Полный текст (13 172 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
وقال أيضا
واذا أراد الله نشر فضيلة ... يوما، أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود
وقال أيضا
خشعوا لصولتك التى هى عندهم ... كالموت يأتى ليس فيه عار
وقال أيضا
ذاك الذى قرحت بطون جفونه ... مرها وتربة أرضه من إثمد
وقال أيضا
وتركى سرعة الصّدر اعتباطا ... يدلّ على موافقة الورود
وقال أيضا
ولم أر كالمعروف تدعى حقوقه ... مغارم في الأقوام وهى مغانم
وقال أيضا
وإن أمرءا ضنّت يداه على أمرىء ... نيل يد من غيره لبخيل
أبو عبادة البحترىّ ،
وهو الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد بن شملان بن جابر ابن مسلمة بن مسهر بن الحارث بن خيثم بن أبى حارثة بن جدى بن نزول بن بحتر الطائىّ.
فمما يتمثل به من شعره قوله
وأبرح ممّا حلّ ما يتوقّع
وقال أيضا
وليس تقترن النعماء والحسد
стр. 912
وقال أيضا
إن المعنىّ طالب لا يظفر
وقال أيضا
أرى الكفر للنعماء ضربا من الكفر
وقال أيضا
يزين اللآلى في النظام ازدواجها
وقال
وكان رجائى أن أؤوب مملّكا ... فصار رجائى أن أؤوب مسلّما
وقال أيضا
متى أحرجت ذا كرم تخطّى ... اليك ببعض أخلاق اللئيم!
وقال أيضا
والشىء تمنعه يكون بفوته ... أجدى من الشىء الذى تعطاه
وقال أيضا
تناس ذنوب قومك إنّ حفظ الذنوب ... اذا قدمن من الذنوب
وقال أيضا
واذا ما خفيت كنت حريّا ... أن أرى غير مصبح حيث أمسى
وقال أيضا
متى أرت الدنيا نباهة خامل ... فلا تنتظر إلا خمول نبيه
وقال أيضا
وأرى النجابة لا يكون تمامها ... لنجيب قوم ليس بابن نجيب
стр. 913
وقال أيضا
واذا ما الشريف لم يتواضع ... للأخلّاء فهو عين الوضيع
وقال أيضا
ولم أر أمثال الرجال تفاوتت ... الى المجد حتى عدّ ألف بواحد
وقال أيضا
ليس الذى يعطيك تالد ماله ... مثل الذى يعطيك مال الناس
وتفاضل الأخلاق إن حصّلتها ... فى الناس حيث تفاضل الأجناس
وقال أيضا
لا ييأس المرء أن ينجّيه ... ما يحسب الناس أنه عطبه
يسرّك الشىء قد يسوءوكم ... نوّه يوما بخامل لقبه
وقال أيضا
اذا محاسنى اللاتى أدلّ بها ... كانت ذنوبى فقل لى كيف أعتذر
وقال أيضا
وعطاء غيرك إن بذل ... ت عناية فيه عطاؤك
ديك الجن، واسمه عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب بن عبد الله ابن رغبان بن زيد بن تميم بن مجد من أهل حمص يقول
وشافى النصح يعدل بالأشافى ... وليس القدر إلا بالأثافى
وقال
اذا شجر المودة لم تجده ... بغيث البرّ أسرع في الجفاف
стр. 914
وقال أيضا
يرقد الناس آمنين وريب الد ... هر يرعاهم بمقلة لصّ
ابن الرومىّ
يقول
وكم داخل بين الحميمين مصلح ... كما انغل بين العين والجفن مرود
وقال أيضا
هو باز صائد أرسلته ... فارجعوه سالما إن لم يصد
وقال أيضا
وما الحمد إلا توأم الشكر في الفتى ... وبعض السجايا ينتسبن الى بعض
اذا الأرض ردّت ريع ما أنت زارع ... من البذر فهى الأرض ناهيك من أرض
وقال أيضا
واذا أتاك من الأمور مقدّر ... ففررت منه فنحوه نتوجّه
وقال أيضا
كيف ترضى الفقر عرسا لامرىء ... وهو لا يرضى لك الدنيا أمه!
وقال أيضا
عدوّك من صديقك مستفاد ... فلا تستكثرنّ من الصحاب
فإن الداء أكثر ما تراه ... يكون من الطعام أو الشراب
عبد الله بن المعتزّ
يقول
فإن العيون وجوه القلوب
وقال أيضا
أمّ الكرام قليلة الأولاد
стр. 915
وقال أيضا
أبطأ فيض الدلاء أملؤها
وقال أيضا
اصبر على كيد الحسود ... فإن صبرك قاتله
فالنار تأكل بعضها ... إذ لم تجد ما تاكله
وقال أيضا
ولا همّ إلا سوف يفتح قفله ... ولا حال إلا للفتى بعدها حال
وقال أيضا
لا تأمنوا من بعد خير شرّا ... كم غصن أخضر عاد جمرا
وقال أيضا
وإنى على إشفاق عينى من البكا ... لتجمح منى نظرة ثم أطرق
كما حلّئت عن ماء برد طريدة ... تمدّ اليه جيدها وهى تفرق
وقال أيضا وإشارته الى الديك
صفّق إما ارتياحة لسنا ال ... فجر وإما على الدجى أسفا
عبيد بن عبد الله بن طاهر
ألم تر أن المرء تدوى يمينه ... فيقطعها عمدا ليسلم سائره؟
فكيف تراه بعد يمناه صانعا ... لمن ليس منه حين تدوى سرائره؟
وقال أيضا
ألا قبّح الله الضرورة إنها ... تكلّف أعلى الخلق أدنى الخلائق!
стр. 916
وقال أيضا
وكم قائل قد قال مالك راجلا؟ ... فقلت له من أجل أنك فارس!
وقال أيضا
ومن سرّه أن لا يرى ما يسوءه ... فلا يتّخذ شيئا يخاف له فقدا
ابن طباطبا العلوىّ:
هو أبو الحسن محمد بن أحمد العلوى الأصبهانى يقول
إنّ في نيل المنى وشك الردى ... وقياس القصد عند السرف
كسراج دهنه قوت له ... فاذا غرّقته فيه طفى
وقال أيضا
لقد قال أبو بكر ... صوابا بعد ما أنصت
خرجنا لم نصد شيئا ... وما كان لنا أفلت
وقال أيضا
يا عيشنا المفقود خذ من عمرنا ... عاما وردّ من الصّبا أياما!
منصور الفقيه المقرىء
يقول
يا من يخاف أن يكون ... ما أخاف سرمدا
أما سمعت قولهم ... إنّ مع اليوم غدا!
وقال أيضا
الملح يصلح كلّ ما ... يخشى عليه من الفساد
فاذا الفساد جرى علي ... هـ فحكمه حكم الرّماد
وقال أيضا
كلّ مذكور من الناس اذا ما ... فقدوه صار في حكم الرّماد
стр. 917
وقال أيضا
كلّ مذكور من الناس ... اذا ما فقدوه
صار في حكم حديث ... حفظوه ونسوه
وقال أيضا
كلّ من أصبح في دهرك ... ممن قد تراه
هو من خلفك مقراض ... وفي الوجه مراه
ابن بسّام:
هو على بن محمد بن نصر بن منصور بن بسّام كنيته أبا الحسن يقول
وكم أمنيّة جلبت منيّه
وقال
ولولا الضرورة ما جئتكم ... وعند الضرورة يؤتى الكنيف!
