وتحرم بنت الربيبة، لأنها ربيبة، وبنت الربيب أيضًا، نص عليهما الإمام أحمد في رواية صالح. قال أبو العباس: ولا أعلم في ذلك نزاعًا. ولا تحرم زوجة الربيب نص عليه أحمد في رواية ابن مشيش، وكذا في الربيب يتزوج امرأة رابه؛ لأنه ليس من الأبناء (١) .
وللأب تزويج ابنته في عدة النكاح الفاسد عند أكثر العلماء كأبي حنيفة والشافعي وأحمد في المشهور عنه (٢) .
ولو قتل رجلٌ رجلاً ليتزوج امرأته حرمت على القاتل مع حلها لغيره (٣) .
ذكر الشيخ تقي الدين في كتابه التحليل أن الرجل إذا قتل رجلاً ليتزوج امرأته أنها لا تحل له أبدًا (٤) .
المحرمات إلى أمد
وخالف الشيخ تقي الدين في الرضاع فلم يحرم الجمع مع الرضاع (٥) .
ويحرم الجمع بين الأختين في الوطء بملك اليمين، كقول جمهور العلماء. قيل لأحمد في رواية ابن منصور: الجمع بين المملوكتين أتقول إنه حرام؟ قال: لا أقول إنه حرام، ولكن ينهى عنه. قال القاضي: ظاهر هذا أنه لا يحرم الجمع وإنما يكره. قال أبو العباس: الإمام أحمد لم يقل ليس حرامًا، وإنما قال: لا أقول هو حرام. وكانوا يكرهون فيما لم
стр. 912
يرد فيه نص تحريم أن يقال: هو حرام، ويقولون: ينهى عنه ويكرهون أن يقولوا: هو فرض، ويقولون: يؤمر به. وهذا الأدب في الفتوى مأثور عن جماعة من السلف، وذلك إما لتوقف في التحريم، أو تهيب لهذه الكلمة، كما يهابون لفظ الفرض إلا فيما علم وجوبه.
فإذا كان المفتي يمتنع أن يقول هو فرض إما لتوقفه أو لكون الفرض ما ثبت وجوبه بالقاطع، أو لأنه لم يبين وجوبه في الكتاب فكذلك الحرام.
وأما أن يجعل عن أحمد أنه لا يحرم بل يكره فهذا غلط عليه، ومرجعه إلى الغفلة عن دلالة الألفاظ ومراتب الكلام (١) .
وقد ذكر هذا القاضي في العدة بعينه في مسألة الفرض: هل هو أعلى من الواجب؟ وذكر لفظ الإمام أحمد في هذه الرواية، ولفظه في المتعة، فعلم أنه لم يجعل في المسألة خلافًا. فلو وطئ إحدى الأختين المملوكتين لم تحل له الأخرى حتى يحرم على نفسه الأولى بإخراج عن ملكه أو تزويج.
قال ابن عقيل: ولا يكفي في إباحتها مجرد إزالة الملك حتى تمضي حيضة الاستبراءات وتنقضي فتكون الحيضة كالعدة.
وقال أبو العباس: وليس هذا القيد في كلام أحمد وجماعة الأصحاب، وليس هو في كلام علي وابن عمر، مع أن عليًا لا يجوز وطء الأخت في عدة أختها، ولو زال ملكه عن بعضها كفى، وهو قياس قول أصحابنا.
فإن حرم إحداهما بنقل الملك فيها على وجه لا يمكن استرجاعه
стр. 913
مثل أن يهبها لولده أو يبيعها بشرط فقد ذكر الجد الأعلى في البيع والرهن بشرط الخيار وجهين. فإن أخرج الملك لازمًا ثم عرض له المبيح للفسخ مثل أن يبيعها سلعة فتبين أنها كانت معيبة أو يفلس المشتري بالثمن أو يظهر في العوض تدليس أو يكون مغبونًا فالذي يجب أن يقال في هذه المواضع: إنه يباح وطء الأخت بكل حال على عموم كلام الصحابة والفقهاء أحمد وغيره.
والبيع والهبة يوجبان التفريق بين ذي الرحم المحرم وهو لا يجوز بين الصغار، وفي جوازه بين الكبار روايتان. وقد أطلق علي وابن عمر والفقهاء أحمد وغيره أن يبيعها أو يهبها، مع أن عليًا هو الذي روى النهي عن التفريق بين الأختين ولم يتعرضوا لهذا الأصل. فإن بني عليه لم يجز البيع والهبة رواية واحدة قبل البلوغ وإنما يجوز العتق أو التزويج، وفي جوازهما بعد البلوغ روايتان. أو يقال: يجوز له التفريق هنا لأجل الحاجة لأنه يحرم الجمع في نكاح ويحرم التفريق فلا بد من تقديم أحدهما وكلام الصحابة والفقهاء بعمومه يقتضي هذا.
ولو أزال ملكه عنها بغير العتق مثل أن يبيعها أو يهبها فينبغي له ألا يتزوج أختها في مدة الاستبراء، كما لا يحل له وطؤها على ما تقدم، إلا أن هذا لا ينبغي أن يزيد على تزوجه بأختها مع بقاء الملك، لإمكان أن يدعي المشتري والمتهب ولدها، بخلاف المعتقة. وشبهة الملك حقيقة لا كالنكاح فعلى هذا إذا وطئ أمة بشبهة ملك ففي تزوج أختها في مدة استبرائها ما في تزوج أختها المستبرأة بعد زوال ملكه عنها (١) .
قال أبو محمد المقدسي في «المغني» : إذا تزوج كافر أختين ودخل بهما ثم أسلم وأسلمتا معه فاختار إحداهما لم يطأها حتى تنقضي عدة
стр. 914
أختها، لئلا يكون واطئًا لإحدى الأختين في عدة الأخرى، وكذلك إذا أسلم وتحته أكثر من أربع قد دخل بهن فأسلمن معه وكن ثمانيًا فاختار أربعًا منهم وفارق أربعًا لم يطأ واحدة من المختارات حتى تنقضي عدة المفارقات لئلا يكون واطئًا لأكثر من أربع، فإن كن خمسًا فارق إحداهن فله وطء ثلاث من المختارات. قال: وهذا قياس المذهب.
قال أبو العباس: وفي هذا نظر؛ فإن ظاهر السنة يخالف ذلك حيث لم يذكر فيها هذا الشرط، ويمكن الفرق بين هذه وغيرها. وتأملت كلام أحمد وعامة أصحابنا فوجدتهم قد ذكروا أنه يمسك منهن، أربعًا ولم يشترطوا في جواز وطئه انقضاء العدة لا في جمع العدد ولا في جمع الرحم ولو كان لهذا أصل عندهم لم يغفلوه؛ فإنهم دائمًا في مثل هذا ينبهون على اعتزال الزوجة كما ذكره الإمام أحمد فيما إذا وطئ أخت امرأته بنكاح فاسد أو زنى بها وهذا هو الصواب إن شاء الله تعالى؛ فإن العدة تابعة لنكاحها وقد عفا الله عن جميع نكاحها، فكذلك يعفو عن توابع ذلك النكاح.
لكن قياس هذا القول أنه لو أسلم وتحته سريتان أختان فحرم واحدة على نفسه بعد الإسلام جاز وطء الأخرى قبل استبراء تلك. فأما لو طلق زوجته في الشرك ثم أراد أن يتزوج أختها في الإسلام قبل انقضاء عدة المطلقة فهذا يريد أن يبتدأ.
وتحرير هذه المسائل: أن العدة إنما أن تكون من نكاح صحيح فلا يجوز تزوج أختها ولا وطؤها بملك اليمين. وإن كانت من ملك يمين لم يصح النكاح على المشهور، ولا توطأ بنكاح ولا بملك يمين حتى تنقضي العدة. ولا يجوز في عدة النكاح تزوج أربع سواها قولاً واحدًا، ولا يجوز ذلك في عدة ملك يمين. وإن كانت العدة من نكاح فاسد أو شبهة نكاح فهي كحقيقة النكاح في المشهور من المذهب. وإن كانت
стр. 915
العدة من نكاح فاسد أو شبهة ملك فإنما الواجب الاستبراء وذلك لا يزيد على حقيقة الملك (١) .
ولو تزوج الأمة في عدة الحرة جاز عند أصحابنا إذا كانت العدة من طلاق بائن. وإن كان خائفًا للعنت عاد ما لطول حرة بناء على أن علة المنع ليست هي الجمع بينها وبين الحرة. ويخرج المنع إذا منعنا من الجمع بينهما، وكذلك خرج الجد في الشرح (٢) .
ومن حرم نكاحها حرم وطؤها بملك اليمين، وجوزه شيخنا كأمة كتابية (٣) .
قال أبو العباس بعد أن حكى عن علي ﵁ أنه فرق بين رجل وامرأته وقد زنى بها قبل أن يدخل بها: وعن جابر بن عبد الله والحسن والنخعي أنه يفرق بينهما. ويؤيد هذا من أصلنا أن له أن يعضل الزانية حتى تختلع منه، وأن الكفاءة إذا زالت في أثناء العقد فإن لها الفسخ في أحد الوجهين (٤) .
ويمنع الزاني من تزوج العفيفة حتى يتوب (٥) .
