← Тараджим

Тараджим · id 1035

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ابن بسام الشنتريني

Полный текст (3 281 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وأبو الوليد ابن زيدون على كثير إحسانه كثير الاهتدام، في النثار والنظام. وكتب إلى الأديب أبي بكر ابن مسلم وهو مختف بقرطبة بعد فراره من السجن فصلاً من رقعة [يقول فيها] : أبدأ أولاً بشرح الضرورة الحافزة إلى ما صنعت، إذ بلغني أنك صدر اللائمين لي عليه، ومن أمثالهم: ويل للشجي من الخلي، وهان على الأملس ما لاقى الدبر. وأعاتبك على افنصالك عني، وبراءتك أمد المحنة مني، [عسى أن تتلاقى عوداً ما أضعت بدءاً، وإن كنت في ذلك كدابغة وقد حلم الأديم، ومنفعة الغوث قبل العطب، وفي علمك أني سجنت مغالبةً بالهوى، وهو أخو العمى، وقد نهى عنه تعالى فقال: ﴿ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله﴾ (ص: ٢٦) الآية. وشهد علي فلان الناشر أذنيه طمعاً، ليأكل بيديه جشعاً، قال، وكان القول ما قالت حذام؛ وليت مع قبول من لا تجهل شهادته علي يعذر فيه إليّ، ولم يقرن الحشف بسوء الكيلة. وكنت أول حبسي بموضعٍ جرت العادة فيه وضع مستوري الناس وذوي الهيئات منهم، وفي الشر خيار، وبعضه أهون من بعض. ثم نقلت بعد إلى حيث الجناة المفسدون

стр. 352

واللصوص المقيدون، ومنع مني عوادي، فشكوت إلى الحاكم الحابس لي، فصم عني، ولو ذات سوارٍ لطمتني: وإنك لم يفخر عليك كفاخر ... ضعيفٍ ولم يغلبك مثل مغلب] فلم استطع صبراً، وعلمت أن العاجز من لا يستبد، والمرء يعجز لا المحالة، ولم أستجز أن أكون ثالث الأذلين: العير والوتد. وذكرت أن الفرار من الظلم، والهرب ممن لا يطاق، من سنن المسلمين، وقد قال تعالى على لسان موسى: ﴿ففررت منكم لما خفتكم﴾ (الشعراء: ٢١) فنظرت في مفارقة الوطن، إذ قديماً ضاع الفاضل في وطنه، وكسد العلق الغبيط في معدنه، كما قال: أضيع في معشري وكم بلدٍ ... يعود عود الكباء من حطبه واستخرت الله في إنفاذ العزم، وأنا الآن بحيث أمنت بعض الأمن، إلا أن السعي لم يرتفع، ومادة البغي لم تنقطع. وختم رسالته بهذا النظم: شحطنا وما للدار نأي ولا شحط ... وشط بمن نهوى المزار وما شطوا أأحبابنا ولت بحادث عهدنا ... حوادث لا عهد عليها ولا شرط

стр. 353

لعمركم إن الزمان الذي قضى ... بشت جميع الشمل منا لمشتط وما شوق مقتول الجوانح بالصدى ... إلى نطفة زرقاء أضمرها وقط بأبرح من شوقي إليكم ودون ما ... أريد المنى منه القتادة والخرط وفي الربرب الإنسي أحوى كناسه ... نواحي ضميري لا الكثيب ولا السقط ألا هل أتى الفتيان أن فتاهم ... فريسة من يعدو ونهزة من يسطو - وأن الجواد الفائت الشأو صافن ... تخونه شكل وأزرى به ربط - عليك أبا بكر بكرت بهمة ... لها الخطر العالي، وإن نالها حط أبي بعد ما هيل التراب على أبي ... ورهطي فذاً حين لم يبق لي رهط لك النعمة الخضراء تندى ظلالها ... علي ولا جحد لدي ولا غمط ولولاك لم تقدح زناد قريحتي ... فينتهب الظلماء من نارها سقط هرمت وما للشيب وخط بمفرقي ... ولكن لشيب الهم في كبدي وخط وطاول سوء الحال نفسي فأذكرت ... من الروضة الغناء طاولها القحط ولما انتحوني بالتي لست أهلها ... ولم يمن أمثالي بأمثالها قط فررت فإن قالوا الفرار إرابة ... فقد فر موسى حين هم به القبط وإني لراج أن تعود كبدئها ... لي الشيمة الزهراء والخلق السبط فما لك لا تخصني بشفاعة ... يلوح على دهري لميسمها علط - كأن أول هذه القصيدة ناظر إلى قول راشد أبي حكيمة حيث يقول:

стр. 354

ومستوحش لم يمس في أرض غربة ... ولكنه ممن يحب غريب [وقال الآخر: فلا تحسبي أن الغريب الذي نأى ... ولكن من تنأين عنه غريب ويناسبه أيضاً قول المتنبي: إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ... ألا تفارقهم فالراحلون هم وقوله: " هرمت وما للشيب " ... البيت، ناقص عن قول المتنبي: إلا يشب فلقد شابت له كبد ... شيباً إذا خضبته سلوة نصلا وقوله: " وإن الجواد "، كقول أبي الطيب أيضاً: وما في طبه أني جواد ... أضر بجشمه طول الجمام وقد كرر هذا المعنى أبو الطيب في مواضع من شعره، وكلف به وشغف، وصرف الكلام فيه فتصرف، وقد تقدم إنشاده. ومنه أيضاً قول عبد الجليل، المرسى للمعتمد بن عباد: أتتك على خلائقها جيادي ... وإن كان الضياع لها شكالا وكتب من سجنه إلى أبي حفص ابن برد:

стр. 355

ما على ظني باس ... جرح الدهر وياسو ربما أشرف بالمر ... ء على الآمال ياس ولقد ينجيك إغفا ... ل ويرديك احتراس والمحاضير سهام ... والمقادير قياس يا أبا حفص وما سا ... واك في فهم إياس من سنا رأيك لي في ... ظلم الخطب اقتباس وودادي لك نص ... لم يخالفه القياس أذؤب هامت بلحمي ... فالتهام وانتهاس كلهم يسأل عن حا ... لي وللذئب اعتساس يلبد الورد السبنتى ... وله بعد افتراس إن أكن أصبحت محبو ... ساً فللغيث احتباس فتأمل كيف يغشى ... مقلة المجد النعاس ويفت المسك في التر ... ب فيوطا ويداس لا يكن عهدك ورداً ... إن عهدي لك آس وأدر ذكري كاساً ... ما امتطت كفك كاس فعسى أن يسمح الده ... ر فقد طال الشماس قوله: " يلبد الورد السنتى " ... البيت، كقول النابغة: وقلت يا قوم إن الليث منقبض ... على براثنه للوثبة الضاري

