← Тараджим

Тараджим · id 1035

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ابن بسام الشنتريني

Полный текст (3 281 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

لا تنسني من سحتك المكسوب واجعل نصيبك منه مثل نصيبي واذا اغترى بك في القيامة أهله فبمثل ما أوليتني تغيري بي [٨٦أ] وهي الذنوب، وبالغ في لؤمه أقصى النهاية باخل بذنوب قال أبو الحسن [ابن بسام] : وحدثني من أثقه عن الفقيه أبي الحسين عبيد الله بن منينه الشنتمري قال: دخل بعض شعراء العصر على ابن ست الجيش، وكان جد ابن منبه لأمه - وقد تقدم ذكره والخبر عن مقتله في أخبار القاضي ابن عباد - فأنشده هذه الأبيات. وإخبار ابن منبه بهذه الحكاية عن جده [مادحا له] ، على ما فيها من قبح الاحدوثة وشناعة الذكر، ليثبت أن ذلك الخائن البائر، المتعسف الجائر، كان جده، ويعرب عن شرفه، ويدل على نباهة سلفه. وشبيه بهذا [الخبر] ما حكي عن أبي العباس المبرد أنه صنع هذه الأبيات ليثبت نسبه في ثمالة، [وهي] : سألنا عن ثمالة كل حي فقال القائلون ومن ثماله فقلت محمد بن يزيد منهم فقالوا زدتنا بهم جهاله وقال لي المبرد خل عني فقومي معشر فيهم نذاله

стр. 2102

فصل في ذكر الأديب الأستاذ النحوي أبي عبد الله بن خلصة الضرير وكان أحد العلماء بالكلام، وله حظ من النثر والنظام، ولكنه بالأئمة العلماء، أشبه منه بالكتاب والشعراء، وقد مرت بي له أشعار يشير بها إلى البديع، ويذهب إلى التصنيع، وقد أوردت منها جملة تليق بالديوان، وتنبه على موضع قائلها من الاحسان. فصول من كلامه في أوصاف شتى فصل له من رقعة عن إقبال الدولة إلى المعتصم: كتبت - أدام الله إعزازك، وصان ارتياحك للمحامد واهتزازك - بعد قفول من قفل عنك، وحلول من صدر بما شرح الصدور من لدنك، والحال شاملة الصلاح، فائزة القداح، جارية على الاختيار والاقتراح، ومما ضرح القذاة من شربي، واستنزح الأذاة عن سربي، وزورى روعة روعي، وروى بماء الثقة عودي، حتى رسخت في أرضها أصولي ورفت فروعي، ما حلاك به من عميم الفضائل، وكريم الشمائل، فأقر صحة ما بلاه منك في فؤادي، وأشربه ذاتي. فوحياتك التي بها حياة الكرم، لقد أسمعوا

стр. 2103

من لطائف البر، وأودعوا من غرائب الثناء [٨٦ ب] الحر، ونشروا من كرم الخلال، مع ركانة الوقار ومهابة الحال، وإعظام الجليس، والتزام التواضع والتأنيس، بعد توفية الرياسة حقها، وتقضية السيادة أجل واجباتها وأدقها، جعل الله الآمال طاعتها والأيام رقها، ثم استوصفتهم التذاذا بطيب أنبائك، صورة مجلسك مع وزرائك وأحبائك، فأوردوا من ذلك ما هو أشهى من السعادة، وأحلى من الحياة المعادة، وأسبى للنفوس من مراض الحدق، وأجلى للشكوك من غرة الفلق، فطارت بي هزة الشوق كل مطير، وأصارتني غرة الفرح بين روضة غناء ووداد مطير، وقلت: الحمد لله، قد وفقت أمري، وقام عند العواذل عذري، وسطع شهاب حجتي بأن خلعت عليه نفسي، وأودعت يديه مهجتي. وفي فصل منها: ومثلك من كان الوسيط فؤاده فكلمه عني ولم أتكلم * * والحق أبلج قد هديت إلى الصراط المستقيم ووثقت أني لم أبوئ حرمتي إلا حريمي

стр. 2104

ما ضاع حق كريمة هديت إلى كفؤ كريم يا كاسب الحمد الحديث ووارث المجد القديم قاسمتك النفس [النفيسة] واختصصتك بالصميم أي بر - أعزك الله - يعارض به برك، وقد عرض في المكارم برك وبحرك، أم أي فعال توازي فعالك، وقد ودت النيرات أن تكون نعالك، أم أي شكر يكون كفاء أياديك، وقد تمنت الأيام أن لها ألسنا تطريك، و [أن لها] أنفسا تفاديك، أم أي عرف يكون جزاء عرفك، وقد فغم الخافقين ريا عرفك. لهنك الخير الذي لا يضاهى ولا يباهى، والحر الذي لا يبارى، والجواد الذي لا يجارى، والمصيب الذي لا يناضل، والحسيب الذي لا يكارم ولا يفاضل، والملك الذي لا تجانس صفاته، ولا تجاذب أواخي أسبابه، ولا تحاذى أواذي عبابه: مليك إذا الهى الملوك على اللهى خمار وخمر هاجر الدل والدنا ولم تنسه الأوتار أوتار قينة إذا ما دعاه السيف لم يثنه المثنى وهوب ولكن لا تعد هباته بموحد إن عد الهبات ولا مثنى أشم إذا وازنت يوما بحلمه شماما ورضوى لم تجد لهما وزنا ولا للمنى إلا بساحة جنى ولا للغنى إلا براحته معنى ولو جاد بالدنيا وعاد بمثلها لظن من استصغارها أنه ضنا [٨٧ أ]

стр. 2105

ولا عيب في إنعامه غير أنه إذا من لم يتبع مواهبه منا وأنى تساميه الملوك وإنما وجدنا الورى لفظا ومعناهم معنا تقيل من آبائه الغر سادة قيولا فبذ البحر واحتقر المزنا وفي فصل من أخرى: كتابي عن ود لا يكدر صفو موارده، وعهد لا يفنى بحكم معاقده، ونفس ترتاح لذكراك، وتتمثل مع الساعات مرآك، وحق لمن أرعيته الخصب من روض إخائك، وسقيته العذب من مشرع وفائك، أن يفصح في بث محاسنك لسانه، وينفسح في نشر فضائلك ميدانه، ويفوز في وصف فضائلك بيانه، وينظم لفخرك على أجياد شكرك عقودا، ويحوك لمجدك وسنائك [من تقريظك وثنائك] برودا، يوشيها بذكرك الخطير، ويطرزها بالترفيع لك والتوقير، والله تعالى يحرس بحراستك فواصل الخلال، ويبقي ببقائك محاسن الآثار والأفعال، بعزته. وله من أخرى: كتابي كتاب مبتدي الحمد، مستهدي الود، ضابط على ذؤابة الإخاء، رابط بافتتاح مكاتبتك أسباب التكرم منك والوفاء، لا طالبا فضل الابتداء عليك، ولا مستزيدا على التوسل بمباراتك إليك، إلا هوادة طبيعة، وودادة شريعة، يبعثها في ذات الله مراد، لها من الفؤاد مراد، وسرائر، أحكمت عقد الإخلاص منها مرائر، صان الله بإدامة حياتك، وحسن الدفاع عن ذاتك، الفضل الذي إليك منزعه ومفزعه، ولديك مستقره ومستودعه.

