Полный текст (13 172 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.
стр. 6336
عمرة بنت معاوية الكندية
تزوّجها رسول الله ﷺ ، قال الشعبىّ: تزوّج امرأة من كندة، فجىء بها بعد وفاته ﷺ . ذكر ذلك أبو الفرج بن الجوزىّ فى التلقيح. ومنهن:
أسماء بنت الصّلت
وقيل: سناء بنت الصّلت، قال أبو عمر: وهو الصواب؛ قال: وقال علىّ ابن عبد العزيز بن على بن الحسن الجرجانى النّسابة: هى وسناء بنت الصّلت ابن حبيب بن حارثة بن هلال بن حرام بن سماك بن عوف بن امرىء القيس ابن بهثة بن سليم السّلمية؛ تزوجها رسول الله ﷺ ، فماتت قبل أن تصل إليه. وقال غيره: فلما بشّرت بذلك ضحكت، وماتت من الفرح. وقال ابن إسحق: سناء بنت أسماء بن الصّلت السّلمىّ، تزوّجها رسول الله ﷺ ثم طلقها. وقال أبو نصر ابن ماكولا: سناء بنت أسماء ماتت قبل أن يدخل بها. وقيل: لما مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ ، قالت أسماء:
لو كان نبيا ما مات حبيبه، فخلّى سبيلها. وقال عبد الله بن عبيد بن عمير الليثى:
جاء رجل من بنى سليم إلى النبىّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إن لى ابنة من جمالها وعقلها ما إنى لأحسد الناس عليها غيرك، فهمّ النبىّ ﷺ أن يتزوّجها، ثم قال: وأخرى يا رسول الله، لا والله ما أصابها عندى مرض قطّ، فقال له النبى ﷺ : «لا حاجة لنا فى ابنتك، تجيئنا نحمل خطاياها! لا خير فى مال لا يرزأ «١» منه، ولا جسم لا ينال منه» . وقال أبو عمر ابن عبد البر: وفى سبب فراقها اختلاف، ولا يثبت فيها شىء من جهة الإسناد. ومنهنّ:
стр. 6337
مليكة بنت كعب الليثىّ
روى محمد بن عمر الواقدى، عن أبى معشر، قال: تزوج النبىّ ﷺ مليكة بنت كعب، وكانت تذكر بجمال بارع، فدخلت عليها عائشة فقالت:
أما تستحيين أن تنكحى قاتل أبيك؟ فاستعاذت من رسول الله ﷺ فطلقها، فجاء قومها إلى النبىّ ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إنها صغيرة ولا ولىّ «١» لها، وأنها خدعت فارتجعها، فأبى رسول الله ﷺ ، فاستأذنوه أن يزوّجوها قريبا لها من بنى عذرة، فأذن لهم فتزوّجها العذرىّ، وكان أبوها قتل يوم فتح مكة، قتله خالد بن الوليد بالخندمة «٢» . قال محمد بن عمر: مما يضعف هذا الحديث، ذكر عائشة أنها قالت: ألا تستحيين، وعائشة لم تكن مع النبىّ ﷺ عام الفتح، وعن عطاء بن يزيد الجندعى قال: تزوّج رسول الله ﷺ مليكة بنت كعب الليثى فى شهر رمضان، سنة ثمان، ودخل بها فماتت عنده، قال محمد بن عمر: وأصحابنا ينكرون ذلك، ويقولون لم يتزوّج كنانية قطّ، وعن الزّهرى مثل ذلك. ومنهنّ:
ابنة جندب بن ضمرة الجندعى
قال أبو محمد الدمياطى ﵀: روى أن رسول الله ﷺ تزوج ابنة جندب بن ضمرة الجندعىّ، وأنكر ذلك الواقدى، وقال: لم يتزوّج كنانية قط. ومنهنّ:
стр. 6338
الغفارية
قال أبو محمد الدمياطى: قال بعضهم تزوّج النبى ﷺ امرأة من غفار، فأمرها فنزعت ثيابها، فرأى بها بياضا، فقال: «الحقى بأهلك» ويقال:
إنما رأى البياض بالكلابية. ومنهن:
خولة بنت الهذيل بن هبيرة
ابن قبيصة بن الحارث بن حبيب بن حرقة بن ثعلبة بن بكر بن حبيب بن عمرو ابن غنم بن ثعلبة.
وأمها [خرنق «١» ] بنت خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس الكلبىّ، أخت دحية بن خليفة. تزوجها رسول الله ﷺ ، فهلكت فى الطريق قبل وصولها إليه. حكاه أبو عمر بن عبد البرعن الجرجانىّ النسّابة.
ومنهنّ:
شراف «٢» بنت خليفة بن فروة الكلبية، أخت دحية بن خليفة الكلبىّ
قال أبو محمد الدمياطى: قال ابن الكلبى حدّثنا الشّرقىّ بن القطامى «٣» قال:
لما هلكت خولة بنت الهذيل، تزوج رسول الله ﷺ شراف بنت خليفة أخت دحية، ثم لم يدخل بها. وقال أبو عمر بن عبد البر: فهلكت قبل دخوله بها. وروى عن عبد الرحمن بن سابط، قال: خطب رسول الله صلّى
стр. 6339
الله عليه وسلّم امرأة من كلب، فبعث عائشة تنظر إليها، فذهبت ثم رجعت، فقال لها: «ما رأيت» ؟ فقالت ما رأيت طائلا. فقال ﷺ :
«لقد رأيت خالا بخدّها اقشعرت كل شعرة منك» فقالت: يا رسول الله، ما دونك سرّ. ومنهنّ:
خولة بنت حكيم
ابن أميّة بن حارثة بن الأوقص بن مرّة بن هلال بن فالح بن ثعلبة بن ذكوان ابن امرئ القيس «١» بن سليم. ويقال فيها: خويلة بنت حكيم، وأمها صفيّة «٢» بنت العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصىّ. قال ابن الكلبىّ:
كانت خولة بنت حكيم من اللائى وهبن أنفسهنّ للنبىّ ﷺ فأرجأها وكانت تخدم النبىّ ﷺ ، وكانت عند عثمان بن مظعون فمات عنها.
وعن عروة قال: خولة بنت حكيم ممن وهبت نفسها للنبى ﷺ .
وقال أبو عمر بن عبد البر: خولة تكنى أمّ شريك، وهى التى وهبت نفسها للنبىّ، فى قول بعضهم، وكانت امرأة فاضلة صالحة، روى عنها سعد بن أبى وقّاص، وسعيد بن المسيّب، وهى التى قالت لرسول الله ﷺ : إن فتح الله عليك الطائف فأعطنى حلىّ بادية بنت غيلان، أو حلىّ الفارعة بنت عقيل كما تقدّم. ومنهنّ:
ليلى بنت الخطيم بن عدىّ
ابن عمرو بن سواد بن ظفر بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النّبيت بن مالك بن الأوس، وهى أخت قيس بن الخطيم، واسم الخطيم ثابت، واسم ظفر كعب.
стр. 6340
قال محمد بن سعد: عن عاصم بن عمر بن قتادة «١» قال: كانت ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها للنبىّ ﷺ فقبلها، وكانت تركب بعولتها «٢» ركوبا شديدا، وكانت سيئة الخلق، فقالت: لا والله، لأجعلنّ محمدا لا يتزوّج فى هذا الحىّ من الأنصار، والله لآتيّنه، ولأهبنّ نفسى له، فأتت النبى ﷺ وهو قائم مع رجل من أصحابه، فما راعه إلا بها واضعة يديها عليه، فقال: «من هذا؟
أكله الأسد» فقالت: أنا ليلى بنت سيّد قومها، قد وهبت نفسى لك، قال:
«قد قبلتك؛ ارجعى حتى يأتيك أمرى» فأتت قومها فقالوا: أنت امرأة ليس لك صبر على الضّرائر، وقد أحل الله لرسوله أن ينكح ما شاء، فرجعت فقالت: إنّ الله أحل لك النّساء، وأنا امرأة طويلة اللسان لا صبر لى على الضّرائر، واستقالته فقال:
«قد أقلتك» .
وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: أقبلت ليلى بنت الخطيم إلى النبى ﷺ ، وهو مولّ ظهره إلى الشمس، فضربت على منكبيه، فقال: «من هذا؟ أكله الأسد» وكان كثيرا ما يقولها، فقالت: أنا بنت مطعم الطّير ومبارى الريح، أنا ليلى بنت الخطيم، جئتك لأعرض عليك نفسى، تزوّجنى، قال: «قد فعلت» فرجعت إلى قومها، فقالت: قد تزوّجنى النبىّ ﷺ ، فقالوا: بئس ما صنعت، أنت امرأة غيرى، والنبىّ ﷺ صاحب نساء، تغارين عليه فيدعو الله عليك، فاستقيليه نفسك، فرجعت فقالت: يا رسول الله، أقلنى، قال: «قد أقلتك» قال: فتزوّجها مسعود بن أوس بن سواد بن ظفر، فولدت له، فبينا هى فى حائط من حيطان المدينة تغتسل، إذ وثب عليها ذئب فأكل بعضها، وأدركت فماتت. ومنهنّ:
стр. 6341
ليلى بنت حكيم الأنصارية
الأوسية، التى وهبت نفسها للنبىّ ﷺ ، قال أبو عمر بن عبد البر:
ذكرها أحمد بن صالح المصرى فى أزواج النبى ﷺ ؛ ولم يذكرها «١» غيره فيما علمت. والله تعالى أعلم. ومنهنّ:
أمّ شريك واسمها غزيّة
بنت دودان بن عوف بن عمرو بن عامر بن رواحة بن منقذ بن عمير بن معيص ابن عامر بن لؤىّ. وقال أبو عمر: غزيلة «٢» الأنصارية من بنى النجّار.
قال الشيخ أبو محمد عبد المؤمن ﵀: اختلف فيها، فكان محمد بن عمر يقول: هى من بنى معيص بن عامر بن لؤىّ، وكان غيره يقول: هى دوسيّة من الأزد، وقيل: هى أنصارية. وروى ابن سعد، عن محمد بن عمر، عن موسى بن محمد ابن إبراهيم التيمى، عن أبيه قال: كانت أمّ شريك امرأة من بنى عامر بن لؤىّ، معيصية وهبت نفسها لرسول الله ﷺ فلم يقبلها، فلم تتزوّج حتى ماتت. وروى عن وكيع عن زكريّا عن عامر فى قوله : «ترجى من تشاء منهنّ «٣» » ؛ قال: كل نساء وهبن أنفسهن للنبىّ ﷺ ، فدخل ببعضهنّ وأرجأ بعضا فلم ينكحن بعده، منهنّ: أمّ شريك. وعن الشّعبى قال: المرأة التى عزل «٤» رسول الله ﷺ أمّ شريك الأنصارية. وعن على بن الحسين:
стр. 6342
أن النبىّ ﷺ تزوّج أمّ شريك الدّوسية، ومثله عن عكرمة. وروى محمد بن سعد عن محمد بن عمر قال: حدّثنى الوليد بن مسلم، عن منير بن عبد الله الدّوسىّ قال: أسلم زوج «١» أمّ شريك- وهى غزيّة بنت جابر بن حكيم الدّوسية من الأزد- وهو أبو بكر، فهاجر إلى النبىّ ﷺ مع أبى هربرة، ومع دوس حين هاجروا، قالت أمّ شريك: فجاءنى أهل أبى العكر فقالوا: لعلك على دينه، قلت: إى والله، إنى لعلى دينه، قالوا: لا جرم، والله لنعذبك عذابا شديدا، فارتحلوا بنا من دارنا، ونحن كنا بذى الخلصة، فساروا يريدون منزلا، وحملونى على جمل ثفال «٢» ، شرّ ركابهم وأغلظه، يطعمونى «٣» الخبر بالعسل، ولا يسقونى قطرة من ماء، حتى إذا انتصف النهار وسخنت الشمس، ونحن قائظون «٤» ، فنزلوا فضربوا أخيبتهم وتركونى فى الشمس حتى ذهب عقلى وسمعى وبصرى، ففعلوا بى ذلك ثلاثة أيام، فقالوا لى فى اليوم الثالث: اتركى ما أنت عليه، قالت: فما دريت ما يقولون إلا الكلمة بعد الكلمة، فأشير بإصبعى إلى السماء بالتوحيد، قالت: فو الله إنى لعلى ذلك، وقد بلغنى الجهد، إذ وجدت برد دلو على صدرى، فأخذته فشربت منه نفسا «٥» واحدا، ثم انتزع منّى، فذهبت أنظر فإذا هو معلّق بين السماء والأرض، فلم
стр. 6343
أقدر عليه، ثم دلّى الثانية فشربت منه نفسا، ثم رفع، فذهبت أنظر، فإذا هو بين السماء والأرض، ثم دلّى الثالثة فشربت منه حتى رويت، فأهرقت على رأسى ووجهى وثيابى، قالت: فخرجوا فنظروا، فقالوا: من أين لك هذا يا عدوّة الله؟
قالت فقلت لهم: إنّ عدوّ الله غيرى؛ من خالف دينه، فأما قولكم من أين هذا فمن عند الله رزقا رزقنيه الله، قالت: فانطلقوا سراعا إلى قربهم فوجدوها موكأة لم تحلّ، فقالوا: نشهد أن ربك هو ربنا، فإن الذى رزقك ما رزقك فى هذا الموضع بعد أن فعلنا بك ما فعلنا، هو الذى شرع الإسلام، فأسلموا وهاجروا جميعا إلى النبىّ ﷺ ، وكانوا يعرفون فضلى عليهم، وما صنع الله إلىّ، قال:
وهى التى وهبت نفسها للنبىّ ﷺ ، وكانت جميلة وقد أسنّت، فقالت:
إنى وهبت نفسى لك، وأتصدّق بها عليك، فقبلها النبىّ ﷺ ، فقالت عائشة: ما فى امرأة حين تهب نفسها لرجل خير، قالت أمّ شريك: فأنا تلك؛ فسماها الله مؤمنة، فقال تعالى: «وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ «١» » .
فلما نزلت هذه الآية قالت عائشة: إنّ الله ليسرع لك فى هواك «٢» يا رسول الله.
ومنهنّ:
الشّنباء
ذكرها الشيخ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدّمياطى ﵀، فى أزواج النبىّ ﷺ ، ولم يذكر لها ترجمة. فلنذكر من خطبهنّ ﷺ .
стр. 6344
ذكر من خطبهنّ رسول الله ﷺ من النساء ولم يتّفق تزويجهنّ .
منهنّ:
أمّ هانىء بنت أبى طالب
ابن عبد المطلب بن هاشم، واسمها فاختة، وقال ابن الكلبى: اسمها هند، وهى أخت على بن أبى طالب، وعقيل وجعفر وطالب، شقيقتهم، وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف. روى عن عبد الله بن عباس رضى الله عنه، قال: خطب النبى ﷺ إلى أبى طالب ابنته أمّ هانئ فى الجاهلية، وخطبها هبيرة بن أبى وهب «١» بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، فزوجها هبيرة، فقال النبى ﷺ : «يا عمّ، زوّجت هبيرة وتركتنى» ! فقال: يابن أخى إنا قد صاهرنا إليهم، والكريم يكافئ الكريم. ثم أسلمت ففرّق الإسلام بينها وبين هبيرة، فخطبها رسول الله ﷺ إلى نفسها فقالت: والله إن كنت لأحبك فى الجاهلية، فكيف فى الإسلام، ولكنى امرأة مصبية وأكره أن يؤذوك.
فقال رسول الله ﷺ : «خير نساء ركبن المطايا نساء قريش، أحناه «٢» على ولد فى صغره، وأرعاه على زوج فى ذات يده» . ومنهنّ:
ضباعة بنت عامر بن قرا
ابن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
روى هشام بن محمد الكلبى، عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عباس قال:
كانت ضباعة بنت عامر عند هوذة بن على الحنفى، فهلك عنها فورّثها مالا كثيرا،
стр. 6345
فتزوجها عبد الله بن جدعان التّيمىّ، وكان لا يولد له فسألته الطلاق فطلقها، فتزوجها هشام بن المغيرة فولدت له سلمة، وكان من خيار المسلمين، فتوفى عنها هشام، وكانت إذا جلست أخذت من الأرض شيئا كثيرا، وكانت تغطى جسدها بشعرها، فذكر جمالها عند النبى ﷺ ، فخطبها إلى ابنها سلمة بن هشام ابن المغيرة، فقال: حتى أستأمرها، وقيل للنبى ﷺ : إنها قد كبرت فأتاها ابنها فقالت: ما قلت له؟ قال: قلت حتى أستأمرها، فقالت:
وفى النبى ﷺ يستأمر! ارجع فزوّجه، فرجع إلى النبى ﷺ فسكت عنه. ومنهنّ:
صفيّة بنت بشامة «١» بن نضلة العنبرىّ
قال أبو محمد: كان أصابها سباء، فخيّرها رسول الله ﷺ ، فقال:
«إن شئت أنا، وإن شئت زوجك» فقالت: بل زوجى، فأرسلها فلعنتها بنو تميم. ومنهنّ:
جمرة بنت الحارث بن عوف المزنىّ
خطبها رسول الله ﷺ ، فقال أبوها: إن بها سوءا ولم يكن بها، فرجع إليها أبوها وقد برصت، وهى أمّ شبيب بن البرصاء الشاعر. ومنهنّ:
سودة القرشيّة
خطبها رسول الله ﷺ ، وكانت مصبية فقالت: أكره أن تصغو «٢» صبيتى عند رأسك، فحمدها ودعا لها، ذكرها والتى قبلها ابن الجوزىّ
стр. 6346
فى التّلقيح. وروى عن مجاهد قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب فردّ لم يعد، فخطب امرأة، فقالت: حتى أستأمر أبى، فلقيت أباها فأذن لها، فلقيت رسول الله ﷺ فقالت له، فقال: «قد التحفنا لحافا غيرك» ولم يسم مجاهد اسم هذه المرأة.
