Полный текст (13 172 стр.). Показаны 9416–9455 · переход к 9421.
стр. 9416
والمدن التى أخذت هى مدينة قرطبة استولى الفرنج عليها فى يوم السبت الثالث والعشرين من شوال سنة ثلاث وثلاثين وستمائة «١» .
ومدينة بلنسية، نازلها الروم وملكوها صلحا فى يوم الثلاثاء السابع عشر من صفر سنة ست وثلاثين «٢» وستمائة.
وجيّان: استولوا عليها فى سنة ثلاث «٣» وأربعين وستمائة.
وطرطرشة: أخذت فى سنة ثلاث «٤» وأربعين وستمائة.
ولاردة: أخذت فى سنة خمس «٥» وأربعين وستمائة.
ومدينة إشبيلية: أخذت فى مستهل شهر رمضان سنة ست وأربعين وستمائة «٦» .
ولم يتأخر للمسلمين بجزيرة الأندلس إلى وقتنا هذا غير الجزيرة الخضراء وما يليها. وهى «٧» جزء يسير جدا بالنسبة إلى ما أخذ
стр. 9417
أعاد الله ما أخذ، وحمى ما بقى. وقد بلغنا أن الجزيرة الخضراء حاصرها الفرنج خذلهم الله تعالى فى سنة خمس عشرة وسبعمائة ونحوها. ولم يصل إلينا ما تجدد من ذلك. فإن وصل إلينا من خبرها شىء أوردناه فى حوادث السنين فى أخبار ملوك الديار المصرية.
إن شاء الله تعالى.
فهذا ما أمكن إيراده من أخبار بلاد المغرب. فلنذكر خلاف ذلك.
стр. 9418
الباب السابع من القسم الخامس من الفن الخامس فى أخبار من نهض فى طلب الخلافة من الطالبيين فى الدولة الأموية والدولة العباسية فقتل دونها
وذلك بعد مقتل الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهما كان أول من رام ذلك منهم فى الدولة الأموية:
زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم وكان ظهوره فى سنة إحدى وعشرين ومائة، وقتل فى سنة اثنتين وعشرين فى أيام هشام بن عبد الملك بن مروان «١» . وقد اختلف فى سبب قيامه وطلبه الخلافة ما هو. فقيل «٢» : إن زيدا هذا وداود بن على بن عبد الله بن عباس ومحمد بن عمر بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم قدموا على خالد بن عبد الله القسرى، وهو أمير العراق. فأجازهم وأكرمهم ورجعوا إلى المدينة. فلما ولى
стр. 9419
يوسف بن عمر الثّقفى العراق كتب [إلى] «١» هشام بذلك. وذكر له أن خالدا ابتاع من زيد أرضا بالمدينة بعشرة آلاف دينار ثم رد الأرض عليه. فكتب هشام إلى عامل المدينة أن يسيّرهم إليه ففعل. فسألهم هشام عن ذلك، فأقروا بالجائزة، وأنكروا ما سوى ذلك، وحلفوا فصدقهم. وأمرهم بالمسير إلى العراق، ليقابلوا خالد بن عبد الله. فساروا على كره وقابلوا خالدا فصدقهم فعادوا نحو المدينة. فلما نزلوا القادسية راسل أهل الكوفة زيدا فعاد إليهم.
وقيل: بل ادعى خالد القسرى أنه أودع زيدا وداود بن على ونفرا من قريش مالا. فكتب يوسف الثقفى بذلك إلى هشام، فأحضرهم هشام من المدينة، وسيرهم إلى يوسف ليجمع بينهم وبين خالد. فقدموا عليه، فقال يوسف لزيد: «إن خالدا زعم أنه أودعك مالا» . قال: «كيف يودعنى وهو يشتم آبائى على منبره؟» فأرسل إلى خالد فأحضره فى عباءة «٢» . فقال: «هذا زيد قد أنكر أنك قد أودعته شيئا» . فنظر خالد إليه وإلى داود، وقال ليوسف: «أتريد أن تجمع مع إثمك فى إثما فى هذا؟ كيف أودعه وأنا أشتمه وأشتم آباءه على المنبر؟» فقال لخالد «٣» :
стр. 9420
«ما دعاك إلى ما صنعت؟» فقال: «شدّد على العذاب فادّعيت ذلك، وأملت أن يأتى الله بفرج قبل قدومك» . فرجعوا وأقام زيد وداود بالكوفة.
وقيل «١» : إن يزيد بن خالد القسرى هو الذى ادعى المال وديعة عند زيد. فلما أمرهم هشام بالمسير إلى العراق إلى يوسف، استقالوه خوفا من شر يوسف وظلمه. فقال: «أنا أكتب إليه بالكف عنكم» . وألزمهم بذلك، فساروا على كره. فجمع يوسف بينهم وبين يزيد، فقال يزيد: «ليس لى عندهم قليل ولا كثير» .
قال يوسف: «أفبى تهزأ أم بأمير المؤمنين؟» فعذبه يومئذ عذابا كاد يهلكه. ثم أمر بالقرشيين فضربوا وترك زيدا. ثم استحلفهم وأطلقهم فلحقوا بالمدينة. وأقام زيد بالكوفة، وكان زيد قد قال لهشام لما أمره بالمسير إلى يوسف: «والله، ما آمن إن بعثتنى إليه أن لا نجتمع أنا وأنت حيين «٢» أبدا» . قال: «لا بد من المسير إليه» .
وقيل «٣» : كان السبب فى ذلك أن زيدا كان يخاصم ابن عمه جعفر بن الحسن بن الحسن «٤» بن على فى وقوف «٥» على ابن أبى طالب رضى الله عنه؛ زيد يخاصم عن بنى حسين، وجعفر
стр. 9421
يخاصم عن بنى حسن. فكانا يتبالغان كل غاية «١» ويقومان فلا يعيدان مما كان بينهما حرفا. فلما مات جعفر نازعه عبد الله بن حسن بن الحسن. فتنازعا يوما بين يدى خالد بن عبد الملك بن الحارث بالمدينة. فأغلظ عبد الله لزيد وقال: «يابن السندية» فضحك زيد وقال: «قد كان إسماعيل لأمة، ومع ذلك فقد صبرت بعد وفاة سيدها إذ لم تصبر غيرها» . يعنى فاطمة ابنة الحسين أم عبد الله فإنها تزوجت بعد أبيه الحسن. ثم ندم زيد واستحيى من فاطمة وهى عمته، فلم يدخل عليها زمانا. فأرسلت إليه:
«يا ابن أخى إنى لأعلم أن أمك «٢» عندك كأم عبد الله عنده» وقالت لعبد الله: «بئس ما قلت لأم زيد، أم والله لنعم دخيلة القوم كانت» .
قال: فذكر أن خالدا قال لهما: «اغدوا علينا غدا. فلست لعبد الملك إن لم أفصل بينكما» . فباتت المدينة تغلى كالمراجل يقول قائل: قال زيد كذا، ويقول قائل: قال عبد الله كذا. فلما كان من الغد، جلس فى المسجد واجتمع الناس، فمن بين شامت ومهموم. فدعا بهما خالد، وهو يحب أن يتشاتما. فذهب عبد الله يتكلم. فقال زيد: «لا تعجل يا أبا محمد، أعتق زيد ما يملك إن خاصمك إلى خالد أبدا» ثم أقبل على خالد فقال له: «أجمعت ذرية رسول الله ﷺ لأمر ما كان يجمعهم عليه
стр. 9422
أبو بكر أو عمر؟ «١» فقال خالد: «أما لهذا السفيه أحد؟» فتكلم رجل من الأنصار من آل عمرو بن حزم فقال: «يا ابن أبى تراب، وابن حسين السفيه، أما ترى لوال عليك حقا ولا طاعة؟» فقال زيد «اسكت أيها القحطانى، فإنا لا نجيب مثلك» . قال: «ولم ترغب عنى؟ فو الله إنى لخير منك، وأبى خير من أبيك، وأمى خير من أمك» . فتضاحك زيد وقال: «يا معشر قريش، هذا الدين قد ذهب، أفتذهب الأحساب؟ فو الله ليذهب دين القوم وما تذهب أحسابهم» . فتكلم عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال: «كذبت والله أيها القحطانى، فو الله لهو خير منك نفسا وأما وأبا ومحتدا» . وتناوله بكلام كثير، وأخذ كفا من حصباء فضرب بها الأرض ثم قال: «إنه والله ما لنا على هذا من صبر» . وقام.
