ونظمه فائق وقفت منه على مجلد متوسط يكون قدر ديوان ابي تمام حبي ابن أوس جمع أبي بكر الصولي أو نحو ذلك ومنه جزء سماه: طنتيجة وجد الجوانح في تأبين القرين الصالح " أودعه قطعاً وقصائد في مراثي زوجه أم المجد المذكورة بعد وفاتها والتوجع لها أيام حياتها تزيد بيوته على ثلاثمائة، سوى موشحات خمس جعلها قريباً من آخره؛ ومنه جزء سماه: " نظم الجمان في التشكي من إخوان الزمان " يشتمل على أزيد من مائتي بيت في قطع؛ وله ترسيل بديع وحكم مستجادة دون ذلك كله ونقل عنه؛ فمن حكمه قوله (١) إن شرف الإنسان، فبفضل وإحسان، وأن فاق، فبتفضل وإنفاق؛ ينبغي للإنسان أن يحفظ لسانه (٢) ، كما يحفظ الجفن إنسانه، فرب كلمة تقال، تحدث عثرة لا تقال. كم كست فلتات الألسنة الحداد، من وراءها من ملابس الحداد. نحن في زمن لا يحظى فيه بنفاق، إلا من عامل بنفاق. شغل الناس عن طريق الآخرة بزخارف الأعراض، فلجوا في الصدود عنها والإعراض، آثروا دنيا هي أضغاث أحلام، وكم هفت في حبها من أحلام، وكم هفت في حبها من أحلام، أطالوا فيها آمالهم، وقصروا أعمالهم، ما بالهم لم يتفرغ لغيرها بالهم، ما لهم في غير ميدانها استنان، ولا [١٨٤ و] بسوى هواها استنان، تالله لو كشفت الأسرار، لما كان هذا الإصرار؛ ولسهرت العيون، وتفجرت من شئونها من شئنها العيون، فلو أن عين البصيرة من سنتها هابة، لرات ان جميع ما في
стр. 597
الدنيا ريح هابة، ولكن استولى العمى على البصائر، ولا يعلم المرء ما هو غليه صائر، أسأل الله هداية لسبيله، ورحمة تورد في نسيم الفردوس وسلسبيله، إنه الحنان المنان، لا رب سواه. وقوله (١) : فلتات الهبات، أشبه شيء بفلتات الشهوات، منها نافع لا يعقب ندماً، ومنها ضار يبقي في النفس ألما، فضرر الهبة وقوعها عند من لا يعتقد لحقها أداء، وربما أثمرت عنده اعتداء، وضرر الشهوة ألا توافق ابتداء، فتعود لمستعملها داء، ومثلها كمثل السكر يلتذ صاحبه بحلو جناه، فإذا صحا تعرف قدر ما جناه، ومنفعتها بعكس هذه القضية، وهي الحالة المرضية، فالأسلم للمرء ان ياتي أمره على بصيرة من رشده، مستوضحاً فيه سبيل قصده، وما التوفيق إلا بالله وما الخبير إلا من عند الله، لا إله إلا هو.
ونظم معناه فقال:
وكم فلتات للصنائع تتقى ... عواقبها إن لم تقع في محلها
كذا شهوات المرء أن لم تكن له ... موافقة عادت عليها بكلها وقال: (٢)
لصنائع المعروف فلتة غافل ... إن لم تضعها في محل قابل
стр. 598
كالنفس في شهواتها إن لم تكن ... وفقاً لها عادت بضر عاجل وقال يصف القلم من قصيدة:
قلم به الإقليم أصبح في حمى ... بشباته صرف الحوادث يصرف
ولئن تقاصر قده فلقده ... ظلت له الأسل الطوال تقصف
هل تغنين المرهفات غناءه ... وصليلها لصريره يستضعف حكت الظبا والسمر فعلاً منه لولا لعطل صارم ومثقف ...
طعن كمثل النقط منضاف إلى ... ضرب كما شكلت بنقط أحرف [١٨٤ ظ]
كل يتيه بان حوى شبهاً له ... فانظر إلى المحكي فهو الأشرف
يكفيه فخراً أن كل مقدر ... يجري بما قد خطه ويصرف وقال في تفضيل الشرق (١) :
لا يستوي شرق البلاد وغربها ... الشرق حاز الفضل باسترقاق (٢)
стр. 599
أنظر لحال الشمس عند طلوعها ... زهراء تصحب بهجة الإشراق
وأنظر لها عند الغروب كئيبة ... صفراء تعقب ظلمة الآفاق
وكفى بيوم طلوعها من غربها ... أن يؤذن الدنيا بوشك فراق وقال في ذم الفلاسفة:
قد ثبت (١) الغي في العباد ... طائفة الكون والفساد
يلعنها الله حيث كانت ... فإنها آفة العباد
دهرية لا يرون رسلاً ... ولا يقرون بالمعاد
يعتقدون الأمور دوراً ... والناس كالزرع والحصاد وفيه أيضاً:
لأشياع الفلاسفة اعتقاد ... يرون به عن الشرع انحلالا
أباحوا كل محظور حرام ... وردوه لأنفسهم حلالا
وما انتسبوا إلى الإسلام إلا ... لصون دمائهم ان لا تسالا
فيأتون المناكر في نشاط ... ويأتون الصلاة وهم كسالى وفيه أيضاً:
الدين يشكو بليه ... من فرقة منطقيه
لا يشهدون صلاة ... إلا لمعنى التقيه
ولا ترى الشرع إلا ... سياسة مدنيه
стр. 600
ويؤثرون عليه ... مذاهباً فلسفيه وفيه أيضاً:
قل للزناديق عني ... قولا هو السيف أمضيه
أرسلت شعري فيكم ... يغزوكم بقوافيه [١٨٥ و]
صدعت لله فيه ... بالحق والحق يرضيه
كم ظامئ لكلامي ... يرويه عجباً فيرويه
وكم غليل فؤاد ... بصحة القول يشفيه
وراكب لهواه ... عساه يوماً سيثنيه
لعلكم ان تقولوا ... فإنكم أهل تمويه
من كان جاهل شيء ... فلا يزال يعاديه
هيهات بغضي فيكم ... في الله والله يدريه
وذلك العلم عندي ... لا خير فيكم ولا فيه وله في هذا الغرض كثير وسيأتي شيء منه في رسم أبي الوليد محمد (١) ابن أحمد بن رشد إن شاء الله.
