← Адаб

Адаб · id 1032

سرور النفس بمدارك الحواس الخمس

أحمد بن يوسف التيفاشي

Полный текст (444 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

٣٤٧ - الصابي (١) : وهنديةِ الأَوطانِ زنجيّةِ الخلقْ ... ومسودةِ الأَلوانِ محمّرةِ الحَدَقْ كأن بها حزناً وقد لبست له ... حداداً وأذرت من مدامعها عَلَقْ تصيفُ إلينا ثم تشتو بأرضها ... وفي كلِّ عامٍ نلتقي ثم نفترق ٣٤٨ - أبو الشيص في الهدهد (٢) : لا تأمِنَنَّ على سرّي وَسِرِّكمُ ... غيري وغيرَكِ أو طيَّ القراطيسِ أو طائراً ساجليه وابعثيه لنا ... ما زال صاحبَ تبيينٍ وتأسيس سودٌ ترائبه ميلٌ ذوائبه ... صفرٌ حماليقُهُ في الحبر مغموس وكان همَّ سليمانٌ ليذبَحَهُ ... لولا سياسَتُهُ في مُلْكِ بلقيس ٣٤٩ - روى ابن عباس أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: من الدوابّ أربع لا يقتلن: النحلة والنملة والصرد والهدهد. ٣٥٠ - ومن أعاجيب الخفاش (٣) أنه طائر، وهو مع أنه طائر من عرض الطير، شديد الطيران كثير التكفي في الهواء سريع التقلب فيه، ولا يجوز أن يكون طعمه إلا من البعوض وقوتُهُ إلا من الفراش وأشباه الفراش، ثم لا يصيده إلا في وقت طيرانه في الهواء في وقت سلطانه، لأن البعوض إنما يتسلط بالليل فلا يجوز أن يبلغ ذلك إلا بسرعة اختطاف واختلاس، وشدة طيران ولين اعطاف، وحسن تأت ورفق بالصيد. وهو ليس بذي ريش وإنما هو لحم وجلد، وطيرانه بلا ريش عجب. ومن أعاجيبه (٤) أنه لا يطير في نور ولا ظلمة، وهو قليل شعاع العين، ولذلك لا يظهر في الظلمة لأنها تكون غامرة لضياء بصره، غالبة لمقدار شعاع ناظرة، ولا يظهر نهارا لأن ضعف ناظرة يلمع في شدة بياض النهار، ولأن الشيء المتلألئ ضارّ لعيون من يوصف بحدَّة البصر، ولأن شعاع الشمس لمخالفة مخرج أصوله ومذاهبه يكون

стр. 142

رادعا لشعاع ناظره ومفرقاً له، فهو لا يبصر ليلاً ولا نهاراً، فلما علم ذلك واحتاج إلى الكسب والطعم التمس الوقت الذي لا يكون فيه من الظلام ما يكون قاهراً غالباً ولا من الضياء ما يكون معشياً مانعاً، والتمس ذلك في وقت غروب الشمس وبقية الشفق، لأنه وقت هيج البعوض، وهو وقت ارتفاعها في الهواء وانتشارها وطلب أرزاقها. فالبعوض يخرج للطعم وطعمه دماء الحيوان، والخفافيش تخرج للطعم، فيقع طالب رزق على طالب رزق. وزعموا (١) أن السُّكَّ الآذان والممسوحة من جميع الحيوان أنها تبيض بيضاً، وكل أشرف الآذان يلد ولا يبيض، ولا يدرى علة ذلك. ولآذان الخفافيش حجم ظاهر، وهي وإن كانت من الطير فإن هذا لها، وهي تحبل وتلد وتحيض وترضع. وزعم صاحب المنطق إن ذوات الأربع كلها تحيض على اختلاف في القلة والكثرة والزمان والخضرة والصفرة والغلظ والرقة، وليس في سائر الطير ما يحيض ولا يبيض إلا الخفافيش. وبلغ من ضن أنثى الخفافيش بولدها وخوفها عليه أنها تحمله تحت جناحها. وربما قبضت عليه بفيها قبضاً رفيقاً، وربما أرضعته وهي تطير، وتقوى من ذلك ويقوى ولدها على ما لا يقوى عليه الحمام وسباع الطير. وربما أتأمتِ الخفاش فتحمل معها الولدين جميعاً، فإن عظما عاقبت بينهما. ومن أعاجيب (٢) الخفاش أنه من الطير وليس له منقار مخروط، وله فم فيما بين مناسر السباع وأفواه البوم. وفيه أسنان حداد صلاب مرصوفة من أطراف الحنك إلى أصول الفك إلا ما كان في نفس الخطم، وقد عرفت ذرب أسنانها فإذا عضت على الفرخ جعلته أزماً لا عضّاً. ومن أعاجيبها (٣) تركُها البراري والقفار وقصدها منازل الناس وأرفع مكان وأحصنه من البيوت فتوطنه، وأنها على ضؤولة جسمها طويلة العمر حتى تجوز حدَّ العقاب والورشان إلى النسر، وتجوز حدَّ الفيلة (٤) والأُسْدِ وحمير الوحش إلى أعمار الحيّات، وأن أبصارها تصلح على طول العمر فيقال أن التي يَطِرْنَ في القمر من

стр. 143

المسنّات المعمّرات، وإن أولادهنّ إذا بلغن لم تقو أبصارهن على ضياء النور، وأنها تصبر على فقد الطعام، وأنها تضخم وتجسم وتقبل اللحم على الكبر والسن. والنساء (١) وأشباه النساء يزعمون أن الخفاش إذا عضَّ إنساناً فلا يدع سنَّهُ من لحمه حتى يسمع نهيق حمار وحش. قال: فما أنسى فزعي من مسِّ الخفافيش ووحشتي من قربها إلى أن بلغت. والذي لا يبصر بالليل من الناس تسميه الفرس " شبكور " وتأويله " أعمى ليل "، وليس له في لغة العرب اسم أكثر من أنه يقال للذي لا يبصر بالليل من الناس " به هُدَبْدٌ "، وأما الأغطش فإنه السّيئ البصر بالليل والنهار، وإذا كانت المرأة رديئة البصر بالنهار قيل لها جَهْراء، وقيل: الجهراء التي لا تبصر في الشمس. وقالوا السحاة - مقصور - اسم الخفاش والجمع سِحَاء. وأنشدوا لغزاً في الخفاش: أَبى شعراءُ الناسِ لا يخبرونني ... وقد ذهبوا في الشعرِ في كلِّ مذهبِ بجلدةِ إنسانٍ وصورةِ طائرٍ ... وأظفارِ يربوعٍ وأنيابِ ثعلب وعن عبد الله بن عمر (٢) أنه قال: لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقهنَّ تسبيح، ولا تقتلوا الخفاش فإنه إذا خرب بيت المقدس قال: يا ربِّ سلطني على البحر حتى أُغرقهم. وفي رواية: لا تقتلوا الخفاش فإنه استأذن البحر أن يأخذ من مائه فيطفئَ بيت المقدس حين حرق. وروي عنه ﷺ أنه نهى عن قتل الوطواط وأمر بقتل الأوزاغ. والخفاش (٣) يأتي الرمانة في شجرتها فينقب عنها فيأكل كلَّ شيء فيها حتى لا يدع إلا القشر وحده، فهم يحفظون الرمان من الخفافيش بكل حيلة. ولحوم الخفافيش موافقة للشواهين والصقور ولكثير من جوارح الطير، وتسمن عليها وتصحُّ أبدانها، ولها في ذلك عمل بيّن الأثر. ٣٥١ - العسكري في الخطاف (٤) :

стр. 144

وزائرةٍ في كلِّ عام تزورنا ... فيخبرُ عن طيبِ الزمان مَزَارُها تخبّرُ أنّ الجوَّ رقَّ قميصُهُ ... وأنَّ الرياضَ قد توشَّى (١) إزارها وإن وجوه الغُدْرِ راقَ بياضها ... وإن وجوه الأرضِ راعَ اخضرارها تحنُّ إلينا وهي من غيرِ شكلنا ... فتدنو على بُعْدٍ من الشكلِ دارها أغارَ على ضوءِ الصباح قميصُهَا ... وفات بألوانِ الليالي خمارها تصيحُ كما صَرَّتْ نعالُ عرائسٍ ... تَمَشَّتْ إلينا هندها ونوارها عاد الحديث إلى الحمام: ٣٥٢ - العرب تقول (٢) : إن نوحاً أرسل الغراب والحمام من السفينة لما استقرت على الجوديّ، فلم يرجع الغراب فدعا عليه، ورجعت الحمامة فدعا لها، فتزينت بالطوق عن سائر الطير. ٣٥٣ - قال جهم بن خلف (٣) : وقد شاقني نوحُ قمريّةٍ ... طروبُ العشيّ هتوفُ الضحى مطوقة كُسِيَتْ زينةً ... بدعوة نوح لها إِذ دعا فلم أَرَ باكيةً مثلها ... تَبَكَّى ودمعتُهَا لا تُرَى ٣٥٤ - عبد الله بن أبي بكر الصديق ﵄ (٤) : ولم أَر مثلي طلَّقَ اليوم مثلَها ... ولا مثلَها في غير جُرْمٍ تُطَلَّقُ أعاتكَ لا أنساكِ ما هبَّتِ الصبا ... وما ناح قمريُّ الحمامِ المطوَّقُ ٣٥٥ - ومن " كتاب الطير " للجاحظ قال (٥) : كل طائرٍ يعرف بالصوت الحَسَن والدعاء والهديل والترجيع فهو حمام، وإن خالف بعضه بعضاً في بعض الصور واللون والقد ولحن الهديل، كما تختلف الإبل والبقر والمعز والدجاج في أنواعها وأشكالها،