وشخص زيد إلى هشام بن عبد الملك فجعل هشام لا يأذن له فيرفع إليه القصص «٢» . فكلما رفع قصة يكتب هشام فى أسفلها «ارجع إلى منزلك «٣» » . فيقول زيد: «والله، لا أرجع إلى خالد أبدا» . ثم أذن له يوما بعد طول حبس، ورقى علّية طويلة.
وأمر خادما «٤» أن يتبعه بحيث لا يراه زيد ويسمع ما يقول. فصعد زيد، وكان بادنا، فوقف فى بعض الدرجة فسمعه يقول: «والله،
стр. 9423
لا يحب الدنيا أحد إلا ذل» ثم صعد إلى هشام فحلف له على شىء. فقال: «لا أصدقك» فقال: «يا أمير المؤمنين إن الله لم يرفع أحدا عن أن يرضى بالله، ولم يضع أحدا عن أن لا يرضى بذلك منه» فقال هشام: «لقد بلغنى يا زيد أنك تذكر الخلافة وتتمناها.
ولست هناك وأنت ابن أمة» . قال زيد: «إن لك جوابا» قال: «فتكلم» قال: «إنه ليس أحد أولى بالله ولا أرفع درجة من نبى ابتعثه.
وقد كان إسماعيل ﵇ ابن أمة وأخوه من صريحة. فاختاره الله عليه، وأخرج منه خير البشر. وما على أحد من ذلك إذا كان جده رسول الله ﷺ ما كانت أمه» . قال له هشام:
«اخرج» قال: «أخرج ثم لا أكون «١» إلا بحيث تكره» فقال له سالم «٢» : «يا أبا الحسين، لا يظهرن هذا منك» .
فخرج من عنده وسار إلى الكوفة. فقال له محمد بن عمر بن أبى طالب: «أذكّرك الله يا زيد، لما لحقت بأهلك، ولا تأت أهل الكوفة فإنهم لا يفون لك» . فلم يقبل وقال: «خرج بنا أسرى على غير ذنب من الحجاز إلى الشام ثم إلى الجزيرة ثم إلى العراق إلى تيس ثقيف يلعب بنا» . وقال «٣» :
بكرت تخوّفنى الحتوف كأننى ... أصبحت من غرض الحياة بمعزل
стр. 9424
فأجبتها إن المنية منهل ... لا بد أن أسقى بكأس المنهل
إن المنية لو تمثّل مثّلت ... مثلى إذا نزلوا بضيق المنزل
فاقنى حياءك لا أبا لك واعلمى ... أنى امرؤ سأموت إن لم أقتل
ثم قال زيد: «أستودعك الله، وإنى أعطى الله عهدا أن [لا] دخلت يدى فى طاعة هؤلاء ما عشت» .
وفارقه وأقبل إلى الكوفة. فأقام بها مستخفيا يتنقل فى المنازل.
وأقبلت الشيعة تختلف إليه تبايعة «١» . فيايعه جماعة منهم سلمة ابن كهيل، ونصر بن خزيمة العبسى، ومعاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصارى، وناس من وجوه أهل الكوفة. وكانت بيعته:
«إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، وجهاد الظالمين، والدفع عن المستضعفين، وإعطاء المحرومين، وقسم هذا الفىء بين أهله بالسواء، ورد المظالم، وإقفال المجمر «٢» ونصرة أهل البيت. أتبايعون على ذلك؟» فإذا قالوا: «نعم» . وضع يده على أيديهم ويقول: «عليك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله ﷺ لتفينّ ببيعنى، ولتقاتلن عدوى، ولتنصحن لى فى السر والعلانية» فإذا قال: «نعم» . مسح يده على يده.
стр. 9425
ثم قال: «اللهم اشهد» . فبايعه خمسة عشر ألفا، وقيل:
أربعون ألفا. وأمر أصحابه بالاستعداد، فأقبل من يريد أن يفى له ويخرج معه يستعد ويتهيأ. فشاع أمره فى الناس. هذا على قول من زعم أنه أتى الكوفة من الشام واختفى بها يبايع الناس.
وأما على قول من زعم أنه أتى الكوفة إلى يوسف بن عمر لمقابلة خالد بن عبد الله القسرى أو ابنه يزيد بن خالد، فإنه يقول: إنه أقام بالكوفة ظاهرا ومعه داود بن على بن عبد الله بن عباس. وأقبلت الشيعة تختلف إلى زيد، وتأمره بالخروج، ويقولون: «إنا لنرجو أن تكون أنت المنصور، وأن هذا الزمان هو الذى يهلك فيه بنو أمية» . فأقام بالكوفة.
وجعل يوسف بن عمر الثقفى يسأل عنه، فيقال: «هو هاهنا» . ويبعث إليه ليسير فيقول: «نعم» ويعتل بالوجع.
فمكث ما شاء الله. ثم أرسل إليه يوسف ليسير، فاحتج بأنه يبتاع أشياء يريدها. ثم أرسل إليه يوسف بالمسير عن الكوفة، فاحتج بأنه يحاكم بعض آل طلحة بن عبيد الله فى ملك بينهما بالمدينة، فأرسل إليه ليوكل وكيلا ويرحل عنها.
فلما رأى جد يوسف فى أمره سار حتى أتى القادسية وقيل الثّعلبية. فتبعه أهل الكوفة وقالوا: «نحن أربعون ألفا لم يتخلف عنك أحد، نضرب عنك بأسيافنا، وليس هاهنا من أهل الشام إلا عدة يسيرة بعض قبائلنا تكفيهم بإذن الله تعالى» . وحلفوا بالأيمان المغلظة، فجعل يقول: «إنى أخاف أن تخذلونى وتسلمونى كفعلكم بأبى وجدى» فيحلفون له. فقال له داود بن على:
стр. 9426
«يا ابن عم، إن هؤلاء يغرونك من نفسك، أليس قد خذلوا من كان أعز عليهم منك: جدك على بن أبى طالب حتى قتل، والحسن من بعده بايعوه ثم وثبوا عليه فانتزعوا رداءه وجرحوه؟ أو ليس قد أخرجوا جدك الحسين وحلفوا له ثم خذلوه وأسلموه، ولم يرضوا بذلك حتى قتلوه؟ فلا ترجع معهم» فقالوا لزيد: «إن هذا لا يريد أن تظهر أنت، ويزعم أنه وأهل بيته أولى بهذا الأمر منكم» فقال زيد لداود: «إن عليا كان يقاتله معاوية بدهائه ومكره، وإن الحسين قاتله يزيد والأمر مقبل عليهم» . فقال داود: «إنى خائف إن رجعت معهم أن لا يكون أحد أشد عليك منهم، وأنت أعلم» . ومضى داود إلى المدينة ورجع زيد إلى الكوفة.