وقال أيضا
قل لأبى القاسم المرجّى ... قابلك الدهر بالعجائب
مات لك ابن وكان زينا ... وعاش ذو الشين والمعائب
حياة هذا كموت هذا ... فلست تخلو من المصائب
وقال أيضا
ربّ يوم بكيت منه فلما ... جزت في غيره بكيت عليه
وقال أيضا
قد يحمل الشيخ الكبي ... ر جنازة الطفل الصغير
جحظة:
هو أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك النديم يقول
وللمساكين ايضا بالندى ولع
стр. 918
وقال أيضا
وآفة التبر ضعف منتقده
وقال أيضا
متى يلتقى الميت والغاسل؟
وقال أيضا
لا تعدنّ للزمان صديقا ... وأعدّ الزمان للأصدقاء
وقال أيضا
وما كذب الذى قد قال قبلى: ... اذا ما مرّ يوم مرّ بعضى
وقال أيضا
اذا الشهر حلّ ولا رزق لى ... فعدّى لأيامه باطل
وقال أيضا
واذا جفانى جاهل ... لم أستخر ما عشت قطعه
وجعلته مثل القبور ... أزوره في كلّ جمعه
الصنوبرىّ
يقول
محن الفتى يخبرن عن فضل الفتى ... كالنار مخبرة بفضل العنبر
وقال أيضا
ربّ حال كأنها مذهب الدي ... باج صارت من رقة كاللاذ «١»
وزمان مثل ابنة الكرم حسنا ... عاد عند العيون مثل الداذى «٢»
أو ما من فساد رأى الليالى ... أنّ شعرى هذا وحالى هذى!
стр. 919
أبو الفتح كشاجم:
هو محمود بن الحسين بن السندىّ بن شاهك، وشاهك أمّه يقول
يعاد حديثه فيزيد حسنا ... وقد يستقبح الشىء المعاد
وقال أيضا
شخص الأنام الى جمالك فاستعذ ... من شرّ أعينهم بعيب واحد!
ومما يتمثّل به من أشعار المولّدين:
منهم أبو فراس الحمدانىّ
غنى النفس لمن يع ... قل خير من غنى المال
وفضل الناس في الأنف ... س ليس الفضل في الحال
وقال أيضا
ونحن أناس لا توسّط عندنا ... لنا الصدر دون العالمين أو القبر
تهون علينا في المعالى نفوسنا ... ومن خطب الحسناء لم يغله المهر
وقال أيضا
وندعو كريما من يجود بماله ... ومن يبذل النفس النفيسة أكرم
وقال أيضا
وجميل العدوّ غير جميل ... وقبيح الصديق غير قبيح!
أبو الطيب المتنبّى يقول
مصائب قوم عند قوم فوائد
стр. 920
وقال أيضا
إن المعارف في أهل النّهى ذمم
وقال أيضا
وخير جليس في الزمان كتاب
وقال أيضا
وتأبى الطباع على الناقل
وقال أيضا
ومنفعة الغوث قبل العطب
وقال أيضا
ومن فرح النفس ما يقتل
وقال أيضا
اذا عظم المطلوب قلّ المساعد
وقال أيضا
أنا الغريق فما خوفى من البلل
وقال أيضا
فإن الرفق بالجانى عتاب
وقال أيضا
بغيض الىّ الجاهل المتعاقل
وقال أيضا
وكلّ امرىء يولى الجميل محبب ... وكلّ مكان ينبت العزّ طيّب
стр. 921
وقال أيضا
اذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدا
ووضع الندى في موضع السيف بالعلى ... مضرّ كوضع السيف في موضع الندى
وقال أيضا
والأمر لله، ربّ مجتهد ... ما خاب إلا لأنه جاهد
وقال أيضا
وليس يصحّ في الأفهام شىء ... اذا احتاج النهار الى دليل
وقال أيضا
ومن نكد الدنيا على الحرّ أن يرى ... عدوّا له ما من صاقته بدّ
وقال
وإذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجسام
وقال أيضا
وإن يكن الفعل الذى ساء واحدا ... فأفعاله اللّاتى سررن ألوف
وقال أيضا
واذا أتتك مذمّتى من ناقص ... فهى الشهادة لى بأنى فاضل
وقال أيضا
وما الحسن في وجه الفتى شرفا له ... اذا لم يكن في فعله والخلائق!
وقال أيضا
وما يوجع الحرمان من كفّ حارم ... كما يوجع الحرمان من كفّ رازق!
стр. 922
وقال أيضا
إنّا لفى زمن ترك القبيح به ... من أكثر الناس إحسان وإجمال
ذكر الفتى عمره الثانى وحاجته ... ما فاته وفضول العيش أشغال
وقال أيضا
وقيّدت نفسى في ذراك محبّة ... ومن وجد الإحسان قيدا تقيّدا
وقال أيضا
ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه ... تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن!
السرىّ بن أحمد بن السرىّ الموصلىّ
يقول
اذا العبء الثقيل توزّعته ... أكفّ القوم هان على الرقاب
وقال أيضا
فإنك كلّما استودعت سرّا ... أنمّ من النسيم على الرياض
وقال أيضا
إلى كم أحبّر فيك المديح ... ويلقى سواى لديك الحبورا؟
أبو بكر محمّد بن هاشم الخالدىّ
يقول
إن خانك الدهر فكن عائذا ... بالبيد والظّلماء والعيس
ولا تكن عبد المنى فالمنى ... رءوس أموال المفاليس
وقال أيضا
وأخ رخصت عليه حتى ملّنى ... والشىء مملول اذا ما يرخص
ما في زمانك ما يعزّ وجوده ... إن رمته إلا صديق مخلص
стр. 923
أبو عثمان سعيد بن هاشم الخالدىّ [أخوه]
يقول
يا هذه إن رحت في ... خلق فما في ذاك عار
هذى المدام هى الحياة ... قميصها خرق وقار
وقال أيضا
صغير صرفت اليه الهوى ... وما خاتم في سوى خنصر
الخبّاز البلدىّ:
هو أبو بكر محمد بن أحمد بن حمدان، نسبة الى «بلد» وهى من بلاد الجزيرة التى منها الموصل يقول
اذا استثقلت أو أبغضت خلّقا ... وسرّك بعده حتى التّناد
فشرّده بقرض دريهمات ... فإن القرض داعية الفساد
أبو إسحاق الصابىء
يقول
نعم الله كالوحوش وما تألف ... إلّا الأخاير النّساكا
نفّرتها آثام قوم وصارت ... لأولى البرّ والتّقى أشراكا
وقال أيضا
ومن الظلم أن يكون الرضى سرا ... ويبدو الإنكار وسط النادى
وقال أيضا
الضبّ والنون قد يرجى التقاؤهما ... وليس يرجى التقاء اللبّ والذهب
عبد العزيز عمر بن نباته
يقول
فلا تحقرنّ عدوّا رماك ... وإن كان في ساعديه قصر
فإن السيوف تحزّ الرقاب ... وتعجز عما تنال الإبر
стр. 924
وقال أيضا
مثل خلعت على الزمان رداءه ... عوز الدراهم آفة الأجواد
وقال أيضا
يهوى الثناء مبرّز ومقصّر ... حبّ الثناء طبيعة الإنسان
وقال أيضا
ونبت بنا أرض العراق فما مجنّاها بمجنه ... غير الرحيل، كفى البلاد
برحلة العجفاء هجنه
ابن لنكك البصرىّ:
هو أبو الحسين محمد بن محمد يقول
وماذا أرجّى من حياة تكدّرت؟ ... ولو قد صفت كانت كأضغاث أحلام
وقال أيضا
عدنا في زماننا ... عن حديث المكارم
من كفى الناس شرّه ... فهو في جود حاتم