стр. 356

وأخذه ابن الرومي فقال: سكنت سكوناً كان رهناً بوثبةٍ ... عماس كذاك الليث للوثب يلبد وقوله: " لا يكن عهدك ورداً " من قول العباس بن الأحنف: لا تجعلي وصلنا كالورد حين مضى ... ذا طلعة وأديمي الود كالآس وكرره العباس في موضع آخر فقال: ولكنني شبهت بالورد عهدها ... وليس يدوم الورد دائم @ما أخرجته من شعر ابن زيدون في النسيب وما يناسبه قال من قصيدة طويلة: بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا ... شوقاً إليكم ولا جفت مآقينا لم نعتقد بعدكم إلا الوفاء لكم ... رأياً ولم نتقلد غيره دينا نكاد حين تناجيكم ضمائرنا ... يقضي علينا الأسى لولا تأسينا حالت لفقدكم أيامنا فغدت ... سوداً وكانت بكم بيضاً ليالنا إذ جانب العيش طلق من تألفنا ... ومورد اللهو صاف من تصافينا وإذ هصرنا غصون الوصل دانية ... قطوفها فجنينا منه ما شينا

стр. 357

ليسق عهدكم عهد السرور فما ... كنتم لأيامنا إلا رياحينا لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا ... أن طالما غير النأي المحبينا والله ما طلبت أهواؤنا بدلاً ... منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا يا ساري البرق غاد القصر فاسق به ... من كان صرف الهوى والود يسقينا ويا نسيم الصبا بلغ تحيتنا ... من لو على البعد حيا كان يحيينا ربيب ملك كأن الله أنشأه ... مسكاً وقدر إنشاء الورى طينا إذا تأود آدته رفاهيةً ... توم العقود وأدمته البرى لينا كانت له الشمس ظئراً في أكلته ... بل ما تجلى لها إلا أحايينا يا روضة طالما أجنت لواحظنا ... ورداً جلاه الصبا غضاً ونسرينا ويا حياةً تملينا بزهرتها ... منى ضروباً ولذات أفانيننا يا جنة الخلد أبدلنا بسلسلها ... والكوثر العذب زقوماً وغسلينا كأنن لم نبت الوصل ثالثنا ... والسعد قد غض من أجفان واشينا سران في خاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يفشينا إنا قرأنا الأسى عند النوى سوراً ... مكتوبة وأخذنا الصبر تلقينا أما هواك فلم نعدل بمنهله ... شرباً وإن كان يروينا فيظمينا لم أنجف أفق جمال أنت كوكبه ... سالين عنه ولم نهجره قالينا ولا اختياراً تجنبناه عن كثب ... لكن عدتنا على كره عوادينا نأسى عليك وقد حثت مشعشعة ... فينا الشمول وغنانا مغنينا لا أكؤس الراح تبدي من شمائلنا ... سيما ارتياح ولا الأوتار تلهينا دومي على الوصل - ما دمنا - محافظةً ... فالحر من دان إنصافاً كما دينا

стр. 358

فما استعدنا خليلاً عنك يصرفنا ... ولا استفدنا حبيباً عنك يسلينا [ولو صبا نحونا من علو مطلعه ... بدر الدجى لم يكن - حاشاك - يسبينا] أبلي وفاءً وإن لم تبذلي صلةً ... فالذكر يقنعنا والطيف يكفينا وفي الجواب متاع إن شفعت به ... بيض الأيادي التي ما زلت تولينا [عليك مني سلام الله ما بقيت ... صبابة بك نخفيها فتخفينا] وهذه القصيدة بجملتها فريدة، وقد عارضه فيها جماعة قصروا عنه، منهم أبو بكر ابن الملح، فإنه نازعه فيها الراية، فقصر عن الغاية، حيث يقول من قصيدة أولها: هل يسمع الربع شكوانا فيشكينا ... أو يرجع القول مغناه فيغنينا ثم استمر في غزلها واسحنفر فقال: يا باخلين علينا أن نودعكم ... وقد بعدتم عن اللقيا فحيونا قفوا نزركم وإن كانت فوائدكم ... نزراً ومنكم بالوصل ممنونا سترتم الوصل ضناً لا فقدتكم ... فكان بالوهم موجوداً ومظنونا سرى من المسك عن مسراكم خبر ... يعيد عهد هواكم نشره فينا أيام بدركم يحيي ليالينا ... قرباً وظبيكم يرعى بوادينا مهلاً فلم نعتقد دين الهوى تبعاً ... ولا قرأنا صحيف الحسن تلقينا

стр. 359

ومنها: قد انصرف القول يغوينا ويرشدنا ... ونترك الدار تشجينا وتسلينا ونتبع الحي والأشواق محرقة ... نحوم بالماء وارماح تحمينا كواكب في سماء النقع قد جعلت ... لنا رجوماً وما كنا شياطينا قول ابن زيدون: " وإن كان يروينا فيظمينا " معنى متداول، ومن أشهره قول ابن الرومي: ريق إذا ما ازددت من شربه ... رياً ثناني الري ظمآنا كالخمر أروى ما يكون الفتى ... من شربها أعطش ما كانا وقال ابن الرومي أيضاً فيما يناسبه من بعض الوجوه: يا رب ريق بات بدر الدجى ... يعله بين ثناياكا يروي ولا ينهاك عن شربه ... والماء يرويك وينهاكا وأشبه به ما أنشده الثعالبي: كرضاب الحبيب يشفي عليلا ... ثم ينشي إلى المزيد غليلا وقوله: " سران في خاطر الظلماء " ... البيت [مما زاد فيه

стр. 360

لمليح الاستعارة على قول أبي الطيب: أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي] على أن أبا الطيب أجاد فيه ما أراد، وكرره في مواضع من شعره كقوله: وكم لظلام الليل عندك من يدٍ ... تخبر أن المانوية تكذب وإنما أخذه من مصراعٍ لابن المعتز حيث يقول: فالشمس نمامة والليل قواد ... وكل من إلى هذا المعنى أشار، فحوالي المثل دار، وهو قولهم: الليل أخفى للويل. وله من أخرى: في أثر نزهة كانت له بمدينة الزهراء: غني ذكرتك بالزهراء مشتاقا ... والأفق طلق ومرأى الأرض قد راقا وللنسيم اعتلال في أصائله ... كأنه رق لي فاعتل إشفاقا