فلما رجع زيد، أتاه سلمة بن كهيل فذكر له قرابته من رسول الله ﷺ وحقه فأحسن. ثم قال له: «نشدتك الله: كم بايعك؟» قال: «أربعون ألفا» قال: «فكم بايع جدك؟» قال: «ثمانون ألفا» . قال: «فكم حصل معه؟» قال:
«ثلاثمائة» قال: «نشدتك الله: أنت خير أم جدك؟» قال:
«جدى» . قال: «فهذا القرن خير أم ذلك القرن؟» قال:
«ذلك القرن» . قال: «أفتطمع أن يفى لك هؤلاء وقد غدر أولئك بجدك؟» قال: «قد بايعونى ووجبت البيعة فى عنقى وعنقهم» . قال: «أفتأذن لى أن أخرج من هذا البلد، فلا آمن أن يحدث حدث فلا أملك نفسى» . فأذن له فخرج إلى اليمامة.
وكتب عبد الله بن الحسن «١» بن الحسن إلى زيد: «أما
стр. 9427
بعد، فإن أهل الكوفة نفخ العلانية، خور السريرة، هرج فى الرخاء «١» ، جزع فى اللقاء، تقدمهم ألسنتهم، ولا تشايعهم قلوبهم. ولقد تواترت إلى كتبهم بدعوتهم، فصممت عن ندائهم وألبست قلبى غشاء عن ذكرهم يأسا منهم واطراحا لهم. وما لهم مثل إلا ما قال «٢» على بن أبى طالب رضى الله عنه: إن أهملتم خضتم، وإن حوربتم «٣» خرتم، وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم، وإن أجبتم إلى مشاقّة نكصتم» فلم يصغ زيد إلى شىء من ذلك وأقام على حاله يبايع الناس ويتجهز للخروج.
وتزوج بالكوفة ابنة يعقوب بن عبد الله السلمى. وتزوج أيضا ابنة عبد الله بن أبى العنبس الأزدى. وكان سبب تزوجه إياها أن أمها أم عمرو بنت الصلت كانت تتشيع، فأتت زيدا تسلم عليه، وكانت جميلة حسنة قد دخلت فى السن ولم يظهر عليها. فخطبها زيد إلى نفسها «٤» . فاعتذرت بالسن وقالت له: «لى بنت «٥» هى أجمل منى وأبيض وأحسن دلا وشكلا» فضحك زيد ثم تزوجها وكان ينتقل بالكوفة تارة عندها، وتارة عند زوجته الأخرى، وتارة فى بنى عبس، وتارة فى بنى نهد، وتارة فى بنى تغلب «٦» وغيرهم إلى أن ظهر.
стр. 9428
ذكر ظهور زيد بن على بن الحسن ومقتله
كان ظهور زيد ومقتله فى سنة اثنتين وعشرين ومائة. وذلك أنه لما أمر أصحابه بالاستعداد للخروج، أخذ من كان يريد الوفاء بالبيعة يتجهز. فانطلق سليمان بن سراقة البارقى إلى يوسف بن عمر فأخبره. فبعث يوسف فى طلب زيد فلم يوجد.
وخاف زيد أن يؤخذ فتعجل الخروج قبل الأجل الذى جعله بينه وبين أهل الكوفة، وعلى الكوفة يومئذ الحكم بن الصّلت، وعلى شرطته عمرو بن عبد الرحمن «١» من القارة، ومعه عبيد الله بن العباس الكندى فى ناس من أهل الشام، ويوسف بن عمر بالحيرة.
فلما رأى أصحاب زيد بن على أن يوسف بن عمر قد بلغه حاله وأنه يبحث عن أمره، اجتمع إليه جماعة من رؤوسهم فقالوا «رحمك الله، ما قولك فى أبى بكر وعمر؟» قال زيد: «رحمهما الله وغفر لهما. ما سمعت أحدا من أهل بيتى يقول فيهما إلا خيرا وإن أشد ما أقول فيما ذكرتم: أنا كنا أحق بسلطان رسول الله ﷺ من الناس أجمعين، فدفعونا عنه. ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفرا. وقد ولوا فعدلوا فى الناس، وعملوا بالكتاب والسنة» قالوا: «فلم يظلمك هؤلاء إذا كان أولئك لم يظلموك فلم تدعو إلى قتالهم؟» فقال: «إن هؤلاء ليسوا كأولئك. هؤلاء ظالمون لى ولأنفسهم ولكم. وإنما ندعوهم إلى كتاب الله وسنة
стр. 9429
نبيه ﷺ ، وإلى السنن أن تحيا، وإلى البدع أن تطفأ، فإن أجبتمونا سعدتم، وإن أبيتم فلست عليكم بوكيل» ففارقوه ونكثوا بيعته وقالوا: «سبق الإمام» ، يعنون محمد الباقر، وكان قد مات. وقالوا: «جعفر ابنه إمامنا اليوم بعد أبيه» فسماهم زيد الرافضة. وهم يزعمون أن المغيرة سماهم الرافضة حيث فارقوه. وكانت طائفة أتت جعفر بن محمد الصادق قبل خروج زيد فأخبروه ببيعة زيد. فقال: «بايعوه، فهو والله أفضلنا وسيدنا» فعادوا وكتموا ذلك.
وكان زيد قد واعد أصحابه أول ليلة من صفر سنة اثنتين وعشرين ومائة. فبلغ يوسف بن عمر، فبعث إلى الحكم يأمره أن يجمع أهل الكوفة فى المسجد الأعظم يحصرهم فيه، فجمعهم فيه. وطلبوا زيدا فى دار معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة «١» الأنصارى، فخرج منها ليلا. ورفعوا النيران ونادوا: «يا منصور «٢» » حتى طلع الفجر.
فلما أصبحوا بعث زيد القاسم الحضرمى وآخر من أصحابه يناديان بشعارهم. فلما كانوا بصحراء عبد القيس لقيهم جعفر بن العباس «٣» الكندى. فحملوا عليه وعلى أصحابه، فقتل الذى كان
стр. 9430
مع القاسم، وارتثّ «١» القاسم وأتى به الحكم فضرب عنقه. فكانا أول من قتل من أصحاب زيد.
فأغلق الحكم دروب السوق وأبواب المسجد على الناس.
وبعث إلى يوسف بالحيرة فأخبره الخبر. فأرسل جعفر بن العباس «٢» ليأتيه بالخبر. فسار فى خمسين فارسا حتى بلغ جبانة سالم، فسأل ثم رجع إلى يوسف فأخبره. فسار يوسف إلى تل قريب من الحيرة، فنزل عليه ومعه أشراف الناس. فبعث الريان بن سليمة الإراشى «٣» فى ألفين ومعه ثلاثمائة من القيقانية رجالة معهم النشّاب.
وأصبح زيد فكان جميع من وافاه تلك الليلة مائتى رجل وثمانية عشر رجلا. فقال زيد: «سبحان الله! أين الناس؟» فقيل:
«إنهم فى المسجد الأعظم محصورون» . فقال: «والله، ما هذا بعذر لمن بايعنا» وسمع نصر بن خزيمة العبسى النداء فأقبل إليه.
فلقى عمرو بن عبد الرحمن صاحب شرطة الحكم فى خيله من جهينة فى الطريق فحمل عليه نصر، فقتل عمرو وانهزم من كان معه.
وأقبل زيد على جبانة سالم حتى انتهى إلى جبانة الصائديين «٤»
стр. 9431
وبها خمسمائة من أهل الشام. فحمل عليهم زيد فيمن معه فهزمهم.
وانتهى زيد إلى دار أنس بن عمرو الأزدى، وكان فيمن بايعه، وهو فى الدار. فنودى فلم يجبهم. وناداه زيد فلم يخرج إليه. فقال زيد: «ما أخلّفكم! قد فعلتموها! الله حسيبكم!» ثم انتهى زيد إلى الكناسة فحمل على من بهامن أهل الشام فهزمهم. ثم سار زيد ويوسف ينظر إليه فى مائتى رجل، فلو قصده زيد لقتله، والريان يتبع آثار زيد بالكوفة فى أهل الشام. فأخذ زيد على مصلى خالد حتى دخل الكوفة. وسار بعض أصحابه نحو جبانة مخنف بن سليم فلقوا أهل الشام فقاتلوهم. فأسر أهل الشام منهم رجلا، فأمر به يوسف بن عمر فقتل.
