Полный текст (13 172 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.
стр. 6511
إلا أن رسول الله ﷺ أمرك بذلك، ولولا ذلك ما صلّيت بالناس، فقال عبد الله: لمّا لم أر أبا بكر رأيتك أحقّ من حضر بالصلاة. وعن عبد الله ابن عباس قال: حضرت الصلاة فقال النبىّ ﷺ : «مروا أبا بكر يصلّى بالناس» فلما قام أبو بكر مقام النبىّ ﷺ اشتدّ بكاؤه وافتتن، واشتدّ بكاء من خلفه، لفقد نبيهم ﷺ ، فلما حضرت الصلاة جاء المؤذّن إلى النبىّ ﷺ فقال: قولوا للنبىّ ﷺ يأمر رجلا يصلّى بالناس، فإن أبا بكر قد افتتن من البكاء والناس خلفه، فقالت حفصة زوج النبىّ ﷺ : مروا عمر يصلى بالناس حتى يرفع الله رسوله، قال: فذهب إلى عمر فصلّى بالناس، فلما سمع النبىّ ﷺ تكبيره قال: «من هذا الذى أسمع تكبيره» ؟ فقال له أزواجه: عمر بن الخطاب، وذكروا له ما قاله المؤذّن، وما قالت حفصة، فقال رسول الله ﷺ :
«إنكنّ لصواحب يوسف، قولوا لأبى بكر فليصلّ بالناس» قال: فلو لم يستخلفه ما أطاع له الناس. وعن أبى سعيد الخدرىّ رضى الله عنه قال: لم يزل رسول الله ﷺ فى وجعه إذا وجد خفّة خرج، وإذا ثقل وجاءه المؤذّن قال:
«مروا أبا بكر يصلى بالناس» فخرج من عنده يوما الآمر يأمر الناس يصلون وابن أبى قحافة غائب، فصلى عمر بن الخطاب بالناس فلما كبّر قال رسول الله ﷺ : «لا، لا، أين ابن أبى قحافة» ؟ قال: فانتقضت الصفوف وانصرف عمر، قال: فما برحنا حتى طلع ابن أبى قحافة وكان بالسّنح «١» فتقدّم فصلّى بالناس. وعن أنس بن مالك: أن أبا بكر- رضى الله عنهما- كان يصلى بهم فى وجع رسول الله ﷺ الذى توفّى فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين
стр. 6512
وهم صفوف فى الصلاة، كشف رسول الله ﷺ ستر الحجرة ينظر إلينا، وهو قائم كأنّ وجهه ورقة مصحف، ثم تبسّم رسول الله ﷺ ضاحكا ونحن فى الصلاة من الفرح. قال: ونكص أبو بكر على عقبيه، فأشار إليهم رسول الله ﷺ «أن أتموا صلاتكم» قال: ثم دخل وأرخى الستر، فتوفّى من يومه ﷺ . وقال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، قال سألت أبا بكر بن عبد الله بن أبى سبرة: كم صلّى أبو بكر بالناس؟ قال: صلّى بهم سبع عشرة صلاة، قلت: من حدّثك ذلك؟ قال قال: حدّثنى أيوب بن عبد الرحمن ابن صعصعة، عن عبّاد بن تميم، عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: صلّى بهم أبو بكر ذلك.
ذكر ما اتفق فى مرض رسول الله ﷺ
خلاف ما ذكرناه، من الّلدود الذى لدّ به، والكتاب الذى أراد أن يكتبه، والوصية التى أمر بها، والدنا نير التى قسمها، والسواك الذى استنّ به ﷺ .
فأمّا الّلدود «١» الذى لدّ به ﷺ وما قال فيه- روى عن أمّ سلمة رضى الله عنها قالت: تخوّفنا على رسول الله ﷺ ذات «٢» الجنب وثقل فلددناه، فوجد خشونة اللّدّ فأفاق، فقال: «ما صنعتم بى» ؟ قالوا: لددناك، قال: «بماذا» ؟ قلنا: بالعود الهندى، وشىء من ورس وقطرات زيت، فقال:
«من أمركم بهذا» ؟ قالوا: أسماء بنت عميس، قال: «هذا طبّ أصابته بأرض الحبشة، لا يبقى أحد فى البيت إلا التدّ إلا ما كان من عمّ رسول الله
стр. 6513
صلى الله عليه وسلّم» يعنى العباس، ثم قال: «ما الذى كنتم تخافون علىّ» ؟ قالوا:
ذات الجنب، قال: «ما كان الله ليسلطها علىّ» . وفى رواية عن أمّ بشر بن البراء؛ قال: «ما كان الله ليسلطها على رسوله، إنها همزة من الشيطان، ولكنها من الأكلة التى أكلتها أنا وابنك، هذا أوان قطعت أبهرى» «١» . ومن حديث عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: فجعل بعضهم يلدّ بعضا. وعن هشام «٢» قال:
كانت أمّ سلمة وأسماء بنت عميس هما لدّتاه، قال: فالتدّت يومئذ ميمونة وهى صائمة؛ لقسم النبى ﷺ ، قال: وكان منه عقوبة لهم.
وأما الكتاب الذى أراد رسول الله ﷺ أن يكتبه ثم تركه لما وقع عنده من التازع
فقد اختلفت الروايات فى هذا الحديث عن عبد الله بن عباس وغيره، فمن رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهم أنه قال: اشتكى النبى ﷺ يوم الخميس فجعل- يعنى ابن عباس- يبكى ويقول: يوم الخميس وما يوم الخميس، اشتد بالنبى ﷺ وجعه فقال: «ايتونى بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلّوا «٣» بعده أبدا» قال فقال بعض من كان عنده:
إنّ نبىّ الله هجر «٤» ، قال فقيل له: ألا نأتيك بما طلبت؟ قال: «أو بعد ماذا» ؟
فلم يدع به. ومن طريق آخر عن سليمان «٥» بن أبى مسلم عن سعيد بن جبير قال:
فتنازعوا ولا ينبغى عند نبىّ تنازع. فقالوا: ما شأنه أهجر؟ استفهموه، فذهبوا
стр. 6514
يعيدون عليه. فقال: «دعونى فالذى أنا فيه خير مما تدعوننى إليه» . قال:
وأوصى بثلاث، قال: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم» وسكت عن الثلاثة، فلا أدرى قالها «١» فنسيتها، أو سكت عنها عمدا؟. ومن رواية طلحة بن مصرّف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ : «ايتونى بالكتف والدّواة أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده أبدا» . قال فقالوا: إنما يهجر رسول الله ﷺ . هذه الروايات عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما. وروى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال: لما حضرت رسول الله ﷺ الوفاة، وفى البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، فقال رسول الله ﷺ : «هلّم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده» فقال عمر: إن رسول الله ﷺ قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم رسول الله ﷺ ، ومنهم من يقول ما قال عمر؛ فلما كثر اللّغط والاختلاف وغمر «٢» رسول الله ﷺ قال: «قوموا عنى» . قال عبيد الله:
فكان ابن عباس يقول: إن الرّزيّة كلّ الرزية ما حال بين رسول الله ﷺ وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم. وعن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال فى مرضه: «ايتونى بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا» . فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: من لفلانة وفلانة- من مدائن الروم- إن رسول الله ﷺ لن يموت حتى يفتتحها، ولو مات لانتظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى؛
стр. 6515
فقالت زينب زوج النبىّ ﷺ : ألا تسمعون للنبىّ ﷺ يعهد إليكم؟ فلغطوا فقال: «قوموا» فلما قاموا قبض النبىّ ﷺ مكانه. وعن جابر بن عبد الله الأنصارى قال: لما كان فى مرض رسول الله ﷺ الذى توفّى فيه، دعا بصحيفة ليكتب فيها لأمته كتابا لا يضلون ولا يضلّون، فكان فى البيت لغط وكلام، وتكلم عمر بن الخطاب، قال: فرفضه النبىّ ﷺ .
وعن محمد بن عمر الواقدىّ عن هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، قال: كنا عند رسول الله ﷺ ، وبيننا وبين النساء حجاب، فقال رسول الله ﷺ :
«اغسلونى بسبع قرب وأتونى بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا» فقال النسوة: ايتوا رسول الله ﷺ بحاجته. قال عمر فقلت:
اسكتن فإنكن صواحبه إذا مرض عصرتنّ أعينكنّ، وإذا صح أخذتن بعنقه.
فقال رسول الله ﷺ : «هنّ خير منكم» .
هذا ما وقفنا عليه من الروايات المسندة فى هذا الحديث، وقد تذرّعت به طائفة من الروافض، وتكلموا فيه وطعنوا على من لغط عند رسول الله ﷺ حتى امتنع من الكتابة.
