← Тараджим

Тараджим · id 1035

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ابن بسام الشنتريني

Полный текст (3 281 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

ملكت فأسجح لا أبا لك يا دهر ... أفي كل عام في العلا فتكة بكر (١) رثته فقلنا إنها لتماضر ... وإن ابن خلدون لمفقودها صخر مضى لم يرث عنه الرئاسة وارث ... ولولا المساعي الزهر لانقطع الذكر وما كان إلا الغيث أقلع جملة ... فلم يك منه لا غدير ولا زهر فيا ليتني بين العوالي وبينه ... وقد ملكتني من أعنتها فهر لأطبق منه بالعشا حدق القنا ... ضرابي وإن كانت لها الأعين الخزر فيا لأبي محمد بن عبدون في الحرب الزبون، مجناً ليس بحصين، ليته كلما شهد وقيعة كان كمجن (٢) ابن أبي ربيعة، حسبه الكتب من الكتائب، وكفاه اعتناق القضب من خرط القواضب، وأرى فهراً لو ملكته يومئذ أعنتها، وجعلت إليه سيوفها وأسنتها، لمات ميتةً ضاحكية (٣) ، أو حي حياةً فهرية قطنية (٤) ، ولخر البيت وعموده، وضاع الرعيل ومن يقوده. وقال من قصيدة له فريدة ضمنها من أباده الحدثان، من أكثر ملوك الزمان (٥) :

стр. 1647

الدهر يفجع بعد العين بالأثر ... فما البكاء على الأشباح والصور أنهاك أنهاك لا آلوك (١) موعظة ... عن نومة بين ناب الليث والظفر فالدهر حرب وإن أبدى مسالمة ... والسود والبيض مثل البيض والسمر فلا تغرنك من دنياك نومتها ... فما سجية (٢) عينيها سوى السهر ما لليالي أقال الله عثرتنا ... (٣) من الليالي وخانتها يد الغير تسر بالشيء لكن كي تغر به ... كالأيم ثار إلى الجاني من الزهر كم دولة وليت بالنصر خدمتها ... لم تبق منها وسل ذكراك من خبر هوت بدارا وفلت غرب قاتله ... وكان عضبا على الأملاك ذا أثر [١٣٦ ب] واسترجعت من بني ساسان ما وهبت ... ولم تدع لبني يونان من أثر واتبعت أختها طسما وعاد على ... عاد وجرهم منها ناقض المرر وما أقالت ذوي الهيئات من يمن ... ولا أجارت ذوي الغايات من مضر ومزقت سبأ في كل قاصية ... فما التقى رائح منهم (٤) بمبتكر وأنفذت في كليب حكمها ورمت ... مهلهلا بين سمع الأرض والبصر ودوخت آل ذبيان وجيرتهم ... لخما وعضت (٥) بني بدر على النهر وما أعادت على الضليل صحته ... ولا ثنت أسدا عن ربها حجر وألحقت بعدي بالعراق على ... (٦) يد ابنه أحمر العينين والشعر

стр. 1648

وبلغت يزدجرد الصين واختزلت ... عنه سوى الفرس جمع الترك والخزر ولم تكف مواضي رستم وقنا ... ذي حاجب عنه سعدا في ابنة الغير ومزقت جعفرا بالبيض واختلست ... من غيله حمزة الظلام للجزر وأشرفت بخبيب فوق قارعة ... وألصقت طلحة الفياض بالعفر وخضبت شيب عثمان دما وخطت ... إلى الزبير ولم تستحي من عمر ولا رعت لأبي (١) اليقظان صحبته ... ولم تزوده إلا الضيح في الغمر وأجزرت سيف أشقاها أبا حسن ... وأمكنت من حسين راحتي شمر وليتها إذ فدت عمرا بخارجة ... (٢) فدت عليا بمن شاءت من البشر وفي ابن هند وفي ابن المصطفى حسن ... أتت بمعضلة الألباب والفكر فبعضنا قائل ما اغتاله أحد ... وبعضنا ساكت لم يؤت من حصر وأردت ابن زياد بالحسين فلم ... يبر بشسع له قد طاح أو ظفر وعممت بالظبا فودي أبي أنس ... ولم يرد الردى عنه قنا زفر وأنزلت مصعبا من رأس شاهقة ... كانت به مهجة المختار في وزر ولم تراقب مكان ابن الزبير ولا ... رعت عياذته بالبيت والحجر ولم تدع لأبي الذبان (٣) ماضية ... (٤) ليس اللطيم لها عمرو بمنتصر وأظفرت بالوليد بن اليزيد ولم ... تبق الخلافة بين الكأس والوتر ولم تعد قضب السفاح نابية ... عن رأس مروان أو أشياعه الفجر

стр. 1649

وأسبلت دمعة الروح الأمين على ... دم بفخ (١) لآل المصطفى هدر وأشرقت جعفرا، والفضل ينظره ... والشيخ يحيى، بريق الصارم الذكر وأخفرت في الأمين العهد وانتبذت ... لجعفر في ابنه والأعبد الغدر وما وفت بعهود المستعين ولا ... بما تأكد للمعتز من مرر وأوثقت في عراها كل معتمد ... وأشرقت بقذاها كل مقتدر [١٣٧ أ] وروعت كل مأمون ومؤتمن ... وأسلمت كل منصور ومنتصر وأعثرت آل عباس لعا لهم ... بذيل رباء من بيض ومن سمر بني المظفر والأيام ما برحت ... (٢) مراحلا والورى منها على سفر سحقا ليومكم يوما ولا حملت ... بمثله ليلة في مقبل العمر من للأسرة أو من للأعنة أو ... من للأسنة يهديها إلى الثغر من للبراعة أو من لليراعة أو ... من للسماحة أو للنفع والضرر أو رفع كارثة أو دفع آزفة ... أو ردع حادثة تعيا على القدر ويح السماح وويح الجود لو سلما ... وحسرة الدين والدنيا على عمر سقت ثرى الفضل والعباس هامية ... تعزى إليهم سماحا لا إلى المطر ثلاثة ما رقى النسران حيث رقوا ... وكل ما طار من نسر ولم يطر [ثلاثة ما رأى العصران مثلهم ... فضلا ولو عززوا بالشمس والقمر] (٣) ومر من كل شيء فيه أطيبه ... حتى التمتع بالآصال والبكر من للجلال الذي عمت مهابته ... قلوبنا وعيون الأنجم الزهر

стр. 1650

أين الإباء الذي أرسوا قواعده ... على دعائم من عز ومن ظفر أين الوفاء الذي أصفوا شرائعه ... فلم يرد أحد منها على كدر كانوا رواسي أرض الله منذ نأوا ... عنها استطارت بمن فيها ولم تقر من لي - ولا من - بهم إن عطلت سنن ... وأحفيت ألسن الأيام والبشر من لي - ولا من - بهم إن طبقت محن ... ولم يكن وردها يفضي إلى صدر على الفضائل - إلا الصبر - بعدهم ... سلام مرتقب للأجر منتظر يرجو عسى وله في أختها أمل ... والدهر ذو عقب شتى وذو غير وقد سلك بعض أهل عصرنا هذه السبيل، وهو أبو جعفر الكفيف التطيلي، فقال (١) : خذا حدثاني عن فل وفلان ... لعلي أرى باق على الحدثان وعن دول جسن الديار، وأهلها ... فنين، وصرف الدهر ليس بفان وعن هرمي مصر الغداة أمتعا ... بشرح الشباب أم هما هرمان وعن نخلتي حلوان كيف تناءتا ... (٢) ولم تطويا كشحا على شنآن وطال ثواء الفرقدين لغبطة ... أما علما أن سوف يفترقان (٣) وزايل بين الشعريين تصرف ... من الدهر لا وان ولا متوان فإن تذهب الشعرى العبور لشانها ... فإن الغميصا في بقية شان وجن سهيل بالثريا جنونه ... ولكن سلاه كيف يلتقيان