стр. 361

والروض عن مائه الفضي مبتسم ... كما حللت عن اللبات أطواقا لا سكن الله قلباً عن ذكركم ... فلم يطر بجناح الشوق خفاقا لو شاء حملي نسيم الريح حين سرى ... وافاكم بفتىً أضناه ما لاقى يا علقي الأخطر الأسنى الحبيب إلى ... قلبي إذا ما اقتنى الأحباب أعلاقا الآن أحمد ما كنا لعهدكم ... سلوتم وبقينا نحن عشاقا قوله: " وللنسيم اعتلال في أوصائله ".... البيت، أراه ألم فيه يقول ابن المعتز: والريح تجذب أطراف الثياب كما ... أفضى الشفيق إلى تنبيه وسنان وقلبه الرضي فقال: وأمست الريح كالغيرى تجاذبنا ... على الكثيب فضول الربط واللمم وأحسب الفرزدق أبا عذرته، وواسم غرته، بقوله: وركبٍ كأن الريح تطلب عندهم ... لها ترةً من جذبها بالعصائب ومد أطناب المعنى بالبيت الآخر حيث يقول: سروا يخبطون الريح وهي تلفهم ... إلى شعب الأكوار ذات الحقائب وقوله: " سولتم وبقينا نحن عشاقاً " يناسب قول الآخر:

стр. 362

أشكو الذين أذاقوني مودتهم ... حتى إذا أيقظوني للهوى رقدوا قال ابن بسام: والشيء يذكر بالشيء وإن لم يكن من المنهاج، ولابد مع ذكر المعترضات من المعاج: قرأت في كتاب " أخبار بغداد " لابن طاهر، قال محمد بن عبدوس الفارسي: سرت يوماً إلى ابن الجهم فأنشدني لنفسه في العناق: ألا رب ليلٍ ضمنا بعد هجعة ... وأدنى فؤاداً من فؤاد معذب وبتنا جميعاً لو تراق زجاجة ... من الراح فيما بيننا لم تسرب فاقتدح زندي لإبراء مثله، فأطرقت وقلت: لا والمنازل من نجد وليلتنا ... بفيد إذ جسدانا بيننا جسد كم رام فينا الكرى في لطف مسلكه ... يوماً فما أنفك لا خد ولا عضد ما أنصفوني دعوني فاستجبت لهم ... حتى إذا قربوني منهم بعدوا أردت هذا البيت. وقوله: " لو شاء حملي نسيم الريح " ... البيت، كقول المجنون وهو أحسن ما قيل في النحافة، على زعم المبرد.

стр. 363

إلا إنما غادرت يا أم مالكٍ ... صدى أينما تذهب به الريح يذهب وقال المتنبي: كفى بجسمي نحولاً أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني وقال الخبز أرزي: أنحلني الحب فلو زج بي ... في مقلة النائم لم ينتبه وله من أخرى، وكتب بها من بطليوس أيام تكرره عليها، وهي من غرر نظامه، وحر كلامه: يا دمع صب إن شئت أن تصوبا ... ويا فؤادي آن أن تذوبا إن الرزايا أصبحت ضروباً ... لم أر لي في أهلها ضريبا قد ملأ الشوق الحشا ندوباً ... في الغرب أن رحت به غريبا عليل دهر ضامني تعذيبا ... أدنى الضنى إذ أبعد الطبيبا ليت القبول أحدثت هبوبا ... ريح يروح عهدها قريبا بالأفق المهدي إلينا طيباً ... تعطرت منه الصبا جيوبا يبرد حر الكبد المشبوبا ... يا متبعاً إساده التأويبا مشرقاً قد سئم التغريبا ... أما سمعت المثل المضروبا:

стр. 364

أرسل حليماً واستشر لبيبا ... إذا أتيت الوطن الحبيبا والجانب المستوضح العجيبا ... والحاضر المنفسح الرحيبا فحي منه ما أرى الجنوبا ... مصانع تجاذب القلوبا حيث ألفت الرشأ الربيبا ... مخالساً في وصله الرقيبا كم بات بدري ليله الغربيبا ... لما انثنى في سكره قضيبا يشدو حمام عقده تطريبا ... هصرته حلو الجنى رطيبا أرشف منه المبسم الشنيبا ... حتى إذا ما اعتن لي مريبا شباب أفق هم أن يشيبا ... بادرت سعياً هل رأيت الذيبا - أهاجري أم موسعي تأنيبا ... من لم أسغ من بعده مشروبا ما ضره لو قال: لا تثريبا ... فلا ملام لحق المغلوبا قد طال ما تجرم الذنوبا ... ولم يدع في العذر لي نصيبا إن قرت العين بأن أؤوبا ... لم آل أن أسترضي الغضوبا قد ينفع المذنب أن يتوبا ... قوله: " هل رأيت الذيبا - " أخذه من قول الراجز يصف، لبناً ممذوقاً: جاءوا بضيح هل رأيت الذئب قط - ... وهذا التشبيه عند أهل النقد نوع من أنواع الإشارة، لأنه أشار إلى تشبيه لونه بالماء الذي غلب على اللبن فصار كلون الذئب.

стр. 365

وقال من أخرى: وضح الحق المبين ... ونفى الشك اليقين ورأى الواشون ما غر ... تهم منه الظنون أملوا ما ليس يمنى ... ورجوا ما لا يكون وتمنوا أن يخون ال ... عهد مولى لا يخون فإذا الغيب سليم ... وإذا الود مصون قل لمن دان بهجري ... وهواه لي دين: يا جواداً بي إني ... بك والله ضنين أرخص الحب فؤادي ... لك والعلق ثمين يا هلالاً تتراءا ... هـ نفوس لا عيون عجباً للقلب يقسو ... منك والقد يلين ما الذي ضرك لو سر ... بمرآك الحزين - وتلطفت بصب ... حينه فيك يحين فوجوه اللفظ شتى ... والمعاذير فنون وقال أيضاً: صحت فصح بها السقيم ... ريح معطرة النسيم مقبولة هبت قبو ... لاً فهي تعبق بالشميم