وقال أيضا
جار الزمان علينا في تصرّفه ... وأىّ دهر على الأحرار لم يجر
عندى من الدهر مالو أنّ أيسره ... يلقى على الفلك الدوّار لم يدر
أبو الحسن عبد الله بن محمد بن محمد السلامىّ
يقول
تبسّطنا على الأيام لما ... رأينا العفو من ثمر الذنوب
وقال أيضا
والمرء ما شغلته فرصة لذة ... ناسى الحوادث آمن الحدثان
стр. 925
وقال وكان رقادى بين كأس وروضة ... فصار سهادى بين طرف وصارم
وقال أيضا
ركوب الهول أركبك المذاكى ... ولبس الدرع ألبسك الغلائل
أبو الفرج الببّغا
يقول
ما الذل إلا تحمّل المنن ... فكن عزيزا إن شئت أو فهن
وقال أيضا
ومن طلب الأعداء بالمال والظبى ... وبالسعد لم يبعد عليه مرام
وقال أيضا
ولم أر مذ عرفت محلّ نفسى ... بلوغ منى تساوى حمل منّ
وقال أيضا
أكلّ وميض بارقة كذوب ... أما في الدهر شىء لا يريب؟
ابن سكّرة الهاشمىّ:
هو محمد بن عبد الله يقول
وعلة الحال تنسى علّة الجسد
وقال أيضا
وقد ينبت الشوك بين الأقاحى
وقال أيضا
الموت أنصف حين عدّل قسمة ... بين الخليفة والفقير البائس
ابن الحجّاج:
هو عبد الله الحسين بن أحمد بن الحجاج يقول
وربّ كلام تستثار به الحرب
стр. 926
وقال أيضا
خود تزفّ الى ضرير مقعد
وقال أيضا
واللوزة المرّة يا سادتى ... يفسد في الطّعم بها السكّر
وقال أيضا
ما زلت أسمع كم من واقف خجل ... حتى ابتليت فكنت الواقف الخجلا
وقال أيضا
وبى مرضان مختلفان حال ال ... عليلة منهما يمنى بحالى
اذا عالجت هذا جفّ كبدى ... وإن عالجت ذاك ربى طحالى
أبو الحسن الموسوىّ النقيب:
هو محمد بن الحسين بن موسى يقول
أمسيت أرحم من قد كنت أغبطه ... لقد تقارب بين العزّ والهون
ومنظر كان بالسرّاء يضحكنى ... يا قرب ما عاد بالضّراء يبكينى
وقال أيضا
والحرّ من حذر الهوا ... ن يزاول الامر الجسيما
وهو العظيم وغير بد ... ع منه إن ركب العظيما
وقال أيضا
ما السؤدد المطلوب إلّا دون ما ... يومى اليه السؤدد المولود
فاذا هما اتفقا تكسرت القنا ... إن غالبا وتضعضع الجلمود
وقال أيضا
اشتر العزّ بما بيع ... فما العزّ بغالى
стр. 927
بالقصار البيض إن شئت ... أو السمر الطوال
ليس بالمغبون عقلا ... مشتر عزّا بمال
إنما يدّخر المال ... لحاجات الرجال
والفتى من جعل الأقوال ... أثمان المعالى
أبو طالب المأمونىّ
يقول
لى في ضمير الدهر سرّ كامن ... لا بدّ أن تستلّه الأقدار
وقال أيضا
وما شرف الإنسان إلا بنفسه ... أكان ذووه سادة أم مواليا
وقال
اذا الغيث وفّى الروض واجب حقه ... وزاد فإن الغيث للروض ظالم
ابن العميد:
هو أبو الفضل محمد بن أبى عبد الله الحسين بن محمد* عرف بابن العميد، كان أبوه أبو عبد الله وزير مرداويج توفى ابن العميد بالرّىّ في محرّم سنة ستين وثلاثمائة يقول
لن يصرف الدهر من سجيّته ... أرب أريب وحول ذى حيل
أىّ معين صفا على كدر الدهر ... وأىّ النعيم لم يزل
وقال أيضا
من يشف من ذا بآخر مثله ... أثرت جوانحه من الأدواء
داوى جوى بجوى وليس بحازم ... من يستكفّ النار بالحلفاء
стр. 928
الصاحب بن عبّاد:
هو أبو القاسم إسماعيل بن عبّاد. توفى في صفر سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وعمره خمس وستون سنة وسمىّ بالصاحب لصحبة ابن العميد يقول
بقدر الهموم تكون الهمم ... كم صارم جرّب في خنزير
وقال أيضا
لقد صدقوا والراقصات الى منى ... بأن مودّات العدا ليس تنفع
ولو أنّنى داريت دهرى حيّة ... اذا استمكنت يوما من اللسع تلسع
الحسن بن علىّ بن عبد العزيز القاضى
يقول
القلب يدرك ما لا يدرك البصر ... يتملك الأحرار بالإيناس
وقال أيضا
وما أعجبتنى قطّ دعوى عريضة ... ولو قام في تصديقها ألف شاهد!
وقال أيضا
يقولون لى فيك انقباض وإنّما ... رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما
اذا قيل هذا مورد قلت قد أرى ... ولكنّ نفس الحرّ تحتمل الظما
وقال أيضا
وقالوا اضطرب في الأرض فالرزق واسع ... فقلت ولكن مطلب الرزق ضيّق
اذا لم يكن في الأرض حرّ يعيننى ... ولم يك لى كسب فمن أين أرزق؟
أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمىّ
يقول
ومن عجب الأيام ترك التعجب
وقال أيضا
لكلّ صناعة يوما مديل
стр. 929
وقال أيضا
واذا مدة الشقىّ تناهت ... جاءه من شقائه متقاضى
وقال أيضا
عليك بإظهار التجلّد للعدا ... ولا تظهرن منها الدنوّ فتحقرا
بديع الزمان أبو الفضل الهمذانىّ، أحمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد
توفّى سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة مسموما وأوفى على الأربعين سنة يقول
يا حريصا على الغنى ... قاعدا بالمراصد!
لست في سعيك الذى ... خضت فيه بقاصد
إن دنياك هذه ... لست فيها بخالد
بعض هذا فإنما ... أنت ساع لقاعد
إسماعيل الناشىء
يقول
وللشباب نراعى حرمة الكتم
وقال أيضا
وكنت أرى أنّ التجارب عدّة ... فخانت ثقات الناس حتى التجارب
وقال أيضا
فركضا في ميادين التصابى ... أحقّ الخيل بالركض المعار
وقال أيضا
ولا تجزعنّ على أيكة ... أبت أن تظلّك أغصانها
стр. 930
أبو الفتح علىّ بن محمد البستىّ
يقول
اذا مرّ بى يوما ولم أتخذ يدا ... ولم أستفذ علما فما ذاك من عمرى!
وقال أيضا
أنا كالورد فيه راحة قوم ... ثمّ فيه لآخرين زكام!
وقال أيضا
لا ترج شيئا خالصا نفعه ... فالغيث لا يخلو من العيث
وقال أيضا
ولم أر مثل الشكر جنّة غارس ... ولا مثل حسن الصبر جنّة لابس
وقال أيضا
ولن يشرب السمّ الزّعاف أخو الحجى ... مدلّا بدرياق لديه مجرّب
وقال أيضا
ما استقامت قناة رأيى إلا ... بعد أن عوّج المشيب قناتى
وقال أيضا
وطول جمام الماء في مستقرّه ... يغيّره لونا وريحا ومطعما
وقال أيضا
اذا حيوان كان طعمة ضدّه ... توقّاه كالفأر الذى يتّقى الهرا
ولا شك أن المرء طعمة دهره ... فما باله يا ويحه يأمن الدهرا!