ذكر أصحابنا: أن الزوج إذا اشترى زوجته انفسخ النكاح، وقال الحسن: إذا اشترى زوجته للعتق فأعتقها حين ملكها فهما على نكاحهما. وهذا قوي فيما إذا قال: إذا ملكتك فأنت حرة، وصححنا الصفة؛ لأنه إذا ملكها فالملك الذي يوجب بطلان النكاح يوجب الحرية. وإذا اجتمعا معًا لم يبطل النكاح؛ لأن الحرية لا تنافيه، وإنما
стр. 916
المنافي أن تكون مملوكته زوجته، فإذا زال الملك عقب ثبوته لم يجامع النكاح فلا يبطله؛ لأنه حين زوال الملك كان ينبغي زوال النكاح، والملك في حال زواله لا ثبوت له، وهذا الذي لحظه الحسن؛ فإنه إذا اشتراها ليعتقها فأعتقها لم يكن للملك قوة تفسخ النكاح.
ويؤيد هذا القول: أن حدوث الملك بمنزلة اختلاف الدين، وإذا لم يدم اختلاف الدين فهما على نكاحهما، فكذلك هنا؛ إذ النكاح يقع سابقًا، وهذا إنما يكون إذا كان العتق حصل بعد الملك، فههنا لم يتقدم الانفساخ على العتق (١) .
ولو خبب امرأة على زوجها حتى طلقها ثم تزوجها وجب أن يعاقب هذا عقوبة بليغة، وهذا النكاح باطل في أحد القولين في مذهب مالك وأحمد وغيرهما، ويجب التفريق بين هذا الظالم المعتدي وبين هذه المراة الظالمة (٢) .
ويكره نكاح الحرائر الكتابيات مع وجود الحرائر المسلمات قاله القاضي وأكثر العلماء، كما يكره أن يجعل أهل الكتاب ذباحين مع كثرة ذباحين مسلمين؛ ولكن لا يحرم (٣) .
فإن كان أحد أبويها غير كتابي فهل تحل على روايتين. وحكى ابن رزين رواية ثالثة: إن كان أبوها كتابيًا أبيحت، وإلا فلا. قال الشيخ تقي الدين: وهو خطأ (٤) .
ولو كان أبويها غير كتابيين واختارت هي دين أهل الكتاب فظاهر كلام المصنف التحريم رواية واحدة، وهي المذهب قدمه في الفروع.
стр. 917
وقيل عنه: لا تحرم وجزم به في «المغني» والشرح على الرواية الثانية، واختاره الشيخ تقي الدين ﵀ اعتبارًا بنفسه، وقال: هو المنصوص عن الإمام أحمد في عامة أجوبته (١) .
وقال القاضي في «الجامع» : فإن كان الحر كتابيًا لم يجز له أن يتزوج الأمة الكتابية. وقال أبو العباس: مفهوم كلام الجد أنه يباح للكافر نكاح الأمة الكافرة.
ولو خشي القادر على الطول على نفسه الزنا بأمة غيره لمحبته لها ولم يبذلها سيدها له بملك أبيح له نكاحها، وهو مروي عن الحسن البصري وغيره من السلف.
وبكل حال تباح الأمة لواجد الطول غير خائف العنت إذا شرط على السيد عتق كل من يولد منها، وهو مذهب الليث؛ لامتناع مفسدة إرقاق ولده.
وكذا لو تزوج أمة كتابية شرط على سيدها عتق ولدها منه. والآية إنما دلت على تحريم غير المؤمنات بالمفهوم، ولا عموم له؛ بل يصدق بصورة (٢) .
وكلام الإمام أحمد عام يقتضي تحريم التزويج بالحربيات. وله فيما إذا خاف على نفسه العنت روايتان.
والمنع من النكاح في أرض الحرب عام في المسلمة والكافرة (٣) .
وقيل: يحرم نكاح الحربية [من أهل الكتاب] مطلقًا. وقيل: يكره
стр. 918
واختاره القاضي والشيخ تقي الدين، وقال هو قول أكثر العلماء كذبائحهم بلا حاجة (١) .
واختار الشيخ تقي الدين جواز وطء إماء غير أهل الكتاب، وذكره ابن أبي شيبة في كتابه عن سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس وعمرو بن دينار. فلا يصح ادعاء الإجماع مع مخالفة هؤلاء (٢) .
وإذا أحب امرأة في الدنيا ولم يتزوجها وتصدق بمهرها وطلب من الله تعالى أن تكون له زوجة في الآخرة رجي له ذلك من الله تعالى.
ولا يحرم في الآخرة ما يحرم في الدنيا من التزوج بأكثر من أربع، والجمع بين الأختين، ولا يمنع من أن يجمع المرأة وبينها هناك (٣) .
وقال الشيخ تقي الدين: تحرر لأصحابنا في تزويج الأمة على الحرة ثلاثة طرق. أحدها: المنع رواية واحدة، ذكرها ابن أبي موسى والقاضي وابن عقيل وغيرهم. قال القاضي: هذا إذا كان يمكنه وطء الحرة، فإن لم يمكنه جاز. قال الشيخ تقي الدين ﵀: هذه الطريقة هي عندي مذهب الإمام أحمد ﵀ وعليها يدل كلامه. الطريق الثاني: إذا لم تعفه فيه روايتان، وهي طريقة أبي الخطاب ومن حذا حذوه. الطريق الثالث: في الجمع روايتان كما ذكره الجد. اهـ (٤) .
قال الشيخ تقي الدين: تلخص لأصحابنا في تزوج الإماء ثلاثة طرق. أحدها طريق القاضي في الجامع والخلاف وهو أنه لا يتزوج أكثر من واحدة إلا إذا خشي العنت بأن لا يمكنه وطء التي تحته، ومتى أمكنه وطؤها لم يجز. الطريق الثاني إذا كان فيه الشرطان فله أن يتزوج
стр. 919
أربعًا وإن كان متمكنًا من وطء الأولى، وهذا معنى خوف العنت وهي طريقة أبي محمد ولم يذكر الخرقي إلا ذلك. وكلام الإمام أحمد يقتضي الحل وإن كان قادرًا على الوطء. الطريق الثالث المسألة في مثل هذا على روايتين، وهي طريقة ابن أبي موسى (١) .
ومن وطئ أمة بينه وبين آخر أدب. قال شيخنا: ويقدح في عدالته، ويلزمه نصف مهرها لشريكه (٢) .
باب الشروط والعيوب في النكاح
ولو شرطت أنه يطؤها في وقت دون وقت -ذكر القاضي ذلك في الجامع- أنه من الشروط الفاسدة. ونص الإمام أحمد في الأمة: يجوز أن يشترط أهلها أن تخدمهم نهارًا ويرسلوها ليلاً يتوجه منه صحة هذا الشرط إن كان فيه غرض صحيح مثل أن يكون لها بالنهار عمل فتشترط ألا يستمتع بها إلا ليلاً ونحو ذلك.
وشرط عدم النفقة فاسد. ويتوجه صحته، لا سيما إذا قلنا إنه إذا أعسر الزوج ورضيت الزوجة به لم تملك المطالبة بالنفقة بعد.
وإذا اشترطت ألا تسلم نفسها إلا في وقت بعينه فهو نظير تأخير التسليم في البيع والإجارة، وقياس المذهب صحته. وذكر أصحابنا أنه لا يصح.
ولو شرطت زيادة في النفقة فقياس المذهب وجوب الزيادة، وكذلك إذا اشترطت زيادة في المنفعة التي يستحقها بمطلق العقد مثل أن تشترط ألا يترك الوطء إلا شهرًا، أو ألا يسافر عنها أكثر من شهر. فإن أصحابنا القاضي وغيره قالوا في تعليل المسألة: لأنها شرطت عليه
стр. 920
شرطًا لا يمنع المقصود بعقد النكاح ولها فيه منفعة فيلزم الزوج الوفاء به، كما لو شرطت من غير نقد البلد. وهذا التعليل يقتضي صحة كل شرط لها فيه منفعة ولا يمنع مقصود النكاح (١) .
وفي مفردات ابن عقيل: ذكر أبو بكر فيما إذا شرط ألا يطأ ولا ينفق أو إن فارق رجع بما أنفق روايتين. يعني في صحة العقد، قال الشيخ تقي الدين: ويحتمل صحة شرط عدم النفقة ... واختار فيما إذا شرط أن لا مهر - فساد العقد، وأنه قول أكثر السلف. واختار أيضًا الصحة فيما إذا شرط عدم الوطء كشرط ترك ما تستحقه. ونقل الأثرم توقفه في الشرط.
قال شيخنا: فيخرج على وجهين، واختار صحته، كشرطه ترك ما يستحقه. وفرق القاضي بأن له مخلصًا لملكه طلاقها. وأجاب شيخنا: بأن عليه المهر، وأن ابن عقيل سوى بينهما، فإن صح وطلبته فارقها وأخذ المهر وهو في معنى الخلع، فإن وجبت الفرقة ثم وجب هنا، وأن على الأول للفائت غرضه الجاهل بفساده الفسخ بلا أرش كالبيع وأولى (٢) .
وولد المغرور بأمه حر يفديه والده. وإن كان عبدًا تعلق برقبته وجهًا واحدًا؛ لأنه ضمان جناية محضة، ولو لم يكن ضمان جناية لم يلزمه الضمان بحال؛ لانتفاء كونه ضمان عقد أو ضمان يد. فيعتبر أن يكون ضمان إتلاف أو منع لما كان ينعقد ملكًا للسيد كضمان الجنين. وفارق ما لو استدان العبد فإنه حينئذٍ قبض المال بإذن صاحبه، وهنا قبض إليه الأولاد بدون إذن السيد فهي جناية محضة. ولو أذن له السيد
стр. 921
في نكاح حرة فالضمان عليه؛ لأنه إذن له في الإتلاف أو الاستدانة على رواية (١) .
