← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 10312

شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (847 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

من الضمير في (لهم) متعلق بيجري أي لهؤلاء الأربعة، حال كونهم دون عبد الله بن مسعود فإنه ليس من العبادلة (عبادلة) فاعل يجري، أي يجري هذا اللقب لهم دون ابن مسعود وهو جمع عبد الله على النحت لأنه أخذ من المضاف وبعض المضاف إليه، لا أنه جمع لعبدل كما توهمه بعضهم، وإن كان صحيحاً في اللفظ إلا أن المعنى يأباه وأطلق على هؤلاء للتغليب ذكره في التاج. وحاصل المعنى: أنه يجري لقب العبادلة مشتهراً بين العلماء لابن عباس وابن عمر، وابن عمرو وابن الزبير فقط، وليس منهم ابن مسعود، قاله الإمام أحمد بن حنبل. قال البيهقي: لأنه تقدم موته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم، فإذا اجتمعوا على شيء قيل هذا قول العبادلة. (وَغَلَّطُوا) بتشديد اللام أي نسب العلماء إلى الغلط (من) مفعول به لغلطوا (غير هذا) القول منصوب على الاشتغال، أي من رأى غير هذا (مال له) أي اعتمده. والمعنى: أن المحققين من العلماء حكموا على من مال إلى غير هذا القول المروي عن الإمام أحمد بأنه غلط من قائله غير جَارٍ على اصطلاحهم، وإن كان لا يمتنع من حيث المعنى، وذلك كقول بعضهم هم ثلاثة بإسقاط ابن الزبير. وقولِ بعضهم هم ابن مسعود وابن عمر وابن عباس. وكذا لا يُسَمَّى سائر من يسمي عبد الله من الصحابة بالعبادلة اصطلاحاً، وهم نحو ثلاثمائة رجل. ٦٧١ - وَالْعَدُّ لا يَحْصُرُهُمْ، تُوُفِّي ... عَمَّا يَزِيدُ عُشْرَ أَلْفِ أَلْفٍ (وَالْعَدُّ لا يَحْصُرُهُمْ) مبتدأ وخبر، أي لا يضبط الصحابة ﵃ عدد معين لكثرتهم جِدًّا.

стр. 632

(توفي) أي النبي ﷺ (عما) أي عدد، ولو قال عمن، أي صحابةٍ لكان أولى (يزيد) العدد (عشر ألف ألف) أي مائة ألف. وحاصل المعنى: أن النبي ﷺ توفي عن صحابة يزيد عددهم على مائة ألف، وهذا البيت مأخوذ عن قول أبي زرعة الرازي في جواب من قال له: أليس يقال حديث النبي ﷺ أربعة آلاف حديث؟ فقال: ومن قال ذا؟ قَلقَلَ الله أنيابه، هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله ﷺ ؟ قُبِضَ عن مائة ألف وأربعة عشر ألفاً من الصحابة ممن روي عنه وسمع منه. فقيل له: هؤلاء أين كانوا، وأين سمعوا؟ قال: أهل المدينة، وأهل مكة، ومن بينهما والأعراب، ومن شهد معه حجة الوداع، كل رآه وسمع منه بعرفة. ٦٧٢ - وَأَوَّلُ الْجَامِعِ لِلصَّحَابَةِ ... هُوَ الْبُخَارِيُّ وَفِي الإِصَابَةِ ٦٧٣ - أَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ وَتَحْرِيرٍ، وَقَدْ ... لَخَّصْتُهُ مُجَلَّدًا فَلْيُسْتَفَدْ (وَأَوَّلُ الْجَامِعِ) أي أقدم من جمع في تصنيفه (للصحابة) ﵃، فأول مبتدأ خبر، جملة قوله: (هو) الإمام العلم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل (البخاري) صاحب الصَّحِيح فإنه أفرد في ذلك تصنيفاً، والمراد التصنيف المستقل فسقط ما اعترض به المحقق ابن شاكرٍ حيث قال: إن محمد بن سعد أقدم من البخاري، وهو جمع في الطبقات تراجم الصحابة ومَن بعدَهم إلى عصره. ثم تلا البخاري من بعده كابن حبان، وابن منده، وأبي موسى المديني، وأبي نعيم، والعسكري، وابن عبد البر، وابن فتحون، وابن الأثير، والحافظ ابن حجرٍ، وكتابه أجمع وأنقح كما أشار إليه بقوله: (وفي الإصابة) متعلق بأكثر، وفيه التضمين أي في الكتاب المسمى بالإصابة في تمييز الصحابة (أكثر) فعل ماض وفاعله مقدر، أي مؤلفه الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الشهير بابن حجرٍ العسقلاني (من جمع)

стр. 633

للصحابة (وتحرير) أي تنقيح لهم وتهذيب، فإنه ﵀ جمع فيه ما تفرق في كتب من تقدمه، وحرره تحريراً بالغاً، وقد ذكر في آخر الجزء السادس منه أنه مكث في تأليفه نحو أربعين سنة، وكانت الكتابة فيه بالتراخي وأنه كتبه في المسودات ثلاث مرات. ومجموع التراجم التي فيه ١٢٢٧٩ بما فيه من المكرر للاختلاف في اسم الصحابي أو شهرته بكنية أو لقب أو نحو ذلك وبما فيه مَنْ ذَكَرَهُ بعض المؤلفين في الصحابة وليس منهم وغير ذلك قاله المحقق. قال الناظم رحمه الله تعالى: (وقد لخصته) أي الكتاب المذكور، والتلخيص يطلق على التبيين، والشرح، والتلخيص، ذكره في " ق " والمناسب هنا المعنى الثالث، أي أتيت بخلاصته (مجلداً) حال من التلخيص المفهوم من لخص أي حال كون ذلك الملخص مجلداً واحداً، مع كون أصله مجلدات وسماه عين الإصابة (فليستفد) بالبناء للمفعول أي فإذا كان هذا الملخص حاوياً مقاصد الأصل مع صغر حجمه فينبغي الاستفادة منه لقرب تناوله، لكن مع هذا لم يشتهر كاشتهار أصله. ثم ذكر طبقات الصحابة ﵃ فقال: ٦٧٤ - وَهُمْ طِبَاقٌ، قِيلَ: خَمْسٌ وَذُكِرْ ... عَشْرٌ مَعَ اثْنَيْنِ وَزَائِدٌ أُثِرْ: (وهم) أي الصحابة باعتبار سبقهم إلى الإسلام، أو الهجرة، أو شهود المشاهد الفاضلة، مبتدأ خبره (طباق) بالكسر جمع طبقة بالفتح وهي جماعة متفقة في شيء واحد (قيل خمس) أي قال بعضهم: طبقتهم خمس، وعليه عمل ابن سعد في كتابه الطبقات الكبرى، الأولى: البدريون، الثانية: مَن أسلم قديماً ممن هاجر عامتهم إلى الحبشة، وشهدوا أُحداً فما بعدها. والثالثة: من شهد الخندق فما بعدها، الرابعة: مسلمة الفتح فما بعدها، الخامسة: الصبيان والأطفال ممن لم يغز سواء حفظ عنه وهم الأكثر أم لا (وَذُكِرْ) بالبناء للمفعول أي ذكر بعضهم أنها (عشر مع اثنين) أي اثنا عشر طبقة، وهذا ما ذكره الحاكم في معرفة علوم الحديث.

стр. 634

(وزائد) على اثني عشر مبتدأ خبره جملة (أُثِرْ) بالبناء للمفعول أي نقل عن بعضهم أنهم يزيدون عليها، ثم رجح الناظم قول الحاكم ولذا فصله بقوله: ٦٧٥ - فَالأَوَّلُونَ أَسْلَمُوا بِمَكَّةِ ... يَلِيهِمُ أَصْحَابُ دَارِ النَّدْوَةِ ٦٧٦ - ثُمَّ الْمُهَاجِرُونَ لِلْحَبَشَهْ ... ثُمَّ اثْنَتَانِ انْسُبْ إِلَى الْعَقَبَهْ ٦٧٧ - فَأَوَّلُ الْمُهَاجِرِينَ لِقُبَا ... فَأَهْلُ بَدْرٍ وَيَلِي مَنْ غَرَّبَا ٦٧٨ - مِنْ بَعْدِهَا فَبَيْعَةُ الرِّضْوَانِ ثُمّْ ... مَنْ بَعْدَ صُلْحٍ هَاجَرُوا وَبَعْدُ ضُمّْ ٦٧٩ - مُسْلِمَةَ الْفَتْحِ فَصِبْيَانٌ رَأَوْا ... .............. (فالأولون) من الطبقات قوم (أسلموا بمكة) أي تقدم إسلامهم في مكة كالخلفاء الأربعة، فالأولون مبتدأ، وجملة أسلموا خبره (يليهموا) أي يتبعهم في الطبقة (أصحاب دار الندوة) أي الصحابة الذين أسلموا قبل تشاور قريش في دار الندوة للمكر بالنبي ﷺ ، وهي كما قال الحلبي من جهة الحِجْر، وكان لها باب إلى المسجد أُعِدَّت للاجتماع للمشورة (ثم) تلي الطبقة الثالثة وهم (المهاجرون للحبشة) وهي أول مُهَاجَرِ في الإسلام في رجب سنة خمس من النبوة هاجر إليها عدد كثير منهم من هاجر بنفسه وحده، ومنهم من هاجر بأهله كما هو مفصل في السير. (ثم اثنتان) من الطبقات مبتدأ خبره قوله: (انسب) هما (إلى العقبة) علم بالغلبة على عقبة منى، والمراد أهل البيعة فيها. والمعنى: أن الطبقة الرابعة هم أصحاب العقبة الأولى، والطبقة الخامسة هم أصحاب العقبة الثانية وأكثرهم من الأنصار. (فأول المهاجرين لقبا) أي ثم الطبقة السادسة أول المهاجرين الذين وصلوا إلى رسول الله ﷺ بقباء قبل أن يدخل المدينة ويبني المسجد. (فأهل بدر) أي ثم الطبقة السابعة أهل غزوة بدر وهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا (ويلي) ما تقدم من الطبقات (من غربا) أي اغترب عن وطنه

стр. 635

مهاجراً إلى المدينة (من بعدها) متعلق بما قبله أي غزوة بدر وهذه هي الثامنة. (فبيعة الرضوان) أي ثم الطبقة التاسعة أهل بيعة الرضوان وهم أهل الحديبية الذين نزل فيهم: (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ) الآية. (ثم) تلي الطبقة العاشرة وهم (من بعد صلح) أي صلح الحديبية (هاجروا) إلى المدينة المنورة، كخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص (وبعدهم) أي هؤلاء تلي الطبقة الحادية عشرة، وفي نسخة المحقق وبعدُ ضم أي بعد هؤلاء ضم أيها المحدث مسلمة الفتح، وبحتمل أن يكون فعلاً ماضياً مغير الصيغة ونائب الفاعل قوله: (مسلمة الفتح) أي الصحابة الذين أسلموا يوم فتح مكة (فصبيان رأوا) أي ثم تلي الطبقة الثانية عشرة وهم الصبيان بالكسر وتضم كما في " ق " جمع صبي، وهو الصغير الذي لم يفطم. والمعنى: أن الصبيان الذين رأوا النبي ﷺ يوم الفتح وفي حجة الوداع وغيرها آخر الطبقات. ثم ذكر ترتيبهم في الفضل فقال: ................. ... وَالأَفْضَلُ الصِّدِّيقُ إِجْمَاعًا حَكَوْا (وَالأَفْضَلُ الصِّدِّيقُ) مبتدأ وخبر، أي أفضل الصحابة أبو بكر عبد الله بن عثمان القرشي التيمي لأدلة كثيرة منها قوله ﷺ : " ألا إني أبرأ إلى كل خل من خله، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً إن صاحبكم خليل الله ". أخرجه مسلم والترمذي، وابن ماجه. وقيل له الصديق لمبادرته إلى تصديق رسول الله ﷺ قبل النَّاس كلهم قال رسول الله ﷺ : " ما دعوت أحداً إلى الإيمان إلا كانت له كبوة إلا أبا بكر فإنه لم يتلعثم ". (إجماعاً) أي حال كون هذا الحكم مجمعاً عليه أو ذا إجماع، أو مفعول لقوله: (حكوا) أي حكى العلماء هذا الإجماع عن جميع أهل السنة