стр. 2106

وإلى ذلك - أطال الله بقائك - فموصله فلان، وافاني هذا العام راغبا في مذكراتي بما أشاركه فيه، ومحاضرتي في المجلس الذي ألتزمه وأنتديه، وعلمت ان قد ثقلت في حركته مؤونته، فلزمتني معونته، وأن قد هاجر إلي وطنه، فأجررته فيما شاء مني رسنه، وأرحبت عطنه، وهو مع ذلك لا ينساك ولا يتناساك، ماء وده عذب، ولسانه بالثناء عليك رطب، وعلم الله أني ما أخبرت إلا بما اخترت، ولا شهدت إلا بما عهدت، ولو إلى سوى ذلك أشار، لما أعطيته مني القول والايثار، فان أحب واش أن يغير الحال، فأقام مقام المستقيم المحال، فالموثوق به منك الاخذ بالفضل الذي ضفا عليك رداؤه، ونجم عليك سناه وسناؤه، وأنا الكفيل برده إلى المجلس الذي [٨٧ ب] أنشأه وأنماه، وكشف غيابه غماه، وأخلق بسبب رجائي ألا يهن، ويجفن أملي منك ألا يسن. وهذه أيضا جملة من شعره في أوصاف شتى له من قصيدة أولها: فض لي بجودك فالغمام ضنين وف بالأمانة فالزمان خؤون بردت ظلالك والظلال سمائم وصفت مياهك والمياه أجون

стр. 2107

شيم إذا دعت المديح أجابها سلس العنان وانه لحرون ونقيبة تسرو النقاب عن الهوى وترد ركن الكفر وهو ركون نشر النجاح بها الجناح ونفر الطير الأشائم طائر ميمون وقف الرجاء بذي الرجاء عليكم وبدا لكم سر العلا المكنون فعلام أهزل والكثيب مروض وعلام أظما والقليب معين تلوى لباناتي وتحرم حرمتي وهوى بدر هواكم ملبون ويعز أمر عصابة منسية عرفت بفضلة جاهنا ونهون يا مالكا حسدت عليه زمانه أمم خلت من قبله وقرون ماريت صرف الدهر وهو ألندد ومريت خلف الحرب وهي زبون مالي أرى الآمال بيضا وضحا ووجوده آمال حوالك جون والعدل خيم منك إلا أنه جدي العثور وحظي المغبون أنا آمن فرق وراج يائس ورو صد ومسرح مسجون ومراقب وعدا وجدت جداه أن أغذى بما يغذى به الكمون لا تعدني أنواء يمنك لا عداك النصر والتأييد والتمكين وله [من أخرى أيضا] : أبى، فأقصر عنان اللوم أو أطل ياما ألحك من ذي منطق خطل ألقى عذاب الهوى عذبا فآلفه فما أصيخ إلى عذل ولا عذل كلمني لشوقي أصلى حر لوعته وإن بليت بما ألقى فلا تبل

стр. 2108

ول الملاحة من أحببت أول أدل لا ناقتي في الهوى جمل ولا جملي واقن الحياء فقلبي آنفا أنف من أن يجاور حب فيه حب علي [٨٨ أ] لم تدر من قبله عين ولا بصرت بالبدر والبحر والرئبال في رجل [ومنها] : خدمتكم ليكون الدهر من خدمي فما أحالته عن حالاته حيلي إن لم تكن بكم حالي مبدلة فما انتفاعي بعلم الحال والبدل وله من قصيدة في الوزير الكاتب أبي محمد بن عبد البر، أولها: أطع أمر من تهواه من عز قد بزا كفى بالهوى ذلا وبالحسن معتزا تعبدني حبا وتيمني هوى فياما أذل العاشقين وما أخزى إلى كم أمني النفس وهي نفيسة أماني لا وجها تريني ولا عجزا بأرض بها الالف الموازي بزعمه إذا غبت عن عينيه يلمزني لمزا يرى عين تبجيلي ووجه تحيتي ملاحظتي غمزا وتكلمتي رمزا كما اجتلبت في البدء للوصل همزة فإن وجدوا عنها غنى أسقطوا الهمزا وفي النفس هم ما يزال يؤزني إلى الكاتب الميمون طائره أزا فمن مبلغ الأحباب أن ركائبي قطعن الفلا وخدا وجبن الملا جمزا وهاجرت الروض الانيق نباته لروض علاء ينبت المجد والعزا فصيح متى ينطق تدع كل لفظة فؤادك متبولا ولبك مبتزا ولما لحاني الدهر لحو العصا ولم أجد من بينه غير من زادني وخزا جعلت لي حصنا ونبهت مقولا جرازا حدادا لا كهاما ولا كزا

стр. 2109

ولم تقتصد منك القصيدة نائلا كثير لها أن تستجاز ولا تجزى ليمتع بك الله الأماني والمنى ولا تفجع الآداب فيك ولا ترزا وله من قصيدة في أبيه يرثيه: يا ضريحا حوى عظاما عظاما لخيل أمسيت منه خليلا أعياء دواليت داء عياء ومحالا سألت رسما محيلا إن عهدي وإن بليت جديد كلما طال زاد شوقي طولا كدت أقضي عليك نحبي نحيبا وأرى ذاك في رضاك قليلا [٨٨ ب] وأحل الثرى حلولك فيه بدلا منك لو أكون بديلا ومن أخرى في [أم] معز الدولة: بم، والرزء بالخليل جليل يتأسى ويوسى العليل جلل دق فيه كل جليل وتساوى التكثير والتقليل أي عرش للمجد ثل، وغرب فل، والدهر من شباه فليل أيها اللحد هل علمت بما استو دعت، كلا إن الجماد جهول ووريت فيك رحمة وغياث وحجى نابل وقدر نبيل أنس الشيمة الكريمة إن الدار وحش والمكث طويل إن تلقاك روح ربك والرضوان والله بالجميل كفيل فبما طبت والزمان خبيث وبما جدت والغمام بخيل وتسلست والمياه أجون وتروضت والبلاد محول يا أبا عامر عزاء جميلا فاليكم يعزى العزاء الجميل