إذا شرط الزوج للزوجة في العقد أو اتفقا قبله ألا يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يتزوج أو لا يتسرى عليها أو إن تزوج عليها فلها تطليقها (٢) صح الشرط، وهو مذهب الإمام أحمد.
ولو خدعها فسافر بها ثم كرهته (٣) لم يكرهها. وإذا أراد أن يتزوج عليها أو يتسرى وقد شرط لها عدم ذلك فقد يفهم من إطلاق أصحابنا جوازه بدون إذنها، لكونهم إنما ذكروا أن لها الفسخ ولم يتعرضوا للمنع.
قال أبو العباس: وما أظنهم قصدوا ذلك. وظاهر الأثر والقياس يقتضي منعه كسائر الشروط الصحيحة.
وإذا فعل ذلك ثم قبل أن تفسخ طلق أو باع فقياس المذهب أنها لا تملك الفسخ. وأما إذا شرط إن كان له زوجة أو سرية فصداقها ألفان ثم طلق الزوجة أو أعتق السرية بعد العقد قبل أن تطالبه ففي إعطائها ذلك نظر (٤) .
وقال أيضًا: لو شرط ألا يخرجها من منزل أبويها فمات الأب فالظاهر أن الشرط باطل. ويحتمل ألا يخرجها من منزل أمها إلا أن تتزوج الأم، ولو تعذر سكن المنزل لخراب أو غيره فهل يسقط حقها من الفسخ بنقلها عنه؟ أفتيت بأنه إن نقلها إلى منزل ترتضيه هي فلا فسخ.
стр. 922
وإن نقلها إلى منزل لا ترتضيه فلها الفسخ، ولم أقف فيه على نقل (١) .
وقال الشيخ تقي الدين: فيمن شرط لها أن يسكنها في منزل أبيه فسكنت ثم طلبت سكنى منفردة وهو عاجز لا يلزمه ما عجز عنه؛ بل لو كان قادرًا ليس لها على قول في مذهب الإمام أحمد غير ما شرط لها (٢) .
حيث قلنا بصحة شرط سكنى الدار والبلد ونحو ذلك لم يجب الوفاء به على الزوج صرح به الأصحاب؛ لكن يستحب الوفاء به، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد. ومال الشيخ تقي الدين ﵀ إلى وجوب الوفاء بهذه الشروط، ويجبره الحاكم على ذلك (٣) قال: والظاهر أن مرادهم صحة الشرط في الجملة بمعنى ثبوت الخيار لها بعدمه؛ لا أنه يلزمها؛ لأنه شرط لحقها لمصلحتها لا لحقه لمصلحته حتى يلزم في حقها. ولهذا لو سلمت نفسها من شرطت دارها فيها أو في داره لزم. اهـ (٤)
فأما إن أراد نقلها وطلب منها ذلك فقال القاضي في «الجامع» : لها الفسخ بالعزم على الإخراج. وضعفه الشيخ تقي الدين، وقال: العزم المجرد لا يوجب الفسخ، إذ لا ضرر فيه (٥) .
وعليه بطلان نكاح الشغار من اشتراط عدم المهر. فإن سموا مهرًا صح. وقياس المذهب أنه شرط لازم؛ لأنه شرط استحل به الفرج، ولولا لزومه لم يكن قول المجيب والقابل مصححًا لنكاح الأول (٦) .
стр. 923
نكاح المحلل حرام بإجماع الصحابة عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وغيرهم ﵃، حتى قال عمر ﵁: والله لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما. وقال عثمان: لا نكاح إلا نكاح رغبة؛ لا نكاح دلسة. وقال ابن عباس ﵄ لما قال له رجل: أرأيت إن تزوجتها ومطلقها لا يعلم أحلها له ثم أطلقها؟ فقال: من يخادع الله يخدعه لا يزالا زانيين وإن مكثا عشرين سنة إذا علم الله من قلبه أنه يريد أن يحلها.
وقد «لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له» قال الترمذي: حديث صحيح.
وقد اتفق أئمة الفتوى على أنه إذا شرط التحليل في العقد كان باطلاً، وبعضهم لم يجعل للشرط المتقدم ولا للعرف المطرد تأثيرًا.
وأما الصحابة ﵃، والتابعون وأئمة الفتوى فلا فرق عندهم بين الشرط المتقدم والعرف، وهذا قول أهل المدينة وأهل الحديث.
والنصارى تعيب المسلمين بنكاح المحلل، يقولون: المسلمون قال لهم نبيهم: إذا طلق أحدكم زوجته لم تحل له حتى تزني. ونبينا ﷺ بريء من ذلك هو وأصحابه والتابعون لهم وجمهور أئمة المسلمين ﵃ (١) .
ولا يصح نكاح المحلل، ونية ذلك كشرطه (٢) .
وإذا ادعى الزوج الثاني أنه نوى التحليل أو الاستمتاع فينبغي ألا يقبل منه في بطلان نكاح المرأة إلا أن تصدقه أو تقوم بينة إقرار على
стр. 924
التواطؤ قبل العقد. ولا ينبغي أن يقبل على الزوج الأول، فتحل في الظاهر بهذا النكاح إلا أن يصدق على إفساده. فأما إن كان الزوج الثاني ممن يعرف بالتحليل فينبغي أن يكون ذلك تقدم اشتراطه إلا أن يصرح قبل العقد بأنه نكاح رغبة. وأما الزوج الأول فإن غلب على ظنه صدق الزوج الثاني حرمت عليه فيما بينه وبين الله تعالى.
ولو تقدم شرط عرفي أو لفظي بنكاح التحليل وادعى أنه قصد نكاح الرغبة قبل في حق المرأة إن صححنا هذا العقد، وإلا فلا. وإن ادعاه بعد المفارقة ففيه نظر. وينبغي ألا يقبل قوله؛ لأن الظاهر خلافه. ولو صدقت الزوجة أن النكاح الثاني كان فاسدًا فلا تحل للأول، لاعترافها بالتحريم عليه (١) .
التحليل محرم لا يحلها، لكن من قلد فيه المجوز له أو فعله باجتهاد ثم يتبين له تحريم ذلك فتاب إلى الله فالأقوى أنه لا يجب فراقها؛ بل يمتنع عن ذلك في المستقبل، وقد عفا الله عما مضى (٢) .
وأما «نية الاستمتاع» وهو أن يتزوجها ومن نيته أن يطلقها في وقت أو عند سفره فلم يذكرها القاضي في المجرد ولا الجامع ولا ذكرها أبو الخطاب. وذكرها أبو محمد المقدسي، وقال: النكاح صحيح لا بأس به في قول عامة العلماء إلا الأوزاعي.
قال أبو العباس: ولم أر أحدًا من أصحابنا ذكر أنه لا بأس به تصريحًا إلا أبا محمد. وأما القاضي في التعليق فسوى بين نيته على طلاقها في وقت بعينه وبين نية التحليل، وكذلك الجد وأصحاب الخلاف (٣) .
стр. 925
وإن شرط الزوجان أو أحدهما فيه خيارًا صح العقد والشرط (١) .
ولو شرط عليها أن تحافظ على الصلوات الخمس وتلزم الصدق والأمانة فيما بعد العقد فتركته فيما بعد ملك الفسخ، كما لو شرطت عليه ترك التسري فتسرى، فيكون فوات الصفة إما مقارنًا وإما حادثًا، كما أن عيب العنة إما مقارن أو حادث.
وقد يتخرج في فوات الصفة في المستقبل قولان، كما في فوات الكفاءة في المستقبل وحدوث العنة؛ لكن المشروط هنا فعل يحدثه أو تركه فعلاً ليس هو صفة ثابتة لها (٢) .
وإن شرطها بكرًا أو جميلة فهل له الخيار؟ على وجهين: أحدهما: له الخيار واختاره الشيخ تقي الدين (٣) .
وفي الفنون في شرط بكر يحتمل فساد العقد؛ لأن لنا قولاً إذا تزوجها على صفة فبانت بخلافها بطل العقد. قال شيخنا: ويرجع على الغار، وإن غرته وقبضته وإلا سقط في ظاهر المذهب، ولا يلزمه أقل مهر (م) (٤) .
وإذا أعتقت الأمة تحت عبد ثبت الخيار لها اتفاقًا، وكذلك تحت حر، وهو رواية عن الإمام أحمد ومذهب أبي حنيفة. وإن كان زوج بريرة عبدًا لملكها رقبتها وبضعها. ولو شرط عليها سيدها دوام النكاح تحت حر أو عبد فرضيت لزمها ذلك، ومذهب الإمام أحمد يقتضيه؛ فإنه يجوز العتق بشرط (٥) .
стр. 926
ذكر أبو محمد المقدسي: إذا أسلمت الأمة أو ارتدت أو أرضعت من يفسخ نكاحها إرضاعه قبل الدخول سقط المهر. وجعله أصلاً وقاس عليه ما إذا أعتقت قبل الدخول واختارت الفراق معه أن المهر يسقط على رواية لنا. قال أبو العباس: والتنصيف في مسألة الإسلام ونظائرها أولى؛ فإنها إنما فسخت لإعتاقه لها، فالإعتاق سبب الفسخ. ومن أتلف حقه متسببًا سقط وإن كان المباشر غيره، بخلاف ما إذا كان السبب والمباشرة من الغير.