ومن وصاياه النافعة، وآدابه الجامعة، قوله (٢) :
عليك بكتمان المصائب واصطبر ... عليها فما أبقى الزمان شفيقا
стр. 601
كفاك من الشكوى إلى الناس أنه ... تسر عدواً أو تسوء صديقا وقوله (١) :
من الله فاسأل كل شيء تريده ... فما يملك الإنسان نفعاً ولا ضرا
ولا تتواضع للولاة فإنهم ... من الكبر في حال تموج بهم سكرا
وإياك ان ترضى بتقبيل راحة ... فقد قيل إنها السجدة الصغرى وقال في الولاة وأحوالهم:
من كبرت عن قدره خطة ... داخله من اجلها الكبر
ومن سمت همته لم يكن ... لخطة في نفسه قدر
ولاية الإنسان سكر فما ... دامت له دام به السكر
مغايظ الدنيا وأربابها ... ليس عليها لامرئ صبر
دعهم مع الدهر وأحداثه ... حتى ترى ما يصنع الدهر
стр. 602
وقال يهنئ حجاجاً اجتمع بهم في مكة - شرفها الله - ويتشوق إليهم (١) :
يا وفود الله فزتم بالمنى ... فهنيئاً لكم أهل منى [١٨٥ ظ]
قد عرفنا عرفات معكم ... فلهذا برج الشوق بنا
نحن بالمغرب نجري ذكركم ... فغروب الدمع تجري هتنا
أنتم الأحباب نشكو بعدكم ... هل شكوتم بعدنا من بعدنا
علنا نلقى خيالا منكم ... بلذيذ الذكر وهناً علنا
لو حنا الدهر علينا لقضى ... باجتماع بكم في المنحنى
لاح برق موهناً من أرضكم ... فلعمري ما هنا العيش هنا
صدع الليل وميضاً وسناً ... فأبينا أن نذوق الوسنا
كم جنى الليل علينا من أسى ... عاد في مرضاتكم حلو الجنى
ولكم بالخيف من قلب شج ... لم يزل خوف النوى يشكو الضنى
ما ارتضى جانحة الصدر له ... سكناً منذ به قد سكنا
فيناديه على شحط النوى ... من لنا يوماً بقلب ملنا
سر بنا يا حادي العيس عسى ... أن نلاقي يوم جمع سر بنا
ما عنى داعي النوى لما دعا ... غير صب شفه برح العنا
شم لنا البرق إذا هب وقل ... جمع الله بجمع شملنا
стр. 603
وقال وقد تذكر طيبة على ساكنها الصلاة والسلام:
يا أهل طيبة قلبي ... عن منهج الصبر جارا
أشكو إليكم زماناً ... علي بالبين جارا
وبعدكم لست أرضى ... من البرية جارا
ودمع عيني عليكم ... لأدمع المزن جاري وقال متشوقاً لأهل العقيق:
سكان وادي العقيق شوقي ... إليكم في البعاد زادا
ونظرة منكم المنى لو ... أهديتموها إلي زادا
عهد لنا عندكم حميد ... يا ليته بالوصال عادا
صادق فيه الكرى جفوني ... وبعدكم للجفون عادى وقال في السماع من الصوت الحسن: [١٨٦ و]
زيادة حسن الصوت في الخلق زينة ... يروق بها لحن القريض المحبر
ومن لم يحركه السماع بطيبة ... فذلك أعمى القلب أعمى التصور
تصيخ إلى الحادي الجمال لواغباً ... فتوضع في بيدائها غير حسر
ولله في الأرواح عند ارتياحها ... إلى اللحن سر للورى غير مظهر
وكل امرئ عاب السماع فإنه ... من الجهل في عشوائه غير مبصر
стр. 604
وأهل الحجا أهل الحجاز وكلهم ... رأوه مباحاً عندهم غير منكر
وهام به أهل التصوف رغبة ... (١) لتهييج شوق ناره لم تسعر
فإن رسول الله قد قال: زينوا ... بأصواتكم آي الكتاب المطهر
وزانت لداوود النبي زبوره ... مزامره بالنوح في كل محضر
وفي الخلد إسرافيل يسمع أهله ... فيسليهم المسموع عن كل منظر
فإن أك مغرى بالسماع وحسنه ... فحسبي اقتداء بالكريم ابن جعفر وقال في حب النبي، ﷺ ، وأهل بيته الكريم (٢) وصحبه، ﵃ (٣) :
أحب النبي المصطفى وابن عمه ... علياً وسبطيه وفاطمة الزهرا
هم أهل بيت أذهب الرجس عنهم ... وأطلعهم أفق الهدى انجما زهرا
موالاتهم فرض على كل مسلم ... وحبهم أسنى الذخائر للأخرى
وما أنا للصحب الكرام بمبغض ... فإني ارى البغضاء في حقهم كفرا
هم جاهدوا في الله حق جهاده ... وهم نصروا دين الهدى بالظبا نصرا
عليهم سلام الله ما دام ذكرهم ... لدى الملأ الأعلى وأكرم به ذكرا وقال يحرض السلطان صلاح الدين على النظر في ما ظهرت (٤) من
стр. 605
البدع بالمدينة، على دفينها الصلاة والسلام (١) :
صلاح الدين أنت له نظام ... فما يخشى لعروته انفصام
فأظهر سنة الله احتساباً ... فقد ظهرت بها البدع العظام
وفي دين الهدى حدثت أمور ... بها للدين حزن واغتمام
جدير أن يقام لها ارتماضاً ... مآتم للورى فيها التدام [١٨٦ ظ]
وكيف يلذ للأجفان نوم ... وللإسلام جفن لا ينام
وكيف تطيب في الدنيا حياة ... وطيبة لا يطيب بها مقام
بتربتها رسول الله ثاو ... وليس لأهلها منه احتشام
لو احترموه أو هابوه يوماً ... لكان لصحبه معه احترام
وهل يرضى صلاتهم عليه ... إذا سبت صحابته الكرام
بأم المؤمنين قد استهانوا ... وللصديق والفاروق ذاموا
عزوا بعد النبي لهم ضلالا ... لقد ضل الغواة وما استقاموا
وسنته أضاعوها امتهاناً ... فما لهم بواجبها اهتمام
وليس يذل عندهم سوى من ... له بجميل مذهبها ارتسام
وما يرعون ذمة زائريه ... وللذمي قد يرعى الذمام
ومسجده المبارك عاد سوقاً ... لهم فيها على اللهو ازدحام
يعيد به الصلاة مؤذنوه ... وما بإمامهم لهم ائتمام
إذا قاموا لها قاموا كسالى ... على كره كأنهم نيام
стр. 606
يضيعون المواقيت اقتصادا ... ليعدم للصلاة به انتظام
وأشنع بدعة حدثت صلاة ... لسني بشيعي تقام
وروضته المقدسة استباحوا ... مهابتها فادمعها سجام
إذا حفوا بها لعبوا ازدراء ... وكان لهم بتربتها انتخام
ويرقى للسلام وفيه لعن ... لقد ساء الهدى ذاك المقام
ويرقى فوق منبره ... له في الدين خطب لا يرام
هو القاضي وحسبك من قضاء ... له بالجور في الشرع احتكام
يعيب على أئمتنا هداها ... إماميون فساق لئام
يغرهم لفاطمة انتساب ... وما لهم بحرمتها التئام
وهل يغني انتسابهم إليها ... وعن دين الهدى لهم انصرام
ونوح لابنه لم يغن شيئاً ... ولا أغناه بالجبل اعتصام
اعز الله بالإسلام قوماً ... فليس له بغيرهم قوام [١٨٧ و]
فذلت فرقة طعنت عليهم ... وهيل على أنوفهم الرغام
وكيف يعز عند الله قوم ... ودين الله بينهم يضام
نقوم إلى الصلاة وهم قعود ... ويعلو عندها لهم الكلام
بلعن صمت الآذان منه ... وسب للصحابة يستدام
وتقرأ بين أيديهم جهاراً ... توالف كلها زور سخام
