← Адаб

Адаб · id 1032

سرور النفس بمدارك الحواس الخمس

أحمد بن يوسف التيفاشي

Полный текст (444 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

٧٠٣ - ابن المعتز (١) : قد منع الماء من المسّ ... وأمكنَ الجمرُ من اللمسِ فلستَ تلقى غيْرَ ذي رعدةٍ ... أو مسلمٍ يسجدُ للشمس ٧٠٤ - أبو محمد المطراني (٢) : وشتاءٍ يخنقُ الكل ... بَ فلا يعلو هريرُهْ كلّما رام هريراً ... زمّ فاه زمهريره ٧٠٥ - بعضهم: يومٌ جَمَدَ خمره، وخَمَدَ جَمْرُهُ. ٧٠٦ - قال الشيخ شرف الدين التيفاشي المصنف: أنا أحكي ما شاهدته بنفسي لا ما أرويه عن غيري وهي: أني لما رحلتُ إلى الشرق، وَعِكْتُ بحرَّانَ في زمن الشتاء، واحتجت إلى عمل مزوّرة باسفاناخ وبيضٍ، فطبخ الاسفاناخ وأخذ الغلام بيضاً ليكسرها ويعملها في المزورة، فاستعصى كسرها، وأنا أستحثه، فاعتذر بأن البيض لم يُكْسَر، فاستشطتُ غضباً، فناولني البيضة وقال: اكسرها أنت، قضربتُ بها جانب الصحفة ضرباً خفيفاً، على العادة في كسر البيض، فلم تنكسر، فتابعت الضرب وقوّيته فلم تنكسر، فضربت بها الحائط على أنّها تتلفُ والحائط من طوب كبير له دهر طويل، فصادفّتْ حرفَ طوبة، فانكسرتْ الطوبة والبيضة صحيحة، فبهتُّ ونظرت إلى موضع الضربة في البيضة فإذا في القشرة التي لها شقاق خفيّ كالشعرة، فأدخلت رأس السكين فيه وقلعت القشرة فإذا بالبيضة جامدة، فقلت: القها في المزورة فألقاها ثم غرف المزورة، وإذا ببياض البيضة قد نضج بعض النضج وهو جامد، والصُفرة جامدة ليّنة لم تعمل النار فيها شيئاً، فحدثت بذلك بعض أهل حرّان، فأخبرني أن البيض عندهم يقدحون به الزناد في الشتاء، فيظهر منه الشرار كحجر الزناد، ويجمد عندهم كلّ مائع، ولا يشربون الماء إلا بعد أن يسخّن. ودخلت آمد في الشتاء فوجدت الثلج يتراكم على الطرق حتى يسدّ الشوارع، وهم يمشون على الأسطحة ويعبرون الشوارع فوق الثلج.

стр. 282

وسرت من جزيرة ابن عمر إليها ستة أيام بلياليها لم أشاهد شمساً من السحب ولا أرضاً ولا جبلاً ولا وادياً ولا شجرة ولا مدرة إلا بالثلج، وكنّا نعبر على الأنهار وهي جامدة، ونستقي إذا أردنا الماء ونطبخه في القدور فنرى أعلاه جامدا وأسفله الذي يلي النار ذائبا؛ وأخبرت أن أقفال الحديد تنضّم أرياشها لشدة البرد حتى تفتح باليد. قال: وأما أنا فوضعت يدي على شباك حديد في مدرسةٍ فوجدت كلذع النار، فرفعت يدي وقد بقي شيء من جلدة كفّي وأناملي على قضبان الحديد. ٧٠٧ - دخل بعض الأعراب الجبل، فجعل أنفه يرعم من شدة البرد، فرفع يده ووجأه وقال: لا والذي جلّ وعلا ما رأيتُ عضواً أنتن منك ماءً، إذا جمد كل شيء فأنت تذوب، وإذا ذاب كلُّ شيءٍ فأنت تجمد. ٧٠٨ - قال الأصمعي: دخلت على الرشيد هارون في يوم قرّ فقال: أنشدني أبلغ ما قيل في شدة البرد، فأنشدته لمرّة بن محكان السّعدي (١) : في ليلة من جُمادى ذاتِ أندية ... لا يبصرُ الكلبُ من ظلمائها الطنبا لا ينبحُ الكلبُ فيها غيرَ واحدةٍ ... حتى يلفَّ على خيشومه الذّنبا فقال: أريد أبلغَ من هذا، فأنشدته لأختِ عمروٍ ذي الكلب (٢) : لا ينبحُ الكلب فيها غيرَ واحدةٍ ... حتى الصباحِ ولا تسري أفاعيها فقال: أريدُ أبلغَ من هذا، فأنشدته (٣) : وليلةِ قرٍّ يصطلي القوسَ ربُّها ... وأسهمَهُ اللاتي بها يتنَّبل فقال حسبك ما بعد هذا شيء. ٧٠٩ - ابن المعتز (٤) : جاء الشتاء بشمألٍ وصبا ... يلقاهما المقرورُ بالضدِّ

стр. 283

فالزمْ قرارك لا تكنْ شرها ... تشقى بطولِ الحرصِ والكدّ إن العقارَ فغادِهِ سحراً ... درياقُ لسعِ عقاربِ البرد ٧٠٩ - كشاجم (١) : وليس للقرّ غيرُ صافيةٍ ... تدفعُ ما ليس يدفعُ الدِّلَقُ درياقُ أفعى الشتاءِ وهي إذا ... سَلَّ علينا سيوفَهُ دَرَقُ ٧١٠ - عبد الله بن علي السكاكيني (٢) : إذا هبَّتْ الأرواحُ فاجعلْ دثارها ... إذا التحف الأقوامُ دُكْنَ المطارف ثلاثةَ أرطالٍ شراباً معتّقاً ... (٣) وكنْ آمناً من شرّها غيرَ خائف فإن دثارَ المر من تحتِ جلده ... أخفُّ وأدفا من دثارِ الملاحف ٧١١ - شاعر (٤) : ذَكَر الصِّبا وزمانه فصبا ... وتمايلت أَعطافه طربا شيخٌ يكادُ يطيرُ من طَرَبٍ ... بين الكروم إذا رأى العنبا ويعودُ ريعانُ الشباب له ... غضاً إذا ما خمسةً شربا لا يصطلي في القرّ غير لظى (٥) ... لهبِ الكؤوس فيربحُ الحطبا ٧١٢ - دلائل الصحو: قالوا: انظر إلى الهلال حين يطلع، فإن رأيته لثلاث ليال دقيق القرنين نقيّاً صافياً فإنه دليل على قلّة المطر تلك الأيام، إلى أن يستوي القمر، فإذا استوى وامتلأ فانظر إليه، فإن رأيته صافياً فإنه دليل على قلّة المطر فيما بقي منه، فإن رأيت حواليه دارةً عند امتلائه، ورأيتها مُحْدِقَةً به مستوية، فإن ذلك دليل على قلَة المطر فيه. وكذلك إذا

стр. 284

رأيت الشمس عند طلوعها في الشتاء بيضاء نقيّة فهو دليل على قلّة المطر. وإذا رأيتها عند غروبها نقيّة صافية ليس فوقها سحاب فذلك فذلك دليل على صحو ليلتها، ثم إذا طلعت قبل طلوع الشمس سحابة فلا ترجُ مطراً في ذلك اليوم. وإذا مالت للغروب فرأيت شعاعها كأنه مظلم وكأن حواليه سحاباً أسود فلا مطر لها. وإذا نعق الغراب مترسّلاً غير متدارك لنعيقه فذلك دليل على قلة المطر، وإذا اجتمعت الغربان فنعقتْ دلّت على مثل ذلك. ٧١٣ - دلائل المطر: انظر إلى القمر حين يطلع ابن ثلاث ليالٍ وأربع ليال، فإن رأيته غليظ القرنين فيهما ظلام فذلك دليل على المطر، وإذا رأيته لأربع ليال وله دارة حمراء فهو دليل على المطر. وإذا رأيته يطلع عند امتلائه فيه سواد وحمرة فهو دليل على الشتاء والمطر. وإذا رأيت الشمس عند غروبها وعن شمالها من ناحية الجنوب وقريب منها سحاب فإنه يكون مطر. وإذا رأيتها عند طلوعها وإلى جانبها سحاب أسود فإنه يكون مطر. وإذا رأيت عليها سحاباً ورأيت الطير يتغسَّل فيكثر تغسله فإنه مطر. وإذا رأيت سحابةً على البحر منخفضة فذلك دليل على وقوع الشتاء وشدّته وامتناع البحر. وإذا رأيت القوس الذي في السماء يطلع مضعفاً (١) فذلك دليل على كثرة الأمطار. وإذا رأيت حول القمر دارة أو دارتين أو ثلاثاً فإنه دليل على كثرة الأمطار. وإذا رأيت البروق لامعةً متتابعة فاعلم أنّ المطر بتلك الناحية. وإذا رأيت البقر تنظر نحو الجنوب فإنه يكون مطر. وإذا رأيت الذرَّ يجمع الطعامَ ورأيت الدجاج تقرقر فإنه يكون مطر. وإذا رأيت الخطاطيف يطرن على وجه الماء ويصحن فإنه يكون مطر. وإذا سمعت نعيق الغراب في الليل دلّ على كثرة المطر. وإذا رأيت العنكبوت تساقط من سقوف البيت دلّ على شدّة الشتاء، وإذا رأيت الفأر تنتقل من موضع إلى موضع دلّ على شدّة الشتاء، وإذا رأيت الغنم تنزو وتجري أشراً دلّ على الشتاء والمطر. وإذا رأيت الذئاب تدنو من مساكن الناس وتتوثَّب على الغنم في مواضع الأنيس دلّ على شدّة الشتاء. وإذا رأيت الكلب يبحثُ الأرض فهو دليل الشتاء. وإذا رأيت موقد النار يعالجها فيتعذّر عليه إيقادُها دلّ على الشتاء والمطر. وإذا رأيت ضوء السّراج غير قويِّ النور دلّ على المطر. وإذا رأيت قدور الفخار أو النحاس حين توضع على النار ترمي الشرر من أسافلها فذلك دليل على كثرة الأمطار.

