← Тараджим

Тараджим · id 1035

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ابن بسام الشنتريني

Полный текст (3 281 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

وله فيه من أخرى عند صدره من حضرة أمير المسلمين: مضيت بوجه السعد وهو طليق ... وأبت بثوب النجح وهو يروق لقيت أمير المسلمين مقرباً ... كما يتلاقى شائق ومشوق رآك وللإسلام نصحك كله ... وعهدك في ذات الإله وثيق تلقاك بالبشر الذي أنت أهله ... فقالوا: أب حانٍ عليه شفيق ومنها: ولما طغى قوم وفرت لحومهم ... فعاج فريق واستقام فريق وضلت حلوم (١) بالجهالة مثلما ... أضل سواع معشراً ويعوق وجاءوك بالمكر الكريه وإنما ... بصاحبه (٢) المكر الكريه يحيق أراهم مكان الفضل منك فروعوا ... كما انشقت ريح الغضنفر نوق وفروا ولولا حسن رأيك فيهم ... لما حملتهم بعد ذلك سوق فلا عدموا منك الذي عهدوا فما ... بغيرك غفران الذنوب يليق توسعت فضلاً في ولى وحاسدٍ ... ولم يك في باع المكارم ضيق كرمتم فروعاً في المعالي حميدةً ... وطابت أصول منكم وعروق وله فيه من أخرى، وكتب إليه (٣) بها من تلمسان وأولها (٤) : لعل إياب الظاعنين قريب ... فترجع أيام الحمى وتؤوب

стр. 1752

مغاني تلاقينا وعهد اجتماعنا ... وليس علينا للزمان رقيب وأيامنا بيض الليالي ودهرنا ... من الحسن ما للشمس فيه غروب بها كان يدعوني الهوى فأجيبه ... مطيعاً وأدعو بالهوى فيجيب [١٥٢أ] وأرمي المها عن ناظري فتصيبها ... سهامي وترميني المها فتصيب وفي الخدر مكحول الجفون صفاته ... من السحر معسول الرضاب شنيب إذا ما (١) أدار الكأس من مثل ريقه ... تمايل غصن وارجحن كثيب فأجفانه سكرى ونحن وقده ... وكل بما استولى عليه مريب ويهتز نوار الملاحة حوله ... فيعبق من أنفاسه ويطيب على مثل أيام الزمان الذي مضى ... تشق قلوب لا تشق جيوب ومنها: أمثل عليّ تطلب العين أن ترى ... ومثل عليّ في الملوك غريب فتىً يهب الدنيا ويرتاح للندى ... كما اهتز غصن البان وهو رطيب وتأتي عطاياه اطراد خصاله ... كما اطردت للسمهري كعوب وإن كنت قد أضربت عن مدح غيره ... (٢) فليس له في العالمين ضريب أحب سلا من أجل كونك (٣) في سلا ... فكل سلاوي إليّ حبيب لصيرتها مصراً فنيلك نيلها ... وكفاك بطحاها وأنت خصيب

стр. 1753

وقد كرر هذا المعنى فيه أبو بكر، في مواضع من شعره، منها قوله من قصدية (١) : يقول رجال غير ما يفعلونه ... وإن علياً قائل وفعول فلا تطلبوا في ساحة الأرض مثله ... فمثل عليّ في الملوك قليل ولولا ما كانت سلا دار هجرتي ... ولا كان لي عمن أحب رحيل فألفيتها مصراً وأنت خصيبها ... وكفاك بطحاها ونيلك نيل ولما توفي سنة اثنين وخمسمائة قال فيه يرثي: العيش بعدك يا عليّ نكال ... لا شيء منه سوى العناء ينال يا عثرةً عثر الزمان بأهله ... ليت الزمان من الزمان يقال يا عصمة الفقراء بل يا مالهم ... هيهات ما للناس بعدك مال أبكيك بالدم لا بدمعي إنه ... يبكي سواي به وذاك محال دنيا ظفرت وما متاعك كله ... إلا سراب يضمحل وآل قد كنت مشغولاً به متوقعاً ... ولذي الوفاء بغيره أشغال فالآن ها أنا لا أبالي عن أسىً ... وقع التوقع فاستراح البال قد كنت آمالي التي أنا طالب ... جهدي ومت فماتت الآمال لا الظل ظل بعد فقدك يا أبا ... حسن ولا الماء الزلال زلال ومنها: كنت (٢) الصفوح عن المسيء ولم يكن ... إلا الجميل لديك والإجمال حطوا عن الأكوار قد مات الذي ... يتحمل الأعباء وهي ثقال

стр. 1754

مذ ودع القوال والفعال ما ... في الأرض قوال ولافعال (١) [١٥٢ب] وتهدم الجبل المنيف فزلزت ... رتب العلا ومن الرجال رجال فلأجعلن حجي لقبرك إنه ... للخير فيه وللتقى أوصال كلا عيالك لكن [ ... ] ... (٢) فجميعنا لك يا عليّ عيال أين العزاء فقد أديل بأحمدٍ ... دول الأفاضل بالبنين تدال ومنها: طوقتني النعمى فصرت حمامةً ... تشدو وغصنك ناضر ميال وإذا الأيادي لم تكن مشكورةً ... للمنعمين فإنها أغلال ومن مدائحه في الفقيه القاضي أبي العباس ابنه (٣) ، له من قصيدة أولها (٤) : بعثت إليك من البراق خيالها ... فأراك شكلك حاملاً أشكالها هل ينكر الغيران مني وقفةً ... وقفت أماني النفوس حيالها في ليلةٍ عبث المحاق ببدرها ... غصباً فقصر عمره وأطالها سوداء أشرق نجمها فلو أنني ... أجري على فلك لكنت هلالها ولقد فتكت بقرطها وبمرطها ... حتى هتكت حجولها وحجالها

