قال: ولو قال فسطاط واحد لكان أجود (١) . ومن شعراء المحدثين قول ابن المعتز (٢) :
وقد هوى النجم والجوزاءُ تتبعه ... كذاتِ قُرْطٍ أرادته وقد سقطا ٤٤٧ - وأهل الأندلس يسمون الجوزاء " عصا موسى "، قال أبو الحسن ابن سعيد:
وَشَقَّتْ عصا موسى من الليلِ لُجَّةً ... تموجُ بها موجَ السحابِ الذي يسري ٤٤٨ - سليمان بن اسماعيل المسيحي:
ونجومُ الجوزاء كالعقدِ في نح ... ر فتاةٍ قد زُيّنَتْ بالشذورِ
شاخصاتٍ في الغربِ مائلةً ته ... وي نشاوى كالشاربِ المخمور
٣ - الشعرى:
٤٤٩ - عبد العزيز بن عبد الله بن طاهر، وهو من ظريف ما قيل فيها (٣) :
واعترضتْ وَسْطَ السماء الشّعْرَى ... كأنها ياقوتةٌ في مِدْرَى ٤٥٠ - ابن المعتز (٤) :
شربتُها والديكُ لم ينتبه ... سكرانَ من نومته طافحُ
ولاحت الشعرى وجوزاؤها ... كمثلِ زُجٍّ جَرّهُ رامح ٤٥١ - وشبه أبو نواس الدرهم بها فقال (٥) :
أنعتُ صقراً يغلبُ الصقورا ... مظفَّراً أَبيضَ مستديرا تخالُهُ في قدِّهِ العَبُورا ...
стр. 177
٤ - سهيل:
٤٥٢ - ابن طباطبا:
ترى سهيلاً أمامها كلفاً ... تخالهُ إذ بدا لميقاتُ
ترسَ مليحَ أخي مثاففةٍ ... يديره في الدُّجى إدارات
يرفعُهُ تارةً ويخفضُهُ ... دون مجاري النجوم تارات ٤٥٣ - وله (١) :
كأن سهيلاً والنجومُ وراءه ... يعارضها راعٍ وراء قطيعِ ٤٥٤ - ابن المعتز (٢) :
وقد لاح للساري سهيلٌ كأنه ... على كلِّ نجمٍ في السماءِ رقيبُ ٤٥٥ - البحتري (٣) :
كأن سهيلاً شخصٌ ظمآنَ جانحٍ ... من الليلِ في نهر من الماء يكرعُ
٥ - النسر
٤٥٦ - العلوي الكوفي، وهو لغز مليح (٤) :
وركبٍ ثلاثٍ كالأَثافي تعاوروا ... دجى الليلِ حتى أوهنت (٥) سنة الفجرِ
إذا جُمعوا سَمَّيْتَهُمْ باسم واحدٍ ... وان فُرِّقوا لم يُعْرَفوا آخرَ الدهر ٤٥٧ - محمد بن الحسن الآمدي:
وقد غرَّدَ النَّسْرُ الشماليُّ هابطاً ... كماعكست في هامشٍ يدُ كاتبِ
وقد وسَّطَ النجمُ السماءَ كأنه ... طليعةُ جيشٍ أو دليلُ مراقب
стр. 178
٤٥٨ - أعرابي في النسر الواقع:
وذي رجلين بائنتين منه ... وليس بجريه في الجرى باسُ
له صدرٌ وليس له فؤادٌ ... ولم يُخْلَقْ له في ذاك راس ٤٥٩ - آخر في النسر الطائر:
وطيرٍ لا يضمُّ له جناحاً ... تعالى في السماء وما يطيرُ
نهاراً باقياً لا أَوْدَ فيه ... وليلاً لا يُعَرِّسُ إذ يسير ٤٦٠ - الخفاجي الحلبي (١) :
والنسر في أفق المغارب تارةً ... يهفو كعاليةِ السماكِ الرامح ٤٦١ - ابن المعتز (٢) :
والنسرُ قد بسط الجناحَ محوماً ... حتى تراه كطالبٍ (٣) لم يَصْطَدِ ٤٦٢ - ابن هرمة في النسر والحوت (٤) :
وَتَرفَّعَ النسران هذا باسطٌ ... يهوي لسقطته وهذا كاسرُ
والحوتُ يسبحُ في السماء كسبحه ... في الماءِ وهو بكلِّ سبحٍ ماهر
٦ - الفرقدان:
٤٦٣ - ابن المعتز (٥) :
ورنا إلى الفرقدان كما رَنَتْ ... زرقاءُ تنظر من نقابٍ أَسودِ ٤٦٤ - الشريف الرضي (٦) :
كأنهما إلفان قال كلاهما ... لشخصِ أخيه قلْ فإنّيَ سامعُ
стр. 179
٧ - بنات نعش:
٤٦٥ - ابن هرمة (١) :
وبنات نعش يستدِرْنَ كأنها ... بَقَراتُ رملٍ خلفهنَّ جآذرُ أخذه ابن هانئ فقال (٢) :
كأن بني نعشٍ ونعشاً مطافلٌ ... بوجرةَ قد أَضللنَ في مَهْمهٍ خِشْفا ٤٦٦ - شاعر (٣) :
وتبدَّتْ بناتُ نعشٍ ولاحت ... مثلَ نعشٍ عليه ثوبٌ جديدُ ٤٦٧ - التنوخي (٤) :
كأن بني نعش نساءٌ حواسرٌ ... قرائبُ قد شَيَّعْنَ نعشَ قريبِ
٨ - المجرة:
٤٦٨ - ابن المعتز (٥) :
كرامٌ لهم نَهْرُ المجرةِ مَنْهَلٌ ... إذا عز ماء والثريّا لهم قَعْبُ ٤٦٩ - العسكري (٦) :
تبدو المجرةُ منجرّاً ذوائبها ... كالماء ينساحُ أو كالأَيمِ ينسابُ ٤٧٠ - وله (٧) :
стр. 180
وترى الكواكبَ في المجرة شُرَّعاً ... (١) مثلَ الظباء كوارعاً في منهل ٤٧١ - الطغرائي (٢) :
كم ليلةٍ سامرتُ زُهْرَ نجومها ... والجوُّمن أنفاسِ وجدي شاحبُ
أرعى السماءَ ونجمها متبلّدٌ ... حيرانٌ قد سُدَّتْ عليه مذاهب
وكأنها بحرٌ يعبُّ عبابه ... وكأنه فيها غريقُ راسب
وترى بها أُمَّ النجوم كجدولٍ ... في روضة فيها لُجَيْنٌ ذائب
وببابها سِرْبُ الظباء: فواردٌ ... أو صادرٌ أو راغب أو راهب (٣) ٤٧٢ - الشريف الموسوي:
وترى السماء كأنما هيَ غادةٌ ... لبستْ قميصاً بالمجرةِ مُعْلَما
حاكتْ لها أيدي الدياجي مطْرفاً ... كالزهراتِ مُدَنّراً ومدرهما ٤٧٣ - سليمان بن اسماعيل المسيحي:
وترى الزُّهْرَ في المجرة كالزّه ... رِ طفا فوق جدولٍ وغدير ٤٧٤ - شاعر:
تأملْ إلى نهر المجرةِ زاحمتْ ... عليه مهاً من أنجمٍ وظباءِ
فلا صادراتٌ عنه تَرْوَى من الظما ... ولا هو يَفْنَى من ورود ظماء
ومن لطفه يسري مع الصبح جرمه ... فليس يُرى إلا عقيبَ مساء ٤٧٥ - ابن طباطبا (٤) :
مجرةٌ كالماء إذ ترقرقا ... شَقَّتْ بها الظلماءُ برداً أزرقا ٤٧٦ - العسكري (٥) :
ليلُ كما نَفَضَ الغرابُ جناحه ... متلوّنُ الأَعلى بهيمُ الأسفلِ
стр. 181
تبدو الكواكبُ من فتوقِ ظلامه ... لَمْعَ الأسنّةِ من فتوقِ القسطل
٩ - الدب:
٤٧٧ - الشريف:
أرى ذَنَبَ الدبِّ الصغير مذهّباً ... وقد صَوَّرته غادةٌ غيرُ عاطلِ
ودائرةَ الدب الكبير تجلَّدَتْ ... على القطب في إشراقها والأصائل
كأن أنوشروانَ نام على الرحى ... وطافتْ عليه سبعةٌ بمشاعل
١٠ - السماك الاعزل:
٤٧٨ - أبو الحسن المعري:
كأن إِشراقَ السماكِ الأَعزلِ ... في ظلمةِ الليلِ البهيم الأَلْيَلِ
وجهُ الذي تيمنى لما بدا ... يمشي الهوينا في رداءٍ أكحل
الكواكب السيارة:
٤٧٩ - الخمسة المتحيرة: زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد؛ فسر قوله تعالى: (فلا أُقْسِمُ بالخنَّس الجواري الكنّس) ، أنها هؤلاء الخمس، سميت بذلك لخنسها وهو رجوعها، والخنس، الرجوع، والكنس: الاستقامة، ومنه كناس الظبية، وهو موضع إقامتها، لأن هذه الخمسة لها سير ورجوع واستقامة، ولذلك سميت المتحيرة مع النيرين الشمس والقمر، ويسمون ما عدا هذه الدراري السبعة بالكواكب الثابتة، وقيل في قوله : (فالمدبّراتِ أمراً) ، أنها هذه السبعة الدراري، لأن الله جعلها سبباً لما يجريه في العالم الأرضي من جميع الكائنات.
