← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 10312

شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (847 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

الخاء المعجمة فزاي معجمة نسبة لبني خزاعة البصري المخرج له في مسلم. (كماض) أي كما تضم العين في عقيل الماضي ذكره في قوله: عُقَيْل بِالضَّمِّ فَرَاوِي الزُّهْرِي. وحاصل المعنى: أن عُقَيلًا بصيغة التصغير ثلاثة اثنان مما اختص بهما مسلم: وهما القبيلة وَيَحْيَى بن عُقَيل، وواحد مضى في رجال البخاري، وهو غير مختص به، ومن عدا هؤلاء الثلاثة في الكتابين، وكذا في الموطأ، فهو عَقِيل مكبراً. وقوله: (تصب) مجزوم بالطلب قبله أي إن تَضْمُمْ تَنَلِ الصوابَ، وهو ضد الخطأ بمعنى أنك تكون محفوظاً من الخطأ. ٨٩٥ - عَيَّاشُ بِالْيَاءِ ابْنُ عَمْرِو الْعَامِرِي ... مَعْ نَقْطِهِ وَهَكَذَا ابْنُ الْحِمْيَرِي (عياش) بمنع الصرف للوزن مبتدأ (بالياء) أي حال كونه مضبوطاً بالياء التحتانية، (ابن عمرو) خبر المبتدإ بمنع الصرف للوزن أيضاً، يعني: أن عياشاً بعين مهملة فياء مشددة آخره شين معجمة، هو ابن عمرو (العامري) نسبة إلى عامرٍ، أبي قبيلة الكوفي، روى عن مسلم بن نذير وهو أيضاً ممن اختص به مسلم. (مع نقطه) أي حال كونه مصاحباً لنقط آخره الذي هو الشين (وهكذا) أي مثل هذا الضبط عياش (بن) عباس بموحدة آخره سين مهملة القِتْبَانِيّ (الحميري) بكسر فسكون نسبة إلى قبيلة من أصول القبائل التي باليمن المصري يروى عن أبي سلمة، وأبي الخير، اليَزَنِيّ، وأبي عبد الرحمن الحبلي، توفي سنة ١٣٣ هـ. ٨٩٦ - " رِيَاحُ " بِالْيَاءِ أَبُو زِيَادِ ... وَكُنْيَةٌ لَهُ بِلا تَرْدَادِ (رياح) بكسر الراء مبتدأ حال كونه مضبوطاً (بالياء) المثناة التحتانية (أبو زياد) خبر المبتدإ أي والد زياد القيسي، البصري، ويقال: المدني التابعي المروي له في مسلم حديثان، والمكنى عند الشيخين، وابن أبي

стр. 772

حاتم والنسائي وأبي أحمد الحاكم، والدارقطني، وابن حبان، والخطيب، وابن ماكولا، وغيرهم بأبي قيس، بل وقع مكنياً بها في المغازي من أصل صحيح مسلم، قاله السخاوي: والحديثان هما حديث أبي هريرة في أشراط الساعة: " بادروا بالأعمال ستاً " الحديث. وحديث: " من خرج من الطاعة وفارق الجماعة " الحديث. (و) رياح (كنية له) أي لزياد، يعني: أن زياداً يكنى بأبي رياح كاسم أبيه، وقوله: (بلا ترداد) خبر لمحذوف أي ذلك كائن من غير تردد وشك، هكذا رجح هنا هذا القول، والذي رجحه في التدريب خلاف هذا، ونصه بعد ذكر ما في النظم وقيل: أبا قيس وهو الصواب، وهذا الذي في النظم هو الذي شذ به صاحب الكمال، وتبعه المزي في تهذيبه، فكناه أبا رياح كاسم أبيه، بل هو المصدَّر به عند المزي، ثم قال ويقال: أبو قيس، قال السخاوي: وهو مما أُخِذَ عليهما، والظاهر أن صاحب الكمال انتقل بصره إلى الراوي الآخر المشارك له في اسمه واسم أبيه فذاك هو المكنى بأبي رياحِ كاسم أبيه، ولكن القيسي أقدم وإن اندرج الثاني في التابعين، لرؤيته أنساً اهـ. ثم إن ما تقدم في ضبط والد زياد هو قول الأكثرين وبه جزم عبد الغني، ثم ابن ماكولا، وقال ابن الجارود: بالباء الموحدة مع فتح الراء كالجادة، وحكى صاحب المشارق عن تاريخ البخاري الوجهين، قال العراقي: وهم في ذلك فلم يَحْكِ البخاري في التاريخ فيه الموحدة أصلاً، وإنما حكى الاختلاف في وروده بالاسم، أو الكنية، وفي اسم أبيه، ولا ذكر له في صحيحه، أفاده في التدريب. ومن عداه فهو رباح بالفتح والموحدة جزماً. ٨٩٧ - وَكُلُّ مَا فِي ذَيْنِ وَالْمُوَطَّا ... فَهْوَ " الْحَرَامِيُّ " بِرَاءٍ ضَبْطَا (وكل ما) أي كل اسم كائن (في ذين) أي صحيحي البخاري ومسلم (و) في كتاب (الموطأ) بالقصر للوزن للإمام مالك، إمام دار الهجرة. (فهو الحراميُّ) بحاء مهملة مفتوحة، و (براء) مهملة (ضبطاً) منصوب على

стр. 773

التمييز. أي من حيث الضبط، أو الجار متعلق به، وهو منصوب على الحال، أي حال كونه مضبوطاً براء، يعني: أن الحرامي منسوباً، في الكتب الثلاثة فهو بالراء. ٨٩٨ - إِلاَّ الَّذِي أُبْهِمَ عَنْ أَبِي الْيَسَرْ ... فِي مُسْلِمٍ فَإِنَّ فِيهِ الْخُلْفُ قَرّْ (إلا) الرجل (الذي أبهم) اسمه (عن أبي اليسر) بفتحتين الأنصاري اسمه كعب بن عمرو بن عباد، وقيل غيره، مشهور باسمه وكنيته شهد العقبة، وبدراً مات بالمدينة سنة ٥٥ هـ حال كونه واقعاً (في) صحيح (مسلم) مقتَصِراً فيه على قوله: كان لي على فلان بن فلان الحرامي مال الحديث. (فإن فيه) أي في ضبط الحرامي هذا، والجار والمجرور متعلق بِقَرَّ. (الخلفَ) بالضم أي اختلاف الرواية اسم إنَّ وخبرها جملة قوله: (قر) أي ثبت. وحاصل المعنى: أنه اختلف في ضبط لفظ الحرامي هذا هل هو بالمعجمة، أم المهملة، أم بغيرها فالأكثرون كما قال عياض ضبطوه بفتح الحاء والراء المهملتين، والطبري بكسرها وبالزاي، وابن ماهان بجيم مضمومة وذال معجمة. ٨٩٩ - وَحِّدْ " زُبَيْدًا " مَاعَدَا ابْنَ الصَّلْتِ ... .............. (وحد) أي اضبط أيها المحدث بالباء الموحدة بعدها ياء تحتانية مصغراً (زبيداً) هو ابن الحارث اليامي وليس في الصَّحِيحين سواه (ما عدا) زُيَيد (ابن الصلت) بن معد يكرب الكندي التابعي وهو والد الصلت شيخ مالك المنفرد عن الصَّحِيحين بوقوع ذلك عنده يعني: أن زبيد بن الصلت هذا يضبط بياء مثناة بعدها ياء تحتانيتان وبكسر أوله أو ضمه. ................ ... وَ " وَاقِدٌ " بِالْقَافِ فِيهَا يَأْتِي (وواقد) مبتدأ (بالقاف) متعلق بيأتي (فيها) أي في الصَّحِيحين والموطأ متعلق بيأتي أيضاً (يأتي) خبر المبتدإ، يعني أن واقداً يأتي في

стр. 774

الكتب الثلاثة مضبوطاً بالقاف ولا يوجد فيها وافد بالفاء، كما قاله صاحب المشارق، وتبعه ابن الصلاح، قال الناظم، وأما في غيرها ففيه: وافد بن سلامة، ووافد بن موسى الذَّرَّاع. اهـ. ٩٠٠ - بِالْيَاءِ " الأَيْلِيُّ " سِوَى شَيْبَانَا ... لَكِنَّهُ بِنَسَبٍ مَا بَانَا (بالياء الأيلي) مبتدأ وخبر، يعني أن الأيلي بفتح الهمزة مضبوط بالياء التحتانية الساكنة نسبة إلى أيلة التي هي على بحر القلزم فكل من في الكتب الثلاثة منسوب إليها (سوى شيبانا) أي غير شيبان بن فَرُّوخ شيخ مسلم فهو أُبُلِّيٌّ بضم الهمزة، والباء الموحدة ثم لام مشددة منسوب إلى الأُبُلَّةِ بالقرب من البصرة (لكنه) أي شيبان المذكور (بنسب) حال من الهاء أي حال كونه موصوفاً بنسب (ما) نافية (بانا) بألف الإطلاق، أي ظهر، يعني أن شيبان لم يوجد منسوباً فلا اعتراض على صاحب المشارق حيث قال: ليس في الكتب الثلاثة الأبُلِّيّ بالباء، وفي نسخة الشارح وإن يكن بنسب إلخ، والمعنى عليه أن الأيلي كله بالياء إلا شيبان فإنه بالباء، وإن كان لم يقع فيها منسوباً. ٩٠١ - وَلَمْ يَزِدْ مُوَطَّأٌ إِنْ تَفْطِن ... سِوَى بِضَمِّ " بُسْرٍ " ابْنِ مِحْجَنِ (ولم يزد موطأ) على الصَّحِيحين في المؤتلف والمختلف (إن تفطن) من باب تعب، وقتل، وكرم، كما في المصباح. أي إن تَحْذَق في الفن أيها المحدث (سوى) أي غير (بضم) حال مقدم على بسر وفيه الفصل بين المضاف، وهو سوى، والمضاف إليه، وهو بسر، بالجار والمجرور، وهو ضرورة، أي حال كونه بضم بائه (بُسْرٍ) بضم فسكون (ابن محجن) بكسر فسكون ففتح جيم، آخره نون بدل من بسر، أو خبر لمحذوف، أي هو، أو مفعول لفعل محذوف، أي أعني، وليس صفة لبسر لعدم حذف تنوينه. وحاصل المعنى: أن الموطأ ليس فيه من الرجال من هذا النوع زيادة على الصَّحِيحين إلا بسر بن محجن الدَّيلي، روى عن أبيه وعنه زيد بن أسلم، وقيل: هو بشر بمعجمة بدل المهملة.