стр. 1755

ومن المدح: ما الخطة العلياء زانته، (١) بلى ... هو زانها حتى أتم كمالها ويشق ماء العتق صفحة خده ... شق الفرند من السيوف صقالها وبأحمد بن علي بن القاسم بن ... محمد درت المكارم حالها هو لفظة من منطق الدنيا بها ... فخر الزمان على بنيه فقالها من كل مكتهل الوقار وأزهرٍ ... لبسوا الشبيبة فاكتسوا سربالها يمشون فوق الأرض تحت حلومهم ... فتخالهم أوتادها وجبالها لولاهم لتحركت جنباتها ... من جرفةٍ ولزلزلت زلزالها وله من أخرى (٢) : أمعاهد (٣) المدح الذي غادرته ... مغدىً لبارقة المها ورواحها وادٍ إذا ضرب الهجير رواقه ... أهدى إلى مهج القلوب رواحا (٤) إن كانت الأرواح من ماءٍ فمن ... ذاك المجاج تكونت أرواحا فأتت تقبلني فقلت لها أمسكي ... عني فإني لا أقارب راحا فمضت وقد أخجلتها فتبسمت ... فرأيت في أرض العقيق أقاحا حتى إذا ما الروض نبهه الندى ... فتحت عيوناً كالعيون ملاحا ومن المدح:

стр. 1756

طالبتها أدباً فسال توقداً ... وطلبته كرماً فذاب سماحا وله فيه من قصيدة كتب بها إليه من تلمسان، أولها: على طول ما أبكي تعاتبني عتبا ... فياليت شعري هل يكون لها عتبي سرى جانب من جانب الغرب خافق ... خفوق فؤاد الصب قد فارق الحبا فما قنعت في الحرب بيض صوارم ... بأيدي كماة يكثرون بها الضربا ومنها: تكلفني نظم النجوم قلائداً ... لعمري لقد كلفتي مرتقىً صعبا [١٥٣أ] وهبك ملكت الشمس والبدر في يدي ... وسقت إلى جنبيهما الأنجم الشهبا إذا لم أعلقها على جيد أحمد ... فلا جيد في الدنيا يكون لها حسبا صبا بالغواني من صبا وهو لم يزل ... ببنت المعالي هائماً كلفاً صبا فتىً يهب البيض الكواعب كالدمى ... وبيض الظبا والسمر والضمر القبا لقد وهب الله الجمال لأحمدٍ ... وشرف منه الخلق والخلق العذبا موفق آراء القضاء كأنما ... بصيرته في الغيب تخترق الحجبا إذا اكتسب الناس الدنانير عدةً ... فأحمد لا يرضى بغير العلا كسبا كذاك مضت في السالفات جدوده ... كما مر كعب الرمح مطرداً كعبا وله فيه: يا راقد الليل التمام جفونه ... إني بحبك ساهر ما أرقد إني لأرحم خصره من رقةٍ ... وأرق للغصن الذي يتأود وغدا يطمعني الوصال تمنياً ... إني سأهلك فيل أن يدنو غد وليست أثواب الملاحة مثلما ... لبس السماحة والرجاحة أحمد

стр. 1757

لو كان خلد فاضل لفضيلة ... فيه لكان على الزمان يخلد المجد والشرف المؤثل والندى ... والجود والعليا له والسؤدد وبلاغة لم أدر حين سمعتها ... أفصاحة أم لؤلؤ متبدد لا ناطق عجل الكلام بها ولا ... متوقف فيها ولا متردد من معشرٍ طابوا مناصب في العلا ... وإذا يطيب الأصل طاب المولد جملة من مراثيه له من قصيدة في تأبين أمير المسلمين، أبي يعقوب يوسف بن تاشفين رحمه الله تعالى، قال فيها، وأنشدها على قبره: ملك الملوك وما تركت لعاملٍ ... عملاً من التقوى يشارك فيه يا يوسف ما أنت إلا يوسف ... والكل يعقوب بما يطويه اسمع أمير المسلمين وناصر ال ... دين الذي بنفوسنا نفديه جوزيت خيراً عن رعيتك التي ... لم ترض فيها غير ما يرضيه أما مساعيك الكرام فإنها ... خرجت عن التحديد والتشبيه في كل عامٍ غزوة مبرورة ... تردي عديد الروم أن تفنيه تصل الجهاد إلى الجهاد موفقاً ... حتم القضاء بكل ما تقضيه ونجي ما دبرته كنجيه ... فكأن كل مغيب تدريه متواضعاً لله مظهر دينه ... فكأن كل مغيب تدريه ولقد ملكت بحقك الدنيا وكم ... ملك الملوك الأمر بالتمويه

стр. 1758

لو رامت الأيام أن تحصي الذي (١) ... فعلت سيوفك لم تكن تحصيه إنا لمفجوعون منك بواحدٍ ... جمعت خصال الخلق أجمع فيه وإذا سمعت حمامةٍ في أيكة ... تبكي الهديل فإنما (٢) ترثيه ومضى قد استرعى رعيته ابنه ... فأقام فيهم حق مسترعيه وإذا هزير الغاب ضرى شبله ... في الغاب كان الشبل مثل أبيه وإذا علي كان وارث ملكه ... فالسهم ملقى في يدي باريه وله من مرثية: وناع نعى والقلب كالقلب خافق ... مروع ومما رابني لم أصدق بكت رحمةً لي عين كل غمامةٍ ... وساعدني نوح الحمام المطوق فيا مزن لا (٣) [تؤذن] بتسكاب أدمعي ... فإن مدمع من لجة الحزن يستقي فلولا التهاب النار ما بين أضلعي ... لأصبحت في بحر من الدمع مغرق دعوني أشكو الدهر للدهر (٤) معتباً ... على أنني أشكو إلى غير مشفق فما فوق هذا الرزء رزء وإنما ... رمى كبد العليا بسهمٍ مفوق مضى بابن عشرٍ كابن عشر وأربع ... فهلا هلال مثل نون معرق مضى بفتى تزري أسرة وجهه ... بضوء الصباح المشرق المتألق وله فيه:

стр. 1759

ما كنت أعلم على الزهر (١) الندي ... حتى ثوى في القبر جسم محمد خطب ثنى وجه الصباح كأنه ... بالحزن من قطع الظلام الأربد ورزية نزلت بآل محمدٍ ... خصت وعمت آل دين محمد وله فيه (٢) : الصبر أجمل عند كل ملمةٍ ... لكن على فقديهما لم يجمل قمران غيب بالكسوف سناهما ... لا تخسف الأقمار إن لم (٣) تكمل من قاضيين موفقين كأنما ... هذا شريح في القضاء وذا علي لم يعدوا نهج السبيل وإنما ... (٤) [..................] بنقيبةٍ من صحةٍ، وسجيةٍ ... من روضةٍ، وسكينة من يذبل وروية من حكمة، وقضيةٍ ... من فطنةٍ، وبديهة من منصل