وقال أيضا
لا تحقر المرء إن رأيت به ... دمامة أو رثاثة الحلل
فالنحل لا شك في ضؤولته ... يشتار منه الفتى خيّر العسل
стр. 931
الباب الثانى من القسم الثانى من الفن الثانى فى أوابد العرب
ومعنى الأوابد هاهنا: الدواهى؛ وهى مما حمى الله تعالى هذه الملّة الإسلاميّة منها، وحذر المؤمنين عنها. فقال تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ)
وقال تعالى (ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ)
وقال تعالى (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً)
وكانت للعرب أوابد جعلوها بينهم أحكاما ونسكا وضلالة وعادة ومداواة ودليلا وتفاؤلا وطيرة. فمنها:
البحيرة:
قالوا: كان أهل الوبر يعطون لآلهتهم من اللحم، وأهل المدر يعطون لها من الحرث، فكانت الناقة اذا أنتجت خمسة أبطن عمدوا الى الخامس ما لم يكن ذكرا فشقّوا أذنها، فتلك: البخيرة؛ فربما اجتمع منها هجمة من البحر فلا يجزّ لها وبر ولا يذكر عليها إن ركبت اسم الله، ولا إن حمل عليها شىء، فكانت ألبانها للرجال دون النساء.
الوصيلة:
كانت الشاة اذا وضعت سبعة أبطن عمدوا الى السابع، فإن كان ذكرا ذبح، وإن كانت أنثى تركت في الشاء، فان كان ذكرا وأنثى قيل: وصلت أخاها، فحرّما جميعا، وكانت منافعها، ولبن الأنثى منها للرجال دون النساء.
стр. 932
السائبة:
كان الرجل يسيّب الشىء من ماله، إما بهيمة أو إنسانا، فتكون حراما أبدا، منافعها للرجال دون النساء.
الحامى:
كان الفحل اذا أدركت أولاده فصار ولده جدّا قالوا: حمى ظهره، اتركوه فلا يحمل عليه، ولا يركب، ولا يمنع ماء، ولا مرعى، فاذا ماتت هذه التى جعلوها لآلهتهم، اشترك في أكلها الرجال والنساء، وذلك قوله تعالى (وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ)
قالوا: وكان أهل المدر والحرث اذا حرثوا حرثا، أو غرسوا غرسا، خطّوا في وسطه خطّا، فقسموه بين اثنين فقالوا: مادون هذا الخط: لآلهتهم؛ وما وراءه: لله؛ فإن سقط ممّا جعلوه لآلهتهم شىء فيما جعلوه لله وردّوه، وإن سقط مما جعلوه لله فيما جعلوه لآلهتهم أقرّوه، واذا أرسلوا الماء في الذى لآلهتهم. فانفتح في الذى سموه لله سدّوه، وإن انفتح من ذاك في هذا قالوا: اتركوه فإنه فقير اليه، فأنزل الله عزّوجلّ (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ) .
الأزلام:
قالوا: كانوا اذا كانت مداراة أو نكاح أو أمر يريدونه. ولا يدرون ما الامر فيه ولم يصحّ لهم أخذوا قداحا لهم فيها: أفعل ولا أفعل لا يفعل؛ نعم لا خير، شرّ بطىء سريع، فأما المداراة فإن قداحا لهم فيها بيضا ليس فيها شىء فكانوا يحيلونها فمن خرج
стр. 933
سهمه فالحقّ له، وللحضر والسفر سهمان؛ فيأتون السادن من سدنة الأوثان فيقول السادن: اللهم أيّهما كان خيرا فأخرجه لفلان، فيرضى بما يخرج له، فاذا شكّوا فى نسب الرجل أجالوا له القداح وفيها: صريح، وملصق؛ فإن خرج الصريح ألحقوه بهم، وإن خرج الملصق نفوه، وإن كان صريحا فهذه قداح الاستقسام.
الميسر:
قالوا في الميسر: إن القوم كانوا يجتمعون فيشترون الجزور بينهم، فيفصّلونها على عشرة أجزاء؛ ثم يؤتى بالحرضة وهو رجل يتألّه عندهم لم يأكل لحما قط بثمن، ويؤتى بالقداح وهو أحد عشر قدحا، سبعة منها لها حظّ إن فازت، وعلى أهلها غرم إن خابت، بقدر ما لها من الحظّ إن فازت، وأربعة ينقل بها القداح، لا حظّ لها إن فازت، ولا غرم عليها إن خابت.
فأما التى لها الحظّ: فأوّلها الفذّ في صدره حزّ واحد؛ فإن خرج أخذ نصيبا، وإن خاب غرم صاحبه ثمن نصيب، ثم التوأم، له نصيبان إن فاز، وعليه ثمن نصيبين إن خاب، ثم الضّريب، وله ثلاثة أنصباء، ثم الحلس وله أربعة، ثم النافس، وله خمسة، ثم المسبل، وله ستة، ثم المعلّى وله سبعة. قالوا: والمسبل يسمّى:
المصفح، والضريب يقال له: الرقيب.
وقد جمع الصاحب بن عبّاد هذه الأسماء ونظمها في أبيات فقال
إنّ القداح أمرها عجيب ... الفذّ، والتوأم، والرقيب،
والحلس، ثم النّافس المصيب ... والمصفح المشتهر النجيب،
ثم المعلّى حظّه الترغيب ... هاك فقد جاء بها الترتيب،
стр. 934
وأما الأربعة التى ينقل بها القداح فهى: السّفيح، والمنيح، والمضعف، والوغد.
قال ابن قتيبة: والمنيح له موضعان: أحدهما لا حظّ له، والثانى له حظّ.
فكأته الذى يمنح حظّه، وعلى ذلك دلّ قول عمرو بن قبيصة
بأيديهم مقرومة ومغالق ... يعود بأرزاق العيال منيحها
قالوا: فيؤتى بالقداح كلها وقد عرف كلّ ما اختار من السبعة ولا يكون الأيسار إلا سبعة، لا يكونون أكثر من ذلك، فإن نقصوا رجلا أو رجلين، فأحب الباقون أن يأخذوا ما فضل من القداح، فيأخذ الرجل القدح والقدحين فيأخذ فوزهما إن فازا، ويغرم عنهما إن خابا ويدعى ذلك: التّميم قال النابغة
إنى أتمّم أيسارى وأمنحهم ... من الأيادى وأكسوا الجفنة الأدما
فيعمدوا الى القداح؛ فتشدّ مجموعة في قطعة جلد ثم يعمد الى الحرضة فيلفّ على يده اليمنى ثوبا لئلا يجد مس قدح له في صاحبه هوى، فيحابيه في إخراجه، ثم يؤتى بثوب أبيض يدعى. المجول، فيبسط بين يدى الحرضة، ثم يقوم على رأسه رجل يدعى: الرقيب، ويدفع ربابة القداح الى الحرضة وهو محوّل الوجه عنها.
والرّبابة: ما يجمع فيها القداح، فيأخذها ويدخل شماله من تحت الثوب، فينكر القداح بشماله، فاذا نهد منها قدح تناوله فدفعه إلى الرقيب. فإن كان مما لا حظّ له ردّ الى الرّبابة، فإن خرج بعده المسبل، أخذ الثلاثة الباقية، وغرم الذين خابوا ثلاثة أنصباء من جزور أخرى، وعلى هذه الحال يفعل بمن فاز ومن خاب، فربما نحروا عدة جزور ولا يغرم الذين فازوا من ثمنها شيئا، وإنما الغرم على الذين خابوا ولا يحلّ
стр. 935
للخائبين أن يأكلوا من ذلك اللحم شيئا، فإن فاز قدح الرجل فأرادوا أن يعيدوا قدحه ثانية على خطار فعلوا ذلك به.
ومنها: نكاح المقت:
كان الرجل اذا مات قام أكبر ولده فألقى ثوبه على امرأة أبيه فورث نكاحها، فإن لم يكن له فيها حاجة تزوّجها بعض إخوته بمهر جديد، فكانوا يرثون نكاح النساء كما يرثون المال، فأنزل الله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ) .
