← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 10312

شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (847 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

إسناداً عن بلال إلا الإسناد الذي رواه به الناظم وهو إسناد يحتاج إلى نظر كثير. اهـ كلام المحقق، (وبعدها) أي بعد الخمسة (لم يَرِدِ) من الووود أي لم يجئ، وفي نسخة المحقق لم يزد من الزيادة فعليه الفعل بالبناء للمفعول، أى لم يزد على الخمسة، بمعنى أن رواية الصحابة بعضهم عن بعض لا يتعدى خمسة أشخاص. (لطيفة): ذكرها الناظم في التدريب قال قد يجتمع جماعة من الأقران في حديث كما روى أحمد بن حنبل، عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن يحيى بن معين، عن علي بن المديني، عن عُبَيد الله بن معاذ، عن أبيه عن سعيد (١) عن أبي بكر بن حفص عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: " كان أزواج النبي ﷺ يأخذن من شعورهن حتى يكون كالوَفْرَةِ " فأحمد، والأربعة، فوقه خمستهم أقران اهـ. ٧٢٧ - فَإِنْ رَوَى كُلٌّ مِنَ الْقِرْنَيْنِ عَنْ ... صَاحِبِهِ فَهْوَ " مُدَبَّجٌ " حَسَنْ (فإن روى) أي أخذ (كل) واحد (من القرنين) بكسر القاف تثنية قرن، وهو المماثل قال في المصباح: والقِرْن من يقاومك في علم، أو قتال، أو غير ذلك، والجمع أقران مثل حِمْل وأحمال. اهـ. (عن صاحبه) أى قرنه (فهو مدبج) بصيغة اسم المفعول المضعف وقوله: (حسن) إشارة إلى وجه تسميته به، يعني: أنه إنما سمى به لحسنه، لأن المدبج لغة المُزَيَّن، لأن الرواية إنما تقع كذلك لنكتة يعدل فيها عن العلو إلى المساواة، أو النزول، فيحصل للإسناد بذلك تزيين، وهذا الذي اختاره الناظم في وجه التسمية هو مختار العراقي، قال: ويحتمل أن يكون سُمِّيَ به لنزول الإسناد فيكون ذَمًّا من قولهم رجل مدبج قبيح الوجه والهامة. قال: ويحتمل كونه مأخوذاً من ديباجتي الوجه وهما الخدان لتساويهما وتقابهلهما، قلت: وهذا هو الذي اختاره الحافظ في شرح النخبة.

стр. 667

والحاصل: أنه إن روى كل واحد من القرنين عن صاحبه فهو المدبج، وأول من سماه بذلك الدارقطني، إلا أنه لم يقيده بكونهما قرنين، بل كل اثنين روى كل منهما عن الآخر يسمى بذلك، وإن كان أحدهما أكبر، وذكر منه رواية النبي ﷺ عن أبي بكر، وعمر، وسعد بن عبادة، وروايتهم عنه، ورواية عمر، عن كعب، وكعب عنه. والمدبج أخص من رواية الأقران فكل مدبج أقران ولا عكس، ثم ذكر أمثلته بقوله: ٧٢٨ - فَمِنْهُ فِي الصَّحْبِ رَوَى الصِّدِّيقُ ... عَنْ عُمَرٍ ثُمَّ رَوَى الفَارُوقُ (فمنه) الفاء فصيحيّة أي من المدبج، خبر مقدم (في الصحب) ﵃، وقوله: (روى الصديق) في تأويل المصدر بتقدير " أن " على قلة، كما في تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، مبتدأ مؤخر، أي رواية الصديق أبي بكر ﵁ (عن عمر) بالصرف للضرورة (ثم) بمعنى الواو لأنه لا يراد هنا الترتيب، (روى الفاروق) عطف على ما قبله، أي رواية الفاروق عنه، وهو لقب لعمر ﵁، لَقَّبَهُ به النبي ﷺ ، قال الحافظ في الإصابة وأخرج محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه بسند فيه إسحاق بن أبي فروة عن ابن عباس أنه سأل عمر عن إسلامه فذكر قصته بطولها، وفيها أنه خرج ورسول الله ﷺ بينه وبين حمزة وأصحابه الذين كانوا اختفوا في دار الأرقم، فعلمت قريش أنه امتنع فلم تصبهم كآبة مثلها، قال: فسماني رسول الله ﷺ يومئذ الفاروق اهـ. وحاصل المعنى: أن مثال المدبج في الصحابة رواية أبي بكر الصديق عن عمر وعمر عنه. ٧٢٩ - وَفِي التِّبَاعِ عَنْ عَطَاءِ الزُّهْرِيْ ... وَعَكْسُهُ، وَمِنْهُ بَعْدُ فَاْدْرِ والمدبج (في التباع) بالكسر مصدر تابع أي ذوي التباع، بمعنى التابعين، والجار والمجرور خبر مقدم، أي كائن في التابعين، أو حال، والخبر محذوف أي منه (عن عطاء) بمنع الصرف للوزن، هو عطاء بن أبي

стр. 668

رباح بالفتح، واسم أبيه أسلم، القرشي مولاهم المكي، ثقة فاضل فقيه لكنه كثير الإرسال، مات سنة ١١٤ هـ، روى له الجماعة. اهـ ت، وقوله: (الزهري) مبتدأ مؤخر، على حذف مضاف أي رواية الزهري حال كونها منقولة عن عطاء كائنة في التابعين مثالاً للمدبج، أو رواية الزهري عن عطاء كائنة منه أي المدبج حال كونها واقعة في التابعين (وعكسه) كذلك أي رواية عطاء عنه. وحاصل المعنى: أن مثال المدبج في التابعين رواية عطاء والزهري كل منهما عن الآخر. (ومنه) أي من المدبج متعلق بادر (بعدُ) أي بعد التابعين، أي في أتباع التابعين (فادر) أي اعلم وجود مثل ما تقدم من المدبج في أتباع التابعين كرواية مالك عن الأوزاعي وعكسه. ٧٣٠ - فَتَارَةً رَاوِيهِمَا مُتَّحِدُ ... وَالشَّيْخُ أَوْ أَحْدُهُمَا يَتَّحِدُ (فتارة) منصوب على الظرفية بمعنى المرة، وأصلها الهمز لكنه خفف لكثرة الاستعمال، وربما همزت على الأصل، وجمعت بالهمز، فقيل تأرة وتئَار وتِئَر، وأما المخفف فالجمع تارات، قاله في المصباح. (راويهما) أي الراوي عن القرنين (متحد) أي واحد (والشيخ) كذلك واحد، والمعنى: أنه قد يكون الراوي عن القرنين واحداً، ويتحد شيخهما الذي أخذا عنه، (أو أحدهما) بسكون الحاء للوزن ولو قال: أو أحَدُ ذَيْنِ وَاحِدُ، لسلم من هذا التغيير الشَّاذ (يتحد) دون الآخر كأن يتحد الراوي دون الشيخ أو العكس، وقد لا يتحد واحد منهما، قال المحقق، هكذا قسم الناظم، ولا أرى فائدة من هذا التقسيم اهـ. قلت: هو من محسنات الإسناد، وطُرَفِهِ كما في سابقه، فالفائدة الحاصلة فيما سبق موجودة فيه كما لا يخفى، فإن من فوائد هذا الباب كما قال السخاوي، الحرص على إضافة الشيء لراويه والرغبة في التواضع في العلم والله أعلم. ٧٣١ - وَمِنْهُ فِي الْمُدَبَّجِ الْمَقْلُوبُ ... مُسْتَوِيًا مِثَالُهُ عَجِيبُ

стр. 669

٧٣٢ - مَالِكُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكْ ... وَذَا عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَالِكْ سُلِكْ (ومنه) أي المدبج خبر مقدم (في المدبج) مصدر ميمي بمعنى التدبيج متعلق بقوله: (المقلوب) مبتدأ مؤخَّرٌ، أي المقلوب في تدبيجه كائن من أنواع المدبج حال كونه (مستوياً) في جميع الأمور المتعلقة بالرواية قال المحقق: أي ليس فيه شيء من الضعف الذي في نوع المقلوب الماضي في أنواع الضَّعِيف اهـ. (مثاله) أي مثال المقلوب في التدبيج (عجيب) أي مستطرف (مالك) بمنع الصرف للوزن بدل من عجيبٍ الخَبَرِ، أو خبر له حذوف أي هو مالك أي لرواية مالك بن أنس الإمام (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثَّوري أبي عبد الله الكوفي ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة من رؤوس الطبقة السابعة، وكان ربما دلس مات سنة (١) ١٦٤ روى له الجماعة. اهـ ت. (عن عبد الملك) بن عبد العزيز بن جريج الأموي المكي (و) روى (ذا) أي عبد الملك (عن الثَّوري) سفيان (عن مالك) ابن أنسٍ فهذا إسناد كان على صورة ثم جاء في رواية أخرى على صورة أخرى مقلوباً كما ترى. وقوله: (سلك) بالبناء للمفعول، خبر لمحذوف أي هذا طريق مسلوك واضح، أو منظوم في جملة الأسانيد الصحاح. (تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب قوله: وعلمها يقصد إلى قوله: إبدال عن بالواو وقوله: وفي الصحاب: البيت، وقوله: فمنه في الصحب إلى آخر الباب.

