← Тараджим

Тараджим · id 1035

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ابن بسام الشنتريني

Полный текст (3 281 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

ومنها: سامت لساني فيك يا ابن محمد ... مقة إذا كتم الهوى لا تكتم ومحبة موروثة مكسوبة ... بدئ الزمان بها وعنها يختم وإليك من بنت الضمير حديقةً ... غناء تنجد بالرواة (١) وتتهم طبقت آفاق الكلام فلم أدع ... زهراً يرف ولا جماناً ينظم وحدوت من غرر البديع بأينقٍ ... أنا خلفها بادي العروق محرم وتركت أرض الغرب وهي كأنما ... بي عالج أو ضارج أو زمزم ورحمت في الآداب كل مسفسفٍ ... يثغو إذا هدر الفنيق المقرم والفهم قد غارت نجوم سمائه ... والعلم وحي والطروس تترجم لله درك هل لمجدك غاية ... إلا وأنت بها معنى مغرم وعلاك لي ردء وجودك في يدي ... ماضٍ كرأيك في الخطوب مصمم هزتك أرواح السماحة بانةً ... ومن الرجاحة في حماك يلملم وتعلمت منك الغمامة شيمةً ... تهمي وفيها للبروق تبسم قوله: " من كل هفهاف العنان " ... البيت، أخذه من قول بشار، حيث يقول (٢) : ثم انثنت كالنفس المرتد ... وقوله: " وإذا سرت فالليل منهم أبيض "، من قول محمد بن هانئ (٣) :

стр. 1612

قد طلعوا بالشهب صبحهم فلو (١) ... عقدوا نواصبها أعادوا الغيهبا وألم بعض ألمام، بقول أبي تمام (٢) : كظلمة (٣) من دخان في ضحى شحب (٤) ... ولأبي محمد بن قصيدة أولها: لمن أينق تأكل الأرض وخدا ... تريني العوالي إلى الغرب تحدى من قصيدته هذه بيت يستظرف فيما وصف من طعنة غلا في سعتها حتى أدخل عليها الفيل، [١٢٩أ] وأراق من دمها ما يربي على النيل، فقال: له طعنة يدخل الفيل منها ... إذا الطعن مزقت الزغف نقدا ومن الإفراط في وصفها قول قيس بن الخطيم (٥) : طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائرٍ ... لها نفذ لولا الشعا أضاءها وذكرت بخير هذه الطعنة قول رجل من شيبان (٦) :

стр. 1613

فأتبعته طعنةً ثرةً ... يسيل على النحر منها صبيب فإن قتلته فلم (١) أرقه ... وإن ينج منها فجرح رغيب يقول (٢) : إن قتلته الطعنة فلم أدع جهداً، وإن سلم فقد تركت به جرحاً رغيباً، أي واسعاً. وقوله: " لم أرقه "، كانوا يزعمون أن الطاعن إذا رقى المطعون برئ، كما قال زهير (٣) : عشية عاودت الحليس كأنما ... على النحر منه لون بردٍ محبر فلم أرقه إن ينج منها وإن يمت ... فطعنة لا غس ولا بمغمر وقال حاتم الطائي (٤) : سلاحك مرقي فلا أنت ضائر ... عدواً ولكن وجه مولاك تخمش وقال أبو محمد بن عبدون من قصيدة (٥) : مضوا يظلمون الليل لا يلبسونه ... وإن كان مسكي الجلابيب ضافيا

стр. 1614

يؤمون بيضاً في الأكنة لم تزل ... (١) قلوبهم حباً عليها أداحيا وأغربة الظلماء تنفض (٢) بينهم ... قوادمها مبلولةً والخوافيا إذا مرقوا من بطن ليلٍ رقت بهم ... (٣) إلى ظهر يوم عزمة هي ما هيا وإن زعزعتهم روعة زعزعوا الدجى ... إليها كماةً والرياح (٤) مذاكيا ولو أنها ضلت لكان أمامها ... سنا عمر في فحمة الليل هاديا وصلت به الهيجا عليه وسلمت ... فما ارتضيا حاشاه ساقاً وساقيا همام أقام الحرب وهي قعيدة ... وروى القنا فيها وكانت صواديا شريف المطاوي تحت ختم ضلوعه ... تميمة تقوى ردت الدهر صاحيا إذا قرئت لا بالنواظر (٥) طبقت ... سرى (٦) أختها ذات البروج مساعيا وهدي لو استشفى المعنى بروحه ... لما كان بالوجد المبرح صاليا ورقة طبع لو تحلى بها الهوى ... لأعدى على عصر الشباب البواكيا إليه أكلت الأرض بالعيس ثائراً ... وقد أكلت منها الذرى والحواميا حوافي لا ينعلن والبعد آذن ... على نفسه إلا الوجى (٧) والدياجيا فجاءته لم تبصر سوى البشر هاديا ... (٨) وسله ولم يسمع سوى الشكر حاديا

стр. 1615

هوادٍ على إعجازها قيم الندى ... فأربح مشري حمدٍ وشاريا [١٢٩ب] ألكني ألكني والسيادة بيننا ... إلى مولعٍ بالحمد يشريه غاليا إلى آمرٍ في الدهر ناهٍ، إذا قضى ... على كل من فيها أطاعوه قاضيا وحيوه لا راجين رجع تحية ... وإن كان جوداً لا يخيب راجيا إليك ابن سيفي يعربٍ زف خاطري ... عقائل لا ترضى البروج مغانيا وإني لأستحيي من المجد أن أرى ... عليّ لمأمول سواك أياديا وأني وقد أسلفتني قبل وقته ... من البر ما حازت (١) خطاه الأمانيا وأيقظت من قدري وما كان نائماً ... وأبعدت من ذكري وما كان دانيا ولكن نبا من حسن رأيك في يدي ... (٢) أظن حساماً لم يجدني تاليا ولو لم يكن ما خفت لا خفت لم أجد ... على غير ما أخذ متنيه اللياليا إلى من إذا لم تشكني أنت والعلا ... أكون بما ألقى من الدهر شاكيا وأنت على رفعي ووضعي حجة ... (٣) فكن بي على أولاهما بك جاريا وما أسفي إلا على فوت رتبةٍ ... عهدتك فيها بادياً ومباديا وكون مكاني من سمائك (٤) عاطلاً ... ولولا مكاني الدهر ما كان حاليا وإن كسادي، رأس ألف صناعة ... ليترك وسماً (٥) في السيادة باديا قال ابن بسام: أبو محمد بن عبدون لمكانه من صنعة الكلام، وسبقه - زعم - في غايتي النثر والنظام، أقامها مقام ألف صناعة، وكني بها واحدةً