فلما رأى زيد خذلان الناس إياه قال: «يا نصر بن خزيمة، أتخاف أن يكونوا فعلوها حسينية؟» قال: «أما أنا فو الله لأقاتلن معك حتى أموت، وإن الناس بالمسجد فامض بنا إليهم» . فلقيهم عبيد الله بن العباس الكندى عند دار عمر بن سعد» فاقتتلوا فانهزم عبيد الله وأصحابه. وجاء زيد حتى انتهى إلى باب المسجد. فجعل أصحابه يدخلون راياتهم من فوق الأبواب ويقولون: «يا أهل المسجد، اخرجوا من الذل إلى العز، اخرجوا إلى الدين والدنيا فإنكم لستم فى دين ولا دنيا» . فرماهم أهل الشام بالحجارة من فوق المسجد.
وانصرف الريان عند المساء إلى الحيرة. وانصرف زيد فيمن معه. وخرج إليه ناس من أهل الكوفة. فنزل دار الرزق. فأتاه
стр. 9432
الريان بن سليمة فقاتله عن دار الرزق. وخرج أهل الشام مساء يوم الأربعاء أسوأ شئ ظنا.
فلما كان الغد أرسل يوسف بن عمر العباس بن سعد «١» المزنى فى أهل الشام، فانتهى إلى زيد فى دار الرزق. فلقيه زيد وعلى مجنبتيه نصر بن خزيمة ومعاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة، فقتتلوا قتالا شديدا. وحمل نائل بن فروة العبسى من أهل الشام على نصر بن خزيمة. فضربه بالسيف فقطع فخذه، وضربه نصر فقتله. ولم يلبث نصر أن مات. واشتد قتالهم فانهزم أصحاب العباس، وقتل منهم نحو من سبعين رجلا.
فلما كان العشى عبأهم يوسف بن عمر ثم سرحهم. فالتقوا هم وأصحاب زيد، فحمل عليهم فى أصحابه، فكشفهم. وتبعهم حتى أخرجهم إلى السبخة ثم حمل عليهم بالسبخة حتى أخرجهم إلى بنى سليم.
وجعلت خيلهم لا تثبت لخيله. فبعث العباس إلى يوسف يعلمه ذلك وقال له: «ابعث إلى الناشبة» . فبعثهم إليه، فجعلوا يرمون أصحاب زيد. فقاتل معاوية بن إسحاق الأنصارى بين يدى زيد قتالا شديدا فقتل. وثبت زيد ومن معه إلى الليل. فرمى زيد بسهم فأصاب جانب جبهته اليسرى فثبت فى دماغه. ورجع أصحابه.
ولا يظن أهل الشام أنهم رجعوا إلا للمساء والليل.
ونزل زيد فى دار من دور أرحب. وأحضر أصحابه طبيبا، فانتزع
стр. 9433
النصل فضج زيد. فلما نزع مات زيد ﵀. فقال أصحابه:
«أين ندفنه؟» فقال بعضهم: «نطرحه فى الماء» . وقال بعضهم:
«بل نقطع رأسه ونلقيه فى القتلى» . فقال ابنه يحيى: «والله، لا يأكل لحم أبى الكلاب» . وقال بعضهم: «ندفنه فى الحفرة التى يؤخذ منها الطين ونجعل عليه الماء «١» » . ففعلوا. فلما دفنوه أجروا الماء عليه. وقيل: دفن بنهر يعقوب: سكر «٢» أصحابه الماء.
ودفنوه وأجروا الماء. وكان معهم مولى لزيد سندى «٣» ، وقيل:
رآهم قصار، فدل عليه. وتفرق الناس عنه.
وسار ابنه يحيى نحو كربلاء. فنزل نينوى «٤» على سابق مولى بشر بن عبد الملك بن بشر. ثم إن يوسف بن عمر تتبع الجرحى فى الدور. فدله السندى مولى زيد يوم الجمعة على زيد. فاستخرج من قبره فقطع رأسه وسير إلى يوسف بن عمر، وهو بالحيرة، سيره إليه الحكم بن الصلت. فأمر يوسف أن يصلب، فصلب زيد بالكناسة، هو ونصر بن خزيمة ومعاوية بن إسحاق وزياد النهدى.
وأمر بحراستهم. وبعث الرأس إلى هشام بن عبد الملك، فصلب على باب مدينة دمشق. ثم أرسل إلى المدينة. وبقى البدن مصلوب إلى أن مات هشام وولى الوليد، فأمر بإنزاله وإحراقه.
وقيل: كان خراش «٥» بن حوشب بن يزيد الشيبانى على
стр. 9434
شرطة يوسف بن عمر «١» ، وهو الذى نبش زيدا «٢» وصلبه.
فقال السيد الحميرى:
بت ليلى مسهّدا ... ساهر العين مقصدا «٣»
ولقد قلت قولة ... وأطلت التّبلّدا:
لعن الله حوشبا ... وخراشا ومزيدا
ويزيدا فإنه ... كان أعتى وأعتدا «٤»
ألف ألف وألف أل ... ف من اللعن سرمدا
إنهم حاربوا الإل ... هـ وآذوا محمدا
شركوا فى دم الحسين وزيد تعبّدا «٥» ... ثم عالوه فوق جذ
ع صريعا مجردّا ... يا خراش بن حوشب
أنت أشقى الورى غدا
وأما يحيى بن زيد بن على فإنه قيل فيه غير ما قدمناه. وهو أنه لما قتل زيد قال له رجل من بنى أسد من أهل خراسان: «إن بخراسان لكم شيعة، والرأى أن تخرج إليها» . قال: «وكيف لى بذلك؟» قال: «تتواري حتى يسكن الطلب ثم تخرج» . فواراه عنده.
стр. 9435
ثم خاف فأتى به عبد الملك بن بشر بن مروان فقال له: «قرابة زيد بك قريبة وحقّه عليك واجب» . فقال: «أجل، ولقد كان العفو عنه أقرب للتقوى» . فقال: «قد قتل وهذا ابنه غلام حدث لا ذنب له، وإن علم يوسف به قتله أفتجيره؟» قال: «نعم» .
فأتاه به، فأقام عنده. فلما سكن الطلب سار فى نفر من الزيدية إلى خراسان.
ذكر مسير يحيى بن زيد بن على الى خراسان ومقتله
قال: ولما سكنت الفتنة، سار يحيى إلى خراسان. فأتى بلخ فأقام بها عند الحريش بن عمرو بن داود «١» . حتى هلك هشام ابن عبد الملك وولى الوليد بن يزيد. فكتب يوسف بن عمر الثقفى إلى نصر بن سيار بمسير يحيى بن زيد وبمنزله عند الحريش، وقال له: «خذه أشد الأخذ» . فأخذ «٢» نصر الحريش فطالبه بيحيى.
فقال: «لا علم لى به» . فأمر به فجلد ستمائة سوط.. فقال الحريش:
«والله، لو أنه تحت قدمى ما رفعتهما عنه» . فلما رأى ذلك قريش «٣» ابن الحريش قال: «لا تقتل أبى وأنا أدلك على يحيى» . فدله عليه.
стр. 9436
فأخذه وحبسه. وكتب نصر إلى الوليد يخبره به. فكتب إليه الوليد يأمره أن يؤمنه ويخلى سبيله وسبيل أصحابه. فأطلقه نصر، وأمره أن يلحق بالوليد، وأمر له بألفى درهم.
