← Адаб

Адаб · id 1032

سرور النفس بمدارك الحواس الخمس

أحمد بن يوسف التيفاشي

Полный текст (444 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

بالزناد. ولذلك شبّه عنترة حكَّ الذباب ذراعه بذراعه - وذلك (١) عادة في الذباب - باقتداح الأجذم، وهو المقطوع الكف، كأنّه إذا أراد الاقتداح وقد عدم كفيه احتاج إلى فَتْلِ الزند بذراعيه، قال ووصف عُشباً في روضة (٢) : (٣) وخلا الذبابُ بها فليس ببارحِ ... هَزِجاً كفعلِ الشاربِ المترنمِ هزجاً يحكُ ذراعَهُ بذراعِهِ ... قَدْحَ (٤) المكبِّ على الزنادِ الأَجذمِ فإذا خرجت النار من تلك الحكاكة فصارت في الرية، وهي خرقةٌ، ضمَّ القادح الخرقة عليها وطَرَحَ الزندين. ١٠١٣ - قال أبو حنيفة (٥) : ولا أعلم أحداً وصف الاقتداج بالزند وترشيح النار، من حين (٦) سقطت شررةً إلى أن عَظُمَتْ، وَصْفَ ذي الرمة في قوله (٧) : وسقطٍ كعينِ الدّيكِ نازعتُ (٨) صاحبي ... أَباها وهيّأنا لمنزلها (٩) وَكْرا مُشَهَّرةٍ لا تُمْكنُ الفحلَ أُمُّها ... إذا هيَ لم تُمْسَكْ (١٠) بأطرافها قسرا أخوها أبوها والضوى لا يَضيرها ... (١١) وساقُ أبيها أمها عُقِرَتْ عَقْرا قد انتُتِجَتْ من جانبٍ من جنوبها ... عَواناً ومن جَنْبٍ إلى جَنْبِهِ بكرا فلما بَدَتْ كَفَّنْتُها وهي طفلةٌ ... بطلساءَ لم تكمُلْ ذراعاً ولا شبرا وقلتُ له ارفعها إليك وأحيها ... بروحك واقتَتْهُ لها قيتةً قَدْرا

стр. 387

وظاهرْ لها مِنْ يابسِ الشَّخْتِ واستعنْ ... عليها الصَّبا واجعلْ يديكَ لها سترا فلما تَنَمَّتْ تأكلُ الرمَّ لم تدعْ ... ذوابلَ مما يجمعون ولا خُضْرا السقط: سِقْطُ النار، وقوله " نازعت صاحبى اباها " يعني أنه اقتدح هو مرّة وصاحبه مرة، كأنّ الزند كبا عليه فتعاوراه، والوكر ما هيأ من رية لتقع فيها، والفحل هو الأب الذي ذكره هو فحل للزندة، والأم هي الزندة وقوله " أخوها أبوها " يعني أنهما من شجرة واحدة، ويريد بالساق ساق الشجرة، وعُقِرَتْ: قطعت. وأما الضَّوَى فهو تداني نسب الأبوين، وذلك مكروه يُخْشى منه الضوى، وهو الضعف في البدن وفي الرأي، وربما خرج الولد إذا اكتنفه الضوى من كل جانب عديم العقل، ولذلك قيل: تباعدوا في المناكح لا تضووا، وقيل: الغرائب أنجب. فأراد ذو الرمّة إنّ الزناد ليس مما يضره الضوى، وألغز في الوصف، وأما قوله: " قد انتتجت من جانب من جنوبها عوانا " يعني الزندة (١) ، يقول: قد أقتدحت في فرضة من جنب من جنوبها عواناً، وذلك أنها فُرْضَة قد اقتدح فيها مرّة قبل ذلك، فهي من هذه الجهة عوان، واقتدحت من جانب آخر في فرضة جديدة لم يُقتدح فيها قبل ذلك، في من هذه الجهة بكر. وذكر بعض الأعراب أنهم يقتدحون في الفرضة الواحدة إلى أن يُنْفَذ إلى الوجه الآخر. وقوله " فلما بدت " يعني الشَّررة " وكفنتها " (٢) ضمَّه إيّاها في الريّة، وكانت الريّة في هذه الحال خرقة طلساء، أي وسخة " لم تكمل ذراعاً ولا شبرا " لأن سقط النار يجتزئ بدون ذلك، وألغز في هذا أيضاً. وقوله " ارفعها إليك " فإنه خاطب صاحبه ذكر أنه نازعه القدح، فقال له، لمّا سقطت الشّررة وضمها في الرية: ارفعها إليك وانفخ فيها لتقوى، وهو معنى قوله وأَحْيِهَا بروحك. ثم قال: " واقتته لها " أي اجعل النفخ بمقدار، لا تشدّ فتقتلها ولا تضعف فلا تبلغ ما ينبغي، ولكن بَيْنَ ذلك قوتاً قدراً. والقيتة من كل شيء ما يكفي ويقوت؛ والمظاهرة: طَرْحٌ على طرح، أي ألقِ عليها بعد إحيائها في الريّة من يابس شختِ العيدان أي (٣) من صغارها (٤) وضعافها، لأنها لم تقوّ بعد على الأخذ في الغليظ، وكلّ دقيق شخت. وقوله: " واجعل

стр. 388

يديك لها ستراً " لئلا تشتدّ عليها الريح فتقتلها؛ والتمنّي: الارتفاع والعلو، والرمّ: ما ارتممته من الأرض من حطام العيدان والقماش، يقول: فلما صارت في هذه الحال لم تدع رطباً ولا يابساً إلاّ أَخذت فيه، وما غلُظ من الخطب يسمّى الجَزْل. ١٠٣٢ - وجميع الشجر الذي يُتَّخذ منها الزناد خواره كلّها، ولا تصلح الزناد من عُتُق العيدان وصِلابها، ولذلك صار النبع أقل الشجر ناراً لأنه أعتقها وأكرمها وأرزنها عوداً، ولذلك يُختار للقسيّ وما أشبه ذلك مما تراد صلابته. وليس كل خفيف خوارٍ يصلح للزناد، ولكن ما ذكرناه. ١٠٣٣ - مقادح الحجارة والحديد: الحديد الذي يصنع به يسمى القرّاعة والقداحة والمِقدحة - بكسر الميم - والحجر الذي يقتدح يه يسمى المِظرّة - بكسر الميم -. وهذه الحجارة والحديد مخالفة للزناد في معنى الخؤورة، ولا تكون إلا من أصلب الحجارة والحديد. فإن حجارة القدّاحات إن كانت من الكذّان لم تصلح، وكذلك حدائدها إن كانت من حديد ليّن لم تصلح، ولا تصلح إلاّ أن يكون الحجر مرواً ذكراً والحديد يابساً مذكراً. ١٠٣٤ - حسّان الكلبي المعروف بعرقلة (١) في المظرَّة وهي حجر القدّاحة: ومضروبة من غيرِ جُرْمٍ ولا ذنبِ ... حوى جِسْمُها مثلَ الذي قد حوى قلبي إذا ما أتاها القادحونَ عشيَّةً ... حَكَتْ فلكاً يرمي الشياطينَ بالشُّهْبِ ١٠٣٥ - الشريف الموسوي: كأنَّ شرارةً من قدحِ نار ... رَمَتْ بِحُراقِها لهبَ الضرامِ شهابٌ حُطَّ من جبلٍ رفيع ... فألقى النارَ في ذيلِ الظلامِ ١٠٣٦ - أخي شرف الدين حسن بن مكرم الأنصاري، ﵀: وما ذَكَرٌ مَيْتٌ وأنثاه مَيْتَةٌ ... تزوجها قهراً ولم يُعْطِها مهرا فواقَعَها في الحالِ آتته عاجلاً ... غلاماً كغصنِ البان قد يخجل البدرا يلفَّفُ في قمطٍ فيأكلُ قمطَهُ ... من الجوعِ أو يأتي بِمَطْعَمِهِ قهرا

стр. 389

١٠٣٧ - الشريف الموسوي يشكر على إهداء الزناد: شكري لفضلك بالزنادِ كأنه ... مَلْكٌ يُغيرُ على العدا أفراسا رقَّ الحراق فنال منه نقطة ... من قهوة ونمت فصارت كاسا كالقلبِ يقدحُ نظرةً فيه فتم ... لأه لأسبابِ الهوى وسواسا ١٠٣٨ - ويقال (١) : زَنْدٌ خَوّارُ: إذا كان وريّاً سريع القَدْح كثير النار، بمنزلة الناقة الخوارة وهي الغزيرة اللبن، ولا يراد بذلك خؤورة العود، بل كثرة النار. يقال: زندً وارٍ اذا كان سريع الوري كثير النار، ومنه قولهم فلان واري الزناد، يريدون أنه نجيحٌ واضح الأمر مضيّ. ويقال (٢) للزندين زنادٌ، ويجمع الزَّنْدُ أزنداً وأزناداً وزناداً وزُنُداً وأَزْاند. ١٠٣٩ - الريَّة (٣) : الرية دقيق النبت وحطامه وغير ذلك مما يسرع الاشتعال فيه إذا وضع على النار التي تقع من الزناد، وهي مأخوذة من وَرَيْتُ، وهي ما تُورى به النار - أي توقد - من خرقة أو عُطْبة أو قشرة؛ فإن كانت بعرةً فتّها لتأخذ النار فيها فهي فتّة. فأما ما يوضع تحت القرّاعة ليقع سِقْطُها فيه - وهو شررها - وهي الخرق المحرقه وما أشبه الخرق، فإنّ الفراء والأحمر قالا: هو الحَرُّوقاء بالتشديد وزاد الفراء فقال: هو الحَروق - بفتح الحاء والتخفيف - والحرّوق - بالتثقيل، والحُرَّاق مشدّدة؛ قال الشاعر يصف امرأة سليطة لها زوج حديد. فالشرُّ يهيج بينهما: قُرَّاعة وزوجها حُرَّاقُ ... ونارُ (٤) الزناد أقوى من نار القرّاعة، ولذلك لا تحتاج إلى الحرّاق، وتأخذ في الفتّة من البعر والرية من العطب والقشور الليّنة، وخُرفع (٥) العُشَرِ من أجود الحرّاق، يعني للزناد. وضروب الحرَّاق كثيرة منها قشرٌ يشبه السيداق (٦) التي يُغْسَل برمادها الكتان.