стр. 285

٧١٤ - دلائل الشتاء الذي يطول: إذا رأيت شجر البلوط والسنديان قد كثر حمله من الثمر دلّ على طول الشتاء وشدّته. وإذا أردت معرفة الشتاء هل يتقدم أم يتأخر فانظر إلى مجيء الغرانيق فإن رأيتها تتقدّم رفوفاً جُملاً فإن الشتاء يتقدم، وإن رأيتها تتقدّم مقطعة فإن الشتاء يتأخر. وإذا رأيت الغنم تبحث الأرض بأظلافها وتمد أعناقها إلى الجنوب دلّ على طول الشتاء. ٧١٥ - معرفة المطر المتقدّم والمتأخر: إن جاء مطر بعد القطاف بعد غيبوبة الثريا فإن السنة كثيرة المطر. وإن جاء المطر بعد غيبوبة الثريا تكون السنة متوسطة فيما بين البكيرة والمتأخرة. وإن ابتدأ المطر بعد أن تغيب الثريا فإن السنة تكون متأخرة. وفي " الفلاحة الرومية ": ينبغي أن يُتَوقّع اليوم الرابع والعشرون من تشرين الآخر، وهو عند تسمية الروم نوامبر (١) ، فإن كان في أوله حركة الهواء فإن أمطار السنة تكثر، وإن كانت الحركة في انتصافه فإن أمطار السنة متوسطة، وإن كانت الحركة في آخره كانت أمطار السنة متأخرة.

стр. 286

الباب الثالث في البرق وحنين العرب به لأوطانهم، والرعد والغيم والرباب وهالة القمر وقوس قزح على مذهب العرب والفلاسفة ٧١٦ - يقال (١) : تكشّف البرق واستطار، ولمع ولمح، واللّمح لا يكون إلا من بعيد، ومثله تبسم واستوقد، وهو تداركه لا يسكن، وأوشم وهو أوّله حين يبرق، والبرق الخلّب الذي لا ماء فيه، وخفق البرق، وهو تتابعه، وخبا وهو أخفى ما يرى منه، وأومض وهو الضعيف من البرق. ٧١٧ - وعن أئمّة اللغة (٢) : إذا برق البرق كأنه تبسم قيل أومض، فإذا زاد قيل لمع، فإذا زاد وتشقق قيل انعقَّ، فإذا ملأ السماء واضطرب قيل تبوَّج، فإذا لمع وأطمع ثم عدل قيل له خُلَّبٌ. ٧١٨ - شاعر: وكم دونَ ليلي من بريقٍ كأنّه ... حسامٌ ولكن ما يُسَلُّ من الغمدِ يضيء ويخفى تارةً فكأنّه ... تقطُّعُ لمعِ النارِ في طَرَفِ الزَّنْدِ ٧١٩ - آخر (٣) : أَرِقْتُ لبرقٍ سرى موهناً ... خفيًّا كغمزِكَ بالحاجبِ كأن تألّقه في السّما ... يدا كاتب أو يدا حاسب

стр. 287

هو من قول امرئ القيس (١) : أصاحِ ترى برقاً أريكَ وميضه ... كلمع اليدين في حَبِيٍّ مكلّلِ وإنما يشبه البرق بلمع اليدين إذا كان يلمع مثنى مثنى، وذلك عندهم دليل على المطر، يسمونه البرق الوليف، قال الهذلى (٢) : وقد بتُّ أَخْيَلْتُ برقاً وليفا ... أي كان مخيلاً للمطر. وأما قول الشاعر (٣) : أَلا يا مَنْ رأى البرقَ اليماني ... يلوحُ كأنَّه مصباحُ باني فإن معناه: مصباح بانٍ على أهله، لأن مصباحَه لا يطفأ الليل كله، والعرب تقول: بنى فلان على أهله إذا أعرس بها، وهو مما يغلط فيه أكثر الناس، فيقولون: بنى بأهله، وهو خطأ. وأصله أن الرجل منهم إذا أعرس بنى على عرسه بيتاً فقيل: بنى فلان على أهله؛ فأراد الشاعر في هذا البيت دوام لمعان البرق الليل كله. وأبلغ منه في دوام البرق قول امرئ القيس (٤) : أصاحِ ترى بُرَيقاً هَبَّ وهناً ... كنارِ مجوسَ تستعرُ استعارا أرقتُ له ونام أبو شريح ... إذا ما قلتُ قد هدأ استطارا فخصَّ نار المجوس لأنها لا تطفأ الدهر كله ليلاً ولا نهاراً. ٧٢٠ - الأحوص (٥) : أصاح الم تحزنك ريحٌ مريضةٌ ... وبرق تلالا بالعقيقين لامع فإن غريب الدّار ممن يشوقه ... نسيم الرياح والبروق اللّوامع

стр. 288

٧٢١ - امرأة من طيء (١) : إذا ما صبيبُ المزنِ أومضَ برقُهُ ... ببغدادَ لم يُمْلَحْ بعينيَّ بارقُهْ ولكن متى تأتيك منه مخيلةٌ ... بنجدٍ فذاك البرقُ لا بدَّ شائقه ٧٢٢ - بنت الشماخ (٢) : أُلامُ على نجدٍ ومن تكُ دارُهُ ... بنجدٍ يَهِجْهُ الشوقُ شتَّى نوازعهْ تهيّجه ريحُ الجنوِب إذا بَدَتْ ... يمانيةً والبرقُ إن لاح لامعه ٧٢٣ - شاعر (٣) : أعنِّي على برقٍ أُريكَ وميضَهُ ... يضيءُ دجنّاتِ الظلامِ لوامعُهْ إذا اكتحلت عينا محبّ بضوئه ... تجافت به حتى الصباح مضاجعه ٧٢٤ - كشاجم (٤) : هاجك الليلةَ برقٌ في الغَلَسْ ... مثلما ضَوَّأ نجمٌ أو قَبَسْ أو كثغرِ الخود يبدو شَنَبٌ ... منه طوراً ثم يخفيه اللّعس أو كما يخفقُ قلبٌ موجَعٌ ... راعه بينُ حبيبٍ مُخْتَلَسْ أو كما أومضَ بالطرفِ إلى ... كفِّ ساقٍ منتشٍ ثم نعس ٧٢٥ - ابن المعتز (٥) : إذا (٦) تبدى البرق فيها خلته ... بطنَ شجاعٍ في كثيب يضطربْ وتارةً تبصرُه كأنّه ... أبلقُ مالَ جُلُّهُ حينَ وثب وتارةً تخالُهُ إذا بدا ... سلاسلاً مصقولة من الذهب

стр. 289

٧٢٦ - آخر (١) : وبدا له من بعدِ ما اندملَ الهوى ... برقٌ تتابع مَوهناً لمعانُهُ فالنارُ ما اشتملتْ عليه ضلوعهُ ... والماءُ ما سحَّتْ به أجفانه ٧٢٧ - العسكري (٢) : والرعدُ في أرجائِهِ مترنّمُ ... والبرقُ في حافاته متلهّبُ كالبُلْقِ تمرحُ والصوارمِ تنثني ... والحورِ تبسمُ والأناملِ تحسب ٧٢٨ - شاعر (٣) : أرِقْتُ لبرقٍ شديدِ الوميضِ ... ترامى غواربُهُ بالشُّهُبْ كأن تألُّقَهُ في (٤) السحاب ... سطورٌ كُتِبْنَ بماءِ الذهب ٧٢٩ - ابن طباطبا: أو ما تبصرُ السحابَ كخودٍ ... أقبلتْ في ممسَّكاتِ الثيابِ وكأن البروقَ فيها تحاكي ... لمعانَ السيوفِ عند الضراب ٧٣٠ - أبو العلاء المعري (٥) : ليلي كما قُصَّ الغرابُ خلاَله ... برقٌ يُرنِّق دأْب نسرِ حائمِ ترك السيوفَ إلى الشنوفِ ولم يزل ... يَضْوَى إلى أن صار نقشَ خواتم الدأب: العادة، والنسر أبيض، ورنَّقَ الطائر إذا تحرّك جناحه، كأنه يريد أن يقع شبه البرق في بياضه وحركته بالنسر الذي يريد أن يقع، ويَضْوَى: ينقص، يقول: إن هذا البرق كان كالسيوف، ثم دقَّ عن ذلك حتى صار كالشنوف، والسيف - بالفتح - ما يتعلق في أعلى الأذن، والقرط ما تعلق في أسفله، ثم دق حتى صار كنقش الخواتم.

стр. 290

٧٣١ - أبو تمام (١) : يا سَهْمُ للبرقِ الذي استطارا ... بات على رغم الدُّجى نهارا ... حتى إذا ما أَنجد الأبصارا ... وبلاً جهاراً وندىً سرارا ... آض لنا ماءً وكان نارا ... ٧٣٢ - البحتري (٢) : فسقاهم وإن اطالتْ نواهم ... خلفةَ الدهر ليلُهُ ونهارُهْ كلَّ جَوْنٍ إذا ارتقى البرقُ فيه ... أُوقدَتْ للعيون بالماءِ ناره إن أقام ارتوى الظماءُ وإن سا ... ر أقامَتْ أنيقةً آثاره ٧٣٣ - أبو هلال العسكري (٣) : برقٌ يُطَرِّزُ ثوبَ الليلِ مؤتلقُ ... والماءُ من ناره يهمي وينبعقُ توقدت (٤) في أديم الغيم جمرته ... كأنها غرّة في الطرف أو بَلَقُ ما امتدَّ منها على أرجائه ذهبٌ ... وما تحادر من حافاتِهِ ورق كأنها في جبينِ المزنِ إذ لمعت ... سلاسلُ التبرِ لا يبدو لها حلق ٧٣٤ - ابن خفاجة الحلبي (٥) : هبَّ اختلاساً في الدجى ونجومه ... يكرعن في حوضِ الصَّباحِ الطافحِ فطوى حواشيه وجاد بِوَمْضِهِ ... مثل الشرارة من زناد القادح ٧٣٥ - البحتري (٦) : أرقتُ وأصحابي هجودُ بربوةٍ ... لبرق تلالا في تهامة لامع فأبدى هموماً من همومٍ أجنَّها ... وأكبرُ منها ما تُجِنُّ أضالعي