ويسعى بين أيدينا اعتراضاً ... لقطع صلاتنا منهم طغام
فلا المأموم يدري ما يصلي ... ولا يدري بما صلى الأمام
стр. 607
تراهم يسخرون بنا احتقاراً ... وللأحقاد عندهم احتدام
ويعتقدوننا نجساً خبيثاً ... فليس لهم لجانبنا انضمام
يرون الجمع للأختين حلاً ... وتعطى البنت ما يرث الغلام
وما التجميع عندهم بشرع ... لقد شردوا كما شرد النعام
وليس لهم من الإسلام حظ ... ولو صلوا مدى الدنيا وصاموا
ومن قد خالف السلف ابتداعاً ... أتنفعه الصلاة أو الصيام
لقد مرقوا من الدين اعتداء ... كما مرقت من المرمى السهام
لهم من أهل مذهبهم شيوخ ... أقاموا بين أظهرهم وداموا
روافض أحدثوا بدعاً وشادوا ... قواعدها فليس لها انهدام
فكم غمر أضلوا واستزلوا ... فحم على الضلال له الحمام
وكم غر ببذل المال غروا ... فكان على الحطام له انحطام
ومغويهم فقيه الرفض سيف ... أتاه باسمه الموت الزؤام
وفر إليهم منكم حسين ... مخافة أن يطوقه الحسام
فأضرم بالمدينة نار غي ... أبت ألا يزال لها اضطرام
وأوسع أهلها براً وبراً ... فكان لهم على الغي اقتحام
فما يرجى لهم أبداً فلاح ... ولا رشد وهل يرجى الجهام
وما لهم إلى خير مضاء ... مدى الدنيا وهب يمضي الكهام [١٨٧]
стр. 608
لعمرك إنهم داء عضال ... وما بسوى الحسام له انحسام
ومن لم يرض حكم الله شرعاً ... فما دمه لسافكه حرام
إذا انحط الرعية في هواها ... ولم تردع فراعيها يلام
وان نشأت عوارض للأعاري ... فبرق السيف أولى ما يشام
فأمض الهمة العليا إليهم ... وجاهد أيها الملك الهمام
وأرض المصطفى في صاحبيه ... بنصر لا يفل له اعتزام
أتاك رضاه عفواً فاغتنمه ... لما ترجو وحق له اغتنام
أيقبل منك عند الله عذر ... وما لك من أعاديه انتقام
وما نال الحجاز بكم صلاحاً ... وقد نالته مصر والشآم
ولولا هيبة لدفينهم لم ... تحج الكعبة البيت الحرام
فإن أسلمت دين الله فيها ... على الدنيا وساكنها السلام وأهدي إليه بعض أصحابه بالقاهرة موزاً فكتب إليه (١) :
يا مهدي الموز تبقى ... وميمه لك فاء
وزايه عن قريب ... لمن يناويك تاء وأغراضه في أشعاره مستحسنة، ولولا خوف الإملال والخروج بها إلى غير ما له قصدنا لاستكثرنا منها، إيثاراً لكريم آثاره، واستطابة لإيراد
стр. 609
أخباره وأشعاره، وفي بعض ما أوردناه منها دلالة على انطباعهن وشهادة بكرم طباعه.
مولده ببلنسية سنة تسع وثلاثين، وقيل بشاطبة، سنة أربعين وخمسمائة (١) وتوفي بالإسكندرية ﵀ ليلة الأربعاء التاسعة والعشرين لشعبان أربع عشرة وستمائة، قاله أبو محمد هذا من المتقدمين في الضبط والإتقان، وعند أبي القاسم الملاحي في بعض مناقل أحواله ووفاته خلل كثير لا ينبغي التعريج عليه؛ والله يتجاوز عن سيئات الجميع بفضله، لا رب سواه.
١١٧٣ - محمد بن أحمد بن جزي (٢) [١٨٨ و] ؟ بضم الجيم وفتح الزاي وتشديد الياء - مرسي أبو عبد الله؛ روى عن أبي علي الصدفي وأكثر عنه، وكان مقرئاً فاضلا، نفعه الله.
١١٧٤ - محمد بن أحمد بن جعفر العبدري: أبو جعفر ابن السراج روى عنه أبو عمرو زياد بن الصفار، وكان فقيهاً خطيباً.
١١٧٥ - محمد بن أحمد بن حرب المهري: سرقسطي؛ كان فقيهاً
стр. 610
مبرزاً في العدالة، حياً سنة ست وثلاثين وأربعمائة.
١١٧٦ - محمد بن أحمد بن حزم المذحجي: إشبيلي؛ روى عن أبي الحسن بن الأخضر، وسيأتي محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن حسن بن حزم المذحجي بعد، ولعله هذا، والله اعلم.
١١٧٧ - محمد بن أحمد بن حزمون: أبو الوليد؛ روى عن أبي جعفر البطروجي وأبي عبد الله جعفر بن مكي بن مكي.
١١٧٨ - محمد بن أحمد بن حسان (١) : جياني أبو عبد الله؛ روى أبي الحجاج القضاعي؛ روى عنه أبو عمر يوسف بن عياد.
١١٧٩ - محمد بن أحمد بن حسن بن سعدون: بلنسي؛ كان من أهل العلم، حيا سنة سبع وتسعين وخمسمائة.
١١٨٠ - محمد بن أحمد بن الحسن بن محمد بن الحسن القشيري (٢) : قرطبي أبو القاسم ابن صاحب الصلاة؛ روى عن أبيه وأبوي القاسم: ابن بشكوال وابن غالب؛ روى عنه أبو القاسم بن الطيلسان. وكان محدثاً نبيلا عناية تامة بالحديث وروايته ضابطاً لكتبه نبيل الخط متقن التقييد ثقة فيما ينقله ويرويه، وله " اختصار حسن في الغوامض والمبهمات " لابن بشكوال (٣) وقفت عليه بخطه في ثلاثة أجزاء لطيفة،
стр. 611
وتوفي سنة سبع وستمائة (١) .
١١٨١ - محمد بن أحمد بن حكم التجيبي: إشبيلي؛ كان فقيهاً عاقداً للشروط حسن السياقة لها والضبط لاحكامها، حياً سنة تسع وثلاثين وستمائة.
١١٨٢ - محمد بن أحمد بن حكم الجذامي: شريشي.
١١٨٣ - محمد بن أحمد بن حمنال: (٢) - بفتح الحاء والميم ونون وألف ولام - مرسي أبو القاسم، وغلبت [١٨٨ ظ] عليه كنيته؛ كان مقرئاً مجوداً عذب اللفظ، خطب بجامع بلده وأقرأ به القرآن ودرس العربية، وتوفي ببلده سنة ثلاث وثلاثين وستمائة (٣) .
١١٨٤ - محمد بن أحمد بن خشرم العبسي: إشبيلي أبو بكر؛ روى عن أبي بكر بن العربي؛ روى عنه أبو عمرو مفضل بن عبد الملك وأبو القاسم أحمد بن أبي هارون، وكان أستاذ عربية مبرزاً في فهمها حسن التعليم
стр. 612
لها، درسها بإشبيلية طويلا وأنجب تلاميذ جلة، وحكى عنه أبو الحسن ابن خروف في باب الابتداء من " شرحه الكتاب " رأياً انفرد به وكانت له نظائر من اختيارات ومذاهب نصرها واحتج بها ولها، وقالها وألزم القول بها.
١١٨٥ - محمد بن أحمد الأنصاري الخزرجي (١) : قيجاطي أبو عبد الله ابن خدريال؛ تلا بالسبع على أبي الحسن شريح وأبي القاسم ابن النخاس روى عنه أبو عبد الله بن عبد العزيز بن يبقا؛ وكان مقرئاً مجوداً فاضلا واستقضي بموضعه.
١١٨٦ - محمد بن احمد بن خلف بن بيبش العبدري (٢) : اندي سكن بلنسية أبو عبد الله؛ حدث بالإجازة عن أبي عبد الله أحمد بن محمد الخولاني وأبي محمد عبد القادر ابن الحناط (٣) ؛ روى عنه ابنه أبو بكر بيبش، وكان فقيهاً مشاوراً عارفاً بعقد الشروط عدلاً، توفي ببلنسية عصر يوم الثلاثاء لأربع خلون من صفر إحدى وأربعين وخمسمائة.