стр. 390

١٠٤٠ - ويقال (١) للشرر الذي يسقط من الزناد والقراعة نار أبي حباحب، ونار حباحب أيضاً، وهو الشرار الذي لا يضرّ؛ قال الشاعر (٢) في نار ابي حباحب، وذَكَرَ السيوفَ إذا ضُرِبَ بها بَيْضُ الحديد (٣) فقدحتْ: يرى الراؤون بالشّفراتِ منها ... كنار أبي حباحب والظبينا ١٠٤١ - الاحطاب: أبو زياد: العرفج أطيب الحطب ريحاً وأسرعه وقوداً والتهاباً، وهو ضرام، فهو سريع الأخذ سريع الانطفاء. ومن (٤) النبات ما يُسْتَوقد رطباً كما يستوقد اليابس، وأكثر ذلك من أجناس الحمض، وأفضل الحمض في ذلك القَيْسَبُ فإنه ليس بين رطبه ويابسه فرق. وليس (٥) في الشجر أذكى ناراً ولا أبقى جمراً من الغضا، ربما بقيت ناره تحت الرماد المدة الطويلة تتعاورها الرياح والأمطار وهي حيّة، وبعد الغضا في كثرة النار وقلّة الرماد القَرْظُ، والسَّنْط منه، وهو قَرْظ ينبت بمصر، يوقد النهار والليل كلّه فلا تجد له من الرماد إلاّ اليسير مع ذكاء وقود؛ وقد ضربت العرب المثل بجمر الغضا لذكائه، قال امرو القيس (٦) : كأنّ على لبّاتِها جَمْرَ مُصْطَلٍ ... أصابَ غضاً جزلاً وكُفَّ بأجذالِ الأجذال: جمع جِذْل، وهو أغلظ الحطب وأصل الشجرة، والعَصَلُ في ذلك مثل الغضا، والعصل يشبه الدّفلى، وكذاك حطب المَظِّ ويتخذ منه داذين يستوقد استيقاد الشمع، وتتخذ من أطراف العصل قِلْي. والضبّار أيضاً كذلك في جَودة الحطب، وليس في الشجر إذا اشتعلت فيه النار وهو رطب أشدّ فرقعة منه، إنما هو بمنزلة المخاريق (٧) .

стр. 391

١٠٤٢ - الأدخنة والأرمدة وألوان النار (١) : ١ - إذا خلص الدخان من اللهب، وذلك إذا علا وضعفت حرارته فهو نحاس، وفي التنزيل (يُرْسلُ عليكما شواظٌ من نارٍ وَنُحاسٍ) والشواظ: اللهب الذي لا دخان له، وقال الجعدي (٢) : تضيءُ كضوءِ سراجِ السَّليطِ ... لم يجعلِ اللهُ فيه نُحاسا وإذا كان الدخان أبيض وُصِفَت النار بالشُّقرة لأجل بياض دخانها. قال الشاعر: ويوقدها شقراءَ من فَرْعِ تَنْضُبِ ... جعلها شقراء أَن كان حطبها التَّنْضُبُ، ودخان التنضُب أبيض ٢ - وألوان (٣) لهب النيران على قدر ألوان الدخان؛ وكلما مال الدخان إلى البياض مال لون اللهب إلى الشقرة، وكلما كان الدخان أشدّ سواداً كان اللهب أشد حُمْرةً، حتى إذا اشتدّ سواد الدخان اكماتَّ اللهب، وبين دخان الحطب الواحد في أول ما تششعل النار فيه وبينه إذا توسطت الحال وإذا تناهى حَمْيُ الحطب وقهرته النار اختلاف كثير، فإن النار أول ما تأخذ في الحطب يكون لهبها أقرب إلى السواد، ولا سيما إن كان الحطب رطباً، ثم ترى اللهب يصفو ويميل إلى الشقرة على قدر احتدام الحطب ورقّة دخانه، حتى إذا كان آخراً وذكت النار ورقّ الدخان اشقارَّ اللهب، حتى إذا انقطع الدخان الغليظ ألبتة وصار الخطب جمراً ذاكياً متوهجاً رأيت له لهباً لطيفاً قليل الشّقرة قريباً من البياض، وذلك هو الأُوار، وما بقي له من لون حينئذٍ فهو من قبل جنس الجمر، ألا ترى أن أُوار الحُمم أخضر، وذلك لغلبة السواد على الفحم. وانما اللهب دخان حميَ فآض ناراً، وكل شيء يحمى حتى يتناهى في الحرارة تحوَّل ناراً، وإنما النار دخان انتهى في الحرارة أو جمر، ألا ترى أن كل شيء لا دخان له فإنك إذا أحميته آض جمراً من غير أن يكون له لهب، كالحجارة والحمم والحديد وما أشبه ذلك، وإن كان في الحمم بقية من الصنف الذي

стр. 392

يصير من الحطب دخاناً صارت تلك البقية أواراً، وهو أرقّ من الدخان وألطف، وكذلك أيضاً يكون لون الأوار أضعف وأرقّ من لون اللهب. ٣ - فإن (١) عريت النار من أن تكون من أوارٍ أو دخانٍ أو جمر كانت بيضاء خالصة البياض كلون نار المهاة التي توجد عنها النار فتقوم مقام القداحة، وكلون نار المرآة المحرقة، فإنّ هاتين النارين بيضاوان من أجل أنه لا دخان هناك ولا جمر، وإذا ألهبنا الرية المدخنّة كان اللهب الساطع من الرية أحمر من أجل الدخان، وإنما ألهبَتْها نار بيضاء كالبَرَدَة. ٤ - ونيران (٢) الأدهان والصموغ والكباريت والزفوت شديدة اختلاف الألوان، منها الأسود وقريب من السواد، ومنها الأخضر والأصفر والأزرق والأشهب في ألوان غير محدودة، وكذلك أرْمِدَتُها وأرمدة الأحطاب وحُرَّاقات الأشياء فإن منها الأسود والأخضر والأصفر والأحمر، فترى رماد النار العظيمة أصنافاً وهو رماد ساعته، فترى ظاهرة بخلاف وسطه، ووسطه بخلاف أسفله، وأسفله فيه ألوان متعددة، ولذلك قيل للرماد أَخْرج، والخُرْجَة لونان يختلطان وقيل له أيضاً أَوْرَقُ وخصيفٌ. ٥ - ورماد (٣) الحجارة وهو الكلس أشدُّ شيء بياضاً، وعلل ذلك وأسبابه لا تنحصر، يدلّ مذكورها على ما لم يُذْكَر، ويقال رماد رِمْدِدٌ على وجه المبالغة، وتجمع أرمدة وأرمداء. قال الراجز (٤) : لم يُبْق هذا الدهُر من آيائه ... غيرَ أثافيه وأرمدائِهِ ٦ - فأما (٥) الجمر فلون جمر جميع الحطب واحد أو قريب. قالوا (٦) : وقد يختلف لون الجمر باختلاف الأوقات المنظور إليه فيها، فهو في الشمس أكهب، وفي الفيء أَشْكَلُ، وفي الليل أحمر.

стр. 393

والعرب تصف النار في أشعارها بالشقرة وبالحمرة على حسب الاختلاف في ألوانها المذكورة قبل الأسباب المذكورة فيه في شُقرة النار، يقول مزرّد (١) : فأبصرَ ناري وهي شقراءُ أُوقدتْ ... بعلياءَ نشْزٍ للعيونِ النواظرِ وقال آخر: ونارٍ كَسَحْرِ العَوْدِ ترفع ضوءَها ... مع الليل هبَّاتُ الرياحِ الصواردِ السَّحْر: الرئة، وسَحْرُ العَوْدِ - وهو المُسِنُّ من الإبل - أشدُّ حمرةً. ١٠٤٣ - ألوان الأدخنة (٢) : ١ - قد بيّنا أن اختلاف ألوان الأدخنة علّة اختلاف ألوان اللهب، واختلاف أجناس الحطب مع اختلاف أحواله في الرطوبة واليبوسة علّة اختلاف الأدخنة. فأما العلّة التي تعرض في اختلاف ألوان الدخان من قبل اختلاف جنس الحطب فكالذي يعرض لدخان التَّنّضُب فإنه أبيض في مثل لون الغبار، ولذلك شبّه الشعراء الغبار به في مواضع كثيرةٍ من أشعارهم، منها قول طفيل الغنوي وذكر الخيل (٣) : إذا هَبَطَتْ سهلاً كأنّ غبارهُ ... بجانبه الأقْصى دواخنُ تَنْضُبِ ٢ - ودخان (٤) الرّمث أشدّ سواداً من دخان التنضب، ولم يبلغ أن يكون أسود ولكن أورق كلون الذئب، ولذلك شبهت العرب لون الذئب بلون دخان الرمث؛ قال الشاعر يصف الذئب: كأنَّ دخانَ الرمثِ خالَطَ لونَهُ ... يُغَلُّ به من باطنٍ ويجلَّلُ وقال الراعي يشبه لون الذئب بلون دخان العرفج الذي مسه الماء (٥) : متوضّح الأقرابِ فيه شُهْبَةٌ ... نَهشُ اليدين تخالُهُ مشكولا كدخانِ مرتجِلٍ بأَعلى تلعةٍ ... غَرْثانَ يُضْرِمُ عرفجاً مبلولا

стр. 394

يكون المرتجل الذي يطبخ الجراد أو يشويه، والرِّجل من الجراد: القِطْعة، ويكون المرتجل: الطابخ بالمرْجَل، ويكون المرتجل: القادح بالزند، وارتجاله الزندة وضع إبهامَيْ رجليه عليها كيلا تزول إذا فتل فيها الزند. ١٠٤٤ - وصف النار من ابتدائها إلى انتهائها وأسماؤها: ١ - قال الأصمعي (١) : يقال للزند إذا قدَحْتَ به فسمعت له عند خروج النار منه صوتاً: قد كشَّ الزند يكشُّ كشّاً، وسمعت كشّة الزند، وذلك إذا همّ الدخان أن يتحول ناراً من قبل أن تقوى حرارته، فيحدث من ذلك صوت كما يحدث من الحطب إذا اندفع من جوفه دخان شديد الازعاج (٢) كأنه النَّفخُ، وأرادت النار العلوق به ولم تقدر لضعفها وقوّة اندفاع الدخان، فيحدث بينهما الصوت الذي يقال له الفحيح، يقال: فحَّت النار تفُحُّ فحيحاً كما يقال في الحيّة إذا نفخت. ٢ - فإذا مار ذلك الدخان ناراً فذلك وَرْيُ الزناد وإيراؤها، وتلك النار حينئذٍ سِقْطٌ، وهي شرارة وشَرَرةَ، والجميع شَرَرٌ وشرارٌ، فإذا أخذت في الرية فقد تمّ عمل الزناد وحَيِيَتِ النار. ٣ - ثم (٣) تبتغي حينئذ ثقوباً وهو مايثقبها ويقويها مما هو أقوى من ذلك قليلاً، يقال ثَقوب وثقاب؛ فإذا ألهبت فهو اللهب، ثم ينميها تنمية، إذا قواها بأكثر من ذلك كي ترتفع، فإذا علت وقويت قلت: شبَّت تشبّ، وشَبَتْتُها أنا أشبُّها، فهي نار مشبوبة، ولا يقال هي شابة ولكن مشبوبة، ويقال لما شَبَبْتَ به شِبَابٌ، كما يقال لما ثقبتها به ثقوب، ولما أوريتها به ريّة، فإذا قويت النار فقد اشتعلت تشتعل اشتعالاً، وأشعلتها إشعالاً، والشُّعلة الطائفة منها تشتعل، والشَّعيلة ما أخَذَتْ فيه الشعلة، ولذلك قيل للفتيلة شعيلة، والمِشْعَل - بكسرالميم - ما أشعلتها به كالمِسْعَر، وهو ما سَعَّرتها به، والمَسْعَر - بفتح الميم - مَوْضِعُها الذي تُسْتَوقَد فيه، والعُشْوَة كالشُّعْلَة، قال الراجز (٤) :