فإن قيل: مسألة العتق بالتنصيف ففي الردة والإسلام والرضاع أولى بلا شك (١) .
وإن تزوجت رجلاً على أنه حر أو تظنه حرًا فبان عبدًا، فلها الخيار. وفي «الجامع الكبير» وغيره: شرط حرية ونسب، واختاره الشيخ تقي الدين، كشروطه وأولى لملكه طلاقها (٢) .
العيوب في النكاح
قال المجد: لا يثبت خيار العنة إلا بالقول فلا يسقط بالتمكين من الاستمتاع ونحوه.
وقال الشيخ تقي الدين: لم نجد هذه التفرقة لغير المجد (٣) .
واستثنى من ذلك أبو البركات خيار العنة لا يسقط إلا بالقول لا يسقط بالتمكين. وقال أبو العباس أنه لم يجد هذه التفرقة لغيره، وجعل أنها متى أمكنته في حال لها الفسخ سقط خيارها، وحيث لم يثبت لها
стр. 927
الفسخ. وإن ثبت العيب لا عبرة بتمكينها، ولا فرق في ذلك بين العنة وغيرها (١) .
وخرج الشيخ تقي الدين جواز الفسخ بلا حكم في الرضا بعاجز عن الوطء كعاجز عن النفقة، قال في القاعدة الثالثة والستين: ورجح الشيخ تقي الدين أن جميع الفسوخ لا تتوقف على حكم حاكم (٢) .
فإذا كان الزوج صغيرًا أو به جنون أو جذام أو برص فالمسألة التي في الرضاع تقتضي أن لها الفسخ في الحال، ولا ينتظر وقت إمكان الوطء.
وعلى قياسه الزوجة إذا كانت صغيرة أو مجنونة أو عفلاء أو قرناء.
ويتوجه أن لا فسخ إلا عند عدم إمكان الوطء في الحال (٣) .
وإن لم يقر بالعنة ولم ينكر، أو قال: لست أدري أعنين أنا، أم لا؟ فينبغي أن يكون كما لو أنكر العنة ونكل عن اليمين؛ فإن النكول عن الجواب كالنكول عن اليمين. فإن قلنا يحبس الناكل عن الجواب فالتأجيل أيسر من الحبس. ولو نكل عن اليمين فيما إذا ادعى الوطء وقبل التأجيل فينبغي أن يؤجل هنا، كما لو نكل عن اليمين في العنة.
والسنة المعتبرة في التأجيل هي الهلالية، وهذا هو المفهوم من كلام العلماء؛ لكن تعليلهم بالفصول يوهم خلاف ذلك؛ لكن ما بينهما متقارب.
стр. 928
ويتخرج إذا علمت بعنته أو اختارت المقام معه على عسرته هل لها الفسخ؟ على روايتين.
ولو خرج هذا في جميع العيوب لتوجه.
وترد المرأة بكل عيب ينفر عن كمال الاستمتاع.
ولو بان الزوج عقيمًا فقياس قولنا بثبوت الخيار للمرأة أن لها حقًا في الولد؛ ولهذا قلنا: لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها، وعن الإمام أحمد ما يقتضيه، وروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ أيضًا.
وتعليل أصحابنا توقف الفسخ على الحاكم باختلاف العلماء صحيح، فإنه إن أريد كل خيار مختلف في وقوعه، وهما لا يتوقفان على الحاكم. ثم خيار امرأة المجبوب متفق عليه. وهو من جملة العيوب التي قالوا لا تتوقف على الحاكم، ولا يعني الاعتذار. فإن أصل خيار العنة والشرط مختلف فيه، بخلاف أصل خيار العنة؛ لأن أصل خيار العيب متفق عليه وهو المجبوب. وأي فرق بين الاختلاف في جنس الخيار والاختلاف في الصورة المعيبة.
ثم خيارات البيع لا تتوقف على الحاكم مع الاختلاف. والواجب أولاً التفريق بين النكاح والبيع، ثم لو علل بخفاء الفسخ وظهوره فإن العيوب وفوات الشرط قد تخفى، وقد يتنازع فيها؛ بخلاف إعتاق السيد لكان أولى من تعليله بالاختلاف.
ولو قيل: إن الفسخ يثبت بتراضيهما تارة، وبحكم الحاكم أخرى، أو بمجرد فسخ المستحق، ثم الآخر إن أمضاه وإلا أمضاه الحاكم لتوجه، وهو الأقوى.
ومتى أذن الحاكم أو حكم لأحد باستحقاق عقد أو فسخ مأذون له لم يحتج بعد ذلك إلى حكم بصحته بلا نزاع؛ لكن لو عقد الحاكم أو فسخ فهو فعله والأصح أنه حكم.
стр. 929
وإذا اعتبر تفريق الحاكم ولم يكن في الموضع حاكم يفرق فالأشبه أن لها الامتناع، وكذلك تملك الانتقال من منزله فإن من ملك الفسخ للعقد ملك الامتناع من التسليم، وينبغي أن تملك النفقة في هذه المدة لأن المانع منه (١) .
وإذا دخل النقص على الزوج لعيب المرأة وفوات صفة أو شرط صحيح أو باطل فإنه ينقص من المسمى بنسبة ما نقص. وهذا النقص من مهر المثل.
وإذا كان الذي نقص هو المرأة بأن يكون الزوج هو المعيب لا تكون قد اشترطت فيه صفة أو شرطًا صحيحًا أو فاسدًا فالواجب هنا أن ينسب ما نقص هذا الفائت من مهر المثل لا لوجوده فيزاد على المسمى بنسبته. فيقال: كم مهر المثل لو لم يسلم لها ما شرطته أو كان الزوج معيبًا؟ فيقال ألف درهم وإذا سلم لها ذلك أو كان الزوج سليمًا فيقال ثمانمائة درهم، فيكون فوات الصفة والعيب قد نقصها من مهر المثل الخمس، فينقصها من المسمى بحسب ذلك. فيكون بقيمته مال ذهب منه خمسه، فيزاد عليه مثل ربعه، فإذا كان ألفين استحق ألفين وخمسمائة، وهذا هو المهر الذي رضيت به لو كان الزوج معيبًا أو لم يشترط صفة، وهذا هو العدل، ويرجع الزوج المغرور بالصداق على من غره من المرأة أو الولي في أصح قولي العلماء (٢) .
وقيل في فسخ الزوج بعيب قديم وشرط: ينسب قدر نقص مهر المثل لأجل ذلك إلى مهر المثل كاملاً، فيسقط من المسمى بنسبته فسخ أو أمضى، وقاسه القاضي في الخلاف على المبيع المعيب، وحكاه ابن شاقلا في بعض تعاليقه عن أبي بكر، واختاره ابن عقيل، ويحتمله كلام الشيرازي، ورجحه الشيخ تقي الدين. وقال الشيخ تقي الدين أيضًا:
стр. 930
وكذلك إذا ظهر الزوج معيبًا فللزوجة الرجوع عليه بنقص مهر المثل، وكذا في فوات شرطها (١) .
قال شيخنا: وإن جهل فساد النكاح لتغرير غار كأخته من رضاع فالمهر على الغار (٢) .
باب نكاح الكفار
والصواب أن أنكتحهم المحرمة في دين الإسلام حرام مطلقًا، إذا لم يسلموا عوقبوا عليها.
وإن أسلموا عفي لهم عن ذلك لعدم اعتقادهم تحريمه (٣) .
واختلف في الصحة والفساد. والصواب أنها صحيحة من وجهين:
فإن أريد بالصحة إباحة التصرف فإنما يباح لهم بشرط الإسلام.
وإن أريد نفوذه وترتيب أحكام الزوجية عليه: من حصول الحل به للمطلق ثلاثًا، ووقع الطلاق فيه، وثبوت الإحصان به فصحيح.
وهذا مما يقوي طريقة من فرق بين أن يكون التحريم لغير المرأة أو لوصف؛ لأن ترتيب هذه الأحكام على نكاح المحارم بعيد جدًا.
وقد أطلق أبو بكر وابن أبي موسى وغيرهما صحة أنكحتهم مع تصريحهم بأنه لا يحصل الإحصان بنكاح ذوات المحارم.
ولو قيل: إن من لم يعلم التحريم فهو في ملك المحرمات بمنزلة
أهل الجاهلية، كما قلنا في إحدى الروايتين إن من لم يعلم الواجبات
стр. 931
فهو فيها كأهل الجاهلية فلا يجب عليهم القضاء، كذلك أولئك تكون عقودهم وأفعالهم بمنزلة عقود أهل الجاهلية، فإذا اعتقدوا أن النكاح بلا ولي ولا شهود وفي العدة صحيح كان بمنزلة نكاح أهل الجاهلية.
ويحتمل ما نقل عن الصحابة على أن المعاقد لم يعذر لترك تعلمه العلم مع تقصيره، بخلاف أهل البوادي والحديثي العهد بالإسلام ومن قلد فقيهًا فيتوارثون بهذه الأنكحة.
ولو تقاسموا ميراثًا جهلاً فهذا شبيه بقسم ميراث المفقود إذا ظهر حيًا لا يضمنون ما أتلفوا، لأنهم معذورون. وأما الباقي فيفرق بين المسلم والكافر، كما فرقنا في أموال القتال بينهما، فإن الكافر لا يرد باقيًا، ولا يضمن تالفًا والمسلم يرد الباقي، ويضمن التالف. وعلى قياسه كل متلف معذور في إتلافه بتأويل أو جهل (١) .
