← Тараджим

Тараджим · id 1035

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ابن بسام الشنتريني

Полный текст (3 281 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

وقال أول جوازه إلى الأندلس: في كل أرض موطن ... يعرف فيه جاهنا وإنما ألجأنا ... إلى هنا إلهنا وقال: يا من تكحل طرفها ... بالسحر لا بالإثمد نفسي كما عذبتها ... وقتلتها بالإثم دي وأنشد يوماً بيت المعري: ياقوت ياقوت روحي ... روحي براح براح وفيه ست كلماتٍ متجانساتٍ على قصر عروضه. وكلف تذييله فقال: أوفاك أوفاك رقي ... رقي بطاح بطاح فقيل له لو ذيلته ببيتٍ فيه ياء النداء، كما في بيت أبي العلاء، فقال: يا زور يا زور فيها ... فيها نواحي نواحي وقد قلت فيما تقدم من تلخيص التعريف بخبر الحصري إنه ابتع المعري في سلوك هذه المسالك، فضل عنها هنالك. على أنه لا يتفق لأحد لضيق هذا الباب، أكثر من الوزن والإعراب.

стр. 2942

وله في المدح قال: ظمئت ومنهل المدامع منهلي ... ولا حوم لي إلا على ورد حومل على سلسلٍ من ذي غروب وإن غدت ... مغاني الفوافي كالرداء المسلسل فيا نعم وافاك النعيم فأنعمي ... ويا جمل والاك الجمال فأجملي حلفت لربات الخدور بما جنى ... فم الصب من ورد الخدود المقبل وما صام كمن خصرٍ لهن مخفف ... وأفطر من ردف لهن مثقل وما وردت من أدمعي بموردٍ ... وما خلخلت من أضلعي بمخلخل وما شافني من شق جيبٍ ومدمعٍ ... أسيل على خد أسيل بمأسل لأنتن أشفى للسلبيم من الرقى ... وأطيب للظمآن من كل سلسل وإن يك دهري ضمني ثم ضامني ... فإن علياً خير مولى وموئل همام إذا [ما] هم بالأمر فامتطى ... عزيمته ناءت برضوى ويذبل وقال من أخرى: على العدوة القوصوى وإن عفت الدار ... سلام غريبٍ لا يؤوب فيزداد وحق بكاء العين والقلب مسعد ... لمن بات مثلي لا حبيب ولا جار

стр. 2943

أعادي على فضلي وأستصحب العدا ... ولي حسنات عندهم هي أوزار مديحي هجاء وابتسامي تجهم ... وشكواي كفر واعترافي إنكار ولم أر مثلي فاضلاً ينقصونه ... بلى قلما يخلو من القرض دينار عزيز علينا أن نقيم بذلةٍ ... فليت حشايانا الوطيئة أكوار شفى الله داء القيروانين بعدنا ... فقد مرضت للقيروانين أبصار وكيف غناء الطير في غير أيكها ... وقد بعدت فراخ وأوكار - وإني لأولى بالبكاء لأنها ... تطير إذا اشتاقت وما أنا طيار ألا يا بروقاً لحن من نحو صبرةٍ ... وليس لها إلا دموعي أمطار عسى فيك من ماء الحنيات شربة ... ولو مثل ما يوعي من الماء منقار ومنها يعتذر مما كان قرف به: أصيب قصيد فيه كفر فنيط بي ... وكم شاعرٍ قيلت على فيه أشعار ومن كل كف قد رميت بصخرةٍ ... وفي راحتي لو أمكن الرأي أحجار وله من أخرى في المعتمد: أعن الإغريض أم البرد ... ضحك المتعجب من جلدي يقول فيها:

стр. 2944

يا هاروتي الطرف ترى ... نفثت [ألحاظك] في العقد فطعنت الأسد بلا أسل ... عبثاً وقتلت بلا قود رشأ يصطاد الأسد وكم ... رامته الأسد فلم تصد واهاً لجديد منك وهي ... وشباب بان فلم يعد رضت الأيام جوامحها ... وكففت اللد عن اللدد وبلوت الناس فلست أرى ... كبني عبادٍ من أحد القوم بحار مسجورا ... ت محفوفات بالزبد لم يعدم واردها درر ال - ... آداب ولا درر الصفد [١٠١] أبني عبادٍ ما حسنت ... إلا بكم الدنيا فقد نقد الكرماء الدهر معي ... فتخيركم في المنتقد وقضى لكم بالفضل على ... من في أداني أو في البعد دانت بغداد لقرطبة ... وخلائفها للمعتمد سمعوا برشاد فتى لخمٍ ... فنفوا هارون عن الرشد قرأوا شعر اللخمي فلم ... يرض المعتز عن الولد يا فرع المنذر والنعما ... ن بلغت النجم فطل وزد طفئت أنوار أمية في ... قصر الخلفاء فقلت قد نافست بقصرهم إرماً ... فكأن أمية لم تشد مر وافتح باقي أندلسٍ ... ما صببٍ أو في صعد

стр. 2945

عبد الرحمن ولي خمسين ... وأنت تزيد على العدد لو أن الأرض بلا جبل ... وعليها حلمك لم تمد بشار أمك ممتدحا ... فأنس بغرائبه الشرد يكبو عبود في خببي ... فالعير وراء المنجرد ولعل بلادك لي وطن ... فأحط الرحل عن الأجد وأقابل منك سنا قمر ... لو قابله الأعمى لهدي وله من أخرى: وهي من أعلى حججه، وأجلى سرجه، أنشدها أحمد بن سليمان بن هود المتقلب - كان - من الألقاب السلطانية بالمقتدر حين غلب علي بن مجاهد على دانية: كذا تقتض أبكار البلاد ... ولا مهر سوى البيض الحداد هديت العسكر الجرار ليلا ... فأهديت المظباة إلى الهوادي ملأت به الفضاء فضاء ليل ... محت فيه الظبا شكل السواد

