← Адаб

Адаб · id 1032

سرور النفس بمدارك الحواس الخمس

أحمد بن يوسف التيفاشي

Полный текст (444 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

٩٣٥ - مهيار (١) : يا نسيمَ الريحِ من كاظمةٍ ... شدَّ ما هجتَ الأَسى والبُرَحَا الصَّبا إن كان لا بُدَّ الصَّبا ... إنها كانتْ لقلبي أروحا ٩٣٦ - إبراهيم الصولي (٢) : تمرُّ الصَّبا صفحاً بساكن ذي الغضا ... ويصدعُ قلبي إذ يهبُّ هبوبها قريبةُ عهدٍ بالحبيب وإنما ... هوى كلِّ نفس أين حلَّ حبيبها ٩٣٧ - معدّ (٣) بن حسن بن جبارة: ما ترى الشرقَ كيف يُهدي نسيماً ... كلّما مسَّ يابسَ الصخرِ لانا لم تدعه مجامرُ البرقِ حتى ... طبَّقتهُ من العبيرِ دخانا ٩٣٨ - كان (٤) لبيد بن ربيعة قد آلى في الجاهلية أنْ لا تهبَّ صباً إلا أطعم. وكانت له جفنتان يغدو بهما ويروح على مجالس قومه، فهبّتِ الصّبا يوماً والوليد بن عقبة على الكوفة، فصعد الوليد فخطب ثم قال: إن أخاكم لبيداً نذر في الجاهلية أن لا تهبَّ صبا إلا أطعم، وهذا يومٌ من أيامه، فأعينوه وأنا أوّل كل من يفعل، وأرسل إليه مائة بكرة، وكتب إليه: أَرى الجزّار يشحذُ شفرتيه ... إذا هبَّتْ رياحُ أبي عقيلِ أشمُّ الأنفِ أَصْيَدُ عامريٌّ ... طويلُ الباعِ كالسيفِ الصقيل وَفَى ابنُ الجعفريِّ بحلفتيه ... على العلاتِ والماءِ القليل بنحرِ الكُومِ إذ سحبت عليه ... ذيولُ صباً تجاوبُ بالأصيل فلما وصلت البكرات والأبيات إلى لبيد قال لابنته: أجيبي عنّي، فلعمري لقد كنت لا أعيها بجواب شاعر، فقالت:

стр. 352

إذا هبَّتْ رياحُ أبي عقيل ... دعونا عند هبَّتها الوليدا أشمَّ الأنفِ أبيضَ عبشمياً ... أعان على مروءته لبيدا بأمثالِ الهضاب كأنّ ركباً ... عليها من بني حام قعودا أبا وهبٍ جزاك الله خيراً ... نحرناها وأطعمنا الثريدا فَعُدْ إن الكريم له معاد ... ووظني بابنِ أروى أن يعودا فقال: لقد أحسنت يا بنية لولا أنك استزدتيه، فقالت: إنه ملك ولو كان سوقةً ما استزدته، فقال: أنت يا بنيّة في هذا أشعر. الجنوب ٩٣٩ - روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: " الجنوبُ من ريح الجنة ". وعنه ﷺ " ما جَرَتْ جنوبٌ إلا أرسل الله بها عيشاً " وفي حديث: " ولا هبَّت جنوباً إلا سال منها وادٍ ". ٩٤٠ - أبو القمقام الأسدي (١) : لعمرك ما ميعادُ عينيك ولبكا ... بداراءَ إلاّ أن تهبَّ جنوبُ أَعاشرُ في داراءَ من لا أُحبّه ... وبالرمل مهجورٌ إليَّ حبيب إذا هبَّ عُلويٌّ الرياحِ وجدتني ... كأنّي لعلويِّ الرياحِ نسيب ٩٤١ - أبو العارم: إذا هبَّتِ الأرواح من نحو أرضها ... أضرَّتْ بنفسٍ قد أُطيلَ سقامها على أنَّ نَفْحَاتِ الجنوبِ إذا جَرَتْ ... يقرُّ بعيني بَرْدُهَا وانتسامها ٩٤٢ - آخر (٢) : وإن الكثيبَ الفردَ من جانب الحمى ... إليَّ وإن لم آته لحبيبُ

стр. 353

فيا حبَّذا ريحُ الصَّبا حين أعصفتْ ... بقضبانه تحتَ الظلام جنوب ولا خيرَ في الدنيا إذا أنت لم تَزُرْ ... حبيباً ولم يطربْ إليكَ حبيب ٩٤٣ - الأقرع بن معاذ القشيري (١) : يقرُّ بعيني أن أَرى ضوءَ برقةٍ ... يمانية أو أن تهبَّ جنوب وقد شعفتني أمُّ بكر وبغَّضَتْ ... إليَّ نساءً ما لهنَّ ذنوب وقد كنتُ قبل اليوم أحسبُ أنني ... ذلولٌ بأيام الفراقِ ركوب فما برحتْ نفسي تَساقَطُ أنفساً ... وتجمد روحي مرّةً وتذوب يقولون لو عزَّيْتَ قلبك لارعوى ... فقلتُ وهلْ للعاشقينَ قوب ٩٤٤ - جميل بن معمر (٢) : فبالمسكِ تأتيك الجنوبُ إذا جرت ... أم الخمر (٣) أم ريَّا بثينةَ تنفحُ منعّمة لو يدرجُ الذرُّ بينها ... وبين حواشي دِرْعِها (٤) ظلَّ يجرح ٩٤٥ - مالك بن الصّمصامة (٥) : فيا نَخَلاتِ الحيِّ حيِّ ابنِ يكرمٍ ... سقيتنَّ ما دامتْ لكنَّ جنوبُ فيا خيرَ أسماءِ الرياحِ تركتني ... كذي الداء ما يُدْعَى إليه طبيب ٩٤٦ - حميد بن ثور الهلالي (٦) : فلا يُبْعِدِ اللهُ الشبابَ وقولَنا ... إذا ما صبونا صبوةً سنتوبُ لياليَ أبصارُ الغواني وسمعها ... إليَّ وإذ ريحي لهنَّ جنوب ٩٤٧ - رفيع الوابلي: وقد أُعْطِيَتْ فوقَ الغواني محبةً ... جنوبُ كما خيرُ الرياحِ جنوبُها إذا هيَ هبَّتْ زادتِ الأرضَ بهجةً ... وبالسَّعْدِ والبشرى يكونُ هبوبها وإن صعبت كانت شفاءً لذي الهوى ... يمانيةً يستنشرُ الميْتَ طيبها

стр. 354

٩٤٨ - ابن الدمينة (١) : هوى صاحبي ريحُ الشّمالِ إذا جَرَتْ ... وأهوى لقلبي أن تهبَّ جنوبُ ٩٤٩ - كان (٢) للبحتريّ غلام يقال له نسيم، وكان بديع الجمال، وحفَّظه البحتري فنون العلوم وروَّاه الشعر، فصار واحد دهره، وكان البحتري إذا أعسر باعه، وإذا أيسر شكا حبّه ووجده به بالشعر إلى أن يُرَدَّ عليه، وكان هذا دأبه، فباعه على الحسن بن وهب. ولم يزل يمدحه ويذكر وجده وتأسّفه عليه إلى أن طال ذلك عليه، فكتب إليه: أنسيمُ هل للدهر عهدٌ صادقُ ... فيما يؤمّله المحبُّ الوامقُ ما لي فقدتك في المنامِ ولم تزلْ ... عونَ المشوق إذا جفاهُ الشائق أَمُنِعتَ أنت من الزيارةِ رقبة ... منهم فلمْ مُنِعَ الخيالُ الطارق اليومَ جاز بي الهوى مقدارَهُ ... في أهله وعلمتُ أنّيَ عاشق فليهنئ الحسن بن وهبٍ أنّه ... يلقى أحبَّته ونحن نفارق فقال الحسن بن وهب: أريحوني من البحتري، ورده عليه؛ فأخذه وأقام عنده مدة،. ثم أباعه على إبراهيم بن المدبّر، فحظىَ عنده وتمكَّن من قلبه، وجعل البحتريّ يقف له في الطرق ويرفع إليه الرقاع، ويستعطفه بالشعر، وبلغ ذلك إبراهيم فأمره أن لا يركب معه، وأن يلزم داره، وتقدّم بأن تُزاح كلّ علّة له، ولا توصل إليه رقعة من البحتري، ولا يدخل إليه، فأضرَّ ذلك بالبحتريّ، ولم يجد حيلةً لإيصال رقعة إليه إلاّ من جهة سقّاء كان يدخل دار الوزير، فأعطاه دراهم كثيرة، وسأله إيصال رقعته إلى نسيم، فأخذ الدراهم والرقعة، ودفعها إلى نسيم وفيها (٣) : قل للجنوبِ أذا جريتِ فبلّغي ... كبدي نسيماً من جَنابِ نسيمِ أَخُدِعْتُ عنكَ وأنت بدرٌ كاشف ... لليل من غَسَقٍ به يحموم وأقمتَ في قلبي وشخصُكَ بائنٌ ... لا تبعدنْ من ظاعنٍ ومقيم

стр. 355

كَرُمَ الزمانُ ولمتُ فيك ولن ترى ... عجباً سوى كرمِ الزمان ولومي وظلمتُ نفسي جاهداً في ظلمها ... فاسمعْ ندامةَ ظالمٍ مظلوم لا كان صبري أين كان وأنت لي ... ملكٌ وعهدي منك غيرُ ذميم الآن أطمعُ في الوصال ودونه ... عينُ الرقيب وبابُ إبراهيمِ فقرأ الرقعة ورقّ للبحتري، وبكى بكاء شديداً، ودخل عليه إبراهيم الوزير فرآه كذلك فقال له: ضع يدك على رأسي وأصدقني، فدفع إليه الرقعة، فاستحسنها وقال: أتحبُّ أن ترجع إليه فقال: كيف لا أُحبُّ الرجوع إليه، وهو ربّاني وأدّبني وبتأديبه وصلتُ إلى خدمتك؟! فقال إليه إبراهيم: لله درّك، ثم أتى البحتري فقال له: قد فتحنا لك الباب، وصرفنا الرقيب، ونسيمٌ موهوبٌ لك، وجميع ما يحتوى عليه ملكه من مالٍ وبزٍ وكراع، ولكن على شرط، إنه وحقّ رأس أمير المؤمنين إن بلغني أنك بعته بعد هذا لأسترجعنّ منك جميع ما صار إليك ولآمرنّ بقتلك، قال: لك ذلك، فأخذ الغلام وجميع ما كان له، وحلف لا يبيعه أبداً، وكتب إلى الوزير يشكره: يكلُّ لساني عن مديحك بالشعر ... وأعجزُ أن أجزي صنيعكَ بالشكرِ فإن رمتُ شعراً كنت فيه مقصراً ... وإن رمتُ شكراً حرتُ فيه ولا ادري على أن ما تولي وتبلي وتبتلي ... بقدرك والتقصيرُ فيه على قدري الشمال: ٩٥٠ - روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا تسبُّوا الشمالَ فإنّها تقتلُ الأفعى وتخرج أنف الربيع، ويجيء بعدها النتاج والثمار وتغيّر خبث نفس الإنسان. ٩٥١ - سُحَيم العبد (١) : وهبَّتْ شمالٌ آخرَ الليل قَرّةٌ ... ولا ثوبَ إلا درعها وردائيا فما زال بردي طيباً من ثيابها ... إلى الحولِ حتى أَنهجَ البردُ باليا

