Полный текст (13 172 стр.). Показаны 9836–9875 · переход к 9841.
стр. 9836
والرسل معه، وهو يريد بذلك أن يخفى خبر مسيره، وأن يصل بغتة فينال منه غرضه ويوقع به، فسار في يوم شديد الحرّ في أرض صعبة المسلك، وهو يظن أن خبره قد خفى عن يعقوب، فلما كان وقت الظهر تعبت دوابّهم، فمات من أصحاب ابن واصل أكثر الرجّالة جوعا وعطشا وتعبا، وبلغ خبرهم يعقوب فجمع أصحابه وأعلمهم الخبر، وقال لأبى بلال: إنّ ابن واصل قد غدر بنا وحسبنا الله ونعم الوكيل، وسار يعقوب إليه فلما قاربه ضعفت نفوس أصحاب ابن واصل عن مقاومته، فلما صار بينهما رميه سهم انهزم أصحاب ابن واصل من غير قتال، وتبعهم أصحاب يعقوب وأخذوا منهم جميع ما غنموه من عسكر عبد الرحمن، واستولى يعقوب على بلاد فارس ورتّب بها أصحابه وأصلح أحوالها، ومضى ابن واصل منهزما وأخذ أمواله من قلعته، وكانت أربعين ألف ألف درهم، وأوقع يعقوب بأهل زم لأنهم أعانوا ابن واصل، وحدّث نفسه أنّه يستولى على الأهواز وغيرها.
ذكر الحرب بين الموفق ويعقوب
وفي سنة اثنتين وستين ومائتين في المحرم سار يعقوب من فارس إلى الأهواز، فلما بلغ المعتمد على الله إقباله أرسل إليه إسماعيل بن إسحاق وبغراج، وأطلق من كان في حبسه من أصحاب يعقوب، وكان قد حبسهم لما أخذ يعقوب، محمد بن طاهر، وجاءت رسالة يعقوب إلى الخليفة فجلس أبو أحمد الموفّق وأحضر التجّار، وأخبرهم بتولية يعقوب طبرستان وخراسان وجرجان والرى وفارس والشرطة
стр. 9837
ببغداد، وذلك بمحضر من درهم حاجب يعقوب؛ وكان قد أرسله يطلب هذه الولاية، فأعاده الموفّق إلى يعقوب ومعه عمر بن سيما بما أضاف إليه من الولايات، فعادت رسل يعقوب تقول: إنه لا يرضيه ذلك دون أن يصير إلى باب المعتمد، وارتحل يعقوب وسار إليه أبو الساج وصار معه، فأكرمه. وأحسن إليه ووصله، وسار يعقوب إلى واسط فدخلها لست بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين ومائتين، وارتحل المعتمد على الله من بغداد إلى الزعفرانيّة وقدّم أخاه الموفّق أمامه، وسار يعقوب من واسط إلى دير العاقول بالعساكر لمحاربته، فجعل الموفّق على ميمنته موسى بن بغا وعلى ميسرته مسرورا البلخى وقام هو في القلب، والتقوا واقتتلوا فحملت ميسرة يعقوب على ميمنة الموفّق فهزمتها، وقتل جماعة من القوّاد ثم تراجع المنهزمون، وكشف الموفّق رأسه وقال. أنا الغلام الهاشمى، وحمل وحمل معه سائر العسكر فثبت عسكر يعقوب، وتحاربوا حربا شديدا فقتل من أصحاب يعقوب جماعة، منهم حسن الدرهمىّ وأصاب يعقوب ثلاثة أسهم، ولم تزل الحرب قائمة إلى وقت العصر فانهزم أصحاب يعقوب، وثبت هو في خاصّة أصحابه ثم مضوا وفارقوا موضع الحرب، وتبعهم أصحاب الموفّق وغنموا ما في عسكره، وكان فيه الدوابّ والبغال أكثر من عشرة آلاف، ومن الأموال ما لا يحصى كثرة، ومن جرب المسك عدّة كثيرة، وخلص محمد بن طاهر وكان مثقلا بالحديد، فخلع عليه الموفّق وولاة الشرطة ببغداد، وسار يعقوب من موضع الهزيمة إلى خوزستان ونزل جنديسابور، فراسله.
стр. 9838
العلوى فقال لكاتبه اكتب إليه: (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ «١» ..)
إلى آخرها وسيّر الكتاب إليه، وكانت هذه الوقعة لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر رجب، وكتب المعتمد إلى محمد بن واصل بولاية فارس فعاد إليها «٢» .
ذكر استيلاء يعقوب على الأهواز وغيرها
وفي سنة ثلاث وستين ومائتين أقبل يعقوب من فارس، فلمّا بلغ النّوبندجان انصرف أحمد بن الليث عن تستر، فبلغ يعقوب جنديسابور ونزلها، فارتحل عن تلك الناحية من كان بها من عسكر الخليفة، ووجّه يعقوب إلى الأهواز رجلا من أصحابه يقال له الخضر ابن العنبر، فلمّا قاربها خرج عنها على بن أبان ومن معه من الزنج ونزل نهر السّدرة، ودخل الخضر الأهواز وجعل أصحابه وأصحاب على بن أبان يغير بعضهم على بعض وينال بعضهم من بعض، إلى أن استعدّ على بن أبان وسار إلى الأهواز، فأوقع بالخضر ومن معه من أصحاب يعقوب وقعة عظيمة، قتل فيها من أصحاب الخضر خلقا كثيرا وهرب الخضر ومن معه، وأقام علىّ بالأهواز يستخرج ما كان فيها، ورجع إلى نهر السّدرة وسيّر طائفة إلى دورق فأوقعوا بمن كان هناك من أصحاب يعقوب، فأنفذ يعقوب إلى الخضر مددا، وأمره بالكف عن قتال الزنج والاقتصار على المقام بالأهواز، فلم يجب على
стр. 9839
ابن أبان إلى ذلك دون نقل طعام كان هناك، فأجابه يعقوب إلى ما طلب ونقل الطعام، وترك العلف بالأهواز وكف بعضهم عن بعض.
ذكر وفاة يعقوب بن الليث وولاية أخيه عمرو
كانت وفاته في تاسع عشر شوّال سنة خمس وستين ومائتين بجنديسابور من كور الأهواز، وكانت علته القولنج فأمره الأطباء بالاحتقان بالدواء، فامتنع واختار الموت على ذلك، وكان المعتمد على الله قد أنفذ إليه رسولا وكتابا يستميله ويسترضيه، وقلده أعمال فارس، فوصل الرسول ويعقوب مريض فجلس له، وجعل عنده سيفا ورغيفا من الخبز الخشكار وبصلا، وأحضر الرسول وسمع رسالته وقال له: قل للخليفة إنّنى عليل، فإن مت فقد استرحت منك واسترحت منّى، وإن عوفيت فليس بينى وبينك إلا هذا السيف حتى آخذ بثأرى أو تكسرنى وتعقرنى «١» فأعود إلى هذا الخبز والبصل وأعاد الرسول، فلم يلبث يعقوب أن مات.
وكان الحسن بن زيد العلوى- صاحب طبرستان- يسمّى يعقوب السندان لثباته، وكان يعقوب قد افتتح الرّخج وقتل ملكها البتبر «٢» وكان هذا الملك يحمل على سرير من ذهب يحمله اثنا عشر رجلا، وابتنى بيتا على جبل عال سمّاه مكة، وكان يدّعى الإلهيّة فقتله
стр. 9840
يعقوب، وافتتح الخلجية «١» وزابل وغير ذلك، وكان عاقلا حازما وكان يقول: كل من عاشرته أربعين يوما فلا تعرف أخلاقه لا تعرفها في أربعين سنة.