стр. 291

٧٣٦ - محمد بن نصر القيسراني (١) : ويحَ الغمامِ أما يجتاز بارقُهُ ... إلاّ بكى في ديار الحيِّ وانتحبا كأنه واجدٌ وجدي بجيرتها ... فكلما خَطَرتْ في قلبه وجبا فموضع (٢) السر منه يستضيء سناً ... وموضع (٣) الماء منه يلتظي لهبا والماء والنار كلٌّ حَرْبُ صاحبه ... ضدّان لولا النوى والهجر ما اصطحبا ٧٣٧ - قالوا: إذا أومض البرق مَثْنى مَثْنى فهم لا يشكّون في المطر، ويشدّون الرحال للنجعة وتتبع مساقط المطر، وكذلك إذا عدّوا للبرق سبعين لمعةً متوالية فإنّهم لا يبعثون رائداً لتيقّنهم بالغيث. ٧٣٨ - وقال الريّاشي (٤) في قول يزيد بن المفرغ: الريحُ تبكي شجوها ... والبرقُ يضحكُ في غمامَه معناه: الريح تبكي، والبرق يضحك، كقولهم ويل الشجيّ من الخليّ. ٧٣٩ - قال محمد بن مطر الغفاري (٥) : أقحطت السنة على قوم من الأعراب فيهم ناس من بني كلاب، فأبرقوا ليلة، وغدوت عليم فإذا غلام منهم قد عاد جلداً وعظماً، فإذا هو ينشد أبياتاً قالها وهي: إلا يا سنا برقٍ على ذلك الحمى ... لهنِّكَ من برقٍ عليَّ كريمُ لمعتَ اهتدالَ الطير والقومُ هُجَّع ... فهيَّجْتَ أحزاناً (٦) وأنت سليمُ (٧) فبتُّ مجدّاً للبروقِ أَشيمها ... كأنّي لبرق بالسماءِ (٨) حميم

стр. 292

فهل من معيرٍ (١) طرْفَ عينٍ صحيحةٍ (٢) ... فانسان عين العامريِّ كليم رمى قلبه البرقُ اليمانيُّ رميةً ... بذكر الحمى وَهْناً فظلَّ يهيم فقلت له: في دون ما أنت فيه ما يفحم عن قول الشعر، فقال: نعم، ولكن البرق أنطقني، وما لبث يومه ذلك حتى مات. ٧٤٠ - الشريف ابن دفتر خوان: أرى مرهفاً للبرق سُلَّ على الدجى ... لحسن رجاء أو لشدّةِ باسِ كطرفة عينٍ أو تبسّم غادةٍ ... ولمعِ حسامٍ أو كجرعة كاس ٧٤١ - شاعر مغربي (٣) : وليلتنا بالغورِ أومضَ بارق ... حثيثُ الجناح مثلما نَبَضَ العرقُ سرى مثل ما يسري الهوى في جوانحي ... تبيَّنُ من أحواله النارُ والخفق ولاح كأمثال البُرى حطمتْ به ... من الغيم في ليلِ السرى أنيقٌ ورق وباتتْ دياجي الليلِ فيه كأنها ... أحابيشُ في أيديهمُ الأسَلُ الزرق ٧٤٢ - يوسف بن هارون (٤) : أحِنُّ إلى البرق اليماني صبابةً ... لأني يماني الدارِ وهو يماني كأَنيَ من فرط الصبابة لامحٌ ... أناملَ من مُهْدي السلام قواني كأن البروقَ الخافقاتِ معارة ... حشا هائم من شدّةِ الخفقان ٧٤٣ - يحيى بن هذيل (٥) : ولقد شفَّني فأسهرَ طرفي ... لمعُ برقٍ يرفُّ في لمعانه شِمْتُهُ والظلامُ يفترُّ عنه ... كافترارِ الزنجيِّ عن أسنانه

стр. 293

٧٤٤ - وله (١) : كلفتها طولَ السهادِ فراقبتْ ... برقاً يلوحُ وتارةً يتستَّرُ وكأنَّ ليلي فارس في كفه ... رمحٌ يقلبه عليه مِعْفَر يبدو له شُعَبٌ تطيرُ أمامها ... شُعَلٌ تطيرُ لها القلوبُ وتذعر فيروعُ عن قنصِ السحاب وميضه ... فكأنه فَرَسٌ معارٌ أَشقر الرعد: ٧٤٥ - قال الحسن البصري: الرعد مَلَكٌ موكَّل بالسحاب، وتسبيحه صوته الذي تسمعون. ٧٤٦ - وسمع عبد الملك بن مروان موت الرعد ففزع وقال: حسُّ رضى الله فكيف ترى حسُّ غضبه. ٧٤٧ - ويقال (٢) في الرعد الإرزام وهو غير شديد، والتهزُّم وهو أشدّ صوته، والقعقعة وهو تتابع صوته، والرجز والزجل وهو صوته الثقيل، والجلجلة وهو صوت متقلّب في جنوب السحاب، والهزج مثله، والزمزمة أحسنه صوتاً وأثبته مطراً، ويقال: أرنَّتِ السماء إرناناً، وهو صوت الرعد الذي لا يتقطع. ٧٤٨ - التنوخي (٣) : ورعدةٍ كقارئ متعتعٍ ... أو خاطبٍ لَجْلَجَ لما أَنْ خَطَبْ كأسُدٍ تزأر أو جنادلٍ ... تصطكُّ أو أمواجِ بحرٍ يصطخب ٧٤٩ - كلثوم بن عمرو (٤) : كأنما الرعدُ بها ثاكلةٌ ... نادبةٌ تخلطُ نَوْحاً بشجى فاقدةٌ واحدها تذكّرت ... ما قد مضى من عيشها ومن مضى والبرقُ في حافاتِهِ يفعلُ ما ... يفعلُهُ وَجْدُ الحزين في الحشا

стр. 294

٧٥٠ - شاعر: أما ترى اليومَ يا مَنْ قَلْبُهُ قاسي ... كأنَّه أنا مقياساً بمقياسِ سحّ كدمعي وبرقٌ مثلُ نارِ جوىً ... في القلب مني ورعدٌ مثلُ أنفاسي ٧٥١ - كثير (١) : تسمع الرعدَ في المخيلة منها ... كهدير القروم في الأشوالِ وترى البرقَ عارضاً مستطيراً ... مَرَحَ البُلْقِ جُلْنَ في الأَجلال ٧٥٢ - العسكري (٢) : تزور رباها كلَّ يومٍ وليلةٍ ... غيومٌ كأنَّ البرق فيها مقارعُ فتبسمُ بالأنوارِ منها مضاحكٌ ... وتسجمُ بالأَنواءِ منها مدامع ٧٥٣ - التنوخي (٣) : ربَّ ليلٍ كَتَجَنِّي ... كَ مُقيمٍ ليس يَذْهَبْ قد قطعناه بعزم ... كالحريق المتلهّبْ وكأنّ البَرْقَ لمَّا ... لاَحَ فيه يتصبَّبْ كاتبٌ من فوق فرع ال ... غيمِ بالعقيانِ يكتب وكأنَّ الرعد حادٍ ... أو منادٍ أو مثوّبْ ٧٥٤ - يوسف بن هارون (٤) : كأنّ اندفاعَ النبل قبل رعوده ... تطايرُ نارٍ لاصطكاكِ الجنادلِ أو اسدُ شرىً في مُذْهباتِ سلاسلٍ ... إذا هي زارتْ نهنهتْ بالسَّلاسل

стр. 295

٧٥٥ - علي بن أحمد: سرى موهناً كوجيب الفؤادِ ... أو هزة الصارمِ المنتضى يخالُ له في خلال الحبيِّ ... جداولَ من ذهبٍ قد جرى ترعَّدَ مثل زئيرِ الهزبرِ ... أصيبَ بأشبالِهِ فاجترا ٧٥٦ - وآراء الفلاسفة في البرق والرعد: أن البرق والرعد واحد، وهو احتقان أبخرة نارية لطيفة في بخار كثيف رطب مجتمع متراكم، يحتقن ثم ينفلق بقوة، كما تنفلق البيضة المشواة في النار إذا احتقن بخارُها دفعة واحدة، فتظهر الأجزاء النارية عند انشقاقه. قالوا: فظهورهما إلى الوجود هو في وقت واحد، وإنما يُرى البرق من قبل أن يُسمع الرعد، لأن البصر يدرك مبصراته في غير زمان، والسمع لا يدرك مسموعاته إلاّ في زمان، فلأجل ذلك يُرى البرق قبل أن يُسمع الرعد، قالوا: وليس لا يكون الرعد إلا من احتقان البخار بل ربما كان بسبب فساد من السحب المدافعة بعضها بعض بالرياح الشديدة. الغيم والرباب: ٧٥٧ - الغيم (١) والسحاب يكون في قليل السحاب وكثيره، والغمام واحدتها غمامة، وهي الغراء البيضاء من السَّحاب البيض، والمزن من السحاب واحدتها مزنة، ومنه الحمّاء وهي السحابة السوداء، والركام الكثير الذي قد تراكم بعضه على بعض، والرباب السحابة الرقيقة السوداء تكون دون الغيم في المطر، ولا يقال لها ربابة إلا في المطر؛ والمكفهرُّ من السحاب الضخام البيض، والجهام: السحاب الذي يراق ماؤه، والمكفهر من السحاب: الضخام المتراكب. ٧٥٨ - الثعالبي في كتاب " سر الأدب " (٢) : أول ما ينشأ من السحاب هو النشأ، فإذا انسحب في الهواء فهو السحاب، فإذا تغيرت له السماء فهو الغمام، فإذا أظلّ فهو العارض، فإذا كان ذا رعد وبرق فهو العراض، فإذا كانت السحابة قطعاً صغاراً متدانياً بعضها من بعض فهي النمرة، فإذا كانت متفرقة فهي القزع.