стр. 2110

كلنا صائر إلى الله حتما واستراح العذول والمعذول وقصارى بين القصور قبور ويهب الصبا بها والقبول سنة الله في العباد وما في سنة الله للورى تبديل حكمه الفصل ليس عنه انفصال وهو العدل ليس عنه عدول عدم ذا الورى وانتم وجود وهراء وأنتم المعقول وإذا كشف الحقائق فكر شهدت لي بما أقول العقول وخاطبه الحصري بأبيات منها: وفينا لهم وخانوا كذا الناس والزمان لحوني على غرامي وقالوا الهوى هوان وما ضر ان يقولوا صبا في الهوى فلان لحا الله كل خل لحا في هوى يصان وأبقى الأديب فردا لملك به يزان فديناك من أديب عليهم له امتنان [٨٩ أ] أسيف بفيك يقضي على الدهر أم لسان كذا تنتج المعالي كذا يسحر البيان وفي كل حاجة لي على جاهك الضمان فأجابه ابن خلصة: أفق فالهوى هوان لعهد الصبا أوان إذا ما انطوى شباب طوت ودك الحسان لعمري وإن عمري لما ليس يستهان أيا صادقا هواه إذا المدعون مانوا

стр. 2111

فلم يحو ما حواه زمان ولا مكان ولم يفر ما فراه حسام ولا سنان إذا سل مرهفات من المنطق البيان تبينت أن أمضى من الصارم اللسان فعش للورى مليا ففي عيشك ازديان ولا زال لليالي بابقائك امتنان فصل في ذكر الأديب أبي مروان بن غصن الحجاري وإيراد طرف من خبره، وحميد أثره. وكان اقتبس من أنواع العلوم [والآداب] ما صار به في عالم عصره علما، وفي الكمال عالما، وكان كما قرأته في فصل وصفه به أبو محمد ابن عبد البر في رقعة خاطب بها المعتضد، قال فيها: أياديك - أيدك الله - قد طبقت، ومساعيك قد أنارت وأشرقت، فكل أفق بها بهج، وكل قطر منها متضرع أرج، وكل همة بها موكلة، وكل نفس اليها منجذبة مسترسلة، فان أحس امرؤ من نفسه قوة جنان، وفضل بيان، وتصرف لسان، فأقصى غرضه أن يحلي بيانه بمآثرك، ويفتق لسانه بمفاخرك، ويطرز ملاءة نظمه ونثره باسمك الأعذب، ويشرف مطرف قريضه

стр. 2112

بذكرك العطر الاطيب، ويتشرف بالدخول إليك، ويتمجد بالمثول بين يديك، ليحظى منك بالتتجويز، ويصح له دعوى السبق والتبريز، وإن ممن استولى على الامد الذي وصفته، وحوى فصب السبق فيما ذكرته، الأديب الكامل أبو مروان بن غصن الحجازي، وهو كما علمت ممن لا يجارى في ميدان، ولا يطاول بعنان، إن نظم فبيان مرصوص، وإن نثر فلآلئ وفصوص؛ انتهى كلام ابن عبد البر. قال أبو الحسن [ابن بسام] : ونكبه المأمون بن ذي النون وله فيه " رسالة السجن والمسجون، والحزن والمحزون " أودعها قصائد مطولات، ومقطوعات أبيات، ورسالة أخرى سماها ب " العشر كلمات ". وهو القائل في سجنه، وكتب بها إلى أخيه: [٨٩ ب] أأروى وبين ضلوعي حريق وأشجى وإنسان عيني غريق وفي كل يوم وفي كل حين يحملني الدهر ما لا أطيق تهيم الخطوب بوصلي فما لهن إلى غير قلبي طريق أيا واحدي وشقيقي ويا فريقا يبكيه مني فريق أخوك أخو نكبات لها يرق العدو فكيف الصديق

стр. 2113

كسدت ونظمي در نفيس وضعت ونثري مسك فتيق ورأيي شهاب أجلى العمى به وحديثي روض أنيق وما أظلم الجهل في معشر وفي أفقهم من علومي شريق ولو جاثليق تخولته بموعظة آمن الجاثليق ومنها: وطيف صديق كريم له بنفسي وإن بان عني لصوق سرى واهتدى لي ومن دونه جدار معلى وباب وثيق فشيعه من دموعي انسكاب وودعه من فؤادي خفوق وفارق ذا سقم لا يبين لولا الزفير ولولا الشهيق ومن شعره فيه: يحيى المليك الذي به حييت نفسي وفازت بكل ما اشتهت لو حسبت في الورى مواهبه لم يخل حسابها من الغلت [ومنها] : قد استرد الشباب خلعته ونبهتني الخطوب من سنة لولا أنيني على فراشي لم يبد خيالي لعين ملتفت ولو أتتني المنون تطلبني ما علمت موضعي ولا رأت وأودع رسالته تلك ألف بيت، فقال فيها: وألف بيت من القريض إذا مات جميع الأنام لم تمت لو أن شعر الورى ينظم في عقد لكانت بموضع السطة

стр. 2114

سائرة حيث لم يسر قمر ولا سرت أنجم ولا جرت وللمتنبي في هذا المعنى: ولي فيك ما لم يقل قائل وما لم يسر قمر حيث سارا [٩٠ أ] وعندي لك الشرد السائرات لا يختصصن من الأرض دارا فإني إذا سرن من مقولي وثبن الجبال وخضن البحارا وهذا أحسن ما قيل في سيرورة الشعر، وأبلغ منه قول علي بن الجهم: فسار مسير الشمس في كل بلدة وهب هبوب الريح في البر والبحر ولابن شماخ الغافقي في جملة قصيدة في المعتمد بن عباد: ان لم تسر هذه الغراء سائرة منيرة بين أنجاد وأغوار فليست الريح في الدنيا بسائرة وليست الشمس فيها ذات أنوار وقال ابن غصن الحجازي: قد ألحف الغيم بانسكابه والتحف الجو في سحابه وقام داعي السرور يدعو حي على الدن وانتهابه وتاه فيه النديم مما يزدحم الناس عند بابه وقال أيضا: يا فتية حرة فدتهم من حادثات الزمان نفسي شربهم الخمر في سكون ونطقهم عندها بهمس أما ترون الشتاء يلقي في الأرض بسطا من الدمقس

