← Тараджим

Тараджим · id 1035

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ابن بسام الشنتريني

Полный текст (3 281 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وعند الروض خداك ... ومن رياه رياك نويرة إن قليت فإن ... ني أهواك أهواك وعيناك المنبئتا ... ك أني بعض قتلاك وقال أيضاً: وبين المسيحيات لي سامرية ... بعيد على الصب الحنيفي أن تدنو مثلثة قد وحد الله حسنها ... فثني في قلبي بها الوجد والحزن وطي الخمار الجون حسن كأنما ... تجمع فيه البدر والليل والدجن وفي معقد الزنار عقد صبابتي ... فمن تحته دعص ومن فوقه غصن وفي ذلك الوادي رشاً أضلعي له ... كنائس، وقمري فؤادي له وكن وله فيها أيضاً: رويدك أيها الدمع الهتون ... فدون عيان من أهوى عيون يظن بظاهري حلم وفهم ... ودخلة باطني فيه جنون إلى كم أستسر بما ألاقي ... وما أخفيه من شوقي يبين نويرة بي نويرة لا سواها ... ولا شك فقد وضح اليقين وله فيها من قصيدة: ومن جرحته مقلتاك نويرة ... فليس يرجي من جراح الأسى أسوا أرى كل ذي سلوى رآك متيماً ... فما أكثر البلوى بحسنك والشكوى ونار الأسى تخبو بقرب نويرة ... ومن لي بأن آوي إلى جنة المأوى

стр. 702

وقال فيها أيضاً: وفي شرعة التثليث فرد محاسن ... تنزل شرع الحب من طرفه وحيا وأذهل نفسي في هوى عيسوية ... بها ضلت النفس الحنيفية الهديا فمن لجفوني بالتماح نويرة ... فتاة هي المردى لنفسي والمحيا سبتني على عهد من السلم بيننا ... ولو أنها حرب لكانت هي السبيا واسمها على الحقيقة " جميلة " ولذلك قال فيها: أتعلم أن لي نفساً عليله ... وأشواقاص مبرحة دخيله - وفي طي الجميلة ريم إنسٍ ... رمزت بها فلله الخميله فصحف اسمها كما تراه، وجرى في وصفها طلق الجموح فلم يف شرط الكتاب بمداه. @ما أخرجته من المدائح في أميره ابن صمادح من ذلك قصيدة أولها: لعلك بالوادي المقدس شاطئ ... فكالعنبر الهندي ما أنا واطئ وإني في رياك واجد ريحهم ... فروح الهوى بين الجوانح ناشئ

стр. 703

ولي في السرى من نارهم ومنارهم ... هداة حداة والنجوم طوافئ لذلك ما حنت ركابي وحمحمت ... عرابي وأوحى سيرها المتباطئ فهل هاجها ما هاجني أو لعلها ... إلى الوخد من نيران وجدي لواجئ رويداً فذا وادي لبينى وإنه ... لورد لباناتي وإني لظامئ ميادين تهيامي ومسرح ناظري ... فللشوق غايات به ومبادئ ولا تحسبوا غيداً حمتها مقاصر ... فتلك قلوب ضمنتها جآجئ محاملة السلوان مبعث حسنه ... فكل إلى دين الصبابة صابئ فكيف أرفي كلم طرفك في الحشا ... وليس لتمزيق المهند رافئ وما لي لا أسمو مراداً وهمة ... وقد كرمت نفس وطابت ضآضئ وما أخرتني عن تناه مبادئ ... ولا قصرت بي عن تباه مناشئ ولكنه الدهر المناقض فعله ... فذو الفضل منحط وذو النقص نامئ كأن زماني إذ رآني جذيله ... قلاني فلي منه عدو ممالئ فداريت إعتاباً ودارأت عاتباً ... ولم يغنني أني مدار مدارئ فألقيت أعباء الزمان وأهله ... فما أنا إلا بالحقائق عابئ ولازمت سمت الصمت لا عن فدامة ... فلي منطق للسمع والقلب مالئ

стр. 704

ولولا علا الملك ابن معن محمد ... لما برحت أصدافهن الآلئ لآلئ إلا أن فكري غائص ... وعلمي دأماء ونطقي شاطئ تجاوز حد الوهم واللحظ والمنى ... وأعشى الحجى لألاؤه المتلالئ فتنعكس الأبصار وهي حواسر ... وتنقلب الأفكار وهي خواسئ أنشده هذه القصيدة سنة خمس وخمسين، وأخذ عليه أنه همز فيها ما لا يهمز فقال: عجبت لغمازين علمي بجهلهم ... وإن قناتي لا تلين على الغمز تجلت لهم آيات فهمي ومنطقي ... مبينة الإعجاز ملزمة العجز ولاحت لهم همزية أوحدية ... وويل بها ويل لذي الهمز واللمز رموها بنقص بينت فيه نقصهم ... ومن لمس الأفعى شكا ألم النكز وإن أنكرت أفهامهم بعضها همزها ... فقد عرفت أكبادهم صحة الهمز وقال من أخرى: أقبلن في الحبرات يقصرن الخطا ... ويرين في حلل الوراشين القطا سرب الجوى لا الجو عود حسنه ... أن يرتعي حب القلوب ويلقطا مالت معاطفهن من سكر الصبا ... ميلا يخيف قدودها أن تسقطا وبمسقط العلمين أوضح معلم ... لمهفهف سكن الحشا والمسقطا ما أخجل البدر المنير إذا مشى ... يختال والخوط النضير إذا خطا!

стр. 705

ومنها: يا وافدي شرق البلاد وغربها ... أكرمتها خيل الوفادة فاربطا ورأيتما ملك البرية قاطبا ... ووردتما أرض المرية فاحططا يرمي نحور الدارعين إذا ارتأى ... ويذل عز العالمين إذا سطا ومنها: فإليكها تنبيك أني ربها ... نسب القطا متبين مهما قطا ومعنى هذا البيت منقول من قول المعري حيث يقول: عرفت جدودك إذ نطقت وطالما ... لغط القطا فأبان عن أنسابه وقال النابغة قبله: تدعو القطا وبه تدعى إذا نسيت ... يا صدقها حين تدعوها فتنتسب وألم بهذا المعنى بعض أهل عصرنا وهو عبد الجليل، من قصيدة يمدح بها المعتمد بن بعاد حيث يقول: وحين أسمعت ما أسمعت من كلم ... تمثلت لهم الأعراب والحلل ومن أناشيد أهل المعاني لأبي وجزة السعدي في صفة القطا مما يتعلق