١ - زحل:
٤٨٠ - الشريف الموسوي:
كأنما زُحَلٌ إذ عَكْسُهُ لُحَزٌ ... كأسٌ من الخمر ما دارت لأَكياسِ
كأنه إذ أراد السيرَ يجذبُهُ ... من خلفه عُصْبَةٌ شُوسٌ بأمراسِ
كأنما وجهه في بُعْدِ منزلِهِ ... يخفى ويظهرُ حيناً وجهُ برجاس
стр. 182
٢ - المشتري:
٤٨١ - أبو بكر الخالدي (١) :
والمشتري وَسْط السماءِ تخالُهُ ... وسناهُ مثلُ الوئبقِ المترجرجِ
مسمارُ تِبْرٍ أصفر رَكَّبْتَهُ ... في فُصّ خاتمِ فضةٍ فيروزج ٤٨٢ - ابن طباطبا (٢) :
كأنَّ التئام المشتري في سحابه ... وديعةُ سرٍّ في ضميرِ مذيع ٤٨٣ - القاضي شرف الدين الحسن بن القاضي جلال الدين المكرم (٣) ؛ قال مختار هذا الكتاب: هذا أخي، رحمه الله تعالى:
يا ربَّ ليلٍ بتُّ أرعى نَجْمَهُ ... حتى الصباح بزفرةٍ وعويلِ
والمشتري في الأُفْقِ يخفقُ لامعاً ... كفم الحبيب يشيرُ بالتقبيل
٣ - المريخ:
٤٨٤ - ابن المعتز (٤) :
وتوقَّدَ المريخ بينَ نجومها ... كبهارةٍ في روضةٍ من نرجسِ ٤٨٥ - التنوخي في المشتر والمريخ (٥) :
كأنما المريخُ والمشتري ... قُدّامَهُ في شامخِ الرفعَهْ
منصرفٌ بالليل عن دعوةٍ ... قد أَسرجوا قدّامه شمعه ٤٨٦ - شاعر:
ونديمِ صِدْقٍ بات يقري (٦) راحتي ... بالكأس حين بدا فرارُ الأَنْجُمِ
стр. 183
وكأنما المريخُ يتلو المشتري ... بين الثريا والهلال المعتم
ملكٌ وقد بسطت له يد معدم ... فرمى بدينارٍ إليه ودرهم
٤ - الزهرة:
٤٨٧ - ابن طباطبا:
لاح الهلالُ فُوَيْقَ مغربه ... والزهرةُ الغراءُ لم تغبِ
وهوى دُوَيْنَ مغيبها فهوت ... تبكي بدمعٍ غيرِ منسكب
فكأنها أسماءُ باكيةً ... عند انفصامِ سوارِها الذهب
٥ - عطارد:
٤٨٨ - الشريف الموسوي:
أرى كلَّ نجمٍ عارياً وعطاردٌ ... إذا ما بدا شبهُ الغلامِ المدرَّعِ
وتحتَ شعاعِ الشمس إذ راح سارياً ... كلؤلؤةٍ في كأسِ خمرٍ مشعشع
٦ - الفلك الأعظم:
المحيط بالأفلاك المسس بأطلس، وسمي بذلك لأنه لاكواكب فيه:
٤٨٩ - الشريف الموسوي:
الفلكُ الأولُ المعلَّى ... يشبه إذ حاز ما يحوزُهْ
لفظاً بديعاً له معانٍ ... يجول فيه ولا يجوزه ٤٩٠ - ومن أوصاف النجوم ما قاله أبو الاصبغ محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد الملك الأموى، وكان من أفصح المحدثين وأوصفهم للأزمنة والنجوم، ولما سمع المأمون هذه القصيدة التي سنوردها له قال: هذا شعر رجلٍ كأنه صعد الفلك فعلم ما فيه. قال الصولي: ولا أعلم شاعراً تشبَّه به وتبعه في وصف النجوم والأزمنة فأحسن إلا محمد بن أحمد العلوي المعروف بابن طباطبا، فإنه مجيد في ذلك وهو أكثر بديعاً، والمسلمي أفصح منه. قال محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد الملك ابن مروان (١) :
стр. 184
لما تراءى زُحلٌ ... ذاتَ العشاء فَمَتَعْ
ولحق النّسرين شَخْ ... صُ الردفِ بالخيل الدرع
أطارَ نسراً واقعاً ... بطائرٍ ليس يقع
رنَّقَ ذا في سيره ... وسار هذا فشع
وعنّ سعدٌ ذابحٌ ... يتبعه سعدُ بُلَعْ
وسعدُ سعدٍ بعده ... لسعدِ سَعْديه تعب
ذا مع ذا، ذاك وذا ... دافَعَهُ ذا فاندفع
أمامها رامٍ إِذا ... أَغرق ذا فُوقٍ نزع
يقفو نعاماً وارداً ... وصادراً حيث سكع
يطيرُ ما طِرْنَ فإنْ ... وقعنَ في الأفقِ وقع
وعقربٍ يقدمها ... إكليلها حين دسع
لها مصابيحُ دجىً ... تحكي مصابيح البيع
تتلو الزبانى فاذا ... جدَّ بها السيرُ ظلع
تتابُعَ الخيلِ جَرَتْ ... منها مُسِنٌّ وَجَذع
حتى إذا ما الدلوُ في ... حوضٍ من الحوت كرع
ووازن الكفَّ التي ... فيها خضابٌ قد نصع
قال الدليلُ: عَرِّسُوا ... فليس في صبحٍ طمع
هذا ظلامٌ راكدٌ ... ما للسُّرى فيه نجع
والعيسُ في داوَّيةِ ... تُعْمِلُ فيها وتدع
ممتدَّةٌ أعناقُها ... للوردِ عن غبِّ النسع
كأنها شقائقُ ... تدلُجُ في الموجِ الدُّفَع
فقلت سدِّدْ نَحْرَها ... لا كنتَ من نِكْسٍ ورع
أما ترى غُفْرَ الزبا ... نى ساجداً وقد ركع
وقبل ذاك ماخبا ... ضوءُ السماكِ فخشع
وانتثرتْ عوّاؤُهُ ... تَناثُرَ العقدِ انقطع
حتى إذ الكبشُ ارتقى ... في مُرْتَقَى ثم طلع
هتَّكَ جلبابَ الدجى ... صَدْعٌ من الفجر انصدع
نقَّبَ في حافاتِهِ ... هنيهةً ثم سطع
стр. 185
كلمعةِ البرقِ اليما ... نيِّ إذا البرقُ لمع
أو سلَّةِ السيفِ انتضى ... سلَّته القينُ الصنع
ثم تنمى صاعداً ... ذا جَلَحٍ بادي الصلع
في نقبة ينسجها ... بيضاء ما فيها لمع
فراح شكّ العين إذ ... جاد البلاد واتسع
وانهزمت خيل الدجى ... تركض من غير فزع
والضوء في عراصها ... يخب طوراً ويضع
فقلت إذ طار الكرى ... عن العيون فانقشع
لمائد في رحله ... نشوان من غير جُرع
ليس المذكّى سنُّه ... في الصبر كالغمر الضرع ٤٩١ - وقال أيضاً:
ياليلُ مالك صُبْحٌ ... يرتاحُ فيه العميدُ
طال انتظاري لِبُلْقٍ ... تنجابُ عنهنَّ سود
فباتَ همي قريني ... كأنّني مورود
أرعى النجومَ فمنها ... غوارب وركود
وسانحٌ وبريحٌ ... وذابحٌ وقعيد
أقولُ للدَّلْوِ صوبي ... حتَّامَ هذا الصعود
ما ترقبين وسعدٌ ... قد شَرَّدَتْهُ السعود
وقبل ذاك نعامٌ ... مولَّهٌ مطرود
للقوسِ في كفِّ رامٍ ... سهمٌ إليها سديد
مررن شفعاً وَوِتراً ... كما تمرُّ الوفود
وانقضَّ منهنَّ نَسْرٌ ... للأُخرياتِ طرود
كأنه حين أهوى ... لهن بازٍ صيود
ومرَّ آخرُ يهوي ... فقلتُ أين تريد
ميامناً لغؤور ... والغورُ منه بعيد
فالفرقدانِ سميرا ... يَ والعيونُ هجود
стр. 186
وآل نعشٍ ركوعٌ ... طوراً طوراً سجود
كأنهنَّ نشاوى ... للراح فيها وئيد
والجدي في منكبِ القُ ... طْبِ كالحصان يرود
لو رام عنه براحاً ... لعاقه تقييد
وفي الثريا عن الشَّرْ ... طِ والبُطَيْنِ صدود
كأنها بنتُ ماء ... أَسْفَتْ عليها الرعود
تحيَّرَتْ واستدارتْ ... فسرها تأويد
تسعى هوينا على إث ... رها اللياحُ الفريد
والتوأمانِ فهذا ... لاهٍ وذاك طريد
ثم استقلَّتْ فباتت ... جوزاؤها تستزيد
كأنَّ شعلةَ نارٍ ... تشبُّ فيها الوقود
شعرى العبور وأخرى ... في الضوء منها خمود
ومستقلٌّ من الاف ... ق نؤوه محمود
موصَلٌ بذراعي ... هـ حَبْلُهُ المعقود
سما فصاعدَ حتى ... ساوى بهِ التصعيد
كأنه ليثُ غابٍ ... تخشى أذاهُ الأسود
وفي يمينِ شمال ال ... عّوا سماكٌ عتيد
مُسَدَّدٌ صدرَ رمحٍ ... فيه سنانٌ رصيد
ورامحٌ مستعدّ ... وأعزلٌ مستفيد
سَلْمٌ مَدَى الدهرِ هذا ... وذاك قِرْنٌ عنيد
فصرفةُ الليثِ عنه ... ذاتَ اليسار تحيد
كأنها شاةُ وحشٍ ... فؤادها مزؤود
فطال ذلك حَتَّى ... نفى الكرى التسهيد
فقلتُ والليلُ داجٍ ... خصاصهُ مسدود
مفصَّلٌ بالفيافي ... رواقُهُ الممدود
له بكلِّ فضاءٍ ... عساكرٌ وجنود
وقد تمطَّى بصلبٍ ... تزلُّ عنه اللبود
لا يمتطي الهولَ فيه ... إلا الشجاعُ الجليد
ما للظلام انحسارٌ ... وما يكرُّ جديد
стр. 187
ولا أرى ساطع الفج ... ر مشرقيّاً يعود
لئن أنابَ لعيني ... إني إذاً لسعيد
