← Адаб

Адаб · id 10283

نهاية الأرب في فنون الأدب

النويري، شهاب الدين

Полный текст (13 172 стр.). Показаны 8121–8160 · переход к 8126.

стр. 8121

وقد قدّمنا من أخباره طرفا. وكان سبب عوده أنّ الفتنة لما وقعت بخراسان بين نصر بن سيار والكرمانى فى سنة [١٢٦ هـ] ست وعشرين فى خلافة يزيد ابن الوليد كما ذكرنا- خاف نصر قدوم الحارث عليه فى أصحابه، فأرسل مقاتل بن حيّان النّبطى وغيره ليردّوه من بلاد التّرك، وسار خالد بن زياد البدّى التّرمذى وخالد بن عمرو مولى بنى عامر إلى يزيد، فأخذوا للحارث منه أمانا فأمّنه، وأمر نصر بن سيار أن يردّ عليه ما أخذ له، وأمر عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بذلك، فلما قدم تلقّاه الناس بكشميهن «١» ، ولقيه نصر وأنزله، وأجرى عليه كلّ يوم خمسين درهما، فكان يقتصر على لون واحد، وأطلق نصر أهله وأولاده، وعرض عليه نصر أن يوليه ويعطيه مائة ألف دينار، فلم يقبل. وأرسل إلى نصر: إنى لست من الدنيا واللذات فى شىء، إنما أسأل كتاب الله والعمل بالسنّة واستعمال أهل الخير، فإن فعلت ساعدتك على عدوّك. وأرسل الحارث إلى الكرمانى إذا أعطانى نصر العمل بالكتاب وما سألته عضدته وقمت بأمر الله، وإن لم يفعل أعنتك إن ضمنت لى القيام بالعدل والسّنة. ودعا [بنى «٢» ] تميم إلى نفسه، فأجابه منهم ومن غيرهم

стр. 8122

جمع كثير، واجتمع إليه ثلاثة آلاف، وقال لنصر: إنما خرجت من هذه البلدة منذ ثلاث عشرة سنة إنكارا للجور وأنت تريدنى عليه. ذكر انتقاض أهل حمص وفى هذه السنة انتقض أهل حمص بعد عود مروان إلى حرّان بثلاثة أشهر، وكان الذى دعاهم إلى ذلك ثابت بن نعيم، وراسل أهل حمص من بتدمر من كلب، فأتاهم الأصبغ بن ذؤالة الكلبى وأولاده، ومعاوية السّكسكى، وكان فارس أهل الشام وغيرهما فى نحو ألف من فرسانهم، فدخلوا حمص ليلة الفطر، فجدّ مروان فى السير إليهم ومعه إبراهيم [بن الوليد] «١» المخلوع، وسليمان ابن هشام، فبلغها بعد الفطر بيومين، وقد سدّ أهلها أبوابها، فأحدق بالمدينة ووقف بإزاء باب من أبوابها، فنادى مناديه: ما دعاكم إلى النّكث؟ قالوا: إنّا على طاعتك لم ننكث. قال: فافتحوا. ففتحوا الباب، فدخله عمرو بن الوضّاح فى الوضّاحية فى نحو ثلاثة آلاف، فقاتلهم من بالبلد فكسرتهم خيل مروان، فخرج من بها من باب تدمر، فقاتلهم من عليه من أصحاب مروان فقتل عامّة من خرج منه، وأفلت الأصبغ وابنه، وقتل مروان جماعة من أشرافهم، وصلب خمسمائة من القتلى حول المدينة، وهدم من سورها نحو غلوة. وقيل: كان ذلك سنة [١٢٨ هـ] ثمان وعشرين ومائة. [والله أعلم «٢» ] .

стр. 8123

ذكر خلاف أهل الغوطة وفى هذه السنة خالف أهل الغوطة وولّوا عليهم يزيد بن خالد القسرى وحصروا دمشق وأميرها زامل بن عمرو، فوجّه إليهم مروان من حمص أبا الورد بن الكوثر بن زفر بن الحارث، وعمرو بن الوضّاح فى عشرة آلاف، فلما دنوا من المدينة حملوا عليهم، وخرج عليهم من بالمدينة؛ فانهزموا، واستباح أصحاب مروان عسكرهم، وأحرقوا المزّة «١» وقرى من قرى اليمانية، وأخذ يزيد بن خالد فقتل، وبعث زامل برأسه إلى مروان بحمص. ذكر خلاف أهل فلسطين وفيها خرج ثابت بن نعيم بعد هؤلاء فى أهل فلسطين، وأتى طبرية فحاصرها، وعليها الوليد بن معاوية بن مروان بن الحكم، فقاتله أهلها أياما، فكتب مروان بن محمد إلى أبى الورد يأمره بالمسير إليهم، فسار فلما قرب منهم خرج أهل طبريّة على ثابت فهزموه واستباحوا عسكره، فانصرف إلى فلسطين منهزما، فتبعه «٢» أبو الورد والتقوا واقتتلوا، فانهزم ثانية وتفرّق عنه أصحابه وأسر «٣» ثلاثة من أولاده. وبعث بهم إلى مروان، وتغيّب ثابت وولده رفاعة.

стр. 8124

واستعمل مروان على فلسطين الرّماحس بن عبد العزيز «١» الكنانى، فظفر بثابت، فبعثه إلى مروان موثقا بعد شهرين، فأمر به وبأولاده الثلاثة، فقطعت أيديهم وأرجلهم، وحملوا إلى دمشق، فألقوا على باب المسجد ثم صلبوا على أبواب دمشق؛ واستقام أمر الشام لمروان إلا تدمر؛ فسار مروان إليها، فنزل القسطل «٢» ، وبعث إليهم فأجابوه إلى الطاعة فبايعهم، وهدم سور البلد. وفيها بايع مروان لابنيه عبيد الله وعبد الله وزوّجهما ابنتى هشام ابن عبد الملك، وجمع لذلك بنى أميّة. وسار مروان إلى الرّصافة، وندب يزيد بن عمر بن هبيرة إلى العراق لقتال الضحاك الخارجى، وأمر أهل الشام باللّحاق به. ولما سار مروان استأذنه سليمان بن هشام ليقيم أيّاما ليقوّى من معه وتستريح دوابّهم، فأذن له. وتقدّم مروان إلى قرقيسياء «٣» وبها ابن هبيرة ليقدّمه إلى الضحّاك، فرجع عشرة آلاف ممّن كان مروان أخذ من أهل الشام لقتال الضحاك، فأقاموا بالرّصافة، ودعوا سليمان إلى خلع مروان فأجابهم.

стр. 8125

ذكر خلع سليمان بن هشام بن عبد الملك مروان بن محمد وفى هذه السنة خلع سليمان بن هشام مروان، وذلك أنه لما استأذنه فى المقام بعده، وأقام، وقدم عليه الجنود الذين ذكرناهم حسّنوا له خلع مروان وقالوا: أنت أرضى عند الناس، وأولى من مروان بالخلافة؛ فأجابهم إلى ذلك، وسار بإخوته ومواليه، فعسكر بقنّسرين، وأتاه أهل الشام من كلّ مكان. وبلغ الخبر مروان، فرجع إليه من قرقيسياء، وكتب إلى ابن هبيرة يأمره بالمقام؛ وكان أولاد هشام وجماعة من موالى سليمان بحصن الكامل، فمرّ عليهم مروان فتحصّنوا منه، فأرسل إليهم يحذّرهم أن يتعرّضوا لأحد ممّن يتبعه من جنده، فإن تعرّضوا لأحد فلا أمان لهم، فأرسلوا إليه إنهم يكفّون عنهم. ومضى مروان فجعلوا يغيرون على من يتبعه، فاشتدّ غيظه عليهم. قال: واجتمع إلى سليمان نحو من سبعين ألفا من أهل الشام والذّكوانيّة وغيرهم، وعسكر بقرية خساف «١» من أرض قنّسرين. وأتاه مروان والتقوا؛ واشتدّ القتال بينهم، فانهزم سليمان ومن معه، واتبعهم مروان، فاستباح عسكره، وأمر مروان بقتل من يؤتى به من الأسرى إلا عبدا مملوكا، فأحصى من قتلاهم يومئذ [ما «٢» ] نيّف