стр. 775

هذا آخر ما ذكره الناظم من المؤتلف والمختلف، وفيه زيادات كثيرة على العراقي وابن الصلاح، مع قوله بعد استيفاءِ مَنْ ذَكَرَهُ: هذه جملة لو رحل الطالب فيها لكانت رحلة رابحة: إن شاء الله تعالى، ويَحِقُّ على الحديثي إيداعها في سويداء قلبه إلخ. لكن ترك من ابن الصلاح، قوله: وفيها يعني الكتب الثلاثة: سَلْم بن زَرِير، وسَلْم بن قتيبة، وسَلْمُ بن أبي الذَّيَّال، وسَلْمُ بن عبد الرحمن، هؤلاء الأربعة بإسكان اللام، ومن عداهم سالم بالألف، وكذا ترك سلمان مع سليمان، وسنان مع شيبان، تبعاً للعراقي، لعدم الاشتباه، ولذا لم يذكرها أصحاب المؤتلف والمختلف، في كتبهم إلا أن الناظم اعترض في سَلْم وسالم، انظر التدريب جـ ٢ ص ٣١٠. (تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب. قوله: وجله إلى قوله: ثم اقتصر. وقوله: إلى بخارَى. إلى قوله: بالإجماع. وقوله: حراش بن مالك. وقوله: وهو جَمّ. وقوله: وَصِف أبا الطيب: البيت. وقوله: الخَدَري محمد بن الحسن. إلى قوله: والكوفي أيضاً مثله. وقوله: عمرو وعبد الله نجلا سَلِمَة. إلى قوله: عبد الخالق. وقوله: سلّامة مولاة إلى قوله: فافتحن وثقل. وقوله: ونجل مرزوق. وقوله: كل مسيب: البيت. وقوله: زيد بن أخزم سواه يمنع. وقوله: ومن هنا خص صحيح الجعفي إلى قوله: قد نقحوا. وقوله: أبو بصير الثقفي: إلى قوله: يَحْيَى وبشر. وقوله: تميلة إلى قوله: نبهان. وقوله: حية بالياء ابنه جبير. وقوله: ابن حذافة خنيس فقد. وقوله: الجرشي إلى قوله: وعقبة يكنى أبا الرجال. وقوله: والسيناني إلى قوله: كذاك المقرئ الكوفي. وقوله: وولد القاسم إلى قوله: ابن بشير الجزري. وقوله ابن سنان العوقي إلى قوله: لكن غيره هذيل. وقوله: هذا جميع ما حوى البخاري. وقوله: جبار إلى قوله: وعدي بن الخيار. وقوله: أهمل أبا بصرة: البيت. وقوله: عياش بالياء: البيت. وقوله: لكنه بنسب ما بانا.

стр. 776

(المتفق والمفترق) أي هذا مبحثه وهو النوع الحادي والثمانون من أنواع علوم الحديث. وهو فن مهم يعظم الانتفاع به صنف فيه الخطيب كتاباً نفيساً سماه " الموضح لأوهام الجمع والتفريق ". قال الحافظ: وقد لخصته وزدت عليه أشياء كثيرة، وفائدة معرفته الأمن من اللبس فربما ظن الأشخاص شخصاً واحداً، عكس المذكور بنعوت متعددة الماضي شرحه، وربما يكون أحد المشتركين ثقة والآخر ضعيفاً، فيضعف ما هو صحيح، أو يصحح ما هو ضعيف. ٩٠٢ - وَاعْنَِ بِمَا لَفْظًا وَخَطًّا يَتَّفِقْ ... لَكِنْ مُسَمَّيَاتُهُ قَدْ تَفْتَرِقْ ٩٠٣ - لاسِيَّمَا إِنْ يُوجَدَا فِي عَصْرِ ... وَاشْتَرَكَا شَيْخًا وَرَاوٍ فَادْرِ (وَاعْنَِ) بفتح النون وكسرها كما تقدم أي اهتم أيها المحدث (بما) أي بمعرفة الذي (لَفْظًا وَخَطًّا) تميزان محولان عن الفاعل (يتفق) من الأسماء والأنساب ونحوها، (لكن مسمياته قد تفترق) لتعددهم فهو بهذا مفترق، وهو من قبيل ما يسميه الأصوليون المشترك اللفظي، لا المعنوي، بل لهم في البلدان: المشترك وَضعا، والمفترق صُقْعاً، وقد زَلَّ جماعة من الكبار كما هو شأن المشترك الفظي في كل علم، والمهم منه مَنْ يكون في مظنة الاشتباه لأجل التعاصر أو الاشتراك في بعض الشيوخ، أو في الرواة، قاله

стр. 777

السخاوي، كما أشار إليه بقوله: (لا سيما) قال في المصباح مشدد، يعني: ياءه ويجوز تخفيفه، وفتح السين مع التثقيل، لغة ولا تستعمل إلا مع الجحد، فلا تقول: جاءني القوم سيما زيد، وذلك لأن لا وسيما تَرَكَّبَا وصارا كالكلمة الواحدة تساق لترجيح ما بعدها على ما قبلها، فيكون كالمخرج عن مساواته إلى التفضيل، فقولهم: تستحب الصدقة في شهر رمضان لا سيما في العشر الأواخر معناه واستحبابها في العشر الأواخر آكد، وأفضل، فهو مفضل على ما قبله، فلو قيل: سيما بغير نفي اقتضى التسوية وبقي المعنى على التشبيه فيكون التقدير تستحب الصدقة في شهر رمضان مثل استحبابها في العشر الأواخر، ولا يخفى ما فيه، وقال ابن فارس: ولا سيما أي ولا مثل ما، كأنهم يريدون تعظيمه، وقال ابن الحاجب: ولا يستثنى بها إلا ما يراد تعظيمه اهـ. ويقال: أجاب القوم ولا سيما زيد والمعنى فإنه أحسن إجابة، فالتفضيل إنما حصل من التركيب فصارت لا مع سيما بمنزلتها في قولك: لا رجل في الدار، فهي المفيدة للنفي وربما حذفت للعلم بها، وهي مرادة، لكنه قليل، اهـ عبارة المصباح باختصار وتغيير. والمعنى في النظم، اعتنِ أيها المحدث بمعرفة هذا النوع ولا سيما اعتناؤك (إن وجدا) أي المشتركان في الاسم مثلًا (في عصر) أي وقت واحد (واشتركا شيخاً) منصوب بنزع الخافض أي في الرواية عن بعض الشيوخ (وراو) معطوف على شيخاً بإجراء المنصوب مُجْرَى المرفوع والمجرور، أي اشتركا أيضاً في الراوي الذي يروي عنهما، فإن اعتناءك في هذا أشد وأوكد، وقوله: (فادر) أي فاعلم هذا النوع لشدة اشتباهه مؤكِّد لقوله: لا سيما إلخ. ثم ذكر أقسامه وهي عشرة فقال: ٩٠٤ - فَتَارَةً يَتَّفِقُ اسْمًا وَأَبَا ... أَوْ مَعَ جَدٍّ أَوْ كُنًى وَنَسَبَا

стр. 778

(فتارة يتفق) كل منهما (اسماً وأباً) أي في اسمه واسم أبيه، فقوله: اسماً منصوب على التمييز، أو بنزع الخافض لوجود الجار (١) في المعطوف، وهو قوله: أو في اسمه إلخ. (أو مع جدّ) له قال ابن الصلاح أو أكثر من ذلك (أو) يتفقان (كنى ونسبا) أي في نسبه وكنيته. ثم مثل للأول فقال: ٩٠٥ - كَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: خَمْسٌ بَانْ ... وَ " أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانْ " (كَأَنَسِ) أي مثاله كأنس (بن مالك خمس) خبر لمحذوف أي هم خمس نسمات وقوله: (بان) أي ظهر جملة حالية من أنس أي حال كونه بائناً عندهم، الأول: أنس بن مالك خادم النبي ﷺ أنصاري نجاري، يكنى أبا حمزة، نزل البصرة، والثاني: كعبي، قشيري، يكنى أبا أمية نزل البصرة أيضاً، ليس له عن النبي ﷺ إلا حديث: " إن اللهِ وضع عن المسافر الصيام وشَطر الصلاة " أخرجه أصحاب السنن الأربعة، والثالث: أبو مالك الفقيه، والرابع: حمصي، والخامس: كوفي، وهؤلاء هم الذين رُوِيَ عنهم الحديث، وإلا فأنس بن مالك عشرة. ثم مثل للثاني: وهو ما اتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم بقوله: (و) كـ (ـأحمد بن جعفر بن حمدان) وهم أربعة كلهم يروون عمن يسمى عبد الله، وكلهم في عصر واحد، أحدهم القَطِيعي، أبو بكر البغدادي، يروى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل المُسنَدَ وغَيرَه، وعنه أبو نعيم الأصبهاني مات سنة ٣٠٨ هـ نسب إلى قَطِيعة الدقيق اسم محلة ببغداد، الثاني: السقطي أبو بكر البصري، يروى عن عبد الله بن أحمد الدورقي، وعنه أبو نعيم، أيضاً مات سنة ٣٠٤ هـ، الثالث: دِينَوري يروى عن عبد الله بن محمد بن سنان، صاحب محمد بن كثير صاحب سفيان

стр. 779

الثَّوري، وعنه علي بن القاسم بن شاذان الرازي، الرابع: طرسوسي يكنى أبا الحسن يروى عن عبد الله بن جابر الطرسوسي، وعنه القاضي أبو الحسن الخصيب بن عبد الله الخصيبي. ومن ذلك أيضاً محمد بن يعقوب بن يوسف النيسابوري: اثنان في عصر واحد، روى عنهما الحاكم أبو عبد الله، أحدهما: أبو العباس الأصم، والثاني: أبو عبد الله بن الأخرم، قال ابن الصلاح: ويعرف بالحافظ دون الأول. قال العراقي: ومن غرائب الاتفاق في ذلك محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم الأنباري، والحافظ أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر النيسابوري، وأبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن كنانة البغدادي، ماتوا سنة ٣٦٠ هـ ستين وثلاثمائة. ثم مثل للثالث وهو ما اتفق في الكنية والنسبة معاً بقوله: ٩٠٦ - ثُمَّ " أَبِي عِمْرَانٍ الْجَوْنِي " ... اثْنَيْنِ: بَصْرِيٍّ وَبَغْدَادِيِّ (ثم) الثالث مِثلُ (أبي عمران الجوني) بفتح الجيم وسكون الواو (اثنين) بدل من أبي عمران (بصري وبغدادي) صفة لاثنين يعني: أن أحدهما بصري، واسمه عبد الملك بن حبيب الأزدي، رأى عمران بن حصين، حدث عن أنس بن مالك، وغيره، وسماه الفلاس عبد الرحمن، ولم يتابع عليه، مات سنة ١٣٩ هـ، والثاني: بغدادي متأخر عنه وهو من أهل البصرة أيضاً، وسكن بغداد، واسمه موسى بن سهل بن عبد الحميد، روى عن الربيع بن سليمان، وطبقته، وعنه الإسماعيلي، والطبراني، في آخرين، قال السخاوي: لكنهما مع تباعدهما نِسبَتُهُمَا مختلفة فالأول للجون بطن من الأزد، والآخر وروده كذلك قليل تخفيفاً، وإلا فالأكثر فيه الجويني، بالتصغير نسبة إلى ناحية. اهـ.

