Полный текст (13 172 стр.). Показаны 9381–9420 · переход к 9386.
стр. 9381
ثم غزاها حبيب بن أبى عبيدة، فى سنة اثنتين وعشرين ومائة ومعه ولده عبد الرحمن بن حبيب. فوجهه على الخيل «١» فلم يلقه أحد إلا هزمه عبد الرحمن حتى انتهى إلى سرقوسة «٢» ، وهى دار الملك فقاتلوه، فهزمهم وضرب باب المدينة بسيفه فأثّر فيه.
فهابه النصارى ورضوا بالجزية. فأخذها منهم ثم توجه «٣» إلى أبيه. فرجعا إلى إفريقية.
ثم غزاها عبد الرحمن بن حبيب، فى سنة ثلاثين ومائة فظفر ثم اشتغل ولاة إفريقية بالفتن التى قدمنا ذكرها فى أخبارهم فأمن «٤» أهل جزيرة صقلية، وعمرها الروم من كل الجهات، وبنوا بها المعامل والحصون، ولم يتركوا جبلا إلا جعلوا عليه حصنا.
وفى سنة إحدى «٥» عشرة ومائتين، ولى ملك القسطنطينية على صقلية قسنطين «٦» البطريق الملقب بسودة «٧» فعمر اسطولا وسيره إلى بر إفريقية. وولى عليهم فيمى الرومى، وكان مقدما من بطارقته، فاختطف من بعض سواحلها مجازا «٨» ، وبقى
стр. 9382
مدة. فوصل كتاب صاحب القسطنطينية إلى قسنطين، يأمره بعزل فيمى وأن يعذبه لشىء بلغه عنه. فاتصل ذلك بفيمى، فمضى إلى مدينة سرقوسة. وملكها ونزع يده من الطاعة. فخرج إليه قسنطين، فالتقوا واقتتلوا، فانهزم قسنطين وقتل. وخوطب فيمى بالملك. وكان ممن انقطع إليه علج من الأرمنيين «١» ، يقال له بلاطة. فقدمه وولاه على ناحية من الجزيرة. فخالف على فيمى وخرج إليه وقاتله. فانهزم فيمى وقتل من أصحابه ألف رجل.
ودخل بلاطة مدينة سرقوسة.
وركب فيمى ومن معه فى البحر. وتوجه إلى إفريقية إلى زيادة الله ابن إبراهيم بن الأغلب يستنصر به. فجمع زيادة الله وجوه أهل القيروان وفقهاءها واستشارهم فى إنفاذ «٢» الأسطول إلى جزيرة صقلية.
فقال بعضهم: «نغزوها ولا نسكنها ولا نتخذها وطنا» . فقال سحنون بن قادم «٣» ﵀: «كم بينها وبين بلاد الروم؟» فقالوا: «يروح الإنسان مرتين وثلاثة فى النهار ويرجع» . قال:
«ومن ناحية إفريقية» . قالوا: «يوم وليلة» . قال: «لو كنت طائرا ما طرت عليها» . وأشار من بقى بغزوها، ورغبوا فى ذلك، وسارعوا إليه «٤» . فخرج أمر زيادة الله إلى فيمى بالتوجه إلى مرسى سوسة، والإقامة هناك إلى أن يأتيه الأسطول. وجمع الأسطول
стр. 9383
والمقاتلة. واستعمل عليهم القاضى أسد بن الفرات. وأقلع الأسطول من مدينة سوسة يوم السبت للنصف من شهر ربيع الأول سنة اثنتى عشرة ومائتين، وهو نحو مائة مركب «١» سوى مراكب فيمى، وذلك فى خلافة المأمون. فوصل مازر «٢» يوم الثلاثاء.
فأمر بالخيل فأخرجت من المراكب، وكانت سبعمائة فرس وعشرة آلاف راجل. وأقام ثلاثة أيام. فلم يخرج إليه إلا سرية واحدة.
فأخذها، فإذا هى من أصحاب فيمى، فتركها.
ثم رحل من مازر على تعبئة «٣» قاصدا بلاطة وهو بمرج «٤» ينسب إليه. فعبأ القاضى أسد أصحابه للقتال. وأفرد فيمى ومن معه ولم يستعن بهم. والتقوا واقتتلوا، فانهزم بلاطة ومن معه.
وقتل منهم خلق كثير. وغنم المسلمون ما معهم. ولحق بلاطة بقصريانة «٥» ثم غلبه الخوف فخرج منها إلى أرض قلّورية «٦» فقتل بها.
ثم سار القاضى أسد إلى الكنيسة التى على البحر وتعرف بأفيمية «٧» واستعمل على مازر أبازكى «٨» الكنانى.
стр. 9384
ثم سار إلى كنيسة المسلقين «١» . فلقيه طائفة من بطارقة سرقوسة فسألوه الأمان خديعة ومكرا. واجتمع أهل الجزيرة إلى قلعة الكرّاث وجمعوا فيها جميع أموال أهل الجزيرة. وذل أهل سرقوسة وألقوا بأيديهم. فلما شاهد ذلك فيمى داخلته حمية الكفر. فأرسل إليهم أن يثبتوا وأن يجدوا فى الحرب ويستعدوا. وأقام القاضى أسد فى موضعه أياما. وتبين له «٢» أنهم مكروا به حتى أصلحوا حصنهم وأدخلوا إليه جميع ما كان فى الرّبض «٣» وفى الكنائس من الذهب والفضة والميرة. فتقدم وناصبهم القتال. وبث السرايا فى كل ناحية فغنموا وسبوا سبيا «٤» كثيرا. وأتوه بالسبى والغنائم وأتته الأساطيل من إفريقية والأندلس. وشدد القاضى الحصار على مدينة سرقوسة. فسألوه الأمان فأراد أن يفعل. فأبى عليه المسلمون وعاودوا الحرب. فمرض القاضى أسد فى خلال ذلك، ومات فى شعبان سنة ثلاث عشرة ومائتين.
ذكر ولاية محمد بن أبى الحوارى «٥»
قال: ولما توفى القاضى أسد بن الفرات، ولى المسلمون على أنفسهم محمد بن أبى الحوّارى، فضيق على أهل سرقوسة. فوصل
стр. 9385
من القسطنطينية أسطول كبير «١» وعساكر فى البر. فعزم المسلمون على العود إلى إفريقية، فرحلوا عن سرقوسة وأصلحوا مراكبهم «٢» وركبوها. فوقفت مراكب الروم على المرسى الكبير «٣» ومنعوهم من الخروج.
فأحرق المسلمون مراكب نفوسهم. ورحلوا إلى حصن مناو «٤» ومعهم فيمى. فملكوا الحصن وسكنوه.
وملكوا حصن جرجنت «٥» وسكنه طائفة من المسلمين.
ثم خرج فيمى إلى قصريانة، فخرج إليه أهلها وبذلوا له الطاعة وخدعوه. وقالوا له: «نكون نحن وأنت والمسلمون على كلمة واحدة ونخلع طاعة الملك» . وسألوه أن يرجع عنهم ذلك اليوم لينظروا فيما يصالحون عليه. فرجع عنهم يومه ذلك. ثم جاءهم فى الغد فى نفر يسير. فخرجوا يقبلون الأرض بين يديه، وكانوا قد دفنوا سلاحا فى تلك البقعة. فلما قرب منهم، أخرجوا السلاح وثاروا به فقتلوه.