وإذا أسلم الكافر وتحته معتدة فإن كان لم يدخل بها منع من وطئها حتى تنقضي العدة.
وإن كان دخل بها لم يمنع من الوطء إلا أن تكون قبل وطئه (٢) وعلى التقديرين فلا ينفسخ النكاح.
ويحتمل أن يقال في أنكحة الكفار التي نقضي بفسادها: إن كان حصل بها دخول استقرت، وإن لم يكن حصل دخول فرق بينهما.
وإن أسلم الكافر أو ترافعوا إلينا والمهر فاسد وقبضته الزوجة ودخل بها الزوج استقر.
وإن لم يكن دخل وقبضته فرض لها مهر المثل، ونص عليه الإمام
стр. 932
أحمد في رواية ابن منصور؛ لأنا إنما نقر تقابض الكفار في المشهور إذا كان من الطرفين. فإذا قبضت الخمر أو الخنزير قبل الدخول لم يحصل التقابض من الطرفين، فأشبه ما لو باع خمرًا بثمن وقبضها ثم أسلم فإنا لم نحكم له بالثمن. فكذا هنا، وإن لم تقبضه فرض لها مهر المثل؛ فإن كان من مثلها محرمًا مثل أن كان عادتهم التزويج على خمر أو خنزير يحتمل وجهين. أحدهما: أن يجعل وجود ذلك كعدمه، ويكون كمن لا أقارب لها فينظر في عادة أهل البلد، وإلا فأقرب البلاد. الثاني: أن تعتبر قيمة ذلك عندهم. وفرق أصحابنا في غير هذا الموضع بين الخمر والخنزير، فكذا ههنا، فيخرج أن لها في الخنزير مهر المثل، وفي الخمر القيمة.
وحيث وجبت القيمة فإن اتفقا عليها فلا كلام. وإن اختلفا فإن قامت بنية للمسلمين بالقيمة عندهم بأن يكون ذلك المسلم يعرف سعر ذلك عندهم قضي به، وإلا فالقول قول الزوج مع يمينه. وإن لم يكن سمى لها صداقًا فرض لها مهر المثل. ويتوجه أن الإسلام والترافع إن كانا قبل الدخول فلها ذلك، كما لو كان على محرم وأولى. وإن كان بعد الدخول فإيجاب مهرها فيه نظر؛ فإن الذين أسلموا على عهد رسول الله ﷺ كان في بعض أنكحتهم شغار ولم يأمر النبي ﷺ أحدًا منهم بإعطاء زوجه مهرًا.
وإن أسلمت الزوجة والزوج كافر ثم أسلم قبل الدخول أو بعد الدخول فالنكاح باق ما لم تنكح غيره. والأمر إليها، ولا حكم له عليها، ولا حق لها عليه؛ لأن الشارع لم يفصل، وهو مصلحة محضة، وكذا إن أسلم قبلها، وليس له حبسها، فمتى أسلمت ولو قبل الدخول أو بعده فهي امرأته إن اختار (١) .
стр. 933
ونقل عنه ابن منصور في نصراني تزوج نصرانية على قلة تمر ثم أسلما: فإن دخل بها فهو جائز، وإن لم يدخل بها فلها صداق مثلها. وظاهر هذا أنه قبل الدخول يجب مهر المثل بكل حال وإن قبضت المحرم. قال أبو العباس: وهو قوي؛ إذ تقابض الكفار إنما يمضي على المشهور إذا وجد عن الطرفين، وهنا البضع لم يقبض (١) .
وكذا إن ارتد الزوجان أو أحدهما ثم أسلما أو أحدهما.
وإن ادعا الزوجان سبق أحدهما بالإسلام ولم يعلم عينه فللزوجة نصف المهر، قاله أبو الخطاب تفريعًا على رواية أن لها نصف المهر إن كان هو المسلم.
وقال القاضي: إن لم تكن قبضته لم يجز أن تطالبه بشيء. وإن كانت قبضته لم يرجع عليها فيما فوق النصف. وقياس المذهب هنا القرعة.
قال أبو العباس: وقياس المذهب فيما أراه أن الزوجة إذا أسلمت قبل الزوج فلا نفقة لها؛ لأن الإسلام سبب يوجب البينونة. والأصل عدم إسلامه في العدة فإذا لم يسلم حتى انقضت العدة تبينا وقوع البينونة بالإسلام، ولا نفقة عندنا للبائن، وإن أسلم قبل انقضائها فههنا يخرج وجهًا له.
وإن أسلم الكافر وله ولد صغير تبعه في الإسلام.
فإن كان تحت الصغير أكثر من أربع نسوة، فقال القاضي: ليس لوليه الاختيار منهن؛ لأنه راجع إلى الشهوة والإرادة. ثم قال في «الجامع» : يوقف الأمر حتى يبلغ فيختار. وقال في المجرد: حتى يبلغ عشر سنين. وقال ابن عقيل: حتى يراهق ويبلغ أربع عشرة سنة.
стр. 934
وقال أبو العباس: الوقف هنا ضعيف؛ لأن الفسخ واجب فيقوم الولي مقامه في التعيين كما يقوم مقامه في تعيين الواجب عليه من المال في الزكاة وغيرها (١) .
ولو أسلم وتحته أربع نسوة فأسلمن معه اختار منهن أربعًا وفارق سائرهن، وليس طلاق إحداهن اختيارًا لها في الأصح (٢) .
لو أسلم على أكثر من أربع أو على أختين فاختار أربعًا أو إحدى الأختين فقال المصنف والشارح: يعتزل المختارات ولا يطأ الرابعة حتى تنقضي عدة المفارقة فلو كن خمسًا ففارق إحداهن فله وطء ثلاث من المختارات ولا يطأ الرابعة حتى تنقضي عدة المفارقة وعلى ذلك فقس، وكذلك الأخت. قال الشيخ تقي الدين في شرح المحرر: وفي هذا نظر؛ فإن ظاهر السنة يخالف ذلك. قال: وقد تأملت كلام عامة أصحابنا فوجدتهم قد ذكروا أنه يمسك أربعًا ولم يشترطوا في وطئه انقضاء العدة، لا في جمع العدد، ولا في جمع الرحم، ولو كان هذا أصل عندهم لم يغفلوه؛ فإنهم دائمًا ينبهون في مثل هذا على اعتزال الزوجة؛ كما ذكره الإمام أحمد فيما إذا وطئ أخت امرأته بنكاح فاسد أو زنا بها. وقال هذا هو الصواب فإن هذه العدة تابعة لنكاحها وقد عفا الله عن جميع نكاحها، فكذلك يعفو عن توابع ذلك النكاح. وهذا بعد الإسلام لم يجمع عقدًا ولا وطئًا. انتهى (٣) .
وإن طلق الجميع ثلاثًا أقرع بينهن فأخرج بالقرعة أربعًا منهن وله نكاح البواقي ... واختار الشيخ تقي الدين أن الطلاق هنا فسخ ولا يحتسب به من الطلاق الثلاث وليس باختيار (٤) .
стр. 935
وإن ظاهر أو آلى من إحداهن فهل يكون اختيارًا لها؟ على وجهين. أحدهما: لا يكون اختيارًا وهو المذهب. قال الشيخ تقي الدين: وهو الذي ذكره القاضي في «الجامع» و «المجرد» وابن عقيل (١) .
ولو تزوج المرتد كافرة مرتدة كانت أو غيرها، أو تزوج المرتدة كافر ثم أسلما فالذي ينبغي أن يقال هنا: إنا نقرهم على نكاحهم أو مناكحهم، كالحربي إذا نكح نكاحًا فاسدًا ثم أسلما فإن المعنى واحد. وهذا جيد في القياس إذا قلنا: إن المرتد لا يؤمر بقضاء ما تركه في الردة من العبادات؛ لكن طرده: أنه لا يحد على ما ارتكبه في الردة من المحرمات، وفيه خلاف في المذهب. وإن كان المنصوص أنه يحد.
فأما إذا قلنا أنه يؤمر بقضاء ما تركه من الواجبات ويضمن ما أتلفه ويعاقب على ما فعله من المحرمات ففيه نظر.
ومما يدخل في هذا كل عقود المرتدين إذا أسلموا قبل التقابض أو بعده. وهذا باب واسع يدخل فيه جميع أحكام أهل الشرك في النكاح وتوابعه والأموال وتوابعها لو استولوا على مال مسلم أو تقاسموا ميراثًا ثم أسلموا بعد ذلك والدماء وتوابعها (٢) .
قوله: وإن أسلم الزوجان معًا فهما على نكاحهما. قال الشيخ تقي الدين: يدخل في المعية لو شرع الثاني قبل أن يفرغ الأول (٣) .
وإن كانت الردة بعد الدخول فهل تتعجل الفرقة أو تقف على انقضاء العدة؟ على روايتين. واختار الشيخ تقي الدين هنا مثل اختياره فيما إذا أسلم أحدهما بعد الدخول كما تقدم (٤) .
стр. 936
باب الصداق
ولا يجوز كتابة الصداق على الحرير وقاله ابن عقيل (١) .
ولا يبطل المهر بذلك، واختاره الشيخ تقي الدين وابن عقيل (٢) .
وكلام الإمام أحمد في رواية حنبل يقتضي أنه يستحب أن يكون الصداق أربعمائة درهم، وهذا هو الصواب مع القدرة واليسار. فيستحب بلوغه ولا يزاد عليه. وكلام القاضي وغيره يقتضي أنه لا يستحب؛ بل يكون بلوغًا مباحًا (٣) .