فلم يَرُعْنِي وللصب ... ر مُسْتَغَبٌّ حميد
إلا وغفرُ الزبانى ... يلوحُ فيه العمود
كأنه قُرَشِيٌّ ... تهفو عليه البنود ٤٩٢ - وقال أيضاً:
فخرجتُ حين بدا سهيلٌ طالعاً ... يُسْرى المصلَّى قائماً يتنفَّلُ
والجديُ كالفرسِ الحصانِ شددته ... بالسرج إلا أنه لا يصهل
والثور في جوِّ السماء محلِّق ... خلفَ الثريا حائرٌ متململ
وامتد للجوزاءِ نظمُ قطارها ... وتلاحقتْ فقطارها مستعمل
فإذا استمرَّ مريرها وتحلحلتْ ... فبقدرِ ذلك نورها يتحلحل ٤٩٣ - محمد بن أحمد العلوي ابن طباطبا:
ربَّ ليلٍ كأنّه عَقِبُ البغ ... ي طويلُ المدى من التعقيبِ
لاحتِ الزاهرات فيه كَزُهْرٍ ... يتلالا غبَّ السحاب السكوب
أو كَزُرْقِ الرماح في النَّقْعِ تبدو ... أو كبيضِ القطا بروض قشيب
والثريا كأنها فضلةُ الدر ... عِ أو العقربُ البطيءُ الدبيب
وكأن الجوزاء خَوْدٌ تَبَدَّتْ ... في وشاحٍ من لؤلؤ مثقوب
أو كمثل الغريقِ يسبحُ في زا ... خرِ يمٍّ أو أقطعٍ مصلوب
وكأنَّ المريخَ جذوةُ نارٍ ... حين يبدو وضوؤه كاللهيب
وسهيلٌ كأنه قلبُ صبٍّ ... فاجأَتهُ بالحوتِ عينُ الرقيب
وكأنَّ الهلالَ لما تبدَّى ... شطرُ طوق المرآة ذو التذهيب
أو كقوس قد أحنيتْ أو كنؤيٍ ... أو كنونٍ في مُهْرَقٍ مكتوب
شاخصاتٍ إلى السماء فما تط ... رفُ أجفانها من التعذيب ٤٩٤ - وقال (١) :
وبتُّ أُراعي كوكباً بعد كوكبٍ ... أوانَ أُفولِ حائن وطلوعِ
إذا سرن سَيْراً واحِداً خلتَ بعضها ... إلى بعضها مشدودةً بنسوع
стр. 188
كأن موشَّى الجوّ عند اكتمالها ... جلودُ أَفاعٍ أو نسيجُ دروع
كأن سهيلاً والنجومُ وراءه ... يعارضُها راعٍ وراءَ قطيع
إذا قام من مرقاته قلت راهبٌ ... أطال انتصاباً بعد طول ركوع
وقد لاحت الشعرى العبورُ كأنها ... تقلُّبُ طَرْف بالدموعِ هموع
وأصبحتِ الجوزاءُ في أفق غربها ... تميلُ كنشوانٍ هناك صريع
وراحت تمدُّ الباعَ حتى كأنما ... يقال لها قيسي السماء وبوعي
إلى أن أجابَ الليلُ داعيَ صبحه ... وكان ينادي منه غير سميع ٤٩٥ - وقال:
كأنَّ السماء استكستِ الليلَ حُلّةً ... منمنمةً حيكت عليها بأوزار
كأنَّ اخضرار الجوِّ تحتَ نجومه اخ ... ضرارُ رياضٍ نشِّرت بين أنوار
كأن نجوماً سائرات نهارَهَا ... ووافتْ عشاءً وهي أنضاءُ أسفار ٤٩٦ - وله:
أَرَقي لبرقٍ لائحٍ في جوّه ... لألاؤه كمهنداتٍ تلمعُ
والليلُ قد حجبَ الصباحَ كأنه ... مترهبٌ بمسوحِهِ متدرع
وترى الثريا مثل كفِّ خريدةٍ ... تومي بها أو عقربٌ تتسمَّع
وكأن ثوبَ الجوّ صرحٌ لائحٌ ... ونجومُهُ درٌّ عليه تُرَصَّع
أو كالدراهمِ فوق أرضِ بنفسج ... أو نرجسٍ من سوسن يتطلع ٤٩٧ - علي بن محمد الكوفي (١) :
نجومٌ أراعي طولَ ليلي بروجها ... وهنَّ لبعد السيرِ ذاتُ لغوبُ
خوافق في جنحِ الظلامِ كأنها ... قلوبٌ معنّاةٌ بطولِ وجيب
ترى حُوتها في الشرقِ ذات سباحةٍ ... وعقربها في الغربِ ذاتَ دبيب
إذا ما هوى الإكليلُ منها حَسِبْتَهُ ... تهدُّلَ غُصْنٍ في الرياضِ رطيب
كأن التي (٢) حول المجرة أَورِدَتْ ... لتكرعَ في ماءٍ هناكَ صبيب
стр. 189
كأن رسولَ الصُّبح يَخْلِطُ في الدَجى ... شجاعةَ مقدامٍ بجبنِ (١) هيوب
كأن اخضرارَ الجوِّ صَرْحٌ ممرَّدٌ ... وفيه لآلِ لم تُشَنْ بثقوب
كأنَّ سوادَ الليلِ في ضوء صبحِهِ ... سوادُ شبابٍ في بياضِ مشيب
كأن نذير الشمسِ يحكي ببشرِهِ ... علي بن هرونٍ (٢) أخي ونسيبى ٤٩٨ - التهامي (٣) :
وللمجرَّةِ فوق الأفقِ (٤) مُعْتَرَكٌ ... كأنها حَبَبٌ يطفو على نَهَرِ
وللثريا ركودٌ فوق أرحلنا ... كأنها قطعة من جلدةِ النمر
كأنّ أنجمه والصبحُ يُغْمِضُها ... قسراً عيونٌ غَفَتْ من شدَّة السهر
فروَّع (٥) السرب لما ابتلَّ أكرعه ... في جدول من خليج الفجر منفجر
ولو قدرتُ وَثَوْبُ الليلِ مُنْخَرِقٌ ... بالصبحِ رَقَّعْتُهُ منهنَّ بالشعر ٤٩٩ - الشريف الموسوي ابن دفتر خوان:
كأنَّ بروقَ الجو في حَجَراته ... سلاسلُ تبرٍ قُطِّعَتْ من سلاسلِ
كأن النجومَ الزهر لاحتْ بأفقها ... نواهدُ من نسجِ الضحى في غلائل
كأن التي حول المجرَّةِ أينقٌ ... أقامَ بها الحادون حولَ مناهل
كأن الثريا ظبيةٌ نَصَبَتْ لها ... يدٌ أنجمَ الجوزاء شبهَ حبائل
كأن نجومَ الرَّجْمِ خيلٌ تقابَلَتْ ... فوارسها، والشهبُ مثل العوامل
كأن شبابَ الليلِ وافاه شَيْبُهُ ... فأَسفرَ عن حَقٍّ يشابُ بباطل
كأن الصباحَ صارمٌ سلَّهُ الدجى ... من البرقِ لم تلمسهُ أيدى الصياقل ٥٠٠ - وله:
ولاحتْ بأرجاءِ السماءِ كواكبٌ ... كما جُرَّ للحرب العوانِ جحافلُ
وكرَّتْ بها شُهْبٌ على الدُّهْم، والدجى ... لها حومةٌ في الكرِّ، وهي عوامل
وقد لمعتْ فيها النجومُ كأَنها ... من الروم في روضٍ جوارٍ مطافل
стр. 190
كأن نجومَ الغَفْرِ وهي ثلاثةٌ ... أَثافيُّ خلاَّها على الدارِ راحل
كأن بها سربَ النعائم راعه ... قنيصٌ فمنه واردٌ وَمُواِئل
كأن بها الإكليلَ تاجُ مُتَوَّجٍ ... ومن حوله بالبيضِ جَيْشٌ مقاتل
كأن بها نهرَ المجرة مَنْهَلٌ ... له قافلٌ نالَ الورودَ ونازل
ويخفق فيها القلبُ كالقلبِ في الهوى ... إذا صَدَعَتْهُ بالملامِ العواذل ٥٠١ - سليمان بن اسماعيل المسيحي المارديني:
ربَّ ليلٍ شربتُ فيه وقد با ... تَ سُهاه منادمي وسميري
والثريا كالكأسِ يظهرُ فيها ... حَبَبٌ مثلُ لؤلؤٍ منثور
وكأن النجومَ سَرْحٌ وقد نف ... رها طلعةُ الهزبرِ الهصور
وترى الزهر في المجرة كالزه ... ر طفا فوق جدول وغدير
ونجوم الجوزاء كالعقد في نح ... ر فتاةٍ قد زينت بالشذور
شاخصاتٍ في الغرب مائلةٍ ته ... وي نشاوى كالشارب المخمور ٥٠ - محمد بن هانئ المغربي (١) :
أليلتنا إذا أرسلتْ وارداً وَحْفَا ... وبتنا نرى الجوزاءَ في أُذْنها شِنفا
وبات لنا ساقٍ يقوم على الدجى ... بشمعة صبح ما تُقَطُّ ولا تطفا
أَغَنُّ غضيضٌ خفَّفَ اللينُ قدَّه ... وثقّلَتِ الصهباءُ أَجفانَهُ الوُطفا
فلم يُبْقِ إرعاش المدامِ له يداً ... ولم يُبْق إِعناتُ التثني له عطفا
يقولون حقفٌ فوقه خيزرانةٌ ... أما يعرفون الخيزرانةَ والحقفا
جعلنا حشايانا ثيابَ مدامنا ... وَقَدَّتْ لنا الظلماء من جلدها لحفا
فمن كبدٍ يوحي إلى كبدٍ هوى ... ومن شفةٍ تُهدي إلى شفةٍ رشفا
بعيشكَ نبِّهْ كأسَهُ وجفونَهُ ... فقد نبَّهَ الابريق من بعد ما أغفى
وقد فكَّتِ الظلماء بعضَ قيودها ... وقد قام جيشُ الفجرِ لليلِ واصطفا
وولَّتْ نجومٌ للثريا كأنها ... خواتيمُ (٢) تبدو في بنانِ يدٍ تَخْفَى
كأن بني نعشٍ ونعشاً مَطافلٌ ... بِوَجْرَةَ قد أَضللنَ في مهمهٍ خِشْفا
стр. 191
كأن سهيلاً في مطالع أفقه ... مُفارقُ إِلفٍ لم يجدْ غيرَهُ إلفا
كأن سُهاها عاشقٌ بين عُوَّدٍ ... فآونةً يبدو وآونةً يخفى
كأن ظلامَ الليلِ إذ مالَ مَيْلَةً ... صريعُ مُدامٍ بات يشربها صِرفا