ثم وصل تودط البطرك «٦» من القسطنطينية فى عساكر عظيمة
стр. 9386
من الأرمن «١» وغيرهم، وتوجه إلى قصريانة. وخرج بمجموعه «٢» للقاء المسلمين. فالتقوا فانهزم تودط. وقتل من عسكره خلق كثير، وأسر من بطارقته تسعون «٣» بطريقا. ثم توفى محمد بن أبى الحوارى فى أول سنة أربع عشرة ومائتين.
فولى المسلمون عليهم زهير بن برغوث «٤» . وكان بينه وبين تودط حروب كثيرة. وحاصر المسلمين فى حصنهم وضاقت عليهم الميرة وقلّت الأقوات حتى أكلوا دوابهم. ولم يزالوا كذلك حتى قدم أصبغ بن وكيل الهوارى فى مراكب كثيرة من الأندلس قد خرجوا غزاة، وقدم سليمان بن عافية الطرطوشى «٥» بمراكب. فأرسل المسلمون إليهم وسألوهم النصرة، وأرسلوا إليهم دواب. فخرجوا وقصدوا تودط، وهو مقيم على مناو. فانصرف إلى قصريانة وارتفع الحصار عن المسلمين، وذلك فى جمادى الآخرة سنة خمس «٦» عشرة ومائتين.
стр. 9387
ذكر فتح مدينة بلرم
كان ابتداء حصارها فى جمادى الآخرة سنة خمس عشرة ومائتين.
ودام إلى شهر رجب سنة عشرين ومائتين «١» ،، وفتحت بالأمان، وذلك فى ولاية محمد بن عبد الله بن الأغلب.
وفى سنة خمس وعشرين ومائتين، استأمنت قلاع كثيرة من قلاع جزيرة صقلية منها جرصة «٢» وقلعة البلوط «٣» ، وابلاطنوا «٤» وقلعة قرلّون «٥» ، ومرتاو «٦» ، وغير ذلك.
ذكر وفاة محمد بن عبد الله بن الأغلب وولاية العباس بن الفضل بن يعقوب
وفى سنة ست «٧» وثلاثين ومائتين، توفى محمد بن عبد الله ابن الأغلب لعشر خلون من شهر رجب. فكانت ولايته تسع عشرة سنة. وكان فى مدة ولايته لا يخرج من مدينة بلرم بل كان يخرج
стр. 9388
السرايا مع ولاته. فلما مات اجتمع الناس على ولاية العباس بن الفضل فولوه. وكتبوا بذلك إلى الأمير محمد بن الأغلب أمير القيروان فولاه الجزيرة. فكان يخرج بنفسه تارة وبسراياه أخرى. وهو يخرب فى بلاد العدو وينكى، وينال منهم ومن بلادهم، ويصالحونه على الأموال والرقيق.
ذكر فتح قصريانة وهى دار مملكة الروم بجزيرة صقلية
قال المؤرخ: كانت سرقوسة دار ملك الجزيرة إلى أن فتح المسلمون بلرم.
فانتقل الروم إلى قصريانة لحصانتها وجعلوها دار ملكهم. فلما كان فى سنة أربع وأربعين «١» ومائتين، خرج العباس بن الفضل فوصل إلى قصريانة وسرقوسة. وأخرج أخاه عليا فى المراكب الحربية فى البحر. فلقيه الإقريطشى فى أربعين شلنديا. فقاتلهم أشد قتال، فهزمهم وأخذ منهم عشر شلنديات برجالها، ورجع.
ثم سير العباس سرية إلى قصريانة فغنموا وقدموا بعلج. فأمر العباس بقتله، فقال له العلج: «استبقنى ولك عندى نصيحة» .
فخلا به وسأله: «ما النصيحة؟» فقال: «أدخلك قصريانة
стр. 9389
فعند ذلك خرج العباس فى كانون فى أنجاد «١» رجاله، والعلج معه، وهو فى ألف فارس وسبعمائة راجل «٢» ، فجعل على كل عشرة مقدما. ثم سار بهم ليلا حتى نزل على مرحلة من جبل الغدير.
وقدم عمه رباحا «٣» فى خيار أصحابه. وأقام هو بموضعه وهو مستتر»
. ومضى عمه رباح بمن معه يدبون دبيبا حتى صاروا إلى جبل المدينة، والعلج معهم. فأراهم الموضع الذى ينبغى أن توضع عليه السلاليم. فتلطفوا فى الصعود إلى الجبل، وذلك الوقت قريب الصبح وقد نام الحرس. فلما وصلوا إلى السور، دخلوا من خوخة كانت فى السور يدخل منها الماء. ووضعوا السيف.
وفتحوا الأبواب. وأقبل العباس يجد السير. وقصد باب المدينة، ودخلها صلاة الصبح من يوم «٥» الخميس لأربع عشرة ليلة بقيت «٦» من شوال. وقتل من وجد بها من المقاتلة، وكان بها بنات البطارقة وأبناء ملوك الروم. فوجد المسلمون بها ما لا يحصى من الأموال.
وبنى العباس فيها مسجدا فى يومه، ونصب فيه «٧» منبرا، وخطب عليه الخطيب يوم الجمعة.
وما زال العباس يداوم الغزو بنفسه إلى أن توفى فى يوم الجمعة
стр. 9390
لثلاث خلون من جمادى الآخرة سنة سبع «١» وأربعين ومائتين.
فكانت ولايته إحدى عشرة سنة.
قال: ولما مات العباس، ولّى الناس على أنفسهم أحمد بن يعقوب «٢» .
ثم ولوا عبد الله بن العباس، وكتبوا إلى أمير القيروان. فولى خمسة أشهر.
ثم وصل إليهم خفاجة بن سفيان فى سنة ثمان وأربعين ومائتين.
ودام الغزو إلى أن اغتاله رجل من جنده عند منصرفه من غزاة فقتله.
وذلك فى يوم الثلاثاء مستهل شهر رجب «٣» سنة خمس وخمسين ومائتين. ويقال: إن الذى قتله خلفون بن أبى زياد الهوارى.
قال: ولما قتل خفاجة، ولى الناس على أنفسهم ابنه محمد بن خفاجة. ثم أتته الولاية من قبل أمير القيروان. ثم قتله خدامه الخصيان لثلاث خلون من شهر رجب سنة سبع وخمسين ومائتين وهربوا. فأخذوا وقتلوا.
فولى الناس عليهم محمد بن أبى الحسين «٤» ، وكتبوا إلى
стр. 9391
إفريقية. فبعث أمير إفريقية بولايتها إلى رباح بن يعقوب «١» .
وولّى الأرض الكبيرة «٢» عبد الله بن يعقوب. فمات رباح فى المحرم سنة ثمان وخمسين ومائتين. ومات بعده أخوه فى صفر من السنة.