стр. 296

فإذا كانت سوداء فهي طخياء، فإذا حسبتها (١) ماطرةً فهي مخيلة، فإذا غلظ السحاب وركب بعضه بعضاً فهو المكفهرّ، فإذا ارتفع وانتشر (٢) فهو النشاص، فإذا اعترض اعتراض الجبل قبل أن يطبّق السماء فهو الحبيّ. فإذا أظلَّ الأرض فهو الدجن، فإذا تعلَّق سحاب دون سحاب فهو الرباب، فإذا تدلّى ودنا من الأرض فهو الهيدب، فإذا كان أبيض فهو المزن والصببر، فإذا لم يكن فيه ماء فهو الجهام. ٧٥٩ - ابن المعتز (٣) : كأن الربابَ الجَوْنَ دون سحابه ... خليعٌ من الفتيان يسحب مئزرا إذا (٤) أدركته روعةٌ من ورائِهِ ... تَلَفَّتَ واستلَّ الحسامَ المجوهرا (٥) ٧٦٠ - وله (٦) : كأن الربابَ دُوَيْنَ السَّحابِ ... خيلٌ تجولُ على مِذْوَدِ ٧٦١ - وله (٧) : لله درُّ صبوحنا ... والشَّدْوُ ينطقُ وهو ساكتْ يوم كأن سماءه ... حُجِبَتْ بأجنحةِ الفواخِتْ ٧٦٢ - أعرابي (٨) : كأنَّ الربابَ دُوَيْنَ السحابِ ... نعامٌ تعلَّقَ بالأَرجلِ

стр. 297

٧٦٣ - شاعر: كأنَّ الربابَ الجونَ والفجرُ ساطعٌ ... دخانُ حريقٍ لا يضيءُ له جَمْرُ ٧٦٤ - منصور الهروي (١) : روضةٌ غَضَّةٌ علاها ضبابٌ ... قد تجلَّت خلالها الأّنوارُ فهي تحكي مجامراً مذكياتٍ ... قد علاها من البخور بخار ٧٦٥ - الفضل بن الربيع (٢) : أمَا ترى اليومَ ما أحلى شمائِلَهُ ... صحْوٌ وغيمٌ وإبراقٌ وإرْعادٌ كأنه أنت يا من لا شبيهَ له ... صدٌّ وهجرٌ وتقريبٌ وإبعادُ ٧٦٦ - ابن طباطبا: تراءَتْ من أماكنها صباحاً ... غيومٌ مثلُ أرمدةِ الوقودِ يُمَدُّ بها على الآفاقِ وشي ... تحاكيه طيالسةُ الشهود تسدّ فروجَها ريحٌ جنوبٌ ... تعبّئها كتعبئةِ الجنودِ لعسكرها سيوفٌ من بروق ... تعارضها طبولٌ من رعود وبيضُ سيوفها في كلِّ أفق ... دوالقُ لا تمكن في الغمود ٧٦٧ - أبو بكر الخالدي (٣) : وسحابٍ يجرُّ في الأرض ذيلي ... مطرفٍ زرَّه على الأرضِ زرَّا برقُه لمحةٌ ولكن له رع ... دٌ بطيءٌ يكسو المسامعَ وقرا كخليّ منافق للذي يهوا ... هـ يبكي جهراً ويضحكُ سرا ٧٦٨ - سعيد بن حميد (٤) : وترى السماءَ اذا أسَفَّ ربابُهَا ... وكأنّها كُسِيَتْ جناحَ غرابِ

стр. 298

٧٦٩ - أبو عامر القرطبي (١) : يومٌ كأنَّ سحابه ... ندّ على الآفاق ثابت حُجِبَتْ به شمس الضحى ... بمثالِ أجنحةِ الفواخت والغيثُ يبكي فقدها ... والبرقُ يضحكُ ضحكَ شامت والرعدُ يخطبُ مُفْصحاً ... والجوّ كالمحزونِ باهت ٧٧٠ - كتب ابن عمار إلى المعتمد في يوم غيم احتجب فيه (٢) : تجهَّمَ وجهُ الافقِ واعتلَّتِ النفسُ ... لئن لم تَلُحْ للعين أَنت ولا الشمسُ فإن كان هذا منكما عن توافقٍ ... وضمّكما أنسٌ فيهنيكما العرس ٧٧١ - الشريف الموسوي: كأن السحبَ تكشفُ عن نجوم ... تَرقرقُ مثلَ أحداقٍ مراضِ كما سحبت لقومٍ يومَ عرس ... ذيولُ الغانياتِ على الرياض ٧٧٢ - الشريف الموسوي (٣) : ويوم دَجْن ذي ضميرٍ متَّهم ... مثل سرور شابه عارضُ همّ أو كمضيّ الرأي يقفةه الندم ... يبرزُ في زيّ ذوي حَمْدٍ وذم عبوسَ ذي اللؤم وبشرَ ذي الكرم ... كقبحِ لا خالطه حسن نعم ٧٧٣ - مسرور الهندي: أرى اليومَ يوماً قد تكاثف غَيْمُهُ ... ويوشكُ أنَّ الغيمَ ريَّانُ ماطرُ وقد سترت شمسَ السماءِ غيومُها ... كما سترت وردَ الخدود المعاجر

стр. 299

٧٧٤ - ابن طباطبا: أما ترى الغيمَ مجموعاً ومفترقاً ... يشيرُ هذا إلى هذا يعانقُهُ كعاشقٍ زار معشوقاً ... قبل الفراقِ فآلى لا يفارقه ٧٧٥ - محمد بن مسدي الغرناطي (١) : يومٌ تحاربَ شمسُهُ وضَبابهُ ... فالجوُّ لا صاحٍ ولا ممطورُ والشمسُ قد لبستْ غلائلَ زرقةٍ ... قد شابَهنَّ الندُّ والكافور ٧٧٦ - وله: انضرْ إلى الجوِّ في غلائله ... مختلساً ضِحْكَهُ من العَبَسِ والشمسُ تسطو على الضَّبابِ كما ... يسطو سنا فَجْرِها على الغَلَس ٧٧٧ - السلامي في يوم دجن (٢) : نسبُ الرياض إلى الغمام شريفً ... ومحلُّها عند النسيم لطيفُ فأَدِرْ سُقيتَ الراحَ (٣) جامك إنه ... يومُ على قلب الزمان خفيف أو ما ترى طُرُزَ البروق توسَّطَتْ ... أفقاً كأَنَّ المزنَ فيه شنوف واليومُ من خجلِ الشقيقِ مضرَّجٌ ... خَجِلٌ ومن مرض النسيم ضعيف والأرضُ طرسٌ والرياضُ سطوره ... والزهرُ شكلٌ بينها وحروف ٧٧٨ - السري الموصلي (٤) : قم فانتصفْ من صروفِ الدَّهرِ والنُّوَبِ ... واجمعْ بكأسكَ شَمْلَ اللهوِ والطربِ أما ترى الغيم (٥) قد قامتْ عساكره ... كأنما الجوُّ (٦) منها قلبُ ذي رعب

стр. 300

والفجرُ يختالُ في حُجْبٍ ممسَّكَةٍ ... في الشرق تنشرُ أَعلاماً من الذهب جريتُ في حَلْبَةِ الأهواءِ مجتهداً ... وكيف أقصرُ والأيامُ في طلبي توِّجْ بكاسك قبلَ الحادثاتِ يدي ... فالكاسُ تاجُ يدِ المثري من الأدب ٧٧٩ - الفضل بن عيسى: ألستَ ترى طيبَ يومِ الخميس ... بدا في تلون زيِّ العروسِ غيومٌ تجولُ وقَطْرٌ يسيلُ ... وبينهما لَمَعانُ الشموسِ فزرنا ترى زمناً مونقاً ... يذكّرُ أيامَ دينِ المجوس ٧٨٠ - الصنوبري (١) : ويومٍ تكللُهُ بالشموسِ ... صفاء الهوا في صفاء الهواء فشمسُ الجنانِ وشمسُ الدنان ... وشمسُ القناني وشمسُ السماء وأسحم ينثرُ من طَلِّه ... على دُرِّ نواره دُرَّ ماء وأصبح ركضُ صَبَاه يثيرُ ... عجاجة كافورهِ في الفضاء تظلُّ به الطيرُ مشغولةً ... تطارحُ فيه صروفَ الغناء تروقك بالصوتِ من غيرِ عود ... وتصيبكَ بالزَّمْرِ من غير ناء فقمْ نشتمل برداءِ الزمان ... فإنَّ الزمانَ أنيقُ الرداء ٧٨١ - الوأواء (٢) : ويومٍ ستارتُهُ غيمةٌ ... وقد طرزت رَفْرفيها البروقُ جعلنا البخورَ دخاناً له ... ومن شرر النارِ فيه حريقُ تظلُّ به الشمسُ محجوبةً ... كأن اصطباحك (٣) فيه غَبوق ٧٨٢ - السري الموصلي (٤) : ألا عُدْ لي بباطيةٍ وكاس ... وَزُعْ همي بإبريقٍ وطاس

стр. 301

وذكِّرني بشعرِ أبي (١) نواس ... على روض كشعر أبي نواس وغيمٍ مرهفاتُ البرقِ فيه ... عوارٍ والرياضُ به كواسي وقد سَلَّتْ جيوشُ الفطرِ فيه ... على شهر الصيام سيوفَ باسي ولاح لنا الهلال كشطرِ طوقٍ ... على لبّاتِ زرقاء اللباس ٧٨٣ - ابن الرومي (٢) : يَوْمُنَا (٣) للنديمِ يومُ سرورٍ ... والتذاذٍ ونعمةٍ وابتهاجِ ٧٨٤ - آخر: ويومٍ كساه الغيمِ ثوباً مصندلاً ... وصاغَتْ طرازَيْهِ يدُ الروضِ عسجدا كأنَّ السما والرعد فيه تذكرا ... هوىً لهما فاستعبرتْ وتنهدا ٧٨٥ - شاعر: يومُ دجنٍ قد تناهى طيبُهُ ... وحليقٌ أن يجينا بالمطر والثلاثاء ننادي غدوةً ... ما للهوٍ بعد هذا منتظر هل يجوزُ الصَّحْوُ في أثنائِهِ ... إنَّ هذا الرأيَ من إحدى الكبر ٧٨٦ - كان (٤) عبيد الله بن عبد الله بن طاهر جالساً في منتزه له شرف في يوم غيم، فرأى ماني الموسوس ماراً في الطريق، فأمر بإحضاره فحضر، فقال له: يا ماني ما تقول في هذا اليوم؟ فقال له: ما يقول الأمير؟ فقال: أرى غيماً تؤلّفه جنوبٌ ... ويوشكُ أنْ سيأتينا بِهَطْلِ فحزمُ الرأي أن تدعو برطلٍ ... فنشربه وتأمر لي برطل

