← Тараджим

Тараджим · id 1035

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ابن بسام الشنتريني

Полный текст (3 281 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

البيت، للشعراء تصرف في اشتقاق المدائح من أسماء الممدوحين، ومنه قول ابن الرومي: كأن أباه حين سماه صاعداً ... رأى كيف يرقى في المعالي ويصعد ولما سمع البحتري هذا البيت قال: مني أخذه في العلاء بن صاعد: سماه أسرته العلاء وإنما ... قصدوا بذلك أن تتم علاه وقال ابن البين البطليوسي في الوزير أبي الأصبغ بن المنخر: شم الأنوف لذاك ما سموا بها ... ومن المسمى تؤخذ الأسماء وقال أبو بكر بن سوار في القاضي ابن حمدين: [٤٦أ] من معشر حمدوا فأحمد سعيهم ... فلذاك ما سموا بني حمدين وقال الصاحب بن عباد: وقد قتل المتنبي من هذا حبلاً اختنق به، فقال: في رتبة حجب الورى عن نيلها ... وعلا فسموه علي الحاجبا وقال أبو الوليد بن حزم في الوزير أبي العلاء المذكور:

стр. 1157

أما العلاء فلن تزاحمك العدا ... فيه وحسبك أن دعيت له أبا ومن جواب الوزير أبي العلاء له: أجريت طرفك في العتاب وربما ... - وقيت - من أجرى بلا قصد كبا عتبي ولا عتب لدي، وإن بنا ... استبدلت برقاً شام لحظك خلبا لخبا وضمن من سجايا ذاته ... نفحات غدرٍ ضمن هبات الصبا ولطالما فيه انخدعت إخاله ... نصلاً فلما أن ضربت به نبا ما كل ناضر دوحةٍ روضاً ولا ... كل ضياء راق حسناً كوكباً وقول الوزير أبي العلاء: " وربما وقيت "، من مليح الالتفات، وهو عند بعض أهل النقد تتميم، والالتفات أول به وأشك بمعناه، ومنه قول كثير: لو أن الباخلين وأنت منهم ... رأوك تعلموا منك المطالا وقوله: " وأنت منهم " التفات، وقد سماه ابن المعتز: " اعتراضاً " وجعله باباً على حدته بعد الالتفات، وغيره جمع بينهما. وقال النابغة: ألا زعمت بنو عبسٍ بأني، ... ألا كذبوا، كبير السن فان

стр. 1158

فقوله: " ألا كذبوا " اعتراض؛ وقال بعض العرب: فظلوا بيومٍ دع أخاك بمثله ... على مشرع يروي ولما يصرد فقوله: " دع أخاك بمثله " التفات مليح؛ وقال عوف بن محلم: إن الثمانين، وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان وقال إسحاق الموصلي: سألني الأصمعي وقال: أتعرف التفاتات جرير - قلت: وما هي - فأنشدني: أتنسى إذ تودعنا سليمى ... بفرع بشامةٍ سقي البشام وقال لي: أما تراه مقبلاً على شعره ثم التفت إلى البشام فدعا له - وأنشد له ابن المعتز: متى كان الخيام بذي طلوحٍ ... سقيت الغيث أيتها الخيام وأحسن ابن المعتز في العبارة عن الالتفات، حيث قال: هو انصراف المتكلم عن الإخبار إلى المخاطبة، وعن المخاطبة إلى الإخبار وتلا قوله تعالى: ﴿حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريحٍ طيبةٍ وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف﴾ (يونس: ٢٢) وأنشد لأبي عطاء السندي يرثي عمر بن هبيرة:

стр. 1159

وإنك لم تبعد على متعمدٍ ... بل كل من تحت التراب بعيد وهو عندهم استدراك؛ وأنشد ابن المعتز في هذا النوع لبشار: [٤٦ب] نبئت فاضح أمه يغتابني ... عند الأمير، وهل علي أمير - وما أملح قول نصيب: وكدت ولم أخلق من الطير إن بدا ... سنا بارقٍ نحو الحجاز أطير فقوله: " ولم أخلق من الطير " عجب. ولما سمعت التي قيل فيها هذا البيت تنفست تنفساً شديداً، فصاح ابن أبي عتيق: أواه، زاه!! قد والله أجابته بأحسن من شعره، والله لو سمعك لنعق وطار، فجعله ابن أبي عتيقٍ غراباً لسواده، وأنشدوا للعباس بن الأحنف: إن تم ذا الهجر يا ظلوم، ولا ... تم، فما لي في العيش من أرب وقال عدي بن زيد، وهو في حبس النعمان: فلو كنت الأسير، ولا تكنه، ... إذاً علمت معد ما أقول واستقصاء ذكر هذا الباب، مما يضخم حجم الكتاب.

стр. 1160

وقول الوزير أبي العلاء: " ما أثر العضب الحسام بذاته " ... البيت، من مليح المدح في حسن التعرف بجنس السيفية؛ وأبو الطيب ممن اتخذ سبباً إلى سمائها وعرج، وقرع بابها حتى دخل كيف شاء وخرج، كقوله: لقد رفع الله من دولةٍ ... لها منك يا سيفها منصل وكقوله: لولا سمي سيوفه ومضاؤه ... لما سللن لكن كالأجفان وكقوله: تسمى الحسام وليست من مشابهةٍ ... وكيف يشتبه المخدوم والخدم وقال: قلد الله دولةً سيفها أن ... ت حساماً بالمكرمات محلى فإذا اهتز للندى كان بحراً ... وإذا اهتز للوغى كان نصلا وقال: وإن الذي سمى علياً لمنصف ... وإن الذي سماه سيفاً لظالمه وما كل سيف يقطع الهام حده ... وتقطع لزبات الزمان مكارمه وقال: إن الخليفة لم يسمك سيفه ... حتى بلاك فكنت عين الصارم وإذا تتوج كنت درة تاجه ... وإذا تختم كنت فص الخاتم

стр. 1161

وقال: من للسيوف بأن يكون سميها ... في أصله وفرنده ومضائه طبع الحديد فكان من أجناسه ... وعلي المطبوع من آبائه ولما أفضت الحال، بالمعتمد إلى الاعتقال، وحبس بأغمات، اعتلت بعض كرائمه في أثناء ذلك، والوزير أبو العلاء هنالك، فبادر إلى مرغوبه، وسارع إلى تأتي مطلوبه، ولم يلتفت إلى ما كان سلف بين سلفيهما من معانٍ، قضتها صروف الزمان، واقتضتها حماية السلطان، فلاطف علاجها ورفع قدر المعتمد بالتبجيل، ودعا له بالبقاء الطويل، وكتب إليه المعتمد إثر ذلك بهذه الأبيات، وذكر قصة غريبة وهي: أن أكرم بناته ألجأها الحين إلى استدعاء غزل بأجرة تسد بعض خلتها، فأدخل إليها في جملة ما أخرج غزل لبنت عريف شرطته المنتقل إليه من دولة غرناطة، وعلم الأمر بعد ذلك فتعجب من تقلب الدهر، وفي ذلك يقول للوزير المذكور: [٤٧أ] دعا لي بالبقاء وكيف يهوى ... أسير أن يطول به البقاء أليس الموت أروح من حياةٍ ... يطول على الشقي بها الشقاء [أأرغب أن أعيش أرى بناتي ... عواري قد أضر بها الحفاء] خوادم بنت من قد كان أعلى ... مراتبه - إذا أبدو - النداء وطرد الناس بين يدي مروري ... وكفهم إذا غص الفناء