стр. 636

والجماعة في كل عصر ولا مبالاة بأقوال أهل الشيع ولا أهل البدع، والجملة مستأنفة. ٦٨٠ - وَعُمَرٌ بَعْدُ وَعُثْمَانُ يَلِي ... وَبَعْدَهُ أَوْ قَبْلُ قَوْلانِ: عَلِي (وعمر) بالصرف للضرورة ابن الخطاب ﵁ (بعد) أي بعد أبي بكر في الأفضلية وهو أيضاً مجمع عليه. أسند البيهقي في الاعتقاد له عن الشافعي أنه قال: ما اختلف أحد من الصحابة والتابعين في تفضيل أبي بكر وعمر وتقديمهما على جميع الصحابة، ومثله عن يَحْيَى بن سعيد الأنصاري، وقال مالك: أَوَفي ذلك شك؟ (عثمان) بن عفان أبو عمرو الأموي ﵁، مبتدأ خبره جملة (يلي) في الأفضلية على قول أكثر أهل السنة والجماعة من أن ترتيبهم فيها على ترتيبهم في الخلافة. (وبعده) أي بعد عثمان فيها، خبر مقدم لعليٍّ (أو قبل) أي قبل عثمان (قولان) خبر لمحذوف أي هذان الاحتمالان قولان لأهل العلم، والجملة معترضة بين المبتدإ والخبرِ (على) بتخفيف الياء للوزن ابن أبي طالب الهاشمي أبو الحسنين. والمعنى: أن العلماء اختلفوا في تقديم عثمان على عليٍّ ﵄ والأكثرون كما قدمنا آنفاً على أنه هو المقدم، وعليه الشافعي، وأحمد وحكاه الشافعي عن إجماع الصحابة والتابعين، وهو المشهور عن مالك، والثَّوري، وكافة أئمة الحديث، والفقه، وكثير من المتكلمين. وحكى عن مالك الوقف عن التفضيل لكن الأصح رجوعه عنه إلى تفضيل عثمان. ٦٨١ - فَسَائِرُ الْعَشْرَةِ فَالْبَدْرِيَّهْ ... فَأُحُدٌ فَالْبَيْعَةُ الزَّكِيَّهْ (فَسَائِرُ الْعَشْرَةِ) بسكون الشين أي فيلي الخلفاءَ الأربعةَ في الفضل

стр. 637

أيضاً باقي العشرة المبشرين بالجنة المجموعون مع الخلفاء في قول الحافظ (من الطويل): لَقَدْ بَشَّرَ الهَادِي مِنَ الصَّحْبِ زمْرَةً ... بجَنَّاتِ عَدْنٍ كُلُّهُمْ فَضْلُهُ اشْتَهَرْ سَعِيدٌ زُبَيرٌ سَعْد طَلْحَةُ عَامِرٌ ... أبُو بَكْرِ (١) عُثْمَانُ ابْن عَوْفٍ عَلَى عُمَرْ (فالبدرية) أي فتلي الطائفة المنسوبة إلى غزوة بدر لشهودهم إياها، وهم ثلاثمائة وبضعة عشر، كما تقدم، فالمهاجررن نيف على ستين، والأنصار نيف وأربعون ومائتان، وقد صح حديث: " لن يدخل النار أحدٌ شهد بدراً ". وفي الصَّحِيحين: " لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " وفي بعض الروايات: " إنَّ الله اطلع على أهل بدر فقال " الحديث بالجزم. (فَأُحُدٌ) أي يلي أُحُد، أي أهله الذين شهدوا وقعته، وكانوا ألفاَّ فرجع عبد الله ابن أُبي بثلاثمائة، وبقي مع النبي ﷺ سبعمائة استشهد منهم كثير. (فالبيعة) أي يلي أهلها الذين بايعوا بالحديبية التي نزل فيها: (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) الآية. (الزكية) صفة للبيعة على سبيل المجاز، لأن الزكاء لأهلها حقيقة، وهو من زكى الرجل يزكوا زكاء إذا صلح فهو زكى، أو من زكى الزرع والأرض إذا نمى وزاد، فهم لصلاحهم وزيادة خيراتهم، ونمو درجاتهم، زكيون، وكانوا ألفاً وأربعمائة على المعتمد، وقال لهم النبي ﷺ : " أنتم خير أهل الأرض ". ٦٨٢ - وَالسَّابِقُونَ لَهُمُ مَزِيَّهْ ... فَقِيلَ أَهْلُ الْبَيْعَةِ الْمَرْضِيَّهْ ٦٨٣ - وَقِيلَ أَهْلُ الْقِبْلَتَيْنِ أَوْ هُمُ ... بَدْرِيَّةٌ أَوْ قَبْلَ فَتْحٍ أَسْلَمُوا (والسابقون) الأولون من المهاجرين والأنصار، مبتدأ أول (لهموا) جار ومجرور خبر مقدم (مَزِيَّهْ) مبتدأ مؤخر، والجملة خبر المبتدإ الأول. والمعنى أن السابقين الأولين ثبت فضلهم في القرآن إيماءً لا نصاً.

стр. 638

نعم النص الصريح في تفضيل من أنفق من قبل الفتح وقاتل. قاله السخاوي. وقد اختلف في المراد بهم على أربعة أقوال أشار إليها بقوله: (فقيل) كما قال الشُّعْبِي هم (أهل البيعة) في الحديبية (المرضية) التي ثبت لها الرضي نصاً في الآية السابقة، رواه عبد بن حميد في تفسيره بسند صحيح عنه. (وقيل أهل القبلتين) أي الذين صلوا إلى بيت المقدس والكعبة مع رسول الله ﷺ ، وهو قول سعيد بن المسيب، وابن الحنفية، وابن سيرين، وقتادة، رواه عنهم عبد بن حميد في تفسيره، وعبد الرزاق، وسعيد بن منصور في سننه بأسانيد صحيحة. (أو هموا بدرية) أي قيل إِنَّ السابقين أهل بدر، وهو قول محمد بن كعب، وعطاء بن يسار، رواه عنهما سُنَيد بسند فيه مجهول، وضعيف، وسنيد أيضاً ضعيف. (أو قبل فتح أسلموا) أي قيل هو الذين أسلموا قبل فتح مكة، فالظرف متعلق بأسلموا وهو صلة لموصول محذوف، وهو جائز كما في قول حسان (من الوافر): أَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللهِ مِنْكُم ... وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ أي من يمدحه ومن ينصره. وهذا القول للحسن البصري، رواه عنه سنيد بسند صحيح، قال السخاوي، وصحح بعض المتأخرين أنهم الذين آمنوا وهاجروا قبل بيعة الرضوان، وصلح الحديبية لقوله تعالى: (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ) الآية قال، والفتح هو صلح الحديبية على الأرجح اهـ. ثم ذكر اختلاف العلماء فيمن أسلم أو لا فقال: ٦٨٤ - وَاخْتَلَفُوا أَوَّلَهُمْ إِسْلامَا ... وَقَدْ رَأَوْا جَمْعَهُمُ انْتِظَامَا

стр. 639

٦٨٥ - أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ فِي الرِّجَالِ ... صِدِّيُقُهُمْ وَزَيْدُ فِي الْمَوَالِي ٦٨٦ - وَفِي النِّسَا خَدِيجَةٌ وَذِي الصِّغَرْ ... عَلَيٌّ وَالرِّقِّ بِلالٌ اشْتَهَرْ (واختلفوا) أي السلف من الصحابة والتابعين فمن بعدهم على أقوال (أولهم) منصوب بنزع الخافض وإن كان سماعياً لأنهم أجروه مجرى القياس أي في أقدمهم (إسلاماً) منصوب على التمييز، أي من حيث الإسلام. والمعنى: أن العلماء اختلفوا في أول من أسلم، فقيل: أبو بكر، قاله ابن عباس، وحسان، والشعبي، والنخعي في آخرين، وقيل: علي، وهو مروي عن ابن عباس، وأبي ذر، وسلمان، وآخرين، وقيل: زيد بن حارثة، قاله الزهري، وقيل: خديجة، روي عن ابن عباس، والزهري أيضاً وهو قول قتادة، وابن إسحاق، قال النووي: وهو الصواب عند جماعة من المحققين، وادعى بعضهم فيه الإجماع، وقيل: خالد بن سعيد بن العاص، وقيل خباب بن الأرتّ، وقيل: بلال، وقيل: أبو بكر بن أسعد الحميري، وعن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: كنت أولهم إسلاماً. وقال العراقي: ينبغي أن يقال: إن أول من آمن من الرجال ورقة بن نوفل لحديث الصَّحِيحين في بدء الوحي. وأحسن من هذا كله سلوك طريق الجمع بين هذه الأقوال كما قال ابن الصلاح والنووي وأشار إليه الناظم بقوله: (وقد رأوا) أي المحققون من العلماء (جمعهم) أي جمع الذين اختلف في كونهم أول (انتظاماً) مفعول لأجله أي لأجل أن تنتظم الأقوال من غير منافاة بينها وذلك الجمع أن يقال: (أول من أسلم في) أي من (الرجال) أي البالغين الأحرار (صديقهم) أبو بكر ﵁ (وزيد) بمنع الصرف للضرورة هو ابن حارثة بن شراحبيل الكلبي أبو أسامة مولى رسول الله ﷺ ، استشهد يوم مؤتة في حياة النبي ﷺ سنة ثمان وهو ابن ٥٥ سنة. (في الموالي) أي منهم.