стр. 1616

عن جماعة، كما قال الأول: يا عين بكي خالدا ... ألفاً ويدعى واحدا وفي هذه القصيدة يقول أبو محمد، وهو من حر النظام، وجزل الكلام: فرد المنى خضراً ترف غصونها ... بمبسوطةٍ تندى ندىً وعواليا عوال إذا ما الطعن هز جذوعها ... تساقطت الهيجا عليك معاليا وعاون على استنجاز طبع طبع بهبة (١) ... ترقص في ألفاظهن المعانيا وأجعل أرض الروم تجلو تلاعها ... (٢) عليك زروداً والحمى والمطاليا وقد نشرت من ذي القروح وخاله ... وعمرو بن كلثوم عظاماً بواليا وقيل لهم من ذا لها (٣) فتخيروا ... أخيراً يبذ القائلين الأواليا فإن نسقوا على الولاء ولم يكن ... بذلك فاجعل منه ظلك عاريا وعز على العلياء أن يلقى العصا ... مقيماً بحيث البدر (٤) ألقى المراسيا ومن قام رأي ابن المظفر بينه ... وبين الليالي نام (٥) عنهن لاهيا ضجر أبو محمد من سكنى وطنه يابرة، وهو يكرر هذا في شعره، كقوله فيه في قصيدة أخرى:

стр. 1617

أنا يا (١) ابن سيفي يعرب سيفك الذي ... إذا شمته لم ينب واخبره تعلم هجرت إليك الأقربين مهاجراً ... ولم أرض أرضاً كل ساكنها عم فعار على العلياء سكناي بلدةً ... كبلدة عالمي الأفق من دون أنجم (٢) [١٣٠أ] فلو أن غيلاناً حوته ديارها ... (٣) تغنى بمي بينهم غير معجم وقوله: " قوادمها مبلولة والخوافيا "، ينظر إلى قول أبي الحسن (٤) بن حصن في سحابة (٥) : بكرت سحرةً قبيل الذهاب ... تنفض المسك عن جناح الغراب وقوله: " إليه أكلت الأرض " ... البيت، نسخة من قول حبيب، ونقض عنه (٦) : من القلاص اللواتي في حقائبها ... بضاعة غير مزجاةٍ من الكلم وأبو تمام إنما نظر في هذا المعنى إلى قول الأعشى (٧) : فإن عتاق العيس سوف تزوركم ... ثناء على أعجازهن معلق

стр. 1618

أراد المدح الذي تحدى به من ورائها كما أن الهادي من أمامها، وهذا كقول الآخر (١) : سأرفع قولاً للحصين ومنذرٍ ... يطير به الغربان شطر المواسم وتروى به الهيم الظماء وتلتقي ... (٢) بأمثاله منهن سجع الحمائم ويعني بالغربان أوراك الإبل؛ وقوله: " تروى به الهيم الظماء " يعني أن الماتح يتغنى بهن فينشط ويقوى على سقي إبله. وقوله: " ولولا مكاني الدهر ما كان حالياً "، كقول القسطلي (٣) : غريب تحلت بآدابه ... بلاد تواصت بتعطيله وقوله: " ترقص في ألفاظهن المعانيا " من سرقاته الغريبة، واختلاساته العجيبة، تدق عن أعدادٍ من المباني، وإنها من خفيات المعاني، وأراه أنا من قول إدريس بن اليماني، فإياه أراد، وإن كان ملح وزاد، حيث يقول (٤) : ثقلت رجاجات أتتنا فرغاً ... حتى إذا ملئت بصرف الراح خفت فكادت تستطير بما حوت ... وكذا الجسوم تخف بالأرواح وقوله: " وأيقظت من قدري " ... البيت، هو لفظ أبي نخيلة (٥) :

стр. 1619

ونبهت من ذكري (١) وما كان خاملاً ... ولكن بعض الذكر أنبه من بعض وكشف أبو تمام هذا وحسنه، فقال (٢) : لقد زدت أوضاحي امتداداً ولم أكن ... بهيماً ولا أرضي من الأرض مجهلا ولكن أيادٍ صادفتني جسامها ... أغر فخلتني (٣) أغر محجلا وقوله: " ولكن نبا من حسن رأيك " ... البيت، مصراعه الأول من قول أبي فراس (٤) : ولكن نبا منه بكفي صارم ... وأظلم في عيني منه شهاب أخذ هذا البيت بجملته ابن عمار: أيظلم في عيني كذا قمر الدجى ... وتنبو بكفي شفرة الصارم العضب ولأبي محمد من قصيدة أخرى في المتوكل أولها: هل عمروا الأفق بالآرام والعفر ... أم كحلوا الشهب بالتفتير والحور والنقع قد (٥) مد جنح الليل فوقهم ... أم عينهم لا ترى التضفير في الشعر [١٣٠ب] يا ليل هل (٦) صاحب في البيد غيرك لي ... فالنجم معي عن الإدلاج والسهر

стр. 1620

أسري وأسرب لا مستصحباً أحداً ... والناس عميان لولا الخبر عن خبر أدور فيهم وعمران يخاطبهم ... (١) مني وهم في من روح ومن زفر شادٍ وليس لسان الرعد ذا لسنٍ ... هادٍ وما ناظر الإيماض ذا نظر كأنما الليل زار الأرض ذا شغفٍ ... فأكبرت وصل أحوى اللون ذاعور كأنها عبلة والليل عنترة ... في جمع أشتاته لو كان ذا بصر والأرض قد لبست أدراع أبحرها ... وجردت فوق أيديها ظبا الغدر من كل درع نسيم الريح غضنها ... وصارم بالحباب اعتاض (٢) من أثر ما كان في هيئة الأرض القيام لنا ... (٣) بالليل لولا مزيد من سنا عمر من مجده خص قحطاناً وأنعمه ... عمت ربيعة والحمراء من مضر أكسى من الكعبة الزهراء من نشب ... أعرى على لبسه العليا من الحجر بسيفه (٤) انتاش سيف جده يمناً ... لا سيف وهرزٍ المحدود بالنفر أنتم عنى مسلم يا آل مسلمةٍ ... (٥) بالجود إذ لم ينازعه بنو مطر ولم يرد مطراً جد اليزيد ول ... كن من ندى جدكم سماه بالمطر لولاكم أهلك الناس استواؤهم ... ولم يكونوا سوى دهمٍ بلا غرر

