← Адаб

Адаб · id 1032

سرور النفس بمدارك الحواس الخمس

أحمد بن يوسف التيفاشي

Полный текст (444 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٩٦ - شاعر (١) : ياربَّ ليلِ سرورٍ خلتُهُ قِصَراً ... كعارضِ البرق في جنح الدجى برقا قد كاد يعثُر أولاهُ بآخرِهِ ... وكاد يسبقُ منه فجره الشفقا كأنما طَرَفاه طَرْفٌ اتفق ال ... جفنان منه على الإطراقِ وافترقا ٩٧ - جعفر المصحفي (٢) : سألتُ نجومَ الليل هل ينقضي الدجى ... فخطَّتْ جواباً بالثريّا كخطّ لا وكنت أرى بآخر ليلتي ... فأطرق حتى خلته عاد أوّلا ٩٨ - كشاجم (٣) : وليلةٍ فيها قِصَرْ ... عشاؤها مع السَّحَرْ صافيةٍ من الكدرْ ... في مثلها التذَّ السهر تمحو إساءات القدَرْ ... وتترك الدهرَ أَغرّ ٩٩ - علي بن أحمد الجوهري (٤) : يا ليل أفدي اختك البارحه ... ما كان أذكى ريحها الفائحة كانت لنا خاتمةً لو درت ... وجدي بها كانت هي الفاتحة ١٠٠ - أبو بكر الخوارزمي (٥) : وكم ليلة لا أُعْلِمُ الدهر طولها ... مخافة أن يقتصَّ مني لها الدهر سهاد ولكن دونه كل رقدة ... وليل ولكن دون اشراقه الفجر وسكري هوى لو كان يحكيه لذةً ... من الخمر سكرٌ لم يكن حرم الخمر ١٠١ - ابن طباطبا وهو أبلغ ما قيل:

стр. 72

وليلةٍ مثلِ أمرِ الساعةِ اقتربتْ ... حتى تقضَّتْ ولم نشعر بها قصرا لا يستطيع بليغ وَصْفَ سرعتها ... كانت ولم تعتلق وهما ولا نظرا ١٠٢ - شاعر (١) : وليل لم يقصّره رقادٌ ... وقصَّره منادمةُ الحبيبِ نعيمُ الحبِّ أورقَ فيه حتى ... تناولنا جناه من قريب ومجلسُ لذةٍ لم نلوِ فيه ... على شكوى ولا عدد الذنوب بخلنا أن نقطّعه بلفظٍ ... فترجمتِ العيونُ عن القلوب ١٠٣ - أمية ابن أبي الصلت (٢) : يا ليلةً لم تبنْ من القصر ... كأنها قبلةٌ على حَذَرِ لم تك إلا كلا ولا ومضتْ ... تدفعُ في صدرها يدُ السحر ١٠٤ - شاعر: يا ليلتي أحسنتِ مقبلةً ... وأسأتِ عند تبلج الفجرِ أقصرتِ حين وفى بزورِتهِ ... هلاّ قصرتِ لياليَ الهجر ١٠٥ - شاعر: يا ليلُ يا ليلُ إلى أين ... ارْبع على ذَيْنِ المحبينِ ناشدتك الله تقفْ ساعة ... فالصبحُ منا موعدُ المحبين البين ٠٦ ١ - آخر: إذا نادى المنادي كاد يبكي ... حذارَ الصُّبْح لو نفعَ الحذارُ وودَّ الليلَ زيد إليه ليلٌ ... ولم يُخلَقْ له أبداً نهار ١٠٧ - أبو الحسن الأنصاري: وليلةٍ غائبة النحوس ... كثيرة الأَقمار والشموسِ قصيرة كالنظر المخلوس ... تَمَّتْ فكانت منيةَ النفوس

стр. 73

١٠٨ - البهازهير الكاتب (١) : وليلة كأنها يومٌ أغَرّ ... ظلامها آنس (٢) من ضوءِ القمرْ كأنها في مقلة الدهر حَوَرْ ... ما قصرت لو سلمتْ من القصر حين (٣) أتت مَرَّتْ كلمحٍ بالبصر ... ليس لها بين النهارين أثر تطابَقَ العشاء فيها والسحر ... ألذّ من طيب الكرى فيها السهر ١٠٩ - ابن سناء الملك (٤) : ياساقيَ الراح بل ياسائقَ الفرح ... ويا نديميَ بل ياكلَّ مقترحي لا تخشَ من قصر ليلٍ في تواصلنا (٥) ... أما تراني شربتُ الصبحَ في قدحي ١١٠ - ابراهيم الغزي (٦) : وليلٍ رجونا أن يدبَّ عذارُهُ ... فما دبَّ حتى صار بالفجر (٧) ذائبا ١١١ - الشريف الموسوى: وليلةٍ سال بها صُبْحُها ... والصبحُ في المشرقِ كالسَّيْلِ حتى توهمنا بأنَّ الدجى ... طيفٌ يحيّينا بلا ليل ١١٢ - القاضي الفاضل (٨) : بتنا على حالٍ تسرُّ الهوى ... وربما لا يمكنُ الشرحُ بوّابُنا الليلُ وقلنا له ... إن غبتَ عنَّا دخل الصبح ١١٣ - الخفاجي الحلبي (٩) : إن كان ليلي طويلاً بعد بينكمُ ... فقد نعمت بكم والليلُ كالسَّحَرِ

стр. 74

لا أظلمُ الليل، ليلي في فراقكم ... بليلِ وصلكمُ، فالطول كالقصر (١) ١١٤ - ابن المعتز (٢) : يا ليلةً نسي الزمانُ بها ... أحداثَهُ كوني بلا فجر باح الظلامُ ببدرها ووشت ... فيها الصبا بمواقع القطر ثم انقضتْ والقلبُ يتبعها ... في حيثما سقطتْ من الدهر ١١٥ - شاعر في طيب الأيام: يا ربَّ يوم لي كظل ... ك أو كظنك لو يقاربْ رقَّتْ حواشيه وغضَّ ... تْ عينُ واشيهِ المراقب قَصُرَتْ لنا أطرافُهُ ... قِصَرَ القناع عن الترائب وتبرَّجَتْ لذاته ... للخاطبين وللخواطب ١١٦ - شاعر: يومٌ كأن نسيمه من عنبرِ ... وتخالُ أنَّ أَديمَهُ من جوهر لو باعتِ الأيام آخرَ مثله ... بالعمر أَجمعَ كنتُ أوّلَ مشتري ١١٧ - ابن رشيق (٣) : أيّها الليل طُلْ بغير جناحِ ... ليس للعين راحةٌ في الصباح كيف لا أُبغِضُ الصباحَ وفيه ... غاب عنّي أولو الوجوهِ الصِّباح ١١٨ - يحيى بن أحمد التيفاشي عم المصنف: أتتني وقلبُ البرقِ يخفقُ غَيْرةً ... عليها وعينُ النجم تنظرها شَزْرا وقد هجعتْ عينُ الوشاة وأَسْبَلَتْ ... علينا الدياجي من حنادسها سترا فبتنا إلى وجه الصّباح كأننا ... قضيبان لا صدّاً نخافُ ولا هجرا فيا ليلةً قد قَصَّرَ الوصلُ طيبها ... تُعَدّ إذا أحصى الفتى دَهْرَهُ عمرا

стр. 75

١١٩ - العلوي الاصبهاني في قصر الليل واليوم (١) : ويوم دجن ذي ضمير متهم ... مثل سرور شابه عارض غم أو كمضي الرأي يقفوه الندم ... يبرزه في زى ذى حمد وذم عبوس ذي البأس وبشر ذي الكرم ... كقبح لا خالطه حسن نعم صحوٌ وغيمٌ وضياء وظلمْ ... كأنه مستعبرٌ قد ابتسم مازلتُ فيه عاكفاً على صنم ... مهفهفِ الكشح لذيذِ الملتثم تفاحُهُ وقفٌ على لثمٍ وشم ... وبانُهُ وَقْفٌ على هَصْرٍ وَضَمّ يا طيبَهُ يوماً تولَّى وانصرم ... وجودُهُ من قِصَرٍ مثلُ العدم ١٢٠ - قال الأصمعي (٢) : قرأت على خَلَف الأحمر شعراً لجرير، فلما بلغت إلى قوله: ويومٍ كإبهامٍ القطاة محبَّبٍ ... إليَّ هواه غالب لي باطلُهْ فيا لك يوماً خيرُهُ قبلَ شرِّهِ ... تغيَّبَ واشيه وأقصرَ عاذله قال: ويله وما ينفعه خير يؤول إلى شر؟! فقلت: كذا قرأته على أبي عمرو، قال: صدقت، كذا قال جرير، وكان قليل التنقيح مشرَّد الألفاظ، وما كان أبو عمرو ليقرئك إلا كما سمع، قلت: فكيف كان يجب أن يقول؟ قال: الأجود له ان كان قال: " فيا لك يوماً خيره دون شره "، فاروه هكذا فقد كانت الرواة تصلح من أشعار القدماء، فقلت: لا أرويه بعدها إلا هكذا. ١٢١ - ابن طباطبا (٣) : بأبي من نعمتُ منه بيومٍ ... لم يكن للسرور فيه نُمُوُّ يومُ لهوٍ قد التقى طرفاه ... فكأن العشيَّ فيه غدو ١٢٢ - علي بن جبلة العكوك (٤) :