стр. 356

٩٥٢ - آخر: وهبَّتْ لنا ريحُ الشمالِ غُدَيَّةً ... وعهدي بنفسي معجبٌ لي هبوبها فأهدتْ لنا من نحوها صوتَ أنةٍ ... على النأي ما يَفْنَى على النأي طيبها ٩٥٣ - الحسن بن الزبير: خليليَّ هل ريحُ الشمالِ شمولُ ... صفت أم نسيمٌ كالنسيمِ عليلُ كأنّي وما سُقِّيتُ خمراً إذا سَرَتْ ... بِنَعْمانَ غصنٌ يستوي ويميل ٩٥٤ - أبو فراس بن حمدان (١) : هبَّتْ لنا ريحٌ شآميّة ... متَّت إلى القلبِ بأسبابِ أدت رسالاتٍ لنا في الهوى ... عرفتها (٢) من بينِ أصحابي يحكى عن الصاحب بن عباد، رحمه الله تعالى، أنه كان إذا سمع هذين البيتين ترنَّحَ لهما. ٩٥٥ - أحمد بن فرج من شعراء المغرب (٣) : وربَّتَ ريحٍ امتزجتْ بنفسي ... مزاجَ الراحِ بالماءِ الزلالِ وجدتُ بها وبي للشوقِ ما بي ... كما وجدَ المهجِّرُ بالظلال وبات ثرى العقيقِ ينمُّ عنها ... إليَّ بمثلِ أنفاسِ الغوالي فقلْ في نشوةٍ من نفحِ ريح ... شفيتُ بها الشَّمولَ من الشمال سَرَتْ في نارِ أَشواقي سراها ... إلى جَدَثِ الثرى تحيي العوالي ٩٥٦ - إبراهيم بن خفاجة الأندلسي (٤) : قعيدَكِ أنَّى زرتِ ضوؤك شارقٌ ... وطيبك نمامٌ (٥) وَحَلْيُكِ هادلُ هبيك اغتررتِ الحيَّ واشيكِ هاجعٌ ... وفرعُكِ غربيبٌ وليلك لائل

стр. 357

فأنَّى اقتحمتِ (١) الهولَ: خَصْرُكِ مُدْمَجٌ ... وردفُكِ رجراجٌ (٢) وَعِطْفُكِ مائل خليليَّ ما لي كلما رمتُ سلوةً ... تعرَّضَ شوقٌ دونَ ذلك حائل أراحُ إذا راح النسيمُ شآمياً ... كأنَّ شمولاً ما تُديرُ الشمائلُ ٩٥٧ - القاسم بن مروان من أفريقية (٣) : وهبَّ (٤) أريجُكُمْ من أرضِ نجدٍ ... نسيماً شِيبَ بالمسكِ الفتيقِ فأحيا مهجتي وشفى غليلي ... وأطفأَ ما بقلبي من حريق إذا ذَكَرَ الأحبّةَ بات شوقاً ... فؤادي كالجناحِ من الخفوق سأُفني مهجتي أَسفاً عليهم ... معَ الزَّفَرات والدَّمعِ الدفوق سلامُ الله ما هبَّتْ شمالٌ ... على الأحبابِ من صبٍّ مشوق ٩٥٨ - كان (٥) أهل بثينة قد هدر لهم السلطان دم جميل، فضاقت الدنيا به، فكان يصعد في الليل على تلِّ رملٍ، ويتنسّم الريح من نحو بثينة ويقول: أيا ريحَ الشمالِ أما تريني ... أهيمُ وأنّني بادي النحولِ هبي لي نسمةً من ريحِ بَتْنٍ ... وَمُنِّي بالهبوبِ على جميل وقولي يا بثينةُ حسْبُ نفسي ... قليلُكِ أو أقلُّ من القليل فإذا أصبح انصرف. ٩٥٩ - قال الشيخ شرف الدين ﵀ (٦) : حدثني بعض من دخل سجستان وكرمان أن جميع أرحائهم ودواليبهم تدور بريح الشمال، قد جُعِلَتْ منصوبة تلقاء الشمال، وأن هذه الريح تجري عندهم على الدوام صيفاً وشتاء، وهي في الصيف أكثر وأدْوَم، وربما سكنت في اليوم والليلة مرّة أو مرّات، فيسكن كل رحىً ودولاب بذلك الإقليم، ثم تتحرك فيتحرك. وذكر أنّ عدَّة الدواليب المنصوبة عندهم اثنا عشر ألف دولاب، يجرى بها مع جريان ريح الشمال اثنا عشر ألف نهر وتنقطع بانقطاعها.

стр. 358

قال: والخصبُ والقحط معتبر في بلادهم بكثرة جريان ريح الشمال وقلّته. قال: ولهم في الأرحاء مَنَافِسُ تُغْلَقُ وتفتح للريح فتقلّ وتكثر، وذلك أنها إن كانت قويّة حرقت الدقيق فيخرج أسود، وربّما حمي حجر الرحى فانفلق، فهم يحتاطون لذلك بما ذكرناه. الدبور والنكب: ٩٦٠ - الريح الدبور والرياح النكب جميعها من الرياح العواصف غير المستطابة. ولا تجيء في أشعارهم إلاّ على سبيل الذم والتبرم لها. رَوَت عائشة (١) ﵂ أنّ رسول الله ﷺ كان إذا كان اليوم ذو الغيم والريح عرف ذلك في وجهه، وأقبل وأدبر، وإذا كان المطر سُرَّ وذهب ذلك عنه، قالت: فسألته فقال: إني أخشى أن يكون عذاباً سُلِّط على أمتي. ٩٦١ - وحدَّث عبد الله بن فرقد مولى المهدي قال: هبّت ريح زمن المهدي، فدخل المهدي بيتاً في جوف بيت فألزق وجهه بالتراب ثم قال: اللهم إني بريء من هذه الجناية، فإن كان هذا لخلق فاجعله غيري، فإن كنت أنا المطلوب من بين خلقك فها أنا ذا بين يديك، اللهم لا تُشَمِّت بي أهل الأديان، ولم يزل كذلك حتى انجلت الريح. ٩٦٢ - وقال شريح: ما هاجت ريحٌ قط إلا لسُقْمِ صحيح أو شفاء سقيم. ٩٦٣ - وأما الرياح النكب (٢) : فإن الرياح أجناسها أربع كما تقدم، الشمأل والجنوب والصعبا والدبور، وهاهنا ثمان رياح تسمى النكب، لأن كل ريح منها نكّبت عن مجرى الريح الأصليّة، ولكلّ ريح منها اسم يخصّها، وذلك أنه يهبّ مما يلي كل ريح من الرياح الأربع الأصلية ريحان، فتهبّ من ناحية الجنوب ريحان، إحداهما مما يلي المشرق وتسمى النعامى، والأخرى مما يلي المغرب وتسمى الهير؛ ويهبّ مما يلي الشمال ريحان: إحداهما مما يلي المشرق وتسمى المسع، والأخرى مما يلي المغرب وتسمى الجربياء؛ ويهب عن جنبتي المشرق ريحان إحداهما مما يلي الجنوب وهو المطلع الشتوي يقال لها الأزيب، والأخرى مما يلي الشمال وهو المطلع الصيفي ويقال لها المسع، والريحان الهابّتان عن جنبتي المغرب إحداهما مما يلي الشمال وهو المغرب الصيفي يقال لها محوة، والأخرى مما يلي الجنوب وهو المغرب الشتوي يقال لها الخريق، فجملة الرياح اثنتا عشرة ريحاً: الرياح الأصلية أربع، والنكب ثمان.

стр. 359

٩٦٤ - الغزيّ في الدبور: لا يستوي البحرانِ بحرٌ خضرم ... يبني وينمي للعلا ويهدِمُ فكفُّ هذا ديمةٌ تهمهم ... وكفُّ ذا ريحٌ دبورٌ تحطم يتلفُ هذاك وهذا يَقْسِمُ ... ٩٦٥ - ذو الرمة في النكباء (١) : سمعتُ الناسَ ينتجعون غيثاً ... فقلت لصيدحَ انتجعي بلالا تناخي عند خير فتىً يمانٍ ... إذا النكباءُ ناوحتِ الشمالا ٩٦٦ - أكثم بن صيفي: عن الدهرِ لا تسألْ ولكن عن الذي ... أباد جديداه من الشِّيبِ والمُرْدِ طوتهمْ يداه تحت حرفِ خطوبه ... كما خَفِيَتْ في الطيِّ حاشيةُ البرد كما لعبتْ نكباءُ بالغصنِ مرّةً ... تصرّفهمْ ما بين نَحْسٍ إلى سعد ٩٦٧ - الفرزدق في الرياح الهوج غير المستطابة (٢) : وركبٍ كأنَّ الريحَ تطلبُ عندهم ... لها تِرةً من جذبها بالعصائبِ سَرَوا يخبطون الليلَ وهي تلفُّهُمْ ... إلى شُعَبِ الأكوارِ من كلِّ جانب إذا أنِسوا ناراً يقولون ليتها ... وقد خَصِرَتْ أيديهمُ نارُ غالب ٩٦٨ - المهلبي، وأبدع في التجنيس (٣) : (٤) وريحٍ تُطيرُ الروحَ عن مستَقرِّها ... وتستلبُ الركبانَ فوقَ الركائبِ فلو أنها ريحُ الفرزدقِ لم تكنْ ... لها ترةٌ من جَذْبها بالعصائب نصبتُ لها وجهي وأنصبتُ صاحبي ... إلى أنْ حللنا في محلِّ الحبائب ٩٦٩ - البحتري (٥) : كأنَّ الريحَ والمطرَ المناجي ... خواطرها عتابٌ واعتذارُ