كأنَّ عمودَ الفجرِ خاقانُ معشرٍ ... من الترك نادى بالنجاشي فاستخفى
كأن لواء الفجرِ غُرَّةُ جعفرٍ ... رأى الوفدَ فازدادت طلاقته ضِعْفا ٥٠٣ - الوزير أبو القاسم الحسين بن علي المغربي:
الليلُ مَيْدانُ الهوى ... والكأسُ مجموع الأَرَبْ
يا ربّ ليلٍ قد قصر ... نا طولَهُ فيما نُحِبّ
لما هززناه تلا ... قى طرفاهُ بالطرب
يلعبُ في الخسران والطا ... عةِ ساعاتِ اللعب
تحكي ثريَّاه لِمَن ... يرنو إليها من كَثَبْ
خريطةً من أبيضِ الد ... يباجِ ما فيها عَذب
والدَّبَران خَلْفَها ... كفتحِ بركارِ ذهب
وَهَقْعَةُ الجوزاء فس ... طاط عمودٍ منتصب
ومنكبٌ كوجهِ مب ... ثورٍ للحظ المرتقب
وَهَنْعَةٌ كأنّها ... قوسٌ لندَّافِ عطب
وَزُبْرَةٌ كأنّها ... رُخَّانِ في خشتٍ ذرب
ثم الذراعُ شمعةٌ ... تشعل رأساً وذنب
ونثرةٌ كَوَسطِ مق ... لاعٍ كبير مُنْتَخَبْ
والطرفُ طرفا أسدٍ ... في عينه كحلُ الغضب
وجبهةٌ باديةٌ ... كمنبرٍ لمختطب
وصرفةٌ تخالها ... في الجوِّ مسماراً ضرب
وتحسبُ العوَّاءَ في ... آفاقها لاماً كُتب
ثم السماكُ مفرداً ... كغرةِ الطَّرْفِ الأَقَب
كأنه والغفرُ مي ... زانُ إِمام يحتسبُ
يدنو إليه عرشُهُ ... يريكَ تابوتاً نُصِب
ثم الزبانى عاشقا ... ن ذا إلى هذاكَ صَبّ
стр. 192
تكالما من بُعُدٍ ... وحاذرا من مرتقب
ونظم الأكليلَ والقل ... (١) بُ جوارٍ تقترب
كمشعلين رُفعا ... مختلفين في النصب
وشولة تخبر عن ... قرب الصباح بالعجب
كجانبٍ من عَقْدِ أَر ... جوحةِ حَبْلٍ مضطرب
وبعدها نعائمٌ ... مختلفاتٌ في الطلب
فهذه صادرةٌ ... وهذه تبغي القَرَبْ
كمضجعي غانيت ... ين يلعبانِ في الترب
فغادرا من بددِ ال ... حليِ كجمرٍ ملتهب
وبلدةٍ مثل شنا ... نٍ فارغٍ لما يجب
كأنها صدرٌ سلا ... من بعد ما كان أحبّ
وجاء سعدٌ ذابحٌ ... وبلعٌ على العقب
كأن ذا قوسٌ وذا ... سهمٌ عن القوس ذهب
وذو السعودِ نائبٌ ... عن ذابحٍ إذا غرب
وبعد ذو أخبيةٍ ... خُنْسٍ قصيرات الطنب
كجؤجؤ البطَّةِ مَعْ ... منقارها إذا انتصب
وأَسْفَرَ الفرغانِ عن ... أربعةٍ من الشهب
كأنها أركانُ قصل ... رٍ عزهن قد خَرِبَ
والحوتُ يطفو فإذا ... وما طفح الفجرُ رسب
والشرطان (٢) الصولجا ... ن عند لعَّاب درب
ثم البُطَيْنُ بعده ... مثلُ أثافيِّ اللهب
كأنما الحادي له ... في صحّةِ التقدير أبْ
تجزعها مَجَرَّةٌ ... من قُطُبٍ إلى قطب
كأنها جسرٌ على ... دجلةَ مبيضُّ الخشب
أعطيتُ ريعانَ الصبا ... من المجونِ ما أحبّ
ثم رجعتُ سائلاً ... لذي المعالي والحجب
стр. 193
لمن يجيب من دعا ... فضلاً ويعطي من طلب
إذا استنيل لم يهبْ ... من الكثير ما يهب
سألتُهُ مغفرةً ... لما اجتنيتُ في الحقب
وكنتُ جهدي شرَّ عب ... دٍ فليكن لي خيرَ رب ٥٠٤ - ٥١٦ - ومما جاء في البروج ما أنشده أبو الحسن الشريف الموسوي الطوسي فى البروج:
١ - الحمل:
الحمل المعروف كالأيل استأ ... نف منه ليل بدا الذبحا
وقد لوى من خلفه رأسه ... ملتفتا يستنجد الصبحا
٢ - الثور:
الثورُ شطران تراه وقد ... نَكَّسَ منه الرأسَ للنطحِ
كراهبِ عانٍ على وَسْطِهِ ... زنّارُهُ يسجُدُ للصبح
٣ - الجوزاء:
لليلِ فضلٌ بالظلام وسقفه ... وهو النجوم مفضضٌ ومرصصٌ
وكأنما الجوزاءُ جاريتان تَوْ ... أمتان ذي تشدو وهذي ترقص
٤ - السرطان:
انظر إلى السرطانِ أَطلعَ رأسهُ ... شرقاً وباقيه إلى الغربِ
كالعلج أثقله الحديدُ وقام يه ... رب ناجياً (١) فمشى على جَنْبِ
٥ - الأسد:
هل لك في وحشِ السما من عَهْدِ ... في أَسَدٍ خلافَ كَوْنِ الأُسْدِ يبدو لنا في عكس جلدِ الفهد ...
стр. 194
٦ - السنبلة:
أما رأيتَ هيأةَ العذراء ... كغادةٍ ترقصُ في النساءِ
بِدَسْتَبَنْدَيْنِ على التواءِ ... قد قَلَبَتْ ذيلاً من الحياء بصورةٍ كصورة العنقاء ...
٧ - الميزان:
لميزانِ النجوم علي وصفٌ ... وقد قسم الكواكبَ باعتبارِ
كجاريةٍ تدلَّتْ من يديها ... خيوطٌ في قناديلٍ كبار
٨ - العقرب:
كواكبُ العقرب عشرون وال ... قلبُ لمن يعجبُ من ضَبْطها
وقلبها يحكي على خَفْقِهِ ... واسطةً تلعبُ في سمطها
٩ - القوس:
أرى القوسَ رُكِّبَ في صُوْرَتَيْ ... بهيمٍ وانسانه المفترسْ
فشبهته خابطاً في الدجى ... (١) براقصةٍ رقصت بالعُرُسْ
١٠ - الجدي:
أرى جَدْيَ السماءِ بغير رجلٍ ... ولا كَفَلٍ له لكنْ براسِ
ونصفَ الجدي يظهرُ من سماءٍ ... كنصفِ الخشفِ يبدو من كناس
١١ - الدلو:
تأمَّل إلى الدَّلْوِ في خَلْقِهِ ... تجدْ ساقياً قام في مائِهِ
يصبُّ على رجله كأسَهُ ... فيسقي الجنوبَ بصهبائه
١٢ - الحوت:
الحوتُ شبُوطانِ مفترقان مق ... ترنانِ لا تعدوهما الأَمواهُ
стр. 195
شَبَّهْتُهُ بقلادةٍ من لؤلؤٍ ... أو كالقضيبِ إذا التقى طرفاه ٥١٧ - ٥٤٤ - ومما جاء فى المنازل ما أنشده الشريف أبو الحسن أيضاً فيها لنفسه:
١ - الشرطان:
كأن السما رَوْضاتُ حَزْنٍ تنزهت ... عن الزمّ للدولاب أو عن حياضِهَا
وتحكي بها الأَشراطُ وهي ثلاثةٌ ... ثلاثَ نياق رُتَّعٍ في رياضها
٢ - البطين:
كأن البُطَيْنَ إذا ما بدا ... رؤوسُ مساميرِ درعِ البطلْ
كأن كواكبهُ لُوِّيَتْ ... جلاجلَ من فضةس للحمل
٣ - الثريا:
كأن الثريا قبةٌ من زبرجدٍ ... ترصَّع فيها لؤلؤ وجمانُ
كأن الثريا خيمةٌ جَذَبَتْ بها ال ... براقعَ عن حُسْنِ الوجوه قيان
كأن الثريا سربُ عِيْنٍ من المها ... مطافلُ في روضٍ لهن يُصان وله أيضاً:
دعْ في الثريا مَنْ صاغها قدما ... فهي وللواضعين منهاجُ
في شرقها قرطقٌ ومغربها ... عقدٌ وفي أوسطِ السما تاج
٤ - الدبران:
انظرْ إلى الدَّبران يحكي فارساً ... في خَلْقِهِ من فوقِ أشهبَ عادي
وكأنه يستنُّ خلفَ كواكبٍ ... هُنُّ القلاصُ بها يسمَّى الحادي
علجٌ إلى قصرِ الثريا سائقٌ ... عيساً تشتتَ شملها في وادي
٥ - الهقعة والهنعة:
إذا ملكُ الليلِ رام السما ... وشبَّ به للدياجي حصانْ
стр. 196
فَهَقْعتها في ميادينها ... كُرَاتٌ وهَنعَتُهَا صَوْلَجان
٦ - الذراع:
كأن ذراعاً للمنازل إذ بدا ... له كوكبان استشرفا عن كواكبه
كميَّانِ في الحربِ العوانِ تطاعنا ... فأَنهلَ كلٌّ رُمْحَهُ صدرَ صاحبه
٧ - النثرة:
أَرى النجومَ نصالاً ... تلوحُ في كلِّ حَجْرَهْ
ونثرةَ الليلِ فيها ... كأنها كمُّ نثره
٨ - الطرف:
الطرفُ طِرْفٌ للخليفةِ أَشهبُ ... لا تقتفيه سلاهبُ وصلادِمُ
أجرى اللجينَ بسرجه ولجامه ... ونجومه المتدلياتُ براجم
٩ - الجبلة:
لم أدرِ إذ مدَّ الدجى أطنابا ... كواكبَ الجبهة أم أكوابا
لو قُوِّمَتْ أشبهتِ المحرابا ... أربعة كم أَهلكتْ حسابا
كأنها ولم تَسِرْ صوابا ... كؤوسُ خمرٍ صُفِّفَتْ وِرَابا
١٠ - الخرتان (١) :
الخرتَان في الدُّجى فنيقُ ... يجمعه والأَسَدَ الطريقُ
لوجهه في حندسٍ فريق ... قد قُيِّدَتْ في جَريهِ بروقُ
كأنه في شرقِهِ بَطْريقُ ... تؤمه من الروابي نوق للخمرِ في يمينه إِبريق ...