وعرض على رسول الله ﷺ :
أمامة بنت عمّة حمزة
ابن عبد المطلب، وقيل: اسمها عمارة، فأتاها رسول الله ﷺ ، وقال: «تلك ابنة أخى من الرضاعة» . وعرضت عليه أمّ حبيبة أختها.
فجميع من ذكر من أزواج النبى ﷺ المدخول بهنّ، وغير المدخول بهنّ، ومن وهبت نفسها له، أو خطبها ولم يتفق تزويجها، أو عرضت عليه فأباها، نحو أربعين امرأة على ما ذكرناه من الاختلاف، ومن أهل العلم من ينكر بعضهنّ، ويقول: إنما تزوج رسول الله ﷺ أربع عشرة امرأة، ست منهنّ قرشيات لا شك فيهنّ، وهنّ: خديجة، وعائشة، وسودة، وأم سلمة، وأم حبيبة، وحفصة.
ومن العرب: زينب بنت جحش، وميمونة بنت الحارث، وجويرية بنت الحارث، وأسماء بنت النّعمان، وفاطمة بنت الضّحّاك، وزينب بنت خزيمة.
ومن غيرهم: ريحانة بنت زيد من بنى النّضير، وصفيّة بنت حيىّ بن أخطب.
وعن محمد بن يحيى بن حبّان قال: تزوج رسول الله ﷺ خمس عشرة امرأة، فسمى هؤلاء، وزاد مليكة بنت كعب اللّيثية. وقال أبو عبيدة:
تزوج رسول الله ﷺ ثمانى عشرة امرأة.
стр. 6347
وقال محمد بن عمر الواقدىّ: المجمع عليه أن رسول الله ﷺ تزوج أربع عشرة امرأة، وهنّ اللائى سمّين، وفارق منهن الجونيّة والكلابية، ومات عنده خديجة، وزينب بنت خزيمة، وريحانة بنت زيد، وقبض عن تسع، وهنّ المذكورات اللاتى قدمنا ذكرهنّ.
وقال أبو سعيد فى شرف النبوّة: إن جملة أزواج النبى ﷺ إحدى وعشرين امرأة، طلّق منهنّ ستّا، ومات عنده خمس، وتوفّى عن عشر؛ واحدة لم يدخل بها، وكان صداقه لنسائه لكل واحدة خمسمائة درهم، إلا صفيّة فإنه جعل عتقها صداقها، وأمّ حبيبة أصدقها عنه النجاشىّ.
ذكر سرارى رسول الله ﷺ ،
وهنّ:
مارية بنت شمعون القبطية وهى أم ولده إبراهيم، وكانت من جفن «١» من كورة أنصنا من صعيد مصر، أهداها له المقوقس جريح بن مينا، ولما ولدت مارية لرسول الله ﷺ ابنه إبراهيم قال: «أعتقها ولدها» . وتوفيت مارية فى المحرم سنة ست عشرة، فى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وكان عمر يحشر الناس بنفسه لشهود جنازتها، وصلّى عليها عمر، ودفنت بالبقيع.
وريحانة بنت زيد النّضرية، وقد تقدّم خبرها فى الزوجات. وقال أبو عبيدة:
كان له أربع؛ وهنّ مارية وريحانة، وأخرى جميلة أصابها فى السّبى، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش. وقال قتادة: كان للنبى ﷺ وليدتان مارية وريحانة، وبعضهم يقول: ربيحة «٢» القرظية.
стр. 6348
ذكر أولاد رسول الله ﷺ
روى عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال: كان أول من ولد لرسول الله ﷺ بمكة قبل النبوّة القاسم وبه كان يكنى، ثم ولدت له زينب، ثم رقيّة، ثم فاطمة، ثم أمّ كلثوم، ثم ولد له فى الإسلام «١» عبد الله فسمى الطّيّب والطّاهر، وأمهم كلهم خديجة رضى الله عنها. وكان أول من مات من ولده القاسم، ثم عبد الله ماتا بمكة، فقال العاصى بن وائل السّهمىّ: قد انقطع ولده فهو أبتر؛ فأنزل الله تعالى: «إنّ شانئك «٢» هو الأبتر» وقيل: الطّيّب والطّاهر اثنان سوى عبد الله. وقيل: كان له الطّاهر والمطهّر ولدا فى بطن. وقيل: كان له الطّيّب والمطيّب ولدا أيضا فى بطن. وقيل: إنهم كلهم ماتوا قبل النبوّة، وكان بين كل ولدين لها سنة، وكانت تسترضع لهم. وأمّا البنات فكلهن أدركن الإسلام، وأسلمن وهاجرن، وسنذكر إن شاء الله تعالى أخبارهنّ ومن تزوجهنّ، وما ولدن على ما تقف عليه، وهؤلاء كلهم أولاد خديجة ولدوا بمكة، ثم ولدت له مارية القبطية:
إبراهيم بن رسول الله ﷺ
ولد فى ذى الحجة، سنة ثمان من الهجرة؛ قال أبو عمر بن عبد البر: ذكر الزّبير عن أشياخه، أن أمّ إبراهيم مارية ولدته بالعالية، فى المال «٣» الذى يقال له اليوم (مشربة «٤» إبراهيم) بالقفّ «٥» ، وكانت قابلتها «٦» سلمى مولاة النبى ﷺ ،
стр. 6349
امرأة أبى رافع، فبشّر به أبو رافع النبىّ ﷺ ، فوهب له عبدا، فلما كان يوم سابعه عقّ «١» عنه بكبش وحلق رأسه؛ حلقه أبو هند، وسماه يومئذ، وتصدق بوزن شعره ورقا على المساكين، وأخذوا شعره فدفنوه فى الأرض.
وعن أنس قال قال رسول الله ﷺ : «ولد لى الليلة غلام فسميته باسم أبى إبراهيم» هذا يدل على أنه سمّاه فى وقت ولادته، قال الزبير: ثم دفعه إلى أمّ سيف امرأة قين «٢» بالمدينة، يقال له: أبو سيف، قال الزبير: وتنافست الأنصار فيمن يرضعه، فجاءت أمّ بردة بنت المنذر بن زيد الأنصارىّ، زوجة البراء بن أوس، فكلمت رسول الله ﷺ فى أن ترضعه، فكانت ترضعه بلبن ابنها فى بنى مازن بن النجار، وترجع به إلى أمّه، وأعطى رسول الله ﷺ أمّ بردة قطعة من نخل، فناقلت «٣» بها إلى مال عبد الله بن زمعة.
وتوفى إبراهيم فى شهر ربيع الأول سنة عشر، وقد بلغ ستة عشر شهرا؛ مات فى بنى مازن عند ظئره «٤» أمّ بردة، وهى خولة بنت المنذر بن لبيد، وغسّلته ودفن بالبقيع. وقال رسول الله ﷺ : «لو عاش لوضعت «٥» الجزية عن كل قبطىّ» . وقال أيضا: «لو عاش إبراهيم ما رقّ «٦» له خال» .
