← Адаб

Адаб · id 10283

نهاية الأرب في فنون الأدب

النويري، شهاب الدين

Полный текст (13 172 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.

стр. 6301

كنت أعلم أنه خارج «١» ، لم أكن أظنّ أنّه منكم، فلو أنى أعلم أنّى أخلص إليه لتجشّمت «٢» لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه «٣» . ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ ، الذى بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل فقرأه، فإذا فيه «بسم الله الرحمن الرحيم» وذكره كما تقدّم. قال أبو سفيان: فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب، كثر عنده الصّخب، وارتفعت الأصوات «٤» ، وأخرجنا، فقلت لأصحابى حين أخرجنا: لقد أمر أمر ابن أبى كبشة «٥» ، إنه ليخافه ملك بنى الأصفر «٦» ، فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علىّ الإسلام. قال: وكان ابن النّاطور صاحب «٧» إيلياء وهرقل أسقفا «٨» على نصارى الشام يحدّث أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يوما خبيث النفس «٩» ، فقال بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك، فقال ابن الناطور، وكان هرقل حزّاء «١٠» : ينظر فى النّجوم، فقال لهم حين سألوه: إنى رأيت الليلة حين نظرت فى النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة؟ قالوا: ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنّك شأنهم،

стр. 6302

واكتب إلى مدائن ملكك فليقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، إذ أتى هرقل برجل، أرسل به ملك غسّان، يخبر عن خبر رسول الله ﷺ ، فلما استخبره هرقل قال: اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا، فنظروا إليه، فحدّثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال: هم يختتنون، فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر. ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية «١» ، وكان نظيره فى العلم، وسار هرقل إلى حمص «٢» ، فلم يرم «٣» حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه، يوافق رأى هرقل على خروج النبى ﷺ ، وأنه نبىّ، فأذن هرقل لعظماء الروم فى دسكرة «٤» له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلّقت، ثم اطّلع فقال: يا معشر الروم هل لكم فى الفلاح والرّشد؟ وأن يثبت ملككم فتبايعوا لهذا النبىّ، فحاصوا حيصة «٥» حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلّقت، فلما رأى هرقل نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال: ردّوهم علىّ، وقال: إنى قلت مقالتى آنفا أختبر بها شدّتكم على دينكم فقد رأيت «٦» . فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل. رواه صالح بن كيسان ويونس ومعمر عن الزّهرى. وقد قدّمنا من خبر هرقل فى شأن رسول الله ﷺ ، وتحقيق نبوءته عنده، فى فصل من بشّر برسول الله ﷺ ما تقف عليه هناك.

стр. 6303

ذكر إرسال عبد الله بن حذافة السّهمىّ إلى كسرى ملك الفرس بعثه رسول الله ﷺ إليه، يدعوه إلى الإسلام، وكتب معه كتابا؛ قال عبد الله: فدفعت إليه كتاب رسول الله ﷺ ، فقرئ عليه ثم أخذه فمزّقه، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ قال: «اللهم مزّق ملكه» . وكتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن: أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل الذى بالحجاز، فليأتيا بخبره. فبعث باذان قهرمانه «١» ، ورجلا آخر، وكتب معهما كتابا، فقدما المدينة، فدفعا كتاب باذان إلى رسول الله ﷺ ، فتبسم رسول الله ﷺ ودعاهما إلى الإسلام، وفرائصهما ترعد، وقال: «ارجعا عنى يومكما هذا حتى تأتيانى الغد فأخبركما بما أريد» فجاءاه الغد، فقال لهما: «أبلغا صاحبكما أن ربّى قد قتل ربّه كسرى فى هذه الليلة لسبع «٢» ساعات مضت منها- وهى ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع من الهجرة- وأن الله تعالى سلّط عليه ابنه شيرويه فقتله» فرجعا إلى باذان بذلك، فأسلم هو والأبناء «٣» الذين باليمن.

стр. 6304

ذكر إرسال حاطب بن أبى بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندريّة عظيم القبط، واسمه جريج بن مينا بعثه رسول الله ﷺ إليه، يدعوه إلى الإسلام، وكتب معه كتابا فأتاه، وأوصل إليه كتاب رسول الله ﷺ فقرأه، وقال خيرا، وجعل الكتاب فى حقّ من عاج، وختم عليه ودفعه إلى جاريته، وكتب إلى رسول الله ﷺ : قد علمت أن نبيا قد بقى، وكنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعث إليك بجاريتين لهما مكان فى القبط عظيم، وقد أهديت لك كسوة وبغلة تركبها. ولم يزد على هذا، ولم يسلم المقوقس، فقبل رسول الله ﷺ هديّته، وأخذ الجاريتين، وهما مارية أمّ إبراهيم بن رسول الله ﷺ ، وأختها شيرين، وبغلة بيضاء، لم يكن فى العرب يومئذ غيرها، وهى دلدل، وقال رسول الله ﷺ فى المقوقس: «ضنّ الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه «١» » . قال حاطب: كان المقوقس مكرما لى فى الضّيافة، وقلّة اللّبث ببابه، وما أقمت عنده إلا خمسة أيام. وقال أبو عمر بن عبد البر: إن المقوقس أهدى لرسول الله ﷺ خصيّا اسمه مأبور، وذكر ذلك فى ترجمة مارية، ويقال: هو ابن عمّ مارية، والله أعلم. وقد ذكرنا فى (الحجّة البالغة، والأجوبة الدّامغة) ما كان بينهما من المحاورات، وذلك فى الباب الرابع عشر، من القسم الخامس، من الفنّ الثانى، فى السّفر الثّامن من هذه النسخة.

стр. 6305

ذكر إرسال شجاع بن وهب «١» الأسدى إلى الحارث بن أبى شمر قالوا: بعث رسول الله ﷺ شجاع بن وهب الأسدى، إلى الحارث بن أبى شمر الغسّانى، ملك البلقاء من أرض الشام، يدعوه إلى الإسلام، وكتب معه كتابا، قال شجاع: فأتيته وهو بغوطة دمشق، وهو مشغول بتهيئة الأنزال «٢» والألطاف لقيصر، وهو جاء من حمص إلى إيلياء، فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة، فقلت لحاجبه: إنى رسول رسول الله ﷺ إليه، فقال: لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا. وجعل حاجبه- وكان روميّا اسمه مرى «٣» - يسألنى عن رسول الله ﷺ ، فكنت أحدّثه عن صفته، وما يدعو إليه، فيرقّ حتى يغلبه البكاء، ويقول: إنى قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النبىّ بعينه، فأنا أو من به وأصدّقه، وأخاف من الحارث أن يقتلنى، وكان يكرمنى ويحسن ضيافتى، وخرج الحارث يوما فجلس، ووضع التّاج على رأسه، فأذن لى عليه، فدفعت إليه كتاب رسول الله ﷺ ، فقرأه ثم رمى به، وقال: من ينتزع منّى ملكى؟ أنا سائر إليه، ولو كان باليمن جئته، علىّ بالناس! فلم يزل يفرض «٤» حتى قام، وأمر بالخيول تنعل، ثم قال: أخبر صاحبك ما ترى. وكتب إلى قيصر يخبره خبرى وما عزم عليه، فكتب إليه قيصر: ألا تسير إليه، واله عنه، ووافنى بإيلياء. فلما جاءه جواب كتابه دعانى فقال لى: متى تريد أن تخرج إلى صاحبك؟ فقلت: غدا، فأمر لى بمائة مثقال ذهب، ووصلنى مرى،

стр. 6306

وأمر لى بنفقة وكسوة، وقال: اقرأ على رسول الله- ﷺ منّى السلام. فقدمت على رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: «باد ملكه» وأقرأته من مرى السلام، وأخبرته بما قال، فقال ﷺ : «صدق» ومات الحارث بن أبى شمر عام الفتح. ذكر إرسال سليط بن عمرو العامرىّ إلى هوذة «١» بن علىّ الحنفى باليمامة بعثه رسول الله ﷺ إليه، يدعوه إلى الإسلام، وكتب معه كتابا، فقدم عليه فأنزله وحباه، وقرأ كتاب رسول الله ﷺ ، وكتب إلى النبى ﷺ : ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، وأنا شاعر قومى وخطيبهم والعرب تهاب مكانى، فآجعل لى بعض الأمر أتّبعك. وأجاز سليط بن عمرو بجائزة وكساه أثوابا من نسج هجر، فقدم بذلك كله على رسول الله ﷺ ، وأخبره عنه بما قال، فقرأ كتابه وقال: «لو سألنى سيابة «٢» من الأرض ما فعلت، باد «٣» وباد ما فى يديه» فمات عام الفتح. فهؤلاء السّتّة الذين بعثهم رسول الله ﷺ فى المحرم سنة سبع «٤» . وبعث ﷺ العلاء بن الحضرمى إلى المنذر بن ساوى العبدىّ ملك البحرين.