стр. 1651

وهيهات من عدل القضاء وجوره ... شآمية ألوت بدين يمان فأجمع عنها آخر الدهر سلوة ... (١) على طمع خلاه للدبران وأعلن صرف الدهر لابني نويرة ... بيوم تناء غال كل تداني وكانا كندماني جذيمة حقبة ... (٢) من الدهر لو لم تنصرم لأوان فهان دم بين الدكادك (٣) واللوى ... وما كان في أمثالها بمهان وضاعت دموع بات يبعثها الأسى ... يهيجه قبر بكل مكان ومال على عبس وذبيان ميلة ... فأودى بمجني عليه وجاني فعوجا على جفر (٤) الهباءة فأعجبا ... (٥) لضيعة أعلاق هناك ثمان دماء جرت منها التلاع بملئها ... ولا ذحل إلا أن جرى فرسان وأيام حرب لا ينادى وليدها ... أهاب بها الحي يوم رهان فآب الربيع (٦) والبلاد تهره ... ولا مثل مود من وراء عمان وأنحى على ابني وائل فتهاصرا ... غصون الردى من كزة ولدان تعاطى كليب فاستمر بطعنة ... أقامت لها الأبطال سوق طعان

стр. 1652

وبات عدي بالذنائب يصطلي ... (١) بنار وغى ليست بذات دخان فذلت رقاب من رجال أعزة ... إليهم تناهى عز كل زمان وهبوا يلاقون الصوارم والقنا ... بكل جبين واضح ولبان فلا خد إلا فيه حد مهند ... ولا صدر إلا فيه صدر سنان وطال على الجونين بالشعب فانثنى ... بأسلاب مطلول وربقة عان (٢) [١٣٧ ب] وأمضى على أبناء (٣) قيلة حكمه ... على شرس أدلوا به وليان ولو شاء عدوان الزمان ولم يشا ... (٤) لكان عذير الحي من عدوان وأي قبيل لم تصدع جميعهم ... ببكر من الأرزاء أو بعوان خليلي أبصرت الردى وسمعته ... فإن كنتما في مرية فسلاني خذا من فمي هلا وسوف فإنني ... أرى بهما غير الذي تريان ولا تعداني أن أعيش إلى غد ... لعل المنايا دون ما تعداني وقد تقدم أيضاً إلى هذه الطريقة جماعة من المتقدمين والمتأخرين (٥) ،

стр. 1653

قال أبو العلاء المعري (١) : أصاب الأخفشين بصير خطب ... أعاد الأعشيين بلا حوار وغيل المازني من الليالي ... بزند من خطوب الدهر واري وللجرمي ما اجترمت يداه ... وحسبك من فلاح أو بوار وأما (٢) فرخه فبلا جناح ... يطير بحمل أقلام جوار وما نفع المبرد من حميم ... وصادت ثعلبا نوب ضوار وقال (٣) : أصاب (٤) أيكة أهلكوا بظهيرة ... حميت وعاد بالرياح الصرصر كسرى أصاب الكسر جابر ملكه ... والقصر كر على تطاول قيصر وقال (٥) : أعيا سوار الدهر كل مساور ... ورمى الخليل بأسهم الأسوار فاحذر وإن بعدت غزاتك في العدا ... (٦) قدرا أغار على أبي المغوار جرت القضايا في الأنام وأمضيت ... (٧) صدقا بأسوار ولا أسوار

стр. 1654

في ذكر الأديب أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن هريرة القيسي الأعمى التطيلي (١) له أدب بارع، ونظر في غامضه واسع، وفهم لا يجارى، وذهن لا يبارى، ونظم كالسحر الحلال، ونثر كالماء الزلال، جاء في ذلك بالنادر المعجز، في الطويل منه والموجز؛ نظم أخبار الأمم في لبة القريض، وأسمع فيه ما هو أطرف من نغم معبد والغريض. وكان بالأندلس سر الإحسان، وفردا في الزمان، إلا أنه لم يطل زمانه، ولا امتد أوانه، واعتبط عندما به اغتبط، وأضحت نواظر الآداب لفقده رمدة، ونفوس أهله متفجعة كمدة. وقد أثبت ما يشهد [له] بالإحسان والانطباع، ويثني عليه أعنة السماع.

стр. 1655

فمن ذلك رقعة كتب بها إلى بعض إخوانه يعاتب: شاكرك أو شاكيك، من لا يحمد ولا يذم الأيام فيك؛ يا سيدي - كناية عن ذكره، لا توخيا لبره، وإحياء رغبة في إنصافه، لا طمعا في استعطافه - الذي عاطيته كأس الوداد فأمرها، وزفقت إليه بنت الفؤاد فأضر بها وأضرها، ومن أطال الله بقاءه ممتعا بظل السلطان، وإقبال الزمان، فإن الرجل بسلطانه، لا بإخوانه، وبإقبال زمانه، لا بإحسانه، إني - أعزك الله - وإن كان الدهر وضعني ورفعك، وضاق عني ووسعك، بين جنبي نفس عصام، وبين فكي صارم بسطام، إذا ضيم الرجال فلست بالمضروب زيد، وإذا تكلم القول فلست بسعيد بن حميد: الشجو شجوي والعويل عويلي (١) ... لا أستعير عينا للبكاء، ولا أبتغي بكبدي كبدا سليمة من الأرزاء. وإنك أعزك الله - لما تكلمت بلسان سهل بن هارون، وجلست مجلس الفضل من المأمون، وخدمك الدهر، وانثالت في يديك الأنجم الزهر، قلت: أحمد وعلي، وإن لم يكن شبع فري (٢) ، أسوأ من أعنق أو نص، وأين من ولي حلب ممن ولي حمص؛ وعلى رسلك: ما كنت أنا الغلط في مثلك، إني أبيت ظمآن، ولا أبيت خزيان، وأحتمل الحرمان، ولا أحتمل الهوان. وليت هذا الأمر وقلبك لي معمور، وأنت بزعمك إلي فقير، وأنا أظن أني سأولي وأعزل، وأحدث في كنفك وأعدل، فما هو إلا

стр. 1656

أن نبت قدمك، وخفق علمك، وابتل قرطاسك وقلمك، [حتى] اختصرت شطر السلام، ودفعت في صدر القيام، وعزلت فلانا قبل الولاية، واقتصرت بأبي الأصبغ دون الغاية، هينمة أيا كنت معناها، وكأس لي شعشعت حمياها، وولايتك خطر، وفي عملك نظر، إنما هو ظل غمامة، ومبيض حمامة، ثم تعود إلى استحلاس البيت، وأكل الخبز بالزيت. وكتب إلى أبي الحسن بن بياع (١) بهذه الرسالة والشعر الذي بعدها: يا عمادي الذي شف قدره على الأقدار، شفوف الضحى على الإبدار، وسرى ذكره بأطيب الأخبار، مسرى النسيم بالأزهار، وامتزج حمده وشكره بالأسماع والأبصار، امتزاج المثاني بالأزيار. وفي فصل منها: وإن كنت ضيق الباع مزجى البضاعة، في غير ورد ولا صدر من هذه الصناعة، فإني أقول بفضلها، وأعرف الحسن من أهلها، وأعرض بنفسي - فاديتك - للالتفات - في حبلها، والتصرف بين جدها وهزلها؛ ولم أزل منذ تخيل جناني، وتقول لساني، وأدبر ملكي أو شيطاني، ألتمس من أهل هذا الشان إماما أسعى باسمه وأحفد، وأقيس على حكمه وأقلد، وأحل بين تهممه وأعقد، والناس كثير، والناقد بصير، وللأمور أعجاز وصدور، فكيف تراني اتخذتك خليلا،

