Полный текст (13 172 стр.). Показаны 8541–8580 · переход к 8546.
стр. 8541
١٠- فتوح البلدان للبلاذرى- طبعة أوربا سنة ١٨٦٦ م
١١- الكامل لابن الأثير- طبعة أوربا سنة ١٨٧٦ م- طبعة القاهرة سنة ١٣٥٧ هـ
١٢- كمامة الزهر وصدفة الدر، وتسمى أيضا شرح البسامة بأطواق الحمامة لابن بدرون- مطبعة السعادة، القاهرة، سنة ١٣٤٠ هـ- مخطوط دار الكتب ٧٩١٧ أدب
١٣- مسالك الممالك لأبى اسحق الأصطخرى- طبعة ليدن سنة ١٨٧٠ م
١٤- معجم البلدان لياقوت الحموى طبعة ليبزج سنة ١٨٦٦ م
١٥- المنتظم فى تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزى- طبعة حيدر أباد سنة ١٣٥٧ هـ- مخطوط دار الكتب ١٢٦٩ تاريخ.
١٦- النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى- طبعة دار الكتب سنة ١٩٢٩ م
١٧- الوزراء والكتاب للجهشيارى- طبعة القاهرة سنة ١٩٣٨ م
١٨- وفيات الأعيان لابن خلكان- طبعة القاهرة سنة ١٩٤٨ م
١٩- الولاة والقضاة للكندى- طبعة بيروت سنة ١٩٠٨ م
стр. 8542
فهرس الجزء الثانى والعشرين
تقديم
الباب الرابع من القسم الخامس من الفن الخامس فى أخبار الدولة العباسية بالعراق وغيره والديار المصرية وما معها خاصة، وابتداء أمر الشيعة وظهورهم، وما كان منهم إلى أن أفضى إلى أبى العباس عبد الله السفاح ومن قام بالأمر بعده إلى وقتنا هذا.
ذكر ابتداء ظهور دعوة بنى العباس وأمر الشيعة ٩
ذكر تفويض أمر الشيعة إلى محمد بن على بن عبد الله بن العباس وبثه الدعاة. ١٠
ذكر مولد أبى العباس السفاح ١٢
ذكر خبر أبى مسلم الخراسانى وابتداء أمره ١٥
ذكر ولاية أبى مسلم عبد الرحمن بن مسلم الخراسانى أمر الشيعة. ١٨
ذكر إظهار الدعوة بخراسان ١٩
ذكر دخول أبى مسلم مرو والبيعة بها ٢١
ذكر هرب نصر بن سيار أمير خراسان من مرو ٢٣
ذكر مقتل ابنى الكرمانى ٢٤
ذكر قدوم قحطبة بن شبيب من قبل إبراهيم الإمام على أبى مسلم. ٢٦
ذكر مسير قحطبة إلى نيسابور واستيلائه عليها ومن استعمله أبو مسلم على الجهات. ٢٦
ذكر مقتل نباته بن حنظلة عامل يزيد بن هبيرة على جرجان ٢٧
стр. 8543
سنة إحدى وثلاثين ومائة ٢٨
ذكر وفاة نصر بن سيار ودخول قحطبة الرى ٢٨
ذكر مقتل عامر بن ضبارة ودخول قحطبة أصفهان ٣٠
ذكر دخول قحطبة نهاوند ٣١
ذكر فتح شهر زور ٣٢
سنة إثنتين وثلاثين ومائة ٣٢
ذكر مسير قحطبة لقتال ابن هبيرة بالعراق وهلاك قحطبة وهزيمة ابن هبيرة. ٣٣
ذكر خروج محمد بن خالد بالكوفة مسودا ٣٤
ذكر مقتل إبراهيم بن محمد الإمام ٣٥
ذكر ابتداء الدولة العباسية وانقضاء الدولة الأموية. ٣٧
ذكر بيعة أبى العباس عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس عم رسول الله ﷺ ٣٧
ذكر هزيمة مروان بالزاب ٤٥
ذكر مقتل مروان بن محمد ودخول أهل الشام وغيرهم فى الطاعة. ٤٦
ذكر من قتل من بنى أمية بعد مقتل مروان بن محمد ٤٩
ذكر الخلاف على أبى العباس السفاح وأخبار من خالف وخلع. ٥٢
ذكر خلع أبى الورد وأهل قنسرين ودمشق ٥٢
ذكر تبييض أهل الجزيرة وخلعهم ٥٣
ذكر قتل أبى سلمة الخلال وسليمان بن كثير ٥٤
ذكر أخبار ابن هبيرة وما كان من أمره ٥٦
ذكر ولاية يحيى بن محمد الموصل ومن قتله بها ٥٨
ذكر عمال السفاح ٥٩
سنة ثلاث وثلاثين ومائة ٥٩
ذكر دخول ملك الروم ملطية وقاليقلا ٥٩
سنة أربع وثلاثين ومائة ٦١
ذكر خلع بسام بن إبراهيم وما كان من أمره وقتل أخوال السفاح. ٦١
ذكر خبر الخوارج وقتل شيبان بن عبد العزيز ٦٢
سنة خمس وثلاثين ومائة ٦٣
ذكر خروج زياد بن صالح ٦٤
سنة ست وثلاثين ومائة ٦٤
ذكر وفاة أبى العباس السفاح ٦٥
ذكر خلافة المنصور ٦٦
стр. 8544
سنة سبع وثلاثين ومائة ٦٧
ذكر خروج عبد الله بن على وقتاله وهزيمته ٦٧
ذكر مقتل أبى مسلم الخراسانى ٦٩
ذكر خروج سنباذ بخراسان ٧٧
ذكر خروج ملبد الشيبانى وقتله ٧٨
سنة ثمان وثلاثين ومائة ٧٩
ذكر خلع جمهور بن مرار وقتله ٧٩
سنة تسع وثلاثين ومائة ٨٠
سنة أربعين ومائة ٨٠
سنة إحدى وأربعين ومائة ٨١
ذكر خروج الراوندية على المنصور وقتلهم ٨١
ذكر خلع عبد الجبار بخراسان ومسير المهدى إليه ٨٢
ذكر فتح طبرستان ٨٤
سنة إثنتين وأربعين ومائة ٨٥
ذكر خلع عيينة بن موسى ٨٥
ذكر نكث الإصبهبذ ٨٥
سنة ثلاث وأربعين ومائة ٨٦
سنة أربع وأربعين ومائة ٨٦
سنة خمس وأربعين ومائة ٨٨
ظهور محمد بن عبد الله ٨٨
ذكر وثوب السودان بالمدينة ٨٨
ذكر بناء مدينة بغداد وانتقال أبى جعفر المنصور إليها ٨٩
سنة ست وأربعين ومائة ٩٢
سنة سبع وأربعين ومائة ٩٢
ذكر البيعة للمهدى وخلع عيسى بن موسى ٩٢
ذكر وفاة عبد الله بن على وخبر عيسى بن موسى ٩٣
سنة ثمان وأربعين ومائة ٩٤
ذكر خروج حسان بن مجالد بن يحيى بن مالك بن الأجدع الهمدانى. ٩٤
سنة تسع وأربعين ومائة ٩٥
سنة خمسين ومائة ٩٥
ذكر خروج استاذسيس ٩٥
стр. 8545
سنة إحدى وخمسين ومائة ٩٦
ذكر بناء الرصافة للمهدى ٩٦
سنة إثنتين وخمسين ومائة ٩٨
سنة ثلاث وخمسين ومائة ٩٨
ذكر القبض على أبى أيوب الموريانى الوزير وقتله ٩٨
سنة أربع وخمسين ومائة ١٠٠
سنة خمس وخمسين ومائة ١٠٠
سنة ست وخمسين ومائة ١٠٠
سنة سبع وخمسين ومائة ١٠١
سنة ثمان وخمسين ومائة ١٠١
ذكر وفاة أبى جعفر المنصور ١٠١
