رسول الله ﷺ وإنما وصفها به احترازاً عن غير الأنصار، فإنهم بنو سَلَمَة بفتح السين واللام كبني سَلَمَة بطن من لَخْم وغيرهم.
وحاصل المعنى: أن عمرو بن سَلِمَة الجرمي إمامَ قومه، وعبد َالله بن سَلِمَة أحدَ بني العجلان بدري استشهد بأُحد، وبنو سَلِمَة القبيلة المشهورة كلهم بكسر اللام، ومن عدا ذلك فهو بفتحها، وهم كثيرون، ومقتضاه أنه ليس بالكسر إلا هؤلاء، لكن في التبصير زاد عُمَرً بن سَلِمَة الهمداني يروى عن علي، وعبد َالله بن سَلِمَة المرادي يروى عن علي أيضاً، وغيرهما (والخلف) مبتدأ أي اختلاف العلماء هل هو بكسر اللام أو بفتحها كائن (في) ضبط (والد عبد الخالق) شيخ شعبة الذي روى له مسلم حديث وفد عبد القيس فقال يزيد بن هارون: إنه بفتح اللام، وقال ابن علية بكسرها.
ومنها السَّلَمِي بالفتح ذكره بقوله:
.................... ... وَالسُّلَمِيُّ لِلْقَبِيلِ وَافِقِ
٨٣١ - فَتْحًا وَمَنْ يَكْسِرْهُ لا يُعَوَّلُ ... .................
(والسلمي) مبتدأ (للقبيل) صفته، أي للقبيلة المعروفة التي مرت آنفاً (وافق) خبر المبتدإ أي وافق أيها المحدث أهل الإتقان في ضبطه (فتحاً) أي بفتح اللام لكونه هو الحقَّ عند المتقنين فوافقهم عليه (ومن يكسره) أي يضبطه بكسر اللام وهم أكثر المحدثين، مبتدأ خبره جملة قوله (لا يعول) أي لا يعتمد عليه في ذلك، لأن قاعدة النسب أن ما كان على فَعِلٍ أو فَعِلَة بكسر العين كنَمِر وسَلِمَة يفتح تخفيفاً عند النسب كَما هو مقرر في محله، وصرح بكونه لحناً ابن الصلاح، وقال النووي: إنه لغية.
ومنها سلَّام بالتثقيل وسَلَام بالتخفيف ذكرهما بقوله:
................. ... ثُمَّ سَلاَمُ كُلُّهُ مُثَقَّلُ
يعني: أن (كُلِّ سلام) يضبط بتشديد اللام إلا ما استثناه بقوله:
٨٣٢ - إِلاَّ أَبَا الْحَبْرِ مَعَ الْبِيكَنْدِي ... بِالْخُلْفِ وَابْنَ أُخْتِهِ مَعْ جَدِّ
стр. 737
٨٣٣ - أَبِي عَلِيْ وَالنَّسَفِيْ وَالسَّيِّدِي ... وَابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ ذِي التَّهَوُّدِ
٨٣٤ - وَابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَاهِضٍ وَفِي ... سَلاَمٍ بْنِ مِشْكَمٍ خُلْفٌ قُفِي
(إلا أبا الحبر) أي إلا والد عبد الله بن سَلاَم الصحابي الإسرائيلي، ثم الأنصاري الحبر بفتح الحاء وكسرها، وهو أفصح أي العالم لأنه كان أوّلاً من أحبار أهل الكتاب، وكان اسمه الحصين فغيره النبي ﷺ عبد الله فهو بالتخفيف (مع البيكندي) بكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة التحتانية ثم كاف مفتوحة ثم نون ساكنة بعدها دال نسبة إلى بلدة بين بخارى وجيحون كانت كثيرة العلماء، والمراد والد محمد بن سلام بن الفرج البخاري الحافظ أحد شيوخ البخاري (بالخلف) أي اختلاف العلماء فيه في التخفيف والتشديد، فقد ذكر الخطيب والدارقطني وغيرهما فيه التخفيف، وذكر جماعة كابن أبي حاتم وأبي علي الجَيَّاني التثقيل، قال ابن الصلاح: الأول أثبت، وهو الذي ذكره غُنْجَار في تاريخ بخارى، وهو أعلم بأهل بلده، بل ذُكِرَ عنه أنه قال: أنا محمد بن سلام بالتخفيف، وقال العراقي: وكأنه اشتبه بآخر شاركه في الاسم واسم الأب والنسبة وهو محمد بن سلام بن السكن البيكندي، الصغير فإنه بالتشديد، (وابن أخته)، بالنصب عطفاً على أبَا الْحِبْرِ، أو بالجر عطفاً على البيكندي أي ابن أخت عبد الله بن سلام الحبر، فالضمير راجع إلى الحبر لا إلى البيكندي وفيه خفاء.
فهو سَلاَم بالتخفيف وعده في الصحابة ابن فتحون ولم نقف على اسم أبيه، قاله السخاوي. (مع جد أبي علي) الجبائي المعتزلي، محمد بن عبد الوهاب بن سَلَام مخففا. (و) جد أبي نصر محمد بن يعقوب بن إسحاق بن محمد بن موسى بن سَلَام مخففا (النسفي) بفتحتين نسبة لنَسِف بكسر السين فتحت للنسب كالنَّمَري، وينسب أيضاً السَّلَامي لجده المذكور، روى عن زاهر بن أحمد وأبي سعيد عبد الله بن محمد الرازي، مات بعد ٤٣٠ ذكره الذهبي. (و) جد سعد بن جعفر بن سَلَام مخففا أبي الخير البغدادي، (السيدي) بفتح المهملة وياء تحتانية ثقيلة مكسورة نسبة
стр. 738
إلى السَّيّدة أخت المستنجد لأنه كان وكيلاً لها، روى عن ابن البطي، ومعمر بن الفاخر، وَيَحْيَى بن ثابت بن بندار مات سنة ٦١٤، ذكره ابن نقطة في التكملة، قاله السخاوي. (و) إلَّا سَلاَمَ (ابنَ أبي الحُقَيق) بحاء مهملة فقافين مصغراً، أبي رافع (ذي التهود) أي صاحب الانتساب إلى اليهود، لأنه كان من يهود بني قريظة بعث إليه النبي ﷺ من قتلهُ وهو في حصن له من أرض الحجاز، فإنه بالتخفيف، وقال الحافظ في التبصير، إنه ممن اختلف فيه يعني في تخفيفه وتشديده (و) إلا سَلَام (ابن محمد ناهض) بالنون والهاء والضاد المعجمة فإنه بتخفيفها بلا خلاف لكن اختلف الآخذون عنه في اسمه هل هو سلام بدون هاء أوسلامة بهاء، فقال بالأول أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ، وقال بالثاني أبو القاسم الطبراني (وفي سلام) متعلق بخلف، أوبقُفِي (ابن مشكم) مثلث الميم ثم شين معجمة ساكنة وفتح كاف ثم ميم (خلف قفي) مبتدأ وخبر، أي اختلاف بين العلماء اتّبعَ، بمعنى أنه اختلاف معتبر مشتهر بينهم، فقيل بتخفيف اللام، وقيل بتشديدها وهو الأشهر المعروف قاله ابن الصلاح وغيره، لكن قال الحافظ: وفيه نظر لأنه ورد في الشعر الذي هو ديوان العرب مخففاً كقول أبي سفيان بن حرب (من الطويل):
سَقَانِي فَرَوَّانِي كُمَيْتاً مُدَامَةً ... عَلَى ظَمَاءٍ منِّي سَلاَمُ بْنُ مِشْكَمِ
وغيره من الأبيات.
ووصفه ابن الصلاح بكونه خمَّاراً في الجاهلية قال الحافظ: وكأن السبب في تعريفه له به هذا البيت لكن ابن إسحاق عرفه في السيرة بأنه كان سيد بني النضير. اهـ تبصير بتصرف. والحاصل: أن سلاماً بالتخفيف تسعة اثنان مختلف فيهما، وهما البيكندي، وابن مشكم، وزاد الحافظ ابن أبي الحقيق. ومنها سلامة بالتشديد، وسلامة بالتخفيف ذكرهما بقوله:
٨٣٥ - " سَلاَّمَةٌ " مَوْلاةُ بِنْتِ عَامِرِ ... وَجَدُّ كُوفِيٍّ قَدِيمٍ آثِرِ
(سلامة) بالصرف للضرورة أي بتشديد اللام مبتدأ خبره قوله: (مولاة
стр. 739
بِنْتِ عَامِرِ) أي هي مولاة لعائشة بنت عامر تروي عن هشام بن عروة. (و) سلامة أيضاً بالتشديد (جد كوفي) بالإضافة أي جد شخص كوفي (قديم) أي متقدم زمنه (آثر) أي راو للحديث. يعني: أن سلامة هذا جد لمحدث كوفي، وهو علي بن الحسين بن سلّامة الكوفي ذكره الأمير ابن ماكولا.
وزاد عليهما الحافظ سلّامة المغنية، وهي سلامة القس ومن عدا هؤلاء فهو سلامة بالتخفيف، وهم جماعة.
ومنها شِيرِين، وسِيرِين ذكرهما بقوله:
٨٣٦ - " شِيرِينُ " نِسْوَةٌ وَجَدُّ ثَانِي ... مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِي
(شيرين) بكسر الشين المعجمة والراء مبتدأ خبره قوله: (نسوة) أي عَلَم لجماعةِ نسوة، منهم شيرين الهندية شيخة الأبْرَقُوهِي، تروى عن ابن كليب، وشيرين زوج كسرى مشهورة وغيرهما (و) شيرين أيضاً (جد ثاني محمد بن أحمد الجرجاني) أي جد محمد بن أحمد الجرجاني، فقوله: جد مبتدأ مضاف إلى محمد، وثاني خبره فصل به بين المتضايفين ضرورة، يعني: أن شيرين يطلق على نوعي النساء والرجال، فالأول جماعة نسوة والثاني جد محمد بن أحمد.
وحاصل المعنى: أن شيرين اسم لجماعة من النساء ولجد محمد بن أحمد بن شيرين الجرجاني، روى عن يَحْيَى بن بكير.
وأما غير هؤلاء فسيرين بسين مهملة كمحمد بن سيرين وآخرين كثيرين.
ومنها سامِرِيّ، وَسَامَرَّائِي، ذكرهما بقوله:
٨٣٧ - " السَّامِرِيُّ " شَيْخُ نَجْلِ حَنْبَلِ ... وَمَنْ عَدَاهُ فَافْتَحَنْ وَثَقِّلِ
(السَّامِرِيُّ) بكسر الميم وتخفيف الراء مبتدأ خبره قوله: (شيخ نجل) أي ابن (حنبل) يعني: أن السامري شيخ لأحمد بن حنبل، وهو إبراهيم بن أبي العباس السامري، روى عن محمد بن حِمْير الحمصي،
стр. 740
وروى له النسائي وكأن أصله كان سامرياً، أو جاورهم. وقيل نسب إلى السامرية محلة ببغداد، والسامري أحد السامرة وهم طائفة من اليهود ينكرون نبوة من جاء بعد موسى، قاله في التبصير، وفي " ق " ما يفيد أنه بفتح الميم فليحرر. (ومن عداه) أي غير شيخ ابن حنبل المذكور، مبتدأ خبره جملة " فافتحن "، أومفعول مقدم لقوله: (فافتحن) ميمه (وثقل) راءه يعني: أن غيره يضبط بفتح الميم وتشديد الراء، وهم كثيرون نسبة إلى مدينة سُرَّ مَنْ رَأى بالعراق، بناها المعتصم خففها النَّاس فقالوا: سَامَرَّا ينسب إليها جماعة أفاده في اللباب، ومنها عِمارة بالكسر مع عُمارة بالضم، وعَسَل بفتحتين مع عِسْل بكسر فسكون ذكرها بقوله:
٨٣٨ - وَاكْسِرْ أُبَيَّ بْنَ " عِمَارَةٍ " فَقَدْ ... وَ " عَسَلٌ " هُوَ ابْنُ ذَكْوَانَ انْفَرَدْ
(واكسر) أيها المحدث (أُبي بن عمارة) أي عينه، وهو صحابي صلى للقبلتين حديثه عند أبي داود والحاكم (فقد) أي فحسب، يعني أن عمارة والد أُبَيّ وحده مكسور العين، ومنهم من ضمها، وأما غيره فجمهورهم بالضم، وفيهم جماعة بالفتح والتشديد. (وعسل) بفتحتين مبتدأ خبره جملة (هو ابن ذكوان) أَخْبَارِيّ لَقِيَ الأصمعي. (انفرد) بهذا الضبط، وأما غيره فعِسْل بكسر فسكون وهم جماعة.