стр. 640

والمعنى: أن أول من آمن من الموالي هو زيد بن حارثة ﵁. (وفي النساء) أي منهن (خديجة) بالصرف للضرورة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية زوج النبي ﷺ تزوجها قبل البعثة بخمس عشرة سنة، وقيل أكثر. (و) من (ذِي الصِّغَرْ) أي أول من آمن من ذي الصغر أي الصبيان (عليٌّ) بمنع الصرف للوزن ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي المتوفى في رمضان سنة ٤٠ هـ وله ٦٣ سنة. (وَالرِّقِّ) بالجر عطف على الصغر أي أول من آمن من ذي الرق أي العبودية (بلال) بن رباح المؤذن وهو ابن حمامة وهي أمُّهُ أبو عبد الله مولى أبي بكر من السابقين الأولين شهد بدراً والمشاهد مات بالشام سنة ١٧ أو ١٨، وقيل: سنة ٢٠ هـ وله بضع وستون سنة، كان عبداً لابن جدعان فلما أسلم أمر بتعذيبه بأنواع العذاب فاشتراه وأمه أبو بكر الصديق ﵃ فأعتقهما. وهذا الجمع محكي عن الإمام أبي حنيفة ﵀، قاله البرماوي، وقوله (اشتهر) جملة حالية من بلال، ويحتمل أن تكون من جمعهم أي حال كون هذا الجمع مشتهراً بين العلماء لكونه مُوَفِّقاً بين الأقوال المختلفة، أو مستأنفة. ٦٨٧ - وَأَفْضَلُ الأَزْوَاجِ بِالتَّحْقِيقِ ... خَدِيجَةٌ مَعَ ابْنَةِ الصِّدِّيقِ ٦٨٨ - وَفِيهِمَا ثَالِثُهَا الْوَقْفُ وَفِي ... عَائِشَةٍ وَابْنَتِهِ الْخُلْفُ قُفِي ٦٨٩ - يَلِيهِمَا حَفْصَةُ فَالْبَوَاقِي ... ..................... (وأفضل الأزواج) أي زوجات النبي ﷺ مبتدأ، أو خبر مقدم، وهو الأولى (بالتحقيق) أي حال كون هذا الحكم ملتبساً بالتحقيق أي ذكر الدليل، أو ذكر ذلك على الوجه الحق، لأن التحقيق يراد به هذان المعنيان وهو أحد الألفاظ الخمسة الدائرة في كلام العلماء في قول بعضهم (من الرجز):

стр. 641

ذِكْرَ الدَّلِيلِ سَمِّ تَحْقِيقاً وَإِنْ ... أتَى دَلِيلُ ذَا فَتَدْقِيقٌ زُكِنْ وَمَا الْمَعَانِي وَالْبَيَانُ رُوعِيَا ... فِيهِ فَتَنْمِيقٌ فَكُنْ لِي دَاعِيَا وَحُسْنُ تَعْبِيرٍ بِتَرْقِيقٍ عُلِمْ ... وِفَاق شَرْعٍ قُلْ بِتَوْفِيقٍ وُسِمْ ذكره الشارح. (خديجة) خبر، أو مبتدأ مؤخر صرف للضرورة، يعني: أن أفضل أزواج النبي ﷺ على الإطلاق خديجة بنت خويلد ﵂ (مع ابنة الصديق) أي عائشة الصديقة ﵄، يعني: أنهما أفضل من غيرهما. من أمهات المؤمنين ﵅. (وفيهما) أي خديجة وعائشة الصديقة متعلق بالوقف (ثالثها) أي الأقوال مبتدأ خبره قوله: (الوقف) ويحتمل العكس أي التوقف وعدم الجزم. والمعنى: أنه اختلف في أيتهما أفضل على أقوال ثلاثة، فقال بعضهم: خديجة، وقال بعضهم عائشة، وتوقف بعضهم واختار التقي السبكي الأول وانتصر له. (وفي عائشة) بالصرف للضرورة متعلق بقفي (وابنته) ﷺ فاطمة الزهراء، أم الحسن والحسين، سيدة نساء هذه الأمة، تزوجها عليٌّ في السنة الثانية من الهجرة وماتت بعده ﷺ بستة أشهر، وقد جاوزت العشرين بقليل. (الخلف) بالضم أي الاختلاف المذكور في خديجة وعائشة، فـ (أل) للعهد الذكري، مبتدأ خبره جملة (قفي) بالبناء للمفعول أي اتبع، يعني: أن العلماء اعتبروه، ودونوه في كتبهم. وحاصل المعنى: أنه اختلف العلماء في التفضيل بين عائشة وفاطمة على ثلاثة أقوال كما في السابق، واختار السبكي، وتبعه الناظم تفضيل فاطمة لأنها بضعة منه ﷺ ، ولحديث البخاري أنها: " سيدة نساء هذه الأمة " وفي خبر مرسل: " مريم خير نساء عالمها، وفاطمة خير نساء عالمها " ورواه

стр. 642

الترمذي موصولًا بلفظ: " خير نسائها مريم، وخير نسائها فاطمة " قال الحافظ ابن حجرٍ، والمرسل يفسر المتصل، (يليهما) هكذا النسخ بالياء، وهو جائز للفصل بالمفعول به المقدم، أي يتبع خديجة وعائشة في الفضل (حفصة) بنت عمر بن الخطاب، أم المؤمنين تزوجها ﷺ بعد خُنَيس بن حذافة، سنة ثلاث، وماتت سنة خمس وأربعين ﵂. (فالبواقي) أي ثم يلي البواقي من أزواجه ﷺ في الفضل لحفصة، فهن سواء، وهن سودة بنت زمعة، وزينب بنت خزيمة، وزينب بنت جحش، وجويرية بنت الحارث، وريحانة، وأم حبيبة، وميمونة، وصفية، فجملتهن مع تلك الثلاث اثنتا عشرة اختارهن الله تعالى لنبيه ﷺ ورضيهن له أزواجاً في الدنيا والآخرة. .................. ... وَآخِرُ الصِّحَابِ بِاتِّفَاقِ ٦٩٠ - مَوْتًا أَبُو الطُّفَيْلِ وَهْوَ آخِرُ ... بِمَكَّةٍ، وَقِيلَ فِيهَا: جَابِرُ (وآخر الصحاب) بالكسر جمع صاحب بمعنى الصحابي، خبر مقدم (باتفاق) من العلماء (موتاً) منصوب على التمييز، أي من حيث الموت على الإطلاق (أبو الطفيل) مبتدأ مؤخر، أو بالعكس. والمعنى: أن آخر من مات من أصحاب رسول الله ﷺ على الإطلاق من غير تقييد ببلد كالآتي: هو أبو الطفيل: عامر بن واثلة الليثي، لأنه ثبت من قوله: رأيت رسول الله ﷺ وما على وجه الأرض رجل رآه غيري، جزم بذلك مصعب الزبيري، وأبو زكريا بن منده، ومسلم بن الحجاج، بل أجمع عليه أهل الحديث، مات سنة ١٠٠ من الهجرة وقيل سنة ١٠٢ وقيل سنة ١٠٧ وقيل سنة ١١٠ وصحح هذا الذهبي. (وهو) أي أبو الطفيل (آخر) من توفي (بمكة) بالصرف للضرورة، وهذا القول لابن المديني، وابن حبان وغيرهما، وهو الأصح، وقيل بالكوفة (وقيل) آخر من مات (فيها) أي مكة (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام الأنصاري، السَّلَمي ﵁.

стр. 643

وهذا القول لابن أبي داود، والمشهور وفاته بالمدينة بعد ٧٠ سنة، وهو ابن أربع وتسعين، قاله في التقريب، وقيل آخر: من مات بمكة ابن عمر، قاله قتادة، وأبو الشيخ ابن حبان ومات سنة ٣ وقيل ٧٤. ٦٩١ - بِطَيْبَةَ السَّائِبُ أَوْ سَهْلٌ أَنَسْ ... بِبَصْرَةٍ، وَابْنُ أَبِي أَوْ فَى حُبِسْ ٦٩٢ - بِكُوفَةٍ وَقِيلَ عَمْرٌو أَوْ أَبُو ... جُحَيْفَةٍ وَالشَّامُ فِيهَا صَوَّبُوا ٦٩٣ - الْبَاهِلِي أَوِ ابْنَ بُسْرٍ وَلَدَى ... مِصْرَ ابْنُ جَزْءٍ وَابْنُ الاَكْوَعِ بَدَا (بطيبة السائب) أي آخر من مات بالمدينة المنورة السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي، من صغار الصحابة، مات سنة ٩١ وقيل: قبل ذلك، وهذا القول لابن أبي داود. (أو) لتنويع الخلاف، أي قال بعضهم آخر من مات بها (سهل) بن سعد الأنصاري، قاله ابن المديني، والواقدي، وإبراهيم بن المنذر، وابن حبان، وابن قانع، وابن منده، وادعى ابن سعد نفى الخلاف فيه توفي سنة ٨٨ وقيل ٩١. وقال قتادة: بل مات بمصر، وقال ابن أبي داود بالإسكندرية. (أنس) بن مالك الأنصاري مبتدأ خبره (ببصرة) بالصرف للضرورة أي مات فيها، آخِرَ سنةِ ٩٣ وقيل ٩٢ وقيل ٩١ وقيل ٩٠. (و) عبد الله (ابن أبي أوفى) علقمةَ بنِ خالد بن الحارث الأسلمي شهد الحديبية، ومات سنة ٨٧ وقيل ٦ وقيل ٨ (حبس) بالبناء للمفعول أي مات، (بكوفة) بالصرف للضرورة، أي فيها، (وقيل) آخر من مات بها (عمرو) بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، مات سنة ٨٥ وقيل ٩٨ قال في التدريب: فإن صح الثاني فهو آخر من مات من أهل بيعة الرضوان ﵃. (أو) لتنويع الخلاف، أي قيل آخر من مات بها (أبو جحيفة) بالصرف للوزن وهو بالتصغير، وهب بن عبد الله السًّوائي بضم المهملة والمد، مات سنة ٧٤ وهذا القول لابن المديني.

стр. 644

(والشام) مبتدأ وهو البلد المعروف، قال في " ق " الشأم بلاد عن مشأمة القبلة، وسميت لذلك. أو لأن قوماً من بني كنعان تشاءموا إليها أي تياسروا، أو سمى بسام بن نوح فإنه بالشين بالسريانية، أو لأن أرضها شامات بيض، وحمر، وسود، وعلى هذا لا تهمز اهـ. (فيها صوبوا) جملة في محل رفع خبر المبتدإ، أي عَدَّ العلماء صواباً كَونَ آخر من مات من الصحابة في الشام (الباهلي) مفعول به لصوبوا منصوب سكن للوزن، يعني: أن العلماء صوبوا موت أبي أمامة آخراً بالشام، ومات سنة ٨٦ أخرج له الجماعة، وهذا القول للحسن البصري وابن عيينة. (أو) لتنويع الخلاف، أي صوب بعضهم عبد الله (بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة المازني صحابي صغير ولأبيه صحبة مات سنة ٨٨ وقيل ٩٦ وله ١٠٠ أخرج له الجماعة وهذا القول قاله خلائق. (ولدى مصر) أي آخر من مات في مصر عبد الله بن الحارث (ابن جزء) الزبيدي مات سنة ٨٦ وقيل ٥ وقيل ٧ وقيل ٨ وقيل ٩ قاله الطحاوي، وكانت وفاته بسفط القدور، وتعرف الآن بسقط أبي تراب، وقيل باليمامة، وقيل: إنه شهد بدراً، ولا يصح فعلى هذا هو آخر البدريين موتاً. (و) سلمة (بن الأكوع) مبتدأ خبره جملة (بدا) من باب قتل، يقال: بدا القوم بُدُوَّاً: خرجوا إلى البادية، والمراد أنه مات بالبادية، قاله أبو زكريا ابن منده، والصَّحِيح أنه مات بالمدينة سنة ٧٤ وقيل ٦٤. ٦٩٤ - وَالْحَبْرُ بِالطَّائِفِ وَالْجَعْدِيُّ ... بِأَصْبَهَانَ وَقَضَى الْكِنْدِيُّ ٦٩٥ - الْعُرْسُ فِي جَزِيرَةٍ، بِبَرْقَةِ ... رُوَيْفِعُ الْهِرْمَاسُ بِالْيَمَامَةِ ٦٩٦ - وَقُبِضَ الْفَضْلُ بِسَمْرَقَنْدَا ... وَفِي سِجِسْتَانَ الأَخِيرُ الْعَدَّا (وَالْحَبْرُ) بالفتح والكسر، وبعضهم أنكر الكسر، وبعضهم جعله أفصح: العالم بتحبير الكلام وتعليمه وتحسينه جمعه أحْبَار، والمراد به هنا