ذكر ولاية عمرو بن الليث
كانت ولايته بعد وفاة أخيه يعقوب في تاسع شوّال سنة خمس وستين ومائتين، ولمّا ولى كتب إلى الخليفة بطاعته، فولا الموفّق خراسان وأصفهان وسجستان والسند وكرمان والشرطة ببغداد وأشهد عليه بذلك وسيّر إليه العهد والخلع، فاستخلف عمرو بن الليث، عبيد الله بن عبد الله بن طاهر على الشرطة ببغداد وسامرّا في صفر سنة ست وستين، وخلع عليه الموفّق أيضا، ولم يزل عمرو في هذه الولايات إلى أن عزله المعتمد في شهور سنة إحدى وسبعين ومائتين، وأدخل عليه حاج خراسان وأعلمهم أنّه عزل عمرو بن الليث عمّا كان قلّده، ولعنه بحضرتهم وأعلمهم أنّه قد قلّد خراسان لمحمد ابن طاهر، وأمر يلعن عمرو على المنابر فلعن.
وسار صاعد «٢» بن مخلّد إلى فارس لحرب الصفّاريّة، واستخلف محمد بن طاهر على خراسان رافع بن هرثمة، ثم كانت الحرب بين عمرو بن الليث وعسكر الخليفة وعليهم أحمد بن عبد العزيز بن أبى دلف،
стр. 9841
ودامت الحرب بينهم من أوّل النهار إلى الظهر، فانهزم عمرو وأصحابه وكانوا خمسة عشر ألفا، وجرح الدرهمىّ مقدّم جيش عمرو، وقتل مائة رجل من جماتهم «١» وأسر ثلاثة آلاف أسير وغنموا معسكر عمرو، وكان الذى غنموه من الدوابّ والبقر والحمر ثلاثين ألف رأس، وما سوى ذلك فلا يدخل تحت الاحصاء، وذلك في عاشر شهر ربيع الأوّل سنة إحدى وسبعين ومائتين.
وفي سنة أربع وسبعين سار الموفّق إلى فارس لحرب عمرو بن الليث في شهر ربيع الأوّل، فبلغ عمرو الخبر فسيّر عبّاس بن إسحاق في جمع كثير من العسكر إلى سيراف، وأنفذ ابنه محمد بن عمرو إلى أرّجان، وسيّر أبا طلحة شركب صاحب جيشه على مقدّمته، فاستأمن أبو طلحة إلى الموفّق، وسمع عمرو ذلك فتوقف عن قصد الموفّق، ثم عزم أبو طلحة على العود إلى عمرو فبلغ الموفّق خبره.
فقبض عليه بقرب شيراز وجعل ماله لابنه المعتضد، وسار يطلب عمرا فعاد عمرو إلى كرمان ثم إلى سجستان على المفازة فتوفى ابنه بالمفازة، وعاد الموفق.
стр. 9842
ذكر أسر عمرو بن الليث وقتله وانقراض الدولة الصفارية
وفي سنة سبع وثمانين ومائتين في شهر ربيع الأوّل منها كانت الحرب بين عمرو بن الليث وإسماعيل بن أحمد السامانى، صاحب ما وراء النهر، فأجلت الحرب عن هزيمة أصحاب عمرو وأسره كما قدّمناه مبيّنا في أخبار الدولة السامانية، وخيّره إسماعيل في المقام عنده أو إرساله إلى الخليفة المعتضد بالله، فاختار أن يتوجّه إلى المعتضد فسيّره إليه، فوصل إلى بغداد في سنة ثمان وثمانين، فلما وصل أدخل بغداد على جمل، ثم حبس إلى أن قتل في سنة تسع وثمانين ومائتين
ذكر أخباره وشىء من سيرته
كان عمرو أعور شديد الشره «١» عظيم السياسة، قد منع قوّاده وأصحابه أن يضرب أحد منهم غلامه إلا بأمره، وكان يشترى المماليك الصغار ويربّيهم ويهبهم إلى القوّاد، ويجرى عليهم الجرايات السنيّة ليطالعوه بأخبار القوّاد، فلا ينكتم عنه شىء من أمرهم ولا يعلمون من ينقل إليه الأخبار، وكان كثير المصادرات لعمّاله وخواصه.
حكى عنه أنّ محمد بن بشير أكبر حجّابه- وكان يخلفه في جلائل الأمور والحروب المعضلة- فدخل عليه يوما، فأخذ يعدّد عليه ذنوبه فحلف محمد بن بشير بالله وبالطلاق أنّه لا يملك غير خمسين
стр. 9843
بدرة، وهو يحملها إلى الخزانة ولا يجعل له ذنبا لم يعلمه، فقال له عمرو: ما أعقلك من رجل؟ احملها فحملها، ولا شىء أقبح من هذا الفعل، ومع ذلك فقد حكى القاضى «١» عياض بن موسى في كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى ﷺ عن الإمام أبى القاسم القشيرى أنّ عمرا رؤى في النوم فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال:
غفر لى، فقيل: بماذا؟ قال: صعدت ذروة جبل يوما فأشرفت على جنودي، فأعجبتنى كثرتهم فتمنّيت أنّى حضرت رسول الله ﷺ فأعنته ونصرته، فشكر الله لى ذلك وغفر لى.
وانقرضت هذه الدولة بأسر عمرو، وكانت مدتها خمسا وثلاثين ستة، أيام يعقوب ثلاث عشرة سنة وأيام عمرو اثنتين وعشرين سنة.
ذكر أخبار أحمد بن عبد الله الخجستانى
وهذه النسبة إلى خجستان وهى من جبال هراة من أعمال باذغيس وكان أحمد بن عبد الله هذا من أصحاب محمد بن طاهر، فلما استولى يعقوب بن الليث على نيسابور ضمّ أحمد هذا إلى أخيه على بن الليث وكان بنو شركب ثلاثة إخوة: إبراهيم وأبو حفص يعمر وأبو طلحة منصور بنو مسلم، وإبراهيم أسنّهم، وكان قد أبلى بين يدى يعقوب
стр. 9844
عند مواقعته للحسن بن زيد العلوى بجرجان بلاء حسنا، فقدّمه يعقوب فدخل عليه يوما بنيسابور وكان اليوم شديد البرد، فخلع عليه يعقوب وبرسمّور كان على كتفه، فحسده أحمد الخجستانى وجاء إليه وقال: إن يعقوب يريد الغدر بك، لأنه لا يخلع على أحد من خاص ملبوسه إلا غدر به فقال إبراهيم: فكيف الخلاص؟
فقال: الحيلة أن نهرب جميعا إلى أخيك يعمر، وكان يحاصر بلخ ومعه خمسة آلاف رجل، فاتّفقا على ذلك وتواعدا للخروج في تلك الليلة، فسبقه إبراهيم إلى الموعد وانتظره ساعة فلم يره، فسار نحو سرخس وذهب الخجستانى إلى يعقوب فأعلمه، فأرسل في أثر إبراهيم فأدركوه بسرخس فقتلوه، ومال يعقوب إلى أحمد، فلما أراد يعقوب العود إلى سجستان استخلف على نيسابور عزيز بن السرىّ وولّى أخاه عمرو بن الليث هراة، فاستخلف عمرو وعليها طاهر بن حفص الباذغيسى، وسار يعقوب إلى سجستان في سنة إحدى وستين ومائتين، وأحبّ الخجستانى التخلّف لما كان يحدّث به نفسه، فقال لعلى بن الليث: إن أخويك قد اقتسما خراسان، وليس لك بها ما يقوم بشغلك، وأحبّ أن تردّنى إليها لأقوم بأمورك، فاستأذن أخاه يعقوب فى ذلك فأذن له، فلمّا حضر أحمد لوداع يعقوب أحسن إليه وخلع عليه، فلما ولّى عنه قال: أشهد أن قفاه قفا غادر مستعص، وهذا آخر عهدنا بطاعته، فلما فارقهم جمع نحو مائة رجل فورد بهم بست نيسابور، فحارب عاملها وأخرجه عنها وجباها ثم خرج إلى قومس.