стр. 1760

الأديب أبو محمد عبد بن صارة الشنتريني (١) ناثر وشاعر مفلق، وشهاب متألق، نثر فسحر، ونظم فنمنم، وأولع بالقصار فأرسلها أمثالاً، ورشق بها نبالاً، لا سيما قوارع كدرها على مردة عصره، وسم بها أنوف أحسابهم، وتركها (٢) مثلاً في أعقابهم، وأوصاف أبدع فيها، واخترع كثيراً من معانيها، وملحٍ في شكوى زمانه، دل بها على علو شانه، حتى لو أن أبا منصور الثعالبي رآه، أو سمع شيئاً مما نحاه، لأضرب عن ذكر كثير ممن به أغرب، كابن سكرة وابن لنكك، ومن سلك ذلك المسلك. وكان أبو محمد على جودة شعره، وشفوفه على [١٥٤أ] أهل قطره، ضيق المجال، زحلي الانتقال، لم يسعه مكان، ولا اشتمل عليه سلطان،

стр. 1761

وكانت قصاراه تتبع المحقرات، وبعد لأيٍ ما ارتقى إلى كتابة بعض الولاة، فلما كان من خلع الملوك ما كان، أوى إلى إشبيلية أوحش حالاً من الليل، وأكثر انفراداً من سهيل، وتبلغ بالوراقة وله منها جانب، وبها بصر ثاقب، فانتحلها على كساد سوقها، وخلو طريقها، وفيها يقول (١) : أما الوراقة فهي أيكة حرفةٍ ... أوراقها (٢) وثمارها الحرمان شبهت صاحبها بصاحب إبرة ... تكسو العراة وجسمها عريان ولقد رأيت له عدة مقطوعات في الهجاء، تربي على حصى الدهناء، وهو فيه صائب السهم، نافذ الحكم، طويت عليه كشحاً، وأضربت عن ذكره صفحاً، وربما ألمعت منه بالأقل، لترى فتستدل، ولو استجزت أن أثبت في هذا الكتاب، بعض ما له في هذا الباب، لتحققت أنه بالجملة بائقة محاجاة، وصاعقة مهاجاة، وقد كتبت من ذلك في كتابي المترجم ب - " ذخيرة الذخيرة " جملة موفورة، له ولطوائف كثيرة، وفيما أوردت مع ذلك هنا من شعره، لما أجريت من ذكره، حجة فصل، وشاهد عدل.

стр. 1762

جملة من شعره في النسيب وما يناسبه قال في غلام أزرق (١) : ومهفف أبصرت في أطواقه ... قمراً بآفاق المحاسن يشرق تقضي على المهجات منه صعدة ... متألق فيها سنان أزرق وهذا كقول السلامي، من أناشيد الثعالبي، حيث يقول (٢) : أعانق من قده صعدةً ... ترى اللحظ منها مكان السنان وأبو محمد يتسلق على أشعار اليتيمة، تسلق القاضي الغشوم، على مال اليتيم. وفي ذلك يقول عبد الجليل: قده مهما تثنى صعدة ... والسنان الذلق فيها طرفه لابن رباح في غلام أزرق: عيني رأت أغرب شيءٍ يرى ... منزهاً عن كل تشبيه غصن من البلور أعطافه ... تريك ليناً في تثنيه يسفر للياقوت في حمرةٍ ... وإن رنا عن زرقةٍ فيه

стр. 1763

وقال أبو محمد أيضاً (١) : أعندك أن البدر كان ضجيعي ... فقضيت أوطاري بغير شفيع جعلت ابنة العنقود بيني وبينه ... فكانت لنا أماً وكان رضيعي وقال (٢) : ومعذر رقت حواشي حسنه ... فقلوبنا وجداً عليه رقاق لم يكس عارضه السواد وإنما ... نثرت عليه صباغها الأحداق وقال (٣) : قاست حبك منذ حول كامل ... وطيور آمالي عليك تحوم فحرمت منك بلوغ ما أملته ... أشقى البرية عاشق محروم وقال (٤) : يا من تعرض دونه شحط النوى ... فاستشرفت لحديثه أسماعي إني لمن يحظى بقربك حاسد ... ونواظري يحسدن فيك رقاعي لم تطوك الأيام عني إنما ... نقلتك من عيني إلى أضلاعي

стр. 1764

وهذا المعنى كثير ومنه قول المعتمد (١) : أغائبة عني وحاضرة معي ... كأنك من عيني نقلت إلى كبدي (٢) وقال العباس بن الأحنف (٣) : تالله ما شطت نوى ظاعنٍ ... صار من العين إلى القلب وقوله: " إني لمن يحظي بقربك حاسد "، كقول محمد بن أبي أمية (٤) : قد رآها الرسول (٥) حين رآها ... ليت عيني مكان عين الرسول وقال (٦) : ومهفهف يختال في أبراده ... مبرح القضيب اللدن تحت البارح عاينت في مرآة وهمي خده ... فحكيت فعل جفونه بجوانحي لا غرو إن جرح التوهم خده ... فالسحر يفعل في البعيد النازح وبيته الثاني من هذه كقول القائل، إلا أن أبا محمد زاد فيه، وهو: فقتلتني وجرحت خدك ظالماً ... ما كان أغناني وما أغناك

стр. 1765

وقال (١) : أي امرئ يعصم من فتنةٍ ... بشادن إبليس من جنده جبينه المشرق من وصله ... وفرعه الخالك من صده ملكته رقي ولا رقة ... يحظى بها قلبي من عنده وسطوة الهندي في لحظه ... وعطفه (٢) الخطي في قده وقال (٣) : ماء الجمال بخده مترقرق ... والشمس منه تعوم في ضحضاح ما خده جرحته عيني إنما ... صبغت غلالته دماء جراح رشأ له خد البريء ولحظه ... أبداً شريك الموت في الأرواح ذو طرة سبجية ذو غرةٍ ... عاجيةٍ كالليل كالإصباح لله راء زبرجد في عسجد ... في جوهر في كوثر في راح أتراه يعلك أن قلبي عنده ... رهن الهوى يهفو بغير جناح مازحته ولم ادر ما حد الهوى ... حتى قدحت زناده بمزاح لولا العيون لكان من دون الهوى ... وقلوبنا قفل بلا مفتاح قامت علي شواهد من حبه ... فأرى الكناية فيه كالإفصاح

