← Адаб

Адаб · id 10283

نهاية الأرب في فنون الأدب

النويري، شهاب الدين

Полный текст (13 172 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

فهرس الجزء السادس عشر من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب للنويرىّ .... صفحة القسم الخامس من الفن الخامس فى أخبار الملة الإسلامية الباب الأوّل من القسم الخامس من الفن الخامس فى سيرة رسول الله ﷺ ٢ نسبه الطاهر ﷺ ٢ ذكر أمهات رسول الله ﷺ ٥ ذكر نبذة من أخبار آبائه ٦ خبر انتزاع البيت ومكة من خزاعة ومن ولى البيت بعد إسماعيل ﵇، إلى أن انتزعه قصى ابن كلاب ٢٢ ذكر ولاية هاشم الرّفادة والسقاية ٣٤ أخبار عبد المطلب بن هاشم ٣٩ ذكر ما قيل فى سبب تسميته وكنيته ٤٠ ذكر حفر عبد المطلب زمزم، وما وجد فيها ٤٣ ذكر خبر استسقاء عبد المطلب لبنى قيس عيلان، وهذيل ومن معهما ٤٨

стр. 5287

ذكر نذر عبد المطلب نحر ابنه، وخروج القداح على عبد الله والد رسول الله، وفدائه ٥٠ ذكر زواج عبد الله آمنة بنت وهب، أمه ﵇ ٥٦ خبر المرأة التى عرضت نفسها على عبد الله بن عبد المطلب ٥٨ حمل آمنة برسول الله، وما رأته فى ذلك ٦٣ وفاة عبد الله بن عبد المطلب ٦٦ ذكر مولد رسول الله ﷺ ٦٧ ذكر أسمائه وكناه ٧٢ ذكر ما جاء فى تسميته محمدا، وأحمد، ومن تسمى بمحمد قبله من العرب، واشتقاق ذلك ٧٥ أسماؤه فى الكتب المنزلة ٧٨ أسماؤه ونعوته التى جرت على ألسنة أئمة الأمة ٧٩ مراضعه وإخوته من الرضاعة وما ظهر من معجزاته فى زمن الرضاعة وحال طفوليته ٨٠ وفاة أمه ٨٧ كفالة جده له ٨٨ خروجه إلى الشام مع عمه أبى طالب، وخبر بحيرا الراهب ٩٠ رعيته الغنم ٩٣ حضوره حلف الفضول ٩٤ خروجه إلى الشام المرة الثانية، وحديث نسطورا ٩٥ تزويجه خديجة بنت خويلد ٩٧

стр. 5288

حضوره هدم الكعبة وبناءها ٩٩ اختلاف قريش فى رفع الركن وتراضيهم به ﷺ ، وخبر النجدىّ ١٠٢ ذكر المبشرات به ﷺ قبل مولده ومبعثه وبعد ذلك ١٠٥ خبر سلمان الفارسىّ وقصته فى سبب إسلامه وهجرته إلى المدينة ١٢٩ خبر سيف بن ذى يزن وقصته مع عبد المطلب وتبشيره به ﷺ ١٣٧ خبر من ذكر صفته ﷺ بعد مبعثه وذكّر قومه بها ١٤٨ ذكر بشائر كهان العرب به ﷺ ١٥٣ خبر مازن الطائىّ فى سبب إسلامه ١٦٥ ذكر مبعثه ﷺ ، وما بدئ به من النبوة ١٦٨ ذكر فترة الوحى عنه، وما أنزل بعد فترته ١٧٦ ذكر فرض الصلاة ١٧٨ أول من أسلم وآمن بالله تعالى وبرسوله ١٨٠ خبر إسلام على بن أبى طالب ١٨١ خبر إسلام زيد بن حارثة ١٨٣ ذكر من أسلم بدعاء أبى بكر الصديق ١٨٧ ذكر تسمية من كانت لهم سابقة فى الإسلام من العرب من غير قريش ١٩٢ ذكر دعائه ﷺ الناس إلى الإسلام ١٩٥ ذكر أعداء رسول الله ﷺ الذين جاهروا بالعداوة ١٩٨ ذكر دخول قريش على أبى طالب فى أمره وما كان بينهم من المحاورات ١٩٩

стр. 5289

ذكر تحزّب قريش عليه ﷺ ، وأذاهم له ولأصحابه ٢٠٣ ذكر إسلام حمزة بن عبد المطلب ٢٠٨ ذكر مشى عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة إلى رسول الله ﷺ ، وسماعهما القرآن ٢٠٩ اجتماع أشراف قريش إليه ﷺ ، وما عرضوا عليه، وما طلبوا منه أن يريهم إياه ويخبرهم به ٢١٢ قصة أبى جهل فى الحجر الذى قصد قتل رسول الله ﷺ به، وما شاهده من حماية الله تعالى لنبيه ٢١٧ خبر النضر بن الحارث وما قال لقريش وإرسالهم إياه إلى أحبار يهود بيثرب، ومعه عقبة بن أبى معيط، وما عادا به ٢١٩ ذكر ما اشتملت عليه سورة الكهف مما سألوه عنه ٢٢٢ ذكر ما أنزل من القرآن عليه ﷺ فيما سأله قومه لأنفسهم، من تسيير الجبال وغيره ٢٢٥ ذكر ما كان من عناد قريش بعد ما عرفوا من صدقه فيما حدّث ٢٢٧ ذكر أوّل من جهر بالقرآن بعد رسول الله ﷺ ٢٢٨ ذكر ما نال أصحاب رسول الله ﷺ من أذى قريش ٢٢٩ هجرة أصحاب رسول الله ﷺ إلى الحبشة، وهى الهجرة الأولى ٢٣٢ رجوع أهل هذه الهجرة إلى مكة، وما قيل فى سبب رجوعهم ٢٣٣ ما ورد فى توهين حديث الغرانيق ٢٣٦ الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة، ومن هاجر إليها من الصحابة، ٢٤١ ذكر إرسال قريش إلى النجاشى فى شأن من هاجر إلى الحبشة، وإسلامه ٢٤٧

стр. 5290

إسلام عمر بن الخطاب ٢٥٣ تعاقد قريش على بنى هاشم وبنى المطلب ٢٥٨ ذكر من عاد من أرض الحبشة ممن هاجر إليها، وكيف دخلوا مكة ٢٦٢ ذكر من قدم من أرض الحبشة إلى رسول الله ﷺ وهو بخيبر ٢٦٥ أسماء من هلك بأرض الحبشة من هاجر إليها ٢٦٧ من أنزل فيه القرآن من مشركى قريش، وما أنزل فيهم ٢٦٨ خروج أبى بكر الصديق رضى الله عنه إلى الهجرة، وعوده وجواره ورده الجوار ٢٧٥ وفاة أبى طالب بن عبد المطلب ومشى أشراف قريش إليه ٢٧٧ وفاة خديجة بنت خويلد ٢٧٩ خروج رسول الله ﷺ إلى الطائف وعوده إلى مكة «خبر الإسراء والمعراج ٢٨٣ ذكر من قال إن الإسراء كان بالجسد وفى اليقظة ٢٩٣ ذكر ما ورد فى رؤية رسول الله ﷺ ربه ٢٩٥ ذكر ما كان بعد الإسراء من إنكار قريش لذلك ٣٠٠ ذكر دعاء رسول الله ﷺ قبائل العرب فى المواسم ٣٠٢ خبر مفروق بن عمرو وأصحابه ٣٠٦ بيعة العقبة الأولى ٣١٠ بيعة العقبة الثانية ٣١٢ بيعة العقبة الثالثة ٣١٣

стр. 5291

تسمية من شهد العقبة، وبايع رسول الله ﷺ أوّل آية ٣١٧ أنزلت فى القتال ٣٢١ أوّل من هاجر من مكة إلى المدينة «اجتماع قريش فى دار الندوة ٣٢٦ ذكر ابتداء هجرته ﷺ وأبى بكر رضى الله عنه ٣٣٠ خبر الغار وما قيل فيه ٣٣١ خروج رسول الله ﷺ وأبى بكر من الغار إلى المدينة، وخبر سراقة بن مالك وأمّ معبد ٣٣٣ قدومه مع أبى بكر إلى المدينة ٣٣٩ خروجه من قباء، وتحوّله إلى المدينة ٣٤١ بناء مسجد رسول الله ﷺ وبيوته بالمدينة ٣٤٤ بناء المسجد الذى أسس على التقوى، وهو مسجد قباء ٣٤٥ ذكر ما أصاب المهاجرين من حمّى المدينة ٣٤٦ ذكر مؤاخاته ﷺ بين المهاجرين والأنصار ٣٤٧ ذكر كتابه الذى أمر بكتبه بين المهاجرين والأنصار، وموادعة يهود ٣٤٨ أخبار المنافقين من الأوس والخزرج، وما أنزل فيهم من القرآن ٣٥١ ذكر شىء من أخبار يهود الذين نصبوا العداوة له ﷺ ، وما أنزل فيهم من القرآن ٣٦٢ إسلام عبد الله بن سلام ومخيريق ٣٦٣ سؤال أحبار يهود رسول الله ﷺ ، واشتراطهم أنه إن أجابهم عما سألوه آمنوا به ٣٧٠