стр. 6307

قال محمد بن سعد: بعثه عند منصرفه من الجعرانة «١» إليه، يدعوه إلى الإسلام، وكتب إليه كتابا. فكتب إلى رسول الله ﷺ بإسلامه وتصديقه، و «أنى قرأت كتابك على أهل هجر، فمنهم من أحبّ الإسلام، وأعجبه ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضى مجوس ويهود، فأحدث إلىّ فى ذلك أمرك» فكتب إليه رسول الله ﷺ : «إنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك، ومن أقام على يهوديته أو مجوسيته فعليه الجزية، وبألا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم «٢» » . وكان رسول الله ﷺ بعث أبا هريرة مع العلاء بن الحضرمى، وأوصاه به خيرا، وكتب رسول الله ﷺ إلى العلاء فرائض الإبل، والبقر والغنم، والثمار والأموال، فقرأ العلاء كتابه على الناس وأخذ صدقاتهم. وبعث ﷺ عمرو بن العاص إلى ملكى عمان. قال محمد بن سعد: بعثه رسول الله ﷺ فى ذى القعدة، سنة ثمان من مهاجره، إلى جيفر وعبد ابنى الجلندى «٣» ، وهما من الأزد، والملك منهما جيفر، يدعوهما إلى الإسلام، وكتب معه إليهما كتابا، قال عمرو: لما قدمت عمان عمدت إلى عبد، وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقا، فقلت: إنى رسول رسول الله ﷺ إليك وإلى أخيك، فقال: أخى المقدّم علىّ بالسّنّ والملك وأنا أوصلك إليه حتى تقرأ كتابك، فمكشت أياما ببابه، ثم دعانى فدخلت عليه

стр. 6308

فدفعت إليه الكتاب مختوما، ففضّ خاتمه وقرأه حتى انتهى إلى آخره، ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته، إلا أنّى رأيت أخاه أرقّ منه، فقال: دعنى يومى هذا وأرجع إلىّ غدا، فلما كان من الغد رجعت إليه، فقال: إنى فكّرت فيما دعوتنى إليه، فإذا أنا أضعف العرب إن ملّكت رجلا ما فى يدى، قلت: فإنى خارج غدا، فلما أيقن بمخرجى أصبح فأرسل إلىّ، فدخلت عليه فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعا، وصدّقا بالنبىّ ﷺ ، وخليا بينى وبين الصّدقة، وبين الحكم فيما بينهم، وكانا لى عونا على من خالفنى، فأخذت الصدقة من أغنيائهم، فرددتها فى فقرائهم، ولم أزل مقيما بينهم حتى بلغنا وفاة رسول الله ﷺ . وبعث ﷺ المهاجر بن أبى أمية المخزومى إلى الحارث الحميرى، وهو الحارث بن عبد كلال ملك اليمن. وبعث ﷺ أبا موسى الأشعرى، ومعاذ بن جبل إلى اليمن. وكانا جميعا داعين إلى الإسلام، فأسلم عامّة أهل اليمن، ملوكهم وعامّتهم طوعا. هؤلاء الرسل الذين ذكرهم الشيخ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطى فى مختصر السيرة. وقد ذكر محمد بن سعد بن منيع فى طبقاته الكبرى، أن رسول الله ﷺ بعث جرير بن عبد الله البجلى إلى ذى الكلاع بن ناكور بن حبيب ابن مالك بن حسّان بن تبّع، وإلى ذى عمرو يدعوهما إلى الإسلام، فأسلما وأسلمت ضريبة بنت أبرهة بن الصّبّاح «١» . وتوفى رسول الله ﷺ وجرير عندهم، فأخبره ذو عمرو بوفاة رسول الله ﷺ ، فرجع جرير إلى المدينة.

стр. 6309

ولم يذكر محمد بن سعد المهاجر، وقال: إن رسول الله ﷺ بعث إلى اليمن مع معاذ بن جبل مالك بن مرارة. وذكر أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمرىّ، فى كتابه المترجم بالاستيعاب، فى ترجمة بن أبى أمية، أن رسول الله ﷺ بعثه إلى الجارث كما قدّمنا. قال ابن سعد: وكتب رسول الله ﷺ إلى جبلة بن الأيهم ملك غسّان يدعوه إلى الإسلام فأسلم، وكتب بإسلامه إلى رسول الله ﷺ ، وأهدى له هدية، ولم يذكر اسم المرسل إليه، ثم كان من أمر جبلة بن الأيهم، وخبر ارتداده ما نذكره إن شاء الله تعالى، فى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه. وقال محمد بن إسحق ﵀: وكان رسول الله ﷺ قد بعث أمراءه وعمّاله على الصّدقات، إلى كل ما أوطأ «١» الإسلام من البلدان. فبعث المهاجر بن أبى أميّة بن المغيرة إلى صنعاء، فخرج عليه العنسىّ وهو بها. وبعث زياد بن لبيد، أخا بنى بياضة الأنصارى، إلى حضر موت وعلى صدقاتها. وبعث عدىّ بن حاتم على طيّىء وصدقاتها، وعلى بنى أسد. وبعث مالك بن نويرة اليربوعى على صدقات بنى حنظلة، وفرّق صدقات بنى سعد على رجلين منهم؛ فبعث الزّبرقان بن بدر على ناحية منها، وقيس بن عاصم على ناحية. قال: وكان قد بعث العلاء بن الحضرمىّ على البحرين، وبعث علىّ بن أبى طالب إلى أهل نجران ليجمع صدقتهم، ويقدم عليه بجزيتهم. هذا ما وقفنا عليه من أخبار رسل رسول الله ﷺ ، فلنذكر من أخباره ﷺ خلاف ذلك.

стр. 6310

ذكر أزواج رسول الله ﷺ وهنّ: خديجة بنت خويلد ، وسودة بنت زمعة، وعائشة بنت أبى بكر الصّدّيق، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وزينب بنت خزيمة بن الحارث، وأمّ سلمة هند بنت أبى أمية، وزينب بنت جحش، وجويرية بنت الحارث، وريحانة بنت زيد، وأم حبيبة رملة بنت أبى سفيان بن حرب، وصفيّة بنت حيىّ ابن أخطب، وميمونة بنت الحارث؛ هؤلاء المدخول بهنّ، وهنّ ثنتا عشرة امرأة رضوان الله عليهنّ. وسنذكر إن شاء الله تعالى، بعد أن نذكر أخبار هؤلاء، من تزوّجهنّ ﷺ ، ولم يدخل بهنّ، ومن وهبت نفسها له، ومن خيرها فاختارت الدّنيا، ومن فارقها ﷺ ، ولنذكر أخبارهنّ على حسب اتصالهنّ به ﷺ . فأوّل امرأة تزوّج رسول الله ﷺ : خديجة بنت خويلد ابن أسد بن عبد العزّى بن قصىّ بن كلاب القرشية، رضى الله عنها، وكانت تدعى فى الجاهلية الطّاهرة «١» ، وأمّها فاطمة بنت زائدة بن الأصمّ، واسم الأصمّ جندب ابن هرم بن رواحة بن حجر بن معيص بن عامر بن لؤىّ. وكانت خديجة عند أبى هالة بن زرارة بن نبّاش بن عدىّ بن حبيب بن صرد بن سلامة بن جروة بن أسيّد بن عمرو بن تميم التّميمى. قال أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر ابن عاصم النّمرى: هكذا نسبه الزّبير، وأمّا الجرجانىّ النّسّابة فقال: كانت خديجة قبل عند أبى هالة هند بن النّبّاش بن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة بن عدى

стр. 6311

ابن جروة بن أسيّد بن عمرو بن تميم، فولدت له هندا، قال: ثم اتفقا فقالا: ثم خلف عليها بعد أبى هالة عتيق بن عابد «١» بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ثم خلف عي؟؟ ها بعد عتيق المخزومى رسول الله ﷺ . وقال قتادة: كانت خديجة تحت عتيق بن عابد المخزومى، ثم خلف عليها بعده أبو هالة هند بن زرارة، قال أبو عمر: والأوّل أصح. وقال أبو محمد عبد المؤمن بن خلف: إنها ولدت لعتيق جارية تدعى هند، ثم هلك عنها فخلف عليها أبو هالة فولدت له ابنا وبنتا. وقال ابن إسحق: ولدت هند بن أبى هالة، وزينب بنت أبى هالة، وولدت لعتيق عبد الله وجارية، قال: ثم هلك فتزوّجها رسول الله ﷺ ، وقد قدّمنا ذكر زواجه ﷺ بها، فلا حاجة إلى إعادته. وولدت لرسول الله ﷺ جميع أولاده، إلا إبراهيم. وقال أبو عمر: لا يختلفون أن رسول الله ﷺ لم يتزوج فى الجاهلية «٢» غير خديجة، ولا تزوّج عليها أحدا من نسائه حتى ماتت، وهى أوّل من آمن بالله ، وبرسوله ﷺ على الإطلاق. قال ابن إسحق ﵀: كان رسول الله ﷺ لا يسمع من المشركين شيئا يكرهه، من ردّ عليه وتكذيب له إلا فرّج الله عنه بخديجة، تثبّته وتصدّقه وتخفّف عنه وتهوّن عليه ما يلقى من قومه، وقد تقدّم من أخبارها فى ابتداء الوحى وامتحانها الأمر «٣» ، وقولها لرسول الله ﷺ : إن الذى يأتيه ملك،

