← Тараджим

Тараджим · id 1031

طبقات الفقهاء

أبو إسحاق الشيرازي

Полный текст (185 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ومنهم أبو الهذيل محمد بن الوليد بن غامر الزبيدي : مات سنة ثمان وأربعين ومائة. وقال محمد بن سالم: كنت اقرأ على ابن شهاب بالرصافة القرآن، فجئت يوماً وعنده محمد بن الوليد الزبيدي فقال لي ابن شهاب: اقرأ على هذا فقد احتوى على ما بين جنبي من العلم. ومنهم يحيى بن يحيى الغساني : وكان مفتي أهل دمشق، وهلك سنة خمس وثلاثين ومائة. وثبتت الفتيا بالشام على مذهب الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز. ومن التابعين بالجزيرة: أبو أيوب ميمون بن مهران : مولى الأزد، مات سنة سبع عشرة ومائة، وكان من سبي اصطخر. - ٥ - ذكر فقهاء التابعين بمصر فمنهم أبو عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، وأبو تميم عبد الله ابن مالك الجيشاني، وهما من أصحاب عمر (١) . ثم انتقل إلى طبقة أخرى:

стр. 72

منهم أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني (١) : قاضي الاسنكدرية، أخذ عنه أبو رجاء يزيد بن أبي حبيب مولى بني عامر بن لؤي القرشي. وكان ممن انتقل إليه بكير بن عبد الله بن الأشج وأبو أمية عمرو بن الحارث . قال ابن وهب: ما ذكر مالك بكير بن عبد الله بن الأشج إلا قال: كان من العلماء. وكان ربيعة يقول: لا يزال بذلك المغرب فقه ما دام فيه ذلك القصر، يعني عمرو بن الحارث. ثم انتهى علم هؤلاء إلى أبي الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن: مولى قيس بن رفاعة، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي، وكان أصله من أصفهان. وقال الليث: قال لي بعض أهلي: ولدت سنة اثنتين وتسعين، والذي أوقن سنة أربع وتسعين (٢) ، ومات في النصف من شعبان، يوم الخميس سنة خمس وسبعين (٣) ومائة ودفن يوم الجمعة. قال الليث: كتبت من علم ابن شهاب علماً كثيراً وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة فخفت أن لا يكون ذلك لله فتركت ذلك. وقال الشافعي: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به. وكان ابن وهب يقرأ عليه مسائل الليث فمرت به مسألة فقال رجل من الغرباء: أحسن والله الليث كأنه كان يسمع مالكاً يجيب فيجيب، فقال ابن وهب للرجل: بل كان مالك (٤) يسمع الليث يجيب فيجيب، والله الذي لا إله إلا هو ما رأينا أحداً قط أفقه من الليث.

стр. 73

- ٦ - ذكر فقهاء التابعين بالكوفة فمنهم أبو شبل علقمة بن قيس بن عبد الله بن علقمة النخعي: وهو عم الأسود بن يزيد وعبد الرحمن بن يزيد وهو خال إبراهيم النخعي. مات سنة اثنتين وستين. قال قابوس بن أبي ظبيان: قلت لأبي: كيف تأتي علقمة وتدع أصحاب محمد ﷺ . قال: يا بني إن أصحاب محمد ﷺ كانوا يسألونه. وقال أبو الهذيل: قلت لإبراهيم: علقمة كان أفضل أو الأسود، قال: علقمة. وقد شهد صفين. ومنهم أبو عمرو ويقال أبو عبد الرحمن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي ، أخو عبد الرحمن بن يزيد وابن أخي علقمة: مات سنة خمس وسبعين. قالت عائشة ﵂: ما بالعراق رجل أكرم علي (١) من الأسود. وقيل للشعبي: أيهما أفضل: علقمة أو الأسود؟ قال: كان علقمة مع البطيء وهو يدرك السريع. ومنهم أبو عائشة مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني: مات سنة ثلاث وستين؛ وكان علي ﵇ يقول: يا أهل الكوفة لن تعجزوا أن تكونوا مثل الهمداني والسلماني، إنما هما شطرا رجل (٢) . وذكر الشعبي شريحاً ومسروقاً، قال: كان مسروق أعلمهم بالفتوى.

стр. 74

ومنهم أبو مسلم ويقال أبو عمرو عبيدة بن عمرو (١) السلماني المرادي الهمداني : اسلم قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين ولم يره ومات سنة اثنتين وسبعين. وقال أبو إسحاق: كان يقال: ليس بالكوفة أعلم بالفريضة من عبيدة و الحارث الأعور . وكان عبيدة يجلس في المسجد، فإذا ورد على شريح (٢) فريضة فيها حد رفعها إلى عبيدة ففرض. ومنهم أبو أمية شريح بن الحارث القاضي : قال المدائني: مات سنة اثنتين وثمانين، قال الأشعث: مات وهو ابن مائة وعشرين سنة. وروي أن علياً ﵇ قال: اجمعوا لي القراء، فاجتمعوا في رحبة المسجد، قال: إني أوشك أن أفارقكم، فجعل يسائلهم (٣) : ما تقولون في كذا، ما تقولون في كذا، وبقي شريح فجعل يسائله فلما فرغ قال: اذهب، فأنت من أفضل الناس أو من أفضل العرب، وقيل إنه استقضاه عمر على القضاء بالكوفة وبقي في القضاء خمساً وسبعين سنة ثم استعفى الحجاج فأعفاه. ومنهم الحارث الأعور : قال أبو إسحاق: ليس بالكوفة أحد أعلم بفريضة من عبيدة والحارث الأعور. وقال ابن سيرين: أدركت الكوفة وبها أربعة ممن يعد بالفقه، فمن بدأ بالحارث ثنى بعبيدة ومن بدأ بعبيدة ثنى بالحارث وعلقمة الثالث وشريح الرابع؛ قال ابن سيرين: وإن أربعة أخسهم (٤) شريح لخيار.