стр. 302

فقال له ما هكذا قال الشاعر، إنما قال: أرى غيماً تؤلفه جنوبٌ ... أراه على مساءَتنا حريصا فحزمُ الرأي أن تدعو برطلٍ ... فتشربه وتكسوني قميصا فقال له: أنا أكسوك جبّة وقميصاً وعمامةً وجورباً على أن تجلس معي يومي هذا تنادمي فيه، فقال: أفعل، وكساه ونادمه يومه ذلك. ٧٨٧ - ومثل هذا أن قوماً دعوا جحظة البرمكيّ إلى مجلس شراب وقالوا له: اقترحْ ما نطبخُ لك اليوم، فكتب إليهم (١) : وجماعةٍ نشطتْ لشربِ مُدامةٍ ... بعثوا رسولهمُ إلي خصوصا قالوا اقترح شيئاً يجاد طبيخه ... قلتُ اطبخوا لي جبّةً وقميصا قوس قزح: ٧٨٨ - سمّي بذلك (٢) لتقزحه، أي تلونه، يقال: قزحت القدر أي أبزرتها وجعلت فيها توابل مختلفة الألوان. ومن خرافات العرب قالوا: قزح اسم شيطان، وزعموا أن الظاهر في أيام الربيع قوسه، ولذلك كان النبي ﷺ يقول: " لا تقولوا قوس قزح، ولكن قولوا قوس الله ". ٧٨٩ - وفي التوراة أن الطوفان لما نضب عن الأرض أطلع الله قوس قزح، وأوحى إلى نوح ﵇ أن هذه علامة أماني: أنْ لا أُهلكَ الأرضَ بالطوفانِ آخر الدهر، فلذلك يسمى قوس الأمان، وهو إيذان بالصّحو متى ظهر. ٧٩٠ - شاعر (٣) : ولاحَ قوسُ اللهِ من تلقائها ... في أفقِ الشمسِ يروقُ مَنْ نَظَرْ قد طُلِيتْ بحمرةٍ وخضرةٍ ... وصفرةٍ كأنها بُرْدُ حِبَرْ

стр. 303

٧٩١ - سيف الدولة (١) : وساقٍ صبيحٍ للصبوحِ دعوتُهُ ... فقام وفي أجفانه سِنةُ الغمضِ يطوفُ بكاساتِ العقار كأنجم ... فمن بين منقضٍّ علينا ومنفضّ وقد نثرتْ أيدى الجنوب مطارفاً ... على الجوّ دُكناً والحواشي على الأرض وطرّزها قوسُ السماءِ بأصفر ... على أحمرٍ في أخضرٍ تحت مبيض كأذيالِ خودٍ أقبلتْ في غلائل ... مصبَّغةٍ والبعضُ أقصرُ من بعض ٧٩٢ - الوأواء (٢) : سقياً ليومٍ ترى قوسَ الغمام به ... والشمسُ مصفرَّةٌ والبرقُ خَلاّسُ كأنها قوسُ رامٍ والبروقُ لها ... رشقُ السهامِ وعينُ الشمسِ برجاس ٧٩٣ - السريّ الرفاء (٣) : وصاحبٍ يقدحُ لي ... نارَ السرور في القدح في روضةٍ قد لبست ... من لؤلؤ الطلِّ سبح والجوّ في ممسَّكٍ ... طرازهُ قوسُ قزح يبكي بلا حزنٍ كما ... يضحكُ من غير فرح آراء الفلاسفة في قوس قزح وهالة القمر: ٧٩٤ - الآثار العلوية (٤) منها حقيقة وغير حقيقة، فالحقيقة كل ما يحدث من الأمطار والغيوم والريح والبرد والجليد وما أشبهه؛ وغير الحقيقة هي ما تحدث من إشراق أحد النيرات على الأجرام السحابية إذا حصل لها أدنى صقالة بالرطب من الآثار والألوان المخلفة في نظر الناظر إليها، ويختلف ذلك باختلاف موقع السحاب بين الناظر

стр. 304

والنيّر، فإن كان السحاب متوسطاً بين الناظر والنير عند كون النيِّر أَوْجيّاً، رأيتَ الهالة وهي الدائرة التي يرى في وسطها القمر محتاطاً ببياض محبوس بظلمة السحاب المترطب، وربما وقعت سحابة تحت سحابة أخرى فتولَّد منها هالة أخرى، تكون أكبر من التي فوقها ومثلها من الناظر، وكلّما يكون من الشمس لقوتها على تحليل ذلك السحاب لخفته؛ وقد يستدل بشدّة ما يحيط بالهالة من الظلام على المطر، وبحفته على عدمه، وبسرعة تفرُّقِها على الريح الجنوبية؛ وإن كان الناظر متوسطاً بين السحاب والنيّر عند كون النير أفقياً، رأى نصف دائرةٍ مختلفة الألوان ضرورة، لكون النير في الأفق، وهي المسماة بقوس قزح، وعلى قدر ارتفاع النير في الأفق وانخفاضه يكون اتساع القوس وصغرها، ولأجل كون النير أفقياً قلّ ما يرى ذلك منتصف نهار الصيف، بخلاف الشتاء، ولا يُتَصوَّر (١) ذلك إلا بأن يكون وراء السحاب الصقيل شيءٌ مظلم من سحاب أو غيره، ليؤدي السحاب الصقيل ما ينطبع فيه إلى الناظر بتوسط المشف كالمرآة. ٧٩٥ - قال (٢) ابن أبي علقمة لسالم المازني، وكان لسالم المازني مولى ندَّاف يُنْسَب إليه: والله لو وضعت إحدى رجليك على ثبير والأخرى على حراء (٣) ، وتناولت قوس الله وندفت به السحاب لكنت أنت أنت (٤) . ٧٩٦ - الشريف الطوسي في الهالة: أرى هالةَ البدر وَسْطَ السماء ... وسيفَ الدجى قابلاً دوسهُ كأنّ غلاماً من التركِ أحوى ... أدارَ على وجهه قَوْسَهُ

стр. 305

فراغ

стр. 306

الباب الرابع في السحاب الثقال والاستسقاء والحجا؟ وهي القواقع التي يرسمها قطر المطر على الماء؟ ومنع المطر من تزاور الأخوان، وآراء الفلاسفة في المطر والثلج والبرد والجليد. ٧٩٧ - في التنزيل العزيز: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجي سحاباً ثم يؤلِّفُ بينه ثم يجعله ركاماً فترى الوَدْقَ يخرجُ مِنْ خِلالِهِ) ، يزجي: أي يسوقه إلى حيث يشاء، ومنه زجي الخراج إذا انساق إلى أهله. فال النابغة (١) : إني أتيتكُ من أرضي ومن وطني ... أُزجي حُشاشة نفسٍ ما لها رَمَقُ ثم (يؤلّفْ بينه) أي يجمعه لتفرقه عند انتشاره، ليقوى باتصال بعضه ببعض، ثم (يجعلُهُ ركاماً) أي يركبُ بعضه بعضاً (فترى الودقَ يخرجُ من خلاله) فيه قولان: أحدهما أنَّ البرق، يخرج من خلل السحاب، والثاني أنه المطر يخرج من خلل السحاب. قال الشاعر (٢) : فلا مزنةٌ ودقت وَدْقَها ... ولا أرضَ أَبقلَ إبقالَهَا ٧٩٨ - وقوله : (وينزّلُ من السماءِ من جبالٍ فيها من بَرَدٍ) ، فيه ثلاثة أوجه: أحدها أن في السماء جبال بَرَدٍ، فينزل من تلك الجبال ما يشاء، فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء. الثاني: أنه ينزل من السماء برداً يكون كالجبال، الثالث: إن السماء: السحاب، سماه سماءً لعلوه،

стр. 307

والجبال صفة السحاب أيضاً، سماه جبلا لعظمه تشبيهاً له بالجبال، فينزل منه برداً يصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء، فتكون إصابته نقمة وصرفه نعمةً. ٧٩٩ - وقال رسول الله ﷺ : إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عينٌ غديقة، ويروى عينُ غديقة - بالإضافة -. وفي حديث آخر (١) أنه كان جالساً ذات يوم مع أصحابه إذ نشأتْ سحابة فقالوا: يا رسول الله، هذه سحابة، قال: كيف تَرَوْنَ قواعدها؟ قالوا: ما أحسنها وأشد تمكّنها، قال كيف ترون رحاها؟ قالوا ما أحسنها وأشدّ استدارتها قال: وكيف ترون بواسقها؟ قالوا: ما أحسنها وأشدّ استقامتها! قال: كيف ترون برقها أوميضاً أم يخفو أم يشق شقاً؟ قالوا: بل يشقّ شقاً، فقال ﷺ : الحيا. قواعدها: أسافلها، ورحاها: وسطها ومعظمها؛ وإذا استطار البرق من قطرها إلى قطرها فذلك الانشقاق، وإذا كان كالتبسّم في خلل السحاب فذلك الوميض، يقال منه: ومض البرق وأومض لغتان، والخفوُ أقلُّ من الوميض، يقال خفا يخفو خفواً، وهو أن يلمع تارةً ويسكن. ٨٠٠ - القطقط أصغر المطر، وبعده الرذاذ ثم الطش ثم النغش ثم الحلبة، والديمة: المطر الدائم الذي ليس فيه رعد ولا برق، وأقلّ الديمة ثلث نهار أو ثلث ليل، وأكثرها ما جاوزت اليوم والليلة إلى ما بلغت من العدة، والتهتان مثل الديمة، والهَطْلُ مثله. ٨٠١ - النضر بن شميل (٢) : أول المطر رشّ وطشٌّ وطلٌّ ورذاذ ونضحٌ ونضحجٌ، وهو قطر بين قطرتين، ثم هَطْلٌ وتهتانٌ ثم وابلٌ وَجوْد. فإذا (٣) أحيا الأرض بعد موتها فهو الحيا، فإذا جاء عقيب المحل أو عند الحاجة إليه فهو الغيث، فإذا دام مع سكون فهو ديمة، فإذا كان عامّاً فهو الجدا، فإذا كان يروي كل شيء فهو الجَوْد، فإذا كان كثير القطر فهو الهطل والتهتان، فإذا كان مستمراً فهو الوَدْق، فإذا رجع وتكرر فهو الرَّجْع، وقد نطق به القرآن العزيز، فإذا كان ضخم القطر شديد الوقع فهو الوبل، فإذا كان القطر صغاراً فهو القِطْقِطُ.