стр. 1657

وذخرتك على الأيام عهدا مسؤولا، وبايعتك على الطاعة والسمع، وشايعتك سري الاستطاعة والوسع، فعولت عليك كعبة أولي وجهي شطرها، وأسندت إليك هضبة إن خشي سواي وعرها. لأكون قد قدرت هذه الصناعة قدرها، وأبلغت نفسي في ظلها والتعلق بسببها عذرها. وفي فصل منها: وكتبتها عن جنان بلقائك صب. ولسان بشكر آلائك رطب، وشاهد سريرة وإعلان على سلامتك، والشكر لأياديك، ومنافسة أهل ذلك القطر فيك، ما لا يسعه نظم ولا نثر، ولا يحيط به عد ولا حصر. وفي فصل: ولما حجب سناك، ونظرت إليك نظر المنهزم إلى السلم، وتنكب الحادي ذراك، وقربت منك بمكان الدبران من النجم، واستمر الزمان على عادته في إمالة حالي، بإرادته من عكس أراجي وآمالي، خاطبت الحضرة البهية الزدانة بموئلي - دام عزه - بأبيات من ذلك الهذيان، الخالي إلا من البيان، أستغفر الله: بل لهثات من ذلك البرسام، المتولد عن عكس الاحتدام. وهي على حالها ناطقة بلسان شكرها، سافرة عن وجه عذرها. وقد زففتها إليك، واستنبتها عني في المثوى بين يديك، غير - والله - مباه لك، ولا متشبه بك، ولا طمعا في اقتفاء آثارك، فضلا عن ضق غبارك، ولكن تغنما لمسرتك، واعتلاقا بمبرتك، وخدمة للعلية حضرتك، ولترى أين أقع، بما أصنع. ولولا أن أتعدى طوري. وأحور بعد كوري، لقلت: إن تفضل سيدي وإمامي بجواب عزيز ليبسط نفسي، ويرد شارد أنسي، فعل.

стр. 1658

وأول الشعر (١) : أبا حسن دعاء أو حنينا ... ولا آلوك إن كانت خبالا أتأذن في التظلم من زمان ... عدا تلك الزيارة والوصولا ولو أن الخيال ينوب عني ... لأبلغك الكرى قصصا طوال ولولا أن أدلس في التلاقي ... لزرتك حيث تعترف الخيالا فلم تر بيننا وأبيك فرقا ... سوى أني أحن إذا أحالا ذكرتك ذكرة جذبتك نحوي ... فهل أحسنت نقلا أو نقالا وأعلم أنها كهواك سحر ... ولكن كيف تستهوي الجبالا بلى إن يدن طيفك من وسادي ... فقد سميتها السحر الحلالا وكيف يحس طيفك أو يراه ... ولو نصب الحبائل والحبالا معنى لا يزال سمير شوق ... عهدت لبرحه ألا يزالا يؤرقه بعادك كل ليل ... توهم طول زفرته فطالا كأن نجومه أقداح شرب ... إذا زيدت هدى زادت ضلالا أبا حسن وأين الحسن مما ... تشير به فعالا أو مقالا لك الفضل الذي هو فيك طبع ... إذا احتقبوه غضبا وانتحالا قتلت حقائق الأشياء علما ... كفاك البحث عنها والسؤالا نمتك إلى المكارم والمعالي ... إذا نجم تكارم أو تعالى صقور أبو بدور أو بحور ... وإن لم تلق مثلهم رجالا إذا شهدوا القتار (٢) فسوف تدري ... لأية علة شهدوا القتالا بنو الهيجاء طاروا في وغاها ... وإن كانت حلومهم ثقالا

стр. 1659

إذا زبنتهم شنوا عليها ... جيادا ضمرا طوالا ونعم النازلون على الروابي ... إذا ما الشمس أحرقت الظلالا إذا اكتفت (١) الرياح بحيث تدعو ... بصوب المزن خالقها ابتهالا ولو أني أشاء لأبلغتني ... ذراك، ولو أسيء بها فعالا قلائص ما رحلناهن إلا ... رأيت بهن عصما أو رئالا كأنصاف البرى وتدق عنها ... (٢) شواها دقة تسع الخلالا إذا انبعثت رأيت قسي نبع ... (٣) وتحسبها إذا بركت سخالا تناسب شدقما أو (٤) أذكرته ... وصار لها السرى هما وخالا [تراع من السقاب إذا رأتها ... (٥) وتشتاق الأزمة والرحالا وقد ألفت بنات القفر حتى ... حسبت الغول يحذوها النعالا إذا لمع السراب تبادرته ... فأحسبها تريد به اشتمالا وبين جفونها منه نطاف ... إذا سمع الغليل بهن خالا لعلك يا علي لها معاذ ... فتسقيها بحارا (٦) أو سجالا وتبسط أو تمد لها يمينا ... غدا نوء السماك لها شمالا أبيعك يا ابن بياع فؤادي ... وغيري من إذا ندم استقالا وأصفيك الوداد وغير ودي ... إذا حالت صروف الدهر حالا إليك هواي تكرمة وبرا ... إذا كان الهوى قيلا وقالا

стр. 1660

ومعذرة تشير بنات صدري ... إليك بها اختصارا واحتفالا عدا بي أن أزورك صرف دهر ... ألح فما أطيق له احتيالا وهم من (١) همومي لو توخى ... طريق الريح كان لها عقالا إذا أعفيت راع إلي منه ... (٢) محب لا يمل إذا أطالا يخضخض مدمعي ويخوض فيه ... فما يدع المصون ولا المذالا ودونكها وأنت أجل قدرا ... ولكن عادة حذيت مثالا فإن ضاعت لديك فأنت شمس ... يشب تعسفي فيها الذبالا وإن حظيت وأرجو أن ستحظى ... فإن الشمس نورت الهلالا على خطر أو آن الليل منه ... لعاد شباب راكبه اكتهالا وغب تعقب لو كان منه ... فرند السيف ما قبل الصقالا

стр. 1661

ومن شعره في النسيب وما يناسبه قال (١) : هو الهوى وقديماً كنت أحذره ... السقم مورده والموت مصدره يا لوعة أجلاً من نظرة (٢) أمل ... الآن أعرف رشداً (٣) كنت أنكره جد من الشوق كان الهزل أوله ... أقل شيء إذا فكرت أكثره (٤) ولي حبيب دنا لولا تمنعه ... وقد أقول نأى لولا تذكره وله في قينة كانت تسمى لذيذة (٥) : يا قلب ذب من أسى أو لا فلا تذب ... ما من تحب وإن تحرص بمقترب ركبت هول الهوى عن غير تجربة ... وراكب الهول محمول على العطب قد صاب طعم الهوى من بعدما وضحت ... منه ضروب منى أحلى من الضرب لبيت داعيه لما أن دعاك وما ... دعاك داعي الهوى إلا إلى الشجب حتى إذا نلت من تلك المنى جعلت ... تدعو عليك بطول الويل والحرب أيا لذيذ ولا والله مذ حجبت ... عني لعيني في اللذات من أرب

стр. 1662

تركتني يا حياتي للردى غرضاً ... تفديك أمي من صرف الردى وأبي يصلى فؤادي سعيراً من صبابته ... والعين في لجة من دمعها السرب يا رب قد سفكت أم الوفاء دمي ... وقد تخوفت يوماً أن تؤاخذ بي وقد وهبت لها قلبي، وما خطري ... حتى يعاقب ذاك الحسن من سبي نسيت إلا تدانينا وموقفنا ... على مراقبة من أعين الرقب لما التقينا وقد قيل المساء دنا ... وغابت الشمس أو كادت ولم تغب وأضلعي بين منقذ ومنقصف ... وأدمعي بين منهل ومنسكب تأملني أخت المجد قائلةً ... بمن أراك أسير الوجد والطرب فقلت قلبي مسبي وإنك لو ... كتمت سري لم أكتمك كيف سبي فأعرضت ثم قالت قد أسأت بنا ... ظناً، أيجمل هذا من ذوي الأدب فقلت إني امرؤ لما لقيتكم ... والمرء وقف على الأرزاء والنوب سبت فؤادي ذات الخال قادرةً ... ولا نصيب له منها سوى النصب أشقى بها وهي عني في بلهنية ... شتان والله بين الجد واللعب أصابت القلب لما أن رمته ولو ... رمته أخرى إذن لاشك لم تصب فقالت اشك إليها ما لقيت ولا ... ترهب فلن تبلغ الآمال بالرهب عسى هواك سيعديها فينصبها ... وقد يكون الهوى أعدى من الجرب فقلت أعظمها بل ما أكلمها ... إلا أشار إليّ الموت من كثب قالت أنا أتولى ذاك في لطف ... فقد أؤلف بين الماء واللهب فقلت مثلك من يرجى لمعضلةٍ ... لا زلت في غبطة ممتدة الطنب قالت لها يا لذيذ الحسن صاحبنا ... يهفو إليك وأضحى جد مكتئب صليه أو فاقتليه فالحمام له ... خير من الجهد وفي تعب فلو تراني قد استسلمت مرتقباً ... منها حنان الرضى أو جفوة الغضب