стр. 2946

وما أقبلت إلا بعد ما قد ... سقيت الثغر من ثغر الأعادي وكان مرام دانية عزيزا ... فهان على المسومة الجياد فأثرت العوالي في المعالي ... وأثرت الصلادم في الصلاد كأن سيوفك الأقدار تجري ... بما شاء الإله على العباد ومثلك من جنى ثمر الأماني ... وآتى حقه يوم الحصاد تشاغلت الملوك بمن دهاها ... وشغلك في جهاتك بالجهاد بناك الله للإسلام حصنا ... وعلمك التجلد للجلاد وتنهض والثقيل عليك خف ... وتنظر والخفي إليك باد وكيف ينافسوك في المعالي ... وأنت سبقتهم سبق الجواد - فتحت معاقلا لو أبصروها ... لقالوا أنت لقمان [بن] عاد وفي سرقسطة لك دار ملك ... زريت بها على ذات العماد ورأيك في الإدارة لو رآه ... معاوية لأغنى عن زياد لقد أربت سيوفك يوم سلت ... على قس بن ساعدة الإيادي

стр. 2947

ذكر الخبر عن دانية وكيف تغلب عليها يومئذ المقتدر قال ابن بسام: قد قدمت في أول القسم الثالث من هذا المجموع ذكر مجاهد العامري المنتزي - كان وقته - على دانية. وشرح الأسباب التي أنشأت سحابه، ورضت على دانية وهاده وهضابه. وغلبت الروم في بعض أيام سلطانه على جزيرة سردانية، التي كانت من فتوحه قبل، ففلت شباته، ونهنهت شذاته. وأسرت ابنه عليا هذا، فنشأ علجا متجهما، وأعجما طمطما إلى أن افتكه أحد آل حماد أمراء بني مناد، فأسدى البيضاء فيه، وخلع على عطفيه برديه. فلما خفق علمه، وتمكن في مقام أبيه قدمه، ألقى السلم، وأغمد السيف وشام القلم: همته كانت في خراج يجبيه، لا في معقل يجتبيه، وهمه المتجر ينميه، لا المفخر يحميه. أصب خلق الله بلبوس ومطعم، وأصباه إلى دينار ودرهم. حتى ولاه البر حل عقده

стр. 2948

ورماه البحر بأفلاذ كبده؛ ورزق عدة بنات أحسن من الشموس، وأفنن من الطواويس، فتبارى ملوك الطوائف بأفقنا في نكاحهن، وتنافسوا في غدوهن إليهم ورواحهن. واغتنم هو ذلك منهم وأذكاهن عليهم عيوناً، وبناهن بينه وبينهم دروباً وحصوناً، معتقداً أن الصهر رحم لا تجفى، وطريق إلى رعي الذمم لا تخفى. فقل ملك منهم إلا وقد علق له به حبل، واتصل بينه وبينه نسل. فسما إليه منهم ابن هود المذكور سنة سبع وستين يريه أن الناس مأكول وآكل، وأن القياس أكثره باطل. من رجل لا يستظل إلا أعلامه، ولا يرضى [١٠٢] إلا أحكامه، ولا يستشير إلا حسامه، فجر إليه الهضاب كتائب، وملأ عليه الشعاب مرداً أحاجب، وجرداً نجائب. أخبرني غير واحد أنه لم يبق ملك من ملوك أفقنا سمع بمخرج ابن هود يومئذ إلا توقعه وتوقاه، وظن أنه لا يريد سوه. وإنما كان يريده، زعموا، على قلاع كانت تتصل ببلده، ليضمها إلى أمير طرطوشة، وقته، من ولده. فلم يرع ابن مجاهد إلا مجرى الجياد بحيث يرى ويسمع، ولا نبهه إلا مجر الصعاد، بحيث لا يعطي ولا يمنع. فاستطير فرقا، وقام وقعد تلدداً ونزقا. وحين علم المراد، وفهم الجلية أو كاد، أعطى فضل القياد، وكتب إلى عماله بإخلاء تلك البلاد. فلما أخذ ابن هود في إيابه، وخلا ابن مجاهد بطوائفه وأحزابه

стр. 2949

عنفوه بما فعل، وزينوا له الغدر به وقد رحل. وأتي ابن هود، وقد سار غير بعيد، بكتب طيرها ابن مجاهد إلى عمال تلك المعاقل، يأمرهم بالتحصن والاحتيال، ويحضهم على الجد في القتال. فكر المقتدر، ولم يرع أهل دانية إلا تصهال الخيل، وقد انصبت عليها انصباب السيل بالليل. واضطرب أبنيته بحيث يسمع الحوار، ويحمد الجوار، فاستولى الجزع، وضاق المتسع، وأخرج إليه لحينه ابنه الذي كان قد سماه معز الدولة، ورشحه لجر أذيالها، وعلمه ممايلة ظلالها، فجاء إلى ابن هود مدلا بقديم صهره، عاثراً في إدبار أمره وانقطاع ذكره. من رجل فليل الطبع، ثقيل السمع، ضيق الذرع، قد غذي بالترف واللين، ونشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين، فطفق ابن هود يقرع له عصا الوعيد، ويرمي به مضلات البيد، وهو يقول: أي عم، تبلغ رضاك! ومتى اختلفنا عليك أو خالفناك - فقال له ابن هود فيما قال: والله لا أريم العرصة حتى يسهل مرامها، ويخلى في يدي زمامها - يعني تلك المعاقل - فقال له معز الدولة الجبان الجاهل، وظنه يريد دانية: أي عم! وأين تنقلنا، وإلى من تكلنا - ولم يفطن ابن هود لما قصد، وكان إلى جنبه وزيره ابن أحمد، فغمز يده وقال له: غرة فاهتبلها، وعثرة فلا تقلها، قد ألقى