ذكر وصية المنصور لابنه المهدى ١٠٣
ذكر شىء من سيرة أبى جعفر المنصور ١٠٧
ذكر خلافة المهدى ١٠٨
سنة تسع وخمسين ومائة ١٠٩
ذكر ظهور المقنع بخراسان وهلاكه ١٠٩
سنة ستين ومائة ١١١
ذكر خلع عيسى بن موسى وبيعة موسى الهادى ١١١
سنة إحدى وستين ومائة ١١٣
سنة إثنتين وستين ومائة ١١٣
ذكر قتل عبد السلام الخارجى ١١٣
سنة ثلاث وستين ومائة ١١٤
سنة أربع وستين ومائة ١١٤
سنة خمس وستين ومائة ١١٥
سنة ست وستين ومائة ١١٥
سنة سبع وستين ومائة ١١٧
سنة ثمان وستين ومائة ١١٧
سنة تسع وستين ومائة ١١٨
ذكر وفاة أبى عبد الله المهدى ١١٨
ذكر شىء من سيرته وأخباره ١١٩
ذكر خلافة الهادى ١٢١
ذكر ظهور الحسين بن على بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب ١٢٢
стр. 8546
سنة سبعين ومائة ١٢٢
ذكر وفاة أبى محمد الهادى ١٢٣
ذكر خلافة هارون الرشيد ١٢٥
سنة إحدى وسبعين ومائة ١٢٦
سنة إثنتين وسبعين ومائة ١٢٧
سنة ثلاث وسبعين ومائة ١٢٧
سنة أربع وسبعين ومائة ١٢٧
سنة خمس وسبعين ومائة ١٢٧
سنة ست وسبعين ومائة ١٢٧
ذكر ظهور يحيى بن عبد الله ١٢٧
ذكر الفتنة بدمشق ١٢٨
سنة سبع وسبعين ومائة ١٢٩
ذكر الفتنة بالموصل ١٢٩
سنة ثمان وسبعين ومائة ١٢٩
ذكر الفتنة بمصر ١٢٩
ذكر خروج الوليد بن طريف ١٣٠
سنة تسع وسبعين ومائة ١٣١
سنة ثمانين ومائة ١٣١
ذكر ولاية على بن عيسى خراسان، وخبر حمزة الخارجى. ١٣١
سنة إحدى وثمانين ومائة ١٣٢
سنة إثنتين وثمانين ومائة ١٣٢
سنة ثلاث وثمانين ومائة ١٣٣
سنة أربع وثمانين ومائة ١٣٤
سنة خمس وثمانين ومائة ١٣٤
سنة ست وثمانين ومائة ١٣٤
ذكر حج هارون الرشيد وأمر كتاب العهد ١٣٤
سنة سبع وثمانين ومائة ١٣٥
ذكر إيقاع الرشيد بالبرامكة وقتل جعفر بن يحيى بن خالد. ١٣٥
ذكر شىء من أخبار جعفر وتمكنه من الرشيد وما آل أمرهم إليه. ١٤٢
ذكر القبض على عبد الملك بن صالح ١٤٨
ذكر غزو الروم ١٤٨
سنة ثمان وثمانين ومائة ١٥٠
стр. 8547
سنة تسع وثمانين ومائة ١٥٠
ذكر مسير الرشيد إلى الرى ١٥٠
سنة تسعين ومائة ١٥١
ذكر فتح هرقلة ١٥١
سنة إحدى وتسعين ومائة ١٥٨
سنة إثنتين وتسعين ومائة ١٥٨
سنة ثلاث وتسعين ومائة ١٥٨
ذكر وفاة الرشيد ١٥٨
ذكر شىء من سيرة الرشيد وأخباره ١٦٣
ذكر خلافة الأمين ١٦٤
سنة أربع وتسعين ومائة ١٦٥
ذكر خلاف أهل حمص على الأمين ١٦٥
سنة خمس وتسعين ومائة ١٦٥
ذكر خروج السفيانى وما كان من أمره ١٦٥
سنة ست وتسعين ومائة ١٦٧
سنة سبع وتسعين ومائة ١٦٧
سنة ثمان وتسعين ومائة ١٦٧
ذكر أخبار الأمين والمأمون وما كان بينهما من الفتن والاختلاف وما أفضى إليه الأمر من قتل الأمين ١٦٧
ذكر محاربة على بن عيسى بن ماهان وطاهر ١٧١
ذكر توجيه عبد الرحمن بن جبلة إلى طاهر وقتله واستيلاء طاهر على أعمال الجبل ١٧٤
ذكر توجيه الأمين الجيوش إلى طاهر وعودهم من غير قتال ١٧٦
ذكر خلع الأمين ببغداد والبيعة للمأمون وعودة الأمين ١٧٧
ذكر البيعة للمأمون بمكة والمدينة ١٧٨
ذكر تجهيز الأمين الجيوش وما كان من أمرهم ١٨٠
ذكر وثوب الجند بطاهر والأمين ١٨٠
ذكر حصار بغداد واستيلاء طاهر عليها ١٨١
ذكر مقتل الأمين ١٨٢
ذكر صفة الأمين وعمره ومدة خلافته وشىء من أخباره ١٨٧
ذكر خلافة المأمون ١٨٨
ذكر وثوب الجند بطاهر ١٨٩
ذكر خلاف نصر بن شبث العقيلى على المأمون ١٩٠
ذكر ولاية الحسن بن سهل العراق وغيره من البلاد ١٩١
стр. 8548
سنة تسع وتسعين ومائة ١٩١
ذكر ظهور ابن طباطبا العلوى ووفاته وخبر أبى السرايا ١٩١
ذكر هرب أبى السرايا وقتله ١٩٥
سنة مائتين ١٩٦
ذكر ما فعله الحسين بن الحسن الأفطس بمكة ومبايعته محمد بن جعفر وما كان من أمره وخلعه لنفسه ١٩٧
ذكر مسير هرثمة إلى المأمون وقتله ١٩٩
ذكر وثوب الحربية ببغداد ٢٠٠
سنة إحدى ومائتين ٢٠١
ذكر ولاية منصور بن المهدى بغداد ٢٠١
ذكر البيعة بولاية العهد لعلى بن موسى الرضا ٢٠٢
ذكر فتح جبال طبرستان وأسر ملك الديلم ٢٠٣
سنة إثنتين ومائتين ٢٠٣
ذكر بيعة إبراهيم بن المهدى ببغداد وخلع المأمون ٢٠٣
ذكر أخبار ابراهيم بن المهدى وما استولى عليه من الأماكن، وما كان من أمره إلى أن خلع واستتر، ذكر استيلائه على قصر ابن هبيرة والكوفة ٢٠٤
ذكر خلع إبراهيم بن المهدى ٢٠٦
ذكر اختفاء إبراهيم بن المهدى ٢٠٨
ذكر مسير المأمون إلى العراق وقتل ذى الرئاستين الفضل بن سهل ٢٠٨
سنة ثلاث ومائتين ٢١٠
ذكر وفاة على بن موسى الرضا ولى العهد ٢١٠
سنة أربع ومائتين ٢١٠
ذكر قدوم المأمون بغداد ٢١٠
سنة خمس ومائتين ٢١١
ذكر ولاية طاهر بن الحسين خراسان ٢١١
سنة ست ومائتين ٢١٢
ذكر ولاية عبد الله بن طاهر الرقة وغيرها ٢١٢
سنة سبع ومائتين ٢١٢
ذكر وفاة طاهر بن الحسين أمير خراسان واستعمال ابنه طلحة. ٢١٣
سنة ثمان ومائتين ٢١٤
سنة تسع ومائتين ٢١٤
стр. 8549
سنة عشر ومائتين ٢١٤
ذكر ظفر المأمون بإبراهيم بن المهدى ٢١٥
ذكر بناء المأمون ببوران ابنة الحسن بن سهل ٢٢٠
ذكر مسير عبد الله بن طاهر إلى مصر وفتحها وفتح الإسكندرية ٢٢٥
ذكر خلع أهل قم المأمون وما كان من أمرهم ٢٢٨
سنة إحدى عشرة ومائتين ٢٢٨
سنة اثنتى عشرة ومائتين ٢٢٩
ذكر استيلاء محمد بن حميد على الموصل ٢٢٩
سنة ثلاث عشرة ومائتين ٢٢٩
