Полный текст (13 172 стр.). Показаны 8996–9035 · переход к 9001.
стр. 8996
وخرج مع القافلة إلى الشام على أسوإ حال، فوصل إلى بيت المقدس، فمشى فى السوق فرأى رجلا يعمل الحصر الحلفاء فنظر إليه فقال له الحصرى: كأنّك تحسن هذه الصناعة! قال: لا! قال:
فتقيم عندى/ تناولنى الحلفاء وأجعل لك أجرة على ذلك. قال: أفعل فأقام عنده يناوله ويعاونه على ما يأمره به من أمور صناعته، فتعلم هشام صناعة الحصر، فصار يعملها ويتقوّت منها. وأقام ببيت المقدس أعواما كثيرة لم يعلم به أحد، ثم رجع إلى الأندلس فى سنة أربع وعشرين وأربعمائة.. هكذا روى جماعة من مشايخ الأندلس! وقال الإمام الحافظ أبو محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم فى كتابه المسمى «نقط العروس فى هذه الحكاية: أخلوقة لم يقع فى الدهر مثلها، وإنما ظهر رجل يقال له خلف الحصرى بعد نيف وعشرين سنة من موت هشام بن الحكم المؤيد وادّعى أنه هشام، وبويع له على جميع منابر الأندلس فى أوقات شتى، وسفك الدماء وتصادمت الجيوش فى أمره.
وقال أبو محمد بن حزم: وفضيحة لم يقع فى الدهر مثلها، أربعة رجال فى مسافة ثلاثة أيام فى مثلها يسمّى كلّ واحد منهم يأمير المؤمنين، ويخطب لهم فى زمن واحد أحدهم خلف الحصرىّ المذكور بإشبيلة على أنه هشام بن الحكم المؤيد، والثانى محمد ابن القاسم بن حمّود بالجزيرة الخضراء، والثالث محمد بن إدريس بن على
стр. 8997
ابن حمّود بمدينة مالقه، والرابع إدريس بن يحيى بن على بشنترين «١» .
/وأقام المدّعى أنه هشام بن الحكم نيّفا وعشرين سنة والقاضى محمد ابن إسماعيل فى رتبة الوزير بين يديه، والأمر إليه. وقد استقام لمحمد أكثر بلاد الأندلس، ودفع به كلام الحسّاد وأهل العناد، إلى أن توفى هشام المذكور. فاستبد القاضى بالأمر بعده وملك أكثر مدن الأندلس وحصونها. ولم ينتقل عن مدينة إشبيلية بل جعلها دار ملكه، واستقامت له الأمور، وأطاعته المدن والثغور، واجتهد فى جهاد الفرنج. وكان له فى ذلك القدم المشهور، ومات محمد فى عشر الخمسين وأربعمائة، وولى بعده ابنه عباد.
ذكر ولاية أبى عمرو عباد بن محمد
ولى بعد أبيه وتلقّب المعتضد بالله، وكان فيه كرم وبأس.
فطابت أيامه، وحسنت أفعاله، واستقامت له الأحوال، ورفعت له من بلاد الأندلس الأموال. قال «٢» : واتفق له واقعة غريبة فى سنة سبع وأربعين وأربعمائة، وهى أنه شرب ليلة مع رجاله وندمائه فلما عملت فيه الخمر صرفهم وخرج فى الليل ومعه رجل واحد من عبيده.
وسار نحو قرمونة وهى [تبعد] «٣» عن مدينة إشبيلية ثمانية عشر ميلا، وكان صاحب قرمونة إسحاق بن سليمان البرزالى وقد/ جرت بينه وبينه حروب.
стр. 8998
فسار عبّاد حتى أتى قرمونة، وكان إسحاق تلك الليلة فى جماعة من أهل بيته يشربون، فدخل عليه بعض خدّامه فقال: إن صاحب الحرس ذكر أنّ المعتضد عبّادا قائم على باب المدينة ليس معه إلا رجل واحد وهو يستأذن عليك! فعجب القوم من ذلك غاية العجب، وخرج إسحاق ومن عنده إلى باب المدينة فسلّم على عبّاد وأدخله إلى القصر، وأمر بتجديد الطعام والشراب. فلما شرع فى الأكل تذكر ما فعل فسقط فى يده ولم يطق أن يسفه، وندم على ما صنع لما يعلم بينه وبين برزال من الحرب وسفك الدماء، فأظهر التجلّد والانشراح ثم قال لإسحاق:
أريد أن أنام! فرفعه على الفراش، فأراهم عبّاد أنه نائم، فقال بعض القوم لبعض: هذا كبش سمين حصل لكم، والله لو أنفقتم عليه ملك الأندلس ما قدرتم على حصوله فى أيديكم، وهو شيطان الأندلس وإذا قتل خلصت لكم البلاد! فقام معاذ بن أبى قرّة وكان من كبرائهم فقال: والله لا فعلنا هذا ولا رضينا به، رجل قصدنا ونزل بنا، ولو علم أنّا نرضى فيه بقبيح لما أتانا مستأمنا إلينا، كيف تتحدث القبائل عنّا أننا قتلنا ضيفنا وخفرنا ذمّتنا، فعلى من يرضى هذا لعنة الله! وهو يسمع فنزل عن السرير فقام القوم بأجمعهم/ فقبّلوا رأسه وجددوا السلام عليه فقال لحاجبه: أين نحن؟ قال: فى منزلك وبين أهلك وإخوانك! قال: ائتونى بدواة وقرطاس.
فأتوه بهما، فكتب أسماء القوم، وكتب لكلّ واحد بخلعة ودنانير وأفراس وعبيد وجوار، وأمر أن يرسل كلّ واحد منهم رسولا ليقبض
стр. 8999
ذلك. ثم ركب وخرج القوم يشيّعونه إلى قرب إشبيلية، فصرفهم ودخل. وأرسلوا من قبض لهم ما كتب به، ثم أغفلهم ستّة أشهر وكتب إليهم بستدعيهم لوليمة، فجاءه سبعون رجلا منهم فأنزلهم عند رجاله، وأنزل معاذا عنده. وأمر بهم فأدخلوا حماما، وبنى عليهم بابه، فماتوا جميعا، فعزّ ذلك على معاذ بن أبى قرة فقال له عبّاد:
لا ترع فإنهم قد حضرت آجالهم وقد أرادوا قتلى، ولولاك ما كنت ناجيا منهم، وإنما جعل الله صيانه دمى بك، فإن أردت الرجوع إلى بلدك رددتك على أجمل الوجوه وأحسنها وأسرّها! فقال له معاذ:
بأىّ وجه أرجع أنا دونهم؟
فأمر له المعتضد بألف دينارة وعشرة أفراس وثلاثين جارية وعشرة أعبد، وأنزله فى قصر من أعظم قصوره، وأقطعه فى كلّ عام اثنى عشر ألف دينار، وكان ينفذ إليه فى كل يوم التّحف والطرف. ولم يكن يحضر مجلسه أحد قبله/ إلى أن مات عبّاد فأوصى ولده بمعاذ وقال: يا بنى احفظنى فيه! فجرى فيه على عاده أبيه، ودام بإشليية حتى انقرضت دولة بنى عبّاد.
قال بعض أهل إشبيلية: رأيت معاذ بن أبى قرة يوم دخل يوسف بن تاشفين إشبيلية أوّل النهار وعليه ثوب ديباج مخرطم بالذهب وأمامه نحو من ثلاثين عبدا، ورأيته آخر النهار عليه مليس «١» مشتمل به فسبحان من لا يزول ملكه، نسأل الله تعالى أن لا يسلبنا ثوب نعمة أنعمها علينا بمنّه وكرمه.