стр. 6312

وغير ذلك ما تقف عليه هناك، مما يستدل به على أنها رضى الله عنها أوّل من آمن بالله تعالى وبرسوله، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة المنتشرة، بفضل خديجة رضى الله عنها؛ فمن ذلك ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ : «سيّدة نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران فاطمة وخديجة وآسية امرأة فرعون» . وعن عائشة أمّ المؤمنين رضى الله عنها قالت: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة، وما بى أن أكون أدركتها، ولكن ذلك لكثرة ذكر رسول الله ﷺ إياها، وأن كان ليذبح الشاة فيتتبع بذلك صدائق خديجة يهديها لهنّ. وعنها رضى الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن عليها الثناء، فذكرها يوما من الأيام فأدركتنى الغيرة فقلت: هل كانت إلا عجوزا قد أبدلك الله خيرا منها؟ فغضب حتى اهتز مقدّم شعره من الغضب، ثم قال: «لا والله ما أبدلنى الله خيرا منها، آمنت بى إد كفر الناس، وصدّقتنى إذ كذّبنى الناس، وواستنى فى مالها إذ حرمنى الناس، ورزقنى الله منها أولادا إذ حرمنى أولاد النساء» قالت عائشة: فقلت فى نفسى لا أذكرها بسيّئة أبدا. وقد قدّمنا من فضلها وما بشّرها به جبريل ﵇، وذكر وفاتها عند ذكرنا لزواج رسول الله ﷺ لها ما يستغنى عن إيراده فى هذا الموضع، وهو فى الجزء الرابع عشر من كتابنا هذا من هذه النسخة. ولما ماتت خديجة تزوّج رسول الله ﷺ بعد وفاتها بأيام:

стр. 6313

سودة بنت زمعة بن قيس ابن عبد شمس بن عبدودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤىّ، ويقال فى حسل: حسيل. وأمها الشّموس بنت قيس بن زيد بن عمرو بن لبيد ابن خداش بن عامر بن غنم بن عدىّ بن النّجّار، تزوّجها رسول الله ﷺ بمكة، بعد موت خديجة، وقبل العقد على عائشة على المشهور، وكانت قبل عند ابن عمّ لها يقال له السّكران بن عمرو، وهو أخو سهيل بن عمرو، من بنى عامر ابن لؤىّ. وأسنّت سودة عند رسول الله ﷺ فهمّ بطلاقها، فقالت له: لا تطلقنى وأنت فى حلّ من شأنى، فإنما أريد أن أحشر فى أزواجك، وإنّى قد وهبت يومى لعائشة، وإنى ما أريد ما تريد النساء. فأمسكها رسول الله ﷺ وصار يقسم لبقية أزواجه دونها، ونوبتها لعائشة، فكانت كذلك حتى توفّى عنها رسول الله ﷺ مع من توفّى عنهن من أزواجه. قال أبو عمر: وفى سودة نزل قوله تعالى: «وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ» «١» . وقيل: نزلت فى عمرة «٢» ، ويقال: خولة بنت محمد بن مسلمة، وفى زوجها سعد بن «٣» الرّبيع. ويقال فى غيرها. والله أعلم. وكانت وفاة سودة فى آخر زمان عمر بن الخطاب، ثم تزوّج رسول الله ﷺ بعد سودة:

стр. 6314

عائشة بنت أبى بكر الصّدّيق رضى الله عنهما وأمها أمّ رومان ابنة عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتّاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة، تزوّجها رسول الله ﷺ بمكة، فى شوّال سنة عشر من النبوّة، قبل الهجرة بثلاث سنين، وهى بنت ستّ أو سبع، وبنى بها بالمدينة على رأس سبعة أشهر من الهجرة، وهى ابنة تسع سنين، وتوفى عنها رسول الله ﷺ ، وهى بنت ثمانى عشرة سنة، ولم يتزوّج ﷺ بكرا غيرها، وكانت عائشة رضى الله عنها تذكر لجبير ابن مطعم بن عدىّ وتسمّى «١» له، وكان رسول الله ﷺ قد أرى عائشة فى المنام فى سرقة «٢» من حرير متوفّى خديجة، فقال: «إن يكن هذا من عند الله يمضه» فتزوّجها رسول الله ﷺ فى شوّال وابتنى بها فى شوّال، فكانت تحبّ أن تدخل النساء من أهلها وأحبّتها فى شوّال على أزواجهنّ، وتقول: هل كان فى نسائه عنده أحظى منّى، وقد نكحنى وابتنى بى فى شوّال. قال أبو عمر: فكان مكثها مع رسول الله ﷺ تسع سنين، روى عنها أنها قالت: تزوّجنى رسول الله ﷺ وأنا بنت سبع سنين، وبنى بى وأنا بنت تسع، وقبض عنّى وأنا بنت ثمانى عشرة. قال أبو عمر: واستأذنت رسول الله ﷺ فى الكنية فقال لها: «اكتنى بابنك عبد الله بن الزبير» يعنى ابن أختها، وكان مسروق إذا حدّث عن عائشة يقول: حدّثنى الصّادقة ابنة الصّدّيق، البريئة المبرّأة بكذا وكذا. ذكره الشّعبى عن مسروق. وقال أبو الضّحا عن مسروق: رأيت مشيخة أصحاب محمد

стр. 6315

صلى الله عليه وسلّم الأكابر يسألونها عن الفرائض. وقال عطاء بن أبى رباح: كانت عائشة أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس رأيا فى العامّة. وقال هشام ابن عروة عن أبيه: ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطبّ ولا بشعر من عائشة» . وعن عبد الرحمن بن أبى الزّناد عن أبيه، قال: ما رأيت أحدا أروى لشعر من عروة، فقيل له: ما أرواك يا أبا عبد الله! قال: وما روايتى فى رواية عائشة، ما كان ينزل بها شىء إلا أنشدت فيه شعرا. قال الزهرىّ: لو جمع علم عائشة إلى جميع علم أزواج رسول الله ﷺ ، وعلم جميع النساء، لكان علم عائشة أفضل. وروى عن عمرو بن العاص قال: قلت لرسول الله ﷺ أىّ الناس أحب إليك؟ قال: «عائشة» ، قلت: فمن الرجال؟ قال: «أبوها» . ومن حديث أبى موسى الأشعرى، وأنس بن مالك عن رسول الله ﷺ أنه قال: «فضل عائشة على النساء كفضل الثّريد على سائر الطعام «٢» » . ومن فضل عائشة أن الله أنزل فى براءتها ما أنزل، وقد ذكرنا ذلك فى حديث الإفك، فى حوادث سنة خمس من الهجرة، وهو فى الجزء الرابع عشر من كتابنا هذا، من هذه النسخة. وروى عن مالك بن أنس ﵀ أنه قال: من سبّ أبا بكر جلد، ومن سبّ عائشة قتل، فقيل له: لم؟ قال: من رماها فقد خالف القرآن؛ لأن الله تعالى يقول: «يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» «٣» فمن عاد لمثله فقد كفر. وعن القاضى أبى بكر بن الطيّب قال: إن الله تعالى إذا ذكر فى القرآن ما نسبه إليه المشركون سبّح نفسه لنفسه؛ كقوله:

стр. 6316

«وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ» «١» فى آى كثير. وذكر تعالى ما نسبه المنافقون إلى عائشة فقال: «وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ» «٢» سبح نفسه فى تنزيهها من السّوء، كما سبّح نفسه فى تنزيهه من السّوء. وفضائلها رضى الله عنها كثيرة مشهورة. وسنذكر إن شاء الله تعالى، عند ذكرنا لوفاة سيدنا رسول الله ﷺ ما خصّها به ﷺ ، فى مرضه الذى مات فيه، من تمريضه فى بيتها، وأنه مات ﷺ فى بيتها وفى نوبتها، وبين سحرها ونحرها «٣» ، وآخر ما دخل فمه ريقها، وناهيك بها فضيلة وخصوصية. وكانت وفاة عائشة رضى الله عنها بالمدينة، فى سنة سبع وخمسين، وقيل: فى سنة ثمان وخمسين، ليلة الثلاثاء، لسبع عشرة خلت من شهر رمضان، وأمرت أن تدفن ليلا، فدفنت بعد الوتر بالبقيع، وصلّى عليها أبو هريرة، ونزل فى قبرها خمسة: عبد الله، وعروة ابنا الزّبير، والقاسم بن محمد، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر، وعبد الله بن محمد بن أبى بكر، والله أعلم. وتزوّج رسول الله ﷺ بعد زواج عائشة: حفصة بنت عمر بن الخطاب رضى الله عنها وهى أخت عبد الله بن عمر لأبيه وأمه، وأمّها زينب بنت مظعون بن حبيب ابن وهب بن حذافة بن جمح، وكانت حفصة من المهاجرات، وكانت قبل رسول الله ﷺ عند خنيس بن حذافة بن قيس بن عدىّ السّهمىّ، وكان