ومنها: رمى البعرة:
كانت المرأة في الجاهليّة اذا توفى عنها زوجها، دخلت حفشا، والحفش: الخصّ، ولبست شرّ ثيابها ولم تمسّ طيبا ولا شيئا، حتى تمرّ لها سنة ثم تؤتى بدابة: حمار أو شاة أو طير فتفتضّ به أى تمسح به، فقلّما تفتضّ بشىء إلا مات، ثم تخرج على رأس الحول، فتعطى بعرة فترمى بها، ثم تراجع ما شاءت من طيب أو غيره ومعنى رميها بالبعرة: أنها ترى أن هذا الفعل هيّن عليها مثل البعرة المرميّة، فنسخ الإسلام ذلك بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) .
ومنها: ذبح العتائر:
قالوا: كان الرجل منهم يأخذ الشاة، وتسمّى العتير والمعتورة فيذبحها ويصبّ دمها على رأس الصنم، وذلك يفعلونه في رجب، والعتر قيل: هو مثل الذبح، وقيل: هو الصنم الذى يعتر له. قال الطرمّاح
فخرّ صريعا مثل عاترة النسك
أراد بالعاترة: الشاة المعتورة.
عقد السّلع والعشر: وقد تقدم ذكره عند ذكر أسماء نيران العرب.
стр. 936
ذبح الظبى: كان الرجل ينذر أنه إذا بلغت إبله أو غنمه مبلغا فأذبح عنها كذا، فاذا بلغت ضنّ بها، وعمد الى الظّباء فيصطادها ويذبحها وفاء بالنذر؛ قال الشاعر
عنتا باطلا وزورا كما يعتر ... عن حجرة الرّبيض الظباء
ومنها: حبس البلايا:
كانوا اذا مات الرجل يشدّون ناقته الى قبره، ويعكسون رأسها الى ذنبها، ويغطّون رأسها بولّية وهى البردعة، فإن أفلتت لم تردّ عن ماء ولا مرعى، ويزعمون أنهم إنما يفعلون ذلك، ليركبها صاحبها في المعاد، ليحشر عليها، فلا يحتاج أن يمشى؛ قال أبو زبيد
كالبلايا رءوسها في الولايا ... مانحات السّموم حرّ الخدود
ومنها: خروج الهامة: زعموا أن الإنسان اذا قتل، ولم يطالب بثأره، خرج من رأسه طائر يسمّى: الهامة، وصاح على قبره: اسقونى! اسقونى! الى أن يطلب بثأره؛ قال ذو الإصبع
يا عمرو إن لا تدع شتمى ومنقصتى ... أضربك حتى تقول الهامة: اسقونى
ومنها: إغلاق الظهر:
كان الرجل منهم اذا بلغت إبله مائة، عمد الى البعير الذى أمات به، فأغلق ظهره لئلا يركب، ويعلم أن صاحبه حمى ظهره، وإغلاق ظهره أن ينزع سناسن فقرته ويعقر سنامه.
ومنها: التعمية والتفقئة:
وكان الرجل إذا بلغت إبله ألفا فقأ عين الفحل يقول: إن ذلك يدفع عنها العين والغارة؛ قال الشاعر
وهبتها وأنت ذو امتنان ... تفقأ فيها أعين البعران
فإن زادت عن ألف فقأ العين الأخرى، فهو التعمية.
стр. 937
ومنها: بكاء المقتول:
كان النساء لا يبكين المقتول إلا أن يدرك بثأره، واذا أدرك بثأره بكينه؛ قال شاعر
من كان مسرورا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه نهار
يجد النساء حواسرا ينبنه ... يلطمن حرّ الوجه بالأسحار
ومنها: رمى السنّ في الشمس:
يقولون: إن الغلام اذا ثغر، فرمى سنّه فى عين الشمس بسبّابته وإبهامه وقال: أبدلينى أحسن منها، أمن على أسنانه العوج، والفلج، والثّعل؛ قال طرفة
بدّلته الشمس من منبته ... بردا أبيض مصقول الأشر
ومنها: خضاب النحر:
كانوا اذا أرسلوا الخيل على الصّيد فسبق واحد منها، خضبوا صدره بدم الصّيد علامة له؛ قال الشاعر
كأن دماء العاديات بنحره ... عصارة حنّاء بشيب مرجّل
ومنها: التصفيق:
كانوا اذا ضلّ الرجل منهم في الفلاة، قلب ثيابه، وحبس ناقته، وصاح في أذنها كأنه يومىء الى إنسان، وصفّق بيديه: الوحا الوحا، النجا النجا، هيكل، الساعة الساعة، الىّ الىّ، عجّل؛ ثم يحرّك الناقة فيهتدى؛ قال الشاعر
وأذّن بالتصفيق من ساء ظنّه ... فلم يدر من أىّ اليدين جوابها
يعنى: يسوء ظنّه بنفسه اذا ضل.
ومنها: جز النواصى .
كانوا اذا أسروا رجلا، ومنّوا عليه فأطلقوه، جزّوا ناصيته ووضعوها في الكنانة؛ قال الحطيئة
стр. 938
قدنا سلول فسلّوا من كنانتهم ... مجدا تليدا ونبلا غير أنكاس
يعنى بالنّبل: الرجال؛ وقالت الخنساء
جززنا نواصى فرسانهم ... وكانوا يظنون أن لا تجزّا
ومنها: كىّ السليم عن الجرب:
زعموا أن الإبل اذا أصابها العرّ فأخذوا الصحيح وكووه زال العرّ عن السقيم؛ قال النابغة
وكلّفتنى ذنب امرىء وتركته ... كذى العرّ يكوى غيره وهو راتع
ويقال: إنهم كانوا يفعلون ذلك، ويقولون: تؤمن معه العدوى.
ومنها: ضرب الثور:
وزعموا أن الجنّ تركب الثيران فتصدّ البقر عن الشرب؛ قال الأعشى
وإنى وما كلفتمانى وربّكم ... ليعلم من أمسى أعق وأحوبا
لكالثور والجنىّ يركب ظهره ... وما ذنبه إن عافت الماء مشربا
وما ذنبه إن عافت الماء باقر ... وما إن تعاف الماء إلا ليضربا
وقال آخر
كذاك الثور يضرب بالهراوى ... اذا ما عافت البقر الظّلماء.
ومنها: كعب الأرنب:
كانوا يعلّقونه على أنفسهم ويقولون: إن من فعل ذلك لم تصبه عين ولا سحر، وذلك أن الجنّ تهرب من الأرنب، لأنها ليست من مطايا الجنّ لأنها تحيض؛ قال الشاعر
ولا ينفع التعشير إن حمّ واقع ... ولا زعرع يغنى ولا كعب أرنب
стр. 939
وقيل لزيد بن كثوة: أحقّ ما يقولون: إن من علّق على نفسه كعب أرنب لم يقربه جنّان الحىّ وعمّار الدار؟ فقال: إى والله! ولا شيطان الحماطة، الحماطة:
شجرة التين؛ وجان العشرة، وغول العقر، وكلّ الخوافى، إى والله يطفىء نيران السّعالى.
ومنها: حيض السّمرة:
يزعمون أن الصبى اذا خيف عليه نظرة أو خطفة، فعلّق عليه سنّ ثعلب؛ أو سنّ هرة، أو حيض سمرة، أمن، فإن الجنيّة اذا أرادته لم تقدر عليه، فاذا قال لها صواحباتها في ذلك، قالت
كانت عليه نفره ... ثعالب وهرره
والحيض حيض السّمره
ومنها: الطارف والمطروف:
يزعمون أن الرجل اذا طرف عين صاحبه، فهاجت فمسح الطارف عين المطروف سبع مرات وقال في كلّ مرة: بإحدى جاءت من المدينة، باثنتى جاءتا من المدينة، بثلاث جئن من المدينة، الى سبع، سكن هيجانها.