стр. 1162

وركض عن يمين أو شمال ... إذا اختل الأمام أو الوراء ولكن الدعاء إذا دعاه ... ضمير خالص نفع الدعاء جزيت أبا العلاء جزاء بر ... نوى براً وصاحبك العلاء سيسلي الكل عما فات علمي ... بأن الكل يدركه الفناء فأجابه الوزير أبو العلاء بأبيات، قال فيها: تنافست المراتب فيك حتى ... حللت العسر إذ نحب الشقاء عزيز أن ينال البحر نهي ... وتسقي الكوثر العذب الرشاء ويلقى في متون الرمل ماء ... وتشكو غاية المحل السماء ولكن الزمان بلؤم طبعٍ ... على الحر الشريف له اعتداء ومجدك إنه قسم عظيم ... به وجد السنا وله السناء لكنت الغيث إن محل تبدى ... وكنت الليث إن عن اللقاء ومثلك، عز قدرك عن مثيل ... يؤمل أن يطول له البقاء لأنك في سماء المجد نجم ... به لنواظر الدنيا جلاء وغاية كل شيءٍ لانتهاءٍ ... وأنت لغاية المجد انتهاء وخاطبه الوزير أبو محمد بن عبدون برقعةٍ خطب فيها وده، فتخلف عن جوابه لشغل عرض، فأعاد عليه ثانية بهذه الأبيات: نصيبي من الدنيا مودة ماجدٍ ... أهيم به سراً وأخدمه جهرا

стр. 1163

له الخير إن يأذن أقل غير عاذل ... وإن يأب اسكت عنه لا طالباً عذرا خطبت إليه من هواه عقيلةً ... وأعطيت من شكري وأغل به مهرا فأطرق لم ينبس بحرفٍ ولم يعد ... إليّ جواباً منه نظماً ولا نثراً وما الصمت في هذا المكان لسنةٍ ... فإني لم أخطب مودته بكرا فإن زفها دوني إلى كل خاطبٍ ... فلم ير مثلي لا وفاء ولا برا وإن حدثت منه إليّ إجابة ... عذرت عن الأولى ولم أكفر الأخرى فأجابه الوزير أبو العلاء: وفاؤك ما أسنى وفضلك ما أسرى ... ومجدك ما أسمى وزندك ما أورى إذا رمت نثراً جئت بالسحر ناثراً ... وإن حكت شعراً جئت بالآية الكبرى بسطت بعفو القول يمنى ولمت أن ... قبضت ولم أمدد إليها يداً يسرى ولو نهضت بي نحو سؤلي قدرة ... إذن لم أدع في الشكر نظماً ولا نثراً عقيلة نظمٍ عن يسار زففتها ... لكفؤ ودادٍ ولم تجد كفؤه مهرا فما لجميل الظن يحسب أنني ... صمت لكبر حين عدت به سرا أنزه ذاك الفضل عن كشف سوءة ... لجأت إليها حين أرهقني عسرا ما وجدته من شعر أبي العلاء في النسيب كلفه حسام وصف غلام قائم على رأسه. فقال:

стр. 1164

تضاعف وجدي إذ تبدى عذاره ... وتم فخان القلب مني اصطباره [٤٧ب] وقد كان ظني أن سيمحق ليله ... بدائع حسنٍ هام فيها نهاره فأظهر ضد ضده فيه إذ وشت ... بعنبر صدغيه على الخد ناره وقال فيه: محيت آية النهار فأضحى ... بدر تمٍ وكان شمس نهار كان يعشي العيون نوراً إلى أن ... شغل الله خده بالعذار كأنه ألم في هذا بقول الآخر: حلقوا رأسه ليزداد قبحاً ... حذراً منهم عليه وشحا كان قبل الحلاق ليلاً وصبحاً ... فمحوا ليله وأبقوه صبحا وقال فيه: عذار ألم فأبدى لنا ... بدائع كنا لها في عمى ولو لم يجن النهار الظلام ... لم يستبن كوكب في سما وقال فيه: تمت محاسن وجهه وتكاملت ... لما استدار عليه صبح مونق وكذلك البدر المنير جماله ... في أن تكنفه جمال أزرق

стр. 1165

وهذا كقول ابن برد وقد تقدم: يا ثوبه الأزرق الذي قد ... فاق العراقي في السناء كأنه فيه بدر تم ... يشق في زرقة السماء وإنما أخذه من قول ابن المعتز: الآن صرت البدر حي ... ن لبست ثوب سمائه وله وهو مما طبق المفصل في الغرض واستوفى معنى لم أر أحداً يستوفيه، وجمعه من ألفاظ أدبية، ومعانٍ فلسفية، وأبرزه في صورة من الحسن يوسفية: يا راشقي بسهام ما لها غرض ... إلا فؤادي وما منها له غرض وممرضي بجفون لحظها غنج ... صحت وفي صنعها التمريض والمرض امنن ولو بخيال منك يؤنسني ... فقد يسد مسد الجوهر العرض

стр. 1166

ومنهم الوزير الفقيه أوبع عبيد البكري وكان بأفقنا آخر علماء الجزيرة بالزمان، وأولهم بالبراعة والإحسان، وأبعدهم في العلوم طلقاً، وأنصعهم في المنثور والمنظوم أفقاً، كأن العرب استخلفته على لسانه، أو الأيام ولته زمام حدثانها، ولولا تأخر ولادته، وعهدة في زيادته، لأنسى ذكر كنيه المتقدم الأوان، ذرب لسان، وبراعة إتقان، ولا يجمع الزمان حبه، إلا كما يؤلف كتبه، ولا يهز البرق حسامه، إلا كما يصرف أقلامه، ولا يتدفق البحر إلا كما يجيش صدره، ولا يكون السحر إلا كما يروق نظمه ونثره، وله تقدم سبقٍ. وسلف صدقٍ. وقد كان لسلفه بغربي جزيرة الأندلس إمرة قعدوا منها مقعد أكابر الأمراء من الخروج عن الطاعة، والاستبداد عن الجماعة، ولهم في ذلك، وللمعتضد قريع أقرانهم، الذي طم واديه على

стр. 1167

قريانهم، أخبار ذكرها ابن حيان، وقد ألمعت منها بلمع ليتصل الكلام، ويستقيم النظام. - فصل في أخبار البكريين من أمراء الغرب [٤٨أ] قال ابن حيان: لما تولى الوزير أبو الوليد بن جهور الإصلاح بين ابن الأفطس والمعتضد، بعد امتداد شأوهما في الفتنة، وسنى الله السلم بينهما في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين، اعتدى بعد ذلك المعتضد على جاريه ابن يحيى أمير لبلة، وأبي زيد البكري أمير شلطيش وأنبة فأخرجهما عن سلطانهما الموروث، وحصل له عملهما بلا كبير مؤنة، وضمه إلى سائر عمله العريض، وازداد بذلك المعتضد سلطاناً وقوة، وذلك أنه لما خلا وجهه من المظفر بن الأفطس فرغ لابن يحيى بلبلة وصمم في قصده بنفسه، فنزل ابن يحيى له عن لبلة وخرج عن البلد، وانزعج إلى قرطبة: وردها مسلوب الإمارة، لائذاً بكنف ابن جهور ساد الخلة