فولى الناس عليهم أبا العباس بن عبد الله بن يعقوب «٣» فأقام أشهرا «٤» ثم مات. فولوا أخاه «٥» .
ثم ولى الحسين بن رباح «٦» من قبل أمير إفريقية.
ثم عزله واستعمل عبد الله بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب فى شوال سنة تسع وخمسين ومائتين.
ثم عزله وولى أبا مالك أحمد بن عمر بن عبد الله بن [إبراهيم] «٧» ابن الأغلب المعروف بحبشى. فبقى متوليا عليها ستا وعشرين سنة.
ثم وليها أبو العباس بن إبراهيم بن أحمد فى سنة سبع «٨» وثمانين ومائتين. فأقام إلى أن انخلع له أبوه إبراهيم بن أحمد
стр. 9392
من الملك، فرده إلى إفريقية. وسار إبراهيم إلى صقلية وغزا بنفسه، كما ذكرناه فى أخباره آنفا «١» . ومات فى الغزو.
ثم وليها محمد بن السرقوسى مولى إبراهيم بن أحمد «٢» .
ثم ولى على بن أبى الفوارس «٣» فى سنة تسعين ومائتين.
«٤» فأقام بها إلى سنة خمس وتسعين ومائتين «٥» . فعزله زيادة الله.
واستعمل أحمد بن أبى الحسين بن رباح «٦» .
ثم بلغ أهل صقلية تغلب أبى عبد الله الشيعى على بلاد إفريقية.
فوثب أهل صقلية على أحمد، وانتهبوا ماله وحبسوه. وولوا عليهم على بن أبى الفوارس لعشر من شهر رجب سنة ست وتسعين ومائتين. وأرسلوا ابن أبى الحسين إلى أبى عبد الله الشيعى.
وكتبوا إليه كتابا يسألونه إبقاء علىّ عليهم، فأجابهم إلى ذلك.
وكتب إليه أن يغزو برا وبحرا. وكان أحمد بن أبى الحسين آخر ولاة بنى الأغلب بصقلية.
وكان لكل واحد من الولاة الذين ذكرناهم غزوات وسرايا وجهاد فى العدو.
قال: ولما ولى المهدى بعد بنى الأغلب، كتب إليه ابن أبى الفوارس
стр. 9393
يستأذنه فى القدوم إلى إفريقية، فأذن له فخرج إليه. فلما وصل حبسه برقادة.
ذكر ولاية حسن بن أحمد «١» بن أبى خنزير
كانت ولايته من قبل المهدى. فوصل إلى صقلية فى عاشر ذى الحجة سنة سبع وتسعين ومائتين. فثار به أهل المدينة فى سنة ثمان وتسعين «٢» وقبضوا عليه. وكان سبب ذلك أن عماله جاروا على الناس. واتفق أنه صنع طعاما ودعا إليه وجوه الناس.
فلما صاروا عنده زعم بعضهم أنه رأى عبيده يتعاطون السيوف المسلولة. فخافوا وفتحوا طاقات المجلس وصاحوا: «السلاح، السلاح» . فثار إليهم الناس، واجتمعوا حول الدار، وأطلقوا النار فى الأبواب. فأخرج إليهم من كان عنده من وجوه الناس، وأنكر أن يكون أراد بهم سوءا فلم يقبلوا منه وتألبوا عليه. فوثب من داره إلى دار رجل من جيرانه فسقط فانكسر ساقه. فأخذوه وحبسوه. وكتبوا بذلك إلى المهدى. فعزله واغتفر فعلهم. وضبط المدينة خليل صاحب الخمس «٣» .
ثم استعمل المهدى على بن عمر البلوى. فوصل إلى المدينة لثلاث بقين من ذى الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين. فلم يرض أهل صقلية سيرته، وكان شيخا هينا لينا رفيقا بالرعية. فألب
стр. 9394
عليه أحمد بن قرهب «١» ودعا الناس إلى طاعة المقتدر بالله.
فأجابه إلى ذلك جماعة وولوه على أنفسهم «٢» . ووردت عليه رسل المقتدر بالله العباسى فى سنة ثلاثمائة بكتاب بالولاية «٣» والخلع والبنود وطوق ذهب وسوار. ثم عصى عليه أهل صقلية وكاتبوا المهدى. واجتمعوا إلى أبى الغفار فزحف بهم إلى ابن قرهب، وقالوا له: «اخرج عنا واذهب حيث شئت» . فأبى ذلك وقاتلهم ثم تحصن منهم ثم قتل بعد ذلك فى آخر سنة ثلاثمائة «٤» .
فكانت ولايته أحد عشر شهرا.
ذكر ولاية أبى سعيد موسى بن أحمد
قال: ولما قتل ابن قرهب، أرسل المهدى موسى بن أحمد واليا. وأرسل معه جماعة ليساعدوه على أهل صقلية إن أرادوا به سوءا. فلما قدم، ورد عليه رؤساء جرجنت، فأكرمهم وكساهم.
ثم أخذ بعد ذلك أبا الغفار فقيده وحبسه. فهرب أخوه أحمد إلى جرجنت، فألب على موسى بن أحمد. فوافقه الناس عليه. وكانت بينه وبينهم حرب شديدة. ثم طلبوا الأمان فأمنهم. وكتب
стр. 9395
بذلك إلى المهدى، فولى مكانه سالم بن أبى راشد الكنانى فى سنة خمس وثلاثمائة «١»
ذكر ما فتح من بلاد قلورية
قال المؤرخ: وفى سنة ست «٢» عشرة وثلاثمائة وصل صابر الصقلبى من إفريقية فى ثلاثين حربيا. فخرج معه سالم إلى أرض قلّورية ففتحا مدينة طارنت عنوة. ووصلا إلى مدينة أذرنت، وحاصراها وخربا منازلها. وأصاب الناس وخم فرجعوا إلى المدينة.
ثم عاودوا الغزو إلى أن أذعن أهل قلورية لإعطاء الجزية وأدوها مدة بقاء المهدى.
وفى سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، أخرج القائم بن المهدى يعقوب بن إسحاق فى أسطول إلى ناحية إفرنجة، ففتح مدينة جنوة ومروا بسردانية فأوقعوا بأهلها وأحرقوا مراكب كثيرة.
وفى هذه السنة، كان الطوفان بصقلية فهدم الدور.
وفى سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، خالف أهل جرجنت على سالم. وأخرجوا عامله ابن أبى حمران فأخرج إليهم سالم عسكرا فهزموه. ورجعوا إلى سالم فقاتلهم سالم وهزمهم. ثم خرج على
стр. 9396
سالم أهل المدينة وحاربوه مع إسحاق البستانى ومحمد بن حمّو وكانت بينهم حرب. فهزمهم وحصرهم بالمدينة.
واتصل الخبر بالقائم «١» ، فأنفذ خليل بن إسحاق فى عسكر وجماعة من القواد لقتال أهل صقلية. فورد كتاب أهل البلد على القائم بطاعتهم وأنهم كرهوا أفعال سالم. فاستعمل عليهم خليل ابن إسحاق. فوصل إلى المدينة فى آخر سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. فأطاعه أهل صقلية فأكرمهم. وعزل عنهم عمال سالم.