ولو قيل: إنه يكره جعل الصداق دينًا سواء كان مؤخر الوفاء وهو حال أو كان مؤجلاً لكان متوجهًا، لحديث الواهبة نفسها للنبي ﷺ .
والصداق المقدم إذا كثر وهو قادر على ذلك لم يكره، إلا أن يقترن بذلك ما يوجب الكراهة من معنى المباهاة ونحو ذلك. فأما إن كان عاجزًا عن ذلك فيكره؛ بل يحرم إذا لم يتوصل إليه إلا بمسألة أو غيرها من الوجوه المحرمة. فأما إن كثر وهو مؤخر في ذمته فينبغي أن يكره هذا كله؛ لما فيه من تعريض نفسه لشغل الذمة (٤) .
ولو تزوجها على مائة مقدمة ومائة مؤجلة صح. ولا تستحق المطالبة بالمؤجلة إلا بموت أو فرقة (٥) نص عليه الإمام أحمد في رواية جماعة، واختاره شيوخ المذهب كالقاضي وغيره. جاء عن ابن سيرين عن شريح «أن رجلاً تزوج امرأة على عاجل وآجل إلى الميسرة فقدمته إلى شريح فقال لنا على ميسرة فآخذه لك» .
стр. 937
وقياس المذهب أن هذا الشرط صحيح؛ لأن الجهالة فيه أقل من جهالة الفرقة، وكان هذا الشرط في الحقيقة مقتضى العقد. ولو قيل بصحته في جميع الآجال لكان متوجهًا. صرح الإمام أحمد والقاضي وأبو محمد وغيرهم بأنه إذا أطلق الصداق كان حالاً.
قال أبو العباس: إن كان العرف جاريًا بين أهل تلك الأرض أن المعلق يكون مؤجلاً فينبغي أن يحمل كلامهم على ما يعرفونه. ولو كانوا يفرقون بين لفظ المهر والصداق فالمهر عندهم ما يعجل والصداق ما يؤجل كان حكمهم على مقتضى عرفهم، أو تزوج امرأة اتفق معها على صداق عشرة دنانير وأنه يظهر عشرين دينارًا وأشهد عليها بقبض عشرة فلا يحل لها أن تغدر به؛ بل يجب عليها الوفاء بالشرط، ولا يجوز تحليف الرجل على وجود القبض في مثل هذه الصورة؛ لأن الإشهاد في مثل هذا يتضمن الإبراء (١) .
ولو تزوجها على أن يعطيها في كل سنة تبقى معه مائة درهم. فقد يؤخذ من كلام كثير من أصحابنا أن هذه تسمية فاسدة لجهالة المسمى، وتتوجه صحته، بل هو الأشبه بأصولنا، كما لو باعه الصبرة كل قفيز بدرهم، أو أكراه الدار كل شهر بدرهم، ولأن تقدير المهر بمدة النكاح بمنزلة تأجيله بمدة النكاح، إذ لا فرق بين جهالة القدر وجهالة الأجل. وعلى هذا لو تزوجها على أن يخيط لها كل شهر ثوبًا صح أيضًا؛ إذ لا فرق بين الأعيان والمنافع (٢) .
وإن تزوجها على منفعة داره أو عبده ما دامت زوجته. فهنا قد تبطل المنفعة قبل زوال النكاح، فإن شرط لها مثل ذلك إذا تلفت فهنا ينبغي أن يصح. وإن لم يشترط ففيه نظر (٣) .
стр. 938
وإن تزوجها على أن يعلمها أو يعلم غلامها صنعة صح ذكره القاضي، والأشبه جوازه أيضًا.
ولو كان المعلم أخاها أو ابنها أو أجنبيًا (١) .
ولو علم السورة أو القصيدة غير الزوج ينوي بالتعليم أنه عن الزوج من غير أن يعلم الزوجة فهل يقع عن الزوج؟
فيتوجه أن يقال: إذا قلنا لا يجبر الغريم على استيفاء الدين من غير المدين لم يلتفت إلى نيته إذ لم يظهرها؛ لأن هذا الاستيفاء شرط بالرضا، والغريم المستحق لم يرض أن يستوفي دينه من غير المدين. وإن قلنا يجبر المستحق على الاستيفاء من غير الغريم فيتوجه أن يؤثر مجرد دينه الموفى. ويقبل قوله فيما بعد (٢) .
قال في «المحرر» : كل ما صح عوضًا في بيع أو إجارة صح مهرًا إلا منافع الزوج الحر المقدرة بالزمان فإنها على روايتين. وأما القاضي في التعليق فأطلق الخلاف في منافع الحر من غير تقييد بزوج، وكذلك ابن عقيل. وأما أبو الخطاب والشيخ أبو محمد في «المقنع» فلفظهما: إذا تزوجها على منافعه مدة معلومة فعلى روايتين. فاعتبر صاحب «المحرر» القيدين الزوجية والحرية. ولعل مأخذ المنع أنها ليست بمال كقول أبي حنيفة. وسلمه القاضي ولم يمنعه في غير موضع. وقال أبو محمد: هذا ممنوع؛ بل هي مال وتجوز المعاوضة عليها. قال أبو العباس: والذي يظهر في تعليل رواية المنع أنه لما فيه من كون كل من الزوجين يصير ملكًا للآخر؛ فكأنه يفضي إلى تنافي الأحكام، كما لو تزوجت عبدها.
وعلى هذا التعليل إذا كانت المنفعة لغيرها أن تصح. وعلى
стр. 939
هذا تخرج قصة موسى مع شعيب. موجب هذا التعليل: أن المرأة لا تستأجر إجارة معينة مقدرة بالزمان، وإن كل واحد من الزوجين لا يستأجر الآخر. ويجوز أن يكون المنع مختصًا بمنفعة الخدمة خاصة لما فيه من المهنة والمنافاة وإذا لم تصح المنافع (١) صداقًا فقياس المذهب أنه تجب قيمة المنفعة المشروطة إلا إذا علما أن هذه المنفعة لا تكون صداقًا فيشبه ما لو أصدقها مالاً مغصوبًا في أن الواجب مهر المثل في أحد الوجهين (٢) .
ولو تزوجها على عبد فبان نصفه مستحقًا خيرت بين أخذه وقيمة التالف وبين قيمة الكل. وتقدم اختيار الشيخ تقي الدين أنه لا يلزمه شيء (٣) .
ذكر الزركشي عن الشيخ تقي الدين في بعض قواعده جواز فسخ المرأة النكاح إذا ظهر المعقود عليه حرًا أو مغصوبًا أو معيبًا (٤) .
والأوجه أنه إذا تزوج بنية أن يعطيها صداقًا محرمًا، أو لا يوفيها الصداق أن الفرج لا يحل له، فإن هذا لم يستحل الفرج بماله. فلو تاب من هذه النية ينبغي أن يقال: حكمه حكم ما لو تزوجها بعين محرمة والمرأة لا تعلم تحريمها (٥) .
لو شرط [الأب] جميع المهر له صح كشعيب ﵇، وشرط عدم الإجحاف القاضي في المجرد ... قال الشيخ تقي الدين: وهذا ضعيف ولا يتصور الإجحاف لعدم ملكها له (٦) .
стр. 940
وإن لم يحصل للمرأة ما أصدقها لم يكن النكاح لازمًا ولو أعطيت بدله كالبيع، وإنما يلزم ما ألزم به الشارع أو التزمه المكلف، وما خالف هذا القول فضعيف مخالف للأصول. فإذا لم نقل بامتناع العقد بتعذر تسليم المعقود عليه فلا أقل من أن يملك المرأة الفسخ.
فإن أصدقها شيئًا معينًا وتلف قبل قبضه ثبت للزوجة فسخ النكاح، وإن كان الشرط باطلاً ولم يعلم المشترط ببطلانه لم يكن العقد لازمًا؛ بل إن رضي بدون الشرط وإلا فله الفسخ.
وإن تزوجها على أن يشتري عبد زيد فامتنع زيد من بيعه فأعطاها قيمته ثم باعه زيد العبد فهل تملك رد البدل وأخذ العبد؟ تردد فيه أبو العباس.
ولو أصدقها عبدًا بشرط أن تعتقه فقياس المشهور من المذهب أنه يصح كالبيع (١) . والذي ينبغي في سائر أصناف المال كالعبد والشاة والبقرة والثياب ونحوها أنه إذا أصدقها شيئًا من ذلك أن يرجع فيه إلى مسمى ذلك اللفظ في عرفها، كما نقول في الدراهم والدنانير المطلقة في العقد. وإن كان بعض ذلك غالبًا أخذته كالبيع، أو كانت عادتها اقتناؤه أو لبسه (٢) فهو كالملفوظ به.
ونص الإمام أحمد في رواية جعفر النسائي: أنه إذا أصدقها عبدًا غير معين من عبيده أنه يصح، ولها الوسط على قدر ما يخدم مثلها (٣) . ونقلها دليل على أنه لم يعتبر الخادم مطلقًا وإنما اعتبر ما يناسبها.
قال أبو العباس في الخلع: ولو خالعها على عبد مطلق لو قيل
стр. 941
يجب ما يجزئ عتقه في الكفارة وما يجب في النذر المطلق لكان أقرب إلى القياس، إلا أنه لا يعتبر فيه الإيمان.