стр. 8126

على ثلاثين ألف قتيل. وقتل إبراهيم بن سليمان أكبر ولده، وخالد ابن هشام المخزومى خال هشام بن عبد الملك، وادعى كثير من الجند الأسرى أنهم عبيد؛ فكفّ عن قتلهم، وأمر ببيعهم فيمن يزيد. ومضى سليمان إلى حمص، وانضمّ إليه من أفلت ممّن كان معه، فعسكر بها، وبنى ما كان مروان هدمه من سورها؛ وسار مروان إلى حصن الكامل، فحصر من فيه، وأنزلهم على حكمه، فمثّل بهم، وأخذهم أهل الرّقّة فداووا جراحاتهم، فهلك بعضهم وكانت عدّتهم نحو ثلاثمائة «١» . ثم سار إلى سليمان، فقال بعضهم لبعض: حتى متى ننهزم من مروان، فتبايع تسعمائة من فرسانهم على الموت، وساروا بأجمعهم مجمعين على أن يبيّتوه إن أصابوا منه غرّة، وبلغه خبرهم فتحرز منهم، فلم يمكّنهم أن يبيّتوه، وزحف على احتراز وتعبئة، فكمنوا فى زيتون فى طريقه، فخرجوا عليه وهو يسير على تعبئته، فوضعوا السلاح فيمن معه، فنادى مروان خيوله، فرجعت إليه، فقاتلوا من لدن ارتفاع النهار إلى بعد العصر، فانهزم أصحاب سليمان وقتل منهم نحو ستة آلاف. فلما بلغ سليمان هزيمتهم خلّف أخاه سعيدا بحمص، ومضى هو إلى تدمر، فأقام بها، ونزل مروان على حمص، فحاصر أهلها عشرة أشهر، ونصب عليهم نيّفا وثمانين منجنيقا يرمى بها الليل والنهار، وهم يخرجون إليه فى كل يوم فيقاتلونه.

стр. 8127

فلما تتابع عليهم البلاء طلبوا الأمان على أن يمكّنوه من سعيد ابن هشام وابنيه: عثمان ومروان، ومن رجل كان يسمى السكسكى، كان يغير على عسكره، ومن رجل حبشيّ كان يشتم مروان، فأجابهم إلى ذلك، واستوثق من سعيد وابنيه، وقتل السكسكى، وسلّم الحبشى إلى بنى سليم، لأنه كان يخصّهم بالسّبّ، فقطعوا ذكره وأنفه ومثّلوا به. ولما فرغ مروان من حمص سار نحو الضحّاك الخارجى. وقيل: إن سليمان لما انهزم بخساف أقبل هاربا حتى التحق بعبد الله ابن عمر بن عبد العزيز بالعراق، فخرج معه [إلى «١» ] الضحاك، فقال بعض شعرائهم «٢» : ألم تر أنّ الله أظهر دينه ... وصلّت «٣» قريش خلف بكر بن وائل ذكر خروج الضحاك محكما وما كان من أمره إلى أن قتل وفى سنة [١٢٧ هـ] سبع وعشرين ومائة خرج الضحّاك بن قيس الشيبانى محكما ودخل الكوفة. وكان سبب ذلك أنّ الوليد لما قتل خرج بالجزيرة حروريّ يقال له سعيد بن بهدل الشيبانى فى مائتين من أهل الجزيرة، فاغتنم سعيد قتل الوليد واشتغال مروان بالشام فخرج بأرض كفر توثا «٤» ،

стр. 8128

وخرج بسطام البيهسىّ، وهو مخالف لرأيه فى مثل عدّتهم من ربيعة، فسار كلّ واحد منهما إلى صاحبه. فلما تقاربا أرسل سعيد أحد قوّاده فى مائة وخمسين، فقتلوا بسطاما ومن معه إلا أربعة عشر رجلا. ثم مضى سعيد نحو العراق فمات فى الطريق، واستخلف الضحّاك بن قيس. فأتى أرض الموصل ثم شهرزور، فاجتمعت عليه الصّفريّة حتى صار فى أربعة آلاف، وهلك يزيد بن الوليد وعامله على العراق عبد الله بن عمر بن عبد العزيز ومروان بالجزيرة. فكتب مروان إلى النّضر بن سعيد الحرشىّ «١» - وهو أحد قوّاد ابن عمر بولاية العراق- فلم يسلّم ابن عمر إليه العمل، فشخص النّضر إلى الكوفة و [بقى] «٢» عبد الله بالحيرة، وتحاربا أربعة أشهر. فلما سمع الضحّاك باختلافهم أقبل نحوهم، وقصد العراق سنة [١٢٧ هـ] سبع وعشرين، فأرسل ابن عمر إلى النّضر فى الاجتماع عليه، فتعاقدا واجتمعا بالكوفة؛ وكان كلّ منهما يصلّى بأصحابه. وأقبل الضحاك فنزل بالنّخيلة «٣» فى شهر رجب سنة [١٢٧ هـ] سبع وعشرين ومائة، والتقوا، واقتتلوا قتالا شديدا، فكشفوا ابن عمر، وقتلوا أخاه عاصما وجعفر بن العباس الكندىّ، ودخل ابن عمر خندقه، وبقى الخوارج عليهم إلى الليل ثم انصرفوا؛ وذلك

стр. 8129

فى يوم الخميس ثم اقتتلوا يوم الجمعة، فانهزم أصحاب ابن عمر. فلما كان يوم السبت تسلّلوا «١» إلى واسط، فلحق بها وجوه الناس، فرحل عند ذلك ابن عمر إليها، فلم يأمنه عبيد الله بن العبّاس الكندى على نفسه، فسار مع الضحاك وبايعه. ولما نزل ابن عمر إلى واسط نزل بدار الحجّاج بن يوسف، وعادت الحرب بينه وبين النّضر إلى ما كانت عليه، وسار الضحّاك من الكوفة إلى واسط، ونزل باب المضمار، فترك ابن عمر والنّضر الحرب بينهما، واتّفقا على قتال الضحاك، فلم يزالوا على ذلك شعبان ورمضان وشوّال، والقتال بينهم متواصل. ثم صالحه عبد الله بن عمر بن عبد العزيز وسليمان بن هشام، وبايعاه، ودفعاه إلى مروان. قال: وكاتب أهل الموصل الضحّاك فى القدوم ليمكّنوه من البلد، فسار إلى الموصل ففتح أهلها له أبوابها، فدخلها، واستولى عليها وعلى كورها، وذلك فى سنة [١٢٨ هـ] ثمان وعشرين، فبلغ مروان خبره وهو يحاصر حمص، فكتب إلى ابنه عبد الله- وهو خليفته بالجزيرة- أن يسير إلى نصيبين، ويمنع الضحاك من توسّط الجزيرة؛ فسار إليها فى سبعة آلاف أو ثمانية آلاف، وسار إليه الضحاك، فحصر عبد الله بن مروان بنصيبين، وكان مع الضحّاك ما يزيد على مائة ألف. ثم سار مروان إليه، والتقوا بنواحى كفر توثا من أعمال