стр. 2115

مقطب عابس ينادي: يوم سرور ويوم أنس وقال: يوم تبدى لنا بصحو والجو صافي الهوا جلي طاب رحيلي به إلى ان كدر من صفوه العشي كأنما حالتاه ود جاراك فيه طليطلي وقال: يا صوب غادية الربيع الممطر بارد بسببك رسم دار مقفر ميدان أفراس الصبا والملاعب ال آرام والروض الأنيق الأزهار واقذف بسلك الغيث في ساحاته واكسب أليه عليه وانثر حتى ترى الغيطان زاهرة الربى تنبيك عن عهد الزمان الأزهر وترى الأقاح كأنه فم شادن غنج تبسم عن لقيط الجوهر وشقائق النعمان مثل الغيد وال طل الندي كدمعة في محجر لولا خفارتها وحالك شعرها قلنا سبايا من بنات الأصفر وقال: والفي فيك النجوم لرعيها فدريها خلي وبدر الدجى إلفي كأن سماء الله نطع زبرجد وقد نثرت فيه الدنانير للصرف [٩٠ ب] وهو القائل [أيضا] : فديتك لا تخف مني سلوا إذا ما غير الشعر الصغارا

стр. 2116

أهيم بدن خمر صار خلا ... واهوى لحية كانت عذارا صل في ذكر الأديب أبي علي ادريس بن اليماني العبدري اليابسي ويابسة من الجزائر الشرقية على سمت مدينة دانية من الأندلس. وأخبرت أن أصله من قسطلة الغرب، من عمل شنت مرية ابن هارون، وبدانية قرأ، وبها نشأ، ومنها انبعث انبعاث السيل، وأدرك إدراك الليل، حتى تضاءلت له الهضاب عن قدره وصار [شعره] سمر النادي، وتعلة الحادي، وتمثل الحاضر والبادي؛ وطفق يتردد على ملوك الطوائف بالأندلس تردد الكاس على الشراب، ويجرب في أهوائهم جري الماء في الغصن الرطب، وكان كلما قال قصيدة لم يضرب عليها حجابا، ولا ضمانها كتابا، حتى يأخذ بها مائة دينار، وقد سأله عباد في بعض رحله إليه، على كثرة بوائقه، وشكاسة خلائقه، [أن] يمدحه بقصيدة يعارض بها قصيدته السينية التي مدح بها ال حمود فقال له: إشارتي مفهومة، وبنات صدري كريمة

стр. 2117

فمن أراد أن ينكح بكرها، فقد عرف مهرها. وقد أخرجت من أشعاره، ما يشهد بسمو مقداره، ويعرب عن غرائب أخباره. جملة من شعره في أوصاف شتى مختلفة في النسيب وما يناسبه [قال] : قبلة كانت على دهش أذهبت ما بي من العطش ولها في القلب منزلة لو عدتها النفس لم تعش طرقتي والدجى لبست خلعا من جلدة الحنش وكأن النجم حين بدا درهم في كف مرتعش وحدث ميمون بن يوسف بن دري قال: اعتمدني أبو علي ادريس ابن اليماني، فجاذبته في ذكر البديع من القول، فأنشدني هذه القطعة في صفة الثريا، فعمدت بعد إلى سبعة مثاقيل صحاحا فطبعت عليها، وكتبت معها: وجه الثريا أن شيت تعرفه فاسلك من القول نحو موعبه [٩١أ] نجمك في البعد ظل مشبهها وشبهها شبه ما بعثت به

стр. 2118

ونظر إدريس إلى غلام [وسيم] بالحمام عليه أسمال فقال: توشح بالظلماء وهو صباح فأمرضت الألباب وهي صحاح وظل فؤادي طائرا عن جوانحي وليس له إلا الغرام جناح قضيب صباح في وشاح دجنة ألا ليتني تحت الوشاح وشاح ولا عجب أن أفسدتني جفونه فكل فساد في هواه صلاح وقال: علقته شادنا صغيرا وكنت لا أعشق الصغار أعارني سقم ناظريه فاستشعرت نفسه حذارا يسفر عن وجه مستنير يرد جنح الدجى نهارا لم أر من ذاك ماء أضرم فيه الحياء نادرا وذكرت بقوله " لا أعشق الصغار " شعرا لبعض أهل العصر استطرد فيه لهجوم السميسر استطرادا ظريفا فقال: ان كنت تهوى مليحا فلا تقل بمعذر واهو الصغار ففيهم على الحقيقة تعذر دع الكبار لقوم دانوا بدين السميسر ونصيب الاكبر القائل: ولولا أن يقال صبا نصيب لقلت بنفسي النشأ الصغار

стр. 2119

وما أعذب ما ذهب ابن غصن الحجازي بقوله: فديتك لا تخف مني سلوا إذا ما غير الشعر الصغارا أدين بدن خل كان خمرا وأهوى لحية كانت عذارا وقال ادريس: أقبلت تهتز كالغصن وتمشي كالحمامه ظبية تحسد عينيها وخديها المدامه وقال: علق الهوى قبل الهواء علاقة ما زال في نزع بها ونزع فكأنما سكن الهوى في قلبه من قبل سكنى القلب في الأضلاع ومنها في صفة الخيل: خيل يميد الدهر عند هبوبها ميد القضيب بعاصف زعزاع فكأن خطفا من نتائج أعوج تنقض من فرسانها بسباع وقال: صفراء تهديها بنان صورت كهواك من غم ومن عناب وغزال ستر بل غزالة كلة تثني عنان التعب بالاعتاب [٩١ ب] أحبني مراشفها العذاب وفي الحشا حرق فأمزج رحمة بعذاب

стр. 2120

ودخل إدريس بن اليماني على الموقف أبي الجيش فانشده: ولرب ليل قد طرقت وهمتي أسري بها إذ ليس يسري كوكب في معشر شحم الأنوف كأنهم سيدان رمل أو أسود درب لبسوا دياجير الدجى إذ أسأدوا وتقنعوا بسنا الضحى إذ أوبوا وسروا فمغرب كل أرض مشرق لهم ومشرق كل أرض مغرب والفجر ملوي النقاب مبرقع والليل مسدول الرواق مطنب وكأن باهرة الكواكب معشر قام الهلال بهم خطيبا يخطب وكأن نور الصبح راية فارس حمراء يتبعها خميس أشهب وكأن قرن الشمس وجه مجاهد لما أنار سناه كادت تغرب وهو في كل ذلك يعبث في قليل شعر عارضته، استثقالا للعارفة، ونجلا بالجائزة، فلما أملقه الأمر، وأعوزه الصبر غمز حاجبه، فاختطف القرطاس من يده، وقال وقد سد خياشيمه: إن رائحة الشبين على شعرك، تعرضا له بيابسة، جزيرة في البحر كان منها، أكثر ثمرها الشبين، فخجل لمقامه، وتعثر في ذيل كلامه، فلما وثبت إليه نفسه، وراجعه حسه قال: أيها الأمير إن كنت أسأت في مدحك، فأحسن في منحك، أو قصرت في وصفك، فأطل في عرفك.