стр. 9000
وفى أيام عبّاد توفى الإمام الحافظ أبو محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن سعدان بن سفيان بن يزيد الفارسى مولى يزيد بن أبى سفيان بن حرب بن أمية. أصل آبائه من قرية منت ليسم من عمل الولبة «١» من كور غرب الأندلس، وسكن هو وآباؤه قرطبة ونالوا بها جاها عريضا ومالا وممدودا. وولّى ابن أبى عامر جدّه سعيدا الوزارة، وولى أبو محمد هذا الوزارة فى أيام المستظهر بالله عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار الأموى. وكان مولده يوم الأربعاء سلخ شهر رمضان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، ووفاته فى سلخ شعبان سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وكانت مدة حياته اثنتين وسبعين سنة وأحد عشر شهرا. وله كثير من لصنّفات،/ ذكر أنه اجتمع مع الإمام أبى الوليد سليمان بن خلف بن سعيد بن أيوب الباجى صاحب التواليف- وقيل بل الفقيه إبراهيم الخفاجى- فجرت بينهما مناظرة، فلما انقضت قال الفقيه أبو الوليد: تعذرنى فإن أكثر مطالعتى كانت على سرج الحرّاس! فقال له ابن حزم:
وتعذرنى أيضا فإن أكثر مطالعتى كانت على منابر الذهب والفضة! «٢» وفى سنة ستين وأربعمائة توفى المعتضد بالله عبّاد بن محمد، وحكى أنه استحضر مغنيا يغنيه ليجعل أوّل ما يبدأ به فألا فكان أول شعر قاله:
نطوى الليالى علما أن ستطوينا ... فشعشعينا بماء المزن واسقينا
стр. 9001
فمات بعد خمسة أيام ﵀، ولما مات ولى بعده ابنه محمد.
ذكر ولاية المعتمد على الله
محمد بن عباد ابن محمد بن إسماعيل بن قريش بن عبّاد، وكنيته أبو القاسم.
ولى بعد وفاة أبيه فى سنة ستين وأربعمائة، وقيل فى سنة إحدى وستين، وكان مولده بباجة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، فكان عمره حين ولى ثلاثين سنة. وكان فيه أدب وشعر وكرم/ وتواضع وشجاعة، قال أبو بكر محمد بن عيسى المعروف بابن اللبانة كاتبه يصف الدولة العبادية «كانت الدولة العبادية تشبه العباسية، بها وسعة ملك ووثاق عهد وانتظام عقد، وعدل أئمة واعتدال أمة، كان أربابها يتنافسون فى المكارم ويتغايرون على الشرف المتقادم..
من حلبة السّبق لا برق يخاطفها ... إلى مداها ولا ريح يجاريها
تردّهم نسبة نحو السماء فهم ... من مائها، وعلاهم من دراريها
يشير إلى المنذر بن ماء السماء، ثم قال «جمعوا كرم الأخلاق إلى شرف الأعراق، وحملوا حلى الأداب على الأحساب، وعضّدوا البأس بالكرم وأيّدوا بالسيف والقلم..
نفر إلى ماء السماء نماهم ... نسب على أوج النجوم مخيّم
بالبيض والبيضات والخلق اكتسوا ... فتوسّحوا وتتوّجوا وتعمّموا
стр. 9002
وكان بهذا البيت سرير الفلك الدائر وغريبه البحر الزاخر المعتمد على الله المؤيد بنصر الله أبو القاسم محمد» وذكر نسبه، ثم قال:
من بنى المنذر وهو انتساب ... البيتين، وقد ذكرناهما آنفا، وقال تلوهما: وكذلك يطّرد النّسب اطراد/ الشآبيب، ويتّسق إتّساق الأنابيب، فهو كما قيل:
شرف ينقّل كابرا عن كابر ... كالرّمح أنبوب على أنبوب
إلى مركز الدائرة من لخم وواسطة المنتخبين من يعرب وقحطان! ثم ذكر مولده وولايته على ما قدمنا وذكر خلعه فى سنة أربع وثمانين على ما نذكره إن شاء الله.
وكان سبب خلعه وانقراض دولته أن الفرنج- لعنهم الله- لما استولوا على طليطلة وملكها الأذفونش- وهو ألفنش- فى سنة ثمان وسبعن وأربعمائة على ما قدمناه. وكان المعتمد. يؤدّى إليه ضريبة فى كلّ سنة، فلما سيّرها إليه بعد استيلائه على طليطلة لم يقبلها وأعادها، وأرسل إليه يتوعده ويقول له: أنا آخذ مدينة قرطبة كما أخذت طليطلة إلا أن ترفع يدك عن جميع الحصون وتسلّمها إلينا ويكون لك السّهل من البلاد! وكان الرسول سلبيب اليهودىّ ومعه خمسمائة فارس، وطلب منه اثنى عشر ألف دينار، فأمر المعتمد بإنزال الخيالة على أهل العسكر متفرقين وأمر كلّ من عنده فارس منهم أن يقتله. ولما جنّ الليل أحضر اليهودىّ وكشف رأسه، وأمر بضربه بالنعال المسمرة، حتى خرجت عيناه من رأسه. وهرب من الخيالة ثلاثة، فوصلوا
стр. 9003
إلى الأذفوشن وأعلموه بقتل أصحابه وكان متوجها إلى قرطبة يريد حصارها- فلما جاءه الخبر رجع إلى طليطلة ليستعد ويهيّىء آلات الحصار.
فلما سمع المعتمد برحيله إلى طليطلة سار هو إلى إشبيلية فبلّغ مشايخ قرطبة ما جرى، فاجتمعوا بالفقهاء وقالوا: هذه مدائن الأندلس قد غلب عليها الفرنج ولم يبق منها إلا القليل، وإن استمرّت الأحوال على ما نرى عادت نصرانية كما كانت! ثم ساروا إلى القاضى عبد الله بن محمد بن أدهم فقالوا له: ألا تنظر إلى ما فيه المسلمون من الصّغار والذلة وإعطائهم الجزية إلى الفرنج بعد أن كانوا يأخذونها منهم، وابن عبّاد هو الذى حمل الفرنج على المسلمين حتى جرى ما جرى وطلب منه ما طلب، وقد دبّرنا رأيا نعرضه عليك! قال: وما هو؟ قالوا: نكتب إلى عرب أفريقية ونعلمهم أنهم إن وصلوا إلينا قاسمناهم فى أموالنا وخرجنا معهم مجاهدين فى سبيل الله تعالى! قال: أخاف أن يخربوا الأندلس كما فعلوا بأفريقية ويتركوا الفرنج ويبدأوا بكم والمرابطون أقرب إلينا وأصلح حالا. قالوا: فكاتب يوسف بن ناشفين ورغّب إليه أن يدخل إلينا بنفسه أو يرسل إلينا قائدا من قوّاده. قال: أمّا الآن فقد أشرتم برأى فيه السّداد! وقدم المعتمد إلى قرطبة فى أثر ذلك، فدخل عليه القاضى وأعلمه بما دار بينه وبين أهل قرطبة وما اتفقوا عليه، فقال المعتمد:
نعم ما أشاروا به وأنت رسولى/ إليه! فامتنع القاضى واستعفاء
стр. 9004
وإنما أراد أن يقوّى عزمه على إرساله فقال: لا أجد لها غيرك.
فسار القاضى، وصحبه أبو بكر بن القصيرة الكاتب إلى أمير المسلمين، فوجداه بسبتة، فأبلغاه الرسالة. وأعلماه بحال المسلمين وما هم عليه من الخوف والجزع من الأذفونش، وأنهم يستنصرون بالله ثم به؛ وأن المعتمد يستنجده عليه. فأمر يوسف فى الحال بإدخال العساكر إلى الجزيرة الخضراء، وأقام بسبتة وأنفذ إلى مراكش فى طلب من بقى، ودخل فى آخر العساكر.. هذا ما نقله أهل التاريخ، أن القاضى وابن القصيرة كانا رسولين إليه، وقيل إن المعتمد بن عبّاد سار بنفسه بغير واسطة وتلطّف فى الدخول عليه إلى أن انتهى إلى آخر بواب فقال له: قل لأمير المسلمين إن ابن عبّاد بالباب! فلما أعلمه بذلك ارتاع وظن أنه قدم بعساكره، وسأله عن حقيقة الحال فقال: هو ببابك وحده فأذن له، فدخل عليه، فأكرمه ووعده النصر. وعاد ابن عباد، ولحقه أمير المسلمين.
