- ٤٦ -
أنشدني أبو الخطاب عمر بن محمد بن يعمر المريي (١) قدم علينا الثغر وكان من الأذكياء لأبي الحسن علي بن محمد بن ثابت الخولاني المعروف بالحداد المهدوي (٢) :
قالت وأبدت صفحةً ... كالشمس من تحت القناع بعت الدفاتر وهي آخر ما يباع من المتاع ...
فأجبتها ويدي على ... كبدي، وهممت بانصداع
لا تعجبي مما رأيت ... فنحن في زمن الضياع
стр. 72
- ٤٧ -
أنشدني أبو الخطاب عمر بن محمد بن عتيق بن يعمر المريي بالإسكندرية، قال أنشدني عبادة بن محمد بن عبادة القزاز بالأندلس (١) ، قال أنشدني أبي هذه الموشحة في المعتضم محمد بن معن بن صمادح (٢) .
هل يتاح للرواح ... من ظباك يا سفاك
أن تراح أو ترتاح ... عن رضاك في مرآك ومنها:
يا أقاح يا فواح ... من حماك عن مضناك
وأباح صرف الراح ... من لماك للمسوك أبو الخطاب هذه أبوه كان محتسب المرية من بلاد الأندلس، قدم
стр. 73
علينا بعد موت أبيه وكتب عني وعلقت عنه وكتب لي بخطه فوائد، وكان حسن الأخلاق متأدباً، وله شعر ومن جملته ما أنشدني أبو الخطاب عمر ابن محمد بن عتيق بن يعمر المروي بالثغر لنفسه:
أبيت أراعي النجم طوراً وتارة ... أغمض أجفاني حياء من النجم
من اجل غزال لحظ جوذر ... وخداه روض قطفها بيد الوهم عمر هذا كان قد تقدم له طلب وقراءة بالمغرب وقدم المشرق وقد تهذب، ويحضر عندي لسماع الحديث وكتب عني كثيراً وعلقت أنا عنه فوائد، وكتب لي بمصر جزءاً، وكان حسن الخط، حسن الأخلاق، وأبوه كان محتسب المرية، وإنما قدم المشرق هو بعد موته، وكان حفظة، ومن الذكاء على طبقة.
стр. 74
- ٤٨ -
سمعت أبا حفص عمر بن سهل بن محمد الغساني الغرناطي بعد قفوله من الحجاز وتوجهه إلى الأندلس يقول: لما عزل الأمير علي بن يوسف ابن تاشفين سلطان المغرب أبا الحسن بن أضحى الغرناطي (١) عن قضاء المرية كتب إلى أهلها كتاباً أوله بعد السملة: " كتابنا زكى الله أعمالكم، وكفر عنكم سيئاتكم وأصلح بالكم، من حضرة مراكش؟ حرسها الله؟ بعد أن نمي إلينا وتقرر لدينا أن الجهول ابن أضحى أجهل بأحكام القضاء من العلجوم، إذ قد أظهر فيكم أحكاماً يترحم فيها على سدوم، وقد جعلنا شهب العزلة لشياطينه كالرجوم، وقلدناه خطة الشوم، ونبذناه دون أن تدركه نقمة من ربه بالعراء وهو مذموم. ولعل متعسفاً يتعسف، وجائراً لا ينصف، يلومنا في تقديمه، وينالنا من العتب بأليمه، ولا قدح فقد اختار رسول الله ﷺ لوحي الله لعين بن سرح، وقد
стр. 75
اغتر عثمان بحمران، ولسنا أول من خانه القياس، ومن لم يأته من الغوير بأس، والله يعصمنا من الناس، إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أبو حفص هذا من أهل العلم والصلاح، وكان يحضر عندي لسماع الحديث في المساء والصباح، وقد علقت عنه فوائد أدبية، ثم سافر إلى المغرب.
- ٤٩ -
أنشدني أبو حفص عمر بن عتيق بن أبي الخمائر القلعي بالإسكندرية قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن لب المرسي لنفسه بالناصرية (١) ، كتبها من الجزائر إلى وزير العزيز:
رحلت فأمشينا مع الدهر في عتب ... نحن ونستعدي على البعد بالقرب
стр. 76
ولما قضت منك الليالي بأوبة ... غفرنا لها ما كان من سالف الذنب
وصحت روايات الذين رووا لنا ... حديث طلوع الشمس من جانب الغرب
فحسبي فيك الله من كل حادث ... فأنك مما خفت من حادث حسبي ابن أبي الخمائر هذا من أذكى الشباب، وكان له محفوظ كثير من شعر نفسه ومتأخري شعراء المغرب الذين رآهم وأنشدوه، وعلقت عنه جملة صالحة، وخرج من الإسكندرية إلى المشرق وانقطع عنا خبره.