стр. 5292

كتابه ﷺ الذى كتبه إلى يهود خيبر ٣٧٢ ما قاله أحبار يهود فى أوائل السور ٣٧٣ ذكر شىء من مقالات يهود، وما أنزل من القرآن فى ذلك ٣٧٤ ذكر ما ألقاه شأس بن قيس اليهودىّ بين الأوس والخزرج من الفتنة ٣٧٨ ذكر ما تكلم به يهود فى شأن من أسلم منهم، وما أنزل الله تعالى فى ذلك ٣٨٠ قصة الرجم ٣٨٤ ذكر ما ورد من أن يهود سحروا رسول الله ﷺ ٣٩٠ ذكر الكلام على مشكل حديث السّحر ٣٩٣ خبر الشاة التى سمّ فيها رسول الله ﷺ ٣٩٥ ذكر الحوادث بعد الهجرة، من السنة الأولى إلى العاشرة حوادث السنة الأولى ٣٩٦ حوادث السنة الثانية ٣٩٧ ذكر صرف القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة ٣٩٧ ذكر خبر الأذان ٣٩٩ حوادث السنة الثالثة ٤٠٠ حوادث السنة الرابعة ٤٠٠ نزول الحجاب على أزواج رسول الله ﷺ ٤٠١ حوادث السنة الخامسة ٤٠٢ ما وقع بين المهاجرين والأنصار فى غزوة المريسيع ٤٠٢

стр. 5293

حديث الإفك، وما أنزل الله تعالى من براءة عائشة رضى الله عنها ٤٠٥ خبر التيمم ٤١٧ حوادث السنة السادسة ٤١٨ هجرة أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط، وما أنزل الله تعالى فى هجرة النساء ٤١٨ حوادث السنة السابعة ٤١٩ حوادث السنة الثامنة ٤٢٠ اتخاذ رسول الله ﷺ المنبر، وخطبته عليه ٤٢٠ إسلام عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، وعثمان بن أبى طلحة ٤٢١ حوادث السنة التاسعة ٤٢٣ خبر مسجد الضرار وهدمه، ومن اتخذه من المنافقين ٤٢٧ إسلام كعب بن زهير، وامتداحه رسول الله ﷺ ٤٢٩ حجّ أبى بكر الصدّيق رضى الله عنه بالناس، وأذان علىّ رضى الله عنه بسورة براءة ٤٣٩ حوادث السنة العاشرة، وفيها كانت حجّة الوداع ٤٤٠

стр. 5294

الجزء السادس عشر [تتمة الفن الخامس في التاريخ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما القسم الخامس من الفن الخامس فى أخبار الملّة الإسلاميّة لمّا انتهى الغرض فى التاريخ إلى الغاية التى ذكرتها، والقصص فى الأخبار التى أوردتها، والدول والوقائع التى انتخبتها، مما طالعته وجررتها؛ عمدت إلى ذكر الملّة الإسلامية التى فضّلها الله تعالى على سائر الملل، ورفع أهلها بالعمل الصالح ووفّقهم لصالح العمل، ووعدهم برحمته؛ فهم من وعده فى أمن، وحذّرهم عقابه؛ فهم من وعيده على وجل، وبعث فيهم رسولا من أنفسهم وأنفسهم فبلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمّة وعدل، وجعله شافعا لذنوبهم فى يوم أحجم فيه من سواه عن الشفاعة وبنفسه اشتغل، وجعلهم به خير أمّة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالله؛ إذ حجد غيرهم ونكل؛ فهم الشهداء على الناس لأبيائهم، وناهيك بها رتبة تقدّم بها أواخر القوم على الأول. وقلت: بالله التوفيق، ومنه الإعانة وعليه المكل.

стр. 5295

الباب الأوّل من القسم الخامس من الفن الخامس فى سيرة سيدنا رسول الله ﷺ وهى السيرة التى ظهرت آياتها، واشتهرت معجزاتها، وأشرقت أنوارها، وانتشرت أخبارها، وعمّت فضائلها، وطابت بكرها وأصائلها، وحسنت أوصافها، وكثر إنصافها، وجاءت فى ظلمة الضّلالة تتقّد، وما أنكر العدوّ فضائلها بل شهد: وفضائل شهد العدوّ بفضلها ... والفضل ما شهدت به الأعداء تالله لقد عجز الواصفون عن وصفها، واعترف المادحون بالتقصير عن بلوغ اليسير من مدى مدحها: وإذا أردت لك الثناء فما الّذى ... - والله قد أثنى عليك- أقول ولنبدأ بذكر نسبه الطاهر ﷺ ، وإن كنا قدّمناه مستوفى فى باب الأنساب «١» ، فلا غنية عن سرده ههنا. هو أبو القاسم محمد ﷺ بن عبد الله، بن عبد المطّلب- واسم عبد المطّلب: شيبة الحمد- بن هاشم- واسم هاشم عمرو- بن عبد مناف-[واسمه «٢» ] المغيرة- بن قصىّ- واسمه زيد- بن كلاب، بن مرّة، بن كعب، ابن لؤىّ، بن غالب، بن فهر. وإلى فهر جمّاع قريش، ومن كان فوق فهر فليس

стр. 5296

هو بقرشىّ. وفهر هو ابن مالك، بن النّضر، بن كنانة، بن خزيمة، بن مدركة- واسم مدركة «١» عامر- بن الياس، بن مضر، بن نزار، بن معدّ، بن عدنان. روى عن ابن عباس، رضى الله عنهما، أنّ رسول الله ﷺ كان إذا انتسب لم يجاوز فى نسبه معدّ بن عدنان بن أدد، ثم يمسك ويقول: «كذب النسّابون «٢» » . قال الله : (وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً «٣» ) . قال ابن عباس: لو شاء رسول الله ﷺ أن يعلمه لعلمه. وعن هشام بن محمد «٤» قال: سمعت من يقول: «كان معدّ على عهد عيسى بن مريم ﵇» . وقد تقدّم فى باب الأنساب، وهو الباب الرابع من القسم الأوّل من الفنّ الثانى من كتابنا «٥» هذا، فى السفر الثانى من هذه النسخة، ما اختاره الشريف أبو البركات «٦» محمد بن أسعد بن على بن معمر الحسينىّ الجوّانىّ «٧» النسابة

стр. 5297

فى «مقدّمته «١» » بعد معدّ: بن عدنان، بن أدّ، بن أدد «٢» ، بن اليسع، بن الهميسع، بن سلامان، بن نبت، بن حمل، بن قيذار، بن إسماعيل الذبيح، بن إبراهيم الخليل، صلى الله عليهم وسلم، ابن تارح، وهو آزر، بن ناحور «٣» ، بن ساروغ، بن أرغو، ابن فالغ، بن عابر، وهو هود النبىّ ﵇ وهو جمّاع قيس ويمن ونزار وخندف- بن شالخ، بن أرفحشذ، بن سام، بن نوح [النبىّ «٤» ] ﵇، بن لمك، بن متّوشلخ، بن أخنوخ، وهو إدريس النبىّ ﵇، بن يارد، ابن مهلائيل بن قينان، بن أنوش، بن هبة الله شيث، بن أبى البشر آدم ﵇ «٥» . هذا ما أورده الشريف الجوّانى قال: وعليه أكثر أئمة الأنساب. وسنزيد إن شاء الله تعالى، فى أخبار آباء رسول الله ﷺ ، زيادة حسنة يحتاج إلى إيرادها من عدنان فمن بعده، تقف عليها «٦» قريبا، إن شاء الله تعالى، بعد ذكرنا لأمهاته ﷺ .