стр. 2121

قال ابن بسام: وما أقبح هذا المنحى، وأبعد هذا المرمى، ولكن السجايا تجري على ما تيسرت له من المعتاد، وأين هو - قبح - من قول ابن عباد، وقد كتب إلي: لكفي أهدى في نداها من القطا إلى مورد عذب على [ظمأ] برح إذا أبطت الملاك غيري للثنا فاني وضاح الجبين إلى المدح وكل امرئ يجني علي جريمة فاني أجازيه على الذنب بالصفح ومن شعره في المديح وما يتشبث به من الأوصاف له في المأمون بن ذي النون من قصيدة أولها: تبين من سره ما اكتتم فلاح كنار بأعلى علم يقول فيها: [٩٢ أ] أما والهوى وهو أحلى قسم وإن بنت عنه بنفسي قسم وما يجتلى من أقاح ضحوك يشب بماء الشباب الشبم لقد شربت شرب نومي فلو شربت سلاف الهوى لم أنم خدود غلائلها من شقيق وأيد أناملها من عنم ظلمن قلوب الهوى مذ عدون يطرفن فوق شموس الظلم ولما أقمن رماح القدود فدانت لهن رماح البهم رفعن الهوى علما خافقا فكان فؤادي جناح العلم يحم أبو كل شبلين بي ويلعب بي كل طرف أحم لقيت الليالي في شوكها فبرح نحوي بصم الصمم

стр. 2122

ونبهت سوق الردى في العدا فقامت ولولا يدي لم تقم فما راعني رائع غير لحظ سقيم يصح اذا ما سقم ظننت الشباب يفي حين وافى فلم يك إلا خيالا ألم تولى وشيكا ولم أجن منه سوى حلم أو شبيه الحلم وما العيش إلا فواق اغتنام فمهما تفوقته فاغتنم وفي شيم الناس ما في العيون ومن ذلك الناس شتى الشيم وما زال يقفو زمان زمانا فإما بحمد وإما بذم فقد سكنت عين دهمائه كما سكن الفعل جزما بلم رعايا الملوك قطا البيد لكن رعية يحيى حمام الحرم ملوك ولكنهم في الملوك كأمة أحمد بين الأمم وطيب حتى رضاب الثغور فلا فم إلا وفيه شبم وهذا البيت كقول محمد بن هانئ: [٩٢ ب] قد طيب الأفواه طيب ثنائه فمن أجل ذا نجد الثغور عذابا والبيت الذي قبله كقول ابن الرومي: تلوح في دول الأيام دولتكم كأنها ملة الإسلام في الملل وفيها يقول ادريس:

стр. 2123

أرى العالم اعتدلت حاله فلا ما يعاب ولا ما يذم وكان بحال انتقاص فتم ولكنه بابن ذي النون تم همام له شيمة كالشمول تميت الهموم وتحيي الهمم أبا الحسن الحسن المكتني بما هو نعت له لا جرم تنست نعمته بالثناء ونشر الثناء نسيم النعم يد تقع الهام تحت الحسام بها والأقاليم تحت القلم كأن العيون ازدحاما عليه عطاش إلى مورد تزحم وخذها تجر إلى حسنها " أتجر غانية أم تلم " لو اعترضت بحبيب بن أوس طوى كل ما حاك في المعتصم فيا كعبة الحسن وافاك عبد لطاعة سيده ملتزم حججت وطفت أسابيع لكن تمام طوافي أن أستلم وله من أخرى في إقبال الدولة بن مجاهد بدانية: قد كنت لا أضحى إذا جئت الضحى حتى دفعت إلى القتير الضاحي فانجاب عن أوضاحه ذاك الدجى ووردت بعد الغمر في الضحضاح وصدرت عن حب الشباب وطالما غمست جناحي في غدير جناح صاح الصباح بجانبي ليلي فلم آسف لليلي إذا محاه صباحي لكن أسفت على طلى وترائب صفرت يدي من حليها الصياح من كل ناعمة يجول وشاحها هيمان بين مهفهف ورداح [٩٣ أ]

стр. 2124

ومنها: ثقلت زجاجات أتتنا فرغا حتى إذا ملئت بصرف الراح خفت فكادت [أن] تطير بما حوت وكذا الجسوم تطير بالأرواح ومنها: بعلي بن مجاهد أوردته روض المديح وموسم المداح ثهلان في عقد الحبا ولدى الوغى غصن يراح إلى نسيم رياح فالبر بحر من مدائحه التي تربي على الطيار والسباح بسياسة يقف الزمان إزاءها خضل الحياء ملازم الإسجاح محفوفة بمكارم وصوارم تثني وتصرف غرب كل جماح يا من يلحن كل خلق مدحه حتى الحمام على ذرى الأدواح هشت لتسمعها بفضلك فاستمع سياحة بثنائك السياح غررا كطالعة الكواكب موهنا طمحت إلى لقياك كل طماح فأتتك جانحة إليك وإنما جنحت إلى مغنيطس الاجناح فلكفك القدح المعلى في العلا وعلاك تحكم لي بفوز قداحي ولئن بك استغنيت عن كل ففي ضوء الصباح غنى عن المصباح وله من أخرى في ابن واجب: وادي الأراك أطلت شكوى الشاكي بشيم كل بشامة وأراك

стр. 2125

ويقول فيها في وصف الحمامة، وأجاد ما أراد وزاد: ورقا مطوقة السواليف سندسا لم يحك صنعتها حكاية حاك تشدو على خضر الغصون بألسن صبغت ملاثمها بلا مسواك وكأن أرجلها القواني ألبست نعلا من المرجان دون شراك وكأنها كحلت بنار جوانحي فترى لأعينها لهيب حشاك وهذا كقول ابن هانئ: وما راغني إلا ابن ورقاء هاتف بعينيه جمر من ضلوعي مشبوب قال ابن بسام: وسلك أبو البيع القضاعي سبيل إدريس في صفة الحمامة، فضل عنها، في قصيدة [٩٣ ب] مدح بها ابن واجب أيضا، أولها: زعم العبير بأنه حاكاك كذب العبير وما حكى رياك هذا شميمك فليهب نسيمه حتى تبين مقالة الأفاك وإن ادعى ريم الفلاة بأن في عينيه لمحة عينك السفك فليلتمحك بمقلتيه مغازلا حتى تفند قوله عيناك ثم خرج إلى ذكر الحمامة بوصف غير رائق استبرد فيه، ورأيت ألا أكون ممن يرويه. وقد افتضح في صفة الحمامة في هذه العروض والقافية بأفقنا