стр. 360

٩٧٠ - الحسن بن حسان (١) السناط: فجبت بساطَ الأرضِ لم أَكُ سامعاً ... به عند شَدْوِ الحيِّ هَتْفاً إلى هتفي كأنَّ حنينَ الريحِ في جَنَباتِهِ ... حنينُ المثاني والمثالثِ في العزف ٩٧١ - ابن هذيل: وكأنَّ الريح في إعجاجه ... نَفَسٌ (٢) أرهقه كدُّ الأَجلْ ٩٧٢ - قال الشيخ شرف الدين المصنف: حدثني غير واحد من الفرس والترك والعرب المترددين إلى أقصى بلاد فارس والصين أن فيما بين الفرس مما تاخم بلاد التتار - خذلهم الله تعالى - وبين بلاد التتار مفازة، مسيرة نحو ستة أيام، إذا كان أوان معلوم في كل عام جرت في تلك المفازة ريح عاصف، مدة محدودة معلومة الوقت والمقدار، لا تمر بحيوان ولا نبات إلا أهلكته، قالوا: وإن اتفّق أن يسلك في ذلك الوقت عسكر أو قافلة بذلك المكان، وخرجت عليهم تلك الريح، اختطفت الفارس بفرسه، فصكّتْ به الفارس الآخر، وحملت الجمل بحمله، فصدمت به الجمل الآخر، حتى يهلك الجميع، وأن التتار وغيرهم من المسافرين يتنكبون المرور بذلك الموضع في ذلك الوقت المحدود. ٩٧٣ - الإعصار: هذا هو الريح التي تلتف دائرة على نفسها، وتصعد نحو الجو ويسميه المحدثون " الزوبعة "؛ قال ابن المعتز يصف كلبةَ صيد (٣) : وان أُطْلِقَتْ من رباطاتها ... وطار الغبارُ وجدَّ الطَّلبْ فزوبعةٌ من بناتِ الرياح ... تريك على الأرض شيئاً عجب ٩٧٤ - ابن إسرائيل: وتجمَّعتْ فإذا الرياحُ أثرنها ... رفعتْ إلى أُفُقِ السماءِ دخانا

стр. 361

٩٧٥ - وله: لله فعلُ عارضِ النكباء ... لما أثار ساكنَ الغبراء أبدى من التربِ لعين الرائي ... سارية شامخةَ البناء تجمعُ بين الأرض والسماء ... ٩٧٦ - الشريف ابن دفتر خوان: اعجبْ لزوبعةٍ تدورُ لوالباً ... في الأرض تحكي وهي في جولانها رقّاصةً هيفاءَ دارتْ خفّةً ... وثيابُها تلتفُّ في دورانها ٩٧٧ - زكي الدين بن أبي الإصبع، ولم يَسْمَعْ بما قاله الشريف ابن دفتر خوان قبل ذلك: علا وَهَجُ الإعصارِ عند التفافه ... فأعجلَ عيني أن تغمِّضَ جفنيها كراقصةٍ قد أسرعت دورانها ... إذا انفتلتْ لَفَّتْ على الخصرِ كُمَّيْها فلما سمع الشريف قال على سبيل العرامة: شاهدتُ للإعصارِ شكلَ عجاجةٍ ... ملتفّهٍ ثارتْ بجوٍّ مقفرِ فظننتُ أنَّ البرَّ بحرُ الثغرِ إذ ... أبدى إليَّ منارةَ الإسكندر ورشاشُ موجِ البحرِ حَوْلَ رصيفها ... كغبارِ دوّارِ العجاجِ الأكدر ٩٧٨ - وله: قام في قائم الظهيرة نَقْعٌ ... مستطيلٌ أثاره إِعصارُ مثلَ ظلِّ الأَشباحِ في الأرض يعلو ... مستطيلاً إذا تولَّى النهار ٩٧٩ - قال: ومثل ما اتفق لهذين الفاضلين ما نذكره، قال أبو الحسن ابن سعيد الغماري (١) : تصادمتِ الرياحُ فثار منها ... عجاجٌ قام في صَدْرِ الفضاءِ كأنَّ الأرضَ قد رَفَعَتْهُ صرحاً ... تطالعُ منه أسبابَ السماء

стр. 362

٩٨٠ - وقال جلال الدين المكرم بن أبي الحسن الأنصاري، وهو والد محمد مختار هذا الكتاب: وزوبعةٍ لما استدارتْ تعالياً ... إلى الجوِّ حتى ما أطقتُ لها شرحا توهّمتُ فرعونَ الرِياح بعصفه ... يقولُ لهامانِ الغبارِ ابنِ لي صَرْحَا ٩٨١ - أبو الحسن الغماري: للهِ زوبعةٌ أُثيرَ بها الثرى ... فتعلَّقَتْ بذوائِب الآفاقِ أتَرى الرياحَ وقد جَرَتْ في حَلْبَةٍ ... رفعتْ لواءً بينها لِسِباقِ ٩٨٢ - ولوالدي جلال الدين المكرم ﵀: شكتِ الأرض مَحْلَها بلسانٍ ... صاعدٍ من غبارها للعنانِ فأغيثت من السماء بميزا ... بٍ إلى الأرض واصلٍ في العيان ٩٨٣ - وله ﵀: أقولُ للناسِ وقد أَنذرَ الإِ ... عصارُ مَنْ شاهده في الهواءْ تعوَّذوا في الأرضِ من فتنةٍ ... غبارها يصعدُ نحو السماء ٩٨٤ - أبو الحسن ابن عبد الكريم الأنصاري: قد وافتِ الريحُ بسلطانها ... تحملُ تُرْبَ الأرضِ نحو السحابْ تلفّها جاذبةً مثل ما ... تلفُّ بعد الدَّرج طيَّ الكتاب فخلتُها إذ فعلتْ فعلَها ... قد صنعتْ فوارةً بالتراب ٩٨٥ - وله: وذارياتٍ جُنَّ فيها الهوا ... فَنَقْعُهُ في جوِّهِ راقي كأنّها إذ رفعته غَدَتْ ... تحملُ أجبالاً بأعناق كثيفة البنيانِ لكنَّه ... ليس على الأيام بالباقي لو كان تحتَ الأرض ما فوقها ... لقامتِ الأرضُ على ساق

стр. 363

أحسن الاحتياط بقوله " ليس على الأيام بالباقي " بعد قوله " كثيفة البنيان "، وقوله " لو كان تحت الأرض ما فوقها " برز فيه على جميع من نظم في هذا المعنى. الزلزلة: ٩٨٦ - قال: لما كان سبب الزلزلة إنما هو احتقان بخاريّ في بطن الأرض يطلب الصعود، فيتصاعد ويتموج، فيزعزع الأرض التي يحتقن فيها ويزلزلها حتى يخرق منها موضعاً، فتصعد منه ألحقته لسبب ذلك بالرياح. ٩٨٧ - قال أبو بكر الزيات (١) : إنَّ الزلازلَ قد تفاقم أمرها ... والناسُ منها في اتصالِ همومِ والأرضُ في أقطارها مرتجَّةٌ ... تحت الأنامِ كَرَعْدَةِ المحوم ٩٨٨ - والدي جلال الدين المكرم: قلتُ إذ زلزلتِ الأرضُ وما ... فوقها للعهدِ إلا ناقضُ حُمَّتِ الدنيا من الغيظِ على ... ساكنيها فاعتراها النافِضُ ٩٨٩ - وله: هزَّتكمُ الأرضُ بزلزالها ... لما اشتغلتمْ باكتسابِ الحطامْ كأنها قالتْ لقد طال ما ... غفلتمُ فانتبهوا يا نيام ٩٩٠ - وله: يا أيّها الناسُ افهموا ما قاله ... مَلَكُ الزلازل أو إليه أشارا ما الأرضُ إلاّ غَرْبَلَتْ سكانها ... قصداً لتقبضَ منهم الأخيارا ٩٩١ - أبو الحسن ابن سعيد، وأجاد: انظر إلى الأرضِ وقد زلزلت ... غب انسكابِ السُّحُبِ الغُرِّ كأنّها في فعلها طائرٌ ... منتفضٌ من بَلَلِ القطر ٩٩٢ - وله: تقعقعتِ الآفاقُ رعداً وأَشْعَلَتْ ... بروقاً ونادى بالقيامةِ داعي

стр. 364

فأقبلتِ الحيطانُ تهوي تعانقاً ... مخافةَ بينٍ قبلَ ضمِّ وداع ٩٩٣ - أبو المعالي ابن اسرائيل: وزلزلةٍ تروِّعُ كلَّ شَهْمٍ ... مخافتها وتزعجُ كلَّ ساكنْ كأنَّ الأرضَ منها لُجُّ بحرٍ ... ترقّص مَوْجُهُ سُفُنَ المساكن ٩٩٤ - وله: يا رُبَّ زلزلةٍ تَزلزلُ خيفةً ... من أن تُلَفَّ بغيثها الأفكارُ لما غَدَتْ للأرضِ من صَوْبِ الحيا ... كاساتِ راحٍ بالرياح تدار ٩٩٥ - وله: ويومِ قرٍّ قد غدا غَيمُهُ ... يلفُّ قرصَ الشمسِ في بُرْدِهِ كأنما الأرضُ وقد زلزلت ... تهتزُّ للرعدةِ مِنْ بَرْدِهِ ٩٩٦ - الزكي بن أبي الإصبع: شكا البخارُ ببطنِ الأرضِ محبسه ... عساهُ يُطْلَقُ فاهتزّتْ لشكواه ونفستْ عنه كرباً عندما وَجَدَتْ ... خوفاً من الخَسْفِ أنْ يقضي به الله فكانتِ الأرض كالحُبْلَى إذا اختلجَ ال ... جنينُ في جوفها يهتزُّ أعلاه ٩٩٧ - وله: ما اهتزَّتِ الأرض زلزالاً بساكنها ... تبغي هلاكهمُ يوماً بذا السببِ وكيف وَهْيَ لهمْ أمٌّ وبينهمُ ... وبينها نَسَبٌ ناهيكَ من نسب وإنما ذكرتْ ذاك الخطابَ لها ... من خالقِ الخَلْقِ في الماضي من الحقب وكونها امتثلتْ طوعاً أَوامِرَهُ ... ولم تخالِفْهُ فاهتزَّتْ من الطرب والمرءُ يذكرُ شيئاً كان يعجبه ... فينثني عِطْفُهُ من ذلك العجب لأجلِ ذا جُعِلَتْ طهراً يُدانُ به ... ومسجداً لمصلَّى سيّدِ العرب ٩٩٨ - أبو الحسن ابن عبد الكريم الأنصاري وأجاد: وزلزالٍ يهزُّ الأرضَ هزّاً ... كما هزَّ الكريمَ الابتهاجُ يبشر وجهها بقدومِ غَيْثٍ ... كما قد بشر العين اختلاج