стр. 706

بهذا المعنى. ما زلن ينسبن وهنا كل صادقة ... باتت تباكر عرما غير أزواج حتى سلكن الشوى منهن في مسك ... من نسل جوابة الآفاق مهداج تنساب منهن فيه أمة خلقت ... جدا مذبحة منه بأوداج وله أيضا: خليلي من قيس بن عيلان خليا ... ركابي تعرج نحو منعرجاتها بعيشكما ذات اليمين فإنني ... أراح لشم الروح من عقداتها

стр. 707

فقد عقبت ريح النعامى كأنما ... سلام سليمى راح في نفحاتها وتيماء للقلب المتيم منزل ... فعوجا بتسليم على سلماتها وإن تسعدا من أسلم الصبر قلبه ... يعرس بدوح البان من عرصاتها فبانتها الغيناء مألف بانة ... جنيت الغرام البرح من ثمراتها وروضتها الغناء مسرح روضة ... تبختر في الموشي من حبراتها هنالك خوط في منابت عزة ... تخال القنا الخطي بعض نباتها مشاعر تهيام وكعبة فتنة ... فؤادي من حجابها ودعاتها فكم صافحتني في مناها يد المنى ... وكم هب عرف اللهو من عرفاتها عهدت بها أصنام حسن عهدنني ... هوى عبد عزاها وعبد مناتها أهل بأشواقي إليها وأتقي ... شرائعها في الحب حق تقاتها غرام كإقدام ابن معن ومغرم ... كإنعامه والأرض في أزماتها ومنها: وكم قد رأت رأي الخوارج فرقة ... فكنت عليا في حروب شراتها بعزم أبي لا يرد مضاؤه ... وهل تملك الأفلاك عن حركاتها - هو الجاعل الهيجا حشا وسنانه ... هوى فهو لا يعدو قلوب كماتها ومنها: وكم خطبتني مصر في نيل نيلها ... ورامت بنا بغداد ورد فراتها ولم أرض أرضا غير مبدإ نشأتي ... ولو لحت شمسا في سماء ولاتها

стр. 708

ولي أمل إن يسعد السعد نلته ... ويفهم سر النفس في رمزاتها وأسنى المنى ما نيل في ميعة الصبا ... وهل تحسن الأشياء بعد فواتها - قوله: " هو الجاعل الهيجا حشا " - البيت، ذهب بمعناه إلى قول أبي الطيب: كأن الهام في الهيجا عيون ... وقد طبعت سيوفك من رقاد وقد صغت الأسنة من هموم ... فما يخطون إلا في فؤاد وألم أبو الطيب في بيته بقول مسلم: لو أن خلقا يخلقون منية ... من بأسهم كانوا بني جبريلا قوم إذا احتدم الهجير من الوغى ... جعلوا الجماجم للسيوف مقيلا وقول مسلم يشير إلى ما قال النميري: ذكر برونقه الدماتء كأنما ... يعلو الرجال بأرجوان ناقع وكأن وقعته بجمجمة الفتى ... خدر المدامة أو نعاس الهاجع وقال ابن الحداد من أخرى:

стр. 709

فذر العقيق مجانبا لعقوقه ... وذر العذيب عذيب ذات الضال أفق محلى بالقواضب والقنا ... للأغيد المعطار لا المعطال حجوبك إلا من توهم خاطري ... وحموك إلا من تبوء بالي والقارظان جميل صبري والكرى ... فمتى أرجي منك طيف خيال - والقارظان رجلان ذكرتهما قديما، قال أبو ذؤيب: وحتى يؤوب القارظان كلاهما ... وينشر في الهلكى كليب لوائل فأحدهما فقد في طلب القرظ؛ نهشته حية، واسمه عامر بن رهم بن هميم من النمر بن قاسط، ولا حديث له. وأما حديث الآخر فسببه كان خروج قضاعة من مكة، وذلك أن خزيمة بن مالك بن نهد هوي فاطمة بنت يذكر بن عنزة وخطبها، فرده أبوها عنها، فخرج ذات يوم هو وأبوها يذكر يطلبان القرظ، فمرا بقليب فيه معسل للنحل، فتقارعا للنزول فيها، فوقعت القرعة على يذكر، فنزل واجتنى العسل، ثم قال: أخرجني، فقال له خزيمة: لا أخرجك حتى تزوجني فاطمة، فقال: أخرجني وأفعل؛ فتركه هناك ومات بها. وانصرف إلى الحي، فسئل عنه فقال: أخذت طريقا وأخذ أخرى، واتهموه، وأرادوا قتله فمنعه أهله. وإن خزيمة شهر نفسه بقوله:

стр. 710

فتاة كأن رضاب العصير ... يعل بفيها مع الزنجبيل قتلت أباها على حبها ... فتبخل إن بخلت أو تنيل فاحتربت بكر وقضاعة بسببه، فكان ذلك أول بدء تفرقهم عن تهامة، فلما أخذوا يتفرقون قيل لخزيمة: إن فاطمة قد ذهب بها فلا سبيل إليها، فقال: أما دامت حية فأنا أطمع فيها، وقال: إذا الجوزاء أردفت الثريا ... ظننت بآل فاطمة الظنونا وحالت دون ذلك من همومي ... هموم تخرج الداء الدفينا وقال ابن الحداد أيضاً: فيا عجباً أن ظل قلبي مؤمناً ... بشرع غرام ظل بالوصل كافرا أرجي لسلواني نشوراً وحسنها ... يرى رأي ذي الإلحاد أن ليس ناشرا وليس على حكم الزمان تحكم ... على حسب الأفعال يجري مصادرا ومعرفة الأيام تجدي تجارياً ... ومن فهم الأشطار فك الدوائرا ولولا طلاب الدهر غاية علمها ... لما بسطوا منها بسيطاً ووافرا ولولا أبو يحيى ابن معن محمد ... لما كانت الأيام عندي ذخائرا فلا تنكروا مني بديعاً فمجده ... نوادر قد أوحت إلي النوادرا

стр. 711

يحج ذراه الدهر عاف وخائف ... جموعاً كما وافى الحجيج المشاعرا فزر مكة مهما اقترفت مآثما ... وزر أفقه مهما شكوت مفاقرا تهيم بمرآه العصور جلالة ... وتحسد أولاها عليه الأواخرا وله فيه أيضاً: يا سائلي عما زكنت من الورى ... والسر قد يفضي إلى الإعلان إبها سقطت على الخبير بحالهم ... عند العروض حقائق الأوزان هم كالقريض وكسره من وزنه ... يبدو من التحريك والإسكان هاجوا سكوني فاستدمت هياجهم ... إن الحراك دلالة الحيوان فإنجاب عن شمسي دجى إجلابهم ... ولرب برء كان في بحران لما فضلت رموا بكل عظيمة ... والفضل موضع أسهم البهتان شاد ابن معن في تجيب مكارماً ... ليست لمعن في بني شيبان يا من يضيف إليه حاتم طيئ ... مرعى ولكن ليس كالسعدان أعطته أهواء القلوب سياسة ... خفيت لطائفها على ساسان وبدت إلينا منه صورة سيرة ... تنبيك عما سنه العمران قوله " هم كالقريض " -. البيت، كقول أبي العلاء:

стр. 712

تقارب عالمنا وامتزج ... فرج حياتك في من يزج فإني رأيت طويل العروض ... من متقاربه والهزج وله فيه في أخرى: سل البانة الغيناء عن ملعب الجرد ... وروضتها الغناء عن رشأ الأسد وسجسج ذاك الظل عن مهلب الحشا ... وسلسل ذاك الماء عن مضرم الوجد فعهدي به في ذلك الدوح كانساً ... ومن لي بالرجعى إلى ذلك العهد وفي الجنة الألفاف أحور أزهر ... تلاعب قضب الرند فيه قنا الهند ومنها: فأي جنان لم يدع نهب لوعة ... وقد لاح من تلك المحاسن في جند - وفي صدغه الليلي نار حباحب ... من القرط يصلاها حباب من العقد وفي رنده الريان سور تعضه ... فيدمى كما ثار الشرار من الزند أحاذر أن ينقد ليناً فأنثني ... بقلب شفيق من تثنيه منقد وقد جرحت عيناي صفحة خده ... على خطأ فاختار قتلي على عمد وآمل من دمعي إلانة قلبه ... ولا أثر للغيث في الحجر الصلد وإني بذات الأيك أسعد ورقه ... فهل عند ذات الطوق ما للهوى عندي ومنها: ويا لك من نهر صؤول مجلجل ... كأن الثرى مزن به دائم الرعد

стр. 713

إذا صافحته الريح تصقل متنه ... وتصنع فيه صنع داود في السرد كأن يد الملك ابن معن محمد ... تفجره من منبع الجود والرفد ويرفل في أزهاره واخضراره ... كما رفلت نعماه في حلل الحمد وقد وردت في غمره نهل القطا ... كما ازدحمت في كفه قبل الوفد مفيض الأيادي فوق أدنى وأرفع ... وصوب الغوادي شامل الغور والنجد فمن جوده ما في الغمامة من حياً ... ومن نوره ما في الغزالة من وقد تلألأ كالإفرند في صارم النهى ... وكرر كالإبريز في جاحم الوقد وإن ولهت فيه أذيهان معشر ... فلا فضل للأنوار في مقلة الخلد ومنك أخذنا القول فيك جلالة ... وما طاب ماء الورد إلا من الورد قال ابن بسام: قوله " أذيهان معشر " بالتصغير، يشبه قول عيسى بن عمر: ما كانت إلا أثياباً في أسيفاط قبضها عشاروك. ولعله أراد أن يتبع أبا الطيب في قوله: ظللت بين أصيحابي أكفكفه ... وظل يسفح بين العذر والعذل وهيهات، ما كل من جرى سبق، ولا كل من ارتاح نطق. وله من قصيدة أولها: نوى أجرت الأفلاك وهي النواعج ... وأطلعت الأبراج وهي الهوادج

стр. 714

طواويس حسن روعتني ببينها ... غرابيب حزن بالفراق شواحج موائس قضب فوق كثب كأنما ... تحمل نعمان بهن وعالج وما حزني ألا تعوج حدوجهم ... لو الهودج المزرور منهن عائج مضرج برد الوجنتين كأنما ... له من ظبات المقلتين ضوارج وما الدهر إلا ليلة مدلهمة ... وكون ابن معن صبحها المتبالج كأنك في الأملاك نقطة دائر ... وأملاكها منها خطوط خوارج سماح وإقدام وحلم وعفة ... مزجن فأبدى مهجة الفضل مازج فقد صاك من فضل العوالم طيبه ... وهل يكتم المسك الذكي نوافج مساع أحلتك العلا فكأنها ... مراق إلى حيث السها ومعارج وله في من أخرى: لقد سامني هوناً وخسفاً هواكم ... ولا غرو عز الصب أن يتعبدا إذا شئت تنكيلا وتنكيد عيشة ... فحسبك أن تهوى سليمى ومهددا وإن تبغ إحساناً وإحماد مقصد ... فحسبك أن تلقى ابن معن محمدا حليم وقد خفت حلوم فلو سرى ... بعنصر نار حلمه ما تصعدا جواد لو إن الجود بارى يمينه ... لكان قرار الحرب في الناس سرمدا ذكي لو إن الشمس تحوي ذكاءه ... لما وجد الظمآن للماء موردا ولو في الحداد البيض حدة ذهنه ... لما صاغ داود الدلاص المسدرا واصطبح المعتصم يوماً مع ندمائه، وأظهر صبية مهدوية في أنواع

стр. 715

من اللعب المطرب، وحضر أيضاً لاعب مصري هنالك، فارتجل ابن الحداد يصف ذلك: كذا فلتلح قمراً زاهراً ... وتجن الهوى ناضراً ناضرا وسيبك صوب ندى مغدق ... أقام لنا هاملاً مامرا وإن ليومك ذا رونقاً ... منيراً لنور الضحى باهرا صباح اصطباح بإسفاره ... لحظنا محيا العلا سافرا وأطلعت فيه نجوم الكؤوس ... وما زال كوكبها زاهرا وأسمعتنا لاحناً فاتنا ... وأحضرتنا لاعباً ساحرا يزفن فوق رؤوس القيان ... فتنظر ما يذهل الناظرا ويخطفها ذيل سرباله ... فتبصر طالعها غائرا فظاهرها ينثني باطناً ... وباطنها ينثني ظاهرا وثناه ثان لألعابه ... دقائق تثني الحجى حائرا وفي قيم الراح من سحره ... خواطر ولهت الخاطرا إذا ورد اللحظ أثناءها ... فما الوهم عن وردها صادرا ومن بدع نعماك إبداعه ... فما أنفك عارضها ماطرا وسروك يجتذب المغربات ... ويجعل غائبها حاضرا وله فيه أيضاً: والنفس عادمة الكمال وإنما ... بالبحث عن علم الحقائق تكمل والمرء مثل النصل في إصدائه ... والجهل يصدي والتفهم يصقل