стр. 2126

يوسف بن هارون الرمادي مع يحيى بن هذيل، وأنا أسوق الحكاية بنص ما حكاه الرمادي عن نفسه، قال: بكرت إلى أبي المطرف ابن مثنى فألفيت قد بكر قبلي يحيى بن هذيل، فقال لي: ما عندك - فقلت: ليس عندي كبير معنى، ولكن ما عندك أنت - فأخرج من كمه قصيدته التي يقول فيها في صفة الحمامة: ومرنة والدجن ينسج فوقها بردين من طل ونوء مالت علي طي الجناح وإنما جعلت أريكتها قضيب أراك وترنمت لحنين قد حلتهما بغناء مسمعة وأنه شاك ففقدت من نفسي لفرط تلهفي نفس الحياة وقلت من أبكاك فأنشدنيها، وأنا أعد محاسنه فيها، فلما أكملها قال لي: انصرف إلى المكتب وتأدب حتى تحكم مثل هذا فكأنه [حركني؛ واتفق أنه] لم يخرج إلينا

стр. 2127

أبو المطرف ذلك اليوم، فبكرت من الغد إليه وأنشدته قصيدتي التي أقول فيها في وصف الحمامة: أحمامة فوق الأراكة تنثني بحياة من أبكاك ما أبكاك أما أنا فبكيت من حرق الهوى وفراق من أهوى، أأنت كذاك - قال: فلما سمعها ابن هذيل قال: عارضتني!! قلت: لا والله إلا ناقصتك، فقال: اذهب فقد أخرجتك من المكتب. وأنا أقول: وإن كان كلام الرمادي من الحلو المطبوع، فلا نسبة بينه وبين كلام ابن هذيل، وقد انفرد في صفتها انفراد سهيل. وحكي أن أبا الطيب المتنبي على قلة رضاه عن شعر أحد فإنه على ما ذكر عنه أنشد لجملة من شعراء الأندلس حتى أنشد قول ابن هذيل [٩٤ أ] : إذا حبست على قلبي يدي بيدي وصحت في الليلة الظلماء واكبدي ضجت كواكب ليلي في مطالعها وذابت الصخرة الصماء من كبد فقال أبو الطيب: هذا أشعر أهل المغرب. وعارض أيضا هذه العروض والقافية في ذلك الأوان الأديب أبو مروان المعروف بالبلينه، فقال من قصيدة أولها:

стр. 2128

يوم العقيق غدوت من قتلاك لما رمت بسهامها عيناك ثم خرج إلى صفة الحمامة فقال: أحمامة بكت الهديل وإنما طربت فغنت فوق غصن أراك معشوقة التفويف ذات قلائد غنيت جواهرها عن الأسلاك ناحت على غصن وكل شج بكى يوما بلا دمع فليس بباك لو كنت صادقة وكنت شجية جادت دموعك حين جد بكاك والرمادي وابن هذيل وأبو مروان ليسوا من طبقة هذا الديوان، إذ تقدم بهم الزمان، ولا من شرطنا، إذ لم يلحقهم أحد من أهل عصرنا. ومن حر الكلام، وسري النظام، مما يتعلق بوصف الحمام، قول أبي العلاء المعري، وأنا أثبته هنا زيادة بعد إجادة جلة نثر ونظام، في صفة الحمام، أخذ فيه بثوب الحسن من طرفيه، واشتمل على رداء البديع من حاشيتيه، ولولا تأخر زمانه، وتقدم يحيى بن هذيل وطبقته لقلت: إن كلام المعري نقلوا، وعليه عولوا، وهو قوله: ما حاملة طوق من الليل، وبرد من الربيع مكفوف الذيل، أوفت الأشاء، فقال للكئيب ما شاء، تسمعه غير مفهوم، لا بالرمل ولا بالمزموم، كأن

стр. 2129

سجعها قريض، ومراسلها الغريض، فقد ماد بشجوها العود، وفقيدها لا يعود، تندب شوقا هديلا فات، وأتيح له بعض الآفات، وليس الأشواق، لذوات الأطواق، ولا عند الساجعة، عبرة متراجعة، إنما رأت الشرطين قبل البطين، والرشاء، قبل العشاء، فحكت صوت الماء في الخرير، ورنت براء دائمة التكرير، فقال جاهل: فقدت حميما، وثكلت ولدا قديما، وهيهات يا باكية، أصبحت فصدحت، وأمسيت فتناسيت، لا همام لا همام، ما رأيت أعجب من هاتف الحمام، سلم فناح، وصمت وهو مكسور الجناح. ومن أخرى له: ما حمامة ذات طوق، يضرب بها المثل في الشوق، كانت في وكر مصون، بين الشجر والغصون [٩٤ ب] ، تألف من أبناء جنسها ريدا، يتراسلان تغريدا، مسكنها نعمان الأراك، تأمن به غوائل الأشراك، وتمر في بكرتها بالبيت الحرام، لا تفرق لمكان صائد ولا رام، صادها وليد في حل، ما حفظ لها من إل، فأودعها سجنا للطير، ومنعها من كل مير، فاذا رأت بواكر الحمام، تمارس جرع الحمام، تسأل بطرفها أخاها، ما فعل بعدها فرخاها

стр. 2130

فيقول: أصبحنا ضائعين، يسترهما الورق عن العين، بأشوق مني إلى حضرة سيدي. ومن شعره في صفتها قوله من قصيدة: وغنت لنا في دار سابور قينة من الورق مطراب الأصائل ميهال رأت زهرا غضا فهاجت بمزهر مثانيه أحشاء لطفن وأوصال فقلت تغني كيف شئت فانما غناؤك عندي يا حمامة إعوال وتحسدك البيض الغواني قلادة بجيدك فيها من شذا المسك تمثال فأقسمت ما تدري الحمائم بالضحى أأطواق حسن هن أم هن أغلال وقال: غير مجد في ملتي واعتقادي نوح باك ولا ترنم شاد أبكت تلكم الحمامة أم غنت على فرع غصنها المياد أبنات الهديل أسعدن أو عدن قليل العزاء بالاسعاد إيه لله دركن فأنتن اللواتي يحسن حفظ الوداد ما نسيتن هالكا في الأوان الخال أودى من قبل هلك إياد بيد أني لا أرتضى ما فعلتن وأطواقكن في الأجياد وله من أخرى في أبيه يرثيه سأبكي اذا غنى ابن ورقاء هاتفا وإن كان ما يعنيه ضد الذي أعني