أطلق القاضي أنه إذا تزوجها على بيت أنه لا يصح، واستدل بمسألة مثنى في الحضرية ومفهومها أن البدوية ليست كذلك، وهذا أشبه؛ لأن بيوت البادية من جنس واحد كالخادم؛ بخلاف الحضر فإن بيوتهم تختلف جنسًا وقدرًا وصفة اختلافًا متفاوتًا (١) .
ولو أراد أن يغير المهر مثل تبديل نقد بنقد أو تأجيل الحال أو إحلال المؤجل ونحو ذلك فموجب تعليل أصحابنا في الفرق بين النكاح والبيع والإجارة أن هذا لا يصح؛ لأن هذا ليس تبديل فرض بفرض وإنما هو تغيير لذلك الفرض (٢) .
وإذا أعتق أمته على أن تزوجه نفسها ويكون عتقها صداقها؟ قال القاضي: هي بالخيار إن شاءت تزوجته وإن شاءت لم تتزوجه، وتابعه أبو محمد وأبو الخطاب وغيرهما؛ لأنه سلف في النكاح فلا يلزم الوفاء به. ويتوجه صحة السلف في العقود كلها كما يصح في العتق، ويصير العتق مستحقًا على المسلف إن فعله وإلا قام الحاكم مقامه في توفية العقد المستحق، كما يقوم مقامه في توفية الأعيان والمنافع؛ لأن العقد منفعة من المنافع فجاز السلم فيه كالصناعات، وهذا بمنزلة الهبة المشروط فيها الثواب.
والمنصوص عن الإمام أحمد في اشتراط التزويج على الأمة إذا أعتقها لزم هذا الشرط قبلت أم لم تقبل، كاشتراط الخدمة. قال أحمد بن القاسم: سئل أحمد عن الرجل يعتق الجارية على أن يتزوجها
يقول: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك، أو يقول أعتقتك على أن
стр. 942
أتزوجك؟ قال: هو جائز، وهو سواء: أعتقتك وتزوجتك وعلى أن أتزوجك إذا كان كلامًا واحدًا إذا تكلم به فهو جائز.
وهذا نص من الإمام أحمد على أن قوله «على أن أتزوجك» بمنزلة قوله: «وتزوجتك» وكلامه يقتضي أنها تصير زوجة بنفس هذا الكلام. وعلى قول الأولين إذا لم يتزوجها ذكروا أنه يلزمها قيمة نفسها، سواء كان الامتناع منه أو منها. وهذا فيه نظر إذا كان الامتناع منه.
ويتخرج على قولهم أنها تعتق مجانًا. ويتخرج إلى أنه يرجع إلى بدل العوض لا إلى بدل العتق، وهو قياس المذهب وأقرب إلى العدل؛ إذ الرجل طابت نفسه بالعتق إذا أخذ هو العوض، وأخذ بدله قائم مقامه (١) .
ومن أعتقت عبدها على أن يتزوج بها أو بسواها أو بدونه عتق ولم يلزمه شيء ذكره أصحابنا. وعلله ابن عقيل بأنها اشترطت عليه تمليك البضع وهو لا قيمة له، وعلله القاضي بأنه سلف في النكاح، والحظ في النكاح للزوج. وهذا الكلام فيه نظر؛ فإن الحظ في النكاح للمرأة؛ ولهذا ملك الأولياء أن يجبروها عليه دون الرجل.
وملك الولي في الجملة أن يطلق على الصغير والمجنون ولم يملك ذلك من الصغيرة ولو أراد أن يفسخ نكاحها. ومعلوم أنها اشترطت نفقة ومهرًا أو استمتاعًا وهذا مقصود، كما أنه إذا أعتقها على أن يتزوجها شرط عليه استمتاعًا تجب عليه بإزائه النفقة.
وأما إذا خير بين الزواج وعدمه فيتوجه أن عليه قيمة نفسه.
وإذا قبل التزويج فليس عليه إلا مهر المثل، فإنه مقتضى النكاح المطلق. وإنما أوجبنا عليه بالمفارقة قيمة نفسه لأن العوض المشروط في
стр. 943
العقد هو تزوجه بها ولا قيمة له في الشرع فيكون كما لو أعتقته على عوض لم يسلم لها.
ويتوجه أنه إذا لم يتزوجها يعطيها مهر المثل أو نصفه؛ لأنه هو الذي تستحقه عليه إذا تزوجها؛ فإنه يملك الطلاق بعد ذلك، وإنما يجب لها بالعقد مهر المثل.
وهذا البحث يجري فيما إذا أعتق عبده على أن يزوجه أخته أو يعتقها. وإذا لم نصحح الطلاق مهرًا فذكر القاضي في الجامع وأبو الخطاب وغيرهما أنها تستحق مهر المثل لفساده.
والمحكي في المجرد عن أبي بكر أنها تستحق مهرًا بضده. وقاله ابن عقيل وهو أجود. فإن الصداق وإن كان له بدل عند تعذره فله بدل عند فساد تسميته. هذا قياس المذهب.
ولو قيل ببطلان النكاح هنا لم يبعد؛ لأن المسمى فاسد لا بدل له، فهو كالخمر، وكنكاح السفاح (١) وإذا صححنا إصداق الطلاق فماتت الضرة قبل الطلاق فقد يقال: حصل مقصودها من الفرقة فأبلغ الطرق فيكون كما لو أوفى عنه المهر أجنبي. وفيه نظر.
والذي ينبغي في الطلاق أنه إذا كان السائل له ليخلص المرأة جاز له بذل عوضه سواء كان نكاحًا أو مالاً كإن كانت له امرأة يضربها ويؤذيها فقال: طلق امرأتك على أن أزوجك بنتي فهذا سلف في النكاح. أو قال: زوجتك بنتي على طلاق امرأتك. فهذه مسألة إصداق الطلاق.
والأشبه أن يقال في مثل هذا: إن الطلاق يصير مستحقًا عليه، كما لو قال خذ هذا الألف على أن تطلق امرأتك، وهذا سلف في الطلاق وليس يمتنع كما تقدم.
стр. 944
وأما إن كان باذل العوض لغرض ضرر المرأة فههنا لا يجوز، للحديث فعلى هذا لو خالعت الضرة عن ضرتها بمال أو خالع أبوها فهنا ينبغي ألا يجوز هذا، كما لا يجوز أن يخالع الرجل لو كان مقصوده التزوج بالمرأة. فلو كان مقصوده تزويج المرأة بالأجنبي ينظر في مسألة الطلاق إن كانت محرمة فله حكم، وإن كانت مباحة أو مستحقة فله حكم. وإذا كان الأجنبي قد حرم عليه أن يسأل الطلاق فهل يحل للزوج أن يجيبه ويأخذ العوض وهذا نظير بيعه إياه على بيع أخيه (١) .
ولو ادعى الزوج أن الصداق تكرر في عقد واحد، وقالت: بل هما عقدان بينهما فرقة. فالقول قولهما، ولهما المهران. هذا قول أبي الخطاب والجد. وينبغي أن يكون القول قوله؛ لأن الأصل عدم الفرقة بينهما. والأصل براءة ذمته مما زاد على المهر الثاني، ولا تستحق إلا نصفه؛ لأن الأصل عدم الدخول، ولم يثبت ببينة ولا إقرار قاله القاضي. وقال أبو محمد: إن أنكر الدخول فالقول قوله، وإن لم ينكره ولم يعترف به فالقول قولها في وجود الدخول. قال أبو العباس: وهكذا يجيء في كل صورة ادعت عليه صداقًا في نكاح فأنكر الزوج وقامت البينة ووقع منه الطلاق هل يحكم عليه بجميع المسمى، أو بنصفه، أو يفرق بين ادعائه المسقط وعدمه؟ على الأوجه.
ومأخذ المسألة أن الصداق إذا ثبت بالعقد وحصلت الفرقة فهل يحكم عليه ما لم يدع عدم الدخول (٢) .
والزيادة في المهر هل يفتقر لزومها إلى قبول الزوجة؟ ينبغي أن يكون كابتداء الفرض بعد الفرض. فلو فرض لها أكثر من مهر المثل
стр. 945
فهل يلزم بمجرد فرضه؟ كلام أحمد «زادها في فرضها» مطلق لم يفصل بين أن تكون قبلتها أم لا (١) .
ولو زوج موليته بدون مهر مثلها ولم يكن أبا لزم الزوج المسمى والتمام على الولي، وهو رواية عن الإمام أحمد كالوكيل في البيع.
ويتحرر لأصحابنا فيما إذا زوج ابنه الصغير بمهر المثل أو أزيد روايات:
إحداهن: أنه على الابن مطلقًا، إلا أن يضمنه الأب فيكون عليهما.
الثانية: انه يضمنه فيكون عليه وحده.
الثالثة: أنه على الأب ضمانًا.
الرابعة: أنه عليه أصالة.
الخامسة: أنه إذا كان الابن مقرًا فهو على الأب أصالة.
السادسة: الفرق بين رضا الابن وعدم رضاه. وضمان الأب المهر والنفقة على الابن قد يكون بلفظ الضمان، وقد يكون بلفظ آخر: مثل أن يقول: الذي لي لابني، أو أنا وابني شيء واحد، وهل يترك والد ولده؟ ونحو ذلك من الألفاظ التي تغريهم حتى يزوجوا ابنه.
وقد يكون بدلالة الكلام، وقد يذكر الأب ما يقتضي أنه قد ملك ابنه مالاً، أو يخبرهم بذلك فيزوجوه على ذلك، مثل أن يقول: أنا أعطيته عشرة آلاف درهم، أو له عشرة آلاف درهم، ونحو ذلك؛ فهنا ينبغي أن يتعلق حقهم بهذا القدر من مال الأب.