стр. 716

ومنها: متلألئ يثني العيون نواكساً ... كالشمس تعكس لحظ من يتأمل لا يتقي رمد النوائب ناظر ... يجلى بنير صفحتيك ويكحل وكأن راحته الذراع إفاضةً ... وكأنما الأنواء منها الأنمل تتصور الأكوان في حوبائه ... فكأن خاطره الصقيل سجنجل ومنها: وإذا رأتك الشهب مزمع عزوةٍ ... ودت جميعاً انها لك جحفل ولو الأمور جرت على مقدارها ... حمل السلاح لك السماك الأعزل وله فيه من أخرى: دوين الكثيب الفرد قضب وكثبان ... عليها لورق الوجد سجع وإرنان وفي ظلل الأفنان خوط على نقاً ... منيع الجنى لدن التأود فينان وفي مكنس الرقم المنمنم أحور ... كأن مصاليت الظبا منه أجفان وبين دراري القلائد نير ... له الحسن تم والتلثم نقصان على صدغه الشعرى تلوح وتلتظي ... وفي نحره الجوزاء تزهى وتزدان ومنها: وما بال طرفي لا يوافيك شاكياً ... وطرفك في كل الأحايين وسنان

стр. 717

وفي ثغرك الوضاح ري لبانتي ... فظلمك صدءاء وقلبي صديان تسح بأهواء الورى منه راحة ... شآبيبها فيها لجين وعقيان وما كيمينيه الفرات ودجلة ... وإن حكموا أن المرية بغدان به اعتدلت أزمانها وهواؤها ... فكانون أيلول وتموز نيسان وله من أخرى يعتذر من خروجه عن المرية بعد اعتقال أخيه، وكتب بها من مرسية: الدهر لا ينفك من حدثانه ... والمرء منقاد لحكم زمانه فدع الزمان فإنه لم يعتمد ... بجلاله أحداً ولا بهوانه كالمزن لم يخصص بنافع صوبه ... أفقاً ولم يختر أذى طوفانه لكن لباريه بواطن حكمةٍ ... في ظاهر الأضداد من أكوانه ومنها: وعلمت أن السعي ليس بمنجحٍ ... ما لا يكون السعد من أعوانه والجد دون الجد ليس بنافع ... والرمح لا يمضي بغير سنانه ومنها: وسما إلى الملك الرضا ابن صمادح ... فأدالني بالسخط من رضوانه

стр. 718

وهوى بنجمي من سماء سنائه ... وقضى بحطي من ذرا سلطانه ومن شعره أيضاً في بني هود، ولحق ابن الحداد بسرقسطة سنة إحدى وستين، فأكثر المقتدر بالله من بره، وعلم أنه متشوف إلى شعره، فمدحه بقصيدةٍ أولها: أسالت غداة البين لؤلؤ أجفان ... وأجرت عقيق الدمع في صحن عقيان وألقت حلاها من أسىً فكأنما ... أطارت شوادي الورق عن فنن البان وأذهلها داعي النوى عن تنقب ... فحيا محياها بتفاح لبنان وقد أطبقت فوق الأقاحي بنفسجاً ... كما خمشت ورداً بعناب سوسان ومنها: وليل بهيم سرته ونجومه ... أزاهر روض أو سواهر أجفان كان الثريا فيه كأس مدامة ... وقد مالت الجوزاء ميلة نشوان وما الدهر إلا ليلة مدلهمة ... وشمس ضحاها أحمد بن سليمان وله فيه من أخرى أولها: وقفوا غداة النفر ثم تصفحوا ... فرأوا أسارى الدمع كيف تسرح وفيها يقول: كافأت متجهي بوجهي نحوكم ... ونواظر الأملاك نحوي طمح أيام روعني الزمان بريبه ... وأجد بي خطب الفرار الأفدح ولئن أتاني صرفه من مأمني ... فالدهر يجمل تارةً ويجلح

стр. 719

فكأنما الإظلام أيم أرقط ... وكأنما الإصباح ذئب أضبح صدع الزمان جميع شملي منحياً ... إن الزمان مملك لا يسجح فقضى بحطي عن سمائي واقتضى ... رحلاً تطيح ركائي وتطلح يممتها سرقسطة وهي المدى ... والدهر يكبح واعتزامي يجمح حيث العلا تجلى وآثار المنى ... تجنى وساعية المطالب تنجح والنفستوقن أن عهدك في الندى ... موفٍ بما طمحت إليه وتطمح فحيا النفس المنى من بحر جودك يمترى ... وسنا الضحى من زند مجدك يقدح ومنها: والشعر إن لم أعتقده شريعةً ... أمسي إليها بالحفاظ وأصبح فبسحره مهما دعوت إجابة ... ولفكره مهما اجتليت توضح فاذخر من الكلم العليّ لآلئاً ... يبأى بها جيد العلاء ويبجح واربأ بمجدك عن سواقط سقطٍ ... هي في الحقيقة مقدح لا ممدح ونظام ملكك رائق متناسب ... فكما جللتم فليجل المدح وكان ابن ردمير الطاغية قد بنى على بعض حصون سرقسطة، فنهد

стр. 720

له المقتدر، وأسرى إليه، وأناخ عليه، وابن ردمير في جموعه يشرف على ذلك من بعض جباله، ثم عطف المقتدر على بعض حصونه وافتتحه، وانصرف غانماً إلى سرقطسة سنة اثنين وستين، فقال يصف ذلك: مضاؤك مضمون له النصر والفتح ... وسعيك مقرون به اليمن والنجح إذا كان سعي المرء لله وحده ... تدانت أقاصي ما نحاه وما ينحو بك اقتدح الإسلام زند انتصاره ... وبيضك نار شبها ذلك القدح وجلى ظلام الكفر منك بغرةٍ ... هي الشمس والهندي يقدمها الصبح فهم ذهلوا عن شرعهم وحدوده ... فقد عطل الإنجيل واطرح الفصح وله يهنئ المؤتمن بن المقتدر بن هود بمولودٍ من جملة قصيدة: فبشر سماء السنا والسناء ... بنجم هدىً لاح في آل هود بمقتبس من شموس النفوس ... ومقتدح من زناد السعود هلال تألق من بدر سعد ... ومزن تخلق من بحر جود شهاب من النيرين استطار ... لإرداء كل مريدٍ عنيد ونصل إذا تم منه انتضاء ... فويح العدا من مبيرٍ مبيد تبين فيه كمون الذكاء ... ويا رب نارٍ بمخضر عود وله أيضاً من قصيدة في المقتدر، ويذكر كمال السلم بينه وبين أخيه المظفر، ويصف غزو الحاجب ابنه المؤتمن وبنيانه في نحر العدو حصن المدوّر:

стр. 721

مساعيك في نحر العدو سهام ... ورأيك في هام الضلال حسام ولمحك يردي القرن وهو مدجج ... وذكرك يثني الجيش وهو لهام كأنك لا ترضى البسيطة منزلاً ... إذا لم يطنبه عليك قتام ومنها: كأنك خلت الشمس خوداً فلم يزل ... يقنعها بالنقع منك لثام وقد يحسبون السلم منك سلامةً ... ورب منام دب فيه حمام ثم عاد ابن الحداد إلى المرية، وحسن بعد بها مثواه، وأكرمه المعتصم وأجزل قراه. @ومن شعره في النسيب وما يتصل به من الأصواف آيا شجرات الحي من شاطئ الوادي ... سقاك الحيا سقياك للدنف الصادي فكانت لنا في ظلكن عشية ... نسيت بها حسناً صبيحة أعيادي بها ساعدتني من زماني سعادة ... فقابلني أنس الحبيب بإسعادي فيا شجرات أثمرت كل لذة ... جناك لذيذ لو جنيت على الغادي فهل لي إلى الظبي الذي كان آنساً ... بظلك من تجديد عهد وترداد وقلبي على أغصان دوحك طائر ... ينوح ويشدو والهوى نائح شاد وقال أيضاً: يا زائراً ملأ النواظر نورا ... والنفس لهواً والضلوع سرورا

стр. 722

لو أستطيع فرشت كل مسالكي ... حدقاً وبيض سوالفٍ ونحورا فيك اكتسى جوي سناً وتلألؤاً ... وارتد تربي عنبراً وعبيرا وله أيضاً: واصل أخاك وإن أتاك بمنكر ... فخلوص شيء قلما يتمكن ولكل شيء آفة موجودة ... إن السراج على سناه يدخن وشعر ابن الحداد كثير، ولا يفي بشرط هذا الكتاب إلا ما كتبت منه. @لمع من أخبار الأمير ابن صمادح المذكور هو أبو يحيى محمد بن معن بن صمادح التجيبي. وقد ذكر ابن حيان بيته في تجيب، وألمع بلمع من أسباب ملكه المغصوب، وبين كيف تبلج نهاره، ومن أين انصب تياره. وقد كتبت من ذلك ما أمكنني تفسيره، ولاقت بكتابي أعجازه وصدوره. قال ابن حيان: كان جده محمد بن أحمد بن صمادح المكتني أيضاً بأبي يحيى صاحب مدينة وشقة وعملها، طلعت نباهته في أيام المؤيد

стр. 723

هشام، ثم كان له بسليمان اتصال فثنى له الوزارة وأمضاه على عمله، وكان أول أمره مجاملا لابن عمه منذر بن يحيى التجيبي، يظهر موافقته، ويكاتمه من حسده إياه ما لا شيء فوقه، حتى خذله تجمله، فلم يلبث أن تفرجت الحال بينهما بعد مضي سليمان، وتحاربا على ملك وشقة، فعجز ابن صمادح عن منذر لكثرة جمعه، وأسلم له البلد وفر بنفسه؛ فلم بق له بالثغر متعلق، وكان أول ساقط من الثوار، لم يتمل سلطانه ولا أورثه من بعده. وكان أبو يحيى هذا رجل الثغر رأيا ومعرفة، ودهيا ولسانا وعارضة؛ ولم يكن في أصحاب السيوف من يعدله في خلاله هذه - من رجل محروم، يقارنه الشؤم، ويقعد به النكد واللؤم. وكان يحمل قطعة صالحة من الأدب ينال بها حاجاته مخاطبا ومذكرا، وكان لا يزال يسمو إلى طلب الدنيا والحرص عليها في أكثر حركاته، فيقعد به جده، وينكسه زمانه، إلى أن أخنى عليه - حسبما ذكرناه. وأما معن ابنه ذو الغدرة الصلعاء، فإنه لما قتل زهير فتى ابن أبي عامر صاحب المرية، وصارت لعبد العزيز بن أبي عامر واستضافها إلى بلده بلنسية، واستمد بما ورثه من تلاد الفتيان العامريين موالي جده

стр. 724

حسده على ذلك مجاهد صاحب دانية، وأظلم الأفق بينهما، فخرج مجاهد غازيا إلى بلاد عبد العزيز، وهو بالمرية مشتغل في تركية زهير، فخرج مبادرا عنها لاستصلاح مجاهد، واستخلف فيها صهره ووزيره معن بن صمادح، فكان شر خليفة استخلف، لم يكد يواري وجهه عبد العزيز عنه حتى عمل بالغدر به والتمهيد لنفسه عند رعيته، فخانه الأمانة، وطرده عن الإمارة، ونصب له الحرب، فغرب في اللؤم ما شاء؛ وتنكب التوفيق ابن أبي عامر لاسترعائه الذئب الأزل على ثلته، ومسترعي الذئب أظلم، وسر الله في خليفته لا يظهر أحدا عليه؛ وكان من العجب أن تملاها ابن صمادح مدته، وخلفها ميراثا في عقبه. ثم أفضى الأمر من بعده إلى ابنه أبي يحيى محمد بن معن، وصار من العجائب أن ارتقى ذروة الإمارة، وتلقب من الأسماء الخلافية بالمعتصم، والرشيد لم يلده، وهو يعلم أن من الجور أس ملكه الموروث عن أب لم يكرم فيه فعله، ولا طال في طلبه تعبه، ثم لم يكفه تغطيه عن أجنحة النوائب بساحله الذي حال الحوز أمامه واللج وراءه، فرعى خضرته ولبس فروته، وأفنى دجاجه، مستبدا بمال ألفاه، لا يتجاوز به شهواته ومآربه إلى قضاء حق في جهاد عدو أو سد ثغر، أو معونة على بر؛ حتى مل العافية، وبطر الدعة، وطلب الزيادة، فسعى للتوسع في بره

стр. 725

فحاول مفاتنة أحق الناس بولايته، ابن خاله عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي عامر الفتى المتأمر - كان - ببلنسية بعد أبيه عبد العزيز المنصور، ولم يرع فيه حق صهره يحيى بن ذي النون كبير أمراء الأندلس، وقد كان بادر إلى مفاتنته، وبادر السير إثر خاله عبد العزيز بنفسه، طمعا في مدينة لورقة، فصد عنها خائبا، وانصرف على قطيعة عبد الملك منها وزير صدق، شيخ مجرب للأمور، يلجأ من تدبيره إلى كهف منيع، وهو الوزير ابن عبد العزيز، وعلى ذلك صمد ابن صمادح هذا على حصن من عمل تدمير وثب فيه لعامل عبد الملك، وجرت بينهما خطوب، واستعان بحليفه باديس، واستمده على ما ذهب إليه من الفتنة، فوجده مسارعا إلى ذلك، لما كان يعتقده من العصبية البربرية، ويذهب إليه من إيراء الفرقة بين أضداده الأندلسيين، على ذلك كله انقلب ابن معن هذا خائب السعي، قبيح الخجل، ضائع النفقة؛ انتهى كلام ابن حيان. قال ابن بسام: ولم يكن أبو يحيى هذا من فحولة ملوك الفتنة، أخلد إلى الدعة، واكتفى بالضيق من السعة، واقتصر على قصر يبنيه، وعلق يقتنيه، وميدان من اللذة يستولي عليه ويبرز فيه؛ غير أنه كان