стр. 308

٨٠٢ - والعرب تقول (١) : السحاب ما إذا ألفته الصَّبا، وألقحته الجنوب، ومرته الشمال، فالمطر سحّ طبق، ولهذا قال: الهذلي (٢) : مَرَتهُ الصَّبا وَزَهَتْهُ الجنوبُ ... وانتجفته الشمالُ انتجافا قال: وهذا على طَبْعِ البقاع، فإنّ أبا كبير الهذلي جعل الشمال قاشعةَ السحاب، وجعلها النابغة مستدرةً، وبه اقتدى البحتريّ في قوله (٣) : قُلْ للسَّحابِ إذا حَدَتها الشمألُ ... وسرى بليلٍ رَكْبُهُ المتحمّلُ ٨٠٣ - قالوا: وأغزرُ السحاب ما نشأ يمين القبلة، وهي العين في قوله ﷺ : إذا نشأت بحريَّة ثم تشاءمت فتلك عينُ غديقة؛ وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى المطر قال: اللهم صيّباً نافعاً. وعن أنسٍ قال (٤) : أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، قال: فحسر رسول الله ﷺ ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديثُ عهدٍ بربه. ٨٠٤ - قيل لأعرابيّ: هل كان من مطر؟ قال: نعم حتّى عفَّى الأثر، وهصر الشجر، ودهده الحجر. ٨٠٥ - خرج رجل من هذيل يرعى غنماً له وقد ضَعُفَ بصره، ومعه ابنةٌ له، فقال لها: إني لأجدُ ريحَ المطر، فانظري إلى السماء، قالت: أرى السحاب كأنها ظُعُنٌ مقبلة، قال: ارعي واحذري، ثم قال: كيف ترينها، قالت: أراها قد انتصتْ كأنها بطن حمارٍ أصحر، فقال: إلجئي إلى الجبل ولا ملجأ لك، فلم تبلغ الجبل حتى دهمهم المطر. ٨٠٦ - قال العسكري (٥) : من الوصف الجيّد التامّ في تكاتف المطر قول

стр. 309

بعضهم: وقع قطرُ صغار وقطر كبار، فكان الصغار لحمة للكبار، جعل الهواء كالثوب المنسوج من كثرة القطر وتكاتفه. ٨٠٧ - قال العسكري (١) ، قال أبو عمرو لذي الرمة: أيّ قول الشعراء في المطر أشعر؟ قال: قول امرئ القيس (٢) : ديمةُ هَطْلاءُ فيها وَطَفٌ ... طَبَقُ الأرضِ تحرَّى وَتَدِرّ قوله: طبق الأرض غاية في وصف عموم السحاب، أراد أنها على الأرض بمنزلة الطبق على الإناء، قال: ولا أعرف أحداً أخذه وأجاد فيه كإجادة ابن الرومي (٣) : سحائبُ قيستْ بالبلاد فأَلَّفَتْ ... غطاءً على أغوارها ونجودها حَدَتها النعامَى مثقلاتٍ فأقبلتْ ... تهادَى رويداً سيرها كركودِهَا قوله: سيرها كركودها غاية في وصف ثقلها من كثرة مائها. والبيت البليغ المشار إليه من أبيات امرئ القيس هو قوله (٤) : ويَرى الشَّجراء في ريِّقه ... كرؤوسٍ قُطِّعَتْ فيها خُمُرْ الشجراء: الأرض ذات الشجر، وإذا غرقت بَريّقه حتى لا يبين منها (٥) إلا فروعها فكيف يكون في شدّته؟ وريّق المطر: أوله وأخفّه؛ وشبَّه رؤوس الشجر خارجة من الماء برؤوس قطعت عليها عمائم، والخمار هاهنا العمامة. ٨٠٨ - قال أبو هلال (٦) : وأجودُ ما قيل في المطر: كأنَّ أبانا في أفانينِ وَبْلِهِ ... كبيرُ أناسٍ في بجادٍ مُزَمَّلِ يقول: كأنّ أباناً - وهو جبل - من التفاف قطره وتكاثفه في الهواء شيخ مزمل في كساء، وخفض " مزملاً " على قرب الجوار، وهو نعتُ " كبير "، كما قالوا حُجْرُ ضبٍّ خَرِبٍ.

стр. 310

٨٠٩ - قال الأصمعي (١) : قلتُ لأبي عمرو ما أحسن ما قيل في المطر؟ فقال: قول عبيد بن الأبرص: دانٍ مسفٌّ فويقَ الأرض هَيْدَبُهُ ... يكادُ يدفَعُهُ مَنْ قام بالراحِ فمن بنجوته كمن بعفوتِهِ ... والمستكنُّ كمن يمشي بقرواح يقول: قد عمَّ هذا السحاب فاستوى في شَيْم برقه وإصابة مطره المنجد والغائر، المستكنُّ والمصحر، وقرب من الأرض لثقله بالماء حتى يكاد يدفعه القائم براحته، وهذا غاية الوصف. والقرواح: الأرض الملساء، ومنه قيل: ماء قراح أي صاف. ٨١٠ - شاعر في إطباق الغيم وقربه (٢) : في مُزْنَةٍ أَطْبَقَتْ فكادَتْ ... (٣) تصافحُ التربَ بالعماءِ العماء - ممدود مهموز - السحاب، ومنه الحديث: كان الله في عماءٍ فوقه هواء. ٨١١ - كلثوم العتَّابي (٤) : أرقتُ للبرق يخفو ثم يأتلقُ ... بخفيه طوراً ويبديه لنا الأفقُ كأنه غرةٌ شهباءُ لائحةٌ ... في وَجْهِ دهماءَ ما في جلدها بلق أو ثغرُ زنجيةٍ تفترُّ ضاحكةً ... تبدو مشافرها طوراً وتنطبق أو سَلّةُ البيضِ في جأواءَ مظلمةٍ ... وقد تلاقَتْ ظباها البيضُ والدرق والغيمُ كالثوب في الآفاق منتشرٌ ... من فوقه طَبَقٌ من تحته طبق تظنّه مصمتاً لا فَتْقَ فيه فإنْ ... سالت عزاليه قلتَ الثوبُ منفتق إنْ مَعْمَعَ الرعد فيه قلتَ ينخرقُ ... أو لألأ البرقُ فيه قلتَ يحترق يستكُّ من رعده أذنُ السميع كما ... تَعْشَى إذا نَظَرَتْ من برقِهِ الحدق

стр. 311

فالرعدُ صَهْصَلِقٌ والريحُ منخرقٌ ... والبرقُ مؤتلق والماء منبعق قد حاك حَوْلَ الربى ثوباً له أرجٌ ... كأنه الوشي والدّيباجُ والسَّرَقُ في صفرةٍ بينها حمراء قانية ... وصفرٌ فاقعٌ أو أبيضٌ يقق ٨١٢ - وقال أبو هلال العسكري (١) : برقٌ يطرّز ثوبَ الليل مؤتلقُ ... والماءُ من ناره يهمي وينبعقُ توقَّدَتْ في أديمِ الغيثِ جمرتُهُ ... كأنها غرّةٌ في الطِّرْفِ أو بلق ما امتدَّ منها على أرجائه ذَهَبٌ ... إلا تحدَّر من حافاته ورق كأنها في جبينِ المزنِ إذ لمعت ... سلاسلُ التبر لا يبدو لها حلق فالرعدُ مرتجسٌ والبرقُ مُخْتلس ... والغيث منبجسٌ والسيلُ مندفق والضالُ فيما طما من مائه غرقٌ ... والجزْع فيما جرى من سيله شرق والغيمُ خز وأنهاءُ اللوى زَرَدٌ ... والروضُ وشيٌ وأنوارُ الربى سرق والروضُ يزهوه عشبٌ أخضرٌ نضر ... والعشبُ يجلوه نَوْرٌ أبيضٌ يقق والغيمُ إذ صاغ أنوارَ الربى صنع ... وحين ينظمها فوق الربي خرق والقطر دُرٌ خلالَ الروض منتثر ... وقبل لأن يتلقى الروضَ متّسق سقى ديارَ الذي لو متُّ من ظمأ ... ما كنتُ بالريّ من أحواضه أّثِقُ من نازحٍ قلبُهُ دانٍ محلَّته ... والشملُ مجتمعٌ منه ومفترق ما زال ينفرُ عنِّي وهو من نفري ... فالشكلُ مختلفٌ فيه ومتّفق أشكو الهوى بدموعٍ قادها قَلَقٌ ... حتى علقن بجفني ردها الفرق ففي الفؤاد سبيلٌ للأسى جَدَدٌ ... وفي الجفون مَقيلٌ للكرى قلق لهيبُ قلبي أَفاضَ الدمعَ من بصري ... والعودُ يقطر ماءً حين يحترق ٨١٣ - حكى الأصمعيّ (٢) أنّ السبب الذي هاج بين ابن ميادة والحكم الخضري من محارب أن الحكم وقف لينشد بمصلَّى المدينة قصيدته في صفة الغيث، فمرَّ به ابن ميادة فسمع حتى انتهى إلى قوله:

стр. 312

يا صاحبيَّ ألم تشيما عارضاً ... نضحَ البلادَ بمائه المتفجِّرِ ركب البلادَ فظلَّ ينهضُ مصعداً ... نَهْضَ المقيّد في الدهاسِ الموقر فحسده ابنُ ميادة فقال: أدهست وأوقرت لا أمَّ لك، فمن أنت؟ قال: أنا الحكم الخضري، قال: والله ما أنت في بيت نسب ولا أرومة شعر، قال: قلت ما قلت، فمن أنت؟ قال: أنا ابن ميادة، قال: قبّح الله والدين خيرهما ميادة، لو كان في أبيك خير ما انتسبت إلى أمك، أو لست القائل (١) : فلا برح الممدورُ ريّانَ ناعماً ... وجيدت أعالي منذرٍ (٢) وأسافلُهْ فاستسقيت لطرفيه وتركت صدره، وهو خير موضع فيه، فلم تستسق له. فتهاجيا بعد ذلك. قال أبو هلال (٣) : شبَّه ثقل السحاب بسير بعير مقيد في دهاس، وهو موضع فيه رمل ليّن يصعب فيه المشي، وهذا من جيِّد الوصف لأن ثقل السحاب إنما هو لكثرة مائه. ٨١٤ - الحسين بن مطير (٤) : متضاحكٌ بلوامع مستعبرٌ ... بمدامعٍ لم تَمْرِها الأَقذاءُ فله بلا حُزْنٍ ولا بمسرَّة ... ضحكٌ يراوحُ بينه وبكاء ٨١٥ - الحسن بن دعبل (٥) : أما ترى الغيث قد سالت مدامعه ... كأنّه عاشقٌ يسطو به الذِّكَرُ جاءتْ موقّرةَ الأحشاءِ خاشعةً ... تكادُ تؤخذ بالأيدي فَتُعْتَصَرُ راحتْ رياحُ الصَّبا ينظمنَ عارضها ... حتى إذا نَظَمَتْه ظلّ ينتثر

стр. 313

جادت بما ملكته من ندىً وغدت ... صفرَ اليدين إلى الآفاقِ تعتذر أضحتْ له الأرضُ سكرى والثرى طربٌ ... والأفقٌ مبتسمٌ والجَذْبُ مستتر ٨١٦ - العلوي الحمّاني (١) : باتتْ سواريها تَمَخَّ ... ضُ في رواعدها القواصفْ وكأنَّ لَمْعَ جفونها ... في الجوِّ أسيافُ المثاقِفْ ثم انبرتْ سحًّا كبا ... كيةٍ بأربعةٍ ذوارف ٨١٧ - شاعر: إذا ما عشارُ المُزْنِ شِيمَ وميضُهَا ... وهبَّ لها حادي النسيمِ يروضُهَا وزمجر في أرجائها الرعدُ مثلما ... يُجَلْجِلُ للشَّربِ القداحَ مفيضها ومَرَّتْ بما لا يُلْحِفَ الأرضَ هدبها ... تكاد ضئيلاتُ النَّقَادِ تخوضها ٨١٨ - آخر: وحاملةٍ ما تستقلُّ بحملها ... ولكنَّها للثقلِ لأياً وئيدها تئِنُّ ولم تألمْ كأنّةِ فاقدٍ ... مُوَلَّهَةٍ ثُكلاً أصيب وحيدها فمرَّتْ كلمحِ البرقِ أو غمزِ حاجبٍ ... على أنها قد أثقلتها قيودها ٨١٩ - علي بن الجهم (٢) : وساريةٍ ترتاد أرضاً تجودها ... وكلتُ بها عيناً قليلاً هجودُهَا أتتنا بها ريحُ الصَّبا فكأنها ... فتاةٌ تزجّيها عجوزٌ تقودها ٨٢٠ - شاعر مغربي (٣) : راحتْ تذكِّر بالنسيم الراحا ... وطفاءُ تكسِرُ للجنوب جناحا

стр. 314

مرتجَّةُ الأَرجاءِ يحبس سيرها ... ثقلٌ فتعطيه الرياحُ سراحا أَخفى مسالكَها الظلامُ فأوقدت ... من برقها كي تهتدي مصباحا فكأنَّ صوت الرعد خَلْفَ سحابها ... حادٍ إذا وَنَتِ الركائب صاحا ٨٢١ - ابن وكيع (١) : وسحابٍ إذا همى الماءُ فيه ... أَلهبَ الرعدُ في حشاها البروقا مثل ماءِ العيونِ لم يجرِ إلاّ ... ظلَّ يُذكي على القلوبِ حريقا ٨٢٢ - ابن المعتز (٢) : باكيةٌ تضحكُ عن بروقِ ... سَرَتْ بجيبٍ في الدُّجَى مَشْقوقِ مالَتْ إلى المحلِ اليبيس الريق ... كَمَيْلِ مشتاقٍ إلى معشوق فاشتملتْ على الثرى كالزيق ... كأنّما تبكي بكا المشوق حتى غدا في منظرِ أنيق ... ٨٢٣ - شاعر: وبكٍر إذا ما حدتها الجنوب ... رأيتَ العشارَ تؤمُّ العشارا ترى البرقَ يبسمُ سرًّا لها ... إذا انتحب الرعدُ فيها جهارا إذا ما تبسَّمَ وسميُّها ... تعصفر بارقُها واستطارا يعارضها في الهويِّ النسيم ... فينثر في الأرض دراً صغارا فطوراً يشقُّ جيوبَ الحياء ... وطوراً يسحُّ دموعاً غزارا ٨٢٤ - قال أبو علي حسن بن رشيق: تذاكرت أنا وعبد الله بن محمد التميمي ما قيل في دنوِّ السحاب، فعرض لنا قول محمود بن الحسين كشاجم في سحابةٍ وصفها: دَنَتْ من الأرضِ على جلالها ... كأنَّما تسألها عن حالها فقلت: لو أشار إلى العناق لكان أوصف، فأنشدني في الغد من قصيدة: يا ربَّ متأقةٍ تنوء بثقلها ... تسقي البلادَ بوابلٍ غَيْداقِ

стр. 315

مرَّتْ فُوَيْقَ الأرضِ تسحبُ ذيلها ... واللوحُ يحملها على الأعناق ودنتْ فكاد البرقُ ينهضُ دونها ... كنهوضِ مشتاقٍ إلى مشتاق فكأنما جاءَتْ تُقَبِّلُ تُرْبَها ... أو حاولتْ منها لذيذَ عناق ٨٢٥ - وأبيات كشاجم (١) : مقبلةٌ والخصبُ في إِقبالها ... والرعدُ يحدو الورقَ من جمالها بخطبةٍ أبدعَ في ارتجالها ... كأنها في ثِقَلِ انتقالها تجلُّها الريحُ عن استعجالها ... إلا بما تجذبُ في أذيالها فحين ضاق الجوُّ عن مجالها ... (٢) وراحتِ الرياحُ من خلالها جنوبُها تشكو إلى شمالها ... (٣) دنتْ إلى الأرضِ على كلالها كأنما تسألها عن حالها ... والزَّهْرُ قد أَصغى إلى مقالها وكاد أن ينهضَ لاستقبالها ... فسمحت بالريّ من زلالها حتى لقال التربُ من تهطالها ... أنْ سجِّلا أني على سِجَالها ثم انثني يُثْني على أفعالها ... ٨٢٦ - ابن المعتز (٤) : ومزنةٍ جاد من أجفانها المطرُ ... فالروض (٥) منتظمٌ والقطرُ منتثرُ ترى مواقعه (٦) في الأرضِ لائحةً ... (٧) مثلَ الدراهمِ تبدو ثم تستتر ٨٢٧ - أبو علي الضرير: وعارضٍ ما شاءتِ الريحُ فَعَلْ ... جاءتْ به من كلِّ سهلٍ وَجَبَلْ تسوقه سَوْقاً حثيثاً معجلاً ... حثَّ الحُداةِ ليلةَ الورْدِ الإِبل هبَّتْ وما في الأرضِ منه قَزْعَةٌ ... وليس منه أحدٌ على أمل

стр. 316

فأنشأته قطعاً ثمَّتَ ما ... زال وما زالتْ به حتى اتصل وطأطأتْ للأرض من أكنافه ... وسدَّدَتْ منه الفروجَ والخلل حتى إذا كان بعيداً فدنا ... وكان في السير خفيفاً فثقل وأسمع الأصمَّ صوتَ رعده ... ووقَّر السمعَ الصحيح أو أَعَلّ وأبصر الأكمهُ ضوءَ برقه ... وخطف الطرفَ الحديدَ أو أكل وضنَّ حتى قيل هذا حاصبٌ ... من السماءِ أو عذابٌ قد نزل ونحن مصنوعٌ لنا مدبَّرٌ ... فيه ولكنّا خلقنا من عجل حُلَّتْ عزاليه بسرَّ من رأى ... فلم يزلْ يُعِلُّها بعدَ النهل إذا تلكا هتفَ الرعدُ به ... ولمعتْ فيه البروقُ فهطل ليلَ التمامِ والنهار كلَّه ... متصلاً من غدوة حتى الأصل فما ونى حتى اتقى الناسُ أَذّى ... إفراطِهِ وقالتِ الأرضُ بَجَلْ ٨٢٨ - البحتري (١) : ذاتُ ارتجازٍ بحنينِ الرعدِ ... مجرورةُ الذيلِ صدوقُ الوعدِ مسفوحةُ الدمع لغيرِ وجد ... لها نسيمٌ كنسيم الورد ورنّةٌ مثلُ زئيرِ الأُسْدِ ... ولمعُ برقٍ كسيوفِ الهند جاءَتْ بها ريحُ الصَّبا من نجدِ ... فانتثرتْ مثل انتثار العقد فراحتِ الأرضُ بعيشٍ رَغْدِ ... من وشي أنوارِ الربى في برد كأنما غُدْرانها في الوهدِ ... يلعبنَ من حَبَابِها بالنَّرْدِ ٨٢٩ - أبو العباس الكندي: ساريةٌ في غَسَقِ الظلامِ ... دانيةٌ من فَلَكِ الغمامِ كأنها والبرقُ ذو ابتسام ... كتيبةٌ مُذْهَبَةُ الأعلام دَنَتْ من الأرضِ بلا احتشام ... ثم بكتْ بكاءَ مستهام وانتثرتْ بسابغ الإنعام ... وثروةٍ تَحْكُمُ في الإِعدام ٨٣٠ - آخر: أَقبل كالذَّوْدِ رغت شواردُهْ ... حتى إذا ما أبحرتْ رواعدُهْ