ومنها العَيْشي، والعَنْسِي، والعبسي، ذكرها بقوله:
٨٣٩ - فِي الْبَصْرَةِ " الْعَيْشِيُّ " وَ " الْعَنْسِيُّ " ... بِالشَّامِ وَالْكُوفَةِ قُلْ عَبْسِيُّ
(في البصرة العيشي) مبتدأ وخبر يعني: أن العيشي بفتح العين المعجمة فياء مثناة ساكنة فشين معجمة كائن في رواة البصرة نسبة لعائشة بنت طلحة أحد العشرة، كعبيد الله بن محمد بن حفص، ولبني عائشة بنت تميم الله، كمحمد بن بكار بن الرَّيَّان. (والعنسي) بنون ساكنة ثم سين مهملة نسبة لعنس حي من مذحج في اليمن (بالشام) بالهمزة الساكنة وتَرْكِها أي في رواتها، يعني: أن العنسي بهذا الضبط خاص بالشاميين كعمير بن هانئ تابعي، ومحمد بن الأسود روى عن عمر (و) بـ (ـالكوفة قل) أيها
стр. 741
المحدث (عبسي) بالباء الموحدة بدل النون والياء نسبة لعبس غطفان، يعني: أن العبسي بهذا الضبط خاص في الكوفيين كربعي بن حِرَاش وعبيد الله بن موسى.
ثم إن هذا الضابط هو الغالب كما قال ابن الصلاح، وإلا فإن عمار بن ياسر عنسي مع أنه معدود في أهل الكوفة.
ومنها غَنَّام وعَثَّام ذكرهما بقوله:
٨٤٠ - بِالنُّونِ وَالإِعْجَامِ كُلُّ " غَنَّامْ " ... إِلاَّ أَبَا عَلِيٍّ بْنَ " عَثَّامْ "
(بالنون والإعجام) خبر مقدم أي مضبوط بهما (كل غنام) يعني: أن كل غنام بغين معجمة مفتوحة فنون مشددة، كغَنّام بن أوس الصحابي، وعبيد بن غَنّام الكوفي، يروى عن أبي بكر بن أبي شيبة (إلا أبا علي) أي غير والد علي (بن عثام) فإنه بعين مهملة فثاء مثلثة مشددة، العامري الكوفي نزيل نيسابور ثقة فاضل.
ومنها قَمِيرُ مكبراً وقُمَيْرٌ مصغراً، وكَرِيز وكُرَيْزٌ كذلك ذكرها بقوله:
٨٤١ - " قَمِيرُ " بِنْتُ عَمْرٍو لا تُصَغِّرِ ... وَفِي خُزَاعَةَ " كَرِيزٌ " كَبِّرِ
(قمير) مبتدأ أو مفعول مقدم لتصغر بفتح القاف ثم ميم مكسورة (بنت عمرو) امرأة مسروق بن الأجدع، تروى عن عائشة، وعنها الشعبي.
(لا تصغر) أيها المحدث بَلْ كَبِّرها، وأما غيرها فمصغر كزهير بن محمد بن قُمَير الشاشي يروى عن عبد الرزاق، ومكي بن قُمَير يروى عن جعفر بن سليمان. (وفي خزاعة) متعلق بكبر (كريز) مفعول مقدم مكتوب على لغة ربيعة، أو مبتدأ خبره قوله: (كبر) أيها المحدث، يعني: أن كريزاً في قبيلة خزاعة خاصةً مكبر، وأما في غيرها فمصغر، فمن الأول: طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز تابعي، وابنه عبيد الله، قال ابن الصلاح: ولا يستدرك في خزاعة أيوب بن كريز الراوي عن عبد الرحمن بن غنم لكون عبد الغني ضبطه بالفتح فإنه بالضم عند الدارقطني وغيره اهـ.
ومنها مُسَوَّر ومِسْور ذكرهما بقوله:
стр. 742
٨٤٢ - وَنَجْلُ مَرْزُوقٍ رَأَوْا " مُسَوَّرُ " ... وَابْنُ يَزِيدَ، وَسِوَى ذَا " مِسْوَرُ "
(ونجل) أي ابن (مرزوق) مبتدأ خبره، مسوّر (رأوا) أي العلماء ذلك جملة معترضة بين المتبدإ والخبر، ويحتمل كون نجل مفعولاً أول لرأوا، ومسور مفعوله الثاني وكُتِبَ على لغة ربيعة، (مسور) بضم الميم ثم مهملة مفتوحة بعدها واو مشدودة، وآخره راء، يعني: أن مسور بن مرزوق مضبوط بالضبط المذكور، رَوَى عنه عمر بن يونس اليمامي مجهولٌ، ذكره في الميزان، (وابن يزيد) مبتدأ خبره محذوف أي كذلك، يعني: أنه بهذا الضبط مُسَوَّر بن يزيد الكاهلي الأسدي، ثم المالكي، صحابي، حديثه عند أبي داود، رَوَى عنه يَحْيَى بن أبي كثير، ثم إنه ذكر هذين فقط، وذكر ابن الصلاح، ثم الذهبي بدل ابن مرزوق ابن عبد الملك اليربوعي، حدث عنه مَعْن القَزّاز، ثم إن ابن يزيد الأصح ضبطه بهذا الضبط، وأما ابن مرزوق ففيه كلام، وكذا ابن عبد الملك، قال السخاوي: بعد ذكر ابن يزيد وابن عبد الملك: ما نصه هكذا ذكرهما ابن الصلاح ثم الذهبي، واقتصر الدارقطني ثم ابن ماكولا على أولهما، يعني ابن يزيد، ولم يستدرك ابن نقطة ولا غيره عليهما أحداً، وصنيع البخاري في تاريخه الكبير حيث ذكر ابن عبد الملك في باب مِسْوَر بن مَخْرَمة المخفف يشهد لهم، ولكنه أعاد ذكره في المشدد مع ابن يزيد، ولم يذكر غيرهما، وقول المصنف، يعني العراقي: إنه ذكر مع ابن يزيد في المشدد مسور بن مرزوق لم أره في النسخة التي عندي بتاريخ البخاري، بل لم أرَ ابن مرزوق فيه أصلاً مع قول شيخنا يعني: الحافظ ابن حجرٍ في تبصير المنتبه إنه هو وابن عبد الملك اختلفت نسخ التاريخ فيهما تشديداً وتخفيفاً، بل قال في الإصابة: إنه أورده مع ابن مخرمة فاقتضى تخفيفه اهـ فتحصل من هذا أنه اختلف في كلهم تخفيفاً، وتشديداً.
(وسوى ذا) أي غير هذا المذكور مبتدأ خبره (مسور) بميم مكسورة فسين مهملة ساكنة فواو مفتوحة، آخره راء يعني أن من عدا هذين مضبوط بهذا الضبط وهم جماعة. ومنها مسيب بالفتح ومسيب بالكسر، ذكرهما بقوله:
стр. 743
٨٤٣ - كُلُّ " مُسَيَّبٍ " فَبَالْفَتْحِ سِوَى ... أَبِي سَعِيدٍ فَلِوَجْهَيْنِ حَوَى
(كل مسيب) مبتدأ خبره قوله: (فبالفتح) والفاء داخلة في خبر " كل " على قلة، يعني: أن كل مسيب مضبوط بفتح الياء بصيغة المفعول، وهم جماعة، كمسيَّب ابن واضح، ومُسَيَّب السلمي، ومُسَيَّب بن عبد الرحمن، ومُسَيَّب بن عبد خير وغيرهم. (سوى) مسيّب بن حَزْن (أبي) أي والد (سعيد) التابعي الجليل، وهو صحابي ممن بايع تحت الشجرة، وأبوه حَزْن بن أبي وهب صحابي أيضاً (فلوجهين) بالفتح والكسر (حوى) أي جمع، يعني: أنه ضُبِطَ بهما.
وحاصل المعنى: أن المسيب بن حزن والد سعيد، مروي، بالضبطين قال علي بن المديني: أهل العراق يفتحونها وأهل المدينة يكسرونها، وكان سعيد يكره الفتح،. اهـ تبصير، قيل: إنه دعا على من فتح، وقال: سيب الله من سيّب أبي، فينبغي أن يقرأ بالكسر حذراً من دعوته أفاده في الشرح.
ومنها عُبَيْدَة وعَبِيدَة ذكرهما بقوله:
٨٤٤ - أَبُو " عُبَيْدةَ " بِضَمٍّ أَجْمَعُ ... زَيْدُ بْنُ " أَخْزَمَ " سِوَاهُ يُمْنَعُ
(أبو عبيدة) الكنية مبتدأ خبره (بضم) أي مضبوط بضم العين مصغراً (أجمع) توكيد للمبتدإ، يعني: أن أبا عبيدة مصغر كله لا يستثنى منه شيء، كما قاله الدارقطني في المتقدمين، فمن بعدهم من المشارقة، ووجد في المائة الخامسة من المغاربة أحمد بن عبد الصمد بن أبي عَبِيدَة، من شيوخ القاضي أبي القاسم بن بقيّ، ضبطه ابن عبد الملك في التكملة بفتح العين، وأرخه سنة ست وثمانين وخمسمائة قاله السخاوي. (زيد بن أخزم) بخاء معجمة بعد الهمزة ثم زاء معجمة بعدها ميم بوزن أكرم، مبتدأ، خبره جملة (سواه) أي غيره (يمنع) بالبناء للمفعول، يعني: أن زيد بن أخزم شيخ البخاري لا نظير له في هذا الضبط، وأما غيره فأحرم بمهملتين، أو أجرم بجيم فراء مهملة، أو أخرم بخاء معجمة فراء مهملة، أو أحزم بمهملة، فمعجمة، لكن قال الحافظ: نَعْم سمي بأخزم أي بالضبط الأول جماعة في الجاهلية. اهـ.
стр. 744
وفي نسخة الشارح بدل الشطر الثاني ما نصه: نَصَّ عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِي فَآسْمَعُوا، يعني: أن هذا الضبط لأبي عُبَيْدَة نص عليه الحافظ الدارقطني فينبغي اعتماده.
ومنها حُضَيْن بالضاد المعجمة وحُصَين بالصاد المهملة ذكرهما بقوله:
٨٤٥ - وَلَيْسَ فِي الرُّوَاةِ مِنْ " حُضَيْنِ " ... إِلاَّ أَبُو سَاسَانَ عَنْ يَقِينِ
(وليس في الرواة) أي رواة الحديث (من) زائدة (حضين) بحاء مهملة فضاد معجمة مصغراً اسم ليس مؤخراً، وخبرها الجار والمجرور قبله (إلا أبو ساسان) بدل من اسم ليس، وهو لقبه، وكنيته أبو محمد. وحاصل المعنى: أنه ليس حضين بالضبط المذكور في رواة الحديث إلا أبو محمد حضين بن المنذر بن الحارث بن وَعْلَة البصري الرقاشي، أبو ساسان بمهملتين وآخره نون تابعي، صاحب علي، روى له مسلم، وهذا بلا خلاف، وقد غلط الأصِيلي والقابسي في ضبطهما الحُصَين بن محمد الأنصاري في الصَّحِيحين بالضاد المعجمة، قاله السخاوي، وإلى عدم الخلاف أشار بقوله: (عن يقين) أي أقول لك هذا الكلام مع يقين، أو هذا الكلام ناشئ عن يقين، يقال: يَقِنَ الأمرُ يَيْقَنُ يَقَنًا من باب تعب، إذا ثبت، ووضح فهو يقين، فعيل بمعنى فاعل، قاله في المصباح.
ومنها الهمداني والهمذاني ذكرهما بقوله:
٨٤٦ - وَلِلْقَبِيلِ نِسْبَةُ " الْهَمْدَانِي " ... وَبَلَدٍ أَعْجِمْ بِلا إِسْكَانِ
٨٤٧ - فِي الْقُدَمَاءِ ذَاكَ غَالِبٌ، وَذَا ... فِي الآخَرِينَ، فَهْوَ أَصْلٌ يُحْتَذَى
(وللقبيل) لغة في القبيلة، وهم بنو أب واحد، خبر مقدم عن قوله: (نسبة الهمداني) بفتح الهاء المهملة وسكون الميم وإهمال الدال، يعني أن نسبة الهمداني بهذا الضبط إلى القبيلة باليمن (وبلد) عطف على القبيل أي للنسبة إلى بلد (أعجم) أي اجعل على الدال نقطة (بلا إسكان) للميم، يعني أن النسبة إلى همذان بَلْدَةٍ في العجم بناها همذان بن الفَلُّوج بن سام بن نوح: يكون بسكون الميم وإعجام الذال.
стр. 745
(في القدماء) متعلق بغالب أي في المتقدمين من الصحابة والتابعين وتابعيهم (ذاك) الأول مبتدأ خبره (غالب) (وذا) الثاني (في الآخرين) أي المتأخرين فذا مبتدأ، وفي الآخرين خبر، أي أن الثاني غالب في المتأخرين (فهو أصل) أي هذا الضبط قانون وضابط (يحتذى) بالبناء للمفعول أي يقتدى به ويلجأ إليه عند الاشتباه. وحاصل المعنى أن الهمداني في المتقدمين بسكون الميم أكثر وبفتحها في المتأخرين أكثر، قاله ابن ماكولا. ونحوه قول الذهبي: والصحابة والتابعون، وتابعوهم من القبيلة، وأكثر المتأخرين من المدينة، قال: ولا يمكن استيعاب واحد من الفريقين اهـ. قال السخاوي: وممن خرج عن الغالب وَسُكِّنَ (١) من المتأخرين: أبو إسحاق إبراهيم أبي الدم قاضي حماة، وأبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ، وجعفر بن علي وعبد الحكيم بن حاتم، وعبد المعطي بن فتوح، وعلي بن عبد الصمد السخاوي، والأربعة من أصحاب السلفي، وأبو الفضل محمد بن عطاف، ومنصور بن سليم الحافظ، وآخرون كلهم همدانيون بالسكون والإهمال. اهـ فتح المغيث جـ ٣ ص ٢٤٤.