стр. 8130

ماردين، فقاتله يومه أجمع، فقتل الضحاك ولم يعلم به مروان ولا أصحابه؛ ثم بلغ مروان قتله، فاستخرجه من بين القتلى وفى وجهه ورأسه أكثر من عشرين ضربة. وبعث مروان رأسه إلى مدائن الجزيرة. وقيل: إنّ قتله كان فى سنة [١٢٩ هـ] تسع وعشرين ومائة [والله أعلم «١» ] . وحيث ذكرنا أخبار الضحاك فلنذكر أخبار من خرج بعده فى أيام مروان: ذكر خبر الخيبرى (الخارجى) «٢» وقتله وقيام شيبان قال: ولما قتل الضحّاك أصبح أهل عسكره فبايعوا الخيبرىّ؛ وكان سليمان بن هشام معه، وأصبحوا واقتتلوا، فحمل الخيبرىّ على مروان فى نحو أربعمائة فارس من [أهل «٣» ] الشّراة، فهزم مروان وهو فى القلب، وخرج من العسكر منهزما، ودخل الخيبرى ومن معه عسكر مروان ينادون بشعارهم ويقتلون من أدركوه، حتى انتهوا إلى خيم مروان، فدخلها الخيبرى وجلس على فرش مروان، هذا وميمنة مروان ثابتة، وعليها ابنه عبد الله؛ وميسرته [ثابتة «٤» ] وعليها إسحاق بن مسلم العقيلى. فلما رأى أهل العسكر قلّة من مع الخيبرى ثار إليه «٥» عبيدهم بعمد الخيم، فقتلوا الخيبرىّ وأصحابه جميعا فى خيم مروان

стр. 8131

وحولها، وبلغ مروان الخبر، وقد صار بينه وبين العسكر خمسة أميال أو ستة منهزما، فانصرف إلى عسكره، وبات ليلته تلك، وانصرف الخوارج فولّوا عليهم شيبان. ذكر أخبار شيبان الحرورى وما كان من أمره إلى أن قتل هو شيبان بن عبد العزيز أبو الدّلفاء «١» اليشكرى. قال: ولما بايعوه بعد قتل الخيبرىّ أقام يقاتل مروان، وتفرّق عنه كثير من أصحابه، فبقى فى نحو أربعين ألفا، فأشار عليهم سليمان بن هشام أن ينصرفوا إلى الموصل فيجعلوها ظهرهم. فارتحلوا وتبعهم مروان حتى انتهوا إلى الموصل فعسكروا شرقى دجلة، وعقدوا عليها جسرا، وخندق مروان بإزائهم، وأهل الموصل يقاتلون مع الخوارج، فأقام مروان ستة أشهر يقاتلهم، وقيل تسعة أشهر. وكتب مروان إلى يزيد بن عمر بن هبيرة يأمره بالمسير من قرقيسيا، بجميع من معه إلى العراق وعلى الكوفة المثنّى ابن عمران العائذى، وهو خليفة الخوارج بالعراق، فلقى ابن هبيرة بعين التّمر، فاقتتلوا قتالا شديدا، فانهزمت الخوارج، ثم تجمّعوا بالكوفة بالنّخيلة فهزمهم ابن هبيرة، ثم اجتمعوا بالصّراة، فأرسل إليهم شيبان عبيد بن سوّارفى خيل عظيمة، فالتقوا بالصّراة «٢» ، فانهزمت الخوارج، وقتل عبيدة، ولم يبق لهم

стр. 8132

بقية بالعراق، واستولى ابن هبيرة على العراق، وسار إلى واسط، وأخذ عبد الله بن عمر بن عبد العزيز وحبسه، ووجّه نباتة بن حنظلة إلى سليمان بن حبيب وهو على كور الأهواز، فأرسل سليمان إلى نباتة داود بن حاتم، فالتقوا على شاطىء دجيل؛ فانهزم الناس، وقتل داود بن حاتم. وكتب مروان إلى ابن هبيرة لما استولى على العراق يأمره بإرسال عامر بن ضبارة المرّى إليه، فسيّره فى سبعة آلاف أو ثمانية، فبلغ شيبان خبره، فأرسل الجون بن كلاب الخارجى فى جمع، فالتقوا فهزم عامر؛ فأمدّه مروان بالجنود، فقاتل الخوارج فهزمهم؛ وقتل الجون، وسار إلى الموصل، فلما بلغ [شيبان قتل] «١» الجون ومسير عامر نحوه كره أن يقيم بين العسكرين. فارتحل بمن معه، وقدم عامر على مروان بالموصل فسيّره فى جمع كثير فى أثر شيبان، وأمره ألّا يبدأه بقتال، فإن قاتله شيبان قاتله، وإن أمسك عنه أمسك. فكان كذلك، حتى مرّ على الجبل، وخرج على بيضاء فارس «٢» ، وبها عبد الله بن معاوية بن جعفر. وسار إلى نحو كرمان، فأدركه عامر، فالتقوا واقتتلوا، وانهزم شيبان إلى سجستان فهلك بها، وذلك فى سنة [١٣٠ هـ] ثلاثين ومائة. وقيل: بل كان قتال شيبان ومروان على الموصل نحو شهر. ثم انهزم شيبان حتى لحق بفارس، وعامر يتبعه، وسار إلى جزيرة

стр. 8133

ابن كاوان، ثم إلى عمان فقتله جلندى بن مسعود بن جيفر ابن جلندى «١» الأزدى سنة [١٣٤ هـ] أربع وثلاثين ومائة، وسنذكره إن شاء الله فى أخبار الدولة العباسية. فلنرجع إلى تتمة حوادث سنة [١٢٧ هـ] سبع وعشرين مائة وما بعدها. فيها كان من أخبار الأندلس وشيعة بنى العباس ما نذكره إن شاء الله فى مواضعه. وحجّ بالناس عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وهو عامل مروان على مكة والمدينة والطائف، وكان العامل على العراق النّضر ابن سعيد الحرشى، وكان من أمره وأمر ابن عمر والضحاك ما قدّمنا ذكره. وكان بخراسان نصر بن سيّار [و] «٢» الكرمانى، والحارث ابن سريج ينازعانه. وفيها مات سويد بن غفلة. وقيل سنة إحدى وثلاثين. وقيل سنة اثنتين وثلاثين، وعمره مائة وعشرون سنة. والله تعالى أعلم.

стр. 8134

سنة (١٢٨ هـ) ثمان وعشرين ومائة: ذكر مقتل الحارث بن سريج وغلبة الكرمانى على مرو وفى هذه السنة كان مقتل الحارث بن سريج وغلبة الكرمانى على مرو. وكان سبب ذلك أنّ ابن هبيرة لما ولى العراق كتب إلى نصر ابن سيّار بعهد خراسان، فبايع لمروان بن محمد، فقال الحارث: إنما أمّننى يزيد ولم يؤمّنى مروان، ولا يجيز مروان أمان يزيد، فلا آمنه. فخالف نصرا فأرسل إليه [نصر «١» ] يدعوه إلى الجماعة وينهاه عن الفرقة، فلم يجبه إلى ذلك، وخرج فعسكر وأرسل إلى نصر: أن اجعل الأمر شورى، فأبى نصر، وأمر الحارث جهم ابن صفوان رأس الجهميّة، وهو مولى راسب، أن يقرأ سيرته وما يدعو إليه على الناس، [ففعل «٢» ] ، فلما سمعوا ذلك [كثروا و «٣» ] كثر جمعه. وكان الحارث يظهر أنه صاحب الرايات السود، فأرسل إليه نصر إن كنت كما تزعم وإنكم تهدمون سور دمشق، وتزيلون ملك بنى أمية فخذ منى خمسمائة رأس «٤» ومائتى بعير، واحتمل من الأموال ما شئت وآلة الحرب، وسر، فلعمرى إن كنت