стр. 1621

كم في سرادقكم من ماجد عممٍ ... يعطي الجزيل ومأوى الخائف الحذر (١) لما رأوا أنه لا عيب يدركه ... عابوه وهو الكبير القدر بالقصر والصبح مبدي ربى نجد وإن صغرت ... والليل يستر لبناناً على الكبر وقوله: " بسيفه (٢) انتاش سيف جده يمناً "، يريد سيف بن ذي يزن، حين استنقذ من أيدي الحبشة ملك اليمن، في خبر معروف، خارج عن غرض خذا التصنيف. ووهرز - يقال بالراء والزاي (٣) معاً - وهو الذي أنفذه كسرى أبرويز مع سيف بن ذي يزن، أميراً على من كان في سجنه، بإشارة مرازبته فكان من أمره ما كان. وله فيه من اخرى: ما لي إذا نفس معنى قد ست وسرت ... في جسم لفظ الخلق من مثل أنت الذي باهت الأرض السماء به ... ولا لها بك إن باهتك من قبل أحوم حول حياض من رضاك وما ... لي بالورود إذا حلئت من عمل راعوا قديم ولاء يال مسلمة ... وما اطردت بكم في المدح من مثل تفري أديمي الليالي غير مبقيةٍ ... علي ما لليالي ويلهن ولي وإنني في مواليكم كملككم ... بين الممالك، والإسلام في الملل وهذا كقول ابن الرومي (٤) : تلوح في دول الأيام دولتكم ... كأنها ملة الإسلام في الملل

стр. 1622

وله من قصيدة اندرج له بعضها في رسالة موشحة، عارض البديع بها في بابه، وصب فيها على قالبه، منها: [١٣١أ] دوحة فرعها على الشهب موضوع وأصل قد غاص تحت النجوم ... شهب زينت سماء المعالي وحمتها من بيضه برجوم ... يردون الظبا ورود القطا والموت قد غض بالقنا المحطوم ... أوقعوا بالمجوس ما يعلم الله وثنوا من بعدها بالروم ... سؤدد حار فيه وصفي فما أسطيعه بالمنثور والمنظوم ... وإذا ما هزوا صدور القنا الصم فما صدر فيلقٍ بسليم ... زعزعوها فليس تدري سوى عهدهم في حديثها والقديم ... كلما حكموا اللهى بالندى في المال نادى مالي وللتحكيم ... مثلما حكموا اللهى بالندى في الأخذ بالاختبار في المحكوم ... ما على البيض غير أن تدع الهام بهم مثل الهاء في الترخيم ... صوتها في أسماعهم كالمثاني والمثاليث في سماع النديم ... ليس إلا الظبا لهم زهر والدم خمر لكن بلا تحريم ... فثناء مني (١) أرفرف برديه ومنهم إدمان بر عميم ... قوله: " خمر لكن بلا تحريم " من الاستدراك البديع، والتخلص المطبوع. وقوله: " كلما حكموا اللهى " ... البيت، يشبه قول أبي محمد بن صارة الشنتريني (٢) : خلق الوزير أبي العلاء خوارج ... لكنها ليست ترى التحكيما

стр. 1623

وله أيضاً من قصيدة (١) : سقاها الحيا من مغانٍ فساح ... فكم لي بها من معانٍ فصاح وحلى أكاليل تلك الربى ... ووشى معاطف تلك البطاح فما أنس لا أنس عهدي بها ... وجري فيها ذيول المراح فكم لي في اللهو من طيرةٍ ... عليها بأجنحة الارتياح ويوم على حبرات الرياض ... تجاذب بردي أيدي (٢) الرياح بحيث لم أعط النهى طاعةً ... ولم ألق سمعاً إلى لحي لاح وليل كرجعة (٣) لحظ المريب ... لم ادر له شفقاً من صباح كعمر (٤) عفاتك يوم الندى ... وعمر عداتك يوم الكفاح إليك رمى أملي بي ولا ... (٥) هوي مصفقةٍ بالجناح أقول لراجي الحيا وهو دان ... مداه وجدواه من كل راح إذا عمر هطلت كفه ... فلا حملت سحب من رياح من النافذي الطعن تحت العجاج ... بين الدلاص وبين الرماح من القوم ينزلهم (٦) خضدهم ... عن الموت شوك القنا في البراح [١٣١ب] وعنهم تكون رفع العلا ... سماءً على عمد من صفاح وقادوا الزمان إلى اليوم وهو ... رقيق الحواشي صقيل النواحي

стр. 1624

وله من أخرى، وهي قصيدة فريدة بها الأوائل، وصرح فيها عن كل طائل، والمرء تحت لسانه، وشرفه بنفسه لا بزمانه، أولها (١) : ساروا ومسك الدياجي غير (٢) منهوب ... وطرة الشرق غفل دون تذهيب على ربى لم يزل شادي الذباب بها ... يلهي بآنق ملفوظ ومضروب كالغيد في (٣) قبب الأزهار أذرعه ... بالبرق فوقي دراً غير مثقوب والغيم تنثر منه راحة (٤) خضبت ... بالبرق فوقي دراً غير مثقوب فرحت أستخبر الأنفاس لا الطسم ال ... أدراس عن موعد في الحي مكذوب وأشتفي بسؤال الريح مخبرةً ... (٥) عنهم ولو أنها تهفو بتأنيبي هيهات لا أبتغي منكم هوىً بهوى ... حسبي أكون محباً غير محبوب فما أراح لذكرى غير (٦) عالية ... ولا ألذ بحب دون تعذيب ولا أصالح أيامي على دخنٍ ... ليس النفاق إلى خلقي بمنسوب يا دهر إن توسع الأحرار مظلمةً ... فاستثنني إن غيلي غير مقروب مهلاً فدرع حويلي غير محتنة ... عجباً وسيف عزيمي غير مقروب (٧) ولا نخل أنني ألقاك منفرداً ... إن القناعة جيش غير مغلوب