стр. 670

(الإخوة والأخوات) أي هذا مبحثه، وهو النوع السادس والخمسون من أنواع علوم الحديث. ٧٣٣ - وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَِيءُّ صَنَّفَا ... فِي إِخْوَةٍ وَقَدْ رَأَوْا أَنْ يُعْرَفَا ٧٣٤ - كَيْ لا يُرَى عِنْدَ اشْتِرَاكٍ فِي اسْمِ الأَبْ ... غَيْرُ أَخٍ أَخًا وَمَا لَهُ انْتَسَبْ (ومسلم) بن الحجاج صاحب الصَّحِيح مبتدأ (و) أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب (النسيء) عطف على المبتدإ وخبره جملة قوله: (صنفا) كتابين (في) بيان أسماء (إخوة) أي وأخوات من الرواة والعلماء، وكذا ألف ابن المديني وأبو داود وأبو العباس السراج والجعابي، ثم الدمياطي، وكذا صنف في خصوص أولاد المحدثين أبو بكر بن مردويه، وفي خصوص الإخوة من أولاد كل من عبد الله وعتبة ابني مسعود الدارقطني، وفي خصوص رواية الإخوة بعضهم عن بعض أبو بكر بن السُّنِّيِّ، وأمثلته في الاثنين فما فوقها كثيرة، قاله السخاوي، ثم ذكر فائدة هذا النوع بقوله: (وقد رأوا) أي العلماء الذين أفردوه بالتصنيف (أن) مصدرية (يعرفا) بالبناء للمفعول والألف للإطلاق، أي أرادوا أن يعرف هذا الفن معرفة تامة (كي) تعليلية (لا يرى) بالبناء للمفعول أي لا يظن (عند اشتراك) أي اشتراك جماعة (في اسم أب) بالتنكير، وفي نسخة المحقق الأب بالتعريف

стр. 671

ولا بد من النقل للوزن. (غير أخ) بالرفع نائب فاعل يرى (أخاً) مفعوله الثاني (و) الحال أنه (ما) نافية (له) أي للمشترك بالفتح (انتسب) المشترك بالكسر، يعني: أنه لا انتساب بينهما، وإنما مجرد اشتراك في الاسم فقط. وحاصل المعنى: أن فائدة هذا النوع هو الأمن من ظن من ليس بأخ أخاً للاشتراك في اسم الأب كأحمد (١) بن إشكاب وعلي بن إشكاب ومحمد بن إشكاب، وكذا الأمن من ظن الغلط، ثم ذكر لطائف غريبة في هذا النوع منها أربع إخوة في سند واحد فقال: ٧٣٥ - أَرْبَعُ إِخْوَةٍ رَوَوْا فِي سَنَدِ ... أَوْلادُ سِيرِينَ بِفَرْدٍِ مُسْنَدِ (أربع إخوة) من الرجال مبتدأ خبره جملة (رووا) أي أخذ بعضهم عن بعض (في سند) واحد وهم (أولاد سيرين) بكسر المهملة ثم مثناة تحتية بعدها راء وآخره نون، وهم محمد وأنس وَيَحْيَى ومعبد، قال السخاوي بعد ذِكرِهِم، وذِكِر، حفصةَ، وكريمةَ: وكلهم ثقات (بفرد) أي بحديث واحد (مسند) أي متصل مرفوع إلى النبي ﷺ ، وهو ما رواه محمد بن سيرين عن أخيه يَحْيَى، عن أخيه معبد، عن أخيه أنس، عن مولاهم أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ : " قال لبيك حجاً حَقّا تعبداً ورِقّا " قال الناظم: ذكره ابن طاهر وهو في جزء أبي الغنائم النَّرْسي (٢)، وأخرجه الدارقطني من غير ذكر معبد، في علله. قال المحقق: وفي التدريب سعيد يعني بدل معبد، وهو خطأ اهـ. وهذه لطيفة غريبة جِدُّا. (تنبيه): لسيرين أولاد كثيرون وهم محمد وأنس وَيَحْيَى ومعبد وحفصة وكريمة المتقدمون، قال السخاوي: وكان معبد أكبرهم سنًّا، وأقدمهم موتاً، وحفصة أصغرهم، وممن عدهم ستة ابن معين، والنسائي

стр. 672

في الكنى، والحاكم في علومه، وكذا أبو علي الحافظ فيما نقله الحاكم في تاريخه عنه لكنه جعل مكان كريمة خالداً، وجعله ابن سعد في الطبقات سابعاً، وزاد فيهم أيضاً عمرة وسودة وأمهما كانت أم ولد لأنس بن مالك، وأم سليم، وأمها هي ومحمد وَيَحْيَى وحَفْصَة وكرمية صفية، فصاروا عشرة وقد ضبطه البرماوي في النظم فقال (من بحر الطويل): لِسِيرِينَ أوْلَادٌ يُعَدُّونَ سِتَّةً ... عَلَى الأشْهَرِ الْمَعْرُوفِ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ وَبِنْتَانِ مِنْهُمْ حَفْصَة وَكَرِيمَة ... كَذَا أنسٌ مِنْهمْ وَيَحْيىَ وَمَعْبَدُ وَزَادَ ابْنُ سَعْدٍ خَالِداً ثُمَّ عَمْرَةً ... وَأمَّ سُلَيْمٍ سَوْدَةً لاَ تُفَنَّدُ وعدهم ابن قتيبة في المعارف إجمالًا ثلاثة وعشرين من أمهات أولاد. اهـ ما قاله السخاوي بتصرف. قال النووي: وكان أبوهم سيرين من سبى عَينِ التَّمْر، وهو مولى لأنس بن مالك كاتبه على عشرين ألف درهم فأداها وعتق اهـ. ومنها إخوة سبعة شهدوا بدراً ذكرهم بقوله: ٧٣٦ - وَإِخْوَةٌ مِنَ الصِّحَابِ بَدْرَا ... قَدْ شَهِدُوهَا سَبْعٌ اَبْنَا عَفْرَا (وَإِخْوَةٌ) مبتدأ، وقوله (من الصحاب) ﵃، صفة له (بدراً) أي غزوتها منصوب على الاشتغال يفسره ما بعده (قد شهدوها) أي حضروها وباشروا القتال فيها، خبر المبتدإ (سبع) خبر لمحذوف أي هم سبع (ابنا عفرا) بوصل الهمزة والقصر للضرورة، بدل من سبع، أو خبر لمحذوف أيضاً، أي هم أبناء عفراء. وحاصل المعنى: أن سبعة من الإخوة شهدوا بدراً وهم أبناء عفراء بنت عبيد بن ثعلبة ؤهم معاذ ومعوذ، وعوف أبوهم الحارث بن رفاعة بن الحارث، وعاقل وخالد وإياس وعامر، أبوهم البكير بن عبد ياليل الليثي، فهم سبعة إخوة لأم، ثلاث من أب، وأربعة من أب، قال الحافظ في الإصابة: هذه خصيصة لها لا توجد لغيرها.

стр. 673

قال الناظم: ثمانية في الصحابة: أسماء وحمران وخراش وذؤيب وسلمة وفضالة ومالك وهند بنو حارثة، شهدوا بيعة الرضوان بالحديبية، ولم يشهدها غيرهم، يعني: من الإخوة. اهـ بتصرف. ومنها تسعة إخوة مهاجرون ذكرهم بقوله: ٧٣٧ - وَتِسْعَةٌ مُهَاجِرُونَ هُمْ بَنُو ... حَارِثٍ السَّهْمِيِّ كُلٌّ مُحْسِنُ (وتسعة) من الصحابة ﵃ مبتدأ (مهاجرون) صفة له (هم) مبتدأ ثان خبره (بنو حارث) والجملة خبر الأول، والمعنى: أن من الإخوة الصحابة تسعة كلهم مهاجرون، وهم أولاد الحارث بن قيس بن عدي (السهمي) وهم بشر وتميم والحارث والحجاج والسائب وسعيد وعبد الله ومعمر وأبو قيس (كل) من هؤلاء التسع (محسن) لكونه آثر الباقي على الفاني، حيث ترك وطنه لله ولرسوله ﷺ ، وزادوا على ذلك أَنِ استشهد منهم سبعة في سبيل الله. قال الناظم: مثال العشرة من الصحابة أولاد العباس: عبد الله، وعبيد الله، وعبد الرحمن والفضل وقثم ومعبد وعون والحارث وكثير وتمام، وهو أصغرهم، ومثال الاثني عشر فيهم، أولاد عبد الله بن أبي طلحة، إبراهيم وإسحاق وإسماعيل وزيد وعبد الله وعمارة وعمر وعمير والقاسم ومحمد ويعقوب ومعمر، ومثال الثلاثة عشر، أو الأربعة عشر، أولاد العباس المذكورون وله أربع إناث أو ثلاث، أم كلثوم وأم حبيب وأميمة وأم تميم. (تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب قوله: ومسلم والنسائي، وقوله: وقد رأوا أن يعرفا إلى قوله أربع، في البيت الثالث، وقوله: بفرد مسند إلى قوله: كل محسن.

стр. 674

(رواية الآباء عن الأبناء وعكسه) أي هذا مبحثهما وهما نوعان جمعهما في باب واحد لتقابلهما، وهما النوع السابع والخمسون والثامن والخمسون من أنواع علوم الحديث. وهما فنان مهمان، وفائدة معرفة أولهما الأمن من ظن التحريف الناشئ عن الابن أباً. ٧٣٨ - وَأَلَّفَ الْخَطِيبُ فِي ذِي أَثْرِ ... عَنْ ابْنِهِ كَوَائِلٍ عَنْ بَكْرِ ٧٣٩ - وَالْوَائِلِي فِي عَكْسِهِ ...... ... ................ (وألف الخطيب) أي جمع الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي كتاباً (في ذي) أي صاحب (أثر) بفتح فسكون مصدر أثر الحديث من باب قتل إذا نقله (عن ابنه) متعلق بأثر أي فيمن روى عن ابنه. والمعنى: أن الخطيب ألف فيمن روى عن ابنه وذلك (كوائل) ابن داود التيمي الكوفي (عن) ابنه (بكر) عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً: " أخّروا الأحمال فإن اليد معلقة والرجل موثقة ". وكرواية العباس عن ابنه الفضل: " أن رسول الله ﷺ جمع بين الصلاتين بالمزدلفة " (و) ألف الحافظ أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم السجزي (الوائلي) بسكون الياء للوزن، قال في اللباب نسبة إلى قرية