стр. 365

٩٩٩ - أبو إسحاق ابن كاتب قيصر: زدْتُ عجباً بقدرةِ الله لمّا ... أن عدا الأرضَ طارقُ الزلزالِ فرأيت الجدرانَ قبّلتِ الأر ... ضَ وعادتْ لحاها في الحال ١٠٠٠ - له: آذارُ شهرٌ أشرسٌ نَزِقٌ ... جهمٌ عَبُوسٌ وجهُهُ حَنِقٌ والأرضُ قد مادتْ بزلزلةٍ ... والغيثُ قد غَصَّتْ به الطرق فكأنها من فرطِ رعدتها ... حُمَّت وأعقب هزَّها عرق ١٠٠١ - للشيخ شرف الدين المصنف (١) : أما ترى الأرض في زلزالها عجباً ... تدعو إلى طاعةِ الرحمنِ كلَّ تقي أضحتْ كوالدة خرقاءَ مرضعةٍ ... أولادَها درَّ ثديٍ حافلٍ غدق قد مهَّدتهُمْ مهاداً غير مضطرب ... وأفرشتهم فراشاً غيرَ ما قلق حتى إذا أبصرتْ بعضَ الذي كرهتْ ... مما يشقٌّ من الأولادِ من خلق هزَّتْ بهم مهدهم شيئاً (٢) تنهّضهم ... ثم استشاطتْ وآل الطبعُ للخُرُق فصكَّتِ المهدَ غضبى فهي لافظةٌ ... بعضاً على بعضهم من شدّةِ النزق ١٠٠٢ - ومما ورد في الأرض في الحديث أن رسول الله ﷺ قال: " أكرموا الأرض فإنّها بكم بَرَّة " قال أبو عبيد: صلّوا عليها ولا تصلّوا على دابة ولا في محمل، ومعنى: " هي بكم برَّة " أي منها خلقتم وفيها معاشكم وإليها مصيركم، فيها الثمار والنبات، ومآرب الأحياء والأموات، والمعادن والكنوز والبحار والأنهار. ١٠٠٣ - وخرج الشعبي إلى الجبّانات فقرأ: (ألم نجْعلِ الأرضَ كِفاتاً أحياءً وأمواتاً) وأشار إلى المقابر وقال: هذه الكفات. ١٠٠٤ - واسم الأرض مشتق من الأَرَضِ وهو الهدوء والسكون، وذلك لسكونها وعدم حركتها، ومنه رياضة المدام وهو تذليلها.

стр. 366

خواص الرياح وما ورد فيها: ١٠٠٥ - الصبا: خواصها ترطّب الأجسام القحلة وتنعمها، كائنةً ما كانت، من بَشَرةِ الإنسان وشعره، وشعر الحيوان ووبره، والكتان وغيره، ويبرد بها الحليُّ على النساء وهنّ في فرشهن ومضاجعهنّ، وتقبلها النفس وتطيب بها، وتسلي الحزين وتنفس عن المكروب، ويلتذّها الصحيح والخليّ والمريض والشجيّ. ١٠٠٦ - الجنوب (١) : من خواصها أنها تعفِّن اللحم (٢) حتى يسودّ، وتظهر كلّ ندى في الأرض حتى تلثق الأرض، وإذا صادفت بناءً بني في الشتاء والأنداء أظهرت نداءه حتى يتساقط، وتطيل الثوب القصير، ويضيق لها الخاتم في الإصبع الأيمن، ويسلس في الأيسر، والجنوب تسري بالليل، تقول العرب: إن الجنوب قالت للشمال: أنا أسرى وأنتِ لا تسرين، فقالت الشمال: إنَّ الحرّة لا تسري. ١٠٠٧ - الشمال: من خاصيتها أنها تهبّ النهار كلّه، فإذا جاء الليل سكنت، قال الهذلي: قد حالّ دون دريسيهِ مؤوبةٌ ... مسعلها بعضاهِ الأرض تهزيز المؤوَّبة (٣) : التي تهبُّ النهار كلّه إلى الليل ثم تسكن، وفي التنزيل: (يا جبالُ أوّبي معه والطَّيْر) ، أي سبحي النهار كلّه إلى الليل، ومسعٌ: ريح الشمال، والدّريس: الثوب الخَلَقُ. ومن خواص الشمال أنها يُستذرى منها بأدنى شيء ويشترك فيها الرحل وذرى الشجرة في الاستتار، والجنوب تدور ولا يستر منها شيء، وربما وقع الحريق في البادية في اليبيس فإن كانت الريح جنوباً احترق أياماً، وكان تحريقه طولاً وعرضاً، وإن كانت شمالاً فإنما يذهب خطاً لا يذهب عرضاً. وللشمال ذرى الشجر، وذلك أن يجتمع التراب من قبلها فيستذرى بالشجر،

стр. 367

فإن كانت الشجر عظاماً كانت له جراثيم، وإن كانت صغاراً ساوى التراب غصونه، ولا ذرى للجنوب، ترى ما يلي الجنوب منها عارياً مكشوفاً منحفراً. والشمال تُذَمُّ بأنها تقشع الغيم وتجيء بالبرد، ويُحْمَدُ منها أنها تُمسك الثرى، وأنها صاحبة الضباب، تصبح الأرض منها كأنها ممطورة، والغصون تنطُفُ، وأكثر ما يكون ذلك عن غب المطر، فإذا ارتفعت الشمس ذهب الندى، وانقطع الضباب. والشمال أدوم الرياح في الشتاء والصيف. ١٠٠٨ - الدّبور: مذمومة في الشتاء والصيف، وهي إحدى الهيفين، إلا أنها قليلة الهبوب، قالت العلماء: ما أهلك الله قوما إلاّ بالدّبور. ١٠٠٩ - النكباء: ليس من الرياح شيء أكثر عجاجاً ولا أكثر سحاباً لا مطر فيه، وهي هيف تيبسُ الأرض، ويحرق العود من النكباء التي بين الدَّبور والجنوب التي تجيء من مغيب سهيل. ١٠١٠ - وخاصة الريح في الحكمة - أيّ ريح كانت - إذهاب النتن والعفن من الموضع الذي يكون فيه أي موضع كان من العالم. روي عن مطرّف أنه قال: " لو حبس الله الريح عن الناس ثلاثة أيام لأنتن ما بين السماء والأرض ". ١٠١١ - أبو إسحاق إبراهيم بن علي الأنصاري الحصري من إفريقية (١) : ولقد تنسَّمْتُ الرياحَ لعلَّني ... أرتاحُ أنْ يبعثن منكِ نسيما فأَثَرْنَ من حُرَقِ الصبابةِ كامناً ... وأَذْعَنَ من سِرِّ الهوى مكتوما وكذا الرياحُ إذا مررنَ على لظى ... نارٍ خَبَتْ ضرَّمنها تضريما ١٠١٢ - قال شرف الدين المصنف: رأيت أهل المشرق يستغربون لابن قسيم - شاعر مشرقي - أبياتاً يزعمون أنه ابتكر معناها وهي (٢) : روَحني عائدي فقلتُ له ... مه لا تزدني على الذي أجدُ أما ترى النارَ كلّما (٣) خمدتْ ... عند هبوب الرياحِ تتقد

стр. 368

وإنما أغار ابن قسيم على شعر الحصري المتقدّم. ١٠١٣ - موسى بن سعيد الغرناطي (١) : الريحُ أقودُ ما رأيتُ لأنها ... تبدي خبايا الرّدفِ والأَعكانِ وتميلُ بالأغصانِ بعدَ علوّها ... حتى تقبلَ عارضَ الغدران ولذلك العشاقُ يتخذونها ... رُسُلاً إلى الأحبابِ والأوطان البيت الأول يقرب من معنى قول البها زهير الكاتب (٢) : حبّذا نفحةُ ريحٍ ... فرَّجَتْ عنّيَ غُمَّهْ ضربتْ ثوبَ فتاةٍ ... أكثرتْ تيهاً وحشمه فرأيتُ البطنَ والسرّ ... ةَ والخصرَ وثمّه والجميع راجعٌ إلى قول الأول (٣) : أبتِ الروادفُ والثديُّ لِقُمْصِها ... مسَّ البطونِ وأنْ تمسَّ ظهورا وإذا الرياحُ معَ العشيِّ تناوحت ... نَبَّهْنَ حاسدةً وهجن غيورا ١٠١٤ - اشتدت بأبي العيناء ريح كانت تتعهده، فكتب إلى طبيب: أمّا بعد فإن جسدي مرتعُ الرياح الأربع، فأما صدري فمهبُّ القبول، وأما ظهري فمنشأُ الدبور، وأما جانبي الوحشي فمَدْرجة الجنوب، وأما شماله فَمَعْصَفَةُ الشمأل، والفؤاد من قوم عاد، والله علي من الشهود، أنني مؤمن بهود، فهل لي أمان من النذير، ورجاء من حسن التدبير؟. ١٠١٥ - قال أحمد المصنف: أورد القاضي أحمد بن مطرف الكناني في كتابه المسمى ب " الرتيب " للرياح مائةً وستة عشر اسماً في لغة العرب اختصرناها لأن كتابنا ليس كتاب لغة فنذكرها فيه. ١٠١٦ - قال: آراء الأطباء في تغييرالهواء: إعلم أن لكل ريحٍ من هذه الرياح تغيَّر مزاج بالهواء إلى مزاجها وتؤثّر في الأبدان تأثيراً خاصاً لا تؤثره الأخرى. ١ - فالشمأل (٤) تقوى الأبدان، وتصفي الأرواح والأخلاط والحواسّ

стр. 369

وتلطفها، وتصحح الدماغ، وتقوي الحركة،. وتزيد في شهوة الجماع، وتقوي الهضم، وتمنع انصباب المواد إلى الأعضاء، لأنها تبرّد ظاهر الأبدان وتعكس الحرارة الغريزية إلى الباطن، فتجمعها وتقوّيها، وتشدّ الأعضاء الباطنة وتصلحها، لأنها تهيّج السّعال ووجع الصدر بتجفيفها لآلة النفس وتَعْقِلُ البطن، وتُحدِث في الأعين لذعاً، وتضرُّ بالأبدان الباردة. ٢ - وأما الجنوب فإنها إذا هبّت بالضدّ مما وصفناه، تُرخي الأبدان والعصب، وتكدّر الأرواح والأخلاط والحواس، ويحدث لذلك ثقل في السمع وغشاوة في البصر، وتورث الكسل وترخي الحركة وتهيح صداعاً، وتحرّك نوائب الصرع وتُنقص من الشهوة، وتضعف الهضم، وذلك لأنها حارّة رطبة وهي تملأ الدماغ فضولاً رطبة. ٣ - وأما الصبا والدّبور فلاعتدال مزاجيهما تكون الأبدان فيهما معتدلة متوسطة صحيحة. ٤ - وأما الرياح النكب الباقية فإنّ كلّ واحدة منها تؤثر في الأبدان تأثيراً أسوأ مما تؤثر الريح التي تهبّ من جانبيها. ١٠١٧ - قال: وآراء الفلاسفة في الهواء: ١ - قال أبو علي الحسين ابن سينا البخاري (١) : تأثير التغيرات الهوائية الخارجة عن المجرى (٢) يكون إما لاستحالة جوهر الهواء في نفسه، وإما لاستحالة كيفيته. فأما الذي في جوهره فهو أن يستحيل جوهره إلى الرداءة، لأنّ كيفيته أفرطت في الاشتداد أو النقص وهذا هو الوباء، وهو تعفّنٌ (٣) يعرض في الهواء شبيه بعفن الماء الآجن (٤) ولسنا نعني بالهواء الهواء البسيط المجرد، فإن ذلك ليس هو الهواء الذي يحيط بنا، وكلّ واحد من البسائط المجرّدة فإنه لا يعفن، بل إما أن يستحيل في كيفيته، وإما أن يستحيل في جوهره إلى البسيط الآخر، بأن يستحيل مثلاً الماء هواء، بل نعني بالهواء الجسم المبثوث في الجو، وهو جسم ممتزج في الهواء الحقيقي من الأجزاء المائية البخارية وومن الأجزاء الأرضية المتصعدة من الدخان والغبار ومن أجزاء أُخر ناريّة، وإنما نقول له هواء كما نقول لماء البحر والبطاحِ ماء.