стр. 645

عبد الله بن عباس ﵄، لأنه يقال له الحبر، والبحر، لسعة علمه أفاده في اللسان، وهو مبتدأ خبره (بالطائف) أي مات آخراً بها سنة ٦٨ عن ٧١ سنة. (والجعدي) مبتدأ خبره الجار والمجرور، وهو النابغة الشاعر المشهور المعمر، كما سيأتي، اختلف في اسمه: فقيل: قيس بن عبد الله بن عدس، وقيل: عبد الله، وقيل: حبان بن قيس، وقيل: غير ذلك في نسبه، سمي بالنابغة لأنه أقام مدة لا يقول الشعر ثم قاله فقيل: نَبَغَ، أفاده في الإصابة، والمعنى أنه آخر من مات (بأصبهان) بفتح الهمزة وسكون الصاد وفتح الباء، قال في " ق " أصله أصت بهان أي سمنت المليحة، سميت به لحسن هوائها، وعذوبة مائها، وكثرة فواكهها، فخففت، والصواب أنها أعجمية، وقد تكسر همزتها، وقد تبدل باؤها فاء فيهما اهـ. وهذا القول لأبي الشيخ، وأبي نعيم؛ والجعديُّ: نسبة إلى جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. اهـ لباب. (وقضى) أي مات (الكندي) بكسر فسكون نسبة إلى كندة قبيلة كبيرة مشهورة من اليمن قاله في اللباب. (العرس) بضم فسكون بدل من الكندي، هو عرس بن عميرة بفتح فكسر صحابي مُقِلّ، قيل: عميرة أمه، واسم أبيه قيس بن سعد بن الأرقم، وقال أبو حاتم: هما اثنان، أخرج له أبو داود، والنسائي، أفاده في التقريب (في جزيرة) متعلق بقضى أي آخر من مات من الصحابة في الجزيرة العرس بن عميرة الكندي، والمراد بالجزيرة هنا كما قاله السخاوي التي بين دجلة والفرات وقال في " ق " الجزيرة أرض بالبصرة، وجزيرة قور بَيْنَ دجلة والفرات، وبها مدن كبار، ولها تاريخ، والنسبة إليها جزري، ثم ذكر إطلاقها على عدة أماكن فانظره. وهذا القول كما قال السخاوي لأبي زكريا ابن منده. لكن قال أبو بكر الجعابي: إن آخر الصحابة موتاً بالجزيرة وابصة بن معبد، وكان زارها، ونحوه قول هلال بن العلاء قبر وابصة عند منارة جامع الرقة إذا الرقة على جانب الفرات الشمالي الشرقي، وهي قاعدة ديار مضر من الجزيرة. فالله

стр. 646

أعلم أيهما الآخر. اهـ كلام السخاوي. (ببرقة) بفتح فسكون وبالصرف للضرورة من بلاد المغرب فيما قاله أحمد بن البرقي، أي آخر من مات بها منهم (رويفع) مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله، وهو بضم الراء وكسر الفاء وترك الصرف للضرورة ابن ثابت الأنصاري المدني، قال أحمد بن البرقي، وقد رأيت قبره بها، وكان أميراً عليها، وكذا قال ابن يونس: إنه كان أميراً عليها لمَسْلَمَة بن مُخَلَّد، وأن قبره معروف ببرقة إلى اليوم وعين وفاته في سنة ٥٣ نقله السخاوي. (الْهِرْمَاسُ) بكسر فسكون الراء مهملة ثم ميم مفتوحة فسين مهملة بن زياد الباهلي، مبتدأ خبره قوله (باليمامة) أي مات بها، يعني: أنه آخر من مات من الصحابة بها فيما قاله أبو زكريا بن منده. وذكر عكرمة بن عمار أنه لقيه في سنة ١٠٢ قاله السخاوي، وذكر في التدريب أنه مات سنة ١٠٢ أو ١٠٠ أو بعدها اهـ. وفي المصباح اليمامة: بلدة من بلاد العوالي، وهي بلاد بني حنيفة، قيل من عروض اليمن، وقيل من بادية الحجاز اهـ. (وقبض) أي توفي (الفضل) بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ ، وأكبر ولد العباس، استشهد في خلافة عمر ﵁. (بسمرقندا) بفتح السين والميم وسكون الراء، وإسكان الميم وفتح الراء لحن قاله في " ق " لكن في التاج ما نصه: قال شيخنا وقد تعقبه الشهاب في شرح الشفا اهـ. وكتب في هامش " ق " ما نصه وسمعنا بعض مشايخنا المغاربة ينطق بسكون الميم ويستند إلى الشهرة عندهم بذلك، قال الصاغاني: وقد أُولعَ أهل بغداد بإسكان الميم وفتح الراء اهـ. قلت: هذا المشهور هو المتعين هنا للوزن. والمعنى: أن الفضل بن عباس ﵄ آخر من مات في سمرقند من الصحابة ﵃. (وفي سجستان) بالكسر بلد معرب سيستان، والنسبة إليه سجزي بالكسر ويفتح، وسجستاني، أفاده في " ق " وهو حال من العدَّا، أي حال كونه متوفى بها.

стр. 647

(الأخير) أي آخر الصحابة موتاً، مبتدأ خبره قوله (العدَّا)، ويحتمل العكس، وهو بفتح العين المهملة وتشد الدال المهملة آخره همزة خفف للوزن ابن خالد بن هوذة العامري أسلم هو وأبوه جميعاً، وتأخرت وفاته إلى بعد المائة، أخرج له البخاري في التعليق والأربعة. والمعنى أن آخر من مات من الصحابة في سجستان هو العدَّاء بن خالد. ٦٩٧ - النَّوَوِيْ: مَا َعَرَفُوا مَنْ شَهِدَا ... بَدْرًا مَعَ الْوَالِدِ إِلاَّ مَرْثِدَا ٦٩٨ - وَالْبَغَوِيُّ زَادَ: أَنَّ مَعْنَا ... وَأَبَهُ وَجَدَّهُ بِالْمَعْنَى (النووي) مبتدأ خبره محذوف أي قائل، أو فاعل لمحذوف أي قال في كتابه التقريب: ما معناه (ما) نافية (عرفوا) أي العلماء (من) في محل نصب مفعول به لما قبله أي الذي، أو شخصاً (شهدا) بألف الإطلاق أي حضر (بدراً) موضع بين مكة والمدينة، وهو إلى المدينة أقرب، ويقال: هو منها على ثمانية وعشرين فرسخاً على منتصف الطريق تقريباً. وعن الشعبي أنه اسم بئر هناك، وسميت بدراً لأن الماء كان لرجل من جهينة اسمه بدر، وقال الواقدي: كان شيوخ غفار يقولون بدر ماؤنا، ومنزلنا، وما ملكه أحد قبلنا، وهو من ديار غفار. اهـ المصباح، والمراد هنا الوقعة المشهورة. (مع الوالد) حال مِنْ مَنْ، أي حال كونه مع أبيه (إلا مرثداً) هو ابن أبي مرثد الغنوي، واسم أبيه كَنَّاز بنون ثقيلة وزاي ابن الحصين استشهد مرثد في صفر سنة ٣ في غزوة الرجيع ذكره في الإصابة. وحاصل المعنى: أنه لا يعرف من الصحابة مَنْ شَهِد وقعة بدر مع أبيه إلا مرثد بن أبي مرثد ﵁. (و) قال الناظم: وأغرب من هذا ما أخرجه (البغوي) الحافظ الكبير الثقة مسند العالم أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان البغوي الأصل البغدادي، وُلدَ في رمضان سنة ٢١٤ وسمع ابن الجعد، وأحمد، وابن المديني، وخلقاً، وصنف معجم الصحابة، والجعديات،

стр. 648

وطال عمره، وتفرد في الدنيا، وتوفي ليلة عيد الفطر سنة ٣١٧ عن مائة سنة. اهـ طبقات الحفاظ باختصار. والبغوي: نسبة إلى بلد من بلاد خراسان بين مَرْوَ وهراة يقال له بغثور. اهـ. لباب. وهو مبتدأ خبره جملة (زاد) أي على ما قاله النووي (أن) بالفتح والتشديد (معنا) أي ابن يزيد بن الأخنس السلمي (وأبه) بالنقص لغة في الأسماء الستة، أي يزيد (وجده) الأخنس (بالمعنى) خبر أن، فأل للعهد الذكريّ، أي بالمعنى الذي ذكره النووي لمرثد، وهو شهود بدر من دون مشارك وحاصل المعنى: أن معنا وأباه يزيد وجده الأخنس شهدوا بدراً ولا يعلم بهذه المنقبة غيرهم. ونصه في معجمه: كما في التدريب حدثنا ابن هانئ، حدثنا ابن بكير حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب أن مَعْنَ بن يزيد بن الأخنس السلمي شهد هو وأبوه وجده بدراً، قال: ولا نعلم أحدا شهد هو وابنه وابن ابنه بدراً مسلمين إلا الأخنس اهـ. قلت: لكن قال أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب بعد أن ذكر نحوه، ولا يعرف في البدريين، ولا يصح، وإنما الصَّحِيح حديث أبي الجويرة عنه قال: بايعت رسول الله ﷺ أنا وأبي وجدي اهـ. ٦٩٩ - وَأَرْبَعٌ تَوَالَدُوا صَحَابَهْ: ... حَارِثَةُ الْمَوْلَى أَبُو قُحَافَهْ (وأربع) من النسمات مبتدأ (توالدوا) أي تناسلوا، وولد بعضهم للبعض صفة لأربع (صحابه) خبر المبتدإ، والمعنى: أن أربعة متوالدين كلهم أدركوا النبي ﷺ لا يعرف غيرهم، وهم (حارثة المولى) ابن شراحيل بن كعب الكلبي، وابنه زيد بن حارثة، وابن ابنه أسامة بن زيد، وذكروا أن أسامة ولد له في حياة النبي ﷺ فهؤلاء كلهم صحابيون، إذ حارثة صحابي كما جزم به المنذري في مختصر مسلم، وحديث إسلامه في مستدرك الحاكم، وكذا زيد وأسامة ﵁ و (أبو قحافة) والد

стр. 649

الصديق، واسمه عثمان، فإنه صحابي كابنه أبي بكر، وبنته أسماء بنت أبي بكر، وابنها عبد الله بن الزبير، وكذا عبد الرحمن بن أبي بكر، وابنه أبو عتيق محمد بن عبد الرحمن، قال الحافظ: وكذا إياس بن سلمة بن عمرو بن الأكوع الأربعة ذكروا في الصحابة، وطلحة بن معاوية بن جاهمة بن العباس بن مرداس، في أمثلة أخرى لا تصح. اهـ تدريب. (فائدة): ليس في الصحابة من اسمه عبد الرحيم، بل ولا من التابعين، ولا من اسمه إسماعيل من وجه يصح إلا واحد بصري، روى عنه أبو بكر بن عمارة حديث: " لا يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها " أخرجه ابن خزيمة قاله في التدريب. (تنبيه): يوجد هنا في نسخة المحقق ابن شاكرٍ ثلاثة أبيات الأول قوله: ٧٠٠ - وَمَاسِوَى الصِّدِّيقِ مِمَّنْ هَاجَرَا ... مَنْ وَالِدَاهُ أَسْلَمَا قَدْ أُثِرَا ومعناه: أنه لا يوجد في المهاجرين من أسلم والداه غير أبي بكر الصديق ﵁. وقال المحقق في تعليقه: ما نصه: ليس من الصحابة المهاجرين من أسلم أبواه غير أبي بكر الصديق، وأبو بكر اسمه عبد الله أو عتيق وأبوه: أبو قحافة عثمان بن عامر بن عمرو من بني تيم بن مرة، وأمه: أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب من بني تيم بن مرة، وقد مات أبو بكر ﵁ في حياتهما ثم ماتت أمه ثم مات أبوه ﵃. اهـ كلام المحقق. قلت: هذا الذي قاله الناظم ووافقه عليه المحقق: لا أرى له وجهاً، لأن كثيراً من المهاجرين قد أسلم والداهم، كما يظهر ذلك لمن طالع تراجم الصحابة وتواريخهم، ولم أرَ هذه المسألة لغير الناظم. والبيت الثاني قوله: ٧٠١ - وَلَيْسَ فِي صَحَابَةٍ أَسَنُّ مِنْ ... صِدَّيقِهِم مَعَ سُهَيْلٍ فَاسْتَبِنْ ومعناه: أنه لا يوجد في الصحابة أسن من أبي بكر الصديق، وسهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامري أسلم يوم الفتح.