وفى حديث أنس بن مالك تصريح أن إبراهيم إنما مات عند ظئره أمّ سيف؛ فإنه يقول: فانطلق رسول الله ﷺ وانطلقت معه، فصادفنا أبا سيف ينفخ فى كيره، وقد امتلأ البيت دخانا، فأسرعت فى المشى بين يدى رسول الله
стр. 6350
صلى الله عليه وسلّم، حتى أنتهيت إلى أبى سيف فقلت: يا أبا سيف، أمسك، جاء رسول الله ﷺ ، فأمسك، فدعا رسول الله ﷺ بالصّبى فضمه إليه وقال ما شاء الله أن يقول، قال: فلقد رأيته يكيد «١» بنفسه، فدمعت عينا رسول الله ﷺ ، فقال: «تدمع العين ويحزن القلب ولا تقول إلا ما يرضى الربّ، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون» وقال أبو عمر بن عبد البر: ثبت أن رسول الله ﷺ بكى على ابنه إبراهيم من غير رفع صوت، وقال: «تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضى الربّ، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون» . وعن عطاء، عن جابر قال: أخذ النبى ﷺ بيد عبد الرحمن بن عوف، فأتى به النخل «٢» ، فإذا ابنه إبراهيم فى حجر أمّه وهو يجود بنفسه، فأخذه رسول الله ﷺ فوضعه فى حجره، ثم قال: «يا إبراهيم إنا لا نغنى عنك من الله شيئا» ؛ ثم ذرفت «٣» عيناه، ثم قال:
«يا إبراهيم لولا أنه أمر حقّ ووعد صدق، وأن آخرنا سيلحق أوّلنا لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون، تبكى العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الربّ» . قالوا: ووافق موت إبراهيم كسوف الشمس، فقال قوم: إن الشمس انكسفت لموته، فخطبهم رسول الله ﷺ فقال:
«إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته؛ فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله وإلى الصلاة» . وقال ﷺ حين توفّى إبراهيم: «إن له مرضعا فى الجنة تتم رضاعه» . وصلّى عليه رسول الله ﷺ ، وكبّر أربعا، قال ابن عبد البر: هذا قول جمهور العلماء،
стр. 6351
وهو الصحيح، قال: وقد قيل إن الفضل بن عباس غسّل إبراهيم، ونزل فى قبره مع أسامة بن زيد، ورسول الله ﷺ جالس على شفير القبر، قال الزبير: ورشّ قبره، وأعلم فيه بعلامة، وهو أول قبر رشّ عليه «١» .
فلنذكر بنات رسول الله ﷺ ، ومن تزوجهنّ، وما ولدن ووفاتهنّ، وهنّ أربع:
زينب بنت رسول الله ﷺ
هى أسنّ بناته رضى الله عنهنّ. قال أبو عمر بن عبد البر: ولدت زينب بنت رسول الله ﷺ فى سنة ثلاثين من مولد النبىّ ﷺ ، حكاه عن محمد بن إسحق السّرّاج عن عبيد الله بن محمد بن سليمان الهاشمى، وتزوج زينب أبو العاص بن ربيع بن عبد العزّى بن عبد شمس، وهو ابن خالتها- أمه هالة بنت خويلد- قبل أن ينزّل «٢» على رسول الله ﷺ ، وفرّق بينهما الإسلام.
وقد ذكرنا من خبر ابن العاص وأسره فى غزوة بدر وإطلاقه، وسقنا ذلك كله هناك، وخبر إسلامه، وأنّ رسول الله ﷺ ردّ زينب عليه بغير مهر جديد، ولا نكاح جديد. وقيل: بل بمهر جديد ونكاح جديد- والله تعالى أعلم- وولدت له عليّا مات صغيرا، وأمامة وهى التى حملها رسول الله ﷺ فى الصلاة، وعاشت أمامة حتى تزوجها على بن أبى طالب بعد موت فاطمة، فكانت عنده حتى أصيب، فخلف عليها المغيرة بن يزيد بن الحارث بن عبد المطلب، فتوفيت عنده، وماتت زينب فى سنة ثمان من الهجرة.
стр. 6352
قال أبو عمر: وكان سبب موتها أنها لما خرجت من مكة إلى رسول الله ﷺ ، عمد لها هبّار بن الأسود ورجل آخر فدفعها أحدهما فيما ذكروا، فسقطت على صخرة فأسقطت واهراقت الدماء، فلم يزل بها مرضها ذلك حتى ماتت رضى الله عنها.
ورقيّة بنت رسول الله ﷺ
قال أبو عمر بن عبد البر: ذكر أبو العباس محمد بن إسحق السّراج، قال سمعت عبيد الله بن محمد بن سليمان بن جعفر بن سليمان الهاشمى يقول: ولدت رقية بنت رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ ابن ثلاث وثلاثين سنة، وكانت رقية عند عتبة بن أبى لهب، وأختها أمّ كلثوم عند عتيبة بن أبى لهب، فلما أنزل الله تعالى: «تبّت يدا أبى لهب» - السورة- قال لهما أبوهما أبو لهب وأمهما أمّ جميل بنت حرب بن أمية، حمّالة الحب: فارقا ابنتى محمد، وقال أبو لهب:
رأسى من رأسيكما حرام إن لم تفارقا ابنتى محمد، ففارقاهما، فتزوّج عثمان بن عفّان رقية بمكة، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة، وولدت له هناك ابنا فسماه عبد الله وبه كان يكنى، فبلغ الغلام ستّ سنين، فنقر عينه ديك وتورّم وجهه فمرض ومات. وماتت رقية رضى الله عنها فى شهر رمضان، على رأس تسعة عشر شهرا من مهاجر رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ فى غزوة بدر، ودفنت عند وصول زيد بن حارثة بالبشارة بوقعة بدر، وكانت قد أصابتها الحصبة، وتخلّف عثمان بن عفّان رضى الله عنه عن غزوة بدر بسبب مرضها، بأمر رسول الله ﷺ .
стр. 6353
وفاطمة بنت رسول الله ﷺ
قال أبو عمر بن عبد البر: كانت فاطمة هى وأختها أمّ كلثوم أصغر بنات رسول الله ﷺ ، واختلف فى الصّغرى منهما. وقال ابن السّراج:
سمعت عبيد الله الهاشمى يقول: ولدت فاطمة رضى الله عنها فى سنة إحدى وأربعين من مولد النبى ﷺ ، وزوّجها رسول الله ﷺ من علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه بعد وقعة أحد. وقيل: إنه تزوجها بعد أن ابتنى رسول الله ﷺ بعائشة رضى الله عنها، بأربعة أشهر ونصف، وبنى بها بعد تزويجه إباها بتسعة أشهر ونصف، وكانت سنّها يوم تزوجها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصف. قال أبو عمر: واختلف فى مهره إياها، فروى أنه مهرها درعه، وأنه لم يكن له ذلك الوقت صفراء ولا بيضاء، وقيل: تزوجها على أربعمائة وثمانين درهما فأمر رسول الله ﷺ أن يجعل ثلثها فى الطّيب، قال: وزعم أصحابنا أن الدّرع قدّمها علىّ من أجل الدخول، بأمر رسول الله ﷺ إياه بذلك، فولدت رضى الله عنها له حسنا وحسينا ومحسنا فذهب محسن صغيرا. وروى أبو عمر بن عبد البر بسنده إلى علىّ رضى الله عنه قال: لما ولد الحسن جاء رسول الله ﷺ فقال: «أرونى ابنى ما سميتموه» ؟ قلت: سميته حربا، قال:
«بل هو حسن» فلما ولد الحسين قال: «أرونى ابنى ما سميتموه» ؟ قلت:
سميته حربا، قال: «بل هو حسين» فلما ولد الثالث جاء النبى ﷺ فقال: «أرونى ابنى ما سميتموه» ؟ قلت سميته حربا، قال: «بل محسن» ، ثم قال: «إنى سميتهم بأسماء ولد هارون شبّر وشبير ومشبّر «١» » . وولدت له رقيّة وزينب
стр. 6354
وأمّ كلثوم، فهلكت رقيّة، ولم تبلغ، وتزوج زينب عبد الله بن جعفر فماتت عنده، وولدت له على بن عبد الله بن جعفر، وتزوج أمّ كلثوم عمر بن الخطاب فولدت له زيد بن عمر، ثم خلف عليها بعده عون بن جعفر فلم تلد له حتى مات، وخلف عليها بعده محمد بن جعفر فولدت له حارثة ومات عنها. فخلف عليها عبد الله ابن جعفر فلم تلد له شيئا وماتت عنده، وقيل: بل توفّى عنها، وماتت فاطمة رضى الله عنها بعد وفاة أبيها رسول الله ﷺ بثلاثة أشهر، وقيل:
بستة أشهر، وقيل: بثمانية.