стр. 2950

الرجل بيده، وخلى بينك وبين بلده. فعمل ابن هود على ذلك، وأخذ في إحكام ما هنالك، فما متع النهار إلا وأشرقت إياتها، واهتزت في يمنى يديه قناتها. ورجع بابن مجاهد غنيمة باردة، وأمنية على الأيام شاردة. تعالى من لا يروعه الزمان، ولا يغير سلطانه الحدثان. مقطوعات للحصري في أوصاف شتى قال: كم من خليل كان عندي شهدةً ... حتى بلوت المر من أخلاقه كالملح يحسب سكراً في لونه ... أو حجمه ويحول عند مذاقه وقال: نصبت الفخ ثم قعدت عنه ... بعيداً كي أرى فيه فلاحا إذا قردي مقيم عند رأسي ... يقول لمقبلات الطير حاحا واجتاز على قوم فسمعهم يقدحون فيه وفي ابن خلصة فقصده

стр. 2951

وأنشده: يا أديباً ملكتني ... في يديه المكرمات ليت قوماً دأبهم في (م) وفيك المكر ماتوا ... وقال: خضبت يديها لون فاحمها فما ... نقص البياض ملاحةً بل زادا ما بال شيبي تنكرين خضابه ... وأراك صابغة البياض سوادا قالت نجعيك في يدي وإنما ... بدلته أسفاً عليك حدادا ومن أحسن ما قيل في التطارف السود قول ابن المعتز: وكف كأن الشمس مدت بنانها ... إلى الليل تجلوه فقبلها الليل وله أيضاً في التطاريف الحمر: أشارت بأطراف رطاب كأنها ... أنابيب در قمعت بعقيق

стр. 2952

ما أخرجته من مراثيه مع ما يتشبث بها قال يرثي أباه وقد ودع قبره وقت جوازه إلى الأندلس: أبي نير الأيام بعدك أظلما ... وبنيان مجدي يوم مت تهدما وجسمي الذي أبلاه فقدك إن أكن ... رحلت به فالقلب عندك خيما وقى الله عيني من تعمد وقفةً ... بقبرك فاستسقى له وترحما وقال سلام، والثواب جزاء من ... ألم على قبر الغريب فسلما وأخذ من ترابه فقال: [١٠٣] رحلت وهاهنا مثوى الحبيب ... فمن يبكيك يا قبر الغريب - سأحمل من ترابك في رحالي ... لكي أغنى به عن كل طيب وقال من مرثية له في المقتدر بن هود: نعد حصوناً كل درع ومغفر ... وتعدو المنايا في عرين الغضنفر وإحدى بنات الدهر تنسف أحده ... وتهدم بالتدمير بنيان تدمر نبا ناب عاد وهو كالليث عاديا ... وماتت منى كسرى الملوك وقيصر

стр. 2953

وما درأت عن تبعٍ تبعٌ له ... صروف الردى الجاري على كل قسور أصم وأصمى ثغرة الثغر حادث ... تحدثنا عنه الثقات فنمتري هو البحر في ذا الخطب أعطاك دره ... فقل للسان انظم وللدمع فانتشر أجدك بز الدهر شهب بزاته ... وعز معز الدولة ابن المظفر أعز من اقتاد الخميس إلى الوغى ... وأكرم من يدعى له فوق منبر تلثم حياءً يا زمان من العلا ... مضيت بمعروف وجئت بمنكر مضيت فما للأرض بعدك لم تمد ... وما لسماء المجد لم تتفطر - بعثت بها مشقوقة الجيب ثاكلا ... وإن فتقت ريح العزاء بعنبر وله من أخرى: فاجأتنا والمنون منتظره ... من جامع الطيبات محتضره أصم سمعي حديث حادثة ... فل السيوف الذكور من ذكره متوج من جذام مات له ... ثلاثة فليعش له عشره ثلاثة لا خلاف أنهم ... خير من الفرقدين والزهره ما نفع المشتري ولا زحلاً ... ضوء بل الله منفذ قدره

стр. 2954

ومنها، وهو من طريف الاستطراد للاستجداء، وطلب الحباء، وكان الحصري مشحوذ المدية، في أبواب الكدية: بيض كل ولا بياض معي ... إلا بياض المشيب والبشره فغبت عن مجلس العزاء على ... زعمي وإن كان مقولي حضره يا أهل هود إذا الورى حسبوا ... من صدف البحر كنتم درره يا كرماء الزمان لست أرى ... حجوله غيركم ولا غرره ومن قبيح استجداء الحصري ما فعله بالمعتمد بن عباد، تصدى له في طريقه بالعدوة على حاله من اعتقاله، ولم يقله باكياً على خلعه من ملكه، ولا تأدب معه في وصف ما انتثر من سلكه، بل بأشعار قديمة له، صدرها في الرباب وفرتني، وعجزها في طلب اللهى. وعلى تلك الحال، وما يناجي بال المعتمد من البلبال، قاسمه فيما كان بيده مما كان به زود، حسبما وصفت له في أخباره من هذا المجموع. وله من أخرى في المقتدر بن هود: نفرط في العمر الذاهب ... ونغتر بالأمل الكاذب