стр. 5298

ذكر أمهات رسول الله ﷺ قال أبو عبد الله محمد بن سعد رحمه الله تعالى فى طبقاته «١» الكبرى: «أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبىّ عن أبيه قال: أمّ رسول الله ﷺ ، آمنة بنت وهب، بن عبد مناف، ابن زهرة، بن كلاب بن مرّة. وأمّها برّة، بنت عبد العزّى، بن عثمان، بن عبد الدّار، بن قصىّ؛ بن كلاب. وأمّها أمّ حبيب، بنت أسد، بن عبد العزّى، ابن قصىّ بن كلاب. وأمّها برّة بنت عوف، بن عبيد، بن عويج، بن عدىّ، ابن كعب، بن لؤىّ. وأمّها قلابة بنت الحارث، بن مالك، بن حباشة، بن غنم، بن لحيان، بن عادية، بن صعصعة، بن كعب، بن هند، بن طابخة، بن لحيان، بن هذيل، بن مدركة، بن الياس، بن مضر. وأمّها أميمة بنت مالك، ابن غنم بن لحيان، بن عادية، بن صعصعة. وأمّها دبّ «٢» بنت ثعلبة، بن الحارث، ابن تميم، بن سعد، بن هذيل، بن مدركة. وأمّها عاتكة بنت غاضرة، بن حطيط، بن جشم، بن ثقيف، بن منبّه «٣» ، بن بكر، بن هوازن، بن منصور، بن عكرمة، بن خصفة، بن قيس، بن عيلان- واسمه النّاس- بن مضر. وأمّها ليلى بنت عوف، بن ثقيف «٤» . وأمّ وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب قيلة. ويقال: هند بنت أبى قيلة» . وقال ابن الكلبىّ: «كتبت للنبىّ ﷺ خمسمائة أم، فما وجدت فيهنّ سفاحا، ولا شيئا مما كان من أمر الجاهلية» .

стр. 5299

وعن محمد بن علىّ بن الحسين «١» أن النبىّ ﷺ قال: «إنما خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم؛ لم يصبنى من سفاح أهل الجاهلية شىء؛ لم أخرج إلّا من طهرة «٢» » . والله الفعّال. ذكر نبذة من أخبار آباء رسول الله ﷺ فمن بعده إلى أبيه عبد الله بن عبد المطّلب قد تقدّم ذكر آباء رسول الله ﷺ فى باب الأنساب، وذكرنا كلّ أب من آبائه وأولاده ومن أعقب منهم، وجعلنا العمدة على سرد عمود النسب الشريف على ما تقف عليه هناك فى السفر الثانى من كتابنا هذا «٣» من هذه النسخة، وسردنا النسب أيضا آنفا. وقد رأينا أن نذكر فى هذا الموضع نبدة أخرى زيادة على ذلك نذكر فيها الأسماء، والكنى، والأمّهات، وبعض الوقائع والأخبار، مما لم يتقدّم ذكره، فنقول وبالله التوفيق: أمّا عدنان فإليه انقطع علم أهل الأنساب حقيقة؛ لما روى عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا انتهى فى النسب إلى معدّ بن عدنان أمسك، ثم قال: «كذب النسّابون» . قال الله جلّ ثناؤه: (وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً) . وقد روى أنه قال: «عدنان بن أدد» . والله أعلم.

стр. 5300

وأمّا معدّ بن عدنان ، فكنيته «١» أبو قضاعة، كنّى بولده قضاعة وهو بكره. ومعدّ (بتحريك العين وتشديد الدال) ، وفى طىّء معد (بتسكين العين) بن مالك ابن قميئة «٢» ، وفى خثعم أيضا معد (بتسكين العين) بن الحارث، بن تميم، بن كعب، بن مالك، بن قحافة. وأمّ معدّ بن عدنان: مهدد، بنت اللهم بن جلحب الجرهميّة «٣» ، وقيل فيها مهاد بنت لهم. وقيل اللهم بنت جلحب، وفى رواية خليد، بن طسم «٤» ، بن يلمع، ابن عابر، بن اسليخيا، بن لاوذ «٥» ، بن سام، بن نوح. حكاه الزّبير بن بكّار. وذكر عبد الملك بن حبيب أنّ ولد معدّ بن عدنان سبعة عشر رجلا، درج منهم بلا عقب تسعة، وأعقب ثمانية. وقال أبو الربيع بن سالم «٦» : ذكر الزّبير بن أبى بكر «٧» ، أن بختنصّر لمّا أمر بغزو بلاد العرب «٨» ، وإدخال الجنود عليهم وقتلهم لقتلهم «٩» انبياء الله تعالى، وردّهم رسالاتهم،

стр. 5301

أمر إرميا بن حلقيا- وكان فيما ذكر نبىّ بنى إسرائيل فى ذلك الزمان- أن أئت معدّ بن عدنان الذى من ولده خاتم النبيين، واحمله معك إلى الشام، وتولّ أمره. وقال السّهيلىّ: «أوحى الله تعالى إلى إرميا أن أحمل معدّ بن عدنان على البراق إلى أرض العراق» ، فإنى مستخرج من صلبه نبيّا اسمه محمد؛ فحمل معه معدّ وهو ابن اثنتى عشرة سنة، وكان مع بنى إسرائيل إلى أن كبر وتزوّج امرأة اسمها معانة» . قال أبو الرّبيع بن سالم: «ويقال المحمول عدنان، والأوّل أكثر. قال: وفى حديث ابن عبّاس رضى الله عنهما: إن الله تعالى بعث ملكين فاحتملا معدّا، فلما رفع الله تعالى بأسه عن العرب، ردّاه إلى موضعه من تهامة، فكان بمكة ونواحيها مع أخواله من جرهم» . وقال الزّبير: «حدّثنى علىّ بن المغيرة قال: لمّا بلغ بنو معدّ عشرين رجلا، أغاروا على عسكر موسى ﵇، فدعا عليهم ثلاث مرّات فقال: يا ربّ، دعوتك على قوم فلم تجبنى فيهم بشىء. قال: يا موسى، دعوت على قوم فيهم «٢» خيرتى فى آخر الزمان» . وفى هذه الرواية ما فيها من المنافاة لما تقدّم من أنه كان مع إرميا، ومن قال إنه كان على عهد عيسى ﵇ «٣» . والله أعلم بالصواب وإليه المرجع. وأمّا نزار بن معدّ ، فكنيته «٤» أبو إياد، وقيل أبو ربيعة. ونزار (بكسر النون) . قال السهيلىّ: «٥» «من النّزر وهو القليل. وكان أبوه حين ولد له، ونظر إلى النور بين

стр. 5302

عينيه، وهو نور النّبوّة الذى كان ينتقل فى الأصلاب إلى محمد ﷺ فرح به فرحا شديدا، ونحر وأطعم وقال: إنّ هذا كلّه نزر لحقّ هذا المولود، فسمّى نزارا لذلك» . وأمّ نزار: معانة بنت جوشم «١» بن جلهمة، بن عمرو «٢» ، بن هلينيّه بن دوّة «٣» ، بن جرهم. قال السهيلى: «ويقال اسمها ناعمة» . وأما مضر بن نزار فأمه «٤» [و] أم إياد: سودة بنت عكّ، بن الذّيب «٥» ، بن عدنان. وقال محمد بن الحسين فى كتاب «التحفة «٦» » : إنّ أم مضر اسمها سودة بنت عكّ، قال: وقيل حبّية بنت عكّ. وقاله الزبير بن بكّار. وروى أن أم مضر خاصة سودة بنت عكّ؛ وربيعة وأنمار وإياد أمهم شقيقة بنت عكّ؛ وإلى مضر تنتسب مضر الحمراء لسكناها قباب الأدم، ومضر السّوداء سميت بذلك لسكناها المظالّ. وقال الزبير عن غير واحد من أهل العلم بالنّسب: إنهم قالوا: لما حضرت نزارا الوفاة، آثر إيادا بولاية الكعبة، وأعطى مضر ناقة «٧» حمراء فسمّى مضر الحمراء،