стр. 366

إيهاً أبا عبد الإل ... هـ نداء مغلوب العزيم إن عيل صبري من فرا ... قك فالعذاب به أليم الله يعلم أن حب ... ك من فؤادي في الصميم ولئن تحمل عنك بي ... جسم فعن قلب مقيم قل لي: بأي خلال سر ... وك قبل أفتن أو أهيم أبمجدك العمم الذي ... نسق الحديث مع القديم - أم بالدائع كاللآ ... لي من نثير أو نظيم - إن أشمست منك الطلا ... قة فالندى عنها مغيم وبلاغة إن عد أه - ... لوها فأنت لهم زعيم إن الذي قسم الحظو ... ظ حباك بالحظ العظيم قوله: " ولئن تحمل عنك بي جسم " ... البيت، معنى مشهور أنشدت فيه لبعضهم: أقول له حين ودعته ... وكل بعبرته ملبس: لئن رجعت عنك أجسامنا ... لقد سافرت معك الأنفس وفي قريب منه، وإنما أنشدته لحسنه، ولكون هذا المعنى فرعاً من غصنه، قول الآخر:

стр. 367

حملتك في قلبي فهل أنت عالم ... بأنك محمول وأنت مقيم - ألا إن شخصاً في فؤادي محله ... وأشتاقه شخص علي كريم وقال أيضاً: يا ليل طل لا أشتهي ... إلا كعهد قصرك لو بات عندي قمري ... ما بت أرعى قمرك وقال أيضاً: ودع الصبر محب ودعك ... ذائع من سره ما استودعك يقرع السن على أن لم يكن ... زاد في تلك الخطى إذ شيعك يا أخا البدر سناءً وسناً ... حفظ الله زماناً أطلعك إن يطل بعدك ليلي فلكم ... بت أشكو قصر الليل معك وقال: بيني وبيمك ما لو شئت لم يضع ... سر إذا ذاعت الأسرار لم يذع يا بائعاً حظه مني ولو بذلت ... لي الحياة بحظي منه لم أبع يكفيك أنك إن حملت قلبي ما ... لا تستطيع قلوب الناس يستطع ته أحتمل واستطل أصبر وعز أهن ... وول أقبل وقل أسمع ومر أطع

стр. 368

أراه احتذى في هذا البيت مذهب أبي العميثل الأعرابي: فاصدق وعف وفه وأنصف واحتمل ... واصفح ودار وكاف واحلن واشجع والطف ولن وتأن واحلم واتئد ... واحزم وجد وحام واحمل وادفع وكقول ديك الجن: احل وامرر وضر وانفع ولن واخ ... شن ورش وابر وانتدب للمعالي وهذا الباب صنعه المولدون وعدوه تقسيماً وتقطيعاً وتبعهم المتنبي فقال: أقل أنل أقطع احمل عل سل أعد ... زدهش بش تفضل أدن سر صل ثم زاد أبو الطيب في هذا وتباعض حتى قال: عش ابق اسم سد قد جد مر انه رف اسر نل ... بيته المعروف، وأحسن لعمري ابن زيدون في هذا التقسيم، ودفع بالحديث في صدر القديم، ولو قرع سمع أبي منصور، بما في تضاعيف هذا التصنيف من الشذور، لما كان عنده ابن وشمكير بمذكور، ولا

стр. 369

أغرب بغرائب الصاحب، ولا ببديع البديع. ومن شعر ابن زيدون في النسيب السائر الغريب، الطيار المليح، الخفيف الروح، قوله: أما رضاك فشيء ما له ثمن ... لو كان سامحني في ملكه الزمن تبكي فراقك عين أنت ناظرها ... قد لج في هجرها عن هجرك الوسن إن الزمان الذي عهدي به حسن ... قد حال مذ غاب عني وجهك الحسن والله ما ساءني أني خفيت ضنىً ... بل ساءني أن سري في الهوى العلن لو كان أمري في كتم الهوى بيدي ... ما كان يعلم ما في قلبي البدن وهذا البيت الأخير، إلى معنى صريع الغواني يشير: فقلت: قلبي مكاتم جسدي ... ولو درى لم يقم به السمن وهذا البيت الرابع منها ناظر إلى قول الآخر: والله ما جزعي نفسي وإن هلكت ... وإنما جزعي ما سر حسادي وقال من أخرى: أنت معنى الضنى وسر الضلوع ... وسبيل الهوى وقصد الدموع

стр. 370

أنت والشمس ضرتان ولكن ... لك عند الغروب فضل الطلوع ليس بالمؤيسي تكلفك العت ... ب دلالاً من الرضى المطبوع إنما أنت، والحسود معنى ... كوكب يستقيم بعد الرجوع وقال أيضاً: غريب بأرض الشرق يشكر للصبا ... تحملها مني السلام إلى الغرب وما ضر أنفاس الصبا في احتمالها ... سلام فتىً يهديه جسم إلى قلب وهذا منقول من قول العباس بن الأحنف حيث يقول: تالله ما شطت نوى ظاعنٍ ... سار من العين إلى القلب وقال أيضاً: سأحب أعدائي لأنك منهم ... يا من يصح بمقلتيه ويسقم أصبحت تسخطني وأمنحك الرضى ... جوراً وتظلمني ولا أتظلم يا من تألف ليله ونهاره ... فالحسن بينهما مضي مظلم قد كان في شكوى الصبابة راحة ... لو أنني أشكو إلى من يرحم أول مصراع من هذه المقطوعة مقتطع من قول أبي الشيص:

стр. 371

أشبهت أعدائي فصرت أحبهم ... إذ كان حظي منك حظي منهم وكذلك قوله فيها: " يا من تألف ليله ونهاره " ... البيت، مقتضب من قول أبي الطيب: الحزن يقلق والتجلد يردع ... والدمع بينهما عصبي طيع @ما أخرجته من شعر ابن زيدون في المدائح @مع ما يتشبث به من سائر الأوصاف قال من قصيدة: أما في نسيم الريح عرف معرف ... لنا هل لذات الوقف بالجزع موقف فتقضني أوطار المنى من زيارة ... لنا كلف منها بما نتكلف ضمان علينا أن تزار ودونها ... رقاق الظبا والسمهري المثقف وقوم عدى يبدون عن صفحاتهم ... وأزهرها من ظلمة الحقد أكلف يودون لو يثني الوعيد زماعنا ... وهيهات ريح الشوق من ذاك أ " صف وفي السيراء الرقم وسط قبابهم ... بعيد مناط القرط أحور أوطف وليلة وافينا الكثيب لموعد ... سرى الأيم لم يعلم لمسراه مزحف تهادى أناة الخطو مرتاعة الحشا ... كما ريع يعفور الفلا المتشوف