стр. 145

ولا يخرجها ذلك عن أن تكون إبلاً أو بقراً أو معزاً أو دجاجاً. والقمريّ والفاختة والورشان والشفنين واليمام واليعقوب وضروب أُخر كلّها حمام؛ وزعم أفليمون صاحب الفراسة أن الحمام تتخذ لضروب: منها ما يتخذ للأُنس، ومنها ما يتخذ للفراخ. ومنها ما يتخذ للطيران والتلهي بذلك، ومنها ما يتخذ للزجال (١) والسباق. ومن مناقب الحمام حُبُّه للناس وأُنس الناس به، وهو أن جميع طبقات الأمم تحبه وتتخده. ثم ذكر قَمْطَ الحمام فقال (٢) : يبتدئ الذكر بالدعاء والطّرد، وتبتدئ الأنثى بالتأني والاستدعاء، ثم تزيف وتتشكَّل، ثم تمكّن وتمنَع، وتجيب وتصدف بوجهها، ثم يتعاشقان ويتطاوعان، ويحدث لهما من التغزل والتفتل (٣) والمص والرشف والتنفج والخيلاء والكبرياء ومن إعطاء التقبيل حقه كله وإدخال الفم في جوف الفم، وذلك هو التطاعم، هذا مع إرسالها جناحيها وكتفيها (٤) على الأرض، وهو مع تدريجها وتنقيلها (٥) ومع تنفجه وتنفخه مع ما يعتريه من الحكة والتفلّي والتنفش، ثم الذي يرى من كسحه بذنبه، وارتفاعه بصدره، وضربه بجناحه، وفرحه ومرحه بعد قمطه والفراغ من شهوته، ثم إنه يعتريه ذلك في الوقت الذي يفترُ فيه أنشطُ الناس، وتلك خصلة يفوق بها جميع الحيوان من الإنسان فمن دونه. ومن عجيب (٦) فطن الحمام أنه في كل حين يقلب بيضه حتى يصير ما كان يلي الأرض منه يلي بدن الحمام من بطنه وباطن جناحيه، حتى يعطي جميع البيضة نصيبها من الحضن. ومما أشبه فيه الحمام الناس أن ساعات الحضن على البيض أكثرها على الأنثى، وإنما يحضن الذكر في صدر النهار يسيراً، كالمرأة التي تكفل الصبي فتقمطه وتمرّخه وتتعاهده بالتمهيد والتحريك، حتى إذا ذهب الحضن وصار البيض فراخاً وصار في البيت عيال وما يحتاجون إليه من الطعام والشراب صار أكثر ساعات الزق على الذكر، كما أن أكثر ساعات الحضن على الأنثى.

стр. 146

قال مثنى بن زهير، وهو إمام في البصر بالحمام (١) : لم أرَ شيئاً في الرجل والمرأة إلا وقد رأيت مثله في الذكر والانثى من الحمام: رأيت حمامة لا تريد إلا ذكرها كالمرأة التي لا تريد إلا زوجها وسيدها، ورأيت حمامة لا تمنع شيئاً من الذكور ورأيت امرأة لا تدفع يد لامس، ورأيت حمامة لا تزيف إلا بعد طرد كثير وشدة طلب ورأيتها تزيف لأول ذكر يريدها ساعة يصل (٢) إليها، ورأيت الحمامة لها زوج وهى تمكن ذكراً آخر لا تعدوه، ورأيت مثل ذلك في النساء، ورأيتها تزيف لغير ذكرها وذكرها يراها، ورأيتها لا تفعل ذلك إلا وذكرها يطير أو يحضن، ورأيت الحمامة تقمط الحمامة، ورأيت الحمام الذكر يقمط الحمام الذكر، ورأيت أنثى لا تقمط إلا الإناث ويقمطها الإناث، ورأيت أنثى لا تقمط إلا الإناث ولا تدع أنثى تقمطها، ورأيت ذكراً يقمط الذكر ويقمطه الذكر، ورأيت ذكراً يقمط الذكور ولا يدع ذكراً يقمطه، ورأيت أنثى تزيف للذكورة ولا تدع شيئاً منها يقمطها، ورأيت هذه الأصناف كلّها في السحاقات من المذكرات والمؤنثات وفي الرجال الحلقيين واللوطيين، ورأيت من النساء من تزني أبداً ولا تتزوج، ومن الرجال من يلوط ويزني أبداً ولا يتزوج، ورأيت حماماً يقمط ما لقي ولا يتزاوج ورأيت حمامة تمكن كل حمامٍ أرادها ذكراً أو أنثى وتسفد الذكور والإناث ولا تزوج. ورأيتها تزاوج ولا تبيض، وتبيض فيفسد بيضها كالمرأة تتزوج وهي عاقر، وكالمرأة تلد وتكون خرقاء، ويعرض لها العقوق والغلظة على أولادها كما يعتري ذلك العقاب. قال الجاحظ (٣) : ورأيت الجفاء بالأولاد شائعاً في اللواتي يحملن من الحرام، ولربما ولدت من زوجها فيكون عطفها وتحننها كتحنن العفيفات المتسترات، فما هو إلا أن تزني أو تقحب فكأنها لم يكن بينها وبين ذلك الولد رحم وكأنها لم تلده. والحمام (٤) والفواخت والأطرغلّة (٥) والحمام البريّ يبيض مرتين في السنة، والحمام الأهليّ يبيض عشر مرات، وإذا باض الطير لم تخرج البيضة من جهة

стр. 147

التحديد (١) والتلطيف بل يكون الذي يبدأ بالخروج الجانب الأعظم، وكان الظنّ يسرع إلى أن الرأس المحددة (٢) هي التي تخرج أولا، والبيضة عند خروجها لينة القشر غير يابسة ولا جامدة والبيضة في بطن الطائر مستوية الطرفين، فإذا خرجت وهي لينة فبرز نصفها، انضمَّ الرحم عليها بطبعه فيحدّد النصف الباقي لمكان لينها، وكلما انسلتت من الرحم زاد التحديد. ويقولون إن البيض يكون من أربعة أشياء: يكون من الثراب، ومن السفاد، ومن نسيم يصل إلى أجوافها في بعض الزمان، ومنه شيء يعتري الحجل وما شاكله في الطبيعة، فإن الأنثى ربما كانت على سفالة الريح التي تهب من شقِّ الذكر في بعض الزمان فتحتشي من ذلك بيضاً. قال الجاحظ (٣) : ولا شك في أن النخلة المطعمة تكون بقرب الفحّال وتحت ريحه فتلقّح بتلك الريح وتكتفي بذلك؛ قال: ويكون بيض الريح من القبج والحمام والطاووس والأوز، قال: وبيض الصيف المحضون أسرع خروجاً منه في الشتاء، ولذلك تحضن الدجاجة في الصيف ثمان عشرة ليلة، وربما عرض غيم في الهواء ورعد في وقت حضن طائر، فيفسد البيض، وفساده في الصيف أكثر وفي هبوب الجنائب. وكان ابن الجهم لا يطلب من نسائه الولد إلا والريح شمال. والرعد (٤) إذا اشتد لم يبق طائر على وجه الأرض واقعاً إلا غدا فزعاً وإن كان يطير إلا رمى بنفسه إلى الأرض، وكذلك الرعد تلقي له الحمامة بيضها. وليس (٥) التقبيل إلا للحمام والإنسان، ولا يدع ذكر الحمام ذلك إلا بعد الهرم. والفرخ (٦) يخلق من البياض، ويغتذي بالصفرة، ويتم خَلقه لعشرة أيام، والرأس وحده أكبر من سائر الجسد.

стр. 148

ويبلغ (١) من تعظيم الحمام لحرمة بيت الله الحرام أن أهل مكة عن آخرهم لم يروا حماماً قط سقط على ظهر الكعبة إلا من علة عرضت له، فإن كانت هذه المعرفة اكتساباً فالحمام فوق جميع الطير وكل ذي أربع، وإن كان إنما هو من طريق الإلهام فليس ما يُلْهَم كما لا يلهم. وأول (٢) من اتخذ الحمام للهدي أن ملكين طلب أحدهما مُلْكَ صاحبه، وكان المطلوب أكثر مالاً وأشجع رجالاً وأخصب بلاداً، وكان بينهما مسافة بعيدة، فخافه الطالب على ملكه فاستشار وزراءه، فأشاروا عليه بآراء منها مصاهرة الملك والخطبة إليه ليستكفي بذلك سره، فأظهر الملك خطبته وأرسل رسولاً إليه وهدايا، وأمر رسله أن يصانعوا جميع من يصلون إليه، ودسّ رجالاً من ثقاته وأمرهم باتخاذ الحمام ببلاده وتوطينهن، واتخذ أيضاً عند نفسه مثلهن، فرفعهن (٣) من غاية إلى غاية إلى أن بلغ الغرض، وجعل هؤلاء يرسلون من بلاد الملك والآخرون يرسلون من بلاد الملك الآخر وأمرهم بمكاتبته بالخبر كل يوم، وتعليق الكتب في أصول أجنحة الحمام، فصار لا يخفى عليه شيء من أمر عدوه فأطمعه عدوّه في التزويج وطاوله ليطلب غِرَّتَهُ، ودسَّ لحرسه رجالاً فلاطفوهم حتى صارا يبيتون بإيوانه، فلما وجدوا منه غرة كتبوا إليه بغرته، فأتاه الخبر من يومه، فسار إليه بجند انتخبهم وأخذ بمجامع الطرق، ووثب أصحابه من داخل، وهو وجنده من خارج، ففتحوا الأبواب وقتلوا الملك وغلب على تلك المملكة، فعظَّمته الملوك وهابوه، وطار صيته بالحزم والكيد وأطاعوه، وكان ذلك بسبب الحمام. قال الجاحظ (٤) : وللحمام من الفضيلة والفخر أن الحمام الواحد يباع بخمسمائة دينار، ولم يبلغ ذلك باز ولا شاهين ولا صقر ولا عُقاب ولا طاووس ولا بعير ولا حمار ولا بغل، وذلك معروف في بغداد والبصرة. والحمام إذا جاء من الغاية (٥) بيع الفرخ الذكر من فراخه بعشرين ديناراً وأكثر، وبيعت الأنثى بعشرة دنانير وأكثر، وبيعت البيضة بخمسة دنانير وأكثر، فيقوم الزوج منها في الغلة مقام الصنعة (٦) الفاخرة حتى