стр. 5303

وأعطى ربيعة فرسه، فسمّوا ربيعة الفرس، وأعطى أنمارا جارية له تسمّى بجيلة فحضنت بنيه «١» ، فسمّى بجيلة أنمار. وقد تقدم ذكر خبر أولاد نزار فى الأمثال عند قولهم: «إن العصا من العصيّة «٢» » ، و «إن خشينا من أخشن «٣» » ، وقصتهم مع الأفعى الجرهمىّ «٤» ، وهو فى الباب الأوّل من القسم الثانى من الفن الثانى فى السفر الثالث من هذه النسخة من كتابنا هذا «٥» . قال ابن الأثير الجزرىّ «٦» : «ومضر أوّل من حدا، وكان سبب ذلك أنه سقط عن بعيره، فانكسرت يده فجعل يقول: يا يداه! يا يداه! فأتته الإبل من المرعى، فلما صلح وركب حدا، وكان من أحسن الناس صوتا. وقيل بل انكسرت يد مولى له فصاح، فاجتمعت الإبل، فوضع مضر الحداء وزاد الناس فيه» . قال السّهيلى: وفى الحديث: «لا تسبّوا ربيعة ولا مضر فإنهما كانا مؤمنين «٧» » وروى عبد الملك بن حبيب بسنده إلى سعيد بن المسيّب أن رسول الله، ﷺ ، قال: «لا تسبّوا مضر فإنه كان مسلما على ملة إبراهيم «٨» » . وعن عبد الملك بن حبيب والزبير وجماعة: أن ربيعة ومضر الصّريح من ولد إسماعيل ابن إبراهيم، ﵉. قال: وحدثنى أبو معاوية، عن ابن جريج، عن عطاء،

стр. 5304

عن ابن عباس، رضى الله عنهما، قال: «مات أدد والد عدنان، وعدنان، ومعدّ بن عدنان، وربيعة، ومضر، وقيس عيلان، وتميم، وضبّة، وأسد، وخزيمة، على الإسلام على ملة أبيهم إبراهيم، فلا تذكروهم إلا بما يذكر به المسلمون «١» » . والله الموفق. وأما الياس بن مضر ، فكيته «٢» أبو عمرو. وقال صاحب الاشتمال «٣» : قال الزبير: ولد مضر بن نزار الياس بن مضر، فلما أدرك الياس أنكر على بنى إسماعيل ما غيّروا من سنن آبائهم وسيرهم، وبان فضله فيهم، ولان جانبه لهم، حتى جمعهم رأيه ورضوا به، فردّهم إلى سنن آبائهم، حتى رجعت سنّتهم تامة على أوّلها. وهو أوّل من أهدى البدن إلى البيت، وهو أوّل من وضع [حجر «٤» ] الرّكن للناس بعد غرق البيت وانهدامه زمن نوح. فكان الياس أوّل من ظفر به، فوضعه فى زاوية البيت. وبعض الناس يقولون: إنما كان ذهب بعد إبراهيم وإسماعيل. قال: وفى هذا كله نظر. قال: وقال الزبير: ولم تزل العرب تعظّم الياس بن مضر تعظيم أهل الحكمة، كتعظيمها لقمان وأشباهه. قال ابن دحية «٥» : وهو وصىّ أبيه، وكان ذا جمال بارع ودين، تعظمه العرب قاطبة، وهو أوّل من مات بالسّلّ. قال السّهيلى «٦» : «وإنما سمى السلّ داء ياس وداء «٧» الياس لأن الياس بن مضر مات به «٨» » .

стр. 5305

ولما مات أسفت امرأته خندف عليه أسفا شديدا. وكانت نذرت، إن هلك، [أ] لّا تقيم فى بلد مات فيه، ولا يظلّها بيت، وتسيح فى الأرض، وحرّمت الرجال والطيّب بعده. فلما هلك خرجت ساتحة حتى هلكت. وكانت وفاته يوم الحميس، فنذرت أن تبكيه كلما طلعت شمس يوم الخميس حتى تغيب الشمس. قال السهيلىّ: «ويذكر عن النبى ﷺ [أنه «١» ] قال: «لا تسبوا الياس فإنه كان مؤمنا» . وذكر أنه كان يسمع فى صلبه لمبية النبىّ، ﷺ ، بالحج «٢» » . والله أعلم. وأما مدركة بن الياس فقال «٣» ابن السائب: واسمه عمرو. وقال ابن إسحاق والزبير: عامر «٤» ، وكنيته أبو الهذيل، وقيل أبو خزيمة. وأمه خندف، واسمها ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. واسم أمها ضريّة بنت ربيعة بن نزار، وبها سمى «حمى «٥» ضريّة» . وأما خزيمة بن مدركة فكنيته «٦» أبو أسد، وأمه سلمى بنت أسلم بن الحاف ابن قضاعة. وقيل سلمى بنت أسد بن ربيعة، وخزيمة هذا هو الذى نصب هبل على الكعبة، فكان يقال هبل خزيمة، هكذا ذكره ابن الأثير «٧» . وروى عن عطاء عن ابن عباس رضى الله عنهما أن خزيمة مات على ملة إبراهيم ﵇.

стр. 5306

أما كنانة بن خزيمة ، فكنيته «١» أبو النّضر، وأمّه عوانة بنت سعد بن قيس [بن عيلان «٢» ] ، ويقال: بل هند بنت عمرو بن قيس بن عيلان. قال أبو الحسن سلّام ابن عبد الله بن سلام الإشبيلىّ: وقال أبو عمرو العدوانى لابنه فى وصيته: «يا بنى أدركت كنانة بن خزيمة- وكان شيخا مسنّا عظيم القدر، وكانت العرب تحج إليه لعلمه وفضله- فقال: إنه قد آن خروج نبىّ بمكة يدعى أحمد، يدعو إلى الله، وإلى البر والإحسان ومكارم الأخلاق، فاتّبعوه تزدادوا شرفا إلى شرفكم، وعزّا إلى عزّكم، ولا تتعدوا ما جاء به، فهو الحق» . والله الموفق. وأما النّضر بن كنانة . فكنيته «٣» أبو يخلد، كنّى بابنه يخلد «٤» . واسم النّضر قيس. قال أبو ذرّ الخثنىّ: النّضر: الذّهب الأحمر «٥» . وهو النّضار؛ سمّى النّضر بذلك لوضاءته وإشراق وجهه. وأمّه برّة بنت مر بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر أخت تميم بن مرّ. والذى عليه أكثر أهل السّير والمؤرّخين أن كنانة خلف على برّة بعد أبيه خزيمة، على ما كانت الجاهلية تفعله؛ إذا مات الرجل خلف على زوجته بعده أكبر بنيه من غيرها «٦» . ويردّ هذا ما روى عن رسول الله، ﷺ ، أنه قال: «ما ولدنى من سفاح أهل الجاهلية شىء؛ ما ولدنى إلا نكاح كنكاح أهل الإسلام «٧» » ، وقول ابن الكلبىّ: «كتبت لرسول الله، ﷺ خمسمائة أمّ، فلم أجد فيها شيئا مما كان من أمر الجاهلية» . وقد تقدّم ذكر ذلك آنفا.

стр. 5307

وقد اعتذر القائلون هذا القول عنه بأعذار، وأقاموا أدلة على أنه ليس يسقاح ولا من أمر الجاهلية. وفى أعذارهم وأدلّتهم بعض تكلّف. وقد حصل الظفر- ولله الحمد والمّنة- بما يزيل هذا الإشكال، ويرفع هذا الاحتمال، ويخلّص من مهاوى هذه الشّبه؛ وهو الصحيح، إن شاء الله تعالى، وسنذكره بعد ذكر أعذارهم وأدلّتهم. أما ما استدلوا به على تقدير أن يكون كنانة خلف على برة بنت مرّ بن ادّ بعد أبيه، فقال السّهيلىّ «١» ، ﵀، فى قوله تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ «٢» ) ؛ أى إلا ما قد سلف من تحليل ذلك قبل الإسلام، قال: وفائدة لاستثناء ألا يعاب نسب رسول الله ﷺ ، وليعلم أنه لم يكن فى أجداده بغية ولا سفاح؛ ألا ترى أنه لم يقل فى شىء نهى عنه فى القرآن (إلا ما قد سلف) نحو: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى «٣» ) ؛ ولم يقل (إلا ما قد سلف) ، (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ «٤» ) * ولم يقل (إلا ما قد سلف) ، ولا فى شىء من المعاصى التى نهى عنها إلا فى هذه [لآية «٥» ] ، وفى الجمع بين الأختين؛ لأن الجمع بينهما قد كان مباحا فى شرع من قبلنا؛ وقد جمع يعقوب ﵇، بين راحيل «٦» وأختها ليا؛ فقوله: (إلا ما قد سلف) التفات إلى هذا المعنى وتنبيه على هذا المعزى. ونقل السّهيلىّ هذه التكتة عن القاضى أبى بكر بن العربىّ. واعتذار من اعتذر عن هذه الواقعة على هذا المنوال.