стр. 75

وهؤلاء الستة الذين ذكرناهم أصحاب عبد الله بن مسعود. قال سعيد بن جبير: كان أصحاب عبد الله سرج هذه القرية، وقال فيهم الشاعر: وابن مسعود الذي سرج القرية أصحابه ذوو الأحلام وله جماعة من غير هؤلاء من الأصحاب قال الشعبي: ما كان من أصحاب رسول الله ﷺ أفقه صاحباً من عبد الله بن مسعود. وقال إبراهيم التيمي: كان فينا ستون شيخاً من أصحاب عبد الله. ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى: منهم أبو عمرو عامر بن شراحيل بن عبد الشعبي : من همدان، ولد لست سنين خلت من خلافة عثمان ومات سنة أربع ومائة، وقيل سنة سبع ومائة، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. وروي أن ابن عمر مر به وهو يحدث بالمغازي فقال: شهدت القوم وأنه علم بها مني. وقال ابن سيرين لأبي بكر الهذلي: الزم الشعبي فلقد رأيته يستفتي وأصحاب النبي ﷺ بالكوفة. وقال أبو حصين: ما رأيت أعلم من الشعبي، قلت: ولا شريح؟ قال: تريد أن أكذب؟ ما رأيت أعلم من الشعبي. وقال مكحول: ما رأيت أحداً أعلم بسنة ماضية من عامر الشعبي. وقال الزهري: العلماء أربعة: سعيد بن المسيب بالمدينة وعامر الشعبي بالكوفة والحسن بن أبي الحسن البصري بالبصرة ومكحول بالشام. وقال أشعث بن سوار: نعى إلينا الحسن البصري الشعبي فقال: كان والله فيما علمت كثير العلم عظيم الحلم قديم السلم (١) ، من الإسلام بمكان.

стр. 76

ومنهم أبو عبد الله سعيد بن جبير بن هشام، مولى والبة بن الحارث من بني أسد: توفي سنة خمس وتسعين. قال سعيد: سأل رجل ابن عمر عن فريضة فقال: سل سعيد بن جبير فإنه يعلم منها ما أعلم ولكنه أحسب مني. وكان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يسألونه يقول: يسألوني وفيهم ابن أم دهماء؟ يعني سعيداً. وقال خصيف (١) : كان أعلمهم بالطلاق سعيد بن المسيب، وأعلمهم بالحج عطاء، وأعلمهم بالحلال والحرام طاوس، وأعلمهم بالتفسير مجاهد، وأجمعهم لذلك كله سعيد بن جبير. ومنهم أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن الأسود بن عمرو بن ربيعة النخعي: قال أحمد: مات سنة ست وتسعين. وقال الشعبي حين بلغة موت إبراهيم: أهلك الرجل؟ قيل: نعم، قال: لو قلت أنعى (٢) العلم، ما خلف بعده مثله (٣) والعجب له حين يفضل ابن جبير على نفسه وسأخبركم (٤) عن ذلك: أنه نشأ في أهل بيت فقه فأخذ فقههم ثم جالسنا فأخذ صفو حديثنا إلى فقه أهل بيته فمن كان مثله؟ ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى: منهم الحكم بن عتيبة (٥) : مولى كندة، وقيل ولد هو وإبراهيم النخعي في ليلة واحدة لكنه تفقه بإبراهيم ومات سنة خمس عشرة ومائة. قال الأوزاعي: قال لي يحيى بن أبي كثير ونحن بمنى: لقيت الحكم بن عتيبة؟

стр. 77

قال: قلت: نعم، قال: ما بين لابتيها (١) أحد أفقه منه؛ قال: وبها عطاء بن أبي رباح وأصحابه. ومنهم أبو إسماعيل حماد بن أبي سليمان ، مولى إبراهيم بن أبي موسى الأشعري: تفقه بإبراهيم ومات سنة تسع عشرة، وقيل سنة عشرين ومائة. قال عبد الملك بن إياس: قيل لإبراهيم: من لنا بعدك؟ قال: حماد. ومنهم أبو يحيى حبيب بن أبي ثابت : مات سنة سبع عشرة ومائة. قال أبو بكر ابن عياش: ثلاثة ليس لهم رابع: حبيب بن أبي ثابت والحكم ابن عتيبة وحماد بن أبي سليمان. ومنهم الحارث بن يزيد العكلي (٢) ، وأبو هاشم (٣) المغيرة بن مقسم الضبي مولى لبني ضبة راوية إبراهيم، وأبو معشر زياد بن كليب (٤) والقعقاع بن يزيد (٥) ، والأعمش (٦) ، ومنصور بن المعتمر (٧) ؛ أخذوا

стр. 78

العلم عن الشعبي والنخعي. قال فضل: كنا نجلس أنا وابن شبرمة والحارث العكلي والمغيرة والقعقاع بن يزيد بالليل نتذاكر الفقه فربما لم نقم حتى نسمع النداء لصلاة الفجر. ومنهم أبو شبرمة عبد الله بن شبرمة : ولد سنة اثنتين وسبعين من الهجرة، وتفقه بالشعبي، ومات سنة أربع وأربعين ومائة. قال حماد بن زيد: ما رأيت كوفياً أفقه من ابن شبرمة، وقال ابن شبرمة: إذا اجتمعت أنا والحارث - يعني العكلي - على مسألة لم نبال من خالفنا. ومنهم محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى : قاضي الكوفة، ولد سنة أربع وسبعين ومات سنة ثمان وأربعين ومائة، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وتفقه بالشعبي والحكم بن عتيبة وأخذ عنه الفقه سفيان بن سعيد الثوري والحسن بن صالح بن حي. وقال سفيان الثوري: فقهاؤنا ابن أبي ليلى وابن شبرمة. وقال ابن أبي ليلى: دخلت على عطاء فجعل يسألني، فأنكر بعض من عنده وكلمه في ذلك فقال: هو أعلم مني (١) . ثم حصل الفقه والفتيا في أبي عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري : ولد في خلافة سليمان بن عبد الملك سنة ست وتسعين وقيل سبع ومات سنة إحدى وستين ومائة في خلافة المهدي. قال سفيان بن عيينة: ما رأيت رجلاً أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري. وقال ابن أبي ذئب: ما رأيت أحداً من أهل العراق يشبه ثوريكم هذا. وقال أحمد بن حنبل: دخل الأوزاعي وسفيان على مالك فلما خرجا