فغلب على بسطام وقتل بها مقتلة عظيمة وذلك في سنة إحدى وستين وسار إلى نيسابور وبها عزيز بن السرى فهرب منها، وأخذ أحمد
стр. 9845
أثقاله واستولى على نيسابور، ودعا للطاهريّة وذلك في أول سنة اثنتين وستين.
وكتب إلى رافع بن هرثمة يستقدمه فقدم عليه، فجعله قائد جيشه، وكتب إلى يعمر ابن شركب- وهو يحاصر بلخ- يستقدمه ليتّفقا على تلك البلاد، فلم يثق إليه لما تقدّم له مع أخيه إبراهيم، وسار يعمر إلى هراة فحاربه طاهر بن حفص فقتله واستولى على أعماله فسار إليه أحمد وكان بينهما مناوشات، وكان أبو طلحة منصور ابن شركب غلاما من أحسن الغلمان، وكان عبد الله بن لال «١» يميل إليه وهو أحد قوّاد يعمر، فراسل ابن لال، الخجستانىّ أن يعمل ضيافة ليعمر وأصحابه ويدعوهم إليه وأن يكبسهم أحمد وأنّه يساعده، واشترط عليه أنّه إذا ظفر يسلّم إليه أبا طلحة، فأجابه أحمد إلى ذلك وتواعدا على يوم، وعمل ابن لال ضيافة وحضرها يعمر، فكبسهم أحمد وقبض على يعمر وسيّره إلى نيسابور فقتله، واجتمع لأبى طلحة جماعة من أصحاب أخيه فقتلوا ابن لال، وساروا إلى نيسابور وبها الحسين بن طاهر أخو محمد، وقد وردها من أصفهان طمعا أن أحمد يخطب لهم، كما كان يظهر من نفسه فلم يفعل، فخطب ابن طاهر بها لأبى طلحة وأقام معه، فسار الخجستانى من هراة في اثنى عشر ألف عنان، فأقام على ثلاث مراحل من نيسابور، ووجّه أخاه العبّاس إليها فخرج إليه أبو طلحة وقاتلة، فقتل العبّاس وانهزم أصحابه فعاد أحمد إلى هراة.
стр. 9846
ثم كاتبه أهل نيسابور في الحضور إليهم، فسار إليهم وقدم البلد ليلا، ففتحوا له الباب ودخلها، وسار عنها أبو طلحة إلى الحسن ابن زيد، فأمدّه بالجنود فعاد إلى نيسابور فلم يظفر بشىء، فتوجّه إلى بلخ وذلك في سنة خمس وستين، ثم سار الخجستانى لمحاربة الحسن بن زيد لمساعدته لأبى طلحة، فاستعان الحسن بأهل جرجان فأعانوه، فهزمهم الخجستانى وجبى منهم أربعة آلاف ألف درهم وذلك فى شهر رمضان من السنة. وتوفى يعقوب بن الليث في هذه السنة وولى مكانه أخوه عمرو، فوافى الخجستانى نيسابور واقتتلا فهزمه الخجستانى، فرجع إلى هراة وأقام أحمد بنيسابور، ثم سار إلى هراة فى سنة سبع وستين فحصر عمرا ولم يظفر بشىء، ثم كان له حروب مع أبى العبّاس النوفلى وغيره، فظفر بالنوفلى وكان قد جاء لحربه من قبل محمد بن طاهر في خمسة آلاف رجل وقتله، ثم سار إلى أبيورد وجبى خراج مرو، ولم يزل كذلك إلى سنة ثمان وستين ومائتين.
فقتله غلامه زامجور «١» غيلة وكان قد سكر ونام ثم قتل الغلام.
واجتمع أصحاب أحمد الخجستانى وانضمّوا إلى رافع بن هرثمة.
وكان أحمد هذا كريما جوادا شجاعا حسن العشرة كثير البرّ لإخوانه الذين صحبوه قبل إمارته، ولم يتغيّر عليهم ما كان يعاملهم به من التواضع والأدب.
стр. 9847
ذكر أخبار رافع بن هرثمة
كان رافع بن هرثمة من أصحاب محمد بن طاهر، فلما استولى يعقوب بن الليث على نيسابور وأزال الطاهريّة عنها التحق رافع به، فلما عاد يعقوب إلى سجستان صحبه رافع، وكان طويل اللحية كريه المنظر قليل الطلاقة، فدخل يوما على يعقوب فلما خرج من عنده قال:
إنّا لا نميل إلى هذا الرجل فليلحق بما شاء من البلاد، فقيل له ذلك ففارقه وعاد إلى منزله بتامين، فأقام إلى أن استقدمه أحمد الخجستانى كما ذكرنا وجعله صاحب جيشه، فلما قتل اجتمع الجيش عليه، وسار من هراة إلى نيسابور وكان أبو طلحة قد وردها من جرجان، فحصره فيها رافع وقطع الميرة عنها، فاشتدّ الغلاء ففارقها أبو طلحة إلى مرو، وخطب رافع لمحمد بن طاهر، ثم قلّد الموفّق محمد بن طاهر أعمال خراسان وكان ببغداد، فاستخلف رافع بن هرثمة على أعمال خراسان، وسار رافع إلى خوارزم في سنة اثنتين وسبعين ومائتين فجبى أموالها، ورجع إلى نيسابور.
وفي سنة خمس وسبعين استولى رافع على جرجان، وأزال عنها محمد بن زيد وسار محمد إلى أستراباد فحصره بها رافع نحو سنتين، فغلت الأسعار وعدمت الأقوات وبيع وزن درهم ملح بدرهمين فضة، ففارقها محمد ليلا في نفر يسير فتبعه رافع إلى أرض الديلم حتى اتصل
стр. 9848
بحدود قزوين، وعاد إلى الرى وأقام بها إلى أن توفى المعتمد «١» على الله في سنة تسع وسبعين ومائتين.
وإنما ذكرنا أخبار أحمد ورافع في هذا الموضع لتعلقهما بالدولة الصفارية «٢» .
стр. 9849
شجرة بأسماء العلويين ممن جاء ذكرهم بهذا الجزء
стр. 9850
مراجع التحقيق
١- المقريزى: اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا، طبع القاهرة، ١٩٦٧ م.
٢- السيوطى: الاتقان في علوم القرآن، طبع القاهرة، ١٣٠٢ هـ.
٣- محسن الأمين: أعيان الشيعة، طبع دمشق، ١٩٤٠- ١٩٤٦ م
٤- الشرتونى: أقرب الموارد في فصح العربية والشوارد، طبع بيروت، ١٨٨٩ م
٥- ابن كثير: البداية والنهاية، طبع القاهرة، ١٩٣٢ م
٦- ليسترينج: بلدان الخلافة الشرقية، طبع كمبردج، ١٩٣٠ م.
٧- الزبيدى: تاج العروس، طبع القاهرة،: ١٣٠٦ هـ
٨- الأصفهانى: تاريخ ملوك الأرض، طبع كلكتا، ١٨٦٦ م.
٩- ابن مسكويه: تجارب الأمم وتعاقب الهمم، طبع ليدن، ١٨٦٩ م.
стр. 9851
١٠- الذهبى: تذكرة الحفاظ، طبع حيدر آباد، د. ت.
١١- القاضى عياض: الشفا بتعريف حقوق المصطفى، طبع المكتبة التجارية، د. ت.