стр. 5308

وأما ما ارتفع به هذا الإشكال، فهو ما نقله أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ برحمه الله- فى كتاب له سماه «كتاب الأصنام» قال فيه: «وخلف: كنانة بن خزيمة على زوجة أبيه بعد وفاته، وهى برّة بنت أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر، وهى أمّ أسد بن الهون؛ ولم تلد لكنانة ولدا ذكرا ولا أنثى، ولكن كانت ابنة أخيها، وهى برّة بنت مرّ بن أدّ بن طابخة: أخت تميم بن مرّ عند «١» كنانة بن خزيمة، فولدت له النّضر بن كنانة» . قال: «وإنما غلط كثير من الناس لما سمعوا أن كنانة خلف على زوجة أبيه لاتّفاق اسمهما «٢» وتقارب نسبهما» . قال: «وهذا الذى عليه مشايخنا وأهل العلم بالنسب» . قال: «ومعاذ الله أن يكون أصاب [نسب «٣» ] رسول الله ﷺ مقت نكاح؛ قال رسول الله ﷺ : «ما زلت أخرج من نكاح كنكاح الإسلام، حتى خرجت من أمى وأبى» . قال: «ومن اعتقد غير هذا فقد كفر وشكّ فى هذا الخبر. قال: والحمد لله الذى طهّره من كل وصم وطهّر به» . وأما مالك بن النّضر ، فكنيته «٤» أبو الحارث، وأمّه عاتكة بنت عدوان، وهو الحارث بن عمرو بن قيس عيلان، ولقبها عكرشة، وقيل عوانة بنت سعد القيسية، وقيل غير ذلك. ومالك هو أبو قريش كلها. وأما فهر بن مالك - وهو قريش، وفهر لقب غلب عليه- فكنيته «٥» أبو غالب، وهو جمّاع قريش فى قول هشام بن الكلبىّ. وأم فهر جندلة بنت عامر بن الحارث ابن مضاض الجرهمى «٦» ؛ ومن جاوز فهرا فليس هو من قريش.

стр. 5309

وقد اختلف فى تسمية قريش قريشا، ومن أوّل من تسمّى به، فقال محمد بن كعب «١» : إنما سميت قريش قريشا لتجمّعها بعد تفرّقها، وقال محمد بن سلام: لما جمع قصىّ قبائل النّضر، وحارب بهم خزاعة، وغلب على الحرم، سمّوا قريشا لاجتماعهم. وقيل: إنما سمّوا قريشا لأنهم يتقرّشون البضاعات فيشترونها. وقيل: جاء النّضر بن كنانة فى ثوب له فقالوا: قد تقرّش فى ثوبه كأنه جمل قريش، أى شديد مجتمع. وقيل: أوّل من سماهم بهذا الاسم قصىّ بن كلاب. قاله المبّرد. وقال الشّعبىّ: النّضر بن كنانة هو قريش، وإنما سمى قريشا لأنه كان يقرّش عن خلّة الناس وحاجتهم فيسدّ ذلك بماله، والتقريش: هو التفتيش، وكان بنوه يقرشون أهل الموسم فيزوّدونهم «٢» بما يبلّغهم، فسموا بذلك من فعلهم. وقال الزبير بن بكّار قال عمىّ: قريش بن بدر بن يخلد بن النّضر كان دليل بنى كنانة فى تجارتهم، فكان يقال «قدمت غير قريش» ، وأبوه بدر بن يخلد صاحب بدر [الموضع «٣» ] الذى كانت به الوقعة المشهورة، وذكر عن عمه أن فهرا هو قريش، قال: وقد اجتمع «٤» النسّاب من قريش وغيرهم أن قريشا إنما تفرّقت عن فهر. والذى عليه من أدركت من نسّاب قريش أن ولد فهر بن مالك قريش، ومن جاوز فهرا فليس من قريش.

стр. 5310

وروى عن هشام بن السائب: أن النّضر بن كنانة هو قريش. وقيل عنه فى موضع آخر: ولد مالك بن النّضر فهرا وهو جمّاع قريش. وقال أبو عبيدة معمر ابن المثنّى: أوّل من وقع عليه اسم قريش النّضر بن كنانة، فولده قريش دون سائر بنى كنانة. وقال أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد: قريش مأخوذ من القرش، وهو وقع الأسنّة بعضها على بعض «١» ؛ لأن قريشا أحذق الناس بالطّعان. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه سأل «٢» عمرو بن العاص: لم سميت قريش قريشا؟ قال: بالقرش، دابّة فى البحر تأكل الدوابّ لشدّتها. وقال: المطرّزىّ «٣» : هى ملكة الدواب، وسيّدة الدواب وأشدّها، فكذلك قريش سادات الناس. وكان فهر رئيس الناس بمكّة. والله أعلم. وأما غالب بن فهر ، فكنيته «٤» أبو تيم، وأمه ليلى بنت الحارث، بن تميم، «٥» بن سعد، بن هذيل، بن مدركة؛ ولغالب هذا من الولد: لؤىّ، وتيم الأدرم؛ وكان تيم كاهنا، وإنما قيل له تيم الأدرم لأن أحد لحييه كان أنقص من الآخر. وفى قريش تيمان: تيم بن مرّة، وتيم الأدرم. قال ابن قتيبة «٦» : «بنو الأدرم من أعراب قريش ليس بمكّة منهم أحد «٧» » . والله أعلم.

стр. 5311

وأما لؤىّ بن غالب ، فكنيته «١» أبو كعب، وأمه عاتكة بنت يخلد، بن النّضر بن كنانة، وهى إحدى «٢» العواتك الّلاتى ولدن رسول الله ﷺ ؛ وقيل: بل أمه سلمى بنت عمرو بن ربيعة (وهو لحىّ بن حارثة «٣» ) الخزاعية. وأما كعب بن لؤىّ، فكنيته «٤» أبو هصيص، وأمه ماوية «٥» بنت كعب بن القين ابن جسر القضاعية. قيل: إنما سمى كعب كعبا لارتفاعه على قومه، وشرفه فيهم. وكان عظيم القدر عند العرب؛ فلهذا أرّخوا بموته إلى عام الفيل، ثم أرّخوا بالفيل؛ روى أبو نعيم فى «الدّلائل» عن الطّبرانى بسنده إلى عبد العزيز بن أبى ثابت قال: «أرّخت كنانة من موت كعب بن لؤىّ، وأرّخت قريش بعد موته من عام الفيل؛ وبين موت كعب والفيل خمسمائة سنة وعشرون سنة «٦» » . «وكعب هذا أوّل من سمى يوم الجمعة الجمعة، وكانت العرب تسمّى يوم الجمعة العروبة» ؛ قاله السهيلى «٧» . ومعنى العروبة الرحمة فيما بلغنى عن أهل العلم، وإنما سماه الجمعة لاجتماع قريش فيه وخطبته [فيهم «٨» ] . وأوّل من قال «أما بعد» كعب؛ فكان يقول: «أما بعد، فاستمعوا وافهموا» . ثم قال: «حرمكم عظّموه وتمسّكوا به، وسيأتى لكم نبأ «٩» عظيم، وسيخرج له نبىّ كريم» .

стр. 5312

قال السّهيلىّ: «وكان يخطبهم ويذكّرهم «١» بمبعث رسول الله ﷺ ، ويعلمهم أنه من ولده، ويأمرهم باتباعه والإيمان به، وينشد ويقول: يا ليتنى شاهد فحواء دعوته ... إذا قريش تبغّى الحقّ خذلانا «٢» » وأما مرّة بن كعب ، فكنيته «٣» أبو يقظة، وأمه مخشية، وقيل وحشية بنت شيبان، بن محارب، بن فهر. وفى مرّة يجتمع نسب رسول الله ﷺ ، ونسب أبى بكر الصّديق، وطلحة بن عبيد الله رضى الله عنهما. وأما كلاب بن مرّة، فكنيته «٤» أبو زهرة، واسمه حكيم. وكلاب لقب غلب عليه، وسبب ذلك أنه كان محبّا للصيد مولعا به، وكان أكثر صيده بالكلاب، وجمع منها شيئا كثيرا، فكان إذا مرّ بقوم بكلابه قالوا: هذه كلاب ابن مرة، فغلب ذلك عليه؛ وفيه يقول الشاعر: حكيم بن مرّة ساد الورى ... ببذل النّوال وكفّ الأذى وأمّ كلاب هند بنت سرير «٥» ، بن ثعلبة، بن الحارث، بن فهر، بن مالك، بن كنانة. ويقال: إن كلابا هذا أوّل من جعل فى الكعبة السيوف المحلّاة بالذهب والفضة ذخيرة للكعبة.