стр. 79

قال: أحدهما أكثر علماً من صاحبه ولا يصلح للإمامة، والآخر يصلح للإمامة قلت لأبي عبد الله: فمن الذي عنى مالك أنه أعلم الرجلين؟ هو سفيان؟ قال: نعم هو سفيان أوسعهما عالماً. وقال عبد الله بن المبارك: لا نعلم على وجه الأرض أعلم من سفيان. وقال علي بن المديني: سالت يحيى - يعني ابن سعيد - فقلت: أيما أحب إليك: رأي مالك أو رأي سفيان؟ فقال: سفيان، لا نشك في هذا، ثم قال يحيى: وسفيان فوق مالك في كل شيء. وقال أبو أسامة: كان عمر بن الخطاب في زمانه رأس الناس وهو جامع، وكان بعده ابن عباس، وكان بعده الشعبي في زمانه، وكان بعد الشعبي في زمانه سفيان، وكان بعد الثوري في زمانه يحيى بن آدم. ونقل عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري وعبد الله بن المبارك وحسان بن عبيد وزيد بن أبي الزرقاء ووكيع والحسين بن حفص ومحمد بن يوسف الفريابي ومحمد بن عبد الوهاب القناد والقاسم بن يزيد الجرمي. ومنهم أبو عبد الله الحسن بن صالح بن حي بن مسلم بن حيان الهمداني: ولد سنة مائة ومات سنة سبع وستين ومائة، وقيل ثمان؛ قال أحمد: الحسن بن صالح بن حي صحيح الرواية يتفقه (١) صائن لنفسه في الحديث والورع. نقل عنه حميد بن عبد الرحمن بن حميد الرواسي ويحيى ابن آدم.

стр. 80

ومنهم أبو عبد الله شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي : ولد ببخارى سنة خمس وتسعين ومات بالكوفة سنة سبع وسبعين ومائة وولي القضاء بالكوفة ثم بالأهواز. قال سفيان بن عيينة: ما أدركت بالكوفة أحضر جواباً من شريك بن عبد الله. ومنهم أبو حنيفة (١) النعمان بن ثابت بن زوطا بن ماه، مولى لتيم الله ابن ثعلبة: ولد سنة ثمانين ومات ببغداد سنة خمسين ومائة وهو ابن سبعين سنة. قال الشافعي: قيل لمالك: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم، رأيت رجلاً لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهباً لقام بحجته. وروى حرملة عن الشافعي قال: من أراد الحديث الصحيح فعليه بمالك، ومن أراد الجدل فعليه بأبي حنيفة، ومن أراد التفسير فعليه بمقاتل بن سليمان. وروى حرملة أيضاً قال: سمعت الشافعي يقول: من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال علي أبي حنيفة. وأخذ الفقه عن حماد بن أبي سليمان راوية إبراهيم وقد كان في أيامه أربعة من الصحابة: أنس بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى الأنصاري وأبو الطفيل عامر ين واثلة وسهل بن سعد الساعدي وجماعة من التابعين كالشعبي والنخعي وعلي بن الحسين وغيرهم، وقد مضى تاريخ وفاتهم، ولم يأخذ أبو حنيفة عن أحد منهم، وقد أخذ عنه خلق كثير نذكرهم في غير هذا الموضع إن شاء الله تعالى.

стр. 81

- ٧ - ذكر فقهاء التابعين بالبصرة فمنهم أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن البصري : واسم أبي الحسن يسار، مولى الأنصار. وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر ﵁ ومات بالبصرة سنة عشر ومائة وهو ابن ثمانين سنة. وروي أن أمه كانت خادمة لأم سلمة زوج رسول الله (١) ﷺ ، وربما بعثتها في حاجة فيبكي الحسن فتناوله ثديها، فرأوا أن تلك الحكم التي رزقها الحسن من بركات ذلك. وروي أن أم سلمة أخرجته إلى عمر فدعا له فقال: اللهم فقهه في الدين وحببه إلى الناس (٢) . وسئل أنس بن مالك عن مسألة فقال: سلوا مولانا الحسن فإنه سمع وسمعنا فحفظ ونسينا. وقال أبو قتادة العدوي: الزموا هذا الشيخ - يعني الحسن - فما رأيت أحداً أشبه رأياً بعمر بن الخطاب منه. وروى بلال بن أبي بردة قال: سمعت أبي يقول: والله لقد أدركت أصحاب محمد ﷺ فما رأيت أحداً أشبه بأصحاب محمد (٣) ﷺ من هذا الشيخ - يعني الحسن - وقال علي بن زيد: أدركت عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب ويحيى بن جعدة والقاسم بن محمد وسالماً في آخرين فلم أر مثل الحسن، ولو أن الحسن أدرك أصحاب رسول الله ﷺ وهو رجل لاحتاجوا إلى رأيه

стр. 82

ومنهم أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي : مات سنة ثلاث ومائة وقيل: سنة ثلاث وتسعين. وروى عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه قال: لو أن أهل البصرة سألوا جابر بن زيد عما في كتاب الله ثم نزلوا عند قوله وسعهم، أو قال: كفاهم. وقال عمرو بن دينار (١) : ما رأيت أحداً أعلم من أبي الشعثاء. ومنهم أبو بكر محمد بن سيرين ، مولى أنس بن مالك: من سبي عين التمر، ومات سنة عشر ومائة، وهو ابن سبع وسبعين سنة. وكان الشعبي يقول: عليكم بذاك الرجل الأصم يعين محمد بن سيرين. ومنهم أبو العالية رفيع بن مهران الرياحي البصري: مولى امرأة من بني رياح من تميم. أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت النبي ﷺ بسنتين ودخل على أبي بكر وصلى خلف عمر. توفي سنة ست ومائة وقيل سنة ثلاث وتسعين وذكر الحسن لأبي العالية فقال: رجل مسلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وأدركنا الخير وتعلمنا قبل (٢) أن يولد الحسن. وقال مغيرة: كانوا يقولون: أشبه رجل بالبصرة علماً بإبراهيم أبو العالية. ومنهم حميد بن عبد الرحمن الحميري : قال محمد بن سيرين: كان حميد بن عبد الرحمن أفقه أهل البصرة قبل أن يموت بعشر سنين. ومنهم أبو عبد الله مسلم بن يسار : قال قتادة: كان مسلم بن يسار يعد خامس خمسة من فقهاء أهل البصرة. وقال ابن عون: أدركت هذا المسجد وما فيه حلقة يذكر فيها الفقه إلا حلقة مسلم بن يسار.