стр. 2955

يقول فيها: تنزه عن تبعات الملوك ... فخف على الملك الكاتب فقدنا الربيع أبا جعفر ... فلا در خلف على حالب لبست البياض ولولا الخلاف ... لسودت ثوبي كالراهب ومنها: نقدت القريض على ربه ... وفصل الخطاب على الخاطب بديعك أزرى بعبد الحميد ... وبابن العميد وبالصاحب ففضلك من لي بإحصائه ... وفي بعضه علة الحاسب وله في موت المعتضد وولاية المعتمد: مات عباد ولكن ... بقي الفرع الكريم فكأن الميت حي ... غير أن الضاد ميم ومات للحصري ابن بلغ من جزعه عليه النهاية، وتجاوز في ذلك الغاية، وصنع فيه مراثي على حروف المعجم، منها:

стр. 2956

عرضت له تفاحةً نفاحة ... بعض الإماء فرد بالإيماء ولو استطاع القول قال مشافهاً ... تفاح جنات الخلود شفائي فز مطمئن القلب لا مستوفزاً ... طلقت دار مشقة وشقاء عبد الغني لك المسرة غائباً ... ولي المساءة مصبحي ومسائي لما غدوا بك جائزين كأنما ... يمشون في ظلم لدفن ضياء وقال فيه: لست أنسى مقامه ومقامي ... وكلانا مثل القضيب قضيبا أنفه ينثر العقيق وعيني ... تنثر الدمع بالعقيق مشوبا وقال فيه: ذوى ريحاني الأرج ... وضاق بخلي الفرج ذبيح طل منه دم ... ولم يقطع له ودج رأيت دماءه ودما ... ء عيني كيف تمتزج ترفق يا سقام به ... أبعد المستوى عوج - صدعت بما أمرت وما ... عليك مع القضا حرج فأين غرار مقوله ... وأين حجاه والحجج -[١٠٤]

стр. 2957

شأي ابن الأربعين وما ان ... تهت عشراص به الحجج عروق الناس كلهم ... إلى عرق الثرى تشج بنو الدنيا كأنهم ... لقلة همهم همج وهل هي غير دار أذى ... إذا دخلوا بها خرجوا تأمل كيف تأكلهم ... وهم ولد لها نتج وقال له: على تعمير نوح مات نوح ... فنائحة لأمر ما تنوح وكيف الصبر أم كيف التعزي ... ومن عرنينه ولدي ذبيح وقال فيه: أنا فرد بلا خلي ... ل ولا ابن ولا أخ أنا كالأورق اشتكى ... بعد وكر وأفرخ أنا كالزرع والعدا ... كالجرد المسخخ

стр. 2958

قرة العين دونه ... برزخ أي برزخ صاحب الصور آنفاً ... حضر الموت فانفخ علني منه أشتفي ... بالنسيم المضمخ كل عمر مؤقت ... في كتابٍ مؤرخ وقال: تناثرت من مدامعي درر ... أثرى بها، وافتقرت، من لقطا إن دياراً حللتها لفلاً ... وإن سرباً بكى معي لقطا وقال فيه: بنفسي نجم أظلم الأفق إذ هوى ... وكاد يعزيني به القمران أحين شأى من فضله كل سابق ... وغنى شآم باسمه ويمان وهز قناة القصد للطعن في العدا ... وراش جماح العز للطيران رمته فأضمته السهام وإنه ... لفي زرد من دعوتي وكنان وفيه يقول:

стр. 2959

عبد الغنى بنيي ... كلاه بالحفظ ربه يقول قلبي كله ... واشربه مما أحبه وله من قصيدة يندب وطنه بالقيروان، ويتذكر من كان هنالك من الإخوان: موت الكرام حياة في مواطنهم ... فإن [هم] اغتربوا ماتوا وما ماتوا يا أهل ودي لا والله ما انتكثت ... عندي عهود ولا ضاقت مودات لئن بعدتم وحال البحر دونكم ... لبين أرواحنا في النوم زورات ما نمت إلا لكي ألقى خيالكم ... وأين من نازح الأوطان نومات - إذا اعتللنا تعللنا بذكركم ... لو أحسنت برء علات تعلات ماذا على الريح لو أهدت تحيتها ... إليكم مثل ما تهدى التحيات - أصبحت في غربتي لولا مكاتمتي ... بكتني الأرض فيها والسموات كأنني لم أذق بالقيروان جنىً ... ولم أقل ها لأحبابي ولا هاتوا ولم تشقني الخدود الحمر في يقق ... ولا العيون المراض البابليات أبعد أيامنا البيض التي سلفت ... تروقني غدوات أو عشيات - أمر بالبحر مرتاحاً إلى بلد ... تموت نفسي وفيها منه حاجات وأسأل السفن عن أخباره طمعاً ... وأنثني وبقلبي منه لوعات هل من رسالة حب أستعين بها ... على سقامى فقد تشفي الرسالات - ألا سقى الله أرض القيروان حياً ... كأنه عبراتي المستهلات فإنها لدة الجنات تربتها ... مسكية وحصاها جوهريات إلا تكن في رباها روضة أنف ... فإنما أوجه الأحباب روضات