ولما ذكر عيوناً مفيدة من القسم الأول الذي يراد به التعميم، أتبعه بذكر عيون من القسم الثاني الذي يراد به التخصيص بالصَّحِيحين والموطأ بقوله:
٨٤٨ - وَمِنْ هُنَا خُصَّ صَحِيحُ الْجُعْفِي ... لِكُلِّ مَا يَأْتِي بِهِ مُوَفِّي
(ومن هنا) أي من هذا الموضع متعلق بقوله: (خص) بالبناء للمفعول ونائب فاعله قوله: (صحيح) الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (الجعفي) بضم الجيم وسكون العين نسبة إلى القبيلة نِسْبَةَ وَلَاءٍ لأن جده أسلم على يد يَمَانٍ الجعفي، وتقدمت ترجمته، ويحتمل ضبط خص بالبناء
стр. 746
للفاعل وفاعله ضمير عائد على مفهوم من السياق أي خص ما يُذكَر من الأسماء والكنى وغيرهما وصحيحَ مفعول به.
والمعنى: أن ما بعد هذا من الأسماء والكنى والألقاب والأنساب خاص بصحيح البخاري، وسيأتي ما في صحيح مسلم وموطأ مالك في قوله: في مسلم خلف إلى آخره، وقوله: ولم يزد موطأ إلخ. (لكل ما يأتي) من المؤتلف والمختلف (به) في صحيح الجعفي متعلق بـ (ـموفي) أي أن ما يأتي بعد هذا يوفي ما في صحيح البخاري من المؤتلف والمختلف.
فمنها أَخْيَفُ وأقْلَح مع أحنف وأفلح ذكرها بقوله:
٨٤٩ - " أَخْيَفُ " جَدُّ مِكْرَزٍ وَ " الأَقْلَحُ " ... كُنْيَةُ جَدِّ عَاصِمٍ قَدْ نَقَّحُوا
(أخيف) بفتح الهمز وسكون الخاء المعجمة وتحته مثناة مفتوحة آخره فاء بوزن أحمد، مبتدأ خبره قوله: (جَدُّ مِكْرَزٍ) بميم مكسورة، فكاف ساكنة، فراء مهملة، فزاي معجمة، يعني: أن الأخيف بهذا الضبط اسم لجد مكرز بن حفص بن الأخيف العامري، له ذكر في صلح الحديبية.
(والأقلح) بهمزة، فقاف، فلام، فحاء مهملة بوزن الذي قبله: مبتدأ خبره قوله: (كنية جد عاصم) بن ثابت بن أبي الأقلح، له صحبة. (قد نقحوا) أي هذب العلماء هذا الواحد، وأما غيره فأفلح بالفاء وهو كثير، أو نقحوا هذه الأسماء المشتبهات على الوجه الذي أثبتناه هنا، فاحتفظ به.
ومنها يَسَار مع بَشَّار ذكرهما بقوله:
٨٥٠ - وَكُلُّ مَا فِيهِ فَقُلْ " يَسَارُ " ... إِلاَّ أَبَا مُحَمَّدٍ " بَشَّارُ "
(وكل ما فيه) أي صحيح البخاري من الأسماء وغيرها (فقل) أيها المحدث في ضبطه (يسار) بياء مفتوحة فسين مهملة آخره راء مهملة، وهو كثير. (إلا أبا محمد) فإنه (بشار) بباء موحدة فشين معجمة مفتوحتين، أي والد محمد بن بشار بن عثمان شيخ الأئمة الستة، الملقب ببندار، وهو أحد
стр. 747
الأئمة التسعة الذين اتفق الستة في الرواية عنهم من دون واسطة، وقد تقدم نظمي إياهم في باب المصحف والمحرف ص ٦٠٦. فارجع إليه تزدد به علماً.
ومنها بُسْرٌ وبِشْر ذكرهما بقوله:
٨٥١ - الْمَازِنِيْ وَابْنُ سَعِيدَ الْحَضْرَمِي ... وَابْنُ عُبَيْدِ اللهِ " بُسْرٌ " فَاعْلَمِ
(المازني) بتخفيف الياء للوزن مبتدأ مع ما عطف عليه خبره قوله: بسر، نسبة لمازن بن منصور بن عكرمة بن حارثة بن قَيسِ عَيْلاَن، والمراد به عبد الله بن بسر صحابي ابن صحابي له حديث موصول في صفة شيب النبي ﷺ ، ومعلق في الجمعة. (وابن سعيد) بمنع الصرف للوزن (الحضرمي) المدني تابعي مولى ابن الحضرمي. (وابن عبيد الله) الحضرمي الشامي، كل منهم (بسر) بضم أوله ثم سين مهملة ساكنة آخره راء (فاعلم) ذلك أيها المحدث، ولا تزد عليه، فإنه ليس في الصَّحِيح غير هؤلاء، وأما غيرهم فهو بشر بباء موحدة مكسورة ثم شين معجمة ساكنة وهو كثير. ثم إن ظاهر كلامه يقتضي أن المازني هو بسر وليس كذلك لأن بسراً والد عبد الله لا ذكر له في صحيح البخاري بل، ولا في مسلم، ولا في الموطأ، وإن ذكره المزي ورمز عليه علامة مسلم فإنه سهو كما صرح به العراقي والحافظ، بل الذي له ذكر في الصَّحِيح هو ابنه عبد الله فلا بد من تقدير مضاف لتصحيح كلامه أي والد عبد الله المازني فتنبه.
ومنها بُشَيْر، وبَشِير، وُيسَيْر، وأُسَيْر ذكرها بقوله:
٨٥٢ - وَابْنُ يَسَارٍ وَابْنُ كَعْبٍ قُلْ بُشَيْرْ ... وَقُلْ يُسَيْرٌ فِي ابْنِ عَمْرٍو أَوْ أُسَيْرْ
(وابن يسار) الحارثي المدني التابعي حديثه في الكتب الثلاثة (وابن كعب) العدوي، وقيل: العامري البصري التابعي المخرج له في الصَّحِيحين (قل) أيها المحدث في اسمهما (بُشَير) بموحدة تحتانية فشين معجمة فياء ساكنة مصغراً، ومن عداهما في الصَّحِيح فهو بشير مكبراً، وهو كثير، وأما مقاتل بن بُشَير فهو وإن كان مثلهما فلم يخرج له في الكتب الثلاثة
стр. 748
وإن زعم صاحب الكمال أن مسلماً أخرج له، فهو وهم. (وقل) أيها المحدث (يسير) بالتحتانية ثم المهملة مصغراً (في) ضبط اسم (ابن عمرو) تابعي، بل يقال: إن له رؤية حديثه في الصَّحِيحين، وقيل اسمه أسير كما أشار إليه بقوله:
(أو) لتنويع الخلاف (أُسَير) أي قيل: إن اسمه أسير بضم همزة بدل التحتانية، وكذا اختلف في اسم أبيه، فقيل: عمرو كما مر آنفاً، وهو الأكثر، وقيل: جابر.
قال ابن المديني: أهل البصرة يقولون أسير بن جابر، وأهل الكوفة يقولون: أسير بن عمرو، وقال بعضهم: يسير بن عمرو، ورجح البخاري كونه أسير بن عمرو، وأشار إلى تليين قولِ من قال فيه: ابن جابر ذكره السخاوي. ومنها بَصِير ونُصَير ذكرهما بقوله:
٨٥٣ - أَبُو " بَصِيرَ " الثَّقَفِي مُكَبَّرُ ... وَاْبنُ أَبِي الأَشْعَثِ نُونًا صَغَّرُوا
(أبو بصير) بمنع الصرف للوزن، عتبة بن أسِيد بن جارية (الثقفي) بتخفيف الياء للوزن ذكر في صلح الحديبية، وأبو بصير مبتدأ خبره قوله: (مكبر) أي بفتح الباء وكسر الصاد (وابن أبي الأشعث) مفعول مقدم لصغروا، أو مبتدأ خبره جملة " صغروا " (نوناً) أي بنون (صغروا) أي ضبطوه بالتصغير والنون، يعني: أن نُصَير بن أبي الأشعث الأسدي أبا الوليد الكوفي، روى عن حبيب بن أبي ثابت، وعنه أبو نعيم وثقه أبو زرعة، وأبو حاتم، له ذكر في البخاري في موضع من اللباس مضبوط بالنون مصغراً.
ومنها بزار مع بزاز، والنصري مع البصري، ذكرها بقوله:
٨٥٤ - يَحْيَى وَبِشْرٌ وَابْنُ صَبَّاحٍ بِرَا ... " بَزَّارُ " وَ " النَّصْرِيُّ " بِالنُّونِ عَرَا
٨٥٥ - مَالِكَ عَبْدَ وَاحِدٍ ........... ... ..........................
(يحيى) مبتدأ مع المعطوفين أي يَحْيَى بن محمد بن السكن البزار (وبشر) بن ثابت البزار (و) الحسن (بن صباح) البزار حال كونهم (برا)
стр. 749
مهملة في آخره، كلهم (بزار) خبر المبتدإ، أي بموحدة فزاي معجمة فراء مهملة، وأما غيرهم فبزار بزايين، وهم جماعة. (والنصري) مبتدأ خبره جملة " عرا " (بالنون) أي حال كونه مضبوطاً بالنون المفتوحة (عرا) أي أصاب، وقوله: (مالك) منصوب على المفعولية ممنوع من الصرف للوزن وقوله: (عبد واحد) عطف عليه يعني: أن مالكاً وعبد الواحد أصابهما النصري بالنون بمعنى أنه خاص بهما، وأما غيرهما فبصري بالباء. والحاصل: أن مالك بن أوس بن الحدثان من تابعي المدنية مخضرم مختلف في صحبته، مخصوص بهذا الضبط، وإنما قيل له النصري نسبة إلى قبيلة من هوازن من ولد نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، ومثله عبد الواحد بن عبد الله النصري أبو بشر الدمشقي، ومن عدا هذين فهو بصري نسبة إلى البصرة.
ومنها تُمَيْلة ونُمَيلة ذكرهما بقوله:
................ تُمَيْلَهْ ... كُنْيَةُ يَحْيَى، غَيْرُهُ " نُمَيْلَهْ "
(تميلة) بمثناة فوقية مضمومة وميم مفتوحة فياء مثناة ساكنة مبتدأ خبره قوله: (كنية يحيى) بن واضح الأنصاري مولاهم المروزي الحافظ، يعني: أن أبا تميلة مصغراً كنيته (غيره) أي غير يَحْيَى المذكور (نميلة) بنون بدل المثناة وهو جد محمد بن مسكين، قال الحافظ: في الهدي ما في الكتاب بهذه الصورة غير هذين.
ومنها تَيِّهَان ونَبْهَان ذكرها بقوله:
٨٥٦ - اسْمُ أَبِي الْهَيْثَمِ " تَيِّهَانُ " ... وَاسْمُ أَبِي صَالِحِهِمْ " نَبْهَانُ "
(اسم أبي الهيثم تيهان) يعني: أن اسم والد أبي الهيثم الصحابي تَيِّهان بتاء مثناة فوقانية وتشديد ياء تحتانية مع كسرها ابن مالك بن عَتِيك، وفي عبارة النظم نظر، إذ يوهم أن تيهاً اسم أبي الهيثم وليس كذلك فإنه اسم والده، وأما اسمه فمالك فتنبه. (واسم أبي صالحهم نبهان) بنون مفتوحة ثم باء موحدة ساكنة، يعني: أن والد صالح مولى التوأمة هو نبهان الجمحي.
стр. 750
ومنها تَوَّزِي مع ثَوْرِيّ وتَغْلِبِيّ مع ثَعْلَبِيّ ذكرها بقوله:
٨٥٧ - مُحَمَّدُ ابْنُ الصَّلْتِ " تَوَّزِيُّ " ... مُسَيَّبٌ بِالْغَيْنِ " تَغْلِبِيُّ "
(محمد بن الصلت) أبو يعلى البصري المشهور الذي، روى عنه البخاري في الردة حديث العُرَنِيِّين (توزي) بفتح المثناة الفوقانية والواو المشددة على المعتمد ثم زاي مكسورة، نسبة إلى تَوَّز، ويقال: بجيم بدل الزاي بلدة بفارس، ومن عداه ثوري بالمثلثة والواو الساكنة، ثم راء (مسيب) بن رافع الأسدي، الكاهلي، الكوفي الضرير، كان يختم في ثلاث، ثم يصبح صائماً، لم يسمع من صحابي إلا من البراء وعامر بن عَبَدَة، حال كونه (بالغين) المعجمة (تغلبي) أي بتاء فوقانية فغين معجمة ساكنة ولام مكسورة ثم باء موحدة، ومن عداه كله ثعلبي بالثاء المثلثة والعين المهملة وفتح اللام.