стр. 83

ومنهم أبو قلابة عبد الله بن زيد (١) بن عمرو الجرمي الأزدي: مات بالشام سنة ست أو سبع ومائة. قال مسلم بن يسار: لو كان أبو قلابة من العجم كان موبذ الموبذان (٢) . وروي أنه حضر عند عمر بن عبد العزيز فسألهم عن القسامة (٣) فذكره ثم قال: لكن هذا الجند لا يزال بخير ما أبقاك الله بين أظهرهم. ؟؟ ثم انتقل إلى طبقة أخرى: منهم أبو الخطاب قتادة بن دعامة السدوسي : وكان أعمى أكمه، ولد سنة ستين ومات سنة سبع عشرة ومائة. قال معمر: قلت للزهري: أقتادة أعلم أن مكحول؟ قال لا بل قتادة، ما كان عند مكحول إلا شيء يسير. وقال معمر: لم أر من هؤلاء أفقه من الزهري وحماد وقتادة. وروي عن قتادة أنه أقام عند سعيد بن المسيب ثمانية أيام فقال له في اليوم الثامن: ارتحل يا أعمى فقد أنزفتني. ومنهم أبو بكر أيوب بن أبي تميمة السختياني : مولى، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. قال الحسن: أيوب سيد شباب أهل البصرة. وقال هشام بن عروة: ما رأيت بالبصرة مثل ذاك السختياني. وقال شعبة: أيوب سيد الفقهاء. وخذ عنه مالك وسفيان الثوري وغيرهما.

стр. 84

ومنهم أبو عبد الله يونس بن عبيد ، مولى عبد القيس: مات سنة تسع وثلاثين ومائة وقيل سنة أربعين وكان أصله من الكوفة. ومنهم أبو عون عبد الله بن عون بن أرطبان (١) : مولى مزينة، مات سنة إحدى وخمسين ومائة. قال ابن المبارك: ما رأيت مثله. ومنهم أبو هانئ أشعث بن عبد الملك الحمراني (٢) : من أصحاب الحسن مات سنة ست وأربعين ومائة. ومنهم إسماعيل بن مسلم المكي : من أهل البصرة ونزل مكة، من أصحاب الحسن. ومنهم هشام الدستوائي : من أصحاب الحسن وابن سيرين. ومنهم داود بن أبي هند: أخذ عن الحسن وابن سيرين وسعيد ابن المسيب والشعبي. ومنهم حميد بن تيرويه (٣) الطويل.

стр. 85

ثم بعد هؤلاء أبو عمرو عثمان بن سليمان البتي (١) : من أهل الكوفة وانتقل إلى البصرة ومات سنة ثلاث وأربعين ومائة. أخذ عن الحسن. ثم سوار بن عبد الله القاضي . ثم بعد هؤلاء عبيد الله بن الحسن بن الحصين (٢) العنبري : مات سنة ثمان وستين ومائة. ثم بعد هؤلاء أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي بن حسان (٣) العنبري: مات سنة ثمان وتسعين ومائة. - ٨ - ذكر فقهاء بغداد فمنهم أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني: ولد سنة أربع وستين ومائة ومات في رجب يوم الجمعة سنة إحدى وأربعين ومائتين. قال قتيبة بن سعيد: لو أدرك أحمد بن حنبل عصر الثوري ومالك والأوزاعي والليث بن سعد لكان هو المقدم، فقيل لقتيبة: تضم أحمد إلى

стр. 86

التابعين؟ قال: إلى كبار التابعين. قال أبو ثور: أحمد بن حنبل علم وأفقه من الثوري. ومنهم أبو ثور إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي: أخذ الفقه عن الشافعي. مات سنة أربعين ومائتين. وقال أحمد بن حنبل وقد سئل عن مسألة: سل الفقهاء، سل أبا ثور. وقال أحمد: أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة هو عندي في مسلاخ سفيان الثوري. ومنهم أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي: مات سنة أربع وعشرين ومائتين بمكة وهو ابن سبع وستين سنة. قال إبراهيم الحربي: كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه الروح يحسن كل شيء. وولي القضاء بطرسوس ثماني عشرة سنة ومات بمكة. ومنهم أبو سليمان داود بن علي بن خلف الأصفهاني : ولد سنة اثنتين ومائتين ومات سنة سبعين ومائتين وأخذ العلم عن إسحاق بن راهويه وأبي ثور وكان زاهداً متقللاً. قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب (١) : كان داود عقله أكثر من علمه. وقيل أنه (٢) كان في مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر وكان من المتعصبين للشافعي وصنف كتابين في فضائله والثناء عليه وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد، وأصله من أصفهان ومولده بالكوفة، ومنشؤه ببغداد، وقبره بها في الشونيزية.

стр. 87

ثم أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري (١) : نزل بغداد ومات سنة عشر وثلاثمائة، وهو صاحب التاريخ والمصنفات الكثيرة؛ وكان القاضي أبو الفرج (٢) المعافي بن زكريا النهرواني - ويعرف بابن طرارا - على مذهبه. وكان أبو الفرج هذا فقيهاً أديباً شاعراً عالماً وأنشدني (٣) قاضي بلدنا أبو علي الداودي ﵀ قال: أنشدني أبو الفرج لنفسه (٤) : أأقتبس الضياء من الضباب ... وألتمس الشراب من السراب أريد من الزمان النذل (٥) بذلاً ... وأرياً من جنى سلع وصاب أرجي أن ألاقي لاشتيقاقي ... خيار الناس في زمن الكلاب - ٩ - ؟ ذكر فقهاء خراسان فمنهم عطاء بن أبي مسلم الخراساني: ولد سنة خمسين ومات سنة خمس وثلاثين ومائة، وكان جوالة. ومنهم أبو القاسم الضحاك بن مزاحم الهلالي (٦) : من أهل بلخ.