стр. 77
- ٥٠ -
أخبرنا أبو الحسن علي بن إسماعيل بن حزم الأنصاري المالقي (١) ، أخبرنا أبو بكر غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي بالأندلس، أخبرنا أبو عثمان سعيد بن خلف ابن الجعد الكلابي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الباجي التجيبي، أخبرنا أبو عيسى الليثي، أخبرنا عم أبي عبيد الله بن يحيى حدثنا يحيى بن يحيى الليثي، أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ قرأ بالطور في المغرب.
هو علي بن إسماعيل بن سعيد بن أحمد بن لب بن حزم الخزرجي قرأ على ابن عطية الغرناطي الحديث، والنحو على ابن طراوة
стр. 78
المالقي، وابوه مقرئ نحوي، وأصلهم من شارقة حصن بقرب سرقطسة (١) ، وقد سمع إسماعيل علي الحديث، وكان حفظة.
- ٥١ -
سمعت أبا الحسن علي بن عطية بن المحسن الطبيبي المصري بالإسكندرية يقول: لما خلع المعتمد بن عباد عن مملكته بالأندلس قال (٢) :
الحمد لله على ما قضى ... ليس لمن يعقل إلا الرضى علي هذا من أهل القرآن والخير وقد قرأ بروايات على شيوخ، وقرأ علي كثيراً من الحديث ومن جملة ذلك مسند الموطأ لأبي القاسم
стр. 79
الجوهري، وتوفي وهو كهل لم يبلغ الشيخوخة سنة خمس وعشرين وخمسمائة في المحرم، وهو مصري الأصل، ﵀.
- ٥٢ -
سمعت أبا الحسن على بن محمد بن معدان الصدفي الركاني، قدم الثغر، يقول سمعت أبا الحسن علي بن مروان المنكبي بالأندلس يقول: كان لباديس بن حبوس الحميري (١) صاحب غرناطة وزير يهودي فهلك واستوز بعده نصرانياً، فقال أبو القاسم خلف بن فرج اللبيري الشاعر المنبوز بالسميسير (٢) ثلاثة أبيات وكتب بها نسخاً عدة ورماها في شوارع البلد والطرقات، وسار من ساعته إلى المرية معتصماً بالمعتصم بن صمادح، وطارت الأبيات في أقطار الأندلس ولما وقف باديس أرسل وراءه أصحاب الخيل، ففاتهم ولم يلحقوهن والأبيات فهي:
стр. 80
كل يوم إلى ورا ... بدل البول بالخرا
فزماناً تهودا ... وزماناً تنصرا
وسيصبو إلى المجو ... س إن الشيخ عمرا ابن معدان هذا مقرئ مجود وكتب عني ما أختاره من الفوائد، وله أخ أديب قدم علينا الثغر أيضاً وكتب من شعري جملة، وكتبت أنا عنه من شعره وشعر غيره مقطعات.
стр. 81
- ٣٥ -
سمعت أبا الحسن علي بن إبراهيم بن يوسف الأنصاري السرقسطي (١) بالثغر يقول: توفي أبو الوليد بن الدباغ (٢) بمرسية من شرق الأندلس، وكان خطيبها، في شهر رجب سنة ست وأربعين وخمسمائة.
[وابن] يوسف هذا كان من أهل المعرفة والحفظ وبيني وبينه مكاتبة، وهو الذي تولى لي أخذ إجازات شيوخ الأندلس سنة اثنتي عشرة وخمسمائة: كابن عتاب وأبي بحر وابن طريف ونظرائهم بقرطبة، وابن أبي تليد وابن جحدر بشاطبة، وخليص ببلنسية، جزاه الله عني خير الجزاء، وحشره في جملة الأولياء السعداء. وروى في تواليفه عن
стр. 82
صهره أبي عبد الله بن وضاح عني كثيراً وصنف كتاباً في الحفاظ فبدأ بالزهري وختم بي، ﵁ وجزاه خيراً.