стр. 5313

وأما قصىّ بن كلاب فاسمه «١» زيد، وكنيته أبو المغيرة، وقصىّ لقبه، ويلقّب أيضا مجمّعا. قال السّهيلىّ، فى قصىّ «تصغير قصىّ: أى بعيد» . وقال الرّشاطىّ: «وإنما قيل له قصىّ لأن أباه كلاب بن مرّة كان قد تزوّج فاطمة بنت سعد بن سيل، واسم سيل، خير بن حمالة، «٢» بن عوف، بن عثمان «٣» ، بن عامر (و «٤» هو الجادر «٥» ) بن جعثمة «٦» ، وهو يشكر «٧» ، وهم من الأزد. فولدت له زهرة وزيدا، ثم هلك كلاب وزيد صغير فطيم» ، وقال السّهيلى «٨» : إنه كان رضيعا، «فتزوّج فاطمة أمّ قضىّ ربيعة بن حرام، بن ضنّة، بن عبد، ابن كبير «٩» ، بن عذرة، بن سعد، بن زيد، بن قضاعة، فاحتملها ربيعة ومعها زيد، فربى زيد فى حجر ربيعة، فسمّى قصيّا لبعده عن دار قومه» . وقال الخطّابى: «سمى قصيا لأنه قصّى قومه، أى تقصّاهم بالشام فنقلهم إلى مكة» . قال الرّشاطى: «ثم «١٠» إن زيدا وقع بينه وبين ربيعة شر، فقيل له: ألا تلحق بقومك؟ وعيّر بالعربة، وكان لا يعرف لنفسه أبا غير ربيعة، فرجع قصىّ إلى أمه، وشكا لها ما قيل له، فقالت له: يا نبىّ،

стр. 5314

أنت أكرم منه نفسا وأبا، أنت ابن كلاب بن مرّة، وقومك بمكة عند البيت الحرام. فأجمع «١» قصىّ على الخروج، فقالت له أمه: أقم حتى يدخل الشّهر الحرام، فتخرج فى حاجّ العرب، فلما دخل الشهر الحرام خرج مع حاجّ قضاعة حتى قدم مكة، فحجّ وأقام بمكة» . وكان الذى بلى أمر البيت يومئذ حليل، بن حبشية، بن سلول، بن كعب، ابن عمرو الخزاعى. فخطب إلى حليل بن حبشية ابنته حبّى. فعرف حليل نسبه فزوّجه، وأقام قصىّ معه، فولدت له حبّى أولاده، وهم: عبد مناف، وعبد العزّى، وعبد الدار، وعبد، وبرّة، وتخمر (وهى بالتاء المثناة من فوق وخاء معجمة ساكنة وميم مضمومة وراء) . فلما انتشر ولده، وكثر ماله، وعظم شرفه هلك حليل، وأوصى بولاية البيت لابنته حبّى. فقالت: إنى لا أقدر على فتح الباب وإغلاقه، فجعلت «٢» ذلك إلى سليم ابن عمرو، بن بوىّ، بن ملكان، وهو أبو غبشأن، ويقال له المحترش، فاشترى قصىّ منه ولاية البيت بزقّ خمر وقعود «٣» ، فضربت به العرب المثل، فقالوا: «أخسر من صفقة أبى غبشان «٤» » . فنازعته خزاعة البيت فانترعه منهم. والله الناصر.

стр. 5315

ذكر خبر انتزاع قصىّ البيت ومكّة من خزاعة ومن ولى البيت بعد إسماعيل ﵇ إلى أن انتزعه قصىّ بن كلاب قال محمد بن إسحاق بن يسار «١» : «لما توفى لله تعالى إسماعيل بن إبراهيم ﵉، وولى البيت بعده ابنه نابت بن إسماعيل ما شاء الله أن يليه، ثم ولى البيت بعده مضاض ابن عمرو الجرهمى، وبنو نابت مع جدّهم مضاض بن عمرو وأخوالهم من جرهم، وجرهم وقطوراء يومئذ أهل مكة، وهما ابنا عمّ، وكانا ظعنا من اليمن، فأقبلا سيّارة «٢» ، وعلى جرهم مضاض بن عمرو، وعلى قطوراء السّميدع، رجل «٣» منهم. فلما نزلا مكة وأبا بلدا ذا ماء وشجر، فأعجبهما فنزلا به؛ فنزل مضاض بمن معه من جرهم أعلى مكة بقعيقعان «٤» فما حاز، ونزل السّميدع بقطوراء أسفل مكة بأجياد «٥» فما حاز، وكان كل منهما يعشر «٦» من دخل مكة ممّا يليه، وكلّ منهما فى قومه لا يدخل على صاحبه» . «ثم إن جرهما وقطوراء بغى بعضهم على بعض، وتنافسوا الملك بها، ومع مضاض بنو إسماعيل وبنو تابت، وإليه ولاية البيت دون السّميدع، فسار بعضهم إلى بعض؛ فخرج مضاض بن عمرو من قعيقعان فى كتيبته سائر إلى السّميدع ومع كتيبته عدّتها من الرماح والدّرق والسيوف والجعاب، يقعقع [بذلك «٧» ] ؛ فيقال ما سمى قعيقعان قعيقعان إلا لذلك. وخرج السّميدع من أجياد ومعه الخيل والرجال، فيقال ما سمى أجياد أجيادا

стр. 5316

إلا لخروج الجياد من الخيل منه «١» مع السّميدع. فالتقوا بفاضح «٢» واقتتلوا قتالا شديدا، فقتل السّميدع، وفضحت قطوراء؛ فيقال ما سمّى فاضح فاضحا إلا لذلك» . ثم إنّ القوم تداعوا إلى الصّلح، فساروا حتى نزلوا المطابخ: شعبا بأعلى مكة، فاصطلحوا به، وأسلموا الأمر إلى مضاض. فلما اجتمع إليه أمر مكة، وصار ملكها له، نحر للناس فطبخوا وأكلوا «٣» ، فيقال ما سميت المطابخ المطابخ إلا لذلك» . وبعض أهل العلم يزعم أنها إنما سميت المطابخ لما كان تبّع نحر بها وأطعم وكانت منزله. والله أعلم» . «فكان الذى كان بين مضاض والسّميدع أوّل بغى كان بمكة. ثم نشر الله ولد إسماعيل بمكة، وأخوالهم من جرهم ولاة البيت والحكّام بمكة، لا ينازعهم ولد إسماعيل فى ذلك لخئولتهم وقرابتهم، وإعظاما للحرمة أن يكون بها بغى أو قتال؛ فلما ضاقت مكة على ولد إسماعيل انتشروا فى البلاد، فلا يناوئون قوما إلا أظهرهم الله عليهم بدينهم» . «ثم إنّ جرهما بغوا بمكة، واستحلّوا خلالا من الحرمة، وظلموا من دخلها من غير أهلها، وأكلوا مال الكعبة الذى يهدى لها، فرقّ أمرهم. فلما رأت بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة، وغبشان من خزاعة ذلك، أجمعوا لحربهم وإخراجهم من مكة؛ فاذنوهم بالحرب فافتتلوا، فغلبتهم بنو بكر وغبشان، فنفوهم من مكة؛ وكانت مكة فى الجاهلية لا تقر فيها ظلما ولا بغيا» .