فسار إلى سرخس وأقام بها. فكتب نصر إلى عبد الله بن قيس ابن عباد يأمره أن يسيره عنها.
فسار حتى انتهى إلى بيهق. وخاف أن يغتاله يوسف بن عمر فعاد إلى نيسابور «١» ، وبها عمرو بن زرارة «٢» ، وكان مع يحيى سبعون رجلا. فرأى يحيى تجارا فأخذ هو وأصحابه دوابهم، وقالوا:
«علينا أثمانها» . فكتب عمرو بن زرارة إلى نصر يخبره. فكتب إليه نصر يأمره بمحاربته. فقاتله عمرو وهو فى عشرة آلاف ويحيى فى سبعين رجلا. فهزمهم يحيى وقتل عمرا، وأصاب دواب كثيرة.
وسار حتى مر بهراة فلم يعرض لمن بها، وسار عنها. وسرّح نصر ابن سيار سلم بن أحوز «٣» فى طلب يحيى. فلحقه بالجوزجان فقاتله قتالا شديدا. فرمى يحيى بسهم فأصاب جبهته: رماه رجل من عنزة يقال له عيسى. وقتل أصحاب يحيى من عند آخرهم.
وأخذوا رأس يحيى وسلبوه قميصه.
فلما بلغ الوليد بن يزيد قتل يحيى، كتب إلى يوسف بن عمر:
«خذ عجل «٤» أهل العراق فأنزله من جذعه- يعنى زيدا- وأحرقه
стр. 9437
بالنار ثم انسفه فى اليم نسفا» . فأمر به يوسف فأحرق ثم رضّه وحمله فى سفينة. ثم ذراه فى الفرات «١» . وأما يحيى فإنه لما قتل صلب بالجوزجان. فلم يزل مصلوبا حتى ظهر أبو مسلم الخراسانى واستولى على خراسان، فأنزله وصلّى عليه ودفنه. وأمر بالنياحة عليه فى خراسان. وأخذ أبو مسلم ديوان بنى أمية، وعرف منه أسماء من حضر قتل يحيى. فمن كان حيا قتله، ومن كان ميتا خلفه فى أهله بسوء.
وكانت أم يحيى بن زيد ريطة بنت عبد الله بن محمد بن الحنفية.
وكان مقتل يحيى فى سنة خمس وعشرين ومائة.
هذا ما كان من خبر زيد وابنه يحيى، ثم ظهر عبد الله بن معاوية فكان من خبره ما نذكره إن شاء الله تعالى.
ذكر ظهور عبد الله بن معاوية بن عبد الله ابن جعفر بن أبى طالب «٢»
كان ظهوره بالكوفة فى سنة سبع وعشرين ومائة، فى أيام مروان بن محمد الحمار بن مروان، ودعا إلى نفسه. وكان سبب ذلك أنه قدم على عبد الله بن عمر بن عبد العزيز والي الكوفة «٣»
стр. 9438
فأكرمه وأجازه «١» ، وأجرى عليه وعلى إخوته كل يوم ثلاثمائة درهم.
فكانوا كذلك حتى هلك يزيد بن الوليد وبايع الناس أخاه إبراهيم بن الوليد وبعده عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك.
فلما بلغ خبر بيعتهما عبد الله بن عمر بالكوفة بايع لهما الناس، وزاد فى العطاء، وكتب ببيعتهما إلى الآفاق، فجاءته البيعة. ثم بلغه امتناع مروان بن محمد بن البيعة ومسيره من الشام إليهما، فحبس عبد الله بن معاوية عنده، وزاده فيما كان يجريه عليه، وأعده لمروان بن محمد إن هو ظفر بإبراهيم بن الوليد، ليبايع له ويقاتل به مروان. فماج الناس وورد مروان الشام وظفر بإبراهيم.
فانهزم إسماعيل بن عبد الله القسرى إلى الكوفة مسرعا، وافتعل كتابا على لسان إبراهيم بإمرة الكوفة، وجمع اليمانية وأعلمهم ذلك فأجابوه. وامتنع عبد الله بن عمر بن عبد العزيز عنه «٢» وقاتله.
فلما رأى إسماعيل الأمر كذلك، خاف أن يظهر أمره ويفتضح ويقتل، فقال لأصحابه: «إنى أكره سفك الدماء فكفوا أيديكم» .
فكفوا وظهر أمر إبراهيم وهربه.
ووقعت العصبية بين الناس. وكان سببها أن عبد الله بن عمر كان قد أعطى مضر وربيعة عطايا كثيرة. ولم يعط. جعفر بن نافع بن لقعقاع بن شور الذهلى وعثمان بن الخيبرى «٣» من تيم اللات
стр. 9439
ابن ثعلبة شيئا، وهما من ربيعة، فكانا مغضبين وغضب لهما ثمامة بن حوشب بن رويم الشيبانى. وخرجوا من عند عبد الله بن عمر وهو بالحيرة إلى الكوفة، فنادوا: «يا آل ربيعة» فاجتمعت ربيعة وتنمروا «١» . وبلغ الخبر عبد الله بن عمر فأرسل إليهم أخاه عاصما. فأتاهم وهم بدير هند. فألقى نفسه بينهم وقال: «هذه يدى لكم فاحكموا» . فاستحيوا ورجعوا وعظّموا عاصما وشكروه.
فلما كان المساء، أرسل عبد الله بن عمر إلى عمر بن الغضبان بن القبعثرى بمائة ألف، فقسمها فى قومه بنى همام بن مرّة بن ذهل الشّيبانى «٢» ، وإلى ثمامة بن حوشب بمائة ألف، فقسمها فى قومه. وأرسل إلى جعفر بن نافع بمال، وإلى عثمان بن الخيبرى بمال.
فلما رأى الشيعة ضعف عبد الله بن عمر، طمعوا فيه ودعوا إلى عبد الله بن معاوية. واجتمعوا فى المسجد، ودعوا إلى عبد الله «٣» ابن معاوية، وأخرجوه من داره، ثم أدخلوه القصر. ومنعوا عاصم ابن عمر عن القصر فلحق بأخيه بالحيرة. وجاء ابن معاوية الكوفيون وبايعوه، فيهم عمر بن الغضبان ومنصور بن جمهور وإسماعيل بن عبد الله القسرى أخو خالد. وأقام أياما يبايعه الناس وأتته البيعة من المدائن وفم النيل.
واجتمع إليه الناس، فخرج إلى عبد الله بن عمر بالحيرة.
стр. 9440
فقيل لابن عمر: «قد أقبل ابن معاوية فى الخلق» . فأطرق رأسه عليا. وأتاه رئيس خبازيه فأعلمه بإدراك الطعام. فأمر بإحضاره، فأكل هو ومن معه وهو غير مكترث «١» ، والناس يتوقعون أن يهجم عليهم ابن معاوية. وفرغ من طعامه وأخرج المال وفرقه فى قواده.
ثم دعا مولى له كان يتبرك به ويتفاءل باسمه، كان اسمه إما ميمونا وإما رباحا أو فتحا أو اسما يتبّرك به. فأعطاه اللواء وقال: «امض به إلى موضع كذا فاركزه، وادع أصحابك، وأقم حتى آتيك» .
ففعل.
وخرج عبد الله فإذا الأرض بيضاء من أصحاب ابن معاوية.
فأمر عبد الله بن عمر مناديا ينادى: «من جاء برأس فله خمسمائة» .
فأتى برؤوس كثيرة وهو يعطى ما ضمن.