стр. 8135

صاحب ما ذكرت إنى لفى يدك، وإن كنت لست ذاك فقد أهلكت عشيرتك؛ ثم عرض عليه نصر أن يوليه ما وراء النهر ويعطيه ثلاثمائة ألف، فلم يقبل. فقال له نصر: فابدأ بالكرمانى فإن قتلته فأنا فى طاعتك، فلم يقبل. وأمر الحارث أن تقرأ سيرته فى الأسواق والمسجد وعلى باب نصر، فقرئت، فأتاه خلق كثير، وقرأها رجل على باب نصر. فضربه غلمان نصر، فنابذهم الحارث وتجهّز للحرب، ودلّه رجل من أهل مرو على نقب فى سورها، فمضى إليه الحارث فنقبه. ودخل المدينة من ناحية باب بالين. فقاتله جهم بن مسعود الناجى. فقتل جهم، وانتهبوا منزل سلّم بن أحوز، وقتل من كان بحرس باب بالين وذلك لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة يوم الاثنين. وركب الحارث فى سكة السغد «١» ، فرأى أعين مولى حيّان فقاتله، فقتل أعين، وركب سلّم حين أصبح، وأمر مناديا فنادى: من جاء برأس فله ثلاثمائة. فلم تطلع الشمس حتى انهزم الحارث بعد أن قاتلهم الليل كلّه. وأتى سلّم عسكر الحارث فقتل كاتبه يزيد بن داود، وقتل الرجل الذى دلّ الحارث على النقب، وأرسل نصر إلى الكرمانى فأتاه على عهد، وعنده جماعة، فوقع بين سلّم بن أحوز والمقدام بن نعيم كلام، فأغلظ كلّ واحد منهما لصاحبه، وأعان كلّ واحد منهما نفر من الحاضرين؛ فخاف الكرمانى أن يكون مكرا من نصر، فقام

стр. 8136

وتعلّقوا به، فلم يجلس، وركب فرسه، ورجع، وقال: أراد نصر الغدر بى. وأسر يومئذ جهم بن صفوان وكان مع الكرمانى فقتل، وأرسل الحارث ابنه حاتما إلى الكرمانىّ، فقال له محمد بن المثنى: هما عدوّاك، دعهما يضطربان. فلما كان الغد ركب الكرمانىّ فقاتل أصحاب نصر، ووجّه أصحابه يوم الأربعاء إلى نصر، فتراموا ثم تحاجزوا ولم يكن بينهم يوم الخميس قتال. والتقوا يوم الجمعة فانهزمت الأزد حتى وصلوا إلى الكرمانىّ، فأخذ اللواء بيده، فقاتل به فانهزم أصحاب نصر. وأخذوا لهم ثمانين فرسا، وصرع تميم بن نصر، وسقط سلّم ابن أحوز فحمل إلى عسكر نصر. فلما كان الليل خرج نصر من مرو، وقتل عصمة بن عبد الله الأسدى، وكان يحمى أصحاب نصر، واقتتلوا ثلاثة أيام، فانهزم أصحاب الكرمانىّ فى آخر يوم، وهم الأزد وربيعة، فنادى الخليل بن غزوان: يا معشر ربيعة واليمن! فدخل الحارث السوق ففتّ فى أعضاد المضريّة، وهم أصحاب نصر، فانهزموا وترجّل تميم بن نصر فقاتل. فلما هزمت اليمانيّة مضر أرسل الحارث إلى نصر: إن اليمانية يعيّروننى بانهزامكم. وأنا كافّ. فاجعل حماة أصحابك بإزاء الكرمانىّ. فأخذ عليه نصر العهود بذلك، وقدم على نصر عبد الحكم «١»

стр. 8137

ابن سعيد العوذى «١» وأبو جعفر عيسى بن جرز من مكة: والعوذ «٢» : بطن من الأزد، فقال أبو جعفر لنصر: أيها الأمير، حسبك من الولاية وهذه الأمور «٣» ، فقد أظلّك أمر عظيم، سيقوم رجل مجهول النّسب يظهر السّواد، ويدعو إلى دولة تكون فيغلب «٤» على الأمر، وأنتم تنظرون. فقال نصر: ما أشبه أن يكون كما تقول لقلّة الوفاء وسوء ذات البين «٥» . فقال: إنّ الحارث مقتول مصلوب، وما الكرمانى من ذلك ببعيد. قال: ولما خرج نصر من مرو وغلب عليها الكرمانى خطب الناس فأمّنهم ثم هدم الدّور ونهب الأموال، فأنكر الحارث عليه ذلك، فهمّ الكرمانىّ به، ثم تركه، واعتزل بشر بن جرموز الضبىّ فى خمسة آلاف، وقال الحارث: إنما قاتلت معك طلبا للعدل، فأما إذ تتبع «٦» الكرمانى فما تقاتل إلا ليقال غلب الحارث، وهؤلاء يقاتلون عصبيّة؛ فلست مقاتلا معك، فنحن الفئة العادلة، لا نقاتل إلّا من قاتلنا، وأتى الحارث مسجد عياض، وأرسل إلى

стр. 8138

الكرمانى يدعوه إلى أن يكون الأمر شورى، فأبى الكرمانى، فانتقل الحارث عنه، وأقاموا أياما. ثم إنّ الحارث أتى السّور فثلم فيه ثلمة، ودخل البلد، وأتى الكرمانى، فاقتتلوا، فانهزم أصحاب الحارث وقتلوا ما بين الثلمة وعسكرهم، والحارث على بغل، فنزل عنه وركب فرسا، وبقى فى مائة، فقتل عند شجرة زيتون أو غبيراء «١» ، وقتل أخوه سوادة وغيرهما. وقيل: كان سبب قتله أنّ الكرمانىّ خرج إلى بشر بن جرموز عند اعتزاله، ومعه الحارث، فأقام أياما بينه وبين عسكر بشر فرسخان، ثم قرب منه ليقاتله، فندم الحارث على اتّباع الكرمانىّ وقال: لا تعجل إلى قتالهم فأنا أردّهم عليك. فخرج فى عشرة فوارس فأتى عسكر بشر، فأقام معهم. وخرج المضريّة أصحاب الحارث إليه، فلم يبق مع الكرمانىّ مضرىّ غير سلمة بن أبى عبد الله، فإنه قال: لم أر الحارث إلّا غادرا، و [غير] «٢» المهلّب بن إياس، فقاتلهم الكرمانى مرارا يقتتلون ثم يرجعون إلى خنادقهم مرّة لهؤلاء ومرة لهؤلاء. ثم ارتحل الحارث بعد أيام، فنقب سور مرو ودخلها، وتبعه الكرمانى، فدخلها أيضا، فقالت المضريّة للحارث: قد فررت غير مرّة، فترجّل، فقال: أنا لكم فارسا خير منى لكم راجلا. فقالوا:

стр. 8139

لا نرضى إلا أن تترجّل، فترجّل، فاقتتلوا هم والكرمانى، فقتل الحارث وأخواه وبشر بن جرموز، وعدّة من فرسان تميم، وانهزم الباقون، وصفت مرو للكرمانى واليمن، فهدموا دور المضريّة، فقال نصر ابن سيّار للحارث حين قتل «١» : يا مدخل الذّلّ على قومه ... بعدا وسحقا لك من هالك شؤمك أردى مضرا كلّها ... وعضّ «٢» من قومك بالحارك ما كانت الأزد وأشياعها ... تطمع فى عمرو ولا مالك «٣» ولابنى سعد إذا ألجموا ... كلّ طمرّ لونه حالك وفى هذه السنة كان اجتماع أبى حمزة الخارجى وعبد الله بن يحيى المعروف بطالب الحقّ، واتّفقا على الخروج على ما نذكره إن شاء الله تعالى. وحجّ بالناس عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وهو عامل مكّة والمدينة، وكان بالعراق عمال الضحاك الخارجى وعبد الله بن عمر ابن عبد العزيز، وبخراسان نصر بن سيار والفتنة قائمة.