стр. 1766

ومن شعره في الأوصاف قال في النارنج (١) : أجمر على الأغصان زادت (٢) غضارةً ... به أم خدود أبرزتها الهوادج وقضب تثنت أم قدود نواعم ... أعالج من وجدي بها ما أعالج أرى شجر النارنج أبدى لنا جنىً ... كقطر دموعٍ ضرجتها اللواعج جوامد لو ذابت لكانت مدامةً ... تصوغ البرى فيها الأكف الموازج كرات عقيقٍ في غصون زبرجد ... بكف نسيم الريح منها صوالج نقلبها طوراً وطوراً نشمها ... فهن خدود بيننا ونوافج وقال: رخم من النارنج خمسيه وقل ... نار على الإطلاق ليس تكذب عجباً لدوحته ترف غضارةً ... والجمر في أغصانها يتلهب كالغيد لا تشقى بنار خدودها ... وقلوبنا في حره تتقلب وهذا كقول بعض أهل عصرنا (٣) :

стр. 1767

وتحت البراقع مقلوبها ... تدب على ورد خد ندي تسالم من وطئت خده ... وتلدغ قلب الشجي الأبعد وقال أبو محمد (١) : أهد الثناء إلى زمان مشرقٍ ... أهدى إليك شقائق النعمان قامت فرادى فوق سوق زبرجد ... صيغت عليه جمائم العقيان يهفو بها مر النسيم كأنها ... حمر البنود نشرن في الميدان وقال (٢) : وحديقة في نرجس وبهار ... رفعت لواء الحسن للنظار فكأنما هذا ضحى متهلل ... وكأنما هذا أصيل نهار أخوان أمهما معاً شمس الضحى ... وأبوهما قمر السماء الساري شربا سلاف القطر حتى عربدا ... وتراجما بكواكب الأزهار واستودعا خبريهما نفس الصبا ... فأذاع ما كتما من الأسرار فبكى الندى لهما ضحيا، والندى ... مذ كان للأزهار أكرم جار ومنها: نمت زجاجتها بها فحسبتها ... ماء يحيط بجذوة من نار رام المدير بأن يسكن فورها ... فتقاذفت جنباتها بشرار

стр. 1768

حتى إذا ما ابن الغمامة شجها ... ثار الحباب مطالباً بالثار في درع نضناض كأن أيدمه ... يرنو بأحداق بلا أشفار ألم في هذا بقول المعري وقصر عنه (١) : كأثواب الأراقم مزقتها ... فخاطتها بأعينها الجراد وكذلك قوله: " أخوان أمهما معاً شمس الضحى "، من قول ابن الرومي (٢) : هذي النجوم هي التي ربتهما ... بحيا السحاب كما يربي الوالد وقال (٣) : وبستان ورد في مطارف سندسٍ ... يرف على غيد السوالف ميد نظرت إليه في الكمام فخلته ... ذوائب تبرٍ عممت بزبرجد وله يستدعي إلى مجالس الأنس: أبا تاجاً بهام المعلوات ... ويا وسطى نظام المكرمات [١٥٥ب] ومن طلعت مآثره نجوماً ... بأفلاك السعادة نيرات أرى ديماً تحت إلى مدام ... يشيعها النديم بخذ (٤) وهات

стр. 1769

وعندي من بنات الكرم بكر ... يخفرها ملاحظة السقاة يطوف بكأسها ساق نبيل ... مليح الوصف مقبول الصفات يكر إليك ألحاظاً مراضاً ... كأن بها بقايا من سنات وقال: أيا من جارت العلياء فيه ... فما تدري له العلياء كنها بجيد النبل منا عقد أنس ... أقام بغير واسطة فكنها وقال يصف سحابة: أعاذك الله من ليلٍ بليت به ... كأنه بغتة المقدور إذ طرقا وافاني السحر الأعلى بساريةٍ ... كادت تعيد صعيداً منزلي زلقا هللت منها وقد هبت صواعقها ... كراكب البحر لما شارف الغرقا لله من عارض ضاق الفضاء به ... طولا ً وعرضاً فخلت البر قد غرقا تلألأ الجو من نيران بارقه ... حتى حسبنا أديم الأرض محترقا وقلت إذ قصفت للرعد قاصفة ... تضعضع الفلك الأعلى أو انطبقا ومن ملح شعره في ذكر الزمان وبنيه، وتعذر آماله فيه (١) : أرى الدينار للدنيا نسيباً ... يحيد عن الكرام (٢) كما تحيد هما سيان إن صحفت حرفاً ... وجدت الراء تنقض أو تزيد رأيت هواهما استولى علينا ... فنحن بحكمه أبداً عبيد

стр. 1770

يؤمل أن يصيدها فؤادي ... فيرجع عنهما وهو المصيد فكم أصغي إلى زور الأماني ... ويغريني بها الحرص الشديد وألمح من سنا الدينار برقاً ... غمامته على غيري تجود يفوز به الخلي فيحتويه ... ويحرم وصله الصب العميد بجد فاسع لا تحفل بجد ... أبت لك صحبةً فيها الجدود فما حسن التناول فات سمعي ... ولكن فاته الجد السعيد إلى كم ينفر الدينار مني ... ويطلب كف من عنه يحيد ألم أنشده في وادي هيامي ... به لو كان يعطفه النشيد " حبيبي أنت تعلم ما أريد ... ولكن لا ترق ولا تجود " وكم غنيت حين تنكبتي ... منىً شيطانها أبداً مريد " يريد المرء أن يعطى مناه ... ويأبى الله إلا ما يريد " وقال وقد طلق امرأته: [١٥٦أ] أما الزمان فرق لي من طلةٍ (١) ... كانت تطل دمي بسيف نفاقها الذئبة الطلساء عند نفاقها ... والحية الرقشاء عند عناقها وقال في هر له كان يسمى رشيقاً: تبنيت الهزبر فبات شبلي ... وأقصيت الغلامة والغلاما أوسد ساعدي خدي رشيقٍ ... وأوسعه اعتناقاً والتزاما وأطوي طول ليلي ذكر ليلى ... ولا أقرا على سلمى سلاما