فأقام خليل بها أربع سنين ثم رجع إلى إفريقية.
فوليها محمد بن الأشعث وعطّاف فى سنة ثلاثين وثلاثمائة.
فمات محمد بن الأشعث فى سنة أربع وثلاثين.
واستقل عطّاف بالأمر إلى سنة ست وثلاثين. فكتب إلى المنصور يخبره بتحامل أهل البلد وأن أمرهم يؤول إلى فساد.
فاستعمل المنصور بن القائم بن المهدى على صقلية الحسن ابن على بن أبى الحسين الكلبى «٢» ، وكان مكينا عند المنصور لمحبته ونصحه وتقدم خدمة سلفه لآبائه. فوصل إلى صقلية وأقام بها سنتين وأشهرا «٣» . ورجع إلى إفريقية فى ولاية المعز لدين الله ابن المنصور. فسأله تشريف ولده أبى الحسين «٤» بالولاية، فولاه فى سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة.
стр. 9397
ذكر فتح قلعة طبرمين «١»
قال المؤرخ: وفى أيام أبى الحسين فتح المسلمون طبرمين، وكانت يومئذ أشد قلاع الروم شوكة. وكان فتحها لخمس بقين من ذى القعدة سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، بعد أن حوصرت سبعة أشهر ونصفا، ونزلوا على حكم الملك دون القتل. فأمر المعز بتسميتها المعزّية. ووجه الأمير أحمد إلى المعز بسبيها وهو ألف وخمسمائة وسبعون رأسا.
ذكر فتح رمطة «٢» وما كان بسبب ذلك من حروب
قال: لما فتح المسلمون طبرمين، وسكنوها وعمرت بهم وتحصنت، خرج أهل رمطة عن الطاعة، واستنصروا بالدّمستق «٣» ملك القسطنطينية. فورد كتاب المعز إلى أحمد يأمره بإخراج الحسن بن عمار إلى حصار رمطة وقتال من بها وإزالتهم منها. فنزل ابن عمار عليها فى يوم الخميس آخر شهر رجب سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، ونصب عليها المجانيق والعرادات. ودام القتال فى كل يوم. وبنى له قصرا وسكنه. وأخذ الناس فى بنيان البيوت.
стр. 9398
فلما بلغ ذلك الدمستق، أمر بالحشود، وجهز العساكر صحبة منويل، وأمرهم بالتعدية إلى صقلية. فابتدئوا بالتعدية يوم الأربعاء لثلاث خلون من شوال سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. وأقاموا يعدون تسعة أيام فى عدد عظيم. وحفروا خندقا حول مدينة مسّينى وشيدوا أسوارها. وكاتب الحسن بن عمار بذلك، فخرج الأمير أحمد بالجيوش. ورحل الكفرة من مسينى قاصدين الحسن بن عمار بقلعة رمطة.
ذكر وقعة الحفرة على رمطة
قال: وفى النصف من شوال سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، زحف منويل بجميع عسكره من المجوس والأرمن والروس، فى جمع لم يدخل الجزيرة مثله قط. فلما علم الحسن بن عمار بتقدمهم استعد للقاء، وجعل عسكرا فى مضيق ميقش «١» وعسكرا فى مضيق دمنّش. فبلغ ذلك منويل فوجه عسكرين بإزائهما، ووجه عسكرا ثالثا إلى طريق المدينة يمنع من يصل إليهم «٢» بنجدة. ورتب الحسن المقاتلة على القلعة وبرز بالعساكر للقاء الكفرة. وقد عزموا على الموت.
وزحف الكفرة فى ستة مواكب. وأحاطوا بالمسلمين من كل ناحية. ونزل أهل رمطة إلى من يليهم. والتقوا وقاتلت كل طائفة
стр. 9399
من يليها. فقاتلوا «١» حتى دخل المسلمون خيام أنفسهم «٢» وأيقن العدو بالظفر. فاختار المسلمون الموت، ورأوا أنه أسلم لهم وأوفر لحظوظهم، فحميت الحرب. ونادى الحسن بن عمار بأعلى صوته: «اللهم، إن بنى آدم أسلمونى فلا تسلمنى» . وحمل بمن معه حملة رجل واحد. فصاح منويل بالكفرة يقول: «أين افتخاركم بين يدى الملك؟ أين ما ضمنتم له فى هذه الشرذمة القليلة؟» . فحمى الوطيس عند ذلك. وحمل منويل وقتل رجلا من المسلمين. فطعن عدة طعنات فلم تعمل فيه شيئا لحصانة ما عليه من اللباس. فحمل عليه رجل من المسلمين فطعن فرسه فعقره، وقتل. وجاءت سحابة ذات برق ورعد وظلمة، وأيد الله المسلمين «٣» بنصره. فانهزم الكفرة وركبهم المسلمون بالقتل. فمالوا إلى موضع ظنوه سهلا، فوقعوا فى الوعر، وأفضى بهم إلى حرف خندق عظيم كالحفرة من بعد قعره. فسقطوا فيها وقتل بعضهم فيها بعضا.
وامتلأت الحفرة منهم على طولها وعرضها وعمقها حتى مرت الخيل عليهم «٤» مسرعة. وحصل من بقى منهم فى مواضع وعرة وخنادق هائلة. وكانت الحرب من أول النهار إلى بعد صلاة الظهر، وتمادت هزيمة من بقى إلى الليل. وبات المسلمون يقتلونهم فى كل ناحية وأسر جماعة من أكابرهم، وغنم المسلمون من الأموال والخيل
стр. 9400
والسلاح ما لا يحد. وبلغ القتلى «١» فوق العشرة آلاف. وكان فيما غنموه سيف فيه منقوش: «هذا سيف هندى وزنه مائة وسبعون مثقالا، طالما ضرب به بين يدى رسول الله ﷺ » . فبعث به الحسن إلى المعز لدين الله، مع مائتى علج من وجوههم، ودروع وجواشن وسلاح كثير. ونجا من الكفرة نفر يسير فركبوا المراكب. وجاء الخبر إلى الأمير أحمد بالهزيمة قبل وصوله إلى ابن عمار.
وفى أثر هذه الوقعة توفى الحسن بن على بن أبى الحسين والد الأمير أحمد.
قال: وبلغ «٢» الدمستق خبر هذه الوقعة وكسرة أصحابه، وهو بالمصيصة وقد ضيّق على أهلها، فرجع مسرعا إلى القسطنطينية.
ودام الحصار على رمطة أشهرا. فنزل منها ألف نفس من شدة ما نالهم من الجوع. فوجه بهم الحسن بن عمار إلى المدينة وبقيت المقاتلة ثم فتحت رمطة.
وكان بين المسلمين بعد ذلك وبين الكفار وقائع كثيرة، منها وقعة الأسطول بالمجاز، قتل فيها من الكفار فى الماء حتى احمر المجاز.