стр. 8140

سنة (١٢٩ هـ) تسع وعشرين ومائة: ذكر مقتل الكرمانى وهو جديع بن على الأزدى قال: ولما خلصت مرو للكرمانى وتنحّى نصر عنها أرسل نصر أصحابه لقتاله مرارا، كلّ ذلك والظفر لأصحاب الكرمانى، ثم خرجوا جميعا واقتتلوا قتالا شديدا، وذلك بعد ظهور أمر أبى مسلم الخراسانى ودعوته لبنى العباس، فكتب أبو مسلم إلى نصر والكرمانى: إن الإمام أوصانى بكما. ثم أقبل بمن معه حتى نزل خندقيهما، فهابه الفريقان. وبعث إلى الكرمانى: إنى معك. فقبل ذلك، وانضمّ أبو مسلم إليه، فاشتدّ ذلك على نصر، وأرسل إلى الكرمانى يخوّفه من أبى مسلم، ويقول له: ادخل إلى مرو، واكتب بيننا كتابا بالصّلح، وهو يريد أن يفرّق بينهما، فدخل الكرمانى منزله، وأقام أبو مسلم فى العسكر، وخرج الكرمانى حتى وقف فى الرّحبة فى مائة فارس، وأرسل إلى نصر أن اخرج لنكتب الكتاب. فلما نظر نصر إلى غرّة الكرمانى أرسل إليه ثلاثمائة فارس، فاقتتلوا قتالا شديدا فطعن الكرمانى فى خاصرته، فخرّ عن دابّته، وحماه أصحابه حتى جاءهم مالا قبل لهم به. فقتل نصر الكرمانى وصلبه، وصلب معه سمكة. فأقبل ابنه علىّ وقد جمع جمعا كثيرا، وانضمّ إلى أبى مسلم، وقاتلوا نصر بن سيّار حتى أخرجوه من دار الإمارة. ودخل أبو مسلم مرو على ما نذكر ذلك إن شاء الله فى أخبار الدولة العباسية. قال: ولما رأى نصر قوة أبى مسلم كتب إلى مروان بن محمد

стр. 8141

يعلمه حال أبى مسلم وخروجه وكثرة من معه، وأنه يدعو إلى إبراهيم ابن محمد، وكتب إليه بأبيات شعر، وهى «١» : أرى بين الرّماد وميض نار «٢» ... فأوشك أن يكون له «٣» ضرام فإنّ النار بالعودين تذكى ... وإنّ الحرب مبدؤها كلام «٤» فقلت من التعجّب ليت شعرى ... أيقاظ أميّة أم نيام فكتب إليه مروان: إن الشاهد يرى مالا يرى الغائب، فاحسم الثّؤلول «٥» قبلك. فقال نصر: أمّا صاحبكم فقد أعلمكم أنّه لا نصر عنده. وكتب نصر إلى يزيد بن هبيرة بالعراق يستمدّه. فلما قرأ كتابه قال: لا تكثر، فليس له عندى رجل. ثم قبض مروان على إبراهيم الإمام وحبسه، وكان من أمره ما نذكره إن شاء الله فى أخبارهم. ذكر خبر أبى حمزة المختار ابن عوف الأزدى البصرى مع طالب الحقّ عبد الله بن محمد ابن يحيى الحضرمى كان المختار من الخوارج الأباضيّة، وكان يوافى مكة فى كل سنة يدعو الناس إلى خلاف مروان بن محمد، فلم يزل كذلك حتى وافى عبد الله بن محمد بن يحيى الحضرمى المعروف بطالب الحقّ فى آخر سنة [١٢٨ هـ] ثمان وعشرين ومائة، فقال له: يا رجل،

стр. 8142

أسمع كلاما حسنا، وأراك تدعو إلى حقّ، فانطلق معى، فإنى رجل مطاع فى قومى، فخرج حتى ورد حضرموت، فبايعه أبو حمزة على الخلافة، ودعا إلى خلاف «١» مروان، وقد كان أبو حمزة اجتاز مرّة بمعدن بنى سليم «٢» ، والعامل عليه كثير بن عبد الله، فسمع كلام أبى حمزة فجلده أربعين سوطا، فلما ملك أبو حمزة المدينة على ما نذكره تغيّب كثير. وفى هذه السنة قدم أبو حمزة إلى الحجّ من قبل عبد الله بن محمد طالب الحقّ، فبينما الناس بعرفة ما شعروا إلّا وقد طلعت عليه أعلام وعمائم سود على رءوس الرماح، وهم سبعمائة، ففزع الناس، وسألوهم عن حالهم، فأخبروهم بخلافهم مروان وآله، فراسلهم عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، وهو يومئذ على مكّة والمدينة، وطلب منهم الهدنة أيام الحج، فقالوا: نحن بحجّنا أضنّ وعليه أشحّ، فصالحهم على أنهم جميعا آمنون بعضهم من بعض حتى تنفر الناس النفر الأخير، فوقفوا بعرفة على حدة، ودفع [بالناس] «٣» عبد الواحد، ونزل بمنزل السلطان بمنى، ونزل أبو حمزة بقرين الثّعالب. فلما كان النفر الأول نفر عبد الواحد وأخلى مكّة فدخلها أبو حمزة بغير قتال، فقال بعضهم فى عبد الواحد «٤» :

стр. 8143

زار الحجيج عصابة قد خالفوا ... دين الإله ففرّ عبد الواحد ترك الحلائل والإمارة هاربا ... ومضى يخبّط كالبعير الشارد ومضى عبد الواحد حتى دخل المدينة، وزاد أهلها فى العطاء عشرة عشرة، واستعمل عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، فخرجوا حتى وصلوا العقيق، وأتتهم رسل أبى حمزة يقولون: إنّنا والله ما لنا بقتالكم من حاجة، دعونا نمضى إلى عدوّنا. فأتى أهل المدينة وساروا حتى نزلوا قديدا «١» ، وكانوا مترفين «٢» ليسوا بأصحاب حرب، فلم يشعروا إلّا وقد خرج عليهم أصحاب أبى حمزة من الغياض فقتلوهم. وكانت المقتلة فى قريش، فأصيب منهم عدد كثير، وقدم المنهزمون «٣» المدينة، فكانت المرأة تقيم النوائح على حميمها، ومعها النساء فتأتيهم الأخبار عن رجالهم، فيخرجن امرأة امرأة كلّ واحدة تذهب لقتل «٤» رجلها فلا يبقى عندها امرأة، [وذلك] «٥» لكثرة من قتل. قيل: كان عدد القتلى سبعمائة، وكانت هذه الوقعة لسبع مضين من صفر سنة ثلاثين ومائة. [والله أعلم] «٦» .

стр. 8144

ذكر دخول أبى حمزة المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام قال: ودخل أبو حمزة المدينة فى ثالث [عشر] «١» صفر، ومضى عبد الواحد إلى الشام. ولما دخل أبو حمزة رقى المنبر فخطب، وقال: يأهل المدينة، مررت زمان الأحول- يعنى هشام بن عبد الملك- وقد أصاب ثماركم عاهة، فكتبتم إليه تسألونه أن يضع عنكم خرصكم «٢» . ففعل فزاد الغنىّ غنى والفقير فقرا، فقلتم له: جزاك الله خيرا، فلا جزاكم الله خيرا، ولا جزاه. واعلموا يأهل المدينة أنّا لم نخرج من ديارنا أشرا ولا بطرا، ولا عبثا ولا لدولة [ملك] «٣» نريد أن نخوض فيه «٤» ولا لثأر قديم نيل منا، ولكنا لمّا رأينا مصابيح الحقّ قد عطّلت، وعنّف القائل بالحق، وقتل القائم بالقسط- ضاقت علينا الأرض بما رحبت، وسمعنا داعيا يدعو إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن، فأجبنا داعى الله، ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز فى الأرض؛ فأقبلنا من قبائل شتّى، ونحن قليلون مستضعفون فى الأرض. فآوانا وأيّدنا بنصره، فأصبحنا بنعمته إخوانا. ثم لقينا رجالكم فدعوناهم إلى طاعة الرحمن، وحكم القرآن، فدعونا إلى طاعة الشيطان وحكم بنى مروان، فشتّان- لعمر الله- ما بين الغىّ والرّشد. ثم أقبلوا يهرعون قد ضرب الشيطان فيهم بجرانه،