стр. 1771

وقال في أحد الكتاب: وأغر ينتحل الكتابة خطةً ... متوقدٍ كالحية النضناض عشق السواد فأصبحت أسنانه ... تشري السواد ببيع كل بياض فإذا شحا فاه رأيت خنافساً ... يأوين من فيه إلى مرحاض وقال: وأبخر قص حديثاً له ... فقال الحضور فسا ذا الحدث فقلت لهم بادروا بالقيام ... فإن الفساء نذير الحدث وهذا كقول عبد المحسن الصوري (١) : حديثه كالحديث ... يرفث كل الرفث ومن غريب ما قيل في البخر قول الحصري: أبخر لا يحيك فيه البخور ... حسد الغائبين فيه الحضور قلت لما فسا بفيه علينا ... ما له است فكذبتنا الأيور وقال آخر: أهدى مغيث هره لقمةً ... أرسلها من فمه الأبخر فبادر القط إلى دفنها ... يحسبها من بعض ما قد خري

стр. 1772

أما الثنايا فإني لست منثنيا ... عن الثناء عليها آخر الأبد يبدو لطرفك منها حين تبصرها ... سن كمثل مسن الصيقل الفرد كأن جن سليمان بنوا فمه ... بنيان تدمر بالصفاح والعمد يهدي إلى السمع من ألفاظه نغماً ... كأنها نفثات السحر في العقد له فم كحرٍ في شكل صورته ... (١) " ترمي غواربه العبرين بالزبد " واستجزت إثبات (٢) هذا إذ لم يصرح بأحد، وقد قلت في غير موضع من كتابي هذا إني نزهته عن الهجاء، ولم أجعله ميداناً للسفهاء. وقال من قصيدة: أرى السيادة مذ صافحت هاجسها ... في كل وادٍ من التقوى تهيم بكا فما تلاقيك إلا وهي قائلة ... قول التي شفها الصديق هيت لكا إني خطوت إليك الناس كلهم ... ولم أزر سوقةً منهم ولا ملكا [١٥٦ب] أشكو إليك ولا عار بذي وصبٍ ... ألقى التداوي من أوصابه فشكا الخرج (٣) أخرج رأسي من شبيبته ... فكلما افتر ثغر الشيب فيه بكى وفي الشهور إذا وافين لي شهر ... يظل عني فيه الستر منهتكا وما الهلال بمبيض لدى مقلي ... كأنه من قتير الشيب قد سبكا أو من دراهم مذ باتت منجمةً ... علي كدت أسب النجم والفلكا

стр. 1773

وقال أيضاً في مثله (١) : لولا الخراج خرجت عنه ولم تكن ... نوب الزمان خواطراً بخواطري قالوا الخراج فقلت ضموا خاءه ... فهو الخراج على سواد الناظر وقال من قصيدة (٢) : سافر فإن الفتى من بات مفتتحاً ... قفل النجاح بمفتاح من السفر ولا يذودنك عن وجه تصعبه ... قد ينبع الكوثر السلسال من حجر (٣) تنمر الدهر لي حتى مرقت له ... من قسوري الدجى في فروة النمر لابد أن يقع المطلوب في شركي ... ولو بنى وكره (٤) في دارة القمر قاضي الجماعة في دار الإمارة لي ... قاض على الدهر إن لم يقض لي وطري فلست أنشد والقاضي بقرطبة ... يسر بالعدل والأحكام والسير " جار الزمان علينا في تصرفه ... وأي دهرٍ على الأحرار لم يجر " ولا أقول وعندي من تهممه ... ما يطرد الهم عن نفسي وعن فكري " عندي من الدهر ما لو أن أيسره ... يلقى على الفلك الدوار لم يدر " أصغرت من زمني ما كنت أكبره ... لما نظرت إلى آياته الكبر وفيها: وهاك بكراً تريك الحسن في قحةٍ ... إذا تجلت وحسن البكر في الخفر

стр. 1774

لها بذكرك أنفاس معطرة ... كما تنفست الأزهار في السحر طالع بغرتك الميمون طائرها ... نواظراً بك في أمن من الطير ولا تدعني في كف الزمان سدىً ... كالقوس عطلها الرامي من الوتر وقد تلين الليالي بعد قسوتها ... ويسمح الورد بعد الشوك بالزهر لم ألق في الورد إلا ما أنست به ... وأنت لي وزر من وحشة الصدر قوله: " ولو بنى في داره القمر " من قول المعري (١) : ولو أنني في هالة البدر قاعد ... لما هاب يومي رفعتي وجلالي وأظن أبا ذؤيب افتتحه بقوله (٢) : ولو أنني استودعته الشمس لارتقت ... إليه (٣) المنايا عينها أو رسولها وقال: [١٥٧أ] جزى الله إخواني (٤) جميلاً فإنني ... وجدتهم لي عدةٍ في الشدائد هم وصلوا كفي فكانوا سواعداً ... ولا خير في أيد بغير سواعد أقلدهم حر الثناء فإنهم ... بجيد المعالي واسطات القلائد أبا بكر الأولى بحمدي وبالمنى ... نثرت على الأحرار در المحامد أهز حساماً من لسانك إن سطت ... مضاربه ذات رقاب الشدائد

стр. 1775

عسى أملي يحظى بإدراك سؤله ... فتثمر بالإنجاز أيك المواعد وله: لم أكسهم مدحي إلا لأكسوهم ... من سروهم سنة الأحجال والغرر ولم أزدهم بها فضلاً وهل أحد ... في وسعه رفع قدر الشمس والقمر من كل من يده يمضي بها قدماً ... باع طويل وباع السيف ذو قصر بحر وصارمه الدامي براحته ... نهر على ضفتيه يانع الثمر ومعنى هذا البيت كثير، ومنه قول المعري (١) : روض المنايا على أن الدماء به ... (٢) وإن تخالفن أبدال من الزهر وقوله: " ولم أزدهم بها فضلاً "، من السرق الواضح، والاهتدام الفاضح، وهو قول أبي الطيب (٣) : من كان فوق محل الشمس موضعه ... فليس يرفعه شيء ولا يضع وقال أبو محمد من قصيدة: شاورت في سيري إليه عزيمةً ... قرنت بسعي لا يخيب نجيح لم أدر حين علوت متن براقه ... أعلى البراق نزوت (٤) أم في اللوح (٥)