стр. 1663

حتى إذا ما ألانت تلك جانبها ... والقلب مهما أرم تسكينه يجب طفقت ألثم كفيها وقد جنحت ... إليّ تضحك بين العجب والعجب ثم افترقنا وما ساءت حفائظنا ... إذ اجتمعنا ولم نأثم ولم نحب لله مثلي ما أدنى سجيته ... من المعالي وأنآها عن الريب كم مآثم مستلذ قد هممت به ... فلم يدعني له ديني ولا حسبي وله فيها أيضاً (١) : يا حب لذة قد أدنفت فاتئد ... إن كنت اجهد في نقضي فلا تزد ويا لذيذة لا والله ما خطرت ... بالقلب ذكراك إلا بت في عضد أتحسبين فؤادي عنك منصرفاً ... وقد حللت محل الروح من جسدي بنتم فخلد عندي وشك بينكم ... شوقاً نفى جلدي لا بل سبى خلدي هيهات يسلو فؤادي عنكم أبداً ... أنى ووجدي بكم باقٍ على الأبد أم الوفاء لحيني ما فتئت بكم ... والناس قد فتنوا بالمال والولد الله يعلم أني مذ عرفتكم ... لم يخل قلبي من خبل ومن كبد ولا اتكال لعيني بعد فرقتكم ... إلا على مفنييها: الدمع والسهد ترى جفونك أرضاها الذي صنعت ... بي أنها نفثت بالسحر في العقد أتترك الناس صرعى لا حراك بهم ... ولا سبيل إلى عقل ولا قود من كان يفظع طعم الموت في فمه ... فإنه في فمي أحلى من الشهد فإن سقمي أضحى ما له أمد ... والموت أروح من سقمٍ بلا أمد بما بلحظك من غنجٍ ومن حورٍ ... وما بعطفك من عطف ومن أود حني على هاتم بالحب مختبلٍ ... بالشوق مرتهن بالحزن منفرد

стр. 1664

أضحى أسير صدودٍ بل قتيل نوىً ... رمته منها بسهم عنه لم يحد يخشى على حبك الحساد تفضحه ... فما يبوح به يوماً إلى أحد وإن بكى فبدا لعاذليه فعن ... غير اختيار ولكن عادة الكمد أما كفى حزناً أن قد ظمئت وقد ... عاينت عذب الحيا يجري على البرد قد أرهفت دونه سيفان من دعجٍ ... بلحظ أحوى رهيف القد ذي غيد ورد شهي حماه الموت منصلتاً ... فظلت حيران لم أصدر ولم أرد وما عجوز لها ابن واحد بصرت ... به يخوض الردى في ملتقى كبد يوماً بأجزع مني يوم قولهم ... أصخ لداعي تنائينا غداة غد أضحت على الأجد الأقواد باكيةً ... فلم ينل أحد ما نلت في الأحد لقيت فعلة واللذات قد زهيت ... بنا وقد مات صرف الدهر من حسد غنت فلو أن ميتاً كان يسمعها ... لعاد حياً كأن لم يرد يوم ردي فهل يسكن عذالي وإن جهدوا ... ما حركت حرك الأوتار في كبدي يا لذ مالك في قتلي بلا سببٍ ... وأنت سؤلي في قرب وفي بعد رفقاً بقلبي يا قلبي فإنك قد ... أسكنت حيث الأسى في اللب والخلد لم تنطقي قط إلا ظلت أفرق من ... أن أستطار فلم أبدئ ولم أعد ولا مددت يداً للعود عامدةً ... إلا وضعت عليه أن يذوب يدي وله فيها أيضاً (١) : النوم بعدكم علي محرم ... من ذا ينام وقلبه يتضرم ماء الحياة وقد نأيتم آسن ... رنق ووجه الدهر جهم مظلم قد بان عني الصبر لما بنتم ... والوجد ينجد في الفؤاد ويتهم

стр. 1665

أجريتم دمعي دماً لفراقكم ... ظلماً وقلتم ما له لا يكتم ما كان أكتمني لسري قبل أن ... تكف الدموع كأنما هي عندم فإذا شهدت جماعة واعتادني ... تذكاركم فاضت دموعي تسجم فبحقكم من ذا يعاين أدمعي ... تنهل إلا قال هذا مغرم حملتموني ثقل بينكم ألم ... تتبينوا ألم الحنين فترحموا عاقبتموني في الهوى بذنوبكم ... لقد استطلتم إذ قدرتم فاعلموا أتظلمون وتظلمون محبكم ... ومن العجائب ظالم متظلم أعتبتم فعتبتم وأطعتم ... فعصيتم ووصلتم فهجرتم قد كان لي في هجركم لو أنني ... أقوى عليه من السلامة سلم ولقد علمتم أنني قد رمته ... فضعفت عنه فافعلوا ما شئتم أنتم مناي وفيتم أو خنتم ... ولكم هواي دنوتم أو بنتم يا حبذا أم الوفاء وإن جفت ... وتغيرت فهي التي لا تسأم وهي التي انفردت بودي كله ... ولطالما قد كان وهو مقسم ومن شعره في المديح: له في محمد بن عيسى الحضرمي (١) : عتاب على الدنيا وقل عتاب ... رضينا بما ترضى ونحن غضاب وقالت وأصغينا إلى زور قولها ... وقد يستفز القول وهو كذاب وغمت (٢) على أبصارنا وقلوبنا ... فطال عليها الحوم وهي سراب

стр. 1666

ودانت لها أفواهنا وعقولنا ... وهل عندها إلا الفناء ثواب وتلك لعمر الله أما ركوبها ... فهلك وأما حكمها فغلاب نلذ ونلهو والأعزة حولنا ... رفات ونبني والديار خراب وتخدعنا عما يراد بنا منىً ... لبحر المنايا دونهن عباب ونغتنم الأيام وهي مصائب ... لهن علينا جيئة وذهاب بكت هند من ضحك المشيب بمفرقي ... أما علمت أن الشباب خضاب وقالت غبار ما أرى وتجاهلت ... وليس على وجه النهار نقاب هل الشيب إلا الرشد جلى غوايتي ... فأصبحت لا يخفى علي الصواب وأصبح شيطاني يعض بنانه ... وقد لاح دوني للقتير شهاب أأغفو لصرف الدهر عن هفواته ... على حين لا يأبى (١) علي عقاب وأتركه يمضي على غلوائه ... وقد عز (٢) إعتاب وطال عتاب برئت من العلياء إن لم أرده ... ولي ظفر قد عاث فيه وناب وإن لم أنهنه من شباه بعزمةٍ ... تذل لها الأشياء وهي صعاب وقائلة ما بال حمص نبت به ... ورب سؤال ليس عنه جواب نبت بي فكنت العرف في غير أهله ... يعود على موليه وهو تباب وتالله ما استوطنتها قانعاً بها ... ولكنني سيف حواه قراب أيغضب حسادي قيامي إلى العلا ... وقد قعدوا عما ظفرت وخابوا هم حسدوني لا لوفر وفرته ... (٣) ولكن شهدت المكرمات وغابوا وأروع لا ينأى على عزماته ... مرام ولا يخفي سناه حجاب