стр. 5317

قال ابن إسحاق: «فخرج عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمىّ بغزالى الكعبة «١» وبحجر الركن، فدفنها فى زمزم؛ وانطلق هو ومن معه من جرهم إلى اليمن. فحزنوا على ما فارقوا من أمر مكة وملكها حزنا شديدا؛ فقال عمرو بن [الحارث «٢» ] بن مضاض فى ذلك، وليس بمضاض الأكبر» . والله المعين: [وقائلة والدّمع سكب مبادر ... وقد شرقت بالدّمع منها المحاجر «٣» ] كأن لم يكن بين الحجون «٤» إلى الصّفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر [فقلت لها والقلب منّى كأنّما ... يلجلجه بين الجناحين طائر «٥» ] بلى! نحن كنّا أهلها فأزالنا ... صروف الليالى والجدود العواثر وكنا ولاة البيت من بعد نابت ... نطوف بذاك البيت والخير ظاهر ونحن ولينا البيت من بعد نابت ... بعزّ فما يحظى لدينا المكاثر ملكنا فعزّزنا فأعظم. بملكنا ... فليس لحىّ غيرنا ثمّ فاخر ألم تنكحوا من خير شخص «٦» علمته ... فأبناؤه منّا ونحن الأصاهر فإن تنثن الدنيا علينا بحالها ... فإن لها حالا وفيها التشاجر فأخرجنا منها المليك بقدرة ... كذلك يا للنّاس تجرى المقادر أقول إذا نام الحلىّ ولم أنم: ... أذا العرش لا يبعد سهيل وعامر وبدّلت منها أوجها لا أحبّها ... قبائل منها حمير ويحابر «٧» وصرنا أحاديثا وكنّا بغبطة ... بذلك عضّتنا السّنون الغوابر

стр. 5318

[وبدّلنا كعب بها دار غربة ... بها الذئب يعوى والعدوّ المكاشر «١» ] فسحّت دموع العين تبكى لبلدة ... بها حرم أمن وفيها المشاعر «٢» وتبكى لبيت ليس يؤذى حمامه ... يظلّ به أمنا وفيه العصافر وفيه وحوش لا ترام أنيسة ... اذا خرجت منه فليست تغادر وقال أيضا يشير إلى بكر وغبشان الذين خلفوا مكة بعدهم: يأيها الناس سيروا إنّ قصركم «٣» ... أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا حثّوا المطىّ وأرخوا من أزمّتها ... قبل الممات وقضّوا ما تقصّونا كنّا أناسا كما كنتم فغيّرنا ... دهر فأنتم كما كنّا تكونونا قال ابن هشام «٤» : «حدّثنى بعض أهل العلم بالشعر؛ أن هذه الأبيات أوّل شعر قيل فى العرب، وأنها وجدت مكتوبة فى حجر باليمن، ولم يسمّ لى قائلها» . قال ابن إسحاق «٥» : «ثم إنّ غبشان من خزاعة وليت البيت دون بنى بكر ابن عبد مناة، وكان الذى يليه منهم عمرو بن الحارث الغبشانىّ، وقريش إذ ذاك حلول وصرم «٦» ، وبيوتات متفرّقون فى قومهم من بنى كنانة، فوليت خزاعة البيت يتوارثون ذلك كابرا عن كابر، حتى كان آخرهم حليل بن حبشية بن سلول بن كعب ابن عمرو الخزاعىّ. فخطب قصىّ بن كلاب إلى حليل ابنته حبّى، فرغب فيه حليل فزوّجه، فولدت له عبد الدار، وعبد مناف، وعبد العرّى، وعبدا» . «فلما انتشر ولد قصىّ وكثر ماله، وعظم شرفه هلك حليل، فرأى قصىّ أنه أولى بالكعبة، وبأمر مكة من خزاعة وبنى بكر، وأنّ قريشا فرعة «٧» إسماعيل بن

стр. 5319

إبراهيم وصريح ولده، فكلّم رجالا من قريش وبنى كنانة، ودعاهم إلى إخراج خزاعة وبنى بكر من مكة، فأجابوه» . وكان ربيعة بن حرام من عذرة بن سعد بن زيد مناة قد قدم مكة بعد هلاك كلاب، فتزوّج فاطمة بنت سعد بن سيل- وزهرة يومئذ رجل، وقصىّ فطيم- فاحتملها إلى بلاده، فحملت قصيّا معها وأقام زهرة، فولدت لربيعة رزاحا. فلما بلغ قصىّ وصار رجلا أتى مكة فأقام بها، فلما أجابه قومه إلى ما دعاهم إليه كتب إلى أخيه من أمه رزاح بن ربيعة، يدعوه إلى نصرته والقيام معه؛ فخرج رزاح بن ربيعة ومعه إخوته: حنّ بن ربيعة، ومحمود ابن ربيعة، وجلهمة بن ربيعة، وهم لغير فاطمة، فيمن تبعهم من قضاعة فى حاجّ العرب، وهم مجمعون لنصرة قصىّ» . «وكان الغوث بن مرّ بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مضريلى الإجازة للناس بالحج من عرفة، وولده من بعده، وكان يقال له ولولده صوفة «١» . وإنما ولى الغوث ذلك لأن أمّه كانت من بنى جرهم، وكانت لا تا، فنذرت لله إن هى ولدت رجلا أن تصدّق به على الكعبة عبدا لها يخدمها، ويقوم عليها؛ فولدت الغوث، فكان يقوم على الكعبة فى الدّهر الأوّل مع أخواله من جرهم، فولى الإجازة بالناس من عرفة، لمكانه الذى كان به من الكعبة، وولده من بعده حتى انقرضوا» . «وكان الغوث بن مرّ إذا دفع بالناس قال: لا همّ إنى تابع تباعه ... إن كان إثم فعلى قضاعه «٢»

стр. 5320

قال ابن إسحاق: «كانت صوفة تدفع بالناس من عرفة، وتجيز بهم إذا نفروا من منى، حتى إذا كان يوم النّفر أتوا لرمى الجمار، ورجل من صوفة يرمى للناس، لا يرمون حتى يرمى، فكان ذوو الحاجات المتعجّلون يأتونه فيقولون له: قم فارم حتى نرمى [معك «١» ] ؛ فيقول: لا والله، حتى تميل الشمس؛ فيظلّ ذوو الحاجات يرمونه بالحجارة ويقولون له: ويلك! قم فارم، فيأبى عليهم؛ حتى إذا مالت الشمس قام فرمى، ورمى الناس معه» . «فإذا فرغوا من رمى الجمار، وأرادوا النّفر من منى أخذت صوفة بجانبى العقبة، فحبسوا الناس وقالوا: أجيزى صوفة، فلم يجر أحد من الناس حتى يمرّوا، فإذا نفرت صوفة ومضت خلّى سبيل الناس فانطلقوا بعدهم؛ فكانوا كذلك حتى انقرضوا، فورثهم فى ذلك بنو سعد بن زيد مناة، من تميم، وكانت من بنى سعد فى آل صفوان بن الحارث بن شجنة؛ فكان صفوان هو الذى يجيز الناس بالحج من عرفة، ثم بنوه من بعده، حتى كان آخرهم الذى قام عليه الإسلام كرب بن صفوان؛ وفى ذلك يقول أوس بن مغراء من قصيدة: لا يبرح الناس ما حجّوا معرّقهم ... حتّى يقال أجيزوا آل صفوانا «٢» «وكانت الإفاضة فى عدوان يتوارثون ذلك كابرا عن كابر، حتى كان آخرهم الذى قام عليه الإسلام أبو سيّارة عميلة بن الأعزل، وكان أبو سيّارة يدفع بالناس على أتان له، وبه ضرب المثل: «أصبر من عير أبى سيّارة «٣» » ؛ لأنه دفع بأهل الموسم عليه أربعين عاما» .

стр. 5321

نعود إلى أخبار قصىّ بن كلاب، « [فلما كان ذلك العام، فعلت صوفة كما كانت تفعل، وقد عرفت ذلك لها العرب، وهو دين فى أنفسهم من عهد جرهم وخزاعة وولايتهم، فأتاهم قصىّ «١» ] بمن معه من قومه من قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة فقال: لا تجر- لنحن أولى بهذا منكم «٢» -، فقاتلوه، فاقتتل الناس قتالا شديدا، ثم انهزمت صوفة، وغلبهم قصىّ على ما كان بأيديهم من ذلك» . «وانحازت عند ذلك خزاعة وبنو بكر عن قصىّ، وعرفوا أنه سيحول بينهم وبين الكعبة وأمر مكة، فلما انحازوا عنه باداهم «٣» وأجمع لحربهم، وخرجت إليه خزاعة وبنو بكر، فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا حتى كثرت القتلى فى الفريقين، ثم تداعوا إلى الصلح، وأن يحكّموا بينهم رجلا من العرب، فحكموا يعمر بن «٤» عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، فقضى أن قصيّا أولى بالكعبة وأمر مكة من خزاعة، وأن كلّ دم أصابه قصىّ من خزاعة وبنى بكر موضوع يشدخه تحت قدميه، وأن ما أصابت خزاعة وبنو بكر من قريش وكنانة وقضاعة ففيه الدّية مؤدّاة، وأن يخلّى بين قصىّ وبين الكعبة ومكة. «٥» فسمّى يعمر بن عوف يومئذ الشّدّاخ، لما شدخ من الدّماء ووضع منها» . قال «٦» : «فولى قصىّ البيت وأمر مكّة، وجمع قومه من منازلهم الى مكة، وتملّك على قومه وأهل مكة فملّكوه، إلا أنه أقرّ للعرب ما كانوا عليه، وذلك أنه كان يراه