سنة أربع عشرة ومائتين ٢٣٠
ذكر استعمال عبد الله بن طاهر على خراسان ٢٣٠
سنة خمس عشرة ومائتين ٢٣٠
ذكر غزاة المأمون إلى الروم ٢٣٠
سنة ست عشرة ومائتين ٢٣١
ذكر فتح هرقلة ٢٣١
سنة سبع عشرة ومائتين ٢٣٢
سنة ثمانى عشرة ومائتين ٢٣٣
ذكر المحنة بالقرآن المجيد ٢٣٣
ذكر وفاة أبى العباس المأمون ٢٣٧
ذكر صفته وشىء من أخباره وسيرته ٢٣٩
ذكر خلافة المعتصم بالله ٢٤٢
سنة تسع عشرة ومائتين ٢٤٣
ذكر خلاف محمد بن القاسم العلوى ٢٤٣
ذكر محاربة الزط ٢٤٤
سنة عشرين ومائتين ٢٤٥
ذكر بناء سامرا وهى سر من رأى ٢٤٥
ذكر القبض على الفضل بن مروان بن أحمد بن عمارة الوزير ٢٤٦
سنة إحدى وعشرين ومائتين ٢٤٧
سنة إثنتين وعشرين ومائتين ٢٤٧
ذكر أخبار بابك الحرمى وفتح البذ وأسر بابك وقتله ٢٤٧
سنة ثلاث وعشرين ومائتين ٢٥٠
ذكر قدوم الأفشين إلى سامرا وما عامله به المعتصم ٢٥٠
ذكر خروج الروم إلى زبطرة ٢٥٠
стр. 8550
ذكر فتح عمورية ٢٥١
ذكر القبض على العباس بن المأمون وحبسه والأمر بلعنه ووفاته ٢٥٣
سنة أربع وعشرين ومائتين ٢٥٤
ذكر مخالفة مازيار بطبرستان وأسره ٢٥٤
ذكر عصيان متكجور قرابة الأفشين والظفر به ٢٥٧
سنة خمس وعشرين ومائتين ٢٥٨
ذكر القبض على الأفشين وحبسه ووفاته وصلبه ٢٥٨
سنة ست وعشرين ومائتين ٢٥٨
سنة سبع وعشرين ومائتين ٢٥٩
ذكر خروج المبرقع بفلسطين ٢٥٩
ذكر وفاة أبى إسحاق المعتصم وشىء من أخباره ٢٦٠
ذكر خلافة الواثق بالله ٢٦٢
ذكر الفتنة بدمشق ٢٦٢
سنة ثمان وعشرين ومائتين ٢٦٣
سنة تسع وعشرين ومائتين ٢٦٣
سنة ثلاثين ومائتين ٢٦٣
ذكر مسير بغا إلى الأعراب بالمدينة وما كان من أمرهم ٢٦٣
سنة إحدى وثلاثين ومائتين ٢٦٥
ذكر خبر أحمد بن نصر بن مالك الخزاعى وما كان من أمره ٢٦٥
ذكر الفداء بين المسلمين والروم ٢٦٩
سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ٢٧٠
ذكر وفاة أبى جعفر الواثق وشىء من أخباره ٢٧٠
ذكر خلافة المتوكل على الله ٢٧٥
سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ٢٧٦
ذكر القبض على محمد بن عبد الملك الزيات ٢٧٦
سنة أربع وثلاثين ومائتين ٢٧٨
ذكر خبر إيتاح وابتداء أمره وقتله ٢٧٨
سنة خمس وثلاثين ومائتين ٢٨٠
ذكر ظهور رجل يدعى النبوة ٢٨١
سنة ست وثلاثين ومائتين ٢٨٢
ذكر ما فعله المتوكل بمشهد الحسين بن على رضى الله عنهما ٢٨٢
стр. 8551
سنة سبع وثلاثين ومائتين ٢٨٣
ذكر وثوب أهل أرمينية بعاملهم ٢٨٣
ذكر غضب المتوكل على أحمد بن أبى دؤاد وولاية يحيى بن أكثم القضاء ٢٨٤
سنة ثمان وثلاثين ومائتين ٢٨٥
ذكر مسير الروم إلى ديار مصر ٢٨٥
سنة تسع وثلاثين ومائتين ٢٨٦
سنة أربعين ومائتين ٢٨٦
ذكر وثوب أهل حمص بعاملهم ٢٨٦
سنة إحدى وأربعين ومائتين ٢٨٧
ذكر الفداء بين المسلمين والروم ٢٨٧
ذكر غارة البجاة بمصر ٢٨٨
سنة اثنتين وأربعين ومائتين ٢٨٩
سنة ثلاث وأربعين ومائتين ٢٩١
سنة أربع وأربعين ومائتين ٢٩١
سنة خمس وأربعين ومائتين ٢٩١
سنة ست وأربعين ومائتين ٢٩٢
سنة سبع وأربعين ومائتين ٢٩٣
ذكر مقتل أبى الفضل المتوكل على الله ٢٩٣
كيفية قتل المتوكل ٢٩٥
ذكر خلافة المنتصر بالله ٢٩٨
سنة ثمان وأربعين ومائتين ٢٩٨
ذكر خلع المعتز والمؤيد ٢٩٨
ذكر وفاة المنتصر بالله ٣٠٠
ذكر خلافة المستعين بالله ٣٠١
سنة تسع وأربعين ومائتين ٣٠٣
ذكر الفتنة ببغداد ٣٠٣
ذكر قتل أوتامش الوزير ٣٠٤
سنة خمسين ومائتين ٣٠٥
سنة إحدى وخمسين ومائتين ٣٠٦
ذكر قتل باغر التركى ٣٠٦
ذكر مسير المستعين إلى بغداد ٣٠٧
ذكر البيعة للمعتز بالله ٣٠٨
ذكر حصار المستعين ببغداد ٣١٠
стр. 8552
سنة اثنتين وخمسين ومائتين ٣١٢
ذكر خلع المستعين وخلافة المعتز بالله ٣١٢
ذكر أخبار المستعين بعد خلعه، وما كان من أمره إلى أن قتل، وذكر أولاده وعماله ومدة عمره وخلافته ٣١٣
ذكر حال وصيف وبغا ٣١٥
ذكر خلع المؤيد وموته ٣١٥
ذكر الفتنة بين الأتراك والمغاربة ٣١٦
سنة ثلاث وخمسين ومائتين ٣١٦
ذكر قتل وصيف ٣١٦
ذكر وفاة محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب الخزاعى سنة أربع وخمسين ومائتين ٣١٧
ذكر مقتل بغا الصغير الشرابى ٣١٧
سنة خمس وخمسين ومائتين ٣١٧
ذكر خلع المعتز بالله وموته وشىء من أخباره ٣١٨
ذكر خلافة المهتدى بالله ٣٢٠
ذكر ظهور قبيحة أم المعتز بالله ٣٢٠
سنة ست وخمسين ومائتين ٣٢٢
ذكر وصول موسى بن بغا إلى سامرا واختفاء صالح بن وصيف ٣٢٢
ذكر قتل صالح بن وصيف ٣٢٢
ذكر خلع المهتدى وموته ٣٢٣
ذكر شىء من سيرة المهتدى ٣٢٦
ذكر خلافة المعتمد على الله ٣٢٧
ذكر عزل عيسى بن الشيخ عن الشام وولايته أرمينية ٣٢٧
سنة سبع وخمسين ومائتين ٣٢٨
ذكر ورود أبى أحمد الموفق من مكة وما عقد له المعتمد من الأعمال ٣٢٨
سنة ثمان وخمسين ومائتين ٣٢٩
سنة تسع وخمسين ومائتين ٣٢٩
سنة ستين ومائتين ٣٢٩
ذكر الفتنة بالموصل وإخراج عاملهم ٣٢٩
سنة إحدى وستين ومائتين ٣٣١
ذكر البيعة بولاية العهد للمفوض جعفر بن المعتمد وللموفق الناصر لدين الله أبى أحمد أخى المعتمد ٣٣١
стр. 8553
سنة اثنتين وستين ومائتين ٣٣٢
سنة ثلاث وستين ومائتين ٣٣٣
سنة أربع وستين ومائتين ٣٣٤
ذكر أخبار الوزراء ٣٣٥
سنة خمس وستين ومائتين ٣٣٥