стр. 395

كَعُشْوَةِ القابسِ ترمي بالشَّرر ... وتأجمت النار وتأطَّمت، إذا ذكت، وكذلك قالوا في الغضب تأجَّم عليه وتأطّم، وكذلك اضطرمت فهي تضطرم اضطراماً، وتضرّمت تتضرم تضرماً، وأضرمتها أنا أُضرِمها إضراماً، والضَّرَمَة ما اضطرمت فيه النار كائناً ما كان. وفي المثل " ما بها نافخ ضَرَمة " (١) . والضريم: الحريق نفسه. قال أبو زياد: لا تقول للعود ليس فيه نار ضرمة، فإذا كان في العود نار قيل جاء بضرمة، إذا اقتبس (٢) فيها، وتقول للحطب ليس فيه نار ضرام، قال: والضرام عندنا أَشْخَتُ الحطب وأدقّه وأضعفه. قال أبو زيد: العرفج وما دونه ضرام، والقصب وكل شيء ليس له جمرفهو ضِرام، وكل ما له جمر فهو جَزْل. ويقال (٣) : تسعرت النار تتسعّر تسعّراً واستعرتْ تستعرُ استعاراً، وأسعرتُها أنا وسعَّرتها، والسَّعير: الحريق، والسُّعار: حرُّ النار وذكاؤها، والمِسْعر: بكسر الميم: ما سَعَّرْتَ به النار، وهو المِسْعَار والمِحراث والمِحْضَاء، كلّه للعود الذي تُحرِّك به النار وتُفْتَح به عينها. فإذا فعلت فيها ذلك قلت ذكَّيتها تذكيةً، والذُّكْيَةُ - بالضم - ما ألقيت عليها من حطب أو غيره. ٤ - ويقال (٤) : اضْرَحْ نارك أي افتح لها عيناً وأصل الضَّرْح الشقُّ. وأجّجت النار ألهبتها، وتأجَّجَت هي تأجُّجاً، وائتَجَّت ائتجاجاً فسمعت للهيبها صوتاً، والأَجَّةُ لفْحَتُها، وأجيجها صوت لهيبها. ويقال للنار حَدَمَةٌ وحَمَدةٌ، وهو صوت الالتهاب، ويوم مُحْتَدِمٌ ومحتمدٌ. وصلا النار (٥) - مفتوح مقصور - وصِلاؤها - مكسور ممدود -: حَرُّها، والمصطلي ألمتلقي صَلاَها. ووقدت النار وتلظَّت وتوهَّجَت إذا اشتدَّ حرّها، وكذلك تحرّقت وأضاءت النار وضاءت وهو ضوؤها - بالفتح والضم - وتوبَّصت النار رأيت

стр. 396

وبيصها، والضُّوء - بالفم - من لغة أهل الحجاز، وهم الذين يقولون الشُّهد والسُّم - بالضم. وكذلك (١) أنارت النار وأنرتها أنا وتنوَّرتها إذا نظرت إليها من منظر بعيد، وموضع النار المنيرة منارة ومَنْورة على الأصل، والجميع منائر ومناور. ولألأت النار لألاءةً: إذا لمعت وبرقت، ولألاء كل شيء: لمعانه وبريقه. وجاحم النار وجحيمها معظمها. ومَعْمَعِة النار ما سمع من صوتها إذا اشتد لهبها، وإذا اشتد صوتها في تلهّبها فذلك الزفير. ٦ - والنار (٢) تذكّر وهو قليل، قال الشاعر: فمن يأْتنا يُلْمِمْ بنا في ديارنا ... يَجْدِ أثراً دعساً وناراً تأَجَّجا ٧ - يقال (٣) : نار وأَنُورٌ وأنؤر ونِيارٌ ونِيرانٌ ونيرةٌ مثل: جار وجيرة، قال بشر يصف الإبل (٤) : تَشُبُّ إذا ما أَدْلَجَ القومُ نيرةً ... بأَخفافها من كلِّ أمْعَرَ مُظْلمِ ٨ - والحَرَقُ (٥) من أسماء النار - بفتح الراء - ولذلك قيل: " اذهب في حَرَقِ الله ونارِهِ ". يراد به النار نفسها. ومن (٦) اسمائها سَكَنٌ وماموسة قال ابن أحمر (٧) : كما تطايرَ عن ماموسَةَ الشَّرَرُ ... ومن أسمائها الصَّلاء - بفتح الصاد والمدّ - والوحِيّ - بالكسر والتشديد؛ قال ثعلب (٨) سألت ابن الاعرابي عن الوحيّ فقال هو المَلَك، فقلت: ولم سُمِّي المَلَك الوحي؟ فقال: الوحي النار فكأنّ الملك مثل النار يضرُّ وينفع.

стр. 397

٩ - وإذا (١) سكن لهب النار وانقطع قيل: خَبَت النار تخبو خُبُوّاً، وخمدت تخمد خموداً، قال : (كلّما خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً) . فإذا ذهب الجمر إلاّ بقايا منه في الرماد تتبينها إذا حرّكت الرماد، والرماد حارمن أجل تلك البقية، فذلك الرماد يقال له المهل ويسمى أيضاً المَلَّة، ولذلك سمّى الناس الخبز الملّة، إنما هي المليل ولكن سُمّيت باسم الملّة، ومنه أخذت المليلة في الحمّى. ويقال للمليلة (٢) من الخبز أيضاً الفئيد، والموضع الذي يفتأد فيه هو المُفْتَأَد. فإذا برد الرماد فلم يبق فيه من الجمر شيء قيل همدت النار تَهْمد هموداً فهي هامدة، وقد طُفِئَتْ انار تطفأ طفوءاً، وأنطفأت وأطفأتُها أنا، وماتت النار تموت موتاً فهي ميتة، وحيت تحيا حياة فهي حيّة. وإذا صارت رماداً فهي آسة. ١٠ - ومن أحسن ما قيل في النار بعد انطفائها وبقاء رمادها حاراً ما قال عبد الله بن محمد الأزدي من شعراء إفريقية (٣) : تظنّنَّ امرءاً أغضبه ... سَبَبٌ ثم انقضى ذاك السببْ سالمَ الصَّدْرِ من الحِقْدِ وإنْ ... أظهرَ الودَّ ولم يُبْدِ الغَضَبْ فمكانَ النار يبقى حرُّها ... كامناً فيه وإن زال اللَّهب ١٠٤٥ - أوصاف النار: ١ - قالت العلماء: ليس في العالم جسم صرف غير ممزوج، ومرسل غير مركب، ومطلق القوى غير محبوس، أحسن من النار، ويقال: شراب كأنه النار، وامرأة حسناء كأن لون وجهها لون النار. وقالت أعرابية (٤) : هذا والله وأنا أحسن من النار. ويقال لمن يوصف بالذكاء هو إلاّ نار موقدة. ٢ - وقال بعض الحكماء (٥) : النيران أربع نارٌ تأكل وتشرب وهى نار المعدة،

стр. 398

ونار تأكل ولا تشرب وهي النار الموقدة، ونار تشرب ولا تأكل وهي نار الشجر، ونار لا تأكل ولا تشرب وهي نار الحجر. ٣ - وقالوا: الاصطلاء لذيذ عند الامتلاء. ١٠٤٦ - شاعر: وشعثاءَ غبراءِ الفروعِ منيفةٍ ... بها تُوصَفُ الحسناءُ أو هيَ أجملُ دعوتُ بها ابناءَ ليلٍ كأَنَّهُمْ ... وقد أبصروها مُعْطِشُونَ قد انهلوا ١٠٤٧ - جعميل بن معمر (١) : رأيتُ وأصحابي بأَيلةَ موهناً ... وقد غاب نجمُ الفرقدِ المتصوِّبُ لبثنةَ ناراً ما تبوخُ كأنها ... إذا ما رمقناها مع الّليلِ كوكبُ ١٠٤٨ - جامع الكلابي (٢) : وإنّي لنارٍ أُوقدت بينَ ذي الغضا ... على مل بعيني من قَذَىً لَبَصيرُ اضاءت لنا وحشيةٌ غير أنّها ... مع الإِنس ترعى ما رَعَوْا وتسير ١٠٤٩ - آخر: يا مُوقدَ النارِ يذكيها ويُخْمِدُهَا ... قَرُّ الشتاءِ بأَرواحٍ وأمطارِ قمْ فاصطل النارَ من قلبي مُضَرَّمَةً ... بالشوق تَغْنَ بها يا موقدَ النار ويا أخا الذَّوْدِ قد طال الهُيامُ بها ... لم تدرِ مل الريُّ من جَدْبٍ وإقتار رِدْ بالعطاشِ على عيني ومحجرها ... تَرْوَ العطاشُ بدمعٍ واكف جار ١٠٥٠ - آخر: يا موقدَ النار بالزناد ... وطالبَ النارِ في الرَّمادِ دعْ عنك شكاً وَخُذْ يقيناً ... واقتبسِ النار من فؤادي ١٠٥١ - ربيعة بن ثابت (٣) : لمن ضوءُ نارٍ قابلتْ أعينَ الركب ... تُشَبُّ بِلَدْنِ العُودِ وَالْمَنْدَلِ الرَّطْبِ