стр. 149

ينهض بمؤنة العيال ويقضي الدين، ويبنى من غلاّته وأثمان رقابه الدور الجياد، ويبتاع الحوانيت المغلة، وهو في ذلك ملهىً عجيب ومعتبرٌ لمن تذكر. وللحمام (١) حسن الاهتداء وجودة الاستدلال، وثبات الحفظ والذكر، وقوة النزاع إلى أربابه والإلف لوطنه، وكفاك اهتداء ونزاعاً أن يكون طائر من بهائم الطير يجيء من خَرْشَنَةَ ومن لؤلؤة - وهما بدرب الروم - إلى بغداد والبصرة. ثم الدليل على أنه إنما يستدل بالعقل والمعرفة والعتاقة (٢) أنه إنما يجيء كل من الغاية بالتدريج والتدريب. على ترتيب. والدليل على علم أربابه بأن تلك المقدمات قد نَجَعْنَ فيه وعطر في طباعه أنه إذا بلغ الرقة غمّروا به. فطير إلى الدرب وما فوق الدرب من بلاد الروم، ولو كان الحمام مما يرسل بالليل لكان مما يستدل بالنجوم، لأنا رأيناه يلزم بطن الفرات أو بطن دجلة أو بطن الأودية التي قد مر بها وهو يرى ويبصر ويفهم انحدار الماء، ويعلم بعد طول الجولان إذا هو أشرف على الفرات أو دجلة أن طريقه وطريق الماء واحد، وأنه ينبغي أن ينحدر معه، وما أكثر ما يستدل بالجواد من الطرق إذا أعيته بطون الأودية، فإن لم يدر أَمُصْعِدٌ هو أو مُنْحَدِرٌ (٣) تعرف ذلك بالريح ومواضع قُرْص الشمس في السماء، وإنما يحتاج إلى ذلك كلّه إذا لم يكن وقع بعد على رسم يعمل عليه، وربما (٤) كرَّ حين يزجل شمالاً وجنوباً وصباً ودبوراً الفراسخ الكثيرة وفوق الكثيرة. وللحمام (٥) نَسَبٌ اشتملت عليه دواوين أصحاب الحمام أكثرمن كتب الأنساب التي تضاف إلى الكلبي وغيره من النسَّابة. وقال صاحب الحمام (٦) : ليس في الأرض جنس تعتريه الأوضاح والشيات ويكون فيها المصمت والبهيم أكثر ألوانا وأصناف تحاسين مما تكون في الحمام، فمنها أخضر مُصْمَتٌ وأسود مصمت وأحمر مصمت وأبيض مصمت وضروب كلها مصمتة الألوان، إلا أن الهداية للخضر والنمر فإذا ابيض الحمام كالفقيع فمثله الناس الصقالبة، فإن الصقلبيّ فطيرٌ خام لم تُنْضِجْهُ الأرحام، لأنها كانت في البلاد التي شمسها أضعف من غيرها وإذا اسودَّ الحمام فإنما ذلك احتراق ومجاوزة لحدِّ

стр. 150

النضج، ومثله في الناس الزنج فإن أرحامهن جازت حد الإنضاج إلى الاحتراق، وشيّطت الشمس شعورهم فتقصفت، والشعر إذا أدنيته إلى النار تجعّد، فإن زدته تفلفل، فإن زدته احترق؛ فكما أن عقول سودان الناس وحمرانهم دون عقول السمر، فكذلك بيض الحمام وسودها دون الخضر في المعرفة والهداية. والفقيع من الخيل لا ينجب وليس فيه إلا حسن بياضه لمن اشتهى ذلك لا غير. والحمام (١) طائر ألوف مألوف محبّب، موصوف بالنظافة، حتى ان ذرقه لا يُعاف، ولا نتن له كسلح الدجاج والديكة، وقد يتعالج بذرقه صاحب الحصاة، وللفلاحين فيه منافع، والخباز يلقي الشيء منه في الخبز لينفخ العجين ويعظّم الرغيف ثم لا يبين ذلك فيه. ولذرقه غلات. وليس الأطواق إلا للحمام. وفي ذمِّ الحمام (٢) روي أن عثمان بن عفان ﵁ أراد أن يذبح الحمام وقال: لولا أنها أمة من الأمم لأمرت بذبحها، ولكن قُصُّوهنّ. فدلَّ بقوله: قصوهن على أنها إنما تذبح لسوء رعة من يتخذهنّ ويلعب بهن من الفتيان والشطار، وأصحاب المراهنة والقمار، والذين يُشْرِفُون على حُرَمِ الجيران، ويخدعون بفراخ الحمام أولاد الناس، ويرمون الجلاهق، وما أكثر من قد فقأ عيناً وهشم أنفاً وهتم فماً وهو لا يدري ما صنع، ثم تذهب جناحيه جباراً ويعود ذلك الدّم مطلولاً، إذ كان صاحبه مجهولاً. وكان عمر ﵁ أمر بذبح الديكة، وأمر النبي ﷺ بقتل الكلاب. وروي أن عثمان ﵁ شكوا إليه الحمام فقال من أخذ منهن شيئاً فهو له. قال الجاحظ (٣) : وقد علمنا أن اللفظ وإن كان وقع على شكاية الحمام أن المعنى إنما هو في شكاية أصحاب الحمام، لأنه ليس في الحمام معنى يدعو إلى شكايته. وسئل الحسن عن الحمام الذي يصطاده الناس فقال: لا تأكله فانه أموال الناس، فجعله مالاً ونهى عن اصطياده بغير إذن أهله، وكل ما كان مالاً فبيعه حسن وابتياعه حسن، فكيف يجوز لشيء هذه صفته أن يذبح إلا أن يكون

стр. 151

ذلك على سبيل العقاب والزجر لمن اتحذه لما لا يحل. ونهى عثمان ﵁ عن لعب الحمام وعن رمي الجلاهق. قال الجاحظ (١) : شهد أبو أحمد المتكلم صاحب حمامٍ يوم مجيء حمامه من واسط، وكانت واسط يومئذ هي الغاية، فرآه كلما جاء طائر من حمامه نعر ورقص فقال له: إني أرى منك عجباً، أراك تفرح بمجيء حمامك من واسط، وهو ذاك الذي كان، وهو الذي جاء، وجاء ولم يجيء معه بشيء (٢) ، فما سبب الفرح؟ فقال: فرحي أني أرجو بيعه بخمسين ديناراً، قال: ومن يشتريه منك بخمسين ديناراً؟ قال: فلان وفلان؛ فمضى إليهما فقال: زعم فلان أنك تشتري منه حماماً جاء له من واسط بخمسين ديناراً، فقال: صدق، فقال: لم تشتريه بخمسين ديناراً؟ قال: لأنه جاء من واسط، قال: وإذا جاء من واسط لم تشتريه بخمسين ديناراً؟ قال: لأني أبيع الفرخ منه بثلاثة دنانير والبيضة بدينارين، قال: ومن يشتريه منك؟ قال: مثل فلان وفلان؛ فمضى إليهما فقال: زعم فلان أنك تشتري منه فرخاً جاء أبوه من واسط بثلاثة دنانير والبيضة بدينار، قال: صدق، قال: فلم تشتريهما بذلك؟ قال: لأن أباه جاء من واسط، قال: فإذا جاء أبوه من واسط فهو ماذا؟ قال: لأني أرجو أن يجيء هو من واسط، قال: فإذا جاء من واسط؟ قال: أبيعه بخمسين ديناراً، قال: ومن يشتريه منك بخمسين ديناراً؟ قال: فلان وفلان، فمضى إليهما فقال: زعم فلان أن فرخاً من فراخه إذا جاء من واسط تشتريه منه بخمسين ديناراً، قال: صدق، قال: ولم تشتريه إذا جاء من واسط بخمسين ديناراً؟ فأعاد عليه مثلما قال له الأول بعينه، فقال: لا رزق الله من يشتري حماماً جاء من واسط بخمسين ديناراً رزقاً. ومما جاء في صراخ الديك وإيذانه بالصباح: ٣٥٦ - قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (٣) : صرخ ديك عند النبي ﷺ فسبّه بعض أصحابه، فقال: لا تسبه فإنه يدعو إلى الصلاة.

стр. 152

٣٥٧ - وروي عن النبي ﷺ أنه قال: إن مما خلق الله لديكاً عرفه تحت ساق العرش ورجلاه في الأرض السفلى، وجناحه في الهواه، فإذا ذهب ثلثا الليل وبقي ثلث ضرب بجناحه ثم قال: سبحان الملك القدوس، سبوحٌ قدوس، ربي لا شريك له، فعند ذلك تضرب الطير بأجنحتها وتصيح الديكة. وروي (١) أنه ﷺ قال: الديك الأبيض صديقي وعدوّ عدوّ الله، يحرس دار صاحبه وسبعَ دور. وكان ﷺ يبيّته معه في البيت. ٣٥٨ - وزعم أهل التجربة أن كثيرا ما يرون الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق لا يزال يُنْكَبُ في أهله. ٣٥٩ - والديك يسمى العترفان، قال عدى بن زيد يصف الحُمُر (٢) : ثلاثةَ أحوالٍ وشهر تجرَّما ... يضيءُ كعينِ العترفانِ المجاوبِ قال الجاحظ: سماه بالمجاوب كما سماه بالعترفان؛ قال المصنف: وأنا أرى أنه لم يسمه بالمجاوب وإنما وصفه بذلك، لأن عين الديك المجاوب أشد حمرةً وأحدُّ نظراً من غير المجاوب، فيكون مبالغة في وصف حمرة العين وبصيصها، ويكون لقوله " المجاوب " في البيت موقع حسن من البديع يسمى: " التتميم " كقول امرئ القيس: كأن عيونَ الوحشِ حَوْلَ خبائنا ... وأرحلنا الجَزْعُ الذي لم يُثْقَّبِ فقوله " لم يثقب " أتم في التشبيه. ٣٦٠ - وفي الديك الصيصة وهي طرف عرفه الحادّ، وهي سلاحه الذي يقاتل به، وبها سمي قرن الثور صيصة، وسميت آطام المدينة للامتناع بها صياصي. وفي التزيل العزيز، (وأَنْزلَ الذين ظاهروهم من أهلِ الكتابِ من صَياصيهم) . ٣٦١ - ويقال لصوت الديك: الدعاء والزقاء والهتاف والصياح والصراخ