١١٨٧ - محمد بن احمد بن خلف بن حكم: غرناطي؛ روى عن أبي الحسن عبد الرحمن بن عبد الله ابن عفيف.
стр. 613
١١٨٨ - محمد بن أحمد بن خلف بن داود القيسي: قرطبيح كان من أهل العلم والتبريز بالعدالة، حياً سنة خمس وعشرين وأربعمائة.
١١٨٩ - محمد بن أحمد بن خلف بن سعيد بن خلف بن أيوب اليحصبي (١) : مروي داني الاصل، انتقل أبوه إليها، أبو القاسم؛ روى عن أبي بكر بن العربي، وكان من بيت رواية وعناية بالعلم.
١١٩٠ - محمد بن أحمد بن خلف بن عبد الملك بن غالب الغساني (٢) : غرناطي، أبو بكر القليعي؛ كان نبيه البيت رفيع القدر عالي الصيت، من [١٨٩ و] أهل العلم والفضل والحسب والدين؛ وأجمع أهل بلده على استقضائه بعد أبي محمد بن سمجون سنة ثمان وخمسمائة فتقلد قضاءه، وتوفي وهو يتولاه أول صفر عشر وخمسمائة، ودفن بروضة أبيه.
١١٩١ - محمد بن أحمد بن خلف بن عبيد الله بن فحلون السكسكي (٣) : سكن شريش أبو بكر؛ تلا بالسبع على أبي الحسن شريح وأبي العباس المسيلي، وأجاز له أبو عمر أحمد بن صالح، وروى عن أبي إسحاق بن حبيش وأبوي بكرك ابن ريدان (٤) وعبد العزيز بن مدير وأبي جعفر ابن نمي وأبي الحسن مفرج بن سعادة وأبي غالب أيمن القاضي وأبي محمد بن
стр. 614
موجال، وتفقه به، وأبي مروان بن قزمان وغيرهم.
روى عنه أبو الخطاب بن خليل وأبو سليمان وأبو محمد ابنا (١) حوط الله وسواهم، وآخر من حدث عنه بالإجازة أبو عمر بن أبي محمد بن حوط الله. وكان من أهل العلم والفضل والحفظ، كان أبو الخطاب بن خليل يكثر الثناء عليه ويشهد بجلالته ويرفع من قدره، وتوفي بعد وقيعة الأرك بأربعة أيام أو نحوها، وكانت الوقيعة على الروم يوم الأربعاء لعشر خلون من شعبان أحد وتسعين وخمسمائة، وقد قارب الثمانين، وغلط أبو القاسم بن فرقد في وفاته فقال: إنها كانت سنة أربع وثمانين، فاعلمه والله الموفق.
١١٩٢ - محمد بن أحمد بن خلف بن عياش الأنصاري الخزرجي (٢) : قرطبي أبو عبد الله الشنتيالي؛ تلا على صهره أبي القاسم بن غالب الشراط بالسبع، وبقراءة نافع خاصة على أبي بكر بن سمحون (٣) وتلا على أبي إسحاق بن طلحة وأبي الحسن بن عقاب وأبي عبد الله بن سالم بن برتال وأبي العباس بن صالح الضرير. وروى عن أبي بكر بن خير وأبوي القاسم: السهيلي وابن بشكوال، واختص به وأجاز له؛ وأبي محمد بن الصفار، وتفقه بابي الحسن عبد الرحمن بن بقي، وأجاز له أبو الحسن بن حنين. وله شيوخ غير هؤلاء. روى عنه ابنه أبو بكر عياش وأبو
стр. 615
علي الحسين ابن المالقي وبنوه [١٩٠ ظ] : أبو حامد محمد وأبو الحسن وأبو محمد وأبو عمران ابن أخيه أبي القاسم عبد الرحمن وأبو عمر بن حوط الله وأبو القاسم بن الطيلسان.
وكان من جلة المقرئين ومتقني المجودين وأكابر المحدثين، تام الفضل شهير الصلاحية والتواضع، حسن الهدي معروف الفضل، عالماً عاملا مجتهداً في العبادة، حافظاً للفقه، متحققاً بالنحو، ماهراً في الفرائض والاحساب، أم في الفريضة بجامع قرطبة الأعظم نحو ثلاثين سنة، وأقرأ به القرآن وأسمع الحديث إلى أن توفي غداة يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان تسع وستمائة، ودفن عصر يوم الثلاثاء بعده بمقبرة أم سلمة مع صهريه أبي القاسم بن غالب وابنه أبي بكر غالب، وكانت جنازته في غاية الحفل حضرها الناس على طبقاتهم، ولم يتخلف عنها كبير أحد؛ ومولده بين عامي أربعة وخمسة وثلاثين وخمسمائة (١) .
١١٩٣ - محمد بن احمد بن خلف بن عيسى الأنصاري: روى عن شريح وأبي القاسم بن بشكوال.
١١٩٤ - محمد بن أحمد بن خلف بن قاسم الأنصاري: أبو العباس؛
стр. 616
روى عن أبي الوليد بن رشد [؟] (١) وكان فقيهاً فرضيا ذا عناية بالعلم وبراعة في الخط وإتقان في التقييد.
١١٩٥ - محمد بن أحمد بن خلف الأنصاري (٢) : مالقي، وجعله ابن الزبير إشبيلياً، أبو عبد الله ابن صاحب الصلاة؛ روى عن أبوي الحسن: خاله صالح بن عبد الملك وشريح، وتلا عليه وأكثر عنه، وعلى أبي العباس ابن حرب وأجازا له. وأجازا له أبو عمر أحمد بن صالح؛ روى عنه أبو سليمان بن حوط الله وأبو عمر بن أبي محمد بن حوط الله، وتوفي بعد عصر يوم الأحد لثمان بقين من شوال ثمان وتسعين وخمسمائة، وقد نيف على الثمانين.
١١٩٦ - محمد بن أحمد بن خلف الغافقي: قرطبي؛ كان من أهل العلم والتقدم في العدالة، حياً سنة خمس وعشرين وأربعمائة.
١١٩٧ - محمد بن أحمد بن خلف القيسي: مروي أبو عبد الله ابن الحمزي - بالزاي -؛ روى عن أبي إسحاق بن وردون [١٩١ و] وأبوي بكرك عبد الرحمن بن عيسى بن رجاء الشمنتاني ومحمد بن نعمة العابر المعروف بالفروج (٣) ويكنى أبا عبد الله أيضاً وأبي عبد الله بن خلف ابن المرابط وأبي العباس العذري وأبي عمران بن عمران اللخمي الراموسي
стр. 617
وأبي القاسم أحمد الباجي وأبي محمد عبد الملك حفيد هاشم وأبي الوليد سليمان الباجي وأبي [؟] (١) بن صاحب الأحباس.
روى عنه أبو إسحاق بن قرقول وآباء بكر: ابن خير وابن رزق وابن مالك وعتيق بن مؤمن وأبو تمام غالب العوفي وأبو جعفر بن مضاء وآباء الحسن: ابن الضحاك وابن مؤمن ومحمد بن عبد العزيز الشقوري وأبو العباس الأندرشي وأبو القاسم بن بشكوال وأبو محمد بن عبيد الله.