سنة ست وستين ومائتين ٣٣٦
سنة سبع وستين ومائتين ٣٣٧
سنة ثمان وستين ومائتين ٣٣٧
سنة تسع وستين ومائتين ٣٣٧
ذكر مسير المعتمد على الله إلى مصر وعوده قبل الوصول إليها ٣٣٧
سنة سبعين ومائتين ٣٣٩
سنة إحدى وسبعين ومائتين ٣٣٩
ذكر خلاف محمد وعلى العلويين بالمدينة ٣٣٩
سنة إثنتين وسبعين ومائتين ٣٤٠
سنة ثلاث وسبعين ومائتين ٣٤٠
سنة أربع وسبعين ومائتين ٣٤٠
سنة خمس وسبعين ومائتين ٣٤١
ذكر قبض الموفق على ابنه المعتضد ٣٤١
سنة ست وسبعين ومائتين ٣٤١
سنة سبع وسبعين ومائتين ٣٤٢
سنة ثمان وسبعين ومائتين ٣٤٢
ذكر وفاة أبى أحمد الموفق ٣٤٢
ذكر البيعة للمعتضد بالله بولاية العهد ٣٤٤
سنة تسع وسبعين ومائتين ٣٤٤
ذكر خلع المفوض إلى الله جعفر بن المعتمد، وولاية أبى العباس المعتضد بالله بن الموفق ٣٤٤
ذكر وفاة المعتمد على الله وشىء من أخباره ٣٤٥
ذكر خلافة المعتضد بالله ٣٤٦
سنة ثمانين ومائتين ٣٤٧
ذكر حبس عبد الله بن المهتدى وقتل محمد بن الحسن ٣٤٧
ذكر قصد المعتضد بنى شيبان وصلحه معهم وإغارته على الأعراب ٣٤٧
سنة إحدى وثمانين ومائتين ٣٤٨
ذكر مسير المعتضد إلى ماردين وملكها ٣٤٨
стр. 8554
سنة اثنتين وثمانين ومائتين ٣٤٩
ذكر قصد حمدان وانهزامه وعوده إلى الطاعة ٣٤٩
سنة ثلاث وثمانين ومائتين ٣٥٠
سنة أربع وثمانين ومائتين ٣٥١
سنة خمس وثمانين ومائتين ٣٥٢
سنة ست وثمانين ومائتين ٣٥٥
سنة سبع وثمانين ومائتين ٣٥٦
سنة ثمان وثمانين ومائتين ٣٥٧
سنة تسع وثمانين ومائتين ٣٥٧
ذكر وفاة المعتضد بالله وشىء من أخباره وسيرته ٣٥٧
مراجع التحقيق ٣٧٩
стр. 8555
الجزء الثالث والعشرون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[تتمة الفن الخامس في التاريخ]
[تتمة القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار الملة الإسلامية]
[تتمة الباب الرابع من القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار الدولة العباسية بالعراق وغيره]
مقدمة
هذا هو الجزء الحادى والعشرون من «نهاية الأرب» بتجزئة النويرى، والثالث والعشرون بالتجزئة التى يصدر بها اليوم.
نختصر فى تقديمه مكتفين بما جاء قبل، مقرين بأن الطريقة هنا هى تقريبا الطريقة هناك، وأن الرجوع إلى المظان عندنا لا يختلف عن الرجوع عند غيرنا إلا فى ربط القديم بالجديد إيمانا منا بأن للتاريخ فلسفة لم يبلورها الأولون! ولقد كان العمل فى إخراج «نهاية الأرب» موكولا لأكفاء من غير شك غير أن صدور كل واحد منهم بأسلوبه الخاص أناح للجميع أن يبسطوا أديمهم ويكشفوا عن منهجهم، ومن ثم تهيأ لنا أن نتقدم بما يبيّن دورنا فى نشر هذا الجزء، وإذا كان علينا أن نقول شيئا بادئ ذى بدء قلنا إننا اعتمدنا فى نشر هذا الجزء على نسخة صوّرتها الجامعة العربية من نسخة محفوظة
стр. 8556
تحت رقم ١٣٦٩ بأمانة خزينة فى استنبول، وقد كتب فى نهايته أنه كمل «على يد مؤلفه الفقير إلى عفو ربه أحمد بن عبد الوهاب ...
ووافق الفراغ منه فى يوم الثلاثاء لخمس ليال بقين من صفر سنة أربع وعشرين وسبعمائة» .
على أن احتمال كون هذا الجزء مع ذلك بخط المؤلف هو قدر احتماله ألا يكون؛ فإن تحرّر الخط، وجودته- برغم قلة النقط.
فيه- وعدم السقط، وندرة الأخطاء التى تقع عادة من الملخصين والنويرى واحد منهم ... كل ذلك كان من غير شك حافزا إلى أن نقابل هذه المصورة- وقد رمزنا لها بالحرف «ا» - بمصورتين أخريين إحداهما عن نسخة من كوبريللى بالآستانة، والأخرى عن نسخة من الفاتيكان.
أما مصورة كوبريللى- ونرمز لها بالحرف «ك» وهى تحت رقم ٥٤٩ بدار الكتب- فهى فى جودة الخطر الذى حررت به «ا» .. بل قد تفضلها بكثرة نقطها وإن يكن الخطأ فيها متعددا! وتمتاز بزيادات مفيدة لعل لناسخها فضل إضافتها- إن كان هذا فضلا- وتدل على حسن إدراك يرفع من قيمتها على نحو من الأنحاء، ولعل هذا هو ما حدا بنا إلى أن نجعلها فى المرتبة الثانية بعد «ا» .
فإذا عرضنا لمصورة الفاتيكان ٧٣٩- وهى محفوظة بدار الكتب تحت رقم ٥٩٢ معارف عامة ورمزنا لها بالحرف «ف» - فكأننا نعرض للمصورة «ا» تماما.. فهى من الناحية التاريخية نسخت سنة
стр. 8557
٧٣٩ للهجرة والنويرى مات سنة ٧٣٢ كما فى المنهل الصافى، وهى من الناحية الفنية لا تخرج عن الإطار الذى حدّده المؤلف لأجزائه، بل ربما وضّحت بعض الأعلام وضبطتها.
نقول إن للمصورة «ف» هذه القيمة، إلا أن رداءة خطها- بالنسبة إلى نسخة المؤلف- وصغر حروفها، وعدم تحديد بدايات السنين، وضياع العناوين فى سياق الكلام.. كل أولئك يقيم شى صعوبات أمام القارىء العادى. ويحمّل ناسخها إبراهيم بن محمد ابن ناهض الحلبى بعض وزر ما كان يصرف أحدا عن الانتفاع بها كما ينبغى أن يكون الانتفاع.
ومع ذلك فهى كاملة إذا قيست بغيرها من المخطوطات القديمة، وهى فى ١٣٧ صفحة مزدوجة وقفنا إزاءها وقفتنا إزاء «ا» ..
فكنا نذكر رقم الصفحة الواحدة متبوعا بألف أو بباء، على حسب وقوع الكلام فيها يمينا أو شمالا؛ فذكر خلافة المتعصم بالله مثلا يقع فى صفحة ٩٤- ا، وذكر مقتله يقع فى ٩٤- ب، وذكر إمارة عبد الرحمن بن محمد فى صفحة ١١٦- ا، وذكر إمارة الحكم فى ١١٦- ب وهكذا ...