стр. 153

والصقاع، وهو يهتف ويصقع ويصيح ويزقو ويصرخ؛ ويقال للهام أيضاً يزقو، قال الراجز: وَمَنْهَلٍ طامِسَةٍ أَعلامُهُ ... يَعْوي به الذئبُ ويزقو هامُهُ وقال توبة بن الحمير (١) : ولو أَنَّ ليلى الأخيليةَ سلَّمَتْ ... عليَّ وفوقى جَنْدَلٌ وصفائحُ لسلمتُ تسليمَ البشاشةِ أو زقا ... إليها صدىً من جانب القبرِ صائح ٣٦٢ - السري الرفاء (٢) : كشف الصباحُ قناعَهُ وتألَّقَا ... وسطا على الليل البهيمِ فأَطرقا وعلا فلاحَ على الجدارِ موشَّحٌ ... بالوشي تُوِّجَ بالعقيق وَطُوِّقا مُرْخٍ فضولَ التاجِ من لبَّاتِهِ ... ومشمرٌ وشياً عليه منمقا ٣٦٣ - شاعر (٣) : غدوتَ بشرْبَةٍ من ذاتِ عرقٍ ... أبا الدهماءِ من حَلَبِ العصيرِ وأخرى بالعقنقلِ ثم (٤) سرنا ... نرى العصفورَ أَعظمَ من بعير كأنَّ الديكَ ديكَ بني نُمَيْر ... أميرُ المؤمنين على السرير كأنَّ دجاجهم في الدار رقطاً ... وفودُ (٥) الروم في قُمْصِ الحرير فبتُّ أرى الكواكبَ دانياتٍ ... ينلن أناملَ الرجل القصير أدافعهُنّ بالكفينِ عني ... وأمسحُ جانبَ القمر المنير ٣٦٤ - عبد السلام بن رغبان ديك الجن يرثي ديكاً لأبي عمرو عمير بن جعفر كان له عنده مدة فذبحه، وعمل عليه دعوة، وبها لقب ديك الجن (٦) . دعانا أبو عمرو عُمَيْرُ بنُ جعفرٍ ... على لحم ديكٍ دعوةً بعد موعدِ

стр. 154

فقدم ديكا عُدْمُلِياً مُلدَّحاً ... مبرنس أثيابٍ مؤذن مسجد يحدّثنا عن قوم هود وصالحٍ ... وأغرب من لاقاه عمروُ بن مرثد وقال لقد سبَّحْتُ دهراً مهلّلاً ... وأسهرت بالتأذين أعين هُجَّد أيُذْبَحُ بين المسلمين مؤذّنٌ ... مقيمٌ على دينِ النبي محمد فقلتُ له يا ديكُ إنَّكَ صادقٌ ... وإنك فيما قلتَ غيرُ مفند ولا ذنبَ للأضيافِ إن نالك الردى ... فإن المنايا للديوكِ بمرصد ٣٦٥ - العسكري (١) : مُتَوَّجٌ (٢) بعقيقٍ ... مفرطٌ باللجينِ يزهى بتاجٍ وطوقٍ ... (٣) كأنه ذو رُعَينِ ٣٦٦ - ابن معمعة الحمصي: يا ابنَ أقيالِ وائلٍ والكرامِ الصِّي ... دِ من تغلبِ قرومِ القرومِ والأميرِ الذي عليه أمارا ... تُ المعالي في حادثِ وقديم قد مدَحتُ الأميرَ بالأمس منثو ... راً وجئتُ الغداةَ بالمنظوم فاستمعْ قصتي وفرج بإحسا ... نِكَ ما بي من طارقاتِ الهموم ليَ ديكٌ حَضَنْتُهُ وهو في البي ... ضةِ من منصبٍ كريمِ الخيم ثم رَبَّيتُهُ كتربية الطف ... لِ رضيعاً وعند حالِ الفطيم يأكلُ العفوَ كيف ما شاء من ما ... لي أكل الولي مالَ اليتيم هو عندي بصورةِ الولدِ البِرِّ ... وفي صورةِ الصديقِ الحميم أبيضُ اللونِ أَفْرَقُ العُرْفِ نظّا ... رٌ بعينٍ كأنَّها عينُ ريم وعلى نَحْرِهِ وشاحان مِنْ شَذْ ... ر بديعٍ ولؤلؤٍ منظوم رافعٌ رايةً من الذَّنَبِ المش ... رفِ يَسْعَى بها كسعي الظليم وإذا ما مشى تبختر مَشْيَ الطَّ ... رِبِ المنتشي من الخرطوم وَسَمَ الأرضَ وَسْمَ طينِ كتابٍ ... بخواتيم كاتبٍ مختوم وله خنجرانِ في قَصَبِ الساقي ... ن قد رُكِّبا لحفظِ الحريم

стр. 155

وعليه من ريشهِ طيلسانٌ ... صِيْغَ من صِبْغَةِ (١) اللطيفِ الحكيمِ وجميعُ الديوكِ تشهد في حِمْ ... صَ له بالجَلالِ والتعظيم يتجاوبن بالصياح مُشِيرا ... تٍ إليه في ذاكَ بالتسليم وإذا مارأيتَهُ بين خَمْسٍ ... من دجاجاته كبارِ الجسوم قلتَ مَلْكٌ يَخدمنهُ فتياتٌ ... يتهادَيْنَ بين زنجٍ وروم وترى عرفَهُ فتحسبُهُ التا ... جَ على رأسِ كسرويّ كريم ثاقبُ العلمِ بالمواقيت ليلاً ... ونهاراً وحاذقٌ بالنجوم ويحثُّ الجيرانَ حولي على البرِّ ... كحثِّ المديرِ كأسَ النديم وله أيها الأميرُ عليَّ العه ... دُ في سالفِ الزمان القديم أنه آمنٌ من الشرِّ عندي ... غيرَ يومِ المشيئةِ المحتوم وقد احتجتُ أن أُضَحِّيَ في العي ... دِ به، حاجة الأديبِ العديم وبناتي يقلن يا أبتانا ... أنت في ذاك بين غَدْرٍ ولوم وتراهنَّ حوله يتباكي ... نَ بدمع لفقده مسجوم وعزيزٌ سواكَ مَنْ يفتديه ... فافده سيدي بِذِبْحٍ عظيم تُبْقِ في ذاك سُنّةً لك يبقى ... ذِكْرُهَا ذكرَ كبشِ إبراهيم ٣٦٧ - اجتمع الأمير أبو الفضل الميكالي ليلةً بحبيب له، فلما كان في السحر صرخ الديك، فقام محبوبه وقال: أصبحنا، وخرج، فقال يهجو الديك (٢) : قام بلا عقلٍ ولا دينِ ... يخلطُ تصفيقاً بتأذينِ فنبَّهَ الأَحبابَ من نْومهمْ ... ليخرجوا في غير ما حين كأنما غصَّ بها حلقه ... أَغَصَّهُ الله بسكين ٣٦٨ - شاعر (٣) : ما عُذْرُنَا في حَبْسِنا الأكوابا ... سقط الندى وَصَفا النسيمُ وطابا

стр. 156

ودعا بحيَّ على الصَّبوحِ مغرداً ... ديكُ الصباحِ فهيَّجَ الأطرابا ٣٦٩ - أبو بكر الخوارزمي: لما بدتْ روحُ الضيا ... ء تدبُّ في جسم الظلام وغدتْ نجومُ الليل وه ... ي تفرُّ من حَدَقِ الأنام والديكُ يتلو دائماً ... هَجْوَ النيام على القيام قال المؤذّنُ ما أرا ... د وقلتُ من حسن الكلام هو قال حيَّ على الصلا ... ةِ وقلتُ حيَّ على المدام قال عبد الله محمد، مختار هذا الكتاب: لم يقل أبو بكر الخوارزمي بيت المؤذن على هذه الصورة، وإنما قاله على صورة يستقبحها من يتمسك بيسير من الأدب مع الدين، قال: ناقضتُ ما قال المؤذن بالفعال وبالكلام. فغيَّرته ولم أستحسن إيراده كما قاله. ٣٧٠ - كشاجم (١) : مطرّبُ الصبحِ هَيَّجَ الطربا ... لما قضى الليلُ نَحْبَهُ نَحَبَا مغرِّدٌ تابعَ الصياحَ فما ... ندري رضىً كان ذاك أم غضبا ما تنكر الطيرُ أنه مَلْكٌ ... لها فبالتاجِ راحَ معتصبا مدَّ ليمتد صوتُهُ عُنُقاً ... منه وهزَّ الجناح واضطربا طوى الظلامُ البنودَ منصرفاً ... حين رأى الفجرَ ينشرُ العَذَبا والليلُ من فَتْكَةِ الصباحِ به ... كراهبٍ شقَّ جَيْبَهُ طربا فباكر الخمرة التي تركت ... بنانَ كفِّ المدير مختضبا فليس نارُ الهمومِ خامدةً ... إلا بنورِ الكؤوسِ ملتهبا ٣٧١ - الصابي (٢) :