وقد تكلم القاضى أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض ﵀ على هذا الحديث، وذكر أقوال العلماء وما أبدوه من الاعتذار عن عمر رضى الله عنه فيما قال، فقال رحمه الله تعالى، قال أتمنا فى هذا الحديث: النبىّ ﷺ غير معصوم من الأمراض، وما يكون من عوارضها من شدّة وجع وغشى ونحوه، مما يطرأ على جسمه، معصوم أن يكون منه من القول أثناء ذلك
стр. 6516
ما يطعن فى معجزته، ويؤدّى إلى فساد فى شريعته، من هذيان أو اختلال فى كلام، وعلى هذا لا يصح ظاهر رواية من روى فى الحديث «هجر» إذ معناه هذى يقال:
هجر هجر إذا أفحش، وأهجر تعدية هجر، وإنما الأصح والأولى «أهجر» ؟ على طريق الإنكار على من قال لا نكتب، قال: وهكذا روايتنا فيه فى صحيح البخارى من رواية جميع الرواة فى حديث الزهرى ومحمد بن سلّام عن ابن عيينة، قال: وكذا ضبطه الأصيلى بخطه فى كتابه وغيره من هذه الطرق، وكذا رويناه عن مسلم فى حديث سفيان وعن غيره، قال: وقد تحمل عليه رواية من رواه هجر على حذف ألف الاستفهام، والتقدير: أهجر؟ أو أن يحمل قول القائل: «هجر» أو أهجر دهشة من قائل ذلك وحيرة؛ لعظيم ما شاهد من حال الرسول ﷺ وشدّة وجعه، وهول المقام الذى اختلفت فيه عليه، والأمر الذى همّ بالكتاب فيه، حتى لم يضبط هذا القائل لفظه وأجرى الهجر مجرى شدّة الوجع؛ لأنه اعتقد أنه يجوز عليه الهجر، كما حملهم الإشفاق على حراسته، والله تعالى يقول: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
ونحو هذا. وأما على رواية: «أهجرا» ، وهى رواية أبى إسحاق المستملى فى الصحيح، فى حديث ابن جبير، عن ابن عباس من رواية قتيبة، فقد يكون هذا راجعا إلى المختلفين عنده ﷺ ، ومخاطبة لهم من بعضهم، أى جئتم باختلافكم على رسول الله ﷺ وبين يديه هجرا ومنكرا من القول! والهجر بضم الهاء الفحش فى المنطق.
وقد اختلف العلماء فى معنى هذا الحديث، وكيف اختلفوا بعد أمره لهم ﵇ أن يأتوه بالكتاب، فقال بعضهم: أوامر النبىّ ﷺ يفهم إيجابها من ندبها من إباحتها بقرائن، فلعل قد ظهر من قرائن قوله ﷺ لبعضهم ما فهموا أنه لم يكن منه عزمة، بل أمر ردّه إلى اختيارهم، وبعضهم
стр. 6517
لم يفهم ذلك، فقال: استفهموه، فلما اختلفوا كفّ عنه إذ لم تكن عزمة، ولما رأوه من صواب رأى عمر رضى الله عنه. ثم هؤلاء قالوا: ويكون امتناع عمر إمّا إشفاقا على النبىّ ﷺ من تكليفه فى تلك الحال، وإما إملاء الكتاب، وأن يدخل عليه مشقة من ذلك كما قال: إنّ النبىّ اشتدّ به الوجع.
وقيل: خشى عمر أن يكتب أمورا يعجزون عنها فيحصلون «١» في الحرج بالمخالفة، ورأى أن الأرفق بالأمة فى تلك الأمور سعة الاجتهاد، وحكم النّظر، وطلب الصواب، فيكون المصيب والمخطئ مأجورا، وقد علم عمر تقرر الشرع وتأسيس الملّة، وأن الله تعالى قال: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
«٢» وقوله ﷺ :
«أوصيكم بكتاب الله وعترتى» . وقول عمر: حسبنا كتاب الله، ردّ على من نازعه، لا على أمر النبى ﷺ . وقد قيل: إن عمر خشى تطرّق المنافقين، ومن فى قلبه مرض لما كتب فى ذلك الكتاب فى الخلوة، وأن يتقوّلوا فى ذلك الأقاويل كادّعاء الرافضة الوصية وغير ذلك. وقيل: إنه كان من النبى ﷺ على طريق المشورة والاختبار، هل يتفقون على ذلك أم يختلفون، فلما اختلفوا تركه. وقالت طائفة أخرى: إن معنى الحديث أن النبى ﷺ كان مجيبا فى هذا الكتاب لما طلب منه لا أنه ابتداء بالأمر به، بل اقتضاه منه بعض أصحابه، فأجاب رغبتهم وكره ذلك غيرهم للعلل التى ذكرناها، واستدل فى مثل هذه القضية بقول العباس لعلىّ: انطلق بنا إلى رسول الله ﷺ فإذا كان الأمر فينا علمناه، وكراهة علىّ هذا وقوله: «والله لا أفعل» الحديث.
واستدل بقوله: «دعونى فإن الذى أنا فيه «٣» خير» أى الذى أنا فيه خير من إرسال
стр. 6518
الأمر وترككم، وكتاب الله «١» . وأن تدعونى مما طلبتم. وذكر أن الذى طلب كتابه «٢» فى أمر الخلافة بعده وتعيين ذلك. هذا ما أورده فى معنى هذا الحديث.
والله تعالى أعلم.
وأمّا ما وصّى به رسول الله ﷺ فى مرضه الذى مات فيه
فقد روى عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: كان عامة وصية رسول الله ﷺ حين حضره الموت «الصلاة، وما ملكت أيمانكم» ، حتى جعل رسول الله ﷺ يغر غربها فى صدره، وما يكاد يفيض بها لسانه.
وعن أمّ سلمة نحوه. وعن كعب بن مالك قال: أغمى على رسول الله ﷺ ساعة ثم أفاق، فقال: «الله الله فيما ملكت أيمانكم، ألبسوا ظهورهم، وأشبعوا بطونهم، وألينوا لهم القول» . وعن الزهرىّ عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة أن رسول الله ﷺ آخر عهده أوصى ألا يترك بأرض العرب دينان. وعن مالك بن أنس عن إسمعيل بن أبى حكيم، عن عمر بن عبد العزيز قال: آخر ما تكلم به رسول الله ﷺ قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقينّ دينان بأرض العرب» . وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه كان آخر ما عهد رسول الله ﷺ أوصى بالرّهاويين الذين هم من أهل الرّهاء، قال: وأعطاهم من خيبر وجعل يقول:
«لئن بقيت لا أدع بجزيرة العرب دينين» . وعن علىّ بن عبد الله بن عباس رضى الله عنهم أنه قال: أوصى رسول الله ﷺ بالداريّين وبالرّهاويّين
стр. 6519
وبالدّوسيين خيرا. وعن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل موته بثلاث وهو يقول: «ألا لا يموت أحد منكم إلا وهو يحسن بالله الظنّ» . وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: نعى لنا نبينا وحبيبنا نفسه قبل موته بشهر، بأبى هو وأمّى ونفسى له الفداء، فلما دنا الفراق جمعنا فى بيت أمّنا عائشة وتشدد لنا فقال: «مرحبا بكم، حيّاكم «١» الله بالسلام، رحمكم الله، حفظكم الله، جبركم الله، رزقكم الله، رفعكم الله، نفعكم الله، آداكم الله»
وقاكم الله، أوصيكم بتقوى الله وأوصى الله بكم؛ وأستخلفه عليكم، وأحذركم الله إنى لكم منه نذير مبين ألّا تعلوا على الله فى عباده وبلاده فإنه قال لى ولكم: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
«٣» . وقال: أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ
«٤» قلنا: يا رسول الله متى أجلك؟ قال: «دنا الفراق، والمنقلب إلى الله، وإلى جنة المأوى، وإلى سدرة المنتهى، وإلى الرفيق الأعلى والكأس الأوفى والحظ والعيش المهنّى» قلنا: يا رسول الله من يغسلك؟ قال: «رجال من أهلى الأدنى «٥» فالأدنى» قلنا: يا رسول الله ففيم نكفّنك؟ قال: «فى ثيابى هذه إن شئتم أو فى ثياب مصر أو فى حلّة يمانية» قال قلنا: يا رسول الله، من يصلّى عليك؟
وبكينا وبكى، فقال: «مهلا رحمكم الله وجزاكم عن نبيكم خيرا، إذا أنتم غسلتمونى وكفنتمونى فضعونى على سريرى هذا على شفة قبرى فى بيتى هذا، ثم اخرجوا عنى ساعة، فإن أول من يصلى علىّ حبيبى وخليلى جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت معه جنوده من الملائكة بأجمعهم، ثم ادخلوا علىّ فوجا فوجا، فصلوا
стр. 6520
علىّ وسلموا تسليما، ولا تؤذونى بتزكية ولا برنّة، وليبدأ بالصلاة علىّ رجال «١» من أهلى ثم نساؤهم ثم أنتم بعد، وأقرئوا السلام على من غاب من أصحابى، وأقرئوا السلام على من يتبعنى على دينى من قومى إلى يوم القيامة» . قلنا: يا رسول الله، فمن يدخلك قبرك؟ قال: «أهلى مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم» .