- ٥٤ -
سمعت أبا الحسن علي بن عبد المعطي بن جعفر القلعي بالثغر يقول: دخل عبد الجبار بن حمديس الصقلي على صاحب بونة؟ كرامة بن المنصور؟ بعد أن كف بصره فقال: كيف حال الشيخ؟ فقال: كيف حال من كان صاحب عينين فصارتا غينين، فاستحسن كلامه وقال: خذ هذه العصا وتعكز عليها، فمد يده فوجد غلاماً باعه بعد ذلك بثلاثين ديناراً.
стр. 83
- ٥٥ -
أنشدني أبو الحسن علي بن محمد بن فيد القرطبي بالإسكندرية قال أنشدنا أبو جعفر أحمد بن الشانج بالأندلس لنفسه في الحرشف:
ختم الربيع الطلق حسن نباته ... بالحرشف المكسو حسن ملابس
فحكى النهود البيض حف جميعها ... حدق الوشاة مخافةً من لامس ابن فيد هذا قدم علينا الإسكندرية، ولازمني وكتب عني كثيراً قبل أن يحج، وكان يقول: كتبت عنك ألف ورقة وسمعتها، ومن جملة ذلك: السيرة لابن هشام، وكتاب المجالسة لابن مروان المالكي وكتاب مشكل القرآن لابن قتيبة الدينوري وغيرهما.
стр. 84
وذكر بعد رجوعه من مكة أن محمد بن علي الطبري قاضي الحرمين سمع عليه كتاب السيرة؛ ولم يزل يكتب ويسمع إلى وقت سفره إلى وطنه، وكان قادراً على النسخ صحيح الكتابة سريع القراءة، وقد علقت عنه فوائد أدبية من حكايات وأشعار؛ وكان قد سمع أبا محمد ابن عتاب وابا بحر البلنسي وابا الوليد بن طريف وآخرين من شيوخ قرطبة. له أنس بالرأي مضافاً إلى الحديث؛ وتوجه من عندي سنة ثلاثين وخمسمائة إلى الاندلس، وروى ما سمع وانتفع به هناك.
стр. 85
- ٥٦ -
حدثني أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن فلاح الخراط البلنسي بالإسكندرية قال: كتب إليّ أبو عبد الله البلغي الفقيه بالأندلس بخطه، وقرأ عليّ، ويكتب على موازن الصلاة:
ومعرفة الأوقات فرض معين ... على عقلاء المسلمين مؤكد
أتى ذاك القرآن يا صاح مجملاً ... وفسره خير البرية أحمد
فمهما رأين الظل قد زاد فيئه ... فصل صلاة الظهر إذ ذاك تسعد
وزد قامةً بعد الزوال فإنه ... أوان الصلاة العصر وقت محدد
стр. 86
وآخر وقت العصر من بعد قامةٍ ... إلى القامة الأولى تضاف وترصد
ولا خير في من كان بالوقت جاهلاً ... ولم يك ذا علم بما يتعبد ابن فلاح معروف بصلاح، وكتب ابن وضاح في معناه إليّ كتاباً من المرية وأثنى عليه عند توجهه إلى الإسكندرية للحج وكان يحضر عندي لسماع الحديث، رحمه الله تعالى.
стр. 87
- ٥٧ -
أنشدني أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن حرب البهراني الحمصي؟ حمص الأندلس؟ قال أنشدني أبو محمد عبد الله بن بنت أبي محمد الشقراطسي بقصطيلية، أنشدني جدي أبو محمد عبد الله بن أبي زكريا الفقيه لنفسه يعاتب:
حللت منك بربعٍ عامرٍِ خال ... وأبت عنك بحالٍ عاطلٍ حال
وبت فيك كئيباً ساهراً أرقاً ... مقلباً فيك طرف المغرم السالي
ماذا التلون طوراً أنت مجتهد ... تسعى عليّ وطوراً أنت تسعى لي
أبرز إليّ بوجهٍ غير ملتثمٍ ... وانظر إليّ بطرفٍ غير مغتال
стр. 88
فشكت السمر قلبي في جوانحه ... إن لم أوازنك مثقالاً بمثقال أبو الحسن البهراني هذا من افصح من يرى وأكثرهم حفظاً للأخبار والأشعار وأحسنهم إيراداً، قدم علينا الإسكندرية، وكان يحضر عندي، وعلقت عنه فوائد كثيرة يغتبط بها، وخرج إلى المشرق وانقطع عنا خبره.