стр. 1667

من الحضرميين الأولى أحرزوا العلا ... بسنوا فأطالوا أو رموا فأصابوا من المانعين الدهر حوزة جارهم ... وأشلاؤه بين الخطوب نهاب هم عرضوا دون المعالي فأصبحت ... مطالب لا يدنو بهن طلاب وهم (١) جأجأوا بالمعتفين إلى ندىً ... هو القطر لا يأتي عليه حساب مضوا إن تسمهم خطة الضيم يأنفوا ... (٢) وإن يدعهم داعي السماح أنابوا سجايا على مر الليالي كأنما ... هي المزن فيه رحمة وعذاب تخوفني (٣) ريب الزمان وقد حدت ... برحلي إلى ابن الحضرمي ركاب إذا الله سنى لي لقاء محمد ... تفتح دوني للسماحة باب فتىً لم تسافر عنه آمال آملٍ ... وكان لها إلا إليه إياب ولا ظمئ العلم المضيع أهله ... فساغ له إلا لديه شراب له همم في الجود والبأس لم (٤) تزل ... لها فوق أثباج النجوم قباب وأقسم لولا ما له من مآثرٍ ... لأصبح ربع المجد وهو يباب مآثر هن المجد لا كسب درهمٍ ... وهن المعالي لا حلى وثياب يغبط العدا منه أغر حلاحل ... أشم طوال الساعدين لباب ولا عيب فيه لامرئ غير أنه ... تعاب له الدنيا وليس يعاب هو الأسد الورد الذي طال ذكره ... وليس له إلا البسالة غاب تبوأ من دار الخلافة مقعداً ... له فيه عن حكم القضاء مناب وباهت به منذ استقل بأمرها ... كما تتهادى للجلاء كعاب

стр. 1668

سل الدين والدنيا هل ابتهجا به ... كما انجاب من ضوء النهار ضباب نضاه أمير (١) المسلمين مهنداً ... له الحلم متن والمضاء ذباب له المثل الأعلى معاداً ومبدءاً ... وللحاسد العاوي حصىً وتراب ألانت لك الأشياء وهي صليبة ... عزائم في ذات الإله صلاب إليك أبياتاً من الشعر (٢) صغتها ... بودي لو أني بهن كتاب (٣) فإن تتقبلها فتلك طويتي ... فيا من رأى خطباً ثناه خطاب وهل أنا إلا الروض حياك عرفه ... وقد باكرته من نداك سحاب ومن يثن بالصنع الجميل فإنه ... شكور ولا مثل المزيد ثواب وهل أنا إلا عبد أنعمك التي ... هي الشهد إذ كل الموارد صاب وهل شهد المجد الذي أنت سره ... (٤) بأنك بحر والكرام شعاب وها أنا يا رضوان باسمك هاتف ... فهل لي إلى دار المقامة باب وهل يدرك الحساد غورك في العلا ... وإن طال مكر منهم وخلاب إذا (٥) قايسوك المجد كنت غضنفراً ... إذا زار لم تثبت عليه ذئاب وما احمر إلا من صيالك معرك ... ولا اخضر إلا من نداك يباب وقال أيضاً يمدح ذا الوزارتين أبا جعفر بن أبي ﵀ (٦) : فؤاد على حكم الهوى لا على حكمي ... يهيم على إثر البخيلة أو يهمي

стр. 1669

متى أشتفي من لوعتي أو أطيقها ... إذا كان يجنيها فؤادي على جسمي هنيئاً لسلمى فرط شوقي وأنني ... ذكرت اسمها يوم النوى ونسيت اسمي غداة وقفنا نقسم الشوق بيننا ... على ما اشترطنا وارتضت سنة القسم وقد طلعت تلك الهوادج أنجماً ... تركن جفوني في الكرى أسوة النجم فأبت بدمعي لؤلؤاً فوق نحرها ... وآبت بما في مقلتيها من السقم خليلي هل بعد المشيب تعلة ... لذي الجهل أو في الحب شغل لذي الحلم وهل راجع عيش لبسناه آنفاً ... (١) كيوم يزيد في بيوت بني جرم وهل لي حظ من مواتاة صاحب ... له قدرة القاضي وموجدة الخصم بدت رقة الشكوى على (٢) غضباته ... ورابتك في أعطافه فسوة الظلم كما اضطرب الخطي في حومة الوغى ... وصم المنايا في أنابيبه الصم رماني على فوت الشباب وإنما ... تعرض لي لما رآني لا أرمي ولم يدر أني لو أشاء ختلته ... على رسله إن الحبالة كالسهم ووكل عينيه باتلاف مهجتي ... سيعلم إن لم يستجر بي من الغرم أبا جعفر هذي المكارم والعلا ... دعاء بحق وادعاء على علم أرى الناس قد باعوا المروات فاشتر ... وقد ضيعوا ما كان من حسب فاحم وأنت أحق الناس بالحزم فأته ... وصون العلا بالمال شبه بالحزم وأنت بعيد الهم مقترب الجدا ... كريم السجايا ماجد الخال والعم أبى إذا لم يدافع الضيم دافع ... بغير الحديث الإفك والحلف الإثم وأكرم من يرجى لدفع ملمةٍ ... إذا الطفل لم يسكن إلى لطف الأم

стр. 1670

وأهفى بألباب الرجال من الهوى ... وأخفى وراء الحادثات من الوهم وأحمى لحوزات المعالي من الردى ... واسخى بآمال النفوس من الحلم وذو عزمات لو تساوى بها الربى ... لطأطأها بين المذة والرغم ولم أر أحيا منك وجهاً ولا يداً ... إذا استأثر الحر المرمق بالطعم وأصبر في ظلماء كل كريهةٍ ... بحيث يكون الصبر أفرج للغم إذا الخيل عامت في النجيع وألجمت ... بسمر العوالي وهي تطغى على اللجم ولم تر إلا عاثراً بدمائه ... يحاذر كلماً أو يدافع عن كلم ولا حصن إلا السيف في يد ماجد ... يرى الموت دون المجد غنماً من الغنم هنالك حدث عن أبي (١) وأحمد ... وعبد المليك الشم في الرتب الشم تسميت بالفضل الذي أنت أهله ... ومعناه، والمذموم (٢) أجدر بالذم وألبست من مثنى الوزارة حلةً ... تقوم لها تلك المآثر بالرقم وتنميك من سعد العشيرة أسرة ... هل الفخر إلا ما نمته وما تنمي بهاليل أبطال جحاجح سادة ... كأسد الشرى في الحرب كالمزن في السلم إذا ركبوا الجرد الجياد إلى الوغى ... رأيت الأسود الضاريات على العصم سيأتيك شعري ذاهباً كل مذهب ... على شيهم من خطةٍ أو على شهم جزاءً بنعماك الجزيلة إنني ... تكرمت عن شين الصنيعة بالكتم فكم لك عندي من يد ملأت يدي ... ومن نعمة أولى بشعري من نعم هنيئاً لك العيد الذي أنت عيده ... وعيد لما حاكوا من النثر والنظم نأى الحجر الملثوم فيه فأحظني ... بيمناك واجعل لي سبيلاً إلى اللثم