والجدير بالذكر أنها، باستثناء ما ورد فى ١٣٢- ب، تخلو من العناوين الجانبية إلا ما فات من السياق؛ فكان يثبت فى الهامش على ما جاء فى ٥٧- ب و ٦٧- ا،، وثمة سقط. واحد فى ٦١- ب، لم ينوه عنه إطلاقا، ومحو بعض كلام فى ٣٨- ب، وبقعتا حبر فى ١٢٤
стр. 8558
يبقى بعد ذلك شىء طريف لا مندوحة عن ذكره، هو أن القارئ يجد لأحد رجال دار الكتب تعليقا ظهر الغلاف يقول: «بداية هذا الجزء توافق بداية الجزء الواحد والعشرين من تجزئة المؤلف وينتهى بنهايته، وما كتب على صفحة عنوانه تدليس» وأما ما كتب فهو «الجزء الثانى من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب» بخط يخالف خطّ المتن، ثم نرى ضربا بالحبر على كلام فى السياق يخفى شيئا أراد أحدهم ألا يصلنا. والظاهر أن هذه النسخة امتحنت مرتين، إحداهما حين نزع غلافها الأصلى وأضيف لها غلاف جديد، والأخرى حين طمس آثم جانبا أراد طمسه، واستتبع هذا إخفاء بعض سياق الخاتمة بالريشة نفسها، وهكذا يعبث بالتراث! وأخيرا، فكم كنا نحبّ ألا نختم هذه المقدمة الآن.. كنا نحب ألا نختمها حتى نستوفى الكلام على صنيع النويرى من تصنيف ورواية عمن سبقه فى حقل التاريخ كابن الأثير وابن الجوزى وابن الرفيق وابن شدّاد، بل على صنيعه إزاء بعض الحوادث دون بعض، ومروره على موقف مرّ المتعجل وتلبّثه على آخر تلبّث المتأنى..
ونستخرج خصائص تأليفه وسمات أسلوبه ونكشف عن شخصيته التى تركها على نقوله من غيره، بيد أننا رأينا أن هذا- فضلا عن أنه يحتاج إلى تفصيل كبير يحيد بهذا الجزء عن الطريق الذى رسم لإخوته.
من أجل ذلك طرحنا كل شىء وفى النفس أن نعود إلى المؤلّف فى مكان آخر وبدراسة أوفى.. نبين فيها ما نريد،
стр. 8559
ونوسع ما يضيق عنه المجال هنا، غير أننا تأمل أن تكون إشاراتنا فى الهوامش لبعض ما وقف عنده النويرى دليلا على خطره هو بين الموسوعيين الذين تفخز بهم عربيتنا على الأجيال.
إن هذا الرجل أحد المصريين القلائل الذين جمعوا إلى فن الكتابة صناعات أخر، وفى ظلّ السلطان الملك الناصر باشر نظر الجيش وتولى ديوان الدقهلية والمرتاحية، ورصد تاريخا يعتبر إلى الآن من أهم المراجع كما يقول فازيليف.
دكتور أحمد كمال زكى
стр. 8560
ذكر خلافة المكتفى بالله
هو أبو محمد علىّ بن المعتضد بالله أبى العباس أحمد بن الموفّق بالله أبى أحمد بن المهدىّ- وهو الملقب بالناصر لدين الله- بن المتوكّل على الله أبى الفضل جعفر بن المعتصم بالله أبى إسحاق محمد بن هارون الرشيد أبى محمد بن المهدىّ أبى عبد الله محمد بن أبى جعفر المنصور بن محمد بن علىّ ابن عبد الله ابن عباس، رضى الله تعالى عنهم أجمعين «١» . وأمّه خاضع أمّ ولد وتلقّب جيجك «٢» ، وقيل اسمها جنجورا، وهو الخليفة السابع عشر من الخلفاء العباسيين. بويع له يوم الإثنين لثمان بقين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين-
стр. 8561
وكان إذ ذاك بالرقة- فبايع له الوزير القاسم بن عبيد الله بن سليمان ابن وهب، وكتب له يعلمه بوفاة أبيه وأخذ البيعة له.
فلما وصله الخبر، أخذ البيعة على من عنده من الأجناد، ووضع لهم العطاء، وسار إلى بغداد، ووجّه إلى النواحى بديار ربيعة ومضر ونواحى العرب «١» من يضبطها. ودخل بغداد لثمان خلون من جمادى الأولى، فلما صار إلى منزله أمر بهدم المطامير التى. كان أبوه اتخذها لأهل الجرائم
ذكر قتل بدر غلام المعتضد بالله
وكان سبب قتله أنّ القاسم- الوزير- كان قد همّ بنقل الخلافة إلى غير ولد المعتضد بعده، فقال لبدر ذلك فى حياة المعتضد بعد أن استحلفه أن يكتم عليه فقال بدر: ما كنت لأصرفها عن ولد مولاى وولىّ نعمتى! فلم يمكنه مخالفته لأنه صاحب الجيش، وحقدها عليه فلما مات المعتضد كان بدر بفارس فعقد القاسم البيعة للمكتفى، وعمل على هلاك بدر خوفا على نفسه أن يذكر للمكتفى ما كان منه.
وكان المكتفى مباعدا لبدر فى حياة المعتضد، فوجّه إلى القوّاد الذين مع بدر يأمرهم بمفارقته والمصير إليه، ففارقه جماعة وأقبلوا إلى المكتفى فأحسن إليهم.
وسار بدر إلى الموصل وواسط فوكل المكتفى بداره، وقبض
стр. 8562
على أصحابه وقواده فحبسهم، وأمر بمحو اسمه من الأعلام والتّراس «١» . وسير الحسن بن على إلى كورة «٢» واسط فى جيش، وأرسل بدر يعرض عليه أىّ النواحى شاء، فأبى ذلك وقال: لا بدّ من المصير إلى باب مولاى! فوجد القاسم مساغا للقول «٣» ، وخوّف المكتفى غائلته.
وبلغ بدرا ما فعل بأصحابه فأرسل من يأتيه بولده هلال سرّا، فعلم الوزير بذلك فاحتاط عليه، ودعا قاضى الجانب الشرقىّ وأمره بالمسير إلى بدر وأن يطيّب قلبه عن المكتفى ويعطيه الأمان على نفسه وولده وماله، فقال القاضى أبو حازم: أحتاج إلى سماع ذلك من أمير المؤمنين! فصرفه ودعا أبا عمر القاضى، وأمره بمثل ذلك فأجابه، وسار بكتاب الأمان. فسار بدر عن واسط إلى إلى بغداد فأرسل إليه الوزير من قتله، فلما أيقن بالقتل سأله المهلة إلى أن يصلّى ركعتين، فأمهل حتى صلاهما. وضربت عنقه يوم الجمعة لستّ خلون من رمضان، وأخذ رأسه وتركت جثته هنالك، فوجّه عياله من أخذها سرا وجعلوها فى تابوت، فلما كان وقت الحجّ حملوها إلى مكة فدفنوها بها- وكان أوصى بذلك- وأعتق كلّ مملوك له. ورجع أبو عمر إلى داره كئيبا لما كان منه، وقال الناس فيه الشعر، فمن ذلك قول بعضهم:
стр. 8563
قل لقاضى مدينة المنصور ... كيف أحللت أخذ رأس الأمير «١»
عند إعطائه المواثيق والعه ... د وعقد الأيمان فى منشور «٢»
أين أيمانك التى شهد اللّ ... هـ على أنها يمين فجور
إنّ كفيك لا تفارق كفّي ... هـ إلى أن ترى مليك السرير «٣»
يا قليل الحياء يا أكذب الأم ... ة.. يا شاهدا شهادة زور
ليس هذا فعل القضاة ولا يح ... سن أمثاله ولاة الجسور
أىّ أمر ركبت فى الجمعة الزّه ... راء منه فى خير هذى الشهور «٤»
قد مضى من قتلت فى رمضان ... صائما بعد سجدة التغفير
يا بنى يوسف بن يعقوب أضحى ... أهل بغداد منكم فى غرور
بدّد الله شملكم وأرانى ... ذلّكم فى حياة هذا الوزير
فأعدوا الجواب للحكم العا ... دل من بعد منكر ونكير «٥»
أنتم كلكم فداء أبى حا ... زم المستقيم كلّ الأمور «٦»
وفيها «٧» لحق إسحاق الفرغانى- وهو من أصحاب بدر-
стр. 8564
بالبادية وأظهر الخلاف على الخليفة المكتفى، فحاربه أبو الأغرّ «١» فهزمه إسحاق وقتل جماعة من أصحابه.
