Полный текст (3 281 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
[وفيها يقول] :
فما ابن شمال بات يهفو كأنما به خلف أستار الدجى [مس أولق]
سرى بين دفاع من الودق مغدق يسح ولماع من البرق محرق
بأندى ذيولا من جفوني موهنا وأهفى جناحا من ضلوعي وأخفق
وكتب إلى بعض إخوانه:
أورى بفقك بارق يتألق وسقى ديارك وابل يتدفق
وتحملا عني إليك تحية تندى على نفس القبول وتعبق
وكأن ماء الورد عنها ينهى عطرا ومسك الهند فيها يفتق
ويهيجني نفس النسيم إذا سرى ويشوقني فيك الحمام الأورق
فإذا تطلع من سمائك بارق أو طاف زور من خيالك يطرق
خفقت لذكرك أضلعي فكأن لي في كل جارحة جناحا يخفق
وتملكتني لوعة مشبوبة شوقا إليك وعبرة تترقرق
فابعث بطيفك باغتا أو واعدا إني إليه كيف كان لشيق
وصل التحية إن عهدك زهرة تندى وذكرك نفحة تتنشق [١٧٢ب]
وقال وهو مضطجع:
الليل إلا حيث كنت طويل والصبر إلا منذ بنت جميل
стр. 2382
والنفس ما لم ترتقبك كئيبة والطرف ما لم يلتمحك كليل
فلقد خلعت على الزمان محاسنا تثنى بها أعطافه فيذيل
فالصبح ثغر في جنابك ضاحك والليل طرف في ذراك كحيل
ومنها:
ووشى رداء الحمد باسمك خاطر قد عاث فيه السقم فهو عليل
فسجعت في قيد الشكاة مغردا طربا وللطرب الربيط صهيل
ولوى العنان عن الإطالة أنني نضو [يسر] بي الفراش ضئيل
ماد النحول به فلاعب شخصه ظل تحيفه السقام نحيل
فبعثته جم المحاسن ناقها قد كاثر الأمداح وهو قليل
ولكم قصير من يراعك شاحب قد فات صدر الرمح وهو طريل
وله من قصيد فريد:
حث المدامة فالنسيم عليل والظل خفاقالرواق ظليل
والنور طرف قد تنبه دامع والماء مبتسم يروق صقيل
وقد انشى عطف الأراكة فانثنى سكرا ورجع في الغصون هديل
وتطلعت من برقة وغمامة في كل أفق راية ورعيل
حنى تهادى كل خوطة أيكة ريا وغصت تلعة ومسيل
فالروض مهتز المعاطف نعمة نشوان تعطفه الصبا فيميل
ريان فضضه الندى ثم انجلى عنه فذهب صفحتيه أصيل
стр. 2383
وارتد ينظر من نقاب غمامة طرف يمرضه العشي كليل
ساج كما يرنو إلى عواده شاك ويلتمح العزيز ذليل
فالشمس شاحبة الجبين مريضة والريح خافقة الجناح بليل
والزق منجدل يكب لوجهه ويمج روح الراح منه قتيل [١٦٣أ]
والكأس طرف أشقر قد جال في عرق علاه من الحباب يسيل
يسعى بها قمر له ولكأسه وجه أغر ومبسم معسول
شاكي السلاح بقده وبطرفه رمح أصم وصارم مسلول
وأخ تهز له العلا أعطافها فكأنه ريحانة وشمول
راضعته كأس المدام وبيننا لجنى الحديث حديقة وقبول
مياس أعطاف السماح كأنه غصن تنفس نوره مطلول
تندى لهى وردى أسرة كفه أبدا فبطن يمينه مبلول
منها:
في حيث من حر الطعان هجيرة تحمى ومن ظل اللواء مقيل
والنقع أدهم للرماح بوجهه غرر تلوح وللسيوف حجول
والخيل سطر بالأسنة معجم يحمر ألسنة الظبا مشكول
ومن أخرى:
في موقف أفصحت بيض السيوف به فلا هوادة بين السيف والعنق
فكم أنانيب خطي به كسر تدمى وكم سلخ درع بينها مزق
وكم كئوس من البأساء دائرة على نديم من الأبطال مغتبق
стр. 2384
منها:
من أشهب شق عنه الركض هبوته كما تفرى أديم الليل عن فلق
وأدهم فضض التحجيل أكرعه كما تعلق بدء الصبح بالغسق
وأشقر سائل في وجهه وضح كما تصوب نجم الرجم في شفق
وقال يتفجع لفقد الشباب، وعدم العلبة الأصحاب، ويصف فرسا أشهب:
ألا سرت القبول ولو نسيما وجاذبني الشباب ولوقسيما
تقضى غير ليل ما تقضى كأن بمضجعي فيه سليما
كأني ما ألفت به شفيعا هناك ولا طربت له نديما [١٦٣ب]
وأسأل هل سقى طللا بحزوى عفا قدما وهل جاد الغميما
وأنشق لوعة بعرار نجد صبا نجد أسائلها شميما
وكنت رجوت أن أعتاض منه زعيما أو عليما أو حليما
ومطرورا أجرده صقيلا ويعبوبا أكر به كريما
يشيم به وراء النقع برقا تألق شهبة وصفا أديما
إذا أوطأ [ته] أعقاب ليل طردت من الظلام به ظليما
وقال يصف خيلانا:
غا [زلته] من حبيب وجهه فلق فما عدا أن بدا في وجهه شفق
стр. 2385
وارتج يعثر في أذيال خجلته غصن بعطفيه من استبرق ورق
تخال خيلانه في نور صفحته كواكبا في شعاع الشمس تحترق
عجب والعين ماء والحشا لهب كيف التقت بهما في حبه الطرق
وقال يصف شجر النارنج:
أل أفصح الطير حتى خطب وخف له الغصن حتى اضطرب
فمل طربا بين ظل هفا رطيب وماء هناك انثعب
وجل في حديقة أخت المنى ودن بالمدامة أم الطرب
وحاملة من بنات القنا أماليد تحمل خضر العذب
تنوب مورقة عن عذار وتضحك زاهرة عن شنب
وتندى بها في مهب الصبا زبرجدة أثمرت بالذهب
تفاوح أنفاسها تارة وطورا تغازلها من كثب
فتبسم في حالة عن رضى وتنظر آونة عن غضب
وقال يصفها:
ومياسة تزهى وقد خلع الحيا عليها حلى حمرا وأردية خضرا
يذوب لها ريق الغمامة فضة ويجمد في أغصانها ذهبا نضرا [١٦٤أ]
стр. 2386
وقال يصفها، ويصف الشراب ملتزما:
أنعم فقد هبت النعامى ونبهت ريحا الخزامى
ومل إلى أيكة بليل تهفو اهتزازا بها قدامى
تهز أعطافها القوافي لها وأكواسها الندامى
كأن أما بها رؤوما تحضن من شربها يتامى
وقال يصفها الثمر في أغصانها:
عاط أخلاءك المداما واستسق للايكة الغماما
وأرقص الغصن وهو رطب يقطر أو طارح الحماما
وقد تهادى بها نسيم حيت سليمى به سلاما
فتلك أفنانها نشاوى تشرب أكواسها قياما
وقال يصف ثمر النارنج ملتزما:
ومحمولة فوق المناكب عزة لها نسب في روضة الحزن معرق
رأيت بمرآها المنى وهي تلتقي وشمل رياح الطيب وهي تفرق
يضاحكها ثغر من الشمس ضاحك ويلحضها طرف من الماء أزرق
وتجلى بها للماء والنار صورة تروق فطرفي حيث يغرق يحرق
وقال في ذلك ملتزما:
стр. 2387
خذها إليك وإنها لنضيرة طرأت عليك قليلة النظراء
حملت وحسبك نفحة في بهجة عبق العروس وخجلة العذراء
من كل وارسة القميص كأنها نشأت تعل بريقة الصفراء
نجمت تروق بها نجوم حسبها بالايكة الخضراء من خضراء
وأتتك تسفر عن وجوه طلقة وتنوب من لطف عن السفراء
يندى بها وجه الندي وربما بسطت هناك أسرة السراء
فاستضحكت وجه الدجى مقطوعة حملت جمال الغرة الغراء [١٦٤ب]
وقال يصف أحدب أسود يسقي:
رب ابن ليل سقانا والشمس تطلع غره
فظل يسود لونا والكأس تسطع حمره
وللمدام مدير يشب جمرة خمره
تضاحكت عن حباب يقبل الماء ثغره
فظلت آخذ ياقو تة وأصرف دره
حتى تثنيت غصنا واصفرت الشمس زهره
وارتد للشمس طرف به من السقم فتره
يجول للغيم كحل فيه وللقطر عبره
وقال فيما يتعلق بصفة نار:
ومعين ماء البشر أبرق هشة فكرعت من صفحاته في مشرب
стр. 2388
متهلل يندى حياء وجهه فتراه بين مفضض ومذهب
أضنى الحسام حسادة ففرندة دمع ترقرق فوقه لم يسكب
خيمت منه بين طود باذح نال السماء وبين واد معشب
حمراء نازعت الرياح رداءها وهنا وزاحمت السماء بمنكب
وتنفست عن كل لفحة جمرة باتت لها ريح الشمال بمرقب
قد ألهبت فتذهبت فكأنها لسكون شر شرارها لم تلهب
تذكو وراء رمادها فكأنها شقراء تمرح في عجاج أكهب
والليل قد ولى يقلص برده كدا ويسحب ذيله في المغرب
وكأنما نجم الثريا سحرة كف تمسح عن معاطف أشهب
ومن أخرى في صفتها:
لو جاءه منتقد لما درى ألهب متقد أم ذهب
تلثم منه الريح خدا خجلا حيث الشرار أعين ترتقب
في موقد قد رقرق الصبح به ماء عليه من نجوم [حبب]
منقسم بين رماد أزرق وبين جمر خلفه يلتهب
كأنما خرت سماء فوقه وانكدرت ليلا عليه شهب
وقال يصف البرد [١٦٥أ]
يا رب قطر عاطل حلى به نحر الثرى برد تحدر صائب
стр. 2389
حصب الأباطح منه ماء جامد غشى البلاد به عذاب ذائب
فالأرض تضحك عن قلائد أنجم نثرت بها والجو جهم قاطب
وكأنما زنت البسيطة تحته فأكب يرجمها الغمام الحاصب
وقال يصف أسود ظلوما حسودا:
يا جامعا بمساويه وطلعته بين السوادين من ظلم ومن ظلم
أمثله حسدا في مثله جسدا لقد تألف بين النار والفحم
وقال:
ومعشوقة الحسن ممشوقة يهيم [بها] الطرف والمعطس
لها نضرة سمعتها نظرة وتكلف بالأنفس الأنفس
فمن ماء جفني لها مكرع يسيح ومن راحتي مغرس
وقال يراجع عن شعر ورده:
أطرسك أم ثغر تبسم واضح ولفظك أم روض تنفس نافح
كلام يرف النور في جناته وتندى به تحت الهجير الجوانح
تنصل يوم الروع سمر القنا به وتطبع منه للجلاد الصفائح
وإني لظمآن إليه علاقة وها أنا في بحر البلاغة سابح
بعثت به يندى كما طش عارض ويطربني طورا كما حن صادح
تلوح به في دهمة الحبر غرة ويركض في شوط الفصاحة سابح
стр. 2390
وقال يصف مجلسا وإخوانا، ونارنجا ووردا خليطين:
وندي أنس هزني هز الشراب من الشباب
والليل وضاح الجبي ن قصير أذيال الثياب
فقنصت منه حمامة بيضاء تنسخ من غراب
والنور مبتسم وخد الورد محطوط النقاب
وكلاهما نثر كما نثروا القوافي في الخطاب
وكأن كأس سلافة ضحكت إليكم عن حباب
وقال في ذلك المعنى:
وصدر تاد نظمنا له القوافي عقدا
في منزل قد سحبنا بظله العز بردا [١٦٥ب]
تذكرو به الشهب جمرا ويعبق الليل ندا
وقد تأرج نور غض يخاطب وردا
كما تنفس ثغر عذب يقبل خدا
وقال يصف خيرية:
وخيرية بين النسيم وبينها حديث إذا جن الظلام يطيب
لها نفس يسري مع الليل عاطر كأن له سرا هناك يريب
يدب مع الإمساء حتى كأنما له خلف أستار الظلام حبيب
стр. 2391
ويخفى مع الإصباح حتى كأنما يظل عليه للصباح رقيب
وله من أخرى يصف يوم أنس ويتغزل:
وأغيد في صدر الندي لحسنة حلي وفي صدر القصيد نسيب
يرف بروض الحسن من نور وجهه وقامته نوارة وقضيب
جلاها وقد غنى الحمام عشية عجوزا عليها للحباب مشيب
وجاء بها حمراء أما زجاجها فما وأما ملؤه فلهيب
على لجة ترتج أما حبابها فنور وأما موجها فكثيب
تجافت بها عنا الحوادث برهة وقد ساعدتنا قهوة وحبيب
وغازلنا جفن هناك لنرجس ومبتسم للأقحوان شنيب
فلله ذيل التصابي سحبته وعيش بأكناف الشباب رطيب
وقال فيما يتعلق بصفة نار:
ومقنع بخلا بنضرة حسنة أمسى هلالا وهو بدر تمام
قبلت منه أقحوانة مبسم رفت وراء كمامة للثام
ولثمت جمرة وجنة تندى به فكرعت في برد بها وسلام
وبكل مرقبة مناخ غمامة مثل الضريب بها مجاج لغام
أوحت هناك إلى الربى أن بشري بالري فرع أراكة وبشام
وكفى بلمح البرق غمرة حاجب وبصوت ذاك الرعد رجع كلام [١٦٦أ]
وأحم مسود الأديم كأنما خلعت على عطفيه جلدة حام