وأما الدّنانير التى قسمها رسول الله ﷺ فى مرضه الذى مات فيه
فقد روى عن عائشة أمّ المؤمنين رضى الله عنها قالت: أصاب رسول الله ﷺ دنانير فقسمها إلا ستة، فدفع الستة إلى بعض نسائه، فلم يأخذه النوم حتى قال: «ما فعلت الستة» ؟ قالوا: دفعتها إلى فلانة، قال: «ايتونى بها» فقسم منها خمسة فى خمسة أبيات من الأنصار، ثم قال: «استنفقوا هذا الباقى» وقال: «الآن استرحت» فرقد. وعن المطلب بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال لعائشة، وهى مسندته إلى صدرها: «يا عائشة ما فعلت تلك «٢» الذهب» ؟ قالت: هى عندى، قال: «فأنفقيها» ثم غشى على رسول الله ﷺ وهو على صدرها، فلما أفاق قال: «هل أنفقت تلك الذهب يا عائشة» ؟ قالت: لا والله يا رسول الله، قالت: فدعا بها فوضعها فى كفّه، فعدّها فإذا هى ستة دنانير، فقال: «ما ظنّ محمد بربه أن لو لقى الله وهذه عنده» ! فأنفقها كلها، ومات من ذلك اليوم.
стр. 6521
وأما السّواك الذى استنّ به رسول الله ﷺ عند موته
فقد روى عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها قالت: دخل عبد الرحمن بن أبى بكر على النبى ﷺ فى شكواه، وأنا مسندته إلى صدرى، وفى يد عبد الرحمن سواك فأمرها أن تقضمه، فقضمته ثم أعطته رسول الله ﷺ . ومن حديث آخر عنها قالت: فنظر رسول الله ﷺ إليه وهو فى يده نظرا عرفت أنه يريده، فقلت: يا رسول الله، تريد أن أعطيك هذا السّواك؟ فقال: «نعم» فأخذته فمضغته حتى ليّنته ثم أعطيته إياه، فاستنّ به كأشدّ ما رأيته استنّ بسواك قبله ثم وضعه، فكانت عائشة تقول: كان من نعمة الله علىّ وحسن بلائه عندى، أن رسول الله ﷺ مات فى بيتى، وفى يومى وبين سحرى «١» ونحرى، وجمع بين ريقى وريقه عند الموت. فقال لها القاسم بن محمد: قد عرفنا كل الذى تقولين، فكيف جمع بين ريقك وريقه؟
قالت: دخل عبد الرحمن بن أمّ رومان أخى على رسول الله ﷺ يعوده، وفى يده سواك رطب، وكان رسول الله ﷺ مولعا بالسّواك، فرأيت رسول الله ﷺ يشخص بصره إليه، فقلت: يا عبد الرحمن، اقضم السواك فناولنيه، فمضغته ثم أدخلته فى فى رسول الله ﷺ فتسوّك به، فجمع بين ريقى وريقه.
стр. 6522
ذكر تخيير رسول الله ﷺ بين الدنيا والآخرة عند الموت
روى عن عروة بن الزبير عن عائشة رضى الله عنها قالت: كنت سمعت أنه لا يموت نبىّ حتى يخيّر بين الدنيا والآخرة، فأصابت رسول الله ﷺ بحّة شديدة فى مرضه، فسمعته يقول: مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
«١» فظننت أنه خيّر. وعن المطلب بن عبد الله، قال قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ يقول «ما من نبىّ إلا تقبض نفسه ثم تردّ إليه فيخيّر بين أن تردّ إليه إلى أن يلحق» قالت: فكنت قد حفظت ذلك منه، فإنى لمسندته إلى صدرى فنظرت إليه حتى مالت عنقه، فقلت قد قضى وعرفت الذى قال، فنظرت إليه حتى ارتفع ونظر، قالت: قلت إذا والله لا تختارنا، فقال: «مع الرفيق الأعلى فى الجنة» مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
. وعن سعيد بن المسيّب وغيره أن عائشة زوج النبى ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: «إنه لم يقبض نبىّ حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخيّر» قالت عائشة: فلما نزل برسول «٢» الله ﷺ ورأسه على فخذى غشى عليه ساعة، ثم أفاق فأشخص بصره إلى السّقف سقف البيت، ثم قال: «اللهم الرفيق الأعلى» قالت: فقلت الآن لا يختارنا، وعرفت أنه الحديث الذى كان يحدّثنا وهو صحيح، فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها رسول الله ﷺ . وعن أبى بردة بن أبى موسى قال: كان رسول الله ﷺ قد أسندته عائشة إلى صدرها فأفاق، وهى تدعو له بالشفاء فقال: «لا، بل أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل» .
стр. 6523
ذكر ما قاله رسول الله ﷺ عند نزول الموت به
روى عن جعفر بن محمد بن أبيه قال: لما نزل بالنبىّ ﷺ الموت دعا بقدح من ماء فجعل يمسح به وجهه، ويقول: «اللهم أعنّى على سكرات الموت» وجعل يقول: «ادن منّى يا جبريل، ادن منّى يا جبريل، ادن منّى يا جبريل» . وعن عبد الله بن عباس وعائشة رضى الله عنهم قالا: لما نزل بالنبىّ ﷺ طفق يلقى خميصته «١» على وجهه، فإذا اغتمّ بها ألقاها عن وجهه ويقول: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» .
ذكر وفاة رسول الله ﷺ
روى عن محمد بن جعفر عن أبيه قال: لما بقى من أجل رسول الله ﷺ ثلاث نزل عليه جبريل فقال: يا أحمد، إن الله أرسلنى إليك إكراما لك، وتفضيلا لك، وخاصّة لك، يسألك عما هو أعلم به منك، يقول لك: كيف تجدك؟
قال: «أجدنى يا جبريل مغموما، وأجدنى يا جبريل مكروبا» فلما كان فى اليوم الثانى هبط إليه جبريل فقال له مثل ذلك، وأجابه رسول الله ﷺ بمثل ما أجابه به بالأمس، فلما كان اليوم الثالث نزل إليه جبريل، وهبط معه ملك الموت، ونزل معه ملك يقال له إسمعيل، يسكن الهواء لم يصعد إلى السماء قطّ ولم يهبط إلى الأرض منذ يوم كانت الأرض على سبعين ألف ملك، ليس منهم ملك إلا على سبعين ألف ملك، فسبقهم جبريل، فقال: يا أحمد، إن الله أرسلنى إليك إكراما لك، وتفضيلا لك، وخاصّة لك، يسألك عما هو أعلم به منك، يقول لك: كيف
стр. 6524
تجدك؟ قال: «أجدنى يا جبريل مغموما، وأجدنى يا جبريل مكروبا» ثم استأذن ملك الموت فقال جبريل: يا أحمد، هذا ملك الموت يستأذن عليك، ولم يستأذن على آدمىّ كان قبلك، ولا يستأذن على آدمىّ بعدك، قال: «ائذن له» فدخل ملك الموت فوقف بين يدى رسول الله ﷺ فقال: «يا رسول الله، يا أحمد، إن الله أرسلنى إليك وأمرنى أن أطيعك فى كل ما تأمرنى به، إن أمرتنى أن أقبض نفسك قبضتها، وإن أمرتنى أن أتركها تركتها، قال: «وتفعل يا ملك الموت» ؟ قال: بذلك أمرت أن أطيعك فى كل ما أمرتنى، فقال جبريل:
يا أحمد، إن الله قد اشتاق إليك، قال: «فامض يا ملك الموت لما أمرت به» قال جبريل: السلام عليك يا رسول الله، هذا آخر موطئى الأرض إنما كنت حاجتى من الدنيا، فتوفى رسول الله ﷺ ، وجاءت التعزية يسمعون الصوت والحسّ، ولا يرون الشخص: السلام عليكم يأهل البيت ورحمة الله وبركاته «كلّ نفس ذائقة الموت وإنّما توفّون أجوركم يوم القيامة» إن فى الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل ما فات، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، إنما المصاب من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وكانت وفاة رسول الله ﷺ كما جاء فى الأحاديث الصحيحة فى حجر عائشة وبين سحرها ونحرها. وقد قيل: إنه توفّى فى حجر علىّ، والصحيح الأوّل.
وذلك فى يوم الاثنين حين اشتدّ «١» الضّحى، لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل، وقيل: لليلتين خلتا منه. ولما مات ﷺ سجّى بثوب حبرة، كما روى عن عائشة وأبى هريرة رضى الله عنهما، ودخل أبو بكر رضى الله عنه على
стр. 6525
رسول الله ﷺ وقال: بأبى وأمى ما أطيب محياك ومماتك. وفى لفظ:
طبت حيا وميتا. وعن عائشة رضى الله عنها قالت: لما توفّى رسول الله ﷺ جاء أبو بكر فدخل عليه فرفعت الحجاب، فكشف الثوب عن وجهه، فاسترجع فقال: مات والله رسول الله، ثم تحوّل من قبل رأسه فقال: وانبياه، ثم حدر فمه فقبّل وجهه ثم رفع رأسه، فقال: واخليلاه، ثم حدر فمه فقبّل جبهته ثم رفع رأسه، فقال: واصفيّاه، ثم حدر فمه فقبّل جبهته، ثم سجّاه بالثوب ثم خرج.