وكان يوماً حاضراً عندي أجرى جماعة من الفقهاء ذكر الكلام وقيل له هل قرأت منه شيئاً فقال: لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه.
стр. 89
- ٥٨ -
سمعت أبا إبراهيم عامر بن علي بن خلف الأنصاري الأندلسي بالثغر يقول: سمعت أبا منصور الشيرازي في مجلسه بالحرم المقدس يوم العيد يقول: ليس العيد لمن غرف له، إنما العيد لمن غفر له.
عامر هذا رجل ستير وقد حج حجات وجاور بمكة ودخل العراق والشام وغيرهما في طلب الرزق والمعيشة، وسكن بعد ذلك الإسكندرية إلى أن مات بها، وكان يلازم مواعيدي لسماع الحديث، وقد سمع ببغداد شيخنا أبا الخطاب ابن البطر ورأيت سماعه عنه، ومولده بالمرية من مدن الأندلس.
стр. 90
- ٥٩ -
اخبرني أبو بكر عتيق بن أحمد بن عبد الرحمن الازدي الأندلسي (١) بالإسكندرية حدثنا أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي الشريف بالمدينة إملاء؟ وقد أجاز لي طراد قبل أن كتبت عن عتيق بسنين؟ اخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن حسنون النرسي ببغداد، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز، حدثنا يحيى بن جعفر، حدثنا هاشم بن القاسم أبو النضر، حدثنا سليمان ابن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله رسول الله ﷺ : آتي يوم القيامة باب الجنة فاستفتح فيقول احازن من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت لا افتح لأحد قبلك (٢) .
стр. 91
عتيق هذا يعرف بالأوريولي (١) ، وأوريولة (٢) مدينة من ناحية تدمير بشرق الأندلس، وكان من أهل القرآن والصلاح الظاهر، والجد في طلب الحديث، ولما قدم الثغر من المغرب كان يحضر عندي ويسمع علي وعلى غيري سنة عشرين وخمسمائة، ومضى إلى مكة وجاور بها سنين كثيرة يؤذن في الحرم احتساباً للمالكية، ثم رجع إلى ديار مصر، وتوجه إلى الأندلس، وانقطع عنا خبره، وكان كبير السن.
стр. 92
- ٦٠ -
قال لي أبو الوليد عزان بن عبد الملك بن محمد بن الفتح بن عزان الموروري قد سمعت بحمص على أبي مروان الباجي وأبي شريح بن محمد الرعيني وأبي جعفر بن المرخي وآخرين.
وسألته عن شيوخ أبيه فقال: تفقه على ابن المناصف بقرطبة وسمع بها الحديث على أبي محمد بن عتاب وابن العواد وغيرهما.
قال: وجدي محمد بن الفتح أيضاً كان فقيهاً وقد سمع الحديث ... ومورور (١) على مقربة من حمص.
стр. 93
- ٦١ -
أنشدني أبو الحسن عدل بن محمد بن عدل الغافقي المرسي، قدم الثغر حاجاً، قال أنشدني أبو محمد عبد الله بن محمد بن سيد البطليوسي اللغوي لنفسه بالأندلس:
أإخواننا لم غير الدهر عهدكم ... قصرتم لنا بعد الإخاء أعاديا
وحاولتم قتلي على غير ريبة ... سوى فرط أشواقي ومحض وداديا
ألم أصفكم ودي على القرب والنوى ... وملكتكم دون الأنام قياديا
فؤادي أسير لا يفك لديكم ... فيا ليت جسمي حيث أضحى فؤاديا
стр. 94
- ٦٢ -
سمعت الفقيه أبا الحسن عدل بن محمد بن عدل الغافقي الأندلسي بالإسكندرية يقول: كتب ابن الأغلب صاحب ميرقة إلى ابن رشيق القيرواني يستدعيه في البحر فأجابه بهذين البيتين (١) :
أمرتني بركوب البحر مغترراً ... عليك غيري فأمره بذا الراء
ما أنت نوح فتنجيني سفينته ... ولست عيسى أنا أمشي على الماء
стр. 95
- ٦٣ -
أنشدني أبو الحسن عدل بن محمد بن عدل الغافقي الأندلسي لنفسه من قصيدة وكتب لي بخطة بالإسكندرية:
أقول لج في إثر بينهم ... لجاجك مقبول فما شئت فافعل
ولا تبك ربعاً قد تعفت رسومه ... ولكن على فقد الحبيب فأهمل
ولا تمتثل قول امرئ القيس حجة ... " قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل " عدل هذا كتب كثيراً من الحديث عن ابن سكرة ونظرائه بالأندلس، وكان حسن اخط ضابطاً، ومن جملة ما كتبه كتاب " الاستيعاب في معرفة الصحابة " لابن عبد البر، وهو الآن عندي. وسمع علي وبقراءتي على غير شيخ بالإسكندرية عند وصولي إليها سنة إحدى عشرة وخمسمائة، جملة صالحة، ثم رجع إلى بلده مرسية، وهي مدينة كبيرة بشرق الأندلس، وكتب لي جزءاً من شعره بخطه وقرأه علي.