وبرز رجل من أهل الشام، فبرز إليه القاسم بن عبد الغفار العجلى. فسأله الشامى فعرفه. وقال: «قد ظننت أنه لا يخرج إلىّ إلا رجل من بكر بن وائل. والله، ما أريد قتالك ولكنى أحببت أن ألقى إليك حديثا أخبرك أنه ليس معكم رجل من أهل اليمن لا إسماعيل ولا منصور ولا غيرهما إلا وقد كاتب ابن عمر، وكاتبته مضر. وما أرى لكم يا ربيعة كتابا ولا رسولا وأنا رجل من قيس، فإن أردتم الكتاب أبلغته. ونحن غدا بإزائكم، فإنهم اليوم لا يقاتلونكم» . فبلغ الخبر ابن معاوية فأخبر عمر بن الغضبان.
فأشار عليه أن يستوثق من إسماعيل ومنصور وغيرهما، فلم يفعل.
стр. 9441
وأصبح الناس [من] «١» الغد غادين على القتال. فحمل عمر بن الغضبان على ميمنة ابن عمر، انكشفوا. ومضى إسماعيل ومنصور من فورهما إلى الحيرة. فانهزم أصحاب ابن معاوية إلى الكوفة وابن معاوية معهم. فدخلوا القصر. وبقى من بالميسرة من ربيعة ومضر، ومن بإزائهم من أصحاب ابن عمر. فقالوا لعمر بن الغضبان:
«ما كنا نأمن عليكم ما صنع الناس بكم، فانصرفوا» . وقال ابن الغضبان: «لا أبرح حتى أقتل» . فأخذ أصحابه بعنان دابته فأدخلوه الكوفة.
فلما أمسوا قال لهم ابن معاوية: «يا معشر ربيعة، قد رأيتم ما صنع الناس بنا، وقد أعلقنا دماءنا فى أعناقكم. فإن قاتلتم قاتلنا معكم وإن كنتم ترون الناس يخذلوننا وإياكم، فخذوا لنا ولهم «٢» أمانا» . فقال له عمر بن الغضبان: «إما أن نقاتل معك وإما أن نأخذ لكم أمانا كما نأخذ لأنفسنا فطيبوا نفسا» . فأقاموا فى القصر والزيدية على أفواه السكك يقاتلون أصحاب ابن عمر أياما ثم إن ربيعة أخذت أمانا لابن معاوية ولأنفسهم وللزيدية [ليذهبوا] «٣» حيث شاءوا.
وسار ابن معاوية من الكوفة فنزل المدائن، فأتاه قوم من أهل الكوفة «٤» . فخرج بهم فغلب على حلوان والجبال وهمذان وأصفهان والرى. وخرج إليه عبيد أهل الكوفة.
стр. 9442
ذكر غلبته على فارس وأخذها منه وقتله
كانت غلبة عبد الله بن معاوية على فارس فى سنة تسع وعشرين «١» ومائة. وذلك أنه لما غلب على ما ذكرناه أقام بأصبهان. وكان محارب «٢» بن موسى مولى بنى يشكر عظيم القدر بفارس. فجاء إلى دار الإمارة باصطخر، فطرد عامل ابن عمر عنها. وبايع الناس لعبد الله بن معاوية. وخرج محارب إلى كرمان فأغار عليها. وانضم إلى محارب قواد «٣» من أهل الشام. فسار إلى سليم «٤» بن المسبب، وهو عامل ابن عمر بشيراز، فقتله فى سنة ثمان وعشرين ومائة، ثم خرج محارب إلى أصبهان إلى عبد الله بن معاوية، فحوله إلى اصطخر.
فاستعمل عبد الله أخاه الحسن على الجبال. وأقبل معه إلى اصطخر، فأقام بها. وأتاه الناس: بنو هاشم وغيرهم، وجبى المال، وبعث العمال. وكان معه منصور بن جمهور وسليمان بن هشام بن عبد الملك. وأتاه شيبان بن عبد العزيز الحرورى الخارجى، وكان قد خرج فى جموع كثيرة، كما ذكرنا فى أخباره فلم يتفق بينهما أمر «٥» . وأتاه أبو جعفر المنصور وعبد الله وعيسى
стр. 9443
ابن على «١» .
فلما قدم ابن هبيرة على العراق أرسل نباتة بن حنظلة الكلابى إلى عبد الله بن معاوية. وبلغ سليمان بن حبيب أن ابن هبيرة استعمل نباتة على الأهواز، فسرح داود بن حاتم بكربج دينار «٢» ليمنع نباتة من الأهواز. فقاتلة فقتل داود. وهرب سليمان من الأهواز إلى نيسابور «٣» وفيها الأكراد وقد غلبوا عليها. فقاتلهم سليمان فطردهم عن نيسابور وكتب إلى ابن معاوية بالبيعة.
ثم إن محارب بن موسى اليشكرى نافر ابن معاوية وفارقه.
وجمع جمعا وأتى نيسابور. فقاتله يزيد بن معاوية، فانهزم محارب. وأتى كرمان، فأقام بها حتى قدم محمد بن الأشعث فصار معه. ثم نافره فقتله ابن الأشعث وأربعة وعشرين ابناله.
ولم يزل عبد الله بن معاوية باصطخر حتى أتاه داود بن ضبارة مع داود بن يزيد بن عمر بن هبيرة. وسير ابن هبيرة أيضا معن ابن زائدة من وجه آخر. فقاتلهم معن عند مرو الشاذان، ومعن يقول:
ليس أمير القوم بالخبّ الخدع ... فر من الموت وفى الموت وقع
وانهزم ابن معاوية فكف معن عنهم. وقتل فى المعركة رجل من آل
стр. 9444
أبى لهب، وكان يقال: يقتل «١» رجل من بنى هاشم بمرو الشاذان. وأسروا أسرى كثيرة، وقتل ابن ضبارة منهم عدة كثيرة.
وهرب منصور بن جمهور إلى السند، وعبد الرحمن بن يزيد إلى عمان، وعمرو بن سهيل «٢» بن عبد العزيز بن مروان إلى مصر.
وبعث «٣» ببقية الأسرى»
إلى ابن هبيرة فأطلقهم.
ومضى ابن معاوية إلى خراسان «٥» . فسار معن بن زائدة يطلب منصور بن جمهور فلم يدركه، فرجع. وكان مع ابن معاوية من الخوارج وغيرهم خلق كثير، فأسر منهم أربعون ألفا «٦» ، وكان ممن أسر عبد الله بن على بن عبد الله بن عباس فسبّه «٧» ابن ضبارة وقال: «ما جاء بك إلى ابن معاوية وقد عرفت خلافة أمير المؤمنين» فقال: «كان علىّ دين فأتيته «٨» » فشفع «٩» فيه حرب بن قطن الهلالى «١٠» وقال: «هو ابن أختنا» فوهبه له. فعاب عبد الله بن على عبد الله بن معاوية ورمى أصحابه باللواط. فسيّره ابن ضبارة إلى ابن هبيرة ليخبره أخبار ابن معاوية.
стр. 9445
وسار فى طلب عبد الله بن معاوية إلى شيراز فحصره بها. فخرج عبد الله منها هاربا ومعه أخواه الحسن ويزيد ابنا معاوية وجماعة من أصحابه. وسلك «١» المفازة على كرمان. وقصد خراسان طمعا فى أبى مسلم لأنه يدعو إلى الرّضا من آل محمد، وقد استولى على خراسان. فوصل إلى نواحى هراة وعليها أبو نصر مالك بن الهيثم الخزاعى. فأرسل إلى ابن معاوية يسأله عن قدومه، فقال:
«بلغنى أنكم تدعون إلى الرضا من آل محمد» فأرسل إليه مالك:
«انتسب نعرفك» . فانتسب له فقال: «أما عبد الله وجعفر فمن أسماء آل رسول الله ﷺ ، وأما معاوية فلا نعرفه فى أسمائهم» . فقال: «إن جدى كان عند معاوية بن أبى سفيان لما ولد له أبى، فطلب إليه أن يسمى ابنه باسمه، ففعل، فأرسل إليه معاوية بمائة ألف درهم» . فأرسل إليه مالك: «لقد اشتريتم الاسم الخبيث بالثمن اليسير، ولا نرى لك حقا فيما تدعو إليه» «٢» ثم أرسل إلى أبى مسلم يعرفه خبره. فأمره بالقبض عليه وعلى من معه، فقبض عليهم وحبسوا. ثم ورد عليه كتاب أبى مسلم يأمره بإطلاق الحسن ويزيد ابنى معاوية وقتل عبد الله بن معاوية.