ومنها حَرِيز مع جَرِير ذكرهما بقوله:
٨٥٨ - أَبُو " حَرِيزٍ " وَابْنُ عُثْمَانَ يُرَى ... بِالْحَاءِ، وَالزَّايِ، وَغَيْرُهُ بِرَا
(أبو حريز) عبد الله بن الحسين الأزدي قاضي سجستان، (و) حريز (ابن عثمان) الرحبي بمهملتين مفتوحتين ثم باء موحدة نسبة إلى بطن من حمير الحمصي، (يرى) بالبناء للمفعول أي كل منهما بالحاء المهملة المفتوحة (والزاي) المعجمة آخرَهُ بوزن كَبِير (وغيره) أي غير حريزٍ المذكور مضبوط (برا) مهملة بدل الزاي، وكذا بجيم بدل الحاء، وهو كثير، قال الحافظ: وليس في الكتاب بضم الحاء المهملة شيء، ولا بفتحها وآخره راء شيء.
ومنها الحَرِيريّ مع الجُرَيرِيّ ذكرهما بقوله:
٨٥٩ - يَحْيَى هُوَ ابْنُ بِشْرٍ " الْحَرِيرِي " ... وَغَيْرُهُ بِالضَّمَّةِ " الْجُرَيْرِي "
(يحيى) مبتدأ خبره قوله: (هو ابن بشر) بكسر الباء الموحدة وسكون
стр. 751
الشين المعجمة، (الحريري) صفة لابن بشر، بالحاء والراء المهملتين، مكبراً بوزن كَبِير، يعني: أن يَحْيَى بن بشر بن كثير أبا زكريا الأسدي الكوفي هو الحريري بالضبط المذكور، انفرد مسلم بالرواية عنه، وقول ابن الصلاح: إنه شيخ البخاري أيضاً قلد فيه عياضاً، وهو قلد شيخه الجَيَّاني، في تقييده، وسبقهم الحاكم والكلاباذي، خطأ، فشيخ البخاري إنما هو يحيى بن بشر البَلْخي الفَلَّاس الزاهد وقد فرق بينهما ابن أبي حاتم، والخطيب، ثم المِزِّي، والحافظ، وآخرون، ولهم يَحْيَى بن أيوب الجَرِيرِيّ، بفتح الجيم وكسر الراء لجده جرير البجلي، وهو وإن استشهد به البخاري في أول كتاب الأدب، من صحيحه فلم يقع منسوباً، أفاده السخاوي. قلت: وعلى الخطأ جرى الحافظ في هدي الساري، وتبعه هنا الشارح الترمسي (وغيره) أي غير يَحْيَى المذكور مبتدأ، حال كونه مضبوطاً (بالضمة) وقوله: (الجريري) خبر المبتدإ، أي بضم الجيم وفتح الراء مصغراً، نسبة لجُرَير بن عُباد بضم العين وتخفيف الموحدة، والمنسوب إليه في البخاري، بل وفي مسلم أيضاً، اثنان فقط عباس بن فروخ أبو محمد، وسعيد بن إياس، أبو مسعود، بصريان.
ومنها جارية وحارثة ذكرهما بقوله:
٨٦٠ - " جَارِيَةٌ " جِيمًا أَبُو يَزِيدِ ... وَابْنُ قُدَامَةَ أَبُو أَسِيدِ
(جارية جيماً) أي مضبوطاً بجيم ثلاثة: وهم (أبو يزيد) أي والد يزيد بن جارية الأنصاري المدني، (و) جارية (ابن قدامة) التميمي السعدي البصري، صحابي له ذكر في البخاري في الفتن، و (أبو أَسِيد) أي والد أسيد بوزن كَبِير، جد عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية، روى له البخاري حديث قتل خُبَيب ومن عدا هؤلاء الثلاثة فهو حارثة بالحاء.
ومنها حَيَّان وحَبَّان بالفتح وحِبَّان بالكسر فذكر الأولين بقوله:
٨٦١ - " حَيَّانُ " بِالْيَاءِ سِوَى ابْنِ مُنْقِذِ ... وَابْنِ هِلالٍ فَافْتَحَنْ وَوَحِّدِ
стр. 752
(حيان) كله مضبوط (بالياء) المثناة التحتانية مع فتح الحاء المهملة (سوى) حبان (بن منقذ) بضم الميم ثم نون ساكنة بعدها قاف مكسورة ثم ذال معجمة ابن عمرو الأنصاري الصحابي، (و) حبان (بن هلال) الباهلي البصري المخرّج له في الصَّحِيحين، ويقع كثيراً غير منسوب، وضابط ذلك أن كل ما كان في شيوخ شيوخهما حبان غير منسوب فهو ابن هلال، قاله السخاوي، (فـ) ـإذا عرفت أن هذين مستثنيان من حيان (فافتحن) حاءهما أيها المحدث (ووحد) باءهما، ثم ظاهر كلامه يقتضي أن حبان بن منقذ، خرج له البخاري، وليس كذلك، وإنما الذي في البخاري ابنه واسع بن حبان وابن ابنه محمد بن يَحْيَى بن حبان بن منقذ، كما حققه الحافظ في هدي الساري، والسخاوي في فتح المغيث، ولعله أراد ضبط هذا الاسم من غير نظر إلى ذكره فيه.
(تنبيه): في هذا البيت ما اتفق العروض والضرب فإن الأولى: بالذال، والثاني: بالدال، وأجاب المحقق بأن المنقذ بالدال المهملة للقافية. قلت: لو قال بدل هذا البيت:
حَيَّانُ بِالْيَا وَافْتَحَنْ وَوَحِّدَا ... اِبْنَيْ هِلَالٍ مُنْقِذٍ لِتَرْشُدَا
لكان أولى وأسلم.
ثم ذى الثالث بقوله:
٨٦٢ - أَبْنَا عَطِيَّةَ وَمُوسَى الْعَرِقَهْ ... بِالْكَسْرِ وَالتَّوْحِيدِ فِيمَا حَقَّقَهْ
(أبنا) مبتدأ بالقصر للضرورة جمع مضاف إلى الثلاثة بعده، وهم حبان بن (عطية) السلمي العلوي لكونه كان يفضل عَليًّا على عثمان ﵄، المذكور في البخاري في حديث سعد بن عبيدة قال: تنازع أبو عبد الرحمن يعني: السُّلَمي وحبان بن عطية، إلخ، وحبان بن (موسى) بن سَوَّار، أبو محمد السلمي المروزي، أحد شيوخ الشيخين في صحيحيهما، وحبان (ابن العرقة) بفتح العين وكسر الراء المهملتين ثم قاف على المشهور، وهاء تأنيث، وحكى ابن ماكولا عن الواقدي فتح الراء،
стр. 753
وإن أهل مكة يقولون ذلك، وصحح ابن ماكولا الكسر، وهي أمه، وقيل لها: ذلك لطيب رائحتها، واختلف في اسمها، فقيل: قلابة بكسر القاف ابنة سُعَيد مصغراً ابن سهم وتكنى أم فاطمة، واسم والد حبان، قيس أو أبو قيس بن علقمة، وحبان هذا هو الذي رمى سعد بن معاذ يوم الخندق، (بالكسر والتوحيد) خبر المبتدإ أي هؤلاء الثلاثة يضبطون بكسر الحاء المهملة وباء موحدة، فأما ابن عطية فالكسر فيه هو المعتمد الذي جزم به ابن ماكولا، والمشارقة، وصوبه صاحب المشارق، والمطالع، والجَيَّاني، وحكوا أن بعض رواة أبي ذر ضبطه بفتح أوله، ووهموه، وأما ابن موسى فالكسر فيه إجماع، وأما ابن العرقة فالكسر هو المشهور، بل الأصح، وحكى في اسمه جبار بالجيم آخره راء، وإلى هذا التحقيق أشار بقوله: (فيما حققه) الحذاق المتقنون يعني: أن هذا الضبط هو الذي أتقنه الضابطون المتثبتون في حفظهم، فلا يلتفت إلى من خالفهم، وزاد الحافظ في الهدي جد أحمد بن سنان بن حِبَّان بن القطان، وهو، وحبان بن موسى من شيوخ البخاري، وأما ابن عطية والعَرِقة فلهما ذكر بلا رواية. اهـ بتصرف.
ومنها حَصِين بالتكبير، وحُصَين بالتصغير، ذكرهما بقوله:
٨٦٣ - أَبَا " حَصِينَ " الأَسَدِيَّ كَبِّرِ ... .....................
(أبا) مفعول مقدم لكبر، وحصين بمنع الصرف للوزن والأسدي بالنصب صفة لأبا (كبر) بكسر الراء للوزن أيها المحدث: يعني: أن أبا حصين عثمان بن عاصم الأسدي مكبر مع الإهمال لحرفيه، بل قال أبو علي الجياني: لا أعلم في الكتابين بفتح الحاء غيره ومن عداه فحصين مصغراً.
ومنها حُكَيم بالتصغير، مع حَكِيم بالتكبير، ذكرهما بقوله:
................. ... ثُمَّ رُزَيْقِ بْنِ " حُكَيْمٍ " صَغِّرِ
(ثم رزيق بن حكيم) مفعول مقدم لقوله: (صغر) أيها المحدث، أي اضبط بالتصغير رزيق بن حكيم أبا حُكَيم بالضم أيضاً، الأيلي، وَالِيَهَا
стр. 754
لِعُمَرَ بن عبد العزيز، له ذكر في البخاري، في باب الجمعة في القرى والمدن وتصغيره وتصغير أبيه وكنيتِهِ مع تقديم الراء على الزاي هو المشهور، بل الصواب، كما قال ابن المديني، وحكى صاحب تقييد المهمل عنه أن ابن عيينة كثيراً ما كان يقوله بفتح الحاء، وكذا قيل في زرين بتقديم الزاي، وذكره ابن حبان كذلك، ولكنه وهم، قاله السخاوي.
وهو على هذا الضبط منفرد ومن عداه: فحكيم بفتح الحاء وكسر الكاف.
ومنها حَيَّة مع حبَّة وخازم مع حَازِم ذكرها بقوله:
٨٦٤ - " حَيَّةُ " بِالْيَاءِ ابْنُهُ جُبَيْرُ ... مُحَمَّدُ بْنُ " خَازِمَ " الضَّرِيرُ
(حَيَّةُ بالياء) التحتانية المشددة بعد الحاء المهملة المفتوحة (ابنه جبير) أي ولده يسمى جبيراً بالتصغير.
يعني: أن حية بهذا الضبط والد جبير الثقفي، ليس في البخاري غيره، وكذا حبة بالباء الموحدة هو أبو حبة الأنصاري، ذكر في حديث الإسراء ليس فيه غيره، (محمد بن خازم) بمنع الصرف للوزن أي بخاء معجمة وزاي معجمة آخره ميم هو (الضرير) أي الأعمى، فمحمد مبتدأ خبره " الضرير ".
يعني: أن محمد بن خازم بهذا الضبط هو الضرير، وكنيته أبو معاوية ليس في البخاري بهذا الضبط إلا هو، وكنية والد هشام ابن أبي خازم، وأما محمد بن بشر العبدي، فمختلف في كنيته، هل هو أبو خازم بالمعجمة أو المهملة، ولم يقع عنده مكنياً قاله في الهدي.
ومنها خنيس مع حُبَيش، وخبيب مع حَبِيب، وَالجُرَشِي مع الحَرَشِي ذكرها بقوله:
٨٦٥ - ابْنُ حُذَافَةَ " خُنَيْسٌ " فَقَدِ ... " خُبَيْبُ " شَيْخُ مَالِكٍ وَابْنُ عَدِي
٨٦٦ - وَكُنْيَةٌ لابْنِ الزُّبَيْرِ " الْجُرَشِي " ... يُونُسُ وَالنَّضْرُ فَلا تُفَتِّشِ
стр. 755
(ابن حذافة) بحاء مهملة مضمومة فذال معجمة مبتدأ خبره قوله (خنيس) بخاء معجمة مصغراً يعني أن خنيساً بهذا الضبط هو خنيس بن حذافة الصحابي، له ذكر في البخاري وقوله: (فقد) أي فحسب إشارة إلى ترجيح أنه ليس بهذا الضبط غيره في البخاري، فإنه قد اختلف في حبيش بن الأشعث المقتول يوم الفتح، ففي جميع الروايات ضبط بحاء مضمومة فباء موحدة، آخره شين معجمة وقاله ابن إسحاق في المغازي كالأول، وغير ابن حذافة بالضبط الثاني وهم جماعة، أفاده في الهدي.
(خبيب) بخاء معجمة فباء موحدة مصغراً بمنع الصرف للوزن مبتدأ خبره قوله (شيخ مالك) ابن أنس الإمام، يعني: أن خبيباً بهذا الضبط هو خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري شيخ الإمام مالك، وَيرِدُ خبيب غير منسوب في الصَّحِيحين عن حفص بن عاصم، وفي صحيح مسلم وحده عن عبد الله بن محمد بن معن وهو هذا، وجده أيضاً بهذا الضبط وهو خبيب بن يساف، (و) بهذا الضبط أيضاً خبيب (بن عدي) المذكور في البخاري في حديث أبي هريرة في نصرية عاصم بن ثابت الأنصاري وقتل خبيب، (و) بهذا الضبط أيضاً (كنية لـ) ـعبد الله (بن الزبير) فهو أبو خبيب كنى باسم ولده خبيب، ومن عدا هؤلاء الثلاثة، فهو حَبِيب بفتح المهملة ككبير.