стр. 96
- ٦٤ -
أنشدني أبو موسى عمران بن جعفر بن محمد الصنهاجي لنفسه بالثغر من قصيدة:
أنرت منار الدين وهو على شفا ... وأسرجت نور الحق حتى توقدا
ومن كان نصر الله خادم سيفه ... غدا الدهر منصوراً وراح مؤيدا عمران هذا من أهل حمص الأندلس، وقد حج حجات وجاور بمكة والمدينة وأنشدني قصيدة طويلة ومن جملتها هذان البيتان، قال: وهي من إنشائي؛ وفضله يقصر عن مثلها، فالله أعلم.
стр. 97
- ٦٥ -
أنشدنا أبو التمام غالب بن عيسى بن أبي يوسف الأنصاري الأندلسي بمكة قال، أنشدنا أبو العلاء أحمد بن سليمان التنوخي بالمعرة لنفسه:
أبا العلاء بن سليمانا ... إن العمى أولاك إحسانا
لو كنت في العالم ممن يرى ... لم ير إنسانك إنسانا وجدت لأبي تمام هذا سماعاً كثيراً عن أبي يعلى بن الفراء وابن المهتدي وعبقد الصمد بن المأمون ونظرائهم من شيوخ بغداد، وقد جاور بمكة سنين بعد أن جاوز ستين وفرق أجزاءه على طلاب اعلم، ومنهم أبو بكر الطرطوشي، واشتغل بالعبادة، ولم أكتب أنا عنه شيئاً من شعر المعري إلا بإلحاح عظيم عليه، وكان الإمام أبو بكر محمد بن أبي المظفر السمعاني حاضراً، وكتب عنه ما كتبته، وذلك في ذي الحجة سنت سبع وتسعين وأربعمائة.
стр. 98
- ٦٦؟
وفي أخرى: أنشدني أبو تمام غالب بن عيسى بن أبي يوسف الأنصاري الأندلسي بمكة قال، أنشدنا أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي بالمعرة لنفسه:
أتتنئ من الأيام ستون حجةً ... وما أمسكت كفي بثني عناني
ولا كان لي دار ولا ربع منزل ... وما مسني من ذاك روع جنان
تذكرت أني هالك وابن هالك ... فهانت علي الأرض والثقلان هذا ما أنشدني بمكة وسمعه معي الإمام محمد بن أبي المظفر السمعاني
стр. 99
سنة ثمان وتسعين في المحرم في منزله، وكان شيخاً كبير السن ضعيفاً، ثم وجدت له بالإسكندرية سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة أجزاء كثيرة بخطه عن أبي الحسين بن حسنون النرسي وأبي يعلى بن الفراء وأبي بكر ابن حمدويه البغداديين وعن أبي علي الشافعي المكي وعن غيرهم. وذكر لي أنه كان من كبار الفقهاء المالكية وأنه تفقه بالعراق، وقبل ذلك بالأندلس، ﵀. وقد روى عنه أبو بكر الطرطوشي بالإسكندرية وأثنى عليه.