стр. 675

بسجستان يقال لها وائل، أحد الحفاظ، رحل في طلب الحديث إلى العراق ومصر والحجاز وأقام بمكة إلى أن مات بعد الأربعين والأربعمائة، وكان ثقة حسن السيرة، وقال عبد العزيز النخشبي: أبو نصر الوائلي كان من بكر بن وائل السجستاني، فإن اتفق له هذه النسبة في الأب والمكان، وإلا فأحدهما خطأ. (في عكسه) أي عكس رواية الآباء عن الأبناء، وهو رواية الأبناء عن الآباء، الذي هو ثاني النوعين، وهو الجادة، ثم هو نوعان رواية الرجل عن أبيه فحسب، وهو باب واسع كرواية أبي العشراء بضم العين وفتح الشين وبعدها راء ممدوداً عن أبيه عن النبي ﷺ وحديثه في السنن الأربعة، والراجح أن اسمه أسامة بن مالك بن قِهْطِم بكسر القاف والطاء آخره ميم، وقيل: غير ذلك، والثانى: روايته عن أبيه عن جده وإليه أشار بقوله: ........... فَإِنْ يُزَدْ ... عَنْ جَدِّهِ فَهْوَ مَعَالٍ لا تُحَدّْ (فإن يزد) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل قوله: (عن جده) أي هذا اللفظ يعني: أنه إن زيد في رواية الابن، عن أبيه عن جده (فهو) أي هذا القسم (معال) بفتح الميم جمع معلاة بفتحها أيضاً أي مَكْسَب الشرف، مشتق من قولهم عَلِيَ في المكان يَعْلَى من باب تعب عَلَاءً بالفتح والمد، أفاده في المصباح. (لا تحد) بالبناء للمفعول صفة معال أي غير محدودة، قال أبو القاسم منصور بن محمد العلوي: الإسناد بعضه عوال وبعضه معال، وقول الرجل حدثني أبي عن جدي من المعالي. ٧٤٠ - أَهَمُّهُ حَيْثُ أَبٌ وَالْجَدُّ لا ... يُسَمَّى وَالآبَا قَدِ انْتَهَتْ إِلَى ٧٤١ - عَشْرَةٍ وَأَرْبَعٍٍ فِي سَنَدِ ... مُجَهَّلٍ لأرْبَعِينَ مُسْنَدِ (أَهَمُّهُ) مبتدأ أي أهم رواية الأبناء عن الآباء خبره قوله: (حيث أب والجد لا يسمى) كل منهما، أو سمى الأب وأبهم الجد، لأنه يحتاج إلى

стр. 676

معرفته، وقد ألف الحافظ صلاح الدين العلائي فيه، الوشي المعلم، وقسمه أقساماً فمنه ما يعود الضمير في قوله عن جده على الراوي، ومنه ما يعود فيه على أبيه، وبَيَّنَ ذلك وحققه، وخرج في كل ترجمة حديثاً من مرويه، وقد لخصه الحافظ وزاد عليه تراجم. والمعنى: أن أهم هذا النوع ما إذا كان الأب، أو الجد غير مسمى لاحتياجه إلى التنقيب ليعرف، ثم ذكر نهاية التسلسل من هذا النوع بقوله: (والأبا) بالقصر للوزن مبتدأ خبره جملة (قد انتهت) رواية أبنائهم عنهم (إلى عشرة وأربع) يعني: أربعة عشر أباً (في سند مجهل) أي منسوب إلى الجهالة في بعضه (لأربعين مسند) تمييز كسر للروي أي لأربعين حديثاًَ مسنداً إلى رسول الله ﷺ . وحاصل المعنى: أن أكثر ما وقع في التسلسل برواية الأبناء عن الآباء أربعة عشر أباً جاء بها أربعون حديثاً، وهي رواية أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه علي بن أبي طالب: الحسن بن عبيد الله عن أبيه عبيد الله بن محمد، عن أبيه محمد بن عبيد الله، عن أبيه عبيد الله بن علي، عن أبيه علي بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين، عن أبيه الحسين بن جعفر، وهو أول من دخل بلخ من هذه الطائفة، عن أبيه جعفر الملقب بالحجة، عن أبيه عبيد الله، عن أبيه الحسين الأصغر، عن أبيه زين العابدين علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن جده علي ﵁، مرفوعاً، منها حديث: " المجالس بالأمانة "، ومنها: " ليس الخبر كالمعاينة "، ومنها حديث: " الحرب خدعة "، ومنها حديث: " المستشار مؤتمن "، ومنها: " المسلم مرآة المسلم ". قال العراقي: وفيهم من لا يعرف. وأما دون ذلك، فمن تسعة أباء ما رواه الخطيب في تاريخ بغداد عن أبي الفرج عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكينة بضم الهمزة وفتح الكاف وفتح النون بن عبد الله التميمي كل واحد من هؤلاء: عبد الوهاب، ومن فوقه،

стр. 677

يقول: سمعت أبي إلى أن وصل إلى أكينة قال: سمعت علي بن أبي طالب: وقد سئل عن الحنان المنان؟ فقال: " الحنان الذي يُقبِلُ على من أعرض عنه، والمنان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال ". قال الخطيب: بين أبي الفرج وبين علي في هذا الإسناد تسعة آخرهم أكينة بن عبد الله وهو الذي سمع علياً ﵁ أخرجه في كتاب الآباء، وروى بهذا السَّند في كتاب اقتضاء العلم العمل، عن علي أيضاً: " هَتَفَ العلم بالعمل، فإن أجابه، وإلا ارتحل ". ومن اثني عشر أبا ما رواه العراقي والناظم بإسناديهما إلى رزق الله بن أبي الفرج عبد الوهاب شيخ الخطيب عن آبائه هؤلاء المذكورين إلى أكينة قال: سمعت أبي الهيثم سمعت أبي عبد الله سمعت رسول الله ﷺ فذكر حديثاً مرفوعاً ثم نقل الناظم عن الحافظ العلائي قال: هذا إسناد غريب جِدًّا ورزق الله كان إمام الحنابلة في زمانه من الكبار المشهورين، وأبوه أيضاً إمام مشهور لكن جده عبد العزيز وهو أبو الحسن التميمي متكلم فيه على إمامته، واشتهر بوضع الحديث، وبقية آبائه مجهولون لا ذكر لهم في شيء من الكتب أصلاً، وقد خبط فيهم عبد العزيز فزاد أبا لأكينة وهو الهيثم. ٧٤٢ - وَمَا لِعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهْ ... عَنْ جَدِّهِ فَالأَكْثَرُونَ احْتَجَّ بِهْ ٧٤٣ - حَمْلاً لِجَدِّهِ عَلَى الصَّحَابِي ... وَقِيلَ بِالإِفْصَاحِ وَاسْتِيعَابِ (وما) مبتدأ أي الحديث الذي (لعمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص من الخامسة، توفي ١١٨ هـ (عن أبه) على لغة النقص، وهو شعيب المذكور (عن جده فالأكثرون) من المحدثين (احتج به) أي بما لعمرو، وجملة الأكثرون خبر " ما ". وحاصل المعنى: أن الحديث الذي رواه عمرو بن شعيب بن محمد عن أبيه عن جده احتج به أكثر العلماء إذا صح السَّند إليه، وله نسخة كبيرة بهذا السَّند أكثرها فقهيات جياد، قال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل،

стр. 678

وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما تركه أحد من المسلمين، قال: من النَّاس بعدهم؟ وروى الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهويه قال: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر، قال النووي: وهذا التشبيه نهاية في الجلالة من مثل إسحاق، وقال أيضاً: إن الاحتجاج به هو الصَّحِيح المختار الذي عليه المحققون من أهل الحديث وهم أهل هذا الفن، وعنهم يؤخذ اهـ. (حملًا) مفعول لأجله أي إنما احتجوا به لأجل حملهم (لجده) المذكور (على) أنه عبد الله بن عمرو (الصحابي) الجليل، بإرجاع الضمير على شعيب دون عمرو، وذلك لما ظهر لهم في إطلاقه ذلك، وسماع شعيب من عبد الله ثابت، وقوله: (وقيل بالإفصاح واستيعاب) إشارة إلى قولين آخرين قائلين بالتفصيل الأول، ما ذهب إليه الدارقطني، وهو الفرق بين ما إذا أفصح بجده أنه عبد الله فيحتج به، أو لا يفصح فلا يحتج به، وكذلك إن ذكر ما يدل على المراد بأنه هو الصحابي يحتج به، كأن يقول عن أبيه عن جده سمعت رسول الله ﷺ أو نحوه. القول الثاني: ما ذهب إليه ابن حبان وهو تفصيل آخر، قال: إن استوعب ذكر آبائه في الرواية احتج به، وإن اقتصر على قوله عن أبيه عن جده لم يحتج به، وقد أخرج في صحيحه حديثاً واحداً هكذا عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن محمد بن عبد الله بن عمرو عن أبيه مرفوعاً: " ألا أحدثكم بأحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة " الحديث. قال الحافظ العلائي ما جاء به التصريح برواية محمد عن أبيه في السَّند فهو شاذ نادر. والحاصل: أن في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اختلافاً، ذهب قوم إلى أنه لا يحتج بها لأن جده محمد لا صحبة له، فهو إن أراد جده عبد الله فشعيب لم يلقه، فيكون منقطعاً، وإن أراد محمداً فلا صحبة

стр. 679

له فَيَكونُ مرسلاً، قال الذهبي في الميزان: هذا لا شيء لأن شعيباً ثبت سماعه من عبد الله، وهو الذي رَبَّاه حتى قيل: إن محمداً مات في حياة أبيه عبد الله، وكفل شعيباً جده عبد الله، فإذا قال عن أبيه عن جده: فإنما يريد بالضمير أنه عائد إلى شعيب. قال: وصح أيضاً سماع شعيب من معاوية، وقد مات معاوية قبل عبد الله بن عمرو بسنوات فلا ينكر سماعه من جده، سيما وهو الذي رباه وكفله اهـ. وذهب قوم إلى الاحتجاج بها، وهو قول الجمهور، وهو الراجح كما تقدم. وذهب قوم إلى التفصيل وهؤلاء على قولين فمنهم من فصل بالإفصاح وهو الدارقطني قال: إن أفصح بجده أنه عبد الله احتج به وإلا فلا. ومنهم من فصل بالاستيعاب وهو ابن حبان قال: إن استوعب ذكر آبائه احتج به، وإن اقتصر على قوله عن أبيه عن جده فلا يحتج به. ٧٤٤ - وَهَكَذَا نُسْخَةُ بَهْزٍ، وَاخْتُلِفْ: ... أَيُّهُمَا أَرْجَحُ وَالأُولَى أُلِفْ (وهكذا) خبر مقدم لقوله: (نُسْخَةُ بَهْزٍ) بن حكيم بن معاوية بن حَيْدَة بفتح الحاء، وسكون الياء القشيري البصري، مات قبل الستين ومائة، روى له البخاري تعليقاً والأربعة. اهـ. ت. والنسخة: الكتاب المنقول، والجمع نسخ مثل غرفة وغرف. اهـ المصباح، وهذه النسخة نسخة كبيرة حسنة. وحاصل المعنى: أنه اختلف العلماء مثل ما اختلفوا في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في نسخةٍ مرويةٍ لبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، فاحتج بها بعضهم لكونها نسخة حسنة، صححها ابن معين، واستشهد بها البخاري في الصَّحِيح، وهذا هو الراجح، وردها بعضهم لأن سماعه منها يسير، والباقي بالوجادة، وقال الحاكم: إنما أسقط من الصَّحِيح روايته عن أبيه عن جده لأنها شاذة لا متابع له فيها اهـ.