стр. 8145

وغلت بدمائهم مراجله، وصدق عليهم ظنّه، وأقبل أنصار الله تعالى [كتائب] «١» بكلّ مهنّد ذى رونق، فدارت رحانا، واستدارت رحاهم بضرب يرتاب منه المبطلون. وأنتم يأهل المدينة إن تنصروا مروان وآل مروان يسحتكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا، ويشف صدور قوم مؤمنين. يأهل المدينة؛ أوّلكم خير أول، وآخركم شرّ آخر، يأهل المدينة، أخبرونى عن ثمانية أسهم فرضها الله تعالى فى كتابه على القوىّ والضعيف، فجاء تاسع ليس له فيها سهم، فأخذها لنفسه مكابرا محاربا ربّه. يأهل المدينة، بلغنى أنكم تنتقصون أصحابى، قلتم: شباب أحداث، وأعراب جفاة، ويحكم وهل كان أصحاب رسول الله ﷺ إلا شبابا أحداثا، شباب والله «٢» ، إنهم مكتهلون فى شبابهم، غضّة عن الشرّ أعينهم، ثقيلة عن الحقّ أقدامهم. قال: وأحسن السيرة مع أهل المدينة، واستمال الناس حتى سمعوه يقول: من زنى فهو كافر، من سرق فهو كافر، ومن شكّ فى كفرهما فهو كافر. وأقام أبو حمزة بالمدينة ثلاثة أشهر، ثم ودّعهم، وقال: يأهل المدينة؛ إنّا خارجون إلى مروان، فإن نظفر نعدل فى أحكامكم ونحملكم على سنّة نبيكم، وإن يكن ما تتمنّون فسيعلم الذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون.

стр. 8146

ذكر مقتل أبى حمزة قال: ثم سار أبو حمزة نحو الشام، وكان مروان قد انتخب من عسكره أربعة آلاف فارس، واستعمل عليهم عبد الملك بن محمد ابن عطية السعدى- سعد هوازن- وأمره أن يجدّ السير ويقاتل الخوارج، فإن ظفر فيسير حتى يبلغ اليمن ويقاتل عبد الله بن «١» يحيى طالب الحقّ، فسار ابن عطية، فلقى أبا حمزة بوادى القرى، فقال أبو حمزة لأصحابه: لا تقاتلوهم حتى تختبروهم. فصاحوا بهم: ما تقولون فى القرآن والعمل به؟ فقال ابن عطية: نضعه فى جوف الجوالق. قال: فما تقولون فى مال اليتيم؟ قال ابن عطية: نأكل ماله ونفجر بأمّه- فى أشياء سألوه عنها. فلما سمعوا كلامه قاتلوه حتى أمسوا فصاحوا: ويحك يابن عطية! إنّ الله قد جعل الليل سكنا، فاسكن. فأبى وقاتلهم، فانهزم الخوارج، وأتوا المدينة فقتلهم أهلها، وسار ابن عطية إلى المدينة، فأقام بها شهرا وسار إلى اليمن، واستخلف على المدينة الوليد بن عروة بن محمد بن عطية، وعلى مكة رجل من أهل الشام. ذكر مقتل عبد الله بن يحيى المنعوت بطالب الحقّ وقتل ابن عطية قال: وأقبل ابن عطية إلى اليمن، فبلغ عبد الله خبره وهو بصنعاء، فأقبل إليه بمن معه، والتقوا واقتتلوا، فقتل طالب الحق، وحمل

стр. 8147

رأسه إلى مروان بالشام، ومضى ابن عطية إلى صنعاء. فدخلها وأقام بها، فكتب إليه مروان يأمره أن يسرع السير ليحجّ بالناس؛ فسار فى اثنى عشر رجلا ومعه أربعون ألف دينار، وخلّف عسكره وخيله بصنعاء؛ فبينا هو يسير أتاه ابنا جمانة «١» المراديّان فى جمع كثير، فقالوا له ولأصحابه: أنتم لصوص، فأخرج ابن عطيّة عهده على الحج، وقال: هذا عهد أمير المؤمنين، وأنا ابن عطية. فقالوا: هذا باطل، وأنتم لصوص، فقاتلهم ابن عطية حتى قتل فى سنة [١٣٠ هـ] ثلاثين ومائة . نعود إلى تتمة حوادث سنة (١٢٩ هـ) تسع وعشرين ومائة: فى هذه السنة كان ظهور الدولة العباسية بخراسان على ما تذكره فى أخبار الدولة العباسية. وفيها غلب عبد الله بن معاوية على فارس على ما نذكر ذلك فى فى أخبار آل أبى طالب. وحجّ بالناس فى هذه السنة عبد الواحد، وكان هو العامل على مكّة والمدينة والطائف وعلى العراق ابن هبيرة، وعلى خراسان نصر بن سيّار، والفتنة قائمة. سنة (١٣٠ هـ) ثلاثين ومائة: فى هذه السنة دخل أبو مسلم الخراسانى مرو، وبايع الناس لبنى العباس على ما نذكر ذلك إن شاء الله تعالى. وفيها هرب نصر بن سيّار عن خراسان.

стр. 8148

وفيها كان من أخبار الدولة العباسية ما نذكره إن شاء الله تعالى. وفيها غزا الوليد بن هشام الصائفة، فنزل العمق «١» وبنى حصن مرعش. وحجّ بالناس فى هذه السنة محمد بن عبد الملك بن مروان، وهو أمير مكّة والمدينة والطائف. سنة (١٣١ هـ) إحدى وثلاثين ومائة: فى هذه السنة مات نصر بن سيّار، ودخل قحطبة الرّىّ من قبل أبى مسلم الخراسانى، ثم دخل أصفهان، وفتحت شهرزور لبنى العباس، وسار قحطبة إلى العراق لقتال ابن هبيرة. وحجّ بالناس فى هذه السنة الوليد بن عروة بن محمد بن عطية السعدى، وهو ابن أخى عبد الملك بن محمد، وكان على الحجاز؛ ولما بلغه قتل عمه عبد الملك توجّه إلى الذين قتلوه، فقتل منهم مقتلة عظيمة؛ وبقر بطون نسائهم، وقتل الصّبيان، وحرق بالنار من قدر عليه منهم، وكان على العراق يزيد بن هبيرة. سنة (١٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين ومائة: فى هذه السنة كانت هزيمة يزيد بن هبيرة عامل العراق. وفيها خرج محمد بن خالد بن عبد الله القسرى مسوّدا بالكوفة، وأخرج عامل ابن هبيرة منها على ما نذكر ذلك [إن شاء الله تعالى] «٢» .

стр. 8149

وفيها كان انقضاء الدّولة الأموية، وابتداء الدولة العباسية، وبيعة أبى العباس السفّاح بالخلافة. وسار عبد الله بن علىّ بن عبد الله بن عباس إلى مروان بن محمد بأمر السفاح، فلقيه بزاب الموصل، واقتتلوا، فانهزم مروان إلى مصر، فلحقه صالح بن على أخو عبد الله ببوصير «١» ، فقتله ليلة الأحد لثلاث بقين من ذى الحجة على ما نذكر ذلك إن شاء الله مبيّنا فى أخبار الدولة العباسية، جريا فى ذلك على القاعدة التى قدّمناها. ولما قتل مروان بن محمد كان له من العمر تسع وخمسون سنة. وقيل: أقلّ من ذلك. وكانت ولايته إلى أن بويع للسفاح خمس سنين وشهرا، وإلى أن قتل خمس سنين وعشرة أشهر. وكان نقش خاتمه: اذكر الموت يا غافل. وكان له من الأولاد: عبد الله، وعبيد الله؛ هربا بعد قتله. فأما عبد الله فقتله الحبشة، وعبيد الله أعقب. وقيل: إنه أخذ وحبس إلى أيام الرشيد، فمات ببغداد، بعد أن أضر. كاتبه: عبد الحميد بن يحيى مولى بنى عامر. قاضيه: عثمان التيمى. حاجبه: مقلار «٢» مولاه.