стр. 157

كوكبُ الإصباحِ لاحا ... طالعاً والديكُ صاحا فاسقنيها قهوة تأ ... سو من الهمِّ جراحا ذاتَ نشرٍ كنسيم ال ... روض غِبَّ القَطْرِ فاحا يا غلامي ما أرى في ... ها ولا فيك جناحا حَرِّمِ الماءَ وأبْعِدْ ... هُ وإنْ كانَ مباحا [أقراحٌ أنا حتَّى ... أشربَ الماءَ القراحا] ٣٧٢ - شاعر (١) : هتف الديكُ بالدجى فاسقنيها ... قهوةً تتركُ الحليمَ سفيها لستُ أدرى لرقّةٍ وصفاء ... هيَ في كأسها أمِ الكأس فيها ٣٧٣ - قال إسحاق الموصلي (٢) : أنشدت أمَّ الهيثم الأعرابية قول الشاعر: وخمرٍ سُلافٍ يحلفُ الديكُ أَنها ... لدى المزجِ من عينيه أَصفى وأَحْسَنُ فقالت: لقد بلغني أن الديك من صالحي طيوركم وأعرفها بأوقات الصلوات، وما أحسبه يحلف كاذباً. ٣٧٤ - النقاش الحلبي: وليلٍ باتتِ الأوتارُ فيه ... تجاوبنا بأَلسنةٍ فصاحِ جعلنا فُرْشِنا تحتَ الدوالي ... بها غَضَّ البنفسج والاقاحي وباتت حُورُهُ تجلو دجانا ... بأوجهها الصباح إلى الصباح طردنا ديكه فاقتصَّ منا ... مؤذّنه بحيَّ على الفلاح فيا لنجاح وقتٍ وافقتنا ... عليه بشدوها ذاتُ الجناح ٣٧٥ - ابن التعاويذي الكاتب (٣) : أدِرْ كأس المدام عليَّ صرفاً ... ولا تُفْسِدْ كؤوسَكَ بالمزاجِ فقد حان الصباحُ وحنَّ قلبي ... إلى عذراءَ ترقصُ في الزجاج

стр. 158

وهذا الديكُ من طَرَبٍ يغنّي ... ويخطرُ بينِ إكليلٍ وتاج ودعني من إقامةِ كلِّ فرضٍ (١) ... فليس على خرابٍ من خراج ٣٧٦ - محمد بن علي الدينورى: ومشمّرِ الأَذيالِ في ممزوجة ... متتوّج تاجاً من العقيانِ بالجاشرية ظلَّ يهتِفُ مَوْهناً ... ويصيحُ من طَرَبٍ على الندمان هُبّوا إلى شُرْبِ الصَّبوحِ فإنما ... لصبوحكم لا للصباح أذاني ٣٧٧ - الباخرزي: وليلٍ دجوجيٍّ كأنَّ صباحَهُ ... يهزُّ لواءً أبيضاً فوق كِتْفِهِ تنزَّهَ سمعي فيه من صوتِ طائرٍ ... غدا مشرئبَّ الجيدِ ثانيَ عطفه فأطعمتُ خلاّني كباباً كتاجه ... وأسقيتُ ندماني شراباً كطرفه

стр. 159

فراغ

стр. 160

الباب السادس في صفات الشمس في الشروق والضحى والارتفاع والطفل والمغيب والصحو والغيم والكسوف ٣٧٨ - للشمس أسماء (١) وهي: الشمس وذكاء بالمدّ، وذكا بالقصر، وحول - مضمومة غير معجمة، وإلاهة وألاهة بكسر الهمزة وفتحها، والإلاهة بالتعريف، والجونة والجارية والغزالة والفتاة والسراج والضحّ والبيضاء وبرح وبراء - كقطام وحذام - والمهاة والقرص والفتاق، سميت بذلك لأنها تفتق بنورها الغيم وكل شيء. والعرب تقول لمن تصفه بالحسن: أحسن من الفتاق، والشَّرقة والشَّرق، والشرق اسمها (٢) إذا طلعت، ولا تسمى به عند الغروب، يقال لا آتيك ما طلع الشرق، ولا يقال ما غرب الشرق؛ ويوح والضَّحاء - بفتح الضاد - والنيِّر والأثير الأصغر والآية المشرقة وأحد القمرين واقليدس، وهو اسمها باليونانية وقد تكلموا به. ويقال لنور الشمس الداخل من كوة البيت: الشِّعرارة وجمعها شعارير - بكسر الشين في الواحد وفتحها في الجمع -، ويقال لما يرى فيه من الهباء المنبث: الهباء والذر - معجمة الذال - وقيل أنه المراد بقوله : (ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شّرّاً يَرَةْ) وذرور الشمس ظهور ضوئها وشعاعها؛ وشَرَقتِ الشمس - بفتح الراء - إذا طلعت، وشَرِقت - بكسر الراء - إذا قربت من الغروب، وأشرقت: إذا صفا ضوؤها وأنار. ٣٧٩ - وقد أجاد القاضي التنوخي في وصف الشمس فقال: ويومٍ كأنَّ الشمسَ من تحتِ غَيْمِهِ ... مفاخرُ قد غطيتها بعيوبِ

стр. 161

إذا طلعت من فرجةٍ فيه خِلْتُها ... مَخْيلةَ جَدْوى من خلالِ جدوب وقد مدَّ ستراً فوفها فكأنما ... يغطِّي بكفرانٍ ثوابَ مثيب قال مصنف الكتاب: إني لينغّصُ عليّ إحسان هذا الرجل - مع كثرته - ما أخذ به نفسه من تشبيه الأظهر بالأخفى، وهو شيء كرهه أكابر العلماء ونصُّوا عليه، وهو قد أُغريَ به لا يكاد يُخْلي منه تشبيهاته، وهذه الثلاثة أبيات من هذا القبيل شبّه فيها الأظهر بالأخفى. ٣٨٠ - أبوالعلاء في شفقها في الطلوع (١) : ربَّ ليلٍ كأنه الصبحُ في الحُسْ ... نِ وإن كان أسودَ الطيلسانِ قد ركضنا فيه إلى اللهوِ لما ... وقف النجمُ وِقْفَةَ الحيران ثم شاب الدُّجى وخاف من الهَجْرِ ... فغطَّى المشيبَ بالزعفران ٣٨١ - الطغرائي يصف الشمس في طلوعها والبدر في غروبه (٢) : وكأنما الشمسُ المنيرةُ إذ بَدَتْ ... والبدرُ يجنحُ للغروبِ وما غربُ متحاربان لذا مِجَنٌّ صاغه ... من فضةٍ، ولذا مِجَنّ من ذهب ٣٨٢ - قال أبو الحسن علي بن موسى الغرناظي (٣) : ضمَّني وأبا يحيى الكاتب مجلس أُنسٍ، فتذاكرنا ما قيل في معاقرة الشراب في الشيب، فأنشدني لنفسه: لاموا على حبِّ الصِّبا والكاسِ ... لما بدا زَهَرُ المشيبِ براسي والغصنُ أحوجُ ما يكون لشربه ... إبان يبدو بالأَزاهرِ كاسي ثم قال: هل سمعت في هذا المعنى شيئاً لغيرى؟ قلت: لا، ثم أعملت خاطرى حتى عملت فيه، وهو معنىً غريب: يلومونني أَنْ شِبْتُ في الخمرِ ضَلَّةً ... وإني إذا وافى المشيبُ بها أحق إذا شاب رأسُ الليلِ بالفجر قُرِّبَتْ ... له أكؤسُ الصهباءِ من حمرة الشفق ٣٨٣ - سليمان المارديني:

стр. 162

ربَّ ليلٍ تخالُ فيه الدراري ... زَهَرَ الروض والمجرةَ نهرا والثريا كأنها كأسُ خمرٍ ... أطلعتْ فوقها الفواقعَ درّا وتخالُ السماء حُلَّةَ خزٍّ ... نُثِرَتْ فوقها الدراهمُ نثرا وكأن الصباحَ جامُ لجينٍ ... ملأته أشعةُ الشمسِ خمرا ٣٨٤ - شاعر في الشفق، هو المعري (١) : وعلى الدهرِ من دماءِ الشهيدي ... ن عليٍّ ونجلِهِ شاهدانِ فهما في أوائلِ الليلِ فجرا ... ن وفي أخرياتِهِ شفقان ٣٨٥ - أعرا بي (٢) : مُخَبَّأَةٌ أَما إذا الليلُ جَنَّها ... فتخفى وأَما بالغدوِّ فتظهرُ إذا انشقَّ عنها ساطعُ الفجرِ وانجلى ... دجى الليلِ وانجابَ الحجابُ المستّر وأُلبس عرضُ الأرضِ لوناً كأنه ... على الأُفُقِ الشرقيِّ ثوبٌ معصفر بلونٍ كزرع الزعفران يشوبُهُ ... شعاعٌ يلوحُ فهو أَزهرُ أصفر إلى أنْ علت وانشقَّ منها اصفرارها ... فلاحَتْ كما لاح (٣) المنيحُ المشهَّر ترى الظلَّ يُطْوى حين تعلو وتارةً ... تراه إذا مالتْ إلى الأرض ينشر وتدنف حتى ما يكادُ شعاعها ... يبينُ إذا غابتْ لمن يتبصر فأفنتْ قروناً وهي في ذاك لم تزلْ ... تموتُ وتحيا كلَّ يومٍ وتنشر ٣٨٦ - الباخرزي: توارتِ الشمسُ تحت الدَّجْنِ واحتجبتْ ... حتى تشاب مُمْساها ومُصْبَحُهَا فتلك منسيّةٌ والآن لو طلعت ... فجاءَةً لحسبتَ الكلبَ ينبحها ٣٨٧ - شاعر في النيرين: وسائرةٍ لا ينقضي الدهرَ سيرها ... وليست على حيٍّ من الناسِ تنزلُ لها صاحبٌ لم تَلْقَهُ مرّة ... على إِثْرٍ ما تمشي يسيرُ ويَعْجَل