١١ - الصرفة:
كأنما الصرفةُ مذ فارقتْ ... ولم تكدْ تخلصُ برجَ الأَسدْ
стр. 197
جاريةٌ ساهرةُ الطرفِ لا ... تحلُّ من أثوابها ما انعقد
١٢ - العواء:
ألا إنَّما العوّا تسافرُ وحدها ... بغير مزاداتٍ لماءٍ وراويَهْ
وقد كبتْ في الشرق لاماً فشكلها ... كمسطرةِ الحجّارِ أو جنكِ زاويه
١٣ - السماك:
ان السماك قميصُهُ لونُ السما ... هو أعزلٌ في شكله المترجرجِ
وكأنه ما بين دُرِّ نجومها ... فصّ كبيرُ الجرمِ من فيروزج
١٤ - الغفر:
ثلاثةُ أنجمٍ للغفرِ تحكي ... ثلاثة أوجهٍ لمخدَّراتِ
سَبَتْ ميزانه منهنَّ غزلاً ... فهنَّ إليه كالمتلفتات
١٥ - الزبانى:
كأن الزبانى سنانٌ لرمحٍ ... وما حولها شِبْهُ خرصانها
فلو جَثَمَتْ بين أترابها ... لصارت لساناً لميزانها
١٦ - الاكليل:
شّبِّهْ لنا الإكليلَ بالغُضْنِ الذي ... قد أوثقته ثمارُهُ بوثاقِ
وعصابة قد رُصِّعَتْ بجواهرٍ ... بقيَتْ على رأس النجاشي الباقي
١٧ - القلب:
أرى القلبَ يخفقُ خَفْقَ البروقِ ... فقلْ للذي عنده العدلُ واجبْ
إذا خفق القلبُ بالعينِ فاعذر ... على خَفْقِ عينٍ بقلبٍ وحاجب
١٨ - الشولة:
هذه الشَّوْلَةُ التي هي للأَق ... مارِ بنتٌ عقيلةٌ ليس تُحْجَبْ
إن أشالتْ رجلاً من الخوفِ فاعذرْ ... فعلها فهي بين قوسٍ وعقرب
стр. 198
١٩ - النعائم:
هذي النعائمُ كالنعام كأنها ... قامتْ سواءً عن فراخ نُهّضِ
شبهتهن تقينتين عليهما ... بُشْخانتان من الحريرِ الأبيض
٢٠ - البلدة:
ما لِلْبَليدِ ما أَتى بطائلِ ... يقولُهُ في بَلْدةِ المنازلِ
خُذْ وصفها من عربيٍّ باسلِ ... مثل الاوز طُفْنَ بالمناهل
أو كالشهودِ حول مالٍ مائل ... بالطيلساناتِ وبالغلائل
أو كالعُفاةِ حول بَذْلِ النائل ... كشكلِ ثوبٍ من يمينِ فاضل
٢١ - سعد الذابح:
وثلاثةٍ وُسِمَتْ بسعدٍ ذابح ... هو في السعود كحادثٍ لاثنين
وسموه بالسِّمَتَيْنِ وهو فلا يُرى ... منه سوى السكين والجلمين
٢٢ - سعد بلع:
تعجَّبوا من بُلَعٍ كأنه ... عصا لأعمى حائدٍ عن رُشْدِهِ
خاف أخوه عرقاً بثوبه ... فلم يزلْ مستتراً ببرده
٢٣ - سعد السعود:
لسعدٍ سعودٍ كنزُ مالٍ ولم تزلْ ... تقسم في جيرانه منه أَقْبيَهْ
كأن أخاه حاملٌ منه بيرقاً ... أمامَ خِباءٍ شاده سعدُ أخبيه
٢٤ - سعد الاخبية:
شطر أرى طارقاً عن سَعْدِ أخبيةٍ غدا ... بغير رجوع كفُّهُ متجمّده
وليس يُرَى منه على بُعْده سوى ... رؤوسٍ تبدَّتْ من ثلاثةِ أَعمده
٢٥ - الفرغان:
السعد بعد السعدِ من يومه ... وماؤها للخصبِ مصبوبٌ
كأنما الفرغان من خلفها ... حوضٌ لصيدِ الحوت منصوب
٢٦ - بطن الحوت:
كجرَّافةٍ بطنُ حوتِ السما ... وقدِّرْ تَجِدْ حقَّ تقديرها
وتلك النجومُ بحافاتها ... أحاطت رؤوسَ مساميرها ٥٤٥ - وأما جملة الكواكب والسماء: فإن الله تعالى يقول: (زينا السماءَ
стр. 199
الدنيا بزينة الكواكب وحفظاً مِنْ كلِّ شيطانٍ مارد) ، وقيل لأعمى (١) : ما تحبّ أن ترى؟ قال وجه السماء، قيل له: لم خصصته بذلك دون سائر المرئيات الحسان؟ قال: لأن الله قال: (إنّا زيّنا السماء الدنيا بزينة الكواكب) ، فهو أحسن مما وصفه الله بأنه زينة.
٥٤٦ - وللعرب في النجوم تشبيهات خافية رغب عنها المولدون والمحدثون فإنهم يشبهونها بالقلاص والبقر والكلاب كما قال شاعرهم في الجوزاء:
كراعٍ ساقَ بين يديه ثوراً ... بليداً قد أَشال عصا طرودِ أين هذا من قول ابن المعتز (٢) :
كأنما الجوزاءُ في أعلى الأُفقْ ... أغصانُ نَوْرٍ أو وشاحٌ من وَرَقْ ولما كان الحال كذلك عُدِلَ عن أشعارهم إلى أشعار المحدثين.
٥٤٧ - أبو جعفر ابن الأسود:
وكأن النجومَ نَقْعٌ مثارٌ ... ينجلي عن أسنّةٍ لامعاتِ
وكأن النجومَ نرجسُ روضٍ ... زاهرٌ في رياضِهِ الخضرات ٥٤٨ - ابن المعتز (٣) :
كأنَّ سماءنا لما (٤) تبدَّت ... خلالَ نجومها عندَ الصباح (٥)
رياضُ بنفسجٍ خَضِلٍ نداهُ ... تفتّحَ بينه نَوْرُ الأَقاحي ٥٤٩ - شاعر:
إذ السماءُ روضةٌ ... نجومها كالزَّهّرِ
والجوُّ صافٍ لم يُكَدِّ ... رْهُ انتشارُ البشرِ ٥٥٠ - الوأواء (٦) :
وكأنَّ النجومَ أحداقُ رومٍ ... رُكِّبَتْ في محاجرِ السودانِ
стр. 200
٥٥١ - ابن وكيع (١) :
والجوُّ صافٍ قد حكى ... بأنجمٍ فيه غررْ
جامَ زجاجٍ أزرقٍ ... قد نثرت فيه درر ٥٥٢ - ابن طباطبا:
كأنَّ السماءَ استكستِ الأرضَ حُلَّةً ... منمنمةً حِيكتْ عليها بمقدارِ
مرصعةً بالدر من كل جانبٍ ... يُزَرُّ عليها في الهواء بأزار ٥٥٣ - العسكري (٢) :
أراعي نجومَ الليلِ وهي كأنها ... كواعبُ ترنو من براقع سندسِ
كأنَّ الثريا فيه باقةُ سوسنٍ ... وما حولها منهن طاقات نرجس ٥٥٤ - الخالدي (٣) :
وليلةٍ ليلاءَ في اللو ... ن كلون المفرقِ
كأنما نجومها ... في مغربٍ ومشرق
دراهمٌ قد نُثِرَتْ ... على بساطٍ أزرق ٥٥٥ - أبو الحسن النامي (٤) :
ليلةٌ بتُّها وحبّيَ أُسْقَى ... عاتقاً عَتَّقَتْ مداها الدهورُ
وكأنَّ السماءَ والبدرَ والأن ... جم روضٌ ونرجسٌ وغدير ٥٥٦ - الخالدي (٥) :
أرعى النجومَ كأنها في أُفقها ... زهْرُ الأَقاحي في رياضِ بنفسجِ ٥٥٧ - ابن بابك:
نبهتُهُ وَسِنانُ الفجرِ معترضٌ ... والليلُ كالبحر يخفي لجُّهُ دُرَرَهُ ٥٥٨ - العسكري (٦) :
وتلوحُ النجومُ في ظلمةِ اللي ... ل كعاجٍ يلوحُ في أبنوسِ
стр. 201
٥٥٩ - السلامي (١) :
وعهدي بنا والليلُ ساقٍ ووصلها ... عُقارٌ وفوها الكأسُ أو كأسها فمُ
إلى أن صحونا (٢) والنجوم وغربها ... يفضُّ عقودَ الدر، والشرقُ ينظم ٥٦٠ - السري الموصلي (٣) :
في حاملِ الكأس من بدر الدجى خَلَفٌ ... وفي المدامة من شمس الضحى عِوَضٌ
دارتْ علينا كؤوسُ الراح مُتْرعةً ... وللدجى عارضٌ في الجو معترض
حتى رأيتُ نجوم الليلِ غائرةً ... كأنهنَّ عيونٌ حشوها مرض ٥٦١ - أبو طالب الرقي (٤) :
ولقد ذكرتكِ والظلامُ كأنه ... يومُ النوى وفؤادُ مَنْ لم يعشقِ
وكأن أجرامَ النجوم لوامعاً ... دررٌ نُثِرْنَ على زجاج أزرق
والفجر فيه كأنه قطر الندى ... ينهلُّ من نسج الغمامِ المغدق ٥٦٢ - شاعر:
وليلٍ كأن نجومَ السما ... به مُقَلٌ رَنَّقَتْ للهجوع
ترى الغيمَ من دونها حاجباً ... كما احتجبت مقلةٌ بالدموعِ ٥٦٣ - الوزير المهلبي:
شربنا غبوقاً والنجومُ كأنها ... نثارُ دنانيرٍ على أرضِ سندسِ ٥٦٤ - علي بن أحمد النعيمي:
وكم ليلةٍ مَزَّقْتُ ثوبَ ظلامها ... أُسامرُ قيها نجمها وأُساهِرُه
وقد لاح فيها البدرُ لابسَ تاجِهِ ... بنظم الثريا والنجومُ عساكره
كأن أديمَ الجوِّ جوشنُ فارسٍ ... وقد جعلت نثرَ النجوم مسامره
فيا لكَ من ليلٍ نعمنا بظله ... ويا للمنى في أنْ تعودَ نظائره ٥٦٥ - أبو بكر الخوارزمي (٥) :
ولقد ذكرتكِ والنجومُ كأنها ... درٌّ على أرضٍ من الفيروزج
стр. 202
يلمعن من خلل السحاب كأنها ... شَرَرٌ تطاير عن يبيس العرفج
والأفقُ أحلكُ من خواطرِ كاسبٍ ... بالشِّعر يستجدي اللئامَ ويرتجي ٥٦٦ - أبو عاصم العباسي:
وليلٍ كأصداغ العذارى تَطَلَّعَتْ ... كواكبه مثلَ الثغورِ البواسمِ
إذا سلَّ فيه البرقُ سيفاً تترستْ ... كواكبه من خوفِهِ بالغمائم ٥٦٧ - اسحاق المادرائي:
ليلٌ قد اختلفت أشكالُ أنجمِهِ ... كأنهنَّ عيونٌ في الدجى حُولُ ٥٦٨ - العباس بن الاخنف (١) :
والنجمُ في كبدِ السماء كأنَّهُ ... أعمى تحيَّر ما لديه قائد كان بشار يعجب بهذا البيت ويقول: لم يرضَ أن جعله أعمى حتى جعله متحيراً بغير قائد.