стр. 1776

ومنها: يجتاب أردية العجاج ونحته ... أشلاء ذمرٍ أو صفيح ضريح شيحان لم يعرف دريس قميصه ... عرف الكباء سوى دخان الشيح وأنا الذي أخفيت جهد خصاصتي ... من بعد ما ارتشفت بلالة روحي حتى بدا ماء الندى مترقرقاً ... في صفحتي طلق اليدين صفوح وأجلت منه نواظري في غرة ... تستنطق الأفواه بالتسبيح قاضي القضاة المجتبى من معشرٍ ... كسي المديح بهم حلي مديح ممن ترف له عليك جوانح ... فيها صحيح مودةٍ وجنوح كم قلت إذ قالوا زمان قابض ... منه الكريم على عنان جموح إن طاف من حدثانه الطوفان بي ... فمكارم القاضي سفينة نوح وله فيه من أخرى (١) : الله أكبر قد رافيت قرطبةً ... دار العلوم وكرسي السلاطين (٢) [١٥٧ب] وقد تهلل بي وجه النجاح بها ... طلق الأسرة من وجه ابن حمدين تزهو العلا بمساعيه إذا ذكرت ... زهو الأنوف بأنفاس الرياحين لم يرضه عرض الدنيا فجاد به ... وضن بالأكرمين: العرض والدين

стр. 1777

انتهى السفر الثاني من الذخيرة والحمد لله حق حمده وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد المصطفى الكريم، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. وكان الفراغ منه عام خمسة بعد ألف في زوال يوم الأربعاء الرابع والعشرون [كذا] من ذي القعدة، عرفنا الله خيره، ووقانا ضيره، بمنه ويمنه.

стр. 1778

فراغ

стр. 1779

تذييل واستدراكات

стр. 1780

فراغ

стр. 1781

تذييل حين كان هذا القسم يكاد يشارف النهاية في المطبعة، وصلتني صورتان عن نسختين منه (١) وإليك وصفاً موجزاً لكل منها: (١) نسخة الخزانة الملكية بالرباط (رقم: ٧٧٥٣) ورمزها (ك) ، وهي تشمل القسم الثاني كله، وتضم ٢١٥ ورقة، وفي كل صفحة من صفحاتها ٢٣ سطراً، ومعدل الكلمات ١٣ كلمة في السطر الواحد؛ مكتوبة بخط مغربي حديث، وفي بعض سطورها تحشيات بخط أحدث، وفي أوراقها اضطراب، وفيها خرم ضاعت بسببه بضع صفحات. ويمكن أن تعد هذه النسخة دون تردد من فئة (ط) ولهذا نجدها تطابق (ط د) بوجه عام وربما انفردت بزيادات قليلة (وخاصة في إحدى قصائد ابن عمار وفي بعض أبيات للمعتمد) ، وهي لا تشذ عن (ط د) في القراءات حيث تكون هاتان متطابقتين، وتنفرد بعد ذلك بقراءات بعضها مرجح على ما عداه، ولهذا أثبته في الاستدراكات التالية، وبعضها مرجوح ولذلك أرجأته إلى جزء أخصصه للتعليقات العامة على جميع أقسام الذخيرة (وهو فيما أقدر سيكون جزءاً تاسعاً، إذا وقفني الله إلى إنجازه) ، وهذا القسم المرجوح هو الذي تنفرد به (ك) عن أختيها (ط د) ، فأما ما تتفق فيه معهما فلا أرى داعياً لإثباته. (٢) نسخة المكتبة البودليانية باكسفورد (١: ٧٤٩) ورمزها (ل) ، وهي أصل

стр. 1782

النسخة (س - الباريسية) ولذلك تقع في فئة النسختين (م س) ، إلا أنها أكمل من (م) لأن هذه الأخيرة تقف عند جانب من ترجمة ابن عبدون، وأصح كثيراً من (س) التي تشاكرها في الأخطاء الأصلية وتضيف كثيراً من الأخطاء الجديدة. ولما كانت كذلك فإنها تتمتع بما في النسختين من زيادات أشرت إليها في الحواشي؛ وربما كان خطها المغربي الدقيق الجميل يشير إلى أنها من أقدم ما لدينا من نسخ الذخيرة. إلا أنها لا تحمل تاريخاً للنسخ. وتقع في ٢٣٠ ورقة وفي الصفحة الواحدة من صفحاتها ٢٥ سطراً، ومعدل الكلمات في السطر الواحد ١٢ كلمة، وتحفل بعنوانات للفصول والفقرات مكتوبة بخط كبير. وقد اعتمدت بعض قراءاتها الضرورية لقارئ هذا القسم وأدرجتها في الاستدراكات التالية محتفظاً بالمقارنة الشاملة للجزء الخاص بالتعليقات العامة. مما تقدم يتضح أن هاتين النسخيتن لوقوعهما في فئتي المخطوطات التي اعتمدتها منذ البداية لم ينتشلا هذا القسم من الذخيرة مما يشكوه من نقص متصل بترجمة البكري وترجمة ابن حجاج (التي لا وجود لها في المخطوطات المتوفرة لدي) - كما وضحت في مقدمة هذا القسم - ولكنهما قدمتا بعض الفائدة في ترجيح بعض القراءات على البعض الآخر. استدراكات (١) ٧٤ - حاشية رقم: ١ البيتان المشار اليهما لا يردان في هذا القسم، فالقول بورودهما وهم. ٢٧٤: - ٨ - ٩ أن غماءهم لا تنفرج، وظلماءهم لا تنجلي ولا تتبلج (كما قدرت ف الحاشية: ٤)