стр. 163

٣٨٨ - العسكري (١) : ملأ العيونَ غضارةً ونضارةً ... صحوٌ يطالعنا بوجهٍ مونقِ والشمسُ واضحةُ الجبينِ كأنها ... وجهُ المليحةِ في الخمارِ الأزرقِ وكأنها غيداءُ مِسْكُ شعاعِها ... تبرٌ يذوبُ على فروع المشرق جَرَّتْ إذا بكرت ذيولَ معصفر ... وتجرُّ إنْ راحتْ ذيولَ ممشق فشربتها عذراءَ من يدِ مثلها ... تحكي الصباح مع الصباح المشرقِ ٣٨٩ - ابن المعتز (٢) : (٣) كأن الشمسَ يوم الغيم لحظٌ ... مريضٌ مدنفٌ من خلفِ ستْرِ تحاول فتقَ غيمٍ وهو يأبى ... كعنّينٍ يريدُ نكاحَ بكر ٣٩٠ - الوزير المهلبي (٤) : يومٌ كأن سماءَهُ ... شِبهُ الحصانِ الأَبرشِ وكأنَّ زهرةَ روضهِ ... فُرِشَتْ بأحْسَنِ مفرش والشمسُ تظهر تارةً ... وتغيبُ كالمتوحش شّبَّهْتُ حمرةَ عينها ... بخمارِ عينِ (٥) المنتشي ٣٩١ - شاعر: فكأنَّ الشمسَ بِكْرٌ حُجِبت ... وكأن العغيمَ سترٌ مُسْدَلُ ٣٩٢ - ابن طاهر الخباز الكرخي: أما ترى الأفقَ كيف قد ضَرَبَ ال ... غيمُ عليه من مُزْنِهِ قُبَبَا

стр. 164

وحاجبَ الشمسِ من رفارفها ... يضرمُ فيها بنوره لهبا كأنه فضةٌ مطرَّقَةٌ ... أطرافها قد تَطَوَّسَتْ ذهبا ٣٩٣ - حضر أبو عُنين مع الملك المعظم بدمشق. ومملوكٌ خاص قائم يستر الشمس عنه. فقال لإبن عنين: قل في هذا شيئاً فقال (١) : وغصنِ بانٍ قلوبُ الناسِ قاطبةً ... منه على خطرٍ إنْ ماسَ أوخطرا بدا فأبدى برؤياه لنا قمراً ... فيه من الحسن ما للعقل قد قمرا هو الغزالُ ولكنّي عجبتُ له ... من الغزالةِ إذْ زارته ان نفرا وظل مستتراً منها ومحتجباً ... عنها ونورهما في الناس قد ظهرا فقلتُ حَسْبُكَ لا تخشَ اجتماعكما ... فالشمسُ لا ينبغي أنْ تدركَ القمرا ٣٩٤ - جلس المعتمد بن عباد ملك إشبيلية بقصره. فبلغت الشمس إليه، فقامت جارية من حظاياه لتحجب عنه الشمس فقال (٢) : قامتْ لتحجبَ قُرْصَ الشمس قامتها ... عن مقلتي حُجِبَتْ عن أعينِ الغِيرِ علماً لعمرك منها أنها قمرٌ ... هل يَحْجُبُ الشمسَ إلا صفحةَ القمر ٣٩٥ - ابن التلميذ في الظل (٣) : وشيءٍ من الأجسام غيرِ مجسَّمٍ ... له حركاتٌ تارةً وسكون إذا بانتِ الأنوارُ بان لناظري ... وأما إذا بانت فليس يبين يتمُّ أواني كونهِ وفسادِهِ ... وفي وَسْطِ مَحْياهُ المحاقُ يكون ٣٩٦ - خرج القاضي (٤) أبو حفص عمر قاضي قرطبة واشبيلية مع أبي ذرّ النحوي لفرجة، ورجعا عشاء وقد أثرت الشمس في وجه القاضي، وكان وسيماً، فقال أبو ذر:

стр. 165

وَسَمَتْكَ الشمسُ يا عمرُ ... سمةً لم يَعْدُهَا القَمَرُ عرفتْ قدرَ الذي صنعتْ ... فأتت صفراءَ تعتذر ٣٩٧ - شاعر في الكسوف: قلتُ لها إذ كُسِفَتْ شمسنا ... قومي أخرجي قد غابتِ الضرَّهْ فأعرضت تيهاً وقالتْ لقد ... قابلتني ظلماً بما أَكره حاشايَ أنْ أظهرَ بين الورى ... أو أنْ تراني مثلها شُهْرَهْ ٣٩٨ - الحسين بن علي الوزير (١) : لمثلِ ذا اليوم يا معذّبتي ... كانت ترجّيك أُخْتُكِ الشمسُ قومي اخلفيها لدى الكسوفِ (٢) ففي ... وجهك منها إن أوحشتْ أنس وغلّطي صاحبَ الكسوفِ فإن ... لحتِ وغابتْ أصابهُ لَبْسُ ٣٩٩ - الوزير المغربي: رأت الغزالةُ في السماءِ غزالةً ... تسعفه النفس حُسْنُها الأَلبابا فاستحسنتها في النقابِ وقد بَدَتْ ... وقتاً فصيرت الكسوفَ نقابا ٤٠٠ - هبة الله بن التلميذ في ولده (٣) : أشكو إلى الله صاحبا شرسا ... تسعفه النفس وهو يعسفها كأننا الشمس والهلال معاً ... تكسبه النور وهو يكسفها ٤٠١ - والطفل عند غيبوبة الشمش إذا اصفرت وضعف ضؤوها، يقال: طفلت تطفيلاً، وتطفلت تطفلاً، وذلك حين تجنح للغروب، وجنوحها حين تهم بالوجوب، وهو الأصيل وجمعه آصال. وفي التنزيل العزيز: (يُسَبِّحُ له فيها بالغدو والآصالِ) وأزبَّت الشمس وزبَّت وضرعت ودنَّفت كل ذلك دنت

стр. 166

للغروب، ودلوك الشمس زوالها، وقيل غروبها، والغروب أكثر، والشعراء يصفون الشمس عند مغيبها باصفرار اللون وأنها كالملاء المعصفر، وكأنها نفضت ورساً على الآكام والقيعان. ٤٠٢ - أبن الرومي (١) : إذا طَفَّلَتْ شمسُ الأصيل ونفَّضَتْ ... على الجانبِ الغربيِّ وَرْساً مُذعذعا وودَّعتِ الدنيا لتقضيَ نحبها ... وصوَّحَ باقي عمرها وتسعسعا ولاحظتِ النوارَ وهي مريضةٌ ... وقد وضعت خدّاً على الأرضِ أضرعا كما لحظتْ عوّادَهُ عينُ مُدْنَفٍ ... توجَّعَ من أوصابِهِ ما توجعا وقد ضربتْ في خضرة الروضِ (٢) صفرة ... من الشمس فاخضر اخضرارا مشعشعا ٤٠٣ - عبد الصمد بن المعذل (٣) : لما رأيتُ البدرَ في ... أُفُقِ السماءِ وقد تدلَّى ورأيتُ قَرْنَ الشمسِ في ... أُفُقِ المغيبِ وقد تولَّى شبَّهْتُ ذاك وهذه ... وأرى شبيههما أجلا وَجْهَ الحبيب إذا بدا ... وقفا الحبيب إذا تولى ٤٠٤ - أعرابية في السحب (٤) : تُطَالِعُني الشمسُ من دونها ... طلوعَ فتاةٍ تخافُ اشتهارا تخافُ الرقيبَ عل سرِّها ... وتحذرُ من زوجها أنْ يغارا فتستر غرتها بالخمارِ ... طوراً وطوراً تزيلُ الخمارا

стр. 167

٤٠٥ - نشو الملك (١) : وعشاءٍ كأنما الجوُّ فيه ... لا زوردٌ مضمَّخٌ بنُضَارِ قلتُ لما هَوَتْ لمغربها الشمسُ ... ولاح الهلالُ للنظّار أَقرضَ الشرقُ صِنْوَهُ الغربَ دينا ... راً فأَعطاه الرهنَ نصفَ سوار ٤٠٦ - عبد العزيز القرطبي (٢) : إني أرى شمسَ الأصيلِ عليلةً ... ترتادُ من ليلِ (٣) المغاربِ مغربا مالتْ لتحجبَ شَخْصَها فكأنها ... مدَّتْ على الدنيا بساطاً مذهبا ٤٠٧ - ابن المعتز في الظل المنحرف (٤) : والآلُ ينزو بالصحارى مَوْجُهُ ... نَزْوَ القطا الكدريِّ في الأشراكِ والظلُّ مقرونٌ بكلِّ مطيَّةٍ ... مشيَ المهاري الدُّهْمِ بين رِماكِ ٤٠٨ - الأسعد بن بليطة (٥) : لو كنتَ شاهدنا عشيّةَ أَمْسِنَا ... والمزنُ يبكينا بعينَيْ مُذْنِبِ والشمسُ قد مَدَّتْ أديمَ شعاعها ... في الأرضِ إلا أنها لم تغرب قلتَ الرذاذُ به بُرادةُ فضةٍ ... قد غُرْبِلَتْ من فوقِ نِطْعٍ مذهب

стр. 168

الباب السابع في جملة الكواكب والسماء وآحاد الكواكب المشهورة ١ - الثريا: ٤٠٩ - العرب تسمي الثريا " النجم "، اسماً علماً لها مختصاً بها دون النجوم، وفي التنزيل العزيز (والنجم إذا هوى) فسرّ بأنه قسم، أقسم الله ، بالثريا، معناه: والثريا إذا سقطت. والعرب تعظم الثريا، ويكثر ذكرها في شعرهم لأنها عندهم من نجوم الأنواء التي لا تخلف، وإذا طلعت في الشتاء اشتدَّ البرد عند طلوعها. ٤١٠ - قال شاعر في طلوعها في الشتاء (١) : طاب شُرْبُ الراحِ لمَّا ... طلع النجمُ عشاءَ وابتغى الراعي لمشتا ... هـ من القرِّ كساء ٤١١ - وقال آخر في طلوعها في الصيف (٢) : طلع النجم غُدَيَّهْ ... وابتغى الراعي شُكَيَّهْ أراد شكوةً تكون معه، وهي القربة يشرب بها الماء واللبن. ٤١٢ - امرؤ القيس (٣) : إذا ما الثريا في السماء تَعَرَّضَتْ ... تَعَرُّضَ أثناءِ الوشاحِ المفصّلِ