وأمّ كلثوم بنت رسول الله ﷺ
قد ذكرنا الاختلاف فى أيهما أصغر سنّا هى أو فاطمة، وكانت عند عتيبة بن أبى لهب، فلما قال له أبواه ولأخيه ما قالا طلقّا بنتى رسول الله ﷺ ولم يبنيا بهما، وجاء عتيبة حين فارق أمّ كلثوم إلى النبى ﷺ وقال: كفرت بدينك وفارقت ابنتك وسطا عليه، فقال رسول الله ﷺ : «أما إنى أسأل الله أن يسلط عليك كلبا من كلابه» وكان خارجا إلى الشام تاجرا مع نفر من قريش، حتى نزلوا مكانا من الشام يقال له الزّرقاء ليلا، فأطاف «١» بهم الأسد تلك الليلة، فجعل عتيبة يقول: يا ويل أمّه «٢» ، هو والله آكله بدعوة محمد، قاتلى «٣» ابن أبى كبشة وهو بمكة وأنا بالشام. وقال أبو لهب: يا معشر قريش، أعينونا هذه الليلة، فإنى أخاف دعوة محمد، فجمعوا أحمالهم وفرشوا لعتيبة فى أعلاها وناموا حوله، فقيل: إن الأسد انصرف عنهم حتى ناموا وعتيبة
стр. 6355
فى وسطهم، ثم أقبل يتخطّاهم ويتشمّمهم حتى أخذ برأس عتيبة ففدغه «١» . قال أبو عمر: ولما ماتت رقية تزوج عثمان بن عفّان بأمّ كلثوم فى شهر ربيع الأول من السنة الثالثة من الهجرة، وبنى عليها فى جمادى الآخرة من السنة، وتوفيت أمّ كلثوم رضى الله عنها فى السنة التاسعة من الهجرة، ولم تلد لعثمان شيئا، وكانت وفاتها فى شعبان، وقال رسول الله ﷺ لعثمان: «لو كانت عندنا ثالثة زوّجنا كها يا عثمان» وصلّى عليها رسول الله ﷺ ونزل فى حفرتها على بن أبى طالب، والفضل بن العباس وأسامة بن زيد. وقد روى أن أبا طلحة الأنصارى استأذن رسول الله ﷺ أن ينزل معهم فى قبرها فأذن له. وغسّلتها أسماء بنت عميس وصفيّة بنت عبد المطلب، وهى التى شهدت أمّ عطيّة غسلها، وحكت قول رسول الله ﷺ : «اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك» الحديث «٢» . قال: وجلس رسول الله ﷺ على قبر أم كلثوم.
ذكر أعمام رسول الله ﷺ
كان لرسول الله ﷺ من العمومة أحد عشر، أولاد عبد المطلب ابن هاشم، وهم:
الحارث
- وبه كان يكنى؛ لأنه أكبر ولده، ومن ولد الحارث وولد ولده جماعة لهم صحبة من النبى ﷺ ، منهم أبو سفيان بن الحارث،
стр. 6356
أسلم عام الفتح كما ذكرنا فى غزوة الفتح وشهد حنينا، ونوفل بن الحارث هاجر وأسلم أيام الخندق، وعبد شمس وسماه رسول الله ﷺ عبد الله.
وقثم بن عبد المطلب
- وهو أخو الحارث لأبويه؛ مات صغيرا.
الثالث- الزبير بن عبد المطلب
، وكان من أشراف قريش. وابنه عبد الله ابن الزبير شهد حنينا وثبت يومئذ واستشهد بأجنادين «١» ، وضباعة بنت الزبير، لها صحبة، وأمّ الحكم بنت الزبير، روت عن النبىّ ﷺ .
الرابع حمزة بن عبد المطلب
كان يقال له: أسد الله وأسد رسوله، ويكنى أبا عمارة وأبا يعلى «٢» . وهو أخو رسول الله ﷺ من الرّضاع «٣» . وقد قدّمنا فى أنباء هذه السيرة خبر إسلامه ومقتله فى غزوة أحد. ولم يكن له إلا ابنة واحدة. وقيل: ابنتان. وقد ذكرنا هما فيمن عرض على رسول الله ﷺ من النساء فأباهنّ.
والخامس العبّاس بن عبد المطّلب
كان يكنى أبا الفضل بابنه الفضل بن العبّاس، وكان العباس أسنّ من رسول الله ﷺ بسنتين، وقيل: بثلاث سنين، وأمّه نتلة، ويقال:
نتيلة بنة جناب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن زيد مناة بن عامر وهو
стр. 6357
الضّحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النّمر بن قاسط. وهى أوّل عربية «١» كست البيت الحرام الحرير والدّيباج وأصناف الكسوة. وذلك أن العباس ضلّ وهو صبىّ، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت الحرام، فوجدته ففعلت.
وقد تقدّم من خبر العباس فى غزوة بدر عند أسره، وقوله لرسول الله ﷺ : إنّى كنت مسلما، وإن القوم استكرهونى على الخروج.
وقال أبو عمر بن عبد البر: أسلم العباس قبل خيبر وكان يكتم إسلامه.
قال: ويقال إنه أسلم قبل بدر، وكان يكتب إلى رسول الله ﷺ بأخبار المشركين، وكان يحبّ أن يقدم على رسول الله ﷺ ، فكتب إليه رسول الله ﷺ : «إن مقامك بمكة خير» فلذلك قال رسول الله ﷺ يوم بدر: «من لقى منكم العباس فلا يقتله فإنه أخرج كرها» .
وكان العباس أنصر الناس لرسول الله ﷺ بعد أبى طالب، وولى السّقاية بعد أبى طالب وقام بها، وكان رسول الله ﷺ يكرم العباس بعد إسلامه ويعظّمه ويجلّه، ويقول: «هذا عمى وصنو أبى» . وكان العباس جواد مطعما، وصولا للرّحم، ذا رأى حسن، ودعوة مرجوّة.
وروى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه استسقى بالعباس فى سنة سبع عشرة وذلك عام الرّمادة «٢» ، وكانت الأرض أجدبت إجدابا شديدا. فقال كعب لعمر:
يا أمير المؤمنين، إن بنى إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة
стр. 6358
الأنبياء. فقال عمر رضى الله عنه: هذا عمّ النبى ﷺ وصنو أبيه، وسيّد بنى هاشم. فمشى إليه عمر فشكا إليه ما فيه الناس. ثم قال: اللهم إنا قد توجّهنا إليك بعمّ نبينا وصنو أبيه، فاسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين. ثم قال:
يا أبا الفضل قم فادع. فقام العباس فقال بعد حمد الله والثناء عليه: اللهم إن عندك سحابا وعندك ماء، فانشر السحاب، ثم أنزل الماء منه علينا، فاشدد [به «١» ] الأصل، وأطل به الفرع، اللهم إنك لم تنزل بلاء إلا بذنب، ولم تكشفه إلا بتوبة، وقد توجّه القوم بى إليك فاسقنا الغيث، اللهم شفّعنا فى أنفسنا وأهلينا، اللهم إنا شفعاء عمن لا ينطق من بهائمنا وأنعامنا، اللهم اسقنا سقيا وادعا، نافعا طبقا سحّا «٢» عامّا.
اللهم لا نرجو إلا إيّاك، ولا ندعو غيرك، ولا نرغب إلا إليك. اللهم إليك نشكو جوع كل جائع، وعرى كل عار، وخوف كل خائف، وضعف كل ضعيف.
فى دعاء كثير.
قال ابن عبد البر: وهذه الألفاظ كلها لم تجىء فى حديث واحد، ولكن جاءت فى أحاديث جمعتها واختصرتها ولم أخالف شيئا منها، وفى بعضها: فسقوا والحمد لله. وفى بعضها قال: فأرخت السماء عزاليها «٣» فجاءت بأمثال الجبال، حتى استوت الجفر «٤» بالآكام، وأخصبت الأرض، وعاش الناس. فقال عمر: هذا والله الوسيلة إلى الله والمكان منه. وقال حسّان بن ثابت فى ذلك:
стр. 6359
سأل الإمام وقد تتابع جدبنا ... فسقى الغمام بغرّة العبّاس
عمّ النبى وصنو والده الذى ... ورث النّبىّ بذاك دون النّاس
أحيا الإله به البلاد فأصبحت ... مخضرّة الأجناب بعد الياس
وقال الفضل بن عباس بن عتبة بن أبى لهب:
بعمّى سقى الله الحجاز وأهله ... عشيّة يستسقى بشيبته عمر
توجّه بالعباس فى الجدب راغبا ... فما كرّ حتّى جاء بالدّيمة المطر
وتوفى العباس- رضى الله عنه- بالمدينة يوم الجمعة لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر رجب. وقيل: من شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين فى خلافة عثمان بن عفّان وصلّى عليه عثمان، ودفن بالبقيع وهو ابن ثمان وثمانين سنة. وقيل: تسع وثمانين سنة. وقال خليفة بن خيّاط: كانت وفاة العباس سنة ثلاث وثلاثين، ودخل قبره ابنه عبد الله. وكان للعباس من الولد: الفضل وهو أكبر أولاده وبه كنّى، وعبد الله، وعبيد الله، وقثم. ولهم صحبة. وعبد الرحمن ومعبد ولدا على عهد رسول الله ﷺ استشهدا بإفريقيّة فى خلافة عثمان بن عفّان، وأمّ حبيب، كلهم من أمّ الفضل لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية، وهى أخت ميمونة زوج النبى ﷺ ، يقال: إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة، وكانت من المنجبات، وفيها يقول عبد الله بن يزيد الهلالى:
ما ولدت نجيبة من فحل ... بجبل نعلمه وسهل
كستّة من بطن أمّ الفضل ... أكرم بها من كهلة وكهل
عمّ النبى المصطفى ذى الفضل ... وخاتم الرّسل وخير الرّسل
стр. 6360
وكان له من غير أمّ الفضل أربعة ذكور، وهم: عون «١» ، والحارث أمّه من هذيل.