стр. 76

وليلة كأنها نهارُ ... غرَّاءُ لاتعشى بها الأَبصارُ مشرقةٌ من حسنها الأقطارُ ... لا يمكنُ البدرَ بها استتار طالتْ لنا ساعاتها القصار ... ولم يكن لفجرها انفجار كانت سواءً هيَ والاسفار ... ١٢٣ - محمد بن أحمد الحسيني المعروف بابن طباطبا: وتنوفةٍ مَدَّ الضمير قطعتها ... والليلُ فوق إكامها يتربَّعُ ليلٌ يمدّ دجاه دونَ صباحه ... آمال ذي الحرص الذي لا يقنع باتت كواكبُهُ تحوطُ بقاءَهُ ... في كلِّ أفقٍ منه نجمٌ يلمع زُهْرٌ بَعَثْنَ على الصباح طلائعاً ... حول السماء فهن حسرى ظلَّعُ متيقطاتٌ في المسير كأنها ... باتت تناجى بالذي يُتَوَقَّع والصبحُ يرقبُ من دجاه غرةً ... متضائلٌ من سجفه يتطلع متنفساً فيه جناناً واهناً ... في كلِّ لحظة ساعه يتشجع حتى انزوى الليلُ البهيمُ لضوئه ... وقد استجاب ظلامُهُ يتقشع وبدت كواكبُهُ حيارى فيه لا ... تدري لِوَشْكِ زيالها ما تصنع متهادلاتُ النور في آفاقها ... مستعبراتٌ في الدجى تسترجع وكواكبُ الجوزاء تبسطُ باعها ... لتعانقَ الظلماء وهي تودع وكأنها في الجو نعشُ أخي بلىً ... يُبْكَى ويوقَفُ تارةً ويشيَّع وكأنما الشعرى العَبورُ وراءها ... ثكلى لها دمعٌ غزيزٌ يهمع وبناتُ نعشٍ قد برزن حواسراً ... قُدَّامها أخواتُهُنّ الأربع عبرى هتكن قناعهن على الدجى ... جزعاً وآلتْ بعدُ لا تتقنع وكأن أفقاً من تلألؤ نجمه ... عند افتقادِ الليل عينٌ تدمع والفجرُ في صفو الهواء مورّدٌ ... مثلُ المدامةِ في الزجاج تشعشع يا ليلُ ما لك لا تغيث كواكباً ... زفراتُهَا وجداً عليك تَقَطَّع لو أن لي بضياء صبحك طاقةً ... يا ليلُ كنت أردّه لا يسطع حذراً عليك، ولو قدرتُ بحيلتي ... جَرَّعْتُهُ الغُصَصَ التي تتجرع يا صبحُ هاك شبيبتي فافتكْ بها ... ودع الدُّجى بسواده يتمتع افقدتني أُنسي بأنجمها التي ... أصبحتُ من فقدي لها أتوجَّع

стр. 77

هذا الذي أبدع فيه، وخالف الشعراء في أُنسِهِ بالليل والكواكب، وبكائه عليهما، وتوجُّعه لفقدهما، وجميع الشعراء مَهْيَعُهُمْ شكوى الليل وطوله، والتوجع لرعي النجوم. ووصف الليل والنجوم مما انفرد ابن طباطبا بالاجادة فيه، كأبي نواس في الخمر، وابن المعتز في التشبيه، والصنوبري في صفات الربيع، والبحتري في طيف الخيال، وأبي تمام في البديع والرثاء (١) ، وابن حازم في القناعة، وأبي العتاهية في الزهد، وابن الرومي في الهجو، ومحمود الوراق في الحِكَم، والمتنبي في المدح والأمثال، والحمدوي في طيلسان ابن حرب، والمعري في الدّرع، وعمر بن أبي ربيعة في النسيب، وكشاجم في الأوصاف النادرة (٢) ، ومحمد بن هانئ في وصف الحرب وأدواتها، والسريّ الموصليّ في وصف شعره، وأبي العباس الخازن في الاعتذار والاستعطاف، وطياب (٣) في الحمار، وابن الحجاج في المجون، وأبي حكيمة راشد ابن عبد القدوس في رثاءِ ذَكَره؛ ومن المتقدمين امرو القيس في وصف الخيل، والنابغة في الاعتذار، والأعشى في الخمر، وزهير في المدح، والشمّاخ في وصف الاعسار، وذي الرمة في وصف الفلواتِ والهواجر، وشعراء (٤) هذيل في القسيِّ والنبل، والفرزدق في الفخر. فهؤلاء الشعراء وَقَفَ كلٌّ منهم قريحته على اجادة الفن المذكور عنه، وفتح له فيه مالم يفتح لغيره. ١٢٤ - وذكر ههنا طبقات الشعراء فقال: الشعراء خمس طبقات: الجاهلية ورأسها امرؤ القيس، والمخضرمون ورأسهم حسان، والاسلامية ورأسها جرير، والمحدثون ورأسهم علي بن العباس الرومي، وهذه الأسماء واقعة على من جاء بعد هذه الطبقة إلى يوم القيامة. وشعراء الأندلس طبقة واحدة ورأسها أحمد بن عبد ربه. ١٢٥ - والعرب تقول: الليل أخْفَى للويل (٥) ، ومنه قول الشاعر: الليلُ للويلِ أَخْفَى ... والدمعُ للوجدِ أَشْفَى

стр. 78

ما يعرفُ الليلَ إلا ... إِلفٌ يعانقُ إِلفا وتقول: فلان أنمُّ من الصبح (١) وأقود من الليل (٢) ، ومنه أخذ ابن المعتز قوله (٣) : لا تلقَ إلا بليلٍ مَنْ تواعده ... فالشمسُ نمّامةٌ والليلُ قَوَّادُ كم من محبٍّ أتى والليل يستُرُه ... (٤) لاقى الأحبةَ والواشون رُقَّاد وقد حسَّن أبو الطيب هذا المعنى وأزال عنه هُجْنَةَ لفظتي نمام وقواد فقال (٥) : أزورهمْ وظلامُ الليلِ يشفعُ لي ... وأَنثني وبياضُ الصبحِ يُغْري بي فصار أحقّ بالمعنى ممن أخذه منه، وقال العلماء فيه: أخذ عباءةً وأعطى ديباجة (٦) . ١٢٦ - اجتمع بغرناطة (٧) محمد بن غالب الرصافي الشاعر (٨) ومحمد بن عبد الرحمن الكتندي (٩) الشاعر وغيرهما من الفضلاء الرؤساء فأخذوا في أن يخرجوا لنجد أو لحور المؤمل، وهما من أشرف متنزهات غرناطة، وكان الرصافي قد أظهر الزهد وترك الخلاعة، فقالوا: ما لنا غنىً عن أبي جعفر بن سعيد (١٠) فكتبوا إليه:

стр. 79

بعثنا إلى ربِّ السماحةِ والمجدِ ... ومن ماله في ملة الظَّرْفِ من نِدِّ ليسعدَنا عند الصبيحةِ من غدٍ ... بسعيٍ إلى حور المؤمل أو نجد لتشرح منا أَنْفُسٌ من شجونها ... ثَوَتْ في سجونٍ هنَّ شرٌّ من الحمد ونظفرَ من بُخْلِ الزمان بساعةٍ ... ألذَّ من العليا وأشهى من الحمد على جَدْولٍ ما بين ألفافِ دوحةٍ ... يهزّ الصبا فيها بنوداً من الزند ومن كان ذا شربٍ يُخَلَّى (١) لشأنه ... ومن كان ذا زهدٍ تركناه للزهد ومن ظرفه (٢) يأبى الحديثَ على الطلا ... ولا أن يُديل الهزلَ حيناً من الجد نهزُّ معاني الشعر أغصانَ عطفه ... ويمرحُ في ثوبِ الصبابة والوجد ومانغَصَّ العيشَ المهنأ غير أَنْ ... يمازجَهُ تكليفُ ما ليس بالود نظمنا من الخلان عقدَ فرائدٍ ... ولما نجدْ إِلاّكَ واسطةَ العقد فماذا نراه لا عدمناكَ ساعةً ... فنحن بما تبديه في جنَّةِ الخلد فكان جوابه: هو القولُ منظوماً أمِ الدر في العقدِ ... هو الزَّهْرُ تفَّاحُ الصفا أم شذا الوردِ أتاني وفكري في عقالٍ من الأسى ... فحلَّ بِنَفْثِ السِّحْرِ ما حلَّ من عقد فيا مَنْ بِهِنْم تُزْهَى المعالى ومَنْ لهمْ ... قيادُ المعاني ما سوى قصدكم قصدي فسمعاً وطوعاً للذي قد أشرتمُ ... به لا أرى عنه مدى الدهر من بُدِّ وعنديَ ما يختارُ كلُّ مؤملٍ ... من الراح والمعشوق والكتب والزند فقوموا على اسم الله نحو حديقةٍ ... مقلَّدَةِ الأجيادِ موشيّةِ البُرْد وكلُّ إلى ماشاءه لستُ ناوياً ... عتاباً له إني المساعدُ بالود ولستُ خلياً من تأنس قينةٍ ... إذا ما شَدَتْ ضلَّ الخليُّ عن الرشد لها ولدٌ في حجرها لا تزيلُهُ ... أوانَ غناءٍ ثم ترميه بالبعد فيا ليتني قد كنتُ منها مكانَهُ ... تقلّبني ما بين خَصْرٍ إلى نهد ضمنتُ لمن قد قال إنيَ زاهدٌ ... إذا حلَّ عندي أن يحولَ عن الزهد فإن كان يرجو جنةَ الخلدِ آجلاً ... فعندي له في عاجلٍ جنةُ الخلد