стр. 169

قال محمد بن سلام: أنشدت يونس النحوي هذا البيت الذي لامرؤ القيس، فزوى وجهه وجمع حاجبيه وقال: أخطأ مع إحسانه، إن الثريا لاتعترض إنما الاعتراض للجوزاء، هلا قال كما قال ذو الرمة (١) : وردت اعتسافاً والثريا كأنها ... على قمةِ الرأس ابنُ ماءٍ مُحَلِّقُ أخذه أبو القاسم الأنطاكي وزاد فيه فقال: كأنّ الثريا ابنُ ماء عدا ... فضمَّ الجناحَ ومدَّ العُنُقْ ٤١٣ - الفهمي: للنَّجمِ حالان في مغاربه ... وحين يبدو لنا بإشراقِ في الشرقِ كأسُ الساقي تدارُ وفي ال ... مغرب كأسٌ أراقها السافي ٤١٤ - تاج الملك ابن كاتب قيصر (٢) : وكأنَّ الهلال قوسُ لُجينٍ ... والثريّا في الغربِ كالقرطاسِ وكأنَّ النجومَ أفواقُ نَبْلٍ ... عابراتٌ حادتْ عن البرجاس ٤١٥ - أنشد المبرد لأعرابي (٣) : إذا ما الثريا في السماء تعرَّضَتْ ... يراها الحديدُ العَيْنِ سبعةَ أنجمِ على كبدِ الجرباء وهي كأنها ... جبيرة درٍ رُكِّبَتْ فوقَ معصم الجرباء: السماء، والجبيرة: الدستنيج العريض. ٤١٦ - شاعر (٤) : خليلي إني للثريا لحاسدُ ... وإني على ريبِ الزمانِ لواجدُ أَيُجْمَعُ منها شَمْلُهَا وهي سبعةٌ ... وأفقدُ مَنْ أحببته وهو واحد

стр. 170

٤١٧ - ابن المعتز (١) : كأن الثريا هَوْدَجٌ فوقَ ناقةٍ ... يخبُّ بها حادٍ إلى الغربِ مُزْعِجُ إذا قابلتها العينُ خالتْ نجومها ... قواريرَ فيها زئبقٌ يترجرج ٤١٨ - شاعر (٢) : تلوحُ الثريَّا في أواخرِ ليلها ... كعنقود مُلاحيّة حينَ نَوَّرا مُلاّحية - بضم الميم وتشديد اللام - العنب الأبيض. ٤١٩ - ابن المعتز (٣) : قام كالغصنِ في الربى (٤) ... يمزجُ الشمسَ بالقمرْ وسقاني المدامَ والليلُ بالصبح مُؤتزِرْ ... والثريا كَنَوْر غصن على الغربِ قد نثر ... ٤٢٠ - القاضي التنوخي: انظر إليها والنسرُ منحدرٌ ... والليلُ جيشٌ نجومُهُ خُوَذُهْ كأنها حين أعرضتْ نَمْرٌ ... يَظْهَرُ لي من حجابِهِ فخذه ٤٢١ - وشبه أبو فراس الثريّا بفخذ النمر، وهو من المقلوب لأن نجوم الثريا بيض، والنقط على فخذ النمر سود. ٤٢٢ - الوزير المهلبي (٥) : كأن الثريا بينها حين أَعرضتْ ... يواقيتُ تاجٍ أو تحيَّةُ نرجسِ ٤٢٣ - أبو بكر الخالدي (٦) : كأنما أَنْجُمُ الثريّا لِمَن ... يرمقها والظلامُ منطبقُ

стр. 171

مالُ بخيل يظلُّ يجمعه ... من كلِّ وجهٍ وليس يفترق ٤٢٤ - ابن المعتز (١) : أتانيَ والإِصباحُ (٢) يرفل في الدجى ... بصفراءِ لم تَفْسُدْ بطبخٍ وإحراقِ فناولنيها والثريا كأنها ... جنى نرجسٍ حيَّا الندامى به الساقي ٤٢٥ - أبو الحسن البديهي (٣) : ربَّ ليلٍ قطعتُهُ باجتماعٍ ... مع بيضٍ من الأخلاّءِ غُرِّ وكأن الكؤوسَ زُهْرُ نجومٍ ... والثريا كأنها عِقْدُ در ٤٢٦ - العسكري (٤) : تلوحُ الثريّا والظلاُم مقطِّبٌ ... فيضحكُ منها عن أَغرَّ مفلَّجِ تسيرُ وراءً والهلالُ أمامَهَا ... كما أومأتْ كفٌّ إلى نصفِ دُمْلُجِ ٤٢٧ - شاعر (٥) : زارني في الدجى فنمَّ عليه ... طيبُ أَردانِهِ لدى الرقباءِ والثريا كأنها كفُّ خَوْدٍ ... بَرَزَتْ في غلالةٍ زرقاء ٤٢٨ - آخر: كأنَّ الثريّا سحرةً إذ بَدَتْ بها ... عيونٌ إلينا شاخصاتٌ تَرَقَّبُ فلما انقضى الإصباحُ خلتُ انقضاضَها ... شهابَ حريقٍ في الدجى يتلهب ٤٢٩ - ابن المعتز (٦) :

стр. 172

ألا سقّنيها والظلامُ مقوّضٌ ... ونجمُ الدجى في حَلْبَةِ الليل يركضُ كأنّ الثريا في أواخرِ ليلها ... تَفَتُّحُ نَورٍ أو لجامٌ مُفَضَّض ٤٣٠ - ابن طباطبا (١) : اعاد الثريا والهلالُ (٢) كلاهما ... ليَ الشمسَ إذ ودعتُ كَرْهاً نهارَهَا كأسماءَ إذ زارت عشاءً وغادرتْ ... لدينا دلالاً قُرْطَهَا وَسِوارها ٤٣١ - الحسين بن الضحاك ويروى لغيره (٣) : أَدِرِ الكأسَ علينا ... أيها الساقي لنطربْ ما ترى الليلَ تولَّى ... وضياءُ الشمسِ يقرب والثريا شبهُ كاسِ ... حين تبدو ثم تغرب وكأن الشرقَ يسقي ... وكأن الغرب يشرب ٤٣٢ - آخر (٤) : وكأنما نجمُ الثريا إذ تعرَّضَ كالوشاحِ ... كأسٌ بكفِّ خريدةٍ ... تسقي المسا بيدِ الصباح ٤٣٣ - آخر (٥) : والثريا كأنها ... في بروجِ المطالعِ كفُّ خود تختَّمَتْ ... في رؤوسِ الأصابع ٤٣٤ - أبو عون الكاتب (٦) : ربّ ليلٍ لم أَنَمْهُ ... ونجومُ الليلِ تَشْهَدْ

стр. 173

والثريّا في مداها ... حين تنحطُّ وتصعد عقربٌ تسعى من الدرِّ على أرضِ (١) زَبَرْجَد ... ٤٣٥ - ظافر الحداد (٢) : وليلةٍ مثلِ عَيْنِ الصبِّ داجيةٍ ... عَسَفْتُها وجيوشُ الصبح لم تَفِدِ لو همَّ موقدُ نارٍ أن يرى يَدَهُ ... فيها ولو كانت الزرقاء لم يكد كأن أنْجُمَها في الليلِ زاهرةً ... دراهمٌ والثريّا كفُّ منتقد ٤٣٦ - عتيق بن عبد العزيز المذحجي (٣) : كأن الثريّا في ذراه مصفَّدٌ ... بساحةِ سجنٍ فهي تخطو ولا تخطو أغرب بذكر التصفيد لشبهما بالقدم والكفّ، وكذا تظهر إذا كانت في قُبَّة الفلك. ٤٣٧ - أبو علي إبن رشيق القيروانى (٤) : كأنها كأسُ بلّورٍ منبتةٌ ... أو نرجسُ في يد الندمانِ قد ذبلا قد تقدم تشبيه الثريا بالكأس وبالنرجس، إلا ان ابن رشيق زاد على المتقدمين زيادتين حسنتين في أن جعل الكأس منبّتة، وجعل النرجس ذابلاً، وهذا شأن الفاضل المتأخر إذا أخذ ممن تقدم معنى أن يزيد فيه زيادة حسنة، وإلا كان ما يأتى به فضلاً وعيالاً على الأول لا يوجب فضلاً. ٤٣٨ - عبد الوهاب من شعراء أفريقية (٥) : رأيت بهرامَ والثريّا ... والمشتري في القرآنِ كَرَّهْ كراحةٍ خُيِّرَتْ (٦) فخارت ... ما بينَ ياقوتةٍ ودره

стр. 174

٢ - الجوزاء: ٤٣٩ - أبدع ما قيل في الجوزاء على ما رواه أهل المشرق قول أبي بكر الخالدي (١) : وتمايلُ الجوزاءِ يحكي في الدجى ... مَيَلانَ شاربِ قهوةٍ لم تُمْزَجِ وتنقبتْ بخفيفِ غيم أبيضٍ ... هي فيه بين تخفّرٍ (٢) وتبرجِ كتنفسِ الحسناءِ في المرآة إذ ... كملت محاسِنُهَا ولم تتزوّجِ ٤٤٠ - وأبدع ما قيل، على ما رواه أهل المغرب، قول القاضي الحسن بن محمد بن الربيب (٣) : انظر إلى صورة الجوزاءِ إذ طلعتْ ... كأنها قانصٌ بالدوّ منحدرُ شيحانُ منتطقٌ عَنَّتْ له حُمُرٌ ... صُحْرٌ قُبَيْلَ غروبِ الشمس أو بقر فأغرق النزعَ في قوسٍ ى براحته ال ... يمنى وظلَّ لدى الناموسِ ينتظر الناموس: بيت الصائد. جعل الدبران (٤) قوساً مع الذراع الجنوبية، ولذلك ذكر الإغراق، وتمكن له وصف الجوزاء بقوله: " شيحان " وهو الطويل من الرجال، وقيل الحذر المتحير لما يريبه ويخافه؛ وقوله " منتطق " لأن في وسطها نجوماً تسمى المنطقة، وقوله " حمر وبقر " من أبدع وصفه لبياض متونها، والصحر قريبة من البياض على البعد، لا سيما أن هنالك نجوماً تسمى البقر حواً من الثريا من برج الثور، وذكر الاغراق مع قوله " قبيل غروب الشمس " عجيب يدل على الحرص وخوف الفوت. ويجوز أيضاً أن يكون جعل الهنعة قوساً، وإن كانت من نجوم الجوزاء لأن النجوم عندهم إنما هي علامة وليست هي صورة الجوزاء حقيقة؛ وقوله " وظل لدى الناموس ينتظر " أي اختفى فليس يرى، والناموس: بيت الصائد الذي يختفي فيه. ٤٤١ - ومن بديع التشبيه قول الأرّجاني في غلامٍ يلعب بالدبوق (٥) :