وكان شيخاً فاضلاً عدلا فقيهاً حافظاً مشاوراً متأدباً، علي الهمة كريم الطباع متواضعاً مكرماً قصاه بساماً لكل من لقيه حسن السيرة، وكان له سماع قديم صحيح لم تكن له كتب به فلم يتعرض للتسميع، وكان رابع أربعة من الخطباء ينتابون الخطابة بالمرية، فكان كل واحد منهم يخطب جمعة في الشهر، ثم صرف عن ذلك وولي قضاء الواديين بالمرية، فسار فيه أحسن سيرة، ثم رغب في الانصراف عن الخطة (٢) واستعفى منها فأعفي، وتوفي سنة تسع وثلاثين وخمسمائة بالمرية.
١١٩٨ - محمد بن أحمد بن خلف الكتامي (٣) : إشبيلي أبو عبد الله؛ صحب أبا القاسم محمد بن إسماعيل الزنجاني، ورحل فكتب عنه أبو الطاهر السلفي.
стр. 618
١١٩٩ - محمد بن أحمد بن خليل بن إسماعيل بن عبد الملك بن خلف بن محمد بن عبد الله السكوني: لبلي الأصل، سكن إشبيلية وبها نشأ، أبو الحكم؛ روى عن أبيه وأعمامه: أبي زيد وأبوي محمد: عبد الله وعبد الحق، وأبي بكر بن الجد وأبي عبد الله بن زرقون وأبي القاسم بن بشكوال، روى عنه بنو اخوته.
١٢٠٠ - محمد بن أحمد بن خليل: - أخو الذي يليه قبله - لبلي الأصل سكن إشبيلية وغيرها، أبو الخطاب؛ روى عن أبيه وعميه أبي زيد وأبي محمد عبد الحق وأخيه أبي بكر يحيى، وابني عم أبيه: أبي عبد الله وأبي محمد ابني [١٩١ ظ] عبد الغفور، وخاله أبي زكريا بن أبي الحجاج وأكثر عن أبوي الحسين: ابن الصايغ وابن زرقون، ولازمه كثيراً لمتات متأكد كان بينهما، وأبي القاسم بن تقي وأبي محمد بن حوط الله وأخذ قراءة وسماعاً عن آباء بكر: ابن طلحة وابن قنترال وابن المرخي والنيار، وأبي جعفر بن مضاء وأبوي الحسن: ابن خروف وابن الفخار وأبو الحكم: القباعي وعبد الرحمن بن محمد بن حجاج، وأبي العباس بن مقدام وأبوي علي: الحسن بن عامر والنرساني، وأبي عمرو مرجى بن يونس وأبي عمران المارتلي الزاهد وأبي القاسم احمد بن محمد الطرسوني وآباء محمد: ابن جمهور وابن الشكال وعبد الرحمن الزهري وعبد الجليل بن عفير، ولقي أبا بكر بن الجد قال: وتذكرني بعد وفاة أبي وسألني فحملت إليه صغيراً، وأذكر من ترحمه على الوالد والجد: ورحم الله تلك العظام العظام؛ وابن أحمد بن عبيد والسلاقي وابن عبد النور وابن
стр. 619
مالك الشريشي وابن أبي (١) زمنين وأبا (٢) عبد الله ابن زرقون قال: وكان قد وصل هو وابنه أبو الحسين بعد وفاة أبي بمدة إلى دارنا زائرين ومتفقدين على عادتهما معه في حياته؛ وأبا عمر بن عات وأبوي عمرو: ابن عتاب وابن مغنين، وآباء القاسم: الحوفي وعبد الملك بن بدرون وابن عذرة، وكلهم أجاز له إلا أخاه أبا بكر فلم يذكر انه أجاز له. ومن شيوخه سوى من ذكر: أبو عبد الله بن النسرة وأجاز له أبو زيد السهيلي ولم يحقق لقيه، وصحب أبا القاسم بن بقي نحو ثلاثين سنة.
وكتب إليه مجيزاً ولم يلقه؛ من أهل الأندلس وبر العدوة: أبو بكر ابن صاف وأبو الحسن ابن لبال ونجبة وأبو ذر بن أبي ركب وأبو الصبر الفهري وآباء محمد: التادلي والحجري وعبد الحق بن الخراط؛ ومن أهل المشرق آباء الطاهر: ابن عوف والخشوعي والسلفي، وأبوا عبد الله: جوبكار وابن أبي الصيف.
وقد جمع كتاباً ضمنه التعريف بهم وبمداركهم في العلوم، وتبين أحوالهم وكيفية أخذه عنهم، فضاع له عند خروجه من إشبيلية - رجعها الله - لما استولى عليها العدو - قصمه الله -؛ ثم جمع بعد كتاباً في نحوه [١٩٢ و] سماه " بالتذكرة] اشتمل على نيف وتسعين شيخاً أخذ عنهم مباشراً أو كتباً، وانفرد بالرواية عن طائفة منهم فكان آخر الرواة عنهم، ولكن أبا جعفر بن الزبير وهم في قوله، وقد ذكر جماعة من
стр. 620
شيوخه: وهو آخر من حدث عن هؤلاء باللقاء والمشافهة فمنهم: الحافظ أبو بكر بن الجد وأبو عبد الله بن زرقون، وقد روى عنهما سماعاً أبو جعفر بن السراج، وقد تأخرت وفاته عن أبي الخطاب بنحو خمس سنين، ومنهم أبو جعفر بن مضاء وقد سمع عليه ابن السراج المذكور وشيخنا أبو القاسم البلوي، وتوفيا في عام واحد، ومنهم أبو عمرو بن غياث، وقد لقيه شيخنا أبو الحسن الرعيني، وتوفي بعد أبي الخطاب بنحو أربع عشرة سنة، ومنهم أبو بكر السلاقي، وقد سمع عليه كثيراً شيخنا أبو علي الماقري وتوفي بعد أبي الخطاب بنحو ست عشرة سنة، روى عنه [؟] (١) وحدثنا عنه أبو جعفر بن الزبير وأبو الحسن بن الضايع وأبو علي بن رشيق صاحبنا.
وكان فصيح اللسان بارع التعبير عن ما يحاول، كاتباً بليغاً شاعراً مجيداً خطيباً مصقعاً مقداما على الكلام وجاداً له يرتجل الخطب البليغة بين يدي الملوك وفي المحافل الجمهورية، تنبيهاً على الصلح وحضاً على ما فيه سداد الأحوال، غير متوقف في ذلك ولا متهيب له كعادة أخيه أبي بكر يحيى وأبيهما قبلهما، وبأبي الخطاب ختم شأن الخطابة والبلاغة فيها بالأندلس، وذلك كان الغالب عليه مع إجادته في غيره مما ذكر ويذكر من تصرفاته، فقد كان فقيهاً حافظاً متقدماً في عقد الشروط، مبرزاً في علوم اللسان، نظاراً في علم الكلام وأصول الفقه. وقد نظم في العقائد قصيدة فريدة سماها: " ناظمة الفرائض (٢) في عقد العقائد " وصنف في علم الكلام وفي الفقه
стр. 621
ومن مصنفاته: " الحجج الأقناعية في المحجور إذا استعمل في الخطط الشرعية " و " النفحة الدارية والمحة البرهانية [١٩٢ ظ] في العقيدة السنية والحقيقة الإيمانية " وكان ذاكراً للتاريخ قديمه وحديثه حسن الإيراد له، ممتع المجالسة مأمون الغيب والشهادة، وكتب عن جماعة من جلة قضاة إشبيلية. وقد جمع أبو بكر ابن أخيه أبي عمر كلامه نظماً ونثراً في كتاب سماه: " الغرر والدرر " أودعه جملة صالحة من رسائله ومنشآته الاخوانيات وما يناسبها، ولم يلف له من الإنشاءات السلطانية ما يورده فيه، فقد كان أيام شبيبته استعمله بعض الأمراء في الكتب عنه، فتلبس به حيناً على كراهة منه، ثم لما صار في سن الاكتهال، نزع بالجملة عن ذلك الحال، ولم يزل يرغب في الخدمة فيصدف عنها، ويفر أنفة بمنصبه منها، على ما كان عليه سلفه. وفي كتبه وكتب أخيه القاضي أبي بكر يقول رئيس الكتاب وكبيرهم أبو عبد الله بن عياش: كتبهما رسائل، وهي مع ذلك دواوين علم ومسائل.