стр. 80

فركبوا واجتمعوا ومرَّ لهم أحسن يوم، وما زالوا بالرصافي إلى أن شرب معهم فقال الكتندي: غلبناك عما رُمْتَهُ يا ابن غالبِ ... براحٍ وريحانٍ وشدوٍ وكاعبِ فقال أبو جعفر: بدا زهدُهُ مثلَ الخضاب فلم يزل ... به ناصلاً حتى بدا زهدَ كاذب ثم غربت الشمس فقالوا: ما رأينا أقصر من هذا اليوم، وما ينبغي أن نترك وصفه، فقال أبو جعفر: أنا له، ثم قال وهو من عجائبه المعجزة: لله يومُ مسرةٍ ... أضوا وأقصرُ من ذُبَالَهْ لما نصبنا للمنى ... فيه بأوتار حباله طار النهارُ به كمر ... تاعٍ وأجفلتِ الغزاله فكأننا من بعدِهِ ... بعنا الهدايةَ بالضلاله النهار: ذكر الحبارى، وإليه أشار بقوله: طار النهار، والغزالة: الشمس، فتمَّ له المعنى، فسلَّم له الجميع تسليم السامع المطيع. ١٢٧ - ولأبي جعفر في الغزالة أيضاً (١) : بدا ذَنَبُ السّرحانِ يُنْبئُ أنه ... تقدَّمَ سبقاً والغزالةُ خَلْفَهُ ولم تَرَ عيني مثلها من متابعٍ ... لمن لا يزال الدهرَ يطلبُ حتفه ١٢٨ - قال المصنف: جرت في قِصَر النهار نادرة (٢) : أنشدني سليمان بن إسماعيل المارديني المسيحي لنفسه فيما زعم من قصر النهار: ويومٍ حواشيه ملمومةٌ ... ظنناه من قِصَرٍ مُدْمَجا قنصتُ غزالتهُ والتفتُّ ... أريدُ أختها فاحتمت بالدجى فأثبت البيتين عندي، فأخبرني بعد ذلك أبو الحسن بن سعيد (٣) انه وقف في

стр. 81

" تاريخ اربل " لابن المستوفي (١) لابي عبد الله محمد بن أبي الوفاء القبيصي من ذرية عمر ﵁: ويومٍ خواشيه ملمومةٌ ... علينا نحاذرُ أن يفرجا قنصتُ غزالته والتفتُّ ... أريدُ اختها فاحتمتْ بالدجى قال ابن المستوفي: ثم ورد علينا أبو الحسن على بن يوسف الصفار فنسبهما لنفسه قال: ولعلهما ليسا له ولا لابن القبيصي. قال المصنف: فقيدتُ هذا على هذه الصورة؛ ثم جرى بعد ذلك مذاكرة في هذه الأبيات وتجاذب من تجاذبها من الشعراء فقال بعض من حضر: هذه الأبيات عندى في تعليق لغير من ذكر، فرغبنا إليه في الكشف عنها، فأحضر التعليق فإذا فيه: خرج المنتجب العاني (٢) - منسوب إلى عانة، جزيرة بالفرات - مع الملك الزاهر ابن صلاح الدين صاحب البيرة للصيد، فأثاروا ظبيةً في آخر النهار فاستطردت لهم، فلم يدركها السلطان إلا عند غروب الشمس، فأمسكها ونظر إلى الشمس وهي تغرب فاستظرف هذا الاتفاق وقال الشاعر: قل في ذلك شيئاً فقال: ويومٍ حواشيه ملمومةٌ ... علينا نحاذرُ أنْ تفرجا قنصتُ غزالته والتفتُّ ... أريد اختها فاحتمتْ بالدجى قال المصنف: فصحَّ عندي أن هذا هو قائلها على الخصوص، وان الجميع لصوص، قال: وقد قرأت " كتاب اللصوص " للجاحظ فلم أسمع فيه بأن ثلاثة لصوص اجتمعوا بالاتفاق الظريف على بيت واحد. ١٢٩ - ابراهيم بن محمد القابوني الدمشقي: يومٌ تقاصَرَ حتى خلتُهُ حُلُما ... فليس يبصره إنسانُ انسانِ ما تطلعُ الشمسُ إلاّ وهي غاربةُ ... كأنما شمسُهُ في الأفقِ شمسان

стр. 82

١٣٠ - وللشيخ شرف الدين المصنف: ويومٍ سرقناهُ من الدهر خلسةً ... بل الدهرُ أهداه لنا متفضّلا أشبهه بين الظلامين غُرَّةً ... لحسناءَ لاحت بين فرعين أُرسلا ١٣١ - والحكماء يمدحون الليل والاشتغال فيه، قال بعضهم لابنه: يا بنيّ اجعل نظرك في العلم ليلا، فإن القلب في الصدر كالطير، يننشر بالنهار ويعود إلى وكره في الليل، فهو في الليل ساكن، وما ألقيت إليه من شيء وعاه. وقال بعضهم: في الليل تجمّ الأذهان، وتنقطع الأشغال، ويصحّ النظر، وتؤلف الحكمة، وتدر الخواطر، ويتسع مجال القلب، والليل أجرى في مذهب الفكر، وأخفى لعمل البر، وأعون على صدقة السر، وأصحُّ لتلاوة الذكر. وأرباب الأمر يختارون الليل على النهار لرياضة النفوس، وسياسة التقدير في دفع الملمّ، وإمضاء المهمّ، وإنشاء الكتب ونظم الشعر وتصحيح المعاني، وإظهار الحجج وإصابة غرض الكلام، وتقريبه من الأفهام، وفي الليل تتزاور الأحباب، وتتهنأ بالشراب، وتكمل الاطراب، وتغيب الرقّاب وتغلق في أوجه الأضداد الأبواب، ولا يمكن فعل شيء من ذلك كله في النهار، لاستجلاب الظنة بالاستتار. ١٣٢ - وكان (١) ابن المعتز لا يشرب إلا ليلاً ويقول: الليل أمتع، لا يطرق فيه خبر قاطع، ولا شغلٌ مانع والنهار أبرص لا يتم فيه سرور. ونظم ذلك كشاجم فقال (٢) : اتخذِ الليلَ جَمَلْ ... ما حُمِّلَ الليلُ حَملْ آمن فيه طارقاً ... يَشْغَلني عن الشُّغُل ١٣٣ - كان يحيى (٣) بن خالد ولّى ابنه الفضل خراسان، فبلغه عنه إقبال على القصف واهمال للرعية، وتفقد أعماله فوجدها مختلّة، فكتب إليه: بلغني عنك إقبال على القصف واهمال لأمورك، وقد يهفو ذو الفطنة، ويزلّ الحليم ثم يرجع

стр. 83

إلى ما هو أولى به، حتى كأن أهل دهره لم يعرفوه إلا بذلك. وقد كتبت إليك بأبيات إن أنت اخلفتها ولم تمتثلها هجرتك حولاً، وعزلتك على سخط، وكتب إليه: انصبْ نهاراً في طِلابِ العلا ... واصبرْ على فقدِ لقاءِ الحبيبْ حتى إذا الليلُ دنا مقبلاً ... وانحسرتْ فيه عيونْ الرقيب فاخلُ مع الليل بما تشتهي ... فانما الليلُ نهارُ الأريب كم فاتكٍ تحسبه ناسكاً ... يستقبلُ الليلَ بأمر عجيب غطَّى عليه الليلُ أثوابَهُ ... فبات في أمنٍ وعيشٍ خصيب ولذةُ الأحمقِ مكشوفةٌ ... يسعى بها كلُّ عدوٍّ رقيب قال فآلى أن لا يشرب نهاراً. ١٣٤ - أبو بكر ابن دريد (١) : وليلةٍ سامَرَتْ عيني كواكبها ... نادمتُ فيها الصبا والنومُ مطرودُ يستنبط الراح ما تخفي النفوس وقد ... جادت بما منعته الكاعب الرود والراح نفترُّ عن درٍّ وعن ذَهَبٍ ... فالتبرُ مُنْسَبِكٌ والدرُّ معقود ياليلُ لا تبحِ الإِصباحَ حَوْزَتَنا ... وليحمِ جانبَهُ أَعطافُكَ السود ١٣٥ - بشار بن برد (٢) : قد نام واشٍ وغاب ذو حَسَدٍ ... فاشربْ هنيئاً خلا لكَ الجوُّ ١٣٦ - آخر: ولم أرَ مثلَ الليلِ جُنَّةَ فاتكٍ ... إذا همَّ أمضى أو غنيمةً ناسكِ ١٣٧ - ابن المعتز (٣) : سقتنيَ في ليلٍ شبيهٍ بشعرها ... شبيهةَ خَدَّيْهَا بغيرِ رقيبِ فأمسيتُ في ليلين للشعرِ والدُّجى ... وصبحين من كأسٍ ووجه حبيب ١٣٨ - شاعر:

стр. 84

وليلةِ قَصْفٍ ليلةُ العرس دونها ... أنارتْ بها الظلماءُ والليلُ لائلُ وسكرانة سُكْرَيْ دلالٍ وقهوةٍ ... إذا هي قامتْ لم تَخُنْها المفاصل تثنتْ كغصنٍ ذابلٍ عند سكرها ... وذا عجبُ غُصْنٌ من الريِّ ذابل ١٣٩ - البحتري (١) : يا ليلتي بالسفح من بطياس ... ومعرِّسي بالقصرِ بل أَعراسي باتت تبرّدُ من جوايَ وغلتي ... أنفاسُ ظبيٍ طيِّبِ الأنفاس هيف الجوانح منه هاض جوانحي ... ونعاسُ مقلته أَطار نعاسي يدنو إليَّ بخمرهِ وبريقِهِ ... فيعلّني بالكاسِ بعد الكاس ١٤٠ - آخر: وليلةٍ بات يجلو الراحَ من يده ... أَحوى أَغنُّ غضيضُ الطرف جذلانُ والليلُ ترمقنا شَزْراً كواكبُهُ ... كأنه من دنوّي منه غيران كأنها (٢) نَقْدٌ بالدوِّ نَفَّرَهَا ... لما بدا ذَنَبُ السرحانِ سرحان ١٤١ - آخر: وليل قد سهرتُ ونام فيه ... ندامى صُرِّعوا حولي رقودا أُنادمُ فيه قرقرةَ القناني ... ومزماراً يحدّثني وَعُودا وكاد الليلُ يرجمتي بنجمٍ ... وقال أراه شيطاناً مريداً ١٤٢ - آخر: اشربِ الراحَ واسقني بظلامِ ... واتركِ النومَ للئامِ النيامِ لا أحبُّ اللذاتِ إلا مع اللي ... لِ إذا ما هَدَتْ عيونُ الانامِ ١٤٣ - القائد علي: يا ربَّ ليلٍ شربنا فيه صافيةً ... حمراءَ في لونها تنفي التباريحا ترى الفَراشَ على الأكواس ساقطةً ... كأنما أَبصرتْ منها مصابيحا

стр. 85

١٤٤ - عبد الله بن محمد المعروف بابن البغدادي (١) من أفريقية - كان أبوه ظريفاً لبقاً فلقب البغدادي لذلك -: أزرى بلبِّكِ شادنٌ ذو قُرْطُقٍ ... يسقي العُقَارَ ويعقدُ الزنّارا ولقد شكوتُ إليه بعضَ صبابتي ... فحنا وقال أرى بقلبكَ نارا في ليلةٍ حلفتْ عليَّ بطيبها ... لأُقاطعنَّكَ إن شربتَ نهارا ولأسترنَّ البدرَ عنكَ بظلمتي ... فيكونَ في ليلِ التمام سرارا ١٤٥ - ابن المعتز يذم الصبوح (٢) : على الصبوح لعنةُ الرحمن ... فاسمعْ أُخَبِّركَ ببعضِ الشانِ إذا اردتَ الشربَ عند الفجرِ ... والنجمُ في لجّةِ ليلٍ يسري وكان (٣) بردٌ والنديمُ يرتعد ... وريقُهُ على الثنايا قد جمد وللغلام ضَجْرَةٌ وهمهمه ... وشتمةٌ في صَدْرِهِ مُجَمْجَمه يمشي بلا رجلٍ من النعاس ... ويدفقُ الكاسَ على الجلاس فإن يكنْ (٤) للنوم ساقٍ يَعْشَقُ ... فجفنه بجفنه مُدَبَّق ورأسه كمثل فروٍ قد مُطِرْ ... وصدغه كصولجانٍ منكسر فأيُّ فضلٍ للصبوحِ يُعْرَفُ ... على الغَبوقِ والظلاُم مُسْدَف ١٤٦ - وله (٥) : لا تَدْعُني لصبوحٍ ... إنَّ الغبوقَ حبيبى فالليل لونُ شبابي ... والصبحُ لونُ مشيبي ناقضه ابن حجَّاج فقال: الصبحُ مثل البصير نوراً ... والليلُ في صورةِ الضريرِ فليت شعري بأيّ رأي ... يُختارُ أعمى على بصير

стр. 86

١٤٧ - ظافر الحداد (١) : وعشيّةٍ أَهْدَتْ لعينك منظراً ... قدمَ السرورُ به لقلبك رائدا روضٌ كمخضرِّ العذارِ وجدولٌ ... نَقَشَتْ عليه يدُ النسيم مباردا والنخلُ كالهيفِ الحسان تزيَّنَتْ ... فلبسن َ (٢) من أثمارهن قلائدا ١٤٨ - ابن المعتز (٣) : لا تذكرن لي (٤) الصبوحَ وعاطني ... كأسَ المدامةِ عند كلِّ مساءِ في (٥) ليلةٍ شغل الرقادُ رقيبَها ... عن عاشِقَيْنِ تواعدا للقاء عقدا عناقاً طولَ ليلهما معاً ... قد أَلصقا الأحشاءَ بالأحشاء حتى إذا طلعَ الصباحُ تفرفا ... بتنفُّسٍ وتلهف وبكاء ما راعنا تحتَ الدجى شيءٌ سوى ... شَبَهِ النجومِ بأَعْين الرقباء ١٤٩ - قال: وشعراء المغرب حازوا قصب السباق، في وصف الاغتباق، فمن ذلك قول عبد الكريم بن ابراهيم النهشلي (٦) مصنف " كتاب الممتع في علم الشعر وعمله " يصف غبوقاً اغتبقه مع المعز بن باديس (٧) : يا ربَّ فتيان صدق رحتُ بينهمُ ... والشمسُ كالدنف المشغوف في الأُفُقِ مَرْضَى أصائِلُهَا حَسْرَى شمائلها ... تَرَوُّحَ الغصن الممطورِ في الورقِ معاطياً شمسَ إبريقٍ إذا مُزِجَتْ ... (٨) تقلدت عِرْقَ مرجانٍ من البرقِ عن ماجلٍ طافحٍ بالماء معتلجٍ ... كأن نُغْبَتَهُ صيغت من الحدق تضمّهُ الريحُ أحياناً وتفرقه ... فالماء ما بين محبوسٍ ومنطلق

стр. 87

من أخضرٍ ناضرٍ في الماء يلحفه (١) ... وأبيضٍ تحت قبطيِّ الضحى يَقَق تهزُّهُ الريحُ أحياناً فيمنحها ... للزجر خَفْقَ فؤادِ العاشق القلق كأنَّ حافاتِهِ نُطِّقْنَ من زَبَدٍ ... مناطقاً رُصِّعَتْ من لؤلؤ نَسَق كأنّ مثبتَهُ من سندسِ نمطٍ ... حسناءُ مجلّوةُ اللَّبات والعُنُق إذا تبلّج نجمٌ فوق زرقته ... حسبتَهُ فرساً دهماءَ في بلق أو لازَوَرْداً جرى في مَتْنِهِ ذَهَبٌ ... فلاح في شارقٍ من مائه شرق عشيّة كَمُلَتْ حُسناً وساعدها ... ليلٌ يمدِّدُ أطناباً على الأفق تُجْلَى بغرةِ وضاحِ الجبين له ... ما شئتَ من كرم دانٍ (٢) ومن خلق ١٥٠ - ولأبي عبد الله محمد بن إدريس الجزيري من جزيرة شقر، وهو المعروف بمرج كحل (٣) : عّرِّجْ بمنعرج الكثيب الأعفر ... بين الفرات وبين شاطي الكوثر وعشيةٍ قد بِتُّ أرقُب وقتها ... سمحتْ بها الأيامُ بعد تعذر نلنا بها آمالنا في روضةٍ ... تهدي لناشقها نسيمَ العنبر والدهرُ من ندمٍ يسفّهُ رأيه ... فيما صفا من عيشِهِ المتكدر والورقُ تشدو والاراكةُ تنثني ... والشمسُ ترفلُ في قميصٍ أصفر والروضُ بين مفضّضٍ ومذهبٍ ... والزهرُ بين مُدَرْهَمٍ ومدنَّر والنهرُ مصقولُ الأباطح والربى ... بمصندلٍ من زهره ومعصفر وكأنما ذاك الحبابُ فرنده ... مهما صفا في صَفْحِهِ كالجوهر وكأنه وكأن خُضْرَةَ بُسْطِهِ ... سيفٌ يُسَلُّ على بساط اخضر وكأنما وجناتُهُ محفوفةً ... بالآسِ والنعمان خدُّ معذر روضٌ يهيم بحسنه من لم يهمْ ... ويجيدُ فيه الشعرَ من لم يشعر ما اصفرَّ وجهُ الشمسِ عند غروبها ... إلا لفرقةِ حُسْنِ ذاك المنظر ١٥١ - وللحسن بن على ببجاية يصف اغتباقه مع أمير بجاية: ولما نزلنا ساحةَ القصر راقنا ... بكلِّ جمالٍ مبهج الطرف مونقِ

стр. 88

بما شئتَ من ظلٍ يرفُّ وجدولٍ ... وروضٍ متى تُلممْ به الريحُ يعبقِ وشادٍ معاني الشعر في نَغَماتهِ ... يطارحه شدوُ الحمام المطوق إذا ما رقصنا بالروؤسِ لشدوه ... رمونا بكاساتِ الرحيق المعتق فيا حُسْنَ ذاك القصرِ لا زال آهلا ... ويا طيبَ ريّا نَشْرِهِ المتنشَّقِ رَتَعْنَا به في روضةِ الأُنسِ بعدما ... هَصَرْنا بِغُصْنٍ للمسرةِ مونق ويضحكنا طيبُ الوصالِ وربما ... يمرُّ على الاوهام ذكرُ التفرق فتضحي مصوناتُ الدموعِ مذالةً ... يَنُحْنَ على طِرْفٍ من الدهر أبلق فلّله ساعاتٌ مضينَ صوالحاً ... عليهنّ من زيّ الصبا أيُّ رونق خلعنا عليها النسكَ إلا أقلَّهُ ... وان عاودتْ نخلعْ عليها الذي بقي ١٥٢ - علي بن أحمد من شعراء بلنسية (١) : قمِ اسقني والرياضُ لابسةٌ ... وشياً من النَّوْرِ حاكه الزَّهْرُ والشمسُ مصفرةٌ غلائلها ... والروض تبدو ثيابُهُ الخضر في مجلسٍ كالسماء (٢) لاح به ... مِنْ وجه من قد هَوِيتُهُ بدر والنهرُ مثلُ المجرِّ حفَّ به ... من الندامى كواكبٌ زهر ١٥٣ - أبو الفضل ابن الاعلم (٣) : وعشيّةٍ كالسيف إلا حدَّهُ ... بسطَ الربيعُ بها لنعليَ خَدَّهُ عاطيتُ كأسَ الأُنسِ فيها واحداً ... ما ضره أَنْ كان جمعاً وحده ١٥٤ - إبراهيم بن خفاجة (٤) : وعشيِّ أُنسٍ أضجعتني نشوةٌ ... فيه تمهِّدُ مضجعي وتدمِّثُ خلعتْ عليّ يد الاراكة ظلَّها ... والغصنُ يُصغي والحمامُ يحدث والشمسُ تجنحُ للغروب مريضةً ... والرعدُ يَرْقي والغمامةُ تنفث