стр. 8150

الأمراء بمصر: منهم حسّان بن عتاهية، أقام ستة عشر يوما ثم وليها حفص بن الوليد، ثم عزله مروان وولى جوهر «١» بن سهل العجلانى، ثم بعثه مددا إلى ابن هبيرة، وولّاها المغيرة بن عبيد الله، ثم توفى فولّاها عبد الملك بن مروان ابن موسى بن نصير. القاضى بها: عبد الرحمن بن سالم بعد أن صرف حسين بن نعيم، ولم يزل بها قاضيا إلى إمارة عبد الملك بن يزيد. جامع أخبار بنى أمية كانت مدة ولايتهم منذ خلص الأمر لمعاوية بن أبى سفيان وإلى أن قتل مروان بن محمد إحدى وتسعين سنة وتسعة أشهر وخمسة أيام، منها مدة عبد الله بن الزّبير تسع سنين واثنان وعشرون يوما. وعدة من ولى منهم أربعة عشر رجلا، وهم: معاوية بن أبى سفيان، يزيد بن معاوية، الوليد بن يزيد بن عبد الملك. معاوية ابن يزيد بن معاوية. مروان بن الحكم. عبد الملك بن مروان. هشام ابن عبد الملك. سليمان بن عبد الملك. عمر بن عبد العزيز. رحمه الله تعالى. يزيد بن عبد الملك. مروان بن محمد بن مروان. الوليد بن يزيد. يزيد ابن الوليد بن عبد الملك. إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك. يزيد ابن «٢» معاوية بن عبد الملك، هذا وعليه انقرضت دولتهم بالمشرق،

стр. 8151

ثم قامت لهم دولة بالأندلس، سنذكرها إن شاء الله تعالى بعد ذكرنا الدولة العباسية، وإنما فصلنا ما بين دولتهم بالمشرق ودولتهم بالمغرب وجعلنا الدولة العباسية بينهما لتكون أخبار الدولتين سياقة، ولأن بعض أخبار الدولة العباسيّة متعلّق بأخبار الدولة الأموية، فإذا ذكرناها بعد لا ينقطع سياق الأخبار، لأن دولتهم بالأندلس لم تكن تلو دولتهم هذه، بل كانت بعد سنين من قيام الدولة العباسية. فصاروا إذا كالخوارج عليهم، والله تعالى الموفق للصواب والهادى له بمنه وكرمه. يتلوه إن شاء الله بعد فى أول الجزء الموفى عشرين من الكتاب: الباب الرابع من القسم الخامس من الفن الخامس فى أخبار الدولة العباسية وغيرها. وكتبه الحقير محمد ابن أبى النصر المنوفى الحنفى غفر الله له آمين. «١» والله تعالى الموفق للصواب والهادى له

стр. 8152

تم الجزء الحادى والعشرون ويليه الجزء الثانى والعشرون وأوله: أخبار الدولة العباسية

стр. 8153

فهرس الجزء الحادى والعشرين من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب للنويرى أولا- الموضوعات مقدمة ٥ أخبار المختار بن أبى عبيد بن مسعود الثقفى ٧ وثوب المختار بالكوفة ١٢ عمال المختار بن أبى عبيد ٢٢ قتل المختار قتلة الحسين ٢٣ بيعة المثنى العبدى للمختار بالبصرة ٣٤ مخادعة المختار ومكره بعبد الله بن الزبير وظهور ذلك له ٣٥ امتناع محمد ابن الحنفية من مبايعة عبد الله بن الزبير وما كان من أمره وإرسال المختار الجيش إلى مكة وخبر ابن الحنفية ٣٨ مسير إبراهيم بن الأشتر لحرب عبيد الله بن زياد وقتل ابن زياد ٤١ ولاية مصعب بن الزبير البصرة ومسيره إلى الكوفة وقتاله المختار وقتل المختار بن أبى عبيد ٤٤ خبر كرسى المختار الذى كان يستنصر به، ويزعم أنه فى كتاب بنى إسرائيل ٥٢ أخبار نجدة بن عامر الحنفى حين وثب باليمامة وما كان من أمره ٥٤

стр. 8154

الخلاف على نجدة وقتله وتولية أبى فديك ٥٨ الحوادث التى وقعت فى أيام عبد الله بن الزبير خلاف ما ذكر فى الأعمال الداخلة فى ولايته على حكم السنين ٥٩ سنة أربع وستين ٥٩ سنة خمس وستين ٥٩ بناء ابن الزبير الكعبة ٦٠ ذكر الحرب بين عبد الله بن خازم وبين بنى تميم بخراسان ٦١ سنة ست وستين ٦٤ ذكر الفتنة بخراسان ٦٤ سنة سبع وستين ٦٧ سنة ثمان وستين ٦٨ ذكر حصار الرى وفتحها ٦٨ أخبار عبيد الله بن الحر ومقتله ٦٨ سنة تسع وستين ٧٧ سنة سبعين ٧٧ يوم الجفرة ٧٧ سنة إحدى وسبعين ٨٠ سنة اثنتين وسبعين ٨٠ سنة ثلاث وسبعين ٨٠ بيعة مروان بن الحكم ٨١ السبب فى بيعة مروان ٨٣ موقعة مرج راهط ٨٨ مسير مروان إلى مصر واستيلائه عليها ٩٤ ذكر البيعة لعبد الملك وعبد العزيز ابنى مروان بن الحكم بولاية العهد ٩٤

стр. 8155

وفاة مروان بن الحكم ٩٦ بيعة عبد الملك بن مروان ٩٨ مقتل عمرو بن سعيد الأشدق، وشىء من أخباره ونسبه ١٠٠ نبذة من أخبار عمرو بن سعيد الأشدق فى الإسلام والجاهلية ١٠٦ عصيان الجراجمة بالشام وما كان من أمرهم ١٠٨ خبر عمير بن الحباب بن جعدة السلمى وما كان بين قيس وتغلب من الحروب ١١٠ يوم ماكسين ١١١ يوم الثرثار الأول ١١٢ يوم الثرثار الثانى ١١٢ يوم الفدين ١١٢ يوم السكير ١١٣ يوم المعارك ١١٣ يوم الشرعبية ١١٣ يوم البليخ ١١٤ يوم الحشاك ومقتل عمير بن الحباب السلمى وابن هوبر التغلبى ١١٤ الحرب بعد مقتل عمير بن الحباب السلمى ١١٦ خبر يوم البشر ١١٧ مسير عبد الملك بن مروان إلى العراق وقتل مصعب بن الزبير واستيلاء عبد الملك على العراق ١٢٠ خبر عبد الملك بن مروان وزفر بن الحارث وما كان بينهما من القتال وانتظام الصلح بينهما ١٢٨ مقتل عبد الله بن خازم واستيلاء عبد الملك على خراسان ١٣٢ مقتل عبد الله بن الزبير وشىء من أخباره ١٣٣ نبذة من سيرته وأخباره ١٤٣

стр. 8156

مبايعة أهل مكة عبد الملك بن مروان وما فعله الحجاج من هدم الكعبة وبنائها ومسيره إلى المدينة وما فعله فيها بالصحابة رضى الله عنهم ١٤٥ أخبار الخوارج فى أيام عبد الملك بن مروان منذ استقل بالأمر ١٤٧ مقتل أبى فديك الخارجى ١٥٠ ولاية المهلب بن أبى صفرة حرب الأزارقة ١٥١ إجلاء الخوارج عن رامهرمز وقتل عبد الرحمن بن مخنف ١٥٢ الاختلاف بين الأزارقة ومفارقة قطرى بن الفجاءة إياهم ومبايعتهم عبد رب الكبير والحرب بينه وبين المهلب ومقتله ١٥٥ مقتل قطرى بن الفجاءة وعبيدة بن هلال ومن معهما من الأزارقة ١٥٩ خروج صالح بن مسرح التميمى وشبيب بن يزيد بن نعيم الشيبانى ١٦١ بيعة شبيب بن يزيد الشيبانى ومحاربته الحارث بن عميرة وهزيمة الحارث ١٦٤ الحروب بين أصحاب شبيب وعنزة ١٦٥ مسيرة شبيب إلى بنى شيبان وإيقاعه بهم ودخولهم معه ١٦٦ الوقعة بين شبيب وسفيان الخثعمى ١٦٧ الوقعة بين شبيب وسورة ١٦٨ الحرب بين شبيب والجزل بن سعيد وقتل سعيد بن مجالد ١٦٩ مسير شبيب إلى الكوفة ١٧٢ محاربة شبيب أهل البادية ١٧٣ دخول شبيب الكوفة ١٧٤ محاربة شبيب زحر بن قيس وهزيمة جيش زحر ١٧٥ محاربة الأمراء الذين ندبهم الحجاج لقتاله وقتال محمد بن موسى بن طلحة وزائدة بن قدامة ١٧٦ محاربته عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وعثمان بن قطن وقتل ابن قطن ١٧٩