стр. 88

ومنهم أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك المروزي ، مولى بني حنظلة: مات بهيت (١) في سنة نيف وثمانين ومائة (٢) ، وتفقه بسفيان ومالك، وكان فقيهاً زاهداً وروي أنه لما نعي إلى سفيان بن عيينة قال: ﵀ لقد كان فقيهاً عالماً عابداً زاهداً منتجباً. وقال عبد الرحمن بن مهدي: الأئمة أربعة: سفيان الثوري ومالك وحماد بن زيد وابن المبارك. ومنهم أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المروزي المعروف بابن راهويه : جمع بين الحديث والفقه (٣) والورع ولد سنة إحدى وستين وقيل سنة ست وستين ومائة. سكن نيسابور ومات بها سنة ثمان وثلاثين ومائتين. وسئل عنه أحمد بن حنبل فقال (٤) : ومن مثل إسحاق، إسحاق يسأل عنه؟ وقال أيضاً: إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين وما عبر الجسر أحد أفقه من إسحاق. وقال إسحاق: أحفظ سبعين ألف حديث، وأذاكر بمائة ألف حديث، وما سمعت شيئاً قط إلا حفظته، ولا حفظت شيئاً قط فنسيته.

стр. 89

فقهاء المذاهب الخمسة الشافعية، الحنفية، المالكية، الحنابلة، الظاهرية

стр. 90

فراغ

стр. 91

ثم انتهى الفقه بعد ذلك في جميع البلاد التي انتهى إليها الإسلام إلى أصحاب الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد وداود وانتشر عنهم الفقه في الآفاق، وقام بنصرة مذاهبهم أئمة ينتسبون إليهم وينصرون أقوالهم: - ١ - فقهاء الشافعية فأما الشافعي ﵀ فقد انتقل فقهه إلى أصحابه: فمنهم أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق المزني (١) : مات بمصر سنة أربع وستين ومائتين، وكان زاهداً عالماً مجتهداً مناظراً محجاجاً غواصاً على المعاني الدقيقة. صنف كتباً كثيرة: الجامع الكبير، والجامع الصغير، ومختصر المختصر، والمنثور، والمسائل المعتبرة، والترغيب في العلم، وكتاب الوثائق. قال الشافعي: المزني ناصر مذهبي.

стр. 92

ومنهم أبو محمد الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المؤذن المرادي (١) ، مولى لهم: مات بمصر سنة سبعين ومائتين، وهو الذي يروي كتبه. قال الشافعي: الربيع راويتي. ومنهم أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي : مات ببغداد في السجن والقيد في رجله، وكان حمل من مصر في فتنة القرآن فأبى أن يقول بخلقه فسجن وقيد حتى مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين. قال الساجي في كتابه (٢) : كان أبو يعقوب إذا سمع المؤذن وهو في السجن يوم الجمعة اغتسل ولبس ثيابه ومشى حتى يبلغ باب الحبس فيقول له السجان: أين تريد؟ فيقول: حيث داعي الله فيقول: ارجع عافاك الله، فيقول أبو يعقوب: اللهم إنك تعلم أني قد أجبت داعيك فمنعوني. وقال أبو الوليد ابن أبي الجارود: كان البويطي جاري فما كنت أنتبه ساعة من الليل إلا سمعته يقرأ ويصلي. وقال الربيع بن سليمان: كان البويطي أبداً يحرك شفتيه بذكر الله تعالى، وما رأيت أحداً أنزع بحجة من كتاب الله تعالى من أبي يعقوب البويطي. وقال الشافعي: ليس أحد أحق بمجلسي من يوسف بن يحيى، وليس أحد من أصحابي أعلم منه. وروي عنه أنه قال: أبو يعقوب لساني.

стр. 93

ومنهم أبو حفص حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران التجيبي (١) : ولد سنة ست وستين ومائة وتوفي بمصر سنة ثلاث وأربعين ومائتين. وكان حافظاً للحديث، صنف المبسوط والمختصر. ومنهم أبو موسى يونس بن عبد الأعلى الصدفي (٢) : مات سنة أربع وستين ومائتين، السنة التي مات فيها المزني. ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم بن أعين المصري (٣) : سمع من ابن وهب وأشهب من أصحاب مالك، وصحب الشافعي وتفقه به، وحمل في المحنة إلى بغداد إلى ابن أبي دواد ولم يجب إلى ما طلب منه ورد إلى مصر، وانتهت إليه الرياسة بمصر، ومات في سنة نيف وستين ومائتين. ومنهم الربيع بن سليمان الجيزي (٤) . ومن أصحابه المكيين أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى الحميدي المكي (٥) : مات بمكة سنة تسع عشرة ومائتين، وكان قد أخذ عن مسلم بن

стр. 94

خالد الزنجي والدراوردي وابن عيينة شيوخ الشافعي، ورحل مع الشافعي إلى مصر ولزمه حتى مات الشافعي (١) ثم رجع إلى مكة. وقال يعقوب بن سفيان الفسوي (٢) : ما رأيت أنصح للإسلام وأهله من الحميدي. ومنهم أبو الوليد موسى بن أبي الجارود المكي (٣) : روى عنه الحديث وكتاب الأمالي وغيره من الكتب، وكان يفتي بمكة على مذهب الشافعي. ومن أصحابه البغداديين أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل - وقد مضى تاريخ موته وذكر طرف من فضله - قال الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني: ما قرأت على الشافعي حرفاً إلا وأحمد حاضر، وما ذهبت إلى الشافعي مجلساً إلا وجدت أحمد فيه. وقال إبراهيم الحربي: الشافعي أستاذ الأستاذين، أليس هو أستاذ أحمد؟ وقال صالح بن أحمد: مشى أبي مع بغلة الشافعي فبعث إليه يحيى بن معين فقال: أما رضيت غلا أن تمشي مع بغلته؟ فقال: يا أبا زكريا، ولو مشيت إلى الجانب الآخر كان أنفع لك. ومنهم أبو علي الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني (٤) : مات سنة ستين ومائتين، وهو الذي ينسب إليه درب الزعفراني ببغداد، وفيه مسجد