ثم وقع الصلح بعد ذلك بين المعز والدمستق فى سنة ست وخمسين وثلاثمائة وأتته هداياه. ووصل كتاب المعز إلى الأمير
стр. 9401
أحمد يعرفه بالصلح، ويأمره ببناء أسوار المدينة وتحصينها ويعلمه أن البناء اليوم خير من غد، وأن يبنى فى كل إقليم من أقاليم الجزيرة مدينة حصينة وجامعا ومنبرا، وأن يأخذ أهل كل إقليم بسكنى «١» مدينتهم ولا يتركوا متفرقين فى القرى. فسارع الأمير أحمد إلى ذلك، وشرع فى بناء سور المدينة. وبعث إلى جميع الجزيرة مشايخ ليقفوا على العمارة.
ذكر اخلاء طبرمين ورمطة
وفى سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، وصلت هدية ملك القسطنطينية فأمر المعز لدين الله بإخلاء طبرمين ورمطة، فاغتم المسلمون لذلك.
فأمر الأمير أحمد أخاه أبا القاسم وعمه جعفرا، فنزلا بينهما وهدمتا وأحرقتا بالنار.
وفيها أمر المعز لدين الله الأمير أحمد بمفارقة صقلية والقدوم إلى إفريقية. ففارقها بجميع أهله وماله وأولاده وإخوته. فركبوا فى ثلاثين مركبا. ولم يبق منهم بصقلية أحد. فكانت ولايته خاصة ست عشرة سنة. واستخلف على صقلية يعيش مولى أبيه «٢» .
стр. 9402
ذكر ولاية أبى القاسم نيابة عن أخيه أحمد واستقلاله
قال: وفى نصف شعبان سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، وصل الأمير أبو القاسم إلى صقلية نيابة عن أخيه الأمير أحمد. ثم توفى الأمير أحمد فى بقية السنة، فوصل سجل المعز إلى ألى القاسم بالاستقلال «١» . وكانت «٢» له غزوات كثيرة مع العدو. فالأولى فى سنة خمس وستين وثلاثمائة. وفيها أمر بعمارة قلعة رمطة، فعمرت وولى بعض عبيده عليها. ودوام الغزو إلى أن استشهد فى غزاته الخامسة، فى المحرم سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة.
وولى بعده الأمير جابر بن أبى القاسم «٣» . وأتاه سجل العزيز بالله بن المعز لدين الله من مصر. فولى سنة.
ثم عزله العزيز واستعمل جعفر بن محمد بن الحسين «٤» فوصل إلى صقلية فى سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة. فبقى بها إلى أن توفى فى سنة خمس «٥» وسبعين.
стр. 9403
وولى بعده أخوه عبد الله بن محمد إلى أن توفى فى شهر رمضان سنة تسع «١» وسبعين وثلاثمائة.
وولى بعده ابنه يوسف.
ذكر ولاية أبى الفتح يوسف الملقب بثقة الدولة
كانت ولايته عند وفاة والده بعهد منه، ثم أتاه سجل العزيز بالله من مصر بالولاية فضبط الجزيرة وأحسن إلى الرعايا. واستمر إلى أن أصابه الفالج، فى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، فبطل شقه الأيسر وضعف الأيمن.
فاستناب ولده جعفر، وكان بيده سجل من الحاكم بولايته بعد أبيه. ثم بعث إليه الحاكم بعد ذلك تشريفا، وعقد له لواء، ولقبه بتاج «٢» الدولة سيف الملة. فضبط الأحوال إلى سلخ شهر رجب سنة خمس وأربعمائة. فأظهر عليه أخوه الأمير على بن أبى الفتح الخلاف، وخرج إلى موضع بقرب المدينة. فاجتمع إليه البربر والعبيد الذين عاقدهم على القيام معه. فأخرج إليه جعفر عسكرا فالتقوا يوم الأربعاء لسبع خلون من شعبان. فجرى بينهم قتال شديد قتل فيه كثير من البربر والعبيد الذين مع على. وهرب من بقى منهم.
وأسر على وجىء به إلى أخيه الأمير جعفر فقتله. فكان بين خروجه وقتله ثمانية أيام. فعزّ ذلك على أبيه. ثم أمر جعفر بنفى
стр. 9404
من بالجزيرة من البربر بعيالاتهم، فنفوا حتى لم يبق منهم أحد.
وأمر بقتل العبيد فقتلوا عن آخرهم. وجعل جميع جنده من أهل صقلية. فقل العسكر عنده. وأدى ذلك إلى وثوب أهل صقلية به وإخراجه.
ذكر وثوب أهل صقلية بالأمير جعفر واخراجه
قال المؤرخ: كان سبب ذلك أنه ولى عليهم كاتبه حسن بن محمد الباغائى «١» ، فصادر الناس وعاملهم بسوء. وأشار على جعفر أن يأخذ من صقلية الأعشار فى طعامهم وثمارهم على عادة البلاد. ولم يجر لهم بذلك عادة وإنما كانت العادة أن يؤخذ على الزوج البقر شىء معلوم ولو أصاب ما أصاب. ثم أظهر جعفر الاستخفاف بأهل صقلية، وشيوخ بلادها، واستطال عليهم.
فزحف إليه أهل البلد صغيرهم وكبيرهم. فحاصروه فى قصره وهدموا بعض أرباضه. وباتوا ليلة الاثنين لست خلون من المحرم سنة عشر وأربعمائة، وقد أشرفوا على أخذه. فخرج إليهم أبوه يوسف فى محفة، وكانوا له مكرمين. فلطف بالناس ووعدهم أنه لا يخرج عن رأيهم. فذكروا له ما أحدث ولده. فقال: «أنا أكفيكم أمره، وأعتقله وأولى عليكم من ترضونه» . فوقع اختيارهم على ولده أحمد الأكحل.
стр. 9405
ذكر ولاية الأمير تأييد الدولة «١» أحمد الأكحل
كانت ولايته فى يوم الاثنين السادس من المحرم سنة عشر وأربعمائة. وتسلم أهل صقلية حسن الباغائى الكاتب، فقتلوه، وطافوا برأسه، وأحرقوه بالنار. وخاف يوسف على ابنه جعفر، فحمله فى مركب حربى «٢» إلى مصر، وسار يوسف أيضا، ومعهما من الأموال ستمائة ألف وسبعون ألف دينار. وكان ليوسف ثلاثة عشر ألف حجر «٣» سوى البغال وغيرها، فمات بمصر وليس له إلا دابة واحدة.
قال: ولما ولى الأكحل أخذ أمره بالحزم والاجتهاد. فسكن الناس وصلحت أحوالهم.
ثم وصل كتاب الحاكم ولقب الأكحل تأييد الدولة.
وجمع الأكحل المقاتلة، وبث سراياه فى بلاد الكفرة، وكانوا يحرقون ويغنمون ويخربون البلاد. فأطاعه جميع القلاع.