стр. 1671

وقال أيضاً يمدح الوزير أبا العلاء بن زهر (١) : يفديك كل جبانٍ في ثياب جري ... نازعته الورد واستأثرت بالصدر لما رأى الخبر شيئاً ليس ينكره ... أحال بالدين والدنيا على الأثر ول السهى ما تولى من تكذبه ... إن المزية عند الناس للقمر وهي الشفار إذا الإقدام جردها ... (٢) ألوت بما يدعيه العشي للشفر والناس كالناس إلا أن تجربهم ... وللبصيرة حكم ليس للبصر كالأيك مشتبهات في منابتها ... وإنما يقع التفضيل الثمر ولى رجال غضاباً حين سدتهم ... لا ذنب للخيل إذ لا عذر للحمر واستشرفوا كلما أحرزت طائلةً ... وللسنان مجال ليس للابر طولوا وإلا فكفوا من تطاولكم ... إن المآثر أعوان على الأثر مللت حمص وملتني فلو نطقت ... (٣) كما نطقت تلاحينا على صدر وسولت لي نفسي أن أفارقها ... والماء في المزن أصفى منه في الغدر هيهات بل ربما جنى الرحيل غنىً ... بالمال أجني به رغداً (٤) من العمر كم ساهر يستطيل الليل من دنفٍ ... لم يدر أن الردى آت مع السحر أما اشتفت مني الأيام في وطني ... حتى تضايق في ما عن من وطر ولا قضب من سواد العين حاجتها ... حتى تكر على ما ظل (٥) في الشعر

стр. 1672

كم ليلة جبت مثنى طولها بفتىً ... شتى المسالك بين النقع والضرر حتى بدا ذنب السرحان لي وله ... كأنما هو ند بالصباح يري في فتية ينهبون الليل عزمهم ... فليس يطرقهم إلا على حذر لا يرحضون دجاه كلما اعتكرت ... إلا بمال ضياع أو دم هدر لهم هموم تكاد العيس تعرفها ... وربما اشتملت بالحادث النكر باتت تخطى النجوم الزهر صاعدةً ... كأنما تفتليها عن بني زهر القائلين اقدمي والأرض قد رجفت ... إلا ربىً من بقايا البيض والسمر والهام تحت الظبا والبيض قد حميت ... فما تطاير إلا وهي كالشرر أثناء كل سنان (١) عد في زرد ... كأنه جدول أفضى إلى نهر والخيل شعث النواصي فوقها بهم ... حمس العزائم والأخلاق والمرر شابت من النقع وارتاب الشباب بها ... فغيرت من دم الأبطال بالشقر والشيب مما أظن الدهر صحفه ... معنى من النقص عماه عن البشر لو يعلم الأفق أن الشيب مقتبل ... نهاية الروض أن يعتم بالزهر وليس للمرء بعد الشيب مقتبل ... نهاية الروض أن يعتم بالزهر أما ترى العرمس الوجناء كيف شكت ... طول السفار ولم تعجز ولم تخر تسري ولو أن جون الليل معركة ... ترى الردى كاشراً فيها عن الظفر باتت توجى وقد لانت مواطئها ... كأنها إنما تخطو على الإبر تخشى الزمام فتثني جيدها فرقاً ... (٣) كأنه بين ثني (٢) حيةٍ ذكر من كل ناجية (٤) الآصال قد فصلت ... من الردى فحسبناهما من البكر

стр. 1673

بهيمة لو توفى كنه (١) شرتها ... لفاتت الخيل في الأحجال والغرر تجري فللماء ساقاً عائم دربٍ ... (٢) وللرياح جناحا طائر حذر قد قسمتها يد التقدير بينهما ... على السواء فلم تسبح ولم تطر أما إياد فنالت كل مكرمة ... لولا مكان رسول الله من مضر وأوقدوا ونجوم الليل قد خمدت ... في لج طام من الصنبر معتكر ألقى المراسي والتجت غياطله ... على ذكاء فلم تطلع ولم تغر وأترع الوهد من إزباد لجته ... بالبرس يلبث بين القوس والوتر فالأرض ملساء لا أمت ولا عوج ... كنقطة من سراب القاع لم تمر أفادني حبك الإبداع مكتهلاً ... وربما نفع التعليم في الكبر إذا رميت القوافي في فرائصها ... (٣) لم أرمها متلجاً كفي في قتر أين ابن بابك أو مهيار من مدحٍ ... (٤) نسقتها فيك نسق الأنجم الزهر أشدو فيلقي ابن حجر بالمقالد لي ... والدهر يعلم أن الدر للحجر أبا العلاء وحسبي أن تصيخ لها ... إقرار جان وإن شئت اعتذار بري أنا الذي أجتني الحرمان من أدبي ... إن النواظر قد تؤتى من النظر وله في القاضي ابن حمدين رحمهما الله يستهينه ويستعطفه (٥) :

стр. 1674

أغمز (١) جفون وانكسار حواجب ... أم البرق في جنح من الليل راتب سرى وسرى طيف الخيال كلاهما ... يود لو أن الليل ضربة لازب وفي مضجعي أخفى على الليل (٢) منهما ... وأثقب في أجواز تلك الغياهب لقى غير نفس حرةٍ نازعت به ... نجوم الدجى ما بين سار وسارب معودة ألا تطبق روعة ... بها مذهباً، والموت شتى المذاهب إليك ابن حمدين وإن بعد المدى ... (٣) وإن عزبت بي عنك إحدى العوازب صبابة ود لم يكدر جمامه ... مرور الليالي وازدحام الشوائب وذكرى عساها أن تكون مهزةً ... ترد على أعقابه كل شاغب بآية ما كان الهوى متقارباً ... وخطوي فيه ليس بالمتقارب أمخلفة تلك الرسائل بعدما ... شددنا قواها بالنجوم الثواقب وكم غدوةٍ لي في رضاك وروحةٍ ... على منهج من سنة البر لاحب ليالي لم تمش الأخابث (٤) بيننا ... بما كاد يستهوي حلوم الأطايب ولم يزحفوا في نقض ما كان بيننا ... بصيابةٍ ينمونها وأشائب وأياه لم يجن الدلال على الهوى ... هناتٍ جنت عتباً على غير عاتب أفالآن لما كنت أحكم (٥) قادر ... وسرك أني جئت أصدق تائب ولم تبق إلا نزعة ترتقي بها ... شياطين تخشى القذف من كل جانب أضعت حقوقي أو حقوق مودتي ... فدونكها أعجوبة في الأعاجب

стр. 1675

وفجعت بي حياً نوادب كلما ... تذكرنني أسعدن غير نوادب وقال العدا ليل الخمول أجنه ... على رسلهم إني عياض بن ناشب واصبحت لا يرتاع من خوف سطوتي ... عدوي ولا يرجو غنائي صاحبي ولا تتباهي بي صدور مجالسٍ ... أسرك فيها أو صدور مواكب وما (١) تتلاقاني العفاة كأنما ... أهابوا بمنهل من الغيث ساكب ولا أمتري أخلاف كل (٢) مشيئةٍ ... بأيدي صبا من عزمتي وجنائب أعاتب إدلالاً وأعتب طاعةً ... وحسبك بي من معتبٍ أو معاتب أبوء بذنبي ليس شعري بمقتضٍ ... علاك ولو قفيته بالكواكب ولكنه ما أستطيع وعوذة ... لفضلك إلا تمح ذنبي تقارب ويجحدك الحساد أنك سدتهم ... على شاهد مما انتحيت وغائب وقد وقفوا دون المدى غير خلوةٍ ... بأنفسهم أو بالظنون الكواذب غضاباً على من ناكر الدهر بينهم ... وقد عرفوه بين راضٍ وغاضب سراعاً إلى الدينار حيث بدا لهم ... ولو أنه بين الظبا والضوارب إذا المرء لم يكسب سوى المال وحده ... فألأم مكسوب لألأم كاسب عجبت لمن لم يقدر الترب قدره ... وقد تاه في نقد النجوم الثواقب ومن لم يوطن للنوائب نفسه ... وقد لج في تعريضها للنوائب أعد نظرةً فيهم وفي حرماتهم ... وإن لم يعيدوا نظرةً في العواقب وكن بهم أدنى إلى الرشد منهم ... تكن هذه إحدى علاك العجائب لعلهم والدهر شتى صروفه ... ومجدك أولى بارتقاء المراتب قد انصرفت تلك الهموم لواغباً ... إلى المقصد الأدنى وغير لواغب