١٢- القرطبى؛ عريب بن سعد: صلة تاريخ الطبرى، طبع ليدن، ١٨٩٧ م.
١٣- ابن سعد: الطبقات الكبرى، طبع أوروبا، ١٩٠٥- ١٩٢١.
١٤- البلاذرى: فتوح البلدان، طبع ليدن، ١٨٦٦ م.
١٥- الفيروز ابادى: القاموس المحيط، طبع القاهرة، ١٣٤٤ هـ
١٦- ابن الأثير: الكامل، طبع أوروبا، ١٨٧٦ م
١٧- الدوادارى: كنز الدرر وجامع الغرر، طبع القاهرة، ١٩٦١ م.
١٨- ابن منظور: لسان العرب، طبع القاهرة، ١٣٠١ هـ.
١٩- البغدادى: مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، طبع القاهرة، ١٩٥٤ م
стр. 9852
٢٠- المسعودى: مروج الذهب ومعادن الجوهر، طبع باريس ١٨٦١ م؛ طبع القاهرة ١٢٨٣ هـ.
٢١- الاصطخرى: المسالك والممالك، طبع القاهرة، ١٩٦١ م
٢٢- ياقوت الحموى: معجم البلدان، طبع ليبزج، ١٨٦٦ م
٢٣- أبو الفرج الأصبهانى: مقاتل الطالبين، طبع القاهرة، ١٩٤٩ م.
٢٤- الشهرستانى: الملل والنحل، طبع لندن، ١٨٤٢ م.
٢٥- ابن الجوزى: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، مخطوط دار الكتب رقم ١٢٩٦ تاريخ.
٢٦- ابن خلكان: وفيات الأعيان، طبع القاهرة، ١٩٤٨.
стр. 9853
فهرس الموضوعات
مقدمة المحقق ٥
الباب السابع «١» فى أخبار من نهض في طلب الخلافة من الطالبيين في مدة الدولتين الأموية والعباسية
محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب وأخوه إبراهيم ٧
ذكر حبس أولاد الحسن ١٧
ذكر حملهم إلى العراق ١٩
ذكر ظهور محمد بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن على بن أبى طالب ٢٣
ذكر مسير عيسى بن موسى لقتال محمد بن عبد الله بن حسن وقتل محمد ٤٠
ذكر تسمية المشهورين ممن كان مع محمد بن عبد الله بن حسن ٥٠
ذكر ظهور إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن على بن أبى طالب أخى محمد ٥٢
ذكر مسير إبراهيم ومقتله ٥٧
ذكر ظهور الحسين بن على بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن على ابن أبى طالب رضى الله عنه، وهو المقتول بفخ ٦٦
стр. 9854
ذكر ظهور يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب ٧١
ذكر ظهور محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن ابن على بن أبى طالب رضى الله عنه وهو المعروف بابن طباطبا ٧٣
محمد بن محمد بن زيد بن على بن الحسين بن على ٧٣
ذكر ظهور إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين ابن على بن أبى طالب وما كان من أمره ٧٤
ذكر ظهور يحيى بن عمر بن يحيى بن حسين بن زيد بن على بن الحسين ابن على بن أبى طالب وهو المكنى بأبى الحسين ٧٥
ذكر ظهور الحسين بن محمد ٧٨
ذكر خبر إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسين بن الحسن بن على ٧٩
ذكر ظهور على بن زيد العلوى بالكوفة وخروجه عنها ٨٠
ذكر أخبار الدولة العلوية بطبرستان، الداعى إلى الحق الحسن بن زيد ٨١
ذكر ملك الحسن بن زيد جرجان ٨٥
ذكر وفاة الحسن بن زيد وشىء من أخباره وسيرته ٨٦
ذكر أخبار محمد بن زيد ٨٨
ذكر مقتل محمد بن زيد وشىء من أخباره ٩١
ذكر أخبار الناصر للحق ٩٣
الحسن بن القاسم الداعى العلوى ٩٧
ملك أسفار جرجان ١٠٠
ذكر ظهور أبى عبد الله محمد بن الحسين الحسنى المعروف بابن الداعى ١٢٠
стр. 9855
الباب الثامن من القسم الخامس من الفن الخامس فى أخبار صاحب الزنج والقرامطة والخوارج ببلاد الموصل.
ذكر أخبار صاحب الزنج وابتداء أمره وسبب خروجه ١٠٤
ذكر دخول الزنج الأبله ١١٥
ذكر أخذ الزنج الأهواز ١١٥
ذكر انهزام الزنج من سعيد الحاجب وغلبة الزنج ١١٦
ذكر انهزام الزنج بالأهواز ١١٧
ذكر أخذ الزنج البصرة وتخريبها ١١٨
ذكر مسير المولد لحرب صاحب الزنج وانتصار صاحب الزنج ١٢٠
ذكر الحرب بين منصور الخياط والزنج وقتل منصور ١٢٠
ذكر مسير أبى أحمد الموفق لقتال الزنج وقتل مفلح ١٢١
ذكر مقتل يحيى بن محمد البحرانى ١٢٢
ذكر عود أبى أحمد الموفق إلى سمر واستخلافه محمد المولد على حرب الزنج ١٢٤
ذكر دخول الزنج الأهواز، ومسير موسى بن بغا لحربهم ١٢٥
ذكر انتداب أبى أحمد الموفق لحرب الزنج وما شغله عن ذلك واستعماله مسرورا البلخى على حربهم وما كان في خلال ذلك من أخبارهم ١٢٨
ذكر دخول الزنج واسط وما تقدم ذلك من الحروب والوقائع ١٣٢
ذكر وقائع كانت بين الزنج وبين أحمد بن ليثويه وتكين البخارى واغرتميش في سنة خمس وسنة ست وستين ومائتين ١٣٥
ذكر دخول الزنج رامهرمز ١٣٨
стр. 9856
ذكر مسير أبى العباس بن الموفق وهو المعتضد بالله إلى حرب الزنج وانتزاعه عامة ما كان بيد سليمان بن جامع والزنج من أعمال دجلة ١٤٠
ذكر مسير الموفق لقتال الزنج وفتح المنيعة ١٤٥
ذكر استيلاء أبى أحمد الموفق على طهيثا ١٤٧
ذكر مسير الموفق إلى الأهواز وإجلاء الزنج عنها ١٤٩
ذكر محاصرة مدينة صاحب الزنج وهى المدينة التى سماها المختارة ١٥٢
ذكر عبو الموفق إلى مدينة صاحب الزنج وخروجه عنها وعوده إليها ١٥٧
ذكر إيقاع أبى العباس بن الموفق بالأعراب وانقطاع الميرة عن الزنج، ومقتل بهبوذ بن عبد الوهاب ١٦٢
ذكر إحراق قصر صاحب الزنج، وما يتصل بذلك من الحروب والوقائع ١٦٦
ذكر غرق نصير صاحب الشذا ١٦٩
ذكر احراق قنطرة صاحب الزنج ١٧٠
ذكر انتقال صاحب الزنج إلى الجانب الشرقى وإحراق سوقه ١٧١
ذكر استيلاء الموفق على مدينة صاحب الزنج الغربية ١٧٤
ذكر استيلاء الموفق على مدينة صاحب الزنج الشرقية ١٧٨
ذكر مقتل صاحب الزنج ١٨٠
ذكر أخبار القرامطة وابتداء أمرهم، وما كان من أخبارهم، وما استولوا عليه من البلاد وغير ذلك من أخبارهم ١٨٧
ذكر ما فرضه قرمط على من دخل في دعوته، واستجاب له وكيف نقلهم في استئصال أموالهم من اليسير إلى الكثير حتى استقام له أمرهم ١٩٣
ذكر دعوة القرامطة وعهدهم الذين كانوا يأخذونه على من يغرونه ويستميلونه إلى مذهبهم، وكيف ينقلونه من مرتبة إلى أخرى، حتى ينسلخ من الدين ويخلع ربقة الإسلام من عنقه ١٩٥
стр. 9857
ذكر صفة الدعوة الثانية ٢٠٢
ذكر صفة الدعوة الثالثة ٢٠٣
ذكر صفة الدعوة الرابعة ٢٠٥
ذكر صفة الدعوة الخامسة ٢٠٧
ذكر صفة الدعوة السادسة ٢٠٩
ذكر صفة الدعوة الثامنة ٢١١
ذكر صفة الدعوة التاسعة ٢١٣
ذكر العهد الذى يؤخذ على المخدوعين في مبدأ الدعوة الخبيثة ٢١٧
ذكر ابتداء دعوة القرامطة ٢٢٧
ذكر انتقاض الدعوة عن حالتها الأولى، ومقتل عبدان، وما كان من أمر زكرويه بعده ٢٢٩
ذكر استيلاء أبى سعيد الجنابى وظهوره بالبحرين ٢٣٣
ذكر استيلاء أبى سعيد الجنابى على هجر، وما كان من خلال ذلك من حروبه ووقائعه ٢٣٥
ذكر الحرب بين القرامطة أصحاب أبى سعيد وأهل عمان ٢٣٨
ذكر الحرب بين القرامطة وعسكر المعتضد بالله وانتصار القرامطة ٢٣٩
ذكر مقتل أبى سعيد الجنابى ٢٤٣
ذكر أخبار أبى القاسم الصناديقى ببلاد اليمن ٢٤٥
ذكر ظهور القرامطة بالشام، وما كان من أمرهم وحروبهم ٢٤٦
الحسن بن زكرويه بن مهرويه ٢٤٩
ذكر الحرب بين محمد بن سليمان وبين القرامطة وانهزام القرامطة، والظفر بالحسن بن زكرويه صاحب الشام وأصحابه وقتلهم ٢٥١
стр. 9858
ذكر خبر إرسال زكرويه بن مهرويه، محمد بن عبد الله إلى الشام.