стр. 1168

ومأوى الطريد. وكان من الغريب النادر أن شاركه المعتضد بقطعةٍ من خيله أوصلته إلى مأمنه بقرطبة. ثم سقط إلينا النبأ بعد امتداد يده إلى البكري بولبة وشلطيش؛ وكان هذا الفتى أبو زيد البكري وارث ذلك العمل لأبيه، وكان أبوه من بيت الشرف والحسب والجاه والنعمة، والاتصال القديم بسلطان الجماعة، وكان له ولسلفه قبل إسماعيل بن عباد جد المعتضد وسائل وأذمة خلفاها في الأعقاب اغتر بها عبد العزيز البكري، فبادر البعثة إلى المعتضد ساعة دخل لبلة يهنئه بما تهيأ له منها، وذكره بالذمام الموصول بينهما، واعترف بطاعته، وعرض عليه التخلي عن ولبة، وإقراره بشلطيش إن شاء، فوقع له ذلك من المعتضد موقع إرادة، ورد الأمر إليه فيما يعزم عليه، وأظهر الرغبة في لقائه، وخرج نحوه يبغي ذلك، فلم يطمئن عبد العزيز إلى لقائه، وتحمل بسفنه بجميع ماله إلى جزيرة شلطيش، وتخلى للمعتضد عن ولبة، فحازها حوزه للبلة، وبسط الأمان لأهلها، واستعمل عليها ثقةً من رجاله، ورسم له القطع بالبكري، ومنع الناس طراً من الدخول إليه، فتركه محصوراً وسط الماء إلى أن ألقى بيده من قربٍ ولم يغرب عنه الحزم، فسأل المعتضد أن ينطلق انطلاق صاحبه، فأمنه، ولحق بقرطبة، وبوشر منه رجلاً سرياً عاقلاً عفيفاً أديباً يفوت صاحبه ابن يحيى خلالاً وخصالاً إلى زيادة عليه ببيت السرو والشرف، وبابن له من الفتيان بز الأقران جمالاً وبهاءً وسرواً وأدباً ومعرفة، يكنى أبا عبيد. وتحدث الناس من حزم عبد العزيز يومئذ أنه لما احتل بشلطيش علم أنه لا

стр. 1169

يقارع عباداً، فأخذ بالحزم أولاً، وتخلى له عنها بشروط وفى له بها، فباع منه سفنه وأثقاله بعشرة آلاف مثقال، واحتل قرطبة في كنف ابن جهور المأمون على الأموال والأنفس، وصفت لعبادٍ تلك البلاد، لو أن شيئاً يدوم صفاؤه، والملك لله وحده. [فصل من نثره له من كتاب يهنئ فيه المعتمد بالفتح الذي كان سنة تسع وسبعين وأربعمائة: أطال الله بقاء سيدي ومولاي الجليل القدر، الجميل الذكر، ذي الأيادي الغر، والنعم الزهر، وهنأ ما منحه من فتح ونصر، واعتلاء وقهر؛ بالطالع السعد يا مولاي أبت، وبسانح اليمن عدت، وبكنف الحرز عذت، وفي سبيل الظفر سرت، وبقدم البر سعيت، وبجنة العصمة أتيت، وبسهم السداد رميت فأصميت، صدر عن أكرم المقاصد، وأشرف المشاهد، وعود بأجل ما ناله عائد، وآب به وارد، فتوح أضحكت مبسم الدهر، وسفرت عن صفحة البشر، وردت ماضي العمر، وأكبت واري الكفر، وهزت أعطاف الأيام طربا، وسقت أقداح السرور نخبا، وثنت آمال الشرك

стр. 1170

كذبا، وطوت أحشاء الطاغية رهبا، فذكرها زاد الراكب، وراحة اللاغب، ومتعة الحاضر ونقلة المسافر: بها تنهض الأحلاس في كل منزلٍ ... وتعقد أطراف الحبال وتطلق شملت النعمة، وجبرت الأمة، وجلت الغمة، وشفت الملة، وبردت الغلة وكشفت العلة. كان داء الإشراك سيفك واشت ... دت شكاة الهدى وكان طبيبا فغدا الدين جديداً، والإسلام سعيداً، والزمان حميداً، وعمود الدين قائماً، وكتاب الله حاكماً، ودعوة الإيمان منصورة، وعين الملك قريرة، فهنأ الله مولانا وهنأنا هذه المنح البهية مطالعها، الشهية مواقعها، المشهورة آثارها، المأثورة أخبارها، ونصر الله أعلامه ففي البر تحل وتعقد، وعضد حسامه فبالقسط يسل ويغمد، وأيد مذاهبه فبالتحزم تسدى وتلحم، وأمد كتائبه ففي الله تسرج وتلجم، فكم فادح خطب كفاه، وظلام كرب جلاه، وميت حق أحياه، وحي باطل أرداه، وكم جاحم ضلالة أطفأ ناره، وناجم فتنة قلم أظفاره، ومغلول أسنة أرهف شفاره، ومستباح حرمة حمى ذماره. فلله هذه المساعي الكريمة، والمنازع القويمة، المتبلجة عن ميمون النقيبة ومحمود العزيمة، فقد تمثل بها العهد الأول والقرن الأفضل الذي أخرج للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، والذي سطع هذا السراج، وانتهج هذا المنهاج، فلا زالت الفتوح تتوالى عليه، وصنائع الله تتصل لديه، إدالةً من مشاقيه، وإذالة لمحاربيه، وإبادة لمناوئيه، وإن أجل هذه النعم في الصدور، وأحقها بالشكر الموفور، ما من الله به من سلامة مولاي التي هي

стр. 1171

جامعة لعز الدين، وصلاح كافة المسلمين، بعد أن صلي من الحرب نيرانها، فكان أصبت أركانها، وأصبر أقرانها: وقفت وما في الموت شك لواقف ... كأنك في جفن الردى وهو نائم تمر بك الأبطال كلمى هزيمةً ... ووجهك وضاح وثغرك باسم فلله الحمد والإبداع والإلهام، وله المنة وعلينا متابعة الشكر والدوام، وفازت الكف الكليم، بأعلى قداح المكلوم لدى المقام الكريم، وإنها لهي التالية للأصبغ الدامية، في المنزلة العالية: بصرت بالراحة العليا فلم ترها ... تنال إلا جسرٍ من التعب جملة من شعر أبي عبيد البكري قال يخاطب أبا الحسن إبراهيم بن محمد المعروف بابن السقاء وزير ابن جهور، وقد خرج رسولاً إلى اديس بن حبوس بغرناطة: كذا في بروج السعد ينتقل البدر ... ويحسن حيث احتل آثاره القطر وتقتسم الأرض الخطوط فبقعة ... لها وافر منها وأخرى لها نزر لذل مكان غاب عنه مملكي ... وعز مكان حله ذلك البدر فلو نقلت أرض خطاها لأقبلت ... تهنيه بغداد بقربك أو مصر وله في المعتمد عندما أجاز البحر مستجيراً بأمير المسلمين وناصر الدين:

стр. 1172

يهون علينا مركب الفلك أن يرى ... محيا العلا لما نبا مركب الجرد فجزنا أجاج البحر نبغي زلاله ... وذقنا جنى الشريان نبغي جنى الشهد يذكرنا ذاك العباب إذا طمى ... ندى كفك الهامي على القرب والبعد ومنها: محمد يا ابن الأكرمين أرومة ... ليهنك تشييد المكارم والمجد فلو خلد الإنسان بالمجد والتقى ... وآلائه الحسنى لهنئت بالخلد وله: أجد هوى لم يأل شوقاً تجددا ... ووجداً إذا أتهم الحب أنجدا وما زال هذا الدهر يلحن في الورى ... فيرفع مجروراً ويخفض مبتدا ومن لم يحط بالناس علماً فإنني ... بلوتهم شتى مسوداً وسيدا وله، وكان مولعاً بالخمر: خليلي إني قد طربت إلى الكاس ... وتقت إلى شم البنفسج والآس فقوما بنا نلهو ونستمع الغنا ... ونسرق هذا اليوم سراً من الناس فليس علينا، في التعلل ساعة ... وإن وقعت في عقب شعبان من باس]

стр. 1173

في ذكر ذي الوزارتين الفقيه الكاتب أبي بكر محمد بن سليمان المعروف بابن القيصرة وهو في وقتنا جمهور البراعة، وبقية أئمة الصناعة، وعذبة اللسان العربي، وسويداء قلب هذا الإقليم الغربي، بحر علمٍ لا ينزح، وجبل حلمٍ لا يزحزح، من بعض كور إشبيلية، نشأ في دولة المعتضد، شهر بالعفاف فلزمه، ويسر للعلم فتعلمه وعلمه، وكانت له نفس تأبى إلا مزاحمة الأعلام، والخروج على الأيام، وهو دائباً يغض عنانها فتجمح، ويطأطئ من غلوائها فتتطاول وتطمح، ممتنعاً من خدمة السلطان، قاعداً بنفسه عن مرتبة نظرائه من الأعيان، بين عفة تزهده، وهيبة من المعتضد تقعده، حتى فطن له ذو الوزارتين ابن زيدون، فلم يزل يضرح قذى العطله عن مائه، ويعلي رماد تلك الهيبة عن نار ذكائه، إلى أن نبه عليه المعتضد [٤٨ب] آخر دولته، فتصرف فيها قليلاً على تقية من تلك البقية

стр. 1174

وتقشف من ذلك التعفف، إلى أن أفضى الأمر إلى المعتمد، وأحسبه قد كان في أيام أبيه، من بعض من يداخله ويصافيه، فحباه من علاه بنصيب، وسقاه من نداه ببحرٍ لا بذنوب، وأنهضه إلى مثنى الوزارة، وأكثر ما عول عليه في السفارة، فسفر غير ما مرةٍ بينه وبين حلفائه من ملوك الطوائف بأفقنا، حتى انصرفت وجوه آمالهم إلى أمير المسلمين وناصر الدين، أبي يعقوب يوسف بن تاشفين، ﵀، فسفر ذو الوزارتين بينهما مراراً فكثر صوابه، واشتهر في ذات الله مجيئه وذهابه، واضطر المعتمد إليه قريباً من آخر دولته، فعظمت حاله، واتسع مجاله، واستولى على الدولة استيلاء قصر عنه أشكاله، إلى أن كان من خلعه ما كان، فكان ذو الوزارتين أحد من حرب، وفي جملة من نكب. وأقام على تلك الحال، نحواً من ثلاثة أحوال، حتى تذكره أمير المسلمين بما كان عهد من حسن خليقته، وسداد طريقته؛ وقد حدثت أن سبب ذلك الذكر، كتاب كان ورد من صاحب مصر، لم يكن بد من الجواب عليه والإنصاف منه، وتفقد يومئذ أعلام المشاهير، فكان ذو الوزارتين أقرب مذكور، فاستدعاه لحينه، وولاه كتبة دواوينه، ورفع شانه، حتى أنساه زمانه، وقد أثبت من كلامه مما أنشأه في الدولتين، ما يملأ ذكره الخافقين.

стр. 1175

جملة من إنشاءاته السلطانيات مع ما يتعلق بها ويذكر بسببها له من رقعة وردت على الجناح بهزيمة الطاغية اذفونش، قصمه الله، يوم الجمعة المشهور، الذي أباد الله فيه عبدة الطواغيت على يدي أمير المسلمين وناصر الدين، أبي يعقوب يوسف بن تاشفين، ﵀، قال فيها: كتبت صبيحة يوم السبت الثالث عشر من رجب، وقد أعز الله الدين، وأظهر المسلمين، وفتح لهم بفضله على يدي مسعانا الفتح المبين، بما يسر الله في أمسه وسناه، وقدره سبحانه وقضاه، من هزيمة أذفونش بن فرذلند، أصلاه الله - إن كان طاح - الجحيم، ولا أعدمه - إن كان أمهل - العيش الذميم، كما قنعه الخزي العظيم، وإتيان القتل على أكابر رجاله وحماته، وأخذ النهب في سائر اليوم والليلة المتصلة به إلى جميع محلاته، وحضور العدد الوافر بين يدي من رؤوسهم، ولم يحتز منها إلا ما قرب، وامتلاء الأيدي مما قبض ونهب، واتخذ الناس هاماتهم صوامع يؤذنون عليها، ويشكرون الله تعالى على ما صنع فيها، والتتبع بعد في آثارهم، وتمادي الطلب من وراء فرارهم؛ والذي لا مرية فيه أن الناجي منهم قليل، والمفلت

стр. 1176

من سيوف الهند بسيوف الجوه والبعد مقتول، ولم يصبني بحمد الله إلا جرح أشوى، وعنت رغب حسن المآل عندي وزكى، فلا يشتغل لك بذلك بال، ولا تتوهم فيه غير ما أشرت إليه، والحمد لله على ما صنع حق حمده، وهو أهل المزيد الذي لا يرجى إلا من عنده. قال ابن بسام: وشهر رجب الذي ذكره كان سنة تسع وسبعين. ثم ورد بعد كتاب من إنشائه يشرح جمل هذا الفتح وتفصيله، قال في بعض فصوله: وقد علم ما كنا قبل مع عدو الله اذفونش بن فرذلند، قصمه الله، من تطأطؤنا واستعلائه، وتقامئنا وإنتخائه، وأنا لم نجد لدائه دواء، ولا لبلائه انقضاءً، ولا لمدة الامتحان به فناءً، إلى أن سنى اتلله تعالى من استصراخ أمير المسليمن وناصر الدين، أبي يعقوب يوسف بن تاشفين، معقلي الأحمى - أيده الله - ما سنى، وأدنى من نأي دياره وشحط مزاره ما أدنى، فلم أزل أصل بيني وبينه الأسباب، وأستفتح إلى ما كنت أتخيل من نصره الأبواب، إلى أن ارتفعت الموانع قبله، وانتهجت السبل القصية له؛ ثم أجاز - على بركة الله وعونه - يريش ويبري، وصار بعد قدماً يخلق ويفري، ويتتبع وجوه الحزامة [٤٩أ] كيفما اتجهت ويستقري، وأنا أنجده بوسعي، وأسعده على حسب ما يطيقه ذرعي، إلى أن صرنا معشر الحلفاء