стр. 6317

بدريا، فلما مات عنها وتأيّمت، ذكرها عمر لأبى بكر وعرضها عليه، فلم يرجع إليه أبو بكر كلمة، فغضب من ذلك عمر، ثم عرضها على عثمان حين مائت رقيّة بنت رسول الله ﷺ ، فقال عثمان: ما أريد أن أتزوّج اليوم، فانطلق عمر إلى رسول الله ﷺ فشكا إليه عثمان، وأخبره بعرضه حفصة عليه، فقال له رسول الله ﷺ : «يتزوّج حفصة من هو خير من عثمان، ويتزوّج عثمان من هى خير من حفصة» ثم خطبها رسول الله ﷺ إلى عمر فتزوّجها، فلقى أبو بكر الصديق عمر بن الخطاب فقال: لا تجد علىّ فى نفسك، فإن رسول الله ﷺ كان ذكر حفصة، فلم أكن لأفشى سرّ رسول الله ﷺ ، ولو تركها لتزوّجتها. وتزوّجها رسول الله ﷺ على رأس ثلاثين شهرا من مهاجره. قال أبو عمر: وطلقها رسول الله ﷺ تطليقة ثم ارتجعها؛ وذلك أن جبريل ﵇ قال له: «راجع حفصة فإنها صوّامة قوّامة، وأنها زوجتك فى الجنة» . وروى عن عقبة بن عامر قال: طلق رسول الله ﷺ حفصة بنت عمر، فبلغ ذلك عمر فحثى على رأسه التراب، وقال: ما يعبأ الله بعمر وابنته بعد هذا، فنزل جبريل من الغد على رسول الله ﷺ ، وقال: «إنّ الله يأمرك أن تراجع حفصة بنت عمر رحمة لعمر» . قال أبو عمر: وأوصى عمر بعد موته إلى حفصة، وأوصت حفصة إلى عبد الله ابن عمر بما أوصى به إليها عمر، وبصدقة تصدّقت بها [بمال «١» ] وقفته بالغابة. واختلف فى وفاتها، فقال الدّولابىّ: عن أحمد بن محمد بن أيوب، توفيت

стр. 6318

فى سنة سبع وعشرين، وقال أبو معشر: توفيت فى جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين، وقال غيره: توفيت فى شعبان سنة خمس وأربعين بالمدينة، وصلّى عليها مروان بن الحكم، وحمل سريرها، وهو إذ ذاك أمير المدينة لمعاوية بن أبى سفيان، وهذا الذى أشار إليه الشيخ أبو محمد الدمياطى فى مختصر السيرة. قال: ثم تزوّج رسول الله ﷺ بعد زواج حفصة بنت عمر: زينب بنت خزيمة بن الحارث ابن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية ابن بكر بن هوازن القيسيّة الهوازنيّة العامرية الهلالية، وكانت تدعى فى الجاهلية «١» أمّ المساكين، وكانت قبل رسول الله ﷺ عند الطفيل بن الحارث ابن المطلب بن عبد مناف فطلقها، فخلف عليها أخوه عبيدة بن الحارث فقتل عنها يوم بدر شهيدا، فخلف عليها رسول الله ﷺ فى شهر رمضان على رأس أحد وثلاثين شهرا من مهاجره. وقيل: كانت تحت عبد الله بن جحش فقتل عنها يوم أحد، فتزوّجها رسول الله ﷺ . وعلى الأول اعتمد الشيخ أبو محمد، قال: ومكثت عنده ثمانية أشهر، وتوفيت فى آخر شهر ربيع الآخر، وصلّى عليها رسول الله ﷺ ، ودفنها بالبقيع، وقد بلغت ثلاثين سنة أو نحوها، ولم يمت من أزواجه فى حياته غيرها، وغير خديجة، قال: وفى ريحانة «٢» خلاف. وقال أبو الحسن على بن عبد العزيز الجرجانى النّسّابة: كانت زينب بنت خزيمة أخت ميمونة لأمها، قال أبو عمر: ولم أر ذلك لغيره، والله أعلم. ثم تزوّج رسول الله ﷺ بعد زينب بنت خزيمة:

стр. 6319

أمّ سلمة هند بنت أبى أمية حذيفة المعروف بزاد الرّاكب بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة ابن مرّة بن كعب بن لؤىّ القرشية المخزومية. وكان أبوها أحد أجواد قريش المشهورين بالكرم. وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن خزيمة بن علقمة ابن فرّاس. وكانت قبل رسول الله ﷺ عند أبى سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وهو ابن برّة بنت عبد المطلب عمّة رسول الله ﷺ ، وولدت له عمر وزينب، فكانا ربيبى رسول الله ﷺ ، قال أبو عمر: ولدت له عمر وسلمة ودرّة «١» وزينب. قال، وكانت هى وزوجها أول من هاجر إلى أرض الحبشة، ويقال أيضا: أمّ سلمة أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة، وقيل: بل ليلى بنت أبى حثمة زوج عامر بن ربيعة. تزوج رسول الله ﷺ أمّ سلمة فى ليال بقين من شوّال سنة أربع من مهاجره، وقال أبو عمر: تزوجها فى سنة اثنتين «٢» من الهجرة بعد وقعة بدر، عقد عليها فى شوّال، وابتنى بها فى شوّال، وقال لها: «إن شئت سبّعت عندك، وسبعت لنسائى، وإن شئت ثلّثت ودرت» فقالت: ثلّث. قال ابن هشام: زوجه إياها ابنها سلمة بن أبى سلمة، وأصدقها رسول الله ﷺ فراشا حشوه ليف وقدحا وصحفة ومجشّة «٣» . وقد اختلف فى وفاتها؛ فقيل: توفيت فى سنة ستين من الهجرة، وقيل: فى شهر رمضان أو شوال سنة تسع وخمسين،

стр. 6320

وقال الشيخ أبو محمد عبد المؤمن: توفيت فى سنة اثنتين وستين. قال أبو عمر: وصلّى عليها أبو هريرة، وقيل: سعيد بن زيد «١» بوصية منها، ودخل قبرها عمر وسلمة ابنا أبى سلمة، وعبيد الله بن عبد الله بن أبى أمية، وعبد الله بن وهب بن ربيعة، ودفنت بالبقيع رحمها الله، وهى آخر أزواج رسول الله ﷺ موتا، وقيل: بل ميمونة آخرهن. والله أعلم. ثم تزوّج ﷺ بعدها: زينب بنت جحش بن رئاب ابن يعمر بن صبرة بن مرّة بن كبير- بالباء الموحّدة- ابن غنم بن دودان ابن أسد بن خزيمة. وكان اسم زينب برّة، فسماها رسول الله ﷺ زينب، وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم، عمّة رسول الله ﷺ ؛ قال الشيخ أبو محمد عبد المؤمن: تزوجها رسول الله ﷺ لهلال ذى القعدة سنة أربع على الصّحيح «٢» ، وهى يومئذ بنت خمس وثلاثين سنة، وكانت قبل ذلك عند زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ ، ثم فارقها، فلما حلّت «٣» زوّجه الله إياها، وهى التى قال الله تعالى فيها: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها «٤» ولما تزوجها رسول الله ﷺ تكلم فى ذلك المنافقون، وقالوا حرّم

стр. 6321

محمد نساء الولد وقد تزوج امرأة ابنه، فأنزل الله : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ «١» . وقال تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ «٢» ، فدعى زيد يومئذ زيد بن حارثة، وكان قبل ذلك يدعى زيد بن محمد. قالت عائشة رضى الله عنها: لم يكن أحد من نساء النبى ﷺ يسامينى «٣» في حسن المنزلة عنده غير زينب بنت جحش، وكانت تفخر على نساء النبىّ ﷺ ؛ تقول: إن آباء كنّ أنكحوكنّ وأن الله أنكحنى إياه من فوق سبع سموات. وعن أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال لزيد بن حارثة: «اذكرها علىّ» قال زيد: فانطلقت فقلت لها: يا زينب، أبشرى، فإن رسول الله ﷺ أرسل يذكرك. فقالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر «٤» ربى؛ فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله ﷺ قال لعمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه: «إن زينب بنت جحش أوّاهة» فقال رجل: يا رسول الله، ما الأوّاه؟ قال: «الخاشع المتضرع، وإِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ «٥» . وعن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها؛ قالت قال رسول الله ﷺ يوما لنسائه: «أسرعكنّ لحاقا بى أطو لكنّ «٦» يدا» ، قالت: فكنّ يتطاولن أيهنّ أطول يدا، قالت: فكانت أطولنا يدا زينب؛ لأنها كانت تعمل بيديها وتتصدق. وعن عائشة رضى الله عنها أيضا، قالت كانت زينب بنت جحش