ذاكي لسان تحسب أنه برق تمزق عنه جيب غمام
стр. 2392
وكأن بدء النار في أطرافه شفق لوى [يده] بذيل ظلام
وقال من أخرى:
وما شاقني إل وميض غمامة تطلع في نجد فحيا اللوى ربعا
فقل في أتي قد تهادى كأنه إذا ما ثنى أعطافه حية تسعى
وماء مسيل سائل لقرارة فبينا ترى منه حساما ترى درعا
وكتب إلى الأستاذ أبي محمد البطليوسي جوابا له عن شعر:
أبرك أم يسيح وبستان وذكرك أم راح تدار وريحان
وإلا فما بالي وفودي أشمط تلويت في بردي كأني نشوان
وهل هي إلا جملة من محاسن تغاير أبصار عليها وآذن
بأمثالها من حكمة في بلاغة تحلل أضغان وترحل أظغان
وتنظم في نحر المعالي قلادة وتسحب في نادي المفاخر أردان
تدفق ماء الطبع فيه تدفقا فجاء كما يصفو على النار عقيان
أتاني يرف النور فيه نضارة ويكرع منه في الغمامة ظمآن
وتأخذ عنه صنعة السحر بابل وتلوي إليه عطفة الصب بغدان
وجدت به ريح الشباب لدونة ودون صبا ريح الشبيبة أزمان
وشاق إلى تفاح لبنان نفحة وهيهات من ارض الجزيرة لبنان
стр. 2393
فهل ترد الأستاذ عني تحية تسير كما عاطى الزجاجة ندمان
تهش إليها روضة الحزن سحرة ويثني إليها من معاطفه البان
وقال:
نبه وليدك من صباه بزجرة فلربما أغفى هناك ذكاؤه
وانهره حتى تسيل دموعه في وجنتيه وتلتظي أحشاؤه
فالسيف لا تذكو بكفك ناره حتى يسيل بصفحتيه ماؤه [١٦٦ب]
وقال ابن الصائغ يرثي الأمير الأجل أبا بكر بن ابراهيم:
يا صدى بالثغر جاوره رمم بوركت من رمم
صبحتك الخيل غادية وأثارتك فلم ترم
قد طوى ذا الدهر غرته عنك فالبس حلة الكرم
فقال فيها معارضا:
يا صدى بالثغر مرتهنا بممر الريح والديم
لا أرى أخا كمد باكيا منك أخا كرم
كم بصدري فيك من حرق وبكفي لك من نعم
وقال:
لا لعمر المجد والكرم ومزار لبيت والحرم
стр. 2394
لا سلوت الدهر عن ملك طلق وجه العرف والكرم
هذه نعماه ملء يدي ونثا حسناه ملء فمي
زمن قوله يصف خالا:
ألم يسقيني سلافة ريقه وطورا يحييني بأس عذاره
فنلت مراد النفس من أقحوانة شممت عليها نفحة لعراره
وجه تخال الخال في صحن خده فتاته مسك فوق جذوة ناره
ومما يتعلق بصفة حية:
نهر كما ساغ اللمى سلسال وصبا بليل ذيلها مكسال
ومهب نفحة روضة مطلولة في جلهتيها للنسيم مجال
غازلته والأقحوانة مبسم والآس صدغ والبنفسج خال
ووراء خفاق النجاد ضبارم يسري به خلف الظلام خيال
ألقى العصا في حيث يعثر بالحصى نهر وتلعب بالغصون شمال
وكأنما بين الغصون تنازع وكأنما بين المياه جدال
فكأنما ألقى هنالك درعه بطل وجرد وشية مختال
بيد الهجيرة منه سوط خافق وبساق ليلة قرة خلخال
فتوعدتني نظرة وقادة يذكى بها تحت الظلام ذبال [١٦٧أ]
стр. 2395
وهوى كما أهوى أتي مزبد رجمت به بعض التلال تلال
جمد الغدير بمتنه ولربما أعشاك إفرند له سيال
وجمعت بين المشرفي وبينه فتلاقت الأشباه والأشكال
وتساورا يتكافحان كما التقى يوما أبو إسحاق والرئبال
وقال يتشوق إلى الوطن:
أجبت وقد نادى الغرام فأسمعا عشية غناني الحمام عرجعا
فقلت ولي دمع ترقرق فانهمى يسيل وصبر قد وهى فتضعضعا
ألا هل إلى أرض الجزيرة أوبة فأسكن أنفاسا وأهدا مضجعا
وأغدو بواديها وقد نضح الندى معاطف هاتيك الربى ثم أقشعا
أغازل فيها للغزالة سنة تحط الصبا عنها من الغيم برقعا
وقد فض عقد القطر في كل تلعة نسيم تمشى بينها فتضوعا
وبات سقيط الطل يضرب سرحة ترف بواديها وينضح أجرعا
فقد تركتني بين جفن جفا الكرى وجنب تقلى لا يلائم مضجعا
أقلب طرفي في السماء لعلني أشم سنا برق هناك تطلعا
وله:
إن للجنة بالأندلس مجتلى حسن وريا نفس
فسنا صبحتها من شنب ودجى ليلتها من لعس
فإذا ما هبت الريح صبا صحت واشوقا إلى الأندلس
ومما يشتمل على أوصاف:
стр. 2396
أبى البرق إلا أن يحن فؤاد ويكحل أجفان المحب سهاد
فبت ولي من قانىء الدمع قهوة تدار ومن إحدى يدي وساد
تنوح لي الورقاء وهي خلية وينهل دمع المزن وهو جماد
وليل كما مد الغراب جناحه وسال على وجه السجل مداد
به من وميض البرق والليل فحمة شرار ترامى والغمام زناد [١٦٧ب]
سريت به أحييه لا حية السرى تموت ولا ميت الصباح يعاد
يقلب مني العزم إنسان مقلة لها الأفق جفن والظلام سواد
بخرق لقلب البرق خفقة روعة به ولجفن النجم فيه سهاد
سحيق فلا غير الرياح ركائب هناك ولا غير الغمام مزاد
كأني وأحشاء البلاد تجنني سريرة حب والظلام فءاد
أجوب جيوب البيد والصبح صارم له الليل غمد والمجر نجاد
ولما تفرى من دجى الليل طحلب وأعرض من ماء الصباح ثماد
حننت وقد ناح الحمام صبابة وشق من الليل البهيم حداد
ومنها:
عشية لا مثل الجواد ذخيرة ولا مثل رقراق الحديد عتاد
إذا راب خطب خفرتني ثلاثة سنان وعضب صارم وجواد
فبت ونصل المشرفي مضاجع ولا غير ظهر الأعوجي مهاد
стр. 2397
معانق خل لا يخل وإنما مكان ذراعيه علي نجاد
وله في وصف النار:
وموقد نار طاب حتى كأنما يشب الندى فيه لساري الدجى ندا
فأطلع من داجي دخان بنفسجا جنيا ومن قاني شواظ له وردا
وضاحك غرا من وجوه وضية فلم أدر أي كان أذكاهما وقدا