стр. 1676

وثابت حلوم ربما زال يذبل ... وزال سهيل وهي غير ثوائب وأيقن قوم أنها هي ترتمي ... بهم بين مجنوب إليك وجانب وألقوا بأيد صاغرين وأخلصوا ... ضمائر مكذوبي المنى والتجارب وأهون مغلوبٍ على أمر نفسه ... من الناس من لا يتقي بأس غالب إليك ابن حمدين تنصيحة مشفق ... (١) تنخلها أثناء تلك الغرائب برغمي ورغم المكرمات تقضبت ... حبال بأيدي الحادثات القواضب ورغم رجالٍ علمتهم ذنوبهم ... حذار الأعادي واحتقار المصائب قضوا نحبهم إلا أسى غير نافع ... على ذاهب من أمرهم غير ذاهب يلوذون منه بالخضوع مردداً ... إذا عزهم فيض الدموع السواكب فإن تنتصف منهم فأعذر آخذٍ ... وإن تتداركهم فأكرم صاحب ومن شعره، في التأبين، قصيدة له يعزي ابن مرتين، أوله (٢) : على مثله فلتبك إن كنت باكياً ... فقد عهد الأحباب ألا تلاقيا وقد أجمعوها آخر الدهر رحلةً ... يذم إليها العيس من كان ثاويا سفار تداعوا من نواهم بطيةٍ ... تساقوا بكأسيها الفراق تساقيا أفي كل يوم أودع الأرض صاحباً ... أريق به في الترب ماء شبابيا وأحسب أني لو غدوت مكانه ... لعز عليه أن أكون مكانيا ولو أنني أحببته الحب كله ... لأتبعته نفسي وأهلي وماليا وقل غناء عنه إسبال عبرة ... إذا ابتدرت كفكفتها بردائيا وعدي له الأيام لا أنا واهم ... (٣) ولا أنا ثان من عنان رجائيا

стр. 1677

وحفظي له بالغيب حتى كأنه ... بحيث أراه أو بحيث يرانيا وقولي لا تبعد وقد حال دونه ... كثيب تهاداه الرياح تهاديا خليلي قد أفنيت سهدي وأدمعي ... وعيني فما لي لا أرى الوجد فانيا خليلي من يطمع بشيء فإني ... نفضت به لا بل نقضت فؤاديا وليست حياتي غير شجو مردد ... عهدت له ألا ألذ حياتيا صلاة ورضوان وروح ورحمة ... وكل سحاب لا أخص الغواديا على الجدث المحبوب خالط تربه ... سنا البدر تماً أو شذ المسك ذاكيا على جدث ما ضر إنسان مقلتي ... وقد بان عنها لو غدا فيه ثاويا طوى الحسن والإحسان والدين والحجى ... وبيض الأيادي يكتنفن الأياديا وشخصاً لو أن الفضل أعطي حكمه ... لكان له مما هنالك واقيا من الخفرات البيض ما انفك دونها ... مرام تحاماه الخطوب تحاميا أتت دونها الآمال مختومة فما ... تحدث عنها الشهب إلا تناجيا تخطى إلينا يومها كل شائحٍ ... يكفك غضباناً ويكفيك راضيا على كل طاوٍ طالما جشم الورى ... كفيلاً بأن لا يصبح الموت طاويا من اللائي يدعون الردى أو لحينه ... عوادي يحملن الأسود عواديا إذا قبلوها الروع خلت رقابها ... عوالي يحملن الأسود عواديا حصون لو أن الرزق معتصم بها ... لأعياك إلا أن تمنى الأمانيا أمصغية حثي تبثك شجوها ... حوائم لم تعهد كواديه واديا إذا استشعرت ذكراك أنهبت الأسى ... عيوناً رواء أو قلوباً صواديا وملآن من عطف عليك ورقةٍ ... غدا منك مأهولا وإن كان خاليا يراك بعيني شوقه وادكاره ... فيا دانياً هلا كما كنت ذانيا تهيج له ذكراك أنة ضائع ... فتضنيه مدعواً وتعنيه داعيا

стр. 1678

عزاءً بني مرتين ما أحسب الأسى ... لذي اللب إلا آسياً أو مؤاسيا أبت هذه الأيام إلا طباعها ... وإن هي دارتكم هوىً أو تداهيا وقد أمكنتكم وهي خون غوادر ... فإن شئم لم تتركوها كما هيا إليك عبيد الله والبعد بيننا ... هوى بات يرمي بي إليك المراميا ولبيك قد أسمعتني وإن التوت ... بعزمي هموم لا تجيب المناديا ولابد من أن أنتحيك بهذه ... خليلاً صفياً أو عدواً مداجيا أبثك حالي لا لأنك جاهل ... بحالي ولكن ربما كنت ناسيا وأدلي بعذري ثم رأيك بعدها ... أميراً ومأموراً وخصماً وقاضيا صدقتك عن نفسي على القرب والنوى ... وقلت لعلي أو لعل اللياليا وكنت قديماً [قي] أعرض بالهوى ... لتدنو فما تزداد إلا تنائيا وإني لأستحييك من حيث بعتني ... رخيصاً على أني اشتريتك غاليا وما كنت أخشى أن أبيت بليلةٍ ... من الدهر لا أهدي إليك القوافيا ولكنها لما استحفت مدائحا ... حذرت عليها أن تضيع مراثيا وكنت أراني ربما اسود موضعي ... يسيراً فما ظني به اليوم قانيا فإن يرع الأحباب طول تململي ... فإني سليم لم أجد لي راقيا وإن يطمع الأعداء فرط تذللي ... فحاشاك معزولاً وعتباك واليا ووالله ما بي أن تضيع مودتي ... لديك ولكن أن يضيع وفائيا وما لوت الأيام ديني لعلةٍ ... ولكن لعلي قد أسأت التقاضيا عزاءك قد أبلغت نفسي عذرها ... ودهرك غدار فما لك واقيا أرى هذه تفنى ويفنى متاعها ... ويأبى عليها الناس إلا تفانيا

стр. 1679

ويأبى معز الشيء إلا ارتجاعه ... فيا أدعياء السرو ردوا العواريا تساوى الورى قبل الحياة وبعدها ... فما بال قوم ينكرون التساويا وقال الفتى أهلي ومالي ضلةً ... وأين به عن نسبتي (١) وماليا الوزير الكاتب أبو بكر عبد العزيز بن سعيد البطليوسي (٢) أحد فرسان الكلوم والكلام، وحملة السيوف والأقلام، من أسرة أصالة، وبيت جلالة، أخذوا العلم أولاً عن آخر، ورووه كابراً عن كابر، ولله دره فإنه، وأخويه أبا محمد طلحة وأبا الحسن محمداً، منتهى قول

стр. 1680

القائل، وأعجوبة الأواخر والأوائل، ثلاثة كهقعة الجوزاء، وإن أربوا على الشمس في السناء والسناء، امتروا أخلاف الفخر فأمطرتهم شبعاً ورياً، وهزوا بجذوع النظم والنثر فاساقطت عليهم رطباً جنيا، ولم يحضرني من أشعارهم ومستظرف أخبارهم حين إخراجي هذه النسخة من هذا المجموع إلا ما أثبته لأبي بكر منهم خاصة، وهو علم بردهم، وواسطة عقدهم. فمن ذلك رقعة خاطب بها الوزير أبا الحسين ابن سراج قال فيها (١) : لولا أن عوائق الزمان - أدام الله عزك - تعوق، وبنائق مساعدته على الأحرار - بعلمك - تضيق، لساعدت إليك نزاعي، وانقدت في حبل تشوقي (٢) واطلاعي، ولطرت بجناحٍ، وامتطيت أعناق الرياح، ولاستبطأت السلاهيب، واستهجنت الجرد اليعابيب، ولم أرض بالتي تنفخ في البرى، واستقصرت بريد السرى، بالليل من خيل بربرا (٣) ، ولارتحلت الكوكب، وحملت إليك قلباً كقلب العقرب، ولاتخذت المجرة سبيلاً، وسهيلاً دليلاً، ولقدت البدر المنير، [١٣٨أ] وركبت الشعرى العبور، وامتطيت الأفلاك، وتترست بالثريا وطعنت بالسماك؛ هذا لو أردت البر، ومقاساة السهل منه والوعر، وإلا اتخذت السمكة سفينة، وأقمت لها النعائم ألواحاً، وعطارداً ملاحاً، وقيرت بالغيوم، وسمرت بالنجوم،