ومنها: وطء المقاليت:
يزعمون أن المرأة المقلات اذا وطئت قتيلا شريفا بقى أولادها، وفي ذلك يقول بشر بن أبى خازم
تظلّ مقاليت النساء يطأنه ... يقلن ألا يلقى على المرء مئزر
ومنها: تعليق الحلى على السليم:
كانوا يعلّقون الحلى على الملسوع ويقولون إنه اذا علّق عليه أفاق، فيلقون عليه الأسورة والرّعاث، ويتركونها عليه سبعة أيام ويمنع من النوم؛ قال النابغة
يسهّد في وقت العشاء سليمها ... لحلى النساء في يديه قعاقع
стр. 940
ومنها: ذهاب الخدر:
يزعمون أن الرجل اذا خدرت رجله فذكر أحبّ الناس اليه ذهب عنه؛ قال كثيّر
اذا خدرت رجلى دعوتك أشتفى ... بذكراك من مذل بها فيهون
وقالت امرأة من كلاب
اذا خدرت رجلى ذكرت ابن مصعب ... فإن قلت: عبد الله، أجلى فتورها
وقيل ذلك لابن عمر وقد خدرت رجله فقال: يا محمّداه.
ومنها: الحلأ:
زعموا أنه اذا ظهرت بشفة الغلام بثور، يأخذ منخلا على رأسه ويمرّبين بيوت الحىّ، وينادى: الحلأ الحلأ، فيلقى في منخله من هاهنا ثمرة، ومن هاهنا كسرة، ومن ثمّ بضعة لحم، فاذا امتلأ، نثره بين الكلاب، فيذهب عنه البثر، وذلك البثر يسمّى: الحلأ.
ومنها: التعشير:
يزعمون أن الرجل اذا أراد دخول قرية، فخاف وباءها، فوقف على بابها قبل أن يدخلها فعشّر كما ينهق الحمار، ثم دخلها لم يصبه وباؤها؛ قال عروة ابن الورد
لعمرى لئن عشّرت من خشية الردى ... نهاق الحمير إننى لجزوع!
ومنها: عقد الرّتم:
كان الرجل منهم اذا أراد سفرا، عمد الى رتم فعقده، والرتم: نبت، فإن رجع ورآه معقودا؛ زعم أن امرأته لم تخنه، وإن رأه محلولا زعم أنها قد خانته؛ قال الشاعر
هل ينفعنك اليوم إن همّت بهم ... كثرة ما توصى وتعقاد الرّتم؟
وقال آخر
خانته لما رأت شيبا بمفرقه ... وغرّه حلفها والعقد للرّتم
стр. 941
ومنها: دائرة المهقوع:
وهو الفرس الذى به الدائرة التى تسمّى: الهقعة، يزعمون أنه اذا عرق تحت صاحبه، اغتلمت حليلته وطلبت الرجال؛ قال الشاعر
اذا عرق المهقوع بالمرء أنعظت ... حليلته وازداد حرّا عجانها
ومنها: شقّ الرداء والبرقع:
زعموا أن المرأة اذا أحبّت رجلا أو أحبّها ثم لم تشقّ عليه رداءه، ويشقّ عليها برقعها، فسد حبّهما، فاذا فعل ذلك دام حبّهما؛ قال الشاعر
اذا شق برد شقّ بالبرد برقع ... دواليك حتى كلّنا غير لابس
فكم قد شققنا من رداء محبّر ... ومن برقع عن طفلة غير عانس
ومنها: نوء السماك:
كانوا يكرهونه ويقولون فيه داء الإبل؛ قال الشاعر
ليت السماك ونوءه لم يخلقا ... ومشى الأفيرق في البلاد سلما
ومنها: النسيء:
وقد تقدّم خبره في الفن الأوّل من الكتاب.
ومنها: وأد البنات:
وقد نهاهم الله عزوجلّ عنه في قوله: (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ)
. وكانوا يقتلوهنّ خشية الإملاق أو من الإملاق؛ وقد قيل: إنهم كانوا يقتلوهنّ خوف العار أو أن يسبين، فمن قتلهم خشية الإملاق ما روى عن صعصعة بن ناجية المجاشعىّ جد الفرزدق: أنه لما أتى النبىّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إنى كنت أعمل عملا في الجاهليّة، أفينفعنى ذلك اليوم؟ قال: وما عملك؟ قال: أضللت ناقتين عشراوين، فركبت جملا ومضيت فى بغائهما فرفع لى بيت جريد، فقصدته فاذا رجل جالس بفنائه، فسألته عن الناقتين، فقال: ما نارهما؟ قلت: ميسم بنى دارم، قال: هما عندى، وقد أحيا الله تعالى
стр. 942
بهما قوما من أهلك من مضر، واذا عجوز قد خرجت من كسر البيت، فقال لها:
ما وضعت؟ فان كان سقبا شاركنا في أموالنا، وإن كانت حائلا وأدناها، (معنى قوله سقبا أى ذكرا، وحائلا أى أنثى) فقالت العجوز: وضعت أنثى، فقلت: أتبيعها؟
قال: وهل تبيع الغرثب أولادها؟ قال قلت: احتكم، قال بالناقتين والجمل، قلت:
لك ذلك، على أن تبلغنى الحمل وإياها ففعل، فآمنت بك يا رسول الله، وقد صارت لى سنّة على أن أشترى كلّ موءودة بناقتين عشراوين وجمل، فعندى الى هذه الغاية ثمانون ومائتا موءودة قد أنقذتها، فقال رسول الله ﷺ :
لا ينفعك ذلك، لأنك لم تبتغ به وجه الله تعالى، وإن تعمل في إسلامك عملا صالحا تثب عليه؛ ففى ذلك يقول الفرزدق مفتخرا
وجدى الذى منع الوائدين ... وأحيى الوئيد فلم توءد!
وممن قتلهم خشية العار: قيس بن عاصم المنقرىّ وكان من وجوه قومه ومن ذوى الأموال فيهم وكان يئد بناته وسبب ذلك: أن النعمان بن المنذر لما منعته بنو تميم الإتاوة التى كانت تؤدّيها له جهّز اليهم أخاه الريّان بن المنذر، ومعه بكر بن وائل فغزاهم، فاستاق النعم وسبى الذرارى، فوفدت اليه بنو تميم فلما رآها أحب البقاء عليها، فقال النعمان
ما كان ضرّ تميما لو تعمّدها ... من فضلنا ما عليه قيس غيلان
فأناب القوم وسألوه النساء، فقال النعمان: كلّ امرأة اختارت أباها ردّت اليه وإن اختارت صاحبها تركت عليه، فكلّهن اخترن أباهن إلا ابنة لقيس بن عاصم اختارت صاحبها عمرو بن المشمرج، فنذر قيس لا يولد له ابنة إلا قتلها، فاعتلّ بهذا من وأد وزعم أنه حميّة.
стр. 943
الباب الثالث من القسم الثانى من الفن الثانى فى أخبار الكهنة ويتصل به الزجر والفأل والطّيرة والفراسة والذكاء ،
أخبار الكهنة
وكانت كهنة العرب لهم أتباع من الشياطين يسترقون السمع ويأتونهم بالأخبار، فيلقونها لمن يتبعهم، ويسألهم عن خفيّات الأمور حتى جاء الإسلام، فمنعت الشياطين من استراق السمع، كما أخبر الله تعالى عنهم في كتابه العزيز (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً)
فعند ذلك انقطعت الكهانة فلم يسمع في الإسلام بكاهن، وهذا من معجزات سيدنا رسول الله ﷺ لزوال الإشكال فى الوحى.