стр. 89

١٥٥ - الرصافي (١) : وعشيٍ رائقٍ منظرُهُ ... قد قَصَرْناهُ على صَرْفِ الشمولِ وكأن الشمس في أثنائه ... ألصقتْ بالأرضِ خدًّا للنزول والصبا يرفع أذيال الربى ... ومحيّا الجوّ كالسيف الصقيل حبّذا منزلنا مغتبقاً ... حيث لا يطربنا غيرالهديل طائرٌ شادٍ وغصنٌ منثنٍ ... والدجى يشربُ صهباء الأصيل ١٥٦ - أبو الحسن ابن عبد الكريم: أقولُ لخلِّي والمدامةُ تجتلى ... كلمع بروقٍ في سجوفِ غمامِ ألا فاسقني وقتَ الأصيلِ ولا تَرُعْ ... فؤاديَ يا خلَّ الهوى بملام فقد نعستْ عينُ الغزالةِ للكرى ... وقد رنَّقَتْ أجفانُها بمنام ألم تر أُفقَ الغرب كيف يغرني ... ويشربُ شمساً مثل جام مدام ١٥٧ - الرصافي (٢) : وكنت أراني في الكرى وكأنني ... أناوَلُ كالدينار من ذهب الدنيا فلما انقضى ذاك الوصال وطيبه ... على ساعةٍ من أُنسنا صحَّتِ الرؤيا ١٥٨ - ابن أفلح يصف غبوقاً من المغرب إلى شروق الشمس: ولربّ مغتبَقٍ خلعتُ منشطاً ... فيه العذارَ لفاترٍ لم ينشط وسروجُ لهوي في ظهورِ خلاعتي ... مذْ شَدَّها داعي الصبا لم تُحْطَطِ ناديتُ حيَّ على الغبوق وفي يدي ... نارٌ متى صافحتُها لم تعلط صفراءُ كالذهب السَّبيك ترى لهال ... في بَزْلها سور الذّبالِ المسلط يبدي (٣) المذلةَ طعمها فإذا سَرَتْ ... فعلتْ كفعلِ الغادر المتسلط تعطي الجبانَ شجاعةً عرضية ... والنكسَ تيهَ الماجدِ المتخمِّط ما خامرتْ عقلَ امرئٍ إلا غدا ... متبسّطاً سكراً وان لم يبسط يسعى بها صَلِفُ الشمائلِ أهْيَفُ ... لدنٌ كغصنِ البانةِ المتخوط

стр. 90

سيّانِ فعلُ مدامِهِ ولحاظِهِ ... ورضابه للخابر المستنبط ما بين جامٍ بالمدام مكلَّل ... فينا وكأسٍ بالحباب مقرَّط وعلى الهضابِ من النهار ملاءة ... سَحْقُ الحواشي ان تُخَطْ تتمعط والشمسُ خافضةُ الجناحِ مُسِفّةٌ ... في الغرب تنسابُ انسيابَ الأرقط أو كالعروس بَدَتْ فأُسْدِلَ دونها ... جنباتُ سترٍ كالجساد مخطط وأتى الظلامُ على الضياء كما أتى ... أَجَلٌ على أَمَلٍ فلم يتثبط واستلأمتْ منه السماءُ بنَثْرَةٍ ... حَصْداءَ شَرْطُ قتيرها لم يمعط والزُّهْرُ تقمصُ في المجرةِ عوَّماً ... عومَ المَهَا في جَدْولٍ متغطمط والنجمُ يرقى في السماءِ محلّقاً ... كنزوّ طفلٍ في المهاد مقمط واللهو قد سلب الجفونَ رقادها ... منا اغتباطاً بالسرور المفرط حتى تبدَّى الفجر في ذيل الدّجى ... يحكي نصولَ خضابِ شَعْرٍ أشمط وتلاه مبيضُّ الصباحِ كأنه ... عَمَلٌ لمجتهدٍ زكا لم يحبط والتاج قرنُ الشمسِ عند ذروره ... كالتاج فوق جبينِ كسرى المقسط هذاك آخر ما عهدتُ وطاح بي ... (١) برق رعشت به ارتعاشَ مبرقط وتحكَّمَتْ فينا الشمولُ فلم تَدَعْ ... فينا صحيحَ تصوّرٍ لم يخلط ١٥٩ - أبو الحسن علي بن عطية البلنسي المعروف بابن الزقّاق (٢) : وعشيةٍ لبست رداءَ شقيق ... تُزْهَى بلونٍ للخدودِ أنيقِ أبْقَتْ بها الشمسُ المنيرةُ مثلما ... أبقى الحياءُ بوجنة المعشوق لو أستطيعُ شربتها كلفاً بها ... وعدلتُ فيها عن كؤوس رحيق ١٦٠ - أبو العلاء المعري (٣) : ووالبدرُ قد مدَّ عماد نوره ... والليلُ مثلُ الأدهمِ المُقفَّزِ المقفز: الذي بلغ تحجيله إلى ركبتيه. ١٦١ - ومن أوقات الشرب وقتان غير الاصطباح والاغتباق، وهما الجاشريّة وهي شُرْبُ

стр. 91

نصف النهار، والفحمة وهي شرب نصف الليل. ولم يعتن الشعراء بوصف الشرب فيهما لكراهة استعمال الشراب فيهما لأنهما وقتا الهدوء والمنام، وإجمام النفس وراحة الجسم لاستمراء الشراب والطعام. ١٦٢ - القاضي السعيد ابن سناء الملك في ذمِّ الشمس (١) : لا كانت الشمس فكم أَصدأتْ ... صفحةَ خدٍّ كالحسام الصقيلْ وكم وكم صدَّتْ بوادي الكرى ... طيفَ خيال جاءني من خليل وأعدمتني من نجوم الدجى ... ومنه روضاً بين ظلٍّ ظليل تكذب في الوعد وبرهانُهُ ... أنْ سَرابَ القفرِ منها سليل وتحسبُ النهرَ حساماً فتر ... تاع وتحكي فيه قلب الذليل ان صَدِئ الطرفُ فما صَقْلُهُ ... إلا التملّي بمحيا جميل وهي إذا ابصرها مبصرٌ ... حديدُ طرف راحَ عنها كليل يا علة المهموم ياجلْدَةَ ال ... محموم يا زَفْرَهَ صَبٍّ نحيل يا قرحةَ المشرق وقتَ الضحى ... يا سلحةَ المغرب وقتَ الأصيل انت عجوزٌ لم تبرجتِ لي ... وقد بدا منك لعابٌ يسيل وأنتِ بالشيطانِ قرنانةٌ ... فكيف تهدينا سواءَ السبيل ١٦٣ - الشيخ شرف الدين المصنف (٢) : في خلقةِ الشمس وأَخلاقها ... شتَّى عيوب جمة تُذْكَرُ رَمْداءُ عَمْشَاءُ إذا أصبحت ... عمياءُ عند الليل لا تبصر وهي رقيبٌ في الهوى كاشحٌ ... تنمُّ بالإِلْفَيْنِ لا تستر وخلقها خُلْقُ المَلول الذي ... ينكثُ في العهدِ ولا يصبر من صبحها النور لإمسائها ... مغاير الأشكال لا تفتر والظلُّ منها زائلٌ دائماً ... شبهَ خليلِ السوء إذ يغدر ويغتدي البدرُ لها كاسفاً ... وجرمه من جرمها أصغر حَرورها في القيظِ لا يتقى ... ودفؤها في القرِّ مستنزر ليست بحسناءَ وما حُسْنُ مَنْ ... تنبو لحاظٌ عنه إذ تنظر

стр. 92

لا تملأ العينين من وجهها ... فالشمسُ مرأىً ساقط يحقر البدرُ يهدي وهي من شؤمها ... تُضِلُّ فالخلقُ بها كفروا وعمرها يومٌ وفي ليله ... تُقْبَرُ في مالحة تنشر تبيتُ في الحمأةِ من خِسّةٍ ... وتغتدي منها لنا تظهر