ومنها (الجرشي) بضم المعجمة وفتح الراء المهملة فشين معجمة نسبة إلى بني جرش بطن من حمير، وقيل: اسم موضع باليمن قاله في اللباب.
والموجود في البخاري من المنسوب إليه اثنان:
وهما (يونس) بن القاسم اليمامي (والنضر) بن محمد (فلا تفتش) أيها المحدث أي لا تبحث لأنه لا يوجد غيرهما، وأما غيرها فهو الحَرَشي بالشين المعجمة والراء المهملة المفتوحتين وبإهمال السين بوزنه ولم يقع في البخاري قاله في الهدي.
ومنها الخَرَّاز والخزَّاز ذكرهما بقوله:
стр. 756
٨٦٧ - ثُمَّ عُبَيْدُاللهِ فَـ " الْخَرَّازُ " ... بِالرَّاءِ بَدْأً غَيْرُهُ " خَزَّازُ "
(ثم عبيد الله) مبتدأ خبره قوله (فالخراز) والفاء زائدة يعني: أن عبيد الله بن الأخنس أبا مالك هو الخراز (بالراء) المهملة المشددة، (بدأ) أي قبل الألف، والزاي المعجمة، وأما (غيره) أي غير عبد الله فكله (خزاز) بزايين معجمتين، هكذا قال الناظم تبعاً للحافظ في هدي الساري من أن عبيد الله خراز بالضبط الأول وغيره خزاز بالضبط الثاني، لكن الذي في كتب أسماء الرجال أن عبيد الله هو الخزاز بمعجمات انظر التقريب والخلاصة وتهذيب التهذيب.
ومنها رُبَيِّع مع رَبِيع ورُزَيق مع زُرَيق، ورباح ورياح ذكرها بقوله:
٨٦٨ - بِنْتُ مُعَوِّذٍ وَبِنْتُ النَّضْرِ ... " رُبَيِّعٌ " وَابْنُ حُكَيْمٍ فَادْرِ
٨٦٩ - " رُزَيْقُ " بِالرَّا أَوَّلاً " رَبَاحُ " ... وَالِدُ زَيْدٍ وَعَطَا إِفْصَاحُ
(بنت معوذ) بتشديد الواو بصيغة اسم الفاعل ابن عفراء صحابية لها رواية في البخاري، (وبنت النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، عمة أنس بن مالك صحابية أيضاً وقع ذكرها في الجهاد، كلاهما (ربيع) بضم الراء وفتح الباء وتشديد الياء تصغير ربيع بفتح فكسر، وأما غيرهما فَرَبِيع مكبراً وهو كثير (وابن حكيم) تصغير حكم، كما تقدم، مبتدأ خبره قوله: " رزيق "، وفيه التضمين من عيوب القافية، وهو تعليق البيت بما بعده، وهو جائز للمولدين، ولذا يستعمله الناظم، كثيراً، وقوله: (فادر) أي اعلم ذلك أيها المحدث جملة معترضة بين المبتدإ والخبر، (رزيق) بمنع الصرف للوزن (بالراء) بالقصر للوزن، أي المهملة (أولاً) أي في أول الكلمة قبل الزاي المعجمة بصيغة التصغير، وأما بالزاي المعجمة أولًا بعدها راء مهملة مصغراً أيضاً ففي نسب الأنصار بنو زريق.
(رباح) بفتح راء مهملة فباء موحدة آخره حاء مهملة مبتدأ خبره قوله: (والد زيد) بن رباح المدني يروى عن سلمان الأغر وعنه مالك، (و) كنية
стр. 757
والد (عطا) بالقصر للوزن، أي عطاء بن أبي رباح، واسمه أسلم ومن عداهما فبكسر راء فياء مثناة تحتانية، وقوله: (إفصاح) خبر لمحذوف أي هذا إفصاح وتوضيح لمشتبه الأسماء، تكملة للبيت.
ومنها أبو الرِّجَال وأبو الرَّحَّال ذكرهما بقوله:
٨٧٠ - مُحَمَّدٌ يُكْنَى " أَبَا الرِّجَالِ " ... وَعُقْبَةٌ يُكْنَى " أَبَا الرَّحَالِ "
(محمد) هو ابن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان المدني روى عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، مبتدأ خبره جملة قوله (يكنى) باليناء للمفعول وتخفيف النون، يقالُ كنيته أبا محمد وبأبي محمد، قال ابن فارس وفي كتاب الخليل الصواب الإتيان بالباء. اهـ المصباح، قلت: وفيه التشديد في نونه أيضاً (أبا الرجال) براء مكسورة فجيم مخففة لأنه كان له عشرة من الأولاد رجال، (وعقبة) بالصرف للوزن ابن عبيد الطائي الكوفي علق له البخاري، في الجمعة (يكنى أبا الرَّحَّال) براء مفتوحة فحاء مهملة مشددة.
ومنها سُرَيج مع شُرَيح ذكرهما بقوله:
٨٧١ - " سُرَيْجٌ " ابْنَا يُونُسٍ وَالنُّعْمَانْ ... وَاكْنِ أَبَا أَحْمَدَ ............
(سريج) بسين مهملة فراء كذلك فجيم بعد ياء، مصغراً، مبتدأ على حذف مضاف أي مسميات سريج، وخبره (ابنا يونس) بالصرف للوزن (والنعمان)، يعني أن سريجاً بالضبط المذكور، اسم سريج بن يونس بن إبراهيم البغدادي أبي الحارث مروزي الأصل من شيوخ البخاري، إلا أنه في الصَّحِيح روى عنه بواسطة، واسم سريج بن النعمان بن مروان، الجوهري أبي الحسن، البغدادي، أصله من خراسان من شيوخه أيضاً، روى عنه في الصَّحِيح تارة بواسطة وتارة بدونها (واكن) أيها المحدث بأبي سريج (أبا أحمد) أي والد أحمد بن الصبَّاح النَّهْشَلي الرازي، فأبوه يكنى بأبي سريج، ومن عداهم فبالشين المعجمة والحاء المهملة، شريح، وهم جماعة.
стр. 758
ومنها سَلِيم مع سُلَيم، والسِّيناني مع الشَّيبَاني ذكرها بقوله:
..................... ... ............ وَابْنُ حَيَّانْ
٨٧٢ - سُلَيْمُ بِالتَّكْبِيرِ، وَالسِّيْنَانِي ... فَضْلٌ وَمَنْ عَدَاهُ فَالشَّيْبَانِي
(و) سليم (بن حيان) الهذلي البصري، مبتدأ خبره قوله: (سليم) بمنع الصرف للوزن (بالتكبير) يعني أن سَلِيم بن حيان مكبر، ومن عداه فهو سُلَيم مصغراً (والسيناني) بكسر المهملة بعدها ياء وقبل الألف وبعدها نونان، مبتدأ خبره قوله: (فضل) هو ابن موسى أبو عبد الله المروزي، (ومن عداه) أي غيره (فـ) ـهو (الشيباني) بفتح المعجمة بعدها ياء ثم موحدة.
ومنها السَّامِي مع الشَّامِي ذكرهما بقوله:
٨٧٣ - مُحَمَّدٌ عَبَّادُ وَالنَّاجِيُّ ... وَعَبْدُ الاعْلَى كُلُّهُمْ " سَامِيُّ "
(محمد) بن عرعرة بن البِرِنْد، بكسرتين فسكون نون البصري، (وعباد) بمنع الصرف للوزن ابن منصور، (و) أبو المتوكل علي بن دؤاد بضم الدال بعدها واو بهمزة أو داود (الناجي) بنون وجيم نسبة إلى بني ناجية بن سامة قبيلة كبيرة، (وعبد الأعلى) البصري، أبو محمد، بنقل حركة الهمزة إلى اللام وحذفها للوزن (كلهم) أي هؤلاء الأربعة، (سامي) بسين مهملة نسبة إلى سامة بن لؤي، ومن عداهم فبالشين المعجمه شامي، فمحمد مبتدأ وما بعده عطف عليه وكلهم توكيد، أو مبتدأ ثان، وسامي خبره، والجملة خبر الأول.
ومنها صَبِيح، مكبراً، وصُبَيح مصغراً، ذكرهما بقوله:
٨٧٤ - صَبِيحَُ وَالِدَُ الرَّبِيعِ فَافْتَحَا ... وَاضْمُمْ أَبًا لِمُسْلِمٍ أَبِي الضُّحَى
(صبيح) مفعول مقدم لافْتَحَا، أو مبتدأ ممنوع من الصرف للوزن (والد الربيع) بن صبيح السعدي البصري، عابد، مجاهد، أول من صنف الكتب في البصرة كما تقدم أول المنظومة (فافتحا) أيها المحدث والألف بدل من نون التوكيد، وفي نسخة المحقق فُتِحَا بالبناء للمفعول والألف
стр. 759
للإطلاق، والجملة خبر المبتدإ، يعني: أن صبيحاً والد الربيع مفتوح الأول بوزن كبير، والربيع هذا ذكره البخاري في كفارة اليمين في المتابعات، (واضمم) أيها المحدث (أبا لمسلم أبي الضحى) بدل من مسلم، يعني أن أبا مسلم أبي الضحى الهمداني الكوفي العطار صُبَيح مضموم الأول بصيغة التصغير.
ومنها عيَّاش، مع عباس ذكرهما بقوله:
٨٧٥ - " عَيَّاشٌ " الرَّقَّامُ وَالْحِمْصِيُّ ... أَبًا كَذَاكَ الْمُقْرِئُ الْكُوفِيُّ
(عياش) بعين مهملة مفتوحة فياء تحتانية مشددة، فألف ثم شين معجمة، هو ابن الوليد (الرقام) نسبة إلى رقم الثياب، قاله في اللباب، البصري، قال الحافظ في الهدي: ومما يشتد اشتباهه في هذه المادة عباس بن الوليد، وعياش بن الوليد، أحدهما: بالموحدة والمهملة والآخَر بالمثناة والمعجمة، وكلاهما من شيوخ البخاري، فالأول هو النَّرْسي له في الكتاب حديثان أحدهما: في علامات النبوة، والثاني: في المغازي في باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن، قال في كل منهما حدثنا عباس بن الوليد، وعلق له ثالثاً في كتاب الفتن، قال: قال عباس النَّرْسِيُّ: حدثنا يزيد بن زريع فذكر حديثاً وباقي ما في الكتاب عن حديث الآخر وهو عياش بن الوليد الرَّقَّام، يذكر أباه تارة وتارة لا يذكره، واختلف في موضع في الحج، قال فيه: حدثنا عباس بن الوليد حدثنا محمد بن فضيل فذكر حديث أبي هريرة في فضل المحلقين فأكثر الروايات بالشين المعجمة، وفي رواية ابن السكن بالمهملة وكان القابسي يشك فيه عن أبي زيد فيقول: عباس أو عياش، ويجزم به عن الأصيلي، فيقول عياش بالمعجمة وهو الصواب، واختلف في موضع آخر في المبعث قال فيه: حدثنا عياش بن الوليد حدثنا الوليد بن مسلم ففي أكثر الروايات بالمعجمة وهو غير مقيد في كتاب الأصيلي، ونقل أبو علي الجَيَّاني عن بعضهم أنه عباس بن الوليد بن مزيد البيروتي ورَدَّ ذلك، وقال: إنه ليس بشيء وهو كما قال، اهـ كلام الحافظ.
(و) كذا (الحمصي) بكسر فسكون نسبة إلى حمص بلد مشهور
стр. 760
بالشام، (أبا) تمييز محول عن المضاف أي وكذلك أبو الحمصي وهو علي بن عياش الحمصي من شيوخ البخاري، و (كذاك) أي مثل الحمصي في كون أبيه بهذا الضبط: أبو بكر بن عياش بن سالم (المقرئ) أحد راويي عاصم أبي النجود أحد القراء السبعة، الأسدي مولاهم الحناط أحد الأعلام، مختلف في اسمه والصَّحِيح أن اسمه كنيته (الكوفي) نسبة إلى الكوفة البلدة المشهورة، وغير هؤلاء كله عباس وهو كثير.
ومنها عَبَادَةُ وعُبَادَةُ ذكرهما بقوله:
٨٧٦ - وَافْتَحْ " عَبَادَةً " أَبَا مُحَمَّدِ ... ......................
(وافتح) أيها المحدث (عبادة) بالصرف للوزن أي أوله (أبا محمد) بدل من عبادة، يعني: أنه يفتح عين عبادة والد محمد بن عبادة الواسطي مع تخفيف باءه، وغيره كله عبادة بالضم، وهو كثير.
ومنها عُبَاد مع عَبَّاد ذكرهما بقوله:
.............. ... وَاضْمُمْ أَبَا قَيْسٍ " عُبَادًا " تَرْشُدِ
(واضمم) أيها المحدث (أبا قيس) أي والده (عُباداً) عطف بيان أو بدل من أبا قيس، يعني: أن والد قيس بن عُبَاد التابعي بضم العين المهملة وتخفيف الباء، وغيره عَبَّاد بفتح فتشديد باء وقوله (ترشد) بالبناء للفاعل من باب نصر، وتعب، أو للمفعول مجزوم بالطلب قبله، يعني: أنك إن تفتح وتضم ما ذكر ترشد طريق الصواب، وإلا وقعت في التحريف.