стр. 8157

محاربة عتاب بن ورقاء وزهرة بن حوية وقتلهما ١٨٣ قدوم شبيب الكوفة وانهزامه عنها ١٨٨ مهلك شبيب ١٩٠ خروج مطرف بن المغيرة ومقتله ١٩٣ الغزوات والفتوحات فى أيام عبد الملك بن مروان على حكم السنين ١٩٦ غزو عبيد الله بن أبى بكرة رتبيل ١٩٧ مسير عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث إلى رتبيل وما ملكه من بلاده ١٩٩ غزو المهلب بن أبى صفرة ما وراء النهر ٢٠١ دخول الديلم قزوين وقتلهم ٢٠٢ فتح قلعة نيزك بباذغيس ٢٠٣ فتح المصيصة ٢٠٤ الحوادث الكائنة فى أيام عبد الملك بن مروان ٢٠٤ ولاية محمد بن مروان الجزيرة وأرمينية ٢٠٥ ولاية الحجاج بن يوسف العراق، وما فعله عند مقدمه ٢٠٧ وثوب أهل البصرة بالحجاج ٢١٤ ما كلم به الحجاج أنس بن مالك وشكواه إياه ٢١٩ ولاية سعيد بن أسلم السند وقتله ٢٢٢ ولاية مجاعة بن سعر التميمى على السند ووفاته ٢٢٢ خبر الزنج بالبصرة ٢٢٢ ضرب الدنانير والدراهم الإسلامية ٢٢٣ مقتل بكير بن وساج ٢٢٤ حوادث سنة ٧٨ هـ ٢٢٧ حوادث سنة ٧٩ هـ ٢٢٨ حوادث سنة ٨٠ هـ ٢٢٨ حوادث سنة ٨١ هـ ٢٢٩

стр. 8158

مقتل بحير بن ورقاء ٢٢٩ خلاف عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث على الحجاج، وما كان بينهما من الحروب ٢٣٣ الحرب بين الحجاج وابن الأشعث وانهزام ابن الأشعث ٢٣٧ وقعة دير الجماجم ٢٣٩ الوقعة بمسكن ٢٤٧ مسير عبد الرحمن بن الأشعث إلى رتبيل، وما كان من أمره وأمر أصحابه ٢٤٩ بقية حوادث سنة ٨١ هـ ٢٥٩ حوادث سنة ٨٢ هـ ٢٥٩ وفاة المهلب بن أبى صفرة ووصيته لبنيه وولاية ابنه يزيد خراسان ٢٥٩ خبر عمر بن أبى الصلت وخلعه الحجاج بالرى وما كان من أمره ٢٦١ بناء واسط ٢٦٢ حوادث سنة ٨٤ هـ ٢٦٣ حوادث سنة ٨٥ هـ ٢٦٣ عزل يزيد بن المهلب عن خراسان وولاية أخيه المفضل ٢٦٣ أخبار موسى بن عبد الله بن خازم واستيلائه على ترمذ ٢٦٥ وفاة عبد العزيز بن مروان، وولاية عبد الملك بن عبد الله مصر والبيعة للوليد وسليمان ابنى عبد الملك بولاية العهد ٢٧٥ وفاة عبد الملك بن مروان ٢٧٧ وصيته بنيه عند موته ٢٧٨ أولاده وأزواجه ٢٧٨ شىء من أخباره وعماله ٢٧٩ الأمراء بمصر وقضاتها ٢٨٠ بيعة الوليد بن عبد الملك ٢٨١ الغزوات والفتوح التى اتفقت فى خلافة الوليد بن عبد الملك ٢٨٢

стр. 8159

ولاية قتيبة بن مسلم خراسان، وغزواته وفتوحه ٢٨٢ قتيبة ونيزك ٢٨٤ غزوة بيكند وفتحها ٢٨٤ غزو نومشكت، وراميثنة، وصلح أهلها، وقتال الترك والصغد وأهل فرغانة ٢٨٥ غزو بخارى وفتحها ٢٨٦ غدر نيزك وفتح الطالقان وما كان من خبر نيزك إلى أن قتل ٢٨٩ غزوة شومان وكش ونسف وفتح ذلك ٢٩٤ ذكر صلح خوارزم شاه وفتح خام جرد ٢٩٥ فتح سمرقند ٢٩٦ غزو الشاش وفرغانة ٢٩٩ فتح مدينة كاشغر ٣٠١ غزوات قتيبة وفتوحاته ٣٠٣ فتح السند وقتل ملكها، وما يتصل بذلك من أخبار العمال عليها ٣٠٤ ذكر الغزوات إلى بلاد الروم وما فتح منها. وغزوات الصوائف على حكم السنين ٣١١ فتح طوانة وغيرها من بلاد الروم ٣١١ الحوادث الكائنة فى أيام الوليد بن عبد الملك خلاف ما تقدم ٣١٣ فى سنة ٨٦ هـ ٣١٣ فى سنة ٨٧ هـ ٣١٤ فى سنة ٨٨ هـ ٣١٤ عمارة مسجد النبى والزيادة فيه ٣١٤ فى سنة ٨٩ هـ ٣١٦ ولاية خالد بن عبد الله القسرى مكة، وما خطب الناس به وقاله ٣١٦ فى سنة ٩٠ هـ ٣١٦ هرب يزيد بن المهلب وإخوته من سجن الحجاج ٣١٦ فى سنة ٩١ هـ ٣١٩

стр. 8160

فى سنة ٩٢ هـ ٣٢٠ فى سنة ٩٣ هـ ٣٢١ عزل عمر بن عبد العزيز عن الحجاز ٣٢١ فى سنة ٩٤ هـ ٣٢٢ مقتل سعيد بن جبير ٣٢٢ وفاة زين العابدين على بن الحسين ٣٢٤ شىء من سيرته ٣٢٤ فى سنة ٩٥ هـ: ٣٣١ وفاة الحجاج بن يوسف الثقفى وشىء من أخباره ٣٣١ فى سنة ٩٦ هـ: ٣٣٥ وفاة الوليد بن عبد الملك وشىء من أخباره ٣٣٥ بيعة سليمان بن عبد الملك ٣٣٨ قتل قتيبة بن مسلم ٣٣٨ فى سنة ٩٧ هـ ٣٤٤ ولاية يزيد بن المهلب خراسان ٣٤٤ فى سنة ٩٨ هـ ٣٤٧ محاصرة القسطنطينية ٣٤٧ فتح قهستان وجرجان وطبرستان ٣٤٩ فتح جرجان الفتح الثانى وإنشاء مدينتها ٣٥١ فى سنة ٩٩ هـ ٣٥٣ وفاة سليمان بن عبد الملك وشىء من أخباره ٣٥٣ بيعة عمر بن عبد العزيز ٣٥٥ فى سنة مائة للهجرة ٣٥٩ خروج شوذب الخارجى ٣٥٩ حوادث سنة ١٠١ هـ ٣٦٤ وفاة عمر بن عبد العزيز ٣٦٥
следующие страницы →