стр. 93

فراغ

стр. 94

الباب الثالث فى الاصطباح ومدحه وذم شرب الليل وايقاظ النديم للاصطباح ١٦٤ - لما كانت محاسن الأشجار، وما تشتمل عليه من الأزهار، وما يتخللها من الجداول والأنهار، إنما تظهر للأبصار بالنهار. وكان في ضيائه أُنس القلوب وتنفيس الكروب، وانتشار الحرارة الغريزية في الأبدان، ونزهة العيون في محاسن الألوان، كان الشرب فيه تجاه الرياض المشرقة، وتحت ظلال البساتين المونقة، وعلى حافات البرك والأنهار المتدفقة، ألذَّ من الشرب في الليل الحائل بين الناظر وبين إدراك حُسن المناظر إلا أن ذلك مقصور على فصل الربيع لتزيُّن الأرض بأنواع الزخارف، ولما تلبسه من خُضْر المطارف، حتى تُبْدي لمبصرها من أزهارها ما هو أبهى من الجوهر، ويهدي أَرَجُهَا ما هو أطيب من المسك الأذفر، ففي هذا الفصل خاصة ينبغي لمن أَلانت له الدنيا أعطافَهَا، ومهَّدت له أكنافها، وأدرَّت عليه النعم أخلافَها، أن يغتنم صبوحه قبل الشروق، ويواصل قائلته بالغبوق. فأما العرب (١) ومن هو في طبقتهم فإنما آثروا الصبوح فراراً من العواذل على الخلاعة، ليسبقوا من يعذلهم قبل أن يغدو عليهم، لأن من شأن العواذل أن يُبكروا على من يريدون عَذْله على الشرب في أمسه، لأن ذلك وقت صحوةٍ وإفاقة، فاستعملوا الاصطباح ليسابقوا عذالهم بمباكرة صبوحهم، قال عدي بن زيد (٢) : بكَرَ العاذلونَ في وَضَحِ الصُّب ... حِ يقولون لي أَلا تستفيقُ

стр. 95

وقال طرفة بن العبد (١) : ولولا ثلاثٌ هنَّ من لذَّةِ الفتى ... وجدّك لم أحفلْ متى قام عُوَّدي فمنهنَّ سبقُ العاذلاتِ بشربةٍ ... كُمَيْتٍ متى ما تُعَلَ بالماءِ تُزْبِدِ ١٦٥ - ولابن المعتز أُرجوزةٌ في مدح الصَّبوح وتفضيله على الغبوق، ناقض فيها نفسه في ارجوزته في مدح الغبوق وتفضيله على الصبوح، ومناقضة الشاعر نفسه في أي معنى من المعاني كان، ضرب من البدبع يسمى " المغايرة "، وهو يدل على جودة الطبع وصفاء القريحة وغزارة المعاني وتوسّع الألفاظ (٢) : لي صاحبٌ أَمَلَّني وزادا ... في تركيَ الصبوحَ ثم عادا قال ألا تشربُ في النهار ... وفي ضياء الصبح والأَسحار إذا وشى بالليل صبح فافتضح ... وذكر الطائرُ شدواً فصدح أما ترى البستانَ كيف نوَّرا ... ونشرَ المنثورُ بُرْداً أصفرا وضحك الوردُ إلى الشقائقِ ... واعتنق الزهرُ اعتناقَ وامق قل لي أهذا حَسَنٌ بالليل ... ويليَ مما تشتهي وعولى بتْ عندنا حتى إذا الصبحُ سَفَرْ ... كأنه جدولُ ماءٍ انفجر قمنا إلى زادٍ لنا مُعَدِّ ... وقهوةٍ صَرَّاعةٍ للجَلْدِ كأنما حبابها المنثورُ ... كواكبٌ في فَلَكٍ تدور ومُسمْعٍ يلعبُ بالأوتار ... أَرَقَّ من نائحةِ القماري ١٦٦ - عبد الصمد بن بابك (٣) : يا صاحبيَّ قضيبُ البانِ ريَّانُ ... والبدرُ ملتحفٌ والصبحُ عريانُ والنرجسُ الغضُّ ساهٍ والنسيمُ نَدٍ ... والطلُّ في طُرَرِ الريحان حيران فغالبا نَفَسي بالراح واختلسا ... عَقْلي فقد نفح النسرينُ والبان واستوطنا وطني (٤) ، واستدعيا طَرَبي ... (٥) قبلَ الشروقِ فللأطراب أَحيان

стр. 96

وعرِّضا بهوى سُعْدَى (١) فلي ولها ... وللزجاجة إن عَرَّضْتُما شان ١٦٧ - أبو عمر الزعفراني (٢) : وليلٍ دعاني فَجْرُهُ فأَجبتُهُ ... بمجلسِ طَلْقِ الوجهِ سَهْلِ التخلُّقِ إذا شئتُ خضنا في حديثٍ منمنم ... وإن شئتُ عمنا في رحيقٍ معتَّق يردُّ شبابي وهو منِّيَ شاسعٌ ... ويدني التصابي بعد ما شاب مفرقي ١٦٨ - أبو بكر الخالدي (٣) : هو الفجر قابلنا بابتسامِ ... ليصرفَ عنّا عبوسَ الظلامِ ولاحَ فحلَّلَ كأسَ الشمولِ ... صرفاً وحرّمَ كأسَ المنام ظللنا على شمِّ وردِ الخدود ... ومسكِ النحورِ ونقلِ اللثام نعينُ الصباحَ على كَشْفِهِ ... قناعَ الظلامِ بضوء المدام ١٦٩ - أبو الحسن الجوهرى (٤) : ياسقيطَ الندى على الأُقحوانِ ... شأْنَكَ اليوم في الصَّبوح وشاني أنت أذكرتني دموعي وقد صوَّب ... ن بين العتاب والهجران إنْ يكنْ للخليع فيكَ أوانٌ ... لتقضّي المنى فهذا أَواني سَحَرٌ مُدْنَفٌ وجوٌّ عليلٌ ... وصباحٌ يميلُ كالنشوان ١٧٠ - كشاجم (٥) : هذا الصباحُ فما الذي ... بِصَبُوح صُبْحِكَ تَنْتَظِرْ خذْ من زمانك ما صفا ... ودعِ الذي فيه الكدر فالعمرُ أَقصرُ من معا ... تبة الزمانِ على الغِيَرْ ١٧١ - وله (٦) :

стр. 97

إذا ما اصطبحتُ وعندي الكِبابُ ... وكان الطُّباهجُ في جانبي وكانت رياحينُنا غَضَّةً ... وصفراءُ من صَنْعَةِ الراهب فليس الخليفةُ في مُلْكه ... بأنعمَ منّي ومن صاحبي ١٧٢ - ابن شراعة (١) : قد عُزِلَ الليلُ على رغمه ... وقد أَتتنا دولةُ الصّبحِ فانهضْ إلى الراح فقفلُ الأَسى ... ما لم تُدرْهَا عَسِرُ الفتح واربحْ على دهرك في شربها ... فلذةُ العاقلِ في الربح ١٧٣ - شاعر (٢) : طاب شربُ الرَّاحِ مصطبحا ... لا تدعْ من كفِّكَ القدحا إنّما عمرُ الفتى فَرَحٌ ... فاغتنمْ من دهرِك (٣) الفرحا ١٧٤ - آخر: باكرِ الراحَ ودعني ... من حماقاتِ النَّصيحِ ما رأينا قطّ أَنقى ... لهمومٍ من صبوح ١٧٥ - من قانون الأدب: جنانٌ إذا لاح الصباحُ تنسمتْ ... بنشر شذا تُثني عليه بآلاءِ وأشبهتِ الأسحارَ طيباً ظلالُها ... فجال خيالُ الغصنِ في مقلة الماء ١٧٦ - ابن المعتز (٤) : ياربَّ صاحبِ حانةٍ نبهتُهُ ... والليلُ قد كحل الورى برقادِ في ساعةٍ فيها الجفونُ سواكنٌ ... قد شِمْنَ أعينهنَّ في الأغماد فأتى بها كالنارِ تأكل كفَّهُ ... بشعاعها من شدةِ الإيقاد ١٧٧ - ابن وكيع (٥) :

стр. 98

ضحك الفجرُ ساخراً بالظلامِ ... حين فُلَّتْ جيوشُهُ بانهزامِ لاح في الحندسِ البهيم يحاكي ... ملكَ الروم بين أبناءِ حام فدعِ اللومَ واسقنيها كُمَيْتاً ... سَبَكَتْ تبرَها يدُ الأيام ١٧٨ - شاعر (١) : ومغرمٍ باصطباح الراح باكرها ... في فتيةٍ باصطباح الراحِ حُذَّاق فكلّ شيءٍ رآه ظنَّه قدحاً ... وكلّ شخص رآه ظنَّه الساقي ١٧٩ - آخر (٢) : ألا سقِّياني قبلَ أنْ نتفرَّقا ... وهاتِ فسقّيني فقد كاد ضوءُ الصبحِ أن يفضحَ الدجى ... وكادَ قميصُ الليلُ أن يتمزّقا ١٨٠ - الصوفي: عاقر عُقَارَكَ واصطبح ... واقدحْ سرورك بالقدحْ واخلعْ عذارك في الهوى ... وأَرِحْ عذولَكَ واسترح وافرحْ بيومِكَ إنما ... عُمْرُ الفتى يومُ الفرح ١٨١ - ابن حمديس (٣) : قمْ هاكها من كفِّ ذاتِ الوشاحْ ... فقد نعى الليلَ نسيمُ الصباحْ وباكر اللذات واركبْ لها ... سوابقَ الليلِ ذوات المراح من قبل ان ترشفَ شمسُ الضحى ... ريقَ الغوادي من ثغور الاقاح ١٨٢ - شاعر (٤) : أديراهاعلى الزهر المندَّى ... فحكمُ الصبح في الظلماءِ ماضي وما غربت نجومُ الأفقِ لكنْ ... نُقِلْنَ من السماءِ إلى الرياض