стр. 1177

ببطليوس - حرسها الله - واتفق رأينا بعد تشاورٍ على قصد قورية - حرسها الله - وسمع العدو - لعنه الله - بذلك، فصمد من محتشده إليها في جيوش تملأ الفضاء، وتسد الهواء، وتمنع أن تقع على ما تحت راياته ذكاء، قد تحصنوا بالحديد من قرونهم إلى أقدامهم، واتخذوا السلاح ما يزيد في جرأتهم وإقدامهم، ولما أشرف على جنابها، ولسنا بها، ودنا من أعلامها، ولم يتجه لنا بعد ما أردنا من إلمامها، دعاه تعاظمه إلى مواجهة سبيلنا، وحمله نفجه وتهوره على السلوك في مدرج سيولنا. وفي فصل منها: فدنونا إليه بمحلاتنا - نصرها الله - ثم اضطربناها بازائه، وأطللنا عليه براياتنا حتى كدنا نركزها بفنائه، ورأى - لعنه الله - ما اعتمدناه من إصغاره وإخزائه، فأجمع مضطراً على اللقاء، وقدم بعض أخبيته دهشاً في الرقعة التي كانت بيننا على صغرها من بساط الفضاء، وقد تيقن أنه إن أخذ المسلمون مصافهم، ورتبوا في مواقعهم كوافهم، اصطلم عن آخره جمعه، واجتث أصله وفرعه، فاهتبل فيما قدر غرةً، وحمل ولم يكن - بحمد الله - ما استشعره مرةً، فتنادى المسلمون بشعارهم المنصور، وقبلوا عليه وعلى من معه في حالٍ مؤذنةٍ بالظهور والوفور، فتواقف قليلاً الجمعان، وتجاول ملياً الفريقان، وللسيوف حكمها، ومن الحتوف حدها المفهوم ورسمها، ثم صدق أمير المسلمين وناصر

стр. 1178

الدين - أيده الله - الحملة، وصدم في جمعٍ لم يكثر عدد الجملة، فلم يلبث أعداء الله أن ولوا الأدبار، واستصرخوا الفرار، واتبعهم خيل المسلمين - نصرهم الله - بقية اليوم والليلة، تقتلهم في كل غورٍ ونجد، وتقتضي أرواحهم على حالين من كالئ ونقد، ولم يخلص منهم على أيدي المتبعين - آجرهم الله - إلا من سيلتهمه البعد، ويأتي على حشاشته الجهد، وأما محلتهم فانتهبت في أول وهلة، وشربت بأسرها في نهلة. وفي فصل منها: ولم يصب بحمد الله من المسلمين - وفرهم الله - على هول المقام، وشدة الاقتحام، كثير، ولا مات من أعلامهم تحت تلك الجولة إلا عدد يسير، فإن كان اذفونش - لعنه الله - لم يمت تحت السيوف بدداً، فسيموت لا محالة أسفاً وكمداً، ونحمد الله على ما يسره من هذا الفتح الجليل وسناه، ومنحه من هذا الصنع الجميل وأولاه. قول أبي بكر فيما كتب به عن المعتمد يومئذ: " ولم يصبني إلا جرح أشوى " تواتر النبأ أنه جرحت يده في ضنك ذلك المأزق. وقيل في يوم الجمعة أشعار سارت بالمغارب والمشارق؛ أخبرني أبو بكر الخولاني المنجم قال: كتب إليّ أبو عبد الله بن عبادة

стр. 1179

من المرية بقصيدته في صفة يوم اجمعة، فارتفعت إلى المعتمد على يدي، وهي التي يقول فيها: وقالوا كفه جرحت فقلنا ... أعاديه تواقعها الجراح وما أثر الجراحة ما رأيتم ... فترهبها المناصل والرماح ولكن فاض سيل البأس منها ... ففيها من مجاريه انسياح وقد صحت وسحت بالأماني ... وفاض الجود منها والسماح رأى منه أبو يعقوب فيها ... عقاباً لا يهاض لها جناح فقال له لك القدح المعلى ... إذا ضربت بمشهدك القداح [٤٩ب] وفي ذلك اليوم يقول عبد الجليل، ويمدح أمير المسلمين وناصر الدين، رحمه الله تعالى: فثار إلى الطعان حليف صدق ... تثور به الحفيظة والذمام نمي في حمير ونمتك لخم ... وتلك وشائج فيها التحام فيوسف يوسف إذ أنت منه ... كيامن، لا وهي لكما نظام نهجت لسيله نهجاً فوافى ... وفي آذيه الطامي عرام

стр. 1180

فهيل به كثيب الكفر هيلاً ... وكل رفيغةٍ منه ركام وصاروا فوق ظهر الأرض أرضا ... كأن وهادها منهم اكام عديد لا يشارفه حساب ... ولا يحوي جماعته زمام تألفت الوحوش عليه شتى ... فما نقص الشراب ولا الطعام فإن ينج اللعين فلا كحر ... ولكن مثلما ينجو اللئام وكان اذفونش قد اضطره الخور يومئذ للفرار، فتسنم قنن الجبال الشاهقة والأوعار، إلى أن جنة ثوب الظلام، فنجا منجى الحارث بن هشام، برأس طمرة ولجام، ودخل طليطلة - أعادها الله - مع شرذمةٍ من أتباعه قليلة، وبقية من طائفةٍ لخ مخذولة مغلولة، فوصف ذلك كله عبد الجليل في هذه القصيدة، فقال: فأين العجب يا أذفونش هلا ... تجنبت المشيخة يا غلام ستسألك النساء ولا رجال ... فتخير ما وراءك يا عصام وهذا لفظ أبي فراس في سيف الدولة، وننشد ما قبله لاتصال المعنى به: سلي عني سراة بني كلابٍ ... ببالس عند مشتجر العوالي

стр. 1181

لقيناهم بأسياف قصار ... كفين مؤونة الأسل الطوال تدور به نساء بني قريظٍ ... وتسأله النساء عن الرجال وفي هذه القصيدة يقول كأنه يخاطب أذفونش: أقمت لدى الوغى سوقاً فخذها ... مناجزةً، وهون ما تسام فإن شئت اللجين فثم سام ... وإن شئت النضار فثم حام رأيت الضرب تصليباً فصلب ... فأنت على صليبك لا تلام أنام رجالك الأشقون - كلا ... وهل يحلو بلا رأس منام رفعنا هامهم في كل جذعٍ ... كما ارتفعت على الأيك الحمام سيعبد بعدها الظلماء لما ... أتيح له بجانبها اكتتام ولا ينفك كالخفاش يغضي ... إذا ما لم يباشره الظلام نضا أدراعه واجتاب ليلاً ... يود لو أن طول الليل عام وليس أوان للأيم انسلاخ ... ولكن في ضمائره احتدام وقوله: " سيعبد بعدها الظلماء " ... البيت، كقول المتنبي: [١٥٠أ] وكم لظلام الليل عندك من يدٍ ... تخبر أن المانوية تكذب وكقول أبي تمام:

стр. 1182

جفا الشرق حتى ظن من كان جاهلاً ... بدين النصارى أن قبلته الغرب وقوله: " يود لو ان طول الليل عام "؛ من قول المعري، وقصر عنه: يود أن ظلام الليل دام له ... البيت؛ ونقله التهامي نقلاً مليحاً فقال: وتود وجعلت سواد قلوبها ... وسواد عينيها سواد عذار وكانت طوائف الروم، مدة ملوك الطوائف بأفقنا قد كلب داؤهم بكل إقليم، فلاطفوهم بالاحتيال، واستنزلوهم بالأموال، فلم يزل دأبهم الإذعان والانقياد، ودأب النصارى التسلط والعناد، حتى استصفوا الطريف والتلاد، وأتى على الظاهر والباطن النفاد، بما كانوا ضربوا على أنفسهم من الضريبة، إلى ما يتبعها من هديات ونفقات، وشعر العصر، شاهد بالأمر، كقول حسان بن المصيصي يمدح المعتمد ويهون عليه تلك الإتاوات، من جملة أبيات: ولم تطو دون المسلمين ذخيرةً ... تهين كرام المنفسات لتكرما تحيل في فك الأسارى وإنما ... تعاقد كفاراً لتطلق مسلما ما كنت ممن شح بالمال والقنا ... فتكنز ديناراً وتركز لهذما فترسله للصفر أصفر عسجداً ... وإن خالقوا أرسلت أبيض مخذما

стр. 1183

وفي ذلك يقول أبو بكر الداني من جملة قصيدة: في نصرة الدين لا أعدمت نصرته ... تلقى النصارى بما تلقى فتنخدع تنيلهم نعماً في طيها نقم ... سينضر بها من كان ينتفع وقل ما تسلم الأجسام من عرضٍ ... إذا توالى عليها الري والشبع لا يخبط الناس عشوا عند مشكلةٍ ... فأنت أدرى بما تأتي وما تدع وهذا مدح غرور، وشاهد زور، وملق معتف سائل، وخديعة طالب نائل، وهيهات!! بل حلت الفاقرة بعد بجماعتهم " حين أيقن النصارى بضعف المنن، وقويت أطماعهم بافتتاح المدن، واضطرمت في كل جهة نارهم، ورويت من دماء المسلمين أسنتهم وشفارهم، ومن أخطأه القتل منهم فإنما هو بأيديهم سبايا، يمتحنونهم بأنواع المحن والبلايا، حتى دنوا مما أرادوه من التوثب، وأشرفوا على ما أملوه من التغلب ". وحصلت مدينة قورية وسرتة أولاً في يد العدو، إلى عدة حصونٍ وقلاع، كلها في غاية من الحصانة والامتناع، ثم لم يزل التخاذل يتزايد، والتدابر يتساند، حتى حلت الفاقرة، وقضيت القضية، وتعجلت البلية، بحصول مدينة طليطلة في أيدي النصارى، وذلك في سنة ثمان وسبعين، وهي من الجزيرة كنقطة الدائرة، وواسطة القلادة، تدركها من جميع نواحيها، ويستوي في الأضرار بها قاصياً ودانيها. وفي ذلك يقول

стр. 1184

بعض الشعراء: حثوا مطاياكم عن أرض أندلسٍ ... فما المقام بها إلا من الغلط [٥٠ب] فالثوب ينسل من أطرافه وأرى ... ثوب الجزيرة منسولاً من الوسط ولعمري لو قضى بالسماع على العيان، واستغنى بالإقناع عن البرهان، واطمأن قلبه إلى التمويه، وقد رآه محضاً لا شك فيه؛ لكان كلام الداني أبي بكر، في ذلك المعنى المتقدم الذكر، برتبة ذلك أليق، وفي حلبته أجمح وأسبق، حتى لو سمعه الحارث بن هشام، لعلم أنه ثد ترك في حمد المذموم، ومعارضة الصحيح بالسقيم، طلقاً شاسعاً، ومجالاً واسعاً. وأول من حسن الفرار، فما وقع ولا طار، الملك الضليل حيث يقول: وما جبنت خيلي ولكن تذكرت ... مرابطها من بربعيص وميسرا ثم تتابع الشعراء في خدع العقول، بالتمويه المستحيل، فمن محسنٍ برز، ومن مقصر عجز، ومن أحسن ما ورد في ذلك قول حسان:

стр. 1185

نوليها الملامة إن ألمنا ... إذا ما كان مغث أو لحاء ونشربها فتتركنا ملوكاً ... واسداً ما ينهنهنا اللقاء الأبيات، حتى قال الحارث بن هشلام قطعته في حسن الفرار، التي صارت نهايةً في العجب، وشهادةً في تحسين نتائج الهرب، وهي قوله: الله يعلم ما تركت قتالهم ... حتى علوا فرسي بأشقر مزبد ونشيت ريح الموت من تلقائهم ... في مأزق والخيل لم تتبدد وعلمت أني إن أقاتل واحداً ... أقتل، ولا يضرر عدوي مشهدي فصددت عنهم والأحبة فيهم ... طمعاً لهم بعقاب يومٍ سرمد وسمعها بعض العجم فقال: قاتلكم الله معشر العرب، حسنتم كل شيءٍ حتى الفرار. ومن أسحر ما ورد في ذلك للألباب، وأخدعه عن الصواب، قول ابن الرومي في سوداء، وقد تقدم في ما مر من الكتاب: أكسبها الحب أنها صبغت ... صبغة حب القلوب والحدق إلى ما لا يحصى عدده، ولا يستقصى أمده.

стр. 1186

ومن المشاهد أيضاً على ما تقدم من الأوصاف رقاع رأيتها تكتب يومئذ بأحد بيوت الأشراف، خوطب بها العمال، في استعجال قبض تلك الأموال، منها رقعة عن المعتمد قيل فيها: الحال مع العدو - قصمه الله - بينة لا تخفى، ومداراته - ما لم تمكن مضاهاته - أولى وأحرى، والتزم له في الصلح المتفق عليه جملة مالٍ رسم عليك منه - بعد النظر لحالك، والتحاشي من الإجحاف بمالك - كذا؛ فعجل النظ فيه، وابعثه بكتاب تجاوب على ظهره بوصوله، وبحسب تعجيلك أو تأخيرك يكون الاستدلال على طيب نفسك، وصدق ضميرك، فتدارك بالمشاركة في هذا الخطب الملم المهم الذي لا محيد عنه، ولا بد منه. وأخرى خوطب عنه بها قواد البلاد في هذا المعنى: الحال مع العدو - قصمه الله - بينه لا تحتاج إلى جلاءٍ ولا كشف، معروفة لا تفتقر إلى نعتٍ ولا وصفٍ، ومن لا يمكن مقاواته ومخاشنته، فليس إلا مداراته وملاينته. وكان - فل الله حده، وفض جنده - قد اعتقد الخروج في هذا العام إلى بلادنا - عصمها الله - بأكثف من جموعه في العام الفارط وأحفل، وأبلغ في استعداده وأكمل، إلا أن الله تعالى يسر من إنابته إلى السلم ما يسر، ونظر لنا من حيث لا نستطيع أن ننظر، ووقع [٥١أ] الاتفاق معه على جملةٍ من المال تقدم إليه، ونستكف بها الشر