стр. 946
ونفقة الزوجة قبل بلوغ الزوج أو قبل رضاه ينبغي أن تكون كالمهر.
قال القاضي في «الجامع» : إذا مات الأب الذي عليه مهر ابنه فأخذ من تركته فإنه يرجع به على الابن نص عليه في رواية ابن منصور والبرزالي.
قال القاضي: يحتمل أن يكون أثبت له ذلك بناء على الرواية التي تقول: إن من ضمن عن غيره بغير إذنه يرجع. ويحتمل أن يحمل على الرواية الأخرى، وأنه تطوع بذلك؛ لكن على أن يحصل القبض منه. وعلى هذا حمله أبو حفص.
قال أبو العباس: ولا يتم الجواب إلا بالمأخذين جميعًا. وذلك أن الأب قائم مقام ابنه، فلو ضمنه أجنبي بإذنه صح، فإذا ضمنه هو فأولى أن يكون ضمانًا لازمًا للابن. وإذا كان له أن يثبت المال في ذمته بدون ضمانه فضمانه وقضاؤه أولى.
قال القاضي في «الجامع» : إذا ضمنه الأب لزمه كما لو ضمنه أجنبي.
وإذا أقبضه إياه فهل يملك الرجوع به على الأب؟ على روايتين. أصلهما ضمان الأجنبي عن غيره بغير إذنه.
قال أبو العباس: بل يرجع قولاً واحدًا؛ لأنه قائم مقام ابنه في الإذن لنفسه، كما لو ضمن أجنبي بإذن نفسه.
ولو وفى الإنسان عن غيره دينًا من صداق أو غيره كان للمستوفي أخذه له وفاء عن دينه وبدلاً عنه. وأما الموفى عنه إذا لم يرجع به عليه فهو متبرع عليه.
ثم هل ملكه الموفى عنه ثم انتقل إلى الموفي بحيث يقال: لو انفسخ يثبت الاستحقاق أو بعضه كالطلاق قبل الدخول وفسخ البيع كان
стр. 947
للموفى عنه، أو لم يملك فيعود إلى الموفي؟ الراجح أنه لا يجب انتقاله (١) .
ولو قيل في كل موضع تبرعت المرأة بالصداق ثم وقع الطلاق وهو باق بعينه أنه يرجع بالنصف على من هو في يده، وكذلك في جميع الفسوخ لم يبعد، بخلاف ما لو خرج بمعاوضة (٢) .
وللمرأة منع نفسها حتى تقبض مهرها. قال الشيخ تقي الدين: الأشبه عندي أن الصغيرة تستحق المطالبة لها بنصف الصداق؛ لأن النصف يستحق بإزاء الحبس وهو حاصل بالعقد، والنصف الآخر بإزاء الدخول فلا يستحق إلا بالتمكين (٣) .
والنقد المتقدم محسوب من الصداق وإن لم يكتب في الصداق إذا تواطئوا عليه، ويطالب بنصفه عند الفرقة قبل الدخول لأن الشرط المتقدم كالمقارن إلا أن يفتوا بخلاف ذلك (٤) .
مسألة:
وإذا أبرأت المرأة زوجها من صداقها ثم طلقها فهل لها الرجوع إذا كان يمكنها، لكون مثل هذا الإبراء لا يصدر في العادة إلا على أن يمسكها أو خوفًا من أن يطلقها أو يتزوج عليها أو نحو ذلك؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد.
وأما إذا كانت نفسها قد طابت بالإبراء مطلقًا وهو أن يكون ابتداء منها لا بسبب منه ولا عوض فهنا لا ترجع بلا ريب. والله أعلم (٥) .
стр. 948
وإذا ادعى الابن على أبيه بصداق أمه وكسوتها الماضية قبل موتها فعلى الأب أن يوفيه ما يستحقه من ذلك (١) .
ومن أعطى قومًا شيئًا واتفقوا على أن يزوجوه بنتهم فماتت البنت لم يكن له أن يرجع عليهم بشيء مما أعطاهم، وإن كانوا لم يفوا له بما طلبه منهم فله الرجوع (٢) .
وقال ابن العباس: وقد كتبت عن الإمام أحمد فيما إذا أهدى لها هدية بعد العقد فإنها ترد ذلك إليه إذا زال العقد الفاسد. فهذا يقتضي أن ما وهبه لها بسبب النكاح فإنه يبطل إذا زال النكاح، وهو خلاف ما ذكره أبو محمد وغيره. وهذا المنصوص جار على أصول المذهب الموافق لأصول الشريعة، وهو أن كل من أهدي له شيء أو وهب له شيء بسبب يثبت بثبوته ويزول بزواله، ويحرم بحرمته ويحل بحله حيث جاز في تولي الهدية مثل من أهدي له للقرض فإنه يثبت له فيه حكم بدل القرض، وكذلك من أهدي له لولاية مشتركة بينه وبين غيره كالإمام وأمير الجيش وساعي الصدقات فإنه يثبت في الهدية حكم ذلك الاشتراك. ولو كانت الهدية قبل العقد وقد وعدوه بالنكاح فزوجوا غيره رجع بها (٣) .
وقال الشيخ تقي الدين: ما قبض بسبب النكاح فكمهر.
وقال أيضًا: ما كتب فيه المهر لا يخرج بطلاقها (٤) .
وإذا اختلف الزوجان في قدر الصداق فالقول قول الزوج مع يمينه. وقال الشيخ تقي الدين: يتخرج لنا قول كقول مالك إن كان
стр. 949
الاختلاف قبل الدخول تحالفًا. وإن كان بعده فالقول قول الزوج (١) .
تنبيه: إذا قلنا يتعلق المهر بذمة السيد ضمانًا فقضاه عن عبده فهل يرجع إليه إذا عتق؟ قال الشيخ تقي الدين ﵀: ينبغي أن يخرج هنا على الخلاف في مهر زوجته إذا كانت أمة للسيد فحيث رجع هناك رجع هنا (٢) .
... ظاهر كلام الإمام أحمد ﵀ إنما صار إلى الواجب خمسا المسمى توقيفًا؛ لأنه نقل عن عثمان. ووجهها الشيخ تقي الدين فقال: المهر في نكاح العبد ويجب بخمسة أشياء: النكاح، وعقد الصداق، وإذن السيد في النكاح، وإذنه في الصداق، والدخول. فإذا نكح بلا إذنه فالنكاح باطل ولم يوجد إلا التسمية من العبد والدخول فيجب الخمسان (٣) .
ولو صالحت عن صداقها المسمى بأقل جاز؛ لأنه إسقاط لبعض حقها. ولو صالحته على أكثر من ذلك بطل الفضل؛ لأن في ذلك ربا؛ لأنه زيادة على حقها. وقياس المذهب جوازه لأنه زيادة على المهر بعد العقد وذلك جائز، وصححنا أنه يصح أن يصطلحا على مهر المثل بأقل منه وأكثر مع أنه واجب بالعقد (٤) .
ويتقرر المهر بالخلوة وإن منعته الوطء، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية حرب. وقيل له: فإن أخذها وعندها نسوة وقبض عليها ونحو ذلك من غير أن يخلو بها؟ قال: إذا نال منها شيئًا لا يحل لغيره فعليه المهر.
وإن قلنا لا مهر بالخلوة في النكاح الفاسد على قولنا بوجوب
стр. 950
العدة فيه والفسخ لاعتبار الزوج بالمهر أو النفقة نظير الفسخ لعنة بالزوج، فيتخرج منه التنصيف على الرواية المنصوصة عنه فيه، فإن لها نصف المهر، لكونها معذورة في الفسخ. ويتخرج ويلزم على قول من قال: إن خروج البضع من ملك الزوج يتقوم (١) .
ولا تقبل دعوى عدم علمه بها، والمنصوص ولو أنه أعمى؛ لأن العادة أنه لا يخفى عليه ذلك، فقد قدم أصحابنا هنا العادة على الأصل، فكذا دعوى إنفاقه؛ فإن العادة هناك أقوى قاله شيخنا (٢) .
ولا بد من اعتبار العصر في مهر المثل؛ فإن الزمان إن كان زمان رخص رخص وإن زادت المهور. وإن كان زمن غلاء وخوف نقص. وقد تعتبر عادة البلد والقبيلة في زيادة المهر ونقصه.
وينبغي أيضًا اعتبار الصفات المعتبرة في الكفاءة. فإن كان أبوها موسرًا ثم افتقر أو ذا صنعة جيدة ثم تحول إلى دونها، أو كانت له رئاسة وملك ثم زالت عنه تلك الرئاسة والملك فيجب اعتبار مثل هذا. وكذلك لو كان أهلها لهم عز في أوطانهم ورئاسة فانقلبوا إلى بلد ليس لهم فيه عز ولا رئاسة، فإن المهر يختلف بذلك في العادة.
وإن كانت عادتهم يسمون مهرًا ولكن لا يستوفونه قط مثل عادة أهل الجفاء مثل الأكراد وغيرهم فوجوده كعدمه.
والشرط المتقدم كالمقارن. والإطراد العرفي كالمقتضي.
قال أبو العباس: وقد سئلت عن مسألة من هذا وقيل لي: ما مهر مثل هذه؟ فقلت: ما جرت العادة بأنه يؤخذ من الزوج. فقالوا: إنما يؤخذ المعجل قبل الدخول. فقلت: هو مهر مثلها (٣) .