стр. 2960

أو لا يكن نهر عذب يسيل بها ... فإن أنهارها أيد كريمت أرض أريضة أقطار مباركة ... لله فيها براهين وآيات لا يشمتن بها الأعداء إن رزئت ... إن الكسوف له في الشمس أوقات ولم يزل قابض الدنيا وباسطها ... فيما يشاء له محو وإثبات هل مطمع أن ترد القيروان لنا ... وصبرة والمعلى فالحنيات - ما إن سجا الليل إلا زادني شجنا ... فأتبعت زفراتي فيه أنات ولا تنفست أنفاس الرياض ضحى ... إلا بدت حسراتي المستكنات هذا ولم تشج قلبي للرباب ربى ... ولا تقضته من لبنى لبانات وكم دعيت لبستان فجدد لي ... وجداً وإن كان في معناه سلوات ولو تراني إذا غنت بلابله ... أشكو البلابل لو تغني الشكيات أني لأظمأ والأنهار جارية ... حولي وأضحى ودون الشمس دوحات وما أرى الموت إلا باسطاً يده ... من قبل أن ينمكن المأسور إفلات ومن في المدح: بلغ أحبتنا الباكين من جهتي ... أني حمتني أسود حميريات من الضراغم إلا أن غابهم ... بيض حداد وحمر سمهريات فمن يكن فيه بين اثنين مختلف ... فذا الذي اتفقت فيه البريات

стр. 2961

ومن شعره مما خاطب به الفقيه القاضي أبا المطرف الشعبي بمالقة من جملة قصيدة: سريت وخليت السري مصاحبي ... فهذا الهوى يصبي وهذا الهوى ينضي فثوبك مني سل يا أسد الشرى ... وطرفك عني يا مهاة النقا غضي [١٠٥] تفكرت في الدنيا وفي غربتي بها ... فضاقت علي الأرض في الطول والعرض لقد شعب الشعبي قلباً صدعته ... كما تصدع المظلومة الخيل بالركض نهوض لإمرٍ آمرته خوارج ... نهوض بأعباء العلا أيما نهض جلا عدله إظلام كل ظلامةٍ ... وحاط قناة الدين حفظاً من الخفض

стр. 2962

كففت أكف الظلم عن كل مسلم ... عرضن لمال منه أو دم أو عرض تنم بريا جنة الخلد رية ... لئن قطف الأزهار من روضك الغض كأنك منها مالك وهي طيبة ... فما جمع أهل العلم عنك بمنفض وإن أنشدت في دار حكمك مدحتي ... لقد جليت بكراً على خير مقتض لثمت حصى مغناك لما وطئته ... وقلت اللآلي كيف تظلم بالرض غدا عيسنا بالبيد شد وحداتنا ... بذكرك فاستغنت عن الماء والحمض وقدم من الشرق فأنزله في داره وأكرمه، فقال فيه من جملة قصيدة: أمولى شرفت به أم صديق ... يواصلني حين يجفو الشقيق تملكني ومنىً ملكه ... فحسب معاليه أنا رقيق سقاني وأخلاقه جنة ... فمنها الرياض ومنها الرحيق حلت وأحلت كريق الحبيب ... فطاب الصبوح بها والغبوق وزاد على الزاد ما قاتني ... زماناً وإن طال ذاك الطريق وخرج تميم عن مالقة معزولاً فقال:

стр. 2963

أهواكم جد مازحه ... والحمى لم يدن نازحه - مارست مني العدا رجلا ... أسمع الصماء صائحه إن زجرت الطير في سفري ... عن يميني مر سانحه عجبت أسماء من جلدي ... يوم أصمى القلب جارحه ومنها: لا يضق من صدره حرج ... شيخنا الشعبي شارحه إنما أخلاقه زهر ... عطر الآفاق فائحه إنما أقلامه أسل ... هابها في الجو رامحه قبل الشعبي حين دعا ... فكبا بالليث سابحه بتميم حين حان به الحين وانقادت جوامحه ... ضعفت منه التقوى فغدت ... من قوارير قوارحه وانجلت عن حسن مالقة ... بفقيهيها قبائحه وصفا البحران من كدر ... فارتوى بالماء مائحه ذكره غنى الزمان به ... وأنا فيه أطارحه

стр. 2964

وله من أخرى [يمدحه و] يمدح القاضي أبا مروان بن حسون: سهل الأباطح من علاك يفاع ... والنجم أنت وكفك المرباع بل أنت شمس لا تزال ولم [يزل] ... في سائر الآفاق [منك] شعاع من يختلف كل الورى في حبه ... فأبو المطرف حبه إجماع شهدت عقول العالمين بفضله ... فسواء الأعداء والأشياع مصباح مالفة أراد خموده ... قوم ليرتفعوا وهم أوضاع فالعام لم يكمل لعزلته بها ... حتى علت يده طال الباع انظر إليه [اليوم] كيف أصابه ... صرف الزمان وليس عنه دفاع لولا إساءته إليك وظلمه ... لغدا وأنت له يد وذراع بين ابن حسون وشعبي الهدى ... من ثدي خصالة الإخاء رضاع

стр. 2965

ياما أجلهما وأشبه ذا بذا ... حسنت وجوه منهما وطباع ما أحسن الدنيا بحسنهما الذي ... تلتذه الأبصار والأسماع خلقا لنصر الدين والكرم الذي ... تخضر منه بسيطة وتلاع كمهندين مجردين بريةٍ ... تنبو الظبا وكلاهما قطاع وله فيهما من أخرى أولها: برية [ريا] روضة ورياض ... بها علما علم وأعدل قاض معاليهما فوق النجوم منيفة ... ورأيهما في المشرفية ماض سئمت حياتي والمقام بطنجة ... كأن بلاد الله غير عراض سيورق عودي إن سكنت بريةٍ ... ويسود من فودي كل بياض لدى قمريها إن في غرتيهما ... هداية عميان وبرء مراض أرية مرعاي المريع وأينقي ... وأنت ابنة في عصمة ابن عياض وقال: يا عجبا للسيوف استوى ... كليلها اليوم وماضيها وقد رأيت العدل في بلدة ... فقيهها الشعبي قاضيها أحكامه بالحق مرضية ... والله بعد الخلق راضيها لو شوورت فيه ينو هاشم ... لقدمته عن تراضيها كم حجة أوضح، كم حاجة ... قضى لنا قبل تقاضيها