وعن عبد الرحمن بن عوف: أن عائشة أخبرته أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسّنح «١» حتى نزل، فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمّم «٢» رسول الله ﷺ وهو مسجّى ببرد حبرة فكشف عن وجهه ثم أكبّ عليه يقبّله وبكى، ثم قال: بأبى أنت، والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا، أما الموتة التى كتبت عليك فقد متّها.
ذكر ما تكلم به الناس حين شكّوا فى وفاة رسول الله ﷺ وخطبة أبى بكر رضى الله عنه
روى عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: لما توفّى رسول الله ﷺ بكى الناس فقام عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى المسجد خطيبا فقال:
لا أسمعنّ أحدا يقول إن محمدا قد مات، ولكنه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى ابن عمران، فلبث عن قومه أربعين ليلة، وإنى والله لأرجو أن تقطع أيدى رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات. وعن عكرمة قال: لما توفّى رسول الله ﷺ فقالوا: إنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى، قال: وقام عمر خطيبا فوعد
стр. 6526
المنافقين، وقال: إن رسول الله ﷺ لم يمت، ولكن إنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى، لا يموت رسول الله ﷺ حتى يقطع أيدى أقوام وألسنتهم، قال: فما زال عمر يتكلم حتى أزبد شدقاه، فقال العباس:
إن رسول الله ﷺ يأسن «١» كما يأسن البشر، وإن رسول الله ﷺ قد مات فادفنوا صاحبكم، أيميت أحدكم إماتة ويميته إماتتين؟ هو أكرم على الله من ذلك، فإن كان كما تقولون فليس على الله بعزيز أن يبحث عنه التراب فيخرجه إن شاء الله، ما مات حتى ترك السبيل نهجا واضحا، أحلّ الحلال، وحرّم الحرام، ونكح وطلّق، وحارب وسالم، وما كان راعى غنم يتبع بها صاحبها رءوس الجبال، يخبط عليها العضاة «٢» بمخبطه ويمدر حوضها بيده، بأنصب ولا أرأب من رسول الله ﷺ كان فيكم. وعن عائشة رضى الله عنها قالت:
لما توفّى رسول الله ﷺ استأذن عمر والمغيرة بن شعبة فدخلا عليه فكشفا الثوب عن وجهه فقال عمر: أغشيا؟ ما أشدّ غشى رسول الله ﷺ ! ثم قاما فلما انتهيا إلى الباب، قال المغيرة: يا عمر، مات والله رسول الله ﷺ ، فقال عمر: كذبت ما مات رسول الله ﷺ ، ولكنك رجل تحوسك «٣» فتنة، ولن يموت رسول الله ﷺ حتى يفنى المنافقين، ثم جاء أبو بكر وعمر يخطب الناس فقال له أبو بكر: اسكت؛ فسكت، فصعد أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قرأ: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
«٤» ثم قرأ:
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى
стр. 6527
أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
«١» ثم قال:
من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حىّ لا يموت.
فقال عمر: هذا فى كتاب الله؟ قال: نعم، قال: أيها الناس، هذا أبو بكر وذو شيبة المسلمين فبايعوه فبايه الناس. وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: دخل أبو بكر المسجد وعمر بن الخطاب يكلّم الناس، فمضى حتى دخل بيت النبىّ ﷺ الذى توفّى فيه، وهو بيت عائشة، وكشف عن وجه النبى ﷺ برد حبرة، كان مسجّى به فنظر إلى وجهه ثم أكبّ عليه فقبّله، فقال: بأبى أنت؛ والله لا يجمع الله عليك موتتين، لقد متّ الموتة التى لا تموت بعدها، ثم خرج أبو بكر إلى الناس، وعمر يكلمهم فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فكله أبو بكر مرتين أو ثلاثا، فلما أبى عمر أن يجلس قام أبو بكر فتشهد، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر، فلما قضى أبو بكر تشهده قال: أما بعد؛ فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حىّ لا يموت، قال الله ﵎: «ومامحمّد إلّا رسول قد خلت من قبله الرّسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئا وسيجزى الله الشّاكرين» .
قال: فلما تلاها أبو بكر أيقن الناس بموت النبىّ ﷺ ، وتلقاها الناس من أبى بكر حين تلاها أو كثير منهم، حتى قال قائل من الناس:
والله لكأنّ الناس لم يعلموا أن هذه الآية أنزلت حتى تلاها أبو بكر. فزعم سعيد ابن المسيّب أن عمر بن الخطاب قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر يتلوها فعقرت «٢» وأنا قائم حتى خررت إلى الأرض، وأيقنت أن النبى ﷺ قد
стр. 6528
مات. وعن الحسن قال: لما قبض رسول الله ﷺ انتمر أصحابه فقالوا: تربصوا بنبيكم ﷺ لعله عرج به، قال: فتربصوا به حتى ربا بطنه، فقال أبو بكر: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حىّ لا يموت. وعن القاسم بن محمد بن أبى بكر رضى الله عنه أنه لما شك فى موت النبى ﷺ قال بعضهم: قد مات، وقال بعضهم:
لم يمت، وضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه، وقالت: قد توفّى رسول الله ﷺ ، قد رفع الخاتم من بين كتفيه. وكان من أصحاب رسول الله ﷺ من أخرس عن الكلام لما راعه من موت رسول الله ﷺ ، فما تكلم إلا بعد الغد، وأقعد آخرون، منهم على بن أبى طالب، ولم يكن فيهم أثبت من أبى بكر والعباس رضى الله عنهما، قالوا: وعزّى الناس بعضهم بعضا برسول الله ﷺ ، وكان رسول الله ﷺ قد ذكر ذلك للناس قبل موته، كما روى عن سهل بن سعد؛ قال قال رسول الله صلّى الله وسلّم: «سيعزّى الناس بعضهم بعضا من بعدى التّعزية بى» فكان الناس يقولون ما هذا؟ فلما قبض رسول الله ﷺ لقى الناس بعضهم بعضا يعزّى بعضهم بعضا برسول الله ﷺ .
ذكر غسل رسول الله ﷺ ومن غسّله، وتكفينه وحنوطه
روى أن أصحاب رسول الله ﷺ لما ذكروا غسله سمعوا من باب الحجرة: لا تغسلوه فإنه طاهر مطهّر، ثم سمعوا صوتا بعده: اغسلوه فإن ذلك إبليس وأنا الخضر، وعزّاهم فقال: إن فى الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل فائت، فبالله فثقوا وإياه فآرجوا، فإن المصاب من
стр. 6529
حرم الثواب. وعن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال: لما توفّى رسول الله ﷺ اختلف الذين يغسلونه، فسمعوا قائلا لا يدرون من هو، يقول:
اغسلوا نبيكم وعليه قميصه، فغسل رسول الله ﷺ فى قميصه. وعن عبّاد بن عبد الله عن عائشة قالت: لو استقبلت من أمرى ما استدبرت، ما غسل رسول الله ﷺ إلا نساؤه، إن رسول الله ﷺ لما قبض اختلف أصحابه فى غسله، فقال بعضهم: اغسلوه وعليه ثيابه، فبينما هم كذلك إذ أخذتهم نعسة، فوقع لحى كل إنسان منهم على صدره، فقال قائل منهم لا يدرى من هو: اغسلوه وعليه ثيابه، قالوا: وكان الذى تولى غسل رسول الله ﷺ علىّ بن أبى طالب، والفضل بن العباس، وأسامة بن زيد، وكان علىّ يغسله ويقول: بأبى أنت وأمى، طبت ميتا وحيا. وقيل: كان علىّ يغسل النبى ﷺ والفضل وأسامة يحجبانه، وقيل: غسل والعباس قاعد والفضل محتضنه، وعلىّ يغسله، وأسامة يختلف، وقيل: ولى غسله العباس بن عبد المطلب وعلى بن أبى طالب رضى الله عنه، والفضل بن العباس وصالح مولى رسول الله ﷺ . وعن علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه: أوصى رسول الله ﷺ ألا يغسله أحد غيرى، فإنه «١» «لا يرى أحد عورتى إلا طمست عيناه» . قال علىّ: فكان الفضل وأسامة يناولانى الماء من وراء الستر، وهما معصوبا العين. قال علىّ: فما تناولت عضوا إلا كأنما يقلبه معى ثلاثون رجلا حتى فرغت من غسله. وقيل: كان معهم شقران مولى رسول الله ﷺ . وعن سعيد بن المسيّب قال: غسل النبىّ ﷺ ، وكفّنه أربعة علىّ والعباس والفضل وشقران، وقيل: لم يحضره العباس، بل كان بالباب،