стр. 726

رحب الفناء، جزل العطاء، حليما عن الدماء والدهماء؛ طافت به الآمال، واتسع في مدحه المقال، وأعلمت إلى حضرته الرحال، ولزمه جملة من فحول شعراء الوقت كأبي عبد الله بن الحداد وأبي الفضل ابن شرف وابن عبادة وابن الشهيد وغيرهم ممن لم يعلق بسواه سببا، ولا شد إلى غير ذراه كورا ولا قتبا. وقد كانت بينه وبين حلفائه من ملوك الطوائف في الجزيرة، فتون مبيرة، غلبوه عليها، وأخرجوه من سجيته مكرها إليها، لم يكن مكانه منها بمكين، ولا صحبه فيها بمبين. وقد اندرجت له ولهم في تضاعيف هذا التصنيف قصص تضيق عنها الأيام، وتتبرأ منها القراطيس والأقلام. ولما أهابوا بأمير المسلمين وناصر الدين أبي يعقوب يوسف بن تاشفين، ﵀، دخل ابن صمادح في غمارهم، ومشى على آثارهم، فخرج عن المرية إلى لييط يجر جيشا، لا تتأيى الطير غدوته، ولا يتوقع العدو وطأته: ولما رأت ركب النميري أعرضت ... وكن من أن يلقينه حذرات فألفى بها أمير المسلمين قد وضع قدمه على صلعته، وضرب أبنيته

стр. 727

بين جوزائها وهقعتها، وتمكن من قيادها، وألقت إليه بأفلاذ أكبادها، لولا أجل محتوم، وتخاذل من ملوك الطوائف بالأندلس معلوم؛ فعرض ابن صمادح نفسه عليه، ومثل بين يديه، فتلقاه أمير المسلمين، ﵀، بجميل نظره، وبوأه جانبا من معسكره؛ فكان كالقري أفضى إلى البحر، أو الكوكب الدري غرق في لجة الفجر؛ وسيأتي الخبر عن ذلك مشروحا في أخبار محمد بن عباد المخلوع، بموضعه من هذا المجموع. وائتسى ابن صمادح به مجاهرا بالعصيان، وأبدى صفحة الشنآن، فوافيا نكبتهما كفرسي رهان؛ غير أن ابن صمادح كانت بينه وبين الله سريرة، أو سلفت له عند الحمام يد مشكورة، مات وليس بينه وبين حلول الفاقرة به إلا أيام يسيرة، في سلطانه وبلده، وبين أهله وولده. حدثني من لا أرد خبره عن أروى بعض مسان خطايا أبيه قالت: إني لعنده وهو يوصي بشأنه، وقد غلب على أكثر يده ولسانه، ومعسكر أمير المسلمين يومئذ بحيث نعد خيماتهم، ونسمع اختلاط أصواتهم، إذ سمع وجبة من وجباتهم، فقال: لا إله إلا الله، نغص علينا كل شيء حتى الموت! قالت أروى: فدمعت عيني، فلا أنسى طرفا إلي يرفعه، وإنشاده إياي بصوت لا أكاد أسمعه: ترفق بدمعك لا تفنه ... فبين يديك بكاء طويل

стр. 728

وكنا فيما أوصى به إلى ابنه الذي كان رشحه لسلطانه، وبوأه صدر إيوانه، ولقبه من الألقاب السلطانية بالواثق بالله، أن قال له: يا بني إن ابن عباد معنى السريرة، وشيخ هذه الجزيرة، فساعة يبلغك عنه شيء فأخف صوتك، وانج وليتك. فلما فار التنور، وبطلت تلك الأساطير، وسقط عليه بخبر ابن عباد الخبير، باع ذروة الملك، بصهوة الفلك، واعتاض من مناسمة الروح والريحان، بمزاحمة الشراع والسكان، ومن سماع نغم المزامير والأوتار، بالتصامم عن صخب تلك الأثباج والغمار. وخلى أهل المرية بينه وبين شأنه رعيا للذمام، ومكافأة عن سالف أياديه الجسام، وسخر له البحر فنجا ولم يعلقه شرك، ولا رجع عليه درك. ولأبي يحيى بن صمادح: وتحت الغلائل معنى غريب ... شفاء الغليل وبرء العليل فهل لي من نيله نائل ... ولابن السبيل إليه سبيل فما لي إلا الهوى متجر ... فغير الغواني متاع قليل فيا ربة الحسن في غاية ... وعصر الشباب وظل المقيل ذريني أعانق منك القضيب ... وأرشف من ثغرك السلسبيل

стр. 729

وكتب إليه النحلي: أيا من لا يضاف إليه ثان ... ومن ورث العلا بابا فبابا أجلك أن تكون سواد عيني ... وأبصر دون ما أبغي حجابا ويمشي الناس كلهم حماما ... وأمشي بينهم وحدي غرابا فوصله، وراجعه: وأنت ولليل البهيم مطارف ... عليك وهذي للصباح برود وأنت لدينا ما بقيت مقرب ... وعيشك سلسال الجمام برود وله في خبر: لما غدا مفجوعا بأسوده ... وفض كل ختام من عزائمه ركبت ظهر جوادي كي أعزيه ... وقلت للسيف كن لي من تمائمه وله: انظر إلى حسن هذا الماء في صببه ... كأنه أرقم قد جد في هربه

стр. 730

@أبو يحيى رفيه الدولة بن صمادح من بيت إمارة، والي عليها السعد طوافه واعتماره، انتجعوا انتجاع الأنواء، واستطعموا في المحل والأواء، وأبو يحيى فجر ذلك الصباح، وضوء ذلك المصباح، التحف بالصون وارتدى، وراح على الانقباض واغتدى، فما تراه إلا سالكا جددا، ولا تلقاه إلا لابسا سؤددا. وله أدب كالروض إذا زهر، والصبح إذا اشتهر، وقفه على النسيب، وصرفه إلى المحبوبة والحبيب: يا عابد الرحمن كم ليل ... أرقني وجدا ولم تشعر إذ كنت كالغصن ثنته الصبا ... وصحن ذاك الخد لم يشعر وله: ما لي وللبدر لم يسمح بزورته ... لعله ترك الإجمال أو هجرا إن كان ذاك لذنب ما شعرت به ... فأكرم الناس من يعفو إذا قدرا وله: وأهيف لا يلوي على عتب عاتب ... ويقضي علينا بالظنون الكواذب يحكم فينا أمره فنطيعه ... ويحسب منه الحكم ضربة لازب وله: وعلقته حلو الشمائل ماجنا ... خنث الكلام مرنح الأعطاف ما زلت أنصفه وأوجب حقه ... لكنه يأبى على الإنصاف