стр. 680

(فائدة): قال السخاوي الضمير هنا في جده لبهز وهو معاوية بن حَيْدة القشيري صحابي شَهير ولا يصح أن يكون الضمير فيه لحكيم فإن جده حيدة لم ينقل له حديث عن النبي ﷺ مع كونه صحابياً اهـ. ثم ذكر اختلاف العلماء في الترجيح بين النسختين فقال: (واختلف) بالبناء للمفعول وقوله: (أيهما) اسم موصول بمعنى الذي مبني لحذف صدر صلته في محل جر بفي مقدرة، والجار والمجرور في محل رفع نائب الفاعل. وقوله: (أرجح) خبر للمبتدإ المقدر، وتقدير الكلام: واختلف في الذي هو أرجح. وحاصل المعنى: أنه اختلف العلماء في هاتين النسختين أيهما أرجح هل نسخة عمرو عن أبيه عن جده، أو نسخة بهز عن أبيه عن جده؟ فرجح الأول بعضهم كما جنح إليه الناظم حيث قال: (والأولى) أي نسخة عمرو، مبتدأ على حذف مضاف أي ترجيح الأولى وخبره قوله: (ألف) بالبناء للمفعول أي اختير، من ألِفَ الشيء من باب علم أنس به وأحبه كما في المصباح. والمعنى: أن ترجيح الأولى هو الصواب لأن البخاري حكم بصحة رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، واستشهد بها في صحيحه. ورجح بعضهم الثانية لأن البخاري استشهد ببعضها في صحيحه تعليقاً، ورد بأن تصحيحه أقوى من مجرد استشهاده، وبأنه استشهد أيضاً بحديث عمرو فقد أخرج حديثاً معلقاً في كتاب اللباس من صحيحه، وخرجه الحافظ من طريق عمرو بن شعيب وقال: إنه لم يرَ في البخاري إشارة إلى حديث عمرو غير هذا الحديث قاله المحقق. ٧٤٥ - وَاعْدُدْ هُنَا مَنْ تَرْوِ عَنْ أُمٍّ بِحَقّ ... عَنْ أُمِّهَا، مِثْلَ حَدِيثِ مَنْ سَبَقْ (واعدد هنا) أي اذكر هنا أيها المحدث في نوع رواية الأبناء عن الآباء رواية (من ترو) قال الشارح: بحذف الياء للوزن قلت: الأولى أنه لغة قليلة كقول الشاعر (من الرجز):

стр. 681

أبِيْتُ أسْرِي وَتَبَيِتِي تَدْلُكِي ... شَعْرَكِ بِالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ الذِّكِي (عن أم) لها (بحق) متعلق بآعدُدْ، أي اعدده بحق لثبوته، أو بترو، أي بحديث حق إشارةٌ إلى أن الحديث المروي حق وصدق. (عن أمها) أي جدتها، والمعنى: أنه يلتحق برواية الرجل عن أبيه عن جده رواية المرأة عن أمها عن جدتها، قال الناظم: وهو عزيز جِدًّا، وذلك (مثل حديث من سبق)، وهو ما رواه أبو داود، في سننه عن بندار، ثنا عبد الحميد بن عبد الواحد، قال: حدثتني أم جنوب بنت نميلة عن أمها سويدة بنت جابر، عن أمها عقيلة بنت أسمر بن مضرس، عن أبيها أسمر بن مضرس، قال: أتيت النبي ﷺ فبايعته: " فقال من سبق إلى ما لم يَسبِق إليه مسلم فهو له " قال البيهقي: أراد إحياء الموات، وخرج الكافر فلا حق له والله أعلم. (تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب قوله: والآبا قد انتهيت إلى قوله: لأربعين مسند، وقوله: وقيل بالإفصاح إلى آخر الباب.

стр. 682

(السابق واللاحق) أي هذا مبحثه وهو النوع التاسع والخمسون من أنواع علوم الحديث وهو نوع ظريف سماه بذلك الخطيب، وستأتي فائدته. ٧٤٦ - فِي سَابِقٍ وَلاحِقٍ قَدْ صُنِّفَا ... مَنْ يَرْوِ عَنْهُ اثْنَانِ وَالْمَوْتُ وَفَى ٧٤٧ - لِوَاحِدٍ وَأُخِّرَ الثَّانِ زَمَنْ ... كَمَالِكٍ عَنْهُ رَوَى الزُّهْرِيْ وَمِنْ ٧٤٨ - وَفَاتِهِ إِلَى وَفَاةِ السَّهْمِي ... قَرْنٌ وَفَوْقَ ثُلْثِهِ بِعِلْمِ (في سابق ولاحق) من الرواة متعلق بقوله: (قد صنفا) بالبناء للمفعول أي ألف العلماء كالخطيب ثم الذهبي في هذا النوع، وأشار الشارح إلى أنه بالبناء للفاعل حيث جعل الفاعل الخطيب وهو غير ظاهر. ثم عرفه بقوله: (من يرو) بحذف الياء لما تقدم أي هو من يرو (عنه اثنان) من الرواة (والموت وفى) مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال، أي حال كون الموت أتى (لواحد) من الراويين (وَأُخِّرَ) بالبناء للمفعول (الثاني) منهما أي تأخر موت الثاني (زمن) منصوب على الظرفية متعلق بـ أُخِّرَ، وقف عليه بالسكون على لغة ربيعة أي زمناً طويلًا حتى حصل بينهما أمد مديد. وحاصل المعنى: أن السابق واللاحق عبارة عمن اشترك في الرواية عنه متقدم ومتأخر تباين وقت فاتيهما تبايناً شديداً.

стр. 683

(كَمَالِكٍ) خبر لمحذوف أي مثال كَمَالِكٍ الإمام حال كونه (عنه روى) أبو بكر محمد بن مسلم (الزهري ومن وفاته) أي الزهري (إلى وفاة) أبي حذافة أحمد بن إسماعيل (السهمي) بفتح فسكون (قرن) بفتح فسكون أي مائة سنة (وفوق ثلثه) بسكون اللام لغة في ضمها، أي ثلث القرن. وحاصل المعنى: أنّ بين وفاتي الزهري والسهمي أكثر من قرن وثلث فإن الزهري مات سنة ١٢٤ هـ والسهمي مات سنة ٢٥٩ هـ فبينهما مائة وخمس وثلاثون سنة. وقوله: (بعلم) خبر لمحذوف أي هذا مضبوط بعلم محقق. ثم ذكر من فوائد هذا النوع بقوله: ٧٤٩ - وَمِنْ مُفَادِ النَّوْعِ أَنْ لا يُحْسَبَا ... حَذْفٌ وَتَحْسِينُ عُلُوٍّ يُجْتَبَى (ومن مفاد النوع) بضم الميم اسم مفعولِ أفادَهُ، أي مما أفاده هذا النوع، أو مصدر ميمي له أي من فائدة هذا النوع، وهو خبر مقدم لقوله: (أن) مصدرية (لا يحسبا) بالبناء للمفعول وألف الإطلاق أي لا يظن (حذف) لبعض الرواة. وحاصل المعنى أن من فائدة معرفة السابق واللاحق الأمن من ظن سقوط بعض الرواة من إسنادِ متأخرِ الوفاةِ، لأنه لما رأى موت من أخذ عن الشيخ ربما توهم أن هناك واسطة بين هذا الراوي المتأخر الوفاة وبين الشيخ (ومن) مفاده أيضاً (تَحْسِينُ عُلُوٍّ) للإسناد أي إيصال حسنه وحلاوته إلى قلوب من يرو عنه، وذلك لأنه إذا اشترك راويان في الأخذ عن شيخ وعلم تقدم وفاة أحدهما على الآخر ثبت العلو لمتقدم الوفاة وإِذِ العلو قد يكون بتقدمها كما تقدم، وإذا ثبت العلو ثبتت حلاوته في قلوب أهله. (يجتبى) بالبناء للمفعول أي يختار، والجملة صفة لعلوٍّ إذ هو أفضل من النزول كما سبق، أو صفة للتحسين بل هو الأولى. ثم أعاد الكلام على أمثلة هذا النوع إلا أنه ترك الأولى وهو إما تقديم ذكر الفائدة، أو تأخيره لتتسق الأمثلة فقال:

стр. 684

٧٥٠ - بَيْنَ أَبِي عَلِيٍّ وَالسِّبْطِ اللَّذَا ... لِلسِّلَفِيْ قَرْنٌ وَنِصْفٌ يُحْتَذَى (بين) وفاة (أبي علي) الحافظ أحمد بن أبي الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن الحسين بن علي البرداني بفتحتين كما في " ق " واللسان، وبضم الباء على ما في اللباب، الحنبلي، كان حافظاً فاضلًا توفي سنة (١) ٤٩٨ هـ وهو أحد شيوخ الحافظ السلفي، والظرف خبر مقدم لقرن، أو متعلق بيحتذى (و) بين وفاة (السبط) بكسر فسكون ولد الولد جمعه أسباط مثل حمل وأحمال. اهـ المصباح. وفي المحكم ولد الابن والابنة. (اللذا) لغة في الذي (للسلفي) بكسر ففتح، هو الحافظ العلامة شيخ الإسلام أبو طاهر عماد الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصفهاني، كان أوحد زمانه في علم الحديث، وأعلمهم بقوانين الرواية توفي يوم الجمعة خامس ربيع الآخر سنة ٥٧٦ وله ١٠٦ سنة. اهـ طبقات الحفاظ، والسبط هو عبد الرحمن بن مكي. والسلفي نسبة إلى سِلْفَة بكسر فسكون وكعنبة لقب جد جده معرب سه لبه أي ذو ثلاث شفاه، لأنه كان مشقوق الشفة. اهـ " ق "، وقيل: إنه منسوب إلى بطن من حمير، يقال لهم: بنو السلف،. اهـ تاج. (قرن ونصف) مبتدأ مؤخر، أو خبره قوله: (يحتذى) بالبناء للمفعول أي يُقَدَّرُ. وحاصل المعنى: أن الوقت الذي بين وفاتي أبي علي البَرَدَاني، وسبط السلفي: قرن ونصف أي مائة وخمسون سنة، وذلك أن الحافظ السلفي سمع منه أبو علي البرداني أحدُ مشايخه حديثاً، ورواه عنه، ومات على رأس (٢) ٥٠٠ سنة ثم آخر أصحاب السلفي بالسماع سبطه أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي وكانت وفاته سنة ٦٥٠.