стр. 372

فما الشمس رق الغيم دون أياتها ... سوى ما أرى ذاك الجبين المنصف قعيدك أنى زرت، نورك فاضح ... وعطرك نمام، وحليك مرجف هيبك اغتررت الحي واشيك هاجع ... وفرعك غربيب، وليلك أغضف فأنى اعتسفت الهول خطوك مدمج ... وردفك رجراج وخصرك مخطف لجاج تمادي الحب في المعشر العدا ... وأم الهوى الأفق الذي فيه نشنف كفانا من الوصل التحية خلسةً ... فيومئ طرف أو بنان مطرف وإني ليستهويني البرق صبوة ... إلى برق ثغر إن بدا كاد يخطف وما ولعي بالراح إلا توهم ... لظلم به كالراح لو يترشف ويذكرني العقد المرن جمانه ... مرنات ورق في ذرى الأيك هتف فما قبل من أهوى طوى البدر هودج ... ولا ضم رئم القفر خدر مسجف ولا قبل عباد حوى البحر مجلس ... ولا حمل الطود المعظم رفرف وهذا بيت القسطلي بجملته حيث يقول في ابن أبي عامر: وكيف استوى بالبر والبحر مجلس ... وقام بعبء الراسيات سرير - وفيها يقول ابن زيدون: هو الملك الجعد الذي في ظلاله ... تكف صروف الحادثات وتصرف رويته في الحادث الإد لحظة ... وتوقيعه الجالي دجى الخطب أحرف طلاقة وجه في مضاء كمثل ما ... يروق فرند السيف والحد مرهف

стр. 373

على السيف من تلك الصرامة ميسم ... وفي الروض من تلك اللطافة زخرف أظن الأعادي أن حزمك نائم - ... لقد تعد الفسل الظنون فتخلف ومنها: ولما قضينا ما عنانا أداؤه ... وكل بما يرضيك داع فملحف رأيناك في أعلى المصلى كأنما ... تطلع من محراب داود يوسف ولما حضرنا الأذن والدهر خادم ... تشير فيمضي والقضاء مصرف وصلنا فقبلنا الندى منك في يد ... بها يتلف المال الجسيم ويخلف ولولاك لم يسهل من الدهر جانب ... ولا ذل مقتاد ولا لان معطف لك الخير أنى لي بشكرك نهضة ... وكيف أؤدي فرض ما أنت مسلف - أنرت بهيم الحال مني غرةً ... يقابلها طرف الحسود فيطرف قوله: " وما ولعي بالراح " ... البيت، أراه قلب قول أبي الطيب: وما شرقي بالماء إلا تذكراً ... لماء به أهل الحبيب نزول وقوله: " ويذكرني العقد المرن " ... البيت، نسخة من قول أبي تمام ونقص عنه: وبالحلي إن قامت ترنم فوقها ... حماماً إذا لاقى حماماً ترنما

стр. 374

وقوله: " طلاقة وجه " ... البيت، معنى مشهور، وهو في شعرهم كثير، ومنه قول البحتري: ويحسن دلها والموت فيه ... كم يستحسن السيف الصقيل وزاد فيه بعض أهل عصري زيادة مليحة فقال: مضاء كحد السيف لدناً مهزه ... يكفكفه حلم كحاشية البرد وقوله: " ولما حضرنا الإذن " ... البيت، مع الذي بعده، أرى أبا الوليد احتذى فيه حذو الوليد في أبيات أنشدها لحسنها، وهي من أحسن ما قيل في الهيبة: ولما حضرنا سدة الإذن أخرت ... رجال عن الباب الذي أنا داخله فأفضيت من قرب إلى ذي مهابة ... أقابل بدر التم حين أقابله كما انتصب الرمح الرديني ثقفت ... أنابيبه واهتز للطعن عامله وكالبدر وافته لتم سعوده ... وتم سناه واستهلت منازله فسلمت فاعتاقت جناني هيبة ... تنازعني القول الذي أنا قائله فلما تأملت الطلاقة وانثنى ... إليّ ببشر آنستني مخايله دنوت فقبلت الندى من يد امرئ ... كريم محياه سباط أنامله صفت مثل ما تصفو المدام خلاله ... ورقت كما رق النسيم شمائله وقول ابن زيدون: " وصلنا فقبلنا الندى منك في يد " ... البيت

стр. 375

معنى مليح، ولفظ صحيح، إلا أنه كما تراه، لفظ بيت البحتري ومعناه. ويقول بعض أدبائنا إن ابن زيدون بحتري زماننا وصدقوا، لأنه حذا حذو الوليد، إلا أن أبا الوليد في بعض قصائده كابن حميد سعيد. وقال بعض أهل عصرنا وهو أبو محمد ابن سارة الشنتريني من جملة أبيات: وإن فمي يصافح راحتيه ... فيعرف فيهما عرف السياده وقال بعض أهل العصر: ولثمت يمناه فأعيا حسدي ... أأنا لثمت العارض المثعنجرا - وقال ابن زيدوزن من جملة قصيدة: يا أيها الملك الذي تدبيره ... أضحى لمملكة الزمان ملاكا أعرض عن الخطرات إنك إن تشأ ... تكن النجوم أسنة لقناكا هصر النعيم بعطف دهرك فانثنى ... وجرى الفرند بصفحتي دنياكا دنيا لزهرتها شعاع مذهب ... لو كان وصفاً كان بعض حلاكا فتجل في فرش الكرامة ناعماً ... واعقد بمرتبة السرور حباكا وأطل إلى شدو القيان إصاخةً ... وتلق مترعة الكؤوس دراكا لك أريحية ماجد إن تعترض ... في لهو راحك تستهل لهاكا من كان يعلق في خلال ندامه ... ذم ببعض خلالخ فخلاكا

стр. 376

أسبوع أنس محدث لي وحشةً ... علماً بأني لست فيه أراكا وأنا المعذب غير أني مشعر ... ثقةً بأنك ناعم فهناكا أنى أقوم بشكر طولك بعد ما ... ملأت من الدنيا يدي يداكا بردت ظلال ذراك واحلولى جنى ... نعماك لي، وصفت جمام نداكا وله من أخرى في ابن جهور أولها: هذا الصباح على سراك رقيبا ... فصلي بفرعك ليلك الغربيبا ولديك أمثال النجوم قلائد ... ألفت سماءك لبةً وتريبا يقول فيها: لينب عن الجوزاء قرطك كلما ... جنحن بفرعك جناحها تغريبا وإذا الوشاح تعرضت أثناؤه ... طلعت ثريا لم تكن لتغيبا ولطالما أبديت إذ حييتنا ... كفاً هي الكف الخضيب خضيبا أظنينةً دعوى البراءة شأنها ... أنت العدو فلم دعيت حبيبا - ما الهجر إلا البين إلا أنه ... لم يشح فاه به الغراب نعيبا ومنها في المدح: متمرس بالدهر يقعد صرفه ... إن قام في نادي الخطوب خطيبا لا يوسم الرأي الفطير به ولا ... يعتاد إرسال الكلام قضيبا

