← Тараджим

Тараджим · id 1037

فهرس الفهارس

عبد الحي الكتاني المغربي

Полный текст (1 173 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

سناً وعلماً وأوسعهم حفظاً وفهماً، شيخنا الإمام الشهير الصدر الكبير خاتمة الحفاظ الأعلام، والمرجع إليه عند التباس الأوهام بالأفهام، بغية الرائح والساري، ونهاية الراوي والقاري " اه. من إجازته للشمس ابن عابدين. وقال عنه الفلاني أيضاً في محل آخر: " هو أجل شيوخي على الإطلاق، وأحفظ من رأت عيني، وأطول صلاة وصياماً، وأنصح للطلبة، وما نفعني شيخ قط مثل نفعه " اه. ومن خطه نقلت. مع أن الفلاني رأى مثل الحافظ مرتضى وتلميذه ابن عبد السلام الناصري ومحمد سعيد سفر وأبي الحسن السندي والأمير إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني ومحمد بن عبد الرحمن الكزبري وأحمد بن محمد العطار الدمشقي، وهؤلاء محدثو ذلك العصر وخدمة السنة في الشرق والغرب. ولد المترجم ﵀ عام ١٠٤٢، وجال في بلاد الصحاري والبراري لطلب هذا الشأن، ودخل أرض السودان مراراً وسوس الأقصى ودخل شنكيط وتوات وتنبكت وأزوان (١) وولات وتشيت (٢) وفاس ومراكش وسجلماسة، ولازم الإمام محمد بن أحمد بن محمود بن أبي بكر بغيغ الونكري (٣) التنبكتي إلى أن مات سنة ١٠٦٧، وأجازه عامة، ومن مقروءاته عليه رسالة ابن أبي زيد بشرحها " تحقيق المباني " وكان يحفظ الشرح المذكور عن ظهر قلب كالفاتحة بعد ما بلغ من العمر مائة وأربعين سنة، ودعا له شيخه المذكور مراراً، وكان آخر ما دعا له به أن يرزقه الله العلم النافع ويطول عمره على طاعة الله بلا وهن في البدن، وأخذ شعر رأسه وقال: حتى يبيض هذا ثم يصفر ثم يسود. ثم بعد موته رحل إلى ولات فلازم الشريف أبا عبد الله الولاتي اثنتين وثلاثين سنة وأجازه عامة، ولما حج مولاي الشريف استخلفه

стр. 1017

في التدريس والإمامة، وجميع من لقيه مولاي الشريف في رحلته من العلماء فأجازه أو دعا له يشركه معه في الإجازة والدعاء، ولازم مولاي الشريف إلى أن مات سنة ١١٠٢، ثم لازم ولده مولاي الشريف محمد بن محمد بن عبد الله إلى أن مات. وأجازه جماعة من أهل فاس ومصر والحرمين والشام واليمن ولم يرهم، وذلك بواسطة مولاي الشريف أبي عبد الله محمد. فممن أجازه ولم يره من أهل المدينة: القشاشي والشيخ إبراهيم الكوراني ومن أهل مكة: العجيمي، ومن أهل اليمن: الشيخ أحمد بن العجل وغيره، ومن أهل مصر: الخرشي والزرقاني. وأجازه أيضاً محمد بن سليمان الرداني ومحمد بن عبد الكريم الجزائري وأبو سالم العياشي ومحمد بن أحمد الفاسي وعبد الرحمن بن عبد القادر وأبو السعادات محمد بن عبد القادر ووالدهما عبد القادر بن عليّ الفاسي ومحمد بن قاسم ابن زاكور وعمر بن محمد المنجلاتي ومحمد بن عبد المؤمن الجزائري ومحمد بن سعيد قدورة ومحمد بن خليفة الجزائري والشيخ عيسى الثعالبي وعبد السلام اللقاني ومحمد بن أحمد ميارة ومحمد بن أحمد الجنان والأبار الفاسي وأحمد بن محمد الزموري والنجم الغزي وعبد الباقي الحنبلي واليوسي ومحمد الصغير الافراني صاحب " ياقوتة البيان ". وذكر في فهرسته أنه روى ما بين إجازة وسماع عن تسعمائة وعشرين (٩٢٠) شيخاً. قال تلميذه الفلاني في ثبته الكبير حين ترجمه بما ذكرته وعدهم وبين ولادة كل واحد ووفاته، اه. روى عنه الشيخ صالح الفلاني، وهو الذي شهر أسانيده ومن طريقه عرفها الناس، قال الفلاني في ثبته الكبير: " رحلت إليه عام ٧٩ ولازمته أربع سنين " ثن عدد مقروءاته عليه وهي كثيرة وافرة قال: " وأجازني جميع مروياته وناولني فهرسته بعد أن قرأتها عليه ودعا لي مراراً وألبسني قميصه وعمامته وقلنسوته وشيعني لما ودعته، وبالجملة فهو أجل شيوخي، وبلغني أنه توفي سنة ١١٨٦ ".