стр. 780

ثم إن ضبط الجون بفتح الجيم هو الذي ذكره في اللباب، وتبصير المنتبه، وشرح الألفية للسخاوي، وضبطه في " ق " بالضم والله أعلم. ثم ذكر الرابع والخامس والسادس بقوله: ٩٠٧ - أَوْ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبٍ وَالنَّسَبِ ... أَوْ كُنْيَةٍ كَعَكْسِهِ وَاسْمِ أَبِ ٩٠٨ - نَحْوُ " مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِاللهِ " مِنْ ... قَبِيلَةِ الأَنْصَارِ أَرْبَعٌ زُكِنْ ٩٠٩ - كَذَا " أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ " وَضُمّْ ... " ابْنَ أَبِي صَالِحٍ صَالِحًا " تَعُمّْ (أَوْ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبٍ وَالنَّسَبِ) أي وتارة يتفق كل منهما في اسمه واسم أبيه ونسبه، وهذا هو رابع الأقسام، (أو كنية كعكسه واسم أب) يعني: أنهما تارة يتفقان في كنية، واسم أب، وهذا هو الخامس، وقوله: كعكسه: معترض بين المتعاطفين، أي كما يتفقان في عكسه وهو الاتفاق في الاسم وكنية الأب، وهذا هو السادس. ثم مثل لها بالترتيب. فمثل الأول وهو ما اتفق في اسمه واسم أبيه ونسبته بقوله: (نحو محمد بن عبد الله) الأنصاري (من قبيلة الأنصار) هم (أربع) من النسمات (زكن) بالبناء للمفعول أي علم كل منهم عند العلماء، باسمه، وقبيلته، الأول: محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك، أبو عبد الله القاضي الثقة صاحب الجزء العالي الشهير شيخ البخاري مات سنة ٢١٥ عن ٩٧ سنة، والثاني: محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد بن أنس بن مالك، روى عنه ابن ماجه، وابن صاعد، وآخرون، ووثقه ابن حبان، والثالث: محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، حديثه عند مسلم، ووثقه ابن حبان، والعجلي، والرابع: أبو سلمة محمد بن عبد الله بن زياد ضعيف جداً مُقِلّ، يقال: أنه جاوز المائة. ثم مثل الخامس، وهو ما اتفقت كناهم وأسماء آبائهم، فقال: (كذا أبو بكر بن عياش) بالمثناة التحتانية، والشين المعجمة، ثلاثة

стр. 781

فقط، أحدهم: الكوفي القارئ الشهير، راوي عاصم واسم جده سالم، وقد تقدم أن الصَّحِيح أن اسمه كنيته، وعُمِّرَ نحو مائة سنة، وثانيهم: حمصي يروى عن عثمان بن شِبَاك الشامي، وعنه جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، وقال الخطيب: إنه وشيخه مجهولان، والراوي عنه كان غير ثقة، وثالثهم: سلمى مولاهم بَاجَدَّائي نسبة إلى باجَدَّا بفتح الباء والجيم وتشديد الدال، قرية من نواحي بغداد، أفاده في اللباب، واسمه حسين له مصنف في الغريب، روى عن جعفر بن برقان، وعنه علي بن جميل الرقي، وغيره، قال الخطيب: وكان فاضلاً أديباً مات سنة ٢٠٤ بِبَاجَدَّا قاله هلال بن العلاء. ثم مثل للسادس بقوله: (وضم) أيها المحدث إلى ما تقدم من أمثلة الرابع والخامس (ابن أبي صالح صالحاً) مثالاً للسادس وهو ما اتفق فيه الاسم وكنية الأب، فابن أبي صالح مفعول ضم وصالحاً مفعول لمحذوف، أي أعني صالحاً، يعني: أن صالح بن أبي صالح مثال لهذا النوع وهم جماعة، أربعة تابعيون، الأول: أبو محمد المدني مولى التوأمة ابنة أمية بن خلف الجمحي، واسم أبي صالح نبهان كما تقدم في النظم، وقيل: إِن نبهان جده، يروى عن جماعة من الصحابة، واختلف في الاحتجاج به مات سنة ١٢٥ هـ. والثاني: أبو عبد الرحمن المدني السمان، واسم أبي صالح ذكوان يروى عن أنس وحديثه عند مسلم والترمذي، والثالث: السدوسي يروى عن علي وعائشة وعنه خلاد بن عمرو، والرابع: الكوفي مولى عمرو بن حريث المخزومي، واسم أبي صالح مهران، يروى عن أبي هريرة، وعنه أبو بكر بن عياش وحديثه عند الترمذي، ذكره ابن حبان في ثقاته وضعفه يحيى بن معين، وجَهَّلَهُ النسائي، ولم يذكره الخطيب، وفيمن بعد هؤلاء الأربعة آخر أسدي يروى عن الشعبي، وعنه زكريا بن أبي زائدة، حديثه في النسائي، وذكره البخاري في تاريخه، وتركه ابن الصلاح، تبعاً للخطيب، لتأخره، لا سيما، وبعضهم سمى والده صالحاً لكن قال البخاري: إن الأول أصح، وكذا بعدهم يروي عن عبد خير وعنه عطاء بن مسلم

стр. 782

الخفاف، ذكره ابن أبي حاتم، وابن حبان في الثقات، وفرق بينه وبين الذي قبله، وهو الظاهر. اهـ فتح المغيث جـ ٤ ص ٢٨٠. ثم ذكر السابع بقوله: ٩١٠ - وَتَارَةً فِي اسْمٍ فَقَطْ ثُمَّ السِّمَهْ ... " حَمَّادُ " لابْنِ زَيْدَ وَابْنِ سَلَمَهْ (و) يتفقان (تارة في اسم) أو في كنية أو في نسبة (فقط) أي فحسب فيقع في السَّند منهم واحد باسمه، أو بكنيته أو بنسبته خاصة مهملاً من ذكر أبيه أو غيره مما يتميز به عن المشارك له، فيما ورد به فيلتبس الأمر فيه، وللخطيب فيه بخصوصه كتاب مفيد، سماه " المكمل، في بيان المهمل ". قال الحافظ: وهو عكس المتفق والمفترق، في كونه يخشى منه ظن الواحد اثنين، وقوله: (ثم السِّمَهْ) أي العلامة مبتدأ خبره محذوف أي مميزة لما أشكل، أو خبر لمحذوف أي المميز السمة، أو فاعل لفعل محذوف أي تميزه السمة، ثم ذكر مثاله، فقال: (حماد) بمنع الصرف للوزن أي مثاله حماد مهملًا من نسبة أو غيرها (لابن زيد) بمنع الصرف أيضاً للوزن، (وابن سلمة) أي فهو اسم لحماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي أبي إسماعيل البصري المتوفى سنة ١٧٩ هـ، واسم لحماد بن سلمة بن دينار الربعي، أو التميمي، أو القرشي، مولاهم أبي سلمة البصري، المتوفى سنة ١٦٧ هـ. ثم ذكر بعض العلامة التي يتميز بها كل منهما فقال: ٩١١ - فَإِنْ أَتَى عَنْ حَرْبٍ مُهْمَلا ... أَوْ عَارِمٍ فَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ جُعِلا ٩١٢ - أَوْ هُدْبَةٍ أَوِ التَّبُوذَكِيِّ أَوْ ... حَجَّاجٍ أَوْ عَفَّانَ فَالثَّانِيْ رَأَوْا (فإن أتى) ذكر حماد (عن) سليمان (بن حرب) الأزدي الواشحي، البصري قاضي مكة المكرمة، الإمام الحافظ الثقة المتوفى سنة ٢٢٤ هـ، وله ثمانون سنة، (مهملاً) حال من حماد أي حال كون حماد مهملاً عن ذكر أبيه (أو) أتى حماد مهملاً عن (عارم) بمهملتين، لقب لمحمد بن

стр. 783

الفضل السدوسي أبي النعمان البصري، المتوفى سنة ٣ أو ٢٢٤ هـ. (فهو) أي حماد المهمل مبتدأ خبره قوله: (ابن زيد) وجملة قوله: (جعلا) حال من ابن حرب، وعارم أي حال كونها مجعولين علامة على حماد بن زيد. يعني: أنه إذا أتى حماد مهملًا في رواية ابن حرب، وعارم، فهو حماد بن زيد، كما قاله محمد بن يَحْيَى الذهلي، والرامهرمزي، ثم المزي (أو) أتى حماد مهملاً عن (هدبة) بالصرف للوزن بضم أوله وسكون الدال بعدها باء موحدة أي هدبة بن خالد بن الأسود القيسي أبي خالد البصري، ويقال له: هَدَّاب بالتثقيل، وفتح أوله، توفي سنة بضع وثلاثين ومائتين. (أو) أتى ذكر حماد مهملًا أيضاَ عن موسى بن إسماعيل المنقري، بكسر فسكون وفتح قاف، أبي سلمة، (التبوذكي) بفتح التاء وضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة نسبة لبيع السَّمَاذ بفتح أوله وآخره معجمة (١) وهو السرجين، والرَّمَاد تُسمَد أي تصلح به الأرض، وقال ابن ناصر وهو عندنا الذي يبيع ما في بطون الدجاج من الكبد والقلب والقانصة (٢)، وكان يقول: لا جُوزِيَ خيراً من ينسبني كذلك أنا مولى لبني منقر، وإنما نزل داري قوم من أهلها فنسبت كذلك، وقال ابن أبي حاتم: إنه اشترى بها داراً فنسبت إليه، قاله السخاوي. (أو حجاجٍ) ابن منهال (أو) أتى ذكر حماد مهملاً أيضاً عن (عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبي عثمان الصَّفَّار البصري ثقة، ثبت مات سنة ٢١٩ هـ. (فالثاني) خبر لمحذوف أي فهو الثاني، أو مفعول مقدم لـ (ـرأوا) سكنت ياؤه للضرورة، أو لغة، وهو الأولى لقراءة من قرأ من أوسط ما تطعمون أهاليكم بسكون الياء. والمعنى: أنه إذا ورد حماد مهملاً من رواية هؤلاء عنه فإنه حماد بن