стр. 1625

ما كل من سيم خسفاً عاف مورده ... إن الإباء لظهر غير مركوب وكم تأزرت الغيطان لي كرماً ... واستشقتني أنفاس الشناخيب أمشي البراز ولا أعفي به أثري ... حسب المريب ركوب اقاع ذي اللوب ورب عاوٍ على إثري بليت به ... بلاء ليث الشرى في الليل بالذيب أسكنت عنه ولو لم يزدجر غضبي ... وشمت صارم تأنيبي وتثريبي سويت أشباح ألفاظي وقدس أر ... واح المعاني لها نقدي وتهذيبي أوانس أذنت لي والنوى قذف ... على علا (١) كل صعل الإذن حجوب سما بذكري إلى أسماعهم أدبي ... مسرى النسين إلى الآناف بالطيب وطار بي أذنه في أفق حرصهم ... على قوادم تأهيلي وترحيبي لا ينظرون إلى شخصي كما نظرت ... بيض الخدور إلى القترا (٢) من الشيب من كل مطلق قيد الحرب عن لجبٍ ... قيد الأسود على طير السراحيب يمر مر الغمام الجون يتبع من ... لحمٍ أباريق ترغيب وترهيب مدح بهذه القصيدة المعتمد بن عباد. قوله: " حسبي أكون محباً غير محبوب " لفظ أبي الطيب (٣) : أنت الحبيب ولكني أعوذ به ... من أن أكون محباً غير محبوب [١٣٢أ] وقوله: " ولا أصالح أيامي على دخنٍ "؛ لفظه أيضاً (٤) ، وقوله:

стр. 1626

" إن غيلي غير مقروب "، لفظ [بيت] الجميح (١) . تسكن غيلاً غير مقروب ... وقوله: " أمشي البراز " ... البيت، عكس قول امرئ القيس (٢) : على أثرينا ذيل مرطٍ مرحل ... وأخذه ابن المعتز فقال (٣) : فظلت أبسط خدي في التراب له ... ذلا وأسحب أذيالي على الأثر وقوله: " لا ينظرون إلى شخصي كما نظرت ".... البيت، كقول محمد بن هانئ الأندلسي (٤) : هم لحظوكم والنبوة فيكم ... كما لحظت شيب الكبير (٥) الفوارك وأصله من قول امرئ القيس (٦) : أراهن لا يحببن من قل ماله ... ولا من رأين الشيب فيه وقوسا

стр. 1627

وللوزير أبي محمد عبد الغفور من أهل وقتنا فصل يتعلق بهذا المعنى من رقعة، قال فيه: كنت (١) قبيل هذا المشيب الذي علا، والشباب الذي تولى، كريما على ذوات الطلى، لا يتعرضن في لمكان القلة (٢) بلولا؛ ولما أطار غراب الشباب باز المشيب، ورحت رث الجلباب بعد كل شخت قشيب، سمعتهن حينا يتبرمن، وحينا يترنمن، إلا أنهن يجمجمن ولا يترجمن، وبفضل حاستي - والله الفضل - ما فهمت الوزن، فلما استقريت لتعرف حروفه السهل والحزن، عثر لهجي في تطلب تلك الضالة بلعل وعسى، بقول الملك الضليل: " ألما على الربع القديم بعسعسا " ولم أزل بعد محدثا موسوسا، حتى سقط بي اليقين على قوله " وقوسا " وفي صدر هذا الروي " أراهن لايحببن من قل ماله "، وإذا قوس ظهر المرء فقد استحال جماله، فإذن قاتلهن الله يحببن القبيح ذا المال، والفقير ذا الجمال. وصفة ابن عبدون للذباب: أجاد فيه ما أراد، وقد تناول هذا المعنى أبو بكر بن سعيد البطليوسي، فقال من قصيدة (٣) : كأن أهازيج الذباب أساقف ... لها من أزاهير الرياض محاريب وأخذه ابن عبدون من قول ابن الرومي يصف روضا (٤) :

стр. 1628

وغرد ربعي الذباب خلاله ... كما حثثت النشوان صنجا مشرعا وكانت أهازيج الذباب هناكم ... على شدوات الطير ضربا موقعا وإنما اخترعه أولا عنترة بقوله (١) : فترى الذباب بها يغني وحده ... هزجا كفعل الشارب المترنم غردا يحك ذراعه بذراعه ... فعل المكب على الزناد الأجذم وهذا من التشبيه الذي ما له شبيه، ولم يجسر عليه أحد، غير أن ذا الرمة نقل معنى الصفة إلى الجندب فقال (٢) : كأن رجليه رجلا مقطف عجل ... إذا تجاوب (٣) من برديه ترنيم [١٣٢ ب] والمقطف: راكب الدابة القطوف، فنقل صفة يدي الذباب إلى رجل الجندب فأحسن الأخذ، وكأنه لم يعرض لعنترة معناه. وقال السلامي في صفة زنبور (٤) : إذا حك أعلى رأسه فكأنما ... بسالفتيه من يديه جوامع فباعد عنترة في الصفة، وإن قاربه في الموصوف، وتعلق في اللفظ

стр. 1629

بصريع الغواني إذ يقول في النساء (١) : فغطت بأيديها ثمار نحورها ... كأيدي الأسارى أثقلتها الجوامع وقد قال بعض أهل أفقنا، وهو يوسف بن هارون الرمادي: وكأس كريق الإلف شعشعتها به ... وعيشي من هذا الشراب المشعشع على روضة قامت لنا بدرانك ... وقام لنا فيها الذباب بمسمع إذا ما شربنا كأسنا صب فضلها ... على روضنا للمسمع المتخلع وقد قال الجاحظ (٢) : وجدنا المعاني تقلب ويؤخذ بعضها من بعض إلا قول عنترة في الذباب، وقول أبي يونس في تصاوير الكأس، حيث يقول (٣) : قرارتها كسرى وفي جنباتها ... مها تدريها بالقسي الفوارس فللراح ما زرت عليه جيوبها ... وللماء ما دارت عليه القلانس يريد أن حد الخمر بلغ نحور هذه الصور، وزيد الماء فيه فانتهى الشراب إلى فوق رؤوسها، وفائدة هذا معرفة حدها صرفا، من حدها ممزوجة.

стр. 1630

قال ابن بسام: وقد ذكر أن الحسن ولد هذا المعنى من قول امرئ القيس (١) : فلما استطابوا صب في الصحن نصفه ... وشجت بماء غير طرق ولا كدر فجعل الشراب والماء نصفين (٢) ، لقوة الشراب، فتسلق الحسن عليه، وأخفاه بما شغل به الكلام، من ذكر الصورة المنقوشة في الكأس، إلا أنها سرقة مليحة. وكرر أبو نؤاس هذا المعنى عجبا به في مواضع كقوله (٣) : بنينا على كسرى سماء مدامة ... مكللة حافاتها بنجو فلورد في كسرى بن ساسان روحه ... إذن لاصطفاني دون كل نديم وأخذه الناشئ وولد معنى زائدا فقال (٤) : في كأسها صور تظن لحسنها ... عربا برزن من الحجال وغيدا وإذا المزاج أثارها فتقسمت ... ذهبا ودرا توأما وفريدا فكأنهن لبسن ذاك مجاسدا ... وجعلن ذا لنحورهن عقودا وقال ابن المعتز (٥) : وكأس (٦) من زجاج فيه أسد ... فرائسهن ألباب الرجال