وكثير وتمّام أمهما أمّ ولد «٢» ، وكان أصغر أولاد العباس فكان العباس يحمله ويقول:
تمّوا بتمّام فصاروا عشرة ... يا ربّ فاجعلهم كراما برره
واجعل لهم ذكرا وأنم الثّمرة
ويقال: ما رؤيت قبور أشد تباعدا بعضها من بعض من قبور بنى العباس، ولدتهم أمهم أمّ الفضل فى دار واحدة، استشهد الفضل بأجنادين، ومات معبد وعبد الرحمن بإفريقية، وتوفّى عبد الله بالطائف، وعبيد الله باليمن، وقثم بسمرقند وكثير بينبع.
وتوفّى العباس بعد أن كفّ بصره. ولم يسلم من أعمام رسول الله ﷺ إلا حمزة والعباس رضى الله عنهما.
والسادس من عمومته ﷺ أبو طالب
واسمه عبد مناف وهو أخو عبد الله أبى النبى ﷺ لأبويه. وعاتكة صاحبة الرّؤيا فى شأن بدر، أمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وقد تقدّم من أخباره ونصرته لرسول الله ﷺ ما نستغنى عن إعادته فى هذا الموضع. وكان له من الولد طالب مات كافرا، وعقيل وجعفر وعلىّ وأمّ هانىء لهم صحبة، وجمانة. وحكى أبو عمر بن عبد البر: كان علىّ بن أبى طالب أصغر من أخيه جعفر بعشر سنين، وكان جعفر أصغر من عقيل بعشر سنين، وكان عقيل أصغر من طالب بعشر سنين.
والسابع من عمومة رسول الله ﷺ أبو لهب .
стр. 6361
واسمه عبد العزى كنّاه أبوه بذلك لحسن وجهه، ومن أولاده عتبة، ومعتّب ثبتا مع رسول الله ﷺ يوم حنين، وعتيبة قتله الأسد بالزّرقاء كما تقدّم «١» .
الثامن- عبد الكعبة
، وقيل: هو المقوّم «٢» ، ومنهم من جعل المقوّم غير عبد الكعبة فجعل عمومته اثنى عشر.
والتاسع- حجل
«٣» واسمه المغيرة.
والعاشر- ضرار
وهو أخو العباس لأبويه.
والحادى عشر- الغيداق
«٤» سمى بذلك لأنه كان أكرم قريش، وأكثرهم إطعاما.
ومنهم من جعل الغيداق حجلا وعدّهم عشرة. حكاه ابن عبد البر. وقد عدّ الزبير ابن بكّار أولاد عبد المطلب ثلاثة عشر، وعدّ المقوّم غير عبد الكعبة، وجعله شقيق حمزة وحجل وصفيّة. والله أعلم بالصواب.
ذكر عمّات رسول الله ﷺ
كان له من العمات ﷺ ستّ:
الأولى- صفيّة بنت عبد المطلب
، وأمّها هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة، وهى شقيقة حمزة والمقوّم وحجل، كانت صفية فى الجاهلية تحت الحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس، ثم هلك عنها وتزوّجها العوّام بن خويلد بن أسد فولدت له الزّبير والسّائب وعبد الكعبة.
وتوفيت فى خلافة عمر بن الخطاب سنة عشرين من الهجرة ولها ثلاث وسبعون سنة. ودفنت بالبقيع بفناء دار المغيرة بن شعبة، ولها هجرة.
стр. 6362
وعاتكة بنت عبد المطّلب
اختلف فى إسلامها، وهى صاحبة الرؤيا «١» ، وكانت عند أبى أمية بن المغيرة ابن عبد الله المخزومى، فولدت له عبد الله أسلم وله صحبة «٢» ، وزهيرا، وقريبة الكبرى.
وأروى بنت عبد المطلب
وقد اختلف أيضا فى إسلامها، وكانت عند عمير بن وهب بن عبد الدّار ابن قصىّ، فولدت له طليب بن عمير، وكان من المهاجرين الأوّلين، شهد بدرا وقتل بأجنادين شهيدا.
وأميمة بنت عبد المطلب
كانت عند جحش بن رياب، ولدت له عبد الله بن جحش قتل بأحد شهيدا، وأبا أحمد الأعمى الشاعر واسمه عبد «٣» ، وزينب زوج النبىّ ﷺ ، وأمّ حبيبة «٤» وحمنة، كلهم له صحبة، وعبيد الله بن جحش، أسلم ثمّ تنصّر ومات بالحبشة كافرا.
стр. 6363
وبرّة بنت عبد المطلب
وكانت عند عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فولدت له أبا سلمة واسمه عبد الله، وكان زوج أمّ سلمة قبل رسول الله ﷺ .
وأمّ حكيم البيضاء بنت عبد المطلب
وكانت عند كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، فولدت له أروى بنت كريز، وهى أمّ عثمان بن عفان.
هؤلاء أعمامه ﷺ وعمّاته؛ أسلم منهم حمزة والعباس وصفية بلا اختلاف، واختلف فى عاتكة وأروى، وبقيتهم ماتوا على شركهم. قال أبو عمر ابن عبد البر: كان عبد الله أبو رسول الله ﷺ وأبو طالب والزّبير وعبد الكعبة وأمّ حكيم وأميمة وأروى وعاتكة، أمهم كلهم فاطمة بنت عمرو ابن عائذ بن عمران بن مخزوم، وكان حمزة والمقوّم وجحل وصفية أمهم هالة بنت وهيب، وكان العباس وضرار وقثم أمّهم نتيلة، وأمّ الحارث سمراء بنت جنيدب ابن جندب بن حرثان بن سواءة بن عامر بن صعصعة، وقيل: صفية بنت جندب ابن حجير بن رياب بن حبيب بن سواءة، وأمّ أبى لهب لبنى بنت هاجر بن خزاعة.
والله تعالى أعلم.
فلنذكر خدمه ﷺ :
ذكر خدم رسول الله ﷺ الأحرار
وهم أحد عشر رجلا
أنس بن مالك بن النّضر
ابن ضمضم بن زيد الأنصارى النجّارى، كان يكنى أبا حمزة، وأمّه أمّ سليم بنت ملحان الأنصارية. خدم رسول الله ﷺ وهو ابن عشر سنين، عند مقدم رسول الله ﷺ إلى المدينة للهجرة، واختلف فى وقت
стр. 6364
وفاته فقيل: مات فى سنة إحدى وتسعين، وقيل: سنة اثنتين وتسعين، وقيل:
سنة ثلاث وتسعين. قال خليفة ابن خياط: مات أنس وله مائة وثلاث سنين، وقيل: كانت سنة إذ مات مائة وعشر سنين، وقيل: غير ذلك. وأقل ما قيل فيه مائة سنة إلا سنة، حكى هذه الأقوال أبو عمر بن عبد البر؛ قال: ويقال إنه آخر من مات بالبصرة من أصحاب رسول الله ﷺ ، ويقال:
إنه قدّم من صلبه وولد ولده نحوا من مائة قبل موته، وذلك أن رسول الله ﷺ دعا له فقال: «اللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له» قال أنس: فإنى لمن أكثر الأنصار مالا. ويقال: إنه ولد لأنس ثمانون ولدا منهم ثمانية وسبعون ذكرا وأنثيان.
وهند وأسماء ابنا حارثة
ابن هند الأسليمان؛ شهدا بيعة الرضوان فى إخوة لهما ستة، وهم: هند وأسماء وخراش وذؤيب وفضالة وسلمة ومالك وحمران، ولم يشهدها أخوة فى عددهم غيرهم، ولزم منهم النبىّ ﷺ هند وأسماء، وكانا من أهل الصّفّة، ومات هند بالمدينة فى خلافة معاوية، وتوفى أسماء فى سنة ست وستين. بالبصرة وهو ابن ثمانين سنة.
وربيعة بن كعب الأسلمى
وهو ربيعة بن كعب بن مالك بن يعمر الأسلمىّ ابو فراس، وكان من أهل الصّفّة، وكان يلزم رسول الله ﷺ فى السفر والحضر، وصحبه قديما، ومات فى سنة ثلاث وستين بعد الحرّة.