стр. 6530
وقال: لم يمنعنى أن أحضر غسله إلا أنى كنت أراه يستحى أن أراه حاسرا. وقيل:
حضره عقيل بن أبى طالب، وأوس بن خولىّ، وذلك أن أوس بن خولىّ قال:
يا علىّ، أنشدك الله فى حظّنا من رسول الله ﷺ ، فقال له علىّ: ادخل، فدخل فجلس، وقيل: إنما دخل لأن الأنصار قالت: نناشدكم الله فى نصيبنا من رسول الله ﷺ ، فأدخلوا رجلا منهم يقال له أوس بن خولىّ يحمل جرّة بإحدى يديه. والذى أثبته الشيخ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطى ﵀ فى مختصر السيرة قال: تولى غسله علىّ والعبّاس والفضل وقثم ابنا العباس وأسامة بن زيد وشقران موليا رسول الله ﷺ ، قال: وحضره أوس ابن خولىّ الأنصارىّ. وعن علىّ رضى الله عنه قال: لما أخذنا فى جهاز رسول الله ﷺ أغلقنا الباب دون الناس جميعا، فنادت الأنصار نحن أخواله، ومكاننا من الإسلام مكاننا، ونادت قريش نحن عصبته، فصاح أبو بكر: يا معشر المسلمين، كل قوم أحقّ بجنازتهم من غيرهم، فنشدتكم الله فإنكم إن دخلتم أخرتموهم عنه، والله لا يدخل عليه أحد إلا من دعى. وعن أبى جعفر محمد بن على قال: غسل النبى ﷺ ثلاث غسلات بماء وسدر، وغسل فى قميص، وغسل من بئر يقال لها الغرس لسعد بن خيثمة بقباء، وكان يشرب منها وولى [غسل «١» ] سفلته علىّ، والعباس يصبّ الماء، والفضل محتضنه يقول: أرحنى أرحنى، قطعت وتينى! إنى أجد شيئا ينزل علىّ مرتين. وعن عبد الله ابن الحارث: أن عليا غسله، يدخل يده تحت القميص، والفضل يمسك الثوب عليه، والأنصارىّ ينقل الماء وعلى يد علىّ خرقة تدخل يده وعليه القميص. وعن عبد الله بن جعفر الزهرى عن عبد الواحد بن أبى عون، قال قال رسول الله صلّى
стр. 6531
الله عليه وسلّم لعلّى فى مرضه الذى توفى فيه: «اغسلنى يا علىّ إذا متّ» فقال:
يا رسول الله، ما غسلت ميتا قط، فقال رسول الله ﷺ : «إنك ستهيّأ، أو تيسّر» قال على: فغسلته فما آخذ عضوا إلا تبعنى، والفضل أخذ بحضنه يقول:
أعجل يا علىّ انقطع ظهرى. وعن سعيد بن المسيّب قال: التمس علىّ من النبى ﷺ عند غسله ما يلتمس من الميت فلم يجد شيئا، فقال: بأبى أنت وأمى؛ طبت حيا وميتا. هذا ما لخصناه فى غسله ﷺ مما أورده محمد بن سعد فى طبقاته على سبيل الاختصار وحذف الأسانيد. والله أعلم.
وأما تكفينه ﷺ
فقد اختلف فيه؛ فقيل: كفّن فى ثلاثة أثواب بيض كرسف «١» ، وقيل:
فى ثلاثة أثواب أحدها حبرة، وقيل: فى ريطتين «٢» وبرد نجرانىّ «٣» . وقيل: فى ثلاثة أثواب برود يمانية غلاظ إزار ورداء ولفافة. وقيل: فى حلّة حمراء وقبطية «٤» .
وقيل: فى حلّة يمانية وقميص. وقيل: فى حلّة حبرة وقميص. وقيل: فى سبعة أثواب. والذى ورد فى الصحيح أنه ﷺ كفّن فى ثلاثة أثواب بيض سحوليّة من ثياب سحول- بلدة باليمن- ليس فيها قميص ولا عمامة، بل لفائف من غير خياطة. وحنّط رسول الله ﷺ ، وكان فى حنوطه المسك، وأبقى منه علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه شيئا ادّخره لحنوطه إذا مات.
стр. 6532
ذكر الصّلاة على رسول الله ﷺ
روى عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال: أول من صلّى على رسول الله ﷺ العباس بن عبد المطلب، وبنو هاشم، ثم خرجوا، ثم دخل المهاجرون والأنصار، ثم الناس رفقا رفقا «١» ، فلما انقضى الناس دخل عليه الصبيان صفوفا، ثم النساء، وقيل: النساء والصبيان. وذكر البيهقى عن الواقدىّ عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى قال: وجدت هذا فى صحيفة بخط أبى، فيها: لما كفّن رسول الله ﷺ ووضع على سريره، دخل أبو بكر وعمر فقالا: السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته، ومعهما نفر من المهاجرين والأنصار قدر ما يسع البيت، فسلّموا كما سلم أبو بكر [وعمر «٢» ] وصفّوا صفوفا لا يؤمّهم عليه أحد، فقال أبو بكر وعمر وهما فى الصفّ الأول حيال رسول الله ﷺ : اللهم إنا نشهد أن قد بلّغ ما أنزل إليه، ونصح لأمته، وجاهد فى سبيل الله حتى أعزّ الله به دينه، وتمّت كلماته، فأومن به وحده لا شريك له، فاجعلنا يا إلهنا ممن يتّبع القول الذى أنزل معه، واجمع بيننا وبينه حتى يعرفنا ونعرّفه «٣» بنا فإنه كان بالمؤمنين رءوفا رحيما، لا نبتغى بالإيمان بدلا، ولا نشترى به ثمنا أبدا. فيقول الناس آمين آمين، ثم يخرجون ويدخل آخرون حتى صلّوا عليه: الرجال والنساء ثم الصبيان. وعن عبد الله بن محمد بن عمر بن على بن أبى طالب عن أبيه عن جده عن علىّ رضى الله عنهم قال: لما وضع رسول الله ﷺ على السرير قال علىّ: لا يؤمّ أحد؛ هو إمامكم حيّا وميتا، فكان يدخل الناس رسلا
стр. 6533
رسلا «١» ، فيصلّون عليه صفّا صفّا، ليس لهم إمام ويكبّرون، وعلىّ قائم بحيال رسول الله ﷺ يقول: سلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته، اللهم إنا نشهد أنه قد بلّغ ما أنزل إليه ونصح لأمته، وجاهد فى سبيل الله حتى أعز الله دينه وتمّت كلمته، اللهم فاجعلنا ممن يتبع ما أنزل إليه، وثبتنا بعده واجمع بيننا وبينه. فيقول الناس: آمين، آمين. وقد قيل فى سبب صلاة الناس عليه أفذاذا:
إنما فعلوا ذلك ليكون كل منهم فى الصلاة أصلا لا تابعا لأحد. وقيل: ليطول وقت الصلاة فيلحق من يأتى من حول المدينة.
ذكر قبر رسول الله ﷺ ولحده وما فرش تحته ومن فرشه، ومن دخل قبره، ووقت دفنه، ومدّة حياته ﷺ
روى أن أصحاب رسول الله ﷺ وأهل بيته اختلفوا فى مكان دفنه؛ فقال بعضهم: ندفنه فى مصلّاه. وقال بعضهم: عند المنبر. وقال بعضهم:
ادفنوه مع أصحابه بالبقيع. فقال أبو بكر الصديق رضى الله عنه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما دفن نبىّ قط إلّا فى المكان الذى توفّى فيه» . وقيل: قال «ما مات نبىّ إلا دفن حيث يقبض» فرفع فراش النبىّ ﷺ الذى توفّى عليه وحفر له تحته، وذلك فى بيت عائشة أمّ المؤمنين رضى الله عنها. ثم اختلفوا أيلحد له أم لا؟ وكان فى المدينة حفّاران أحدهما يلحد وهو أبو طلحة، والآخر لا يلحد وهو أبو عبيدة. فاتفقوا على أن من جاء منهما أوّلا عمل عمله «٢» ، فجاء الذى يلحد فلحد لرسول الله صلّى الله
стр. 6534
عليه وسلّم. وروى عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله ﷺ ، كان بالمدينة رجلان: أبو عبيدة ابن الجرّاح يضرح حفر أهل مكة، وأبو طلحة الأنصارىّ هو الذى يحفر لأهل المدينة، وكان يلحد. فدعا العباس رجلين فقال لأحدهما: اذهب إلى أبى عبيدة، وقال للآخر: اذهب إلى أبى طلحة، وقال: اللهم خر لرسولك، فوجد صاحب أبى طلحة أبا طلحة فجاء به فلحد له. وقد روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الّلحد لنا والشّقّ لغيرنا» . وقيل قال: «والشّقّ لأهل الكتاب» .
قيل: وكان ﷺ يرى اللحد فيعجبه فألحد له، وأطبق له تسع لبنات وفرش تحته فى قبره قطيفة حمراء كان يغطّى بها ﷺ نزل بها شقران.