стр. 1631

وألم بهذا الملتمس بن بطال البطليوسي (١) فقال: غاب من الأكواس فيها ضراغم ... من الراح ألباب الرجال فريسها قرعت بها سن الهموم فأقلعت ... وقد كاد يسطو بالفؤاد رسيسها [١٣٣أ] وقال بعض أهل عصرنا، وهو أبو تمام بن رباح (٢) : وكأسٍ بدا بها في قرارةٍ ... غريقاً ولكن في خليج من الخمر وما صورته فارس عبثاً به ... ولكنهم جاءوا بأخفى من السحر أشاروا بما دانوا له في حياته ... فيومي إليه بالسجود وما يدري ومثل هذه المعاني التي ذكروا مما انفرد به كل واحد من الشعراء، لا يكاد يتناولها حاذق إلا قصر، إلا أن يزيد زيادةً تظهر، ولذلك ما تحامي الناس أشياء كثيرةً من المعاني التي أخذت حقها من اللفظ، ولم يبق فيها فضلة تلتمس، والقرائح تتفاضل، ألا ترى إلى قول جميل في وصف امرأة فاجأها (٣) : غدا لاعب في الحي لم يدر أننا ... نمر ولا أرض لنا بطريق فلما (٤) انتحيناه اتقانا بكمه ... وأعلن من ورعاتنا بشهيق

стр. 1632

كيف وصف حقيقة الحال التي صورها تصويراً، مع حسن لفظ، وليس مع ذلك ببالغٍ قول النابغة (١) : سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد رجع وقال ابن عبدون من قصيدة: لولا المؤيد، مد الله مدته، ... ما كان لي في سوى بغداد من ارب فلم أكن وسوى (٢) بغداد لي أمل ... فيها كما كنت في أهلي بمغترب وإن نبت حمص بي والله يعصمها ... ركبتها عزمةً تشأى الكواكب بي وللمؤيد، مد الله مدته ... رأي يغالط شهب الليل في القطب لم ينتقب وجهه للسمر مشرعةً ... وإنه من حياء الوجه في نقب يشأى المساجل في بأس وفي كرم ... ويملأ الدلو في العليا إلى الكرب تراه إن تدعه يومي (٣) ندى ووغى ... النار في عرفج والماء في صبب إليك مني، أعز الله نصرك ما ... أبقته أيدي السرى والبيد والنوب جاءتك ترقص أردان الكلام به ... سوابح تأكل الغبراء بالخبب وله في المعتمد من قصيدة: إن الممالك والسيوف شهود ... لكم إمام والملوك عبيد

стр. 1633

شامتكم في المكرمات عزائم ... جارٍ على أحكامها التأييد وعلاً نشأن مع النجوم وقبلها ... ولهن من بعد النجوم خلود من معشرٍ أخذوا بأطراف العلا ... والأفق غفل والليالي سود جادوا فبانت في البسيطة أنجم ... وسطوا فثارت في السماء أسود يا روضةً وصف النسيم أريجها ... رفي (١) علي فإنني غريد ما لي أرفرف حول دوحك ضاحياً ... أصف الأوار (٢) وماؤها مورود لا ذنب للآمال إلا أنها ... شهب لها من أن تراك سعود [١٣٣ب] ركبت إليك جناح كل عزيمةٍ ... قرب الردى من خلفها مزءود أكلت إليك الأرض وهي بحسبها ... إن لم تعقها من ثناك قيود قوله: " وعلا نشأن مع النجوم وقبلها "، مأخوذ من قول المعري، وله فيه زيادة، تجاوزت الغاية في الإجادة، وخرقت في الإحسان كل عادة، وهو قوله يصف خيلاً (٣) : نشأن مع النعام بكل دو ... فقد ألفت نتائجها الرئالا (٤) ولعل هذا توارد من الطباع، وبحسب القريحة يكون الإبداع والاختراع. وقوله: " يا روضةً وصف النسيم أريجها "، من قول إسحاق

стр. 1634

الموصلي (١) : يا سرحة الماء قد سدت موارده ... أما إليك طريق غير مسدود ولابن عبدون من قصيدة في الرشيد نقلتها من مبيضاته، ولم يعرضها عليه، ولا أوصلها اليه، أولها (٢) : عزيم لا يسد عليه باب ... وقلب لا يفل له ذباب ومنها: مضى في نائبات الدهر (٣) صلداً ... فلم يثلم وقد طال الضراب وقد زروا (٤) الضلوع على قلوب ... لو انتضيت لقط بها الرقاب وسرت ومن كواكبه حلي ... علي ومن غياهبه قراب ولو بسوى الرشيد جعلت هديي ... لضل الركب فيها والركاب من النفر الألى طلعوا نجوماً ... فمن أنوائهم فينا انسكاب إذا هزتهم نغم العوالي ... فليس سوى النجيع لهم شراب وباء فقلت في الغبراء برج ... وثار فقلت في الخضراء غاب لقد عقدت حباه على خلالٍ ... ظباه لا تهاب كما تهاب وطبق مفصل العليا بنفسٍ ... مآثرها تراث واكتساب كأن عداه في الهيجا ذنوب ... وصارمه دعاء مستجاب

стр. 1635

وهذا مما أغرب فيه، ولم أسمع له بشبيه، ولعله أمير شعره، ونتيجة فكره؛ وفيها يقول: إليك أبا الحسين ركبت عزماً ... يضيق برحب مسعاه الطلاب رمت في البحر منك ولم تعرج ... (١) على أرضٍ بقيعتها سراب وقد مرقت إليك من الدجى بي ... أعاريب تخب بها عراب هفت بي والدجى يهفو حشاه ... كما كسرت على خززٍ عقاب قول أبي محمد: " وسرت ومن كواكبه حلي " ... البيت، سلك فيه سبيلاً من البديع لا تسلك، واستولى منه على غاية من الكلام المطبوع قلما تدرك. وأما قوله: " كما كسرت على خززٍ عقاب " فما أولاه عليه بالعقاب، إذ نسخ لفظ أبي الطيب كما تراه، وقصر أكثر مما شاء عن معناه، وهو (٢) : يهز الجيش حولك جانبيه ... كما نفضت جناحيها العقاب على أن أبا الطيب إنما تطرف قول طرفة (٣) : بكتائبٍ تردي كما ... تردى إلى الجيف النسور [١٣٤أ] ولكن المتنبي طار في السماء مع العقاب، وترك طرفة في الأرض على التراب.