стр. 6322

تسامينى فى المنزلة عند رسول الله ﷺ ، وما رأيت امرأة قطّ خيرا فى الدين من زينب، وأتقى لله وأصدق حديثا؛ وأوصل للرحم، وأعظم صدقة. ومن رواية أخرى عنها أنها ذكرت زينب فقالت: ولم تكن امرأة خيرا منها فى الدين، وأتقى لله، وأصدق حديثا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد تبذلا «١» في نفسها فى العمل الذى تتصدق به وتتقرب إلى الله . وكانت وفاة زينب بالمدينة فى سنة عشرين من الهجرة، فى خلافة عمر، وقيل: فى سنة إحدى وعشرين، ودفنت بالبقيع رضى الله عنها. ثم تزوّج رسول الله ﷺ بعد زينب: جويرية بنت الحارث ابن أبى ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة، وهو المصطلق بن سعد ابن كعب بن عمرو بن ربيعة، وهو لحىّ بن حارثة بن عمرو مزيقياء «٢» بن عامر ماء السّماء؛ الأزدية الخزاعية المصطلقية. سباها رسول الله ﷺ يوم المريسيع «٣» فوقعت جويرية فى سهم ثابت بن قيس بن شمّاس، وكاتبها على تسع أواق، فأدّى رسول الله ﷺ عنها كتابتها وتزوّجها. وقيل: جاء أبوها فافتداها، ثم أنكحها رسول الله ﷺ فى سنة ست من الهجرة. وروى عن عائشة رضى الله عنها قالت: لما قسم رسول الله ﷺ سبايا بنى المصطلق، وقعت جويرية بنت الحارث فى السّهم لثابت بن قيس بن شمّاس- أو لابن عم له-

стр. 6323

فكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حلوة ملاحة «١» ، لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله ﷺ تستعينه فى كتابتها، قالت عائشة: فو الله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتى فكرهتها، وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت، فدخلت عليه، فقالت: يا رسول الله، أنا جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار سيّد قومه وقد أصابنى من البلاء ما لم يخف عليك، فوقعت فى السّهم لثابت بن قيس بن شمّاس- أولا بن عمّ له- فكاتبته على نفسى، فجئتك أستعينك على كتابتى، قال: «فهل لك فى خير من ذلك» ؟ قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: «أقض عنك كتابتك وأتزوجك» ، قالت: نعم يا رسول الله، قال: «قد فعلت» ؛ قالت: وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله ﷺ قد تزوج بجويرية بنت الحارث فقال الناس: أصهار رسول الله ﷺ ، فأرسلوا ما بأيديهم، فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بنى المصطلق، فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها. قال أبو عمر: وكانت جويرية قبل تحت مسافع بن صفوان المصطلقى، قال: وكان اسمها برّة، فغيّر رسول الله ﷺ اسمها وسماها جويرية، وحفظت جويرية عن رسول الله ﷺ ، وروت عنه، وتوفيت بالمدينة فى شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين، وصلّى عليها مروان بن الحكم وهو والى المدينة وقد بلغت سبعين سنة؛ لأنه ﷺ تزوجها وهى بنت عشرين سنة. وقيل: توفيت فى سنة خمسين. والله أعلم. ثم تزوج رسول الله ﷺ بعد جويرية:

стр. 6324

ريحانة بنت زيد بن عمر بن خنافة بن شمعون قال أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النّمرى ﵀: هى ريحانة بنت شمعون بن زيد بن خنافة «١» من بنى قريظة، وقيل من بنى النّضير. قال: والأكثر من بنى قريظة. قال الشيخ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف ﵀: وكانت متزوجة رجلا من بنى قريظة، يقال له الحكم، وكانت قد وقعت فى السبى يوم بنى قريظة، وذلك فى ليال من ذى القعدة سنة خمس من الهجرة، فكانت صفىّ «٢» رسول الله ﷺ فخيرها بين الإسلام ودينها فاختارت الإسلام فأعتقها وتزوجها، وأمهرها اثنتى عشرة أوقية ونشّا، وأعرس بها فى المحرّم سنة ستّ، فى بيت أمّ المنذر سلمى بنت قيس من بنى النجار، وضرب عليها الحجاب، فغارت عليه غيرة شديدة، فطلقها تطليقة، فأكثرت البكاء فراجعها، فكانت عنده حتى ماتت بعد رجعته من حجّة الوداع، فدفنها بالبقيع. وقيل: إنه لم يتزوّجها وكان يطؤها بملك اليمين، وأنه خيّرها بين العتق والتزويج، أو تكون فى ملكه، فقالت: أكون فى ملكك أخف علىّ وعليك، فكانت فى ملكه حتى توفّى عنها. قال: والأوّل أثبت. ثم تزوّج ﷺ : أمّ حبيبة رملة بنت أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصىّ القرشية الأموية، وأمها صفيّة بنت أبى العاص بن أمية عمة عثمان بن عفان، هاجرت أمّ حبيبة مع زوجها عبيد الله «٣» بن جحش إلى أرض الحبشة فى الهجرة الثانية، فولدت له هناك

стр. 6325

حبيبة فكنيت بها، وتنصّر عبيد الله زوجها، وارتدّ عن الإسلام، ومات على ذلك، وثبتت أمّ حبيبة على دين الإسلام، فبعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضّمرىّ إلى النجاشىّ، كما قدّمنا ذكر ذلك فزوّجه إياها، وكان الذى عقد عليها خالد بن سعيد بن العاص بن أمية على الأصح، وأصدقها النجاشىّ عن رسول الله ﷺ أربعمائة دينار، وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة «١» وجهّزها إلى المدينة، وذلك فى سنة سبع من الهجرة، وهذا هو المعروف المشهور. وقيل: إن الذى زوّجها عثمان بن عفان، وأن العقد كان بالمدينة بعد رجوعها من أرض الحبشة. والأوّل أثبت. وروى الزبير بن بكّار قال: حدّثنى محمد بن حسن عن عبد الله بن عمرو بن زهير، عن إسمعيل بن عمرو أن أمّ حبيبة قالت: ما شعرت وأنا بأرض الحبشة إلا برسول النجاشى جارية يقال لها أبرهة، كانت تقوم على ثيابه ودهنه، فاستأذنت علىّ فأذنت لها، فقالت: إن الملك يقول لك إن رسول الله ﷺ قد كتب إلىّ أن أزوّجكه «٢» فقلت: بشّرك الله بخير، وقالت: يقول لك الملك وكلّى من يزوّجك، فأرسلت إلى خالد بن سعيد فوكّلته، وأعطيت أبرهة سوارى فضّة كانتا علىّ، وخواتم فضة كانت فى أصابعى سرورا بما بشّرتنى، فلما كان العشىّ أمر النجاشىّ جعفر بن أبى طالب ومن هناك من المسلمين يحضرون، وخطب النجاشى فقال: الحمد لله الملك القدّوس، السلام المؤمن المهيمن، العزيز الجبّار، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنه الذى بشر به عيسى بن مريم- أمّا بعد- فإنّ رسول الله ﷺ كتب إلىّ أن أزوجه أمّ حبيبة بنت

стр. 6326

أبى سفيان، فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ ، وقد أصدقتها أربعمائة دينار. ثم سكب الدنانير بين يدى القوم، فتكلم خالد بن سعيد، فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون- أما بعد- فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ ، وزوّجته أمّ حبيبة بنت أبى سفيان، فبارك الله لرسوله. ودفع النجاشى الدّنانير إلى خالد بن سعيد فقبضها؛ ثم أرادوا أن يقوموا، فقال النجاشى: اجلسوا فإن سنة الأنبياء ﵈ إذا تزوّجوا أن يؤكل طعام على التزويج، فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرّقوا. وماتت أمّ حبيبة سنة أربع وأربعين «١» . وروى عن علىّ بن حسين قال: قدمت منزلى فى دار علىّ بن أبى طالب، فحفرنا فى ناحية منه فأخرجنا منه حجرا فإذا فيه مكتوب، هذا قبر رملة بنت صخر، فأعدناه مكانه، حكاه أبو عمر بن عبد البر فى الاستيعاب فى ترجمة أم حبيبة «٢» . ثم تزوّج رسول الله ﷺ بعد أم حبيبة: صفيّة بنت حيىّ بن أخطب ابن سعية بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن الحارث بن أبى حبيب بن النّضير بن النّحّام بن نحوم «٣» ، من بنى إسرائيل من سبط هرون بن عمران ﵇. كان أبوها سيّد بنى النّضير، وأمّها برّة «٤» بنت سموءل، أخت رفاعة «٥» ، وكانت صفيّة عند سلام بن مشكم القرظىّ الشاعر، ففارقها فخلف عليها كنانة بن الربيع