إذا بسطت كف الهياج إلى العدا أنامل سمر الخط كانوا لها زندا
أرى خير نار حولها خير فتية أنافت لهم جيدا وحفوا بها عقدا
إذا الريح ماست من سواد دخانها عذارا ومن محمر جاحمها خدا
وثارت قتاما يملأ العين أكهبا وجالت جوادا في عنان الصبا وردا
رأيت جفون الريح والليل إثمد وتقلب من جمر الجذى أعينا رمدا
وبالجمر في أكنافها مس رعدة كأن بحامي الجمر من شدة بردا [١٦٧أ]
وقال يستهدي خمرا في يوم برد:
كتبت وقد خصرت راحتي فهل من حريق لكأس الرحيق
وقد أعوزت نارها جملة فلولاك شبهتها بالصديق
وله في صفة رمح:
وأسمر يلحظ عن أزرق كأنه كوكب رجم وقد
يضحك من بيض حباب طفا فيه ومن درع غدير جمد
حيث الوغى بحر وبيض الظبا موج وخرصان العوالي زند
وفي صفة سفينة:
стр. 2398
وجارية ركبت بها ظلاما يطير من الصباح بها جناح
إذا الماء اطمأن فرق خصرا علا من موجه ردف رداح
وقد فغر الحمام هناك فاه وأتلع جيده الأجل المتاح
فما أدري أموج أم قلوب وأنفاس تصعد أم رياح
وله:
ندي النسيم وما أرق وأعطرا وهفا القضيب وما أغض وأنضرا
فزففتها بكرا إذا أقبلتها ألقت على وجهي قناعا أحمرا
ورفلت بين قميص غيم هلهل ورداء شمس قد تمزق أصفرا
والريح تنخل من رذاذ لؤلؤا رطبا وتفتق من غمام عنبرا
وله في الغض من معذر:
وافى بنا وله صحيفة صفحة جعل العذار بها يسيل مدادا
متجهما ثكل الشباب وإنما لبس العذار على الشباب حدادا
وله في الشقيق:
ياحبذا والبرد يزحف بكرة جسما رحيق دونه وحريق
حتى إذا استولى وأسلم عنوة ما شئت من سهل وذروة نيق
أخذ الربيع عليه كل ثنية فبكل مرقبة لواء شيق [١٦٧ب]
وله في صفة كلب مطوق العنق بالبياض محجل الأربع، وصفة أرنب:
وأطلس ملء جانحتيه خوف لأشوس ملء شدقيه سلاح
стр. 2399
نجا هربا يطير حذار طاو له ركض يغص به البراح
فطورا يرتقي حدب الروابي وآونة تسيل به البطاح
جرى شدا وللصبح التماع بحيث جرى وللبرق التماح
فحجله وسوره وميض جرى معه وطوقه صباح
وقال في صفة خاتم سماوي الفص:
ومرقرق الإفرند أبدى بهجة وذكا فأطلع بالظلام ضياء
وتختمت من فصه بغمامة كف تكون على السماح سماء
قد صيغ صيغة فتنة أصبى لها نفس الحليم وضاجع العذراء
ما إن ترف لها بنفسجة به حتى ترق لها فتجري ماء
فكأنما نظرت به يوم النوى عن مقلة بهتت به كحلاء
ومما تعلق بصفة جبل:
وصهوة عزم قد تمطيت والدجى مكب كأن الصبح في صدره سر
وقد ألحفني شملة الطل شمأل يقلقل أحشاء الأراك بها ذعر
وشق الدجى نجم من النفط مرسل ترامى من الليل البهيم به فجر
وأشرف طماح الذؤابة شامخ تنطق بالجوزاء ليلا له خصر
وقور على مر الليالي كأنما يصيخ إلى نجوى وفي أذنه وقر
تمهد منه كل ركن ركانة فقطب إطراقا وقد ضحك البدر
стр. 2400
ولاذ به نسر السماء كأنما يحن إلى وكر به ذلك النسر
فلم أدر من صمت له وسكينة أكبرة سن وقرت منه أم كبر
وقال يداعب ويتغزل بنعجة سوداء:
وسوداء تدمى به منحرا كما اعترض الليل تحت الشفق [١٦٩أ]
وأقسم لو مثلت ليلة لعفت الكرى واستطبت الأرق
فيا حسن خصر لها أحمر ومئزز شحم عليه يقق
وما رفلت في قميص الدجى ولا اشتملت برداء الغسق
ولكن تسيل عليها القلوب هوى وتذوب عليها الحدق
وقال فيها وفي كبش أملح:
ألا حبذا عيد تلاقت به المنى فجدد من عهد الشباب مشيب
وأعرض في حسن المليحة أملح يلاعب ربات الحجال ربيب
تهادت تثنى وهو يذعر فالتوى قضيب بها وارتج منه كثيب
وسوداء أما نسبة فهي نعجة تروق وأما نصبة فنجيب
أقا [م بها] ما بين ظل ومورد مراد ببطن الواديين خصيب
أتتك وأفياء الشباب تظلها وهل زار إلا في الظلام حبيب
فطفت بها تمشي الهوينا وإنما تمشى إليها وهي تجهل ذين
وله، قال:
وأغر ضاحك وجهه مصباحه فأنار ذا قمرا وذلك فرقدا
ما إن خبا تلقاء نور جبينه حتى ذكا بذكائه فتوقدا
стр. 2401
وقال يصف شجرة، طرحت ظلها على نهر، لم تكرع فيه ولا بعدت عنه:
وسرحة خاض ألمى ظلها نهر أوفت عليه فلم تنقص ولم تزد
كما تدانيت من ثغر لمرتشف ثم اتقيت فلم تصدر ولم ترد
كأن أفياءها طيبا حمى ملك أغضى وأعطى فلم يوعد ولم يعد
وله في معذر:
أطل وقد خط في خده من الشعر سطر دقيق الحروف
فقلت أرى الشمس مكسوفة فقوموا فصلوا صلاة الكسوف
وله:
يا أيها الصب المعنى به ها هو لا خل ولا خمر
سود ما ورد من خده فآل فحما ذلك الجمر [١٦٩ب]
وله:
هل ساءه أن عاد آسا ورده وتعطلت من فيه كأس تشرب
وكأن صفحته وبدء عذاره ماء يثور بصفحتيه طحلب
وله في النحول:
بهرت جمالا فرعت البصر وذبت سقاما ففت النظر
فصرت إذا امكنت لقية أريك السها وتريني القمر
стр. 2402
وفي جنى التين:
أما واهتصار غصون البلس وقد قلص الصبح ذيل الغلس
ومال يسيل جنى شهده كما سال ريق حبيب نعس
لقد شاق من رائق المجتلى شهي الجنى مستطاب النفس
فهمت له ببياض الثغور وأجببت فيه سواد اللعس
في صفة أسود يسبح:
وأسود عن لنا سابح في لجة تطفح بيضاء
وإنما جال بها ناظر في مقلة تنظر زرقاء
وفي صفة سحابة:
وغمامة لم يستقل بها السرى فمشت على الظلماء مشي مقيد