стр. 784

سلمة، وإنما وصف بالثاني لتأخره عن ابن زيد، في الذكر، وإلا فهو مقدم عليه في الوفاة كما تقدم. ٩١٣ - وَحَيْثُمَا أُطْلِقَ " عَبْدُاللهِ " فِي ... طَيْبَةَ فَاْبُن عُمَرٍ، وَإِنْ يَفِي ٩١٤ - بِمَكَّةٍ فَابْنُ الزُّبَيْرِ، أَوْ جَرَى ... بِكُوفَةٍ فَهْوَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُرَى ٩١٥ - وَالْبَصْرَةِ الْبَحْرُ، وَعِنْدَ مِصْرِ ... وَالشَّامِ مَهْمَا أُطْلِقَ ابْنُ عَمْرِو (وحيثما أطلق عبد الله) عن التقييد بأبيه مثلاً (في طيبة) أي عند أهل المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، فهو (ابن عمر) بالصرف للضرورة ابن الخطاب ﵄ (وإن يفي) مضارع وَفَى الشيءُ إذا تَمَّ، والمراد به الحصول، أي وإن يحصل إطلاق عبد الله عن التقييد بشيء يميزه، ولم يحذف الياء للجازم، إِما على لغة من لا يحذف حرف العلة للجازم، اكتفاء بحذف الحركات المقدرة، أو الموجودة هي التي لإتمام الوزن والأصلية محذوفة. (بمكة) متعلق بيف أي يوجد ذلك عند أهل مكة، وصرفها للوزن. (فـ) ـهو (ابن الزبير) بن العوام ﵄ (أو جرى) إطلاقه (بكوفة) بالصرف للضرورة، البلدة المعروفة، (فهو) أي عبد الله المطلق (ابن مسعود) بن غافل الهذلي ﵁، وجملة قوله: (يرى) بالبناء للمفعول جملة حالية، أي حال كون هذا الاستعمال يرى اصطلاحاً لهم، ويزاد أنه إذا أطلق عبد الله: بخراسان، فهو عبد الله بن المبارك، ولكون هذا الإطلاق شائعاً فيما بينهم أنكر سلمة بن سليمان لما سألوه حين قال: أخبرنا عبد الله فقيل له: ابن من؟ وحاصل قصته: أنه حدث يوماً فقال: أخبرنا عبد الله فقيل له: ابن من؟ فقال: يا سبحان الله، أما ترضون في كل حديث حتى أقول: حدثنا عبد الله بن المبارك أبو عبد الرحمن الحنظلي الذي منزله في سكة صغد، ثم قال سلمة: إنه إذا قيل: عبد الله بمكة فهو ابن الزبير، أو بالمدينة فابن عمر، أو بالكوفة فابن مسعود، أو بالبصرة فابن عباس، أو بخراسان فابن المبارك، ذكره السخاوي.

стр. 785

(و) إذا أطلق عبد الله في (البصرة) البلدة المعروفة فهو عبد الله بن عباس (البحر) لقب له لسعة علمه، (و) إذا أطلق عبد الله (عند) أهل (مصر) بالصرف للضرورة (و) أهل (الشام) البلد المعروف (مهما أطلق) عبد الله عن التقييد فهو عبد الله (بن عمرو) بن العاص ﵄، يعني: أنه إذا أطلق عبد الله في مصر والشام فهو عبد الله بن عمرو، وهذا القول الحافظ أبي يعلى الخليلي القزويني، ونصه: كما نقله ابن الصلاح عنه إذا قاله المصري يعني: عبد الله فابن عمرو بن العاص، أو المكي فابن عباس اهـ. قال السخاوي: فاختلف القولان في إطلاق البصري والمكي اهـ. وإذا أطلق أهل الشام فهو ابن عمرو بن العاص وهذا القول قاله النضر بن شميل. ٩١٦ - وَعَنْ " أَبِي حَمْزَةَ " يَرْوِي شُعْبَةُ ... عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ بِزَايٍ عِدَّةُ ٩١٧ - إِلاَّ " أَبَا جَمْرَةَ " فَهْوَ بِالرَّا ... وَهْوَ الَّذِي يُطْلَقُ يُدْعَى نَصْرَا (وعن أبي حمزة) متعلق بـ (يروي) أي يحدث (شعبة) بن الحجاج الإمام العلم المشهور حال كون أبي حمزة يروي (عن) عبد الله (ابن عباس) ﵁ (بزاي) حال من ابن حمزة أي مضبوطاً بزاي معجمة قبلها حاء مهملة فميم ساكنة، (عدة) خبر لمحذوف أي هم جماعة متعددون سبعة كلهم بهذا الضبط، (إلا أبا جمرة) الضبعي بضاد معجمة مضمومة وباء مفتوحة نسبة إلى ضبيعة بن قيس أبو قبيلة نزلوا البصرة (فهو) أي أبو جمرة المستثني مضبوط (بالرا) المهملة قبلها جيم مفتوحة فميم ساكنة. (وهو الذي يُطلق) بالبناء للمفعول أي لا يقيد باسمه ونسبه في الرواية، يعني: أن شعبة يطلقه بخلاف الستة، فإنه إذا أراد واحداً منهم بينه باسمه ونسبه، كما نقله ابن الصلاح عن بعض الحفاظ، لكن قال العراقي: وربما أطلق غيره أيضاً، وقد يروى عن أبي جمرة نصر بن عمران وينسبه لكن يجاب بأن الأول هو الغالب. قال السخاوي: ويتبين المهمل ويزول الإشكال عند أهل المعرفة

стр. 786

بالنظر في الروايات فكثيراً ما يأتي مميَّزاً في بعضها، أو باختصاص الراوي بأحدهما إما بأن لم يرو إلا عنه فقط، أو بأن يكون من المكثرين عنه الملازمين له، دون الآخر، أو بكونه بلدي شيخه أو الراوي عنه، إن لم يعرف بالرحلة، فإن بذلك وبالذي قبله يغلب على الظن تبين المهمل، ومتى لم يتبين ذلك بواحد منها، أو كان مختصاً بهما معاً فإشكاله شديد، فيرجع فيه إلى القرائن والظن الغالب، قال ابن الصلاح: وقد يدرك بالنظر في حال الراوي والمروي عنه، وربما قالوا في ذلك بظن لا يقوى. اهـ كلام السخاوي باختصار جـ ٤ ص ٢٨٢ - ٢٨٣. ثم ذكر الثامن فقال: ٩١٨ - وَمِنْهُ مَا فِي نَسَبٍ كَـ " الآمُلِي " ... وَ " الْحَنَفِيْ " مُخْتَلِفُ الْمَحَامِلِ (ومنه) أي في المتفق والمفترق وهو ثامن الأقسام (ما) يحصل فيه الاتفاق (في) لفظ (نسب) فقط، والافتراق في أن ما نسب إليه أحدهما غير ما نسب إليه الآخر، ولأبي الفضل بن طاهر الحافظ فيه بخصوصه تصنيف حسن، قاله السخاوي. وذلك (كالآملي) نسبة إلى آمل بمد الألف المفتوحة وضم الميم فإنه يوجد بهذا الاسم بلدتان إحداهما بطبرستان، والثانية غربي جيحون، قال السمعاني: أكثر علماء طبرستان من آملها، وشُهِرَ بالنسبة إلى آمل جيحون عبد الله بن حماد الآملي شيخ البخاري، وخطِّئَ أبو علي الغَسَّاني، ثم القاضي عياض في قولهما: إنه منسوب إلى آمل طبرستان. (وكالحنفي) بتخفيف الياء للوزن، حيث يكون منسوباً إلى قبيلة بني حنيفة، ومنهم أبو بكر عبد الكبير، وأبو علي عبيد الله ابنا عبد المجيد الحنفيان أخرج لهما الشيخان، ويكون منسوباً إلى مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ﵁. (مختلف المحافل) خبر لمحذوف أي كل من الآملي، والحنفي مختلف محل حمله، وتفسيره، كما قررناه آنفاً، ويحتمل أن يكون حالاً أي حال كون كل منهما مختلفا محمله. قال ابن الصلاح: وكان محمد بن طاهر المقدسي، وكثير من أهل العلم والحديث وغيرهم يفرقون بين الحنفي المنسوب إلى القبيلة والمنسوب

стр. 787

إلى المذهب فيقولون في المذهب حنيفي بالياء، ولم أجد ذلك عند أحد من النحويين، إلا عن أبي بكر بن الأنباري الإمام، قاله في كتابه الكافي، اهـ بتغيير، قال الناظم: والصواب معه فقد قال ﷺ : " بعثت بالحنيفية السمحة " فأثبت الياء في اللفظة المنسوبة إلى الحنيفية فلا مانع من ذلك اهـ. ثم ذكر التاسع فقال: ٩١٩ - وَاعْدُدْ بِهَذَا النَّوْعِ مَا يَتَّحِدُ ... فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَا وَعَدَّدُوا ٩٢٠ - قِسْمَيْنِ مَا يَشْتَرِكَانِ إِسْمَا ... بِنْتُ عُمَيْسِ ابْنُ رِيَابٍ " أَسْمَا " ٩٢١ - وَالثَّانِي فِي اسْمٍ وَكَذَا فِي اسْمِ أَبِ ... " كَهِنْدٍ ابْنِ وَابْنَةِ الْمُهَلَّبِ " (واعدد) أيها المحدث (بهذا النوع) أي في جملة هذا النوع وهو المتفق والمفترق (ما) أي الاسم الذي (يتحد فيه) أي في التسمية به (الرجال والنسا) بالقصر للوزن فيسمى به كل من الجنسين (وعددوا) أي قسم أهل الحديث هذا النوع (قسمين) أحدهما (ما يشتركان) أي الرجل والمرأة (اسما) أي في الاسم فقط مع اختلاف اسم الأب (بنت عميس) بالتصغير خبر لمحذوف أي مثاله بنت عميس (ابن رياب) عطف بحذف العاطف على بنت وقوله: (أسما) بالقصر للوزن خبر لمحذوف أي كل من هذين اسمه: أسماء، يعني: أن أسماء اشترك فيه الرجال والنساء فمن النساء أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر ﵄ أم محمد بن أبي بكر الخثعية من المهاجرات الأُوَل، وأختُ ميمونة لأمها، هاجرت مع جعفر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، ثم تزوجها أبو بكر، ثم علي، وماتت بعده. وكذا أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ ذات النطاقين، ومن الرجال أسماء بن رياب (١) بن معاوية الجرمي، وكذا أسماء بن حارثة والأربعة كلهم من الصحابة ﵃، ومثله بريدة بن الحصيب

стр. 788

صحابي، وبريدة بنت بشر صحابية، وبركة أم أيمن صحابية، وبركة بن العريان، عن ابن عمر وابن عباس، وهنيدة بن خالد الخزاعي، عن علي، وهنيدة بنت شريك عن عائشة، وجويرية أم المؤمنين، وجويرية بن أسماء الضبعي. ثم ذكر العاشر فقال: (والثاني) من القسمين ما يشتركان (في اسم) للرجل والمرأة (وكذا) يشتركان (في اسم أب) لهما وذلك (كهند ابن وابنة المهلب) ابن صفة لهند حذف المضاف إليه لذكره في المعطوف قال ابن مالك: وُيحْذَفُ الثانِي فَيَبْقَى الأوِّلُ ... كحالِهِ إذا به يَتَّصِلُ بِشَرْطِ عَطْفٍ وَإِضافَةٍ إلى ... مِثلِ الَّذِي لَهً أضَفْتَ الأوَّلَا يعني: أن هنداً يكون للرجل كهند بن المهلب روى عنه محمد بن الزبرقان، ويكون للمرأة كهند بنت المهلب، روت عن أبيها. وكبَسَرَةَ بن صفوان، حدث عن إبراهيم بن سعد، وبُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ صحابية، وأمية بن عبد الله الأموي، عن ابن عمر، وأمية بنت عبد الله، عن عائشة، وعنها علي بن زيد بن جدعان أخرج لها الترمذي. (تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب: قوله: لا سيما إن يوجدا، إلى قوله: أو كنى ونسباً. وقوله: أو في اسمه واسم أب: البيت، وقوله: أربع زكن، وقوله: أو هدبة، وقوله: وحيثما أطلق عبد الله إلى قوله يدعى نصراً، وقوله: كالآملي، وقوله: واعدد بهذا النوع إلى آخر الباب.