стр. 6327

ابن أبى الحقيق النّضرىّ «١» الشاعر، فقتل يوم خيبر، ولم تلد لأحد منهما شيئا، فاصطفاها رسول الله ﷺ لنفسه فأعتقها وتزوّجها وجعل عتقها صداقها، ولم تبلغ يومئذ سبع عشرة سنة. وحكى محمد بن إسحق فى مغازيه، وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقى فى دلائل النبوة، فى غزاة خيبر: أن رسول الله ﷺ لما افتتح القموص: - حصن ابن أبى الحقيق- أتى بصفيّة بنت حيىّ بن أخطب، وبأخرى معها، فمر بهما بلال على قتلى من قتلى يهود، فلما رأتهم التى مع صفية صاحت وصّكّت وجهها وحثت التراب على رأسها، فلما رآها رسول الله ﷺ قال: «أغربوا «٢» عنى هذه الشيطانة» وأمر بصفية فحيزت خلفه، وألقى عليها رداءه، فعرف المسلمون أن رسول الله ﷺ قد اصطفاها لنفسه، وكانت صفية قد رأت فى المنام، وهى عروس بكنانة بن الربيع، أن قمرا وقع فى حجرها، فعرضت رؤياها على زوجها «٣» ، فقال: ما هذا إلا أنك تمنّين ملك الحجاز محمدا: فلطم وجهها لطمة خضّر «٤» عينها منها، فأتى بها رسول الله ﷺ وبها أثر منه، فسألها ما هو فأخبرته هذا الخبر. وروى عن أنس بن مالك من رواية صهيب، أن رسول الله ﷺ لما جمع سبى خيبر جاءه دحية فقال: أعطنى جارية من السّبى، قال: «اذهب فخذ جارية» فأخذ صفيّة بنت حيىّ، فقيل: يا رسول الله، إنها سيّدة قريظة والنّضير،

стр. 6328

ما تصلح إلا لك، فقال له النبىّ ﷺ : «خذ جارية من السّبى غيرها» . وقال ابن شهاب: كانت مما أفاء الله عليه، حجبها وأولم عليها بتمر وسويق، وقسم لها، وكانت إحدى أمهات المؤمنين، قال أبو عمر: روى أن رسول الله ﷺ دخل على صفية وهى تبكى، فقال لها: «ما يبكيك» ؟ قالت: بلغنى أن عائشة وحفصة تنالان منى، وتقولان نحن خير من صفية، نحن بنات عمّ رسول الله وأزواجه، قال: «ألا قلت لهنّ كيف تكنّ خيرا منّى وأبى هرون، وعمّى موسى، وزوجى محمد ﷺ » . وكانت صفية حليمة عاقلة فاضلة؛ روى أن جارية لها أتت عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فقالت: إن صفية تحب السّبت وتصل اليهود، فبعث إليها عمر يسألها، فقالت: أما السّبت فإنى لم أحبّه منذ أبدلنى الله به يوم الجمعة، وأما اليهود فإن لى فيهم رحما فأنا أصلها، ثم قالت للجارية: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: الشيطان، قالت: فاذهبى فأنت حرة. وتوفّيت صفية فى شهر رمضان سنة خمسين، وقيل: سنة اثنتين وخمسين. ودفنت بالبقيع، وورثت مائة ألف درهم بقيمة أرض وعرض، وأوصت لابن أختها بثلثها، وكان يهوديا. ثم تزوج رسول الله ﷺ بعدها: ميمونة بنت الحارث ابن حزن بن بجير بن هزم «١» بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر. وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن حمير، وقيل: من كنانة، وأن زهير بن الحارث بن كنانة.

стр. 6329

وأخوات ميمونة لأبيها وأمها: أمّ الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث، زوج العباس بن عبد المطلب. ولبابة الصّغرى زوج الوليد بن المغيرة، أمّ خالد بن الوليد. وعصماء بنت الحارث، كانت تحت أبىّ بن خلف الجمحىّ. وعزّة بنت الحارث، كانت عند زياد بن عبد الله بن مالك الهلالى. وأخواتها لأمها: أسماء بنت عميس؛ كانت تحت جعفر بن أبى طالب، فولدت له عبد الله، وعونا ومحمدا، ثم خلف عليها أبو بكر الصدّيق رضى الله عنه، فولدت له محمدا، ثم خلف عليها على بن أبى طالب، فولدت له يحيى، وقيل: إن أسماء كانت تحت حمزة بن عبد المطلب، فولدت له أمة الله بنت حمزة، ثم خلف عليها بعده شدّاد بن أسامة بن الهاد اللّيثىّ، فولدت له عبد الله، وعبد الرحمن. وسلامة بنت عميس أخت أسماء. وسلمى بنت عميس كانت تحت عبد الله بن كعب بن منبّه الخثعمى. وزينب بنت خزيمة أخت ميمونة لأمّها. قال أبو عمر بسنده إلى ابن عباس رضى الله عنهما: كان اسم ميمونة برّة، فسماها رسول الله ﷺ ميمونة، وقال: لما توجه رسول الله ﷺ إلى مكة معتمرا فى سنة سبع؛ وهى عمرة القضاء، خطب جعفر بن أبى طالب عليه ميمونة بنت الحارث الهلاليّة، وكانت أختها لأمها أسماء بنت عميس عند جعفر، وسلمى بنت عميس عند حمزة، وأم الفضل عند العباس، فأجابت جعفر ابن أبى طالب إلى رسول الله ﷺ ، وجعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب، فأنكحها النبىّ ﷺ وهو محرم، فلما رجع بنى بها بسرف «١» حلالا، وكانت قبله عند أبى رهم بن عبد العزّى بن أبى قيس بن عبدودّ بن

стр. 6330

نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤىّ، ويقال: بل كانت عند سبرة بن أبى رهم. حكاه أبو عبيدة، وقال عبد الله بن محمد بن عقيل: كانت ميمونة قبل النبى ﷺ عند حويطب بن عبد العزّى، وقيل: كانت فى الجاهلية عند مسعود بن عمرو بن عمير الثقفى ففارقها، وخلف عليها أبو رهم أخو حويطب فتوفّى عنها، فتزوجها رسول الله ﷺ . قال ابن شهاب: وهى التى وهبت نفسها للنبى ﷺ ، وكذلك قال قتادة، قال: وفيها نزلت وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها «١» للنّبىّ الآية، وقد قيل: إن الواهبة خولة وقيل: أمّ شريك. قال قتادة: وكانت ميمونة قبله عند فروة بن عبد العزّى بن أسد بن غنم بن دودان، قال أبو عمر: هكذا قال قتادة وهو خطأ، والصواب ما تقدم. والله أعلم. قال الشيخ أبو محمد الدمياطى: وماتت ميمونة بسرف فى سنة إحدى وخمسين على الأصح؛ وقد بلغت ثمانين سنة. فهؤلاء نساؤه المدخول بهنّ، ومات ﷺ عن تسع منهنّ؛ وهنّ: عائشة بنت أبى بكر الصّدّيق، وحفصة بنت عمر، وسودة بنت زمعة، وأمّ سلمة بنت أبى أمية، وزينب بنت جحش، وجويرية بنت الحارث وأمّ حبيبة بنت أبى سفيان؛ وصفيّة بنت حيىّ بن أخطب، وميمونة بنت الحارث رضوان الله عليهم أجمعين. ذكر من تزوجهنّ رسول الله ﷺ من النساء ولم يدخل بهنّ، ومن دخل بهنّ وطلّقهنّ، ومن وهبت نفسها له ﷺ : فاطمة بنت الضّحّاك ابن سفيان بن عوف بن كعب بن أبى بكر، وهو عبيد بن كلاب بن ربيعة ابن عامر الكلابية.