стр. 370

وإن لم يكن ماء صرفاً بسيطاً، بل كان ممتزجاً من ماء وأرض ونار، ولكن الغالب فيه الماء؛ فهذا الهواء قد يعفن (١) فيستحيل جوهره إلى الرداءة، كما أن ماء البطاح قد يعفن (٢) فيستحيل جوهره إليها، وأكثر (٣) ما يعرض الوباء وعفونة الهواء في أواخر الصيف والخريف. وأما الذي في كيفيّته فان يخرج في الحرّ والبرد إلى كيفية غير محتملة، حتّى يفسد الزرع والنسل، وذلك إما باستحالةٍ مجانسة كمعمعة القيظ إذا فسد، أو استحالة مضادة كزمهرير البرد في الصيف لعَرَضٍ عارض. والهواء إذا تغيّر عرضت منه عوارض في الأبدان: فإنه إذا تعفّن عفَّن الأخلاط، وابتدأ بعض الخلط المخصوص بالقلب، لأنه أقرب منه وصولاً إلى غيره، وإن سَخُنَ شديداً أَرخى المفاصل وحلّل الرطوبات (٤) ، " وزاد في العطش، وحلّل الروح، وأسقط القوى، ومنعَ الهضم، بتحليل الحارِّ الغريزّي المستبطن الذي هو آلة الطبيعة وصفَّر اللون بتحليله الأخلاط المحمرة للّون، وتغليبه المرّة على سائر الأخلاط، وسخنَ القلب سخونة غير غريزيّة، وسيَّل الأخلاط وميَّلها عفنة إلى التجاويف وإلى الأعضاء الضعيفة (٥) ، وليس بصالح الأبدان المحمودة، بل ربما انتفعبه به المستسقون والمفلوجون وأصحاب النَّزْلة الباردة والتشنّج الرطب واللقوة الرطبة. وأما الهواء البارد فإنه يحصر الحارّ الغريزيّ داخلاً، ما لم يفرطْ إفراطاً يتوصّل منه (٦) إلى الباطن، فإن ذلك يميت، والهواء البارد غير المفرط يمنع سيلان المواد ويحبسها، لكنه يُحدث النزلة، ويضعف العصب، ويضرُّ بقصبة الرئة ضرراً شديداً، وإذا لم يفرط شديداً قوَّى الهضم، وقوى الأفعال الباطنة كلّها، وأثار الشهوة، وهو أوفق للأصحّاء من الهواء المفرط الحرّ، ومضارُّهُ هي من جملة الأفعال المتعلّقة بالعصب وبسدِّه المسامَّ. والهواء الرطب صالح موافق لأكثر الأمزجة ويحسّن اللّون ويبقي المسام منفتحةً، إلا أنه رديء العفونة، واليابس بالضد. ٢ - وقال علي بن العباس المتطبّب: الهواء المعتدل هو النقي الصافي اللطيف الذي لا يخلطه شيء من البخارات، وإذا شممته وجدت له رائحة طيّبة لذيذة،

стр. 371

وليس بالحارّ الذي يعرق البدن منه، ولا بالبارد الذي يقشعرّ منه، بل يكون سريع التغيّر إلى البرد إذا غابت الشمس، سريع التغير إلى الحرّ إذا طلعتْ، وما كان من الهواء حاله هذه الحال فإنه يعدِّل المزاج، ويقوي الأبدان، ويصفي الأخلاط والأرواح، ويعين على جودة الهضم، وأما الهواء الخارج من الاعتدال في كيفيّته فيكون أحرّ أو أبرد، وأرطب أو أيبس من المعتدل، وأما في ذات جوهره فمثل الهواء الوبائي. ١٠١٨ - آراء الأطباء في الرياح والأهوية على التفصيل: ١ - الريح التي تهبّ من ناحية القطب الشمالي، وهي ناحية الفرقدين وبنات نعش، باردة تصلِّبُ الأبدان وتقويها، وتُضْعِف الرأس، وهي أصلح الرياح وأدفعها للعفن، غير أنها تهيِّحُ العلل التي تكون في الرئة والحلق والننرلات والزكام، وتعقل البطن وتدرُّ البول. ٢ - والهابَّة من ناحية القطب الجنوبي، وهي ناحية سهيل، تُرْخي الجسد، وتكدِّر الحواس، وتهيج الصداع والرمد، ونوائب الصرع، والحميّات العفنة، غير أنها لا تخشِّنُ الحلق والصدر، وهي أجلب الرياح للأمراض، لا سيّما إذا كثر هبوبها في الصيف وآخر الربيع. ٣ - وأما الريح التي تهبّ من حدِّ المشرق الصيفيّ إلى المشرق الشتوي والتي تهبّ من حدّ المغرب الشتوي إلى المغرب الصيفيّ فمعتدلتان في الحرّ والبرد، إلاّ أن أصحّهما وأصلحهما الهابّة من المشرق، وأردأهما وأغلظهما الهابة من المغرب. ٤ - وأما الهواء فأصلحه الصافي اللطيف الذي ليس فيه بخارات كثيرة، ولا هو راكد مختنق، بل متحرِّك بهبوب الرياح، لذيذ المستنشق، يسرع إلى البرد إذا غابت الشمس عنه، وأشرُّه ما كان بالضدّ مما وصفنا، وما كان لغلظه كأنه يقبضُ على الفؤاد ويُمْسك النَّفَس، وما كان فيه بخارات من مجاورة بخارات وآجام فيها ماء راكد، وكان فيه عفونات وجيف، وكان شديد الحرّ ملتهباً، وكان مختنقاً لا تخترقه الرياح، فإن هذه الأهوية كلّها رديئة. ويكون الهواء مختنقاً في المساكن التي في الجوبات، وحيث يحيط بها جبال شاهقة وآجام، وحيث لا تهبُّ رياح كثيرة. ١٠١٩ - ومذاهب العرب والمنجين في الرياح وفعلها في الأجسام: فقد ذكرنا أن أصول الرياح أربعة الصَّبا والدَّبور والشمأل والجنوب:

стр. 372

١ - فالصبا الريح الشرقية الهابة من حيث تطلع الشمس، وهي أعدل الرياح عند الأطباء، ومع كونها معتدلة تميل إلى الحر واليبس، واعتدالها لأن الشمس لا تقاطعها فتكون باردة، ولا تواصلها فتكون حارّة، ولاعتدالها تجعل الأبدان معتدلة، والأجسام صحيحة، والقوى قويّة، وألوان أهلها بيض مشربة حُمْرةً. ٢ - والدبور هي الريح الغربية الهابة من حيث تغرب الشمس وهي تشبه الصَّبا لمساماتها لها، إلا أنها مضطربة مع ميل إلى البرد واليبس. أما اضطرابها فلأن الشمس لا تلقي شعاعها بالغدوات عليها، فكأنها تستكن (١) البرد بالغدوات والحرّ بالعشيّات. ٣ - والشمأل وجهة مهبّها مائل لجهة الجنوب عن يسار مطلع الشمس، ومزاجها بارد يابس، لبعد ممرّ الشمس عن هذا الموضع، لأن الشمس تصير إليه إذا صارت في فلك أوجها، وهي أبعد ما تكون من الأرض. وفعلها ضدّ فعل الجنوب لأنها تقوّي الأبدان وتصلِّبُها، وتصفّي الأرواح والأخلاط وسائر الحواس، وتصحّح الدماغ، وتقوّي الشهوة والهضم، وتمنع من انصباب المواد. ٤ - والجنوب جهتها عن يمين المستقبل مطلع الشمس، وهي حارة لانحطاط الشمس عن بعدها من فلك أوجها، رطبة لأجل البخار المتحلّل عن البحر العظيم المحيط بها، وهي ترخي الأبدان، وتكدر الحواس، وتهيّج الصداع، وتحرّك نوازل الصرع، وتملأ الدماغ فضولاً، ولا سيّما الأدمغة الرطبة، وتضعف الهضم وتوجب النوم، وتورث الحميّات المعفنة.

стр. 373

فراغ

стр. 374

الباب السابع في تقدمة المعرفة بالحوادث الكائنة في العالم السفلي من جهة كسوف النيرين، وطلوع الهالة، وهبوب الرياح العواصف، وطلوع قوس قزح، وخفقان البرق، وجلجلة الرعد، وسقوط البرد في سني الروم والعرب. ١٠٢٠ - كسوف الشمس ١ - المحرّم: يخصب، ويصيبهم آخر السنة وجع، ويكون شدّة وموت وضعف في السلطان وقلة مطر. ٢ - صفر: يكون فيه فزع وقتال بين العرب، وقيل في المغرب، ويحسنُ نبات الأرض وتسلم الغنم من المرض. ٣ - ربيع الأول: تصطلح الناس كلّهم، وتقلّ الغنم والبقر. ٤ - ربيع الآخر: يكون قتال بين الناس، ويخرج رجل يدعي الملك، ويكون موت كثير. ٥ - جمادى الأولى: يصطلح الناس في كل مكان وتكون سنة هادئة مباركة. ٦ - جمادى الآخرة: يموت رجل من العرب له ذكر، وتصيب جنده مصيبة، ويكون بمصر قتال وحرب كثير، ويُبْعَث رجل من قبل المشرق ذو وجه وسلطان فيصاب هو ومن معه. ٧ - رجب: يعمُّ الأرض كلها حرب وجراد وقلة مطر مدّة ثلاثة أشهر. ٨ - شعبان: تكون سنة صالحة، ويكون في آخرها مرض شديد، وملك أرض فارس يغلب من يقاتله.