ومن شعره ما قاله ضجراً بحاله، وسآمة من حله وترحاله، لنوب زمانه، ونبو حمص لأوطانه، عند استيلاء الكفرة عليها:
أشكو إلى الله ما لاقيت من زمن ... في غربة عارضت في مألف الوطن
إذا تنكر لي حالاً تنكر لي ... أبناؤه وأثاروا ثائر الإحن
أحالهم حاله مهما انتحى غرضاً ... في الاستنان به في ذلك السنن
стр. 622
فكم أحال من أحوال بجفوته ... وكم ألم بآلام من المحن ثم رجع في الحين، إلى عقد اليقين، في قدرة الله وحوله، واستغفر من قوله بقوله:
أستغفر الله كم لله من منن ... لمت الزمان ولا لوم على الزمن
فالأمر لله في الحالات اجمعها ... والكل لولاه لم يوجد ولم يكن
هو الذي خلق الأشياء مخترعاً ... فالمح بلامحة الألباب والفطن
وكن مع الله في علم وفي أدب ... مستوضحاً سنن القرآن والسنن قال المصنف عفا الله عنه في قول الناظم " أجمعها " [١٩٣ و] نظر من قبل استعماله إياه مضافاً ولا تستعمله العرب كذلك:
وأكد ذلك المعنى وتمم ذلك المبنى بقوله (١) :
بمدرك العقل كل الخلق مطلوب ... كسباً ولكن لرب الخلق منسوب
مشيئة الحق في الأكوان كائنة ... علماً قديماً وسر الغيب محجوب
وكل شيء فمقدور بقدرته ... وهو المسبب ما للغير تسبيب
فسلم الأمر للأحكام وأرض بها ... فكل حكم بصفح اللوح مكتوب
والرب رب وكل تحت قدرته ... يقضي بما شاء والمربوب مربوب
وكل حي فعن رزق وعن آجل ... كل بسابقة التقدير محسوب
стр. 623
كفاك ربك أمراً قد (١) تكفله ... فالهم بالكائن المكفي تعذيب قال المصنف عفا الله عنه: قول الناظم " للغير " لا تقوله العرب؛ وها من النظم النقي البارع الشاهد بتقدم منشئه وبلاغته، وتبريزه في شأو إجادته؛ توفي عن سن عالية في العشر الأخر من شعبان اثنين وخمسين وستمائة.
١٢٠١ - محمد بن احمد بن خليل السكوني: لبلي الأصل إشبيلي المنشأ والمسكن أبو عمر أخو أبي الحكم وأبي الخطاب المذكورين آنفاً وأبي الفضل وأبي بكر يحيى الآتي ذكره بعد، إن شاء الله؛ تفقه على أبيه وعميه: أبي زيد وأبي محمد عبد الحق، وروى عن آباء بكر: ابن الجد وابن مالك والنيار وأبوي القاسم: ابن بشكوال والحوفي، وأبي الحسن بن لبابل وأبي زيد السهيلي وأبي عبد الله بن زرقون وأبي العباس بن مضاء وأبوي محمد: ابن جمهور والحجري؛ وأجاز له من أهل المشرق: آباء الطاهر: الخشوعي والسلفي وابن عوف، وله شيوخ غير هؤلاء [..] (٢) .
وكان حسن المشاركة في فنون من العلم، فقيهاً حافظاً، جيد القيام على المهب المالكي ذاكراً مسائله، وجمع بين " الرسالة " و " التفريع " و " التلقين " جمعاً محكماً، وصنف في الطب والبيطرة وصنعة ركوب الخيل وتدبير الحروب (٣) وتعليم الثقاف [١٩٣ ظ] والرمي ومن أين
стр. 624
يؤتى على منتحل ذلك وما ينبغي ان يأخذ به نفسه، ومعرفة شيات الخيل ودلائل العتاقة؛ وجمع بين كتابي أبي مروان بن زهر وابنه أبي بكر في الأغذية جمعاً حسناً وأضف إليهما فصل ذكر الخواص والكليات الواقعة في " تيسير " ابن زهر، وألف غير ذلك، واستقضي بغير موضع من أنظار إشبيلية، وورد مراكش ورأيته بها، وأقام فيها مدة ليست بالطويلة متلبساً بعقد الشروط، ثم عاد إلى الأندلس فاستوطن بلد سلفه إلى أن عرض له توجه إلى إشبيلية زائراً بعض ذوي قرابته بها، ففقد في وجهته تلك فلم يعثر له على خبر، كذلك اخبرني ابنه أبو الحكم أحمد. وقال ابن الزبير إنه فقد في طريق لبلة عند خروج أهل إشبيلية منها سنة ست وأربعين وستمائة، وخبر ابنه أولى بالاعتماد عليه، والله اعلم.
١٢٠٢ - محمد بن أحمد بن خليل السكوني: لبلي الأصل إشبيلي النشأة والاستيطان، أخو المذكورين قبله، أبو الفضل؛ روى عن أبيه وأعمامه المذكورين في رسوم أخوته وسائر شيوخ أخوته، وله رحلة حج فيها، وأخذ بمكة - كرمها الله - عن أبي عبد الله بن أبي الصيف اليمني، وبالإسكندرية عن أبي الطاهر بن عوف. روى عنه بنوه اخوته وأبو العباس بن فرتون. وكان من بيت علم وجلالاة قد جرى تقرير فضله في غير موضع، وسيأتي في سواها، إن شاء الله.
١٢٠٣ - محمد بن أحمد بن خيرون الأنصاري: أبو عبد الله؛ روى عن أبي الحجاج بن عبد الرزاق.
стр. 625
١٢٠٤ - محمد بن أحمد بن رجاء: من أهل شرق الأندلس؛ كان أديباً كاتباً محسناً ذا حظ من قرض الشعر يجيد في بعضه، كتب قديماً عن بعض رؤساء عصره ثم تخلى عن التلبس بالكتابة وآثر العزلة والإنفراد، ومن قوله في ذلك ونقلته من خطه:
ولما رأيت الخير قد قل أهله ... ولم يبق إلا ناقص وخسيس
تفردت بالآداب حتى ألفتها ... فما لي سوى أخبارهن أنيس [١٩٤ و]
وما الخير إلا في التفرد للفتى ... وما الشر إلا صاحب وجليس وله وقد عاجله الشيب، ونقلته أيضاً من خطه:
وقائلة لما رأت شيب مفرقي ... أشبت وعهد السن غير قديم
فقلت يسوق الشيب قبل أوانه ... لزوم هموم أو زوال نعيم وله في معنى آخر، ونقلته من خطه:
ما الكتب في ما تحتوي ... عليه إلا صدفه جوهرها أعلى وأغلى عند أهل المعرفه ...
стр. 626
وله وقد سئل عن البلاغة فقال، ونقلته أيضاً من خطه: البلاغة لفظ فصيح، ومعنى صحيح، وإيجاز في غير تقصير، وإطالة في غير تكرير.