стр. 789

(المتشابه) أي هذا مبحثه وهو النوع الثاني والثمانون من أنواع علوم الحديث. ٩٢٢ - فِي الْمُتَشَابِهِ الْخَطِيبُ أَلَّفَا ... وَهْوَ مِنَ النَّوْعَيْنِ قَدْ تَأَلَّفَا ٩٢٣ - يَتَّفِقَا فِي الاسْمِ وَالأَبُ ائْتَلَفْ ... أَوْ عَكْسُهُ أَوْ نَحْوُ ذَا كَمَا اتَّصَفْ ٩٢٤ - كِـ " ابْنِ بَشِيرٍ " وَ " بُشَيْرٍ " سُمِّيَا ... أَيُوبَ " حَيَّانَ " " حَنَانَ " عُزِيَا ٩٢٥ - كَذَا " شُرَيْحٌ " وَلَدُ النًّعْمَانِ ... مَعَ " سُرَيْجٍ " وَلَدِ النَّعْمَانِ ٩٢٦ - وَكَأَبِي عَمْرٍو هُوَ " الشَّيْبَانِي " ... مَعَ أَبِي عَمْرٍو هُوَ " السَّيْبَانِي " ٩٢٧ - وَكَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِاللهِ ... " الْمَخْرَمِيْ " " الْمُخَرِّمِيْ " مُضَاهِي ٩٢٨ - وَكَـ " أَبِي الرِّجَالِ " الانْصَارِي ... مَعَ " أَبِي الرَّحَّالِ " الانْصَارِي (في المتشابه) أي في بيان هذا النوع متعلق بألَّفا، (الخطيب) البغدادي السابق إلى غالب ما صنفه في أنواع هذا الشأن وهو مبتدأ خبره قوله: (ألفا) كتاباً جليلًا سماه تلخيص المتشابه. ثم ذيل عليه أيضاً بما فاته أوَّلًا، وهو كثير الفائدة، بل قال ابن الصلاح: إنه من أحسن كتبه. وفائدة ضَبْطِهِ الأمْن من التصحيف وظَنِّ الاثنين واحداً. (وهو) أي

стр. 790

المتشابه (من النوعين) السابقين وهما المؤتلف والمختلف، والمتفق والمفترق، متعلق بما بعده (قد تألفا) بألف الإطلاق في الموضعين، أي تركب. وهو إما أن (يتفقا) أي المتشابهات لفظاً وخطاً (في الاسم) خاصة ويفترقان في المسمى (والأب) أي أبواهما (ائتلف) أي اتفق خطاً مع الاختلاف لفظاً فقوله الأب: مبتدأ خبر جملة ائتلف، والجملة في محل حال، (أو عكسه)، بالرفع فاعل لمحذوف، أي أو حصل عكسه، وهو أن يأتلف الإسمان خطاً ويختلفا لفظاً، ويتفق اسْمَا أبَوَيْهِما لفظاً، (أو نحو ذا) المذكور بأن يتفق الاسمان، أو الكنيتان لفظاً، وما أشبه ذلك. (كما اتصف) أي المتشابه بجميع هذه الأقسام كلها، ثم بين أمثلة ذلك بقوله: (كـ) ـأيوب (بن بشير) بفتح الباء مكبراً (و) أيوب (بن بشير) بالضم مصغراً (سميا) بالبناء للمفعول والألف نائب الفاعل عائد إلى ابن بشير وابن بشير (أيوب) مفعول ثان لسيما، يعني أن كلًا منهما اسمه أيوب، إلا أن الأول أبوه مكبر عجلي شامي، روى عنه ثعلبة بن مسلم الخثعمي، والثاني: أبوه مصغر، عدوي، بصري، روى عنه أبو الحسين خالد البصري، وقتادة وغيرهما، وهذا مثال لما حصل فيه الاتفاق في الاسم والاختلاف في الأب. ثم مثل لما حصل فيه الاتفاق في النسبة والاختلاف في الاسم، وهو الخامس في الترتيب، بقوله: (حيان) بالجر عطفاً بعاطف محذوف على ابن بشير أي وكحيّان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء التحتانية (حنان) عطف بعاطف محذوف أيضاً أي وكحنان بفتح الحاء المهملة والنون المخففة وقوله: (عزيا) بالبناء للمفعول حال منهما أي حاد كونهما معزوين أي منسوبين، ويحتمل أن يكون حيان مبتدأ وحنان عطف عليه، وجملة عزيا هي الخبر، والمعنى أَن كُلاً من حيان وحنان متفق النسبة مختلف الاسم، إذ كل منهما أسدي، لكن الأول وهو حيان الأسدي بالياء، اثنان الأول منهما اسم أبيه حُصَين وهو أبو الهَيَّاج الكوفي تابعي، له في صحيح

стр. 791

مسلم حديث عن علي في الجنائز، وثانيهما حيان الأسدي أبو النضر شامي تابعي أيضاً له في صحيح ابن حبان حديث عن واثلة. والثاني هو حنان الأسدي بالنون من بني أسد بن شُرَيك بضم المعجمة بصري يروى عن أبي عثمان النهدي، وعنه حجاج الصواف، وهو عم مسرهد والد مسدد. ثم ذكر مثالًا لما حصل فيه الافتراق في الاسم والاتفاق في الأب بقوله: (كذا شريح) بشين معجمة فراء مهملة آخره حاء مهملة مصغراً (ولد النعمان) الصائِدي، الكوفي، يروى عن علي وعنه أبو إسحاق السبيعي، وثقه ابن حبان، روى له أصحاب السنن الأربعة، فهو متشابه (مع سريج) بمهملة آخره جيم مصغراً أيضاً (ولد النعمان) بن مروان الجوهري اللؤلؤي أبي الحسين البغدادي، يروى عن فليح بن سليمان، وحماد بن سلمة وطائفة، وعنه البخاري ومحمد بن رافع، وغيرهما، وثقه ابن معين مات يوم الأضحى ٢١٧ هـ. ثم ذكر مثالًا لما حصل فيه الاتفاق في الكنية، والافتراق في النسبة، فقال: (وكأبي عمرو هو الشيباني) بفتح الشين المعجمة وسكون المثناة التحتانية ثم موحدة لجماعة كوفِيِّينَ، أشهرهم سعد بن إياس، تابعي مخضرم حديثه في الكتب الستة، وهارون بن عنترة بن عبد الرحمن من أتباع التابعين، حديثه عند أبي داود والنسائي، وَوَهِمَ المِزِّيُّ فكناه أبا عبد الرحمن، وإسحاق بن مِرَار بكسر الميم وتخفيف الراء كما لعبد الغني، أو كعَمَّار كما للدارقطني نحوي لغوي نزل بغداد له ذكر في صحيح مسلم بكنيته فقط. فكل من هؤلاء الثلاثة متشابه (مع أبي عمرو هو السيباني) بمهملة بوزن الأول التابعي الشامي مخضرم، اسمه زرعة، وهو عم الأوزاعي ووالد يحيى، وحديثه عند البخاري في الأدب المفرد، حديث واحد موقوف على عقبة. ثم ذكر مثالاً لما حصل فيه الاتفاق في الاسم واسم الأب والافتراق

стр. 792

في النسبة نطقاً فقال: (وكمحمد بن عبد الله) اثنان أحدهما هو (المَخْرَمي) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء قال ابن ماكولا: لعله من ولد مَخرَمَة بن نوفي، وهو مكي يروى عن الشافعي، وعنه عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن زَبَالَة ليس بمشهور، وثانيهما (المُخَرِّميّ) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر (١) الراء المشددة نسبة إلى المُخَرِّم محلة ببغداد سميت بذلك لأن ولد يزيد بن المُخَرم نزلها قاله في اللباب، واسم جده المبارك، ويكنى أبا جعفر، قرشي بغدادي، قاضي حلوان، وأحد شيوخ البخاري الحفاظ، وقوله: (مضاهي) خبر لمحذوف أي أحدهما مشابه للآخر. ثم ذكر مثالًا لما حصل فيه الاتفاق في النسبة والاختلاف في الكنية، فقال: (وكأبي الرِّجَال) بكسر الراء المهملة وتخفيف الجيم محمد بن عبد الرحمن (الأنصاري) المدني يروى عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن وغيرها حديثه في الصَّحِيحين فهو متشابه (مع أبي الرَّحَّال) بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة، محمد بن خالد، أو خالد بن محمد، وبه جزم الدارقطني (الأنصاري) البصري تابعي ضعيف حديثه في الترمذي. (تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب قوله: كذا شريح إلى آخر الباب.