وما كان من أمره إلى أن قتل ٢٥٨
ذكر إرسال زكرويه بن مهرويه، القاسم بن أحمد ودخوله الكوفة، وما كان من امره ٢٦١
ذكر ظهور زكرويه بن مهرويه وقتاله عساكر الخليفة وأخذه الحاج، وما كان من أمره إلى أن قتل ٢٦٥
ذكر أخبار من ظهر من القرامطة بعد مقتل زكرويه بن مهرويه ٢٧٥
ذكر أخبار أبى طاهر سليمان بن أبى سعيد الحسن بن بهرام الجنابى ٢٧٦
ذكر أخذ أبى طاهر الحاج، وأسره ابن حمدان وما كان من أمره في إطلاقه ٢٧٩
ذكر دخول إلى طاهر القرمطى الكوفة ورجوعه ٢٨٥
ذكر دخول أبى طاهر القرمطى إلى العراق وقتل يوسف بن أبى الساج ٢٨٧
ذكر أخبار من ظهر من القرامطة بسواد العراق في أثناء وقائع أبى طاهر الجنابى ٢٩٣
ذكر مسير أبى طاهر إلى مكة شرفها الله ونهبها وأخذ الحجر الأسود وإعادته، وما كان من أخباره في خلال ذلك ٢٩٦
ذكر وفاة أبى طاهر بن أبى سعيد الجنابى وأخيه وقيام أخويهما بعده ٣٠٣
ذكر إعادة القرامطة الحجر الأسود إلى الكعبة شرفها الله تعالى ٣٠٣
ذكر ملك القرامطة دمشق ومسيرهم إلى الديار المصرية ومحاصرة من بها ورجوعهم عنها ٣٠٤
ذكر عود القرامطة إلى الشام، ووفاة الحسن بن أحمد ٣١٤
ذكر استيلاء القرامطة على الكوفة وخروجهم عنها ٣١٦
ذكر ظفر الأصفر بالقرامطة ٣١٧
ذكر أخبار الخوارج ببلاد الموصل، مساور ومن بعده ٣١٨
стр. 9859
ذكر مقتل مساور بندارا الطبرى متولى طريق خراسان ٣١٩
ذكر استيلاء مساور على الموصل وخروجه منها ٣٢١
ذكر اختلاف الخوارج على مساور، وانتصاره على من خالفه وقتاله عساكر الخليفة ٣٢٢
ذكر وفاة مساور وخبر من قام بعده إلى أن قام هارون البجلى ٣٢٤
ذكر محاربة محمد بن خرّزاد هارون بن عبد الله، وما كان من خبر ابن خرزاد ومقتله واستقلال هارون بالأمر بمفرده ٣٢٥
ذكر خروج محمد بن عباده على هارون وكلاهما خارجى ٣٢٦
ذكر انهزام هارون من عسكر الموصل ٣٢٨
ذكر مقتل هارون ٣٢٩
الباب التاسع من القسم الخامس من الفن الخامس فى أخبار من استقل بالملك والممالك بالبلاد الشرقية والشمالية في خلال الدولة العباسية، وهم ملوك خراسان وما وراء النهر والجبال وطبرستان وغزنه والغور وبلاد السند والهند والدولة السامانية والدولة الصفارية والغزنوية والغورية والدولة الديلمية الختلية.
ذكر أخبار الدولة السامانية، وقيامها بما وراء النهر ونسب ملوكها وابتداء أمرهم ٣٣١
ذكر وفاة نصر وقيام أخيه إسماعيل ٣٣٤
ذكر ملك إسماعيل خراسان ٣٣٤
ذكر ملكه طبرستان ٣٣٦
ذكر القبض على محمد بن هارون ووفاته ٣٣٦
ذكر وفاة إسماعيل وولاية ابنه أحمد ٣٣٧
أبو النصر أحمد بن إسماعيل ٣٣٨
стр. 9860
ذكر استيلاء أحمد بن إسماعيل على سجستان ٣٣٩
مخالفة أهل سجستان على الأمير أحمد ٣٤٠
ذكر مقتل الأمير أحمد وولاية ابنه نصر ٣٤١
أبو الحسن نصر بن أحمد ٣٤١
ذكر خروج إسحاق بن أحمد وابنه إلياس ٣٤٢
ذكر مخالفة منصور بن إسحاق ٣٤٣
ذكر خروج إلياس بن إسحاق بن أسد ثانيا ٣٤٥
ذكر استيلاء السعيد على الرى ٣٤٦
ذكر مخالفة جعفر بن أبى جعفر بن أبى داود وعوده ٣٤٧
ذكر خروج أبى زكريا وأخويه ببخارى ٣٤٧
ذكر ولاية محمد بن المظفر خراسان ٣٤٩
ذكر وفاة الأمير السعيد نصر بن أحمد وشىء ممن سيرته ٣٥٠
نوح بن نصر بن أحمد بن اسماعيل بن أحمد، وهو الخامس من الملوك السامانية ٣٥٠
ذكر مخالفة أبى على بن محتاج على الأمير الحميد ٣٥٢
ذكر استعمال منصور بن قراتكين على خراسان ٣٥٥
ذكر عود أبى على إلى خراسان ٣٥٥
ذكر وفاة الأمير الحميد نوح بن نصر وولاية ابنه عبد الملك ٣٥٦
ذكر ولاية عبد الملك بن نوح بن نصر بن أحمد بن اسماعيل بن أحمد، وهو السادس من الملوك السامانية ٣٥٦
ذكر ولاية منصور بن نوح بن نصر بن أحمد، وهو السابع من الملوك السامانية ٣٥٧
ذكر الصلح بين الأمير منصور وبين بنى بويه ٣٥٨
ذكر وفاة الأمير منصور ٣٥٨
стр. 9861
ذكر ولاية المنصور أبى القاسم نوح بن منصور بن نوح بن نصر بن أحمد ابن إسماعيل بن أحمد، وهو الثامن من الملوك السامانية ٣٥٩
ذكر ملك الترك بخارى وشىء من أخبارهم وخروج الأمير نوح منها وعوده إليها ٣٦١
ذكر عود نوح إلى بخارى، ووفاة بغراخان وقيام ايليك الخان ٣٦٣
ذكر ما كان من أخبار أبى على بن سيمجور وفايق واستعمال محمود بن سبكتكين على خراسان ٣٦٤
ذكر وفاة الأمير نوح بن منصور ٣٦٦