стр. 685

قال الحافظ: هذا أكثر ما وقفنا عليه من تباعد ما بين الراويين في الوفاة. (فائدة): القرن أربعون سنة، أو عشرة، أو عشرون، أو ثلاثون، أو خمسون، أو ستون، أو سبعون، أو ثمانون، أو مائة، أو مائة وعشرون، وقول من قال: مائة أصح أفاده في " ق ". (تَتِمَّة): الزيادة هنا قوله: ومن مفاد النوع إلى آخر الباب.

стр. 686

(من روى عن شيخ ثم روى عنه بواسطة) أي هذا مبحثه، وهو النوع الستون من أنواع علوم الحديث. ٧٥١ - وَمَنْ رَوَى عَنْ رَجُلٍ ثُمَّ رَوَى ... عَنْ غَيْرِهِ عَنْهُ مِنَ الْفَنِّ حَوَى ٧٥٢ - أَنْ لا يُظَنَّ فِيهِ مِنْ زَيَادَهْ ... أَوْ انْقِطَاعٌٍ فِي الَّذِي أَجَادَهْ (ومن) إما موصولة أو شرطية (روى) أي نقل حديثاً (عن رجل) المراد به الشيخ لا خصوص الرجل (ثم روى) ذلك الراوي ذلك الحديث (عن غيره) أي غير ذلك الشيخ، حال كونه ذلك الغير راوياً (عنه) أي الشيخ الذي روى ذلك الراوي عنه (من الفن) أي فن مصطلح الحديث متعلق بقوله: (حوى) أي جمع (أن) مصدرية (لا) نافية (يظن) بالبناء للمفعول (فيه) أي في السَّند الثاني المشتملِ على الواسطة. (من) زائدة (زيادة) لذلك الواسطة، إذا رواه بدونه، والجملة في تأويل المصدر مفعول حوى، أي حوى معرفةُ هذا النوع عَدَمَ ظنِّ زيادة إلخ. (أو انقطاع) بالجر عطف على زيادة، أو بالرفع على محلها، أي أن لا يظن انقطاع في محل الواسطة، أي نقص (في) السَّند (الذي أجاده) أي رواه أولاً مُجِيداً، أي آتيا بالجيد، يقال: أجاد فلان، إذا أتى بالجيد، من قول، أو فعل. اهـ المصباح. وصفه بالإجادة لعلوه حيث نقله من دون واسطة.

стр. 687

وحاصل المعنى: أن معرفة هذا النوع حوى من مهمات مصطلح الحديث عدم ظن الزيادة في صورة زيادة الواسطة، أو النقص في صورة حذفها. وحاصل هذا النوع: أنه قد يروي الراوي عن رجل حديثاً مباشرة ثم يرويه عنه بواسطة رجل آخر كما إذا روى مالك عن نافع حديثاً ثم رواه عن الزهري عن نافع، فهذا مما ينبه عليه الطالب، وينبغي له معرفته لئلا يخطئ فيظن الإسناد الذي فيه الزيادة خطأ من أحد الرواة أو غيرهم، أو يظن أن الإسناد الآخر الذي ليس فيه الزائد إسناد منقطع مع أن الإسنادين صحيحان. (تَتِمَّة): هذا الباب من زياداته على العراقي.

стр. 688

(الوُحدان) أي هذا مبحثه، وهو النوع الحادي والستون من أنواع علوم الحديث، وهو بضم الواو جمع واحد، وهو الذي لم يرو عنه إلا راو واحد صحابياً كان أو غيره. ٧٥٣ - صَنَّفَ فِي الْوُحْدَانِ مُسْلِمٌ بِأَنْ ... لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَمِنْ ٧٥٤ - مُفَادِهِ مَعْرِفَةُ الْمَجْهُولِ ... وَالرَّدُّ لا مِنْ صُحْبَةِ الرَّسُولِ (صنف في الوحدان) بضم فسكون جمع واحد (مسلم) الإمام الحجة صاحب الصَّحِيح جزء صغيراً في معرفة الوحدان (بأن لم يرو عنه) خبر لمحذوف أي ذلك كائن بأن لم يرو عن الشخص (غير واحد) من الرواة، يعني: أن الوُحْدان هم الذين جهلت عينهم فلم يرو عنهم إلا راو واحد (ومن مفاده) بالضم أي فائدة هذا النوع (معرفة المجهول) عينه أو حاله (والرد) بالرفع عطفاً على معرفة من عطف المسبب على السبب أي من مفاده أيضاً رد روايته على الخلاف الذي مر في باب من تقبل روايته ومن ترد (لا) عاطفة على محذوف أي من كل راو لا (من صحبة الرسول) ﷺ والصحبة بالضم الصاد وسكون الحاء جمع صاحب كفاره وفُرْهَة أفاده في اللسان والمصباح. وحاصل المعنى: أن فائدة معرفة هذا النوع معرفة المجهول ورد

стр. 689

روايته إلا إذا كان من أصحاب رسول الله ﷺ لأنهم كُلَّهم عدول بإجماع من يعتد بإجماعه كما مر فلا تضر جهالتهم. ٧٥٥ - مِثَالُهُ: لَمْ يَرْوِ عَنْ مُسَيِّبِ ... إلاَّ ابْنُهُ وَلا عَنِ ابْنِ تَغْلِبِ ٧٥٦ - عَمْرٍو سِوَى الْبَصْرِي وَلا عَنْ وَهْبِ ... وَعَامِرِ بْنِ شَهْرٍ اْلاَّ الشَّعْبِي (مثاله) أي مثال من لم يرو عنه إلا واحد من الصحابة ﵃، أنه (لَمْ يَرْوِ عَنْ مُسَيِّبِ) بفتح الياء وكسرها، وهو الأولى ابن حَزْن بفتح فسكون ابن أبي وهب المخزومي، أبو سعيد، له ولأبيه صحبة عاش إلى خلافة عثمان ﵁، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. اهـ ت. (إلا ابنه) سعيد بن المسيب التابعي الجليل، أحد الفقهاء السبعة المتقدم ذكره، فإنه رَوَى عنه حديثَ وفاة أبي طالب المتفق عليه. (ولا) أي لم يرو (عن ابن تغلب) بفتح التاء وسكون الغين وكسر اللام وتفتح عند النسبة إليه (عمرو) بدل عن ابنٍ، النَّمَرِي، بفتح النون والميم صحابي تأخرت وفاته إلى بعد الأربعين، روى له البخاري والنسائي وابن ماجه. اهـ ت أي لم يرو عن عمرو بن تغلب أحدٌ (سوى) الحسن (البصري) روى عنه مرفوعاً: " إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب إلي " الحديث أخرجه البخاري. (ولا) أي لم يرو (عن وهب) بن خَنْبَش بمعجمة فنون فموحدة فمعجمة بوزن جعفر الطائي، صحابي نزل الكوفة، ويقال: اسمه هَرِم، ووهب أصح، روى له النسائي وابن ماجه. اهـ ت (و) كذا لم يرو عن (عامر بن شهر) الهمداني، أبي الكنود بفتح الكاف ثم نون، صحابي، نزل الكوفة، وهو أول من اعترض على الأسود الكذاب باليمن، روى له أبو داود. اهـ ت (إلا) الإمام الحافظ الفقيه الفاضل عامر بن شراحيل، أبو عَمْرو، (الشعبي) بفتح الشين وسكون العين نسبة إلى شعب بطن من همدان، قاله في اللباب، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المائة، وله نحو من ٨٠ سنة، روى له الجماعة. اهـ ت، يعني أنه لم يرو عن هذين الصحابيين: وهبٍ وعامرٍ إلا راوٍ واحدٌ وهو الشعبي فقط.

стр. 690

لكن اعترض العراقي على عد عامر بن شهر بأن ابن عباس روى عنه. ٧٥٧ - وَفِي الصَّحِيحَيْنِ صِحَابٌ مِنْ أُولَى ... كَثِيرٌ الْحَاكِمُ عَنْهُمْ غَفَلا (وفي الصَّحِيحين) للبخاري ومسلم خبر مقدم (صحاب) مبتدأ مؤخر أي كائن في الصَّحِيحين صحابة (من أولى) يحتمل كونه اسم إشارة على لغة القصر، إشارة إلى من لم يرو عنهم إلا راو واحد، ويحتمل كونه اسماً موصولاً بمعنى الذين حذفت صلته ضرورة، أي من الذين لم يرو عنهم إلا راو واحد على حد قوله (من الكامل): نَحْنُ الأولَى فاجمَع جُمُو ... عَكَ ثُمَّ وِجّهْهُمْ إِلَيْنَا أي نحن الذين عرفوا بالشجاعة. لكن الاحتمال الثاني يبعده كتابته بالواو. وحاصل المعنى: أنه ثبت في الصَّحِيحين من هذا النوع صحابة ﵃. (كثيرٌ) صفة لصحابة، أو خبر لمحذوف أي هم كثير، لا قليل. (الحاكم) أبو عبد الله مبتدأ (عنهم) أي عن وجودهم، فيهما متعلق بقوله (غفلا) أي ذهل خبر المبتدإ. وحاصل المعنى: أن الحاكم غفل عن وجود الوُحْدَان في الصَّحِيحين حيث قال في كتابه المدخل: إن الشيخين لم يخرجا في الصَّحِيحين عن أحد من الصحابة الوحدان، وتبعه على ذلك البيهقي، فقال في سننه الكبرى عقيب حديث بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده مرفوعاً: " ومن كتمها فإنا آخذوها وشطر إبله عزمة من عزمات ربك " الحديث ما نصه هذا حديث قد أخرجه أبو داود في كتاب السنن، فأما البخاري ومسلم فإنهما لم يخرجاه جرياً على عادتهما في أن الصحابي أو التابعي إذا لم يكن له إلا راو لم يخرجا حديثه في الصَّحِيحين، ومعاوية بن حَيْدَة القشيري لم يثبت عندهما رواية ثقة عنه غير ابنه فلم يخرجا حديثه في الصَّحِيح. ورد عليه العلامة ابن التركماني في الجوهر النقي بأنه ليس ذلك من عادتهما