وفيها خلع المكتفى على هلال بن بدر وغيره من أصحاب أبيه فى جمادى الأولى.
وفيها فى فصل الصيف هبت ريح باردة بحمص وبغداد من جهة الشمال، فبرد الوقت واشتد البرد حتى جمد الماء، واحتاج الناس إلى النار. وفيها هبت ريح عاصفة بالبصرة قلعت كثيرا من نخلها، وخسف بموضع هلك فيه. ستون ألف نفس. وزلزلت بغداد فى شهر رجب عشر مرات فتضرّع الناس فى الجامع فسكنت. وحج بالناس الفضل بن عبد الملك الهاشمى «٢» ودخلت سنة تسعين ومائتين: فى هذه السنة اشتد أمر القرامطة، فجاء أهل الشام ومصر إلى المكتفى يشكون ما يلقون من القرمطى «٣» من الأسر والسّبى والتخريب؛ فأمر الجند بالتأهب، وخرج من بغداد فى شهر رمضان، وقدم بين يديه أبا الأغرّ فى
стр. 8565
عشرة آلاف، وسار إلى الشام وجعل طريقه على الموصل.
فنزل أبو الأغرّ بالقرب من حلب «١» ، فكبسهم القرمطى صاحب الشامة «٢» فقتل منهم خلقا كثيرا. ودخل أبو الأغر حلب فى ألف رجل وذلك فى شهر رمضان، وسار القرمطى إلى باب حلب فحاربه أبو الأغرّ بمن بقى معه وأهل البلد، فرجع عنهم. وسار المكتفى حتى نزل الرّقّة، وسيّر الجيوش إليه وجعل أمرهم إلى محمد بن سليمان الكاتب، وكان للقرامطة حروب كثيرة ووقائع نذكرها- إن شاء الله تعالى- فى أخبارهم «٣» .
وفيها أراد المكتفى البناء بسامرّاء، وخرج إليها ومعه الصناع فقدّروا ما تحتاج إليه فكان ما لا جزيلا، فعظّم الوزير ذلك عليه وصرفه عنها، ورجع إلى بغداد.. وحجّ بالناس الفضل بن عبد الملك بن عبد الله بن عبيد الله العباسى.
ودخلت سنة إحدى وتسعين ومائتين: فى هذه السنة سار من طرسوس غلام زرافة «٤» نحو بلد الروم ففتح مدينة أنطاكية عنوة بالسيف؛ فقتل خمسة آلاف وأسر نحوهم، واستنقذ من الأسارى خمسة آلاف، وأخذ لهم ستين مركبا حمّلها ما غنم من الأموال، وقدّر نصيب كلّ رجل فكان ألف دينار.
стр. 8566
وفيها مات الوزير القاسم بن عبيد الله بن سليمان «١» . وحج بالناس فى هذه السنة الفضل بن عبد الملك.
ودخلت سنة اثنتين وتسعين ومائتين: فى هذه السنة انقرضت الدولة الطولونية، واستولى المكتفى بالله على ما بأيديهم بمصر والشام.
وأرسل محمد بن سليمان الكاتب إلى مصر بمواطأة قوّاد هارون بن خمارويه فتوجّه، وقاتله هارون فقتل هارون، واستولى ابن سليمان على مصر، على ما نذكر ذلك مبيّنا- إن شاء الله تعالى- فى أخبار الدولة الطولونية.
قال»
: وكتب ابن سليمان بالفتح إلى المكتفى بالله، فأمر باشخاص آل طولون إلى بغداد ففعل ذلك، وولى معونة مصر عيسى النّوشرى. ثم ظهر بمصر رجل يعرف بالخليجى «٣» - وهو من قواد الدولة الطولونية- فخالف على الخليفة وكثر جمعه، وعجز النّوشرىّ عنه فتوجّه إلى الإسكندرية، ودخل إبراهيم الخليجى مصر. فسيّر إليه المكتفى الجنود مع فاتك «٤» - ولى المكتفى- وبدر الحماص، فساروا فى شوّال فوصلوا حدود مصر
стр. 8567
فى صفر سنة ثلاث وتسعين «١» . وتقدّم أحمد بن كيغلغ فى جماعة من القواد، فلقيهم الخليجى فهزمهم بالقرب من العريش أقبح هزيمة. فندب من بغداد جماعة من القوّاد فيهم إبراهيم بن كيغلغ، فخرجوا فى شهر ربيع الأول. وبرز المكتفى إلى باب الشّمّاسية «٢» يريد المسير لحرب الخليجى لما/ بلغه من قوّته- وكان ذلك فى شعبان- فورد كتاب فاتك فى شعبان أن «القوّاد رجعوا إلى الخليجى وقاتلوه أشدّ قتال، وكانت بينهم حروب آخرها أنه انهزم ودخل فسطاط مصر واستتربها، ودخل عسكر الخليفة المدينة وظفروا به، وحبس هو ومن استتر عنده» .
فكتب المكتفى إلى فاتك بحمله ومن معه إلى بغداد، فوصلوا بغداد فى شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين، ودخل المكتفى بغداد وأمر بردّ خزائنه وكانت قد بلغت تكريت «٣» .
وصيها- أعنى سنة اثنتين وتسعين أخذ بالبصرة رجل دكر أنه أراد الخروج، وأخذ معه ولده وتسعة وثلاثون رجلا، وحملوا إلى بغداد وهم يستغيثون ويحلفون أنهم براء «٤» ، فأمر المكتفى بحبسهم
стр. 8568
وفيها أغار أندرونقس «١» الرومى على مرعش «٢» ونواحيها، فنفر أهل المصيصة وطرسوس فأصيب أبو الرجال بن أبى بكار فى جماعة من المسلمين. فعزل الخليفة أبا العشائر عن الثغور واستعمل عليهم رستم بن بدر «٣» ، وافتدى رستم فكان جملة من فودى به المسلمون ألف نفس ومائتى نفس. وحج بالناس فى هذه السنة الفضل بن عبد الملك بن عبد الله.
وفيها كان ابتداء إمارة بنى حمدان بالموصل، وذلك أن المكتفى بالله ولّى على الموصل وأعمالها أبا الهيجاء عبد الله بن حمدان بن حمدون التغلبىّ العدوىّ «٤» ، فقدمها فى المحرم، وخرج فى اليوم الثانى من مقدمه لقتال الأكراد على ما نذكره إن شاء الله تعالى فى أخبار الدولة الحمدانية.
ودخلت سنة ثلاث وتسعين ومائتين: فى هذه السنة كان الظّفر بإبراهيم الخليجى المغلّب على ديار مصر، وقد ذكرنا ذلك فى سنة اثنتين وتسعين ومائتين.
стр. 8569
وفيها أغارت الروم على قورس- من أعمال حلب- فقاتلهم أهلها قتالا شديدا، ثم انهزموا وقتل كثير منهم «١» . ودخل الروم قورس، وأحرقوا جامعها، وأخذوا من بقى من أهلها. وحج بالناس فى هذه السنة محمد بن عبد الملك الهاشمى.