стр. 1636

وكان أبو محمد حين استوحش من المنصور بن المتوكل (١) ، ولحق باشبيلية، كتب إلى الوزير الأجل أبي بكر بن زيدون بهذه الأبيات: لك الخير من مثري اليدين من العلا ... إذا تربت أيدي النوى والتطول بما كان بين الماضيين من الذي ... إليه استنادي (٢) أو عليه معولي ولم تتمسك بالمؤيد لي يد ... وقد زهقت (٣) رجلي عن المتوكل وله أيضاً يقول: قل للوزير أدام الله عزته ... والجاه يفني وقول الدهر مفهوم لئن نبت بي حمص وهي قد فعلت ... فليس تنبو بي السبع الأقاليم لي في مناكب أرض الله مضطرب ... إن سامحت بي النوى (٤) لخم ومخزوم ثم انصرف إلى حضرة المتوكل ببطليوس، ودفع إليه قصيدةً أولها: خصمت الظبا عنكم على أنها لد ... بقرعٍ له في كل بارقةٍ رعد بزرقٍ بما خلف الضلوع بصيرةٍ ... على أنها مما بكت حدق رمد تركت لمن هز الأسنة رأيه ... وقلت لغيري الخفض والعيشة الرغد وطار جناح الليل مني بأجدلٍ ... إذا ما الظبا فاضت ففيها له ورد منير أسارير الرئاس إذا سرى ... وشت بسراه البيد والليل مسود

стр. 1637

وفيها من عتابه للمتوكل: أفالآن لما ملني ومللته ... طلاب لوى عن نيله الزمن الوغد وباضت على رأسي السنون وفرخت ... وما لي حل في الأمور ولا عقد طمعت بحمص أن تلين لمطلبي ... ولا عجب قد يرشح الحجر الصلد ولي. فأسأت، الذنب في ذاك لا لها ... فمذ توجد الجعلان لم ينفق الورد ما أخرجته من سائر مقطوعاته الإخوانيات من ذلك ما أنشدنيه لنفسه، مما خاطب به الوزراء الكتاب بني سعيد ابن القبطورنة، حين خرج عن بطليوس مستوحشاً، حسبما وصفته (١) : أخلائي وفي قرب الصدور ... ظبا تقضي (٢) على قمم الدهور وقد ضمت (٣) جوانحنا قلوباً ... أبت غير القصور أو القبور إذا الكرماء نامت (٤) فوق ضيمٍ ... فما فضل الكبير على الصغير فقبل أبى الدنية قيس عبسٍ ... (٥) ولم يصغي إلى قول المشير لئن عثروا وليس لعاً جواب ... فلا علقت بطون من ظهور ولا سعوا بها إلا بصم ... ولا نظروا بها إلا بعور

стр. 1638

ومنها: [١٣٤ب] ودلهني فراق بني سعيد ... فما أدري قبيلاً من دبير وبات بطريقه هنالك على وادي آنة بقربة لب، فقال: عذيري إلى المجد من كون مثلي ... بآنة أو من مبيتي بلب وبغداد لو هتفت بي هلم ... هلم لما كنت ممن يلبي وأنشدني أيضاً له مما خاطب به بعض الأعيان: سأطلب لا بألسنة اليراع ... سوى ذا الحظ من أيدي الزماع وأخبط بالسرى ورق الدياجي ... ووجه الموت محدور القناع وأمرق من أسارير المواضي ... كما مرق الهلال من الشعاع فسلني عن ملوك الأرض تسأل ... خبيراً فاقض حق الاستماع عرضت عليهم نفسي ونفسي ... لأوضح غبنهم عند البياع فما اتبعوا دليلاً في اجتنابي ... ولا سلكوا سبيلاً في اصطناعي كأضعاء بها ألم فقلت ... على ضمد (١) ورأس في صداع ومن عصب إذا سئلت حراكاً ... شكت بسكونها نحل (٢) النخاع ويمنى لا تجود على شمال ... ولا تصغي المودة للذراع وعين لا تغمض عن قبيح ... (٣) وأذن لا تألم من قذاع فما أبقوا ولا هموا ببقيا ... ونقل الطبع ليس بمستطاع

стр. 1639

فلو سقت السماء الشري أرياً ... لما احلولت مراعيه لراع بدهرٍ ضاعت الأحساب فيه ... ضياع الرأي في السر المذاع فبعتهم بتاتاً لا بثنيا ... ولا شرط ولا درك ارتجاع ولم أجعل قرابي غير بيتي ... (١) فحسبي ما تقدم من قراع قوله: " كأعضاء بها ألم " ... البيت، مع الذي بعده، أراه فيما انتحاه سلك سبيل أبي نصر المعافى (٢) ، من أناشيد الثعالبي، حيث يقول: لما رأيت الزمان نكساً ... وفيه للرفعة اتضاع كل رئيس (٣) به ملال ... وكل رأس به صداع لزمت بيتي وصنت عرضاً ... به عن الذلة امتناع أشرب مما ادخرت راحاً ... لها على راحتي شعاع لي من قواريرها ندامى ... ومن قراقيرها سماع وأجتني من ثمار (٤) قوم ... قد أقفرت منهم البقاع وقول أبي محمد: " كما مرق الهلال من الشعاع "، معنى متداول إلا أن قول أبي محمد أولى بالتقديم، ومنه قول بشر بن أبي خازم (٥) :

стр. 1640

ضربن بغمرو فخرجن منها ... خروج الودق من خلل السحاب وقال المتنبي (١) : [١٣٥أ] وضاقت خطة فخلصت منها ... خلوص الخمر من نسج الفدام وقال أبو تمام (٢) : فخرجت منها كالشهاب ولم تزل ... مذ كنت خراجاً من الغماء وقال أبو الحسن الرضي (٣) : وقال ابن مقبل (٤) : خروج من الغمى إذا صك صكة ... (٥) بد والعيون المستكفة تلمح إذا امتحنته من معد عصابة ... غدا ربه قبل المفيضين يقدح والغماء (٦) : هاهنا جماعة القداح.