فأمر من وضع فراشا على وجهه. فمات وأخرج فصلى عليه ودفن.
وكان عبد الله بن معاوية شاعرا مجيدا. فمن قوله:
ولا تركبّن الصّنيع الذى ... تلوم أخاك على مثله «٣»
стр. 9446
ولا يعجبنّك قول امرئ ... يخالف ما قال فى فعله
فهؤلاء الذين ظهروا من الطالبيين فى الدولة الأموية وقتلوا. ثم ظهر فى الدولة العباسية من نذكرهم إن شاء الله تعالى، والله أعلم بالصواب. وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.
стр. 9447
مراجع التحقيق
١- الدكتور حسين مؤنس: فجر الأندلس، ١٩٥٩ م.
٢- الدكتور حسين مؤنس: فتح العرب للمغرب، ١٩٤٧ م.
٣- اليعقوبى: تاريخه، دارا صادر وبيروت ١٩٦٠
٤- ابن خلدون: تاريخه، دار الكتاب اللينانى.
٥- الذهبى: دول الإسلام، حيدر أباد ١٣٦٤ هـ.
٦- ابن عذارى المراكشى: البيان المغرب فى أخبار المغرب ١٩٥٠.
٧- أبو الفدا: المختصر فى أخبار البشر، المطبعة الحسينية بمصر ١٣٢٥ هـ.
٨- الطاهر أحمد الزاوي: تاريخ الفتح العربى فى ليبيا، دار المعارف بمصر.
٩- أحمد بن خالد الناصري: الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى، دار الكتاب بالدار البيضاء.
١٠- ابن العماد الحنبلى: شذرات الذهب فى أخبار من ذهب مكتبة القدسى.
١١- الكندى: ولاة مصر، دار صادر وبيروت ١٩٥٩.
стр. 9448
١٢- المسعودى: مروج الذهب ومعادن الجوهر، مطبعة السعادة ١٩٥٨.
١٣- ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة فى أخبار مصر والقاهرة، طبع دار الكتب المصرية.
١٤- عبد الواحد المراكشى: المعجب فى تلخيص أخبار المغرب، طبع أوربا.
١٥- عبد الله بن أبى عبد الله: رياض النفوس، ١٩٥١ م المالكى
١٦- ابن القوطية: تاريخ فتح الأندلس، طبع لبنان.
١٧- الطبري: تاريخه، المطبعة الحسينية المصرية
١٨- ابن كثير: البداية والنهاية: طبع مصر.
١٩- ابن عبد الحكم: فتوح مصر والمغرب، طبع أوربا.
٢٠- البلاذرى: فتوح البلدان، طبع أوربا.
٢١- المقرى: نفح الطيب، طبع أوربا.
٢٢- محمد بن عبد الحليم المعروف بابن أبى زرع: الأنيس المطرب بروض القرطاس فى أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، ١٣٠٥ هـ.
٢٣- ابن الأثير: الكامل فى التاريخ، طبع دمشق.
٢٤- أمارى: المكتبة الصقلية، طبع أوربا.
стр. 9449
٢٥- أبو الفرج: مقاتل الطالبيين، تحقيق السيد صقر.
٢٦- ابن أبى دينار: المؤنس فى تاريخ إفريقية والأندلس.
٢٧- البكرى: المسالك والممالك (وصف إفريقية)
٢٨- الإدريسى: نزهة المشتاق، طبع أوربا.
стр. 9450
فهرس موضوعات الجزء الرابع والعشرون
مقدمة المحقق ١
الباب السادس من القسم الخامس من الفن الخامس فى أخبار إفريقية وبلاد المغرب ومن وليها من العمال ومن استقل منهم بالملك وسميت أيامهم بالدولة الفلانية
ذكر فتوح إفريقية ٧
ذكر ولاية معاوية بن حديج الكندى وفتح إفريقية ثانيا ١٨
ذكر ولاية عقبة بن نافع الفهرى وفتح إفريقية الفتح الثالث وبناء القيروان ٢١
ذكر بناء مدينة القيروان ٢٢
ذكر ولاية مسلمة بن مخلد ٢٤
ذكر ولاية عقبة بن نافع ثانية ٢٥
ذكر خروج كسيلة وقتل عقبة بن نافع واستيلائه على القيروان ٣٠
ذكر ولاية زهير بن قيس البلوى وقتل كسيلة البربرى ٣٢
ذكر ولاية حسان بن النعمان الغسائى إفريقية ٣٤
ذكر فتح قرطاجنة وتخريبها ٣٥
ذكر حروب حسان والكاهنة وتخريب إفريقية وقتل الكاهنة ٣٥
ذكر ولاية موسى بن نصير إفريقية وما كان من حروبه وآثاره ٣٩
ذكر فتح جزيرة الأندلس وشىء من أخبارها ٤٠
стр. 9451
ذكر غزو جزيرة سردانية ٥٣
ذكر ولاية محمد بن يزيد مولى قريش ومقتل عبد العزيز بن موسى ابن نصير ٥٤
ذكر ولاية اسماعيل بن عبد الله بن أبى المهاجر مولى بنى مخزوم ٥٦
عبيدة بن عبد الرحمن السلمى ٥٧
عبيد الله بن الحبحاب مولى بنى سلول ٥٨
حنظلة بن صفوان الكلبى ٦٢
ذكر أخبار عبد الرحمن بن حبيب وتغلبه على إفريقية ورجوع حنظلة إلى المشرق ٦٤
ذكر مقتل عبد الرحمن بن حبيب وولاية أخيه إلياس بن حبيب وقتله وولاية حبيب بن عبد الرحمن وقتله ٦٧
ذكر تغلب ورفجومة على إفريقية وما كان منهم ومن ولى بعدهم إلى أن ولى محمد بن الأشعث ٧٢
ذكر ولاية محمد بن الأشعث الخزاعى ٧٣
ذكر ولاية الأغلب بن سالم بن عقال بن خفاجة التميمى ٧٦
ذكر ولاية عمر بن حفص هزار مرد ٧٩
ذكر ولاية يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبى صفرة ٨٥
ذكر ولاية داود بن يزيد بن حاتم ٨٨
ذكر ولاية روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبى صفرة ٨٨
ذكر ولاية نصر بن حبيب المهلبى ٨٩
ذكر ولاية الفضل بن روح ٩٠
ذكر أخبار عبد الله بن الجارود ٩٢
ذكر ولاية هرثمة بن أعين ٩٥
ذكر ولاية محمد بن مقاتل بن حكيم العكى ٩٦
ذكر ابتداء دولة بنى الأغلب ١٠٠
ذكر ولاية إبراهيم بن الأغلب بن سالم بن عقال بن خفاجة التميمى ١٠٠
ذكر ولاية أبى العباس عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب ١٠٥
стр. 9452
ذكر ولاية أبى محمد زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب ١٠٧
ذكر ولاية أبى عقال الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب ١١٧
ذكر ولاية أبى العباس محمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب ١١٨
ذكر ولاية أبى إبراهيم أحمد بن محمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب ١٢٣