стр. 95

الشافعي. قال الشيخ أبو إسحاق ﵀ (١) : وهو المسجد الذي كنت أدرس فيه بدرب الزعفراني ولله الحمد والمنة. ومنهم أبو ثور (٢) إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان (٣) الكلبي (٤) : - وقد مضى تاريخ موته وطرف من فضله - قال: كنت من أصحاب محمد بن الحسن فلما قدم الشافعي علينا جئت إلى مجلسه شبه المستهزئ فسألته عن مسألة من الدور (٥) فلم يجبني وقال: كيف ترفع يديك في الصلاة؟ فقلت: هكذا، فقال: أخطأت. فقلت: هكذا، قال: أخطأت، قلت (٦) : فكيف أصنع؟ فقال: حدثني سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه وإذا ركع (٧) وإذا رفع؛ قال أبو ثور: فوقع في نفسي ذلك فجعلت أزيد في المجيء وأقصر من الاختلاف إلى محمد بن الحسن، فقال محمد لي يوماً: يا أبا ثور أحسب هذا الحجازي قد غلبنا عليك، قلت: أجل، الحق معه. قال: فكيف ذاك؟ قلت: كيف ترفع يديك في الصلاة؟ فأجابني على نحو ما أجبت الشافعي فقلت: أخطأت، قال: كيف أصنع؟ قلت: حدثني الشافعي عن سفيان

стр. 96

عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه (١) وإذا ركع وإذا رفع؛ قال أبو ثور: فلما كان بعد شهر وعلم الشافعي أني قد لزمته للتعلم منه قال: يا أبا ثور، خذ مسألتك في الدور فإنما منعني أن أجيبك يومئذ لأنك كنت متعنتاً. ومنهم الحارث بن شريح النقال (٢) : مات سنة ست وثلاثين ومائتين، وهو الذي حمل كتاب الرسالة إلى عبد الرحمن بن مهدي الإمام. ومنهم أبو علي الحسين بن علي الكرابيسي (٣) : مات سنة خمس وقيل ثمان وأربعين ومائتين، وكان متكلماً عارفاً بالحديث، له تصانيف (٤) كثيرة في أصول الفقه وفروعه. فهؤلاء المشهورون من أصحابه، وقد أخذ عنه الفقه خلق كثير غير هؤلاء. فمنهم أبو عبد الرحمن أحمد بن يحيى المتكلم (٥) : وكان من كبار أصحابه ثم صار من أصحاب ابن أبي دواد.

стр. 97

ومنهم الحسين القلاس (١) : الفقيه البغدادي، وكان من عليه أصحاب الحديث وحفاظ مذهب الشافعي، هكذا حكاه (٢) داود في كتاب فضائل الشافعي، عن أبي ثور وأبي علي الزعفراني. ومنهم عبد العزيز بن يحيى الكناني : المكي المتكلم (٣) ، وهو الذي ناظر بشراً المريسي عند المأمون في نفي خلق القرآن. قال داود بن علي: هو أحد أصحاب الشافعي، أخذ عنه وطالت صحبته واتباعه له وخرج معه إلى اليمن. ومنهم أبو زيد عبد الحميد بن الوليد بن المغيرة المصري النحوي المعروف بكبد (٤) : من أصحابه المصريين، قديم الوفاة، ذكره الدارقطني في كتابه في ذكر من روى عن الشافعي. ومنهم علي بن عبد الله بن جعفر المديني (٥) : كتب عن الشافعي

стр. 98

كتاب الرسالة وحملها إلى عبد الرحمن بن مهدي فأعجب بها. وأما من روى عنه الحديث فخلق كثير ذكرهم الدارقطني في جزءين؛ ثم قام بفقهه بعد هؤلاء جماعة. منهم أبو القاسم عثمان بن سعيد بن بشار الأنماطي (١) : أخذ الفقه عن الربيع والمزني، ومات ببغداد في سنة ثمان وثمانين ومائتين، وكان هو السبب في نشاط الناس ببغداد لِكَتْبِ فقه الشافعي ولحفظه (٢) . ومنهم أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي البصري (٣) : أخذ عن الربيع والمزني ومات بالبصرة سنة سبع وثلاثمائة وله كتاب اختلاف الفقهاء، وكتاب علل الحديث (٤) . ومنهم أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الاستراباذي (٥) : صاحب الربيع ابن سليمان، وروى حديث ابن مسعود عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا تسبوا قريشاً فإن عالمها يملأ الأرض علماً، اللهم أذقت أولها نكالاً فأذق آخرها (٦) نوالاً، ثم قال: وفي هذا الحديث علامة بينة، إذا تأمله الناظر المميز علم أن المراد به رجل من علماء هذه الأمة من قريش يظهر علمه، وتلك

стр. 99

صفة لا تصلح إلا للشافعي ﵁، فإنه عالم من قريش قد بين العلم ومهد الطريق وشرح الأصول وبين الفروع وصنف المصنفات التي سارت بها الركبان وانتشرت في سائر البلدان. ومنهم أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذي (١) : سكن بغداد ولم يكن للشافعي في وقته بالعراق ارأس ولا أورع ولا أكثر تقللاً منه. ذكر أبو إسحاق الزجاج النحوي أنه كان يجري عليه في كل شهر أربعة دراهم وكان لا يسأل أحداً شيئاً. ولد في ذي الحجة من سنة مائتين ومات في المحرم سنة خمس وتسعين ومائتين. وقال أبو جعفر: تفقهت لأبي حنفية فرأيت النبي ﷺ في منامي وأنا في مسجد مدينة النبي ﷺ عام حججت فقلت: يا رسول الله، قد تفقهت بقول أبي حنيفة أفآخذ به؟ فقلا: لا، فقلت: آخذ بقول مالك ابن أنس؟ فقال: خذ منه ما وافق سنتي، قلت: فآخذ (٢) بقول الشافعي؟ قال: ما هو له بقول إلا أنه أخذ بسنتي ورد على من خالفها. ومنهم محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة السلمي (٣) : - مولى لهم - من أهل نيسابور. مات سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة (٤) ، وكان يقال له إمام

стр. 100

الأئمة، وجمع بين الفقه والحديث، قال: حضرت المزني وسأله سائل من العراقيين عن شبه العمد فذكر المزني الخبر الذي رواه الشافعي: إلا أن قتيل الخطأ شبه العمد، قال له السائل: تحتج (١) بعلي بن زيد بن جذعان؟ فسكت المزني، فقلت للرجل: قد روى الخبر غير (٢) علي بن زيد، فقال: من رواه؟ قلت (٣) : أيوب السختياني وخالد الحذاء، فقال: ومن عقبة بن أوس الذي يرويه عن عبد الله بن عمر؟ فقلت: عبقة رجل من أهل البصرة وقد روى (٤) عنه محمد بن سيرين في جلالته (٥) ، فقال الرجل للمزني: أنت تناظر أو هذا؟ فقال: إذا جاء الحديث فهو يناظر لأنه أعلم بالحديث مني، وأنا أتكلم. وحكى عنه أبو بكر النقاش أنه قال: ما قلدت أحداً في مسالة منذ بلغت ست عشرة سنة. وقال أبو بكر الصدفي: أبو بكر ابن خزيمة يستخرج النكت والمعاني من حديث رسول الله ﷺ بالمناقيش (٦) . ومنهم أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي (٧) : ولد ببغداد ونشأ