стр. 6365
وعبد الله بن مسعود
ابن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار «١» بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث ابن تميم الهذلىّ، وكنيته أبو عبد الرحمن، وهو حليف بنى زهرة، وأمه: أمّ عبد بنت عبدودّ بن سواء «٢» بن قويم «٣» بن صاهلة بن كاهل بن هذيل. أسلم عبد الله فى أوّل الإسلام، وكان سبب إسلامه أنّ رسول الله ﷺ مرّ به وهو يرعى غنما لعقبة بن أبى معيط، فأخذ شاة حائلا من تلك الغنم فدّرت عليه لبنا غزيرا فأسلم، ثم ضمّه رسول الله ﷺ إليه، وكان يلبسه نعليه إذا قام، وإذا جلس جعلهما فى درّاعته «٤» حتى يقوم رسول الله ﷺ ، وكان يمشى أمام رسول الله ﷺ إذا مشى، ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، وقال له رسول الله ﷺ : «إذنك علىّ أن يرفع الحجاب وأن تسمع»
سوادى «٦» حتى أنهاك» . وكان يعرف فى الصحابة بصاحب السّواد والسّواك، وهو أحد من شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، ومات ابن مسعود بالمدينة فى سنة اثنتين وثلاثين، وصلّى عليه عثمان بن عفان، وقيل: عمّار، وقيل: الزبير بن العوّام ودفنه بالبقيع ليلا بإيصائه إليه بذلك، ولم يعلم عثمان فعاتب الزبير، وكان يوم توفّى ابن بضع وستين سنة.
стр. 6366
وعقبة بن عامر بن عبس
الجهنى من جهينة بن زيد «١» بن سود بن أسلم بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وكان يكنى أبا حمّاد، وقيل: أبا أسد «٢» ، وقيل: أبا عمرو، وقيل: أبا سعاد، وقيل: أبا الأسود، وقيل: أبا عمّار، وأبا عامر. وكان عقبة بن عامر صاحب بغلة رسول الله ﷺ ، يقودها به فى الأسفار. قال أبو عمر: سكن عقبة بن عامر مصر، وكان واليا عليها، وابتنى بها دارا، وتوفّى فى آخر خلافة معاوية.
وبلال بن رباح المؤذّن
مولى أبى بكر الصدّيق رضى الله عنهما، وكان يكنى أبا عبد الله، ويقال:
أبا عبد الكريم، وقيل: أبا عبد الرحمن، وقيل: أبا عمرو، وقد تقدّم خبره فى أوّل السيرة. وأمه حمامة، وكان خازنا لرسول الله ﷺ ، وآخى بينه وبين عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وكان بلال رضى الله عنه صادق الإسلام طاهر القلب، وكان من مولّدى السّراة «٣» . مات بدمشق سنة عشرين، وهو ابن ثلاث وستين سنة، ودفن بمقبرتها عند الباب الصغير، وقيل: مات سنة إحدى وعشرين [وهو ابن سبعين سنة «٤» ] .
وسعد مولى أبى بكر الصدّيق
رضى الله عنهما، خدم رسول الله ﷺ ، وروى عنه الحسن البصرىّ، ويعدّ فى أهل البصرة.
стр. 6367
وذو مخمر بن أخى النّجاشى
ويقال: ابن أخته، ويقال فيه: ذو مخبر، خدم رسول الله ﷺ ، قال ابن عبد البر: وقد عدّه بعضهم فى موالى رسول الله ﷺ ، له أحاديث خرّجها أهل الشام وهو معدود فيهم.
وبكير بن شدّاخ اللّيثى
وقيل فيه: بكر، عدّه الشيخ أبو محمد الدمياطى فى خدم رسول الله ﷺ «١» .
وأبو ذرّ الغفارىّ
ويقال: أبو الذرّ، والأوّل أشهر. واختلف فى اسمه اختلافا كثيرا، فقيل:
جندب بن جنادة، وهو أصحّ ما قيل فيه إن شاء الله. وذكر أبو عمر بن عبد البر الاختلاف فى اسمه، وترجم عليه بعد ذلك: جندب «٢» بن جنادة بن سفيان بن عبيد ابن الواقفة بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ابن إلياس بن مضر بن نزار الغفارىّ، وأمّه رملة بنت الوقيعة، من بنى غفار، تقدّم خبر إسلامه فى وفد غفار فى أوّل هذا «٣» السّفر، وأقام أبو ذرّ عند قومه بعد إسلامه حتى مضت بدر وأحد والخندق، ثم قدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
стр. 6368
فصحبه إلى أن مات. وقد ذكرنا قصة أبى ذرّ فى غزوة تبوك، وقول رسول الله ﷺ : «رحم الله أبا ذرّ يمشى وحده ويموت وحده ويبعث وحده» وكان من خبره أنه خرج بعد وفاة أبى بكر الصدّيق رضى الله عنه إلى الشام، فلم يزل به حتى كانت خلافة عثمان بن عفان، فاستقدمه عثمان لشكوى معاوية، وأسكنه الرّبذة «١» ، فمات بها وصلّى عليه عبد الله بن مسعود، وكان قد أقبل من الكوفة فدعى إلى الصلاة عليه، فقال: من هذا؟ فقيل: أبو ذرّ، فبكى طويلا وقال: أخى وخليلى عاش وحده، ومات وحده، ويبعث وحده، طوبى له.
وذلك فى سنة ست وثلاثين من الهجرة. روى عن أبى ذرّ جماعة من الصحابة، وكان من أوعية العلم المبرّزين فى الزهد والورع والقول بالحق؛ سئل علىّ رضى الله عنه عن أبى ذرّ فقال: ذاك رجل وعى علما عجز عنه الناس، ثم أوكأ «٢» عليه ولم يخرج شيئا منه. وروى عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
«ما أظلّت الخضراء «٣» ولا أقلّت الغبراء من ذى لهجة «٤» أصدق من أبى ذرّ» و «من سرّه أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم فلينظر «٥» إلى تواضع أبى ذرّ» .
وفضائله كثيرة رضى الله عنه.
وذكر أبو عمر بن عبد البر فى خدم رسول الله ﷺ «أسلع ابن شريك» الأعوجى التميمى خادم رسول الله ﷺ ، وصاحب راحلته، وأبو سلام الهاشمى، خادم رسول الله ﷺ ومولاه.
стр. 6369
ذكر موالى رسول الله ﷺ
قال الشيخ «١» أبو محمد الدمياطى رحمه الله تعالى: ومواليه من الرجال أحد وثلاثون، وهم:
زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبى
- وكان لخديجة فاستوهبه رسول الله ﷺ منها وأعتقه، وقد تقدّمت أخباره ومقتله فى مؤتة «٢» .
وأسامة بن زيد بن حارثة
- وأمه أمّ أيمن، بركة مولاة رسول الله ﷺ ، ومات أسامة فى خلافة معاوية، فى سنة ثمان وخمسين، وقيل:
سنة تسع، وقيل: سنة أربع وخمسين، وصححه أبو عمر. وكان عمره يوم مات رسول الله ﷺ تسع عشرة سنة، وقيل: عشرين، وقيل:
ثمانى عشرة، وسكن بعد رسول الله ﷺ وادى القرى، ثم رجع إلى المدينة فمات بالجرف.
وثوبان بن بجدد
- وكنيته أبو عبد الله على الأصح، وهو من أهل السّراة «٣» ، والسراة موضع بين مكة واليمن، وقيل: من حمير، وقيل: إنه من حكم بن سعد العشيرة، أصابه سباء فاشتراه رسول الله ﷺ فأعتقه، ولم يزل معه فى السفر والحضر إلى أن توفى رسول الله ﷺ ، فخرج إلى الشام فنزل الرّملة، ثم انتقل إلى حمص فابتنى بها دارا: وتوفى بها سنة أربع وخمسين،
стр. 6370
وكان ممن حفظ عن رسول الله ﷺ وأدّى ما وعى. روى عنه جماعة من التابعين.
وأبو كبشة سليم
- شهد بدرا والمشاهد كلها، قيل: هو من فارس، وقيل: من مولّدى أرض دوس، وقيل: من مولّدى مكة، ابتاعه رسول الله ﷺ وأعتقه، وتوفى فى سنة ثلاث عشرة، فى اليوم الذى استخلف فيه عمر بن الخطاب، وقيل: توفى فى سنة ثلاث وعشرين، فى اليوم الذى ولد فيه عروة بن الزبير. والله تعالى أعلم.
وأنسة
- ويكنى أبا مسرح، ويقال أبو مسروح- وكان من مولّدى السّراة- اشتراه رسول الله ﷺ وأعتقه. ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدرا، وقال ابن إسحق: كان يأذن على النبى ﷺ إذا جلس فيما حكاه مصعب الزبيرى، ومات فى خلافة أبى بكر رضى الله عنه.