стр. 1187

المرهوب لديه، فكم حالٍ كانت بخروجه تتلف، ونعمةٍ بأيدي طاغيته تنتسف؛ والرعية - حاطها الله - في هذا العام على ما يقتضيه ما عم البلاد من الفساد، وشملها من جائحة القحط والجراد، وتكليفها أداء شيء من المال الذي التزم مرتفع، وأخذها بالمعونة على ما ناب ممتنع، فلم يبق إلا أن نميل بهذه الكلفة على الخدمة ميل العموم، ونجريهم فيها على أحسن مجاري التحرير والتقويم، وهي حال تقتضي من كل من أحسن التأمل المعونة فيها، والمبادرة بحسب طاقته إليها، وقد أدرجت طي رقعتي هذه قنداقاً تسمى الخدمة قبلك فيه، ورسم على كل واحدٍ منهم ما توجبه حاله وتقتضيه، فتقدم في ما نصصته من الحال إليهم، وكلمهم بما يخفف الحال عندهم ويسهلها لديهم، ولتقبض ذلك كله في أعجل ما يمكن، فالحاجة إليه وكيدة، والضرورة حافزة شديدة. قال: ولما كلب العدو - قصمه الله - في ذلك التاريخ، وأعضل داؤه، وجعل يطأ بلاد المسلمين، آمناً لا يخاف، وآنساً لا يستوحش، مقدماً لا يكع، ومجترئاً لا يرتدع، ينزل بساحات القواعد الرفيعة، والقلاع المنيعة، فيعفي الآثار، ويستبيح الدمار، ويهتك مصون الأستار، ورمت

стр. 1188

لها الأنوف، واستعذبت معها الحتوف، وحميت منها النفوس الأبية، والعدو في كل ذلك ثلج الفؤاد، رابط الجأش، لا يرقب سنان دافع، ولا يبدو له وضح سيف مدافع، لأن أكثر ملوك هذا الإقليم، كانوا يداخلون طوائف الروم، ويكتري كل واحد منهم عسكراً بجملة من المال، يخرجه إلى بلد كاشحه، ويسلطه على معانده ممن يجاوره من البلاد، حسداً له وطمعاً في بلده أن يصير طوع يده، فكانت نيران الفتنة بينهم مشتعلة، والرعية مهملةً، لأن جملة غلاتهم، وجميع اعتمالاتهم، كانت تتلف بأيدي تلك الطواغيت، الخارجة إليهم في أكثر المواقيت؛ وما كان يفلت من الخراب يغرمونهفي المغارم، وما يجشمونه من المجاشم، فقطعوا أيامهم بقرع الظنابيب، وشرع الأنابيب، نكايات قعدة، لا نكايات مردةٍ، إذ كان كل واحد منهم يختفي عن قرنه بقصره، ويطيل الهز لسيف غيره، ويسله على جاره، حتىغدا ذلك السيف مسلولاً عليه، كما قال أبو تمام: عبأ الكمين له فظل لحينه ... وكمينه الملقى عليه كمين لأن النصارى لما اطلعوا على عوراتهم، زحفوا بطوائفهم إليهم، ولما لم يبق إلا نفس خافت ورمق زاهق، ورأى المسلمون أنهم بالجزيرة على طرف، وفي سبيل تمام وتلف، استصرخوا أمير المسلمين وناصر

стр. 1189

الدين، أبا يعقوب يوسف بن تاشفين، ﵀، فأجاز إلى جزيرة الأندلس في صدر سنة تسع وسبعين، وبادر بنفسه وجماعته عجالاً، وتداركوها ركباناً ورجالاً، ونفروا نحوها خفافاً وثقالاً، والنجح يقدمهم، والفلج يصحبهم، فكان من الفتح يوم الجمعة المؤرخ ما كان: صرع الله فيه عبدة الطواغيت، ووفد عليه عوضاً من آلاف دنانير الأموال، ضعفهم من الفرسان الأبطال، ففي ذلك يقول عبد الجليل من جملة قصيدة: أتنكر العجم أن العرب سادتها ... وتشهد البيض والخطية السمر لما تعارض دون الشكر كفرهم ... عادت بوادر فيهم تلكم البدر وهب عن كل دينار لهم بطل ... كالخالص التبر مسبوك ومختبر فليقلبوها ألوفاً من أسود وغىً ... تزكو على السبك لا جبن ولا خور وليرقبوا من أمير المسلمين ومن ... مؤيد الدين ليلاً ما له سحر [٥١ب] لم يهشموا الثغر إذ عاثت أكفهم ... لو يعقلون ولكن تلكم الثغر وليس ما غيروا إلا لأنفسهم ... كأنما نبهوا إذ نامت الغير قوله: " وهب عن كل دينار لهم بطل " ... البيت، نبهه على هذا المعنى المتنبي بقوله: ولو كنت في أسر غير الهوى ... ضمنت ضمان أبي وائل فدى نفسه بضمان النضار ... وأعطى صدور القنا الذابل ومناهم الخيل مجنونةً ... فجئن بكل فتىً باسل

стр. 1190

وفي يوم الجمعة يقول أيضاً ابن جمهور من جملة قصيدة: لم تعرف العجم إذ جاءت مصممةً ... يوم العروبة أن اليوم للعرب وهذا ينظر إلى قول أبي تمام: لئن كان نصرانياً النهر آلس ... لقد وجدوا وادي عقرقس مسلما وفي ملوك الأندلس يقول أبو الحسن ابن الجد يمدح أمير المسلمين وناصر الدين، ﵀: في كل يوم غريب فيه معتبر ... نلقاه أو يتلقانا به خبر أرى الملوك أصابتهم بأندلس ... دوائر السوء لا تبقي ولا تذر قد كنت أنظرها والشمس طالعة ... لو صح للقوم في أمثالها النظر ناموا وأسرى لهم تحت الدجى قدر ... هوى بأنجمهم خسفاً وما شعروا وكيف يشعر من في كفه قدح ... تحدو به مذهلات الناي والوتر