стр. 101

بنيسابور واستوطن سمرقند؛ وولد في سنة اثنتين ومائتين، ومات سنة أربع وتسعين ومائتين. روى عنه أنه قال: كتبت الحديث بضعاً وعشرين سنة وسمعت قولاً ومسائل ولم يكن لي حسن رأي في الشافعي، فبينا أنا قاعد في مسجد رسول الله ﷺ في المدينة إذ أغفيت إغفاءة فرأيت النبي ﷺ في المنام فقلت (١) : يا رسول الله، أكتب رأي أبي حنيفة؟ فقال: لا، فقلت: رأي مالك؟ قال: اكتب ما وافق حديثي، قلت: أكتب رأي الشافعي؟ فطأطأ رأسه شبه الغضبان وقال: تقول رأي؟ ليس بالرأي؛ هو رد على من خالف سنتي؛ قال: فخرجت في اثر هذه الرؤيا إلى مصر فكتبت كتب الشافعي. وصنف محمد هذا كتباً ضمنها الآثار والفقه، وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام وصنف كتاباً فيما خالف أبو حنيفة علياً وعبد الله (٢) ﵄. قال أبو بكر الصيرفي: لو لم يصنف إلا كتاب القسامة لكان من أفقه الناس، فكيف وقد صنف كتباً سواه؟ ومنهم أبو الحسن منصور بن إسماعيل التميمي المصري (٣) : مات قبل العشرين وثلاثمائة، وكان أعمى، وأخذ الفقه عن أصحاب الشافعي وأصحاب أصحابه وله مصنفات في المذهب مليحة منها الواجب، والمستعمل

стр. 102

والمسافر والهداية وغيرها من الكتب، وله شعر مليح وهو القائل: عاب التفقه قوم لا عقول لهم ... وما عليه إذا عابوه من ضرر ما ضر شمس الضحى والشمس طالعة ... أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر ومنهم أبو عبد الله الزبير بن أحمد بن سليمان بن عبد الله بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام البصري (١) : مات قبل العشرين وثلاثمائة (٢) . وكان أعمى، وله مصنفات كثيرة مليحة منها الكافي وكتاب النية (٣) وكتاب ستر العورة، وكتاب الهدية وكتاب الاستشارة والاستخارة، وكتاب رياضة المتعلم وكتاب الإمارة. ومنهم أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (٤) : مات بمكة سنة تسع أو عشر وثلاثمائة (٥) ، وصنف في اختلاف العلماء كتباً لم يصنف أحد مثلها، واحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف ولا أعلم عن من أخذ الفقه. ومنهم القاضي أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج (٦) : مات ببغداد

стр. 103

سنة ست وثلاثمائة (١) ، وكان من عظماء الشافعيين وأئمة المسلمين وكان يقال له الباز الأشهب، وولي القضاء بشيراز وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي حتى على المزني. وسمعت شيخنا أبا الحسن الشيرجي (٢) الفرضي صاحب أبي الحسين ابن اللبان الفرضي يقول: إن فهرست كتب أبي العباس يشتمل على أربعمائة مصنف، وقام بنصرة (٣) هذا المذهب ورد (٤) على المخالفين وفرع على كتب محمد بن الحسن. وكان الشيخ أبو حامد (٥) يقول: نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون الدقائق. وأخذ العلم عن أبي القاسم الأنماطي، وأخذ عنه فقهاء الإسلام وعن انتشر فقه الشافعي في أكثر الآفاق وكان يناظر أبا بكر محمد بن داود، وحكى أنه قال له أبو بكر يوماً: أبلعني ريقي، فقال له أبو العباس: أبعلتك دجلة؛ وقال له يوماً: أمهلني ساعة، فقال: أمهلتك من الساعة إلى أن تقوم الساعة؛ وقال له يوماً: أكلمك من الرجل وتجيبني من الرأس؟ فقال له أبو العباس: هكذا البقر إذا حفيت أظلافها دهت قرونها. ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى أكثرهم أصحاب العباس. فمنهم أبو الطيب ابن سلمة البغدادي (٦) : وكان عالماً جليلاً.

стр. 104

ومنهم أبو حفص ابن الوكيل الباب شامي (١) : مات ببغداد بعد العشر وثلاثمائة. ومنهم القاضي أبو عبيد ابن حربويه (٢) : مات سنة تسع عشرة وثلاثمائة. ومنهم أبو علي ابن خيران (٣) : مات سنة عشرين وثلاثمائة، وعرض عليه القضاء فلم يتقلد (٤) . وكان بعض وزراء المقتدر - وأظن أنه أبو الحسن علي بن عيسى الوزير - وكل بداره ليتقلد القضاء فلم يتقلد (٥) وخوطب الوزير في ذلك فقال: إنما قصدنا التوكيل بداره ليقال: كان في زماننا من وكل بداره ليتقلد القضاء فلم يتقلد. وسمعت شيخنا أبا الطيب الطبري ﵀ يقول: كان أبو علي ابن خيران يعاتب (٦) القاضي أبا العباس ابن سريج على ولاية القضاء، يقول (٧) : هذا الأمر لم يكن في أصحابنا وإنما كان في أصحاب أبي حنيفة (٨) .