٥٦٩ - علي بن محمد الكاتب:
والبدرُ كالملكِ الأَعلى وأنْجُمُهُ ... جنودُهُ ومباني قصره الفَلَكُ
والنهرُ من تحته مثلُ المجرةِ وال ... رشاء يشبهه في مائِهِ السمك الرشاء: الحوت، وهو آخر منازل القمر؛ وحكماء الهند تزعم أن الله لما خلق النجوم أقرَّها في الحوت ثم سيَّرها منه، فلا تزال دائرة حتى تجتمع فيه، فإذا اجتمعت هلك العالم، ويذكر أنها اجتمعت فيه. إلا القليل منها. زمن الطوفان.
٥٧٠ - الشيخ شرف الدين المصنف:
وليلٍ سهرناه كأن سماءَهُ ... بساطٌ من الديباج يُنْشَرُ أزرقُ
تلوحُ به غُرُّ النجوم كأنما ... تبدَّدَ في تلك البسائط زئبق ٥٧١ - أحمد بن القاسم بن حديدة (٢) :
قد رَصَّعَتْ زُهْرُ النجوم سماءَها ... فكأنما هي لؤلؤ موضونُ
стр. 203
وكأنها خلَلَ الظلام روانياً ... أحداقُ رومٍ ما لهن جفون
وكأنما الفلكُ المدار على الدجى ... بحرٌ أَحاطَ به وهن سفين ٥٧٢ - شاعر:
أضحكتَ قرطاسَكَ عن جنَّةٍ ... أشجارُهَا من حِكَمٍ مثمرَهْ
مسودةٌ سطحاً ومبيضةٌ ... أرضاً كمثلِ الليلةِ المقمره
стр. 204
الباب الثامن
في آراء المنجمين والفلاسفة الأقدمين في الفلك والكواكب
٥٧٣ - العالم عند الفلاسفة عبارة عن كل مخلوق لله في السموات والأرض، وهما عالمان: العالم العلوي، وهو من دورة الفلك الأعلى المحيط المسمى بالفلك الأطلس إلى مقعَّر فلك القمر، والعالم السفلي وهو من فلك النار المتصل بمقعر فلك القمر إلى مركز الأرض.
وهذا العالم السفلى يسمى عندهم " عالم الكون والفساد " وهو أربعة أجرام تسمى " الأركان " و " الاسطقصات " و " العناصر "، أعلاها النار ثم الهواء ثم الماء ثم الأر؛ وحركتها مستقيمة من الوسط وإلى الوسط، يستحيل بعضها إلى بعض على الدوام والاستمرار فمتى كيفت النار استحالت هواء، ومتى كيف الهواء استحال ماءً، ومتى كيف الماء استحال أرضاً، وبالعكس ش لطفت الأرض استحالت ماء، ومتى لطف الماء استحال هواء، ومتى لطف الهواء استحال ناراً. وجميع الكائنات في الأرض فهي متولدة من هذه الأربعة العناصر بتركبب بعضها ببعض وامتزاج بعضها في بعض، بالزيادة في الطبابع والنقصان. وجملة المتولدات في الأرض من هذه العناصر تحصرها ثلاثة أجناس: جماد ونبات وحيوان، فهذه جملة العالم السفلي، وهو عندهم حادث مركب مستحيل كائن فاسد على الدوام.
فأما العالم العلوي فإنه عندهم عبارة عن تسعة أفلاك، أعلاها الفلك المحيط المسمى بالأطلس، وهو فلك لا كوكب فيه ولذلك سموه أطلس، ذو نفس وروح وجسم، متحرك على الوسط حركةً دولابية من المغرب إلى المشرق، في كل يوم وليلة دورة واحدة؛ ويليه فلك الكواكب الثابتة وفيه جميع الكواكب ما عدا السبعة السيارة؛ ويليه فلك زحل وليس فيه غير كوكب زحل؛ ويليه فلك المشتري وليس فيه
стр. 205
غير كوكب المشتري؛ ويليه فلك المريخ كذلك، ثم فلك الشمس، ثم فلك الزهرة، ثم فلك عطارد، ثم فلك القمر. وجميع هذه الأفلاك الثمانية تدور من المشرق إلى المغرب. والفلك الأعلى المحيط يردها قسراً ويديرها من المغرب إلى المشرق في كل يوم وليلة، وكذلك ترى الشمس طالعة عليه كلّ يوم من الشرق؛ وجميع هذه الأفلاك التسعة أجسام كرياتٌ بسائط مشفّاتٌ متركبة بعضها في بعض متلاصقة. وكل فلكٍ منها ذو جسم ونفس وعقل. يعرف نفسه ويعرف بارئه. وكلها متحركة على الدوام حركة دورية دولابية.
٥٧٤ - البروج والدرج:
قدماء الفلاسفة قسمت الفلك الثامن ذا الكواكب الثابتة باثني عشر قسماً سمتها بروجاً: وهي الحمل. الثور. الجوزاء. السرطان. الأسد. السنبلة. الميزان. العقرب. القوس. الجدي. الدلو. الحوت؛ وجعلوا كلَّ برج منها ثلاثين درجة، تكون جملتها ثلاثمائة وستين درجة. وقسموا كل درجة بستين جزءاً تسمى دقائق، وكل دقيقة بستين جزءاً تسمى ثواني، وكل ثانية بستين جزءاً تسمى ثوالث، وكذلك إلى الروابع والخوامس والسوادس إلى غير نهاية.
وبحلول الشمس وانتقالها في هذه البروج يكون اختلاف فصول الزمان إلى غير ذلك مما يحدث في عالم الكون والفساد من نشوّ واضمحلال الجماد والحيوان والنبات.
وبحلول الكواكب السبعة السيارة أيضاً في هذه البروج تختلف أحوال جزئيات حوادث العالم السفلي في كل ما يفسد منه أو يكون، بل وفي كل تغيّر يظهر فيه من حركة أو سكون.
٥٧٥ - في ماهية الكواكب:
قال أرسطو طاليس: ليست مادة الكواكب من مادة نارية ولا أرضية ولا من غيرهما من الطبيعة، لكنها من مادة عالية جوهرية شفافة صلبة قوية غير خفيفة ولا ثقيلة ولا متغيرة ولا مستحيلة ومن أجل ذلك صارت طبيعة خامسة منفردة وأجراماً منيرة متوقدة وثبتت في مراكزها لا منحدرة ولا صاعدة.
٥٧٦ - في دوران الفلك على الأرض:
الفلك المحيط يدور على قطبين: القطب الشمالي والقطب الجنوبي، ودورانه
على الأرض بحركة دولابية، فيكون نصفه أبداً تحت الأرض ونصفه فوق الأرض، فيكون في دائم الأوقات ستةَ بروج طالعةً بدرجها فوق الأرض بالنهار، وستة بروج غاربة بدرجها تحت الأرض بالليل، لأنا قلنا إنه يدير بدورانه كل ما دونه من الأفلاك
стр. 206
وفلك البروج معها. وعلى طلوع هذه البروج والدرج وغروبها تنبني علوم التعاديل وسائر علوم المنجمين.
وللقطبين فيما ذكره الفلاسفة والمنجمون خواص عجيبة:
٥٧٧ - خواص القطب الجنوبي:
١ - الأولى:
أيّ أنثى من الحيوان على العموم إذا كانت حاملاً وعسرت عليها الولادة فنظرتْ إلى القطب الجنوبي وإلى سهيل ولدت على المكان، بعقب وقوع عينها عليه؛ أما في الانسان فبأن تقصد النظر إليه، وأما في سائر الحيوان فبأن يتفق وقوع نظره عليه.
٢ - الخاصة الثانية:
إذا انقطعت شهوة الجماع عن إنسان، من غير كبر ولا شرب دواء، فليدمِ النظر إلى القطب الجنوبي ليالي متوالية، فإنه يرجع إلى حالته الأولى.
٣ - الخاصة الثالثة:
إذا أردت قَتْلَ الذباب الكبار فخذ أصل خربق أسود، وقم حيال كوكب سهيل ثلاث ليال متوالية، وارم بأصل الخربق وقل: هذا لقتل الذباب، تقول ذلك مراراً في كل ليلة، ثم تسحق أصل الخربق كله ودقه مع عيدانه وعروقه وأصله، ثم اخلطه بماء قراحٍ ورشّه في البيت والدار. فإن الذباب يموت إن شمّ رائحته أو دنا منه.
٤ - الخاصة الرابعة:
إذا كثر خروج الثآليل في بدن الانسان وأراد قلعها فليأخذ لكل ثؤلول على بدنه وزنةً من ورق الغَرَب، أو لكل ثلاثة منها أو أربعة ثلاثة أو أربعة على عددها، ويأخذ الورق بيده اليسرى ويومئ بها إلى القطب الجنوبي، أو إلى كوكب سهيل، فهما في الخاصة واحد، وتقول هذا الورق يقطع الثآليل التي عليَّ. تقول ذلك اثنين وأربعين مرة في ليلة أو أكثر من ليلة، ثم تدق الورق في هاون من اسبيدريه وتجعله على الثآليل فإنها تجف وتنفرك.
٥ - الخاصة الخامسة:
النظر إلى القطب الجنوبي وإلى سهيل معاً في وقت واحد يزيل المالنخوليا، وذلك بأن ينظر العليل إلى هذا القطب، ويديم النظر إليه ليلة بعد ليلة دواماً كثيراً، وقد
стр. 207
جُرِّب فصحَّ، وهذا مما يدل على ان لهذا القطب وهذا الكوكب خاصية في إحداث الطرب والسرور في الناس، ولذلك ان الزنج لما كانوا متقاربين من مدار سهيل كان فيهم الطرب الشديد.