ذكر ولاية أبى الحارث منصور بن نوح بن منصور بن نوح بن نصر ابن أحمد بن إسماعيل بن أحمد، وهو التاسع من الملوك السامانية ٣٦٧
ذكر القبض على الأمير منصور بن نوح وسمله ٣٦٨
ذكر ولاية عبد الملك بن نوح بن منصور ٣٦٨
ذكر انقراض الدولة السامانية ٣٦٨
ذكر ظهور إسماعيل بن نوح وما اتفق له بخراسان ٣٧٠
ذكر أخبار الدولة الصفارية وابتداء أمرها ٣٧٣
ذكر ملك يعقوب هراة وبوشنج ٣٧٤
ذكر استيلائه على كرمان ٣٧٤
ذكر ملكه فارس ٣٧٦
ذكر قصد يعقوب فارس وملكه بلخ وغيرها ٣٧٨
ذكر ملكه نيسابور ٣٨٧
ذكر دخوله طبرستان ٣٨٠
ذكر عود يعقوب إلى بلاد فارس والحرب بينه وبين محمد بن واصل ٣٨١
ذكر الحرب بين الموفق ويعقوب ٣٨٢
стр. 9862
ذكر استيلاء يعقوب على الأهواز وغيرها ٣٨٤
ذكر وفاة يعقوب بن الليث وولاية أخيه عمرو ٣٨٥
ذكر ولاية عمرو بن الليث ٣٨٦
ذكر أسر عمرو بن الليث وقتله وانقراض الدولة الصفارية ٣٨٨
ذكر أخباره وشىء من سيرته ٣٨٨
ذكر أخبار أحمد بن عبد الله الخجستانى ٣٨٩
ذكر أخبار رافع بن هرثمة ٣٩٣
شجرة العلويين الذين جاءت أسماؤهم بهذا الجزء ٣٩٥
مراجع التحقيق ٣٩٩
مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب رقم الايداع بدار الكتب ISBN -٩٧٧ -٠١ -٠٣٤٨ -٩ ١٩٨٤/٣١٠٠
стр. 9863
الجزء السادس والعشرون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تقديم
اعتمدنا في تحقيق هذا الجزء على مخطوطتين، الأولى: هى مخطوطة كوبريلى رقم ٥٤٩ معارف عامة وجعلناها هى الأصل، وقد رمزنا لها بالحرف ك، والثانية: النسخة المعروفة بالتيمورية، وهى ضمن مجموعة بها من ٢٣- ٢٥، وتحمل رقم ٦٩٩- تاريخ تيمور، وقد رمزنا لها بالحرف ت.
وقد قابلنا الكتاب مقابلة كاملة على الكامل لابن الأثير. أما المراجع التى اعتمدنا عليها بصفة عامة فهى:
١- الكامل لابن الأثير الجزرى ج ٦، ج ٧ تحقيق وتعليق عبد الوهاب النجار- نشر دار الطباعة المنيرية بدمشق سنة ١٣٥٣ هـ.
(والأجزاء ٩، ١٠، ١١، ١٢ ط القاهرة سنة ١٣٠٣ هـ) .
٢- تاريخ أبى الفدا (المختصر في تاريخ البشر) ط الحسينية سنة ١٣٢٥ هـ- لأبى الفدا (عماد الدين بن إسماعيل) .
٣- مرآة الزمان في تاريخ الأعيان (الجزء الثامن في قسمين) :
سبط ابن الجوزى. (يوسف بن قزاوغلى التركى) ط ١ حيدرآباد- الهند سنة ١٩٥٢ م.
стр. 9864
٤- النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: ابن تغرى بردي ج ٥ ط دار الكتب سنة ١٩٣٥ م، ج ٦ ط دار الكتب سنة ١٩٣٦ م.
٥- شذرات الذهب في أخبار من ذهب: ابن العماد الحنبلى.
الأجزاء ٢، ٣، ٤: نشر مكتبة القدسى سنة ١٣٥٠ هـ.
٦- كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك: لتقى الدين أحمد بن على المقريزى، تصحيح الدكتور محمد مصطفى زيادة.
ج ١ قسم ١ ط دار الكتب سنة ١٩٣٤ م.
٧- شرح اليمينى المسمى بالفتح الوهبى على تاريخ أبى النصر العتبى. ط المطبعة الوهبية سنة ١٢٨٦ هـ.
٨- تحقيق ما للهند من مقولة: لأبى الريحان البيرونى.
ط دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد. سنة ١٩٥٨ م.
٩- نهاية الأرب للنويرى ج ١، ج ٨. ط دار الكتب.
١٠- الفخرى في الاداب السلطانية والدول الإسلامية: محمد ابن على بن طباطبا. ط القاهرة.
١١- تاريخ البيهقى: لأبى الفضل البيهقى: ترجمة الدكتور يحيى الخشاب، وصادق نشأت. ط القاهرة سنة ١٩٥٦ م.
١٢- تاريخ الإسلام السياسى ... «العصر العباسى الثاني» :
[الدكتور حسن إبراهيم حسن، ح ٣. ط القاهرة (الرابعة) سنة ١٩٥٨ م.
١٣- وفيات الأعيان لابن خلكان.
стр. 9865
١٤- صبح الأعشى: للقلقشندي: ج ٥، ج ٦ ط دار الكتب.
١٥- يتيمة الدهر: للثعالبى.
١٦- مطالع البدور في منازل السرور: للغرولى (علاء الدين على ابن عبد الله البهائى) ط ١- مطبعة إدارة الوطن- القاهرة سنة ١٢٩٩ هـ.
١٧- الأعلام: خير الدين الزركلى. الأجزاء من ١- ١٠ الطبعة الثانية، القاهرة سنة ١٩٥٤- سنة ١٩٥٩ م.
١٨- معجم البلدان: ياقوت الحموى: القاهرة سنة ١٩٠٦ م.
١٩- أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم: المقدسى ط ليدن سنة ١٩٠٩ م.
٢٠- مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع: صفى الدين ابن عبد الحق البغدادى: تحقيق: على البجاوى.
ط الحلبى سنة ١٩٥٤ م.