ذكر وقعة الزلاقة
وانهزام الفرنج لعنهم الله/ قال «١» : وجمع المعتمد العساكر وأقبل أمير المسلمين بعساكره، واجتمعوا كلهم بإشبيلية، وخرج من أهل قرطبة- من المتطوعين- أربعة آلاف فارس وراجل. وجاء المسلمون من بلاد الأندلس، من كل بلد وحصن. واتصلت الأخبار بالأذفونش،
стр. 9005
فخرج من طليطلة فى أربعين ألف فارس غير من أنضاف إليها، وكتب إلى يوسف كتابا كتبه عنه رجل من أدباء المسلمين يغلظ فيه القول ويصف ما عنده من القوة والعدد والعدد، ووسّع وأطال وبالغ. ووصل الكتاب إلى يوسف بن تاشفين فأمر الكاتب أبا بكر ابن القصيرة أن يجاوبه. وكان كاتبا مجيدا- فكتب وأطال وبالغ، فلما قرأه على يوسف استطاله وكتب على ظهر كتابه» الذى يكون ستراه»
ولا كتب إلى المشرفيّة والقنا ... ولا رسل إلا بالخميس العرمرم
وردّه إليه، فلما قرأ الجواب ارتاع وقال: هذا رجل له عزم! قال «١» : ولما استعد الأذفونش للّقاء رأى فى منامه كأنه راكب فيلا وبين يديه طبل صغير ينقر فيه، فقصّ ذلك على القسيسين فلم يعرفوا تأويله، فاستحضر رجلا مسلما عالما ديّنا فاستعفاه من القول فأمّنه وعزم عليه، فقال: تأويل هذه الرؤيا فى آيتين من كتاب الله ! وقرأ سورة الفيل، وقوله تعالى «فإذا نقر فى/ النّاقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير» «٢» وذلك يقتضى هلاك الجيش الذى تجمعه.
فلما اجتمع الجيشس وعبّأه أعجبته كثرته، فاستحضر المعبر وقال له: هذا الجيش الذى ترى ألقى به محمدا صاحب كتابكم! فانصرف المعبّر عنه وقال: هذا الملك هالك لا محالة وكلّ من معه
стр. 9006
فإنه قد أعجب بجمعه ... وذكر قول النبىّ ﷺ «ثلاث مهلكات» الحديث ...
قال «١» : وسار المعتمد بن عبّاد وأمير المسلمين بالعساكر حتى أتوا موضعا يقال له الزلّاقة من بلد بطليموس «٢» وأتى الأذفونش فنزل موضعا بينه وبينهم- ثمانية عشر ميلا، فقيل ليوسف بن تاشفين إنّ ابن عبّاد ربما لم ينصح ولا يبذل نفسه دونك، فأرسل تقول له «كن فى المقدمة ونكون نحن فى أثرك» .
فتقدّم ابن عباد.
وضرب الأذفونش خيامه فى سفح جبل والمعتمد بن عبّاد فى سفح جبل آخر بحيث يتراءان، ونزل يوسف بن تاشفين فى جبل من وراء الجبل الذى فيه المعتمد. وظنّ الأذفونش أن عسكر المسلمين ليس إلّا ذاك الذى يظهر له مع المعتمد والأذفونش فى زهاء خمسين ألف فارس، فما شكّ أنه الغالب واستعمل الخدعة. وأرسل ابن عبّاد فى ميقات اللقاء يوم الخميس، وقال: نحن قد وصلنا على حال تعب وأمامكم الجمعة وأمامنا الأحد فيكون اللقاء يوم/ الإثنين بعد أهبة! فاستقر الأمر بينهما على ذلك.
ثم ركب الأذفونش صبيحة الجمعة ليلا، وصبّح بجيشه جيش المعتمد، فوقع القتال بينهم، فصبر المسلمون وقتل منهم خلق كثير، وأشرفوا على الانهزام. وقد كان المعتمد أرسل إلى ابن
стр. 9007
تاشفين فقال للأدلّة: احملونى إلى مضارب الأذفونش! فما شعر الفرنج إلا وقد نهبت خيامهم وخزائن الأذفونش وعدده، والقتل يعمل فيهم من رواء ظهورهم. فلم يتمالك الفرنج أن انهزموا وأخذهم السيف من كلّ مكان، فقتلوا عن آخرهم، فما سلم إلا آحاد! وهرب الأذفونش فى نفر يسير ودخل طليطلة فى سبعة فوارس، ولم يرجع من الفرنج إلى بلادهم غير ثلاثمائة نفر أكثرهم رجّالة.
وكانت هذه الوقعة فى يوم الجمعة فى العشر الأول من شهر رمضان سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وأصاب المعتمد جراحا فى وجهه، ووصف فى ذلك اليوم بالشجاعة. وغنم المسلمون من أموال الفرنج وأسلحتهم ما لا يحصى كثرة، وجعل المسلمون رؤوس القتلى كوما كبيرا وصعدوا عليه وأذّنوا إلى أن جافت فأحرقوها!.
وعاد المعتمد إلى إشبيلية، ورجع أمير المسلمين إلى الجزيرة الخضراء وعدّى إلى سبته وسار إلى مراكش. وعاد فى السنة الثانية إلى جزيرة الأندلس وحاصر/ ليطة «١» هو وابن عباد وصاحب غرناطة «٢» ، فلم يتهيأ لهم فتحه، فرجع وأخذ غرناطة من صاحبها عبد الله بن بلكمين، وهى أول ما ملكك من بلاد الأندلس على ما نذكره إن شاء الله تعالى.
стр. 9008
ذكر انقراض الدولة العبادية
وشىء من أخبار المعتمد وشعره فى سنة أربع وثمانين وأربعمائة أتى يوسف بن تاشفين إلى سبتة ودخل العساكر إلى الأندلس مع سيرين [بن] «١» أبى بكر، فقصدوا مدينة إشبيلية، فحصروا المعتمد وضيقوا عليه. فقاتل قتالا شديدا، وظهر من شجاعته وشدّة بأسه وحسن دفاعه عن بلده ما لم يشاهد من غيره فسمع الفرنج بقصد عساكر المرابطين بلاد الأندلس، فخافوا أن يملكوها ثم يقصدوا بلادهم، فجمعوا وأكثروا وساروا لمساعدة المعتمد وإغاثته على المرابطين. فلما سمع بمسيرهم «٢» فارق إشبيلية وتوجّه إلى لقاء الفرنج، وقابلهم وهزمهم، ورجع إلى إشبيلية. ودوام الحصار والقتال إلى العشرين من شهر رجب من السنة، فعظم الخطب واشتد الأمر على أهل البلد. ودخله المرابطون من واديه ونهبوا الأموال، ولم يبقوا على/ شىء حتى سلبوا الناس ثيابهم، وخرجوا من مساكنهم يسترون عوراتهم بأيديهم.
وأسر المعتمد ومعه أولاده الذكور والإناث، بعد أن استأصلوا جميع أموالهم. وقيل إن المعتمد سلّم البلد بأمان، وكتب نسخة الأمان والعهد، واشتحلفهم على نفسه وأهله وماله وعبيده وجميع ما يتعلق به. فلما سلّم إليهم إشبيلية لم يفوا له، وسيّر المعتمد
стр. 9009
إلى مدينة أغمات «١» ، فحبسوا بها، وفعل بهم أمير المسلمين أفعالا قبيحة لم يفعلها أحد قبله. وذلك أنه سجنهم ولم يجر عليهم ما يقوم بهم، حتى كان بنات المعتمد يغرلن للناس بأجرة ينفقونها على أنفسهم، فأبان أمير المسلمين فى ذلك عن لؤم طباع وضيق نفس.
قال «٢» : وبقى المعتمد فى حبسه بأغمات إلى سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، فتوفى فيها، وقبره بأغمات. فكان من بنى عبّاد ثلاثة؛ القاضى محمد ابن إسماعيل، وابنه عباد، ومحمد بن عبّاد هذا، ومدة ملكهم ستون سنة، وكان له من الأولاد الذكور والإناث [] «٣» وكان ﵀ من محاسن الزمان كرما وعلما ورئاسة وأخباره مشهورة وآثاره مدوّنة. وقد ذكره ابن خاقان فى «قلائد العقيان» ، وذكر شيئا من نظمه ونثره. وكان شاعره أبا بكر/ محمد بن عيسى الدانى المعروف بابن اللبّانة «٤» يأتيه فى سجنه فيمدحه لإحسانه القديم إليه وبرّه الذى بقيت آثاره مع طول الزمن عليه، قال ابن اللبّانة: فأمضيت عزيمتى بعد انقضاء
стр. 9010
الدولة فى زيارته، فوصلت إليه بأغمات، فقلت فى ذلك أبياتا عند دخولى عليه.