стр. 2131

وما ندبت في مسمعي كل قينة تغرد باللحن البري من اللحن وله من أخرى في أمه: وأمتني إلى الأجداث أم يعز علي أن صارت أمامي وأكبر أن يرثيها لساني بلفظ سالك طريق الطعام [٩٥أ] ومن لي أن أصوغ الشهب شعرا فألبس قبرها سمطي نظام مضت وقد اكتهلت فخلت أني رضيع ما بلغت مدى الفطام فيا ركب المنون أما رسول يبلغ روحها أرج السلام ذكيا يحسب الكافور منه بمثل المسك مفضوض الختام ألا نبهتني قينات بث بشمن غضا فلن إلى بشام وحماء العلاط يضيق فوها بما في الصدر من صفة الغرام تداعى مصعدا في الجيد وجدا فقال الطريق منها بانفصام أشاعت قيلها وبكت أخاها فأضحت وهي خنساء الحمام شجتك بظاهر كقريض ليلى وباطنه عويص أبي حزام سألت متى اللقاء فقيل حتى يقوم الهامدون من الرجام وقال بعض أهل عصري من قصيد خرج فيه إلى وصف الحمام: وان هتف الحمام فلست أدري وإن بارته أيهما انتكالا تعلقت الحمام بساق حر فسل هاتيك من أنكى الجمالا

стр. 2132

وقال محمد بن هانئ الأندلسي: وما راعني إلا ابن ورقاء هاتف بعينيه جمر من ضلوعي مشبوب وقد أنكر الدوح الذي يستظله وصحت له الأغصان وهي أهاضيب وحث جناحيه ليخطف قلبه عشاء شذانيق الدجى وهو غربيب ألا أيها الباكي على غير أيكه كلانا فريد بالسماوة مغلوب فؤادك خفاق ووكنك نازح وروضك مطلول وبانك مهضوب هلم على أني أقيك يأضلعي وأملك دمعي عنك وهو شآبيب تكنك لي موشية عبقرية كريشك إلا أنهن جلابيب فلا شدو إلا من رنينك شائق ولا دمع إلا [من] جفوني مسكوب ولا مدح إلا للمعز حقيقة يفصل درا والمديح أساليب [٩٥ ب] نجار على البيت الامامي معتل وعدل إلى الحكم الربوبي منسوب رجح بنا الكلام إلى إدريس وقال من قصيدة في ابن مقنة وزير يحيى بن حمود أولها: دعاه الهوى من ذي الأراك فلباه وغناه أيكي الحمام فأبكاه وصدق دعوى الشوق برهان جسمه وما كل ذي دعوى تصدق دعواه وظل جناح القلب منه كأنما قدامى جناح البرق منه قداماه بذي لعس للاقحوان ثناياه وللورد خداه وللآس صدغاه

стр. 2133

وللسوسن الريان صفحة خده وللبدر مجلاه وللمسك رياه يريني إذا رد السلام مخالسا بنانا دماء العاشقين يرناه كأن فؤادي كلما قام قرطه فيا علو مرقاه ويا بعد مهواه فريد جمال تم لي توأم الهوى به ولكل العاشقين فراداه تكامل فيه السول حتى كأنه ندى ابن أبي موسى إذا الشعر ناجاه لقد كان معنى الجود عمي فانبرى له ابن أبي موسى ففك معماه هصرت به الدنيا فمالت رطيبة علي ميودا تحت أوراق نعماه فمن ضحك النوار من شق جيبه ولكن أياديه التي أضحكت فاه وما فتحت أيدي الحيا زهرة الربى كما فتحت روض القريض عطاياه تأمله وانظر الباري الأسنة سناه مضافا إلى السيف الطويل نجاداه وقال ادريس من قصيدة أخرى أولها: لبيك لبيك داعي اللهو من كثب إلى معاطفة الأغصان في الكثب إلى السوالف كالسوسان في صعد إلى الغدائر كالخلجان في صبب إلى خدود بنات الروم قد برزت من حجبها وأدارت أعين العرب

стр. 2134

من كل سافرة عن مشرب خجلا فيه طرزان من ماء ومن لهب [٩٦ أ] واستضحكت عن لآل أو حصى برد يكاد يقطر من مائيه الشنب ومنها: يحدو بها فتية صيغت وجوههم من الرضى وعواليهم من الغضب قد قارعوا دونها كل ابن قارعة يهب منغمسا في الحرب والحرب من كل أشنب قد أفنت شبيبته شبيبة البان في ظل القنا السلب ومنها: ماذا أقول لدينا لو ظفرت بها أدبتها غضبا للظرف والأدب تجلو الرياسة في تاج البهاء على من لا يفرق بين الرأس والذنب شجى من اقذية الأيام برح بي بل بالعوالي وبالهندية القضب لكنني علوائي الهوى مرس حلبت أشطر دهري أيما حلب ألقى الأحبة مخفوض الجناح وقد أختال تحت الرداء العضب ذي الشطب لا يستثير وشاح الخود لي شغفا ما لم يجب كفؤاد العاشق الوجب ولا أهيم بجيد غير ذي جيد ولا أهش لقرط غير مضطرب ولا أروح لروض غير ذي زهر ولا أهش إلى كاس بلا طرب وحسب وشي ثنائي أن أزرره على أبي الحسن المغموس في الحسب شمائل طيبات كلما انتشقت إن الرياض متى [ما] تنتشق تطب ذو همة في العلا دأبا مسافرة لو سافرت لمداها الشمس لم تؤب أعراق طيب أتت من أصبغ بفتى حاز السناء تراثا عن أب فأب إن قام أو التف العفاة به كأنه منهم في عسكر لجب

стр. 2135

لم يمش قط إلى قرب ولا يبعد إلا على قدم موطوءة العقب وله من أخرى في باديس: سقيا لواديك الأغن مريعة إن الشباب به مريع ممرع إن كان خدك فيه ورد يانع فهواك في عيني وقلبي أينع ومنها القائد الجرد العتاق كأنها لجج زواخر أو عوارض لمع متوقد في الحادثات إذا دجت فكأنه فيها شهاب يسطع [٩٦ ب] علم هو القمر المباهي طالعا صنهاجة وهم النجوم الطلع متسربلين لكل حرب مرة بأسا يقرع كل من لا يقرع فلو أنهم رفضوا الأسنة والقنا قامت قلوبهم بها والأذرع وهذا المعنى كثير، ومنه قول الأول: قوم إذا اشتجر القنا جعلوا الدروع لها مسالك اللابسين قلوبهم فوق الدروع لدفع ذلك وقال أبو محمد بن عبدون من جملة أبيات تقدم إنشادها: وقد زروا الدروع على قلوب لو انتضيت لقط بها الرقاب وكرر في موضع آخر فقال:

стр. 2136

أخلائي وفي قرب الصدور ظبا تقتضي على قمم الدهور وللتهامي: لو أشرعوا أيمانهم من طولها طعنوا بها عوض القنا الخطار وقال قيس بن الخطيم: اذا قصرت أسيافنا كان وصلها خطانا إلى أعدائنا فنضارب وقال الآخر: اذا الكماة تنحت أن يصيبهم حد الظباة وصلناها بأيدينا وقال ادريس: أكحيلة الأجفان بالسحر الذي لولاه ما زوت البلابل بابل قد كان قلبي غافلا عما به أودى وقلب [أخي] السلامة غافل حتى دهاني منك صدر رامح ذرب سناناه وطرف نابل ما عقدك الممهى بجيدك درة لكن فرند في حسام جائل كملت سيوف الهند فوق جفونها وطوال أهداب الجفون حمائل ومنها: سار وغاد بالجياد كأنها لجج وأكباد العداة سواحل وكأنما الآجال فوق رماحه ورق على شجر الآراك هوادل الخاطفات أسافلا وأعاليا فكأنهن ضراغم وأجادل