стр. 99

١٨٣ - آخر: قل لصريعِ الكاسِ قُمْ نصطبحْ ... فالراحُ تحيي كلَّ مخمورِ ما أنت في نَوْمِكَ يا مالكي ... وقد أتى الصبحُ بمعذور لا سيّما والشمسُ قد قابلتْ ... بدرَ الدجى والأفقَ بالنور كأنما تلك وهذا معا ... جامانِ من تبرٍ وبلور ١٨٤ - ابن المعتز (١) : قم فاسقني والظلامُ منهزمُ ... والصبحُ بادٍ في كفِّه عَلَمُ والطيرُ قد صَفَّرَتْ فأفصحتِ ال ... ألحانُ منها وكلُّها عُجُمُ وميَّلتْ رأسها الثريا بأسرا ... ر إلى الغرب وهي تحتشمُ في الشرقِ كاسٌ وفي مغاربها ... قُرْطٌ وفي أَوسطِ السما قدم ١٨٥ - وله (٢) : قمْ فاسقني قد تبلج الفَلَقُ ... من قهوةٍ في الزجاج تأتلقُ كأننا والمدامُ دائرةٌ ... نشربُ ناراً وليس نحترق ١٨٦ - ولما صنع ابن المعتز أرجوزته في ذم الصبوح: " على الصبوح لعنة الرحمن " - وقد تقدمت - كتب إليه النميري يعيبُ عليه ذم الصمبوح والامتناع منه، وكان هو مشهوراً بذلك: قبَّح الله شربَ كلِّ نبيذٍ ... يُتَوَخَّى في وقتِ شُرْبِ التجارِ إنما يشربُ الملوكُ مع الفجر ... وفي الروح قبل نصفِ النهار قد تأذَّتْ منا الشياطينُ ... والجنّ جميعاً وصالحُ العمار ودعوا ربَّهم علينا وقد ... أمَّنَ أيضاً غلمانُ هذي الديار حيث نحيي ليلَ التمام إلى ... الصبح ونهدا في ساعةِ الانتشار

стр. 100

١٨٧ - أبو نواس (١) : نَبِّهْ نديمك قد نَعسْ ... يسقيك كاساً في الغَلَسْ صرفاً كأنَّ شعاعها ... في كفِّ شاربها قبس مما تخيَّر كرمها ... كسرى بعانةَ واغترس تَذَرُ الفتى وكأنما ... بلسانه منها خَرَسْ يدعى ليرفعَ رأسه ... فإذا استقلَّ به نكس ١٨٨ - ابن وكيع (٢) : غَرَّدَ الطيرُ فنبهْ مَنْ نَعَسْ ... وأَدِرْ كأسك فالعيشُ خُلَسْ سُلَّ سيفُ الفجرِ من غمد الدجى ... وتعرَّى الصبحُ من قُمْصِ الغلس وبدا في حُلَلٍ فضيّةٍ ... نالها من ظلمةِ الليل دنس فاسقني من قهوةٍ مسكيَّةٍ ... في رياضٍ عنبرياتِ النفس

стр. 101

فراغ

стр. 102

الباب الرابع فى الهلال فى ظهوره وامتلاء ربعه ونصفه وكماله، والليلة المقمرة ١٨٩ - يقال: أهلنا بشهر كذا، ولا يقال هلَّ الشهر ولا أهل لكن أهلَّ الهلال واستهل، واستهلاله هو أن ينير كما يستهلّ الصبي فيعرف أحيّ هو أم ميت، قال حميد بن ثور (١) : إذا الشهرُ كان لنا موعداً ... نشاب إلى القابلِ المستهَل الهاء مفتوحة. ويقال: أهل الهلال نفسه إذا طلع، واهللنا نحن: رأيناه. ١٩٠ - ويقال لأول ليلة من الشهر: النحيرة، وقيل النحيرة آخر ليلة من الشهر لأنها تنحر الشهر الداخل؛ وغرة الشهر أول ليلة منه، سميت بذلك لأن الهلال يظهر فيها كالغرة في وجه الفرس، ويقال لآخر ليلة منه السرار لأن القمر يستسر فيها، أي ينكتم ويخفى، كما يخفى السر المكتوم، وهو محاق الشهر لأن الشهر ينمحق فيه ولا يبقى له أثر. ١٩١ - الشيخ المصنف والتشبيه لمحمد بن أبي بكر الارموي: أما ترى مستهَلَّ الشهرِ حين بدا ... هلالُهُ والدجى تسطو غياهبُهُ كأنما الدَّجْنُ فيه والهلالُ معاً ... شيخٌ من الزنج قد شابتْ حواجبه

стр. 103

١٩٢ - وأنشد ثعلب (١) : كأنَّ ابن مُزْنَتِهَا جانحاً ... فُسَيْطٌ لدى الأُفقِ من خِنْصَرِ الفسيط: قلامة الظفر. أخذه ابن المعتز فقال (٢) : وجاءني في قميص الليل مستتراً ... يستعجلُ الخطو من خوفٍ ومن حذرِ ولاح ضوءُ هلالٍ كاد يفضحنا ... مثلُ القُلامة قد قُصَّتْ من الظفر ١٩٣ - أبو العلاء المعري (٣) : ولاح هلالٌ مثلُ نونٍ أَجادَها ... بجاري النُّضارِ الكاتبُ ابنُ هلالِ ١٩٤ - السري الموصلي (٤) : وقد سَلَّتْ أَكفُّ الفطر جهراً ... على شهر الصيام سيوفَ باسِ ولاح لنا الهلالُ كشطرِ طَوْقٍ ... على لبَّاتِ زرقاءِ اللباس ١٩٥ - ابن المعتز (٥) : كأنه إبنُ ليلتيه ... من سُهدِهِ الدائمِ القديمِ فخّ بوسطِ السماء ملقى ... ينتظرُ الصيدَ للنجوم ١٩٦ - وله أيضاً (٦) : قم هاتها حمراءَ في مبيضَّةٍ ... كالجلّنارة في جنى نسرينِ أَوَما رأيتَ هلالَ شهرِكَ قد بدا ... في الأُفق مثلَ شَعِيْرَةِ السكّين

стр. 104

١٩٧ - سرقه كشاجم فقال (١) : أهلاً وسهلاً بالهلا ... ل بدا لعينِ المُبْصِرِ كَشَعيْرةٍ من فِضَةٍ ... قد رُكِّبَتْ في خنجر ١٩٨ - شاعر: سنانٌ لواه الطعنُ في سنِّ عاملِ ... ١٩٩ - أبو عاصم البصري فيه وفي الثريا والزهرة (٢) : رأيتُ الهلالَ وقد حلَّقتْ (٣) ... نجومُ الثريا لكي تلحقَهْ فشبهته وهو في إِثرها ... وبينهما الزهرةُ المشرقه بقوسٍ لرامٍ رأى طائراً ... فأرسلَ في إثرِهِ بُنْدُقَه ٢٠٠ - ابن النبيه في الهلال (٤) : انظرْ إلى حُسْنِ هلال بدا ... يُذْهِبُ من أَنواره الحندسا كمنجلٍ قد صيغ من عَسْجَدٍ ... يَحْصُدُ من شُهْبِ الدجى نرجسا ٢٠١ - الخالدي (٥) : وهلالٍ يلوحُ في ساعدِ الغر ... بِ كدملوجِ فضةٍ أو سوار ٢٠٢ - الطغرائي (٦) : قوموا إلى لذاتكم يا نيامْ ... وأترعوا الكأسَ بصرف المدامْ هذا هلالُ الفطرِ قد جاءنا ... كمنجل (٧) يصحدُ شهرَ الصيام ٢٠٣ - الحصكفي (٨) :

стр. 105

تباشروا بهلال الفطرِ حين بدا ... وما أقام سوى أنْ لاح ثم غدا كالحِبِّ واعد وصلاً وهو محتجبٌ ... فحين بان تقاضوه فقال غدا ٢٠٤ - شاعر (١) : قد جاء شهرُ السرورِ شوالُ ... وغال شهرَ الصيام مغتالُ أما رأيتَ الهلال يرمقه ... قومٌ لهم ان رأوه اهلال كأنه قَيْدُ فضةٍ حَرِجٌ ... فُضَّ عن الصائمين فاختالوا ٢٠٥ - ابن وكيع في الهلال والجوزاء (٢) : أما ترى الليلَ قد ولَّتْ عساكرُهُ ... وأقبلَ الصبحُ في جيشٍ له لجبِ وجدَّ في أَثَرِ الجوزاء يطلبها ... في الجوّ ركضَ هلالٍ دائم الطلب كصولجانِ لجينٍ في يدي ملكٍ ... أدناه من كرةٍ صيغتْ من الذهب ٢٠٦ - أبو الفضل الميكالي (٣) : أما ترى الزهرة قد لاحتْ لنا ... تحتَ هلالٍ نوره نور (٤) اللهبْ ككرةٍ من فضّةٍ مجلوةٍ ... أوفى عليها صولجانٌ من ذهب ٢٠٧ - ظافر الحداد (٥) : أما رأيت هلالَ العيد حين بدا ... للعين منه بقايا جرم دائِرِهِ كحرف جامٍ من البلّورِ قابلهُ ... ضوءٌ وأخفى الدجى إشراق سائرِهِ أو درهمٍ فوق دينارٍ تَجَلَّلَهُ ... علواً (٦) فضاق عن استيعابِ آخره ٢٠٨ - الشريف العقيلي (٧) : وذوي دلالٍ زارني ... من غير وعْدٍ يُرْتَقَبْ في ليلةٍ خلستها ... من بين أنيابِ النوب