стр. 399

فقلت لقد آنستُ ناراً كأنّها ... سنا كوكبٍ لاحت يحنُّ لها قلبي ١٠٥٢ - أبو تمام يصف حريق الأفشين (١) : ما زال سرُّ الكفر بين ضلوعه ... حتى اصطلى سرَّ الزناد الواري نارٌ يساورُ جسمَهُ من حرِّها ... لَهَبٌ كما عَصْفَرْتَ شِقَّ إِزارِ طارتْ لها شُعَلٌ يهدِّمُ لفحُها ... أركانَهُ هَدْماً بغيرِ غبار مشبوبةٌ رُفِعَتْ لأعظمِ مُشْرِكٍ ... ما كان يَرْفَعُ ضوءَها للساري صلّى لها حيّاً وكان وقودها ... مَيْتاً ويدخلها مع الكفار ١٠٥٣ - ابن العين زربي (٢) في حريق دمشق في سنة إحدى وستين وأربعمائة: لهفَ نفسي على دمشقَ التي كانت جمالَ الآفاقِ والأَقطارِ ... وعلى ما أَصاب جامعها الجامعَ للمعجباتِ والآثار ... كنتَ إن جِئْتَهُ تعاينُ فيه ... رَبْعَ فَضْلٍ وموضعَ استغفار فأتته النيران طولاً وعرضاً ... عن يمينٍ من قُطْرِهِ ويسار ثم مرَّتْ على حدائقِ نخلٍ ... فإذا الجمرُ موضعَ الجمَّار فكأنَّ الفردوسَ قد عَصَتِ الله فولَّى عذابَها للنار ... كان إحراقُهُ من الجانبِ الغربيِّ يومَ الإثنين نصفَ النهار ... نصفَ شعبانَ عام إِحدى وستين فأضحى قد رُدَّ كالمستعار ... ١٠٥٤ - الشريف أبو الحسن ابن حيدرة العقيلي من شعراء مصر في حريق على بُعْدٍ (٣) : وقع الحريقُ بموضعٍ لم أُسْمِهِ ... وأتى وهيجٌ غيرُ ذي إلهاب فكأنَّ لمعَ النارِ بين دُخَانِهِ ... برقٌ تألَّقَ في سماءِ ضَبابِ ١٠٥٥ - الجماز يهجو مروان أبا السمط بِبَرْدِ شعره (٤) :

стр. 400

اجتمع الناسُ وقالوا الحريقْ ... بباب مروانَ وَسُوقِ الرقيقْ فجاء مروانُ على بغلةٍ ... فأنشدَ الشعرَ فأَطفا الحريق ١٠٥٦ - كان نصير الدولة أمير إفريقية يشرب ليلةً على موضع مرتفع، والعسكر أسفل منه، ونيران العسكر موقدة، وفي المجلس ابن حيان الكاتب (١) فأمره بصفة الحال فقال: بتنا نديرُ الراحَ في شاهقٍ ... ليلاً على نغمة عُودَيْنِ والنارُ في الأرضِ التي دوننا ... مثلُ نجومِ الجوِّ في العين فيا لَهُ من منظرٍ مونِقٍ ... كأننا بين سماءين ١٠٥٧ - وأحسن منه قول القاضي نصر بن سيار (٢) : ربَّ ليل كَشَعْرِ ليلى سواداً ... شَقَّ جلبابَهُ على الأرضِ نارُ فترى الأرضَ كالسماء وكلٌّ ... قد تحلى خلالهُ أنوار بشرارٍ كأنّهن نجوم ... ونجومٍ كأنّهنَّ شَرارُ ١٠٥٨ - الحيص بيص ملغزاً في النار (٣) : هل تعرف الحسناءَ تف ... جرُ بالبروزِ على الطريقِ ولها وليٌّ لا يَغا ... رُ من الزيارةِ والطُّروق لا يستريبُ بها وإن ... كانتْ سُعاراً للرّفيق وإذا اختفتْ في خِدْرها ... خَلَدَتْ لتظهرَ في الخفوق فأتتكَ منه في خِضا ... ب ناصلٍ واهي الخروق وقد اكتستْ بغلالةٍ ... إمّا عرارٍ أو شقيق تاجُ الزمرد فوق مف ... رقها يُرَصَّعُ بالعقيق بينَ الأنامِ وبينها ... ما شئت من نَسَبٍ عريق

стр. 401

١٠٥٩ - ابن أبي الشبل ملغزاً فيها: وآكلةٍ بغير فمٍ وبطن ... لها الحيوانُ قوتٌ والنباتُ تُصَرِّفُ أَلسناً من غير نطق ... سوى لغةٍ تخالفها اللغات فما أكلت به تحيا وتطغى ... فإن شَرِبَتْ يعالجها الممات ١٠٦٠ - أبوالفضل ابن العميد ملغزاً فيها: ماذا ترى يا أبا العباسِ في عَجَبِ ... تشابهتْ منه أُولاه وأُخراهُ ترى مقدّمه شَرْوَيْ مؤخره ... حسناً ويمناه في تمثالِ يسراه من حيثُ واجهته أرضاك منظرُهُ ... وكيف قابلته أَعياكَ معناه يهوى المباعدُ عنه قربَ منزله ... حتى إذاما تَغَشَّاه تحاماه ١٠٦١ - ابن خفاجة (١) : وموقدِ نارٍ طاب حتَّى كانما ... يشبُّ الذي فيه لساري الدجى نَدَّا فأطلعَ من (٢) داجي دخانٍ بنفسجاً ... جنيّاً ومن قاني شواظٍ له وردا ١٠٦٢ - وله (٣) : حمراءُ نازعتِ الرياحَ رداءَها ... وَهْناً وزاحمتِ السماءَ بمنكبِ ضربتْ سماءً من دخانٍ فوقها ... لم تدل (٤) فيها شُعْلةً من كوكب وتنفست من كلّ (٥) نفحة جَمْرةٍ ... باتتْ لها ريحُ الشمالِ بمرقب مشبوبةٌ فكانّما هيَ زفرةٌ ... من مُحْنَقٍ أو نظرةٌ من مغضب قد أُلهبتْ فتذهبت فكأنها ... لسكونها بشرارها (٦) لم تُذْهب تذكو وراءَ رمادِها فكأنها ... شقراءُ تمرحُ في عَجَاجٍ أكهب (٧)

стр. 402

١٠٦٣ - أبو محمد عبد الله بن سارة من شنترين في المائة السادسة (١) : لابنةِ الزَّنْدِ في الكوانين جمرُ ... كالدّراري في الليلةِ الظلماء خبراني عنها ولا (٢) تكتماني ... ألدَيْهَا صناعةُ الكيمياء سَبَكَتْ فحمنا (٣) سلاسلَ تبرٍ ... رصعتهُ بالفضّةِ البيضاء كلَّما ولولَ النسيمُ عليها ... رقصتْ في غلالةٍ حمراء لو ترانا من حولها قلتَ شَرْبٌ (٤) ... يتعاطَوْنَ أَكْؤُسَ الصهباء سَفَرَتْ في (٥) عشيِّنا فأرَتنَا ... حاجبَ الشمسِ طالعاً بالعِشاء ١٠٦٤ - وله فيها (٦) : ما كابنة الزند للمقرورِ فاكهةٌ ... إذْ يُجْمِدُ البردُ منه ساعداً ويدا جاؤوا بياقوتةٍ منها وقد قطعوا ... من مِسْكِ دارينَ أثواباً لها جددا حتى إذا ما تغطتْ بالرمادِ حَكَتْ ... ورداً عليه سقيطٌ الطلِّ قد جمدا ١٠٦٥ - وله فيها (٧) : باتتْ لنا النار دُرياقاً وقد جَعَلَتْ ... عقاربُ البردِ تحت الليل تَلْسَعُنا زهراءُ قَدَّتْ لنا من دفئها لُحُفاً ... لم يَعْلَمِ البردُ فيها أين موضِعُنا لها حريقٌ بكانونٍ نطيفُ به ... كمثل جامِ رحيقٍ فيه مَكْرَعُنَا تُبيحنا قُرْبَها حيناً وَتُبْعِدُنا ... كالأمِّ تلفظنا (٨) طوراً وترضعنا ١٠٦٦ - محمد بن أبي الخصال كاتب يوسف بن تاشفين (٩) :

стр. 403

انظر إلى النارِ وهي راقصةٌ ... تهزُّ أكمامها من الطَّربِ تضحكُ من أبنوسها عجباً ... إذْ صَيَّرتْ عَيْنَهُ إلى الذَّهَب ١٠٦٧ - الصنوبريّ في نار الميلاد (١) : ألست ترى الميلادَ قد بثَّ عَسْكَرَهْ ... وأعلامهُ في كلّ وجه مُنَشَّرَهْ تُشَبَّهُ بيضُ الدُّورِ والنارُ حولها ... ببيضِ جوارٍ في ثيابٍ معصفره ١٠٦٨ - يحيى (٢) بن هذيل (٣) : ومحجوبةٍ في كلِّ وقتٍ ظهورها ... يَخافُ عوادي غَدْرِهَا مَنْ يديرُهَا يجيرُ عليها الماء والماءُ حتْفُها ... ولكنها في ملك من قد يجيرُها لغزَّتْ (٤) فلم يستغنِ عنها ابنُ آدم ... وهانَتْ عليه فهو لا يستعيرها كأنَّ ركاماً فوقها وهي تحته ... عجاجٌ، وَطِرْفٌ أشهبٌ يستثيرها ١٠٦٩ - وله (٥) : وقفتُ على عفراءَ والجزعُ دونها (٦) ... لأنظرَ من نارٍ على البعد توقدُ تقومُ بطولِ الرمح ثم يخونها ... (٧) هبوبُ الصَّبا عند السكونِ فتقعد فَشَبَّهْتُها في الحالتين بقارئ ... إذا اعترضتْهُ سَجْدَةٌ ظلَّ يسجد في نار النفط على الماء: ١٠٧٠ - أسعد بن إبراهيم بن بليطة من شعراء الأندلس (٨) : والنفطُ مهما افترَّ فوه فاغراً ... أجرى لسانَ النار فوق الماءِ