стр. 2966

ذكر الأديب أبي الحسن عبد الكريم بن فضال القيرواني واشتهرت معرفته بالحلواني وسياقة جملة من شعره وله كلام في النسيب رائق، ومتأخر سابق، ومديحه أيضاً عليه طلاوة، وبالجملة ففي ألفاظ الحلواني حلاوة. ومن خطه نقلت، جملة ما هاهنا له أخرجت. النسيب وما يناسبه قال: ولما تنادوا للرحيل وقربت ... كرام المطايا والركاب تسير

стр. 2967

جعلت على قلبي يدى مبادراً ... فقالوا محب للعناق يشير فقلت ومن لي بالعناق وإنما ... تداركت قلبي حين كاد يطير وقال الحلواني: قالوا التحى فامحت بالشعر بهجته ... فقلت لولا الدجى لم يحسن القمر من كان منتظراً للصبر عنه به ... فإنني لغرامي كنت أنتظر خطت يد الحسن منه فوق وجنته ... هذي محاسن يا أهل الهوى أخر ومعنى هذا البيت يتطرف قول ابن شرف: سبحان من أعطاك حسناً ثانياً ... وبثالث من حسن فعلك عززا وقال الحلواني: لي حبيب إذا شكوت إليه ... في الهوى سامني عذاباً شديدا لست أدعو عليه بالشعر [غيظاً] ... خيفة أن يكون حسناً جديدا غير أني أدعو بقلب قريحٍ ... أن أراه مثلي محباً عميدا كأنه عكس قول البحتري: أ " يذك أن تمني بشكوى صبابة ... وإن أكسبتنا منك عطفاً على الصب ويحزنني أن تعرفي الحب بالجوى ... وإن نفعتنا فيك معرفة الحب

стр. 2968

وقال: رب خياط فتنت به ... فتنة أفنت قوى جلدي لاعب بالخيط يفتله ... أتراه ظنه جسدي ليت أني كنته فأرى ... بين ذاك الورد والبرد فعلت بالثوب إبرته ... فعل سهم الشوق في خلدي وجرى المقراض في يده ... جري عينيه على كبدي وذكرت بذكره الخياط قول أبي محمد عبد الله بن القابلة السبتي في غلام وسيم يرفو في السوق ثوباً: يا رافياً قطع كل ثوبٍ ... ويا رشاً حنبه اعتقادي عسى بكف الوصال ترفو ... ما قطع [الهجر] من فؤادي وهذا من اللفظ الطيار الخفيف الروح. ومن الكلام الفج الثقيل، قول عبد الجليل: بسوق الخياطة مستمرد ... تود لمن ناكه ألف خير وأشهد أن الفتى صانع ... لطوق عجان على عنق أير وما أحلى لفظ الحلواني هذا في غلام وسيم أراد النهوض إلى الحج:

стр. 2969

يا طالب الحج وهو ذو صغر ... عجلت فاستأنه إلى الكبر إن كنت تبغي مثوبةٍ فعسى ... تحمل لي قبلةً إلى الحجر وإن رميت الجمار فارم به ... كل فؤاد عليك لم يطر فقال دعني وزمزماً فعسى ... أغسل من مقلتي دم البشر وعلى ذكر قوله " تحمل لي قبلة إلى الحجر "، قال الحسن لغلام رآه بالمكتب، فأشار لتقبيل يده، فقبله: ظفرت بقبلة منه ... على عيني معلمه أشرت بها إلى يده ... فوصلها إلى فمه وقال الحلواني: تعرضت من شفني هجره ... ببدء سلام عليه شفاها وقلت عساه يرد السلام ... فتبلغ نفسي منه مناها فجاد علي بتقبيلةٍ ... وقد كان أعرض عني وتاها فكنت كموسى أتى للضياء ... ليقبس ناراً فناجى الإلها وقال: يا صاح خذها نصيحةٍ لبكه ... بالود إن كنت فاتك الفتكه اسفك دم المرد إن وجدتهم ... فليس يلقى العذاب من سفكه واترك هواهم إذا هم تركوا ... قد يترك الحب حب من تركه

стр. 2970

وقل لمن خان في محبته ... لي همة عن هواك ممتسكه كان بفرط الغرام يملكني ... فأصبح الدهر عازلاً ملكه وكان ستر عليه من ملح ... لولا نبات بخده هتكه والله لا صادني له شرك ... فمذ بدا الشعر قطع الشركه أفلت من بعد نتفه ذنبي ... ولست طيراً يعود للشركه وذكره نتف ذنبه من اللفظ الرث، والمستهجن الغث. وكان أبو محمد المهدوي المعروف بابن الطلاء أحد الشعراء [١٠٧] الطارئين على الأندلس كثيراً ما يأتي بالاستعارة التي تضحك كقوله: لحي جراياتي منتوفة ... ومر دهر وهي لم تنتف وقد ألمعت بلمع من هذا الباب، في أخبار ابن شماخ من هذا الكتاب. وقال الحلواني: قد حل في سوقك الكساد ... مذ لاح في خدك السواد كأنما الشعر فيه زرع ... والنتف منه له حصاد وقال: صد فما يصغي لشاك إليه ... وراح والألباب في راحتيه