стр. 1783

٢٨٦ - ١١ ومجلي دياجير الظلم والظللم ٢٩٠: - ٣ وتعطلت أجياد الأنوار ٣٠١: - ١٥ من مختتم الكتاب ٣٢٩: - ٤ فكيف تزل (لعلها: تنزل) لي عن صهوة الابتداء ٣٣٩: - ٩ أن يشد على علق مضنة منه يده ٣٤٨: - زاد في (ك) بعد السطر: ١٣: كلام لو أن البقل أدلى بمثله ... رمى البقل واخضر العضاه المصيف ٣٥٠: ١٢ وابذل لها (احذف كلمة: بها) ٣٥٤: - ٩ وأعرب عن نحيزته وانتسب ٣٧١: - ١٠ - ١١ وبعد انتباذه من منازلة شلب ٣٧٧: - ٢ أما معاني أول هذه القصيدة (كما في النسخة: د) ٤٠٩: - زاد في (ك) بعد السطر: ٦ " وقد رأيت البيت الأول منهما على قافية أخرى: أسأت إليّ فاستوحشت مني ... ولو أحسنت أنسك الجميل ٤٥٧: ٥ من حف أظآر العلا في معشر ٤٨٤: - ١٧ يا تربة استبقي سناه ويا بلى ٤٨٩: - ٨ وألفاظ التأبين مبنية على كثرة التفجيع ٦٨٢: - ٢٠ - ٢١ الشمائل الواعدة الصادقة ٧٣٢: - ١٩ إذا شهدوا القتال (ل كما في الديوان) ٧٣٣: - ٣ إذا التقت الرياح (ل كما في الديوان) ٧٤٥: - ٣ أحال بالدين والدنيا على الخير (ل)

стр. 1784

٧٤٦ - زاد في (ل) بعد السطر: ١٩ البيت التالي: أجللتها فاستبانت نصف دائرة ... لو كلفت شأوها الأفلاك لم تسر ٧٤٨: ٤ غير نفس حرة زاحمت به (ل) ٧٤٩: - ٥ أهلوا بمنهل من الغيث (ل) ٧٥٥: - ١٤ ويعيد بعض الريش إلى جناحي ٧٥٨: - ٩ أملك أبا الحسين (كما قدرت في الحاشية رقم: ٣) ٨٧٣: - ٨ فسبيل ما وردني به الآن ٧٩٤: - ٣ اقرأ: " وإن كان [ابن المعتز] قد تقدم في تقسيم التشبيه.... " والبيت التالي في غرائب التشبيهات: ٣٦ لابن المعتز، وينسب أيضاً للصنوبري، انظر ديوانه: ٤٨٧.

стр. 1785

مقدمة المحقق جرى تحقيق هذا القسم من الذخيرة على فئتين من المخطوطات، الفئة الأولى تضم مخطوطتين وهما: (١) مخطوطة الزاوية الحمزية بالخزانة العامة بالرباط (ورمزها: م) وتقع في ٥٦٨ صفحة، ولكن نص الذخيرة ينتهي فيها إلى الصفحة ٥٠٦ (الورقة ٢٠٣/أ) فقد جاء في هذه الصفحة: " ها هنا انتهى ما أثبته ابن بسام ﵀ في القسم الثالث من كتاب الذخيرة " وعلى الحاشية إزاء هذه الخاتمة كتب: " الحمد لله: هذه الأوراق - من أبي بكر بن الدوس إلى ترجمة أبي بكر رحيم من كتاب مطمح الأنفس في ذكر علماء الأندلس للوزير الكاتب أبي النصر الفتح بن خاقان مؤلف قلائد العقيان ". وعند مقارنة هذه الصفحات (٥٠٦ - ٥٦٨) بالمطمح المطبوع تتضح فروق واسعة بينهما، فلعل هذه الورقات هي إحدى صور المطمح في نسخته الكبرى أو الوسطى. ويحتوي الجزء الخاص بالذخيرة من هذه النسخة كل القسم الثالث دون نقص؛ والنسخة بخط مغربي جيد، وفي كل صفحة ٢٣ سطرا ومتوسط عدد الكلمات في السطر الواحدة ١٢ كلمة، والضبط على وجه العموم حسن، والأوهام قليلة، ولهذا ولكمال النسخة أشرت إلى صفحاتها في هذا التحقيق. (٢) نسخة (رمزها: ب) كانت في ملك الأستاذ ليفي بروفنسال وهي في ٢٣٤ ورقة، وفيها نقص في أولها وآخرها، وقد لحقت بها آثار

стр. 1786

أرضة وبياض وطمس. وتشمل كل صفحة من صفحاتها على ٣٣ سطرا ومعدل الكلمات في السطر الواحد ٢٠ كلمة، وخطها مغربي دقيق، إلا أن غلبة العيوب التي أشرت إليها تجعل إقامة نص سليم منها أمرا صعبا. غير أنها تشبه النسخة (م) من جميع النواحي، وكلتاهما ترجع - فيما أقدر - إلى أصل واحد. وتضم الفئة الثانية من مخطوطات هذا الجزء ثلاث نسخ وهي: (٣) نسخة الخزانة العامة بالرباط رقم: ١٣٢٤ (ورمزها: ط) وتقع في ١٩١ ورقة ويبدأ النص فيها ناقصا على الصفحة الثانية من الورقة الثانية، وقد تملكها شخص بمدينة فاس لقاء تسع عشرة أوقية سنة ١٢٠٤، وهي بخط مغربي جميل واضح، فرغ ناسخها أحمد بن الحاج علي بن الحاج أبي القاسم بن محمد بن سودة الأندلسي من نسخها سنة ١٠٠٣، وفي كل صفحة من صفحاتها ٢٥ سطرا، ومعدل الكلمات في السطر الواحد ١٢ كلمة؛ وتعد على وجه الإجمال جيدة الضبط. (٤) نسخة المجمع التاريخي بمدريد - جيانجوس (ورمزها: س) وهي في ١٥٧ ورقة تمثل القسم الثالث من الذخيرة كاملا، وفي كل صفحة ٢٨ سطرا، ومعدل الكلمات في السطر الواحد ١١ كلمة، مكتوبة بخط مغربي دقيق، قريب الشبه بخط النسخة (ط) . (٥) النسخة البغدادية (ورمزها: د) وهي في ٢٩١ صفحة، في الصفحة الواحدة ٢٩ سطرا، ومعدل الكلمات في السطر ١٠ كلمات، وخطها مشرقي نسخي حديث، وقد تم نسخها مساء نهار الاثنين ٢١ ربيع الثاني سنة ١٣٢٥ هـ. على يد عبد اللطيف آل ثنيان عن نسخة قديمة " مغلطة " فيها بياض كثير بخط مغربي " شكس " - كما يقول الناسخ. ولعلها نسخت عن إحدى النسختين السابقتين، أو عن نسخة تلتقي وإياهما