стр. 404

فكأنه ذهبٌ جرى في صارمٍ ... أو رجعُ برقٍ في أديمِ سماء ١٠٧١ - والدي جلال الدين المكرم، ﵀: كأنَّما الماءُ حين لاحتْ ... من فوقه النارُ وهو جاري أرضٌ من اللازورد مَدُّوا ... بها بساطاً من النُّضَار ١٠٧٢ - وله: انظر إلى النارِ على ال ... ماء ترى منها العَجَبْ كثوبِ خمرٍ أخضرٍ ... له طرازٌ من ذهب ١٠٧٣ - وله: كأنما البحر طَفَتْ من فوقه ال ... نار إذا شبَّهها المحققُ عشيةٌ صاحيةٌ [.........] ... يظهر بعدَ الشمسِ فيها الشَّفق ١٠٧٤ - أبو الحسن ابن سعيد: اطارَ النفطُ فوقَ الماءِ ناراً ... قد اصطلحا لتكميل الهياجِ أرى شفقاً يلوحُ على سماءٍ ... كما ذابَ العقيقُ على الزجاج ١٠٧٥ - شرف الدين أبو طالب البابلي: كأنما النارُ فوق الماء موقدةً ... والريحُ تُخْمدُهَا حيناً وتُذْكِيها بيارقٌ نُصِبت صُفْرٌ على كُثُبٍ ... والريحُ تنشرُهَا طَوْراً وتطويها ١٠٧٦ - أبو الحسن ابن عبد الكريم: أبدى لنا النفطُ من العجابِ ... ما يستفزُّ ثابتَ الألبابِ صيَّرَ ضِدَّين بلا ارتيابِ ... مصطحبين صُحْبةَ الأَحباب من غيرِ ما بُعْدٍ ولا حجاب ... ناراً بسطحِ الماء في التهاب كأنها تجري على العُبابِ ... برقٌ يشقُّ أزرقَ السحاب ١٠٧٧ - عبد الله بن محمد ابن الشيخ جريك: ويومٍ حميدٍ ظلتُ فيه منعماً ... أجرُّ ذيولَ اللهو مع فتيةِ الأدبْ بنهرٍ يروقُ العينَ رائقُ مائه ... وتحسبُهُ دمعَ المحبِّ قد انسكب تراهُ ونارُ النفطِ فوق صفائه ... كسيفٍ صقيلِ المتنِ حُلِّيَ بالذهب

стр. 405

١٠٧٨ - أبو المعالي ابن إسرائيل: قارورةُ النفطِ بلا مراءِ ... تجمعُ ضدّين لعينِ الرائي بجذوةٍ تُشْعَلُ فوقَ الماء ... محمرةٍ في لجّةِ زرقاء كالشَّمسِ حلَّت أُفُقَ السماء ... ١٠٧٩ - الشيخ شرف الدين المصنف: رأيتُ من الضدين لما تآلفا ... على البحر للرحمن أكبرَ آياتِ وللنفطِ نارٌ يحرقُ الماءَ نُورها ... كمثلِ شعاعِ الشمسِ في سطح مرآة نار الفحم والكوانين: ١٠٨٠ - ما لم يصرْ (١) من الجمر رماداً وبقي أسود فهو الحُمم، وهو السُّخام، سمي حمماً لسواده، وسُخاماً للينه، والسخام: اللين، والفَحَمّ - بالتثقيل وقد يخفف والتثقيل أكثر - وفي المثل: " لو كت أنفخُ في فَحَمّ " - بالتثقيل -. والفحم مأخوذ من فحمة العشاء، وهي ثور الظلمة من أول الليل ثم تسكن، ومنه الشَّعر الفاحم. ١٠٨١ - أبو فراس (٢) : لله قرٌّ ما أشدّ ... ومنظرٌ ما كان أعجب جاء الغلامُ يَشُبُّها ... هوجاءَ في فحمٍ تَلهَّبْ (٣) فكأنما جمع الحُليَّ ... فمحْرَقٌ منه ومذهب ثم انطفت فكأنها ... ما بيننا ندٌّ مشعب ١٠٨٢ - سيف الدولة (٤) : كأنّما النارُ والرمادُ معاً ... وضوءها في ظلامه (٥) يُحْجَبْ وجنةُ عذراءَمسَّها خجلٌ ... فاستترتْ تحت عنبرٍ أَشهب ١٠٨٣ - ابن المعتز (٦) :

стр. 406

كأنَّما النارُ في تلظيها ... والفحمُ من فوقها يغطيها زنجيةٌ شبكت أناملَهَا ... من فوقِ نارنجةٍ لتخفيها ١٠٨٤ - كشاجم (١) : كأنَّما النارُ والرّمادُ وقد ... كاد يواري من جسمه النورا وردٌ جنيُّ القطافِ أحمرُ قد ... ذرَّتْ عليه الأَكفُّ كافورا ١٠٥٨ - ابن وكيع (٢) : كان كالآبنوس غير محلَّى ... فغدا وهو مُذْهَبُ الأبنوسِ لقيَ النارَ في ثيابِ حِداد ... فَكسَتْهُ مُصَبّغاتِ عروس ١٠٨٦ - القاضي التنوخي: ويوم كأنَّ الشمس من فَرْطِ برده ... غدا حَرُّها في الأرضِ بَرْدَ جليدِ شببنا به ناراً كأنَّ ضِرامها ... تورّدُ خدٍّ أو فؤادُ حسود ندبُّ دبيب الراح في الروح والتظتْ ... تلظيَ حِقْدٍ في ضلوعِ حَقود بفحمٍ كأيّامِ الوصالِ فعاله ... ومنظرُهُ في العينِ يومُ صدود كأنَّ لهيبَ النارِ بين خِلالِهِ ... بوارقُ لاحتْ في غمائم سُود ١٠٨٧ - كشاجم (٣) : فحم أنارتْ نارُهُ ... فتضرَّمَتْ فيه حريقا فكأنَّهُ وكأنَّهَا ... سبج قَرَنْتَ به عقيقا ١٠٨٨ - ظافر الحدّاد (٤) : كأنَّ سوادَ الفحمِ من فوقِ جمره ... وقد جُمعا فاسْتُحْسِنَ الضدُّ بالضدِّ غدائرُ خودٍ فرقتها وقد بدت ... على خَفَرٍ من تحتها حمرةُ الخد فلّما تناهى صبغه خِلْتُ أنه ... فصوصُ عقيقٍ أو جنى زَهَرِ الورد إلى ان حكى بعد الخُمودِ رمادُهُ ... غباراً من الكافور في قِطَع الندّ

стр. 407

١٠٨٩ - وله (١) : لقد جَمَعَ الكانونُ نوراً وظلمةً ... وجالسنا في حِلْيةِ (٢) الرَّجُلِ الكَهْلِ ودبَّ سلافُ الماءِ في (٣) نار فحمه ... كما دبَّ نورُ الشمسِ في طَرَفِ الظلّ وكنّا نُفَدِّيه وفيه شبيبةٌ ... ونَخْتَصُّهُ بالقربِ منا وبالواصل إلى أن علا شيبُ الرمادِ قَذَالَهُ ... وأصبحَ شيخاً في المزاج وفي الثقل هَجَرْنَاهُ هَجْرَ الغانياتِ ضرورةً ... وصار لدينا لا يُمِرُّ ولا يُحْلي ١٠٩٠ - وله (٤) : انظرْ إلى ما ضُمِّنَ ال ... كانونُ من فحمٍ وجمرِ هذا يزيد وذا يبي ... دُ كما انطوى ليل بفجر وكأنها رُسُلُ الوصا ... لِ تواترت بزوالِ هجر أو كالعقود تضمَّنَتْ ... نوعين من سَبَجٍ وشَذْرِ أو حمرةِ الوجناتِ لا ... ح شقيقها في آسِ شعر يلجا إلى الكافور في ... كانونَ مفتقرٌ ومثري فمقامه في البيت أنفع في ... هـ من نمطٍ (٥) وَسِتْرِ ١٠٩١ - وله (٦) : ويومِ بردٍ عقوده بَرَدٌ ... لها سلوكٌ من هَيْدَبِ المطرِ ينثره الجوُّ ثم تَنْظِمُ من ... هـ الأرضُ في الحال كلَّ منتثر كأنَّ ذاك الشرارَ من ذَهَبٍ ... (٧) قراضةٌ تستطيرُ من نقر ١٠٩٢ - شاعر: زرتُ بعضَ الإخوان في يومِ قرٍ ... ما على يومِ قرّه من مزيدِ

стр. 408

فأتاني بمنقلٍ فيه فحمٌ ... فوق جمرٍ وارٍ بغيرِ وقود خِلْتُةُ جاءَني بأَصداغِ غيدٍ ... لاحَ من تحتها احمرارُ الخدود ١٠٩٣ - ابن الطوبي (١) : ونارِ فحمٍ ذي منظرٍعجب ... يُطْرَدُ عنها الشرارُ باللهبِ كأنّما النارُ مِبْرَدٌ جُعِلَتْ ... تبردُ منه بُرادةُ الذهب ١٠٩٤ - ابن الساعاتي (٢) : انظرْ إلى الكانونِ في بدئه ... وبعدَ ما يخمدُ منه اللهبْ بينا ترى المسكَ على (٣) فضةٍ ... حتى ترى الكافورَ (٤) فوقَ الذَّهَبْ ١٠٩٥ - شاعر في الشرار: كأنَّ الشرارَ على نارنا ... وقد راق منظرها كلَّ عَيْنِ سُحالةُ تبرٍ إذا ما علا ... فإما دنا فَفُتَاتُ اللجينِ ١٠٩٦ - شاعر: اشربْ على النار في الكوانين ... قد انقضتْ مدّةُ الرياحينِ بدتْ لنا والرمادُ يَحْجُبُهَا ... كجلّنار من تحتِ نسرين ١٠٩٧ - ابن وكيع (٥) : وقرٍّ قد طردتُ بنارِ راحٍ ... عضدتُ جنودَها بوقودِ نارِ لها شررٌ كأنّ الريحَ منه ... تُبَدِّدُهُ نثارٌ من بهارِ ١٠٩٨ - شاعر: أعدَّ الورى للبردِ جُنداً من القلى ... ولاقيته من بينهم بجنودِ

стр. 409

ثلاثة نيران: فنارُ مدامةٍ ... ونارُ صباباتٍ ونار وقود ١٠٩٩ - الصنوبريّ (١) : نار راح ونار خدٍّ ونارُ ... كحشا الصّبِّ بينهنَّ استعارُ ما أبالي ما كان ذا الصيفُ عندي ... كيف كانَ الشتاءُ والأمطار ١١٠٠ - آخر (٢) : إذا ارتمتْ بالشرار فاطَّردَتْ ... على ذراها مطاردُ اللهبِ رأيتَ ياقوتةً ممَّسكة ... تطيرُ منها قُراضةُ الذّهب طافتْ بها الكاسُ وهي مُتْرَعَةٌ ... مبيضَّةُ العارِضَيْنِ بالحَبَبِ ١١٠١ - شاعر: كلّ شيءٍ مُسْتَحْسَنٌ في العيونِ ... دونَ نارِ الكانونِ في كانونِ صِبْغُ خدِّ المعشوقِ فيه وفيه ... حَرُّ أحشاءِ عاشقٍ محزون ١١٠٢ - القاضي نصر بن سيار (٣) : وليلةٍ سامَحَتْنِي ... فيها نوائبُ دهري بتنا نضيعُ دجاها ... ما بينَ خَمر وجمر فذاك ذائبُ جمرٍ ... وذاك جامدُ خمر ١١٠٣ - آخر: وليلةِ قرٍّ بتُّ أَهْزِمُ بَرْدَها ... بجيشين من خمرٍ ذكي ومن جمرِ فطوراً أظنُّ الخمرَ ذائبَ جمرها ... وطوراً أظنُّ الجمر منعقدَ الخمر ١١٠٤ - كشاجم (٤) : وَمُقْعَدٍ لا حَراكَ يُنْهِضُهُ ... وهو على أربعٍ قد انتصبا