ذكر ولاية أبى محمد زيادة الله بن محمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب ١٢٥
ذكر ولاية أبى عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الأغلب المكنى بأبى الغرانيق ١٢٥
ذكر ولاية أبى إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب ١٢٧
ذكر انتقال إبراهيم إلى تونس ١٣٣
ذكر اعتزال إبراهيم الملك وزهده وغزوه ووفاته ١٣٥
ذكر ولاية أبى العباس عبد الله بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب ١٤٣
ذكر ولاية أبى مضر زيادة الله بن أبى العباس ١٤٥
ذكر انهزام زيادة الله إلى المشرق وانقراض دولة بنى الأغلب ١٤٩
ذكر ما كان من أخبار زيادة الله وقتله عبد الله بن الصائغ ومسيره إلى بلاد المشرق ووفاته ١٥٠
ذكر أخبار من ملك المغرب بعد بنى الأغلب إلى أن قامت دولة بنى زيرى بن مناد ١٥٤
ذكر ابتداء دولة بنى زيرى بن مناد ونسبهم ومبدأ أمرهم ومن ملك منهم إلى انقضاء دولتهم ١٥٦
ذكر أخبار زيرى بن مناد ١٥٩
ذكر بناء مدينة أشير ١٦٠
ذكر الحرب بين زيرى وزناته ١٦٣
ذكر مقتل زيرى ١٦٥
ذكر أخبار أبى الفتوح يوسف بلكين بن زيرى بن مناد ١٦٧
ذكر ولاية أبى الفتوح يوسف بلكين بلاد المغرب ١٦٩
ذكر ولاية عبد الله بن محمد الكاتب ١٧١
стр. 9453
ذكر أخبار خلف بن خير ١٧٣
ذكر وفاة أبى الفتوح يوسف ١٧٦
ذكر ولاية أبى الفتح المنصور بن يوسف بلكين بن زيرى ١٧٧
ذكر مقتل عبد الله بن محمد وولده يوسف ١٨٠
ذكر أخبار أبى الفهم حسن بن نصرويه الخراسانى ١٨٢
ذكر وفاة المنصور أبى الفتح بن يوسف ١٨٤
ذكر ولاية أبى مناد باديس بن أبى الفتح المنصور بن يوسف ١٨٥
ذكر خروج محمد بن أبى العرب إلى زناته ١٨٦
ذكر خلاف حماد بن يوسف وأخيه إبراهيم على ابن أخيهما الأمير باديس ١٩٢
ذكر وفاة باديس ١٩٧
ذكر ولاية أبى تميم المعز بن أبى مناد باديس بن المنصور بن يوسف ابن زيرى ١٩٩
ذكر قتل الروافض ٢٠١
ذكر مسير المعز لحرب حماد ٢٠٤
ذكر الصلح بين المعز وحماد عم أبيه ٢٠٦
ذكر مقتل القائد محمد بن حسن ٢٠٧
ذكر خروج العرب إلى المغرب والسبب الموجب لذلك ٢٠٩
ذكر وفاة القائد بن حماد وولاية ابنه وقتله وولاية بلكين بن محمد ٢١١
بقية أخبار المعز بن باديس ٢١٢
ذكر الحرب بين المعز والعرب وانتصار العرب عليه ٢١٤
ذكر انتقال المعز إلى المهدية ومحاصرة العرب القيروان واستيلائهم عليها ٢١٧
ذكر وفاة المعز بن باديس ٢١٨
ذكر ولاية تميم بن المعز بن باديس بن منصور بن يوسف بن زيرى ٢١٩
ذكر خروج حمو عن طاعة الأمير تميم وحربه وانهزامه ٢١٩
стр. 9454
ذكر الحرب بين بنى حماد والعرب وانتصار العرب عليهم ٢٢٠
ذكر بناء مدينة بجاية والسبب فيه ٢٢٣
ذكر استيلاء تميم على مدينة تونس ٢٢٨
ذكر استيلاء مالك بن علوى الصخرى على القيروان وأخذها منه، وعودها إلى تميم ٢٢٩
ذكر ملك الروم مدينة زويلة وعودهم عنها ٢٢٩
ذكر خبر شاه ملك التركى ودخوله إلى إفريقية وغدره بيحيى بن تميم ٢٣٠
ذكر خلافة مثنى بن تميم على أبيه ٢٣٢
ذكر ملك تميم مدينة قابس ٢٣٣
ذكر وفاة تميم بن المعز ٢٣٥
ذكر ولاية يحيى بن تميم بن المعز بن باديس بن المنصور يوسف بن زيرى ٢٣٧
ذكر وفاة يحيى بن تميم وشىء من أخباره ٢٣٩
ذكر ولاية على بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس بن المنصور بن يوسف ابن زيرى ٢٤١
ذكر حصار رافع المهدية وانهزامه ٢٤٣
ذكر ولاية الحسن بن على بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس بن المنصور بن يوسف بن زيرى ٢٤٥
ذكر استيلاء الفرنج على جزيرة جربة ٢٤٥
ذكر ملك الفرنج مدينة طرابلس ٢٤٦
ذكر استيلاء الفرنج على مدينة المهدية وسفاقس وسوسة ٢٤٧
ذكر انقراض دولة بنى زيرى من إفريقية وما اتفق للحسن بن على بعد خروجه من المهدية ٢٥٠
ذكر ما اتفق للحسن بن على بعد خروجه من المهدية ٢٥١
ذكر ابتداء دولة الملثمين وأخبارهم ومن ملك منهم ٢٥٣
ذكر ولاية أبى بكر بن عمر اللمتونى ٢٥٧
ذكر مقتل الجوهر الجدالى ٢٥٨
стр. 9455
ذكر خروج الملثمين إلى السوس أولا وثانيا ومقتل عبد الله بن ياسين ٢٥٩
ذكر استيلائه على مدينة سجلماسة ٢٦٠
ذكر ولاية يوسف بن تاشفين ٢٦٢
ذكر بناء مدينة مراكش ٢٦٢
ذكر ما قيل فى سبب لثام المرابطين ٢٦٣
نرجع إلى أخبار يوسف بن تاشفين ٢٦٥
ذكر استيلائه على مدينة اغرناطة من جزيرة الأندلس ٢٦٧
ذكر ملك أمير المسلمين جزيرة الأندلس ٢٦٩
ذكر حيلة لأمير المسلمين ظهرت ظهورا عجيبا ٢٧١
ذكر ولاية أمير المسلمين من قبل الخليفة أمير المؤمنين المستظهر بالله ٢٧٢
ذكر ولاية على بن يوسف بن تاشفين ٢٧٣
ذكر محاربة الفرنج خذلهم الله تعالى وانهزامهم ٢٧٣
ذكر الفتنة بقرطبة ٢٧٤
ذكر ولاية تاشفين بن على بن يوسف بن تاشفين ٢٧٦
اسحق بن على ٢٧٦
ذكر ابتداء دولة الموحدين وأخبارهم وسبب ظهورهم ٢٧٧
ذكر أخبار المهدى محمد بن تومرت ٢٧٧
ذكر خبر أبى عبد الله الونشريسى ٢٨٣
ذكر ترتيب أصحاب المهدى ٢٨٧
ذكر حصار مراكش ووقعة البحيرة ومقتل أبى عبد الله الونشريسى ٢٨٧
ذكر وفاة المهدى محمد بن تومرت ٢٨٩
ذكر ولاية عبد المؤمن بن على ٢٨٩
ذكر خروجه للغزو وما فتحه من البلاد ومن أطاعه من القبائل ٢٩٠
ذكر استيلاء عبد المؤمن على تلمسان وفاس ومكناسة وسلاوسبته ٢٩٤
ذكر ملك عبد المؤمن مراكش وقتله اسحق بن على وانقراض دولة الملثمين ٢٩٦
следующие страницы →