стр. 650

قلت: هذا الكلام فيه نظر أيضاً فإنه يوجد في الصحابة من هو أكبر سِنًّا من الصديق بكثير، فإن العباس كان أسن من النبي ﷺ كما ثبت ذلك في الصَّحِيح، وأبو بكر أصغر سناً منه، فليتأمل. والبيت الثالث قوله: ٧٠٢ - أَجْمَلُهُمْ دِحْيَةُ الْجَمِيلُ ... جَاءَ عَلَى صُورَتِهِ جِبْرِيلُ ومعناه: أن أجمل الصحابة هو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد الكلبي صحابي مشهور كان يضرب به المثل في حسن الصورة، ولهذا كان جبريل يأتي النبي ﷺ على صورته، جاء ذلك من حديث أم سلمة، وعائشة، وابن عمر، وأنس، أفاده في الإصابة. ودحية بكسر الدال وفتحها، ومن أجمل الصحابة أيضاً جرير بن عبد الله البجلي، قال فيه عمر: هو يوسف هذه الأمة. (تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب قوله: وقيل مع طول ومع رواية، وقوله: وقيل مدرك العصر إلى قوله في الأصح فيهما، وقوله: أو تابعي والأصح، وقوله: معاصر، وقوله النووي أجمع من يعتمد به، وقوله: يليه من قوله أبو هريرة يليه ابن عمر، وقوله: كالخدري، وقوله: وعُمَر، وزوجة الهادي إلى قوله وكعب حسان، وقوله: وغلطوا من غير هذا مال له، وقوله: وأول الجامع للصحابة إلى قوله: فليستفد، وقوله: قيل خمس وذكر، وقوله: فالأولون أسلموا إلى قوله: فصبيان رأوا، وقوله: إجماعاً حكوا، وقوله: أو قبل فتح أسلموا، وقوله: وقد رأوا جمعهم انتظاماً، وقوله: في الرجال، وقوله: في الموالي وفي النسا، وقوله: وذي الصغر، وقوله: والرق، وقوله: وأفضل الأزواج، إلى قوله فالبواقي، وقوله: وقيل عمرو أو أبو جحيفة، وقوله: والحبر بالطائف والجعدي بأصبهان، وقوله: وقبض الفضل إلى آخر الباب.

стр. 651

(معرفة التابعين وأتباعهم) أي هذا مبحثه، وهو النوع الثاني والخمسون من أنواع علوم الحديث، والتابع ويقال له: التابعي أيضاً وكذا التبع، ويجمع عليه أيضاً وكذا على أتباع قد مضى تعريفه بأنه من لقي الصحابي مطلقاً أي سواء رآه هو أو الصحابي مميزاً أم لا سمع منه أم لا وهذا هو المختار وفيه أقوال أخر. ثم ذكر فائدة معرفته ومعرفة الصحابي بقوله: ٧٠٣ - وَمِنْ مُفَادِ عِلْمِ ذَا وَالأَوَّلِ ... مَعْرِفَةُ الْمُرْسَلِ وَالْمُتَّصِلِ (ومن مفاد) بضم الميم اسم مفعول من أفاد يفيد مضاف إلى (علم ذا) أي معرفة هذا الباب يعني: أن مما يفيده معرفة التابعين (و) علم الباب (الأول) أي باب معرفة الصحابة، والجار والمجرور خبر مقدم لقوله: (معرفة المرسل) من الحديث (والمتصل) منه، والمعنى: أن فائدة معرفة هذين البابين مُهِمّ جداً، إذ بها معرفة الحديث المرسل والحديث المتصل، فما كان من الصحابي فمتصل، إما حقيقة، أو حكماً إذ مرسله متصل حكماً، وما كان من التابعي فمرسل. ولذا قال الحاكم: ومهما غفل الإنسان عن هذا العلم لم يفرق بين الصحابة والتابعين.

стр. 652

٧٠٤ - وَالتَّابِعُونَ طَبَقَاتٌ عَشَرَهْ ... مَعْ، خَمْسَةٍ: أَوَّلُهُمْ ذُو الْعَشَرَهْ ٧٠٥ - وَذَاكَ " قَيْسٌ " مَا لَهُ نَظِيرُ ... وَعُدَّ عِنْدَ حَاكِمٍ كَثِيرُ (والتابعون) مبتدأ خبره قوله: (طبقات عشرة مع خمسة) أي خمسة عشر طبقة، وعليه الحاكم في علوم الحديث. قال السخاوي: ولم يفصل الحاكم الطباق كلها نعم أشعر تصرفه بأن كل من لقي من تقدم كان من الطبقة الأولى، ثم هكذا إلى آخرها بحيث يكون آخرها سليمان بن نافع إن صح أن والده من الصحابة، وزياد بن طارق الراوي عن زهير بن صُرَدٍ، ونحوهما كخلف بن خليفة اهـ. (أولهم ذو العشرة) مبتدأ وخبره أي أول طبقات التابعين الخمس عشرة صاحب العشرة أي من لقي، وروى عن العشرة المشهود لهم بالجنة. (وذاك) أي صاحب العشرة (قيس) هو ابن أبي حازم (ما) نافية (لَهُ نَظِيرُ) أي ليس له مشابه في هذه الفضيلة. وهي الرواية عنهم كلِّهم كما نص عليه عبد الرحمن بن يوسف بن خراش، وابن حبان، وخالف أبو داود، ويعقوب بن شيبة في سماعه من عبد الرحمن بن عوف. (وعد) بالبناء للمفعول (عند حاكم) أبي عبد الله في كتابه معرفة العلوم (كثير) نائب فاعل عد، أي عُدَّ، الحاكمُ زيادة على قيس ممن روى عن العشرة كثيراً كأبي عثمان النهدي، وقيس بن عُبَادٍ، وأبي ساسان حضين بن المنذر، وأبي وائل، وأبي رجاء العطاردي، والحق أن قيساً لا ثاني له في هذا. وكذا عَده سعيدَ بن المسيب فيمن أدرك العشرة غلط فإنه ولد في خلافة عمر ﵁ فلم يسمع أبا بكر بلا خلاف، وكذا عمر على الصَّحِيح. ثم إن الحاكم ﵀ لم يذكر الطبقة كلها بالتفصيل كما قدمنا بل قال بعد ذكر الطبقة الأولى والطبقة الثانية الأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس، ومسروق، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد، وغيرهم، والطبقة الثالثة الشعبي، وشريح بن الحرث، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأقرانهم

стр. 653

ثم قال وهم خمس عشرة طبقة آخرهم من لقي أنس بن مالك إلى آخر كلامه كما أشار الناظم إليه بقوله: ٧٠٦ - وَآخِرُ الطِّبَاقِ لاقِي أَنَسِ ... وَسَائِبٍ كَذَا صُدَيٌّ، وَقِسِ (وآخر الطباق) من الطبقات الخمس عشرة (لاقي) بصيغة اسم الفاعل مضاف إلى (أنس) بن مالك ﵁ من أهل البصرة (و) لاقي (سائب) بن يزيد بن سعيد بن ثُمامه بالضم الكندي صحابي صغير مات سنة ٩١ هـ وقيل قبل ذلك آخر من مات بالمدينة من الصحابة كما تقدم. يعني: أن آخر الطبقة من أهل المدينة من لقي السائب (كذا صدي) أي آخر الطبقة من أهل الشام من لقي صدي بن عجلان أبا أمامة الباهلي ﵁. (وقس) فعل أمر من قاس يقيس كسرآخره للوزن، أي قس على المذكور المتروك كقولك آخر الطبقة من أهل الكوفة لاقي عبد الله بن أبي أوفى، ومن أهل مصر لاقي عبد الله بن الحارث بن جَزْء ومن أهل مكة لاقي أبي الطفيل. ٧٠٧ - وَخَيْرُهُمْ أُوَيْسٌ أَمَّا الأَفْضَلُ ... فَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَكَانَ الْعَمَلُ (وخيرهم) أي التابعين من حيث الزهد والورعَ (أُوَيْسٌ) ابن عامر القرني بفتح القاف والراء بعدها نون من مَذْحِج مخضرم أرسل، وَرَوَى له مسلم أشياء من كلامه، شهد صِفِّين مع علي، وقتل يومئذ، وهو سيد التابعين، كما رواه مسلم في صحيحه، وله مناقب مشهورة. اهـ. خلاصة، يعني: أن خير التابعين زهداً وورعاً أُوَيْسٌ ﵀، لما روي مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن خير التابعين رجل يقال له أُوَيْسٌ " الحديث. (وأما الأفضل) من حيث حفظ الخبر والأثر (فـ) ـسعيد (بن المسيب) لكثرة علومه الشرعية كالتفسير، والحديث، والفقه، ونحوها، وهذا هو المراد من قول من قال: إنه أفضل التابعين، وإلا فيرده الحديث المتقدم. وقوله: (وكان العمل) أي عمل النَّاس في أيام التابعين، والعمل بالرفع

стр. 654

اسم كان، وخبرها الجار والمجرور في البيت التالي: وفيه التضمين. ٧٠٨ - عَلَى كَلامِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ ... هَذَا عُبَيْدِ اللهِ سَالِمْ عُرْوَةِ ٧٠٩ - خَارِجَةٍ وَابْنِ يَسَارٍ قَاسِمِ ... أَوْ فَأَبُو سَلَمَةٍ عَنْ سَالِمِ (على كلام) أي فتاوى (الفقهاء السبعة) من أهل المدينة (هذا) بدل تفصيل من السبعة، والإشارة إلى سعيد بن المسيب (عبيد الله) بالجر عطفاً لحى هذا بحذف عاطف، أي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي. (سالم) بالجر عطفاً على هذا أيضاً وسكنت الميم للوزن، هو ابن عبد الله بن عمر العدوي. (عروة) بالجر أيضاً والصرف للضرورة هو ابن الزبير بن العوام الأسدي. (خارجة) بالجر والصرف أيضاً لما ذكر، هو ابن زيد بن ثابت الأنصاري، أبو زيد، المدني ثقة فقيه، مات سنة مائة، وقيل قبلها، روى له الجماعة. اهـ تقريب. (و) سليمان (بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة وقيل أم سلمة ﵄، ثقة فاضل مات بعد المائة، وقيل قبلها، روى له الجماعة. اهـ ت. و (قاسم) بن محمد بن أبي بكر التيمي. وحاصل المعنى: أن هؤلاء السبعة هم الذين يصدر النَّاس عن آرائهم، وينتهون إلى أقوالهم، وفتاواهم لمعرفتهم بالفقه والصلاح. قال ابن المبارك: كانوا إذا جاءتهم المسألة دخلوا فيها جميعاً فنظروا فيها ولا يقضي القاضي حتى ترفع إليهم فينظرون فيها فيصدرون اهـ. والفقهاء وإن كانوا بكثرة في التابعين فعند إطلاق هذا الوصف مع قيد العدد المعين لا ينصرف إلا إلى هؤلاء كما قلنا في العبادلة من الصحابة سواءً، قاله السخاوي. ولما وقع اختلاف في تعيين السابع ذكره بقوله: (أو فأبو سلمة) بالصرف للوزن ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله وقيل: إسماعيل ثقة، مكثر مات سنة ٩٤ وكان مولده سنة بضع وعشرين روى له الجماعة. اهـ ت (عن سالم) المتقدم، أي بدله.