стр. 731

وله: حبيب متى ينأى عن القلب شخصه ... يكاد فؤادي أن يطير من البين ويهدأ ما بين الضلوع إذا بدا ... كأن على قلبي تمائم من عيني وله إلى أبي نصر: قدمت أبا نصر على حال وحشة ... فجاءت بك الآمال واتصل الأنس وقرت بك العينان واتصل المنى ... وفازت على يأس لبغيتها النفس فأهلا وسهلا بالوزارات كلها ... ومن رأيه في كل مظلمة شمس وكتب ابن اللبانة لرفيع الدولة: يا ذا الذي هز أمداحي بحلبته ... وعزه أن يهز المجد والكرما واديك لا زرع فيه اليوم تبذله ... فجد عليه لأيام المنى سلما فراجعه: المجد يخجل من لقياك في زمن ... ثناه عن واجب البر الذي علما فدونك النزر من مصف مودته ... حتى توفر أيام المنى السلما وله: سلوت أبا نصر وما كنت ساليا ... وأظهرت عن قرب المزار التنائيا

стр. 732

فديتك قل كيف اجترأت على النوى ... وخلفت من تهواه بالجزع ثاويا ظننت بأن يسليك نأي محله ... وهيهات ما تزداد إلا تماديا وله: عجبت أبا نصر لعيشك آسيا ... بفاس ما فيها مقام لفاضل وفي حمص الدنيا نعيم وجنة ... وماء وظل وارف غير زائل @فصل في ذكر الأديب أبي محمد بن مالك القرطبي @وإيراد جملة من نظمه ونثره وكان فردا من أفراد الشعراء والكتاب، وبحرا من بحور المعارف والآداب، شق كمام الكلام عن أفانين النور والزهر، ورفل من النثر والنظام بين الآصال والبكر؛ ولم يقع إلي من شعره ونثره، إلا نبذة كإيماء المريب بذات صدره، وفيما أثبت منها ما يغرب بذكره، ويعرب عن عجيب أمره. وأقام بالمرية مدة تحت ضنك معيشة مع عدة مدائح، رفعها لأميرها ابن صمادح، فلما كان يوم عيد أنشده شعرا قال فيه:

стр. 733

أإخواننا لهفا عليكم وحسرة ... فإنا صحبناكم أبر أصاحب عليكم سلام من محب يودكم ... فقد قلقت نحو العراق ركائبي وما هو إلا البين قد جد جده ... فلم يبق منه غير شد الحقائب حقائب قد ضمن كل لطيفة ... وإن صفرت من منفسات المواهب أمعتصما بالله يا خير موئل ... وأكرم مأمول وأفضل واهب مضى الفطر والأضحى ولا نيل يقتضى ... فلم أخفقت وحدي إليك مطالبي وكم عفت قدما من جزيل مواهب ... وقد خطبتني من جميع الجوانب سأرحل عنكم دون زاد لبلغة ... وتلك لعمري سبة في العواقب فقال له ذو الوزارتين أبو الاصبغ ابن أرقم: عياذا بالله من ذلك يا أبا محمد. وما زال يعلن باضطراره، ويشكو الفقر في أشعاره، حتى أعياه ذلك، فجعل بعد يصف الغنى واليسار هنالك، تعريضا وتطييبا، فمن ذلك قوله من جملة قصيدة: وما نذكر الإعدام إلا تخيلا ... لكثرة ما أغنى نداه وما أقنى وأكثر ما نخشاه طغيان ثروة ... فإنا نرى الإنسان يطغى إذا استغنى فقال له بعض أصحابه: ومن أين هذا الغنى وقديما تشكو الفقر - ومضوا معه إلى منزله فما وجدوا معه غير قلة فخار وقدح للماء، ونحو ثمانية أرطال دقيق في مخلاة.

стр. 734

@فصول له من مقامة تعرب عن حفظ كثير @خاطب بها ابن صمادح المذكور @اقتضبها لطولها وسقت بعض فصولها يقول في فصل منها: إن تطلع - لا زال طالعا نجم سعوده - إلى نبأ من أنباء عبيده، فإني أنبئه، ولا أنبئ إلا حقا، وأخبره ولا أخبر إلا صدقا؛ أما الأفئدة من بعده فمفؤودة، وأما الأكباد لبعده فمكبودة، والدهر من بعده ليلة ليلاء، والناس جبلة دهماء. وفي فصل: بشرى لنا ولدولته الغراء، وهنيئا لنا ولحضرته الزهراء، فتح تفتحت له أزاهير النجاح، وبشر تباشرت به تباشير الفلاح، ورواء أشرق منه جبين الصباح، وخبر تضوعت به نوائج الرياح؛ يوم هز له الزمان ثنيي عطفه، وشمخ عزة بأنفه؛ فالآن حين انصدع جون الهزيع، عن جون الصديع، فوجه الزمان ضحيان مشرق

стр. 735

وعود الدهر فنيان مورق، والعيش غضة مكاسره، عذبة موارده ومصادره، طاب كما لذت لشاربها الشمول، وتضوع كما خطرت على الروض القبول. وفي فصل: فلله يومنا بالأمس، ما أجلب لألطاف الأنس، حين طلع علينا من كان طلوعه ألذ إلى الأعين من وسنها، وأوقع في القلوب من سكنها، طلع طلوع الصباح المتهلل، وجاء مجيء العارض المسبل، دلفنا إليه كالقطا الأسراب، فبهرنا الأمر العجاب، وكادت الأفئدة مما وجفت، والألباب مما رجفت، ألا يرجع نافرها، ولا يقع طائرها. وفي فصل: لا تسمع إلا همهة وصهيلا، وقعقعة وصليلا، فخلت الأرض تميل مميلا، والجبال تكون كثيبا مهيلا، لا تعلم لأصوات تلك الغماغم، وضوضاة تلك الهاهم، من وهواه صهيل، ودرداب طبول، أزئير ليوث بآجام، أم قعقعة رعد في ازدحام غمام - فتزاحم في الأفق الهميم والهديد، وتلاطم في الجو النئيم والوئيد، فكادت الدنيا بنا تميد، لا تبصر غير ململمة جأواء، وموارة شهباء، قد ضعضعت التلال، ودكدكت القلال، إذا فرعت من ذات نيق