стр. 410

مصفّر محرق تَنَفُّسُهُ ... تخاله العين عاشقاً وَصِبا إذا نظمنا بجيده سبجاً ... تخاله بعد ساعةٍ ذهبا فما خبت نارُه ولا وَقَفَتْ ... خيولُ قصفٍ جَرَتْ (١) بنا خببا ١١٠٥ - آخر: وأزهرَ وضاحٍ يروقُ عيونَنا ... إذا ما رميناهُ بلحظِ النّواظرِ له أربعٌ تأَبى السّرى غير أنها ... تصافحُ وَجْهَ الأرضِ مثلَ الحوافر تواصلنا أيامَ للقرّ صولةٌ ... وتهجرنا أيامَ لفحِ الهواجر تقلّ جسوماً بعضها في مورّدٍ ... وسائرها في مِثْلِ سودِ الدياجر نظمنا كؤوس الراح في جنباته ... نجوماً على قُطْبٍ من اللهوِ دائر طوالعَ فوق الراح مثنى وَمَوْحَداً ... غواربَ ما بين اللها والحناجر ١١٠٦ - الشريف أبو الحسن العقيلي (٢) : نارٌ أتاكَ بها غزا ... لٌ أهيفٌ رطبُ الشبابِ محجوبةٌ برمادها ... بعدَ اضطرابٍ والتهاب مثل العُقَارِ إذا بَدَتْ ... في كأسها تحت الحباب ١١٠٧ - لبعضهم: سقياً لنا وظلامُ الليل يَكْنُفُنا ... ونحن ما بين نيرانٍ وأنوارِ وللأباريقِ في الكاساتِ قهقهةٌ ... وللشموعِ أكاليلٌ من النار وقد عَقَدْنَا وشاحَ اللهو من طَرَبٍ ... يدورُ في فَلَكٍ للرَّقْصِ دوّار ١١٠٨ - بعض المغاربة (٣) ، وأجاد: هات التي للأيكِ أَصْلُ ولادها ... ولها حنينُ الشمسِ في الإشماسِ أُنْسُ الوحيدِ وصبحُ ليلِ المعتشي (٤) ... ولباسُ مَنْ أمْسى بغيرِ لباس بيضاءُ (٥) ترفلُ في السوادِ كأنَّما ... ضَرَبَتْ بِعِرٍْق في بني العبّاس

стр. 411

١١٠٩ - شاعر: انظرْ لكانوننا وما فيه ... وقد بدا بيننا تلظِّيهِ يأخذُ فحماً كأنه سَبَجٌ ... يتركه عسجداً لرائيه ١١١٠ - آخر: كأنما نارنا وقد عَلِقَتْ ... في الفحم منها أوائلُ الوَّهجِ جامُ عقيق عليه قد نُثِرَتْ ... قلائدٌ نُظِّمت من السّبَج ١١١١ - آخر: أتانا بكانونٍ بكانونَ يلتظي ... به جمرةٌ في الفحمِ ذاتُ توهّجِ كروضٍ نضيرٍ جاده الطلُّ فابتدا ... خلال شقيقٍ فيه نَوْرُ بنفسج ١١١٢ - الشيخ شرف الدين المصنف: أتانا بكانونٍ يُشَبُّ اضطرامه ... كقلبِ محبٍّ أو كصدرِ حسودِ كأنَّ احمرارَ النارِ من تحت فحمها ... خدودُ عذارى في محاجرَ سودِ ١١١٣ - السري الرفاء (١) : خفقتْ رايةُ الصباح وللنا ... رِ لهيبٌ كالرايةِ الصفراءِ لمعتْ للعيونِ بعدَ سوادٍ ... فأنارتْ (٢) حنادسَ الظلماء واستقرَّتْ تحتَ الرمادِ فَخِيلَتْ ... ذهباً تحتَ فضةٍ بيضاء ١١١٤ - المأموني (٣) : ما ترى النارَ حين أسقمها الق ... رّ فأضحتْ تخبو وحيناً تَسَعَّرْ وغدا الجمرُ والرمادُ عليه ... في قميصين مُذْهَبٍ ومعنبر ١١١٥ - شاعر: وافى الغلامُ بمنقلٍ متضمنٍ ... ناراً فيا طوبى لها من نارِ

стр. 412

وتوقَّدَتْ في فحمه جَمَراتُهُ ... كالخدِّ يُشْرِقُ في سوادِ عذار وخبتْ فخلتُ رمادَها من فوقها ... حبباً يُنَظَّم فوقَ كأسِ عقار ١١١٦ - الشيخ شرف الدين المصنف، وأطنب في وصف هذين البيتين، وبالغ في استحسانهما، وهما كما ترى (١) : كأنما نارنا وقد (٢) خَمَدَتْ ... وجمرُهَا بالرمادِ مستورُ دمٌ جرى من (٣) فواختٍ ذُبِحَتْ ... من فوقه ريشهنَ منثور

стр. 413

فراغ

стр. 414

الباب التاسع في أوصاف الشموع وقط الشمعة والفانوس والقناديل والطوافة والجلاّسات وثريّا المساجد والمشعل والسراج والمسرجة. ١١١٧ - سيف الدولة علي بن حمدان التغلبي: وبتُّ تُسْعدني صفراءْ ناحلةٌ ... كأنها تجدُ السقم الذي أجِدُ باتت تحاكي زفيري في تلهبها ... لكن بي كمداً إذْ ما بها كمد ففي حرارةِ أنفاسي تشاركني ... وفي دموعي على الخدَّين تطَّرد تذري دموعاً إذا أحشاؤها اضطرمت ... وذاب منها بنيرانِ الحشا الجسد كذاك نارٌ بأحشائي يفيضُ لها ... دمعي وينحلُّ جسمي حينَ تتقد ١١١٨ - النامي (١) : وصفراءَ تؤنِسُ جُلاَّسَهَا ... تكادُ تقطِّع أَنفاسَهَا تبيت تقضِّي لباناتنا ... وتُلْقي على جسمها باسها ولم أرَ من قبلها غيرها ... تعيشُ إذا قَطَعُوا رأسها ١١١٩ - أبو إسحاق الصابي (٢) : وليلةٍ من مُحاقِ الشَّهْرِ مُدْجِنَةٍ ... لا النجمُ يهدي السُّرى فيها ولا القمرُ تسربلتْ بحدادٍ من حنادسها ... كثاكلٍ غَيَّبَتْ أحبابَها الحُفَر

стр. 415

أو كالبهيم تجافَتْ عن قوائمه ... حُجُولُهُ ونأتْ عن وجهه الغُرر أرسى الظلامُ عليها من حنادسها ... فما لعينٍ بها عينٌ ولا أثر كلَّفْتُ نفسي بها الإدلاجَ ممتطياً ... عزماً هو الصارم الصمصامةُ الذكر إلى حبيبٍ له في القلبِ منزلة ... ما حلَّ في مثلها (١) سمعٌ ولا بصر ولا دليلَ سوى هيفاءَ مخْطَفَةٍ ... تَهْدي الركابَ وَجُنْحَ الليلِ معتكر مثلُ الفتاةِ التي في رِدْفِها فَعَمٌ ... وفي مجاري وشاحِ الصدر مُضْطَّمَرُ فيها شكولٌ من العشاقِ ظاهره ... تصعيدُ أنفاسها والدَّمعُ منحدر قد أُرضِعَتْ بلبانِ الأري ناشئةً ... فنشرها عَبِقٌ وطيبها عطر تديرُ طرفاً كثير الغمز تحسبُهُ ... يومي إلى موعدٍ بالوصل ينتظر غُصْنٌ من الذَّهَبِ الإبريز أثمر في ... علياهُ ياقوتة حمراء (٢) تستعر ترنو بعينٍ لها نُورٌ تصرّفه ... كأنه من عمودِ الصبح منفجر حتى إذا قُرنت كان الجلاءُ لها ... فَقْأَ السّوادِ فعاد النور ينتشر تأتيكَ ليلاً كما يأتي المريبُ فإن ... لاح الصباحُ طواها دونك الحَذَر ١١٢٠ - آخر: وباكيةٍ من غيرِ جَفْنٍ بأدمعٍ ... تذوبُ لها أحشاؤُها حينَ تَنْهَمِلْ دموعاً إذا رُدَّتْ إليها بكتْ بها ... ولم أرَ دمعاً قبلها رُدَّ في المقل ١١٢١ - ابن العميد: وباكيةٍ دمعها أصفرٌ ... يبيتُ على خدِّها جامدا فإن جمعوا دَمْعَها صيروا ... مثالاً لها مثلها عائداً إذا اضطجعتْ لم تُرِدْهَا، بلى ... ترى قدَّها قائماً قاعدا تريكَ شبيهَ الضحى في الدجى ... إذا لم يبتْ طرفها راقدا وتحيا إذا قطعوا رأسها ... وتبصرُ نُقْصانَها زائدا ١١٢٢ - الوزير المهلبي (٣) : ومشبهةٍ جسمَ امرئٍ ذي صبابةٍ ... جفاه حبيبٌ أو عراهُ تَبَرُّح