لم أقل فى النّقاف كان نقافا ... كنت قلبا له وكان شغافا
يمكث الزّهر فى الكمام ولكن ... بعد مكث الكمام يدنو قطافا
وإذا ما الهلال غاب بغيم ... لم يكن ذلك المغيب انكسافا
إنما أنت درّة للمعالى ... ركّب الدّهر فوقها أصدافا
حجب البيت منك شخصا كريما ... مثل ما يحجب الدّنان السلافا
أنت للفضل كعبة ولو انّى ... كنت أسطيع لالتزمت الطّوافا
قال: وجرت بينى وبينه مخاطبات ألذّ من غفلات الرقيب، وأشهى من رشفات الحبيب، وأدلّ على السماح، من فجر على صباح- قال- فلما قاربت الصدر وأزمعت السفر، صرف حبله واستنفذ ما قبله، وبعث إلىّ شرف الدولة ابنه- وكان من أحسن الناس سمتا وأكثرهم صمتا، تخجله اللفظة وتجرحه اللحظة، حريصا على طلب الأدب مسارعا فى اقتناء الكتب، مثابرا على نسخ الدواوين ففتّح من خطّه فيها زهر البساتين- بعشرين مثقالا مرابطية «١» وثوبين/ غير مخيطين، وكتب مع ذلك أبياتا منها:
إليك النّزر من كفّ الأسير ... وإن تقنع نكن عين الشّكور
تقبّل ما ندوت به جباء ... وإن غدرته حالات الفقير
стр. 9011
قال ابن اللبّانة فأجبته:
حاش لله أن أحيج كريما ... يتشكّى فقرا وكم سدّ فقرا
وكفانى كلامك الرطب نيلا ... كيف ألقى درّا وأطلب تبرا
لم تمت إنما المكارم ماتت ... لا سقى الله بعدك الأرض قطرا
مما قاله المعتمد من شعره فى مدة أسره- فمن ذلك- قوله:
سلّت علىّ يد الخطوب سيوفها ... فجررن من جسدى الخصيف الأمتنا
ضربت بها أيدى الضروب وإنما ... ضربت رقاب الآمنين بها المنى
يا آملى العادات من نفحاتنا ... كفّوا فإن الدهر كفّ أكفّنا
وقال فى قصيدة يصف القيد فى رجليه:
تعطّف من ساقى تعطّف أرقم ... يساورها عضّما بأنياب ضيغم
وإنّى من كان الرجال بسيبه ... من سيفه فى جنّة وجهنم
وقال فى يوم عيد:
فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا ... فصرت كالعبد فى أغمات مأسورا
قد كان دهرك إن يأمره ممتثلا ... فردّك الدّهر منهيا ومأمورا
/ من بات بعدك فى ملك يسرّ به ... فإنما بات بالأحلام مغرورا
وتعرّض له أهل الكدية وهو فى الحبس فقال:
سألوا اليسير من الأسير وإنه ... بسؤالهم لأحقّ منهم فاعجب
لولا الحياء وعزّة لخمية ... طىّ الحشا لحكاهم فى المطلب
ورثا ولديه وقد ذبحا بين يديه فقال:
يقولون صبرا.. لا سبيل إلى الصّبر ... سأبكى وأبكى ما تطاول من عمرى
стр. 9012
أفتح.. لقد فتّحت لى باب رحمة ... كما بيزيد الله قد زاد فى أجرى
هوى بكما المقدار عنّى ولم أمت ... فأدعى وفيا قد نكصت إلى الغدر
ولو عدتما لاخترتما العود فى الثّرى ... إذا أنتما أبصرتمانى فى الأسر
أبا خالد أورثتنى البثّ خالدا ... أبا النّصر مذ ودّعت ودّعنى نصرى
قال: وكان الشيخ عبد الجبار بن أبى بكر بن محمد بن حمد يس توجه من المغرب إلى الأندلس فى سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، فقصد المعتمد، وأقام عنده إلى أن خلع، فكتب إليه المعتمد بعد أن عاد إلى المهدية:
غريب بأقصى المغربين أسير ... يبكّى عليه منبر وسرير
أذلّ بنى ماء السماء زمانهم ... وذلّ بنى ماء السماء كثير
فما ماؤها إلا بكاء عليهم ... يفيض على الآفاق منه بحور
فأجابه محمد بن حمد يس:
جرى لك جدّ بالكرام عثور ... وجار زمان كنت منه تجير
لقد أصبحت بيض الظّبا فى غمودها ... إناثا بترك الضّرب وهى ذكور
стр. 9013
ولما رحلتم بالنّدى فى أكفّكم ... وقلقل رضوى منكم وثبير
رفعت لسانى بالقيامة قد دنت ... ألا فانظروا كيف الجبال تسير؟
قال ولما توفى المعتمد وقف ابن اللبانة على قبره فى يوم عيد- والناس عند قبور أهاليهم- وأنشد بصوت عال:
ملك الملوك أسامع فأنادى ... أم قد عداك عن الجواب عواد
لما خلت منك القصور ولم تكن ... فيها كما قد كنت فى الأعياد
قبّلت فى هذا الثرى لك خاضعا ... وتخذت قبرك موضع الإنشاد
وأخذ فى إتمام القصيدة، فاجتمع الناس كلّهم عليه يبكون لبكائه وإنشاده. وحكى بعض المعتنين بأخبارهم أن فخر الدولة ابن المعتمد على الله مرّ يوما فى بعض شوارع مدينة إشبيلية، فطمحت عينه إلى روشن قرأى وجها حسنا فتعلّق قلبه به، ولم يمكنه الوصول، فخامره الهوى ومرض من ذلك. فاتصل خبره بأبيه، فسأل عن المرأة فقيل إنها ابنة رجل خباز، فأمر الوزير أن ينفذ إلى أبيها ويخطبها منه. فأرسل إليه الوزير فعلم ما يراد به، فامتنع من الوصول إليه وقال: هو أحقّ بالوصول إلىّ فى هذه الحالة! فأعلم المقتدر بذلك فقال: تصل إليه وتخطبها. فلما وصل إليه وخطبها قال الخباز للوزير: أله صنعة؟ فقال الوزير: ابن المعتمد يطلب منه صنعة وهو سلطان الأندلس؟ فقال له: أمها طالق إن زوجتها إلا من له صناعة يستر حاله وحالها بها إن احتاج إليها.
فأعلم الوزير المعتمد فقال: هذا رجل عاقل! فأمر بإحضار الصاغة إلى القصر وعلّم فخر الدولة الصياغة وحذق فيها فلما جرى
стр. 9014
عليهم ما جرى دخل حوانيت الصاغة، وصاغ بالأجره فرآه ابن اللبّانة وهو ينفخ فى بعض الحوانيت فقال:
أذكى القلوب أسى، أبكى العيون دما ... خطب وجودك فيه يشبه العدما
صرّفت فى آلة الصيّاغ أنملة ... لم تدر إلا الندى والسيف والقلما
يا صائغا كانت الدنيا تصاغ له ... حليا وكان عليه الحلى منتظما
النّفخ فى الصور هول ما حكاه سوى ... هول رأيتك فيه تنفخ الفحما
قال: ولما انقرضت الدولة العبادية صار ملك بلاد المسلمين إلى أمير المسلمين يوسف بن تاشفين صاحب مراكش والمغرب، وسنذكر ذلك إن شاء الله فى أخباره.
[ذكر ممالك الأندلس الأخرى]
«١» وأما سرقسطة والثغر الأعلى/ فكان ذلك بيد منذر بن يحيى إلى أن توفى وولى بعده ابنه يحيى، ثم ولى بعده سليمان بن أحمد بن محمد ابن هود الجذامى، وكان يلقّب بالمستعين، وكان من قواد منذر على مدينة لاردة، وله وقعة مشهورة مع الفرنج فى سنة أربع وثلاثين وأربعمائة. ثم توفى وولى بعده ابنه أحمد المقتدر بالله، وولى بعده
стр. 9015
يوسف المؤتمن، ثم ولى بعده أحمد المستعين على لقب جدّه، ثم ولى ابنه عماد الدولة. ثم ابنه أحمد المستنصر بالله، وعليه انقرضت دولتهم على رأس الخمسمائة، وصارت للملثمين.
وأما طرطوشة فوليها الفتى العامرى.
وأما بلنسية فكان بها المنصور أبو الحسن عبد العزيز بن عبد الرحمن ابن محمد بن المنصور بن أبى عامر، ثم انضاف إليه إلمرية، وما كان إليها. وبعده ابنه محمد، ودام فيها إلى أن غدر به صهره المأمون بن إسماعيل بن ذى النون فى ذى الحجة سنة سبع وخمسين وأربعمائة..
وأما السّهلة «١» فملكها عبّود بن رزين، وأصله بربرى، ومولده بالأندلس. فلما هلك ولى بعده ابنه عبد الملك، ثم ابنه عزّ الدولة، ثم الملثمون.