وأما من نزل قبره ﷺ فالعباس بن عبد المطلب، وعلى بن أبى طالب، والفضل وقثم ابنا العباس، وشقران مولاه، وقيل: أدخلوا معهم عبد الرحمن ابن عوف، قيل: وعقيل وأسامة بن زيد، وصالح «١» ، وأوس بن خولىّ. والذى صححه الشيخ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف ﵀: العباس وعلىّ والفضل وقثم وشقران. وزعم المغيرة بن شعبة أنه نزل قبر النبى ﷺ ، وأنه آخر الناس عهدا برسول الله ﷺ فى قبره. روى عن الشعبى قال: كان المغيرة يحدّثنا ها هنا، يعنى [بالكوفة] قال: [أنا «٢» ] آخر الناس عهدا بالنبى ﷺ لما دفن وخرج علىّ من القبر ألقيت خاتمى فقلت: يا أبا الحسن خاتمى، قال:
انزل فخذ خاتمك، فنزلت فأخذت خاتمى، ووضعت يدى على اللّبن ثم خرجت.
وعن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: لما وضع رسول الله صلّى الله عليه
стр. 6535
وسلّم فى لحده، ألقى المغيرة بن شعبة خاتمة فى القبر، ثم قال: خاتمى، خاتمى! فقالوا:
ادخل فخذه، فدخل ثم قال: أهيلوا علىّ التراب، فأهالوا عليه التراب حتى بلغ أنصاف ساقيه فخرج، فلما سوّى على رسول الله ﷺ قال: اخرجوا عنى «١» حتى أغلق الباب، فإنّى أحدثكم عهدا برسول الله ﷺ ، فقالوا:
لعمرى لئن كنت أردتها لقد أصبتها. وأنكر على بن عبد الله بن عباس هذا، وقال: كان آخر الناس عهدا برسول الله ﷺ قثم بن العباس، كان أصغر من كان فى القبر، وكان آخر من صعد. والله أعلم.
وأما وقت دفنه ﷺ ومدة مرضه
فقيل: دفن رسول الله ﷺ ليلة الأربعة، وقيل: ليلة الثلاثاء، وقيل: يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس. والله أعلم. وسنّم «٢» قبره ورشّ عليه الماء.
وكانت مدّة مرضه اثنى عشر يوما. وقيل: أربعة عشر يوما. وكان مرضه بالصّداع ﷺ .
وأما سنّه ﷺ
ومدّة مقامه بالمدينة من حين هجرته إلى يوم وفاته ﷺ فقد روى أن رسول الله ﷺ توفى، وقد بلغ من السّن ثلاثا وستين سنة، وقيل: خمسا وستين، وقيل: ستين. وروى محمد بن سعد قال:
أخبرنا هشام بن القاسم، قال حدّثنا أبو معشر عن يزيد بن زياد قال قال رسول الله ﷺ لعائشة فى السنة التى قبض فيها: «إن جبريل كان يعرض علىّ
стр. 6536
القرآن فى كل سنة مرة، فقد عرض علىّ العام مرتين، وأنه لم يكن نبىّ إلا عاش نصف عمر أخيه الذى كان قبله، عاش عيسى بن مريم مائة وخمسا وعشرين سنة، وهذه اثنتان وستون سنة» ومات فى نصف السنة. والذى نقلناه أوّلا هو الذى صححه العلماء. والله أعلم.
وكان مقامه بالمدينة من لدن الهجرة إلى أن توفّى ﷺ عشر سنين.
ذكر ميراث رسول الله ﷺ وما روى فيه
روى عن أبى بكر الصدّيق رضى الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنا لا نورث، ما تركناه صدقة» . وروى محمد بن سعد قال:
أخبرنا محمد بن عمر بن واقد، قال حدّثنا معمر ومالك وأسامة بن زيد عن الزهرىّ عن عروة عن عائشة؛ قال محمد بن عمر: وحدّثنى معمر وأسامة بن زيد وعبد الرحمن ابن عبد العزيز عن الزهرى عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبى وقّاص وعباس بن عبد المطلب قالوا قال رسول الله ﷺ : «لا نورث ما تركناه فهو صدقة» يريد بذلك رسول الله ﷺ نفسه. وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: «لا تقتسم «١» ورثنى دينارا ولا درهما، ما تركت بعد نفقة نسائى ومؤنة عاملى فإنه صدقة» . وعن عائشة: إن فاطمة بنت رسول الله ﷺ ورضى عنها أرسلت إلى أبى بكر تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ فيما أفاء الله على رسوله، وفاطمة حينئذ تطلب صدقة النبى ﷺ التى بالمدينة وفدك، وما بقى من خمس خيبر، فقال أبو بكر
стр. 6537
رضى الله عنه: إن رسول الله ﷺ قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة» إنما يأكل آل محمد فى هذا المال، وإنى والله لا أغيّر شيئا من صدقات رسول الله ﷺ عن حالها التى كانت عليها فى عهد رسول الله ﷺ ، ولأعملنّ فيها بما عمل فيها رسول الله ﷺ . فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا، فوجدت فاطمة على أبى بكر، فهجرته ولم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد رسول الله ﷺ ستة أشهر. وعن أبى جعفر «١» قال: جاءت فاطمة إلى أبى بكر تطلب ميراثها، وجاء العباس بن عبد المطلب يطلب ميراثه، وجاء معهما علىّ بن أبى طالب، فقال أبو بكر: قال رسول الله ﷺ «لا نورث، ما تركنا صدقة» وما كان النبى يعول فعلىّ، فقال علىّ: «وورث سليمن داود «٢» » وقال زكريا: «يرثنى ويرث من آل يعقوب «٣» » قال أبو بكر: هو هذا، والله تعلم مثل ما أعلم. فقال علىّ: هذا كتاب الله ينطق، فسكتوا وانصرفوا. وعن زيد بن أسلم عن أبيه، قال سمعت عمر بن الخطاب يقول: لما كان اليوم الذى توفى فيه رسول الله ﷺ بويع لأبى بكر فى ذلك اليوم، فلما كان من الغد جاءت فاطمة إلى أبى بكر- رضى الله عنهما- معها علىّ رضى الله عنه فقالت: ميراثى من رسول الله أبى، ﷺ ، فقال أبو بكر: أمن الرّثّة «٤» أو من العقد «٥» ؟ قالت: فدك وخيبر وصدقاته بالمدينة أرثها كما ترثك بناتك إذا متّ، فقال أبو بكر: أبوك والله خير منى، وأنت والله خير من بناتى، وقد قال رسول الله ﷺ : «لا نورث، ما تركنا
стр. 6538
صدقة» يعنى هذه الأموال القائمة، فتعلمين أن أباك أعطاكها؟ فو الله لئن قلت نعم لأقبلنّ قولك وء لأصدقنك. قالت: جاءتنى أمّ أيمن فأخبرتنى أنه أعطانى فدك.
قال: فسمعته يقول هى لك؟ فإذا قلت قد سمعته فهى لك، فأنا أصدّقك وأقبل قولك. قال: قد أخبرتك ما عندى. وعن عمرو بن الحارث ختن رسول الله ﷺ أخى ميمونة قال: والله ما ترك رسول الله ﷺ عند موته درهما ولا دينارا، ولا عبدا ولا أمة، ولا شيئا إلا بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضا تركها صدقة. وعن زرّبن حبيش: أن إنسانا سأل عائشة رضى الله عنها عن ميراث رسول الله ﷺ فقالت: عن ميراث رسول الله ﷺ تسألنى؟ لا أبا لك! توفّى رسول الله ﷺ ولم يدع دينارا ولا درهما، ولا عبدا ولا أمة ولا شاة ولا بعيرا. وعن ابن عباس نحوهن، قال:
وترك درعه رهنا عند يهودىّ بثلاثين صاعا من شعير. وقد روى أنه ﷺ ترك يوم مات ثوبى حبرة وإزارا عمانيا «١» ، وثوبين صحاريين، وقميصا صحاريا، وجبّة يمنية، وخميصة وكساء أبيض، وقلانس صغارا لاطئة «٢» ثلاثا أو أربعا، وإزارا طوله خمسة أشبار، وملحفة مورّسة. ﷺ . هذا الذى أورده الشيخ محب الدين الطبرىّ فى مختصر السيرة.
ذكر ما نال أصحاب رسول الله ﷺ وآله من الحزن على فقده، ونبذة مما رثوه به ﷺ
روى عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: لما ثقل النبى ﷺ جعل يتغشاه الكرب، فقالت فاطمة: واكرب أبتاه، فقال لها ﷺ :
стр. 6539
«ليس على أبيك كرب بعد اليوم» . فلما مات ﷺ قالت فاطمة:
يا أبتاه أجاب ربّا دعاه، يا أبتاه جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ينعاه، يا أبتاه من ربه ما أدناه! قال: فلما دفن قالت فاطمة: يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب؟. وعن عكرمة قال: لما توفّى رسول الله ﷺ بكت أمّ أيمن، فقيل لها أتبكين على رسول الله ﷺ ؟ فقالت: أما والله ما أبكى عليه ألّا أكون أعلم أنه ذهب إلى ما هو خير له من الدنيا، ولكن أبكى على خبر السماء انقطع. وعن عبد الرحمن ابن سعد بن يربوع قال: جاء علىّ بن أبى طالب يوما متقنعا متحازنا، فقال أبو بكر:
أراك متحازنا، فقال علىّ: إنه عنانى ما لم يعنك، قال يقول أبو بكر: اسمعوا ما يقول! أنشدكم الله أترون أحدا كان أحزن على رسول الله ﷺ منّى؟. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت عثمان بن عفان يقول:
توفّى رسول الله ﷺ فحزن عليه رجال من أصحابه حتى كاد بعضهم يوسوس. وعن القاسم بن محمد: أن رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ ذهب بصره فدخل عليه أصحابه يعودونه، فقال: إنما كنت أريدهما لأنظر بهما إلى رسول الله ﷺ ، فأمّا إذ قبض الله نبيّه فما يسرّنى «١» أن ما بهما بظبى من ظباء تبالة «٢» . وأمّا عائشة أمّ المؤمنين رضى الله عنها فإنها لازمت قبره ﷺ .