حملت بها ريح القبول سحابة سحابة الأذيال تلمس باليد
في ليلة ليلاء يلحس حبرها وهنا لسان البارق المتوقد
نسخ الضريب بها الظلام حمامة فالبيض كل غراب ليل أسود
شابت وراء قناعها لمم الربى وامشط مفرق كل غصن أملد
وقال يمدح، ويسأل حاجة:
أآليت إلا أن تسير مع الفضل وأزمعت إلا أن تصم عن العذل
فنبت مناب البدر في ليلة السرى وقمت مقام الوبل في البلد المحل
стр. 2403
وأضرمت نار الطعن في ثغر العدا وأجريت ماء النصر في صفحة النصل [١٧٠أ]
فحيت أبا يحيى ذراك غمامة صقيلة ثغر البرق وارفة الظل
تجرر أذيال الرباب على الربى ويمشي بها واني النسيم على الرسل
فطل عمر الدنيا وطأ قمم العدا وخيم مع العليا وحز قصب الخصل
ومن بها اندى نسيما من الصبا [لدي] وأحلى موقعا من جنى النحل
ولا تحتقرها من نوالك برة فللطل معنى ليس للمطر الوبل
وقال في صفة فرس أشقر:
ومطهم شرق الأديم كأنما ألفت معاطفه النجيع خضابا
طرب إذا غنى الحسام ممزق ثوب العجاجة جيئة وذهابا
قدحت يد الهيجاء منه بارقا متلهبا يزجي القتام سحابا
ورمى الحفاظ به شياطين العدا فانقض في ليل الغبار شهابا
بسام ثغر الحلي تحسب أنه كأس أثار بها المزاج حبابا
وله:
وحسام بكف أشوس أجرى في الطلى ماءه وأضرم ناره
عطف الضرب منه عارض شيب فانحى يخضب النجيع عذاره
فوق ورد محجل مزج الحسن بمرآه ماءه وعقاره
خلصته نار الطبيعة سبكا وأسالت لجينة ونضاره
قدح الركض زنده فاستطارت في دخان العجاج منه شراره
يضحك الحلي فوقه عن أقاح نثرتها الصبا على جلناره
стр. 2404
وقال يصف شابا حسن الصوت:
ومغرد هزج الغناء مطرب تلقى به ليل التمام فيقصر
سفر الشباب لنا به عن غرة ترمي بها ليل السرار فيقمر
غازلته حيث المدامة والحبا بة وجنة تدمى وعين تنظر
والمزن طرف جال يصهل أشهب والبرق برد قد تمزق أحمر
وكأنه والسكر يلوي عطفه غصن تعانقه الرياح منور [١٧٠ب]
ملأ المسامع والعيون محاسنا فلم ادر هل أصغي إليه أم انظر
وله من قصيدة يقول فيها:
هذا غراب دجاك ينعب فازجر وعباب ليلك قد تلاطم فاعبر
واشتف من نطف النجوم على السرى والتف في ورق الظلام الأخضر
والبس رداء السيف وهو مطرز تحت العجاجة بالنجيع الأحمر
وارم الكريهة بالكريمة وارتشف صفو الحياة من العجاج الأكدر
وقال يتغزل في لابسه ثوب معصفر:
وبيضاء في صفراء تحمل نفحة تنفس عنها المندل الرطب والجمر
خلعت رداء الصبر فيها علاقة ويحسن إلا في هوى مثلها الصبر
ولا غرو أن تروى بها عين ناظر وباطنها ماء وظاهرها خمر
وقال يصف:
وساق لخيل اللحظ في شأو حسنة جماح وبالصبر الجميل حران
стр. 2405
سقانا وقد لاح الهلال عشية كما اعوج في نحر الكمى سنان
عقارا نماها الكرم فهي كريمة ولم تزن بابن قط فهي حصان
وقد جال من جون الغمامة أدهم له البرق سوط والشمال عنان
وضمخ ردع الشمس نحر حديقة عليه من الطل السقيط جمان
ونمت بأسرار الرياض خميلة لها النور ثغر والنسيم لسان
وقال:
حسب الفتى حلية أن يستقل به ملك عزيز فلا يقعد بك العطل
فما احتمى جانب لم يحمه ملك ولا مضى صارم لم يمضه بظل
وقال يصف سحابة:
وخميلة قد أخملت سربالها كفا صناع تستهل هتون
نشوى تهادى في وشاح مذهب قلق وتسحب من ذيول جون
طبعت من النوار بيض دراهم مدت إليك بها بنان غصون [١٧١أ]
فرفلت حيث تعثرت بي نشوة في ثوب وشي للربيع مصون
والأرض تسفر عن وجوه محاسن بيض وتنظر عن عيون عيون
وله:
وظلام ليل لا شهاب بأفقه إلا لنصل مهند أو لهذم
стр. 2406
لاطمت لجته بموجة أشهب يرمي بها بحر الظلام فترتمي
قد سال في وجه الدجنة غرة فالليل في شية الأغر الأدهم
أطلعت منه ومن سنان أزرق ومهند عضب ثلاثة أنجم
جاذبته فضل العنان وقد طغى فانساح ينسل انسياب الأرقم
في خصر غور بالآراك موشح أو وجه خرق بالضريب ملثم
حتى تهادى الغصن يأطر متنه طربا لشدو الطائر المترنم
وكأن ضوء الصبح راية ظافر نفضت بها الهيجاء نضحا من دم
وكانت بينه وبين القاضي أبي اسحاق بن ميمون مداعبة، فاستطعمه يوما فراخ وعنبا، فكتب إليه يستدعيه:
بما حزته من شريف النظام وأرهفته من حواشي الكلام
تعال إلى الأنس في مجلس يهز به الشيخ عطفي غلام
رطيب النسيم كأن الصبا تجرر فيه ذيول الغمام
وعندي لمثلك من خاطب بنات الحمام وأم المدام
بنات تنافس فيها الملوك وتلهو العذارى بها في المنام
فقد كدن يلقطن حب القلوب ويشربن ماء عيون الكرام
وعش تتثنى انثناء القضيب سرورا وتسجع سجع الحمام
وتحمل ثوبك خطية وينطق عنك لسان الحسام
стр. 2407
وقال:
ومجر ذيل غمامة قد نمنمت وشي الربيع به يد الأنوار
ألقيت أرحلنا هناك بقبة مضروبة من سرحة غيناء [١٧١ب]
وقسمت طرف العين بين رباوة مخضرة وقرارة زرقاء
وشربتها عذراء تحسب أنها معصورة من وجني عذراء
وقال يصف صفرة الشراب وبياض الحباب:
خذها كما اطلعت إليك عرارة مفترة عن لؤلؤ الأنداء
صفراء في بيضاء تحسب أنها شمس العشية في قرار الماء
وفي صفة سيف:
ومرهف كلسان النار منصلت يشفي من الثار أو ينفي من العار
تخال شعلة برق منه طائرة في عارض من عجاج الخيل موار