стр. 1681

وجدفت بالفرقدين، وحملت من آمالي فيها من كل زوجين (١) اثنين، واعتصمت بالقوة والحول، وتخلفت (٢) كل من سبق عليه القول، واستعذت من شيطان الكسل وهو رجيم، وقلت ﴿باسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾ (هود: ٤١) حتى أحط في واديك، وأعرض نسخة مذاهبي في ناديك، فأرتسم في الجملة، وأصلي إلى تلك القبلة، وأسعد بتلك الغرة، وأقضي من لقائه الحج والعمر، وأطوف بذلك المقام، وأذكر الله عند المشعر الحرام، وعسى ذلك الحين يحين، وجوانب ايام أن تلين، فقد تأسو إثر ما تجرح، والصعب ينقاد (٣) بعدما يجمح، والشوك بالمن يسمح. وفي فصل منها: ومؤديه حملته من عقوق زماني ما ليس بنكر، ومن عثرات أيامي ما لم يكن ببكر، وعودتني - دام عزك - الأخذ بيدي عند العثار، والنهوض بي على رغم أنف الليل والنهار، فلك الفضل الذي عودت، والطول الذي أسلفت، في التهمم برد (٤) لحظة العناية إلى ما يعين على صلاحي، ويعيد بعض الريش لجناحي، جارياً على عادتك، وعاملاً على شاكلتك، والله يبقيك للمنن تتقلدها (٥) ، والمكارم تشيدها، وأقرأتك (٦) من أثناء تلك الدولة والاشتياق، سلام حبيبٍ على

стр. 1682

الحسن بن وهب والعراق (١) ، وإن بكيت عني مع إخواني فطالما كنت أعير الدموع للعشاق (٢) . وله من أخرى: لا معنى - دام عزك (٣) - لذكر ما أنا عليه من التعظيم والتأمل، ولا لتجميل وجه حالي معك وهو الحسن الجميل، فضعيف هوىً يبغى عليه دليل (٤) ، واعتزائي تدريه إليك، وتعويلي تعلمه عليك، وأني لك أنتسب في ودادي، وبك أتحلى في النادي، إن لمحت عيني نظرتك، أو خدرت رجلي ذكرتك، لا أفخر إلا بولائك، ولا أقر إلا لنعمائك، ولا أتمنى إلا كان المنى في لقائك. وهذا الباب لو أفنيت فيه الأيام، والقراطيس والأقلام، لم أبلغ فيه بعضاً، ولا أديت فرضاً، فأنا أقتصر منه على ما في ضميرك، وأقنع منه بتذكيرك، والله تعالى يبقيك لي ويعليك، ويعين (٥) على شكر أياديك. وموصله ناصح - مملوكك - حركه ما حركه (٦) ، وتوجه لأمر أرجو بعزتك دركه، وذلك أن أختاً لي، أمتك، لا باكية لي سواها، كان

стр. 1683

لها ابن من ابن فلان، فرعض له (١) فاختلسه، وقربه إلى الحضرة المزدانة بك، فتمثل ما شئت من كمدها، واحتراق كبدها، وتذكر قوله ﵇: " لا توله والدة على ولدها "، وانظر سوء فعل هذا المعاند، وتدري وجد ثكلى أصيبت بواحد، وهو وإن كان غير واضح فهو عندها عرار (٢) ، وفي عينها دينار (٣) ، وإن كان كما سترى، فكل شيء يحب ولده حتى الحبارى (٤) ، والولد - كما في علمك - فتنة، والخنفساء في عين أمها رامشنة، وستراه - إن شاء الله - وترى أباه، فتعلم الإقراف (٥) من حيث أتاه، وترى تلك المخايل، وتعرف فيه من أبيه شمائل (٦) ، وتتحقق به المشابه والمناسب، وتنشد: وأنا نرى أقدامهم في نعالهم ... وآنفهم بين اللحى والحواجب وترى فيه من علامات الكرام، لأنه شبيه لأمير المؤمنين هشام، وإنه متخازر، وأن اسمه عبد الله ن طاهر، وهذا هزل كله جد، ومزح تحقيقه عمد، فهو على كل حالٍ ولد، وقطعة من كبد، وأنت [١٣٨ب]

стр. 1684

ولي النعمة في جبره عليها، ورد نومها به إليها (١) ، والتطول في تأنيسي بأحرف كريمة تتضمن حالك ومجاريها، ومصانع الله الجميلة عندك فيها، والله يطلعني منك المبهج، ويسمعني عنك الطيب الأرج، وأقرئك سلاماً كودي كريماً، وكندي (٢) المسك شميماً، وإن مننت بإبلاغه إخواني بإخائك، وكواكبي في سمائك، أو وسعت فيه نفسك وإياهم، وخصصت به الوزراء مفردهم ومثناهم، وأخبرتهم أني عبد وصاهم، وشاكر عهدهم، والباكي دماً من بعدهم، أنعمت وتطولت. وعرضت عليه بعض تلك الرسائل التي تقدمت في صفة الزرزور فكتب في ذلك رقعة: أملك أبا الحسن (٣) الأحرار، وأمك الكبار، وانتجعت قطرك الأقطار، وشكرتك حتى بترجيعها الأطيار. ويصل به - وصل الله سعودك (٤) - من الطير نطاق، من غير ذوات الأطواق، يميس من المسك في حبرة أو طاق، صغروه على جهة التعجب والإشفاق، كما صغر سهيل، وذؤيب وهذيل، وقيل العذيق والجذيل، وكم صغروا العذيب، وقال عمر ﵁ أخاف على هذا العريب، وكقولهم يا سميراء، وكقوله ﵇ لعائشة: يا حميراء، مهدته العذارى الحجور، وألحفته الشعور، وربته بين الترائب والنحور، وعللته بالرضاب، وسقته بأفواهها العذاب، فما خلع الشكير، حتى رفض الصفير، وهجر

стр. 1685

الراء الدائمة التكرير، وتحلى في المنطق بحلية الإنسان، ودخل في من علم البيان، وزايل عمية البلبل والورشان، وأفصح تسبيحاً وتكبيراً وخرج من جملة من قال تعالى فيه ﴿ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً﴾ (الإسراء: ٤٤) فإن طلبت - أعزك الله - اسمه مكبراً، وجدته لفظاً من الزيادة مكرراً؛ أقام عندنا زماناً، لا يتألف إلا رنداً أو باناً، ولا يلتقط إلا عناباً أو سيسباناً (١) ، يتدرج في البساتين، يتطلب العنب المنتقى والتين، فذكرت له يوماً والحديث ذو شجون، منتبتة الزيتون، وأرضك الميثاء ذات الشجر والعيون، وأطيار محامدك فيها السنح الميامين، فصفق جناحاً، واهتز ارتياحاً، وحن إلى ذلك القطر، وانتفض كما (٢) بلله القطر (٣) ، ورجع إطراباً، وسألني إلى مجدك كتاباً، فأنلته ما ابتغى، وقلت: سلمت أخا الببغا، من المنسر الأشغى، وبلغت المدى، وجنبت من حزة (٤) المدى (٥) ، وعوفيت من كل حية صفراء، ترنو إلى الطائر في السماء، بمقلة سريعة الأقذاء، ولقيت الوفاء، غير اللفاء، وخولت حتى من التبن والحلفاء (٦) ، فإنه يسبد (٧) ريشك، ويبرد عشوشك،
следующие страницы →