стр. 416

بدقتها واللونِ والنار والبكا ... فدمعتها من قلبها الدهر تسفح ترى دمعها من نارها متلقحاً ... ونيرانها من دمعها تتلقح حكت ذابلاً وقت الهجيرة واقفاً ... عليه سنانٌ فوقه يتلوح ١١٢٣ - أبو محمد عبد الرزاق بن الحسين المعروف بابن أبي الثياب - بالثاء والياء بعدها والباء آخراً - احترازاً من أبي البنات - بالباء والنون والتاء آخراً -: ومجدولةٍ تاجُها يلمعُ ... بلا حَزَنٍ عينها تَدْمَعُ فتاةٌ تذوبُ لفرطِ الحيا ... وتُسْلِبُ حيناً فلا تجزع تقومُ إذا ما تبدَّى الظلامُ ... على فَرْدِ ساقٍ فلا تَهْجَعُ وتألفُ مضجعَهَا بالنهارِ ... وبالليلِ ينبو بها المضجع تجزّ مواشطُها شَيْبَهَ ... فتسودُّ من بعد ما تقطع تحدَّر من حقوها مئزرٌ ... لها من ذلالة مربع وكم بذوائبها عُلِّقَتْ ... فما راعها الحادثُ المفزع فكم مجلسٍ حضرتْ في الدجى ... بشمسٍ على رأسها تطلع إذا برزتْ خلتها سروةً ... من التبرِ أَبدعها المبدع وان جلستْ فدوامُ الجلوس ... يغيبها حيثُ لا ترجع ١١٢٤ - شاعر (١) : وهيفاءَ مثلِ قوامِ الألفْ ... لها في دجى الليلِ دمعٌ يَكِفْ تموتُ إذا ما (٢) علا رأسُها ... وتحيا سريعاً إذا ما قُطِف ١١٢٥ - آخر: وساهرةٍ مثلِ القناةِ ترى لها ... سناناً يضيءُ اللّيلَ واللّيلُ مسودُّ دقيقاً كأنَّ الليلَ أَخلص صَقْلَهُ ... وليس له بالدَّوْسِ علمٌ ولا عهد تّحَيَّلْتُهُ تحتَ الشعاعِ كأنه ... أخو صَبْوةٍ قد كاد يُتْلِفُهُ الوجد أضرَّ به الكتمانُ حتى تمرَّضَتْ ... حُشاشتُهُ واصفرَّ من قربه الوجد ويبكي من الليلِ الطويلِ بأدمعٍ ... كمثلِ حبالِ الطَّلع فهي له عقد

стр. 417

١١٢٦ - شاعر: شموعٌ كقاماتِ الغواني مواثلٌ ... تَمايَلُ أَمثالَ الغصونِ النواضرِ رياحٌ من التبرِ المذابِ وفوقها ... أكاليلُ نارٍ كالنجومِ الزواهر ١١٢٧ - الوزيرالمغربي (١) : وَصُفْرٍ كأطرافِ العوالي قدودُهَا ... قيامٌ على أعلى كراسٍ من التبرِ تلبَّسْنَ من شمسِ الأصيلِ غلائلاً ... وأَشْرَقْنَ في الظلماء في الخِلَعِ الصُّفْرِ عرائسُ يجلوها الدُّجى لمماتها ... وتحيا إذا أذرتْ دموعاً من الجمر إذا ضُرِبَتْ أعناقُها في رضى الدجى ... أَعارَتْهُ من أنوارها خِلَعَ الفجر وتبكي على أجسامها بجسومها ... فأدْمُعُها أجسامها أبداً تجري عليها ضياءٌ عاملٌ في حياتها ... كما تعملُ الأيّامُ في قِصَرِ العمر ١١٢٨ - الميكالي (٢) : وليلٍ كلونِ الهَجْرِ أو ظلمةِ الحبرِ ... نصبنا لداجيهِ عموداً من التبرِ يشقُّ جلابيبَ الدجى فكأنّما ... نرى بينَ أيدينا عموداً من الفجر يُحاكي رواءَ العاشقين بلونه ... وذوبَ حشاهُمْ بالدموع التي تجري خلا أن جاري الدمع يَنْحَلُهُ قوىً ... وعهدي بدمعِ الصبِّ يُنْحِلُ إذ يجري تبدَّى لنا كالغُصْنِ قدَاً وفوقه ... شعاعٌ كأنّا منه في ليلةِ القَدْرِ تحمَّل نوراً حَتْفُهُ فيه كامِنٌ ... وفيه حياةُ الأُنْسِ واللهو لو تدري إذا ما عَلَتْهُ جذَّ رأسه ... فيختالُ في ثوبٍ جديدٍ من العمر ١١٢٩ - الصنوبري (٣) : مجدولةٌ في قَدِّها ... تحكي لنا قدَّ الأَسَلْ كأنَّها عمرُ الفتى ... والنارُ فيها كالأجل ١١٣٠ - الصاحب بن عباد (٤) :

стр. 418

ورائقِ اللونِ مستَحَبِّ ... يجمعُ أوصافَ كلِّ حُبِّ سهادُ ليلٍ ودمعُ عينٍ ... ولونُ حِبّ (١) وحرُّ قلب شبَّه أربعة بأربعة ولأبي الصَّلت يشبه خمسة بخمسة (٢) : وناحلةٍ صفراءَ لم تدرِ ما الهوى ... تبكّى لهجرٍ أو لطولِ بعادِ حَكَتْهُ نحولاً واصفراراً وَحُرْقةً ... وفيضَ دموعٍ واتصالَ سهاد ١١٣٢ - وللمهذب بي الزبير وأتى بسبعة (٣) : ومصفرةٍ لا من هوىً غير أنَّها ... تحوزُ صفاتِ المستهامِ المعذَّبِ شحوبٌ وسقم واصطبارٌ ودمعة ... ووجدٌ وتسهيدٌ (٤) وفرطُ تلهُّب إذا لابستها (٥) الريحُ كانت كمعصمٍ ... ترد سلاماً بالبنيانِ المخضَّب ١١٣٣ - أبو العلاء المعري (٦) : وصفراءَ لونِ التبر مثلي جليدةٌ ... على نُوَبِ الأيّام والعيشةِ الضَّنْكِ تريكَ ابتساماً دائماً وتجلّداً ... وصبراً على ما نالها وهي في الهُلْكِ ولو نطقتْ يوماً لقالتْ أظنكم ... تخالون أنّي من حذارِ الردى أبكي فلا تحبسوا دمعي لوجدٍ وجدته ... فقد تدمعُ العينانِ (٧) من شِدَّةِ الضحك ١١٣٤ - عباس البصري: وشمعةٍ ظلتُ أناجيها ... أبيتُ تبكيني وأبكيها كأنّما صُفْرَتُها صفرتي ... ومدمعي دمعُ مآقيها أعارَهَا قلبيَ من نارهِ ... فمثلُ ما فيه كذا فيها ١١٣٥ - محمد بن أبي البنات - بالباء والنون والتاء آخراً (٨) :

стр. 419

ومجدولةٍ مثلِ صَدْرِ القناةِ ... تعرت وباطِنُها مكتسِ إذا غَازَلَتْها الصَّبا حَرَّكَتْ ... لساناً من الذهبِ الأملس فنحن من النورِ في أَسْعُدٍ ... وتلك من النارِ في أَنْحُسِ ١١٣٦ - الأرّجاني يصف شمعة (١) : لها غرائبُ تبدو من محاسنها ... إذا تَفَكَّرْتَ يوماً في معانيها فالوجنةُ الوردُ إلاّ في تناولها ... والقامةُ الغصنُ إلاّ في تثنيها قد أثمرتْ وردةً حمراءَ طالعةً ... تجني على الكف إنْ أهويتَ تجنيها وردٌ تُشَاكُ به الأيدي إذا قطفت ... وما على غُصْنها شوكٌ يوقيها صفرٌ غلائلها حمرٌ (٢) غدائرها ... سودٌ ترائبها (٣) بيضٌ لياليها كصعدةٍ في حشا الظلماءِ طاعنةٍ ... تسقي أسافلها ريّا أعاليها ١١٣٧ - شاعر: وشمعةٍ في حُسْنِها آيةٌ ... تُعْجِزُ وصفَ المنطقِ الصائبِ فجسمها من ذهبٍ جامدٍ ... ورأسُها من ذهبٍ ذائبِ ١١٣٨ - الميكالي (٤) : يا ربَّ غُصْنٍ نوره ... يُزري بنورِ الشَّفقِ يظلُّ طولَ عمره ... يبكي بجفنٍ أرق نارُ المحبِّ في الحشا ... ونارُهُ في المفرق ١١٣٩ - المعري من قصيدة، وناسب بين الشمعة وبين القلم: يا ضَرَّةَ الشمسِ قد أبديتِ معلنة ... من قطِّ رأسٍ به أحييتما نَسَبا والدمعُ بعد جمودٍ ذائبٌ أترى ... لِمْ دَمْعُهَا جامدٌ من بعدِ ما انسكبا ١١٤٠ - المأموني (٥) :

стр. 420

وطاعنةٍ جلبابَ كلِّ دجنّةٍ ... (١) بماضي سنانٍ في ذؤابة عاملِ ويقري عيونَ الناظرين ضياؤها ... وقد قُيِّدَتْ ألحاظُها بالأصائل تجودُ على أهل النديِّ بنفسها ... وما بعد جودِ النفس بذلٌ (٢) لباذل ١١٤١ - في شمع مذهبة لابن رفاعة: كأنَّها من بناتِ الهندِ مُثْقَلَةٌ ... بالحَلْى تُجْلَى لكي تُهْدى إلى النارِ ١١٤٢ - أبو الحسن علي بن سعيد في إهداء شمعةٍ وأجاد: أهديتها مولايَ نحوك ضامناً ... عنكَ القبولَ مودةً وصفاءَ لتقومَ بين يديك عنِّي خِدْمةً ... وتنوبَ عنّي إذ قعدتُ حياء تُبْدي لوجهك من بشائر وصلها ... ضحكاً ومن خوفِ الفراقِ بكاء وكأنّها نابتْ عن الشمسِ التي ... قد ودَّعتك إلى الصباحِ ضياء ١١٤٣ - الشيخ شرف الدين التيفاشي المصنّف: وساهرةٍ جُنْحَ الظلامِ أَلِفْتُها ... وبيني وبين الإِلف بيدٌ وفَدْفَدُ عروسٌ لها نِطْعٌ بديعٌ مُسَرْدَقٌ ... تراه لها قبلَ الزفافِ يمهَّد لها غُرَّةٌ يجلو الدجى نُورُ وجهها ... وقدٌّ كغصنِ البانِ أهيفُ أملد وجسمٌ كرقراقِ الشرابِ غضارةً ... وردفٌ ثقيلٌ ثابتٌ متأيّد تنوءُ بأقدامٍ لطافٍ مليحة ... لهن على طُولِ القيام تجلّد تقومُ علينا في المحافل كلّما ... قعدنا ولكنَّا نقومُ ونقعد لديها وصيفٌ من بني الهندِ قائمٌ ... عليها لإيقاظٍ لها مترصّد يقومُ إذا نامَتْ لإيقاظِ طَرْفِها ... فيوقظها من نومها ثم يرقد على وجهها من لونِ وجهيَ صفرةٌ ... وأحشايَ من أحشائها تتوقد إذا لَفَحَتْها زفرةٌ ظلَّ دَمْعُهَا ... يسيلُ وَيَخْشَى من رقيبٍ فيجمد أمشبهتي في السُّهدِ واللونِ والضنى ... وذوبي ونيراني وَدَمْعٍ يشرد أَمَا سهرتْ عيني لفقد أحبّتي ... فمن لم يذقْ طعمَ الكرى كيف يسهد