يمضي فيهوي وراء النقع ملتهبا كما تصوب يجري كوكب سار
وذكر أن جارية للمعتمد ﵀ تسمى جوهرة خاطبته وأثبتت اسمها تحت الختم، فقال في ذلك:
قالت وقد حطت العنوان جوهرة عن مرتقى رتبة قد سنها الأول
لا غرو أن صرت تحت الختم واقعة ان الجواهر تحت الختم تحتمل
وقال:
ألا مبلغ عني تحية وامق لأحور أحوى المقلتين ربيب
стр. 2408
أبيت به ما بين نهر لمدمع يفيض وريا روضة لنسيب
ومهما تنسمت الرياح عشية تسنمت شوقا ظهر كل كثيب
وخضت حشا الظلماء فيه صبابة أريغ مع الظلماء خلسة ذيب
وما ضرة لو كنت أنقع غلتي بري وأشكو علتي لطبيب
سأحمل وخز الشوك في الحب للجنى وأصفح عن عاص لفضل منيب
ومما يشتمل على أوصاف:
ويوم ترى برقة أشقرا يطارد من مزنة أشهبا
ترى الأرض منه وقد فضضت ووجه السماء وقد ذهبا
وقد أطلع الروض من أيكة سماء ومن زهرة كوكبا [١٧٢أ]
وطرز أثواب خضر الغصون ورصع تيجان هام الربى
وقد قبل الماء كأس المدام فأضحك ثغرا لها أشنبا
وشب المزاج بها جمرة تكاد بها الكأس أن تلهبا
عروسا ترى خذها أحمرا يشوق ومفرقها أشيبا
وله:
ألا أطربتني والكريم طروب حمائم تبكي والبكاء ضروب
لها دون أستار الظلام مآتم تمزق فيها للقلوب جيوب
سجعن وعهدي بالهوى متقادم فعاودت شجوي والخطوب تنوب
فيا رشأ للمسك في صفحاته سواد وللبدر المنير شحوب
ألا إن ثغر الدمع فيك لباسم وقد طال من وجه الظلام قطوب
стр. 2409
ومن لي بطيف منك يطرق مضجعي وبين الكرى والعين فيك حروب
وإني لمهتز لذكراك لوعة كما اهتز في مسرى النسيم قضيب
وله:
ويوم صقيل للشباب ظللته تجد بي الصهباء فيه وألعب
توضح في وجه الصبا منه مبسم وأشرق في ليل الشبيبة كوكب
تقلبت فيه بين أعطاف عيشة كما اخضر يندى أبطح طل معشب
وقد هز من عطفي نديم وخوطة رنين حمام أو غلام يطرب
وجزع بأنداء الغمام مفضض وذيل عليه للعشي مذهب
وقد جال من كأس المدامة أشقر يسابقه من جدول الماء أشهب
بروض كأن الغصن يزهى فينثني به وكأن الطير يسقى فيطرب
قد ارتجز الرعد المرن بأفقه فاملى وجالت راحة البرق تكتب
كأن لسان البرق فيه عشية لواء خضيب أو رداء مذهب
وقال يصف أثر سيل:
أما ومسيل سائل الغيث كالسطر يؤم قرارا دائر الماء كالعشر
وقد غمر القيعان ماء مصندل كما أترع الساقي الزجاجة بالجمر [١٧٢ب]
وها أنا مبلول الجناح من الحيا بصوب ومذعور الفراخ من الوكر
بدار سقتها ديمة إثر ديمة فمالت بها الجدران سطرا على سطر
فمن عارض يسقي، ومن سقف مجلس يغني، ومن بيت يميل من السكر
стр. 2410
إذا ما وهى ركن فأهوى فانني لأشجى من الخنساء تبكي على صخر
فصلني بدار من ديارك مجملا فللنجم أن يحتل منزله البدر
ومن أخرى يتغزل:
وبدا هلال في نقابك طالع ولربما انحدر النقاب فأقمرا
فجنيت روضا في قناعك زاهرا وقضيب بان في وشاحك مثمرا
ثم انثنيت وقد لبست معصفرا وطويت من خلع الظلام معنبرا
والصبح محطوط القناع قد احتبى في شملة ورسية وتأزرا
وقال يراجع ابن أبي الخصال:
أمقام وصل أم مقام فراق فالقضب بين تصافح وعناق
خفاقة ما بين نوح وحمامة هتفت ودمع غمامة مهراق
عبثت بهن يد النعامى سحرة فوضعن أعناقا على أعناق
أنسينني خلق الوقار وربما أذكرنني بمواقف العشاق
ضما ولثما واستطابة نفحة وخفوق أحشاء وفيض مآق
فلو أن سرحة بطن واد باللوى حييتها تصغي إلى مشتاق
لنثرت بالجرعاء عقد مدامعي ففضضت ختم الصبر عن أغلاقي
فاليك يا نفس الصبا فلطالما أذكى نداك حرارة الأشواق
ها إن بي لمما يؤرق ناظري أسفا فهل من نافث أو راق
стр. 2411
سر وادعا لا تستطر قلبا هفا بجناح شوق رشته خفاق
وإذا طرقت جناب قرطبة فقف وكفاك من ناس ومن آفاق
والثم يد ابن أبي الخصال عن العلا متشكرا واضممه ضم عناق [١٧٣أ]
وافتق بناديه التحية زهرة نفاحة تغني عن استنشاق
كالشمس يوم الدجن تندى مجتنى ظل وتحسن مجتلى إشراق
واهزز بها من معطفيه فإنما شعشعتها كأسا بيميني ساق
والنور يرقم من بساط بسيطة والغيم ينشر من جناح رواق
يزهى بأعلاق المعالي حلية إن المعالي أنفس الأعلاق
طالت به رمح السماك يراعة تستضعف الجوزاء شد نطاق
ما خط في غرر الحسان وضاءة حتى استمد لها من الأحداق
مغرى بأغراض تهول براعة ورفيف ألفاظ تشوق رقاق
أقسمت لو أخذ الهلال كماله عنه لتم تمام غير محاق
ومن نثره:
ها هو - أدام الله عز عمادي - قد تجافى له عن صدر ميدانه، وتشرف بلثم أردانه. فاستقبل فسطاطة استقبال إهلال، وقبل بساطة تقبيل إجلال، وأقسم لو تحمل حجما، وتمثل نجما، لم أرضه، حتى يهبط أرضه، ويقضي فرضه، جوابا عن نثر ترددت فيه بين روضة وغدير، وتلددت منه بين أراكة وهدير، لا أعدم هناك نسما رطبا، وموردا عذبا، وحدائق غلبا، وفاكهة
стр. 2412
وأبا، ونظم قد أخذ بمجاميع الأهواء، وامتزج لطافة بالهواء، وحسبك من شعر يضاهي الشعريين إشراقا، والشمس إبراقا، ويباهي القمر اتساقا، والجوزاء انتساقا، يتغنى به الشرب، ويترنم الركب، فطورا ينتشق مع العرار بتلك الخمائل، وتارة يعتنق مع الطيب اعتناق الخمائل.