стр. 793

(المشتبه المقلوب) أي هذا مبحثه وهو النوع الثالث والثمانون من أنواع علوم الحديث. ٩٢٩ - أَلَّفَ فِي الْمُشْتَبِهِ الْمَقْلُوبِ ... رَفْعًا عَنِ الإِلْبَاسِ فِي الْقُلُوبِ ٩٣٠ - كَـ " ابْنِ الْوَلِيدِ مُسْلِمٍٍ " لَبْسٌ شَدِيدْ ... عَلَى الْبُخَارِي بِـ " ابْنِ مُسْلِمَ الْوَلِيدْ " (ألف) بالبناء للمفعول قاله الشارح، ويحتمل كونه بالبناء للفاعل والضمير يعود إلى الخطيب في الباب السابق أي ألف الخطيب البغدادي كتاباً (في المشتبه المقلوب) أي في النوع المسمى به، وَسَمَّى مؤلفه " رافع الارتياب، في المقلوب من الأسماء والأنساب " مجلد ضخم وفائدةُ ضَبْطِهِ الأمنُ من توهم القلب، كما أشار إليه بقوله: (رفعاً) وفي نسخة الشارح دفعاً بالدال بدل الراء (عن الإلباس) أي الاشتباه (في القلوب) أي الأذهان، لا في الرسم، إذ الاتفاق فيه لروايين في اسمين لفظاً وخطاً، والاختلاف والاشتباه بالتقديم والتأخير، بأن يكون أحد الاسمين في أحدهما للراوي وفي الآخر لأبيه، فهو وإن كان مركباً من متفق ومختلف، إلا أن ما فيه من الاختلاف ليس من نوع المؤتلف، فلذا أفردوه في باب. ثم ذكر مثاله فقال: (كابن الوليد) أي وذلك كابن الوليد (مسلم) بدل من ابن، أي كمسلم بن الوليد المدني شيخ الدراوردي، ففيه (لبس) أي اشتباه (شديد على) الإمام (البخاري) في تاريخه (بابن مسلم) بمنع الصرف

стр. 794

للوزن، (الوليد) بدل من ابن مسلم أي بالوليد بن مسلم الدمشقي، الشهير صاحب الأوزاعي، روى عنه أحمد وغيره، يعني: أن البخاري انقلب عليه فجعل أولهما الثاني نبه على ذلك ابن أبي حاتم في كتاب أفرده لخطأ البخاري في تاريخه، حكاية عن أبيه قاله السخاوي، ولكن هذه الترجمة لا توجد في بعض نسخ التاريخ اهـ. وكعبد الله بن يزيد ويزيد بن عبد الله وكالأسود بن يزيد، النخعي، ويزيد بن الأسود الصحابي، الخزاعي ويزيد بن الأسود الجرشي التابعي، المخضرم المشتهر بالصلاح الذي استسقى به معاوية فسقُوا للحال. (تَتِمَّة): الزيادات قوله: رفعا البيت، وقوله: على البخاري.

стр. 795

(من نسب إلى غير أبيه) أي هذا مبحثه وهو النوع الرابع والثمانون من أنواع علوم الحديث. وهو نوع مهم وفائدة ضبطه دَفْعُ توهم التعدد عند نسبته لأبيه كما أشار إليه بقوله: ٩٣١ - وَادْرِ الَّذِي لِغَيْرِ أَبٍّ يَنْتَسِبْ ... خَوْفَ تَعَدُّدٍٍ إِذَا لَهُ نُسِبْ (وادر) أي اعلم أيها المحدث الشخص (الذي لغير أب ينتسب) أي ينسب إلى غير أبيه كأم وجد ونحوهما فقوله: أبّ بتشديد الباء للوزن. (خوف تعدد) مفعول لأجله أي لأجل إزالة توهم تعدد ذلك المنسوب (إذا له نسب) أي عند نسبته إلى أبيه في بعض المواضع، ومن فائدته أيضاً دفع ظن الاثنين واحداً عند موافقة اسميهما واسم أبي أحدهما اسم الجد الذي نسب إليه الآخر، كعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك شيخ للزهري نسبه ابنُ وهب عبد الرحمن بن كعب، وهو كذلك اسم راو آخر هو عم للأول، لكن لم يرو عنه الزهري شيئاً، وكخالد بن إسماعيل بن الوليد المخزومي، راو ضعيف جداً يروى عن هشام بن عروة فإنه قد ينسب إلى جده فيظن أنه الصحابي الشهير أو غيره. ثم ذكر أمثلة لذلك فقال: ٩٣٢ - كَابْنِ " حَمَامَةٍ " لأمٍّ وَابْنِ ... " مُنْيَةَ " جَدَّةٌ، وَلِلتَّبَنِّي

стр. 796

٩٣٣ - مِقْدَادٌ ابْنُ " الأَسْوَدِ " ابْنُ " جَارِيَهْ " ... جَدٌّ وَفِي ذَلِكَ كُتْبٌ وَافِيَهْ وذلك (كـ) ـبلال (بن حمامة) بالصرف للوزن المؤذن الحبشي أبي عبد الله مولى أبي بكر من السابقين الأولين شهد بدراً والمشاهد مات بالشام سنة ١٧ أو ١٨ وقيل سنة ٢٠ وله بضع وستون سنة. (لأم) له اسمها حمامة بحاء مهملة مفتوحة وميم مخففة، واسم أبيه رَبَاح، وكالحارث بن بَرْصَاء بفتح الموحدة أمه، أو أم أبيه، واسم أبيه مالك بن قيس، وكسهل وسهيل وصفوان بَنِي بَيْضاء، هي أمهم اسمها دَعْد، وأبوهم وهب بن ربيعة، وشرحبيل بن حسنة بفتحات هي أمه، وأبوه عبد الله بن المطاع، الكندي. (و) كيعلي (ابن منية) الصحابي الشهير المتوفى سنة بضع وأربعين، (جدة) خبر لمحذوف أي هي جدة له، يعني: أن منية بضم فسكون فتخفيف ياء جدة ليعلى أم أبيه، وقيل: إنها أمه، وعليه الجمهور، ورجحه المزي، واختلف في نسبها فقيل: ابنة الحارث بن جابر، وقيل: بدون الحارث وقيل: ابنة غزوان، ورجحه المزي، واسم أبي يعلى أمية بن أبي عبيدة، وأخطأ من قال: إن منية أبوه. وقد ينسب إلى أجنبي لسبب وإليه أشار بقوله: (وللتبني) خبر مقدم أي كائن لأجل التبني مصدر تبنيت فلاناً اتخذته ابنا (مقداد) بكسر فسكون مبتدأ مؤخر (ابن الأسود) نعت له مقطوع، ولذا نون الأول وثبتت ألف الوصل خطأ في ابن، يعني: أن المقداد الصحابي الجليل المتوفى سنة ٣٣ وهو ابن ٧٠ سنة، ليس ابنا للأسود بن عبد يغوث الزهري إنما كان في حجره فنسب إليه، واسم أبيه عمرو بن ثعلبة الكندي، وكذا مُجَمِّع (ابن جارية) الصحابي، وهو أبو نَضْلة: مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري الأوسي المدني مات في خلافة معاوية. (جد) أي هو اسم جد له، يعني: أن مجمعاً منسوب إلى جده (وفي ذلك) أي فيمن نسب إلى غير أبيه خبر مقدم لقوله: (كتب) بسكون التاء مصنفة (وافية) بالمقصود، فقد صنف في هذا القسم الحافظ علاء الدين مغلطاي تصنيفاً حسناً في ثلاث وستين ورقة،

стр. 797

قال الناظم: وذكر المصنف، يعني: النووي في تهذيبه أنه ألف فيه جزء، ولم نقف عليه، اهـ. (تَتِمَّة): الزيادات قوله: وادر البيت، وقوله: وفي ذلك كتب، البيت.

стр. 798

(المنسوبون إلي خلاف الظاهر) أي هذا مبحثه وهو النوع الخامس والثمانون من أنواع علوم الحديث. قال السخاوي: وأفرد عما قبله لكونه في الأنساب خاصة، وذاك، في الأعلام، وإن تشابها في المعنى. اهـ. ٩٣٤ - وَنَسَبُوا " الْبَدْرِيَّ " وَ " الْخُوزِيَّا " ... لِكَوْنِهِ جَاوَرَ وَ " التَّيْمِيَا " ٩٣٥ - كَذَلِكَ " الْحَذاَّءُ " لِلْجَلاَّسِ ... وَ " مِقْسَمٌ مَوْلَى بَنِي عَبَّاسِ " (ونسبوا) أي المحدثون بعضَ الرواة إلى مكان به وقعة، أو إلى بلد، أو قبيلة، أو صنعة، أو غير ذلك، مما ليس ظاهره الذي يسبق إلى الفهم منه مراداً، بل لعارض عرض وذلك كما تسبوا (البدري) لمن نزل بدراً، وهو عقبة بن عمرو أبو مسعود، الأنصاري، الخزرجي، الصحابي، فيما قاله إبراهيم الحربي، وابن سعد عن الواقدي، وموسى بن عقبة عن ابن شهاب، وهو قول ابن إسحاق وابن معين، ثم ابن عبد البر، وجزم به ابن السمعاني، ومشى عليه ابن الصلاح ومن تبعه، قال: لم يشهد بدراً. في قول الأكثر، ولكن نزل بدراً فنسب إليها، وعدّه البخاري ومسلم في البدريين، وهو قول شعبة عن الحكم، وهو قول أبي عبيد القاسم بن سَلاَّم، وقال الطبراني: أهل الكوفة يقولون: شهدها ولم يذكره أهل المدينة فيهم. قال السخاوي: وبالجملة فالمثبت مقدم على النافي، قال: واستظهره

стр. 799

شيخنا، يعني: الحافظ ابن حجرٍ، باتفاقهم على شهوده العقبة إذ لا مانع لمن شهدها أن يشهد بدراً. ومثله أبو حَنَّةَ أو حَبَّةَ ثابت بن النعمان بن أمية ابن امرئ القيس صحابي نزلها فنسب إليها. (و) نسبوا أيضاً إبراهيم بن يزيد أبا إسماعيل مولى عمر بن عبد العزيز (الخوزي) بضم الخاء وسكون الواو آخره زاي نسبة إلى شعب الخوز بمكة، وإنما نسب إليها ليس لكونه منها، بل (لكونه جاور) ها (و) كذلك نسبوا أيضاً سليمان بن طرخان، أبا معتمر (التيميا) لكونه نزل في بني تيم، وهو مولى بني مرة، وكإسماعيل بن محمد المكي نسب إليها لإكثاره التوجه إليها للحج، والمجاورة، لا لكونه منها، ومحمد بن سنان العَوَقي بفتحتين، آخره قاف لنزوله العَوَقَة، وإلا فهو بصري، (كذلك الحذاء) بالحاء المهملة والذال المعجمة المشددة مع المد خالد بن مهران بالكسر، أبو المنازل بضم الميم وقيل: بفتحها البصري، ظاهره أنه منسوب إلى صناعة الحِذَاء، أي النعل أو بيعها، وليس كذلك وإنما أطلقوه (للجلاس) أي لمن يكثر الجلوس، في دُكَّانه، فخالد لم يَحْذُ حِذَاءً قط بل لجلوسه عند الحَذَّاء كما قال يزيد بن هارون، وقيل: لأنه كان يقول: آحْذُ على هذا النحو، فلقب به، ومثله أبو عبد الرحمن عَبيدة بن حُميد الكوفي يعرف بالحَذَّاء لكونه يجالسهم، قاله ابن حبان. (و) كذا (مقسم) بكسر الميم وفتح السين بينهما قاف ساكنة، هو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل نسبوه إلى غيره، فقالوا: (مولى بني عباس) يعني: عبد الله بن عباس لملازمته له، وجمع بني ضرورة. (تَتِمَّة): الزيادات قوله: والخوزيا.