стр. 655

وهذا لأكثر علماء الحجاز، والأول لابن المبارك وقيل: بدلاً عن سالم أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي الأعمى الذي كان يقال له: راهب قريش لكثرة صلاته، قال ابن خراش: هو أحد أئمة المسلمين. وعنه أيضاً أبو بكر وعمر وعكرمة وعبد الله بنو عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أجلاء ثقات يضرب بهم المثل، وكلهم من شيوخ الزهري إلا عمر اهـ. وهذا القول لأبي الزناد ونظمهم على هذا من قال (من الطويل): إِذا قِيلَ مَنْ فِي الْعِلْمِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ... مَقَالَتُهُمْ لَيْسَتْ عَنِ الْحَقِّ خَارِجَهْ فَقُلْ هُمْ عُبَيدُ اللهِ عُرْوَةُ قَاسِمٌ ... سَعِيدُ أبُو بَكْرِ سُلَيْمَانُ خَارِجهْ وكلهم من أبناء الصحابة إلا سليمان فأبوه يسار لا صحبة له، قاله السخاوي ﵀. ٧١٠ - وَبِنْتُ سِيرِينَ وَأُمُّ الدَّرْدَا ... خَيْرُ النِّسَا مَعْرِفَةً وَزُهْدَا (و) حفصة (بنت سيرين) مبتدأ، أم الهذيل الأنصارية البصرية ثقة، ماتت بعد المائة، روى لها الجماعة. اهـ ت. قال إياس بن معاوية: ما أدركت أحداً أُفَضِّلُه على حفصه، يعني بنت سيرين، فقيل: له الحسن، وابن سيرين؟ فقال: أما أنا فما أفضل عليها أحداً. (وأم الدردا) هجيمة، وقيل: جهيمة بنت حُيِّ الوصابية، وهي الصغرى، وأما الكبرى فصحابية واسمها خيرة بنت أبي حدرد (خير النسا) خبر المبتدإ (معرفة) تمييز منصوب أي من حيث المعرفة بالله، وأحكامه. (وزهدا) أي من حيث الإعراض عن فضول الدنيا. وحاصل المعنى: أن سيدتا النساء التابعيات حفصة بنت سيرين وأم الدرداء الصغرى، وهذه العبارة تقتضي استواءهما، ولكن المنقول في ابن الصلاح والتقريب عن أبي بكر بن أبي داود ما نصه سيدتا التابعيات حفصة

стр. 656

بنت سيرين وعمرة بنت عبد الرحمن، وثالثتهما وليست كهما أم الدرداء. اهـ فأفاد أن أم الدرداء بعد حفصة فتأمل. ٧١١ - وَمِنْهُمُ الْمُخَضْرَمُونَ: مُدْرِكُ ... نُبُوَّةٍ وَمَا رَأَى مُشْتَرَكُ (ومنهم) أي من التابعين بل من كبارهم (المخضرمون) بالخاء والضاد المعجمتين، وفتح الراء على أنه اسم مفعول من أجل أنهم خضرِمُوا أي قطعوا عن نظرائهم، وحكى كسرها أيضاً، واشتقاقه من أن الجاهلية كانوا يخضرمون آذان الإبل أي يقطعونها لتكون علامة لإسلامهم إن أُغِيرَ عليهم، أو حوربوا، قاله الحاكم نقلاً عن بعض مشايخه. وعدهم مسلم عشرين نفساً، لكن هم أكثر من ذلك كأبي عمرو الشيباني، وسويد بن غفلة، وشريح بن هانئ، وغيرهم، ثم ذكر تعريفه فقال هو (مدرك نبوة) مع جاهلية (و) الحال أنه (ما) نافية (رأى) النبي ﷺ بمعنى أنه لم يصحبه، وهو (مشترك) بين العصرين ومتردد بين الطبقتين لا يُدْرَى من أيهما، هو من قولهم لحم مخضرَم لا يدري من ذكر هو أو أنثى؟ وطعام مخضرم ليس بحلو ولا مر. وحاصل المعنى: أن المخضرم هو الذي أدرك الجاهلية وزمن النبي ﷺ ولم يصحبه هذا في مصطلح المحدثين، وأما من حيث اللغة فهو الذي عاش نصف عمره فى الجاهلية ونصفه في الإسلام سواء أدرك الصحابة أم لا؟ فبينهما عموم وخصوص من وجه، فحكيم بن حزام مخضرم في اللغة. ٧١٢ - يَلِيهِمُ الْمَوْلُودُ فِي حَيَاتِهِ ... وَمَا رُأَوْهُ عُدَّ مِنْ رُوَاتِهِ (يليهم) أي المخضرمين في الرتبة (المولود) ذكراً كان أو أنثى (في حياته) ﷺ كعبد الله بن أبي طلحة، وأبي أمامة، وأبي إدريس الخولاني، وغيرهم، وقدمهم ابن الصلاح على المخضرمين، فجعلهم يلون الطبقة الأولى من التابعين على الإطلاق، واعترضه البلقيني، والصواب ما في النظم. (وما) نافية (رأوه) أي اعتقد العلماء هذا المولود (عدَّ) بالبناء

стр. 657

للمفعول، أي معدوداً (من رواته) أي النقلة عنه ﷺ ، لكونه لم يسمع بل روايته مرسلة. وحاصل معنى البيت: أن من ولد في حياة النبي ﷺ من أولاد الصحابة يلي مرتبة المخضرمين، وأحاديثه عنه ﷺ مرسلة، لعدم أهليته للتحمل وقت ذلك. ولما وقع بعض العلماء في التخبيط بِعَدِّ بعض الصحابة في التابعين، وبالعكس، وعَدِّ بعض التابعين في أتباع التابعين نبه عليه بقوله: ٧١٣ - وَمِنْهُمْ مِنْ عَدَّ فِي الأَتْبَاعِ ... صَحَابَةً لِغَلَطٍ أَوْ داعِ ٧١٤ - وَالْعَكْسُ وَهْمًا وَالتِّبَاعُ قَدْ يُعَدّ ... فِي تَابِعِ الأَتْبَاعِ إِذْ حَمْلٌ وَرَدْ (ومنهم) أي العلماء الذين عملوا في الطبقات (من عد في الأتباع) أي التابعين (صحابة) أي جماعة معروفة بالصحبة (لغلط) منه، كالنعمان وسويد ابني مقرن عدهما الحاكم من التابعين مع كونهما صحابيين معروفين (أو) عد صحابة في التابعين لا لغلط بل لـ (ـداع) أي لسبب اقتضى ذلك لكونه من صغار الصحابة يقارب التابعين في كون روايته، أو غالبها عن الصحابة، كعد مسلم من التابعين يوسف بن عبد الله بن سلام ومحمود بن لبيد. (والعكس) مبتدأ خبره واقع، يعني: أنه وقع عد التابعين في الصحابة (وهما) أي غلطاً، كعدِّ محمدِ بن الربيع الجيزي: عبدَ الرحمنِ بن غنم الأشعريَّ ممن دخل مصر من الصحابة، وليس منهم على الأصح. (وَالتِّبَاعُ) بالكسر: الولاء بمعنى المتابعة كما في " ق " على حذف مضاف أي ذو التباع بمعنى التابعي. (قد يعد) بالبناء للمفعول (في تابع الأتباع) أي منهم (إذ) تعليلية (حمل) أي نقل ورواية للحديث في غالب الأوقات عن التابعين (ورد) أي أتى. وحاصل المعنى: أنه قد يعد التابعي في طبقة أتباع التابعين لكون

стр. 658

الغالب عليه روايته عن التابعين كأبي الزناد لقي ابن عمر، وأنساً، وأبا أمامة سهل بن حنيف، ومع ذلك فعداده عند أكثر النَّاس في أتباع التابعين. ٧١٥ - ومَعْمَرٌ أَوَّلُ مَنْ مِنْهُمْ قَضَى ... وَخَلَفٌ آخِرُهُمْ مَوْتًا مَضَى (و) أبو زيد (معمر) ابن زيد، مبتدأ خبره قوله (أول) أي أسبق (من) موصولة (منهم) أي التابعين (قضى) أي مات، صلة من، والمعنى أن أول من مات من التابعين هو معمر بن زيد قتل بخراسان، وقيل: بأذربيجان سنة ٣٠. (وخلف) ابن خليفة بن صاعد الأشجعي مولاهم، أبو أحمد، الكوفي، نزيل واسط، ثم بغداد. (آخرهم) أي التابعين (موتاً) أي من حيث الموت وجملة (مضى) صفة موتاً، يقال: مَضَى السيف مَضَاءَ قطع، قاله في " ق "، أي موتاً قاطعاً لحياته. والمعنى: أن خلفاً آخرهم موتاً، وذلك لأنه مات سنة ١٨٠ على ما في التدريب، أوسنة ١٨١ على ما قاله ابن حبان وصححه الحافظ في التقريب. وذكر فيه أيضاً ما نصه: وادعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي، فأنكر عليه ذلك ابن عيينة وأحمد اهـ. وقال ابن حبان: وقد رأى عمرو بن حريث وهو صغير رؤية لا اعتبار بها في صحبته اهـ. (تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب قوله: وعُدَّ عند حاكم كثير إلى قوله: كذا صُدَيّ وقِسِ، وقوله: يليهم المولود. البيت، وقوله: ومعمر أول من منهم قَضَى. البيت.