стр. 1787

في الانتماء إلى أصل مشترك. فهذه النسخ الثلاث لا يقوم بينها من الفروق إلا ما ينشأ عن وهم أحد النساخ دون الآخر، أو عن محاولة ناسخ (د) أن يصحح بعض ما وجده من خطأ بمراجعة النص على الأصول. على أن النسخة الأخيرة أكثر الثلاث أخطاء - رغم وحدة المنتمى - لصعوبة الخط المغربي لدى ناسخها المشرقي. وبين هاتين الفئتين من المخطوطات فروق هامة أصيلة منها: (١) أن سياق النص في الفئة الأولى يختلف أحيانا اختلافا جذريا عن سياقه في الفئة الثانية، حتى ليشبه أن يكون تلخيصا واختصارا لما جاء في الأولى. (٢) كل فئة تتضمن زيادات لا تتوفر في الفئة الأخرى، ولكن الزيادات في الفئة الأولى أكثر وأغرز، ولهذا السبب اعتبرت نص الفئة الأولى أساسا فلم أشر إلى الزيادات إلا في الصفحات الأولى من الكتاب على سبيل التمثيل، أما الزيادات المستمدة من نسخ الفئة الثانية فقد وضعتها دائما بين معقفين. (٣) في بعض زيادات الفئة الأولى أمر غريب يستوقف النظر، وذلك هو دخول نص قلائد العقيان ضمن نص الذخيرة، وقد نبهت إلى ذلك بأن جعلت ما ينتمي إلى القلائد - على نحو حاسم - مطبوعا بحرف أصغر في المتن، وليس في نسخ الفئة الثانية مثل هذه الزيادات. هذا ويطيب لي في هذا المقام أن أتقدم بالشكر الجزيل لصديقي وأخي الدكتور محمود مكي علامة الدراسات الأندلسية فهو الذي أمدني بالنسختين (م) و (س) مكبرتين، وشجعني على هذا العمل، وآثرني على نفسه إذ كان بحاجة إلى نسخة الذخيرة في دراساته وبحوثه، فجزاه الله عني خير الجزاء. وإذا ذكرت أهل الفضل فلن أنسى الصديقين: الدكتور عفيف

стр. 1788

عبد الرحمن المدرس بمعهد المعلمين بالكويت، والأستاذ محمد رشاد عبد المطلب بمعهد المخطوطات التابع للجامعة العربية فكلاهما لم يضن على هذا العمل بما يكفل إنجازه، أما الأول فقد صور لي المخطوطات المحفوظة بالمكتبة العامة بالرباط من نسخ الذخيرة، أما الثاني فقد تكرم فأ ﴿سل إلي صور " ميكروفيلم " عن كل ما يحتفظ به المعهد من مخطوطات الذخيرة، فلهذين الصديقين أيضا شكري الجزيل. وإني لأرجو أن يتاح لي تقديم الأقسام الأخرى من الذخيرة محققة، فقد طال العهد والذخيرة تستدعي التحقيق ليفيد منها الدارسون، معتمدا في ذلك كله على عون الله وتوفيقه. بيروت في حزيران (يونيه) ١٩٧٤ إحسان عباس

стр. 1789

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على مولانا محمد وآله وسلم ذكر الجانب الشرقي من جزيرة الأندلس وتسمية من نجم في أفقه من كواكب العصر وبرز في ميادينه من فرسان النظم والنثر من أول المدة المؤرخة صدر هذا الكتاب إلى وقتها الذي هو سنة اثنين وخمسمائة حسبما شرطنا، واجتلاب غرر وسائلهم وأشعارهم، وما اتصل بذلك من نوادرهم وأخبارهم. قال أبو الحسن ابن بسام: ولما إدارات تلك الفتنة رحاها، على حضرة قرطبة وما والاها - إذ كانت على ما قدمنا ذكره منتهى الغاية، ومركز الراية - فقلصت أذيالها، وانتسفت جبالها، واشتفت الماء من عودها، وألوت بمعظم طارفها وتليدها، شذ قوم من أهلها على حال لو رآها ابن جبير لقال بالتقية، وبين يدي قتال لو أحاط ببني دبيان ليئسوا من البقية، بأذماء أنفس قد نازعهم الموت أرماقها، وبقايا أحوال قد هتكت النوائب أستارها وأوراقها، فأصبحوا طرائد سيوف، وجلاء حتوف

стр. 1790

قد خلعتم لين العيش على خشنه، وأسلمتم غفلات الزمان إلى محنه، يلوذون بآفاق هذه المنكوبة، لواذ الماء بأقطار الزجاجة المصبوبة، فكانوا كما وصف الملك الضليل حيث يقول: فريقان منهم جازع بطن نخلة وآخر منهم قاطع نجد كبكب لا بل كما قال صاحبهم القسطلي أبو عمر يضجر من حاله، ويحار من أدباره بين تلك الفتنة وإقباله، ويصف ما حل به وانجلى عن أهله وأطفاله، في قصيدة فريدة [١ب] مدح بها خيران الصقلبي فقال: تقسمهن السيف والحيف والبلى وشطت بنا عنها عصور وأزمان كما اقتسمت أخذانهن يد النوى فهم للردى والبر والبحر إخوان إذا شرق الحادي بهم غربت بنا نوى يومها يومان والحين أحيان وكان القسطلي - حسبما قدمنا هذا الديوان - من فتنة ذلك الزمان بمنشأ ليلها، وعلى مدرج سيلها، فأوثقته في حبالها، وعركته عرك الرحى بثفالها، ولم يزل يتقلب بين أطباقها، ويترشف أسار ثمادها وأزناقها، فكم له من وفادة أخزى من وفادى البرجمي، ووسيلة أضيع من المصحف
следующие страницы →