وكان للأكحل ابن اسمه جعفر، كان يستخلفه إذا سافر للغزاة فخالف سيرة أبيه فى العدل الإحسان. ثم جمع أهل صقلية وقال:
«إنى أحب إخراج أهل إفريقية عنكم، فإنهم قد شاركوكم فى بلادكم وأموالكم» . فقالوا: «كيف يكون ذلك، وقد صاهرناهم
стр. 9406
واختلطنا بهم وصرنا شيئا واحدا؟» فصرفهم. ثم أرسل إلى الإفريقيين وقال لهم مثل ذلك فى حق أهل صقلية، فأجابوه إلى ما أراد. فجمعهم حوله فكان يحمى أملاكهم، ويأخذ الخراج من أملاك أهل صقلية.
فسار جماعة من أهل صقلية إلى المعز بن باديس، وأعلموه بما حل بهم. وقالوا: «نحب أن نكون فى طاعتك وإلا سلمنا الجزيرة إلى الروم» . وذلك فى سنة سبع وعشرين «١» وأربعمائة. فوجه المعز ولده عبد الله «٢» إلى صقلية بعسكر عدته ثلاثة آلاف فارس ومثلهم رجالة «٣» . فسار إلى الجزيرة ووقعت بينه وبين الأكحل حروب، وحصره فى قصره بالخالصة. ثم اختلف أهل صقلية وأراد بعضهم نصرة الأكحل. فقتله الذين أحضروا عبد الله بن المعز غدرا، وأتوا برأسه إلى عبد الله.
ثم رجع بعض الصقليين عن بعض، وندموا على إدخال عبد الله إلى الجزيرة، واجتمعوا على حربه، وقاتلوه فانهزم عسكر عبد الله وقتل منهم نحو ثلاثمائة «٤» رجل. ورجعوا فى المراكب إلى إفريقية.
وولى أهل صقلية على أنفسهم الصمصام أخا الأكحل. واضطربت أحوال أهل الجزيرة، وانفردت كل طائفة بجهتها. فرجع أمر أهل المدينة إلى المشايخ الذين بها، وأخرجوا الصمصام. وانفرد القائد
стр. 9407
عبد الله بن منكوت بمازر وطرابنش والشاقة»
ومرسى على «٢» وما حولها من البوادى. وانفرد القائد على بن نعمة المعروف بابن الجواش «٣» بقلعة قصر يانة ومدينة جرجنت وقصر نوبو «٤» ومايلى ذلك. واختبطت الجزيرة. ثم ثار رجل يعرف بابن الثّمنة فاستولى على مدينة سرقوسة وما يليها. وخرج منها بعسكر إلى مدينة قطانية «٥» فدخلها، وقتل ابن المكلاتى «٦» وملكها.
وكان ابن المكلاتى مصاهرا للقائد على بن نعمة المعروف بابن الجواش بأخته ميمونة. فلما انقضت عدّتها، خطبها ابن الثمنة لأخيها، فزوجه بها، وكانت امرأة عاقلة. فجرى بينها وبينه فى بعض الأيام خصام أدى إلى أن أغلظ لها فى القول، فأجابته بمثله.
وكان سكران، فغضب وأمر بفصدها فى عضديها وتركها لتموت.
فسمع ولده إبراهيم فحضر وأحضر الأطباء، وعالجها إلى أن عادت قوتها. ولما أصبح أبوه ندم واعتذر إليها بالسكر، فأظهرت قبول عذره. ثم طلبت منه بعد مدة أن تزور أخاها، فأذن لها وسير معها التحف والهدايا. فلما وصلت إليه ذكرت له ما فعل بها، فحلف
стр. 9408
أنه لا يعيدها إليه. فأرسل ابن الثمنة يطلبها فلم يردها إليه، فجمع عساكره، وكان قد استولى على أكثر الجزيرة وخطب له بالمدينة وسار لحرب ابن الجواش بقصريانة. فخرج إليه وقاتله. فانهزم ابن الثمنة، وتبعه وقتل من أصحابه فأكثر. فلما رأى ابن الثمنة أن عساكره قد تمزقت أراد لانتصار بالكفار.
ذكر استيلاء الفرنج- خذلهم الله تعالى- على جزيرة صقلية
كان سبب ذلك أنه لما وقعت الحرب بين ابن الثمنة وابن الجواش وانهزم ابن الثمنة، سار إلى مدينة ملطية «١» ، وكانت بيد الفرنج ملكوها فى سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. وكان ملكها حينئذ رجار «٢» الفرنجى. فوصل إليه وقال: «أنا أملّكك الجزيرة» . فسار معه فى شهر رجب سنة أربع وأربعين وأربعمائة. فلم يلقوا من يدافعهم، واستولوا على مامروا عليه فى طريقهم. وقصد بهم «٣» قصريانة فقاتلهم ابن الجواش. فهزمه الفرنج «٤» فرجع إلى الحصن. فرحلوا عنه واستولوا على مواضع كثيرة. ففارق الجزيرة كثير من العلماء والصالحين.
وسار جماعة من أهل صقلية إلى المعز بن باديس، وذكروا له
стр. 9409
ما الناس فيه بالجزيرة من الخلف وغلبة الفرنج على كثير منها.
فعمر أسطولا كبيرا وشحنه بالرجال والعدد. وكان الزمان شتاء، فساروا إلى قوصرة «١» . فهاج عليهم البحر، فغرق أكثرهم ولم ينج إلا القليل. وكان ذهاب هذا الأسطول مما أضعف المعز بن باديس وقوى العرب عليه حتى أخذوا البلاد منه. فملك حينئذ الفرنج أكثر البلاد على مهل وتؤدة لا يمنعهم أحد. واشتغل المعز بما دهمه من العرب.
ثم مات فى سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة وولى ابنه تميم. فبعث أسطولا وعسكرا إلى الجزيرة، وقدّم عليه ولديه أيوب وعليا.
فوصلوا إلى صقلية. فنزل أيوب والعسكر المدينة، ونزل على جرجنت. ثم انتقل أيوب إلى جرجنت فأحبه أهلها. فحسده ابن الجواش فكتب إلى أهلها ليخرجوه، فلم يفعلوا. فسار إليه فى عسكره وقاتله. فقتل ابن الجواش بسهم غرب «٢» أصابه. وملك أيوب ابن تميم. ثم وقع بعد ذلك بين أهل المدينة «٣» وبين عسكر أيوب فتنة، أدت إلى القتال. ثم دار الشر «٤» بينهم وتراقى، فرجع أيوب وأخوه فى الأسطول إلى إفريقية، وذلك فى سنة إحدى وستين وأربعمائة. وصحبهم جماعة من أعيان صقلية.
فلم يبق للفرنج مانع ولا ممانع، فاستولوا على الجزيرة. ولم يثبت
стр. 9410
بين أيديهم غير قصريانة وجرجنت. فحصرهما الفرنج وضيقوا على المسلمين حتى أكلوا الميتة وعدموا ما يأكلونه. فأما أهل جرجنت فسلموها إلى الفرنج فى سنة إحدى وثمانين وأربعمائة. وبقيت قصريانة بعد ذلك ثلاث سنين. فلما اشتد الأمر عليهم أذعنوا إلى التسليم. فتسلمها الفرنج خذلهم الله تعالى فى سنة أربع وثمانين وأربعمائة. وملك رجار جميع الجزيرة، وأسكنها الروم والفرنج مع المسلمين. ولم يترك لأحد من أهلها حماما ولا دكانا ولا طاحونا ولا فرنا.