ورثى رسول الله ﷺ جماعة من أصحابه وعمّاته رضى الله عنهم فقال أبو بكر الصّدّيق رضى الله عنه:
стр. 6540
يا عين فابكى ولا تسأمى ... وحقّ البكاء على السّيّد
على خير خندف «١» عند البلا ... ء أمسى يغيّب فى الملحد
فصلّى المليك ولىّ العباد ... وربّ البلاد على أحمد
فكيف الحياة لفقد الحبيب ... وزين المعاشر فى المشهد
فليت الممات لنا كلّنا ... وكنّا جميعا مع المهتدى
وقال أيضا رضوان الله عليه:
لمّا رأيت نبيّنا متجدّلا ... ضاقت علىّ بعرضهنّ الدّور
وارتعت روعة مستهام واله ... والعظم منّى واهن مكسور «٢»
أعتيق ويحك إنّ حبّك قد ثوى ... وبقيت منفردا وأنت حسير «٣»
يا ليتنى من قبل مهلك صاحبى ... غيّبت فى جدث علىّ صخور «٤»
فلتحدثنّ بدائع من بعده ... تعيا بهنّ جوانح وصدور
وقال أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:
ارقت فبات ليلى لا يزول ... وليل أخى المصيبة فيه طول «٥»
وأسعدنى البكاء وذاك فيما ... أصيب المسلمون به قليل
لقد عظمت مصيبتنا وجلّت ... عشيّة قيل قد قبض الرسول
وأضحت أرضنا مما عراها ... تكاد بنا جوانبها تميل
فقدنا الوحى والتنزيل فينا ... يروح به ويغدو جبرئيل
стр. 6541
وذاك أحقّ ما سالت عليه ... نفوس الناس أو كربت تسيل
نبىّ كان يجلو الشكّ عنها «١» ... بما يوحى إليه وما يقول
ويهدينا فلا نخشى ضلالا ... علينا والرسول لنا دليل
أفاطم إن جزعت فذاك عذر ... وإن لم تجزعى ذاك السّبيل
فقبر أبيك سيّد كلّ قبر ... وفيه سيّد النّاس الرسول
وقال عبد الله بن أنيس:
تطاول ليلى واعترتنى القوارع ... وخطب جليل للبليّة جامع
غداة نعى الناعى إلينا محمدا ... وتلك التى تستكّ منها المسامع
فلو ردّ ميتا قتل نفسى قتلها ... ولكنّه لا يدفع الموت دافع
فآليت لا آسى على هلك هالك ... من الناس ما اوفى ثبير وفارع
ولكنّنى باك عليه ومتبع ... مصيبته إنّى إلى الله راجع
وقد قبض الله النبيّين قبله ... وعاد أصيبت بالرّزى والتّبايع «٢»
فياليت شعرى من يقوم بأمرنا ... وهل فى قريش من إمام ينازع
ثلاثة رهط من قريش هم هم ... أزمّة هذا الأمر والله صانع «٣»
علىّ أو الصّدّيق أو عمر لها ... وليس لها بعد الثلاثة رابع
فإن قال منّا قائل غير هذه ... أبينا وقلنا الله راء وسامع
فيالقريش قلّدوا الأمر بعضهم ... فإنّ صحيح القول للناس نافع
ولا تبطئوا عنها فواقا فإنّها ... إذا قطعت لم تمن فيها المطامع «٤»
стр. 6542
وقال حسان بن ثابت الأنصارىّ:
آليت حلفة برّ غير ذى دخل ... منّى أليّة حقّ غير إفناد «١»
تالله ما حملت أنثى ولا وضعت ... مثل النّبى نبىّ الرّحمة الهادى
ولا مشى فوق ظهر الأرض من أحد ... أوفى بذمّة جار أو بميعاد
من الذى كان نورا يستضاء به ... مبارك الأمر ذا حزم وإرشاد
مصدّقا للنّبيين الألى سلفوا ... وأبذل الناس للمعروف للجادى «٢»
خير البريّة إنّى كنت فى نهر ... جار فأصبحت مثل المفرد الصّادى «٣»
أمسى نساؤك عطّلن البيوت فما ... يضربن خلف قفا ستر بأوتاد
مثل الرّواهب يلبسن المسوح وقد ... أيقنّ بالبؤس بعد النّعمة البادى «٤»
وقال أيضا:
ما بال عينك لا تنام كأنّما ... كحلت مآفيها بكحل الأرمد
جزعا على المهدىّ أصبح ثاويا ... يا خير من وطئ الحصى لا تبعد
يا ويح أنصار النبىّ ورهطه ... بعد المغيّب فى سواء الملحد
جنبى يقيك التّرب لهفى ليتنى ... غيّبت قبلك فى بقيع الغرقد «٥»
يا بكر آمنة المبارك ذكره ... ولدته محصنة بسعد الأسعد «٦»
نورا أضاء على البريّة كلّها ... من يهد للنّور المبارك يهتدى
стр. 6543
أأقيم بعدك بالمدينة بينهم ... يا لهف نفسى ليتنى لم أولد
بأبى وأمىّ من شهدت وفاته ... فى يوم الاثنين النّبىّ المهتدى
وظللت بعد وفاته متبلّدا «١» ... يا ليتنى صبّحت سمّ الأسود «٢»
أو حلّ أمر الله فينا عاجلا ... فى روحة من يومنا أو فى غد
فتقوم ساعتنا فنلقى سيّدا ... محضا مضاربه كريم المحتد «٣»
يا ربّ فاجمعنا معا ونبيّنا ... فى جنة تفقى «٤» عيون الحسّد
فى جنّة الفردوس فاكتبها لنا ... يا ذا الجلال وذا العلا والسّؤدد
والله أسمع «٥» ما حيبت بها لك ... إلّا بكيت على النبىّ محمّد
ضاقت بالأنصار البلاد فأصبحوا ... سودا وجوههم كلون الإثمد
ولقد ولدناه وفينا قبره ... وفضول نعمته بنا لم يجحد «٦»
والله أهداه لنا وهدى به ... أنصاره فى كلّ ساعة مشهد
صلّى الإله ومن يحفّ بعرشه ... والطّيبون على المبارك أحمد
ووقفت فاطمة الزّهراء رضى الله عنها على قبره ﷺ فقالت:
ما ضرّ من قد شمّ تربة أحمد ... ألا يشمّ مدى الزّمان غواليا «٧»
صبّت علىّ مصائب لو أنها ... صبّت على الأيّام صرن لياليا
وقالت رضى الله عنها:
أغبرّ آفاق السّماء وكوّرت ... شمس النّهار وأظلم العصران
стр. 6544
والأرض من بعد النبىّ كئيبة ... أسفا عليه كثيرة الرّجفان
فلتبكه شرق البلاد وغربها ... ولتبكه مضر وكلّ يمانى
وليبكه الطّود المعظّم جوّه ... والبيت ذو الأستار والأركان «١»
يا خاتم الرّسل المبارك صنوه «٢» ... صلّى عليك منزّل الفرقان
نفسى فداؤك ما لرأسك مائلا ... ما وسّدوك وسادة الوسنان
وقالت صفية بنت عبد المطلب:
أفاطم بكّى ولا تسأمى ... بصبحك «٣» ما طلع الكوكب
هو المرء يبكى وحقّ البكا ... على الماجد السّيد الطيّب «٤»
فأوحشت الأرض من فقده ... وأىّ البريّة لا ينكب
فمالى بعدك حتى المما ... ت إلّا الجوى الدّاخل المنصب «٥»
فبكّى الرسول وحقّت له ... شهود المدينة والغيّب
لتبكيك شمطاء مضرورة ... إذا حجت الناس لا تحجب «٦»
ليبكيك شيخ أبو ولدة ... يطوف بعقوته أشهب «٧»
ويبكيك ركب إذا أرملوا ... فلم يلف ما طلب الطّلّب «٨»
وتبكى الأباطح من فقده ... وتبكيه مكّة والأخشب «٩»
فعينى مالك لا تدمعين ... وحقّ لدمعك يستسكب
стр. 6545
وقالت صفية أيضا:
عين جودى بدمعة تسكاب ... للنّبىّ المطّهر الأوّاب
عين من تندبين بعد نبىّ ... خصّه الله ربّنا بالكتاب
فاتح خاتم رءوف رحيم ... صادق القيل طيّب الأثواب
مشفق ناصح شفيق علينا ... رحمة من إلهنا الوهّاب
رحمة الله والسّلام عليه ... وجزاه المليك حسن الثّواب
وقالت أروى بنت عبد المطلب:
ألا يا عين ويحك أسعدينى ... بدمعك ما بقيت وطاوعينى
ألا يا عين ويحك واستهلىّ ... على نور البلاد وأسعدينى