стр. 375

٩ - رمضان: تطاع أهل فارس، ويضر أهل المغرب بعضهم بعضاً وقيل: بل الروم يضرون المغرب. ١٠ - شوال: تقتتل الزنج والهند، ويقتل الملك ببابل أعداءه، وتكون السنة صالحة، ويكثر نبات الأرض من الزرع، ويكثر المطر. ١١ - ذو القعدة: يدوم المطر ثلاثين يوماً مطراً شديداً ليلاً ونهاراً وتفيض الأنهار وتكثر السباع ويصلح نبات الصيف، وتسير الملوك والعظماء إلى مصر. ١٢ - ذو الحجة: يكون ريح ومطر وبرد شديد، ويكون بالغرب سبع كبير، ويكون جراد في مكان بغير فساد، وينقص الطعام، ويقوم الناس على الملك ويلقى شدة عظيمة ويُقْتَل، ويذهب المطر وطعام أهل فارس ويلقى أهلها شدّة. ١٠٢١ - خسوف القمر: ١ - المحرم: يُقتل رجل عظيم من قبل المغرب ويجعل مكانه من هو دونه، وتنقص الفاكهة، ويظهر في الناس اليرقان ووجع العين، ويكون حرب وقتال، ويكون بأرض بابل شدة، ويظهر الموت في اليمن، ويقع ملك بابل في شدّة ستة أشهر وتنجلي عنه. ٢ - صفر: يكون وجع شديد، ويمرض ملك كابل، ويكون مطر كثير، ويحسن نبات السنة، وتفيض الأنهار، وتكثر الفاكهة والسمك والطير، ويكثر الهرج والخوف. ٣ - ربيع الأول: تُجاح الأغنياء ويحسن حال المساكين، ويكون في الناس رمد ووجع ويرقان وموت، ويكون بالغرب قتال وخوف، وتكثر الفاكهة، ويقع في البقول الدود، ويكثر ببابل وغيرها ويقلّ السمك، ويصيب العرب جوع، ويكثر الجراد ولا يُفْسد. ٤ - ربيع الآخر: يكون في تلك السنة هلاك حتى ينهدم البنيان وينقلع بحركته من الريح، ويموت الملك، ويهلك الدقيق ويقل الطعام.

стр. 376

٥ - جمادى الأولى: يكثر النبات في تلك السنة، وتهلك المواشي والوحوش من كثرة الريح والبَرَد والثلج، ويهلك الطير والحيتان. ٦ - جمادى الآخرة: تُظْلَم العلماء ويُعْدَى عليهم ويكون ظلم عظيم، وينقص المطر أول السنة أربعة أشهر، ويصطلح الملوك وترخص الأسعار، ويسير ملك بابل إلى العرب، وتكثر الفاكهة ونبات الأرض، ويخصب الزرع، ويكون قتل بين الناس، وتموت قوَّاد العرب. ٧ - رجب: تكون حرب كثيرة شديدة بين ملكين ويظهر أحدهما على الآخر ويقهره، ويكون في أرض العرب موت وأوجاع، ويكون بأرض بابل مطر ورعد وبرق وثلج، ويكون في الناس أوجاع، ويكون السمك والمطر والرمد. ٨ - شعبان: يكون وجع ويهلك الطير، ويقل المطر وتفسد الثمار وتُهرق الدماء وتذهب أموال الأغنياء وتستغني الفقراء. ٩ - رمضان: يكون مطر عظيم، وتغلو الحنطة، ويكثر الرمد والوجع والرمد والثلج، ويكون اختلاف وموت. ١٠ - شوال: يكون نقص في العلماء، ويموت الملك أو يقتل ويهلك ابنه، ويقلّ الطعام جداً ويجوع الناس ويموتون. ١١ - ذو القعدة: يكون زلازل وأعاصير، وتُقبض الناس إلا العلماء فلا يوجد غيرهم، ويكون بأرض بابل شدّة، وتمتلىء الأرض حرباً ويقلّ المطر ويكون برد شديد، وتموت البقر والدواب ويكون جراد لا يُفسِد، وتسلّم الناس ببابل، ويكون حربٌ وقت. ١٢ - ذو الحجة: يكون نقص ومصيبة في الملك، ويحرج ملك آخر يعاند ملك تلك الديار وربما أخذ له إقليماً أو بلاداً ثم يستردها منه بالقتال والسيف، وتكون السنة صالحة في جميع الأماكن في جميع أمورها، ويكثر المطر في آخر السنة.

стр. 377

١٠٢٢ - علامات ظهور الهالة على القمر في سنة الروم (١) : ١ - نيسان (٢) : يقاتل ملك الروم ويقتله. ٢ - أيار (٣) : يرخص الشعير وتغلو الحنطة. ٣ - حزيران: يشتدُّ حرّ القيظ. ٤ - تموز: يفسد ثمر العنب. ٥ - آب: يقلّ الشتاء والمطر. ٦ - أيلول: يفسد تمر النخيل. ٧ - تشرين الأول: يكثر الماء والزرع. ٨ - تشرين الثاني: يقلّ خير الناس. ٩ - كانون الأول: يكون خوف وأهوال. ١٠ - كانون الثاني: يكون حرب وموت. ١١ - شباط: يَصْلح حمل الكروم. ١٢ - آذار: يكون سَرَقٌ ونقصٌ في الثمار. ١٠٢٣ - ذكر هبوب الرياح العواصف في السنة الرومية: ١ - تشرين الأول: إن هبّت فيه الريح شرقية عاصفاً هلك ملك تلك

стр. 378

الناحية، ويكون قتال في تلك السنة، ويكثر القمح، وإن كان معها ضباب فجوع وفساد للقمح، وإن كان في أول يوم منه فتهب ريح الصبا. ٢ - تشرين الثاني: إن هبت فيه ريح عاصف مات رجل مذكور، وباشر الملك القتل بنفسه، وإن كان معها ضباب تصلح أحوال الثمار. ٣ - كانون الأول: إن هبّت فيه ريح شرقية عاصف مات الملك في القتال، ومن انهزم أفلت، ومن مرض اشتدّ وجعه. ٤ - كانون الثاني: إن هبّت فيه ريح شرقية عاصف فلابد للملك من أن يخرج إلى القتال بنفسه، وإن كان فيه ضباب صلح أحوال القمح. ٥ - شباط: تهلك الثمار ويُقْتَل الملك في الحرب. ٦ - اذار: إن هبّت فيه ريح بغبار وتراب أحمر فجوعٌ وقتالٌ في تلك السنة، وشدةُ تلحق عظماء الناس فيها. ٧ - نيسان: إن هبّت ريح في سبعة أيام ولم يكن معها مطر هلك القمح، وإن هبّت شآميّة أو دبوريّة فجليد عظيم حتى يُفْسِد الأشجار. ٨ - أيار (١) : إن هبت فيه ريح عاصف غَلَتِ الأسعار وقنط الناس وقصرت أنفسهم، وشخص الملك من منزله في تلك السنة. ٩ - حزيران: إن هبت فيه عاصف دَرَسَ أثر الكتّاب ولم يوجدوا بالواحدة واضمحلَّتْ صناعتهم. ١٠ - تموز: إن هبت فيه ريح شرقية مات ابن الملك، ويلحق الناس لأجله أمرٌ صعب ولا يقبل أبوه العزاء. ١١ - آب: إن هبت فيه ريح شرقية لحق أكابر الناس شدّة عظيمة، ويقع الملك في أمر صعب ينجو منه بعد قليل. ١٢ - أيلول: إن هبت فيه ريح عاصف في سبع ساعات من الليل كان في تلك السنة مطر، وهلك رجال معروفون.

стр. 379

١٠٢٤ - لائل قوس قزح في السنة الرومية: ١ - تشرين الأول (١) : يشتدّ أمر الروم وتقوية بعضهم على بعض، ويقع ملك بابل في الهموم، وإن ظهرت بالغرب مات ملك الغرب. ٢ - تشرين الثاني: تتسلّط الأُسود على الناس وتتوثَّب عليهم بحيث تمنعهم التصرف حيث شاؤوا، ويقع الموت ببابل. ٣ - كانون الأول: يقع الحصب ويكثر المرض في الناس ويموت أكثرهم، وإن ظهر في الغرب فحصب وأمراض في العالم واختلاف بينهم. ٤ - كانون الثاني: تخرج العصاة من قريب، ويصيب ملك بابل آفة، ويقع الموت في الناس، ويكثر المطر. ٥ - شباط: إن ظهر بالمغرب كثر السمك والمطر، وظهر الجراد بالمغرب وفسد الزرع. ٦ - آذار: يدنو ملكان أحدهما من الآخر، ويهرب أهل القرى إلى مواضع كثيرة، ويكون الموت في الحوامل من النساء والإبل. ٧ - نيسان: إن ظهر مشرقاً كانت أوجاع وأمراض في أهل بابل ومَوَتان، وإن رأيته بالمغرب أجمع الملوك على الهرب، وتسقط الثلوج. ٨ - أيار: إن ظهر بالمشرق وقع الوباء في الثيران والغنم، ويكثر الخراب والأمطار، وإن ظهر في المغرب قوي ملكهم وظفر بأعدائه وقتلهم. ٩ - حزيران: إن ظهر بالمشرق كثر الزرع والخصب، وإن ظهر بالمغرب قوي أمر الملك وقتل أعداءه، ويقع بأرمينية حربٌ وسبي. ١٠ - تموز: إن ظهر بالمشرق كثر الزرع والخصب. وإن ظهر بالمغرب وقع ضغائن وتشويش بين الملوك ويصطلحون.

стр. 380

١١ - آب: إن ظهر بالشرق وقع بالمغرب الجوع، وإن ظهر من جهة المغرب فتشويش يقع بين الملوك بفارس، ويتفرق الناس في المدن. ١٢ - أيلول (١) : إن ظهر بالشرق حارب أهل الأهواز أهل فارس، وإن رأيته ببابل مقلقات، ويكثر آلزرع والحيوان. ١٠٢٥ - دلائل خفقان البرق في السنة الرومية: ١ - تشرين الأول (٢) : إن كان فيه برق كثير يظهر قتالٌ بالمدينة التي يرى فيها ويكون فيها زلازل ودويّ. ٢ - تشرين الثاني: تخرج جيوش من المشرق إلى المغرب، وقد شوهد ذلك مراراً. ٣ - كانون الأول: يسبي الملك رجلاً عظيماً ويستأصل شأفته. ٤ - كانون الثاني: يدرس قوم من الكتاب والرؤساء والمقدمين ويبيدون. ٥ - شباط (٣) :. . . ٦ - آذار: ينكب قوم عظماء من الوزراء والكتاب. ٧ - نيسان: تكثر الأمراض ببابل وتشتد، وإن هاجت معه ريح شرقية فإن الملك يقتل أشراف قومه، وإن برقت وهاجت معها ريح من جانب المغرب فسنة حسنة كثيرة الغلاّت، ويموت الصالحون، وتظهر ريح خبيثة في الناس. ٨ - أيار: يكون قتال شديد بالمدائن، وتنقطع الطرق، ويظهر علم جديد يسير في الناس، وإن كان معه ضباب صلح القمح.