ودخلت سنة أربع وتسعين ومائتين: فى هذه السنة قتل زكرويه رئيس القرامطة على ما نذكره إن شاء الله تعالى- فى أخبارهم «٢» وفيها غزا ابن كيغلغ من طرسوس، فأصاب من الروم أربعة آلاف رأس سبيا، ودوابّ ومتاعا، ودخل بطريق من بطارقة الروم فى الأمان فأسلم. وغزا ابن كيغلغ أيضا فبلغ شلندوا «٣» وافتتح اللّيس «٤» فغنم نحوا من خمسين ألف رأس، وقتل
стр. 8570
مقتلة عظيمة، وانصرف ومن معه سالمين. وكاتب أندرونقس البطريق المكتفى بالله فى طلب الأمان فأعطاه ما طلب- وكان على حرب الثغور من قبل ملك الروم- فخرج ومعه نحو من مائتى ألف أسير «١» من المسلمين فى السلاح، فقبضوا على بطريق كان ملك الروم أرسله ليقبض على أندرونقس- ليحاربوه- فسار إليه جمع من المسلمين لإغاثته، فبلغوا قونية «٢» وانصرف الروم عنه. وسار جماعة من المسلمين إلى أندرونقس وهو فى حصنه، فخرج إليهم ومعه أهله، وسار معهم إلى يطلب وخرّب المسلمون قونية، فأرسل ملك الروم إلى الخليفة يطلب الفداء. وحج بالناس الفضل بن عبد الملك.
ودخلت سنة خمس وتسعين ومائتين: فى هذه السنة كانت وفاة إسماعيل بن أحمد السامانى أمير خرسان وما وراء النهر وقام بعده ابنه أحمد على ما نذكره- إن شاء الله تعالى- فى أخبارهم «٣»
стр. 8571
ذكر وفاة المكتفى بالله
كانت وفاة المكتفى ببغداد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذى القعدة سنة خمس وتسعين ومائتين، وطالت مرضته عدّة شهور، ولما مات دفن بدار محمد بن عبد الله بن طاهر. وكان عمره ثلاثا وثلاثين سنة، واختلف فيه إلى إحدى وثلاثين سنة وشهور «١» ، وكانت مدة خلافته ستّ سين وستّة أشهر وعشرين يوما. وكان أسمر أعين «٢» ، قصيرا، حسن اللحية والوجه. وهو الذى بنى/ جامع القصر بمدينة السلام- وكان موضعه مطامير فغطاها- وبنى تاج دار الخلافة على دجلة. وأنفق الأموال العظيمة فى حرب القرامطة، وكان نقش خاتمه «بالله يثق علىّ بن أحمد» .
أولاده: المستكفى بالله، وثمانية ذكور.
وزراؤه: القاسم بن عبيد الله، ثم أبو العباس بن الحسن بن أيوب بن سواد جرجرايا «٣» ، وهو أوّل وزير منع أصحاب الدواوين الوصول إلى الخليفة.
стр. 8572
قضاته: أبو حازم، ثم يوسف بن يعقوب، ثم أبو عمر بن على بن أبى الشوارب حاجبه: خفيف السمرقندى.
الأمراء بمصر: هارون بن خماروية، ثم سنان بن أحمد بن طولون بمبايعة الجند له، ثم محمد بن سليمان الكاتب دبّرها إلى أن قدم- بأمر المكتفى- عليها عيسى بن محمد النوشرى.
القضاة بها: أبو زرعة وأبو عبيدة مستتر إلى أن قدم محمد بن سليمان، فظهر أبو عبيدة بعد استتاره عشر سنين، وعاد إلى القضاء والله أعلم!
ذكر خلافة المقتدر بالله
هو أبو الفضل جعفر بن المعتضد بالله أبى العباس أحمد- وقد تقدّم ذكر نسبه- وأمّه أمّ ولد اسمها شغب! وهو الثامن عشر من الخلفاء العباسيين، بويع له لثلاث عشرة ليلة خلت من ذى القعدة سنة خمس وتسعين ومائتين وعمره يومذاك ثلاث عشرة سنة.
قال ابن الأثير «١» : كان سبب ولاية المقتدر أنّ المكتفى لما ثقل مرضه فكّر الوزير أبو العباس بن الحسن فيمن يصلح للخلافة، فاستشار محمد بن داود الجراح فى ذلك فأشار بعبد
стр. 8573
الله بن المعتز ووصفه بالعقل والرأى والأدب، واستشار بعده أبا الحسن بن الفرات «١» فامتنع، وقال: هذا شىء ما جرت عادنى أشير به، وإنما أشاور فى العمال لا فى الخلفاء! فغضب الوزير وقال: هذه مقاطعة وليس يخفى عليك الصحيح! وألحّ عليه فقال: إن كان رأى الوزير قد استقرّ على أحد فليفعل.
فعلم أنه عنى ابن المعتز لاشتهار خبره، فقال الوزير: لا أقنع إلا أن تمحضنى «٢» النصيحة! وألحّ عليه فقال ابن الفرات: فليتّق الله الوزير ولا ينصب إلا من قد عرفه واطّلع على جميع أحواله، ولا ينصب بخيلا فيضيّق على الناس ويقطع أرزاقهم، ولا طامعا فيشره فى أموالهم فيصادرهم ويأخذ أملاكهم وأموالهم، ولا قليل الدّين فلا يخاف العقوبة والآثام ويرجو الثّواب فيما يفعله، ولا من قد عرف دار هذا ونعمة هذا وبستان هذا وضيعة هذا وفرس هذا، ومن قد لقى الناس ولقوه وعاملهم وعاملوه وتحنّك وحسب حساب الناس وعرف وجوه دخلهم وخرجهم! فقال الوزير: صدقت ونصحت، فيمن تشير؟ قال:
أصلح الموجودين جعفر بن المعتضد بالله. قال: ويحك هو صبى! قال: إلا أنه ابن المعتضد، ولم نأتى برجل يباشر الأمور
стр. 8574
بنفسه غير محتاج إلينا؟ فمالت نفس الوزير إلى ذلك، وانضاف إليه وصيّة المكتفى له بالأمر. فلما مات المكتفى بالله أرسل الوزير صافيا الحرمىّ «١» ليحدر المقتدر من داره الغربى.
فركب فى الحراقة «٢» وانحدر. فلما صارت الحرّاقة مقابل دار الوزير صاح غلمان الوزير بالملّاح ليدخل إلى دار الوزير، فظنّ صافى الحرمىّ أنه يريد القبض على جعفر وينصب فى الخلافة غيره، فمنع الملّاح من ذلك. وسار إلى دار الخلافة وأخذ له صافى البيعة على جميع الخدم وحاشية الدّار، ولقب نفسه المقتدر بالله ولحق الوزير به وجماعة الكتاب فبايعوه ثم جهزوا- جماعة الكتاب- المكتفى ودفنوه.
قال «٣» : وكان فى بيت المال حين بويع خمسة عشر ألف ألف دينار، فأطلق يد الوزير فى بيت المال فأخرج حقّ البيعة! قال: ثم استصغر الوزير المقتدر، فعزم على خلعه وتقليد الخلافة أبا عبد الله بن المعتمد على الله. فراسله فى ذلك واستقرّت الحال، وانتظر الوزير قدوم بارس «٤» حاجب إسماعيل صاحب
стр. 8575
خراسان، وكان قد أذن له فى القدوم وأراد أن يستعين به على ذلك ويتقوّى به على غلمان المعتضد بالله، فتأخّر بارس.
واتّفق أنه وقع بين أبى عبد الله بن المعتمد وبين ابن عمرويه- صاحب الشرطة- منازعة فى ضيعة مشتركة بينهما، فأغلظ له ابن عمرويه، فغضب ابن المعتمد غضبا شديدا وأغمى عليه، وفلج فى المجلس فحمل إلى بيته فى محفّة فمات فى اليوم الثانى.