стр. 1191

صمت مسامعه عن غير نغمته ... فما تمر به الآيات والسور تلقاه كالعجل معبوداً بمجلسه ... له خوار ولكن حشوه خور وحوله كل مغتر وما علموا ... أن الذي زخرفت دنياهم غرر فقل لمن نام أصبحت، انتبه، فلقد ... مضى لك الليل بحتاً وانقضى السحر وانظر إلى الصبح سيفاً في يدي ملكٍ ... في الله من جنده التأييد والظفر يرعى الرعايا بطرفٍ ساهرٍ يقظ ... كما رعاها بطرف ساهرٍ عمر ردوا موارد قد أوردتم حنقاً ... بها الأنام ولكن ما لكم صدر كأنني بكم قد صرتم سمراً ... وما لكم في الورى عين ولا أثر أمانكم قبل موتٍ سوء فعلكم ... وكيف بالذكر إذ لم تحسن السير رجعت إلى إيراد فصول من ترسيل ذي الوزارتين المذكور فصول من رقعةٍ كتبها عنه إلى صاحب القلعة، قال فيها: ورد كتابك الذي أنقذته من وادي منى منصرفك من الوجهة التي استظهرت عليها [٥٢أ] بأضدادك، وأجحفت فيها بطارفك وتلادك، واخفقت من مطلبك ومرادك، فوقفنا على معانيه، وعرفنا المصرح به والمشار إليه فيه، ووجدناك تتجني وتثرب على من لم يستوجب التثريب

стр. 1192

وتجعل سيئك حسناً، ومنكرك معروفاً، وخطأك صواباً بيناً، وتقضي لنفسك بفلج الخصام، وتوليها الحجة البالغة في جميع الأحكام، ولم تنأول أن وراء كل حجةٍ أدليتها ما يدحضها، وإزاء كل دعوى أبرمتها ما ينقضها، وتلقاء كل شكوى صححتها ما يمرضها، ولولا استنكاف الجدال، واجتناب تردد القيل والقال، لنصصنا فصول كتابك أولاً فأولا، وتقريناها تفاصيل وجملاً، وأضفنا إلى كل فصل ما يبطله، ويخجل من ينتحله، حتى لا يدفع لصحته دافع، ولا ينبو عن قبول أدلته راءٍ ولا سامع، ولا يختلف اعترافاً به دانٍ ولا شاسع. وفي فصل منها: وننشدك الله الذي ما تقوم السماء والأرض إلا بأمره، ألم نكن عندما نزغ الشيطان بينك وبين أبي عبد الله محمد بن يوسف، ﵀، وفاقم الشنآن، قد توفرنا على ما كان بالحال من إقلاق، وتأخرنا عما كانت النصبة تستقدم إليه من بدارٍ أو سباق، ولم نمد الجهة حق إمدادها، ولا كثرنا فوق ما كان يلزم من جماهير أعدادها، ولا عدلنا

стр. 1193

عن جهاد المشركين، ولا أقبلنا إلا على ما يحوط حريم المسلمين، رجاء أن يثوب استبصار، أو يقع إقصار، وأنت خلال ذلك تحتفل وتحشد، وتقوم بحميةٍ وتقعد، وتبرق غضباً وترعد، وتستدعي ذؤبان العرب وصعاليكهم من مبتعد ومقترب، فتعطيهم ما في خزائنك جزافاً، وتنفق عليهم ما كنزه أوائلك إسرافاً، وتمنح أهل العشرات مئين وأهل المئين آلافاً، كل ذلك تعتضد بهم، وتعتمد على تعصبهم لك وتألبهم، وتعتقد أنهم جنتك من المحاذير، وحماك دون المقادير، وتذهل عما في الغيب من أحكام العزيز القدير. ونحن أثناء ما فعلت، وخلال ما عقدت وحللت، نؤم العدو - قصمه الله - فنجبهه ونكافحه، فنقدعه ونناطحه، ونتحفه من أقطاره، ونغزوه بدءاً وتعقيباً في عقر داره، إلى أن استجمعت أخيراً واستجشت، وترجعت إلى عرفانك وأجهشت، ولولا ماؤك الذي ثمدوه، وشارفوا إلى أن يستنفدوه، ما أووا لشكواك، ولزادوك ضغثاً على إبالة بلواك، وإنك لمتداوٍ منهم بسمٍ، ومستريح إلى غم، فبلغت معهم ما بلغت، وأرغت بهم ما أرغت، واستقبلتنا بما أثبت عن العدو ولقد أخذناه بمخنقه، وأضفنا

стр. 1194

أنشوطة وهق الخزي على عنقه، وأشفى على انقطاع ذمائه ورمقه، ففرجت عنه كربة لم يظنها تنفرج، ونهجت له منها وجه مخلص لم يحسبه ينتهج، وأخليت وجهه لأذى المسلمين يبدئه ويعيده، وبسطت فيهم يده وكانت في جامعة تقصره عما يريده، ولو أن صاحب رومة المشتمل معه بعباءة الكفر والشرك، المنتحل ما ينتحله من كلمة الزور والإفك، يكون مكانك من جوارنا، ويصاقب كما صاقبت قاصية دارنا، ما أتى من نصره فوق ما أتيت، ولا تولى من انتشاله، والسعي ف استقلاله، إلا بعض ما توليت، ولا أنحى على المسلمين من مضاره إلا بدون ما أنحيت، ولا بغاهم خبالاً بأكثر مما بغيت. وما في تلك الجزيرة - عصمها الله - من صالحٍ ولا طالح إلا ما يعرضك على الله تعالى، ويرفع إليه فيك عقيرته بالشكوى، وكل ما سفك من دم، وانتهك من محرمٍ، واستهلك من ذمم، فإليك منسوب، وعليك محسوب، وفي صحيفتك مكتوب، وموعد الجزاء غداً وإنه لقريب، فانظر ما أنجح أثرك، وأربح متجرك، وأصلح موردك ومصدرك. وله من أخرى عنه إلى الفقيه قاضي الجماعة [٥٢ب] بقرطبة أبي عبد الله بن حمدين: وصل كتابك فوقفنا على معانيه، وأحصينا المجمل والمفضل

стр. 1195

مما ذكرته فيه، والذي أومأت إليه من أن الأمر الذي وليته ذو شغوب مشغبة، واشغال على محاولها صعبةٍ، حق لا امتراء فيه، ولا غطاء عليه من محصليه، ولذلك ما اختير له، على وجه الزمان، أهل المنن من أولي الديانة والصيانة، الذين نرجو أن تكون منهم محسوباً، وفي صدر ديوانهم مكتوباً، فاستهد الله يهدك، واستعن بالله يعنك في صدرك ووردك، وتول القضاء القضاء الذي ولاكه الله بجد وحزم، وجلد وعزم، وأمض القضايا على ما أمضاها الله تعالى في كتابه وسنة نبيه، ولا تبال برغم راغم، ولا تشفق من ملامة لائم، وآس بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك، حتى لا يطمع قوي في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك، ولا يكن عندك أقوى من الضعيف حتى تأخذ الحق له، ولا أضعف من القوي حتى تأخذ الحق منه، وانصح لله تعالى ولرسوله ﵇، ولنا ولجماعة المسلمين. وقد عهدنا إلى جماعة المرابطين أن يسلموا لك في كل حق تمضيه، ولا يعترضوا عليك في قضاء تقضيه، ونحن أولاً وكلهم آخراً مذ صرت قاضياً، سامعون منك، غير معترضين في حق عليك، والعمال والعرية كافةً سواء في الحق، فإن شكت إليك بعامل وصح عندك ظلمه لها، ولا يتجه في ذلك عمل غير عزله، فاعزله، وإن شكا العامل من رعية خلافاً
следующие страницы →