стр. 381

٩ - حزيران: ينقطع المطر في تلك السنة وتقحط الناس قحطاً شديداً وتقنط أنفسهم. ١٠ - تموز: يدلّ على موت رجل عظيم بأرض بابل. ١١ - آب: يدل على فقد رجل عظيم وخُلْفٍ يقع بين الناس. ١٢ - أيلول: يقاتل ملك بابل رعيَّته وأهل بيته ويسيءُ إليهم ويحصل في همّ وغم. ١٠٢٦ - دلائل سقوط البرد في السنة الرومية: ١ - تشرين الأول: يكثر الموت في تلك السنة، وتخرج ببابل خوارج ولا يكون لهم ثبات ولا بقاء ولا ملك. ٢ - تشرين الثاني: يكون بمصر والبلاد كلّها جوع، وتخرج خوارج ببابل، وإن سقط كثير كثر الموت في الناس بالبلد الذي يسقط فيه الثلج والبرد. ٣ - كانون الأول: تظهر خوارج على الملك، ويثبُ خارجي على رؤسائه فيهلكهم ويستأصلهم ويكون تشويش عظيم. ٤ - كانون الثاني: تصلح أحوال أهل المملكة وأهل الملك في خاصته، وتستقيم أحوالهم بعد سقوطها وفسادها. ٥ - شباط: تكثر هموم الملك والناس، وتغلو الأسعار. ٦ - آذار: يكون قتال شديد واختلاف وتشمل الأراجيف، وتظهر الجيوش والسلاح والحروب. ٧ - نيسان: إذا سقط ثلج وغطّى الأرض هرب ناس في سائر الأرض، وسُفِكَت دماء كثيرة ببال، وغلب ملكها سائر الملوك. ٨ - أيار: تكون حرب عظيمة ويُقتل ملك شريف كبير، وإن غطّى الأر ض قُتل جُنده معه. ٩ - حزيران: تثور الحميات في تلك السنة وتكثر الأمراض، ويموت رجل عظيم الشرف والقدر.

стр. 382

١٠ - تموز: تكثر الأمراض في العالم، ويموت رجل مُقدَّم. ١١ - آب: تثور الحميّات، ويموت رجل شريف القدر. ١٢ - أيلول: تكون حميات وأمراض، ويموت رجل عظيم. ١٠٢٧ - دلائل صوت الرعد في السنة الرومية: ١ - تشرين الأول: إن أرعدت في عشرة أيام أصاب الملك شدة، وفي اثني عشر يوماً جراد كثير يأكل الصيفي، وفي ثلاثة عشر يجود الشعير والقمح، وفي أربعة عشر تصلح الأحوال وتكثر الأموال. ٢ - تشرين الثاني (١) : تظهر في الناس أعلال وأمراض وقتال، وفي عشرة منه يكون محموداً وتزكو الغلات وتنمو وتصلح الثمار في أول السنة وتفسد في آخرها. ٣ - كانون الأول: يهلك خلق عظيم من الناس ويلحقهم مرض وجوع وإعلال، ويكثر الهلاك وتحسن حال غلات الجبال، ويقلّ المطر. ٤ - كانون الثاني: يكثر القمح والشعير، وإن أرعدت في عشرة منه أو حادي عشرين كثر القمح، وإن كان معه ضباب كثرت أولاد الضأن وحَسُنَ حالها وسَلِمت من الموت، وفي آخره يكثر الجراد وتفسد الغلات. ٥ - شباط: سنة حسنة تكثر الخيرات فيها، وتصلح أحوال الناس، ويزيد الخصب، وتكثر الفواكه وتزكو وتصحّ، ولا تنتشر وتتصل ريح الشمال. ٦ - آذار: يكثر القمح وعصرُ العنب، وإن كان في آخر الشهر كثرت الرياح وأقبل البرد وطالت مدّته، وكثر السمك والطير، وإن كان مع الرعد مطر هلك رجال معروفون وحَسُنَ الزرع. ٧ - نيسان: يكثر القمح وتزكو سائر الغلات، وتصلح الغنم ويبارك فيها وتسلم أولادها وتغزر ألبانها، وتكثر الأمطار وتزكو الغلات والثمار وتسلم من الآفات، ويقع في الناس الفزع ويؤول أمرهم إلى الهرب من حوادث.

стр. 383

٨ - أيار (١) : ٩ - حزيران: تهلك العلماء والرؤساء والمتدينون المعدودون المشار إليهم الذيين يُرجَع في الأمور إلى رأيهم، ويظهر في الناس حميّات وأوجاع. ١٠ - تموز: يموت رجل عظيم الشأن، ويكثر القمح وتزكو الكروم وتكثر الحنطة والشعير، ويفسد ما سوى ذلك من الغلاّت. ١١ - آب: سنة صالحة يصيب أهلها خير وتصلح أحوالهم وتنجح مساعيهم، وتفسد الخمور وتسقط الكروم ولا تصحّ في تلك السنة. ٨ - أيلول: تهلك الكبراء والرؤساء والعقلاء من الناس ويضمحلّون، وتفسد غلّة تلك السنة فساداً يرجى له بعض الصلاح.

стр. 384

الباب الثامن في النار ذات اللهب وما يتعلّق بها، ونار النفط، والصعاعقة، ونار الفحم والكوانين ١٠٢٨ - في التنزيل العزيز: (أفرأيتم النارَ التي تُورُونَ أأنتم أنشأتُمْ شَجَرَتَها أم نحنُ المنشئون) ، تورون: أي تقتدحون، تقول وَرَيت الزناد فوري إذا قَدَحْتَ. وقوله: (نحنُ جَعَلْنَاهَا تذكرةً ومتاعاً لِلْمُقْوِين) . أي تذكر نار جهنّم، والمتاع ما يُنْتفع به، والمقوي في هذه الآية الداخل في الأرض القَواء، وهي الفيافي الخالية، وقيل: المقوون المسافرون، وهذا راجع إلى هذا المعنى، يقال أقوى الرجل إذا دخل في الأرض القواء، وأقوت الدار وأقوت الأرض وأقوى الطلل، أي صار قواه أي خالياً، والفقير والغني إذا أقويا سواء في الحاجة إلى النار، إذ لا شيء يُغنى عنها ولا يقوم مقامها. ١٠٢٩ - وأفضل (١) ما يتخذ منه الزناد شجرتا المرخِ والعفار، فكون الانثى هي الزَّنْدَة السفلى مَرْخاً، ويكون الذكر وهو الزَّند الأعلى عَفَاراً، واختُلِفَ في العفار فقيل: هو ضربٌ من المرخ، وقيل: هو شجر صغار تشبه صغار شجر الغبيراء، منظره من بعيد كمنطره، والمرخ ليست صفته كذلك، بل المرخ ينبت قضباناً سمحة طوالاً سُلُباً لا ورق لها. ولفضل هاتين الشجرتين في سُرعة الوري وكثرة النار سار قول العرب فيهما مثلاً فقالوا: " في كل الشجر نار، واستمجد المرخُ والعفار " (٢) أي ذهبا بالمجد في ذلك، وكان الفضل لهما.

стр. 385

ومن (١) فضيلة المرخ في كثرة النار وسرعة الوري أنّه ربما كان المرخ مجتمعاً متلبداً (٢) وهبت الريح، فحكّ بعضه بعضاً، فأورى فأخرق الوادي كلّه. قال أبو زياد: ولم أر ذلك في شيء من الشجر. وفي المثل " أرخ يديك واسترخ، إنّ الزناد من مرخ " (٣) أي اقتدح على الهوينا فإن ذلك يجزئ (٤) إذا كان زنادك مرخاً، فإن أخطأ الزند الذكر أن يكون عفاراً فالدّفلى خير ما جعل مكانه، والدّفلى جيدة ورية، والعرب تقول: " اقدحْ بدفلى في مرخ، ثم شدّ بعد (٥) أو ارخ " (٦) وذلك إذا حملت رجلاً فاحشاً على رجلٍ فاحشٍ. والمرخ في الدّفلى (٧) أسرع شيء سقوط نار. وزعموا أن عراجين النخيل فاضلة في ذلك وريَّة الزناد؛ وقد يقتصر على المرخ وحده ويُجْعَل الزّنْدان منه. ١٠٣٠ - صفة الزندة (٨) : عود مربع طولَ شبر أو أكثر، في عرض إصبع أو أشفَّ، وفي صفحاتها فُرَضٌ، وهي نُقَرٌ، الواحدة فُرْضَةٌ، وتجمع أيضاً فِراضاً، والزند الأعلى نحوها غير أنه مستدير وطرفه أدقُّ من سائره، وإذا أراد المقتدح الاقتداح وضع الزندة ذات الفراض بالأرض، ووضع رجليه على طرفيها، ثم جعل طرف الزند الأعلى في فُرْضَةٍ من فراضِ الزّندة، وقد تقدم، فهيّأ في الفرضة مجرىً للنار إلى جهة الأرض، يحز فيه بالسكين في جانب الفرضة، ثم فَتَل الزندة بكفيه كما يُفتل المِثْقَب، وقد ألقى في الفُرْضَة شيئاً من التراب يسيراً يبتغي بذلك الخُشْنَة ليكون الزند في الزندة، وقد جعل إلى جانب الفرضة عند مُفْضى الحز ريَّةً تأخذ فيها النار، فإذا فتل الزند لم يلبث الدخان أن يظهر، ثم تتبعه النار، تنحدر في الحز وتأخذ في الريّة، وتلك النار هي السِّقط - بكسر السين - والسَّقط - بالفتح - وكذلك الجنبن إذا سقط فهو سقط (١) ، ويقال في الجنين سُقط أيضاً - بالضم - فهكذا يُقْتَدَحُ

стр. 386

بالزناد. ولذلك شبّه عنترة حكَّ الذباب ذراعه بذراعه - وذلك (١) عادة في الذباب - باقتداح الأجذم، وهو المقطوع الكف، كأنّه إذا أراد الاقتداح وقد عدم كفيه احتاج إلى فَتْلِ الزند بذراعيه، قال ووصف عُشباً في روضة (٢) : (٣) وخلا الذبابُ بها فليس ببارحِ ... هَزِجاً كفعلِ الشاربِ المترنمِ هزجاً يحكُ ذراعَهُ بذراعِهِ ... قَدْحَ (٤) المكبِّ على الزنادِ الأَجذمِ فإذا خرجت النار من تلك الحكاكة فصارت في الرية، وهي خرقةٌ، ضمَّ القادح الخرقة عليها وطَرَحَ الزندين. ١٠١٣ - قال أبو حنيفة (٥) : ولا أعلم أحداً وصف الاقتداج بالزند وترشيح النار، من حين (٦) سقطت شررةً إلى أن عَظُمَتْ، وَصْفَ ذي الرمة في قوله (٧) : وسقطٍ كعينِ الدّيكِ نازعتُ (٨) صاحبي ... أَباها وهيّأنا لمنزلها (٩) وَكْرا مُشَهَّرةٍ لا تُمْكنُ الفحلَ أُمُّها ... إذا هيَ لم تُمْسَكْ (١٠) بأطرافها قسرا أخوها أبوها والضوى لا يَضيرها ... (١١) وساقُ أبيها أمها عُقِرَتْ عَقْرا قد انتُتِجَتْ من جانبٍ من جنوبها ... عَواناً ومن جَنْبٍ إلى جَنْبِهِ بكرا فلما بَدَتْ كَفَّنْتُها وهي طفلةٌ ... بطلساءَ لم تكمُلْ ذراعاً ولا شبرا وقلتُ له ارفعها إليك وأحيها ... بروحك واقتَتْهُ لها قيتةً قَدْرا