وشقران
- واسمه صالح، وكان حبشيا، قيل: ورثه رسول الله ﷺ من أبيه وأعتقه بعد بدر، قيل: اشتراه من عبد الرحمن بن عوف وأعتقه، وقيل وهبه له فأعتقه وأوصى به رسول الله ﷺ عند موته «١» .
ورباح
- وكان أسود نوبيّا اشتراه من وفد عبد القيس وأعتقه، قال أبو عمر:
وربما أذن على النبى ﷺ أحيانا؛ إذا انفرد رسول الله ﷺ كان يأخذ عليه الإذن.
ويسار
- وكان نوبيّا أصابه رسول الله ﷺ فى بعض غزواته، وهو الذى قتله العرنيّون كما تقدّم.
стр. 6371
وأبو رافع
- واسمه أسلم، وقيل؛ إبراهيم، وكان عبدا للعباس، فوهبه للنبى ﷺ ، فلما أسلم العباس بشّر أبو رافع رسول الله ﷺ بإسلامه، فأعتقه وزوّجه سلمى مولاته، فولدت له عبيد الله، وكان عبيد الله كاتبا لعلى بن أبى طالب رضى الله عنه فى خلافته كلها، قيل: وخازنا أيضا.
ومات أبو رافع فى آخر خلافة عثمان بالمدينة، وقيل: فى خلافة علىّ، قيل:
وكان أبو رافع قبطيّا.
وأبو موبهبة
- وكان من مولّدى مزينة، اشتراه رسول الله ﷺ وأعتقه.
ورافع «١»
- قال الشيخ أبو محمد عبد المؤمن ﵀: كان مولى لسعيد بن العاص، فورثه ولده، فأعتقه بعضهم وتمسّك بعضهم، فجاء رسول الله ﷺ يستعينه فوهب له، فكان يقول: أنا مولى رسول الله ﷺ .
وقد حكى أبو عمر ذلك فى أحد القولين عن أبى رافع المقدّم ذكره. والله أعلم.
وفضالة
- وهو مذكور فى موالى رسول الله ﷺ ؛ قال ابن عبد البر: لا أعرفه بغير ذلك، قيل: إنه مات بالشام.
ومدعم
- أسود، وهبه لرسول الله ﷺ رفاعة بن زيد الجذامى، وهو الذى قتل بوادى القرى، وقال فيه رسول الله ﷺ : «إن الشّملة التى غلّها تشعل عليه نارا» «٢» » .
وكركرة «٣»
- وكان على بغلة النبى ﷺ وكان نوبيّا أهداه له هوذة ابن على فأعتقه.
стр. 6372
وزيد
- وهو جد «١» بلال بن يسار بن زيد.
وعبيد، وطهمان
- موليا رسول الله ﷺ ، واختلف فى طهمان، فقيل: طهمان، وقيل: طهوان، وقيل: ذكوان، وأما عبيد فروى عنه سليمان التّيمى.
ومابور
- أهداه إليه المقوقس، وقيل: كان خصيّا.
وواقد، وأبو واقد «٢» ، وهشام
، وهو الذى قال لرسول الله ﷺ :
يا رسول الله إن امرأتى لا تمنع يد «٣» لامس، قال: «طلقها» قال: إنها تعجبنى.
قال: «فاستمع بها» .
وأبو ضميرة
- قيل: اسمه سعد الحميرىّ، قال البخارى: وقيل فى اسمه غير ذلك. وكان مما أفاء الله على رسول الله ﷺ ، وهو جد حسين ابن عبد الله بن ضميرة، وقيل: وكان من العرب فأعتقه رسول الله ﷺ ، وكتب له كتابا يوصى به فهو بيد ولده، قال أبو عمر: وقدم حسين ابن عبد الله بن ضميرة على المهدى بكتاب رسول الله ﷺ بالإيصاء بأبى ضميرة وولده، فوضعه المهدى على عينيه، ووصله بثلاثمائة دينار.
وحنين
- قال أبو عمر بن عبد البر: كان عبدا وخادما للنبى ﷺ ، فوهبه لعمه العباس فأعتقه العباس قال: وقد قيل إنه مولى على بن أبى طالب، وعدّه الشيخ أبو محمد فى موالى رسول الله ﷺ .
стр. 6373
وأبو عسيب
- واسمه أحمر.
وأبو عبيدة «١» سفينة
- فكان عبد الأمّ سلمة زوج النبى ﷺ فأعتقته، واشترطت عليه أن يخدم رسول الله ﷺ مدّة حياته، فقال: لو لم تشترطى علىّ ذلك ما فارقته، وكان اسمه رباح، وقيل: عمير، وقيل: رومان.
وقيل: مهران. قال الوافدى: وقال أبو عمر: مهران مولى رسول الله ﷺ غير سفينة.
سمى رسول الله ﷺ سفينة بهذا الاسم؛ لأنه كان معه فى سفر؛ فكان كل من أعيا ألقى عليه متاعه سيفا أو ترسا، فمرّ النبى ﷺ به فقال: «أنت سفينة» وكان أسود من مولّدى الأعراب.
وأبو هند
- وهو الذى قال رسول الله ﷺ فى حقه زوجوا أبا هند وتزوجوا إليه، قال أبو محمد: ابتاعه رسول الله ﷺ منصرفه من الحديبية وأعتقه.
وأنجشة
- وكان حاديا للجمال، وهو الذى قال رسول الله ﷺ له «يا أنجشة رفقا بالقوارير «٢» » .
стр. 6374
وأنيسة
- وكان حبشيا فصيحا شهد بدرا، وأعتقه رسول الله ﷺ بالمدينة.
وأبو لبابة
- كان لبعض عمّات رسول الله ﷺ فأعتقه، وهو معدود فى موالى رسول الله ﷺ .
ورويفع
- سباه رسول الله ﷺ من هوازن فأعتقه.
وسعد
- وهو الذى روى عنه أبو عثمان النهدى. ذكره أبو عمر بن عبد البر.
هؤلاء المشهورون من موالى رسول الله ﷺ ، قال أبو محمد عبد المؤمن ﵀: وقد قيل إنهم أربعون، وزاد يوسف بن الجوزى:
أبا كندير، وسلمان الفارسى، وسالما، وسابقا- ذكره أبو عمر- خادم رسول الله ﷺ ، وزيد بن رصولا «١» ، وعبيد الله بن أسلم، ونبيه:
وقيل فيه: النّبيه، وقيل النّبيه، بضم النون وفتحها، ووردان.
وذكر أبو عمر بن عبد البر فى موالى رسول الله ﷺ جماعة أخر، منهم أبو الحمراء واسمه هلال بن الحارث، ويقال: هلال بن ظفر، وأفلح، وذكوان، وفى اسمه خلاف، وأبو عبيد، له رواية، وأبو لقيط، وأبو السّمح أياد «٢» ، وقيل: خادم رسول الله ﷺ ، وضميرة بن أبى ضميرة، قال أبو عمر:
مرّ رسول الله ﷺ بأمّ ضميرة وهى تبكى فقال: «ما يبكيك أجائعة أنت أم عارية» ؟ فقالت: يا رسول الله، فرق بينى وبين ابنى، فقال رسول الله ﷺ : «لا يفرق بين والدة وولدها» ثم أرسل إلى الذى عنده ضميرة فابتاعه منه.
стр. 6375
وكيسان، أو مهران
- واسمه هرمز يكنى أبا كيسان، اختلف فيه على عطاء ابن السائب، فقيل: كيسان، وقيل: طهمان، وقيل: ذكوان، وأبو بكرة نفيع ابن مسروح، وهو ابن سميّة جارية الحارث بن كلدة الثّقفى، معدود فى موالى رسول الله ﷺ ؛ وذلك أن رسول الله ﷺ أعتقه لما نزل إليه من حصن الطّائف، وأسلم فكان يقول: أنا مولى رسول الله ﷺ فإن أبى الناس إلا أن ينسبونى فأنا نفيع بن مسروح، وكنّاه رسول الله أبا بكرة؛ لأنه تدلّى إليه من بكرة من الحصن.
وأبو سلمى
- راعى رسول الله ﷺ ، قيل: اسمه حارث، فهؤلاء عشرة أخر لتكملة خمسين. والله أعلم.
ومن النساء ...
«١» : أمّ عياش «٢» ، وأميمة «٣» ؛ وأمّ رافع سلمى «٤» ، وبركة أمّ أيمن «٥» ، ومارية «٦» ، وريحانة «٧» ، وربيحة، وميمونة بنت [أبى «٨» ] عسيب، وخضرة «٩» ، ورضوى، وأمّ ضميرة «١٠» .
وذكر أبو عمر بن عبد البر أميمة لها رواية، وميمونة بنت أبى عنبسة غير ميمونة المذكورة آنفا، والله أعلم.
следующие страницы →