وأما دانية «٢» والجزائر فكانتا بيد الموفق أبى الجيش مجاهد العامرى، وسار إليه من/ قرطبة الفقيه أبو محمد عبد الله المعيطى ومعه خلق كثير. فأقامه مجاهد شبه خليفة يصدر عن رأيه، وبايعه فى جمادى الآخرة سنة خمس وأربعمائة. وأقام المعيطى معه بدانية نحو ثلاثة أشهر، ثم سار هو ومجاهد فى البحر إلى الجزائر وهى
стр. 9016
ميورقة ومنورقة ويابسة «١» . ثم بعث المعيطى بعد ذلك مجاهدا إلى سردانية فى مائة وعشرين فارسا ومعه ألف فرس، ففتحها فى شهر ربيع الأول سنة ستّ وأربعين وأربعمائة وقتل بها خلقا كثيرا من النصارى، وسبى. فسار إليه الفرنج والروم فى آخر السنة فأخرجوه منها، فرجع إلى الأندلس فوجد المعيطى قد مات. وبقى مجاهد إلى أن مات، وولى بعده اينه علىّ بن مجاهد ثم مات، فولى بعده ابنه أبو عامر.
ثم صارت دانية وسائر بلاده إلى المقتدر بالله أحمد بن سليمان بن هود، فى شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
وأما مرسية فوليها بنو طاهر، واستقامت رئاستها لأبى عبد الرحمن المدعو بالرئيس إلى أن أخذها منه المعتمد بن عباد على يد وزيره أبى بكر بن عمّار الفهرى، فلما ملكها عصى على المعتمد فيها، فوجّه إليه عسكرا مقدّمهم أبو محمد عبد الرحمن بن رشيق العشيرى فحصره. وضيقوا/ عليه فهرب منها، ودخلها العشيرى وملكها فعصى فيها على المعتمد ابن عبّاد إلى أن دخل فى طاعة الملثمين، وبقى بها إلى أن مات فى سنة سبع وخمسمائة.
وأما إلمرية فملكها خيران العامرىّ إلى أن توفى، وملكها زهير العامرى واتسع ملكه إلى شاطبة إلى ما يجاور عمل طليطلة. ودام إلى أن قتل وصارت مملكته إلى المنصور أبى الحسن بن أبى عامر-
стр. 9017
صاحب بلنسية، فولّى عليها محمدا ابنه، فأقام بها مدة فى حياة أبيه وبعد وفاته إلى أن أخذها منه صهره ذو الوزارتين أبو الأحوص معن بن محمد ابن صمادح التجيبى. ودانت له لورقة وبيّاسه «١» وجيّان وغيرها، إلى أن توفى فى سنه ثلاث وأربعين وأربعمائة، وولى بعده ابنه أبو يحيى محمد ابن معن- وهو ابن أربع عشرة سنة- فكفّله عمه أبو عتبة بن محمد إلى أن توفى فى سنة ستّ وأربعين وأربعمائة. فبقى أبو يحيى مستضألا لصغره، وأخذ ما بعد من بلاده عنه، ولم يبق له غير إلمرية وما جاورها. فلما كبر أخذ نفسه بالاشتغال بالعلوم ومكارم الأخلاق، فامتد صيته واشتهر ذكره وعظم سلطانه والتحق بأكابر الملوك. ودام بها إلى أن نازله جيش الملثمين فمرض فى أثناء ذلك، وكان القتال/ تحت قصره فسمع يوما صياحا وجلبه فقال: يغصّ علينا كلّ شىء حتى الموت! وتوفى فى مرضه ذلك لثمان بقين من شهر ربيع الأول سنة أربع وثمانين وأربعمائة، وملك الملثمون إلمرية.
ودخل أولاده وأهله فى البحر إلى بجاية «٢» ، والتحقوا ببنى حمّاد.
وأما مالقة فملكها بنو على بن حمّود، فلم تزل فى مملكة العلويين يخطب لهم فيها بالخلافة إلى أن أخذها منهم باديس بن حبّوس صاحب غرناطة.
стр. 9018
وأما أغرناطة فملكها حيوس بن ماكسنى الصنهاجى، ثم مات فى سنة تسع وعشرين وأربعمائة وولى بعده ابنه باديس إلى أن توفى وولى بعده ابن أخيه عبد الله بن بلكّين «١» . وبقى إلى أن ملكها منه الملثمون فى شهر رجب سنة أربع وثمانين وأربعمائة.
وانقرضت جميع هذه الدول، وصارت الأندلس جميعها للملثمين على ما نذكره إن شاء الله- فى أخبارهم أيام أمير المسلمين. يوسف بن تاشفين. ولما كانت جزيرة الأندلس بيد هؤلاء الملوك الذين ذكرناهم، كانوا يسمّون بملوك الطوائف وبسبب انفراد كلّ ملك منهم بجهة استولى الفرنج على طليطلة كما ذكرنا.
стр. 9019
ثبت بأسماء المراجع العربية المذكورة فى الحواشى
١- مسكوبه: تجارب الأمم وتعاقب الهمم ط. القاهرة سنة ١٩٢٠ ٢- الطبرى: تاريخ الأمم والملوك ط. الاستقامة سنة ١٩٣٩
٣- عريب القرطبى: صلة الطبرى ط. الاستقامة سنة ١٩٣٩
٤- على بن موسى: المغرب فى حلى المغرب ط. دار المعارف بمصر
٥- الصابى: تحفة الأمراء فى تاريخ الوزراء ط. بيروت سنة ١٩٠٤
٦- ابن طباطا: الفخرى فى الآداب السلطانية ط. دار المعارف (الثانية)
٧- البهقى: تاريخ البهقى ط. الانجلو سنة ١٩٥٦
٨- ابن الجوزى: المنتظم فى تاريخ الملوك والأمم. ط. حيدر اباد الدكن (الأولى)
٩- العماد الحنبلى: شذرات الذهب فى أخبار من ذهب ط. القدسى سنة ١٣٥٠
١٠- ابن كثير: البداية والنهاية ط. السعادة بمصر.