стр. 106

كأنما هلالُها ... مِقْبَضُ ترسٍ من ذهب ٢٠٩ - عبد المحسن الصوري (١) : فاسقينها ملأى فقد فضح الليل هلالٌ كأنه فتر زَنْدِ ... والثريا خَفَّاقةٌ بجناح ... الغرب تهوي كأنها رأسُ فهد في أوانِ الشبابِ عاجلني الشيبُ فهذا في أوّلِ الدنِّ درُدي ... ٢١٠ - العسكري (٢) : وكأنَّ الهلالَ مرآةُ تبرٍ ... تنجلي كلَّ ليلة إصبعين ٢١١ - أبو الفرج الوأواء (٣) : وكأنَّ الهلالَ تحت الثريا ... ملكٌ فوقَ رأسِهِ إكليلُ ٢١٢ - السري الموصلي (٤) : ضحكتْ أوجُهُ اللذادة بالقط ... ر ولاحتْ طوالعُ السرَّاءِ وكأنَّ الهلالَ نونُ لجينٍ ... عرِّقَتْ في صحيفةٍ زرقاء ٢١٣ - البحراني في الأمير يوسف بن بكتمر ينظر إلى الهلال: تقابلتما فاستجمع الحسنُ كُلُّهُ ... فمن نَظَرٍ يرنو ومن نظر يُغْضي هلالانِ هذا للظلام يُزيلُهُ ... سناهُ وهذا للمظالمِ في الأرضِ ٢١٤ - دخل عبد الله بن عمر بن غانم قاضي أفريقية على أميرها يزيد بن حاتم (٥) ، فجرى بينهما كلام ذُكِرَ فيه هلال رمضان، فقال ابن غانم: أهللنا هلال رمضان فتشايرناه بالأيدي، فقال يزيد: لحنت يا ابن غانم إنما هو تشاورناه، فقال ابن غانم: تشاورنا من الشورى وتشايرنا من الاشارة بالأيدي، قال: ما هو

стр. 107

كذلك، قال: بيني وبينك أيها الأمير قتيبة النحوي (١) ، وكان إذ ذاك قَدِمَ على يزيد، وهو إمامُ الكوفة، فبعث إليه، وكان في قتيبة غفلة، فقال له يزيد: إذا رأيت (٢) الهلال وأشرتَ إليه وأشار غيرك إليه كيف تقول؟ قال: أقول ربى وربك الله، فقال يزيد: ليس هذا أردنا، فقال ابن غانم: دعني أفهمه من طريق النحو، قال: فلا تلقنه إذاً، فقال له ابن غانم: إذا أَشرت وأشار غيرك وقلت تفاعلنا في الإشارة إليه كيف تقول؟ قال: تشايرنا، وأنشد لكثير عزة (٣) : وقلتُ وفي الاحشاءِ داءٌ مخامرٌ ... ألاحبَّذا ياعزُّ ذاكَ التشايرُ قال يزيد: فأين أنت يا قتيبة من التشاور؟ قال: هيهات أيها الأمير، ليس هذا من عملك، هذا من الإشارة وذاك من الشورى، فضحك يزيد وعرف جفاءَ قتيبة فأعرض عنه واستحيى من ابن غانم. ٢١٥ - صعد الرشيد والاصمعي علية ينظران إلى هلال رمضان، فقال الأصمعي: يا أمير المؤمنين، ما معنى قول هند بنت عتبة (٤) : نحنُ بناتِ طارقْ ... نمشي على النمارقْ فقال أصبت يا أصمعي، فقال: يقول أمير المؤمنين، فقال: الطارق الكوكب، تقول نحن في الأرض مثل ذلك الكوكب الذي في السماء، قال: أصبت يا أمير المؤمنين، فأمر له بعشرة آلاف درهم. ٢١٦ - القاضي أبو عبد الله محمد بن النعمان (٥) : انظرْ إلى حُسْنِ ذا الهلالِ وقد ... مضى لسبع مَضَيْنَ من عُمُرِهْ مثل زنادٍ قد صيغ من ذهبٍ ... يقدح ناراً وهنَّ من شروره ثم تولَّى يريدُ مغربه ... في شَفَقِ الشمس وهي في أَثَره

стр. 108

فخلته غائصاً ببحر دم ... يقذفُ بالرائعات من درره ٢١٧ - ابن المعتز (١) : أهلاً بفطرٍ قد أَنارَ هلالُهُ ... الآن فاغدُ على الشرابِ وبكّرِ وانظر إليه كزورق من فضة ... قد اثقلته حمولة من عنبر ٢١٨ - أبو عاصم البصري (٢) : قارن الزهرة الهلالُ وكانا ... في افتراقِ من غير صدٍّ وهِجْرَه فإذا ما تقاربا قلتَ طَوْقٌ ... من لُجَيْنِ قد عُلِّقَتْ فيه دُرَّه ٢١٩ - شاعر من أفريقيه: كأنما النجم قرطٌ صيغ من ورقٍ ... معلق من هلال الأفق في أذنِ ٢٢٠ - ابن الرومي: وكأن الهلالَ نصفُ سوارٍ ... والثريا كفٌّ تشيرُ إليه ٢٢١ - ولم يقلْ أحد في امتلاء نصفه كما قال ابن المعتز، وهو من نادر التشبيهات الملوكية (٣) : ما ذقتُ طعمَ النوم لو تدري ... (٤) لأن احشائي على جَمْر في قمرٍ مُسْتَرَقٍ نصفُهُ ... كأنه مِحْرَقَةُ (٥) العطر ٢٢٢ - وللقمر من أول ظهوره إلى آخر سراره أسماء الهلال والطالع والرمد ونمير والزبرقان والباهر والزمهرير والغاسق وطويس (٦) وأويس وزرين وذخير والبدر والجلم وعفراء والساهور والسهر والعقيب وابن جمير وقيل ان ابن جمير اسمه إذا استسر، والسلتي، وهو اسمه باليونانية وقد نكلموا به، والقمر وسمير.

стр. 109

٢٢٣ - وقيل في تسميته بدراً قولان: أحدهما أنه اشتق له من كونه يبدر بطلوعه غيبوبة الشمس، وقيل سمي بدراً لكماله وتمامه، وذلك يكون في أربع عشرة ليلة من الشهر، كما قالوا بدرة إذا بلغ المال نهاية العدد من الفضة، وهي عشرة الآف ووزنها من الدنانير؛ وقيل في تسميته أيضاً قمراً قولان: أحدهما أنه اشتق له ذلك من القمرة، وهو بياض تعلوه كُدْرَةٌ، وقيل لأنه يقمر النجوم ضياءها، لأنها لا تُرى في ظهوره وانارته كما ترى في مغيبه ونقصانه، ومن ذلك أخذت العرب القمار لأن لاعبه يتغير فمرة له ومرة عليه. ٢٢٤ - والفخت: ضوء القمر أول ما يظهر وبه سميت الفاختة لشبه لونها بذلك. ٢٢٥ - والعرب تسمي الشمس والقمر القمرين، فيغلبون القمر - والشمس أفضل منه - لعلّتين: احداهما التذكير والأخرى انهم أنسوا بالقمر لأنهم يجلسون فيه للسمر، ويهديهم السبل في سرى الليل في السفر، ويزيل عنهم وحشة الغاسق، وينم على المؤذي والطارق؛ وذلك كما قالوا في دولتي أبي بكر وعمر ﵄، فإنهم قالوا: دولتا العمرين فغلبوا اسم عمر ﵁، وإن كان أبو بكر ﵁ أفصل، والسبب في ذلك طول مدة دولة عمر ﵁، وكثرة الفتوحات فيها وما تمهد فيها من قواعد الاسلام. ٢٢٦ - وقيل لأعرابي (١) الشمس أحسن أم القمر؟ فقال: القمر أحسن، والشمس أجهر، قيل: وكيف صار القمر أحسن، قال لأن العيون عليه أجسر. ٢٢٧ - وتقول العرب (٢) في ليالى القمر: سافروا في يمنة الليالي فإن انس القمر يذهب وحشة السفر. ٢٢٨ - ونام اعرابي (٣) عن جمله ففقده فلما طلع القمر وجده فرفع رأسه

стр. 110

إلى السماء وقال: اشهد أنك أعليته، وجعلت السماء بيته، ثم نظر إلى القمر وقال: ان الله صورك ونورك، وعلى البروج دورك، وإذا أراد كورك، وإن أهديت إلى قلبى سروراً، لقد أهدى الله إليك نوراً. ٢٢٩ - وأضلَّ أعرابي ناقته فطلبها أول الليل فلم يجدها، فلما طلع القمر رآها إلى جنب ربوة، فرفع رأسه إلى القمر وأنشد (١) : ماذا أقول وقولي فيك ذو (٢) حَصَرٍ ... وقد كفيتني التفصيلَ والجملا إنْ قلتُ لا زلتَ مرفوعاً (٣) فأنت كذا ... أو قلتُ زانكَ ربّي فهو قد فعلا ٢٣٠ - والعرب تسمي كل ثلاث ليال من الشهر باسم فيقولون: ثلاث غرر، وثلاث نفل، وثلاث تسع، وثلاث عشر، وثلاث بيض، وثلاث درع، وثلاث ظلم، وثلاث حنادس، وثلاث دآدي، وثلاث محاق. والعرب تسمي كل ليلة من لياليه باسم. ٢٣١ - شاعر في ليلة مقمرة: وليلةٍ فضيةِ الأديم ... شعارها أردية النعيمِ صدعتُ فيها كبدَ الهمومِ ... بين رضابَيْ قهوةٍ وريم ٢٣٢ - شاعر: شربنا على النيلِ في ليلةٍ ... بدائعُ أنوارها مُعْجِبَهْ مفضّضةَ اللونِ من قهوة ... مذهبة للأَسى مُذْهِبَه وقد أشرق البدرُ في شرقه ... وغرَّبَ لما أتى مغربه وقد صاغ إذ ذاك من نوره ... على الليل منطقةً مذهبة ٢٣٣ - الموسوي (٤) : يا مَنْ كَغُرَّتِهِ الهلالُ أما ترى ... بدو الهلال وقد بدا في المشرقِ كظريفةٍ نظرتْ إلى عشاقها ... فتنقبتْ خجلاً بكمٍّ أزرق
следующие страницы →