стр. 387

وظاهرْ لها مِنْ يابسِ الشَّخْتِ واستعنْ ... عليها الصَّبا واجعلْ يديكَ لها سترا فلما تَنَمَّتْ تأكلُ الرمَّ لم تدعْ ... ذوابلَ مما يجمعون ولا خُضْرا السقط: سِقْطُ النار، وقوله " نازعت صاحبى اباها " يعني أنه اقتدح هو مرّة وصاحبه مرة، كأنّ الزند كبا عليه فتعاوراه، والوكر ما هيأ من رية لتقع فيها، والفحل هو الأب الذي ذكره هو فحل للزندة، والأم هي الزندة وقوله " أخوها أبوها " يعني أنهما من شجرة واحدة، ويريد بالساق ساق الشجرة، وعُقِرَتْ: قطعت. وأما الضَّوَى فهو تداني نسب الأبوين، وذلك مكروه يُخْشى منه الضوى، وهو الضعف في البدن وفي الرأي، وربما خرج الولد إذا اكتنفه الضوى من كل جانب عديم العقل، ولذلك قيل: تباعدوا في المناكح لا تضووا، وقيل: الغرائب أنجب. فأراد ذو الرمّة إنّ الزناد ليس مما يضره الضوى، وألغز في الوصف، وأما قوله: " قد انتتجت من جانب من جنوبها عوانا " يعني الزندة (١) ، يقول: قد أقتدحت في فرضة من جنب من جنوبها عواناً، وذلك أنها فُرْضَة قد اقتدح فيها مرّة قبل ذلك، فهي من هذه الجهة عوان، واقتدحت من جانب آخر في فرضة جديدة لم يُقتدح فيها قبل ذلك، في من هذه الجهة بكر. وذكر بعض الأعراب أنهم يقتدحون في الفرضة الواحدة إلى أن يُنْفَذ إلى الوجه الآخر. وقوله " فلما بدت " يعني الشَّررة " وكفنتها " (٢) ضمَّه إيّاها في الريّة، وكانت الريّة في هذه الحال خرقة طلساء، أي وسخة " لم تكمل ذراعاً ولا شبرا " لأن سقط النار يجتزئ بدون ذلك، وألغز في هذا أيضاً. وقوله " ارفعها إليك " فإنه خاطب صاحبه ذكر أنه نازعه القدح، فقال له، لمّا سقطت الشّررة وضمها في الرية: ارفعها إليك وانفخ فيها لتقوى، وهو معنى قوله وأَحْيِهَا بروحك. ثم قال: " واقتته لها " أي اجعل النفخ بمقدار، لا تشدّ فتقتلها ولا تضعف فلا تبلغ ما ينبغي، ولكن بَيْنَ ذلك قوتاً قدراً. والقيتة من كل شيء ما يكفي ويقوت؛ والمظاهرة: طَرْحٌ على طرح، أي ألقِ عليها بعد إحيائها في الريّة من يابس شختِ العيدان أي (٣) من صغارها (٤) وضعافها، لأنها لم تقوّ بعد على الأخذ في الغليظ، وكلّ دقيق شخت. وقوله: " واجعل

стр. 388

يديك لها ستراً " لئلا تشتدّ عليها الريح فتقتلها؛ والتمنّي: الارتفاع والعلو، والرمّ: ما ارتممته من الأرض من حطام العيدان والقماش، يقول: فلما صارت في هذه الحال لم تدع رطباً ولا يابساً إلاّ أَخذت فيه، وما غلُظ من الخطب يسمّى الجَزْل. ١٠٣٢ - وجميع الشجر الذي يُتَّخذ منها الزناد خواره كلّها، ولا تصلح الزناد من عُتُق العيدان وصِلابها، ولذلك صار النبع أقل الشجر ناراً لأنه أعتقها وأكرمها وأرزنها عوداً، ولذلك يُختار للقسيّ وما أشبه ذلك مما تراد صلابته. وليس كل خفيف خوارٍ يصلح للزناد، ولكن ما ذكرناه. ١٠٣٣ - مقادح الحجارة والحديد: الحديد الذي يصنع به يسمى القرّاعة والقداحة والمِقدحة - بكسر الميم - والحجر الذي يقتدح يه يسمى المِظرّة - بكسر الميم -. وهذه الحجارة والحديد مخالفة للزناد في معنى الخؤورة، ولا تكون إلا من أصلب الحجارة والحديد. فإن حجارة القدّاحات إن كانت من الكذّان لم تصلح، وكذلك حدائدها إن كانت من حديد ليّن لم تصلح، ولا تصلح إلاّ أن يكون الحجر مرواً ذكراً والحديد يابساً مذكراً. ١٠٣٤ - حسّان الكلبي المعروف بعرقلة (١) في المظرَّة وهي حجر القدّاحة: ومضروبة من غيرِ جُرْمٍ ولا ذنبِ ... حوى جِسْمُها مثلَ الذي قد حوى قلبي إذا ما أتاها القادحونَ عشيَّةً ... حَكَتْ فلكاً يرمي الشياطينَ بالشُّهْبِ ١٠٣٥ - الشريف الموسوي: كأنَّ شرارةً من قدحِ نار ... رَمَتْ بِحُراقِها لهبَ الضرامِ شهابٌ حُطَّ من جبلٍ رفيع ... فألقى النارَ في ذيلِ الظلامِ ١٠٣٦ - أخي شرف الدين حسن بن مكرم الأنصاري، ﵀: وما ذَكَرٌ مَيْتٌ وأنثاه مَيْتَةٌ ... تزوجها قهراً ولم يُعْطِها مهرا فواقَعَها في الحالِ آتته عاجلاً ... غلاماً كغصنِ البان قد يخجل البدرا يلفَّفُ في قمطٍ فيأكلُ قمطَهُ ... من الجوعِ أو يأتي بِمَطْعَمِهِ قهرا

стр. 389

١٠٣٧ - الشريف الموسوي يشكر على إهداء الزناد: شكري لفضلك بالزنادِ كأنه ... مَلْكٌ يُغيرُ على العدا أفراسا رقَّ الحراق فنال منه نقطة ... من قهوة ونمت فصارت كاسا كالقلبِ يقدحُ نظرةً فيه فتم ... لأه لأسبابِ الهوى وسواسا ١٠٣٨ - ويقال (١) : زَنْدٌ خَوّارُ: إذا كان وريّاً سريع القَدْح كثير النار، بمنزلة الناقة الخوارة وهي الغزيرة اللبن، ولا يراد بذلك خؤورة العود، بل كثرة النار. يقال: زندً وارٍ اذا كان سريع الوري كثير النار، ومنه قولهم فلان واري الزناد، يريدون أنه نجيحٌ واضح الأمر مضيّ. ويقال (٢) للزندين زنادٌ، ويجمع الزَّنْدُ أزنداً وأزناداً وزناداً وزُنُداً وأَزْاند. ١٠٣٩ - الريَّة (٣) : الرية دقيق النبت وحطامه وغير ذلك مما يسرع الاشتعال فيه إذا وضع على النار التي تقع من الزناد، وهي مأخوذة من وَرَيْتُ، وهي ما تُورى به النار - أي توقد - من خرقة أو عُطْبة أو قشرة؛ فإن كانت بعرةً فتّها لتأخذ النار فيها فهي فتّة. فأما ما يوضع تحت القرّاعة ليقع سِقْطُها فيه - وهو شررها - وهي الخرق المحرقه وما أشبه الخرق، فإنّ الفراء والأحمر قالا: هو الحَرُّوقاء بالتشديد وزاد الفراء فقال: هو الحَروق - بفتح الحاء والتخفيف - والحرّوق - بالتثقيل، والحُرَّاق مشدّدة؛ قال الشاعر يصف امرأة سليطة لها زوج حديد. فالشرُّ يهيج بينهما: قُرَّاعة وزوجها حُرَّاقُ ... ونارُ (٤) الزناد أقوى من نار القرّاعة، ولذلك لا تحتاج إلى الحرّاق، وتأخذ في الفتّة من البعر والرية من العطب والقشور الليّنة، وخُرفع (٥) العُشَرِ من أجود الحرّاق، يعني للزناد. وضروب الحرَّاق كثيرة منها قشرٌ يشبه السيداق (٦) التي يُغْسَل برمادها الكتان.

стр. 390

١٠٤٠ - ويقال (١) للشرر الذي يسقط من الزناد والقراعة نار أبي حباحب، ونار حباحب أيضاً، وهو الشرار الذي لا يضرّ؛ قال الشاعر (٢) في نار ابي حباحب، وذَكَرَ السيوفَ إذا ضُرِبَ بها بَيْضُ الحديد (٣) فقدحتْ: يرى الراؤون بالشّفراتِ منها ... كنار أبي حباحب والظبينا ١٠٤١ - الاحطاب: أبو زياد: العرفج أطيب الحطب ريحاً وأسرعه وقوداً والتهاباً، وهو ضرام، فهو سريع الأخذ سريع الانطفاء. ومن (٤) النبات ما يُسْتَوقد رطباً كما يستوقد اليابس، وأكثر ذلك من أجناس الحمض، وأفضل الحمض في ذلك القَيْسَبُ فإنه ليس بين رطبه ويابسه فرق. وليس (٥) في الشجر أذكى ناراً ولا أبقى جمراً من الغضا، ربما بقيت ناره تحت الرماد المدة الطويلة تتعاورها الرياح والأمطار وهي حيّة، وبعد الغضا في كثرة النار وقلّة الرماد القَرْظُ، والسَّنْط منه، وهو قَرْظ ينبت بمصر، يوقد النهار والليل كلّه فلا تجد له من الرماد إلاّ اليسير مع ذكاء وقود؛ وقد ضربت العرب المثل بجمر الغضا لذكائه، قال امرو القيس (٦) : كأنّ على لبّاتِها جَمْرَ مُصْطَلٍ ... أصابَ غضاً جزلاً وكُفَّ بأجذالِ الأجذال: جمع جِذْل، وهو أغلظ الحطب وأصل الشجرة، والعَصَلُ في ذلك مثل الغضا، والعصل يشبه الدّفلى، وكذاك حطب المَظِّ ويتخذ منه داذين يستوقد استيقاد الشمع، وتتخذ من أطراف العصل قِلْي. والضبّار أيضاً كذلك في جَودة الحطب، وليس في الشجر إذا اشتعلت فيه النار وهو رطب أشدّ فرقعة منه، إنما هو بمنزلة المخاريق (٧) .
следующие страницы →