стр. 800

(المبهَمات) بصيغة اسم المفعول أي هذا مبحثها، وهو النوع السادس والثمانون من أنواع علوم الحديث. ٩٣٦ - وَأَلَّفُوا فِي مُبْهَمَاتِ الأَسْمَا ... لِكَيْ تُحِيطَ النَّفْسُ مِنْهَا عِلْمَا ٩٣٧ - كَرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَابْنٍ وَعَمّْ ... خَالٍ أَخٍ زَوْجٍ وَأَشْبَاهٍ وَأُمّْ (وألفوا) أي المحدثون (في) بيان (مبهمات الأسماء) من إضافة الصفة للموصوف أي الأسماء المبهمة من الرجال والنساء، يعني: التي لم تسم في بعض الروايات، أو جميعاً إما اختصاراً وإما لغير ذلك، في الإسناد، أو المتن. فممن ألف في ذلك عبد الغني بن سعيد المصري، ثم الخطيب، مرتباً له على الحروف في المبهم، ثم ابن بشكوال في الغوامض والمبهمات بدون ترتيب، وهو أجمعها، وقد اختصر النووي كتاب الخطيب، مع نفائس ضمها إليه مهذباً، محسناً، لا سيما في ترتيبه على الحروف في راوي الخبر مما سهل به الكشف منه بالنسبة لأصله، وسماه " الإشارات إلى المبهمات " وللحافظ ولي الدين العراقي " المستفاد من مبهمات المتن، والإسناد "، وهو أحسن ما صنف فيه، وأفرد الحافظ في الهدي مبهمات البخاري، واستوعبها. ثم ذكر بعض ما يستفاد منه فقال: (لكي تحيط النفس) متعلق بألفوا (منها) أي المبهمات (علماً) بذلك

стр. 801

المبهم، إذ النفس متشوقة إلى معرفة الشيء على ما هو عليه، ومن فوائدِ معرفتِهِ أيضاً زوالُ الجهالة التي يُرَدُّ الخَبَرُ معها، حيث يكون الإبهام في أصل السَّند كقوله: حدثني رجل أو شيخ أو فلان أو بعضهم لأن شرط قبول الخبر عدالة راويه، ومن أبهم اسمه لا تعرفه عينه فكيف عدالته. وكذا ما وقع في أصل المتن من فوائده أن يكون المبهم سائلًا عن حكم عارَضَة حديث آخر فيستفاد بمعرفته النسخ وعدمه إن عرف زمن إسلام ذلك الصحابي، وكان قد أخبر عن قصة قد شاهدها وهو مسلم. ومنها أن يكون في الحديث منقبة له فيستفاد بمعرفته فضيلته، ومنها أن يكون مشتملاً على نسبةِ فِعْلٍ غير مناسب، فيحصل بتعيينه السلامة من جولان الظن في غيره من أفاضل الصحابة وخصوصاً إذا كان ذلك من المنافقين. ثم هو أقسامِ كما بينه بقوله: (كرجل) أي مثاله كرجل، كحديث أنه ﷺ : " رأى رجلًا قائماً في الشمس ". . إلخ هو أبو إسرائيل، قيصر العامري (و) كـ (ـامرأة) كحديث عائشة أن امرأة سألت النبي ﷺ من غسلها في الحيض الحديث. هي أسماء بنت يزيد بن السكن، الأنصارية. (و) كـ (ـابن) مثل ابن أم مكتوم، اسمه عبد الله، وقيل: عمرو، وأبوه زائدة، وقيل: قيس، وقيل: الأصم، ومثله بنت فلان، كحديث ماتت إحدى بنات النبي ﷺ ، وهي زينب، (و) كـ (ـعم) كرواية خارجة بن الصلت عن عمه هو عِلَاقَة بن صَحَّار ومثله عمته، كحصين بن محصن، عن عمة له، هي أسماء، وكـ (ـخال) مثل حديث: تزوج ابن عمر بنت خاله، اسمُهُ عثمان بن مظعون وبنته زنيب وكـ (ـأخ) كحديث عمر أنه رأى حُلَّةَ سِيَرَاءَ إلخ وفيه فكساها أخاً له مشركاً بمكة، هو أخوه لأمه عثمان بن حكيم السلمي. (و) كـ (ـزوج) مثل زوج بِرْوَع بنت واشق، هو هلال بن مرة، الأشجعي. (وأشباه) لذلك كبنت، وعمة وخالة، وأخت، وزوجة، (و) كـ (ـأم) كحديث أبي هريرة: كنت أدعو أمي إلى الإسلام، الحديث. هي

стр. 802

أمية بنت صفيح. ويعرف تعيين المبهم، برواية أخرى مصرحة به أو بالتنصيص من أهل السير ونحوهم، إن اتفقت الطريق على الإبهام، وربما استدل له بورود تلك القصة، المبهم صاحبها لمعين، مع احتمال تعددها قاله السخاوي. (تَتِمَّة): الزيادات: قوله: (وألفوا في) وقوله: (لكي تحيط البيت) وقوله: (وأم).

стр. 803

(معرفة الثقات والضعفاء) أي هذا مبحثها، وهو النوع السابع والثمانون من أنواع علوم الحديث. وكان الأولى تقديمه، مع مراتب الجرح، والتعديل، مع القول في اشتراط بيان سببهما، أو أحدهما، وكون المعتمد عدمه من العالم، بأسبابهما، وفي التعديل على الإبهام، والبدعة التي يجرح لها، وما أشبه ذلك، مما تقدم في موضع واحد. قاله السخاوي. قلت في ذِكْرِ السيوطي: هنا بين المبهمات ومن خلط من الثقات مناسبة لا تخفى. ٩٣٨ - مَعْرِفَةُ الثِّقَاتِ وَالْمُضَعَّفِ ... أَجَلُّ أَنْوَاعِ الْحَدِيثِ فَاعْرِفِ ٩٣٩ - بِهِ الصَّحِيحَ وَالسَّقِيمَ وَارْجِعِ ... لِكُتُبٍ تُوضَعُ فِيهَا وَاتْبَعِ (معرفة الثقات) من الرواة (والمضعف) منهم، فمعرفة مبتدأ خبره (أجل أنواع) أي من أعظم وأنفع أنواع علوم الحديث لأن به معرفة الصَّحِيح والضَّعِيف من الحديث، كما أشار إليه بقوله (فاعرف) أيها الطالب والمحدث (به) أي بسبب معرفة هذا النوع (الصَّحِيح) من الحديث بالنصب مفعول اعرف (والسقيم) منه فهذا النوع مرقاة للتوصل إلى معرفتهما (وارجع) يا من يريد التبصر فيه (لكتب) أي إلى مطالعة كتب (توضع فيها) أي معرفة الثقات، والضعفاء (و) بعد مطالعتك لها وإمعان

стр. 804

نظرك، فـ (ـاتبع) ما يترجح لديك منها، فقد ألف العلماء، في كل منهما تصانيف كثيرة، ففي الضعفاء ليحيى بن معين، وأبي زرعة الرازي، وللبخاري في كبير وصغير، وللنسائي، وأبي حفص الفَلَّاس، ولأبي أحمد بن عدي، في كامله، وهو أكمل الكتب، وأجلّها، ولكنه توسع فيه فذكر كل من تكلم فيه، وإن كان ثقة، وغيرهم، وأنفع كتاب عليه مُعَوَّل المتأخرين هو ميزان الاعتدال، للذهبي، والتقط منه الحافظ من ليس في تهذيب الكمال، وضم إليه ما فاته، مع تحقيق في كتاب سماه " لسان الميزان "، وله كتابان آخران، تقويم اللسان، وتحرير الميزان، كما أن للذهبي المغني في الضعفاء، وآخر سماه " الضعفاء والمتروكين " إلى غير ذلك. وفي الثقات فقد صنف أبو حاتم البستي وهو أجمعها ولكن فيه مؤخذات، وكذا العجلي وابن شاهين، وغيرهم، وفي المشترك بينهما ألف الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي كتاب " الجرح والتعديل "، وهو من أنفع ما ألف في هذا الشأن، وغيره. ٩٤٠ - وَجُوِّزَ الْجَرْحُ لِصَوْنِ الْمِلَّهْ ... وَاحْذَرْ مِنَ الْجَرْحِ لأَجْلِ عِلَّهْ (وجوز) بالبناء للمفعول (الجرح) أي جرح الرواة، (لِصَوْنِ) لأجل حفظ (الملة) أي الدين يعني: أنه إنما جاز ذكر عيوب الناس مع كون أعراض المسلمين محرمة، لأجل أن يحفظ الدين الإسلامي، عن التبديل، والتحريف وإدخال ما ليس منه فيه، بل هذا واجب لأن الدين النصيحة، وليس من الغيبة المحرمة، وقد أوجب الله تعالى الكشف والتبيين عند خبر الفاسق، حيث قال: (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا)، وقال ﷺ في الجرح: " بئس أخو العشيرة " وفي التعديل: " إن عبد الله رجل صالح " إلى غير ذلك. وأجمع المسلمون على ذلك، وتكلم في الرجال جماعة من الصحابة، ثم من التابعين، كالشعبي، وابن سيرين، لكنه في القرن الأول