стр. 659

(رواية الأكابر عن الأصاغر، والصحابة عن التابعين) أي هذا مبحثه وهو النوع الثالث والخمسون من أنواع علوم الحديث وهو نوع مهم تدعو إليه الهمم العلية، والأنفس الزكية، ولذا قيل: لا يكون الرجل محدثاً حتى يأخذ عمن فوقه ومثله ودونه، والأصل فيه رواية النبي ﷺ في خطبته حديث الجَسَّاسَة عن تميم الداري كما في صحيح مسلم، وقوله ﷺ في كتابه إلى اليمن: " وإن مالكاً يعني ابن مرَارَة حدثني بكذا وذكر شيئاً " أخرجه ابن منده، وقوله أيضاً: " حدثني عمر أنه ما سبق أبا بكر إلى خير قط إلا سبقه " أخرجه الخطيب والديلمي قاله السخاوي. ٧١٦ - وَقَدْ رَوَى الْكِبَارُ عَنْ صِغَارِ ... فِي السِّنِّ أَوْ فِي الْعِلْمِ وَالْمِقْدَارِ ٧١٧ - أَوْ فِيهِمَا، وَعِلْمُ ذَا أَفَادَا ... أَنْ لا يُظَنَّ قَلْبُهُ الإِسْنَادَا (وقد روى الكبار) من العلماء (عن صغار) منهم (في السن) متعلق بالكبار أو بصغار على سبيل التنازع، والمعنى أنه قد يروي الأكبر في السن والأقدم في الطبقة عن الأصغر منه فيهما، كرواية كل من الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري عن تلميذهما الإمام مالك بن أنس (أو) روى الحافظ العالم عمن هو أصغر منه (في العلم والمقدار) عطف عام على خاص إذا المقدار يشمل العلم، والحفظ، وغيرهما، يعني مع كونه أكبر في السن، كرواية مالك وابن أبي ذئب عن شيخهما عبد الله بن دينار. (أو) روى عمن هو أصغر منه (فيهما) أي السن والمقدار المستلزم للعلم، كرواية

стр. 660

كثير من الحفاظ، والعلماء عن أصحابهم، وتلاميذهم، كعبد الغني بن سعيد، عن محمد بن علي الصوري، والخطيب عن أبي نصر بن ماكولا، ونظائرهما. والحاصل: أن هذا النوع ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: كونه أكبر سناً وطبقة. والثاني: كونه أكبر في القدر من الحفظ والعلم ولقاء الشيوخ دون السن. والثالث: كونه أكبر في الأمرين معاً. ثم ذكر فائدته فقال: (وعلم ذا) أي معرفة هذا النوع من إضافة المصدر إلى المفعول وهو مبتدأ خبره (أفادا) بألف الإطلاق (أن) مصدرية (لا يظن) بالبناء للمفعول (قلبه) أي عكس الراوي (الإسنادا) بألف الإطلاق أي عكسه بالتقديم والتأخير، والجملة في تأويل المصدر مفعول أفاد. أي أفاد عدم ظن قلب الإسناد. وحاصل المعنى: أن فائدة معرفة هذا النوع عدم ظن انقلاب السَّند على الراوي، ومن فوائده أيضاً أن لا يتوهم أن المروي عنه أكبر وأفضل نظراً إلى أن الأغلب كون المروي عنه كذلك فتجهل بذلك منزلتهما، وقد روى عن عائشة ﵂ أنها قالت: " أمرنا رسول الله ﷺ أن نُنْزِلَ النَّاس منازلهم ". واختلف في صحته. ومنها التنويه من الكبير بذكر الصغير ليلتفت إليه النَّاس للأخذ عنه. أفاده السخاوي. ٧١٨ - وَمِنْهُ أَخْذُ الصَّحْبِ عَنْ أَتْبَاعِ ... وَتَابِعٍ عَنْ تَابِعِ الأَتْبَاعِ (ومنه) أي من هذا النوع (أخذ الصحب) أي رواية الصحابة (عن أتباع) لهم (و) أخذ (تابع عن تابع الأتباع) ثم مثل ذلك بقوله: ٧١٩ - كَالْبَحْرِ عَنْ كَعْبٍ وَكَالزُّهْرِيِّ ... عَنْ مَالِكٍ وَيَحْيَى الانْصَارِيِّ (كالبحر) أي وذلك كرواية البحر ابن عباس، وكذا العبادلة الأربعة، وأنس، ومعاوية، وأبو هريرة (عن كعب) هو ابن ماتِع الحِميَرِي أبو إسحاق

стр. 661

المعروف بكعب الأحبار، ثقة مخضرم، كان من أهل اليمن، فسكن الشام، مات في آخر خلافة عثمان، وقد زاد على المائة، وليس له في البخاري رواية إلا حكاية لمعاوية فيه، وله في مسلم رواية لأبي هريرة عنه عن طريق الأعمش عن أبي صالح. اهـ ت. (وكالزهري) محمد بن مسلم أي كروايته، وهو تابعي، (عن مالك) الإمام وهو من أتباع التابعين، (و) كرواية (يحيى) بن سعيد بن قيس (الأنصاري) المدني أبي سعيد القاضي، المتوفى سنة ١٤٤ هـ أو بعدها، وهو من التابعين، عن مالك أيضاً، والأنصاري بنقل حركة الهمزة إلى اللام للوزن نسبة إلى الأنصار القبيلة المشهورة. (تَتِمَّة): الزيادات قوله: وعلمُ ذا إلى قوله قلبه الإسنادا، وقوله وتابع عن تابع الأتباع إلى آخر الباب.

стр. 662

(رواية الصحابة عن التابعين عن الصحابة) أي هذا مبحثه، وهو النوع الرابع والخمسون من أنواع علوم الحديث. ٧٢٠ - وَمَا رَوَى الصَّحْبُ عَنِ الأَتْبَاعِ عَنْ ... صَحَابَةٍ فَهْوَ ظَرِيفٌ لِلْفَطِنْ ٧٢١ - أَلَّفَ فِيهِ الْحَافِظُ الْخَطِيبُ ... وَمُنْكِرُ الْوُجُودِ لا يُصِيبُ ٧٢٢ - كَسَائِبٍ عَنْ ابْنِ عَبْدٍ عَنْ عُمَرْ ... وَنَحْوُ ذَا قَدْ جَاءَ عِشْرُونَ أَثَرْ (وما) مبتدأ أي الحديث الذي (روى الصحب) جمع صاحب بمعنى الصحابي كراكب وركب، أو اسم جمع له (عن الأتباع) متعلق بروى (عن صحابة) حال من الأتباع أي حال كون الأتباع ناقلين، عن الصحابة وقوله: (فهو ظريف) أي فن حسن، خبرُ مَا دخلت عليه الفاء، لكون المبتدإ مِمَّا يفيد العموم (للفَطِن) بفتح فكسر كفَرِح، أي للحاذق بهذا الفن، من فطن به، وإليه، وله، كفرح ونصر وكرم فطناً مثلثاً وبالتحريك وبضمتين، وله مصادر أخرى في " ق "، متعلق بظريف. (ألف فيه) أي جمع في هذا النوع جُزْءاً لطيفاً (الحافظ) أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت (الخطيب) البغدادي إمام هذا الفن (ومنكر الوجود) مبتدأ أي وجود هذا النوع قائلًا: بأن رواية الصحابة عن التابعين لا تكون إلا إسرائيليات أو موقوفات، (لا يصيب) خبر المبتدإ، أي لم يدرك الحق.

стр. 663

وحاصل المعنى: أن من أنكر من العلماء وجود رواية الصحابي عن التابعين للحديث المرفوع غير مصيب لوجود ذلك منهم، كما مثل لذلك بقوله: (كسائب) أي كرواية سائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي صحابي صغير تقدمت ترجمته. (عن ابن عبد) هو عبد الرحمن بن عبد بغير إضافة القاريّ بتشديد الياء نسبة إلى قَارَةَ قبيلة مشهورة بجَودَةِ الرمي، من ثقات التابعين، ويقال له: رؤية، مات سنة ٨٨ روى له الجماعة حال كونه راوياً (عن عمر) بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: " من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل " رواه مسلم والأربعة. (ونحو ذا) بالرفع مبتدأ أي مثل ما وقع لسائب خبره (قد جاء عشرون أثر) أي حديثاً، وقف عليه بالسكون، وإن كان تمييزاً منصوباً على لغة ربيعة. وحاصل المعنى: أنه حصل من رواية الصحابي عن التابعي عن الصحابى كما لسائب عشرون حديثاً جمعها الحافظ العراقي. منها: حديث سهل بن سعد المساعدي ﵁ عن مروان بن الحكم عن زيد بن ثابت ﵁: " أن النبي ﷺ أملى عليَّ (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فجاء ابن أم مكتوم " الحديث رواه البخاري وغيره. ومنها: حديث يعلى بن أمية عن عنبسة بن أبي سفان عن أخته أم حبيبة مرفوعاً: " من صلى ثنتين عشرة ركعة بالنهار، أو بالليل بني له بيت في الجنة " رواه النسائي. ومنها: حديث أبي هريرة عن أم عبد الله بن ذئاب عن أم سلمة مرفوعاً: " ما ابتلى الله عبداً ببلاء، وهو على طريقة يكرهها إلا جعل الله ذلك البلاء كفارة له " رواه ابن أبي الدنيا في كتابه المرض والكفارات. (تَتِمَّة): هذا الباب زائد على العراقي.

стр. 664

(رواية الأقران) أي هذا مبحثها، وهو النوع الخامس والخمسون من أنواع علوم الحديث وهو نوع مهم تأتي فائدته في النظم. ٧٢٣ - وَوَقَعَتْ رِوَايَةُ الأَقْرَانِ ... وَعِلْمُهَا يُقْصَدُ لِلْبَيَانِ ٧٢٤ - أَنْ لايُظَنَّ الزَّيْدُ فِي الإِسْنَادِ أَوْ ... إِبْدَالُ عَنْ بِالْوَاوِ وَالْحَدَّ رَأَوْا ٧٢٥ - إِنْ يَكُ فِي الإِسْنَادِ قَدْ تَقَارَبَا ... وَالسِّنَّ دَائِمًا وَقِيلَ: غَالِبَا (ووقعت) أي حصلت ووجدت (رواية الأقران) بعضِهِم عن بعضٍ، ثم ذكر فائدتها فقال: (وعلمها) أي معرفة رواية الأقران، مبتدأ خبره جملة (يقصد) بالبناء للمفعول (للبيان)، أي ليتضح الحال، ويزول الإشكال (أن) مصدرية (لا يظن) بالبناء للمفعول والنائب عن الفاعل قوله: (الزيد) مصدر زاد الشيءُ (في الإسناد) متعلق به، والمصدر المؤول بدل من البيان. والمعنى: أن علم هذا النوع أمر مهم مقصود لئلا يظن الزيادة في الإسناد (أو) أن لا يظن (إبدال عن) الواقعة فيه (بالواو) أي وقوع " عن " بدلاً عن الواو العاطفة إن كان بالعنعنة. (والحد) مفعول مقدم أو مبتدأ، أي تعريف هذا النوع (رأوا) أي العلماء (إن) شرطية (يك) أي القرينان الراوي أحدهما عن الآخر (في الإسناد) أي الأخذ عن الشيوخ (قد تقاربا) خبر يك (والسن) بالجر عطف

стр. 665

على الإسناد أي تقاربا أيضاً في العمر (دائماً، وقيل غالباً) أي أن التقارب لا يشترط في السن، بل هو الغالب فيكفي التقارب في الإسناد فقط وعليه الحاكم، وجواب إن دل عليه ما قبله، أي رأوا الحدَّ. وحاصل المعنى: أن أهل الحديث رأوا حَدَّ رواية الأقران إن تقارب القرينان في الإسناد والسن، وربما اكتفوا بالإسناد فقط، كأن يكون أحد الراويين أكبر سِنًّا من الآخر، ولكنهما يشتركان في الشيوخ فهما من الأقران أيضاً. ٧٢٦ - وَفِي الصِّحَابِ أَرْبَعٌ فِي سَنَدِ ... وَخَمْسَةٌ، وَبَعْدَهَا لَمْ يُزَدِ (وفي الصحاب) خبر مقدم لقوله: (أربع) أي وثابت في الصحابة ﵃ أربع أنفس (في سند) واحد يروي بعضهم عن بعض، وحاصل المعنى: أنه وجد في سند واحد أربعة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض، وهو حديث السائب بن يزيد، عن حويطب بن عبد العزى، عن عبد الله بن السعدي، عن عمر بن الخطاب مرفوعاً: " ما جاءك من هذا المال من غير إسراف، ولا سؤال فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك ". قال: المحقق هكذا ذكره الناظم في التدريب والحديث بمعناه في صحيح مسلم في السائب عن عبد الله السعدي بحذف حويطب اهـ. وثابت في الصحاب أيضاً (خمسة) نفر في سند واحد، وهو حديث عبد الله بن عمرو عن عثمان عن عمر عن أبي بكر الصديق عن بلال ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : " الموت كفارة لكل مسلم ". قال المحقق: هكذا نقله الناظم في التدريب عن بعض الأجزاء، ورواه بإسناده هو ولم يتكلم على إسناده من صحة أو ضعف، وقد نقل المتن في الجامع الصغير، ورمز له بأنه رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب من حديث أنس، وأطال القول فيه في اللآلئ المصنوعة، وكل طرقه التي ذكرها من حديث أنس، ولم يذكر أنه جاء من رواية بلال، وكذلك نسبه العجلوني في كشف الخفا للبيهقي، والقضاعيّ، ولم أجد له