فمن أخبار الكهنة، خبر سطيح الكاهن
حين ورد عليه ابن أخته عبد المسيح وهو يعالج الموت، فأخبره خبر ما جاء لأجله، وذلك أنه لما كانت الليلة التى ولد فيها رسول الله ﷺ ارتجس إيوان كسرى، وسقط منه أربع عشرة شرفة، وخمدت نار فارس، ولم تكن خمدت قبل ذلك بألف عام، وغارت بحيرة ساوة، ورأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلاد فارس، فلما أصبح كسرى تصبّر تشجّعا ثم رأى أن لا يكتم ذلك عن وزرائه ومرزبته، فلبس تاجه، وقعد على سريره، وجمعهم وأخبرهم الخبر فبيناهم كذلك إذ ورد عليهم كتاب بخمود النار فازداد غمّا وسأل الموبذان وكان أعلمهم فقال: حادث يكون من قبل العرب، فكتب كسرى الى النّعمان ابن المنذر: أن وجّه الىّ رجلا عالما بما أريد أن
стр. 944
أسأله عنه فوجّه اليه عبد المسيح بن حسّان بن نفيلة الغسّانىّ فقال له كسرى:
أعندك علم بما أريد أن أسألك عنه؟ قال: ليخبرنى الملك فإن كان عندى منه علم، وإلّا أخبرته بمن يعلمه، فأخبره بما رآه فقال: علم ذلك عند خال لى يسكن مشارق الشام يقال له: سطيح، فأرسله كسرى اليه فورد على سطيح وقد أشفى على الموت فسلّم عليه وحيّاه فلم يحر سطيح جوابا فأنشد يقول
أصمّ أم يسمع غطريف اليمن ... أم فاز فازلمّ به شأو العنن؟
يا فاصل الخطّة أعيت من ومن ... وكاشف الكربة عن وجه الغضن
أتاك شيخ الحىّ من آل سنن ... وأمّه من آل ذئب بن حجن
أزرق ممهى الناب صرّار الأذن ... أبيض فضفاض الرّداء والبدن
رسول قيل العجم يسرى بالوسن ... لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن
يجوب في الأرض على ذات شجن ... ترفعنى وجنا وتهوى بى وجن
حتى أتى عارى الجآجى والقطن ... تلفّه في الريح بوغاء الدّمن
كأنما حثحث من حضنى ثكن
ففتح سطيح عينيه ثم قال: عبد المسيح، على جمل مشيح، أتى الى سطيح، وقد أوفى على الضريح، بعثك ملك بنى ساسان، لارتجاس الإيوان، وخمود النيران، ورؤيا الموبذان؛ رأى إبلا صعابا، تقود خيلا عرابا، قد قطعت دجلة وانشرت في بلاد فارس، يا عبد المسيح اذا كثرت التلاوه، وبعث صاحب الهراوه، وفاض وادى السماوه، وغاصت بحيرة ساوه، وخمدت نار فارس؛ فليس الشام لسطيح شاما، ولا بابل للفرس مقاما، يملك فيهم ملوك وملكات، بعدد الشّرفات، وكلّ ما هو آت آت؛ ثم قضى سطيح لوقته، فثار عبد المسيح الى رحله وهو يقول
стр. 945
شمّر فإنك ماضى العزم شمّير ... لا يفزعنّك تفريق وتغيير
إن كان ملك بنى ساسان أفرطهم ... فإن ذا الدهر أطوار دهارير
فربّما ربّما أضحوا بمنزلة ... تهاب صولهم الأسد المهاصير
منهم أخو الصّرح بهرام وإخوته ... والهرمزان وسابور وشابور
والناس أولاد علّات فمن علموا ... أن قد أقلّ فمحقور ومهجور
وهم بنو الأمّ أمّا إن رأوا نشبا ... فذاك بالغيب محفوظ ومنصور
والخير والشرّ مقرونان في قرن ... فالخير متّبع والشرّ محذور
فلما قصّ الخبر على كسرى قال: الى أن يملك منّا أربعة عشر تكون أمور؛ فملك منهم عشرة في أربع سنين، وملك الباقون الى زمن عثمان رضى الله عنه.
ومن أخبارهم:
أن سعدى بنت كريز بن ربيعة كانت قد تطرّقت وتكهّنت وهى خالة عثمان بن عفّان رضى الله عنه، روى عنه أنه قال: لما زوّج النبىّ ﷺ ابنته رقيّة من عتبة بن أبى لهب وكانت ذات جمال رائع، دخلتنى الحسرة أو كالحسرة أن لا أكون سبقت اليها ثم لم ألبث أن انصرفت الى منزلى فألفيت خالتى فلما رأتنى قالت
أبشر وحيّيت ثلاثا تترى ... ثمّ ثلاثا وثلاثا أخرى
ثمّ بأخرى كى تتمّ عشرا ... أتاك خير ووقيت شرّا
نكحت والله حصانا زهرا ... وأنت بكر ولقيت بكرا
وافيتها بنت نفيس قدرا ... بنت نبىّ قد أشاد ذكرا
قال عثمان: فعجبت من قولها، وقلت: مادا تقولين؟ فقالت
عثمان يا ابن أخت يا عثمان ... لك الجمال ولك البيان
стр. 946
هذا نبىّ معه البرهان ... أرسله بحقّه الدّيّان
وجاءه التنزيل والفرقان ... فاتبعه لا تحتالك الأوثان
فقلت: يا خالة! إنك لتذكرين ما قد وقع ذكره في بلدتنا فأثبتيه لى، فقالت:
إن محمد بن عبد الله رسول من عند الله، جاء بتنزيل الله، يدعو الى الله، مصباحه مصباح، وقوله صلاح، ودينه فلاح، وأمره نجاح، وقرنه نطّاح، ذلّت له البطاح، ما ينفع الصياح، لو وقع الذباح، وسلّت الصفاح، ومدّت الرماح، قال: ثم قامت فانصرفت ووقع كلامها في قلبى، وجعلت أفكر فيه، وذكر بعد ذلك إسلامه وتزويجه رقية؛ فكان يقال: أنهما أحسن زوجين اتفاقا وجمالا.
ومنها
أن هندا بنت عتبة بن ربيعة كانت عند الفاكه بن المغيرة، وكان من فتيان قريش، وكان له بيت الضيافة، خارجا من البيوت، تغشاه الناس من غير إذن؛ فخلا البيت ذات يوم واضطجع هو وهند فيه، ثم نهض لبعض حاجته، وأقبل رجل ممن كان يغشى البيت فولجه، فلما رآها ولّى هاربا وأبصره الفاكه فأقبل اليها فضربها برجله وقال لها: من هذا الذى خرج من عندك؟ قالت: ما رأيت أحدا، ولا انتبهت حتى أنبهتنى! فقال لها: ارجعى الى أبيك، وتكلّم النتاء فيها، فقال لها أبوها: يا بنيّة! إن الناس قد أكثروا فيك، فأنبئينى نبأك، فإن يكن الرجل عليك صادقا دسست عليه من يقتله، فتنقطع عنك المقالة، وإن يك كاذبا حاكمته الى بعض الكهّان، فقالت: لا والله! ما هو علىّ بصادق؛ فقال له: يا فاكه! إنك قد رميت ابنتى بأمر عظيم، فحاكمنى الى بعض كهّان اليمن؛ فخرج للفاكه في جماعة من بنى مخزوم، وخرج عتبة في جماعة من بنى عبد مناف، ومعهم هند ونسوة، فلما شارفوا البلاد، وقالوا: غدا نرد على الرجل، تنكّرت حال هند، فقال لها عتبة: إنى أرى
стр. 947
ما بك من تنكّر الحال، وما ذاك إلّا لمكروه عندك، فهلّا كان هذا قبل أن يشتهر عند الناس مسيرنا؟ فقالت: لا والله! ولكنّى أعرف أنكم تأتون بشرا يخطىء ويصيب ولا آمنه أن يسمنى ميسما يكون علىّ سبة فقال: إنى سوف أختبره لك، فصفّر لفرسه حتى أدلى ثمّ أدخل في إحليله حبّة حنطة وأوكأ عليها بسير، فلما أصبحوا قدموا على الرجل فأكرمهم ونحرلهم، فلما تغدّوا قال له عتبة: قد جئناك في أمر وقد خبأنا لك خبيئا أختبرك به، فانظر ما هو؟ فقال ثمره، فى كمره. قال إنّى أريد أبين من هذا، قال: حبّة برّ، فى إحليل مهر، قال: انظر في أمر هؤلاء النسوة، فجعل يدنو من إحداهنّ فيضرب بيده على كتفها ويقول لها، انهضى، حتى دنا من هند فقال لها:
انهضى غير رسحاء ولا زانية، ولتلدنّ ملكا اسمه معاوية؛ فنهض اليها الفاكه فأخذ بيدها فجذبت يدها من يده وقالت: اليك عنّى فو الله لأحرصنّ أن يكون من غيرك؛ فتزوّجها أبو سفيان.