стр. 736

أو صبت من فج عميق، أو تطالعت من أفق سحيق، حسبتها تجيش على البلاد بحارا، أو تسح على الوهاد مدرارا، فقد نسجت فوقها من القتام، ظللا كتراكم الغمام، فكأنها رفعت سماء من عجاج، وأطلعت نجوما من زجاج. ومنها: حتى لاح لنا ملك الأملاك، وثالث القمرين في الأفلاك، وجه جلى هبوة ذلك العثير، والعجاج الأكدر، فحين جلت غرته الغراء جلابيب الغبار [لم ندر أبدر الليل] أم شمس النهار. فلله ما ضمت أطناب ذلك السرداق، وما أظلت أفياء تلك الخوافق، من مال المسيف وعنبر المستاف، وليث العرين وبحر الاغتراف، ومن نزال الهواجر، وبذال الجواهر، فلما جلت غرة وجهه المتهلل، غياية ذلك القسطل، جعلت أتأمل ضراغم فوق قب صلادم، فمن كمت تسبح بكماة، ومن حم تردي بحماة، قد تحلت بحلي لباتها وألجامها، تحلي الغياهب بأنجمها، يرفلن في العبقري ويحملن جنة عبقر، ويسفرن

стр. 737

عن مثل الصبح إذا أسفر، من الجياد اللواتي تضمن أقوات النسور القشاعم، وتقري سراحين الفلاة بالطلى والجماجم، أنجاد كأنها أسنتها، كأنها أعنتها، فما ترى غير محارب يهز حرابا، وأعاريب تركض عرابا. [وفي فصل] : كل قد أخذ عتاد اليوم للبأس الشديد، يظاهر بالحديد على الحديد، تلبب بالسابرية وتدرع، وتعصب بالصقال وتقنع، حتى اليلامق والدروع سواء، وحتى المقلة النجلاء والحلقة الحوصاء، من كل مسرود الدخارص، متألق دلامص، كأنما جللته بحبكتها السحاب، أو خلع برده عليه الحباب، أو غمس في ماء فجمد عليه الحباب، وكأنما باض على رؤوسهم نعام الدو، وبرقت في أكفهم بوارق الجو، لكنها ما هزت فبوارق، وإذا صبت فصواعق، من كل ذي شطب كأنما [أهل] قرى نمل، علون منه قرا نصل، فإذا أصاب فكل شيء مقتل، وإذا حز فكل عضو مفصل، أمضى في الأشباح، من الأجل المتاح، عضب الحد صقيل، يكاد إذا انتضي يسيل، ويكاد مبصره يغنى عن الورد، إذا اخترط من الغمد، ما لم يخله ريعان سراب، في صحصحان يباب، لاشتباه فرنده بحباب في شراب، أو حباب في

стр. 738

سراب؛ فلما رأيت جفنه قد انطوى على جمر الغضا، وماء الأضا، وانضم على خضرة الجنح، ورونق الصبح، قلت: سبحان مكور الليل على النهار، والجامع بين الماء والنار. وفي فصل: ومن كل مثقف الكعوب، أصم الأنبوب، كأنما سلب من الروم زرقتها، واجتلب من العرب سمرتها، وأخذ من الذئب عسلانه، ومن قلب الجبان خفقانه، ومن رقراق السراب لمعانه، أو استعار من العاشق نحوله، ومن العليل ذبوله. فكررت الطرف خلال تلك اجياد، فرأيت مقربات خيل يتخايلن تخايل العذارى الرود، ويتهادين تهادي المهارى القود، فكأنما يتوجسن عن أطراف أقلام، ويتشاوسن عن مقل آرام: فمن مبيض شطر كابيضاض المهرق، ومسود شطر كاسوداد العوهق، كأنما اختلس نصفه الفلق، واحتبس بنصفه الغسق، " مقابل الخلق بين الشمس والقمر "، ومقسم السربال بين الجنح والفجر؛ إذا توجس عن رقيقتين، كأنما

стр. 739

صيغتا من لجين، حسبته من شهامة نفس، ولطافة حس، يحس وطء الرزايا، ويعلم مغيبات الخفايا. ومن ورد كأنما جلل بورد، أو خلعت عليه من الصباح المسفر، حلة فجره المعصفر، أو شقت عنه كمائم شقيق، أو سلت عقيقته من أديم عقيق، أو كسي خدود الغانيات، فرمي بالعيون الرانيات، فاخجلته حياء، وضرجته دماء، واستعار برد الأفق، عند وقت الغسق؛ ومن أصفر كأنما يصفر عن وجنة عليل، ويرفل في حلة أصيل، أو كأنما كسفت في أديمه الشمس، أو ذر على نقبته الورس، حتى ليكاد الجادي يجري من ماء عطفيه، ويجنى الحوذان من روض متنيه، ومن ذي كمتة قد نازع الخمر جريالها، فسلبها سربالها، ومن محجل هملاج، كأنما سور بوقف عاج، أو شكل بشكالين، صيغا له من ناصع لجين، أو من خوافق برق وشيج، تسير بها متون عناجيج، إذا أهوت بها سراعاً، ختها سفناً تحمل شراعاً، تثني متونها هبات الرياح، كما تثني أعطاف النشاوى نشوة الراح، فكأن أعطافها أعطاف سكارى، وكأن قدودها قدود عذارى. وفي فصل منها: وعلم - لا زال مؤيداً - أن الداء يبرأ إذا حسم، والخطب يستشري كلما قدم، وأنهم إن تركوا في اليوم كراعاً، صاروا في الغد ذراعاً، فرماهم ببديهات عزم كالنجوم العواتم، وماضيات

стр. 740

رأي كالسيوف الصوارم، وآراء تصدع صفا الجلمود، وعزمات تنقب في الصخرة الصيخود، فغدت أمانيهم نقماً وكانت نعماً، وعادت أراجيهم هموماً وقد كانت همماً؛ فقرع السن من الندم، " وزلة الرأي تنسي زلة القدم "، وأيقن أن من خطب بنات النصر بالسعد زوج، ومن ألقح الرأي بالعزم أنتج. ومنها: ولما علم أنه إما شرق وإما غرق، وعاين الموت محمرة أظافره، موفيةً موارده ومصادره، ووصلت له دؤلول ابنة الرقم، في أعلى تلك القممن فحينئذ انجلت عمايته وغياطله، واستخذى لحق مولاه باطله، وكان حرياً أن تئيم حلائله؛ وأوهم أنه لو ظلت بين منازل النجوم نوازله، لرأى أنها عقالاته لا معاقله، فرمى بيده صاغراً إلى السلم ثقة بعفو كظل المزنة الممدود، وكرم كشط اللجة المورود. فلولا حلم كالجبال رصين، وجود كالسحاب هتون، لبادوا خلال تلك الديار، كما بادت جديس في وبار، ولنغلت تلك المنازل نغل الجلد، ومحت كما محت وشائع من برد. وما دلاهم في غدرهم الذي غدروا، وغرهم في خترهم الذي ختروا، إلا العلم بأن سوف يعفو حين يقتدر، فقد اعتصموا
следующие страницы →