١١- أبو المحاسن بن تغرى بردى:
النجوم الزاهرة ط. دار الكتب (الأولى)
стр. 9020
١٢- المقريزى: كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك ط. دار الكتب المصرية
١٣- ابن حسول: تفضيل الأتراك على سائر الأجناد ط. استنبول سنة ١٩٤٠
١٤- ابن الأثير: الكامل ط. المنيرية سنة ١٣٤٨
١٥- ابن سليمان الراوندى:
راحة الصدور وآية السرور ط. دار القلم بالقاهرة
١٦- المقرى: نفح الطيب ج ١ ط. التجارية ١٩٤٩
١٧- ياقوت: معجم البلدان ط. دار صار بيروت سنة ١٩٥٢
١٨- الحميرى: صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض المعطار فى خبر الأقطار ط. لجنه التأليف والترجمة والنشر سنة ١٩٣٧
стр. 9021
فهرس الجزء الثالث والعشرين
من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب للنويري
مقدمة ٥
ذكر خلافة المكتفى بالله ١١
ذكر قتل بدر غلام المعتضد بالله ١٢
ذكر وفاة المكتفى بالله ٢٢
ذكر خلافة المقتدر بالله ٢٢
ذكر خلافة المتقدر بالله ٢٣
ذكر خلع المتقدر وولاية ابن المعتز، وانتقاض ذلك وعودة المتقدر ووفاة عبد الله ابن المعتز ٢٦
ذكر القبض على ابن الفرات ووزارة الخاقانى ٣٤
ذكر عزل الخاقانى عن الوزارة ووزارة على بن عيسى ٣٧
ذكر خروج الحسين بن حمدان عن طاعة المقتدر ٤١
ذكر وزارة ابن الفرات الثانية وعزل على بن عيسى ٤٢
ذكر أمر يوسف بن أبى الساج ٤٥
ذكر عزل ابن الفرات عن الوزارة ووزارة حامد بن العباس ٥١
ذكر قتل الحسين بن منصور الحلاج وشىء من أخباره ٥٧
ذكر عزل حامد بن العباس وولاية ابن الفرات ٦٢
ذكر القبض على ابن الفرات الوزير وولده المحسن ٦٨
ذكر وزارة أبى القاسم الخاقانى ٧٠
ذكر مقتل ابن الفرات وولده ٧٠
ذكر عزل الخاقانى عن الوزارة ووزارة ووزارة أبى العباس الخصيبى ٧٤
ذكر عزل أبى العباس الخصيبى ووزارة على بن عيسى ٧٥
ذكر ابتداء الوحشة بين المتقدر بالله وبين مؤنس ٧٧
ذكر عزل على بن عيسى عن الوزارة ووزارة أبى على بن مقلة ٧٩
ذكر الحرب بين نازوك وهارون بن غريب الحال واستيحاش مؤنس ٧٩
стр. 9022
ذكر خلع المقتدر بالله وبيعة القاهر ٨١
ذكر عود المقتدر بالله إلى الخلافة وقتل نازوك وابن حمدان ٨٤
ذكر هلاك الرجالة المصافية ٨٩
ذكر عزل ابن مقلة ووزارة سليمان ٩٠
ذكر خروج صالح والأغر ٩١
ذكر عزل سليمان عن الوزارة وتولية أبى القاسم الكلوذانى الوزارة ٩٣
ذكر عزل الكلوذانى ووزارة الحسين ٩٤
ذكر تأكيد الوحشة بين مؤنس والمقتدر ٩٥
ذكر مسير مؤنس إلى الموصل ٩٦
ذكر عزل الحسين عن الوزارة ووزارة ابن الفرات ٩٧
ذكر استيلاء مؤنس على الموصل ٩٧
ذكر مقتل المقتدر بالله ٩٨
ذكر خلافة القاهر بالله ١٠٥
ذكر خبر عبد الواحد بن المقتدر ومن معه ١٠٧
ذكر استيحاش مؤنس وأصحابه من القاهر ١٠٩
ذكر القبض على مؤنس المظفر ويلبق الحاجب وابنه ١١٠
ذكر مقتل مؤنس ويلبق وابنه على والنوبختى ١١٤
ذكر وزارة أبى جعفر محمد بن القاسم وعزله وولاية الحضيبى ١١٥
ذكر القبض على طريف السبكرى ١١٥
ذكر خلع القاهر وسمله وشىء من أخباره ١١٦
ذكر خلافة الراضى بالله ١٢١
ذكر مقتل هارون بن غريب ١٢٣
ذكر مقتل الشلمغانى ومذهبه ١٢٤
ذكر ظهور إنسان ادعى النبوة ١٢٨
ذكر القبض على ابنى ياقوت ١٢٩
ذكر حال أبى عبد الله محمد البريدى وتقدمه ١٣٠
ذكر مسير ابن مقلة إلى الموصل ١٣١
ذكر القبض على الوزير ابن مقلة ووزارة عبد الرحمن بن عيسى وغيره ١٣٢
ذكر عزل أبى جعفر ووزارة سليمان بن الحسن ١٣٤
ذكر وزارة الفضل بن جعفر (بن الفرات) ١٣٦
ذكر مسير الراضى بالله لحرب البريدى ١٣٧
ذكر استيلاء معز الدولة بن بويه على الأهواز ١٤٢
ذكر الحرب بين بجكم والبريدى والصلح بعد ذلك ١٤٤
стр. 9023
ذكر قطع يد ابن مقلة ولسانه ١٤٥
ذكر استيلاء بجكم على بغداد وشىء من أخباره ١٤٧
ذكر مسير الراضى بالله وبجكم إلى الموصل وظهور ابن رائق ومسيره إلى الشام ١٤٩
ذكر وزارة أبى عبد الله البريدى للخليفة الراضى بالله ١٥١
ذكر وفاة الراضى بالله وشىء من أخباره ١٥٢
ذكر خلافة المتقى لله ١٥٤
ذكر مقتل بجكم ١٥٦
ذكر إصعاد أبى عبد الله البريدى إلى بغداد ١٥٧
ذكر عود البريدى إلى واسط هاربا ١٥٨
ذكر إمارة كور تكين الديلمى ١٥٩
ذكر عود محمد بن رائق إلى بغداد وولايته إمرة الأمراء ١٦٠
ذكر وزارة أبى عبد الله البريدى ١٦٣
ذكر استيلاء البريدى على بغداد وإصعاد المتقى لله إلى الموصل ١٦٤
ذكر قتل ابن رائق وولاية ابن حمدان إمرة الأمراء ١٦٦
ذكر عود المتقى لله إلى بغداد وهرب البريدى عنها ١٦٧
ذكر الحرب بين ابن حمدان والبريدى ١٦٨
ذكر ما اتفق لسيف الدولة بواسط ورجوع ناصر الدولة إلى الموصل ١٦٨
ذكر حال الأتراك بعد إصعاد سيف الدولة من واسط ١٧٠
ذكر عود سيف الدولة إلى بغداد وهربه منها ١٧٠
ذكر إمارة توزون ١٧١
ذكر الوحشة بين المتقى وتوزون ١٧١
ذكر مسير المتقى لله إلى الموصل ١٧٣
ذكر قتل أبى يوسف البريدى ١٧٤
ذكر وفاة أبى عبد الله البريدى ومن قام بعده بالأمر ١٧٥
ذكر ما كان من أمر المتقى لله إلى أن خلع وسمل ١٧٦
ذكر خلافة المستكفى بالله ١٧٩
ذكر وفاة توزون وإمارة ابن شيرزاد ١٨٢
ذكر استيلاء معز الدولة بن بويه على بغداد ١٨٣
ذكر خلع المستكفى بالله وسمله ١٨٤
ذكر خلافة المطيع لله ١٨٥
ذكر إعادة القرامطة الحجر الأسود ١٨٩
ذكر ظهور المستجير بالله ١٩٠
ذكر ضمان الحسبة والقضاء والشرطة ببغداد ١٩٠
стр. 9024
ذكر استيلاء الروم على عين زربة وما حولها من الحصون ١٩١
ذكر استيلاء الروم على المصيصة وطرسوس ١٩٢
ذكر البيعة لمحمد بن المستكفى وما كان من أمره ١٩٥
ذكر ما فعله الروم بالشام والجزيرة ١٩٦
ذكر ملك الروم مدينة أنطاكية ١٩٧
ذكر ملك الروم ملازكرد ١٩٨
ذكر مقتل ملك الروم نقفور ١٩٨
ذكر الفتنة ببغداد ومصادرة الخليفة المطيع لله ٢٠٠
ذكر خلع المطيع لله نفسه من الخلافة وخلافة ابنه الطائع لله ٢٠١
ذكر خلافة الطائع لله ٢٠٢
ذكر الحوادث فى أيام خلافته ٢٠٢
ذكر القبض على الطائع وشىء من أخباره ٢٠٤
ذكر خلافة القادر بالله ٢٠٦
ذكر تسليم الطائع لله إلى القادر وما فعله معه ٢٠٩
ذكر البيعة لولى العهد ٢١٢
ذكر الفتنة بمكة ٢١٣
ذكر البيعة لولى العهد ٢١٥
ذكر ملك الروم مدينة الرها ٢١٦
ذكر وفاة القادر بالله وشى عن أخباره وسيرته ٢١٧
ذكر خلافة القائم بأمر الله ٢١٩
ذكر الحوادث فى أيام القائم ٢٢٠
ذكر أخبار أبى الحارث أرسلان البساسيرى ٢٢٢
ذكر استيلاء أبى الحارث البساسيرى على العراق وخروج الخليفة القائم بأمر الله من بغداد والخطبة للمستنصر بالله العلوى صاحب مصر وقطع الدعوة العباسية ٢٢٦
ذكر مقتل رئيس الرؤساء وعميد العراق ٢٢٩
ذكر عود الخليفة القائم بأمر الله إلى بغداد وخروج البساسيرى منها وقتله ٢٣٢
ذكر غرق بغداد ٢٣٩
ذكر وفاة القائم بأمر الله وشىء من سيرته ٢٤٠
ذكر خلافة المقتدى بأمر الله ٢٤٢
ذكر الحوادث فى أيام المقتدى ٢٤٣
ذكر الفتنه ببغداد بين الشافعية والحنابلة ٢٤٦
ذكر مسير الشيخ أبى إسحاق برسالة الخليفة إلى السلطان ملكشاه ٢٤٦