ومنها .
أن أمية بن عبد شمس دعا هاشم بن عبد مناف الى المنافرة، فقال هاشم:
إنّى أنافرك على خمسين ناقة سود الحدق، ننحرها بمكة أو الجلاء عن مكّة عشر سنين، فرضى أميّة وجعلا بينهما الخزاعىّ الكاهن وخرجا اليه ومعهما جماعة من قومهما فقالوا: نخبأ له خبيئا فان أصابه تحاكمنا اليه، وإن لم يصبه تحاكمنا الى غيره، فوجدا أبا همهمة وكان معهم أطباق جمجمة، فأمسكها معه ثم أتوا الكاهن فأناخوا ببابه وكان منزله بعسفان: فقالوا: إنا قد خبأنا لك خبيئا فأنبئنا عنه. قال: أحلف بالضّوء والظلمه، وما بتهامة من تهمه، وما بنجد من أكمه، لقد خبأتم لى أطباق جمجمه، مع الفلندح أبى همهمه؛ فقالوا: صدقت احكم بين هاشم بن عبد مناف وبين أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف أيّهما أشرف بيتا ونفسا، قال: والقمر الباهر،
стр. 948
والكوكب الزاهر، والغمام الماطر، وما بالجوّ من طائر، وما اهتدى بعلم مسافر، من منجد وغائر، لقد سبق هاشم أميّة الى المآثر، أوّلا منه وآخر؛ فأخذ هاشم لإبل ونحرها وأطعمها من حضر وخرج أميّة الى الشام فأقام بها عشر سنين؛ فيقال:
إنها أوّل عداوة وقعت بين بنى هاشم وبين بنى أميّة.
ومنها:
أن بنى كلاب وبنى رباب من بنى نضر خاصموا عبد المطّلب في مال قريب من الطائف فقال عبد المطّلب: المال مالى فسلونى أعطكم، قالوا: لا، قال: فاختاروا حاكما قالوا: ربيعة بن حذار الأسدىّ فتراصوا به وعقلوا مائة ناقة في الوادى وقالوا: الإبل والمال لمن حكم له، وخرجوا وخرج مع عبد المطّلب حرب بن أميّة فلما نزلوا بربيعة بعث اليهم بجزائر فنحرها عبد المطّلب، وأمر فصنع جزرا وأطعم من أتاه، ونحر الكلابيّون والنضريّون ووشقوا فقيل لربيعة فقال: إنّ عبد المطلب امرؤ من ولد خزيمة فمتى يملق يصله بنو عمّه وأرسل اليهم أن اخبأوا لى خبيئا فقال عبد المطّلب: قد خبأت كلبا اسمه سوّار في عنقه قلادة، فى خرزة مزادة، وضممتها بعين جرادة، فقال الآخرون: قد رضينا ما خبأت وأرسلوا الى ربيعة فقال: خبأثمّ خبيئا حيّا قالوا: زد، قال: ذو برثن أغبر، وبطن أحمر، وظهر أنمر؛ قالوا: قربت، قال: سما فسطع، ثمّ هبط فلطع، فترك الأرض بلقع، قالوا: قربت فطبّق قال: عين جرادة، فى خرزة مزادة، فى عنق سوّار ذى القلادة، قالوا: زه زه أصبت فاحكم لأشدّنا طعانا، وأوسعنا مكانا، قال عبد المطلب: احكم لأولانا بالخيرات، وأبعدنا عن السو آت وأكرمنا أمهات، فقال ربيعة: والغسق والشفق، والخلق المتّفق، ما لبنى كلاب وبنى رباب من حقّ، فانصرف يا عبد المطّلب على الصواب، ولك فصل الخطاب؛ فوهب عبد المطّلب المال لحرب بن أميّة.
стр. 949
وأخبار الكهنة كثيرة نذكر منها إن شاء الله تعالى في السيرة النبويّة جملة تقف عليها فى المبشرات برسول الله ﷺ وذلك في السفر الرابع عشر من كتاب الأصل.
الزّجر
قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في زجر الطير: إنّ العلماء بهذا الفنّ قالوا:
اذا خرجت من منزلك تطلب حاجة، أو تخطب امرأة، فنعب غراب عن يمينك وعن يسارك أو سنح أو برح فامض فإنّك مدرك حاجتك إن شاء الله تعالى فإن تعب أمامك أو فوقك فارجع ففيها تأخير.
وإن خرجت تريد خصومة فنعب فوق رأسك فامض فإنك مدرك حاجتك إن شاء الله تعالى.
فإن خرجت تطلب دابّة فنعب عن يمينك أو يسارك على حائط مرتفع، فامض لحاجتك، فإن نعب أمامك فارجع.
وإن خرجت تطلب مالا ضلّ عنك أو سرق، فنعب غراب على شجرة يابسة فلا تطلبه فقد استهلك وقد يأتيك بعضه، فإن نعب على جدار جديد أو شجرة خضراء فإنك تصيب مالك إن شاء الله تعالى.
فإن خرجت تريد الضّالّ فنعب من ورائك، فارجع فليس لك في ذلك خيرة، وإن نعب عن يسارك فإنى خائف على نفسك إلا أن يشاء الله.
فإن خرجت تريد الصيد فنعب من فوقك فارجع فإن نعب أمامك فامض فإنّك تدرك خيرا.
стр. 950
وإن خرجت تطلب سلطانا في طلب مال أو حاجة فنعب عن يمينك ثمّ طار ثمّ نعب أدركت منه طلبتك إن شاء الله تعالى.
وإن خرجت تريد شراء شىء فنعب عن يمينك فإنه صالح، وإن نعب عن يسارك فلا خير فيه.
وإن خرجت من منزلك فرأيت غرابا يمسح منقاره على الأرض فإنك تصيب أو تأتيك هديّة من مكان بعيد.
وإن خرجت تطلب حاجة فنعب عن يمينك ثم قطع الطريق الى يسارك فنعب فإنك تدرك حاجتك عجلا إن شاء الله تعالى! فإن نعب فوق رأسك فارجع فإنى أخاف عليك بعض أعدائك.
وإن خرجت تريد سلطانا فنعب غراب وهو مستقبل الشرق فامكث يومك ذلك فإنى أخاف عليك.
فإن خرجت فرأيت غرابا ينفض ريشه؛ فإنه يأتيك خير عاجل.
وإن خرجت تريد أرضا بعيدة فرأيت غرابا ينتفض فامض لحاجتك؛ فإنك تدرك أملك إن شاء الله تعالى.
وإن خرجت تريد السلطان فوقع غراب على شىء فنعب ثلاث مرّات فامض لحاجتك؛ فهو خير عاجل وتيسير للحوائج إن شاء الله تعالى.
وإن خرجت فرأيت غرابا ناشرا جناحيه يريد الطيران فامض، فإن نعب فارجع يومك.
وإن خرجت تريد خصومة فنعب من فوقك فامض، وإن نعب فأجابه الآخر فهو جيّد صالح.
следующие страницы →