стр. 1641

وأول من نطق بهذا المعنى امرؤ القيس بقوله (١) : إذا ما ركبنا قال ولدان أهلنا ... تعالوا إلى أن يأتي الصيد نحطب فنقله ابن مقبل إلى صفة القدح، وقال: إذا امتحنه ممتحن غدا يقدح ناراً قبل الإفاضة به ثقة بفوزه، ونقله ابن المعتز إلى صفة جارح فقال (٢) : قد وثق القوم له بما طلب ... فهو إذا جلى لصيد واضطرب عروا سكاكينهم من القرب ... وأنشدني أيضاً لنفسه مما خاطب به الوزير أبا القاسم ابن الجد (٣) : شجيري (٤) من فهر لا تخمشن ... وجه الإخاء بظفر العذل فأقسم. أني أجيب الصبا ... إذا ما دعتني إليه المقل وما أنس ليلتنا والعناق ... قد مزج الكل منا بكل إلى أن تقوس ظهر الظلام ... واشمط عارضه واكتهل ومس رقيق رداء النسيم ... على عاتق الفجر (٥) بعض البلل وسبح رعد المثاني بحمد ... بني يعرب في سماء الجذل إذ الدهر ميت الخطى واللحاظ ... عنا وأحداثه في غفل وللطير في الورق النضر شدو ... كشدو القيان عليها الكلل

стр. 1642

فأبت وذنبي أمير الذنوب ... ودولته فوق تلك الدول أشار في هذا البيت الأخير إلى قول أبي الطيب (١) : أميرة (٢) اللحظ في الألحاظ مالكة ... لمقلتيها عظيم الملك في المقل وقال أبو نواس (٣) : أصبني منك يا أملي بذنب ... تتيه على الذنوب به ذنوبي وأنشدني أيضاً لنفسه (٤) : هل تذكر العهد الذي لم أنسه ... ومودتي (٥) مخدومة بصفاء والأنس قد خلع (٦) العذار فبيننا ... بر البنين ورقة الآباء ومبيتنا في نهر حمص والحجى ... قد حل عقد حباه بالصهباء [١٣٥ب] ودموع طل الليل تخلق (٧) أعيناً ... ترنو إلينا من عيون الماء وأنشدني أيضاً لنفسه (٨) :

стр. 1643

وما أنس بين النهر والقصر وقفةً ... نشدت بها ما ضل من شارد الحب رميت بلحظي سمحت (١) به ... فلم أثنه إلا ومحرابها (٢) قلبي وأنشدني أيضاً لنفسه قصيدة أولها: دعتك ومن سجيتك البدار ... رؤوس أينعت منها ثمار ومنها في وصف السيوف: فيوردها ظماءً وهي ماء ... ويصدرها رواء وهي نار ويقرضها أعاديه لجيناً ... وترجع وهي لو سلمت نضار بيته الأوسط منها نقله من قول أبي الشيص، إلا أنه زاد عليه، واستلبه من يديه، وهو (٣) : فأوردها بيضاً ظماءً صدورها ... وأصدرها بالري ألوانها حمر وهذا المعنى كثير؛ وبيته الثالث نسخ بيت أبي الطيب، ونقله من الوادي إلى السيف، وهو (٤) : ركض الأمير وكاللجين حبابه ... وثنى الأعنة وهو كالعقيان وقال أيضاً أبو الطيب (٥) :

стр. 1644

ولا ترد الغدران إلا ماؤها ... من الدم كالريحان تحت الشقائق وقال محمد بن هانئ (١) : لا يوردون الماء سنبك سابح ... أو يكتسي بدم الفوارس طحلبا وأشهر موضع نقله منه قول السناط (٢) : فخذ ذهبا ورد لنا لجينا ... تكن في الناس أربح صيرفي إلا أن قول ابن عبدون قد (٣) سلم من الحشو الذي لا يحسنه إلا من أدمن محاولة مضايق المقال فاقتحمها، واعترى بفجاج السحر الحلال فتسنمها، وما أشبه في لين المهز، وإجادة المحز، بقولب ابن المعتز (٤) : صببنا عليها ظالمين سياطنا ... فطارت بها أيد سراع وأرجل وأنشدني له من قصيدة (٥) : مررت على الأيام من كل جانب ... أصعد فيها تارة وأصوب ينم بي الثغران: صبح وصارم ... ويكتمني القلبان: نقع وغيهب وقد لفظتني الأرض إلا تنوفة ... يحدثني فيها العيان فيكذب

стр. 1645

وهذا كقول المتنبي (١) : وغادر الهجر ما بيني وبينكم ... يهماء تكذب فيها العين والأذن ومن شعر ابن عبدون في الرثاء والتأبين قوله مما أنشدنيه في أخيه عبد العزيز يرثيه: رويدك أيها الدهر الخؤون ... ستأكلنا وإياك المنون تعللنا الأماني وهي زور ... وتخدعنا الليالي وهي خون [١٢٦ أ] وكم غرت بزبرجها قرونا ... فما أبقت ولا بقت (٢) القرون فجعت بزاهر من سر فهر ... كبدر التم هالته عرين بأروع ملء عين الحسن (٣) قيدا ... إذا أخذت مجاريها العيون منير العرض فضفاض المساعي ... طويل الباع ناديه رزين سمت فوق السماء به ظهور ... وما حطته إذ حطت بطون فأنضبت المنايا منه بحراً ... جواريه صفون لا سفين وأغمضت البسيطة منه نصلا ... طوابعه قيول لا قيون مضى من لو سبقت لما تعزى ... ولولا جفت له بعدي جفون وأبقتني يد الأيام فردا ... كما غدرت بيسراها اليمين وهل يبقى على فير الليالي ... شفيق أو شقيق أو قرين وقال يرثي ذا الوزارتين أبا محمد بن خلدون (٤) ، وكان استشهد يوم الجمعة المشهور:

стр. 1646

ملكت فأسجح لا أبا لك يا دهر ... أفي كل عام في العلا فتكة بكر (١) رثته فقلنا إنها لتماضر ... وإن ابن خلدون لمفقودها صخر مضى لم يرث عنه الرئاسة وارث ... ولولا المساعي الزهر لانقطع الذكر وما كان إلا الغيث أقلع جملة ... فلم يك منه لا غدير ولا زهر فيا ليتني بين العوالي وبينه ... وقد ملكتني من أعنتها فهر لأطبق منه بالعشا حدق القنا ... ضرابي وإن كانت لها الأعين الخزر فيا لأبي محمد بن عبدون في الحرب الزبون، مجناً ليس بحصين، ليته كلما شهد وقيعة كان كمجن (٢) ابن أبي ربيعة، حسبه الكتب من الكتائب، وكفاه اعتناق القضب من خرط القواضب، وأرى فهراً لو ملكته يومئذ أعنتها، وجعلت إليه سيوفها وأسنتها، لمات ميتةً ضاحكية (٣) ، أو حي حياةً فهرية قطنية (٤) ، ولخر البيت وعموده، وضاع الرعيل ومن يقوده. وقال من قصيدة له فريدة ضمنها من أباده الحدثان، من أكثر ملوك الزمان (٥) :