стр. 175

يهتزُّ مثلَ الصَّعْدَةِ السمراءِ ... فقدُّهُ من شِدَّةِ التواءِ كالغصنِ تحت العاصفِ الهوجاء ... تراهُ من تمدُّدِ الأعضاء والدبوق: كرة شعر ترمى في الهواء، ثم يتلقاها الغلام ضارباً لها تارة بصدر قدمه، وتارة بالصَّفح الأيمن من ساقه الأيمن، رادّاً إياها إلى العلوّ على الدوام. ٤٤٢ - العسكري (١) : كأنما الجوزاء طبَّالةٌ ... تحتضن الطبلَ على مَرْقَبَهْ كأنها في الجو رقاصةٌ ... ترقصُ في مِنْطَقَةٍ مُذْهبه ٤٤٣ - محمد بن عبد الملك الزيات (٢) : كأن كواكب الجوزاء لمَّا ... سَمَتْ وتعرَّضَتْ للمنكبينِ فتى حربٍ تقلَّدَ قوسَ رامٍ ... وقلَّدَ خَصْرَهُ بقلادتين ٤٤٤ - شاعر: كأنما الجوزاء وَسْطَ الدجى ... صَنَّاجةٌ تضربُ بالصّنْجِ قائمةً قد جَرَّدَتْ سيفَهَا ... مائلةَ الرأس من الغُنْجِ ٤٤٥ - أبو جعفر ابن الأسود: وكأن الجوزاء هبَّتْ من النو ... م وفيها بقيةٌ من سُباتِ أو دهاها يومُ الفراق ببينٍ ... فهي نحو الحبيب ذاتُ التفات ٤٤٦ - قال العسكري (٣) : أجود ما قيل في الجوزاء من الشعر القديم قول كعب الغنوي (٤) : وقد مالت الجوزاء حتى كأنَّها ... فساطيطُ ركبٍ في الفلاةِ نزولُ

стр. 176

قال: ولو قال فسطاط واحد لكان أجود (١) . ومن شعراء المحدثين قول ابن المعتز (٢) : وقد هوى النجم والجوزاءُ تتبعه ... كذاتِ قُرْطٍ أرادته وقد سقطا ٤٤٧ - وأهل الأندلس يسمون الجوزاء " عصا موسى "، قال أبو الحسن ابن سعيد: وَشَقَّتْ عصا موسى من الليلِ لُجَّةً ... تموجُ بها موجَ السحابِ الذي يسري ٤٤٨ - سليمان بن اسماعيل المسيحي: ونجومُ الجوزاء كالعقدِ في نح ... ر فتاةٍ قد زُيّنَتْ بالشذورِ شاخصاتٍ في الغربِ مائلةً ته ... وي نشاوى كالشاربِ المخمور ٣ - الشعرى: ٤٤٩ - عبد العزيز بن عبد الله بن طاهر، وهو من ظريف ما قيل فيها (٣) : واعترضتْ وَسْطَ السماء الشّعْرَى ... كأنها ياقوتةٌ في مِدْرَى ٤٥٠ - ابن المعتز (٤) : شربتُها والديكُ لم ينتبه ... سكرانَ من نومته طافحُ ولاحت الشعرى وجوزاؤها ... كمثلِ زُجٍّ جَرّهُ رامح ٤٥١ - وشبه أبو نواس الدرهم بها فقال (٥) : أنعتُ صقراً يغلبُ الصقورا ... مظفَّراً أَبيضَ مستديرا تخالُهُ في قدِّهِ العَبُورا ...

стр. 177

٤ - سهيل: ٤٥٢ - ابن طباطبا: ترى سهيلاً أمامها كلفاً ... تخالهُ إذ بدا لميقاتُ ترسَ مليحَ أخي مثاففةٍ ... يديره في الدُّجى إدارات يرفعُهُ تارةً ويخفضُهُ ... دون مجاري النجوم تارات ٤٥٣ - وله (١) : كأن سهيلاً والنجومُ وراءه ... يعارضها راعٍ وراء قطيعِ ٤٥٤ - ابن المعتز (٢) : وقد لاح للساري سهيلٌ كأنه ... على كلِّ نجمٍ في السماءِ رقيبُ ٤٥٥ - البحتري (٣) : كأن سهيلاً شخصٌ ظمآنَ جانحٍ ... من الليلِ في نهر من الماء يكرعُ ٥ - النسر ٤٥٦ - العلوي الكوفي، وهو لغز مليح (٤) : وركبٍ ثلاثٍ كالأَثافي تعاوروا ... دجى الليلِ حتى أوهنت (٥) سنة الفجرِ إذا جُمعوا سَمَّيْتَهُمْ باسم واحدٍ ... وان فُرِّقوا لم يُعْرَفوا آخرَ الدهر ٤٥٧ - محمد بن الحسن الآمدي: وقد غرَّدَ النَّسْرُ الشماليُّ هابطاً ... كماعكست في هامشٍ يدُ كاتبِ وقد وسَّطَ النجمُ السماءَ كأنه ... طليعةُ جيشٍ أو دليلُ مراقب

стр. 178

٤٥٨ - أعرابي في النسر الواقع: وذي رجلين بائنتين منه ... وليس بجريه في الجرى باسُ له صدرٌ وليس له فؤادٌ ... ولم يُخْلَقْ له في ذاك راس ٤٥٩ - آخر في النسر الطائر: وطيرٍ لا يضمُّ له جناحاً ... تعالى في السماء وما يطيرُ نهاراً باقياً لا أَوْدَ فيه ... وليلاً لا يُعَرِّسُ إذ يسير ٤٦٠ - الخفاجي الحلبي (١) : والنسر في أفق المغارب تارةً ... يهفو كعاليةِ السماكِ الرامح ٤٦١ - ابن المعتز (٢) : والنسرُ قد بسط الجناحَ محوماً ... حتى تراه كطالبٍ (٣) لم يَصْطَدِ ٤٦٢ - ابن هرمة في النسر والحوت (٤) : وَتَرفَّعَ النسران هذا باسطٌ ... يهوي لسقطته وهذا كاسرُ والحوتُ يسبحُ في السماء كسبحه ... في الماءِ وهو بكلِّ سبحٍ ماهر ٦ - الفرقدان: ٤٦٣ - ابن المعتز (٥) : ورنا إلى الفرقدان كما رَنَتْ ... زرقاءُ تنظر من نقابٍ أَسودِ ٤٦٤ - الشريف الرضي (٦) : كأنهما إلفان قال كلاهما ... لشخصِ أخيه قلْ فإنّيَ سامعُ

стр. 179

٧ - بنات نعش: ٤٦٥ - ابن هرمة (١) : وبنات نعش يستدِرْنَ كأنها ... بَقَراتُ رملٍ خلفهنَّ جآذرُ أخذه ابن هانئ فقال (٢) : كأن بني نعشٍ ونعشاً مطافلٌ ... بوجرةَ قد أَضللنَ في مَهْمهٍ خِشْفا ٤٦٦ - شاعر (٣) : وتبدَّتْ بناتُ نعشٍ ولاحت ... مثلَ نعشٍ عليه ثوبٌ جديدُ ٤٦٧ - التنوخي (٤) : كأن بني نعش نساءٌ حواسرٌ ... قرائبُ قد شَيَّعْنَ نعشَ قريبِ ٨ - المجرة: ٤٦٨ - ابن المعتز (٥) : كرامٌ لهم نَهْرُ المجرةِ مَنْهَلٌ ... إذا عز ماء والثريّا لهم قَعْبُ ٤٦٩ - العسكري (٦) : تبدو المجرةُ منجرّاً ذوائبها ... كالماء ينساحُ أو كالأَيمِ ينسابُ ٤٧٠ - وله (٧) :

стр. 180

وترى الكواكبَ في المجرة شُرَّعاً ... (١) مثلَ الظباء كوارعاً في منهل ٤٧١ - الطغرائي (٢) : كم ليلةٍ سامرتُ زُهْرَ نجومها ... والجوُّمن أنفاسِ وجدي شاحبُ أرعى السماءَ ونجمها متبلّدٌ ... حيرانٌ قد سُدَّتْ عليه مذاهب وكأنها بحرٌ يعبُّ عبابه ... وكأنه فيها غريقُ راسب وترى بها أُمَّ النجوم كجدولٍ ... في روضة فيها لُجَيْنٌ ذائب وببابها سِرْبُ الظباء: فواردٌ ... أو صادرٌ أو راغب أو راهب (٣) ٤٧٢ - الشريف الموسوي: وترى السماء كأنما هيَ غادةٌ ... لبستْ قميصاً بالمجرةِ مُعْلَما حاكتْ لها أيدي الدياجي مطْرفاً ... كالزهراتِ مُدَنّراً ومدرهما ٤٧٣ - سليمان بن اسماعيل المسيحي: وترى الزُّهْرَ في المجرة كالزّه ... رِ طفا فوق جدولٍ وغدير ٤٧٤ - شاعر: تأملْ إلى نهر المجرةِ زاحمتْ ... عليه مهاً من أنجمٍ وظباءِ فلا صادراتٌ عنه تَرْوَى من الظما ... ولا هو يَفْنَى من ورود ظماء ومن لطفه يسري مع الصبح جرمه ... فليس يُرى إلا عقيبَ مساء ٤٧٥ - ابن طباطبا (٤) : مجرةٌ كالماء إذ ترقرقا ... شَقَّتْ بها الظلماءُ برداً أزرقا ٤٧٦ - العسكري (٥) : ليلُ كما نَفَضَ الغرابُ جناحه ... متلوّنُ الأَعلى بهيمُ الأسفلِ
следующие страницы →