стр. 9866
[تتمة الفن الخامس في التاريخ]
[تتمة القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار الملة الإسلامية]
[تتمة الباب التاسع من القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار من استقل بالملك والممالك بالبلاد الشرقية والشمالية في خلال الدولة العباسية]
ذكر أخبار الدولة الديلمية الجيلية «١»
هذه الدولة كانت ببلاد طبرستان، والرى، وجرجان، وقزوين:
وزنجان «٢» وأبهر، وقم، وأصفهان، والكرج «٣» ، وغير ذلك من البلاد على ما نذكره إن شاء الله تعالى. وملوك هذه الدولة مسلمون:
وكان الذى دعاهم إلى الإسلام الحسن بن على الأطروش العلوى، وهو من أصحاب محمد بن زيد، فلما قتل محمد بن زيد سار الحسن إلى الديلم، وأقام بينهم ثلاث عشرة سنة، ودعاهم إلى الإسلام، واقتصر منهم على العشر، وبنى في بلادهم المساجد، فأجابه منهم طائفة، وخرج بهم إلى طبرستان، وملكها، وكان منهم ليلى بن النعمان، وكان أحد قواده، وتولى جرجان، وقتل حمويه «٤» في سنة ثمان
стр. 9867
وثلاثمائة، ومنهم سرجاب «١» ، وهو مقدم جيش الحسن، مات في سنة عشرة وثلاثمائة، ومنهم ماكان بن كالى، وكان من قواده أيضا، واستخلفه على استراباذ «٢» ، فاجتمع عليه الديلم، وقدموه عليهم، فاستولى على جرجان، وأخذها من بغرا نائب السعيد السامانى، ولم يكن لهؤلاء الذين ذكرناهم كبير مملكة، وإنما كانوا يستولون على بلد من البلاد، ويقيمون بها مدة، ثم يخرجون عنها ويستولون على غيرها.
أول من تقدم من الدّيلم، وكثرت أتباعه، وعلا إسمه؛ واتسعت مملكته. أسفار بن شيرويه الديلمى
ونحن نذكر حاله من ابتداء أمره، وما آل إليه، ومن ملك بعده من الديلم والجيل «٣» إلى حين انقراض دولتهم إن شاء الله تعالى، فتقول:
كان أسفار هذا من أصحاب ماكان بن كالى الديلمى، وكان سيىء الخلق والعشرة، فكرهه «ماكان» ، وأخرجه من عسكره، فالتحق ببكر بن محمد بن اليسع بنيسابور، وأقام في خدمته إلى أن قتل ابن الأطروش الحسن بن كالى أخا ماكان بجرجان، واستقل ابن الأطروش بالأمر، وجعل مقدم جيشه على بن خرشيد، فكتب إلى
стр. 9868
«أسفار» يستقدمه، فاستأذن بكرا بن محمد، وسار إلى جرجان، واتفق مع على بن خرشيد، وضبطا تلك الأعمال لابن الأطروش، فسار إليهم ماكان بن كالى، وقاتلهم، فهزموه، وأخرجوه عن طبرستان، وملكوها، وأقاموا بها، ثم اتفقت وفاة ابن الأطروش، وعلى بن خرشيد، فاستقل أسفار بالأمر، وانفرد به، فجاءه ماكان ابن كالى، وهزمه، وأخرجه عن البلاد، فرجع إلى بكر بن محمد ابن اليسع بجرجان، فأقام بها إلى أن توفى بكر، فتولاها أسفار من قبل السعيد نصر بن أحمد السامانى في سنة خمس عشرة وثلاثمائة، وأرسل أسفار إلى مرداويج بن زيار الجيلى «١» يستدعيه إليه، فجاءه وجعله أسفار أمير جيشه، وأحسن إليه، وقصدا طبرستان واستولوا عليها. وكان ماكان بن كالى مع الحسن بن القاسم الداعى العلوى بالرىّ، وقد استولى عليها، وأخرج عنها نواب السعيد، واستولى على قزوين، وزنجان، وأبهر، وقم، فسار نحو طبرستان، والتقى هو وأسفار عند سارية «٢» ، واقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم معظم أصحاب الحسن؛ قصدا للهزيمة لكراهتهم له، فإنه كان يمنعهم من المظالم، وشرب الخمر، وارتكاب المحارم، فكرهوه، وكان أيضا قد قتل جماعة منهم، فخذلوه في هذه الحادثة، فقتل الداعى، واستولى أسفار على بلاد طبرستان، والرى، وجرجان، وقزوين،
стр. 9869
وزنجان، وأبهر، وقم، والكرج، ودعا بها لصاحب خراسان نصر بن أحمد، واستعمل هارون سندان، وهو أحد رؤساء الجيل «١» وخال مرداويج على آمل «٢» ، وكان هارون يحتاج أن يخطب فيها لأبى جعفر العلوى، وخاف أسفار ناحية أبى جعفر أن يجدد له فتنة وحربا، فاستدعى هارون إليه، وأمره أن يتزوج من أعيان آمل، ويحضر عرسه أبو جعفر، وغيره من رؤساء العلويين، وأن يفعل ذلك في يوم ذكره له، ففعل، ثم سار أسفار من سارية مجدّا لموافاة العرس، فوصل آمل في يوم الموعد، وقد اجتمع العلويون عند هارون فهجم على الدار على حين غفلة، وقبض على أبى جعفر، وغيره من أعيان العلويين، وحملهم إلى بخارى، فاعتقلوا بها. ولما فرغ أسفار من ذلك سار إلى الرى وبها «٣» ماكان بن كالى، فأخذها منه، وسار ماكان إلى طبرستان، فأقام هناك. وأحب أسفار أن يستولى على «قلعة ألموت» ، وهى قلعة على جبل عال شاهق في حدود الديلم، وكانت لسياه جشم «٤» ، ومعناه: الأسود العين لأنه كان على إحدى عينيه نقطه سوداء، فراسله أسفار، ومنّاه، فقدم عليه، فسأله أن يجعل عياله في قلعة ألموت، وولاه قزوين، فأجابه إلى ذلك، ونقلهم إليها،
стр. 9870
ثم كان يرسل إليهم من يثق به من أصحابه، فلما حصل له بها مائة رجل استدعاه من قزوين، وقبض عليه وقتله، وعظمت جيوش أسفار، وطار اسمه، فتجبر وعصى على الأمير السعيد نصر بن أحمد صاحب خراسان وما وراء النهر، فسير الخليفة المقتدر هارون بن غريب إلى أسفار في عسكر، فالتقوا، واقتتلوا نحو قزوين، فانهزم هارون، وقتل من أصحابه خلق كثير بباب قزوين، وكان أهل قزوين قد ساعدوا هارون، فحقد عليهم أسفار، ثم سار الأمير نصر بن أحمد من بخاري، وقصد حرب أسفار لخروجه عن طاعته وبلغ «١» نيسابور، فجمع أسفار عسكره، فأشار عليه وزيره مطرف «٢» ابن محمد بمراسلته، والدخول في طاعته، وبذل المال له، إن أجاب، وإلا فالحرب بعد ذلك، وكان في عسكره جماعة من الأتراك أصحاب صاحب خراسان، فخوفه الوزير منهم، فرجع إلى رأيه، وراسله، فقبل صاحب خراسان ذلك منه، وشرط عليه شروطا منها: حمل الأموال، والطاعة، وغير ذلك، فشرع أسفار بعد تمام الصلح في بسط الأموال على الريّ وأعمالها، وجعل على كل رجل دينارا إلا أهل «٣» البلد، والمحاربين، فحصّل من ذلك ما لا عظيما أرضى منه صاحب خراسان بالبعض ورجع عنه، وعظم أمر أسفار، وزاد تجبره، وقصد
стр. 9871
قزوين لما في نفسه من أهلها، فأوقع بهم، وأخذ أموالهم، وقتل كثيرا منهم، وسلط الديلم عليهم، وسمع المؤذن يؤذن، فأمر بالقائه من المنارة إلى الأرض، فاستغاث الناس من شره وظلمه. وخرج أهل قزوين إلى الصحراء: والرجال، والنساء، والولدان يتضرعون إلى الله تعالى، ويدعون عليه، ويسألون الله تعالى كشف ما بهم، فبلغه ذلك، فضحك وسبهم استهزاء بهم، فقابله الله تعالى في الغد من نهار الدعاء عليه بما سنذكره.