стр. 100
- ٦٧ -
سمعت أبا نصر الفتح بن خلف بن عبد الله المقرئ الخبري بالثغر يقول: دخلنا على أبي داود سليمان بن نجاح المقرئ المؤيدي في مرض موته فأنشد لأبي إسحاق القباب المؤدب، قال أبو نصر، وقد أنشدنيه القباب نفسه ببلنسية من مدن الأندلس:
يا أكرم الكرماء يا من لم يزل ... يولي الجميل ويستر العصيانا
إن الكريم متى ألم بداره ... ضيف قراه البر والإحسانا
وأحل دارك مذنباً متذمماً ... فاجعل قراي العفو والغفرانا
إني جعلت إلى علاك وسيلتي ... وشفيعي التوحيد والقرآنا
أعلى ظنوني أن عفوك شامل ... أهل الذنوب فلم تزل رحمانا
стр. 101
- ٦٨ -
أنشدني أبو نصر الفتح بن خلف بن عبد الله الخبري الأندلسي بالثغر، قال: أنشدني أبو بكر حمدون بن المعلم البلنسي الفقيه بالأندلس مما قاله في صغره:
الحمد لله جل الله بارينا ... من ميتة الجهل بالتعليم يحيينا
أتى بنور وآيات مفصلة ... من كل داء يقوى الذنب يشفينا
ثم الصلاة على المرسول من مضر ... محمد فبه نلنا أمانينا
فلم يزل بي أبي مولاي ذا لطف ... كيما يبين لي القرآن تبيينا
стр. 102
ويطلب الملطفين في التعلم لي ... عنايةً منه بي حفظاً وتحصينا
فها أنا قد تلوت النصف أجمعه ... بفوز رب إلى الخيرات يهدينا
والله يجزي أبي عني ووالدتي ... ومن يعلمني بالخلد آمينا
آمين آمين لا أرضى بواحدةٍ ... حتى أضيف إليها ألف آمينا أبو نصر عذا كان من سكان الثغر وينسخ نسخاً صحيحاً، وقد نسخ لي ولمن كان يقرأ علي شيئاً كثيراً، وقد قرأ القرآن للسبعة، على أبي داود سليمان بن نجاح المؤيدي بالأندلس وعلى غيره، وكان اعتماده على أبي داود، ويذكر أن أباه كان مولى، ولا يستنكف عن ذلك بخلاف غيره، وقد علقت عنه فوائد، ﵀. وقال: ولدت سنة سبع وخمسين وأربعمائة ببلنسية من مدن الأندلس، وذكر أنه سمع الحديث على أبي الوليد الوقشي وأبي العباس الدلائي وأبي داود المؤيدي
стр. 103
وآخرين من محدثي الأندلس. وقد دخل إلى العراق والحجاز واليمن وبلاد الهند ثم استوطن الإسكندرية، وبها مات، ﵀، وكتب عني كثيراً، وكان يحضر عندي مواعيد الجمع، ويدعو عقيب فراغي.
- ٦٩ -
أنشدني أبو عيسى لب بن خلف بن سعيد المعافري الأندلسي، قال: أنشدني أبو بكر الزبير بن سعد العتقي لنفس بالأندلس:
وحرشفة سكنت روضةً ... وتشكو القطاف من أربابها
شكت للقنافذ ما تتقي ... فألبسنها بعض أثوابها لب هذا كان لبيباً ظاهر الخير حسن العشرة أديباً، أتاني بعد قفوله من الحجاز طالباً فسمعه غير جزء وأجزت له، وكان قد قرأ الفقه وسمع الحديث بالأندلس على شيوخهم.
стр. 104
قال لي أبو عيسى لب بن خلف بن سعيد المعافري الاريولي بالإسكندرية وجرى ذكر أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد بن التبان المرسي: هو من أهل الحديث والمسائل وأصله من ألش (١) ، وولي قضاءها وقضاء اريولة واشونة وغيرها من مدن الأندلس، وروى لنا عن أبي عبد الله بن الطلاع وأبي علي الحياني وغيرهما، وقد ولد بمرسية وبها سكناه، وبقرطبة تفقه.
стр. 105
- ٧٠ -
سمعت أبا عبد الله محمد بن الحسن بن أبي زرارة اللغوي يقول: كان بالمشرق لغوي وبالمغرب لغوي في عصر واحد ولم يكن لهما ثالث وهما ضريران، فالمشرقي أبو العلاء التنوخي بالمعرة، والمغربي ابن سيده الأندلسي، وابن سيده أعلم من المعري، أملى من صدره كتاب المحكم ثلاثين مجلداً، وما في كتب اللغة أحسن منه.