стр. 691

فقد أخرجا حديث المًسَيِّب بن حزن في وفاة أبي طالب، ولا راوي له غير ابنه سعيد، وأخرج البخاري حديث مِرْدَاس: " يذهب الصالحون " ولا راوي له غير قيس بن أبي حازم، وأخرج حديث عمرو بن تغلب: " إني لأعطي الرجل " ولا راوي له غير الحسن، وأخرج مسلم حديث رافع الغفاري، ولا راوي له غير عبد الله بن الصامت، وحديث أبي رفاعة، ولا راوي له غير حميد بن هلال، وحديث الأغر المزني، ولا راوي له غير أبي بردة في أشياء كثيرة عندهما من هذا النحو، نقله المحقق. (تنبيه) لم يذكر الناظم أمثلة منَ بعدَ الصحابة، وهم كثيرون بل أكثر منهم، منهم أبو العُشَرَاء، لم يرو عنه غير حماد بن سلمة، وتفرد الزهري عن نيف وعشرين من التابعين، وعمرو بن دينار عن جماعة، وكذا يَحْيَى بن سعيد الأنصاري، وأبو إسحاق السبيعي، وهشام بن عروة. وقال الحاكم: الذين تفرد عنهم مالك نحو عشرة من شيوخ المدينة، ومنهم المسور بن رفاعة القرظي، قال: وتفرد سفيان عن بضعة عشر شيخاً منهم عبد الله بن شداد الليثي، وتفرد شعبة عن نحو ثلاثين شيخاً منهم المُفَضل بن فَضَالة، أفاده في التقريب والتدريب. (تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب قوله: ومن مفاده، إلى قوله: الرسول، وقوله: إلا ابنه، وقوله: سوى البصري.

стр. 692

(من لم يرو إلاَّ حديثًا واحدًا) أي هذا مبحثه وهو النوع الثاني والستون من أنواع علوم الحديث. ٧٥٨ - وَلِلْبُخَارِيِّ كِتَابٌ يَحْوِي ... مَنْ غَيْرَ فَرْدٍ مُسْنَدٍ لَمْ يَرْوِي ٧٥٩ - وَهْوَ شَبِيهُ مَا مَضَى وَيَفْتَرِقْ ... كُلٌّ بِأَمْرٍ فَدِرَايَةٌ تُحِقّ ٧٦٠ - مِثْلُ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةٍ رَوَى ... فِي الْخُفِّ لا غَيْرُ، فَكُنْ مِمَّنْ حَوَى (وللبخاري) الإمام الحجة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل، خبر مقدم لقوله: (كتاب) أي كائن للإمام البخاري كتاب مفرد (يحوي) صفة لكتاب أي يجمع ذلك الكتاب (من) موصولة مفعول به ليحوي، واقعة على الصحابة (غَيْرَ) مفعول مقدم ليرو (فرد) أي حديث واحد (مسند) أي مرفوع إلى النبي ﷺ (لم يرو) صلة " من ". وحاصل معنى البيت: أن للإمام البخاري رحمه الله تعالى كتاباً مفرداً يجمع من لم يرو إلا حديثاً واحداً من الصحابة خاصة ثم ذكر الفرق بينه وبين الوحدان فقال: (وهو) أي هذا النوع (شبيه) أي مماثل (ما) أي النوع الذي (مضى) قريباً وهو الوحدان يجتمعان فيمن لم يرو عنه إلا حديثاً واحداً. (ويفترق كل) واحد منهما عن الآخر (بأمر) يختص به فإنه قد يكون روى عنه أكثر من واحد وليس له إلا حديث واحد، وقد يكون رُوِيَ عنه غير حديث وليس

стр. 693

له إلا راو واحد، وذلك معروف موجود (فدراية تحق) فإذا كان كذلك فمعرفة كل منهما تكون لازمة. ثم ذكر مثالًا لذلك فقال: (مثل) خبر لمحذوف أي ذلك أو مفعول لمحذوف أي أعني مثل (أبي) بالتصغير (ابن عمارة) بكسر العين على الأصح مدني سكن مصر له صحبة، وفي إسناد حديثه اضطراب، روى له أبو داود، وابن ماجهْ. اهـ ت (روى) حديثاً واحداً عن النبي ﷺ (في) مسح (الخف) أي الخفين (لا غير) أي ليس له غير هذا الحديث الواحد، رواه أبو داود وابن ماجه، قاله الحافظ المزي. وكأبي اللحم الغفاري له حديث واحد في الاستسقاء، رواه الترمذي والنسائي، وأحمَرَ بن جَزْء البصري روى حديثاً واحداً: " أنه ﷺ كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه " رواه أبو داود، وكحدرد بن أبي حدرد الأسلمي روى عن النبي ﷺ : " ومن هجر أخاه سنة فهو كسفك فى مه " رواه أبو داود. وكأبي حاتم صحابي روى حديث: " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فَأنكحوه إن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض " قال الناظم: ليس لأبي حاتم غيره. (فكن) أيها الطالب للتحقيق (ممن حوى) أي حَفِظَ المذكور، وغيره، فأطراف هذا الفن لا تتناهى، فينبغي حفظها وتحقيقها، ومن أمثلة غير الصحابة إسحاق بن يزيد الهذلي المدني روى عن عون بن عبد الله بن مسعود حديث: " إذا ركع أو سجد فليسبح ثلاثاً وذلك أدناه " رواه أبو داود والترمذي والنسائي، قال المزي: وليس له غيره. وإسماعيل بن بشير المدني، روى عن جابر وأبي طلحة، قالا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: " ما من امرئ يخذل امرأً مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته " الحديث رواه أبو داود قال الحافظ المزي: ولا يعرف له غيره. (تَتِمَّة): هذا الباب زائد على الألفية العراقية كالآتي.

стр. 694

(من لم يرو إلاَّ عن واحد) أي هذا مبحثه وهو النوع الثالث والستون من أنواع علوم الحديث. ٧٦١ - وَمِنْهُمُ مَنْ لَيْسَ يَرْوِي إِلاَّ ... عَنْ وَاحِدٍ وَهْوَ ظَرِيفٌ جَلاَّ ٧٦٢ - كَابْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ عَنْ أَوْزَاعِي ... وَعَنْ عَلِيْ عَاصِمُ فِي الأَتْبَاعِ ٧٦٣ - وَابْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنِ الْحَبْرِ وَمَا ... عَنْهُ سِوَى الزُّهْرِيِّ فَرْدٌ بِهِمَا (ومنهم) أي من رواة الحديث في نسخة، ولهم أي للمحدثين خبر مقدم لقوله: (من ليس يروى إلا عن) شيخ (واحد وهو) أي هذا النوع (ظريف) مليح مستحسن معرفته (جَلاَّ) بالجيم أي عظم قدره عند المحدثين لقلة وجوده، وذلك (كـ) ـعبد الحميد بن حبيب (ابن أبي العشرين) الدمشقي أبي سعيد كاتب الأوزاعي حال كونه راوياً (عن أوزاعي) الإمام أبي عمرو عبد الرحمن بن عمرو إمام أهل الشام المتوفى سنة ١٥٧ هـ. يعني: أن ابن أبي العشرين لم يرو إلا عن الأوزاعي فقط قال في " ت " صدوق ربما أخطأ، قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديث، روى له البخاري تعليقاً، والترمذي وابن ماجه. اهـ. وهذا مثال لأتباع التابعين. (وعن علي) بسكون الياء للوزن أي روى عن علي بن أبي طالب فقط

стр. 695

(عاصم) بمنع الصرف للوزن ابن ضمرة السلولي الكوفي صدوق مات سنة ١٧٤ روى له الأربعة. اهـ ت. وهذا مثال (في الأتباع) أي التابعين. فقوله عن علي عطف على أوزاعي وعاصم على ابن أبي العشرين وفي الأتباع خبر لمحذوف كما قدرناه، أو عن علي عاصم مبتدأ وخبر أي عاصم روى عن علي فقط. قال المحقق عند قوله: وعن علي إلخ. ما نصه كذا في النسخ وهو الصواب وفي النسخة المقروءة على المصنف وعن علي عاصم الأتباع اهـ. (و) كعبيد الله بن عبد الله (ابن أبي ثور) القرشي مولى بني نوفل، ثقة من الثالثة، روى له الجماعة،. اهـ ت حال كونه راوياً (عن الحبر) عبد الله بن عباس ﵄ فقط. (وما) نافية (عنه) متعلق بمحذوف أي روى (سوى الزهري) فاعل للفعل المقدر أي لم يروى عنه غير الزهري (فرد) خبر لمحذوف أي منفرد (بهما) أي الحبر والزهري، يعني: أنه منفرد من كلا الجانبين انفرد بالرواية عن الحبر، وانفرد الزهري بالرواية عنه، فهو مثال للنوعين لمن لم يرو إلا عن واحد، ولمن لم يرو عنه إلا واحد. قال المحقق: هكذا جعله المؤلف مثالاً تبعاً للخطيب، ولكن نقل المزي في التهذيب أن عبيد الله هذا، روى أيضاً عن صفمة بنت شيبة، وروى عنه أيضاً محمد بن جعفر بن الزبير، فهو ليس فرداً بهما ولا في واحد منهما اهـ. (تَتِمَّة): هذا الباب أيضاً من زياداته كالآتي:

стр. 696

(مَن أسند عنه من الصحابة الذين ماتوا في حياته ﷺ -) أي هذا مبحثه، وهو النوع الرابع والستون من أنواع علوم الحديث، فقوله: أسند بالبناء للمفعول والنائب عن الفاعل الجار والمجرور بعده، وقوله من الصحابة: بيانٌ لمن أي هذا مبحث من نُقِلَ عنه الحديث من الصحابة الذين ماتوا إلخ، ويحتمل أن يكون بالبناء للفاعل والضمير في عنه يعود إلى النبي ﷺ أي الصحابة الذين أسندوا الحديث أي رووه عنه ﷺ ، فنقل عنهم مع كونهم ماتوا في حياته ﷺ . ٧٦٤ - وَاعْنَ بِمَنْ قَدْ عُدَّ مِنْ رُوَاتِهِ ... مَعْ كَوْنِهِ قَدْ مَاتَ فِي حَيَاتِهِ ٧٦٥ - يُدْرَى بِهِ الإِرْسَالُ نَحْوُ جَعْفَرِ ... وَحَمْزَةٍ خَدِيجَةٍ فِي أُخَرِ (وَاعْنَ) أمر من عَنَيتُ بأمره أعْنِي من باب رمى إذا اهتممت، واحتفلت به، فالنون مكسورة، أو من عُنِيتُ بأمر فلان بالبناء للمفعول، شغلت به، فالنون مفتوحة، وربما قيل: عَنَيْتُ بالبناء للفاعل مثل الأول أفاده في المصباح، أي اهتم أيها المحدث (بمن) أي بمعرفة من (قد عد) بالبناء للمفعول (من رواته) أي رواة حديثه ﷺ من الصحابة ﵃، فالجار والمجرور الأول متعلق باعْنَ، والثاني بعُدَّ (مع كونه) أي ذلك الراوي الصحابي (قد مات في حياته) ﷺ ، ثم ذكر فائدته فقال: (يدرى) بالبناء للمفعول (به) أي بمعرفة هذا النوع (الإرسال) لحديثه إذا كان الراوي عنه تابعياً.