ومنها عَبَدَةُ مع عَبْدَة ذكرهما بقوله:
٨٧٧ - وَفَتَحُوا بَجَالَةَ بْنَ " عَبْدَهْ " ... ......................
(وفتحوا) أي المحدثون باء عَبَدَة والد (بجالة) بفتح الموحدة والجيم التميمي ثم العنبري، البصري، المروزي، (بن عبده).
يعني: أن عبدة هذا بفتحتين وعليه الدارقطني وابن ماكولا والجَيَّاني، وحكاه صاحب المشارق عن تاريخ البخاري، وأصحاب الضبط، وقيل فيه:
стр. 761
عبدة بالسكون حكاه صاحب المشاروا عن البخاري أيضاً، ويقال فيه أيضاً: عبد، بدون هاء.
ومنها عَبِيدةُ مع عُبَيْدَة ذكرهما بقوله:
............... ... كَذَا " عَبِيدَةُ " بْنُ عَمْرٍو قَيَّدَهْ
٨٧٨ - وَالِدُ عَامِرٍ كَذَا وَابْنُ حُمَيْدْ ... .............
(كذا) فتحوا عَينَ (عبيدة بن عمرو) أو ابن قيس بن عمرو السلماني بسكون اللام، أو فتحها، وهو الذي لأصحاب الحديث نسبة إلى سلمان بطن من مراد، التابعي المخضرم، المخرج له في الصَّحِيحين، قاله السخاوي، يعني أن عبيدة بن عمرو هذا مفتوح العين مع كسر بائه (قيده)، يحتمل أن يكون فعل أمر حذفت منه نون التوكيد للوزن، والأصل قيدنه أيها المحدث بهذا الضبط، وأن يكون فعلاً ماضياً فيه ضمير يعود إلى المفهوم من السياق أي قَيَّدَه من حقق ضبطه بالضبط المذكور.
(والد عامر) وهو عَبِيدَة الباهلي البصري قاضيها التابعي المذكور في البخاري في جملة من شاهد معاوية بن عبد الكريم القرشي الضالّ، يجيز كتب القضاة بغير محضر من الشهود، (كذا) أي مثل الضبط المتقدم، وهو فتح العين وكسر الباء (و) كذا بهذا الضبط عَبِيدَة (بن حميد) بن صهيب الكوفي المعروف بالحذاء، ومن عدا هؤلاء الثلاثة فكله عُبَيدَة بالتصغير.
ومنها عُبَيد بالضم مع عَبِيد بالفتح ذكرهما بقوله:
............... ... وَكُلُّ مَا فِيهِ مُصَغَّرٌ " عُبَيْدْ "
(وكل ما فيه) مبتدأ خبره قوله: عبيد، وقوله: (مصغر) حال من عبيد رسم على لغة ربيعة أي كل ما في صحيح البخاري (عبيد) بدون هاء التأنيث حال كونه مصغراً وليس فيه وكذا في مسلم والموطأ ممن هو بالفتح أحد، وإن كان يوجد في الجملة جماعة.
ومنها عَبْثَر، مع عَنْبَر ذكرهما بقوله:
٨٧٩ - وَوَلَدُ الْقَاسِمِ فَهْوَ " عَبْثَرُ " ... وَابْنُ سَوَاءٍ السَّدُوسِيْ " عَنْبَرُ "
стр. 762
(وولد القاسم) يكنى أبا زُبَيد (فهو عبثر) بالموحدة الساكنة بعدها ثاء مثلثة ثم راء، يعني أن عبثر بن القاسم الكوفي الزُّبَيْدِي، أبا زبيد مضبوط بهذا الضبط. (و) أما جد محمد (ابن سواء) بن عنبر (السدوسي)، بفتح فضم نسبة إلى سدوس بن شيبان أبو قبيلة، فهو (عنبر) بنون بدل الباء ثم باء موحدة بدل الثاء المثلثة، وأما غنثر بضم الغين المعجمة بعدها نون ثم ثاء مثلثة ثم راء، قاله أبو بكر الصديق لابنه عبد الرحمن في قصته المشهورة، ومعناه الأحمق فليس في الأسماء، أفاده في الهدي. اهـ بزيادة.
ومنها عُيَيْنَة مَع عُتَيْبَة ذكرهما بقوله:
٨٨٠ - " عُيَيْنَةٌ " وَالِدُ ذِي الْمِقْدَارِ ... سُفْيَانَ، وَابْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِي
(عيينة) صرف للضرورة أي بياءين تحتانيتين، بعدهما نون مصغراً، مبتدأ خبره قوله: (والد ذي المقدار) الرفيع (سفيان) بدل من ذي، أبي محمد الإمام العلم المشهور، الهلالي الكوفي، ثم المكي، تكرر ذكره مسمى، وغير مسمى، (وابن حصن) بكسر فسكون عطف على والد، يعني أن عيينة بالضبط المذكور ابن حصن بن حذيفة بن بدر، (الفزاري) بفتحتين نسبة إلى فزارة بن ذبيان قبيلة كبيرة من قيس عَيْلان، وعيينة هذا له صحبة وليس له رواية، وإنما ذكر في أثناء الحديث، وأما غيرهما فعتيبة، بتاء بدل الياء الأولى مصغراً، أيضاً وهو الواضح. ومنها عَتَّاب مع غِيَاث ذكرهما بقوله:
٨٨١ - " عَتَّابُ " بِالتَّا ابْنُ بَشِيرَ الْجَزَرِي ... ..................
(عَتاب) بعين مهملة و (بالتا) بالقصر أي المشددة غير منصرف للوزن، مبتدأ خبره قوله: (ابن بشير) بمنع الصرف للوزن أيضاً، الأموي مولاهم، أبو سهل (الجزري) بفتحتين نسبة إلى الجزيرة، وهي عدة بلاد ذكرها في اللباب، وأما غيره فغياث بكسر المعجمة بعدها مثناة من تحت وبعد الألف ثاء مثلثة كعثمان بن غياث الراسبي، وحفص بن غياث، وابنه عمر، وغيرهم.
стр. 763
ومنها عُقَيل بالضم مع عَقِيل بالفتح ذكرهما بقوله:
................. ... " عُقَيْلُ " بِالضَّمِّ فَرَاوِي الزُّهْرِي
(عقيل) بمنع الصرف للضرورة (بالضم) لأوله بصيغة التصغير، مبتدأ خبره قوله (فراوي الزهري) والفاء زائدة، يعني: أن عقيل بن خالد بهذا الضبط راوي ابن شهاب الزهري، وقد تكرر ذكره في البخاري، وأما غيره فهو عَقِيل بالفتح مكبراً كعَقِيل بن أبي طالب أخي علي، وأبي عَقِيل الأنصاري صحابيان لهما ذكر، وأبي عَقِيل زهرة بن معبد تابعي، وأبي عَقِيل بشير بن عقبة الدورقي.
ومنها العَوَقِيُّ مع العَوْفِيِّ ذكرهما بقوله:
٨٨٢ - ابْنَ سِنَانَ الْعَوَقِيَّ أَفْرِدِ ... ................
(ابن سنان) بمنع الصرف للوزن مفعول مقدم لأفرد، يعني: أن محمد بن سنان (العوقي) بفتحتين نسبة إلى العوقة - بطن من عبد القيس، وهو عَوَق بن الدليل بن عمرو بن وديعة، بن بكير بن أفصى، بن عبد القيس، (أفرده) أيها المحدث من بين الرُّوَاة بهذه النسبة، وأما غيره فالعوفي بسكون الواو بعدها فاء نسبة إلى عبد الرحمن بن عوف الزهري.
ومنها القاريّ بالتشديد مع القارِيْ بالتخفيف، ذكرهما بقوله:
................. ... قَارِيُّهُمْ هُوَ ابْنُ عَبْدٍ شَدِّدِ
(قاريهم) بالنصب مفعول مقدم لشدد، أو مبتدأ خبره جملة " شدد " وقوله: (هو ابن عبد) جملة معترضة (شدد) ياءه أيها المحدث، يعني: أن عبد الرحمن بن عَبْدٍ القاريَّ الراوي عن عمر بن الخطاب، وكذا حفيد أخيه يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري، نزيل الإسكندرية من طبقة الليث، يشدد ياءه نسبة إلى قَارَةَ قبيلةٍ معروفةٍ بالرمي.
(تنبيه): هذا البيت اختلفت النسخ فيه ففي نسخة المحقق هكذا (اِبْنُ سِنَانِ العَوَقِي وَالقَارِي يُشَدَّدُ ابنُ عَبْدٍ) ناقص. قال المحقق: كذا في الأصل
стр. 764
المقروء على المصنف، وفي نسخة الشارح تمام البيت: " ذَاكَ السَّارِي " والنسخة التي شرحت عليها مذكورة في هامش المحقق، وعزاها إلى نسخة أحمد بن بك الحسيني، وقال: هو أحسن، وأشار بقوله: شَدِّدْ إلى أن غيره مخفف الياء، وهو من ينسب إلى القراءة وهم جماعة، كما قاله في الهدي.
وقال في اللباب القارئ بهمزة آخره يقال: لمن يقرأ القرآن العزيز، ويجوز ترك الهمزة تخفيفاً ولا يجوز تشديد الياء اهـ.
ومنها محْرِز مع مُجَزِّزٍ ذكرهما بقوله:
٨٨٣ - أَبُو عُبَيْدِاللهِ فَهْوَ " مُحْرِزُ " ... صَفْوَانَ، أَمَّا الْمُدْلِجِي " مُجَزِّزُ "
(أبو عبيد الله) أي والد عبيد الله، مبتدأ خبره قوله: (فهو محرز) بحاء فراء مهملتين فزاي معجمة بصيغة اسم الفاعل، والفاء زائدة، له ذكر في الأحكام، ومثله (صفوان) بن محرز تابعي، فصفوان مضاف إليه مجرور والمضاف محذوف لدلالة ما قبله عليه وهو أبو، أي أبو صفوان كذلك، يعني: أنه محرز بالضبط المذكور، و (أما) الصحابي المذكور في حديث عائشة في قصة أسامة بن زيد بن حارثة (المُدْلجي) بتخفيف الياء للوزن، نسبة إلى بني مدلج بضم الميم وسكون الدال وكسر اللام آخره جيم، بطن من كنانة، منهم القافة الذين يلحقون الأولاد بالآباء. اهـ لباب باختصار.
فهو (مجزز) بجيم فزايين بوزن اسم الفاعل المضعف العين، قال في الهدي وحكى إسماعيل القاضي عن علي بن المديني عن ابن عيينة أن ابن جريج صحفه فقال محرز كالأول، واختلف في علقمة بن محرز، قال البخاري: باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن محرز المدلجي، ففي رواية ابن السكن وغيره كالأول، وضبطه الدارقطني، وعبد الغني كالثاني. اهـ.
ومنها مُغَفَّل مع مَعْقِل ذكرهما بقوله:
٨٨٤ - وَالِدُ عَبْدِاللهِ قُلْ " مُغَفَّلُ " ... مُنْفَرِدٌ وَمَنْ سِوَاهُ " مَعْقِلُ "
(والد عبد الله) مبتدأ خبره جملة قوله (قل) أيها المحدث في ضبطه
стр. 765
(مغفل) بغين معجمة ففاء مشددة بصيغة اسم المفعول كمعظم، يعني: أن عبد الله بن مغفل بن عبد نَهْم بن عفيف بن أسحم الصحابي، بايع تحت الشجرة، ونزل البصرة، يضبط أبوه بهذا الضبط، وهو (منفرد) بهذا الضبط (و) أما (من سواه) أي مغفل هذا فهو (معقل) بعين مهملة فقاف بوزن مسجد، وهم جماعة كمَعْقِل بن يسار.
ومنها مُعَمَّر، مع مَعْمَر، ومُنْيَة مع مُنَبِّه ذكرها بقوله:
٨٨٥ - " مُعَمَّرٌ " يُشَدَّدُ ابْنُ يَحْيَى ... وَ " مُنْيَةٌ " بِالْيَاءِ أُمُّ " يَعَلَى "
(مُعَمَّرٌ) مبتدأ خبره قوله (يشدد) ميماً مع ضم أوله وزان مُغَفَّل الماضي (ابن يَحْيَى) خبر بعد خبر، أو هو الخبر، ويشدد حال منه، يعني أن معمر بن يَحْيَى بن بسام الكوفي له في الصَّحيح فرد حديث، يضبط بهذا الضبط، لكن الأكثرون على أنه بالتخفيف كالجادة، وأما غيره فمَعْمَر، بفتح فسكون ففتح، كمعمر بن راشد، قال الحافظ: وأما مُعَمَّر بن سليمان الرقِّيّ فهو، بالتثقيل، ولم يخرج له البخاري، ووَهِمَ الدمياطي في زعمه أنه روى له حديث المغيرة بن شعبة. اهـ.
(ومنية) بالصرف للوزن مبتدأ خبره " أم يعلى " (بالياء) أي حال كونه مضبوطاً بالياء المفتوحة بعد النون الساكنة وأوله ميم مضمومة، (أم يعلى) الصحابي واسم أبيه أمية بن أبي عبيدة بن همام، وأما غيرها فهو مُنَبِّه بصيغة اسم الفاعل المضعف من نَبَّه، كهمام بن منبه، ووهب بن منبه.