стр. 9025
ذكر عزل عميد الدولة عن الوزارة ومسير والده إلى ديار بكر ٢٤٧
ذكر وفاة المقتدى بأمر الله وشىء من أخباره ٢٥٢
ذكر خلافة المستظهر بالله ٢٥٣
ذكر الحوادث فى أيام المستظهر بالله ٢٥٤
ذكر وفاة المستظهر بالله وشىء من أخباره وسيرته ٢٦٠
ذكر خلافة المسترشد بالله ٢٦١
ذكر ظهور قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ٢٦٢
ذكر مسير المسترشد بالله لحرب دبيس بن صدقة ٢٦٥
ذكر الاختلاف الواقع بين الخليفة المسترشد بالله وبين السلطان محمود ٢٦٧
ذكر حصار الخليفة المسترشد بالله الموصل ٢٧١
ذكر مسير المسترشد بالله لحرب السلطان مسعود بن محمد وأسره ٢٧٢
ذكر مقتل المسترشد بالله ٢٧٦
ذكر خلافة الراشد بالله ٢٧٧
ذكر الحرب بين عسكر الخليفة الراشد بالله وعسكر السلطان مسعود ٢٧٨
ذكر مسير الراشد بالله إلى الموصل وخلعه ٢٧٩
ذكر خلافة المقتفى لأمر الله ٢٨٢
ذكر تفويض أمور الدولة والوزارة إلى الوزير عون الدين بن هبيرة وما أقطعه الخليفة من الأقطاعات ٢٨٧
ذكر حصر تكريت وعود عسكر الخليفة عنها وأسر ابن الوزير ٢٨٨
ذكر حصر تكريت ووقعة بكمزا ٢٨٩
ذكر وفاة المقتفى لأمر الله وشىء من أخباره ٢٩٣
ذكر خلافة المستنجد بالله ٢٩٤
ذكر ملك الخليفة قلعة الماهكى ٢٩٧
ذكر إجلاء بنى أسد من العراق ٢٩٧
ذكر وفاة المستنجد بالله وشىء من أخباره وسيرته ٢٩٩
ذكر خلافة المستضىء بأمر الله ٣٠٠
ذكر مقتل الوزير أبى جعفر بن محمد المعروف بابن البلدى ٣٠١
ذكر هرب قطب الدين قايماز من بغداد وعود عضد الدين إلى الوزارة ٣٠٣
ذكر مقتل الوزير عضد الدولة وولاية ظهير الدين بن العطار ٣٠٦
ذكر فتنة ببغداد وهدم بيعة اليهود ٣٠٧
ذكر وفاة المستضىء بأمر الله ٣٠٨
ذكر خلافة الناصر لدين الله ٣٠٨
ذكر القيض على بن العطار وموته ٣٠٩
стр. 9026
ذكر انهزام عسكر الخليفة من طغرل ٣١٠
ذكر ملك الخليفة خوزستان ٣١٢
ذكر ملك الوزير همذان وغيرها من بلاد العجم ٣١٣
ذكر ملك عسكر الخليفة إصفهان ٣١٤
ذكر وفاة الناصر لدين الله وشىء من أخباره وسيرته ٣١٧
ذكر خلافة الظاهر بأمر الله ٣١٨
ذكر خلافة المستنصر بالله ٣٢١
ذكر خلافة المستعصم بالله ٣٢٢
ذكر مقتل المستعصم بالله وانقراض الدولة العباسية واستيلاء هولاكو على بغداد ٣٢٣
جامع أخبار خلفاء الدولة العباسية ومن ولى منهم ومدة خلافتهم ٣٢٥
ذكر خلافة المستنصر بالله ٣٢٧
ذكر مسير الخليفة المستنصر بالله إلى بلاد الشرق وقتله ٣٢٩
ذكر خلافة الحاكم بأمر الله ٣٣١
ذكر خلافة المستكفى بالله ٣٣٢
الباب الخامس من القسم الخامس من الفن الخامس فى أخبار الدولة الأموية ببلاد الأندلس ٣٣٤
ذكر مقتل عبد الرحمن بن يوسف الفهرى ٣٣٩
ذكر خروج العلاء وقتله ٣٤١
ذكر خروج سعيد اليحصبى المعروف بالمطرى وقتله ٣٤١
ذكر أخبار شقنا بن عبد الواحد وخروجه بالأندلس ٣٤٣
ذكر عصيان أهل إشبيلية على الأمير عبد الرحمن ٣٤٥
ذكر عبور الصقلبى إلى الأندلس وما كان من أمره إلى أن قتل ٣٤٦
ذكر مخالفة أبى الأسود محمد بن يوسف الفهرى ٣٤٩
ذكر وفاة عبد الرحمن وصفته وشى من أخباره وسيرته ٣٥٠
ذكر إمارة هشام ٣٥٢
ذكر خروج سليمان وعبد الله ابنى عبد الرحمن على أخيهما هشام ٣٥٣
ذكر خروج جماعة أخر على الأمير هشام ٣٥٤
ذكر غزو الفرنج ٣٥٦
ذكر فتنة تاكرنا ٣٥٧
ذكر وفاة هشام بن عبد الرحمن وشىء من أخباره وسيرته ٣٥٨
ذكر إمارة الحكم من هشام الملقب بالمرتضى ٣٥٧
ذكر غزو الفرنج ٣٥٩
ذكر خلاف بهلول بن مرزوق وغيره ٣٦١
стр. 9027
ذكر مسير سليمان بن عبد الرحمن لقئال ابن أخيه الحكم وقتل سليمان ٣٦٢
ذكر استيلاء الفرنج على برشلونه ٣٦٢
ذكر الاتفاق بين الحكم وبين عمه عبد الله البلنس ٣٦٣
ذكر استيلاء الفرنج على مدينة تطيلة ٣٦٣
ذكر إيقاع الحكم بأهل قرطبة ٣٦٤
ذكر إيقاع الحكم بأهل طليطلة وهى وقعة الحفرة ٣٦٥
ذكر عصيان أهل ماردة على الحكم وما فعله بأهل قرطبة ٣٦٧
ذكر غزو الفرنج ٣٦٨
ذكر عصيان حزم على الحكم ٣٦٩
ذكر عودة أهل ماردة إلى العصيان وغزو الحكم بلاد الفرنج ٣٦٩
ذكر وقعة الربض بقرطبة ٣٧٠
ذكر غزو الفرنج ٣٧٣
ذكر غزو البربر بناحية مورور ٣٧٣
ذكر وفاة الحكم ٣٧٤
ذكر إمارة عبد الرحمن بن الحكم ٣٧٥
ذكر إيقاع عبد الرحمن بأهل إلبيرة وجندها ٣٧٥
ذكر محاصرة طليطلة وفتحها ٣٧٩
ذكر الحرب بين موسى بن موسى والحارث بن بزيع وما كان من أمره ٣٨٢
ذكر خروج المشركين إلى بلاد الإسلام بالأندلس ٣٨٣
ذكر وفاة عبد الرحمن وشىء من أخباره ٣٨٦
ذكر إمارة محمد بن عبد الرحمن المنعوت بالأمين ٣٨٧
ذكر الحرب بين المسلمين والفرنج ٣٨٧
ذكر خروج المحبوس إلى بلاد الإسلام بالأندلس ٣٨٨
ذكر وفاة الأمير محمد بن عبد الرحمن ٣٩٢
ذكر إمارة المنذر بن محمد ٣٩٣
ذكر إمارة عبد الله بن محمد ٣٩٤
ذكر إمارة عبد الرحمن بن محمد ٣٩٦
ذكر إمارة الحكم المستنصر بالله ٣٩٩
ذكر إمارة هشام المؤيد بالله ٤٠٢
ذكر أخبار المنصور محمد بن أبى عامر ٤٠٣
ذكر المظفر أبى مروان عبد الملك ٤٠٦
ذكر إمارة محمد المهدى ٤١٠
стр. 9028
ذكر أخبار شنشول ومقتله ٤١٤
ذكر قيام هشام بن سليمان على محمد وما كان من أمره إلى أن قتل ٤١٩
ذكر قيام سليمان بن الحكم المستعين بالله ٤١٩
ذكر دولة المهدى محمد الثانية ٤٢٤
ذكر دولة المؤيد هشام الثانية ٤٢٦
ذكر دولة المستعين بالله الثانية ٤٢٩
ذكر إمارة الناصر على بن حمود ٤٣١
ذكر ولاية المأمون القاسم بن حمود بن ميمون الفاطمى ٤٣٢
ذكر ولاية المعتلى يحيى بن على ٤٣٤
ذكر عود الدولة الأموية بمدينة قرطبة ومن ولى منهم ٤٣٥
(ا) ذكر إمارة المستظهر بالله ٤٣٥
(ب) ذكر إمارة المستكفى بالله ٤٣٥
(ج) ذكر ولاية المعتمد على الله ٤٣٦
ذكر أخبار الأندلس ومن ملكها بعد انقطاع الدعوة الأموية ٤٣٩
ذكر ولاية أبى الوليد محمد بن جهور ٤٤٠
ذكر أخبار مدينة طليطلة ٤٤٠
ذكر ولاية المأمون يحيى بن إسماعيل ٤٤١
ذكر أخبار دولة بنى عباد ذكر أخبار خلف الحصرى المشبه بالمؤيد هشام وقيام دعوته بمملكة محمد بن إسماعيل، وما قيل فى ذلك ٤٤٥
ذكر ولاية أبى عمرو عباد بن محمد ٤٤٨
ذكر ولاية المعتمد على الله محمد بن عباد ٤٥٢
ذكر وقعة الزلاقة وانهزام الفرنج لعنهم الله ٤٥٥
ذكر إنقراض الدولة العبادية وشىء من أخبار المعتمد وشعره ٤٥٩
ذكر ممالك الأندلس الأخرى ٤٦٥
ثبت بأسماء المراجع العربية المذكورة فى المراجع ٤٧١
стр. 9029
الجزء الرابع والعشرون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
يضم هذا الجزء من نهاية الأرب للنويرى تاريخ المغرب العربى، وجزيرتى صقلية وكريت (أقريطش) . أما الجزيرتان فعالج تاريخهما العربى كله. وأما المغرب العربى فأراد به ما نطلق عليه الآن ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا. وأرخ له منذ الفتح العربى الإسلامى إلى عصر المؤلف. فتناول عصر الولاة الخاضعين للخلافة الإسلامية فى المشرق ثم دولة الأغالبة التى كانت أول دولة نالت استقلالا ذاتيا ثم دول بنى زيرى والمرابطين والموحدين.