стр. 697

وحاصل المعنى: أن كثيراً من الصحابة توفوا في حياة النبي ﷺ فينبغي الاعتناء بمعرفتهم، لأنه قد يُروَى عنهم أحاديث، وقد يكون الراوي عنهم تابعياً، فيحكم على روايته بالإرسال، لأنه لم يدرك النبي ﷺ ، فأولى أن لا يدرك من توفي قبله، ثم ذكر الأمثلة لذلك بقوله: وذلك (نحو جعفر) بن أبي طالب الهاشمي ذي الجناحين، الصحابي الجليل ابن عم رسول الله ﷺ استشهد في غزوة مؤتة، سنة ثمان من الهجرة، روى له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والأربعة. (وحمزة) بالصرف للضرورة ابن عبد المطلب أبو عُمَارَة عم المصطفى ﷺ ، وأخوه من الرضاعة، ولد قبل النبي ﷺ بسنتين، وقيل: بأربع، واستشهد بأُحد سنة ثلاث من الهجرة، روى له الطبراني، حديثاً في الحوض (خديجة) بالصرف ضرورة بنت خويلد أم المؤمنين ﵂. (فِي أُخَرِ) أي مع جملة آخر من الصحابة الذين ماتوا في حياته ﷺ غير هؤلاء كسهيل بن البيضاء روى له أحمد، قال: نادى رسول الله ﷺ وأنا رديفه: " يا سهيل بن بيضاء من قال لا إله إلا الله أوجب الله له بها الجنة وأعتقه من النار ". ومنهم أبو سلمة زوج أم سلمة ﵄، توفي مرجع النبي ﷺ من بدر، روت عنه أم سلمة عن النبي ﷺ : " ما من مسلم يصاب بمصيبة، فيفزع إلى ما أمر الله به، من قول إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ " الحديث رواه الترمذي، والنسائي وابن ماجه. (تَتِمَّة): هذا الباب أيضاً من زياداته:

стр. 698

(مَن ذكر بنعوت متعددة) أي هذا مبحثه، وهو النوع الخامس والستون من أنواع علوم الحديث، ويعبر عنه بموضح مُوهِمِ الجمع والتفريق. ٧٦٦ - وَأَلَّفَ الأَزْدِيُّ فِيمَنْ وُصِفَا ... بِغَيْرِ مَا وَصْفٍ إِرَادَةَ الْخَفَا (وألف) أي جمع الحافظ عبد الغني بن سعيد (الأزدي) بفتح فسكون نسبة إلى أزدشنوءة قبيلة مشهورة المصري المتوفى سنة ٤٠٩ عن ٧٧ سنة، كتاباً سماه " إيضاح الإشكال "، وكذا الخطيب كتاباً سماه " الموضح لإيهام الجمع والتفريق " بدأ فيه بما وقع للإمام البخاري من الوهم في ذلك (فيمن) متعلق بألف (وصفا) بالبناء للمفعول، والألف إطلاقية، أي في الشخص الذي وصف (بغير ما) زائدة بين المتضايقين (وصف) واحدٍ، بل بأوصاف متعددة من أسماء، أو كنى، أو ألقاب، أو أنساب، إما من جماعة من الرواة عنه يُعَرِّفه كل واحد بغير ما عَرَّفَهُ الآخر، أو من راو واحد عنه، يُعَرِّفه مرة بهذا، ومرة بهذا، (إرادة الخفا) بالنصب مفعول من أجله، أي إنما يوصف بالأوصاف المتعددة لأجل إرادة خافائه، فيلتبس على من لا معوفة عنده بل على كثير من أهل المعرفة والحفظ. ثم ذكر فائدة معرفته بقوله: ٧٦٧ - وَهْوَ عَوِيصٌ عِلْمُهُ نَفِيسُ ... يُعْرَفُ مِنْ إِدْرَاكِهِ التَّدْلِيسُ

стр. 699

(وهو) أي هذا النوع (عويص) أي صعب يعسر الاطلاع عليه، يقال: عوص الكلام كفرح، وعاص يَعاص عِيَاصاً وعَوَصاً: صَعُبَ، والشيء: اشتد، والعويص من الشعر ما يصعب استخراج معناه، أفاده في " ق ". (علمه) أي معرفته من إضافته المصدر إلى مفعوله (نفيس) أي شريف من نفس الشيء بالضم نفاسه، ككرم وزنا ومعنى، أفاده في المصباح، وذلك لمسيس الحاجة إليه في معرفة التدليس، كما أشار إليه بقوله: (يعرف) بالبناء للمفعول (من إِدراكه) أي معرفة هذا النوع (التدليس) للمدلسين، حيث يصنعون ذلك، ليوهموا أنه ليس هذا الرجل، فيشتبه على الناظر، فيظن غير الصَّحِيح صحيحاً، وهو قلة دين، وعدم أمانة ممن عمله. ٧٦٨ - مِثَالُهُ: مُحَمَّدُ الْمَصْلُوبُ ... خَمْسِينَ وَجْهًا اسْمُهُ مَقْلُوبُ (مثاله) أي هذا النوع (محمد) بمنع الصرف للوزن (المصلوب) في الزندقة، كان يضع الحديث (خمسين وجهاً) مفعول مطلق لمقلوب (اسمه مقلوب) مبتدأ وخبر، أي أن اسم محمد هذا مقلوب خمسين وجهاً، كما قاله ابن الجوزي، بل ذكر عبد الله بن أحمد بن سوادة أنه مقلوب على أكثر من مائة، وأنه جمعها في جزء، فقيل فيه: محمد بن سعيد، وقيل: محمد مولى بني هاشم، وقيل: محمد بن قيس، وقيل: محمد بن الطبري، إلى آخر ما ذكره في التدريب، بل هو أكثرُ منه كما مر آنفاً. وقد استعمل هذا كثيراً الخطيب في شيوخه فيروي في كتبه عن أبي القاسم الأزهري، وعن عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، والكل واحد، وتبعه في ذلك المحدثون خصوصاً المتأخرين، وآخرهم أبو الفضل ابن حجرٍ، نعم لم يستعمل الحافظ العراقي شيئاً منه في أماليه، قاله الناظم. (تَتِمَّة): قوله: وألف الأزدي فيمن، وقوله: وهو عويص علمه نفيس، من زيادات الناظم على العراقي.

стр. 700

(أفراد العلم) أي هذا مبحثه، وهو النوع السادس والستون من أنواع علوم الحديث، وهو فنّ حسن يوجد في أواخر الأبواب من الكتب المصنفة في الرجال بعد أن يذكروا الأسماء المشتركة. ٧٦٩ - وَالْبَرْذَعِيْ صَنَّفَ أَفْرَادَ الْعَلَمْ ... أَسْمَاءً أَوْ أَلْقَابًا اوْ كُنًى تُضَمّْ (و) الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون بن روح (البرذعي) هكذا بالذال المعجمة في نسخة الشارح، والمحقق، والصواب بالدال المهملة، قال في اللباب: ما نصه: بالاختصار، البرديجي بفتح الباء وسكون الراء وبعدها دال نسبة إلى برديج بلدة بأقصى أذربيجان بينها وبين بردعة أربعة عشر فرسخاً منها: أبو بكر أحمد بن هارون بن روح البرديجي الحافظ، سمع نصر بن علي الجهضمي، وإسحاق بن سيار النصيبي، توفي في شهر رمضان سنة ٣٠١، ويقال له البردعي أيضاً، وكان إماماً ثقة وقال قبله: ما نصه والبردعي بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الدال المهملة وفي آخره عين مهملة نسبة إلى بردعة، بلدة من أقصى أذربيجان اهـ. والذي في التدريب وشروح ألفية العراقي البرديجي، وهو مبتدأ خبره، جملة قوله (صنف) قال في المصباح: والتصنيف تمييز الأشياء بعضها من بعض، وَصَنَّفَتِ الشجرةُ أخرجت ورقها، وتصنيف الكتاب من هذا. اهـ (أفراد