ومنها هُزَيل، بالزاء مع هُذَيل، بالذال ذكرهما بقوله:
٨٨٦ - ابْنُ شُرَحْبِيلَ فَقُلْ " هُزَيْلُ " ... بِالزَّايِ لَكِنْ غَيْرُهُ " هُذَيْلُ "
(ابن شرحبيل) بضم الشين وفتح الراء وسكون الحاء وكسر الباء مبتدأ خبره قوله (فقل) الفاء زائدة، في ضبطه أيها المحدث (هزيل) مصغراً حال كونه (بالزاي)، يعني أن هزيل بن شرحبيل الأودي الكوفي المخضرم مضبوط
стр. 766
بهذا الضبط (ولكن) غيره مما في الكتاب (هذيل) بالذال المعجمة بدل الزاي.
ومنها بُرَيْد وبِرِنْد مع يَزِيد ذكرها بقوله:
٨٨٧ - نَجْلُ أَبِي بُرْدَةَ قُلْ " بُرَيْدُ " ... وَابْنُ " الْبِرِنْدِ " غَيْرُ ذَا " يَزِيدُ "
(نجل) أي ابن (أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري، وإعرابه كسابقه، (قل) أيها المحدث في ضبطه (بريد) بباء موحدة فراء مهملة مصغراً، يعني: أن بريد بن عبد الله بن أبي بردة مضبوط بهذا الضبط، فقوله: نجل أبي بردة فيه تجوز لأنه ابن ابنه عَبْدِاللهِ قال السخاوي، وأما ما وقع في البخاري من حديث مالك بن الحويرث في صفة صلاة النبي ﷺ من قوله: كصلاة شيخنا أبي بُرَيْد عَمْرو بن سَلِمَة بكسر اللام فقد اختلف فيه: فالأكثر بريد بالتصغير كحفيد أبي موسى الأشعري، وهو الذي رواه أبو ذر عن الحموي عن الفربري، عن البخاري، وكذلك ذكره مسلم في الكنى، ولكن عامة رواة البخاري قالوا: يزيد كالجادة، قال عبد الغني: لم أسمعه من أحد بالزاي ومسلم أعلم،. اهـ كلام السخاوي. (و) محمد بن عرعرة (بن البرند) السامي بالمهملة اختلف في ضبطه، فضبطه ابن ماكولا: بكسر الموحدة والراء بعدها نون ثم دال وقيل بفتحها، وحكاهما أبو علي الجياني عن ابن الفرضي فقال: إنه يقال بالفتح والكسر، قال: والأشهر الكسر، وكذا قال القاضي عياض ثم ابن الصلاح: إنه أشهر، واقتصر عليه الذهبي، والحافظ، أفاده السخاوي.
فقوله: وابن البرند مبتدأ خبره محذوف تقديره كذلك أي في كونه بباء موحدة ثم راء، لا في جميع الحروف، والحركات شبهه به لئلا يلتبس بيزيد الآتي.
(غير ذا) أي غير من ذكر مما هو على صورته فهو (يزيد) بفتح المثناة التحتانية ثم زاي مكسورة، وهو الجادة، كيزيد بن هارون.
٨٨٨ - هَذَا جَمِيعُ مَا حَوَى الْبُخَارِي ... فَاضْبِطْهُ ضَبْطَ حَافِظٍ ذَكَّارِ
стр. 767
(هذا) إشارة إلى ما ذكره في هذه الأبيات الأربعين من قوله ومن هنا خص صحيح الجعفي إلى هنا، (جميع ما حوى) أي جَمَع، وفي نسخة المحقق ما رَوَى، أي ذكره، يعني: أن هذا المذكور فيما تقدم من الأبيات هو ما جمعه، واشتمل عليه صحيح الإمام الحجة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل (البخاري) من المؤتلف والمختلف (فـ) ـإذا كان كذلك فأقول لك (اضبطه) أيها المحدث أي احفظه حفظاً بليغاً، وبابه ضَرَب، ومنه قيل: ضبطت البلاد وغيرها، إذا قمت بأمرها قياماً ليس فيه نقص، أفاده في المصباح. (ضبط حافظ ذكار) أي مبالغٍ في التَذَكُّر لشدة ضبطه، لكن قوله جميع ما حوى البخاري معترض بأنه لم يستوعب المؤتلف والمختلف المذكور فيه، فقد ذكر الحفاظ في الهدي كثيراً مما لم يذكره هنا، قال الشارح: لعله بحسب استحضاره حين النظم.
ثم ذكرما يختص به صحيح مسلم فقال:
٨٨٩ - فِي مُسْلِمٍ خَلَفٌ " الْبَزَّارُ " ... وَسَالِمٌ " نَصْرِيُّهُمْ " " جَبَّارُ "
٨٩٠ - هُوَ ابْنُ صَخْرٍ وَعَدِيُّ بْنُ " الْخِيَارْ " ... " جَارِيَةٌ " أَبُوالْعَلا بِالْجِيمِ سَارْ
(في مسلم) خبر مقدم أي كائن في صحيحه (خلف) بفتحتين مبتدأ مؤخر، (البزار) صفة خلف، بباء موحدة فزاي معجمة، فألف آخره راء مهملة. قال في اللباب: اسم لمن يخرج الدهن من البزور ويبيعه اهـ.
يعني: أن الذي في صحيح مسلم هو خلف بن هشام بن ثعلبة، أبو محمد البغدادي المقرئ شيخ مسلم البزار بهذا الضبط، وأما غيره فهو البزاز بزايين، وهو كثير.
(وسالم) عطف على خلف أي كائن أيضاً في مسلم سالم (نصريهم) بالنون صفة سالم أي نصريّ المحدثين وأضافه إليهم لاشتهاره بينهم، يعني أن سالماً في مسلم هو النصري بالنون المفتوحة، والصاد المهملة الساكنة آخره راء نسبة إلى قبيلة وَجَدّ، ومحلة، قاله في اللباب، لكن هذا نسبة إلى قبيلة نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، وسالم هذا هو ابن عبد الله أبو
стр. 768
عبد الله أحد التابعين، يقال له مولى النصريين ومولى شداد، ومولى المَهْرِي ومولى دوس وسالم سَبَلان، بالتحريك.
ومن عداه فكله بصري بالباء، وثبت في مسلم أيضاً (جبار) بجيم مفتوحة فباء مشددة آخره راء مهملة بعد ألف (هو) أي جبار المذكور (ابن صخر) بن أمية بن خنساء الصحابي الأنصاري، ثم السلمي، أبو عبد الله ذكر في حديث جابر بن عبد الله في آخر صحيح مسلم قُبَيل حديث الهجرة مات سنة ثلاثين، وهو ابن اثنين وستين سنة. (و) ثبت أيضاً في مسلم (عدي بن الخيار) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف النوفلي صحابي يعني: أنه مضبوط بخاء معجمة مكسورة بدل الجيم بعدها ياء مخففة بدل الباء الموحدة المشددة، وفي مسلم أيضاً (جارية) بالصرف للضرورة وهو عطف على خلف بحذف عاطف وقوله (أبو العلا) بالقصر للوزن بدل منه، أو عطف بيان، أو جارية مبتدأ خبره قوله: سار يعني: أن جارية والد العلا حال كونه مضبوطاً (بالجيم سار) فعل ماض أي ذكر، أو اسم فاعل من سرى بمعنى سار، أي ذِكْرُهُ مستمر في مسلم، والعلاء هذا هو والد الأسود بن العلاء الذي هو من رجال مسلم خاصة فالعلاء بن جارية ليس من رجاله وإنما يذكر في نسب ابنه هذا، وأما غيره فكله حارثة بالحاء والثاء.
٨٩١ - أَهْمِلْ " أَبَا بَصْرَةٍ الْغِفَارِي " ... كَذَا اسْمُهُ " حُمَيْلُ " مع إِصْغَارِ
(أهمل) أيها المحدث (أبا بصرة) أي اضبطه بصاد مهملة بعدها باء موحدة وصرف للضرورة (الغفاري) أي المنسوب إلى بني غفار بكسر الغين قبيلة مشهورة.
يعني: أن أبا بصرة مضبوط بالصاد المهملة (كذا) يهمل (اسمه حميل) بدل من اسمه أو عطف بيان، ومنع من الصرف للضرورة، وفي نسخة الشارح كذا أتَى حُمَيل، يعني: أن اسم أبي بصرة هو حميل بن بصرة بن وقاص، صحابي سكن مصر، ومات بها مضبوط بالإهمال ككنيته حال كونه (مع إصغار) أي تصغيره يقال: صغره وأصغره جعله
стр. 769
صغيراً. اهـ " ق ". وقيل: بفتح أوله مكبراً، وقيل: إن اسمه جَمِيل مكبراً بالجيم بدل الحاء.
٨٩٢ - صَغِّرْ " حُكَيْمًا " ابْنَ عَبْدِاللهِ ثُمّْ ... " عَبِيدَةَ " بْنِ الْحَضْرَمِيِّ لا تَضُمّْ
(صغر) أي اجعل بصيغة التصغير (حكيماً ابن عبد الله) بدل من حُكَيماً أو مفعول لفعل محذوف أي أعني ابن عبد الله، ولا يكون صفة له لتنوين الأول وثبوت ألف ابن.
يعني: أن حكيم بن عبد الله بن قيس بن مَخْرَمَة بن المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي التابعي، المخرج له في مسلم ثلاثة أحاديث
مضبوط بصيغة التصغير، ويقال فيه الحُكَيم بالتعريف كما قال السخاوي (ثم عَبِيدة) بن سفيان بن الحارث (بن الحضرمي) بفتح فسكون نسبة إلى حضرموت البلدة المشهورة باليمن، وهو التابعي، المدني، المخرج له في مسلم، والموطأ حديث أبي هريرة في تحريم كل ذي ناب من السباع. (لا تضم) أي لا تضبطه بالضم مصغراً، أيها المحدث لعدم سماعه، بل اضبطه بصيغة المكبر، وقد قدمنا ثلاثة كلهم بهذا الضبط عَبِيدة بن عَمْرو السلماني، وعامر بن عَبِيدَة، وعَبِيدَة بن حُمَيد، فهؤلاء الأربعة بصيغة التكبير، ومن عداهم فبصيغة التصغير.
٨٩٣ - وَافْتَحْ أَبَا عَامِرٍ ابْنَ " عَبْدَهْ " ... وَابْنِ " الْبَرِيدِ " هَاشِمٍ فَأَفْرِدَهْ
(وافتح) أي اضبط بالفتح أيها المحدث (أبا) أي والد (عامر بن عبدة) مفعول لفعل محذوف أي أعني ابن عبدة ولا يكون صفة لعامر لعدم (١) حذف التنوين، يعني أن عامر بن عَبَدَة الكوفي البجلي المخرج له في
стр. 770
مقدمة مسلم عن ابن مسعود قوله: " إن الشيطان ليتمثل في صورة رجل فيأتي القوم فيحدثهم "، الحديث. يضبط بفتح الباء كما قاله ابن المديني وأحمد والجياني، والتميمي، والصدفي، وبه صدر الدارقطني وابن ماكولا كلامهما، وضبطه بعضهم بالسكون، حكاه عباس الدوري عن ابن معين، بل حكى بعضهم فيه عَبْد بدون هاء، وهو وَهْم، وقد قدمنا في رجال البخاري بهذا الضبط بجالة بن عَبَدَة والخلاف فيه، وأما عامر بن عَبِيدَة الذي في طبقة مسعر فهو بالكسر وزيادة ياء قاله السخاوي.
(وابن البريد) بالجر عطف على عامر، أي افتح والد ابن البَرِيد، وهو البريد نفسه، وقوله: (هاشم) بالجر بدل من ابن، يعني: أنك تفتح باء البريد، والد هاشم بن البريد أبي علي الكوفي ثقة إلا أنه رمى بالتشيع قاله في التقريب.
ثم إن ظاهره يقتضي أن هاشماً هذا مما اختص به مسلم، وليس كذلك بل هو من رجال أبي داود والنسائي وابن ماجه، بل الذي له ذكر في صحيح مسلم ابنه: علي بن هاشم وهو الذي ذكره العراقي في الألفية حيث قال:
جَدُّ عَلِيْ بْنِ هَاشِمٍ بَرِيدُ: ولو قال بدل هذا البيت:
عَبَدَة وَالِدُ عَامِرٍ فُتِحْ، جَدُّ عَلِيٍّ الْبَرِيدُ يَنْفَتِحْ، لكان أوضح وأبين.
وقوله: (فأفرده) أصله أفردنه بنون التوكيد الخفيفة المحذوفة للضرورة، فهو فعل أمر مبني على الفتح.
٨٩٤ - وَاضْمُمْ عُقَيْلاً فِي الْقَبِيلِ مَعْ أَبِي ... يَحْيَى الْخُزَاعِيِّ كَمَاضٍ تُصِبِ
(واضمم) أيها المحدث مما اختص به مسلم أيضاً (عقيلاً في القبيل) أي القبيلة المعروفة المذكورة في حديث عمران بن حصين عند مسلم حيث قال: كانت ثقيف حلفاً لبني عُقَيْل ثم ذكر حديث العضباء، وأنها كانت لرجل من بني عُقَيل، (مع أبي) أي والد (يحيى) بنُ عُقيل (الخزاعي) بضم
стр. 771
الخاء المعجمة فزاي معجمة نسبة لبني خزاعة البصري المخرج له في مسلم.