١٢٠٥ - محمد بن أحمد بن رشيد التميمي: روى عن أبي بكر بن طلحة وأبي علي الرندي وابن أزهر. روى عنه أبو العباس بن أبي الحسين بن عيسى في جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وستمائة.
١٢٠٦ - محمد بن أحمد بن رضى بن سعيد بن عبد الملك بن قطن بن مطرف بن معقل بن عنان بن عقبة بن سالم بن مطر (١) بن موسى بن بكر بن عامر بن أسد بن ثابت بن كثير بن بكر بن وائل بن صعب بن علي بن وائل بن قاصد بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن زار بن معد بن عدنان البكري: اوريولي أو لورقي، أبو عبد الله؛ روى عن أبي بكر بن إبراهيم بن خلف بن محمد بن عيسى ابن عمير الجمحي وأبي عبد الله بن يوسف بن عميرة، وقفت على إجازتهما له في رقين، وقد ذكرا أنه تلا عليهما بالسبع، وقرأ غير ذلك، وقد شهد عليهما بذلك حسب جاري العادة في مثله، وأفادني ذلك بعض حفدته. وكان قد ورد مراكش وتوفي بعض حفدته الذكور بها غريباً وحيداً بمارستانها، نفعه الله.
стр. 627
١٢٠٧ - محمد بن أحمد بن الزبير القيسي (١) : شاطبي أبو عبد الله الأبرشي؛ روى عن (٢) أبي ممد بن جوشن وغيره، وكان رجلاً صالحاً زاهداً بادي الخشوع والإخبات، طويل البكاء [١٩٤ ظ] مشاراً إليه بإجابة الدعوة، ولي الصلاة والخطبة بجامع بلده، وتوفي سنة سبع وستين وخمسمائة.
١٢٠٨ - محمد بن أحمد بن زريق: له إجازة من أبي ذر الهروي.
١٢٠٩ - محمد بن أحمد بن زكرياء التميمي: شلبي - فيما أظن - أبو الوليد بن الزاهد، روى عن أبي الحسين بن الطلاء.
١٢١٠ - محمد بن أحمد بن زكرياء المعافري: ألشي أبو عبد الله، أخذ القراءات عن أبي الأصبغ عيسى بن سلمة وأبي عبد الله بن مسعود الأزدي، وحدث عن أبي بكر بن النخال النفزي وأبي عبد الله بن وضاح ورحل إلى المشرق فحج وروى بمكة - كرمها الله - واليمن ومصر وغيرها عن بقايا الشيوخ الذين أدركهم هنالك، ثم قفل إلى بلده.
روى عنه أبو جعفر بن الزبير، وكان من أهل الاعتناء التام بالقراءات والتقدم في إتقان الأداء وحسن التجويد والإقراء، وقوراً نزهاً مهيباً فاضلاً، ناقداً عارفاً بطرق الروايات وأسانيدها. قال ابن الزبير: نبهني في بعض أسانيد على وهم جرى على عدة من مهرة المقرئين وأئمتهم.
стр. 628
فصل عن ألش فاراً بدينه فورد غرناطة في ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وستمائة، ثم فارق غرناطة متوجهاً إلى المرية، فتوفي ببعض جهاتها بقرب ذلك، ﵀.
١٢١١ - محمد بن أحمد بن زيدون المخزومي: إشبيلي أبو جعفر؛ روى عنه أبو بكر بن خير وقال: الوزير الحسيب أبو جعفر، وقال: توفي ليلة التروية ثامن ذي حجة سنة أربع وستين وخمسمائة.
قال المصنف - عفا الله عنه -: كذا ذكر ابن الزبير هذا الرسم واهماً فيه وغنما روى ابن خير عن أبيه أبي بكر عبد الله، وهو الذي وصفه بما ذكره وحكى وفاته حين ذكر، فاعلمه.
١٢١٢ - محمد بن أحمد بن سراج: برجي - فيما أحسب -؛ روى عن أبوي العباس: الأندرشي وابن مطرف البرجي، وأبي القاسم السهيلي. وكان مقرئاً مجوداً تصدر لذلك وأخذ عنه، وتوفي في حدود خمس وسبعين وخمسمائة.
١٢١٣ - محمد بن احمد بن سرغس: أبو القاسم [١٩٥ و] ؛ روى عن أبي الربيع بن سالم.
١٢١٤ - محمد بن أحمد بن سري الحجري: أبو بكر؛ روى عن أبي بكر بن خير.
стр. 629
١٢١٥ - محمد بن أحمد بن (١) سعادة: أبو بكر؛ روى عن أبي عمر ميمون بن ياسين اللمتوني.
١٢١٦ - محمد بن أحمد بن سعدون (٢) : طليطلي أبو بكر؛ رحل إلى الحج فسمع بمكة - شرفها الله - أبا ذر الهروي، روى عنه أبو عامر محمد بن إسماعيل.
١٢١٧ - محمد بن أحمد بن سعدون (٣) : له رحلة روى فيها عن محمد بن سحنون. حدث عنه أبو الفرج عبد الله بن عبد الوارث الطليطلي.
١٢١٨ - محمد بن أحمد بن سعود الأنصاري (٤) : داني أبو عبد الله تلا بالسبع وغيرها على أبي عمرو الداني، واختص به وعد من كبار تلاميذه، وتصدر للإقراء في حياته، تلا عليه أبو داود (٥) برواية قالون عن نافع عند قدومه إلى دانية من بلنسية للأخذ عن أبي عمرو سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وحكى انه ساكنه ونسخ الأصول منه وهو دون العشرين سنة؛ وله تصانيف في القرآن وغيره منها: " الاختلاف بين نافع من رواية قالون والكسائي (٦) من رواية الدوري "، و " السنن والاقتصاد
стр. 630
في الفرق بين السين والصاد "، و " الاقتضاء للفرق بين الذال والضاد والظاء "؛ وكان حياً في حدود السبعين وأربعمائة.
١٢١٩ - محمد بن احمد بن سعيد بن حمزة الغساني (١) : مروي أبو عبد الله؛ روى عن أبي بكر بن العربي وأبي علي الصدفي وغيرهما. روى عنه أبو الحسن بن أحمد بن سعيد وأبو عبد الله الأندرشي وكان راوية للحديث عارفاً بطرق نقله منسوباً إلى فهمه، عدلاً ثقة فاضلا، ولي الصلاة والخطبة بجامع بلده.
١٢٢٠ - محمد بن أحمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العبدري (٢) : بلنسي سكن إشبيلية، أبو عبد الله بن موجوال وهو أخو الفقيه أبي محمد المذكور قبل في موضعه؛ تلا قديماً بالسبع على أبي الحسن بن هذيل، وتأدب بأبي محمد بن السيد واختص به، وروى عن أبي بكر بن العربي وأبوي الحسن: شريح ومحمد بن عمر بن واجب، وأبي زيد بن سعيد الفهمي وأبوي [١٩٦ ظ] عبد الله: ابن باسه وابن عبد العزيز بن أبي الخير، وأبي علي الصدفي قبل موته بايام، وأبي الفضل عياض، واختص به، وأبي القاسم خلف بن خلف السرقسطي. روى عنه أبو العباس بن محمد اليافعي.
وكان مرئاً مجوداً تام العناية بالقراءات، راوية للحديث، ذا حظ
стр. 631
وافر من العربية، نبيل الخط على كثرة خلل يوجد فيه وقد كتب الكثير، واستشهد نفعه الله.