стр. 6331

تزوجها رسول الله ﷺ فى ذى القعدة، سنة ثمان من الهجرة منصرفه من الجعرانة، فلما دنا منها قالت: أعوذ بالله منك، فقال: «لقد عذت بعظيم الحقى بأهلك «١» » فكانت إذا استأذنت على أزواج النبى ﷺ تقول: أنا الشّقيّة إنما خدعت. ودلهت «٢» وذهب عقلها، وماتت سنة ستين. وروى عن ابن إسحق أن رسول الله ﷺ تزوجها بعد وفاة ابنته زينب، وخيّرها حين أنزلت آية التخيير «٣» فاختارت الدنيا ففارقها، فكانت بعد تلقط البعر «٤» ، وتقول: أنا الشّقية اخترت الدنيا. قال أبو عمر بن عبد البر: وهذا عندى غير صحيح؛ لأن ابن شهاب يروى عن أبى سلمة وعروة عن عائشة: أن رسول الله ﷺ حين خيّر أزواجه بدأ بها فاختارت الله ورسوله قالت وتتابع أزواج النبى ﷺ على ذلك، قال قتادة وعكرمة: كان عنده حين خيّرهن تسع نسوة وهنّ اللواتى توفّى عنهن، قال الشيخ أبو محمد عبد المؤمن: وقيل إنما طلقها لبياض «٥» كان بها. وقيل: إنما فارقها لأنه كان إذا خرج طلعت إلى المسجد. وقيل: إن الضحّاك عرض ابنته فاطمة على رسول الله ﷺ وقال: إنها لم تصدّع «٦» قطّ، فقال: «لا حاجة لى بها» . وروى عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: كان فى نساء رسول الله ﷺ سناء «٧» بنت سفيان بن عوف بن كعب ابن أبى بكر بن كلاب. ومنهن:

стр. 6332

عمرة بنت يزيد بن الجون الكلابية وقيل: عمرة بنت يزيد بن عبيد بن رواس بن كلاب الكلابية، وهو أصحّ. وفى رواية قال أبو عمر: تزوجها رسول الله ﷺ ، فبلغه أن بها برصّا فطلّقها، ولم يدخل بها. وقيل: إنها التى تعوذت منه حين أدخلت عليه. وقيل غيرها. ومنهن: العالية بنت ظبيان بن الجون ابن عوف بن كعب بن أبى بكر بن عبيد بن كلاب الكلابية. قال أبو عمر: تزوجها رسول الله ﷺ وكانت عنده ما شاء الله ثم طلّقها، قال: وقلّ من ذكرها. هؤلاء اللاتى ذكرن من بنى كلاب بن ربيعة بن عامر. قال أبو محمد: ومن الناس من جعل التى تزوجها من بنى عامر واحدة، اختلف فى اسمها، وأنه لم يتزوج من بنى عامر غيرها، قال: ومنهم من جعلهن جمعا، وذكر لكل واحدة منهن قصّة، وهؤلاء اللاتى ذكرناهن، هن المشهورات من بنى عامر. وممن ذكرن فى أزواجه ﷺ فاطمة بنت شريح. ذكرها أبو عبيدة فى أزواج رسول الله ﷺ . ومنهن: أسماء بنت النّعمان بن أبى الجون ابن الأسود بن الحارث بن شراحيل بن الجون بن آكل المرار الكندى، تزوج بها رسول الله ﷺ فى سنة تسع من الهجرة، زوجه إياها أبوها حين قدم «١» ، على اثنتى عشرة أوقية ونشّ، وبعث معه أبا أسيد؛ فحملها من

стр. 6333

نجد حتى نزل بها فى أطم «١» بنى ساعدة، فقالت عائشة: قد وضع يده فى الغرائب «٢» يوشك أن يصرفن وجهه عنا، وكانت من أجمل النساء، فقالت حفصة لعائشة، أو عائشة لحفصة: اخضبيها أنت وأنا أمشطها، ففعلتا، ثم قالت لها إحداهما: إنه يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول: أعوذ بالله منك؛ فلما دخلت عليه وأغلق الباب، وأرخى الستر، مدّ يده إليها، فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: «لقد عذت بمعاذ الحقى بأهلك» وأمر أبا أسيد أن يردّها إلى أهلها؛ وقال: «متّعها برازقيتين «٣» » يعنى كرباسين، فكانت تقول: ادعونى الشّقية، وإنما خدعت؛ لما رؤى من جمالها وهيئتها، وذكر لرسول الله ﷺ من حملها على ما قالت، فقال: «إنهنّ صواحب يوسف وكيدهنّ عظيم» قال: فلما طلع بها أبو أسيد على أهلها تصايحوا؛ وقالوا: إنك لغير مباركة، ما دهاك؟ فقالت: خدعت، وقيل لى كيت وكيت، فقالوا: لقد جعلتنا فى العرب شهرة، فقالت: يا أبا أسيد قد كان ما كان فما الذى أصنع؟ قال: أقيمى فى بيتك واحتجى إلا من ذى رحم، ولا يطمع فيك طامع بعد رسول الله ﷺ ، فإنك من أمهات المؤمنين؛ فأقامت لا يطمع فيها طامع، ولا ترى إلا لذى محرم، حتى توفّيت فى خلافة عثمان بن عفّان عند أهلها بنجد. وقال أبو عمر: أجمعوا على أن رسول الله ﷺ تزوّجها، واختلفوا فى قصّة فراقه لها، فقال بعضهم: لما دخلت عليه دعاها فقالت: تعال أنت، وأبت أن تجىء، هذا قول قتادة وأبى عبيدة. وزعم بعضهم أنها قالت: أعوذ بالله

стр. 6334

منك، فقال: «لقد عذت بمعاذ، وقد أعاذك الله منّى» فطلقها، قال قتادة: وهذا باطل إنما قال هذا لامرأة جميلة تزوّجها من بنى سليم. وقال أبو عبيدة: كلتاهما عاذتا بالله منه ﷺ . والله تعالى أعلم. وروى البخارىّ فى صحيحه حديث أبى أسيد السّاعدىّ قال: تزوّج رسول الله ﷺ : أميمة بنت شراحيل فلما دخلت عليه بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين، وفى لفظ آخر، قال أبو أسيد: أتى رسول الله ﷺ بالجونية، فلما دخل عليها قال: «هبى لى نفسك» فقالت: وكيف تهب الملكة نفسها للسّوقة؟ فأهوى بيده إليها ليسكتها فقالت: أعوذ بالله منك، قال: «قد عذت بمعاذ» ثم خرج ﵇ فقال: «يا أبا أسيد اكسها رازقيتين وألحقها بأهلها» . وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: خلف عليها المهاجر بن أبى أميّة بن المغيرة؛ فأراد عمر أن يعاقبهما، فقالت: والله ما ضرب علىّ الحجاب ولا سميت بأمّ المؤمنين، فكف عنهما، وقيل: تزوّجها عكرمة ابن أبى جهل فى الرّدة، وقيل: خلف عليها بعد المهاجر قيس بن مكشوح المرادى، وقال ابن أبزى: الجونيّة التى استعاذت من رسول الله ﷺ ، ولم تستعذ منه امرأة غيرها. قال أبو عمر ﵀: الاختلاف فى الكندية كبير جدا، منهم من يقول: هى أسماء بنت النّعمان، ومنهم من يقول: أميمة بنت النّعمان، ومنهم من يقول: أمامة بنت النّعمان، قال: واختلافهم فى سبب فراقها على ما رأيت، والاضطراب فيها وفى صواحباتها اللواتى لم يجتمع عليهنّ من أزواجه ﷺ عظيم. ومنهنّ:

стр. 6335

قتيلة بنت قيس أخت الأشعث بن قيس بن معديكرب بن معاوية الكندية. روى عن عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما قال: لما استعاذت أسماء بنت النعمان من النبى ﷺ خرج والغضب يعرف فى وجهه، فقال له الأشعث بن قيس: لا يسؤك الله يا رسول الله، ألا أزوّجك من ليس دونها فى الجمال والحسب؟ قال: «من» ؟ قال: أختى قتيلة، قال: «قد تزوجتها» قال: فانصرف الأشعث إلى حضر موت، ثم حملها حتى إذا فصل من اليمن، بلغه وفاة رسول الله ﷺ فردّها إلى بلاده وارتدّ وارتدّت معه فيمن ارتد؛ فلذلك تزوجت؛ لفساد النكاح بالارتداد. قال الشيخ أبو محمد: وكان تزوجها قيس بن مكشوح المرادىّ، وقيل: تزوجها عكرمة ابن أبى جهل، فوجد أبو بكر من ذلك وجدا شديدا، وقال: لقد هممت أن أحرق عليهما بيتهما. فقال له عمر: يا خليفة رسول الله، إنها والله ما هى من أزواجه، ما خيّرها ولا حجبها، ولقد برّأها الله منه بالارتداد الذى ارتدت مع قومها. وكان تزوّجه إياها سنة عشر، وقيل: قبل موته بشهرين، وقيل: تزوّجها فى مرضه. وقال قائلون: إنه ﷺ أوصى أن تخيّر، فإن شاءت ضرب عليها الحجاب وتحرم على المؤمنين، وإن شاءت طلقها فلتنكح من شاءت، فاختارت النكاح، فتزوجها عكرمة بن أبى جهل. وكان عروة بن الزّبير ينكر ذلك، ويقول: لم يتزوج النبى ﷺ قتيلة بنت قيس، ولا تزوج كندية إلا أخت بنى الجون؛ ملكها، وأتى بها فلما نظر إليها طلّقها، ولم يبن بها ﷺ . ومنهنّ:

стр. 6336

عمرة بنت معاوية الكندية تزوّجها رسول الله ﷺ ، قال الشعبىّ: تزوّج امرأة من كندة، فجىء بها بعد وفاته ﷺ . ذكر ذلك أبو الفرج بن الجوزىّ فى التلقيح. ومنهن: أسماء بنت الصّلت وقيل: سناء بنت الصّلت، قال أبو عمر: وهو الصواب؛ قال: وقال علىّ ابن عبد العزيز بن على بن الحسن الجرجانى النّسابة: هى وسناء بنت الصّلت ابن حبيب بن حارثة بن هلال بن حرام بن سماك بن عوف بن امرىء القيس ابن بهثة بن سليم السّلمية؛ تزوجها رسول الله ﷺ ، فماتت قبل أن تصل إليه. وقال غيره: فلما بشّرت بذلك ضحكت، وماتت من الفرح. وقال ابن إسحق: سناء بنت أسماء بن الصّلت السّلمىّ، تزوّجها رسول الله ﷺ ثم طلقها. وقال أبو نصر ابن ماكولا: سناء بنت أسماء ماتت قبل أن يدخل بها. وقيل: لما مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ ، قالت أسماء: لو كان نبيا ما مات حبيبه، فخلّى سبيلها. وقال عبد الله بن عبيد بن عمير الليثى: جاء رجل من بنى سليم إلى النبىّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إن لى ابنة من جمالها وعقلها ما إنى لأحسد الناس عليها غيرك، فهمّ النبىّ ﷺ أن يتزوّجها، ثم قال: وأخرى يا رسول الله، لا والله ما أصابها عندى مرض قطّ، فقال له النبى ﷺ : «لا حاجة لنا فى ابنتك، تجيئنا نحمل خطاياها! لا خير فى مال لا يرزأ «١» منه، ولا جسم لا ينال منه» . وقال أبو عمر ابن عبد البر: وفى سبب فراقها اختلاف، ولا يثبت فيها شىء من جهة الإسناد. ومنهنّ:

стр. 6337

مليكة بنت كعب الليثىّ روى محمد بن عمر الواقدى، عن أبى معشر، قال: تزوج النبىّ ﷺ مليكة بنت كعب، وكانت تذكر بجمال بارع، فدخلت عليها عائشة فقالت: أما تستحيين أن تنكحى قاتل أبيك؟ فاستعاذت من رسول الله ﷺ فطلقها، فجاء قومها إلى النبىّ ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إنها صغيرة ولا ولىّ «١» لها، وأنها خدعت فارتجعها، فأبى رسول الله ﷺ ، فاستأذنوه أن يزوّجوها قريبا لها من بنى عذرة، فأذن لهم فتزوّجها العذرىّ، وكان أبوها قتل يوم فتح مكة، قتله خالد بن الوليد بالخندمة «٢» . قال محمد بن عمر: مما يضعف هذا الحديث، ذكر عائشة أنها قالت: ألا تستحيين، وعائشة لم تكن مع النبىّ ﷺ عام الفتح، وعن عطاء بن يزيد الجندعى قال: تزوّج رسول الله ﷺ مليكة بنت كعب الليثى فى شهر رمضان، سنة ثمان، ودخل بها فماتت عنده، قال محمد بن عمر: وأصحابنا ينكرون ذلك، ويقولون لم يتزوّج كنانية قطّ، وعن الزّهرى مثل ذلك. ومنهنّ: ابنة جندب بن ضمرة الجندعى قال أبو محمد الدمياطى ﵀: روى أن رسول الله ﷺ تزوج ابنة جندب بن ضمرة الجندعىّ، وأنكر ذلك الواقدى، وقال: لم يتزوّج كنانية قط. ومنهنّ:

стр. 6338

الغفارية قال أبو محمد الدمياطى: قال بعضهم تزوّج النبى ﷺ امرأة من غفار، فأمرها فنزعت ثيابها، فرأى بها بياضا، فقال: «الحقى بأهلك» ويقال: إنما رأى البياض بالكلابية. ومنهن: خولة بنت الهذيل بن هبيرة ابن قبيصة بن الحارث بن حبيب بن حرقة بن ثعلبة بن بكر بن حبيب بن عمرو ابن غنم بن ثعلبة. وأمها [خرنق «١» ] بنت خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس الكلبىّ، أخت دحية بن خليفة. تزوجها رسول الله ﷺ ، فهلكت فى الطريق قبل وصولها إليه. حكاه أبو عمر بن عبد البرعن الجرجانىّ النسّابة. ومنهنّ: شراف «٢» بنت خليفة بن فروة الكلبية، أخت دحية بن خليفة الكلبىّ قال أبو محمد الدمياطى: قال ابن الكلبى حدّثنا الشّرقىّ بن القطامى «٣» قال: لما هلكت خولة بنت الهذيل، تزوج رسول الله ﷺ شراف بنت خليفة أخت دحية، ثم لم يدخل بها. وقال أبو عمر بن عبد البر: فهلكت قبل دخوله بها. وروى عن عبد الرحمن بن سابط، قال: خطب رسول الله صلّى

стр. 6339

الله عليه وسلّم امرأة من كلب، فبعث عائشة تنظر إليها، فذهبت ثم رجعت، فقال لها: «ما رأيت» ؟ فقالت ما رأيت طائلا. فقال ﷺ : «لقد رأيت خالا بخدّها اقشعرت كل شعرة منك» فقالت: يا رسول الله، ما دونك سرّ. ومنهنّ: خولة بنت حكيم ابن أميّة بن حارثة بن الأوقص بن مرّة بن هلال بن فالح بن ثعلبة بن ذكوان ابن امرئ القيس «١» بن سليم. ويقال فيها: خويلة بنت حكيم، وأمها صفيّة «٢» بنت العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصىّ. قال ابن الكلبىّ: كانت خولة بنت حكيم من اللائى وهبن أنفسهنّ للنبىّ ﷺ فأرجأها وكانت تخدم النبىّ ﷺ ، وكانت عند عثمان بن مظعون فمات عنها. وعن عروة قال: خولة بنت حكيم ممن وهبت نفسها للنبى ﷺ . وقال أبو عمر بن عبد البر: خولة تكنى أمّ شريك، وهى التى وهبت نفسها للنبىّ، فى قول بعضهم، وكانت امرأة فاضلة صالحة، روى عنها سعد بن أبى وقّاص، وسعيد بن المسيّب، وهى التى قالت لرسول الله ﷺ : إن فتح الله عليك الطائف فأعطنى حلىّ بادية بنت غيلان، أو حلىّ الفارعة بنت عقيل كما تقدّم. ومنهنّ: ليلى بنت الخطيم بن عدىّ ابن عمرو بن سواد بن ظفر بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النّبيت بن مالك بن الأوس، وهى أخت قيس بن الخطيم، واسم الخطيم ثابت، واسم ظفر كعب.

стр. 6340

قال محمد بن سعد: عن عاصم بن عمر بن قتادة «١» قال: كانت ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها للنبىّ ﷺ فقبلها، وكانت تركب بعولتها «٢» ركوبا شديدا، وكانت سيئة الخلق، فقالت: لا والله، لأجعلنّ محمدا لا يتزوّج فى هذا الحىّ من الأنصار، والله لآتيّنه، ولأهبنّ نفسى له، فأتت النبى ﷺ وهو قائم مع رجل من أصحابه، فما راعه إلا بها واضعة يديها عليه، فقال: «من هذا؟ أكله الأسد» فقالت: أنا ليلى بنت سيّد قومها، قد وهبت نفسى لك، قال: «قد قبلتك؛ ارجعى حتى يأتيك أمرى» فأتت قومها فقالوا: أنت امرأة ليس لك صبر على الضّرائر، وقد أحل الله لرسوله أن ينكح ما شاء، فرجعت فقالت: إنّ الله أحل لك النّساء، وأنا امرأة طويلة اللسان لا صبر لى على الضّرائر، واستقالته فقال: «قد أقلتك» . وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: أقبلت ليلى بنت الخطيم إلى النبى ﷺ ، وهو مولّ ظهره إلى الشمس، فضربت على منكبيه، فقال: «من هذا؟ أكله الأسد» وكان كثيرا ما يقولها، فقالت: أنا بنت مطعم الطّير ومبارى الريح، أنا ليلى بنت الخطيم، جئتك لأعرض عليك نفسى، تزوّجنى، قال: «قد فعلت» فرجعت إلى قومها، فقالت: قد تزوّجنى النبىّ ﷺ ، فقالوا: بئس ما صنعت، أنت امرأة غيرى، والنبىّ ﷺ صاحب نساء، تغارين عليه فيدعو الله عليك، فاستقيليه نفسك، فرجعت فقالت: يا رسول الله، أقلنى، قال: «قد أقلتك» قال: فتزوّجها مسعود بن أوس بن سواد بن ظفر، فولدت له، فبينا هى فى حائط من حيطان المدينة تغتسل، إذ وثب عليها ذئب فأكل بعضها، وأدركت فماتت. ومنهنّ:
следующие страницы →