стр. 2971

مفوق السهم إذا ما رمى ... رمى ولا قوس سوى حاجبيه يود سيف الهند لو أنه ... تعلم الفتكة من ناظريه ذو وفرة زاد بها هيبةٍ ... وقد يهاب الليث في لبدتيه عندي له من خدعى رقيه ... لو أنها مرت على مسمعيه لا يدعي السقم بألحاظه ... فمهجتي أسقم من مقلتيه انظر لحاليه فقد أقسما ... أن ليس ينجو أحد من يديه انظر لخاليه فقد أقسما ... بسيف عينيه على وجنتيه ريحانة تمنع من شمها ... وغيرها تنفض في مدرعيه تاه بوجه كاد من رقة ... يقطر ماء الحسن من صفحتيه رقيبه من فرط ظن به ... لشخصه ألزم من حافظيه وقال: يا حامل السكين في وسطه ... ليس بهذا تعرف العين هل يحمل السكين من لحظه ... في مهج العشاق سكين -! وقال: رضاب ثغرك يضنيني ويشفيني ... وسحر عينيك يغويني ويغريني

стр. 2972

وفي ثنيك معنى لا يقوم به ... ما في الغصون من الإرهاف واللين وهذا كقول أبي الفرج الوأواء: من أين للبدر حسن صورته ... وقده للقضيب من أين - وما أحسن قول بعض أهل عصرنا: ما قدر نعمان إذا ما مشى ... وما عسى تبلغه عالج - وفي هذه القصيدة يقول الحلواني: إذا وصفتك باللحظ الفتور فمن ... قد القلوب بأطراف السكاكين - وإن نعتك بالغصن الرطيب فما ... في الغصن ما فيك من كل الأفانين جسم من الماء لكن قلبه حجر ... أستغفر الله لم يخلق من الطين وما سمعنا بغصن مثمرٍ قمراً ... تجمعت فيه أشتات الرياحين الورد والآس والنسرين مجتمعاً ... فيه وفيه بنيات الزراجين لم يرض عني فؤادي من ضنانته ... حتى مسحت به في كف ضنين في حب من لو رآني مت من عطش ... والنيل في يديه ما كان يسقيني طمعت فيه وغرتني لواحظه ... إن المطامع أسباب الشياطين قل لابن عشر وخمسيها من أين جرت ... سهام عينيك في قلب ابن سبعين - ما حجتي عند من في الحب يعذلني ... وآيتي في نبوات المجانين

стр. 2973

إن كنت في الحب سلطاناً على كبدي ... فخف عقوبة سلطان السلاطين أو كان عندك للمسكين مرحمة ... فإن عبدك مسكين المساكين وأراه عارض بهذه قصيدة ابن رشيق، فضل عن الطريق. هذا وقد قلت إن له في النسيب، أوفر نصيب. فأما إذا وصف أو مدح، فقلما رأيته في ذلك نجح ولا أفلح. ما أخرجته من قصائده المطولة في المديح وما يتشبث به من الأوصاف قال يمدح الشيخ صاحب الخمس أبا عبد الله محمد بن إبراهيم الكناني الشامي بصقلية من قصيدة يقول فيها: شدوا الحدوج وزورها على قمر ... في الحسن تنجاب عن أنواره الظلم دران من فمه شفا محدثه ... للنثر والنظم مسموع وملتثم فليت شعري لمن أنهي ظلامته ... وغير منتصف من خصمه الحكم قد قلت لو قبل الوعظ المبين له ... خف المهيمن فينا إننا نسم فقال من ضرجت خدي نظرته ... فإن سيف جفوني منه ينتقم ومنها:

стр. 2974

لله منزلة بالقيروان محا ... أيامها البين لا الأيام والقدم شققت جيب شبابي بعد فرقتها ... حزناً عليها ولا شيب ولا هرم إن فرق الدهر عنها شملنا فلنا ... بصاحب الخمس إبراهيم معتصم وله من أخرى: ليت شعري وليت حرف تمن ... ربما علل الفؤاد السقيما كيف يا قيروان حالك لما ... نثر البين سلكك المنظوما كنت أم البلاد شرقاً وغرباً ... فمحا الدهر وشيك المرقوما نحن أبناؤها ولكن غنينا ... بعد أن لم نطق بها أن نقيما دمن كانت البروج وكنا ... أقمراً في قبابها ونجوما ومنها: وأنا قد أخذت إن عبث الده - ... ر ذماماً من عند إبراهيما وقال من أخرى: نطقت بسر ضميره عبراته ... وبدت بنار فؤاده زفراته بأبي وأمي بدر تم تحته ... غصن كثرن لشقوتي ثمراته يمشي فيعثر في ذيول شبابه ... مشي النزيف وخمرة رشفاته

стр. 2975

ولرب باكية رأت في لمتي ... بعض المشيب تألقت ضحكاته [قالت] : أإصنك قد علاه كما أرى ... زهر الرياض وما بدت ورقاته فأجبتها: قارعت في جنب الهوى ... صرف الزمان وهذه نكباته ومن المديح: شيخ القبيلة في الجزيرة والذي ... سبقت ظنون الحاسدين أناته ما تفعل الأيام غير مراده ... فكأنما حركاتها أدواته هذا الثناء عليك يعبق طيبه ... يا ابن الكرام وحاسدوك رواته قوله في الشيب " صرف الزمان وهذه نكباته " كقول ابن المعتز: قالت كبرت وشبت قلت لها ... هذا غبار وقائع الدهر وقال أحمد بن أبي طاهر: قالت غبار قد علا ... ك فقلت بل غير الغبار هذا الذي نقل الملوك ... إلى القبور من الديار وقال ابن لنكك، في مثل هذا المسلك:

стр. 2976

وتعجبت للشيب، لا تتعجبي ... هذا غبار وقائع الأيام وقوله " حاسدوك رواته " كقول البحتري: ليسايرنك ركب شعر سائر ... يرويه فيك لحسنه الأعداء وأخذه من قول حبيب: فإن أنا لم يحمدك عني صاغراً ... عدوك فاعلم أنني غير حامد وقال الحلواني من أخرى: وإذا أردت ترى فضيلة صاحبٍ ... فانظر لبعين البحث من ندمانه فالمرء مطوي على علاته ... طي الكتاب وصحبه عنوانه وكذا دليل الجود في ابن محمد ... باد بصفح جبينه برهانه وترى الليل فاعلات أمره ... حتى كأن صروفها أعوانه ومعنى البيت الأول من هذه كقول الآخر: واعتبر الصاحب بالصاحب ... وقول الآخر:

стр. 2977

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن مقتد ومعنى البيت الأخير لفظ أبي الطيب: وأراك دهرك ما تحاول في العدا ... [حتى] كأن صروفه أنصار وقال: هل بعد [سن] الأربعين تصابي ... ذهب الشباب ولات حين شباب هل ينفعنك بعد شيبك في الهوى ... توفير مكتسب وحسن ثياب - هيهات ما فخر المهند في الوغى ... بحلي غمد فوقه وقراب وهذا كقول المعري: وإن كان في لبس الفتى شرف له ... فما السيف إلا غمده والحمائل وقال: أنت الذي قسم الزمان لنفسه ... قسمين بين رياسة ومناب أعطى لمرتبة العلاء نهاره ... منها وجنح الليل للمحراب قامت على أس الفخار عمادها ... وتزينت بتأدب الحجاب سهلت مداخلها لطالب حاجةٍ ... فكأنما بنيت بلا أبواب

стр. 2978

ووجدت بخطه، وقد مدح هذا الشيخ الكناني رجل من الأندلس بشعر اتهمه فيه وجرى في مجلسه بصقلية: يا شاعر العصر قد كلفتني شططا ... فاصرف عنانك عنا، أو تأن خطا حملتني ذنب غيري ظالماً وأنا ... قد كنت أقسط في إنصاف من قسطا وما حسدتك في شعر أتيت به ... ومن يحاول لمساً للسهى سقطا يا فارس الشعر إن كلت فوارسه ... يوماً وسابقها إن أعلمت مرطا إن ابن دراجكم لو قام من جدث ... وصحت يوماً به من خلفه ضرطا وليس يحسد طبعي أبجنيسكم ... فكيف أنت، لقد جشمتني شططا فخذ " قفا نبك " وانسبها لنفسك ما ... في الخلق من كاشف بالبحث عنك غطا ولا تظنن أن الشعر مكرمة ... فالحر إن رام أن يعلو به هبطا قلت أنا - صاحب الكتاب: - نشدتك بالله يا أبا الحسن إلا ما رفقت بأسيرتك! فإنهما شيخا العشيرة، ولسانا الجزيرة؛ فإن كان ولابد فالرمادي، فإنه كان أقل طيشاً، وأودع عيشاً. وأما ابن دراج فمنخوب القلب، مشترك اللب، يكفيك منه هول الإتهام والإنجاد، وبيع الشعر في سوق الكساد. وقال من أخرى: [١٠٩]

стр. 2979

طرقتهم ببيض الهند ليلاً ... فعاد الليل عندهم نهارا أطرت فؤادها في الجو ذعراً ... لبرق في يديك قد استطارا بنيت الأرض فوقهم سماءً ... وقد أجريت من علق بحارا فليس تراك ألحاظ الدراري ... وأنت حشوت أعينها غبارا ومعنى هذا البيت والذي قبله كقول التهامي: فدحوا فويق الأرض أرضاً من دم ... ثم ابتنوا [دون] السماء سماءا وقال من أخرى في الوزير أبي بكر بن عبد العزيز ببلنسية: أغالب فيك الشك أني حالم ... ومن لم يذق طعم الكرى كيف يحلم ومن المدح: وقمت بها بين السماطين منشداً ... كما يتغنى الشارب المترنم بمدح امرئ كل امرئ من عفاته ... يخير فيما عنده ويحكم كأن الذي سواه قال لكفه ... عليك لهذا الخلق رزق مقسم لقد علم المأمون أنك صارم ... بيمناه لا ينبو ولا يتثلم يقولون لي إن الملوك كثيرة ... ورأيك أمضى في البلاد وأحزم فقلت لهم ما كل بيضاء شحمة ... ولا كل مصقول الصفيحة مخذم

стр. 2980

وله من أخرى يستعطفه لأمر وقع، ولكلام عليه رفع: أتسمع في مقال الوشاة ... وإن جئت بالعذر لا تسمع - تقشع غيم بكفتي منك ... وصوح في ساحتي ممرع فلولا اعتلاقي بحبل الرجاء ... لما حملت قلبي الأضلع فإن كان قد مات حظي لديك ... وحاشاك بل أنت لي أرفع فدعني أبيض بشيبي عليك ... فلبس المشيب له أفجع وقد كرر الحلواني هذا المعنى في شعر قد تقدم إنشاده. وقال من أخرى: نجم تولد من شمس ومن قمر ... وأين من أبويه الشمس والقمر - شمس العفاف وبدر المجد بينهما ... تولد النور إلا أنه بشر وهذا كقول ابن عمار يهنئ المعتمد وقد ولد له مولودان: أهنأ بنجليك من أنثى ومن ذكر ... لا تعدم الضوء بين الشمس والقمر وهو من قول ابن الرومي: شمس وبدر ولدا كوكبا ... أقسمت بالله لقد أنجبا وقد تقدم إنشاده.
следующие страницы →