стр. 5322

دينا فى نفسه لا ينبغى تغييره؛ فأقرّ آل صفوان، وعدوان، «١» والنّنسأة، ومرّة بن عوف على ما كانوا عليه، حتى جاء الإسلام، فهدم الله به ذلك كلّه» . «فكان قصىّ أول من أصاب ملكا من بنى كعب بن لؤىّ، وكانت إليه الحجابة، والسّقاية، والرّفادة، والنّدوة، واللّواء؛ فحاز شرف مكة كلّه، وقطع مكّة رباعا بين قومه، فأنزل كلّ قوم من قريش منازلهم من مكة، فسمّته قريش مجمّعا لما جمع من أمرها، وتيمنت بأمره؛ فما تنكح امرأة، ولا يتزوّج رجل من قريش، ولا «٢» يتشاورون فى أمر نزل بهم، ولا يعقدون لواء لحرب قوم غيرهم إلا فى داره؛ يعقده لهم بعض ولده، وما تدّرع جارية إذا بلغت أن تدّرع من قريش إلا فى داره، يشق عليها فيها درعها ثم تدّرعه، ثم ينطلق بها إلى أهلها» . «فكان أمره فى قومه من قريش فى حياته وبعد موته، كالدّين المتّبع لا يعمل بغيره. واتخذ لنفسه دار النّدوة، وجعل بابها إلى مسجد الكعبة؛ ففيها كانت قريش تقضى أمورها» قال الشاعر: قصىّ لعمرى كان يدعى مجمّعا ... به جمّع الله القبائل من فهر «٣» قال ابن إسحاق «٤» : «فلما فرغ قصىّ من حربه انصرف أخوه رزاح بن ربيعة بمن معه إلى بلاده» . قال: «فلم يزل قصىّ على ذلك، فلما كبر ورقّ عظمه- وكان عبد الدار بكره، وكان عبد مناف قد شرف فى زمان أبيه وذهب كلّ مذهب،

стр. 5323

وعبد العزّى وعبد- قال لابنه عبد الدار: أما والله يا بنى لألحفنّك بالقوم وإن كانوا قد شرفوا عليك؛ لا يدخل رجل منهم الكعبة حتى تكون أنت تفتحها له، ولا يعقد لقريش لواء [لحربها «١» ] إلا أنت بيدك، ولا يشرب رجل بمكة إلا من سقايتك، ولا يأكل أحد من أهل الموسم طعاما إلا من طعامك، ولا تقطع قريش أمرا من أمورها إلا فى دارك.، فأعطاه داره: دار النّدوة التى لا تقضى قريش أمرا إلا فيها، وأعطاه الحجابة واللّواء والسّقاية والرّفادة» . «وكانت الرّفادة خرجا تحرجه قريش فى كل موسم من أموالها إلى قصىّ بن كلاب، فيصنع به طعاما للحاجّ، فيأكله من لم تكن له سعة ولا زاد. وقصىّ هو الذى فرض ذلك، فقال [لهم «٢» ] حين أمرهم به: يا معشر قريش، إنكم جيران الله وأهل بيته وأهل الحرم، وإن الحاجّ ضيف الله وزوّار بيته، وهم أحق الضّيف بالكرامة، فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحج، حتى يصدروا عنكم. ففعلوا. قال «٣» : «فلما هلك قصىّ بن كلاب أقام أمره فى قومه من بعده بنوه، فاختطّوا مكة رباعا، بعد الذى كان قد قطع لقومه «٤» بها، فكانوا يعطونها «٥» فى قومهم وفى غيرهم من حلفائهم، ويبيعونها، فأقامت قريش على ذلك معهم ليس بينهم اختلاف ولا تنازع» ، إلى أن كان ما نذكره إن شاء الله تعالى فى هاشم بن عبد مناف. وحكى أبو عبد الله محمد بن عائذ «٦» الدمشقى فى «مغازيه» زيادة فى خبر قصىّ نذكرها فى هذا الموضع، وإن كان قد نقص فى غيره، فقال فى أثناء ما حكاه:

стр. 5324

«إن البيت كان حوله غيضة والسّيل يدخله، ولم يرفع البيت حينئذ، فإذا قدم الحاجّ وطئوه حتى تذهب الغيضة، فإذا خرجوا نبتت» . قال: «فلما قدم قصىّ قطع الغيضة، وابتنى حول البيت دارا، ونكح حبّى بنت حليل» . وقال أيضا: «إن قصيّا قال لامرأته حبّى: قولى لجدّتك تدلّ بنتك على الحجر، فلم تزل بها حتى قالت: إنى أعقل أنهم حين خرجوا إلى اليمن سرقوه، ونزلوا منزلا وهو معهم، فبرك الجمل الذى كان عليه الحجر، فضربوه فقام، ثم ساروا فبرك، فضربوه فقام، ثم برك الثالثة فقالوا: ما برك إلا من أجل الحجر، ودفنوه، وذلك أسفل مكة، وإنى لأعرف حيث برك، فخرجوا بالحديد وخرجوا بها معهم، فأرتهم حيث برك أوّلا وثانيا وثالثا، فقالت: احفروا ههنا. فحفروا حتى يئسوا منه، ثم ضربوا فأصابوه وأخرجوه، فأتى به قصىّ، فوضعه فى الأرض، فكانوا يتمسحون به وهو فى الأرض، حتى بنى قصىّ البيت» . قال: «ومات قصىّ ودفن بالحجون» . والله أعلم بالصواب. وأما عبد مناف بن قصىّ فكنيته «١» أبو عبد شمس، واسمه المغيرة، وعبد مناف [لقبه «٢» ] ، وسبب ذلك أنّ أمه حبّى بنت حليل الخزاعية أخدمته مناة، وكان مناة صنما عظيما لهم، فسمى عبد مناة به. ثم نظر قصىّ، فرآه يوافق عبد مناة بن كنانة، فحوّله عبد مناف. قاله السّهيلىّ «٣» . [و «٤» ] مناف «مفعل» من أناف ينيف إنافة إذا ارتفع. وقال المفضّل: الإنافة الإشراف والزيادة، وبه سمّى عبد مناف لطوله، ومنه تقول: مائة ونيّف، أى شىء زائد على المائة.

стр. 5325

او كان قصىّ يقول: لى أربعة بنين سميت ابنين بإلهى، وهما عبد مناف وعبد العزّى، وواحدا بدارى، وهو عبد الدار، وواحدا بى، وهو عبد قصىّ. حكاه محمد بن عائذ فى «مغازيه» عن أمّ سلمة. وقال محمد بن سعد «١» : «أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبىّ عن أبيه قال: لما ملك قصىّ بن كلاب قام عبد مناف بن قصىّ على أمر قصىّ بعده وأمر قريش إليه، واختطّ بمكة رباعا بعد الذى كان قصىّ قطع لقومه» . قال: «و «٢» ولد عبد مناف ستة نفر، وست نسوة، وهم: عبد المطّلب بن عبد مناف وكان أكبرهم، وهو الذى عقد الحلف لقريش من النّجاشىّ فى متجرها إلى أرضه، وهاشم، واسمه عمرو، وهو الذى عقد الحلف لقريش من هرقل لأن تختلف إلى الشأم آمنة، وعبد شمس بن عبد مناف، وتماضر بنت عبد مناف، وحيّة «٣» ، وقلابة، وبرّة، وهالة، وأمّهم عاتكة الكبرى «٤» بنت مرّة، بن هلال، بن فالج، بن ثعلبة «٥» بن ذكوان، بن ثعلبة، بن بهثة، بن سليم، بن منصور، بن عكرمة، بن خصفة، بن قيس عيلان، بن مضر. ونوفل بن عبد مناف، وهو الذى عقد الحلف لقريش من كسرى إلى العراق، وأبو عمرو بن عبد مناف، واسمه «٦» عبيد، درج ولا عقب له، وأمهم واقدة بنت
следующие страницы →