فأراد الوزير البيعة لأبى الحسن بن المتوكل فمات أيضا بعد خمسة أيام، وتمّ أمر المقتدر. وحجّ بالناس فى هذه السنة الفضل بن عبد الله الهاشمى ودخلت سنة ستّ وتسعين ومائتين:
ذكر خلع المقتدر وولاية ابن المعتز
وانتقاض ذلك وعودة المقتدر ووفاة عبد الله بن المعتزّ قال «١» : وفى هذه السنة اجتمع القوّاد والقضاة والكتاب مع الوزير «٢» على خلع المقتدر والبيعة لابن المعتز بالله. وأرسلوا إلى عبد الله بن المعتز فأجابهم إلى ذلك على أن لا يكون فيه سفك دم ولا حرب، فأخبروه أنّ كلمتهم اجتمعت عليه، وأنه ليس له منازع ولا محارب. وكان القائم فى ذلك الوزير المذكور ومحمد
стр. 8576
ابن داود الجراح وأبو المثنّى أحمد بن يعقوب القاضى، ومن القوّاد الحسين بن حمدان وبدر الأعجمى ووصيف بن صوار تكين ثم إن الوزير رأى أمره صالحا مع المقتدر، وأنه على ما يحب، فبدا له فى ذلك فوثب به الآخرون فقتلوه، وكان الذى تولّى قتله منهم الحسين بن حمدان وبدر الأعجمى ووصيف.. لحقوه وهو سائر إلى بستان له فقتلوه، وقتلوا معه فانكا المعتضدى، وذلك فى العشرين من شهر ربيع الأول، وخلع المقتدر من الغد، وبايع الناس لابن المعتز.
وركض الحسين بن حمدان إلى الحلبة «١» ظنا منه أن المقتدر يلعب هناك بالكرة فيقتله، فلم يصادفه لأنه لما بلغه قتل الوزير ركض دابته «٢» ودخل الدار. وغلّقت الأبواب، فندم الحسين حيث لم يبدأ بالمقتدر! وأحضروا ابن المعتز وبايعوه بالخلافة، وتولى أخذ البيعة له محمد بن سعيد الأزرق، وحضر الناس والقواد وأصحاب الدواوين سوى أبى الحسن بن الفرات وخواصّ المقتدر فإنهم لم يحضروا.
ولقّب ابن المعتزّ المرتضى بالله «٣» أبا العباس عبد الله بن المعتز.
ووجه إلى المقتدر يأمره بالانتقال إلى دار ابن طاهر- التى كان
стр. 8577
بها قبل الخلافة- لينتقل هو إلى دار الخلافة، فأجابه بالسمع والطاعة، وسأل الإمهال الى الليل: وعاد الحسين بن حمدان بكرة غد إلى دار الخلافة فقاتله الخدم والعلمان والرّجّالة «١» /من وراء السور عامة النهار، فانصرف عنهم آخر النهار. فلما جنّه الليل «٢» سار عن بغداد بأهله وماله الى الموصل لا يدرى لم فعل ذلك؟ ولم يكن قد بقى مع المقتدر من القوّاد غير مؤنس الخادم ومؤنس وغريب الخال «٣» وحاشية الدار. فلما همّ المقتدر بالانتقال عن الدار قال بعضهم لبعض: لا نسلم الخلافة من غير أن نبلى عدوا «٤» ونجتهد فى دفع ما أصابنا! فاجتمع رأيهم على أن يصعدو فى الماء إلى الدار التى فيها ابن المعتز يقاتلونه، فأخرج لهم المقتدر السلاح والزرديات «٥» وركبوا السميريات «٦» . فلما رآهم من عند ابن المعتزّ هالهم كثرتهم، واضطربوا، وهربوا على وجوههم من قبل أن يصلوا إليهم، وقال بعضهم لبعض: إنّ الحسين بن حمدان ما يريد يجرى، فلهذا هرب من الليل، وهذه مواطأة بينه وبين المقتدر. ولما رأى عبد الله بن المعتزّ ذلك ركب ومعه وزيره محمد بن داود وهربا،
стр. 8578
وغلام له ينادى: يا معشر العامة ادعوا لخليفتكم السّنىّ اليربهارى! وإنما نسبه لذلك لأنّ الحسين بن القاسم بن عبيد الله البربهارى كان مقدّم الحنابلة والسّنّة من العامة ولهم فيه اعتقاد عظيم، فأراد استمالتهم بهذا القول.
ثم إنّ ابن المعتزّ ومن معه ساروا نحو الصحراء ظنّا منهم أنّ من بايعه من الجند يتبعونه، فلم يلحقه منهم أحد. فرجعوا،/ واختفى محمد بن داود فى داره، ونزل ابن المعتزّ عن دابته ومعه غلامه يمن، وانحدرا إلى دار عبد الله بن الجصّاص، فاستجارا به. واستتر أكثر من بايع ابن المعتز، ووقعت الفتنة والنّهب والقتل ببغداد، وثار العيارون والسّفلة «١» ينهبون الدّور.
وكان ابن عمرويه- صاحب الشرطة- ممن بايع ابن المعتزّ، فلما هرب جمع ابن عمرويه أصحابه ونادى بشعار المقتدر يدلّس بذلك فناداه العامّة: يا مراء يا كذاب! وقاتلوه، فهرب واستتر وتفرّق أصحابه.
وقلّد المقتدر فى تلك الساعة الشرطة مؤنسا الخازن، وخرج بالعسكر وقبض على.. وصيف بن صوار تكين وغيره، فقتلهم.
стр. 8579
وقبض على القاضى أبى المثنّى أحمد بن يعقوب فقتله لأنه قيل له «بايع المقتدر» فقال: لا أبايع صبيا! فذبح، وأرسل المقتدر إلى أبى الحسن على بن الفرات- وكان مختفيا- فأحضره، واستوزره، وخلع عليه.
وكان فى هذه الحادثة عجائب منها أنّ الناس كلّهم أجمعوا على خلع المقتدر والبيعة لابن المعتزّ، فلم يتم ذلك، بل كان بالعكس. ومنها أنّ ابن حمدان على شدّة تشيّعه يسعى فى البيعة لابن المعتزّ على غلوّه فى النّصب «١» .
ثم إن خادما لابن الجصاص- يعرف بسوسن «٢» - أخبر صافيا الحرمى أن ابن المعتز عند مولاه ومعه جماعة، فكبست داره وأخذ ابن المعتزّ منها/ وحبس إلى الليل، ثم عصرت خصيتاه حتى مات وسلّم إلى أهله «٣» . وصودر ابن الجصّاص على مال كثير، وأخذ محمد بن داود وزير المعتزّ فقتل، ونفى علىّ بن عيسى إلى واسط، وصودر القاضى أبو عمرو على مائة ألف دينار، وسيّرت العساكر من بغداد فى طلب الحسين بن حمدان، فتبعوه إلى الموصل ثم إلى بلده، فلم يظفروا به، فعادوا إلى بغداد. وأخذ الوزير الجرائد التى كان فيها أسماء من أعان
стр. 8580
على المقتدر فغرّقها فى دجلة، وبسط ابن الفرات العدل والإحسان وأخرج الإدارات للطالبيين والعباسيين. وأرضى القواد بالأموال، ففرّق معظم ما كان فى بيوت الأموال وفى هذه السنة كان ابتداء ظهور الدولة العبيدية المنسوبة للعلوية بأفريقية على ما نذكره- إن شاء الله تعالى- فى أخبارهم «١» .
وفيها سيّر المقتدر القاسم بن سيما وجماعة من القوّاد فى طلب الحسين بن حمدان، فساروا حتى بلغوا قرقيسيا فلم يظفروا به، فكتب المقتدر إلى أبى الهيجاء عبد الله بن حمدان- وهو الأمير على الموصل- يأمره بطلب أخيه الحسين. فسار هو والقاسم بن سيما، فالتقوا عند تكريت فانهزم الحسين، وأرسل أخاه إبراهيم بن حمدان يطلب له الأمان فأجيب إلى ذلك، ودخل بغداد وخلع عليه وعقد له على قم وقاجان «٢» فسار إليهما.
/ وفيها وصل بارس غلام إسماعيل السامانى، وقلّد ديار ربيعة.
وفيها خلع على المظفر مؤنس الخادم، وأمر بالمسير إلى غزو
следующие страницы →