وأقرأ عليه سلاما تندى به الرمضاء، وتتنافس فيه الأعضاء، فتود المعاطس لو فتق مسكا فيتشنق، وتتمنى السوالف لو نسق سلكا فيتطوق.
ومن أخرى:
أوجهك بسام وطرفي باك وعدلك موجود ومثلي شاك
وتأبى اهتضامي في جنابك همة تهزك هز الريح فرع أراك
وله في طريقة مهيار:
ويا بانة الوادي بمنعرج اللوى أتصغي على شحط النوى فأقول
ويا نفحات الريح من بطن لعلع ألا جاد من ذاك النسيم بخيل
ويا خيم نجد دون نجد تهامة ونجد ووخد للسرى وذميل
ويا ريم نجد والعوادي كثيرة بحكم الليالي والوفاء قليل
ألا رجعت تلك الشمال تحية تمشت بها عني إليك قبول
وجاذبني ريا العرارة ناسم يجاذبني فيك النحول عليل
стр. 2413
وهل بين هاتيك التلاع معرس وفي ملتقى تلك الظلال مقيل
وهل يلتقي عندي خيالك ليلة وريح ببطن الواديين بليل
وله:
وإني لأغشى موقف البين والوغى فتندى جفوني عبرة ويدي دما
وإلا فهذا جيب صبري ممزقا بكفي وهذا صدر رمحي محطما
وقال من قصيد مطول:
أما والتفات الروض عن زرق النهر وإشراف جيد الغصن في حلية الزهر
وقد نسمت ريح النعامى فنبهت عيون الندامى تحت ريحانة الفجر
وخدر فتاة قد طرقت وإنما أبحت به وكر الحمامة للصقر
لقد جبت دون الحي كل ثنية يحوم بها نسر السماء على وكر
وخضت الليل يسود فحمة ودست عرين الليث ينظر عن جمر
وجئت ديار الحي والليل مطرق منمنم ثوب الأفق بالأنجم الزهر
أشيم بها برق الحديد وربما عثرت بأطراف الردينية السمر
فلم ألق إلا صعدة فوق لأمة فقلت قضيب قد أطل على نهر
ولا شمت إلا غرة فوق شقرة فقلت حباب يستدير على خمر
ودون طروق الحي خوضة فتكة مورسة السربال دامية الظفر
تطلع في فرع من النقع أسود وتسفر عن خد من السيف محمر
فسرت وقلب البرق يخفق غيرة هناك وعين النجم تنظر عن شزر
وطار إليها بي جناح صبابة فطار بها عني جناح من الذعر [١٧٤أ]
فقلت رويدا لا تراعي فإننا لتطوى ضلوع الليل منا على سر
وسكنت من نفس تجيش مروعة ومسحت عن عطف تمايل مزور
стр. 2414
ومزقت جيب الليل عنها وإنما رفعت جناح الستر عن بيضة الخدر
وقبلت ما بين المحيا إلى الطلى وعانقت ما تحت التراقي إلى الخصر
وأطراب سجع الحلي من خيزرانة تميل بها ريح الشبيبة والسكر
غزالية الألحاظ ريمية الطلى مدامية الألمى حبابية الثغر
ترنح في موشية ذهبية كما اشتبكت زهر النجوم عل البدر
تلاقى نسيبي في هواها وأدمعي فمن لؤلؤء نظم ومن لؤلؤ نثر
وقد خلعت ليلا علينا يد الهوى رداء عناق مزقته يد الفجر
ولما انجلى ضوء الصباح كأنه مشيب بفود الليل طالع من خطر
وحط رداء الغيم عن منكب الصبا ونم على ذيل الدجى نفس الزهر
صددت ودون النجم ستر غمامة يشف كما شف الرماد عن الجمر
ومنها:
عليه يمين أن تفيض يمينه وألا يغض الجفن جفنا على وتر
ووجه وضيء شف عنه لثامه كما شف رقراق الغمام عن البدر
سرى بين نوار لزرق أسنة حداد وأوراق لراياته خضر
فهزت إليه عطفها كل راية تهز عليه الغصن في الورق النضر
وحن إليه كل ورد محجل كأن لجينا سال منه على تبر
يجول فتجري في عنان به الصبا ويزجر في لبد به البحر في البر
وأشهب وضاح تحمل رقعة من الحسن لم تعثر بها العين في بشر
تخط سطور الضرب يوما بها الظبا ويعجمها وخز المثقفة السمر
стр. 2415
وتدرج منه السلم ما ينشر الوغى فطورا إلى طي وطورا إلى نشر
وأدهم لولا أنه راق صورة لما عرفته العين من ليلة الهجر
طويل سبيب العرف والعنق والشوى قصير عسيب الذيل والأذن والظهر [١٧٤ب]
له غرة تستصحب النصر طلقة كفاك بها في سورة الحسن من بشر
أما وانتشار النقع عنه صحيفة لقد راع في تلك الصحيفة من حبر
ونال تميم سؤدد الكهل في الصبا فتم تمام البدر في غرة الشهر
وحلت به الأملاك وهي شريفة محل ليالي الصوم من ليلة القدر
٣ - تقسمه جود يفيض وهمه فمن منهل غمر ومن جبل وعر
فلو مسحت يمناه عن وجه ليلة لحطت قناع الليل عن قمر يسري
رميت بآمالي إليه وإنما حملت به المرعى الجديب إلى القطر
ولا أمل إلا كتاب شفاعة إذا الخطب أعيا وزره شد من أزري
وبي [مس شكوى] لا أطيق لها السرى فإن لم أطأ باب الأمير فعن عذر
أبا الطاهر اقبلها إليك تحية أرقت عليها سحرة رونق السحر
خلعت قوافيها عليك وإنما نظمت بها عقدا نفيسا على نحر
فسد وطأ التيجان عزا وذد وجد رحيب فناء الملك عالي يد الأمر
فصيح لسان السيف والضيف والندى رفيع منار القدر والذكر والفخر
ومما تصرف به القول فيه من غزل إلى رثاء من قصيد:
أفي ما تؤدي الريح عرف سلام ومما يشب البرق نار غرام
وإلا فماذا أرج الريح سحرة وأذكى على الأحشاء نار ضرام
стр. 2416
أما وجمان من حديث علاقة يهز إليه الشيخ عطف غلام
لقد هزني في ريطة الشيب هزة أرتني ورائي في الشباب أمامي
ورب ليال بالغميم أرقتها لمرضى جفون بالفرات نيام
يطول علي الليل يا أم مالك وكل ليالي الصب ليل تمام
ولم أدر ما أشجى وأدعى إلى الهوى أخفقة برق أم غناء حمام
فقضيتها ما بين رشفة لوعة وأنه شكوى واعتناق غرام
وأحسن ما التفت عليه دجنة عناق حبيب عن عناق حسام [١٧٥أي
فليت نسيم الريح رقرق أدمعي خلال ديار باللوى وخيام