وذكره أبو جعفر بن الزبير ذكر من لم يعرفه ولا حصل من أمره شيئاً يعتمد عليه فقال ما نصه: محمد بن سعيد بن موجوال العبدري: من أهل بلنسية يكنى أبا عبد الله، روى عن أبي القاسم خلف بن خلف السرقسطي وأبي الحسن محمد بن واجب القاضي ببلنسية وغيرهما وأظنه عم الحافظ الجليل أبي محمد بن موجوال وسيذكر. انتهى ما ذكره به؛ ولا خفاء بما اشتمل عليه هذا الذكر من البتر والاخداج، وأول ما فيه وهو منشأ ذلك كله سقوط " أحمد " من نسبه عليه، ثم أن محمد بن أحمد هذا الذي ذكرناه مشهور عند أهل العلم كثير الآثار أثيرها كما ذكرناه، والله اعلم.
١٢٢١ - محمد بن أحمد بن سعيد: قرطبي؛ كان من أهل العلم والعدالة، حياً سنة تسع وعشرين وأربعمائة.
١٢٢٢ - محمد بن أحمد بن سعيد: ابن مشتالية؛ كان من أهل العلم، حياً سنة إحدى وسبعين وأربعمائة.
١٢٢٣ - محمد بن أحمد بن سلمة الأموي: أبو عبد الله؛ روى عن أبي جعفر البطروجي وأبي القاسم بن بشكوال.
١٢٢٤ - محمد بن أحمد بن سليمان بن أحمد الزهري: قرطبي أبو عبد الله؛ روى عن أبي القاسم بن محمد الشراط، وكان نحوياً ماهراً
стр. 632
درس العربية دهراً.
١٢٢٥ - محمد بن أحمد بن سليمان بن عبد الله التجيبي (١) : أوريولي أبو عبد الله ابن الصفار، وهو والد أبي عمرو زياد؛ روى عن أبوي بكر: عبيد الله بن أدهم وابن عيسى بن اللبانة، والكاتب أبي الحسن بن اليسع وأبوي عبد الله: ابن الفراء النحوي الأعمى وابن الحداد؛ روى عنه أبو عامر محمد بن أحمد السالمي وأبو الوليد يوسف بن الدباغ. وكان أديباً تاريخياً حافظاً أيام الناس [١٩٧ و] حسن السياقة لما يورده منها، ولي احباس بلده، وصنف في أخبار ابن عباد وشعره كتاباً سماه " بالدرر الأفراد في سعر ابن عباد " وجال في الأندلس وبر العدوة ودخل مراكش.
١٢٢٦ - محمد بن أحمد بن سليمان الأنصاري: روى عن شريح.
١٢٢٧ - محمد بن أحمد بن سليمان: شريشي أبو عبد الله الغزال؟ بتشديد الزاي -؛ روى بالأندلس عن جماعة من علمائها، ورحل إلى المشرق وروى بالإسكندرية عن أبي البركات هبة الله بن عبد الله بن هبة الله بن أوس الأزدي وأبي المعالي بن أبي محمد عبد الله بن علي المازري (٢)
стр. 633
١٢٢٨ - محمد بن أحمد بن سماعة: أبو بكر وأبو عبد الله؛ روى عن أبي بكر بن العربي.
١٢٢٩ - محمد بن أحمد بن شمنون (١) : قرطبي؛ كان من أهل العلم، مبرزاً في العدالة، جيد الخط، حياً سنة عشرين وأربعمائة.
١٢٣٠ - محمد بن أحمد بن شجرة: إشبيلي؛ روى عن أبي زكرياء بن مرزوق وأبي عبد الله بن فريخ.
١٢٣١ - محمد بن أحمد بن صالح القيسي: غرناطي أبو عبد الله؛ روى عن أبي جعفر بن حكم وأبي زكرياء الأصبهاني، ولازمه إلى أن توفي أبو زكرياء. وكان زاهداً ورعاً كثير الصدقة والمعروف سراً وجهراً، وكانت بغرناطة مسغبة شديدة سنة سبع عشرة وثمان عشرة، فعمد إلى ما احتوى عليه تملكه من دقيق الأشياء وجليلها حتى أواني الماء وغيرها من خرثي المتاع الذي لا خطر له، وحصر إثمان الجميع بعد تقويمه بالعدل، وأخرج من جملته الثلث فكان مبلغه سبعمائة دينار (٢) أو نحوها، وتصدق به على أهل الستر والتصاون والتعفف، وتولى مباشرة تنفيذه للمحاريج، وصرف إليهم
стр. 634
منه ثلاثمائة دينار (١) أو نحوها، وناله أثناء تلك المحاولة (٢) مرض كان سبب وفاته، عفا الله عنه، وعهد بصرف سائره ومحاذاة فعله وتخيره من يصرف إليه فامتثل رسمه في ذلك وحمى الله ذلك المال أن يصل إلا إلى مستحقيه من ذوي الحاجات المتعففين عن المسالة تصديقاً لنية المتصدق به نفعه الله، وكانت وفاته في أخريات شعبان ثمان عشرة وستمائة.
١٢٣٢ - محمد بن أحمد بن [١٩٧ ظ] صمادح بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن صمادح بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المهاجر الداخل إلى الأندلس بن عميرة (٣) بن المهاجر بن نجدة (٤) بن شريح بن حرملة بن يزيد ابن عيذبة بن زيد بن عامر بن عدي بن أشرس بن شبيب بن السكون بن أشرس بن كندة [؟] (٥) : يكنى محمد المترجم به أبا يحيى، وهو سرقسطي؛ روى عنه ابنه أبو الأحوص معن أمير المرية.
وكان رئيساً غالباً على وشقة ثم تخلى عنها لابن عمه منديل بن يحيى التجيبي حين عزه عليه. وكان مع رئاسته من أهل العلم والأدب والفضل وله " مختصر " نبيل في غريب القرآن، ووصيته لابنيه (٦) معاً من انفع الوصايا وأجمعها لمعظم آداب الدين والدنيا، وأصدقها شهادة بوفور علمه
стр. 635
وحضور ذكره وجلالة معارفه ورئاسة نفسه.
وحكى ابن حيان أنه هلك عطباً في البحر الرومي، كان قد ركبه من دانية في مركب تأنق في صنعته واستجادة آلته وعدته، وتخير أعدل الأزمنة، ومعه خلق كثير تشاحوا في صحبته، فعطب جميعهم سوى نفر منهم تخلصوا للأخبار عنهم، ومضى هو لم يغن عنه حزمه ولا قوته، فكان اليم أقصى أثره، وذلك سنة تسع عشرة وأربعمائة، زاد ابن زهر: في جمادى الأولى بين يابسة والأندلس.
١٢٣٣ - محمد بن أحمد بن طاهر بن علي بن عيسى بن محمد بن اشترمي (١) ابن رصيص بن فاخر بن فرج بن وليد بن وليد بن عبد الله بن نعم الخلف ابن حسان بن قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي (٢) : داني أبو عبد الله؛ روى عن أبيه، وتفقه به وبأبي بكر بن الحناط، وتلا بالسبع على أبي عبد الله بن سعيد. وكان فقيهاً حافظاً للمسائل بصيراً بالنوازل مشاوراً، من أهل الجلالة والنباهة والفضل والنزاهة؛ مولده سنة خمسمائة، وتوفي بمرسية سنة ست وستين، واحتمل إلى دانية فدفن بها قال أبو عبد الله بن الأبار: هذا الصحيح في وفاتهن وغلط ابن عياد فجعلها سنة أربع وتسعين وخمسمائة.
١٢٣٤ - محمد بن أحمد بن طاهر بن محمد بن احمد بن عمران: أبو عبد