وأهمل تاريخ الفاطميين في هذا الجزء، لأنه جمع تاريخهم فى المغرب مع تاريخهم فى مصر والمشرق، ووضعه فى القسم الخاص بتاريخ مصر. كذلك قلت معلوماته عن بنى مرين، فاقتصر على سرد أسمائهم.
ويتجلى فى هذا الجزء من نهاية الأرب أنّ النويرى لم يكن يؤلف تاريخا للدول التى تعرض لها، وإنما كان ينسخ تاريخا لهم. فبالرغم من أنه ذكر ابن الرقيق وابن حزم مثلا من المؤرخين، كان اعتماده الأعظم على ابن الأثير فى كتابه الكامل فى التاريخ، وابن شداد فى كتابه الجمع والبيان فى أخبار
стр. 9030
اتخذت من هذه النسخة أصلا أول للتحقيق، تحت رمز (ع) ، واتخذت من نسخة دار الكتب أصلا ثانيا تحت الرمز (ك) .
واتخذت من نسختين أخريين مساعدا على التحقيق. أما النسخة الأولى فمصورة، ومحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٥٥١ معارف، وأعطيتها الرمز (ص) . وأما النسخة الثانية فالقسم الذى طبعه المستشرق جاسبار ريميرو من الكتاب ونشره فى مجلة
revista del centro de estudios historicos de granada y su reino
تحت عنوان historia de los musulmanes de espana y africa ,par
ennuguairi, texto arab etraduccion espanola par m. gaspar remiro
وقد كان للإمكانيات الضئيلة والزمن المتقدم أثرهما القاسى فى هذه الطبعة، التى لست أنا الذى يصلح للحكم عليها أو المقارنة بينها وبين الطبعة الراهنة. وقد رمزت إلى هذه النسخة بالحرف (ر) .
كذلك اعتمدت فى التحقيق على الترجمة التى قام بها البارون دى سلان de slane للقسم الأول الخاص بعصر الولاة من الكتاب وأعطيتها الرمز (س) .
وأستطيع أن أعد الكامل لابن الأثير نسخة أخرى، اعتمدت عليها فى تحقيق الكتاب لما ذكرت قبلا. وقد قارنت بين الكتابين كلمة فكلمة، وأبنت ما بينهما من اتفاق عند اختلاف غيرهما من المؤرخين عنهما. وأثبت ما بينهما من خلاف شأن النسخ المتعددة من الكتاب الواحد.
стр. 9031
ثم رجعت إلى كتب التاريخ العامة والخاص منها بتاريخ المغرب، لأستطيع أن أخلص إلى نسخة تكاد تكون نسخة المؤلف إن لم تكن هى إياها، مضيفا إليها بعض التعليقات التى تشير فى إيجاز إلى اختلاف النّويرى وانفاقه مع غيره من المؤرخين أو بعضهم.
حسين نصار
стр. 9032
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*
وبه توفيقى
[تتمة الفن الخامس في التاريخ]
[تتمة القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار الملة الإسلامية]
الباب السادس من القسم الخامس من الفن الخامس فى أخبار أفريقية وبلاد المغرب
ومن وليها من العمال، ومن استقل منهم بالملك وسميت أيامهم بالدولة الفلانية قد ذكرنا «١» فتوح إفريقية فى خلافة عثمان بن عفان- رضى الله عنه- فى ولاية عبد الله بن سعد بن أبى سرح، فى سنة ست وعشرين من الهجرة النبوية. وأوردنا ذلك هناك على سبيل الاختصار والإجمال «٢» . ونحن الآن نذكره فى هذا الباب مبينا.
ولم نقدم ذكر أخبار المغرب «٣» وملوكه على أخبار ملوك
стр. 9033
المشرق، إلا أنا لما ذكرنا أخبار الدولة الأموية بالأندلس ومن ملك الأندلس بعد بنى أمية، احتجنا إلى ذكر إفريقية «١» وبلاد المغرب، لتكون الأخبار يتلو بعضها بعضا. ولم نقدم أيضا ذكر الأندلس على إفريقية، مع كون إفريقية فتحت قبل الأندلس إلا للضرورة التى دعت إلى ذكر أخبار الدولة الأموية بالأندلس تلو الدولة العباسية. ولا ضرر فى التقديم والتأخير، لأنا لم نجعل التاريخ على حكم مساق السنين بل على الدول.
وأول دولة قامت على الدولة العباسية الدولة الأموية بالأندلس.
ولنذكر الآن فتوح إفريقية، ومن وليها.
стр. 9034
ذكر فتوح افريقية
كان فتوحها فى سنة سبع وعشرين «١» ، وذلك أن عثمان ابن عفان- رضى الله عنه- لما ولى الخلافة عزل عمرو بن العاص عن مصر، واستعمل عليها عبد الله بن سعد بن أبى سرح، وهو أخو عثمان لأمه. فكان عبد الله يبعث المسلمين فى جرائد الخيل «٢» فيصيبون من إفريقية. ويكتب بذلك إلى عثمان.
فلما أراد عثمان أن يغزى إفريقية استشار الصحابة، فكلّهم أشار عليه بإنفاذ الجيش إليها إلا أبا الأعور سعيد بن أبى يزيد «٣» فإنه كره ذلك. فقال له عثمان: «ما كرهت يا أبا الأعور من بعثة الجيش؟» قال: «سمعت عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- يقول: لا أغزيها أحدا من المسلمين ما حملت عينى الماء «٤» ولا أرى لك خلاف عمر» وقام. ثم دعا عثمان زيد بن ثابت ومحمد ابن مسلمة واستشارهما. فأشارا بإنفاذ الجيش.
فندب الناس إلى الغزو. فكان هذا الجيش يسمى جيش
стр. 9035
العبادلة «١» . خرج فيه من بنى هاشم: عبد الله بن عباس وكان واليا على المسلمين وعبيد الله بن عباس «٢» ؛ ومن بنى تيم:
عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق، رضى الله عنهما، وعبد الرحمن بن صبيحة «٣» فى عدّة من قومه، ومن بنى عدى:
عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب «٤» وعبيد الله بن عمر، وعاصم بن عمر فى عدة منهم؛ ومن بنى أسد ابن عبد العزّى: عبد الله بن الزّبير فى عدة من قومه؛ ومن بنى سهم: عبد الله بن عمرو بن العاص والمطّلب بن السّائب بى أبى وداعة «٥» ، فى عدة منهم. وخرج فى الجيش مروان بن الحكم، وأخوه الحارث، وجماعة من بنى أميّة، والمسور بن مخرمة ابن نوفل، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، وعدة من بنى زهرة؛ ومن بنى عامر بن لؤى بن غالب: السائب بن عامر
следующие страницы →