стр. 421

وحاكيتُ مَنْ أهوى قواماً ونظرةً ... وضوءَ جبينٍ نورُهُ ليس يجحد أرى لكِ أحشاءً تذوبُ لطافةً ... فما لحشا حبّي غدا وهو جلمد ولما أناخَ الليلُ منها بكلكلٍ ... تجلَّتْ فولَّى الليلُ وهو مشرد وأقبلَ في جيشٍ من الزنج حاملاً ... فقابله منها سنانٌ مسدّد وكيف يبات الليل وهو ضريبة ... إذا كافَحَتْهُ وهي سيف مجرّد أضاءَتْ لها ندري أَدُرّيُّ كوكبٍ ... تلألأ أم قلبُ الدجنّةِ يرعد ولاحت فلا ندري وقد غَسَقَ الدجى ... أأومض برق أم تبصَّص أسود ١١٤٤ - المأموني (١) : وحديقةٍ تهتزُّ فيها دوحةٌ ... لم تُنمها تربٌ ولا أمطارُ فصعيدها صُفْرٌ ونامي غصنها (٢) ... شَمْعٌ وما قد أثمرته نار ١١٤٥ - يعقوب ملغزاً فيها: أُحاجيكَ ما صفراءُ فوق سريرها ... على رأسها تاجُ الإمارةِ يلتهبْ لها دلُّ معشوقٍ لها ذُلُّ عاشقٍ ... لها ضِحْكُ مسرورٍ لها دمعُ مكتئبْ ١١٤٦ - سيف الدين ابن سابق الدين ابن قزل (٣) : ولم أرَ قبل شمعتنا عروساً ... تجلَّتْ في الدجى ما بين جَمْعِ نصبناها لخفض (٤) العيشِ جزماً ... فآذن لَيْلُنَا منها برفع كأنَّ (٥) عقودَ أَدْمُعِها عليها ... سلاسلُ فضَّةٍ أو قُضْبَ طَلْع ١١٤٧ - أبو الحسن ابن عبد الكريم: طعنتُ الدّجى لما ادلهمَّ ظلامُهُ ... وقد كاد قلبُ النجمِ من فوقه يَجِبْ

стр. 422

ومزَّقتُ من أَنوار شمعي إِهابَهُ ... بأرماحِ كافورٍ أسنَّتُها ذهب فليس احمرارُ الأفقِ من شفَقٍ ... ولكن دمُ الظلماءِ في أُفقها انسكب ١١٤٨ - الحاجب ذو الرياستين أبو مروان (١) : ربَّ صفراءَ تردَّتْ ... برداءِ العاشقينا مثلَ فِعْلِ النارِ فيها ... تفعلُ الآجالُ فينا ١١٤٩ - ابن حمديس (٢) : قناة من الشمع مركوزةٌ ... لها حَرْبَةٌ طُبِعَتْ من لهبْ تحرَّقُ بالنارِ أحشاؤُها ... فتدمعُ مُقْلَتَها بالذهب تمشذَى لنا نورها في الدجى ... كما يتمشَّى الرضى في الغضب فأَعْجِبْ (٣) بآكلةٍ جِسْمَها ... بروحٍ تشاركها في العطب ١١٥٠ - أبو إسماعيل إبراهيم بن غانم الكاتب الأفريقي ملغزاً (٤) : وصفراءَ تنشرُ في رأسها ... ذوائبَ صفراً على المجلسِ تُريكَ إذا حَدَّقَتْ عينها ... عيوناً من الزهرِ والنرجس تعمُّ الندامى بها كسوةٌ ... فكلُّ نديمٍ بها مكتسي تمازجُ مشروبهم رقةً ... فتأتي شعاعاً على الأكؤس وتُهدي إذا حضرت مجلساً ... بساطاً وأنساً إلى الأنفس ١١٥١ - وله فيها (٥) : وفوارةٍ ماؤها رقةٍ ... يفيضُ على كلِّ راءٍ لها إذا قابَلَتْهُ كسا الحاضرين ... كساها عموماً وما إن لها

стр. 423

يفيضُ عليهم بمثلِ الغمام ... أتبعَ وأبلُها طلَّها يصوبُ فتعرقُ أثوابهُمْ ... ويخرجُ منها وما بلَّها يمازِجُ كاساتِهِمْ رقةً ... ويظهرُ فيها وما حلّها وليس بملحٍ ولا بالفراتِ ... يُروى العطاشَ إذا علّها صفاتٌ يظلُّ لها ذو النهى ... كليلَ القريحةِ مختلَّها إذا ما اهتدى لطريقٍ أرته ... أُخرى فعادَ وقد ضَلَّها ١١٥٢ - ابن حمديس (١) : وَقُضبٍ من الشمع مصفرةٍ ... تريكَ من النُّورِ نوارها تذيبُ بياقوتةٍ درَّةً ... وتغمسُ في مائها نارها تُقلُّ الظلامَ على رأسها ... وتهتكُ بالدَّمعِ (٢) أستارها كأنا نسلِّطُ آجالها ... عليها فتمحقُ أعمارها ١١٥٣ - شاعر: أقولُ لصاحبي والراحُ روحٌ ... لجسمِ الكأس في كف النديمِ وقد حَبَسَ الدُّجى عنا بواكٍ ... تسيلُ نفوسها فوقَ الجسوم شموعك والكؤوسُ مع الندامى ... نجومٌ في نجومٍ في نجوم ١١٥٤ - آخر (٣) : أعددتُ لليل إذا الليلُ غَسَقْ ... وقَيَّدَ الألحاظَ من دون الطُّرُقْ أغصانَ (٤) تبرٍ عَرِيَتْ من الورقْ ... أثمارُهَا مثلُ مصابيحِ الأفق يُغْني النَّدَامى ضوءُها عن الفَلَقْ ... شفاؤها إن مَرِضَتْ ضربُ العنق ١١٥٥ - أبو عبد الله الوضاحي: عرائسُ تستضيء بها الكؤوسُ ... كأنّ ضياءَ أوجهها الشموسُ لها من حُسْنها أبداً نعيمٌ ... لها منه مَدَى الأيامِ بوس تذوقُ الموتْ ما سَلِمَتْ وتحيا ... إذا ما قُطِّعَتْ منها الروؤس

стр. 424

١١٥٦ - كشاجم (١) : وصفرٍ من بنات النَّحْلِ تُكْسي ... بواطنها وأظهرها عواري عذارى يُقْتَضَضْنَ من الأعالي ... إذا اقتضَت من السفلِ العذاري وليست تنتجُ الأضواءَ حتى ... تُلَقَّح في ذوائبها بنار كواكبُ لَسْنَ عنك بآفلاتٍ ... إذا ما أشرقت شمشُ العقار ١١٥٧ - علي بن عبد الرحمن الصقلي (٢) : ثم قامتْ مع السقاةِ علينا ... ناحلاتُ الجسوم صفر الذوائبْ جَمَدَتْ من دموعها عبراتٌ ... فهي مثل الحليِّ فوقَ الترائب بليت إذ بكتْ وكلُّ محبٍّ ... هكذا جِسْمُهُ من الدَّمعِ ذائب ١١٥٨ - الحصفكي في مقطوط الشمعة: شكت رسيسَ الهوى بصفرتها ... فما أصابتْ لديَّ انكارا فشيعَتْ حين أظلمتْ وبكتْ ... وألهبتْ فوق رأسها نارا ومزقَتْ ثوبها وأحسبُهُ ... رامتْ به أن تشدَّ نارا وكلُّ مَنْ جاءَها يعاقبها ... من فمها نَاوَلَتْهُ دينارا ١١٥٩ - أبو المعالي ابن إسرائيل: وغُصُنٍ من فِضَّةٍ ... أمسى بتبرٍ مثمرا يجني المِقَطُّ وردةً ... منه وَيُلقي عنبرا ١١٦٠ - شهاب الدين بن عبد المنعم الخيمي، وأجاد: وشمعةٍ مزَّقَتْ ثوبَ الظلامِ بما ... بثَّتْ من النورِ في الأرجاء متسعا وأحرقَتْ نارُها ما مَزَّقَتْ فترى ال ... مقطّ يُخرِجُهُ من نارها قِطَعا ١١٦١ - جلال الدين المكرم والدي: غصن لجيني بدت في رأسه ... صفراءُ عَزَّتْ أنْ تُلامِسَها اليدُ نَعِسَتْ فأيقظها الغلامُ بقرصةٍ ... فأبانَ منها كوكباً يتوقَّدُ

стр. 425

ورمى به وبه بقيَّةُ ناره ... فكأنه زنبورُ صيفٍ أَسْودُ ١١٦٢ - وله: غُصُنٌ من فضَّةٍ في رأسه ... دُرَّهٌ تجلو غياهيبَ الدجى ما لها يوماً إذا ما مَرِضَتْ ... غيرُ قَطْعِ الرأس بِرٌّ يُرْتَجَى يجتنى منها عقيقاً أصفراً ... ثم يُلْقَى فتراه سَبَجا ١١٦٣ - وله: نديمي شمعةٌ إن غاب عني ... أنيسي في الدجى كانتْ أنيسي إذا ما قام مُصْلِحُهَا إليها ... ليضحكَ نورها بعد العبوس جَنَى من رأسها أزهارَ عاجٍ ... وألقاها خريطةَ أبنوس ١١٦٤ - شرف الدين أبو طالب النابلسي: يا سيِّداً قد فاق كلَّ الورى ... بفضله يا حَسَنَ المنظرِ قد شبَّه المملوكُ ما قُطَّ من ... فتيلةِ الشمعةِ للمبصرِ بقطعةٍ من عنبرٍ أسودٍ ... وبعضُها من ذهبٍ أحمرِ ١١٦٥ - وله: وشمعةٍ قُطَّ منها رَأْسُها ... ما قُطَّ أسودَ فيه بعضُ لألاءِ يحكي سويداء قلبي واللهيبُ به ... لهيبهُ عند تذكارِ الأحباء ١١٦٦ - الزكي بن أبي الاصبع (١) : ومجلسِ أنسٍ دُعينا له ... لنرتعَ فيه رياض الأدبْ دُخَانُ الألوَّةِ فيه السّما ... من الشمعِ قد زُيِّنَتْ بالشهب كأنَّ الذي قُطَّ منها إذا ... أُميطَ وفيه بقايا اللهب فراشُ الربيعِ أرانا الشذورَ ... من الندِّ قد فُصِّلَتْ بالذهب
следующие страницы →