стр. 2137

يلوي القنا في نحر كل مدجج ليا كما فتل السوار الفاتل بأسا كما نزل القضاء، يديره رأي كما صقل الحسام الصاقل وأذا شراب القوم كان منية لم يدن من تلك المدامة واغل [٩٧ أ] نغم السيوف ألذ ما هو سامع ومنى النفوس أقل ما هو باذل هذا ابن خاصب ذي الفقار بجانبي وادي حنين والصفوف حوافل وبخيبر والحرب بارق عارض وبنات أعوج ما شحته زائل دفع الرسول إليه رايته وقد طمحت عيون نحوه وأنامل أربت على الغابات غاية مجدهم فالوهم عن إدراكها متضائل تزدان أقلام بهم ومحابر وتطول أرماح بهم ومناصل فكأنما المريخ من أنصاره وكأنما البرجيس فيه مجادل تصبو إليك مشارق ومغارب وتهيم فيك منابر ومحافل وتود سابحة الكواكب أنها لك سابحات والدجون قساطل تجري بما منها تشاء كأنما حركاتها فعل وأنت الفاعل لولا اضطرام البأس فيك لدى الوغى لاخضر في يدك الوشيج الذابل وهذا البيت من قول المعري: يتهللون طلاقة وكاومهم ينهل منهن النجيع الأحمر لا يعرفون سوى التقدم آسيا فجراحهم بالسمهرية تسبر من كل من لولا تسعر بأسه لاخضر في يمنى يديه الأسمر وله من أخرى:

стр. 2138

يلقى الوغى بأديم وجه ضاحك صافي الأسرة في العجاج الأكدر بطل ترى الأبطال منه كالقطا أشفقن من زجل الجناح مصرصر في سرجه زحل وبهرام معا وببردتيه عطارد والمشتري بأسا يخلي الخيل حين يخوضها كالأيكة انقصفت بريح صرصر وذكاء فهم كلما استخبرته ألفيت أذكى مندل في مجمر في كل كف منه خمس أصابع لكنها في الجود خمسة أبحر ولادريس من قصيد فريد: [٩٧ [] سرت في قميص الصبح وهو جسيد فأبلت قميص الليل وهو جديد ولما استمد الأفق من نور وجهها تقاصر باع الليل وهو مديد بشمس يكاد الوهم يدمي أديمها لها الليل تاج والنجوم عقود فلو يتأتى وردها أو مرادها تسلسل مورود وطاب مرود وأين من المرتاد أعفر مقمر نفور كنوم العاشقين شرود غزال كناس بل غزالة كله تزين الحلى منها سوالف غيد كأن جفوني فوق عيني من اجلها ثياب دوام تحتهن شهيد أوحشية الإعراض عنا ومالها من الوحش إلا مقلتان وجيد من الهيف تستجفي النسيم إذا جرى غليلا على أعطافها فتميد وتحتمل الياقوت يرسو ثقيله فيجفو على صدر زهاه نهود أيعطى مناه من ترائبك الحصى ويحرم مشغوف الفؤاد عميد من الصيد حران أطلت عويله وثغرك سلسال الرضاب برود فإن لم أرد ذاك اللمى العذب إنني على مهج الأسد الوراد ورود

стр. 2139

وان صديت شوقا إليك جوانحي فصد به من عارضيك صدود فحسبي من شهديه ماء صارم فلول ظباه لي بذاك شهود إذا سل في الهيجاء وهي دجنة تألق فيها للصباح عمود وكأس كرقراق السراب كأنما لها رعدة عند المزاج عقود هي العين عين الشمس تأبى عن القذى فتنفي القذى عن نفسها وتذود فبت نديما لابن عشر وأربع يدير رحيقا عتقته ثمود وما اصفر وجه الشمس إلا لأنه لوجه الأمير الأريحي حسود أياديهم فوق العفاة عقود وأحلامهم الجناة برود مضوا ونحور النبل من صبغ طعنهم كما أشربت ماء الحياة خدود بساحة فاس منه مطرد الندى وليس بناج من يديه طريد [٩٨ أ] ومنها: بحيث البحار الخضر وهي كتائب عليها السحاب الحمر وهي بنود خيول كعقبان الدجون وكلها لكل صيود في العجاج صيود لها من ذؤابات الحسان مقاود ومن لبد الأسد الوراد لبود تجرر عن [] المفر فما تني يروقك منها قائد ومقود حباب ولكن ليس يثنيه ذائد عباب ولكن ليس منه سدود فتى يخرق الأغيال وهي أسنة ويقتنص الأبطال وهي أسود فليس لمختال لديه مخيلة وليس لمريد عليه مرود بعيد المدى ماض يريك جلادة إذا لم يطق حر الجلاد جليد يحيد عن القول الكريه سماعه وليس عن القرن الكريه يحيد فأنت إذا اشتدت يد القهر لين وأنت إذا لان الكماة شديد وفي ابنه:

стр. 2140

إذا اعتد ذو مال به لزمانه فمالك كنز للعفاة عتيد لعمري لقد أنجبته لك مشبها فداناك منه متلطف ومفيد فغرته تعدي سناك على الدجى وراحته تبدي الندى وتعيد قريب تراه [منك] لا متباعد وكم من قريب منك وهو بعيد فنوه به حتى يساميك في العلا فقد يتساوى والد ووليد فصل في ذكر الوزير الكاتب أبي الأصبغ ابن أرقم أحد كتاب الجزيرة المهرة، والنقدة الشعرة، ممن نهض في الصناعة بالباع الأسد، وأخذ فيها بالساعد الأشد، وجد في معاناتها، واقصر على كسب آلاتها، وجمع أدواتها، وارتاض في طرقها معيدا ومبديا، ورمى إلى أغراضها مصيبا ومخطيا، حتى تدرج في مدارجها، وخرج على جميع مناهجها، واطلع من ثناياها، وأشرف على خباياها، وجرت بينه وبين طائفة من أهل هذا الشان، في ذلك الزمان هنات، في ما انتقدوا عليه من ألفاظ وكلمات، وتقعير واستعارات بعيدة، وكانت تلك الطائفة قد أسندت في ذلك إلى ابن سيده، وقد أوردت من ذلك ما يليق بالديوان، ويستوفي جملة الإحسان.
следующие страницы →