стр. 805

قليل لقلة الضعفاء، إذ أكثرهم صحابة، وغيرهم أكثرهم ثقات، فلما دخل القرن الثاني زاد جماعة الضعفاء، ففي آخر عصر التابعين وهو حدود المائة والخمسين، تكلم في الجرح والتعديل طائفة من الأئمة، كأبي حنيفة والأعمش، وشعبة، ومالك، ومعمر، وهشام، الدستوائي، والأوزاعي، والثَّوري، وغيرهم، ثم طبقة بعدهم كابن المبارك، وهشيم، وابن عيينة، وغيرهم ثم طبقة أخرى، كالحميدي، والقعنبي وَيَحْيَى بن يَحْيَى، وغيرهم، ثم صُنِّفَتِ الكتبُ، وقد ذكر السخاوي الطبقات كلها إلى زمانه بالتفصيل فراجعه، فعدَّلوا، وجرحوا، ولم يحابوا، أباً، ولا ابناً، ولا أخاً، حتى إن ابن المديني سئل عن أبيه، فقال: سلوا عنه غيري، فأعادوا، فأطرق ثم رفع رأسه فقال هو الدِّين إنه ضعيف، وكان وكيع بن الجَرَّاح لكون والده على بيت المال يقرن معه آخر إذا روى عنه، وقال أبو داود: صاحب السنن ابني عبد الله كذَّاب. وحجتهم التوصل بذلك لصون الشريعة وأن حق الله ورسوله ﷺ هو المقدم، ولذا قال يَحْيَى بن سعيد القطان، لما قيل: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله يوم القيامة؟: لأن يكونوا خصمائي أحب إِلَيَّ من أن يكون خصمي رسول الله ﷺ ، يقول: لِمَ لَمْ تذب الكذب عن حديثي؟ (واحذر) أيها المتصدي لذلك، المقتفي، أثَرَ مَنْ تقدم (من الجرح) لأي راو كان (لأجل علة) أي هَوىً يحملك على التحامل والانحراف، وترك الإنصاف، كالتعصب للمذاهب، والمنافسة على الدنيا، وقد قال ابن دقيق العيد: أعراض المسلمين حُفْرَة من حُفَرِ النار وقف على شفيرها طائفتان من الناس، المحدثون، والحُكَّام. ٩٤١ - وَارْدُدْ كَلامَ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ ... فِي بَعْضِهِمْ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ (واردد) أيها المحدث (كلام بعض أهل العصر) الواحد (في) حق (بعضهم) بالجرح، أي لا تقبل كلام الأقران المتعاصرين بعضهم

стр. 806

في بعض (عن ابن عبد البر) خبر لمحذوف أي هذا محكي عن الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد الله، المشهور بابن عبد البر، فإنه عقد لذلك باباً في كتابه " جامع بيان العلم وفضله "، حيث قال: الصَّحِيح في هذا الباب أن من ثبتت عدالته، وصحت في العلم إمامته، وبه عنايته لم يُلْتَفَت إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحه ببينة عادلة تصح بها جَرْحته على طريق الشهادات الخ. ٩٤٢ - وَرُبَّمَا رُدَّ كَلامُ الْجَارِحِ ... إِذْ لَمْ يَكُنْ ذَاكَ بِأَمْرٍ وَاضِحِ (وربما رد كلام الجارح) فعل ونائب فاعل، يعني: أنه قد يرد كلام الجارح فيمن جرحه. (إذ) تعليلية أي لأجل أنه (لم يكن ذاك) الجرح، أو ظرفية متعلقة بِردَّ أي وقت عدم كونه (بأمر واضح) فيه أي مُفَسَّرٍ. وحاصل معنى البيت: أنه لوجود المتشدد، ومقابله، ربما يرد كلام الجارح إذا لم يكن مفسراً بأمر يتضح فيه الجرح، كالنسائي في أحمد بن صالح المصري الحافظ، فإنه اتفق الحفاظ على توثيقه، وأن النسائي متحامل عليه، وسببه أنه كان لا يحدث أحداً حتى يسأل عنه فجاءه النسائي وقد صحب قوماً من أصحاب الحديث ليسوا هناك، فأبى أحمد أن يأذن له، فَعَمَدَ النسائي إلى جمع أحاديث قد غلط فيها أحمد بن صالح فَشَنَّع فيها، ولكن لم يضره ذلك، وبالجملة فهو على ما قيل: وَعَينُ الرضى عن كُل عَيْبٍ كَلِيلَة ... كما أنَّ عَينَ السُّخْطِ تُبْدِي المَسَاوِيَا ٩٤٣ - الذَّهَبِيْ: مَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ عَلَى ... تَوْثِيقِ مَجْرُوحٍ وَجَرْحِ مَنْ عَلا (الذهبي) بتخفيف الياء للوزن فاعل لمحذوف أي قال الذهبي، أو مبتدأ خبره محذوف أي قائل، وهو أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ومقول القول قوله: (ما اجتمع اثنان) أي رجلان من علماء هذا الشأن (على توثيق) شخص (مجروح) من الضعفاء (و) لا

стр. 807

على (جرح) أي تضعيف (من علا) أي شخص ارتفع قدره بكونه ثقة، والمعنى أن الذهبي وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال، قال: لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف، ولا على تضعيف ثقة. ومعنى هذا الكلام كما قال بعض المحققين: أنه لم يقع الاتفاق من العلماء على توثيق ضعيف، بل إذا وثقه بعضهم ضعفه غيره كما لم يقع الاتفاق من العلماء على تضعيف ثقة فإذا ضعفه بعضهم وثقه غيره، فلم يتفقوا على خلاف الواقع في جرح راوٍ أو تعديله، ولفظ اثنان في كلامه المراد به الجميع كما يقال: هذا أمر لا يختلف فيه اثنان أي يتفق الجميع كما يقال: هذا أمر لا يختلف فيه اثنان أي يتفق الجميع ولا ينازع فيه أحد، والله أعلم. ثم ذكر ما يعرف به كون الراوي ثقة تبعاً لابن دقيق العيد في كتابه الاقتراح فقال: ٩٤٤ - وَتُعْرَفُ الثِّقَةُ بِالتَّنْصِيصِ مِنْ ... رَاوٍ وَذِكْرٍ فِي مُؤَلَّفٍ زُكِنْ ٩٤٥ - أُفْرِدَ لِلثِّقَاتِ أَوْ تَخْرِيجِ ... مُلْتَزِمِ الصِّحَّةِ فِي التَّخْرِيجِ (وتعرف الثقة) للراوي (بالتنصيص) عليه (من راو) عنه (و) يعرف أيضاً بـ (ـذكر) أي ذكر الراوي (في) كتاب (مؤلف زكن) بالبناء للمفعول أي علم ذلك المؤلف، وقوله (أفرد) بالبناء للمفعول (للثقات) أي لذكرهم جملة حالية من ضمير زكن، أي علم حال كونه مفرداً للثقات فقط ككتاب الثقات لابن حبان، والعجلي، وابن شاهين، وغيرهم، (أو) يعرف بـ (ـتخريج ملتزم الصحة): أي مشترط الصحة (في التخريج) أي التأليف متعلق بملتزم. وحاصل المعنى: أنه يعرف كونه ثقة بتخريج حديثه من يشترط

стр. 808

الصحة في كتابه، كالشيخين في صحيحيهما، ولا يلتفت إلى من تكلم في بعض من خرجا له، أو من خرج على كتابيهما. (تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب قوله: وارجع: البيت، وقوله: واردد كلام: البيت، وقوله: الذهبي: إلى آخر الباب.

стр. 809

(معرفة من خلط من الثقات) أي هذا مبحثها وهو النوع الثامن والثمانون من أنواع علوم الحديث. قال السخاوي: وكان الأنسب ذكره فيمن تقبل روايته ومن ترد، كما في الذي قبله، وهو فن مهم عزيز، وفائدة ضبطهم تمييز المقبول، من غيره، ولذا لم يذكر الضعفاء منهم كأبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السَّندي المدني، لأنهم غير مقبولين، بدونه، اهـ. ٩٤٦ - وَالْحَازِمِيْ أَلَّفَ فِيمَنْ خَلَّطَا ... مِنَ الثِّقَاتِ آخِرًا فَأُسْقِطَا ٩٤٧ - مَا حَدَّثُوا فِي الاِخْتِلاطِ أَوْ يُشَكّْ ... وَبِاعْتِبَارِ مَنْ رَوَى عَنْهُمْ يُفَكّْ ٩٤٨ - كَابْنَيْ أَبِي عَرُوبَةٍ وَالسَّائِبِ ... وَذَكَرُوا رَبِيعَةً لَكِنْ أُبِي (و) الحافظ أبو بكر محمد بن موسى (الحازمي) نسبة إلى أحد أجداده (قد ألفا) بالبناء للفاعل والألف إطلاقية والفاعل ضمير الحازمي، أي صنف الحازمي (١) جزءً لطيفاً (في) معرفة (من خلطا) بتشديد اللام، والألف إطلاقية (من الثقات) حال مِنْ مَنْ، أي حال كون ذلك المخلط من الثقات، واحترز به من الضعفاء فإنه لا فائدة في ذكرهم، في هذا النوع،

стр. 810

لردهم بدونه، كما تقدم في كلام السخاوي. (آخرًا) منصوب على الظرفية متعلق بخلط، أي في آخر عمره، يعني: غالباً، وإلا فليس قيداً فيه، ومثله قول مالك: إنما يَخْرَفُ الكذابون. وحقيقة الاختلاط: فساد العقل، وعدم انتظام الأقوال، والأفعال، إما بخرف أو ضرر أو مرض، أو عارض من موت ابن، وسرقة مال، أو ذهاب كتب أو احتراقها. (فأسقطا) بالبناء للمفعول، والألف للإطلاق، ونائب فاعله قوله: (ما حدثوا) أي الحديث الذي حدثوا به (في الاختلاط) أي في حالة اختلاطهم (أو) ما (يشك) بالبناء للمفعول، أي يشك فيه هل هو قبل الاختلاط، أو بعده. وحاصل المعنى: أنه يسقط ما حدث به بعد الاختلاط، أو شك فيه وأشكل: أرواه قبلُ، أو بعدُ؟ وقُبِلَ ما رواه قبلُ الاختلاط لثقته. (وباعتبار) من روى عنهم أي نَقَلَ الحديث عن المخلطين متعلق بقوله: (يفك) بالبناء للمفعول، أي يزال الإشكال، من فككت العَظْمَ فَكًّا من باب قتل: أزلته من مفصله، والمعنى: أنه يتميز ما حدثوا به قبل الاختلاط وبعده، باعتبار الرواة عنهم، فمن نقل قَبْلَ الاختلاط قبِلَ ومن نقل بعده رُدَّ. ثم ذكر أمثلة لهم بقوله (كابني) بصيغة التثنية مضاف إلى (أبي عروبة) وما عطف عليه، وصرف للضرورة، وهو سعيد بن أبي عروبة مهران العدوي، البصري، أبو النضر، أحد كبار الأئمة، وثقاتهم، فقد اختلط اختلاطاً قبيحاً، وطالت مدته، واختلف في ابتدائها، فقيل في سنة خمس وأربعين ومائة، وقيل في سنة اثنين وأربعين، وقيل في سنة ثمان وأربعين، وقيل سنة ثلاثة وأربعين، وقيل سنة اثنين وثلاثين ومائة، واختلف في موته، فقيل سنة خمسين، أو خمس أو ست أو سبع وخمسين ومائة، وقد سمع منه قبل الاختلاط جماعة، منهم خالد بن الحارث، ورَوْحُ بن عُبَادة، وابن المبارك، وعبد الوهاب الثقفي، وغيرهم. (والسائب) عطف على أبي، وهو عطاء بن السائب، الثقفي، الكوفي، أحد التابعين، أبو محمد، ويقال: أبو السائب، مات سنة ١٣٦ هـ.
следующие страницы →