(كماض) أي كما تضم العين في عقيل الماضي ذكره في قوله: عُقَيْل بِالضَّمِّ فَرَاوِي الزُّهْرِي.
وحاصل المعنى: أن عُقَيلًا بصيغة التصغير ثلاثة اثنان مما اختص بهما مسلم: وهما القبيلة وَيَحْيَى بن عُقَيل، وواحد مضى في رجال البخاري، وهو غير مختص به، ومن عدا هؤلاء الثلاثة في الكتابين، وكذا في الموطأ، فهو عَقِيل مكبراً.
وقوله: (تصب) مجزوم بالطلب قبله أي إن تَضْمُمْ تَنَلِ الصوابَ، وهو ضد الخطأ بمعنى أنك تكون محفوظاً من الخطأ.
٨٩٥ - عَيَّاشُ بِالْيَاءِ ابْنُ عَمْرِو الْعَامِرِي ... مَعْ نَقْطِهِ وَهَكَذَا ابْنُ الْحِمْيَرِي
(عياش) بمنع الصرف للوزن مبتدأ (بالياء) أي حال كونه مضبوطاً بالياء التحتانية، (ابن عمرو) خبر المبتدإ بمنع الصرف للوزن أيضاً، يعني: أن عياشاً بعين مهملة فياء مشددة آخره شين معجمة، هو ابن عمرو (العامري) نسبة إلى عامرٍ، أبي قبيلة الكوفي، روى عن مسلم بن نذير وهو أيضاً ممن اختص به مسلم. (مع نقطه) أي حال كونه مصاحباً لنقط آخره الذي هو الشين (وهكذا) أي مثل هذا الضبط عياش (بن) عباس بموحدة آخره سين مهملة القِتْبَانِيّ (الحميري) بكسر فسكون نسبة إلى قبيلة من أصول القبائل التي باليمن المصري يروى عن أبي سلمة، وأبي الخير، اليَزَنِيّ، وأبي عبد الرحمن الحبلي، توفي سنة ١٣٣ هـ.
٨٩٦ - " رِيَاحُ " بِالْيَاءِ أَبُو زِيَادِ ... وَكُنْيَةٌ لَهُ بِلا تَرْدَادِ
(رياح) بكسر الراء مبتدأ حال كونه مضبوطاً (بالياء) المثناة التحتانية (أبو زياد) خبر المبتدإ أي والد زياد القيسي، البصري، ويقال: المدني التابعي المروي له في مسلم حديثان، والمكنى عند الشيخين، وابن أبي
стр. 772
حاتم والنسائي وأبي أحمد الحاكم، والدارقطني، وابن حبان، والخطيب، وابن ماكولا، وغيرهم بأبي قيس، بل وقع مكنياً بها في المغازي من أصل صحيح مسلم، قاله السخاوي: والحديثان هما حديث أبي هريرة في أشراط الساعة: " بادروا بالأعمال ستاً " الحديث. وحديث: " من خرج من الطاعة وفارق الجماعة " الحديث.
(و) رياح (كنية له) أي لزياد، يعني: أن زياداً يكنى بأبي رياح كاسم أبيه، وقوله: (بلا ترداد) خبر لمحذوف أي ذلك كائن من غير تردد وشك، هكذا رجح هنا هذا القول، والذي رجحه في التدريب خلاف هذا، ونصه بعد ذكر ما في النظم وقيل: أبا قيس وهو الصواب، وهذا الذي في النظم هو الذي شذ به صاحب الكمال، وتبعه المزي في تهذيبه، فكناه أبا رياح كاسم أبيه، بل هو المصدَّر به عند المزي، ثم قال ويقال: أبو قيس، قال السخاوي: وهو مما أُخِذَ عليهما، والظاهر أن صاحب الكمال انتقل بصره إلى الراوي الآخر المشارك له في اسمه واسم أبيه فذاك هو المكنى بأبي رياحِ كاسم أبيه، ولكن القيسي أقدم وإن اندرج الثاني في التابعين، لرؤيته أنساً اهـ.
ثم إن ما تقدم في ضبط والد زياد هو قول الأكثرين وبه جزم عبد الغني، ثم ابن ماكولا، وقال ابن الجارود: بالباء الموحدة مع فتح الراء كالجادة، وحكى صاحب المشارق عن تاريخ البخاري الوجهين، قال العراقي: وهم في ذلك فلم يَحْكِ البخاري في التاريخ فيه الموحدة أصلاً، وإنما حكى الاختلاف في وروده بالاسم، أو الكنية، وفي اسم أبيه، ولا ذكر له في صحيحه، أفاده في التدريب. ومن عداه فهو رباح بالفتح والموحدة جزماً.
٨٩٧ - وَكُلُّ مَا فِي ذَيْنِ وَالْمُوَطَّا ... فَهْوَ " الْحَرَامِيُّ " بِرَاءٍ ضَبْطَا
(وكل ما) أي كل اسم كائن (في ذين) أي صحيحي البخاري ومسلم (و) في كتاب (الموطأ) بالقصر للوزن للإمام مالك، إمام دار الهجرة. (فهو الحراميُّ) بحاء مهملة مفتوحة، و (براء) مهملة (ضبطاً) منصوب على
стр. 773
التمييز. أي من حيث الضبط، أو الجار متعلق به، وهو منصوب على الحال، أي حال كونه مضبوطاً براء، يعني: أن الحرامي منسوباً، في الكتب الثلاثة فهو بالراء.
٨٩٨ - إِلاَّ الَّذِي أُبْهِمَ عَنْ أَبِي الْيَسَرْ ... فِي مُسْلِمٍ فَإِنَّ فِيهِ الْخُلْفُ قَرّْ
(إلا) الرجل (الذي أبهم) اسمه (عن أبي اليسر) بفتحتين الأنصاري اسمه كعب بن عمرو بن عباد، وقيل غيره، مشهور باسمه وكنيته شهد العقبة، وبدراً مات بالمدينة سنة ٥٥ هـ حال كونه واقعاً (في) صحيح (مسلم) مقتَصِراً فيه على قوله: كان لي على فلان بن فلان الحرامي مال الحديث. (فإن فيه) أي في ضبط الحرامي هذا، والجار والمجرور متعلق بِقَرَّ. (الخلفَ) بالضم أي اختلاف الرواية اسم إنَّ وخبرها جملة قوله: (قر) أي ثبت.
وحاصل المعنى: أنه اختلف في ضبط لفظ الحرامي هذا هل هو بالمعجمة، أم المهملة، أم بغيرها فالأكثرون كما قال عياض ضبطوه بفتح الحاء والراء المهملتين، والطبري بكسرها وبالزاي، وابن ماهان بجيم مضمومة وذال معجمة.
٨٩٩ - وَحِّدْ " زُبَيْدًا " مَاعَدَا ابْنَ الصَّلْتِ ... ..............
(وحد) أي اضبط أيها المحدث بالباء الموحدة بعدها ياء تحتانية مصغراً (زبيداً) هو ابن الحارث اليامي وليس في الصَّحِيحين سواه (ما عدا) زُيَيد (ابن الصلت) بن معد يكرب الكندي التابعي وهو والد الصلت شيخ مالك المنفرد عن الصَّحِيحين بوقوع ذلك عنده يعني: أن زبيد بن الصلت هذا يضبط بياء مثناة بعدها ياء تحتانيتان وبكسر أوله أو ضمه.
................ ... وَ " وَاقِدٌ " بِالْقَافِ فِيهَا يَأْتِي
(وواقد) مبتدأ (بالقاف) متعلق بيأتي (فيها) أي في الصَّحِيحين والموطأ متعلق بيأتي أيضاً (يأتي) خبر المبتدإ، يعني أن واقداً يأتي في
стр. 774
الكتب الثلاثة مضبوطاً بالقاف ولا يوجد فيها وافد بالفاء، كما قاله صاحب المشارق، وتبعه ابن الصلاح، قال الناظم، وأما في غيرها ففيه: وافد بن سلامة، ووافد بن موسى الذَّرَّاع. اهـ.
٩٠٠ - بِالْيَاءِ " الأَيْلِيُّ " سِوَى شَيْبَانَا ... لَكِنَّهُ بِنَسَبٍ مَا بَانَا
(بالياء الأيلي) مبتدأ وخبر، يعني أن الأيلي بفتح الهمزة مضبوط بالياء التحتانية الساكنة نسبة إلى أيلة التي هي على بحر القلزم فكل من في الكتب الثلاثة منسوب إليها (سوى شيبانا) أي غير شيبان بن فَرُّوخ شيخ مسلم فهو أُبُلِّيٌّ بضم الهمزة، والباء الموحدة ثم لام مشددة منسوب إلى الأُبُلَّةِ بالقرب من البصرة (لكنه) أي شيبان المذكور (بنسب) حال من الهاء أي حال كونه موصوفاً بنسب (ما) نافية (بانا) بألف الإطلاق، أي ظهر، يعني أن شيبان لم يوجد منسوباً فلا اعتراض على صاحب المشارق حيث قال: ليس في الكتب الثلاثة الأبُلِّيّ بالباء، وفي نسخة الشارح وإن يكن بنسب إلخ، والمعنى عليه أن الأيلي كله بالياء إلا شيبان فإنه بالباء، وإن كان لم يقع فيها منسوباً.
٩٠١ - وَلَمْ يَزِدْ مُوَطَّأٌ إِنْ تَفْطِن ... سِوَى بِضَمِّ " بُسْرٍ " ابْنِ مِحْجَنِ
(ولم يزد موطأ) على الصَّحِيحين في المؤتلف والمختلف (إن تفطن) من باب تعب، وقتل، وكرم، كما في المصباح. أي إن تَحْذَق في الفن أيها المحدث (سوى) أي غير (بضم) حال مقدم على بسر وفيه الفصل بين المضاف، وهو سوى، والمضاف إليه، وهو بسر، بالجار والمجرور، وهو ضرورة، أي حال كونه بضم بائه (بُسْرٍ) بضم فسكون (ابن محجن) بكسر فسكون ففتح جيم، آخره نون بدل من بسر، أو خبر لمحذوف، أي هو، أو مفعول لفعل محذوف، أي أعني، وليس صفة لبسر لعدم حذف تنوينه.
وحاصل المعنى: أن الموطأ ليس فيه من الرجال من هذا النوع زيادة على الصَّحِيحين إلا بسر بن محجن الدَّيلي، روى عن أبيه وعنه زيد بن أسلم، وقيل: هو بشر بمعجمة بدل المهملة.
стр. 775
هذا آخر ما ذكره الناظم من المؤتلف والمختلف، وفيه زيادات كثيرة على العراقي وابن الصلاح، مع قوله بعد استيفاءِ مَنْ ذَكَرَهُ: هذه جملة لو رحل الطالب فيها لكانت رحلة رابحة: إن شاء الله تعالى، ويَحِقُّ على الحديثي إيداعها في سويداء قلبه إلخ. لكن ترك من ابن الصلاح، قوله: وفيها يعني الكتب الثلاثة: سَلْم بن زَرِير، وسَلْم بن قتيبة، وسَلْمُ بن أبي الذَّيَّال، وسَلْمُ بن عبد الرحمن، هؤلاء الأربعة بإسكان اللام، ومن عداهم سالم بالألف، وكذا ترك سلمان مع سليمان، وسنان مع شيبان، تبعاً للعراقي، لعدم الاشتباه، ولذا لم يذكرها أصحاب المؤتلف والمختلف، في كتبهم إلا أن الناظم اعترض في سَلْم وسالم، انظر التدريب جـ ٢ ص ٣١٠.
(تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب. قوله: وجله إلى قوله: ثم اقتصر. وقوله: إلى بخارَى. إلى قوله: بالإجماع. وقوله: حراش بن مالك. وقوله: وهو جَمّ. وقوله: وَصِف أبا الطيب: البيت. وقوله: الخَدَري محمد بن الحسن. إلى قوله: والكوفي أيضاً مثله. وقوله: عمرو وعبد الله نجلا سَلِمَة. إلى قوله: عبد الخالق. وقوله: سلّامة مولاة إلى قوله: فافتحن وثقل. وقوله: ونجل مرزوق. وقوله: كل مسيب: البيت. وقوله: زيد بن أخزم سواه يمنع. وقوله: ومن هنا خص صحيح الجعفي إلى قوله: قد نقحوا. وقوله: أبو بصير الثقفي: إلى قوله: يَحْيَى وبشر. وقوله: تميلة إلى قوله: نبهان. وقوله: حية بالياء ابنه جبير. وقوله: ابن حذافة خنيس فقد. وقوله: الجرشي إلى قوله: وعقبة يكنى أبا الرجال. وقوله: والسيناني إلى قوله: كذاك المقرئ الكوفي. وقوله: وولد القاسم إلى قوله: ابن بشير الجزري. وقوله ابن سنان العوقي إلى قوله: لكن غيره هذيل. وقوله: هذا جميع ما حوى البخاري. وقوله: جبار إلى قوله: وعدي بن الخيار. وقوله: أهمل أبا بصرة: البيت. وقوله: عياش بالياء: البيت. وقوله: لكنه بنسب ما بانا.