стр. 105

ومنهم أبو سعيد الحسن بن أحمد الأصطخري (١) : وكان قاضي قم وولي الحسبة ببغداد، وكان ورعاً متقللاً، ولد سنة أربع وأربعين ومائتين ومات في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وصنف كتاباً حسناً في أدب القضاء. ومنهم أبو بكر محمد بن عبد الله الصيرفي (٢) : مات سنة ثلاثين وثلاثمائة وله مصنفات في أصول الفقه وغيرها. ومنهم أبو العباس بن أبي أحمد المعروف بابن القاص الطبري (٣) : صاحب أبي العباس ابن سريج. مات بطرسوس سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وكان من أئمة أصحابنا، صنف المصنفات الكثيرة: المفتاح، وأدب القاضي، والمواقيت، والتلخيص. الذي شرحه أبو عبد الله ختن الإسماعيلي وقال: تمثلت فيه بقول الشاعر: عقم النساء فما يلدن شبيهه ... (٤) إن النساء بمثله عقم وعنه أخذ الفقه أهل طبرستان.

стр. 106

ومنهم أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي (١) : درس على أبي العباس ابن سريج ومات في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة (٢) . وكان إماماً وله مصنفات كثيرة ليس لأحد مثلها، أول من صنف الجدل الحسن من الفقهاء، وله كتاب في أصول الفقه وله شرح الرسالة وعنه انتشر فقه الشافعي فيما وراء النهر. ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي صاحب أبي العباس (٣) . انتهت إليه الرياسة في العلم ببغداد وشرح المختصر (٤) وصنف الأصول وأخذ عنه الأئمة، وانتشر الفقه عن أصحابه في البلاد، وخرج إلى مصر ومات بها سنة أربعين وثلاثمائة. ومنهم القاضي أبو علي ابن أبي هريرة البغدادي : درس على أبي العباس

стр. 107

وعلي أبي إسحاق وشرح المزني وعلق عنه الشرح أبو علي الطبري ودرس ببغداد ومات سنة خمس وأربعين وثلاثمائة (١) . ومنهم أبو الحسين أحمد بن محمد المعروف بابن القطان (٢) البغدادي (٣) : وهو آخر من عرفناه من أصحاب أبي العباس ابن سريج، ودرس ببغداد وأخذ عنه العلماء ومات سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. ومنهم أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل بن ميمون النيسابوري (٤) : ولد سنة ثمان وثلاثين ومائتين ومات في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وهو مولى أبان بن عثمان بن عفان، وسكن بغداد، وكان زاهداً بقي أربعين سنة لم يتم الليل يصلي الغداة على طهارة العشاء، وجمع بين الفقه والحديث وله زيادات كتاب المزني. وقال الدارقطني: ما رأيت أحفظ منه. وقال الدارقطني أيضاً: كنا ببغداد في مجلس فيه جماعة من الحفاظ يتذاكرون فجاء رجل من الفقهاء فسألهم: من روى عن النبي ﷺ : " جعلت لي الأرض مسجداً وجعلت تربتها

стр. 108

لنا طهوراً "، فقالت الجماعة: روى هذا الحديث فلان وفلان، فقال السائل: أريد هذه اللفظة: " وتربتها "، فلم يكن عند أحد منهم جواب. ثم قالوا: ليس لنا غير أبي بكر النيسابوري، فقاموا بأجمعهم إلى أبي بكر فسألوه عن هذه اللفظة فقال: نعم، حدثنا فلان عن فلان، وساق الحديث في الوقت من حفظه واللفظة فيه. ومنهم القاضي أبو بكر ابن الحداد المصري صاحب الفروع (١) : مات في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. وكان فقيهاً مدققاً وفروعه تدل على فضله. ومنهم أبو بكر أحمد بن عمر الخفاف : وله كتاب الخصال. ثم حصل الفقه في طبقة أخرى: منهم القاضي أبو حامد أحمد بن عامر بن بشر (٢) المروروذي صاحب أبي إسحاق المروزي: مات سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، ونزل البصرة ودرس بها وصنف الجامع في المذهب، وشرح المزني، وصنف في أصول الفقه، وكان إماماً لا يشق غباره وعنه أخذ فقهاء البصرة.

стр. 109

ومنهم أبو علي الحسن بن القاسم الطبري (١) : مات في سنة خمسين وثلاثمائة. علق عن أبي علي ابن أبي هريرة وهي التعليقة التي تنسب إلى أبي علي، وهو من مصنفي أصحاب الشافعي، صنف المحرر في النظر، وهو أول كتاب صنف في الخلاف المجرد، وصنف الإفصاح في المذهب، وصنف أصول الفقه وصنف الجدل، ودرس ببغداد بعد أستاذه أبي علي بن أبي هريرة. ومنهم أبو زيد محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد المروزي (٢) صاحب أبي إسحاق: مات بمرو في رجب سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، وكان حافظاً للمذهب حسن النظر مشهوراً بالزهد. قال أبو بكر البزار (٣) : عادلت الفقيه أبا زيد من نيسابور إلى مكة فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه - يعني خطية (٤) - وعنه أخذ أبو بكر القفال المروزي وفقهاء مرو. ومنهم أبو سهل محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن هارون الصعلوكي الحنفي (٥) : من بني حنيفة، صاحب أبي إسحاق المروزي. مات في آخر سنة تسع وستين (٦) وثلاثمائة، وكان فقيهاً أديباً شاعراً متكلماً مفسراً صوفياً كاتباً وعنه أخذ ابنه أبو الطيب وفقهاء نيسابور.

стр. 110

ومنهم أبو بكر أحمد بن محمد بن علي بن الحسين بن يحيى السيبي (١) : ولد بقصر ابن هبيرة سنة ست وتسعين ومائتين، ودخل بغداد بعد أن أحرق القرمطي قصر ابن هبيرة في سنة أربع عشرة وثلاثمائة، ودرس على أبي إسحاق المروزي ورجع إلى قصره (٢) ونشر بها مذهب الشافعي، ومات في أول يوم من رجب سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. ومنهم أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الإسماعيلي (٣) : مات سنة نيف وسبعين وثلاثمائة، وجمع بين الفقه والحديث ورياسة الدين والدنيا، وصنف الصحيح وأخذ عنه ابنه أبو سعيد وفقهاء جرجان، قال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري: دخلت جرجان قاصداً إليه وهو حي فمات قبل أن ألقاه. ومنهم أبو الحسن محمد بن علي بن سهل الماسرجسي (٤) : مات سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة؛ تفقه (٥) على أبي إسحاق (٦) وخرج معه إلى مصر، وكان متقناً للمذهب؛ درس بينسابور وأخذ عنه فقهاؤها، وعليه تفقه شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري.
следующие страницы →