ذكر مقتل أسفار بن شيرويه
كان سبب قتله أن مرداويج كان أكبر قواده، وكان قد أرسله إلى سلار صاحب سميران «١» الطّرم يدعوه إلى طاعته، فلما وصل إليه مرداويج تشاكيا ما الناس فيه من الجهد والبلاء، فتعاقدا، وتحالفا على قصده، والتساعد على حربه، وكان أسفار قد وصل إلى قزوين، وهو ينتظر وصول مرداويج بكتابه، فكتب مرداويج إلى جماعة من القواد يثق بهم يعرفهم ما اتفق هو وسلار عليه، فأجابوه إلى ذلك، وكان الجند قد سئموا أسفار، وسوء سيرته، وظلمه، وجوره، وكان الوزير مطرف بن محمد، ممن أجاب مرداويج، ووافقه، فسار مرداويج نحو أسفار، فبلغه الخبر، وأحس بالشر وثار الجند به، فهرب في جماعة من خاصته، وذلك عقب حادثة أهل قزوين، ودعائهم عليه.
стр. 9872
فورد الرىّ، وأراد أن يأخذ من مال من كان بها، فمنعه نائبه المقيم بها، ولم يعطه غير خمسة آلاف دينار، فتركه، وانصرف إلى خراسان وأقام بناحية بيهق. وأمّا مرداويج، فإنه وصل إلى قزوين، وسار منها إلى الرى، وكتب إلى «ماكان بن كالى» ، وهو بطبرستان يستدعيه ليتساعدا على أسفار، فسار «ماكان» إلى «أسفار» ، فسار أسفار إلى بست، وركب المفازة نحو الرى ليقصد قلعة «ألموت» التى بها أهله وأمواله، فانقطع عنه بعض أصحابه، والتحق بمرداويج وأعلمه بخبره، فخرج مرداويج من ساعته في أثره وقدم بعض قواده بين يديه، فلحقه القائد، وقد نزل ليستريح، فسلم عليه بالإمرة، فقال له أسفار: لعلكم اتصل بكم خبرى، وبعثت في طلبى قال: نعم، فضحك، ثم سأل القائد عن قواده الذين خذلوه، فأخبر أن مرداويج قتلهم، فتهلل وجهه، وقال كانت حياة هؤلاء غصة في حلقى، وقد طابت الآن نفسى، فامض لما أمرت به، وظن أنّه أمر بقتله، فقال ما أمرت فيك بسوء، وحمله إلى مرداويج، فقتله، وانصرف إلى الرىّ.
وقيل في قتله: إنه لما قصد ألموت نزل في دار «١» هناك، واتفق أن مرداويج خرج إلى الصيد فرأى خيلا يسيرة، فسيّر من يكشف خبرها، فوجد رجل أسفار، فقبض عليه، وذبحه بيده، وقيل:
بل دخل أسفار إلى رحآ، وقد نال منه الجوع، فطلب من الطحّان ما يأكله، فقدم إليه خبزا ولبنا، فبينما هو يأكل وغلام له ليس معه
стр. 9873
غيره، إذ أقبل مرداويج إلى تلك الناحية في طلبه، فأشرف على الرحآ فرأى أثر الخيل، فوصل إلى الرحآ، وأخذه وقتله. «١»
ذكر ملك مرداويج وهو الثانى من ملوك الدولة الديلمية الجيلية .
كان ابتداء ملكه عند هرب أسفار، ولما قتله عاد إلى قزوين، وأحسن إلى أهلها، ووعدهم الجميل، وتمكن ملكه، وتنقل في البلاد، وملكها مدينة بعد أخرى، وولاية بعد ولاية، فملك قزوين، والرى، وهمذان، كنكور، والدينور، وبروجرد، وقم، وقاجان، وأصفهان، وجرباذ «٢» قان، وغيرها، ثم أساء السيرة في أهل أصفهان خاصة، وأخذ الأموال، وهتك المحارم، وطغى وتجبر، وعمل سريرا من ذهب يجلس عليه، وسررا من فضة يجلس عليها أكابر القواد، وإذا جلس على السرير يقف.
عسكره صفوفا بالبعد منه، ولا يخاطبه أحد غير الحجاب الذين رتبهم لذلك، وخافه الناس خوفا عظيما.
ذكر ملك «٣» طبرستان وجرجان
قد ذكرنا أن مرداويج كان قد كاتب ما كان «٤» ، وطلب منه المعاضدة على أسفار وموافقة ما كان له، فلما ملك مرداويج،
стр. 9874
وقوى أمره طمع في طبرستان، وجرجان، وكانتا مع ما كان، فجمع عساكره، وسار نحو طبرستان، فاستظهر على ما كان، واستولى على البلد، ورتب فيها أبا القاسم بن باحين، وهو اسفهسلار «١» عسكره، وكان حازما شجاعا جيد الرأى، ثم سار مرداويج نحو جرجان، وكان بها من قبل ما كان شيرزيل «٢» ابن سلار.
وياغلى بن ترلى، فهربا من مرداويج، فملكها، ورتب فيها سرجاب «٣» نائبا عن أبى القاسم، فاجتمع لأبى القاسم جرجان، وطبرستان، وعاد مرداويج إلى أصفهان، وسار ما كان إلى الديلم، واستنجد بأبى الفضل الثائر بها، فأكرمه، وسار معه إلى طبرستان، فلقيهما نائب مرداويج، وتحاربوا، فانهزم ما كان والثائر، فعاد الثائر إلى الديلم، وقصد «ما كان» بنيسابور، ودخل في طاعة السعيد السامانى صاحب خراسان، واستنجد به، فأمّده بأبى على محمد بن المظفر، واستمد نائب جرجان مرداويج، فأمده بأكثر جيشه، فالتقوا، فانهزم أبو على وما كان، وعاد إلى نيسابور، وعاد ما كان إلى الدامغان ليملكها، فمنعه نائب مرداويج بجرجان من ذلك، فعاد إلى خراسان. وهذه الوقائع كلها ساقها ابن الأثير الجزرى في تاريخه الكامل في حوادث سنة ست عشرة وثلاثمائة، وما أظنها في هذه السنة خاصة، بل فيها وفيما بعدها، لكنه- والله أعلم- قصد أن يكون الخبر سياقة حتى لا ينقطع، وهذا كان دأبه في كثير من الوقائع، وهو حسن.
стр. 9875
ذكر الحرب بين مرداويج وبين هارون بن غريب
قال: ولما استتب لمرداويج الأمر أتاه الديلم من كل ناحية لبذله، وإحسانه إلى جنده، فعظمت جيوشه، وكثرت عساكره، وكثر الخرج عليه، فلم يكفه ما بيده، ففرق نوابه في النواحى المجاورة له، وبعث إلى همذان ابن أخت له في جيش كثيف، وكان بها أبو عبد الله محمد بن خلف في عسكر للخليفة، فتحاربوا وأعان أهل همذان عسكر الخليفة، فظفروا بالديلم، وقتل ابن أخت مرداويج، فسار إلى همذان، فلما سمع أصحاب الخليفة بمسير مرداويج انهزموا، وفارقوا همذان، ونازلها مرداويج، فتحصن أهلها منه، فقاتلهم، وظفر بهم، وقتل منهم خلقا كثيرا، وأحرق. وسبى، ثم رفع السيف وأمر «١» بنفيهم، فأنفذ المقتدر هارون بن غريب في عساكر كثيرة لمحاربته، فالتقوا بنواحى همذان، واقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم هارون، واستولى مرداويج على بلاد الجيل جميعها، وما وراء همذان، وسير قائدا من قواده يعرف بابن عجلان القزوينى إلى الدينور، ففتحها بالسيف، وقتل كثيرا من أهلها، وبلغت عساكره، إلى نواحى حلوان فغنمت وقتلت، ونهبت، وسبت، وعادت إليه.
следующие страницы →