стр. 666

إسناداً عن بلال إلا الإسناد الذي رواه به الناظم وهو إسناد يحتاج إلى نظر كثير. اهـ كلام المحقق، (وبعدها) أي بعد الخمسة (لم يَرِدِ) من الووود أي لم يجئ، وفي نسخة المحقق لم يزد من الزيادة فعليه الفعل بالبناء للمفعول، أى لم يزد على الخمسة، بمعنى أن رواية الصحابة بعضهم عن بعض لا يتعدى خمسة أشخاص. (لطيفة): ذكرها الناظم في التدريب قال قد يجتمع جماعة من الأقران في حديث كما روى أحمد بن حنبل، عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن يحيى بن معين، عن علي بن المديني، عن عُبَيد الله بن معاذ، عن أبيه عن سعيد (١) عن أبي بكر بن حفص عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: " كان أزواج النبي ﷺ يأخذن من شعورهن حتى يكون كالوَفْرَةِ " فأحمد، والأربعة، فوقه خمستهم أقران اهـ. ٧٢٧ - فَإِنْ رَوَى كُلٌّ مِنَ الْقِرْنَيْنِ عَنْ ... صَاحِبِهِ فَهْوَ " مُدَبَّجٌ " حَسَنْ (فإن روى) أي أخذ (كل) واحد (من القرنين) بكسر القاف تثنية قرن، وهو المماثل قال في المصباح: والقِرْن من يقاومك في علم، أو قتال، أو غير ذلك، والجمع أقران مثل حِمْل وأحمال. اهـ. (عن صاحبه) أى قرنه (فهو مدبج) بصيغة اسم المفعول المضعف وقوله: (حسن) إشارة إلى وجه تسميته به، يعني: أنه إنما سمى به لحسنه، لأن المدبج لغة المُزَيَّن، لأن الرواية إنما تقع كذلك لنكتة يعدل فيها عن العلو إلى المساواة، أو النزول، فيحصل للإسناد بذلك تزيين، وهذا الذي اختاره الناظم في وجه التسمية هو مختار العراقي، قال: ويحتمل أن يكون سُمِّيَ به لنزول الإسناد فيكون ذَمًّا من قولهم رجل مدبج قبيح الوجه والهامة. قال: ويحتمل كونه مأخوذاً من ديباجتي الوجه وهما الخدان لتساويهما وتقابهلهما، قلت: وهذا هو الذي اختاره الحافظ في شرح النخبة.

стр. 667

والحاصل: أنه إن روى كل واحد من القرنين عن صاحبه فهو المدبج، وأول من سماه بذلك الدارقطني، إلا أنه لم يقيده بكونهما قرنين، بل كل اثنين روى كل منهما عن الآخر يسمى بذلك، وإن كان أحدهما أكبر، وذكر منه رواية النبي ﷺ عن أبي بكر، وعمر، وسعد بن عبادة، وروايتهم عنه، ورواية عمر، عن كعب، وكعب عنه. والمدبج أخص من رواية الأقران فكل مدبج أقران ولا عكس، ثم ذكر أمثلته بقوله: ٧٢٨ - فَمِنْهُ فِي الصَّحْبِ رَوَى الصِّدِّيقُ ... عَنْ عُمَرٍ ثُمَّ رَوَى الفَارُوقُ (فمنه) الفاء فصيحيّة أي من المدبج، خبر مقدم (في الصحب) ﵃، وقوله: (روى الصديق) في تأويل المصدر بتقدير " أن " على قلة، كما في تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، مبتدأ مؤخر، أي رواية الصديق أبي بكر ﵁ (عن عمر) بالصرف للضرورة (ثم) بمعنى الواو لأنه لا يراد هنا الترتيب، (روى الفاروق) عطف على ما قبله، أي رواية الفاروق عنه، وهو لقب لعمر ﵁، لَقَّبَهُ به النبي ﷺ ، قال الحافظ في الإصابة وأخرج محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه بسند فيه إسحاق بن أبي فروة عن ابن عباس أنه سأل عمر عن إسلامه فذكر قصته بطولها، وفيها أنه خرج ورسول الله ﷺ بينه وبين حمزة وأصحابه الذين كانوا اختفوا في دار الأرقم، فعلمت قريش أنه امتنع فلم تصبهم كآبة مثلها، قال: فسماني رسول الله ﷺ يومئذ الفاروق اهـ. وحاصل المعنى: أن مثال المدبج في الصحابة رواية أبي بكر الصديق عن عمر وعمر عنه. ٧٢٩ - وَفِي التِّبَاعِ عَنْ عَطَاءِ الزُّهْرِيْ ... وَعَكْسُهُ، وَمِنْهُ بَعْدُ فَاْدْرِ والمدبج (في التباع) بالكسر مصدر تابع أي ذوي التباع، بمعنى التابعين، والجار والمجرور خبر مقدم، أي كائن في التابعين، أو حال، والخبر محذوف أي منه (عن عطاء) بمنع الصرف للوزن، هو عطاء بن أبي

стр. 668

رباح بالفتح، واسم أبيه أسلم، القرشي مولاهم المكي، ثقة فاضل فقيه لكنه كثير الإرسال، مات سنة ١١٤ هـ، روى له الجماعة. اهـ ت، وقوله: (الزهري) مبتدأ مؤخر، على حذف مضاف أي رواية الزهري حال كونها منقولة عن عطاء كائنة في التابعين مثالاً للمدبج، أو رواية الزهري عن عطاء كائنة منه أي المدبج حال كونها واقعة في التابعين (وعكسه) كذلك أي رواية عطاء عنه. وحاصل المعنى: أن مثال المدبج في التابعين رواية عطاء والزهري كل منهما عن الآخر. (ومنه) أي من المدبج متعلق بادر (بعدُ) أي بعد التابعين، أي في أتباع التابعين (فادر) أي اعلم وجود مثل ما تقدم من المدبج في أتباع التابعين كرواية مالك عن الأوزاعي وعكسه. ٧٣٠ - فَتَارَةً رَاوِيهِمَا مُتَّحِدُ ... وَالشَّيْخُ أَوْ أَحْدُهُمَا يَتَّحِدُ (فتارة) منصوب على الظرفية بمعنى المرة، وأصلها الهمز لكنه خفف لكثرة الاستعمال، وربما همزت على الأصل، وجمعت بالهمز، فقيل تأرة وتئَار وتِئَر، وأما المخفف فالجمع تارات، قاله في المصباح. (راويهما) أي الراوي عن القرنين (متحد) أي واحد (والشيخ) كذلك واحد، والمعنى: أنه قد يكون الراوي عن القرنين واحداً، ويتحد شيخهما الذي أخذا عنه، (أو أحدهما) بسكون الحاء للوزن ولو قال: أو أحَدُ ذَيْنِ وَاحِدُ، لسلم من هذا التغيير الشَّاذ (يتحد) دون الآخر كأن يتحد الراوي دون الشيخ أو العكس، وقد لا يتحد واحد منهما، قال المحقق، هكذا قسم الناظم، ولا أرى فائدة من هذا التقسيم اهـ. قلت: هو من محسنات الإسناد، وطُرَفِهِ كما في سابقه، فالفائدة الحاصلة فيما سبق موجودة فيه كما لا يخفى، فإن من فوائد هذا الباب كما قال السخاوي، الحرص على إضافة الشيء لراويه والرغبة في التواضع في العلم والله أعلم. ٧٣١ - وَمِنْهُ فِي الْمُدَبَّجِ الْمَقْلُوبُ ... مُسْتَوِيًا مِثَالُهُ عَجِيبُ

стр. 669

٧٣٢ - مَالِكُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكْ ... وَذَا عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَالِكْ سُلِكْ (ومنه) أي المدبج خبر مقدم (في المدبج) مصدر ميمي بمعنى التدبيج متعلق بقوله: (المقلوب) مبتدأ مؤخَّرٌ، أي المقلوب في تدبيجه كائن من أنواع المدبج حال كونه (مستوياً) في جميع الأمور المتعلقة بالرواية قال المحقق: أي ليس فيه شيء من الضعف الذي في نوع المقلوب الماضي في أنواع الضَّعِيف اهـ. (مثاله) أي مثال المقلوب في التدبيج (عجيب) أي مستطرف (مالك) بمنع الصرف للوزن بدل من عجيبٍ الخَبَرِ، أو خبر له حذوف أي هو مالك أي لرواية مالك بن أنس الإمام (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثَّوري أبي عبد الله الكوفي ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة من رؤوس الطبقة السابعة، وكان ربما دلس مات سنة (١) ١٦٤ روى له الجماعة. اهـ ت. (عن عبد الملك) بن عبد العزيز بن جريج الأموي المكي (و) روى (ذا) أي عبد الملك (عن الثَّوري) سفيان (عن مالك) ابن أنسٍ فهذا إسناد كان على صورة ثم جاء في رواية أخرى على صورة أخرى مقلوباً كما ترى. وقوله: (سلك) بالبناء للمفعول، خبر لمحذوف أي هذا طريق مسلوك واضح، أو منظوم في جملة الأسانيد الصحاح. (تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب قوله: وعلمها يقصد إلى قوله: إبدال عن بالواو وقوله: وفي الصحاب: البيت، وقوله: فمنه في الصحب إلى آخر الباب.

стр. 670

(الإخوة والأخوات) أي هذا مبحثه، وهو النوع السادس والخمسون من أنواع علوم الحديث. ٧٣٣ - وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَِيءُّ صَنَّفَا ... فِي إِخْوَةٍ وَقَدْ رَأَوْا أَنْ يُعْرَفَا ٧٣٤ - كَيْ لا يُرَى عِنْدَ اشْتِرَاكٍ فِي اسْمِ الأَبْ ... غَيْرُ أَخٍ أَخًا وَمَا لَهُ انْتَسَبْ (ومسلم) بن الحجاج صاحب الصَّحِيح مبتدأ (و) أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب (النسيء) عطف على المبتدإ وخبره جملة قوله: (صنفا) كتابين (في) بيان أسماء (إخوة) أي وأخوات من الرواة والعلماء، وكذا ألف ابن المديني وأبو داود وأبو العباس السراج والجعابي، ثم الدمياطي، وكذا صنف في خصوص أولاد المحدثين أبو بكر بن مردويه، وفي خصوص الإخوة من أولاد كل من عبد الله وعتبة ابني مسعود الدارقطني، وفي خصوص رواية الإخوة بعضهم عن بعض أبو بكر بن السُّنِّيِّ، وأمثلته في الاثنين فما فوقها كثيرة، قاله السخاوي، ثم ذكر فائدة هذا النوع بقوله: (وقد رأوا) أي العلماء الذين أفردوه بالتصنيف (أن) مصدرية (يعرفا) بالبناء للمفعول والألف للإطلاق، أي أرادوا أن يعرف هذا الفن معرفة تامة (كي) تعليلية (لا يرى) بالبناء للمفعول أي لا يظن (عند اشتراك) أي اشتراك جماعة (في اسم أب) بالتنكير، وفي نسخة المحقق الأب بالتعريف
следующие страницы →