ومات رجار بعد ذلك قبل التسعين وأربعمائة «١» ، وملك بعده ولده روجار «٢» . فسلك طريق ملوك المسلمين من الجنائب والسلاحية والجاندارية «٣» وغير ذلك. وخالف عادة الفرنج. وجعل له ديوانا للمظالم يرفّع إليه شكوى المظلومين، فينصفهم ولو من ولده، وأكرم المسلمين، ومنع عنهم الفرنج فأحبوه. وعمر أسطولا كبيرا وملك الجزائر التى بين المهدية وصقلية مثل مالطة وقوصرة وغيرهما.
وتطاولوا بعد ذلك إلى سواحل إفريقية وملكوا المهدية وغيرها. ثم استرجعت منهم على ما ذكرناه فى أخبار عبد المؤمن بن على «٤» .
стр. 9411
ذكر أخبار جزيرة أقريطش
هذه الجزيرة دون جزيرة صقلية، وهى كثيرة الخصب «١» مستطيلة الشكل.
وأول من غزاها فى الإسلام ابن أبى أمية الأزدى، فى أيام معاوية ابن أبى سفيان.
فلما كان فى أيام الوليد فتح بعضها.
ثم غزاها حميد بن معيون «٢» الهمدانى فى أيام الرشيد ففتح بعضها.
ثم غزاها أبو حفص عمر بن شعيب «٣» الأندلسى المعروف بالاقريطشى فى أيام المأمون. ففتح منها «٤» حصنا واحدا. ولم يزل يفتح شيئا بعد شىء حتى لم يبق بها من الروم أحد، وأخرب حصونهم وتداولها بنوه بعده.
ولما جرى لأهل قرطبة مع الحكم بن هشام الأموى وقعة الربض التى ذكرناها فى سنة ثمان وسبعين ومائة «٥» ، أخرج جماعة منهم.
فوصلوا إلى الإسكندرية وأقاموا بها، فعمرت بهم وصار فيها منهم خلق كثير. فغلبوا على الإسكندرية وملكوها إلى أن جاء عبد الله بن
стр. 9412
طاهر إلى الإسكندرية وأخرجهم منها كما ذكرنا ذلك فى أخبار الدولة العباسية فى أيام المأمون بن الرشيد. فصالحهم على مال ونقلهم إلى جزيرة أقريطش. فعمروها وملكوا عليهم رجلا منهم «١» . وعمروا فيها أربعين قطعة. وغزوا جميع ما حولها من جزائر القسطنطينية ففتحوا أكثر الجزائر وغنموا وسبوا.
ولم يكن لملك القسطنطينية بهم قبل، فأفكر فيما يفعله معهم من المكر والخديعة. فأقبل الملك أرمانوس «٢» إلى عبد العزيز بن شعيب ابن عمر «٣» صاحب جزيرة أقريطش. وتقرب إليه بالهدايا والتحف، وأظهر له المودة والمحبة. فلما استحكمت الوصلة بينهم وتأكدت، أنفذ أرمانوس رجلا من المسلمين ومعه هدية جليلة. فلما حضر بين صاحب أقريطش وقدم الهدية، قال له: «الملك يسلم عليك ويقول لك: نحن جيران وأصدقاء «٤» ، وهؤلاء المساكين سكان الجزائر «٥» قوم ضعفاء فقراء، وقد خلا أكثرهم من خوفك، وقلوبهم تحن إلى أوطانهم. ولى ولك بهم راحة وفائدة. فإن خفّ عليك أن تحسب ما يحصل لك من غزوهم فى كل عام وأنا أضاعفه لك أضعافا، وتؤمنهم وترفع عنهم الغزو وتفسح لهم فى السفر إلى
стр. 9413
جزيرتك، ويتوجه التجار إليك، ويحصل لك من الحقوق أضعاف ما يحصل لك من الغزو» . فأجابه إلى سؤاله. وتحالفا وتصالحا واتفقا على مال يؤدّى فى كل عام. فوفى له أرمانوس بجميع ذلك. وألزم التجار بالسفر إلى اقريطش والقسطنطينية وجميع الجزائر. فكثرت أموال صاحبها وأخذ فى جمع الأموال واختصر العطاء للجند.
ثم وقع بالقسطنطينية قحط وغلاء. فأنفذ الملك إلى صاحب اقريطش رسولا يقول: «قد وقع بالبلاد ما اتصل بك من الجدب.
ولنا خيل عراب «١» برسم النتاج تعزّ علينا، فإن رأيت أن أنفذها «٢» إلى الجزيرة، وما نتجت من الذكور تكون للملك، وما نتجت من الإناث فهو لك» . فأجابه «٣» إلى ذلك. فأرسل إلى الجزيرة خمسمائة فرس فى المراكب ومعها رعاتها.
فلما استقرت الخيل بالجزيرة، عبأ»
العساكر على تلطف واستخفاء، وقدم عليها نخفور «٥» الدمستق وأنجاد رجاله، وذلك فى غرة المحرم سنة خمس وثلاثمائة. فدخل الأسطول إلى الجهة التى فيها الأفراس. ونزل كل فارس بسرجه ولجامه وشدوا له على فرس وفاجئوا أهل الجزيرة على غرة وغفلة. فملكوها وقتلوا صاحبها ومن معه من الجند، وعفوا عن قتل الرعية. ووجدوا الأموال التى كانوا
стр. 9414
بذلوها مضاعفة فأخذوها. وسبوا نساء الأجناد وذراريهم. وشحنوها بالعدد والأجناد.
ذكر تنصر أهل اقريطش
قال المؤرخ: ولما قرب عيد الميلاد، أمروا أكابر الجزيرة بالمسير إلى الملك للهناء بالعيد. فتوقف الأمائل ونفّذوا مائة رجل من أوساط القوم. فلما وصلوا إلى الملك وسلموا عليه، أمر بإكرامهم، وخلع عليهم، وأمر لكل رجل منهم بعشر أوان من الذهب. فرجعوا فرحين، وندم من تأخر عن المسير.
فلما أقبل عيد الفصح، تهيأ أكابر أهل الجزيرة للمسير، واجتمع منهم جماعة كبيرة. فلما وصلوا إلى القسطنطينية، أمر الملك أن يجعلوا فى موضع، وجعل عليهم حرسا. ومنعوا من الطعام والشراب إلى أن أيقنوا بالهلاك. فشكوا ذلك إلى الموكلين بهم وقالوا: «القتل خير لنا من هذا. وما الذى يريده الملك منا؟» قالوا «١» : «إنه يريد دخولكم فى دين النصرانية، فإن لم تجيبوا متم «٢» على هذه الحالة وسبيت «٣» ذراريكم» . فلما اشتد عليهم البلاء تنصروا فخلع عليهم، وتوجهوا إلى أهاليهم.