- ٧١ -
اخبرنا أبو داود سلمان بن نجاح المؤيدي، سألت أبا عبد الله [محمد ابن عيسى بن بقاء الأنصاري البلغي] عن مولده، فقال سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة في شعبان.
стр. 106
قال: ومدينتنا بلغي من شرقي ثغور الأندلس وما بعدها مدينة يوحد الله فيها ملاصقة الأفرنج، وكان شيخاً صالحاً ومقرئاً محققاً.
- ٧٢ -
توفي صديقنا أبو عبد الله محمد بن فرج بن عبد الله الأندلسي المعروف بابن أبي سعيد في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، وكان من أهل الحديث، سمع ببغداد على نفر من شيوخنا كابن البطر وابن الطيوري وأبي زكريا اللغوي وغيرهم، وحدث بكتاب أبي عيسى الترمذي عن ابن الطيوري، وقد شهد بالإسكندرية وانتفع به، ومولده دانية من مدن الأندلس.
قال لي: قرأت بها على أبي الحسن الحصري وآخرين، ومن جملة ما أرويه عن الحصري المعشرات التي له، وأنشدني من أولها أبياتاً من حفظه.
стр. 107
- ٧٣ -
سمعت (١) أبا عبد الله محمد بن الحسن بن سعد (٢) المقرئ الداني، قدم علينا الثغر، قال: سمعت عبد العزيز بن عبد الملك المقرئ بالأندلس، يقول: أملى الحسن الحصري القروي سائلاً قراء الأندلس والمغرب:
سألتكم يا مقرئي الغرب كله ... وما لسؤال الحبر عن علمه بد
بحرفين مدوا ذا وما المد أصله ... وذا لم يمدوه ومن أصله المد
وقد جمعا في كلمة مستبينة ... على مثلكم تخفى ومن مثلكم تبدو قال أبو عبد الله: هما قوله " سواءتهما " و " سواءتكم "
стр. 108
أبو عبد الله (١) هذا مقرئ كامل مشهور بالأندلس بالمعرفة، ويعرف بابن غلام الفرس، ومن شيوخه في القراءات أبو الحسن ابن البياز القرطبي وأبو الحسن بن الدش الشاطبي وأبو داود المؤيدي وآخرون، وأجاز هؤلاء الثلاثة له جميع رواياتهم وتواليفهم. وقرأ اللغة والآداب على مالك العتبي وابن العواد بقطربة، وبها تفقه، وسمع علي الحديث الكثير وكتب، ومن جملة ذلك كتاب " المحتسب " لابن جني وكتبه، قال: لم أره بالأندلس مع جدي في طلبه.
стр. 109
- ٧٤ -
سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الرزاق بن يوسف الحمصي، حمص الأندلس، وكان ثقة ومن أهل المعرفة بالحديث يقول: جرى بيني وبين صاحب لنا أندلسي كلام في الفرق بين صاحب الحديث وصاحب الكلام، فرأيت تلك الليلة فيما يرى النائم كأن رجلاً من أهل الحديث أعرفه باسمه، قاعد على سرير وعليه ثياب فاخرة، وبين يديه رجل من المتكلمين على الأرض بفرد عين، وهو يتكلم معه ويغلبه، فانتبهت وحمدت الله تعالى، وعلمت أن الحق مع أصحاب الحديث.
أبو عبد الله هذا من أهل العلم وله أنس تام بالحديث ورجاله وقرأ علي كثيراً وكتبن وعلى ابن الحطاب وابن المشرف، ورجع إلى الأندلس وأنتفع به وبروايته هناك، نفعه الله بذلك في الدنيا والآخرة، وإيانا.
стр. 110
- ٧٥ -
قال ابن عبد الرزاق (١) وأنشدني أبو الحسن علي بن الأخضر التنوخي النحوي بحمص الأندلس، قال أنشدني أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الحافظ لنفسه:
من لم ير العلم أعلى ... من كل شيء يصاب
فليس يفلح حتى ... يحثى عليه التراب وبعد أن أنشدني ابن عبد الرزاق هذين البيتين كتب إليّ شريح ابن محمد بن شريح الرعيني من الأندلس قال: أنبأناه أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري لنفسه....