стр. 1647

الدهر يفجع بعد العين بالأثر ... فما البكاء على الأشباح والصور أنهاك أنهاك لا آلوك (١) موعظة ... عن نومة بين ناب الليث والظفر فالدهر حرب وإن أبدى مسالمة ... والسود والبيض مثل البيض والسمر فلا تغرنك من دنياك نومتها ... فما سجية (٢) عينيها سوى السهر ما لليالي أقال الله عثرتنا ... (٣) من الليالي وخانتها يد الغير تسر بالشيء لكن كي تغر به ... كالأيم ثار إلى الجاني من الزهر كم دولة وليت بالنصر خدمتها ... لم تبق منها وسل ذكراك من خبر هوت بدارا وفلت غرب قاتله ... وكان عضبا على الأملاك ذا أثر [١٣٦ ب] واسترجعت من بني ساسان ما وهبت ... ولم تدع لبني يونان من أثر واتبعت أختها طسما وعاد على ... عاد وجرهم منها ناقض المرر وما أقالت ذوي الهيئات من يمن ... ولا أجارت ذوي الغايات من مضر ومزقت سبأ في كل قاصية ... فما التقى رائح منهم (٤) بمبتكر وأنفذت في كليب حكمها ورمت ... مهلهلا بين سمع الأرض والبصر ودوخت آل ذبيان وجيرتهم ... لخما وعضت (٥) بني بدر على النهر وما أعادت على الضليل صحته ... ولا ثنت أسدا عن ربها حجر وألحقت بعدي بالعراق على ... (٦) يد ابنه أحمر العينين والشعر

стр. 1648

وبلغت يزدجرد الصين واختزلت ... عنه سوى الفرس جمع الترك والخزر ولم تكف مواضي رستم وقنا ... ذي حاجب عنه سعدا في ابنة الغير ومزقت جعفرا بالبيض واختلست ... من غيله حمزة الظلام للجزر وأشرفت بخبيب فوق قارعة ... وألصقت طلحة الفياض بالعفر وخضبت شيب عثمان دما وخطت ... إلى الزبير ولم تستحي من عمر ولا رعت لأبي (١) اليقظان صحبته ... ولم تزوده إلا الضيح في الغمر وأجزرت سيف أشقاها أبا حسن ... وأمكنت من حسين راحتي شمر وليتها إذ فدت عمرا بخارجة ... (٢) فدت عليا بمن شاءت من البشر وفي ابن هند وفي ابن المصطفى حسن ... أتت بمعضلة الألباب والفكر فبعضنا قائل ما اغتاله أحد ... وبعضنا ساكت لم يؤت من حصر وأردت ابن زياد بالحسين فلم ... يبر بشسع له قد طاح أو ظفر وعممت بالظبا فودي أبي أنس ... ولم يرد الردى عنه قنا زفر وأنزلت مصعبا من رأس شاهقة ... كانت به مهجة المختار في وزر ولم تراقب مكان ابن الزبير ولا ... رعت عياذته بالبيت والحجر ولم تدع لأبي الذبان (٣) ماضية ... (٤) ليس اللطيم لها عمرو بمنتصر وأظفرت بالوليد بن اليزيد ولم ... تبق الخلافة بين الكأس والوتر ولم تعد قضب السفاح نابية ... عن رأس مروان أو أشياعه الفجر

стр. 1649

وأسبلت دمعة الروح الأمين على ... دم بفخ (١) لآل المصطفى هدر وأشرقت جعفرا، والفضل ينظره ... والشيخ يحيى، بريق الصارم الذكر وأخفرت في الأمين العهد وانتبذت ... لجعفر في ابنه والأعبد الغدر وما وفت بعهود المستعين ولا ... بما تأكد للمعتز من مرر وأوثقت في عراها كل معتمد ... وأشرقت بقذاها كل مقتدر [١٣٧ أ] وروعت كل مأمون ومؤتمن ... وأسلمت كل منصور ومنتصر وأعثرت آل عباس لعا لهم ... بذيل رباء من بيض ومن سمر بني المظفر والأيام ما برحت ... (٢) مراحلا والورى منها على سفر سحقا ليومكم يوما ولا حملت ... بمثله ليلة في مقبل العمر من للأسرة أو من للأعنة أو ... من للأسنة يهديها إلى الثغر من للبراعة أو من لليراعة أو ... من للسماحة أو للنفع والضرر أو رفع كارثة أو دفع آزفة ... أو ردع حادثة تعيا على القدر ويح السماح وويح الجود لو سلما ... وحسرة الدين والدنيا على عمر سقت ثرى الفضل والعباس هامية ... تعزى إليهم سماحا لا إلى المطر ثلاثة ما رقى النسران حيث رقوا ... وكل ما طار من نسر ولم يطر [ثلاثة ما رأى العصران مثلهم ... فضلا ولو عززوا بالشمس والقمر] (٣) ومر من كل شيء فيه أطيبه ... حتى التمتع بالآصال والبكر من للجلال الذي عمت مهابته ... قلوبنا وعيون الأنجم الزهر

стр. 1650

أين الإباء الذي أرسوا قواعده ... على دعائم من عز ومن ظفر أين الوفاء الذي أصفوا شرائعه ... فلم يرد أحد منها على كدر كانوا رواسي أرض الله منذ نأوا ... عنها استطارت بمن فيها ولم تقر من لي - ولا من - بهم إن عطلت سنن ... وأحفيت ألسن الأيام والبشر من لي - ولا من - بهم إن طبقت محن ... ولم يكن وردها يفضي إلى صدر على الفضائل - إلا الصبر - بعدهم ... سلام مرتقب للأجر منتظر يرجو عسى وله في أختها أمل ... والدهر ذو عقب شتى وذو غير وقد سلك بعض أهل عصرنا هذه السبيل، وهو أبو جعفر الكفيف التطيلي، فقال (١) : خذا حدثاني عن فل وفلان ... لعلي أرى باق على الحدثان وعن دول جسن الديار، وأهلها ... فنين، وصرف الدهر ليس بفان وعن هرمي مصر الغداة أمتعا ... بشرح الشباب أم هما هرمان وعن نخلتي حلوان كيف تناءتا ... (٢) ولم تطويا كشحا على شنآن وطال ثواء الفرقدين لغبطة ... أما علما أن سوف يفترقان (٣) وزايل بين الشعريين تصرف ... من الدهر لا وان ولا متوان فإن تذهب الشعرى العبور لشانها ... فإن الغميصا في بقية شان وجن سهيل بالثريا جنونه ... ولكن سلاه كيف يلتقيان
следующие страницы →