فإن عذلتك عاذلة فقولى ... علام وفيم ويحك تعذلينى «١»
على نور البلاد معا جميعا ... رسول الله أحمد فاتركينى
فإلّا تقصرى بالعذل عنّى ... فلومى ما بدا لك أو دعينى
لأمر هدّنى وأذلّ ركنى ... وشيّب بعد جدّتها قرونى
وقالت عاتكة بنت عبد المطلب:
يا عين جودى ما بقيت بعبرة ... سحّا على خير البريّة أحمد
يا عين فاحتفلى وسحىّ واسمحى ... فابكى على نور البلاد محمّد «٢»
أنّى لك الويلات مثل محمّد ... فى كلّ نائبة تنوب ومشهد
فابكى المبارك والموفّق ذا التّقى ... حامى الحقيقة ذا الرّشاد المرشد
من ذا يفكّ عن المغلّل غلّه ... بعد المغيّب فى الضّريح الملحد
стр. 6546
أم من لكلّ مدفّع ذى حاجة ... ومسلسل يشكو الحديد مقيّد «١»
أم من لوحى الله ينزل بيننا ... فى كلّ ممسى ليلة أو فى غد
فعليك رحمة ربّنا وسلامه ... يا ذا الفواضل والنّدى والسّؤد
وقالت هند بنت أثاثة بن عباد بن المطّلب بن عبد مناف أخت مسطح:
أشاب ذوائبى وأذاب ركنى ... بكاؤك فاطم الميت الفقيدا «٢»
فأعطيت العطاء فلم تكدّر ... وأخدمت الولائد والعبيدا «٣»
وكنت ملاذنا فى كلّ لزب ... إذا هبّت شآمية برودا «٤»
وإنّك خير من ركب المطايا ... وأكرمهم إذا نسبوا جدودا
رسول الله فارقنا وكنّا ... نرجّى أن يكون لنا خلودا
أفاطم فاصبرى فلقد أصابت ... رزيّتك التّهائم «٥» والنّجودا
وأهل البرّ والأبحار طرّا ... فلم تخطئ مصيبته وحيدا
وكان الخير يصبح فى ذراه «٦» ... سعيد الجدّ قد ولد السّعودا
ورثاه ﷺ غير هؤلاء مما لو استقصينا ذلك لطال، واتّسع فيه المجال، ومراثيه ﷺ ومدائحه كثيرة تزداد فى كل عصر، وتتضاعف فى كلّ دهر، ﷺ تسليما كثيرا دائما أبدا.
стр. 6547
[صورة ما هو مكتوب بآخر هذا الجزء بنسخة]
كمل الجزء السادس عشر من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب، للنويرى رحمه الله تعالى.
وكان الفراغ منه فى يوم الاثنين المبارك تاسع جمادى الأولى سنة سبع وستين وتسعمائة، على يد كاتبه أفقر الخلق إلى رحمة ربه نور الدين بن شرف الدين العاملىّ، غفر الله له ولوالديه، ولمن يقرأ له ولهم الفاتحة آمين.
[صورة ما هو مكتوب فى آخر هذا الجزء أيضا بنسخة ج] كمل الجزء السادس عشر من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب على يد مؤلفه فقير رحمة ربه: أحمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الدائم البكرىّ التيمىّ القرشىّ المعروف بالنويرىّ عفا الله عنهم.
ووافق الفراغ من كتابته فى يوم السبت المبارك لأربع بقين من شهر رمضان المعظم عام اثنين وعشرين وسبعمائة؛ أحسن الله تقضيها، بالقاهرة المعزية عمرها الله تعالى.
يتلوه إن شاء الله تعالى فى أوّل الجزء السابع عشر الباب الثانى من القسم الخامس من الفن الخامس فى أيام الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم أجمعين.
والحمد لله وحده، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليما كثير.
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
стр. 6548
أتممنا بعون الله تعالى تحقيق الجزء الثامن عشر من كتاب «نهاية الأرب فى فنون الأدب» من تجزئة طبعة الدار، فى يوم السبت ١٤ من ربيع الثانى سنة ١٣٧٤ هـ (١١ من ديسمبر سنة ١٩٥٤ م) .
يتلوه إن شاء الله تعالى الجزء التاسع عشر، وأوّله: «الباب الثانى من القسم الخامس فى أخبار الخلفاء الراشدين» .
محمد محمد حسنين إبراهيم إطفيش المصحح بالقسم الأدبى المصحح بالقسم الأدبى
стр. 6549
فهرس المراجع
١ أسباب النزول للواحدى، هندية ١٣١٥ الاستيعاب لأبى عمر بن عبد البر، حيدرآباد ١٣١٨ أسد الغابة فى معرفة الصحابة لابن الأثير؛ الوهبية سنة ١٢٨٠ الاشتقاق لابن دريد، جوتنجن ١٨٥٤ م.
الإصابة فى تمييز الصحابة لابن حجر، السعادة والشرفية سنة ١٣٢٣ الأصنام لابن الكلبى دار الكتب ١٣٤٣ البداية والنهاية لابن كثير، السعادة ١٣٤٨ تاريخ الطبرى، ليدن ١٨٨٩ م.
تفسير الثعلبى مخطوط، رقم ١٢٤٦ تفسير.
تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلانى، حيدرآباد ١٣٢٧ الجامع لأحكام القرآن تفسير القرطبى، دار الكتب المصرية.
الجامع الصغير للسيوطى، بولاق سنة ١٢٨٦ دلائل النبوة للبيهقى مخطوط، رقم ٢١٢ حديث.
دلائل النبوّة لأبى نعيم الأصفهانى، حيدرآباد ١٣٢٠ ديوان الأعشين، بيانة ١٩٢٧ م.
ديوان حسان بن ثابت الأنصارى، الرحمانية ١٣٤٧ ديوان لبيد بن ربيعة، ليدن ١٨٩١ م. ومخطوط دار الكتب ٥٤٧ أدب.
الروض الأنف لأبى القاسم السهيلى، الجمالية ١٣٣٢ سنن النسائى، الميمنة ١٣١٢ السيرة الحليية، بولاق ١٢٩٢ ٢ شرح أبى شامة على القصيدة الشقراطيسية مخطوط رقم ٢٤٧ أدب بدار الكتب. ورقم ١٦١١٦ ز.
سيرة ابن هشام، جوتنجن ١٨٥٨ م. والحلبى بمصر ١٣٥٥ شرح بانت سعاد لابن هشام، بولاق سنة ١٢٩٠ شرح البخارى للقسطلانى، بولاق ١٢٩٣ شرح ديوان زهير بن أبى سلمى، دار الكتب ١٣٦٣ شرح ديوان كعب، دار الكتب ١٣٦٩ شرح ديوان ليبد برواية الطوسى، فينّا ١٨٨٠ م.
شرح السيرة النبوية لأبى ذر، الخشنى، مطبعة هندية ١٣٢٩ شرح الشفا للشهاب الخفاجى، الآستانة ١٢٦٧ شرح قصيدة الأعشى الدالية مخطوط رقم ١٧٣٦ أدب بدار الكتب.
شرح المواهب للزرقانى، المطبعة الأميرية بولاق ١٢٧٨ الشفا للقاضى عياض، الآستانة ١٢٩٠ صحيح البخارى، المطبعة الأميرية ١٢٩٦ صحيح الترمذى، بولاق ١٢٩٢ صحيح ابن ماجه، مصر ١٣١٣ صحيح مسلم: بولاق ١٢٩٠ والآستانة ١٣٣١ الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد، ليدن ١٣٢٢ عقد الجمان، فى تاريخ أهل الزمان نسخة مصورة بدار الكتب رقم ٧١ م.
стр. 6550
١ الكتاب لسيبويه، بولاق ١٣١٦ لباب النقول، فى أسباب النزول للسيوطى، الحلبى ١٣٠٢ مجمع الأمثال للميدانى، بولاق ١٢٨٤ المعارف لابن قتيبة، جوتنجن ١٨٥٠ م.
معجم البلدان لياقوت الحموى، ليبزج ١٨٦٨ م.
مغنى اللبيب لابن هشام، الحلبى سنة ١٣٠٢ ٢ المفردات فى غريب القرآن للراغب الأصفهانى، الحلبى مصر ١٣٢٤ المقتضب من كتاب جمهرة النسب لياقوت الحموى- مخطوط بدار الكتب رقم ٢٧٨٥ تاريخ.
الموطأ فى الحديث للإمام مالك بن أنس، السعادة ١٣٣١ النهاية فى غريب الحديث لابن الأثير، مصر ١٣١١
следующие страницы →