стр. 317

وذُهِّبَتْ بِبَرْقَها مطاردُهْ ... عادَتْ بما سرَّ الثرى عوائده وانتثرتْ في روضها فرائده ... شاهدةً بفضله مشاهده منظومةً من شُكْرِهِ قلائده ... ٨٣١ - أبو العباس النامي (١) : خليليَّ هل للمُزْنِ دمعةُ عاشقٍ ... أم النار في أحشائها وهي لا تدري أشارتْ إلى أرضِ العراق فأصبحتْ ... وكاللؤلؤ المنثور أَدْمُعُهَا تجري تسربل وشياً من خزوز تطرّزت ... مطارفها طرزاً من البرق كالتبر سحابٌ حكى ثكلى أصيبت بواحدٍ ... فعاجت له ببن الرياضِ على قبر فوشيٌ بلا رقمٍ ونقشٌ بلا يدٍ ... ودمعٌ بلا عينٍ وضحكٌ بلا ثغر ٨٣٢ - السري الرفّاء: غَرَّاءُ تنشرُ للورى أعلاما ... عمَّ البلادَ صنيعُها إنعاما مرَّتْ بظمآنِ الثرى وبروقها ... تسري وأدمعها تفيضُ سجاما مثلَ المحبِّ ترقرقَتْ عَبَراتُهُ ... والشوقُ يُذْكي في حشاه ضراما فَغَدَتْ عيونُ الزَّهْرِ فيه كأنها ... مُقَلٌ ترى طيبَ المنام حراما أهدى الحيا للورد في عَرَصَاتِهِ ... خجلاً وزاد الياسمينَ غراما وتشقَّقَتْ قُمُصُ الشقيقِ فخلتها ... في الروضِ كاساتٍ مُلئنَ مداما ٨٣٣ - الباخرزي: يومٌ تدرَّعَ جوُّهُ بغيومه ... فاسودَّتِ الآفاق بعدَ ضيائها وتفجَّرَتْ فيه السحابُ وَحَلَّلَتْ ... فيه العزالي كي تجودَ بمائها وتجاوبَتْ فيه الرعودُ وسللت ... قضبُ البروقِ تلوحُ في أرجائها فالجوّ ليلٌ والغيومُ تمدّه ... واليومُ صبحٌ مات في احشائها ٨٣٤ - أبو الفوارس سعد بن محمّد حيص بيص (٢) : دانٍ يكادُ الوحشُ يكرعُ وسطه ... وتناله كفُّ الوليدِ المرضَعِ

стр. 318

متتابعٌ جمٌّ كأنَّ رُكامه ... كَبّاتُ قيصرَ أو سرايا تبع زجلُ الرعودِ يكادُ (١) يخدج عنده ... شاءُ الملا ويموتُ سَخْل الموضع فهمى فألقى بالعراء بَعاعَهُ ... سحًّا كمندفعِ الأتيّ المترع فتساوتِ الأقطار من أمواهِهِ ... فالقارَةُ العلياء مثلُ المدفع وغدا سرابُ القاع بحرَ حقيقةٍ ... فكأنّه لتيقّنٍ لم يخدع متعظماً غَصَبَ الوحوشَ مكانها ... تيارُهُ فالضبُّ جارُ الضفدع ٨٣٥ - دخل الحسين بن مطير الأسدي على والٍ وليَ المدينة، فقيل له: هذا أشعر الناس، وكانت سحابة مكفهرّة ارتفعت وتتابع برقها ورعدها، فأراد أن يمتحن مادتهم له ووصفهم إياه، فقال له: صفها، فقال: بديها (٢) : غُرٌّ محجّلة دوالحُ ضُمِّنَتْ ... حَمْلَ اللقاح وكلُّها عذراءُ سُحْمٌ فهنَّ إذا كظمن فواحمٌ ... وإذا ابتسمن فإنّهنّ وضاء مستضحكٌ بلوامعٍ مستعبرٌ ... بمدامع لم تَمْرِها الأقذاء فله بلا حزنٍ ولا بمسرّة ... ضحكٌ يراوح بينه وبكاء كثرت لكثرةِ ودْقِهِ أطباؤهُ ... فإذا تحلَّلَ فاضت الأطباء وكأنّ بارقَهُ حريقٌ تلتقي ... ريحٌ عليه وعرفجٌ وألاء لو كان من لججِ السواحلِ ماؤه ... لم يبق في لجج السواحلِ ماء فعلم الوالي فضيلته وصدَّقَ شهادتهم له. ٨٣٦ - ابن المعتز (٣) : روينا فما نزدادُ ريًّا على ظما ... وأنتَ على ما في القلوبِ شهيدُ شقوفُ بيوتي صِرْنَ أرضاً أدُوسُها ... وحيطانُ بيتي ركّعٌ وسجود ٨٣٧ - محمّد بن هانئ (٤) : ألؤلؤٌ دمعُ هذا الغيثِ أم نُقَطُ ... ما كان أحسَنَهُ لو كان يُلْتَقَطُ

стр. 319

بين السحابِ وبين الريح ملحمةٌ ... قعاقعٌ وظبا في الجوِّ تُخْتَرط كأنّه ساخطُ يرضي على عجلٍ ... فما يدومُ رضىً منه ولا سخط أبدى الربيعُ إلينا روضةً أُنفاً ... كما تفتح عن مكنونه (١) السقط غمائمٌ في نواحي الجوِّ عاليةٌ ... جُعْدٌ تحدَّرَ منها وابلٌ سبط والبرقُ يظهرُ في لألأءِ (٢) طَلْعَتِهِ ... قاضٍ من المزن في أحكامِهِ شطط والأرضُ تبسطُ في خدّ الثرى ورقاً ... كما تُنَشَّرُ في حافاته البسط والريح (٣) تنفث أنفاساً معطَّرةً ... مثل العبير بماء الورد يختلط ٨٣٨ - قال الشيخ شرف الدين التيفاشي ﵀ لم أسمع في سحاب أفرغ ماءه أبدع من قول أعرابي شاعر (٤) : كأنه لما وهى سقاؤه ... فانهلَّ من كلِّ غمامٍ ماؤه حمَّ إذا حمّشه قلاؤه ... الحمّ: الشحم، وحمشه: قلاه حتى ذهب دهنه؛ شبه السحابة التي هراقت ماءها بقطعة شحم قليت حتى ذهب دهنها وبقي الشحم بلا دهن، وقد أبدع في هذا التشبيه. ٨٣٩ - ولابن المعتز (٥) : جاءتْ بجفنٍ أكحلٍ وانصرفت ... مرهاءَ من إسبالِ دمعٍ منسكبْ الاستسقاء: ٨٤٠ - روي أن رسول الله ﷺ كان إذا استسقى قال: اللهم اسقنا سُقْياً واسعةً وادعةً نافعة، تسقي الأموال والأنفس طيباً هنيئاً مريّاً مريعاً طبقاً مجللاً، يشبع به بادينا وحاضرنا، تنزل لنا به من بركات السماء، وتخرج لنا به بركات الأرض ويجعلنا عندك من الشاكرين، إنك سميع الدعاء. ٨٤١ - ومن خطبة أمير المؤمنين علي ﵇ في الاستسقاء (٦) : وإنَّ الله عزّ

стр. 320

وجلّ يبتلي عباده عند الأعمال السيئة بنقص الثمرات، وحبس البركات، وإغلاق خزائن الخيرات، ليتوب تائب، ويقلع مقلع، ويتذكّر متذكر، ويزدجر مُزْدَجر. وقد جعل الله سبحانه الاستغفار سبباً لدرور الرزق ورحمة للخلق، فقال (استغفروا ربَّكُمْ إنَّهُ كانَ غفّاراً، يُرسِلِ السماءَ عليكمْ مِدْرَاراً) فرحم الله امرءاً استقبل توبته، واستقال خطيئته، وبادر منيَّته. اللهم إنا خرجنا إليك من تحت الأستار والأكنان، وبعد عجيج البهائم والولدان، راغبين في رحمتك، وراجين من فضل نعمتك، وخائفين من عذابك ونقمتك، اللهم فاسقنا غيثك ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسّنين، ولا تؤاخذنا (١) بما فعل السفهاء منّا يا أرحم الراحمين. اللهم إنّا خرجنا إليك نشكو إليك ما لا يخفى عليك، حين ألجأتنا المضايق الوعرة، وأجاءتنا المقاحط المجدبة، وأعيتنا المطالب المتعسرة، وتلاحمت علينا الفتن المستصعبة. اللهم إنا نسألك أن لا تردَّنا خائبين، اللهم انشر علينا غيثك وبركتك، ورزقك ورحمتك، واسقنا سُقيا نافعةً مرويةً معشبة تُخْلِفُ (٢) بها ما قد فات، وتحيى بها ما قد مات، تروى بها القيعان، وتسيل البطنان، وتستورقُ الأشجار، وترخص الأسعار، إنك على كل شيء قدير. ٨٤٢ - ومن دعاء آخر: اللهمَّ اسقنا ذُلُلَ السحاب دون صعابها. وهذا من الكلام العجيب الفصاحة، لأنه شبّه السحاب ذوات الرعود والبوارق والرياح الصواعق بالابل الصعاب التي تقمص برحالها وتتوقص بركابها، وشبه السحاب الخالية من ذلك بالإبل الذلل التي تحتلب طيّعةً وتقتعد سمحةً. ٨٤٣ - شاعر: مضى الناسُ يستسقون من كلِّ وجهةٍ ... بها كلُّ مسموعِ الدعاءِ مجابِ فوافاهم الغيثُ الذي سمحتْ به ... لهم بعد ذاك المنعِ كلّ سحاب ٨٤٤ - إسماعيل الحمدويي (٣) : وفي ظنهم أَنْ قد أُجيبَ دعاؤهم ... وما علموا أني غسلت ثيابي
следующие страницы →