٦ - الخاصة السادسة:
المرأة التي بها عِلَل الأرحام عن برد ورطوبة إذا قامت وهي تنظر إلى القطب الجنوبي وإلى الكوكبين الصغيرين الذين عن جنبتيه وتنظر إلى سهيل أيضاً، إن كانت في موضع تراه، وأومأت بيدها اليمنى إلى القطب فقبضت بكفها وخمس أصابع كأنها تريد أخذ شيء من الهواء، وضمَّت أصابعها إلى راحتها، ثم أومأت بها إلى فرجها، ثم كررت هذا الفعل سبع مرات في ليلة السبت، ثم تفعل كذلك سبع مرات في سبع ليال آخرهن ليلة الجمعة التي بعد ذلك السبت، وهي تفعل ما ذكرناه في كل مرة تقبض على راحتها بأصابعها الخمس وتقول: أخذت بيدي هذه قوة من القطب الجنوبي وكواكبه الجنوبية، وشفيتُ به علة رحمي بإذن هذه الجواهر الروحانية المقدسة. فإن هذه العلة تزول عن رحمها. وعلامة ذلك أنها تدخل الحمام بعد أربع ليال من هذا الفعل، وتدخل البيت الحارّ من بيوت الحمام، وتنظر إلى رحمها تسيل منه رطوبة كريهة الريح، وتفعل ذلك في يوم السبت الثامن من ابتداء عملها وتفعل كذلك في دخول البيت الحار، فإنها ترى مثل تلك الرطوبة قد سالت منها وأكره وأنتن ريحاً، وهو من العجائب المجربة.
٧ - الخاصة السابعة:
إذا عضّ الانسان كلبٌ كَلب، وأخذ المعضوض قطعة من لبد معمولة ببلاد الترك خاصة. فبلَّها ببولِ كلبٍ سليم أسود، ثم أخذها بيده وقام حيال سهيل والقطب الجنوبي، وأومأ بالليل نحوهما وخاطبهما وقال: هذا اللبد التركي أجعله على موضع هذه العضة التي عضّني الكلب، اشفني أيها الكوكب من هذه العضة، اشفني بحق الشمس، ويتكلم بذلك أربع عشرة مرة، وهو يرفع قطعة اللبد باليد اليمنى نحو الكوكب والقطب جميعاً، ثم يشد اللبد على موضع العضة، فإنه يسيل من ذلك الموضع بعد ثلاث ساعات من الزمان رطوبة قبيحة المنظر والريح، كأنها ماء اللحم، تضرب إلى السواد، ثم بعده رطوبة بلغمية لزجة، ثم يقلب اللبد ويضعه على العضة مره أخرى إلى تمام ثنتي عشرة ساعة مستوية، فإنه يحصل له الشفاء، وإن عاد الوجع فليعاود ذلك العمل بقطعة أخرى من اللبد غير القطعة الأولى، ويعاود شدّها على
стр. 208
الموضع، فإنه يبرأ، وليكن قيامه حيالَ القطب وكلامه ذلك والقمر إما في الثور وإما في السرطان مقارناً للمشتري أو متصلاً به اتصالاً قوياً.
٨ - الخاصة الثامنة:
النظر إلى القطب الجنوبي وإلى سهيل معاً يشفي من الظفرة التي تظهر في العين، وذلك بأن يديم النظر إليهما ويحدّق نحوهما، ثم يعطف رأس اصبعه السبابة اليمنى نحو عينيه، يفعل ذلك ليالي متوالية أولها ليلة الثلاثاء، ويدمن ذلك ولا يقطعه إلى أن تزول الظفرة، فإنها تذهب إلى تمام اثنين وأربعين يوماً أو سبعة وأربعين يوماً. وليكن هذا النظر والتحديق بالليل، ويجب أن يكون أكله من أول النهار إلى زوال الشمس كل يوم من هذه الأيام التي يعالح بها نفسه.
٩ - الخاصة التاسعة:
للبياض الحادث في العين من القروح يقوم العليل مستقبل القطب الجنوبي وكوكب سهيل، في ليلة اتصال القمر بعطارد مقارناً أو في أحد بيتيه، ثم يقول: يا كوكب سهيل ويا أهل عالم القطب العظيم، هذه عيني وهي في أيديكم اقلعوا منها هذا البياض الذي قد آذاني ونغَّص عليَّ حياتي وأريحوني، يا أهل العالم العلوي، اقلعوا هذا من عيني بقدرتكم آمين؛ يديم هذا الكلام أربع عشرة مرة، في كل ليلة من الترداد ما أمكنه، فإنه يبرأ. ١٠ - الخاصة العاشرة:
الجمال ذكورها وإناثها إذا وقعت عينها بالاتفاق على القطب الجنوبي أو على سهيل ماتت في الحال فجأة أو مرضت، ثم تموت، والجمال التي تموت من ذلك تصلح لأعمال كثيرة ولها خواص.
الأوّلة: إن المرأة التي احتبس طمثها إن تحملت في قطنة بشيء من دم ذلك
الجمل أو من مرارته أدرّ طمثها على المكان.
الثانية: إن سُحِقَ شيء من عظامه من أي موضع كان من جسمه وطلي به
رأس المصروع ملتوتاً بزيت أذهب عنه الصرع.
الثالثة: إن أخذ من دماغه مثقال، وديف بشرابٍ متوسط، وسقي المصروع من هذا المثقال وزن ربعه حتى يشرب تمام المثقال في أربعة أيام، زال عنه الصرع بتةً؛ وإن شرب هذا المثقال مع الشراب مَنْ عرض له خَدَرٌ أو لقوةٌ أو سكتة زال؛ وإن شرب منه مَنْ عرض له خُناقٌ في حلقه زال عنه.
стр. 209
الرابعة: كبد هذا الجمل إن أُكل منه نيئاً من ابتدأ به نزول الماء في عينيه ثلاثة أيام متوالية زال عنه الماء بتةً.
الخامسة: إن أخذ من عروقه فجفف وسحق وخلط بخلٍّ ورشّ في دار فيها القردان قتلت بالكلية.
السادسة: إن جفف شيء من طحاله وأخذ منه وزن درهمٍ وسحق وسقي بشراب لمن ضعفت فيه شهوة الطعام وضعفت معدته، قويت معدته وزال ضعفها، فإن لم يحصل ذلك في دفعة واحدة فليعاود شرب درهم ثان وثالث، إلى أن يحصل الشفاء؛ وإن أخذ من لحم هذا الجمل شيء مع جلده وعروقه وأعصابه وأحرق بالنار بخشب الطرفاء، وجمع الرماد وترك حتى يبرد، وجمع في إناء زجاج، وغمَّ يوماً وليلة، وسقي منه درهم لضعف المعدة وشدة الوجع، أزال وجع المعدة.
السابعة: إذا أحرق بعض أجزاء هذا الجمل بخشب العوسج مع العظم والعصب والعروق والجلد والشعر أو شيء أخرق من أحشاء جوفه، وأخذ من هذا الرماد ومن المرارة على جهتها ربع مثقال؛ وخلطا وبلاّ بخل، وطليا على موضع من البدن الذي يراد أن لا ينبت الشعر فيه، حلق الشعر منه ولم ينبت في ذلك الموضع شعر البتة، وإن طلي بهذا الرماد في أسفل بدنه قوبة أو بواسير جففها، وذلك بعد طليات عدة إما ثلاثاً أو أربعاً، ويجب أن يطلى ذلك على البدن بخمر جيدة مكان الخل.
الثامنة: إن أخذ من كبد هذا الجمل جزء ومن دمه جزء، ودقا معاً وخلطا بخمر، ويضاف إليهما بعد الخمر شيء من اشنان جيد مطحون، وطلب به على الرجل المنقرس وساقيه نفعه نفعاً بيناً، وإن أديم طلي ذلك عليه أزال الوجع البتة، وإن طلي على الأظفار خاصة، وكان فيها تعقف أو سماجة أو تقشر أو وجع، أزال ذلك كله.
التاسعة: إن قلع ذكر هذا الجمل، وعلق كما هو بخيط ابريسم أحمر على من لا يطيق القرب من النساء، قوي على الجماع، وينبغي أن يكون تعليقه على العصعص.
العاشرة: المرأة العاقر يأخذ زوجها من مخ هذا الجمل مخلوطاً بشيء من سنامه، ويذيبه على النار ويطلي به ذكره طلياً كثيراً، ويجامعها، فإنها تحمل من ذلك الجماع. وإن أخذت مثانة هذا الجمل وجففت وسحقت وخلطت بشيء من شحم سنامه، وطلى الرجل به ذكرة وتحملت المرأة منه شيئاً بعد الجماع بقطنة فإنها تحمل ولو كانت عاقراً.
стр. 210
الحادية عشرة: إذا أردت ان تبطل حس أيّ موضع شئت من بدن الإنسان،
فخذ من دماغ هذا الجمل مثقالاً، ومن سنامه مثقالاً، واخلطهما بشيء من ماء الزرع المعتصر، واجعل الجميع على نار لينة حتى يختلط الكل، فيشرب بعضه، ويطلى بعضه على الموضع، فإنه يبطل حسّ الموضع بالطلى.
الثانية عشرة: يؤخذ من لحمه وشحمه وسنامه رطل ونصف من الكل، ويعتصر ماء البصل الرطب، ويطبخ اللحم والشحم والسنام منه طبخاً يسيراً إلى أن يبقى من ماء البصل نصفه، ثم يطلى من تلك المرقة من به داء الثعلب على رأسه طليات عدة، ويدخل بعد ذلك الحمام فإنه يبرأ.
الثالثة عشرة: من اعتاده سهر مفرط فأخذ من دماغ هذا الجمل دانقين، ومن
شحم جوفه درهماً وأربعة دوانيق، ومن عظم العصعص نصف درهم، فخلط بعضها ببعض بالسحق، ثم صبَّ عليها يسيراً من خمر جيدة حديثة، وطلى منه على يافوخه وشمه، وطلى منه خياشيمه، أزال السهر عنه ونام.
الرابعة عشرة: متى قَطَعَ فخذ هذا الجمل مع ساقه وخفه، ونصبه في موضع ينتابه الوحش، نفر من ذلك الموضع الضباع والذئاب ولم تقربه، ويجب أن يُنْصَب والقمر مقارن المريخ ناقص الضوء.
٥٧٨ - وأما القطب الشمالي: فله خواص ذكرها مكلوشا وغيره.