стр. 377

بسام ثغر السن إن عقد الحبا ... فرأيت وضاحاً هناك مهيبا ملأ النواظر صامتاً ولربما ... ملأ المسامع سائلاً ومجيبا إن الجهاورة الملوك تبوأوا ... شرفاً جرى معه السماك جنيبا فإذا دعوت وليدهم لعظيمةٍ ... لباك رقراق السماح أديبا همم تعاقبها النجوم وقد تلا ... في سؤدد منها العقيب عقيبا ومحاسن تندى رقائق ذكرها ... فتكاد توهمك المديح نسيبا كان الوشاة، وقد منيت بإفكهم ... أسباط يعقوب وكنت الذيبا قوله: " فصلي بفرعك ليلك الغربيبا "، من قول أبي الطيب: كشفت ثلاث ذوائب من شعرها ... في ليلةٍ فأرت ليالي أربعا وقال التهامي: وتود لو جعلت سواد قلوبها ... وسواد عينيها سواد عذاري ومنه قول المعري وقد تقدم: يود أن ظلام الليل دام له ... وزيد فيه سواد القلب والبصر وقال محمد بن هانئ:

стр. 378

قد أظلموا بالدهم منها فجرهم ... فتكدرت شمس النهار تغضبا واستأنفوا بشياتها فجراً فلو ... عقدوا نواصيها أعادوا الغيهبا وقوله: " فتكاد توهمك المديح نسيبا " ... البيت، من قول حبيب: طاب في المديح والتذ حتى ... فاق وصف الديار والتشبيبا وقوله: " ملأ النواظر صامتاً " ... البيت، من قوله أيضاً: فاسألنها واجعل بكاك جواباً ... تجد الشوق سائلاً ومجيبا وينظر إلى هذا المعنى من بعض الوجوه لفظ أبي الطيب حيث يقول في ابن العميد: فدعاك حسدك الرئيس وأمسكوا ... ودعاك خالقك الرئيس الأكبرا خلفت صفاتك في العيون كلامه ... كالخط يملأ مسمعي من أبصرا ويلمح أيضاً هذا المعنى قول أبي نواس، على ما فسره بعض الناس: ألا فاسقني خمراً وقل لي هي الخمر ...

стр. 379

وهذا التفسير فيه، أضعف الوجوه. وبيت ابن شرف أشبه من هذا كله ببيت ابن زيدون، وهو قوله يمدح صاحب القيروان: سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد ... ملء المسامع والأفواه والمقل وقال ابن زيدون من أخرى: أما وألحاظٍ مراضٍ صحاح ... وتصبي وأعطاف نشاوى صواح لفاتنٍ بالحسن في خده ... ورد وأثناء ثناياه راح لم أنس إذ باتت يدجي ليلةٍ ... وشاحه اللاصق دون الوشاح لأصفين المرتضى جهوراً ... عهداً لروض الحسن عنه افتضاح بشرت آمالي بتأميله ... فما عداني منه فوز القداح لم أشيم البرق جهاماً ولم ... أقتدح النار بزند شحاح يا مرشدي جهلاً إلى غيره ... أغنى عن المصباح ضوء الصباح ذو باطن أقبس نور التقى ... وظاهر أشرب ماء السماح إيه أبا الحزم اهتبل غرةً ... ألسنة الدهر عليها فصاح لا طار لي حظ إلى غايةٍ ... إن لم أكن منك مريش الجناح عتباك بعد العتب أمنية ... ما لي على الدهر سواها اقتراح لم يثنني عن أمل ما جرى ... قد يرقع الخرق وتوسى الجراح

стр. 380

اشفع فللشافع نعمى بما ... سناه من عقد وثيق النواح إن سحاب الأفق منها الحيا ... والحمد في تأليفها للرياح قوله: " وشاحه اللاصق " ... البيت، معنى متداول، ومن أقربه عصراً قول النحلي من أهل وقتنا: إن العزيز علي خصرك إنه ... بالردف حمل منه ما لا يحمل فخذي له جسمي مكان وشاحه ... إن العليل بشكله يتعلل وقال ابن زيدون من أخرى في بني جهور عند نكبة بني ذكوان: لولا بنو جهور ما أشرقت هممي ... هم الملوك ملوك الأرض دونهم> ... كمثل بيض الليالي دونها الدرع قوم متى تحتفل في وصف سؤددهم ... لا يأخذ الوصف إلا بعض ما يدع أبو الوليد قد استوفى مناقبهم ... فللتفاريق منها فيه مجتمع مهذب أخلصته أوليته ... كالسيف بالغ في إخلاصه الصنع إن السيوف متى ما طاب جوهرها ... في أول الطبع لم يعلق بها الطبع [ومنها في عتابه أيضاً] : قل للوزير الذي تأميله وزري ... إن ضاق مضطرب أو هال مضطلع: أصخ لهمس عتابٍ تحته مقة ... تكلف النفس فيه فوق ما تسع

стр. 381

ما للمتات الذي أحصفت عقدته ... قد خامر القلب من تضييعه جزع - لا تستجز وضع قدري بعد رفعكه ... فالله لا يرفع القدر الذي تضع إن الألى كنت من قبل افتضاحهم ... مثل الشجى في لهاهم ليس ينتزع تلك العرانين لم يصلح لها شمم ... فكان أهون ما نيلت به الجدع أودعت نعماك منهم شر مغترس ... لن يكرم الغرس حتى تكرم البقع قوله: " إن السيوف إذا ما طاب جوهرها " ... البيت، ينظر من لحظ مريب، إلى قول حبيب: والسيف ما لم يلف فيه صقيل ... من سنخه لم ينتفع بصقال وله من أخرى يهنئ المعتضد عباداً بهزيمة ابنه إسماعيل لابن الأفطس، وقتل ولد إسحاق بن عبد عبد الله في تلك الحرب: ليهن الهدى إنجاح سعيك في العدا ... وأن راح صنع الله نحوك أو غدا وبشرك دنيا غضة العهد طلقة ... كما ابتسم النوار عن أدمع الندى دعوت فقال النصر لبيك ماثلاً ... ولم تك كالداعي يجاوبه الصدى وأحمدت عقبى الصبر في درك المنى ... كما بلغ الساري الصباح فأحمدا ولما اعتمدت الله كنت مؤهلا ... لديه بأن تحمى وتكفى وتعضدا