стр. 9415
فلما وصلوا الجزيرة منعوا الدخول «١» إلى بيوتهم. وقيل لهم:
«أنتم نصارى وهؤلاء مسلمون. فإن دخلوا فى دين الملك اجتمعتم، وإن أبوا ملكناهم» . فتنصر الباقون فى يوم واحد. ثم مات الاباء وبقى الأولاد على أشد ما يكون فى دين النصرانية والبغض فى المسلمين. نسأل الله تعالى أن لا يمكربنا ولا بأهالينا ولا بذرا رينا «٢» ولا بعقبنا، ولا بمتحننا فى ديننا، وأن يجعل عواقب أمورنا خيرا من مبادئها، بمنّه وكرمه.
ولنصل هذا الفصل بذكر ما استولى عليه الفرنج من جزيرة الأندلس.
ذكر ما استولى عليه الفرنج- خذلهم الله تعالى- من البلاد الاسلامية بجزيرة الأندلس بعد أخذ طليطلة
هذه المدن التى نذكرها مما «٣» استولى الفرنج خذلهم الله تعالى عليه من أعمال جزيرة الأندلس. كان الاستيلاء عليها فى التواريخ التى نذكرها، وهى فى المدة التى انقطعت فيها الأخبار وتعطلت التواريخ. فلم تصل إلينا مفصلة، ولا علمنا كيف أخذت ولا ممن انتزعت من ملوك المسلمين، فنذكر ذلك على وجهه. وإنما اطلعنا من حالها على تواريخ الاستيلاء عليها خاصة. فرأينا ذكر ذلك أولى من إهماله.
стр. 9416
والمدن التى أخذت هى مدينة قرطبة استولى الفرنج عليها فى يوم السبت الثالث والعشرين من شوال سنة ثلاث وثلاثين وستمائة «١» .
ومدينة بلنسية، نازلها الروم وملكوها صلحا فى يوم الثلاثاء السابع عشر من صفر سنة ست وثلاثين «٢» وستمائة.
وجيّان: استولوا عليها فى سنة ثلاث «٣» وأربعين وستمائة.
وطرطرشة: أخذت فى سنة ثلاث «٤» وأربعين وستمائة.
ولاردة: أخذت فى سنة خمس «٥» وأربعين وستمائة.
ومدينة إشبيلية: أخذت فى مستهل شهر رمضان سنة ست وأربعين وستمائة «٦» .
ولم يتأخر للمسلمين بجزيرة الأندلس إلى وقتنا هذا غير الجزيرة الخضراء وما يليها. وهى «٧» جزء يسير جدا بالنسبة إلى ما أخذ
стр. 9417
أعاد الله ما أخذ، وحمى ما بقى. وقد بلغنا أن الجزيرة الخضراء حاصرها الفرنج خذلهم الله تعالى فى سنة خمس عشرة وسبعمائة ونحوها. ولم يصل إلينا ما تجدد من ذلك. فإن وصل إلينا من خبرها شىء أوردناه فى حوادث السنين فى أخبار ملوك الديار المصرية.
إن شاء الله تعالى.
فهذا ما أمكن إيراده من أخبار بلاد المغرب. فلنذكر خلاف ذلك.
стр. 9418
الباب السابع من القسم الخامس من الفن الخامس فى أخبار من نهض فى طلب الخلافة من الطالبيين فى الدولة الأموية والدولة العباسية فقتل دونها
وذلك بعد مقتل الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهما كان أول من رام ذلك منهم فى الدولة الأموية:
زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم وكان ظهوره فى سنة إحدى وعشرين ومائة، وقتل فى سنة اثنتين وعشرين فى أيام هشام بن عبد الملك بن مروان «١» . وقد اختلف فى سبب قيامه وطلبه الخلافة ما هو. فقيل «٢» : إن زيدا هذا وداود بن على بن عبد الله بن عباس ومحمد بن عمر بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم قدموا على خالد بن عبد الله القسرى، وهو أمير العراق. فأجازهم وأكرمهم ورجعوا إلى المدينة. فلما ولى
стр. 9419
يوسف بن عمر الثّقفى العراق كتب [إلى] «١» هشام بذلك. وذكر له أن خالدا ابتاع من زيد أرضا بالمدينة بعشرة آلاف دينار ثم رد الأرض عليه. فكتب هشام إلى عامل المدينة أن يسيّرهم إليه ففعل. فسألهم هشام عن ذلك، فأقروا بالجائزة، وأنكروا ما سوى ذلك، وحلفوا فصدقهم. وأمرهم بالمسير إلى العراق، ليقابلوا خالد بن عبد الله. فساروا على كره وقابلوا خالدا فصدقهم فعادوا نحو المدينة. فلما نزلوا القادسية راسل أهل الكوفة زيدا فعاد إليهم.
وقيل: بل ادعى خالد القسرى أنه أودع زيدا وداود بن على ونفرا من قريش مالا. فكتب يوسف الثقفى بذلك إلى هشام، فأحضرهم هشام من المدينة، وسيرهم إلى يوسف ليجمع بينهم وبين خالد. فقدموا عليه، فقال يوسف لزيد: «إن خالدا زعم أنه أودعك مالا» . قال: «كيف يودعنى وهو يشتم آبائى على منبره؟» فأرسل إلى خالد فأحضره فى عباءة «٢» . فقال: «هذا زيد قد أنكر أنك قد أودعته شيئا» . فنظر خالد إليه وإلى داود، وقال ليوسف: «أتريد أن تجمع مع إثمك فى إثما فى هذا؟ كيف أودعه وأنا أشتمه وأشتم آباءه على المنبر؟» فقال لخالد «٣» :
стр. 9420
«ما دعاك إلى ما صنعت؟» فقال: «شدّد على العذاب فادّعيت ذلك، وأملت أن يأتى الله بفرج قبل قدومك» . فرجعوا وأقام زيد وداود بالكوفة.
وقيل «١» : إن يزيد بن خالد القسرى هو الذى ادعى المال وديعة عند زيد. فلما أمرهم هشام بالمسير إلى العراق إلى يوسف، استقالوه خوفا من شر يوسف وظلمه. فقال: «أنا أكتب إليه بالكف عنكم» . وألزمهم بذلك، فساروا على كره. فجمع يوسف بينهم وبين يزيد، فقال يزيد: «ليس لى عندهم قليل ولا كثير» .
قال يوسف: «أفبى تهزأ أم بأمير المؤمنين؟» فعذبه يومئذ عذابا كاد يهلكه. ثم أمر بالقرشيين فضربوا وترك زيدا. ثم استحلفهم وأطلقهم فلحقوا بالمدينة. وأقام زيد بالكوفة، وكان زيد قد قال لهشام لما أمره بالمسير إلى يوسف: «والله، ما آمن إن بعثتنى إليه أن لا نجتمع أنا وأنت حيين «٢» أبدا» . قال: «لا بد من المسير إليه» .
وقيل «٣» : كان السبب فى ذلك أن زيدا كان يخاصم ابن عمه جعفر بن الحسن بن الحسن «٤» بن على فى وقوف «٥» على ابن أبى طالب رضى الله عنه؛ زيد يخاصم عن بنى حسين، وجعفر
следующие страницы →