الأولى: النظر إلى القطب الشمالي وإلى الدب الأصغر يشفي من الجرب في العين والرمد، وذلك بأن يقوم العليل ليلة الأحد إذا ظهرت النجوم بعد ساعتين من غيبوبة الشمس حيال القطب الشمالي والدب الأصغر، فيحدق اليهما، ويأخذ ميلاً من فضة مغموساً في عرق الورد الخالص، ويكتحل به صاحب العين الرمدة والجربة، ثم يقول: يا أهل عالم القطب الشمالي، ويا كوكب القطب الشمالي، اشفوا عيني من هذه العلة التي أنا متأذٍّ منها وعليل من أجلها، وأريحوني وارحموني يا رحماء، واقلعوا هذا الجرب وهذا الرمد من عيني هذه التي هي ضيائي بين أبناء البشر، يقول هذا وهو يكحلها بالميل بعرق الورد، وينظر إلى القطب وإلى الكواكب التي حوله، يفعل ذلك من ليلة الأحد إلى ليلة الأحد، يكتحل في كل ليلة ما أمكنه، وكلما كان الاكتحال أكثر كان أجود، فإن الجرب والرمد ينقلعان، إلاّ أنّ ذهاب الرمد أسرع من ذهاب الجرب.
стр. 211
الثانية: النظر إلى هذا القطب وما حوله من الكواكب يشفي من اليرقان الشديد، وذلك بأن يقوم العليل حيال هذا القطب، وينظر إليه كأنه يتناول منه شيئاً، ثم يضع يده التي مدها على كبده ويقول: يا كوكب القطب الشمالي اشفني من علتي هذه آمين؛ وليبتدئ من ليلة الجمعة إلى ليلة الجمعة، وإن صعبت العلة فليقل الكلام ويضع يده اليسرى على كبده، ويتمرغ على الأرض سبع مراتٍ وعليه ثيابه، ثم يقوم عقيب كل مرة يتمرغ، ويضع يسراه على كبده ويقول الكلام، فإنه يستجاب له ويبرأ.
الثالثة: قالوا إن الأسد والببر والنمر والذئب إذا مرضت قامت حيال هذا القطب، وأطالت النظر إليه فشفيت، واللبوة إذا حملت أو نالها شيء، وربما بقيت ثلاثة أيام لا تأكل شيئاً، فتأتي إلى نهر فيه ماء جار له عين ينبع منها ماء، فتقوم في الماء إلى نصف ساقيها، وتنظر إلى القطب الشمالي فتبرأ من وجعها.
الرابعة: أيّ جرحٍ كان بإنسان أو خراج أو ورم وآذاه، فعمد إلى ذلك الموضع من بدنه، فصوَّر فيه صورة سمكة بزرقة أو خضرة، ونقط بدنها كلّه بنقط خضر وزرق، وقام بالليل حيال القطب الشمالي، ووضع في نفسه أنه يخاطب الكواكب المطبقة السبعة، فقال: أيتها الكواكب المقدسة الشمالية الباعثة بالروح والحياة إلى أبناء البشر، كفوا هذا الورم عن الزيادة واشفوني منه واعفوني غائلته وسوء عاقبته ويتفل على السمكة المصورة، يفعل ذلك ليالي أولها ليلة الأحد إلى ليلة الأحد المقبل، فإن الورم إما ان يقف وإما أن يزول بالكلية.
الخامسة: قالوا أكثر نفع هذين القطبين وما حولهما من الكواكب في شفاء العين، أما الباردة - رطبة كانت أو يابسة - فتعالج بالقطب الجنوبي بما ذكرناه من العلاج، وأما الحارة فإنها تعالج بالنظر إلى القطب الشمالي؛ وبالجملة فجميع العلل الباردة تعالج بالجنوبي، والحارة بالشمالي، وهذا قانون مطرد.
٥٧٩ - القول في الدراري السبعة:
اتفق المنجمون على توزيع كل ما في هذا العالم، من الألوان والطبائع والروائح والطعوم والخواص والأفعال والأخلاق وغيرها من الأحوال، على الكواكب السبعة المتحيرة، إلا أنهم قالوا: قلما ينفرد كوكب واحد بالدلالة على الشيء، وإنما يشترك فيه كوكبان أو أكثر، وذلك لوجود كيفيتين فيه، كالذي يكون لزحل بسبب
стр. 212
برودته، ولعطارد يبوسته. وربما اشترك في الشيء الواحد عدة كواكب لحصول عدة كيفيات فيه، وقد يكون الجنس الواحد مضافاً إلى كوكب واحد بحسب جنسية آخر، كالزهرة الدالة على جهة الرياحين لأجل طيب روائحها، ثم شركها المريخ في الورد: الشوك في شجرته، والحمرة في لونه، والحدة المثيرة للزكام في رائحته، ويشاركها المشتري في النرجس، وزحل في الآس، والشمس في اللينوفر، وعطارد في الشاهسفرم، والقمر في البنفسج، وقد تنقسم أبعاضُ الشيء الواحد على الكواكب مثل شجرة واحدة، فإن أصلها للشمس، وعروقها لزحل، وأغصانها وشوكها وقشورها للمريخ، وزهرها للزهرة، وثمرها للمشتري، وورقها للقمر، وحبها لعطارد، فهذا هو القول الكلي في هذا الباب. ونذكر الآن ما لكل واحد على التفصيل وهو مقسوم إلى ثلاثين نوعاً.
١ - النوع الأول: في الطعوم (١) .
زحل: له البشاعة والعفوصة والحموضة الكريهة والنتن.
المشتري: له الحلاوة والمذاقة الطيبة.
المريخ: له المرارة.
الشمس: لها الحرافة.
الزهرة: لها الدسومة.
عطارد: له ما اختلط من طعمين (٢) .
القمر: له الملوحة والتفه (٣) والحموضة اليسيرة.
٢ - النوع الثاني: في الألوان:
زحل: له السواد الحالك وما مازج سواده صفرة واللون الرصاصي والظلام.
المشتري: له الغبرة والبياض المشوب بصفرة وسمرة والضياء والبريق.
المريخ: له الحمرة المظلمة.
стр. 213
الشمس: لها الضياء والشقرة والصفرة.
الزهرة: لها البياض الناصع والشقرة (١) والأدمة، وقيل لها الخضرة.
عطارد: له ما تركب من لونين كالدكنة والاسمانجونية.
القمر: له الزرقة والبياض الذي لم يخلص من حمرة أو صفرة أو كدورة (٢) أو كمودة.
٣ - النوع الثالث: في الكيفيات الملموسة (٣) .
زحل: له أبرد الأشياء وأصلبها وأيبسها وأمتنها (٤) .
المشتري: له أعدل الأشياء وأتمها (٥) وأحسنها وأطيبها وأسلسها.
المريخ: له أخشن الأشياء وأخبثها وأحدُّها (٦) .
الشمس: لها أكمل الأشياء وأشرفها وأشهرها وأكرمها.
الزهرة: لها أنعم الأشياء وألذّها وأجملها.
عطارد: له الممتزج من الكيفيتين من هذه الكيفيات.
القمر: له أغلظ الأشياء وأكثفها وأرطبها.
٤ - النوع الرابع: في المقادير:
زحل: له القصر واليبوسة والصلابة والثقل.
المشتري: له الاعتدال والخثورة والملاسة.
المريخ: له الطول والجفاف والخشونة.
الشمس: لها الاستدارة واللمعان والتخلخل.
الزهرة: لها السيلان واللين.
عطارد: له ما يتركب من كيفيتين بين هذه الكيفيات.
القمر: له الغلظ والرطوبة والتكاثف.
٥ - النوع الخامس: في الأمكنة:
стр. 214
زحل: له الجبال اليابسة التي لا تنبت.
المشتري: له الأرضون السهلة.
المريخ: له الأرضون الخشنة.
الشمس: لها الجبال ذوات المعادن.
الزهرة: لها الأرضون الكبيرة والأنهار والمياه (١) .
عطارد: له الرمال.
القمر: له كل قاعٍ وأرضٍ مستوية.
٦ - النوع السادس: فى المساكن (٢) :
زحل: له الأسراب والنواويس والآبار والأبنبة العتيقة والصحاري والسجون (٣) ومرابط الثيران والحمير والخيل ومرابط الفيلة.
المشتري: له المساكن العامرة ومنازل الأشراف والمساجد والبيع والكنائس وطرق العبادة (٤) وبيوت المعلمين.
المريخ: مواضع النيران وحيث يصنع الفخار.
الشمس: لها بيوت الملوك والسلاطين.
الزهرة: الأماكن المرتفعة والطرق التي فيها المياه الكثيرة.
عطارد: الأسواق والدواوين وبيوت المصورين وما يقرب من البساتين.
القمر: له المكان الندي (٥) ومضارب اللبن والمساكن التي يبرد فيها الماء والأنهار التي تنبت فيها الأشجار.
٧ - النوع السابع: في البلاد (٦) :
زحل: له السند والهند والزنج (٧) والحبشة والقبط والسودان ما بين الجنوب والمغرب واليمن والعرب والنبط.
المشتري: له أرض بابل وخراسان والترك والبربر إلى المغرب (٨) .
стр. 215
المريخ: له الشام والروم ومن كان فيما بين المغرب والشمال.
الشمس: لها الحجاز (١) وبيت المقدس وجبل لبنان وأرمينية وإيلان والديلم وخراسان إلى الصين.
الزهرة: لها بابل والعرب والحجاز وكل بلد في جزيرة أو وسط أجمة.
عطارد: له مكة والمدينة وأرض العراق والديلم وجيلان وطبرستان.
القمر: له الموصل وأذربيجان وعوام الناس في كل موضع.
٨ - النوع الثامن: في المعادن:
زحل: له المرتك وخبث الحديد والحجارة الصلبة.
المشتري: له المرقشيثا والنوشاذر (٢) والكباريت والزرنيخ الأحمر وكل حجر أبيض وأصفر وحجر مرارة البقر.
المريخ: له المغناطيس والسنباذج (٣) والزنجفر.
الشمس: لها اللازورد والرخام والكباريت والزجاج الفرعوني (٤) والسندروس والزفت.
الزهرة: لها اللؤلؤ والزمرد والجزع والمغنيسيا والكحل.
عظارد: له النورة والكهربا والزرنيخ والزئبق (٥) .
القمر: له الزجاج النبطيّ والأحجار المتشققة (٦) وكل حجر أبيض والمروسنج (٧) .
٩ - النوع التاسع: في الأحجار (٨) :
زحل: له الأسرب.
المشتري: الرصاص القلعي والاسبيذرية والشبه الفائق والماس.
المريخ: له الحديد والنحاس.
الشمس: لها الذهب الابريز والمناطق المحلاة باليواقيت والبجادي وكل حجر ثمين.