وعاج على أجزاع واد بذي الغضا فصافح عني فرع كل بشام
مسحت له عن ناظري صبابة وأقلل بدمعي من قضاء ذمام
فيا عرف ريح عاج عن بطن لعلع يجر على الأنداء فضل زمام
بما بيننا بالحقف من رمل عالج وفي ملتقى الأرطى بسفح شمام
تلدد بدار القصف عني ساعة وأبلغ نداماها أعز سلام
وقل لغمام ألحف الأرض ذيله فلف فجاجا تحته بإكام
أما لك من ظل يبرد مضجعي أما فيك من طل يبل أوامي
وأي ندى أ، برد ظل لمزنة على عقب أتراب رزئت كرام
وقفت وقوف الثكل بين قبورهم أعظمها من أعظم ورجام
وأندب أشجى رنة من حمامة وأبكي فأقضي من ذمام رمام
مضوا بين واد للسماح ومشرع وغارب عز في العلا وسنام
ومنتصب كالرمح هزة عزة وفتكة بأس واستواء قوام
стр. 2417
ومنصلت كالسيف نصرة صاحب وضحكة بشر واعتزاز مقام
ومقتبل مستقبل كعبة العلا يصلي بأهليها صلاة إمام
تهل له من عفة في طلاقة كأن ببرديه هلال صيام
وما ضارة أن يستسر لعالم إذا ما بدا في عالم لتمام
وله يصف كلبا مطوق العنق بالبياض، وصفة طائر:
وأخطل لو تعاطى سبق برق لطار من النجاح به جناح
يسوف الأرض يسأل عن بنيها فتخبر أنفه عنها الرياح
أقب إذا طردت به قنيصا تنكب قوسه الأجل المتاح
أضل برأسه ليل بهيم فشد على مخنقه صباح
ولما علمت رغبته - في التماس الطيور اللبلية واقتنائها، وتحققت همته في انتخابها [١٧٥ب] وانتقائها، تهممت بالفحص عن أفرهها، وأشرفها صفة وأشرهها، فسنح منها طائر يستدل بظاهر صفاته، على كرم ذاته، طورا ينظر نظرا الخيلاء في عطفه، كأنما يزهى به منه جبار، وطورا يرمي نحو السماء بطرفة، كأنما له هنالك أعتبار. وأخلق به أن ينقض على قنصه شهابا، ويلوي به ذهابا، ويحرقه توقدا والتهابا. وقد بعثت به سابغ الذنابى والجناح، كفيلا في مطالبه بالنجاح، حميد العين والأثر، حديد السمع والبصر، يكاد يحس بما يجري ببال، ويسري من خيال، قد جمع بين عزة مليك، وطاعة مملوك، لو سبك له النجم قنصا، أو جرى بذكره البرق قصصا، لاختطفه أسرع من لحظة، وأطوع
стр. 2418
من لفظه، وانتسفه أمضى من سهم، وأجرى من وهم، قد أقسم بشرف جوهره، وكرم عنصره، لا توجه مسفرا، إلا غادر قنيصه معفرا، وآب إلى مرسله مظفرا، مورد المخلب والمنقار، كأنما اختضب بحناء وكرع في عقار.
وله في صفة محك:
ومخطوط السواد كأن دمعا جرى ودما هناك على حداد
إذا التبست وجوه الحكم يوما قضى فمضى على وجه السداد
فأي بياض نعمى ليس يعزى لمشتمل بسربال السواد
تلون فالتمحت به ضميرا دخيل السر ممذوق الوداد
يجيب وما سألت به سميعا فيا عجبا لأفصاح الجماد
وله في معذر:
أقوى محل من شبابك آهل فوقفت أندب منه رسما عافيا
مثل العذار هناك نؤيا داثرا واسودت الحيلان فيه اثافيا
وقال نظما ونثرا، يداعب غلاما قد بقل عذاره:
أيها التائه مهلا ساءني أن تهت جهلا
هل ترى فيما ترى الأم شبابا قد تولى
стр. 2419
وغراما قد تسرى وفؤادا قد تسلى
أين دمع فيك يجري اين جنب يتقلى
أين نفس بك تهذي وضلوع فيك تصلى
أي ملك كان لولا عارض وافى فولى
وانطوى الحسن فهلا أجمل الحسن وهلا [١٧٦أ]
أما بعد، أيها النبيل النبيه، فإنه لا يجتمع العذار والتيه؛ كان ذلك وغصن الشبيبة رطب، ومنهل ذلك المقبل عذب، وأما والعذار قد بقل، والزمان قد انتقل، والصب قد صحا فعقل، فقد ركدت رياح الأشواق، ورقدت عيون العشاق، فدع عنك من نظرة التجني، ومشية التثني، وغض من عنانك، وخذ في ترضي إخوانك، وهش عند اللقاء هشة أريحية، واقنع بالإيماء رجع تحية، فكأني بفنائك مهجورا، وبزائرك مأجورا.
وقال وقد طلع عليه القمر في ليالي أسفاره، فجعل يطرق في معنى كسوفه وإقماره، وعلة إهلاله تارة وسراره:
لقد أصخت إلى نجواك من قمر وبت أدلج بين الرعي والنظر
لا أجتلي لمحا حتى أعي ملحا عدلا من الحكم بين السمع والبصر
وقد ملأت سواد العين من وضح فقرط السمع قرط الأنس من سمر
فلو جمعت إلى حسن محاورة حزت الجمالين من خبر ومن خبر
وإن صمت ففي مرآك لي عظة قد أفصحت لي عنها ألسن العبر
стр. 2420
تمر من ناقص حورا ومكتمل كورا ومن مرتق طورا ومنحدر
فإن بكيت فقد يبكي الجليد فعن شجو يفجر عين الماء في الحجر
ومحاسن الخفاجي كثيرة، وفي ما مر منها كفاية، إذ لا يتسع هذا المجموع لاستقصاء الغاية.
أخبرني أنه لما أقلع من صبوته، وطلع ثنية سلوته، والكهولة قد حنكته، وأسلكته من الارعواء حيث أسلكته، رأى أنه مستيقظ، وجعل يفكر في ما مر من شبابه، وفي من ذهب من أحبابه، ويبكي على أيام لهوه، وأوان غفلته وسهوه، ويتوجع لسالف ذلك الزمان، ويتبع الذكر دمعا كواهي الجمان، ثم جعل يقول:
ألا ساجل دموعي يا غمام وطارحتني بشجونك يا حمام
وأخبرني أنه لقي عبد الجليل الشاعر بين لورقة والمرية، والعدو بليط لا يريم، يفرع تلك الربى، ويروع حتى مهب الصبا، فباتا ليلتهما بلورقة يتعاطيان أحاديث حلوة المساق، ويواليان أناشيد بديعة الاتساق، إلى أن طلع لهما الصباح أو كاد، وخوفهم تلك الأنكاد، فقام الناس إلى رحالهم فشدوها، وافتقدوا أسلحتهم وأعدوها، وساروا يطيرون
следующие страницы →