стр. 701

العلم) أي الأعلام المفردة من إضافة الصفة للموصوف والعَلَمُ: ما يجعل علامة على شخص من اسم، وكنية، ولقب كما أشار إليه بقوله: (أسماء) أي سواء كانت أسماء جمع اسم، وهو ما وضع علماً على معين (أو ألقاباً) جمع لقب، وهو ما دل على رِفْعَة المسمى، أوضَعَتِهِ (أو كنى) جمع كنية بالضم وهو ما صدر بأب أو أم أو نحوهما (تضم) صفة للألقاب والكنى، أي يزاد كل منهما على الاسم إذ هما زائدان على الأسماء غالباً. وحاصل معنى البيت: أن الإمام الحافظ البردعي ﵀ صنف كتاباً في هذا النوع مترجماً بالأسماء المفردة، وهو أول كتاب وضع في جمعها مفردة، وإلا فهي مفرقة في تاريخ البخاري الكبير، وكتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، في أواخر الأبواب، وقد استدرك أبو عبد الله بن بكير وغيره على كتابه في مواضع ليست أفراداً بل هي مَثَانٍ، وَمَثَالِثٍ، وأكثر من ذلك، وفي مواضع ليست أسماء، وإنما هي ألقاب، قاله العراقي. ثم هو أقسام: الأول في الأسماء، فمن أمثلته في الصحابة ما ذكر بقوله: ٧٧٠ - كَأَجْمَدٍ وَكَجُبَيْبٍٍ سَنْدَرِ ... وَشَكَلٍ صُنَابِحِ بْنِ الأَعْسَرِ أي مثال ذلك (كَأَجْمَدٍ) بالجيم ابن عُجَيَّان بعين مهملة ثم جيم ومثناة تحتانية على وزن عُلَيَّان، قال ابن الصلاح: ورأيته بخط ابن الفرات، وهو حجة، مخففاً على وزن سُفْيَان صحابي، وقيل فيه بالحاء المهملة كالجادة، قاله السخاوي. (وكجبيب) بضم الجيم وموحدتين، وغلط ابن شاهين فجعله بالخاء المعجمة، وغلط بعضهم فجعله بالراء آخره، هو ابن الحارث صحابي، وكـ (سندر) بفتح المهملتين، بينهما نون ساكنة، الخصي، مولى زِنْبَاع، الجذامي، نزل مصر، ويكنى أبا الأسود، وأبا عبد الله باسم ابنه، وظن بعضهم أنهما اثنان فاعترض على ابن الصلاح في دعوى أنه فرد، وليس

стр. 702

كذلك، كما قال العراقي. اهـ تدريب وله صحبة (و) كـ (ـشكل) بفتحتين ابن حميد العبسي، من رهط حذيفة، نزل الكوفة، روى حديثه أصحاب السنن، صحابي، وكـ (ـصنابح) بالضم آخره مهملة (ابن الأعسر) البجلي الأحمسي، صحابي، قال الحافظ ابن عبد البر: ليس الصنابح هو الصنابحي، الذي روى عن أبي بكر، لأن هذا اسم وذاك نسب، وهذا صحابي وذاك تابعي، وهذا كوفي، وذاك شامي. وقال الحافظ في الإصابة: قيل في كل منهما صنابح وصنابحي، لكن الصواب في ابن الأعسر صنَابح، وفي الآخر صُنَابحي، ويظهر الفرق بالرواة عنهما، فحيث جاءت الرواية عن قيس بن أبي حازم عنه فهو ابن الأعسر، وهو الصحابي، وحديثه موصول وحيث جاءت عن غير قيس عنه فهو الصنابحي وهو التابعي وحديثه مرسل. قال الناظم: أضبط من هذا أن الصنابح لم يرو غير حديثين فيما ذكر ابن المديني وزاد الطبراني ثالثاً، من رواية الحارث بن وهب، وغلط فيه بأنه الصنابحي. اهـ تدريب. القسم الثاني الكنى، ومن أمثلته ما ذكره بقوله: ٧٧١ - أَبِي مُعَيْدٍ وَأَبِي الْمُدِلَّهْ ... أَبِي مُرَايَةَ اسْمُهُ عَبْدُ الله وكـ (أبي معيد) مصغراً مخفف الياء، حفص بن غيلان الهمداني شامي صدوق فقيه رمي بالقدر، روى له النسائي وابن ماجه. اهـ ت. (و) كـ (أبي المدلة) بضم الميم وكسر المهملة وتشديد اللام، مولى عائشة، يقال: اسمه عبد الله مقبول، روى له أبو داود وابن ماجه. اهـ ت. وقال ابن الصلاح وتبعه النووي لم يعرف اسمه، وانفرد أبو نعيم بتسميته عبيد الله بن عبد الله. قال العراقي: وليس كذلك بل سماه كذلك ابن حبان في الثقات، وقال أبو أحمد الحاكم: هو أخو سعيد بن يسار، وأخطأ، إنما ذلك أبو مزرد وهو أيضاً فرد، واسمه عبد الرحمن بن يسار، قال ابن الصلاح: في أبي المدلة، روى عنه الأعمش وابن عيينة وجماعة، قال العراقي: وهو وَهَم عجيب فلم يرو عنه واحد منهم أصلاً بل انفرد عنه

стр. 703

ثم ذكر من أمثلة ذلك فقال: أبو مجاهد سعد الطائي، كما صرح به ابن المديني، ولا أعلم في ذلك خلافاً بين أهل الحديث،. اهـ تدريب وكـ (أبي مراية) بضم الميم وتخفيف الراء فياء تحتانية (اسمه عبد الله) بن عمرو العجلي تابعي، روى عنه قتادة. (تنبيه): عبد الله بحذف الألف من لفظ الجلالة للوزن وهو قبيح. والقسم الثالث الألقاب أشار إليها بقوله: ٧٧٢ - سَفِينَةٍ مِهْرَانَ ثُمَّ مِنْدَلِ ... بِالْكَسْرِ فِي الْمِيمِ وَفَتْحُهَا جَلِي وكـ (ـسفينة) بالصرف للضرورة، مولى رسول الله ﷺ يكنى أبا عبد الرحمن، لقب فرد لقبه به رسول الله ﷺ ، لما رآه حمل شيئاً كثيراً في السفر، روى له الأربعة. اهـ ت. واختلف في اسمه على أقوال، قيل: (مهران) بكسر فسكون، وقيل: غير ذلك (ثم مندل) عمرو بن علي العنزي، الكوفي أبو عبد الله ضعيف ولد سنة ١٠٣ ومات سنة ٧ أو ١٦٨، روى له أبو داود وابن ماجه. (بالكسر في الميم) كما قاله الخطيب وغيره (وفتحها جلي) مبتدأ وخبر، أي فتح الميم واضح صوبه ابن ناصر. اهـ تدريب. وفي التقريب أنه مثلث الميم ساكن الثاني اهـ. (تَتِمَّة): الزيادات قوله: والبردعي صنف أفراد العلم، وقوله: كأجمد إلى قوله: ابن الأعسر، وقوله: وأبي المدلة، إلى قوله: مهران، وقوله: وفتحها جلي.

стр. 704

(الأسماء والكنى) أي هذا مبحثهما وهما النوع السابع والستون والثامن والستون من أنواع علوم الحديث. ٧٧٣ - وَاعْنَ بِالاسْمَا وَالْكُنَى فَرُبَّمَا ... يُظَنُّ فَرْدٌ عَدَدًا تَوَهُّمَا (وَاعْنَ) بفتح النون وكسرها كما تقدم أي اهتم أيها المحدث (بالاسما) بنقل حركة الهمز إلى لام أل وقصرها للوزن، أي بمعرفة الأسماء لذوي الكنى (والكنى) بضم الكاف جمع كنية أي معرفة الكنى لذوي الأسماء (فربما يظن) بالبناء للمفعول، تعليل لأمره بالعناية أي إنما أمرتك بالعناية بهما لأنه ربما يظن (فرد) أي راو واحد (عدداً) أي متعدداً، إذا ذكر في موضع باسمه وفي آخر بكنيته (توهماً) مفعول مطلق ليظن كقعدت جلوساً، يقال: توهمت: ظننت كما في المصباح، و " ق "، يعني أن من لا معرفة له يظن الراوي الواحد المسمى باسمه تارة وبكنيته أخرى رجلين، وربما ذكر بهما معاً فيتوهمه رجلين. قال ابن الصلاح: ولم يزل أهل العلم بالحديث يعتنون به ويتحفظونه ويطارحونه، فيما بينهم، وينتقصون مَن جَهِلَه اهـ. يعني: كما عيب على ابن هشام إِمامِ العربية بأنه رام الكشف عن ترجمة أبي الزناد، فلم يهتدِ لمحله من كتب الأسماء، لعدم معرفة اسمه، مع كونه معروفاً عند مبتدئ

стр. 705

الطلبة، وربما ينشأ عن إغفاله زيادة في السَّند أو نقص منه وهو لا يشعر، فقد روى الحاكم من حديث أبي يوسف عن أبي حنيفة عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد، عن أبي الوليد، عن جابر مرفوعاً: " من صلى خلف الإمام فإن قراءته له قراءة "، وقال: إن عبد الله هو أبو الوليد كما بينه على بن المديني يعني: فعن زائدة قال: ومن تهاون بمعرفة الأسامي أورثه مثل هذا الوهم انتهى. وعكسه أن تسقط عن كما اتفق للنسائي مع جلالته، حيث قال عن أبي أسامة حماد بن السائب، لأن أبا أسامة هو حماد بن أسامة، وشيخ حماد هو محمد بن السائب أبو النضر الكلبي. ثم إن هذا النوع أقسام، القسم الأول ما ذكره بقوله: ٧٧٤ - فَتَارَةً يَكُونُ الاِسْمُ الْكُنْيَهْ ... وَتَارَةً زَادَ عَلَى ذَا كُنْيَهْ (فتارة يكون الاسم الكنية) يعني: أن القسم الأول هو الذي سمى بالكنية لا اسم له غيرها، وتحت هذا القسم، ضربان، الأول: من لا كنية له كأبي بلال الأشعري، عن شريك، وأبي بكر بن عياش المقرئ، وكأبي حَصِين بفتح الحاء بن يَحْيَى بن سليمان الراوي، عن أبي حاتم الرازي، قال: كل منهم ليس لي اسم غير الكنية، والضرب الثاني: ما ذكره بقوله: (وتارة زاد على ذا كنية) أي زاد على اسمه الذي هو كنيةٌ كنيةً أخرى، قال ابن الصلاح: فصار كَأنَّ لكنيته كنية، وذلك ظريف عجيب، كأبي بكر بن عبد الرحمن، أحد الفقهاء السبعة، اسمه أبو بكر، وكنيته أبو عبد الرحمن، قال العراقي، وهذا قول ضعيف رواه البخاري في التاريخ، عن سُمَيّ مولى أبي بكر، وفيه قولان آخران: أحدهما: أن اسمه محمد، وأبو بكر كنيته، وبه جزم البخاري. والثاني: أن اسمه كنيته، وهو الصَّحِيح، وبه جزم ابن أبي حاتم، وابن حبان، وقال المزي: إنه الصَّحِيح. ومثله أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري كنيته أبو محمد، قال الخطيب: لا نظير لهما في ذلك، وقيل: لا كنية لابن حزم.
следующие страницы →