стр. 382

وجدناك إن ألقحت سعياً نتجته ... وغيرك شاو حين أنضج رمدا سل الخائن المغتر كيف احتقابه ... مع الدهر عاراً بالفرار مخلدا رأى أنه أضحى هزبراً مصمماً ... فلم يعد أن أمسى ظليماً مشردا وهذا منقول من قول أبي الطيب: فأتيت معتزماً ولا أسد ... ومضيت منهزماً ولا وعل رجع: يود إذا ما جنه الليل أنه ... أقام عليه آخر الدهر سرمدا لبئس الوفاء استن في ابن عقيده ... عشية لم يصدره من حيث أوردا وأصبح يبكيه المصاب بثكله ... بكاء لبيد حين فارق أربدا ونلمع من أخبار هذه الوقعة بلمعة: قال أبو مروان: وفي سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة أوقع ابن عباد بابن الأفطس إلى جنب يابرة؛ وكان سبب هذه الحرب أن فتح بن يحيى صاحب لبلة يومئذ حليف ابن الأفطس وإلى عباداً لضرورةٍ

стр. 383

فكاشفه ابن الأفطس وخانه فيما كان ائتمنه من ماله الصامت، عندما حمله إليه وديعةً وقت تورطه في حرب عبادٍ قبل؛ وانبتت بينهما العصمة، وأرسل ابن الأفطس في ذلك الوقت خيله للضرب على ابن يحيى فاستغاث عباداً، فأرسل إليه خيلاً منتقاةً، فلحقت الخيل الأفطسية وهي قد شنت الغارة على لبلة، فكرت عليهم إذ كانوا ضعفهم، واسترسلوا في اتباع العباديين ولا يشعرون، فإذا بعباد بجملته في كيمنٍ قد خرج إثرهم، قد هشوا وولوا الأدبار فركبهم السيف، وبذل عباد المال في رؤوسهم وكانت نقاوة خيل ابن الأفطس وأبطال رجاله، فجز لعبادٍ من رؤوسهم مائة وخمسون رأساً ومن خيلهم مثلها، فقص جناح قرنه، وأفنى حماة رجاله. ثم إن عباداً إثر ذلك جمع خيل حلفائه وخيله وقود عليها ابنه إسماعيل مع وزيره ابن سلام، وخرج نحو بلاد ابن الأفطس يابرة. وقد استدعى أيضاً ابن الأفطس حليفه إسحاق بن عبد الله فلحقت به خيله مع ابنه العز بعد أن جمع ابن الأفطس بقايا جيشه من هزيمتهم المتقدمة الذكر، وأخرج كل من قدر على ركوب دابة من البياض ببلده، وحشر من رجال البوادي بعلمه خلقاً كثيراً، وأقبل بجمعه هذا المنخوب ليدفع خيل ابن عباد عن بلده يابرة. وقد كان برابرة حليفه إسحاق في عسكره قالوا له: لا تلقهم فلست تعرف قدر من زحف نحوك، ونحن رأيناهم وسمعنا بجمعهم بإشبيلية؛ فلم يسمع منهم ومضى، فالتقى الفريقان من غير نزول مولا تعبئةٍ، فاختلطوا واجتلدوا ملياً، فحقق العباديون الضراب

стр. 384

وتابعوا الشدات، فغحاد البرابر عنه أصحاب إسحاق، وانهزم ابن الأفطس وحمل السيف على جميع من معه، فاستأصلهم القتل، وقتل ولد إسحاق العز، وحز رأسه وبعث به إلى إشبيلية مع رأس ابن عم لابن الأفطس صاحب يابرة يدعى عبيد الله الخراز، ونجا ابن الأفطس في قطعة من خيله إلى يابرة. قال أبو مروان: وأقل ما سمعت في إحصاء قتلى هذه الوقيعة من ثلاثة آلاف رجل فأزيد. وأخبرني من أثق به أن بطليوس بقيت مدةً خالية الدكاكين والأسواق من استئصال القتل لأهلها في وقعة ابن عباد هذه بفتيان أغمارٍ إلا الشيوخ والكهول الذين أصيبوا يومئذ. فاستدللت بذلك على فشو المصيبة. وجزع إسحاق بن عبد الله من مصاب ابنه، ولم يخضع لضده عبادٍ في طلب رأس ابنه، فإن عباداً ضافه رأس جده محمد ابن عبد الله الذي هو مختزن عنده بإشبيلية؛ انتهى كلام ابن حيان. قال ابن بسام: ولم يزل الرأسان عند آل عبادٍ مع عدة رؤوس أهدتها إليهم الفتنة المبيدة، حتى فتحت إشبيلية على الأمير الأجل سير بن أبي بكر فجيء بجوالقٍ مقفل مطبوع عليه، فأمر بفتحه، لا يشك أنه مال أو ذخيرة، فإذا هو مملوء من رؤوس. فأعظم وهاله، وأمر بدفع كل رأس منها إلى من بقي من عقبه بالحضرة.

стр. 385

حدثني من رأى رأس يحيى بن علي الحمودي ثابت الرسم، غير متغير الشكل، فدفع إلى بعض ولده فدفنه. [رجع] قال ابن زيدون في ابن جهور من قصيدة أولها: أجل إن ليلى حيث أحياؤها الأزد ... مهاة حمتها في مراتعها الأسد يمانية تدنو وينأى مزارها ... فسيان منها في الهوزى القرب والبعد إذا نحن زرناها تمرد مارد ... وعز فلم نظفر به الأبلق الفرد هو الملك المشفوع بالنسك ملكه ... فلله ما يخفى ولله ما يبدو لقد أوسع الإسلام بالأمس حسبةً ... نحت غرض الأجر الجزيل فلم تعد أباح حمى الخمر الخبيثة حائطاً ... حمى الدين من أن يستباح له حد فطوق باستئصالها المصر منة ... يكاد يؤدي شكرها الحجر الصلد غني فحسن الظن بالله ماله ... عزيز فصنع الله من حوله جند لنعم حديث البر أوضعت الصبا ... تبث نثاه حيث لا يوضع البرد وكان ابن جهور كسر يومئذ دنان الخمر، وكان مدحه أيضاً يومئذ بمثل ذلك عبد الرحمن بن سعيد المصغر بشعرٍ أوله:

стр. 386

كسرت لجبر الدين أوعية الخمر ... فأحرزت خصل السبق في الكسر والجبر عمدت إلى الشر الذي جمعوا له ... ففرقت منه فاسترحنا من الشر في أبيات غير هذه استبردت جملتها. وإنما ذهب إلى عكس قول من تقدم من عباث الشعراء من ذم صب الشراب، ومن أشهره قول بكر ابن خارجة الكوفي، وقد رأى من سلطان وقته مثل ذلك فقال: يا لقومي مما جنى السلطان ... لا يكن للذي أهان الهوان سكبوا في التراب من حلب الكر ... م عقاراً كأنها الزعفران صبها في مكان سوء لقد صا ... دف سعد السعود ذاك المكان من كميتٍ يبدي المزاج لها لؤ ... لؤ نظم والفصل فيها جمان فإذا ما اصطبحتها صغرت في القد ... ر عندي من أمه الخيزران كيف صبري عن بعض نفسي موهل يص - ... بر عن بعض نفسه الإنسان - وبلغني أن الجاحظ أنشد هذه الأبيات، فقال للمنشد: " من حق الفتوة أن أكتبها قائماً، وما أقدر إلا أن تعمدني " لنقرسٍ كان به. قال المحدث: فعمدته وقام فكتبها. وكان بكر بن خارجة هذا مولى بني أسدٍ، طيب الشعر، خليعاً ماجناً، وكان يألف هدهداً في موضع يأتيه كل يوم بقنينة شرابٍ، فلا يزال

стр. 387

يشرب على صوته إلى أن يسكر، وكان أيضاً يهوى غلاماً نصرانياً وهو القائل: زناره في خصره معقود ... كأنه من كبدي مقدود وبكر القائل: قلبي إلى ما ضرني داعي ... يكثر أسقامي وأجاعي كيف احتراسي من عدوي إذا ... كان عدوي بين أضلاعي - ولصالح بن عبيد في مثل ما تقدم: ليس همي ولا طويل انتحابي ... لمشيبٍ أدال عني شبابي لا ولا لاغتراب أحباب قلبي ... أو لصد الإخوان والأصحاب إنما حسرتي وعبرة عيني ... لشراب يصب فوق التراب سرت الأرض حين صب عليها ... فبكت صبةً عيون السحاب رجع: وقال ابن زيدون يرثي:

стр. 388

انظر لحال السرو كيف تحال ... ولدولة العلياء كيف تدال من سر لما عاش قل متاعه ... فالعيش نوم والسرور خيال ولى أبو بكر فراع له الورى ... هول تقاصر دونه الأهوال يا من شأى الأمثال منه واحد ... ضربت به في السؤدد الأمثال نقصت حياتك حين فضلك كامل ... هلا استضيف إلى الكمال كمال من للقضاء يعز في أثنائه ... إيضاح مشكلة لها إشكال من لليتيم تتابعت أرزاؤه - ... هلك الأب الحاني وضاع المال هيهات لا عهد كعهدك عائد ... إذ أنت في وجه الزمان جمال حيا الحيا مثواك وامتدت على ... ضاحي ثراك من النعيم ظلال وإذا النسيم اعتل فاعتامت به ... ساحاتك الغدوات والآصال ولئن أذالك بعد طول صيانةٍ ... قدر فكل مصونةٍ ستذال وله من أخرى مما وجدته بخط ابن حيان يرثي بها أبا الحزم ابن جهور: ألم تر أن الشمس قد ضمها القبر ... وأن قد كفانا فقدها القمر البدر وأن الحيا إن كان أقلع صوبه ... فقد فاض للآمال في أثره البحر إساءة دهر أحسن الفعل بعدها ... وذنب زمان جاء يتبعه العذر فلا يتهن الكاشحون فما دجا ... لنا الليل إلا ريثما طلع الفجر وإن يك ولى جهور فمحمد ... خليفته العدل الرضا وابنه البر لعمري لنعم العلق أتلفه الردى ... فبان ونعم العلق أخلفه الدهر

стр. 389

همام جرى يتلو أباه كما جرى ... معاوية يتلو الذي سنه صخر فقل للحيارى قد بدا علم الهدى ... وللطامع المغرور قد قضي الأمر أبا الحزم قد ذابت عليك من الأسى ... قلوب ومنها الصبر لو ساعد الصبر دع الدهر يفجع بالذخائر أهله ... فما لنفيس إذ طواك الردى قدر مساعيك حلي للزمان مرصع ... وذكرك في أردان أيامها عطر أمامك من حفظ الإله صنيعة ... وحولك من آلائه عسكر مجر وما بك من فقر إلى نصر ناصر ... كفتك من الله الكلاءة والنصر تحامى العدا لما اعتلقتك جانبي ... وقال المناوي: شب عن طوقه عمرو ووجدت له قصيدة أخرى، على رويها ووزنها، رثى بها أم أبي الوليد ابن جهور، وكرر أكثر أبياتها، أولها: هو الدهر فاصبر للذي أحدث الدهر ... فمن شيم الأحرار في مثلها الصبر يقول فيها: هنيئاً الأرض أنس مجدد ... بثاويةٍ حلته فاستوحش الظهر بطاهرة الأثواب قانتة الضحى ... مسبحة الآناء محرابها الخدر فإن أنثت فالنفس أنثى نفيسة ... إذ لجسم لا يسمو بتذكيره ذكر حصان إذا التقوى استبدت بذكرها ... فمن صالح الأعمال يستوضح الجهر بني جهور أنتم سماء رياسةٍ ... مناقبكم في أفقها أنجم زهر

стр. 390

ترى الدهر إن يبطش فمنكم يمينه ... وإن تضحك الدنيا فأنتم لها ثغر إلى أبيات غير هذه من سائر أبيات القصيدة استمر فيها بالتقديم والتأخير، والتأنيث والتذكير، ثم رثى بها آخراً عباداً المعتضد، وجعل أول قصيدته قوله: هو الدهر فاصبر للذي أحدث الدهر ... البيت المتقدم، ثم اتبعه بقوله: حياة الورى نهج إلى الموت مهيع ... له فيه إيضاع كما يوضع السفر فيا واضح المنهاج جرت فإنما ... هو الفجر يهديك الصراط أو البحر إذا الموت أضحى قصر كل معمر ... فإن سواء طال أو قصر العمر ألم تر أن الدين ضيم ذماره ... فلم تغن أنصار عديدهم كثر بحيث استقل الملك ثاني عطفه ... وجرر في أذياله العسكر المجر أأنفس نفس في الورى أقصد الردى ... وأخطر علق للهدى أفقد الدهر أعباد يا أوفى الملوك لقد عدا ... عليك زمان من سجيته الغدر فهلا عداه أن علياك حليه ... وذكرك في أردان أيامه عطر
следующие страницы →