стр. 1018

قلت: وتلقى أسانيد ابن سنة هذا عن الفلاني بالقبول كل من أخذ عنه من أهل المشرق والمغرب خصوصاً أهل بلده كأبي زيد عبد الرحمن بن محمد الشنكيطي نزيل فاس الجديد بفاس، وعلامة شنكيط محمد الحافظ بن المختار ابن حبيب بن أكريش العلوي الشنكيطي، فإنهما أخذاها عن الفلاني وافتخرا بها عنه، وتلقاها بالقبول تلاميذ محمد الحافظ المذكور من أهل الصحراء وهم عيونها، كمحمد بن عبد الله بن أحمد بن الفقيه وولده أحمدي مؤلف " العضب اليماني " وأولاده محمدي ومحمد الأمين وغيرهم. وممن تلقاها عن الفلاني من أهل الصحراء بلديه وصاحبه محمد بن قورد الفلاني، فقد ذكر في " اليانع الجني " أنه وقف على نسخة من " قطف الثمر " له بخطه وفي آخرها خط الشيخ صالح الفلاني، قال: وهي نسخة جيدة، اه. والشيخ محمد هاشم الفلاني يروي عن صالح الفلاني بأسانيده المذكورة، وعن المذكور تلقى " قطف الثمر " شيخ الإسلام بمكة عبد الله بن عبد الرحمن سراج المكي وعنه تلقى هذا السند جماعة من أعلام المغرب والمشرق الذين تتصل أسانيدنا بهم. وربما يتساءل هل وجد لابن سنة المذكور وتعميره ذكر في غير ما ذكر من السلاسل، وهل تابع الفلاني عنه غيره قلت: كان شيخ بعض شيوخنا المسند العارف أبو عبد الله محمد بن أحمد العطوشي الطرابلسي الأصل المدني الدار يسند الصحيح من طريق المعمرين عن شيخه محمد السياح الفاسي عن ابن سنة الفلاني بالسند المعروف له، وممن تلقاه عنه كذلك جماعة من أهل الجزائر وتونس والشام والحجاز واليمن والهند، كالعلامة الشيخ سعيد الأسطواني الدمشقي، وشيخ بعض شيوخنا الجزائريين محمد بن هني بن معروف المجاجي الجزائري دفين تونس، والشيخ عبد القادر بن مصطفى المشرفي المعسكري دفين مصر، ومفتي الحنفية بالمدينة محمد أمين بن عمر بالي زاده الحنفي المدني، ومحمد سعيد العظيمابادي الهندي، والشمس محمد ابن حمودة قوبعة السفاقسي، وغيرهم.

стр. 1019

وفي ثبت مسند اليمن الشمس محمد بن سالم السري التريمي أنه يروي فهرسة ابن سنة الفلاني عن شيخه محمد بن ناصر الحازمي عن محمد بن حمد العطوشي المدني عن الشيخ محمد الفاسي عن ابن سنة فهرسته، اه. وقد كان يخطر ببالي أن محمد الفاسي المذكور هو محمد الفاسي الذي كان بتونس أول القرن الثالث عشر، وأخذ عنه بها البرهان الرياحي وغيره، ثم صرت أستبعد ذلك بعد الوقوف على ترجمة المذكور في تاريخ الوزير ابن أبي الفياض وغيره، فترجح عندي أنه غيره. ولا تستغرب عدم ذكر ابن سنة المذكور في بطون التواريخ الموجودة لأنا لم نقف ولم يقع بيدنا إلى الآن فهرس ولا تاريخ لأهل ذلك الصقع بعد زمن الشيخ أحمد بابا، ولم نجتمع بأحد من بحاثي تلك الجهات لنستفيد منهم أخبار الرجل المذكور وتعميره، ولا تيسر لنا دخولها ولا أن ذلك بالهين. وأما التواريخ الموجودة فقد تبحث عن الرجل الذي يكون جاراً لمؤلفها فلا تجد له عندهم أدنى ذكر، مع أنه مستحق التدوين، فكيف يلزم الفاسي ترجمة الفلاني، هذا من تكليف ما لا يطاق! فلذلك نقول: عدم العثور لا يدل على عدم الوجود، فعلى هذا نكف عن الخوض في ذلك بأزيد مما ذكر، مع كون الفلاني إن ذكر أنه قرأ وسمع على شيخه ابن سنة ما يستغرب من الكتب والمصنفات فكتابه " إيقاظ الهمم " ينم عن اطلاع كبير ووقوف على أكثر من تلك الكتب وأغرب، ولا نحب أن نكون كصاحب الفار في القصة التي ساقها ابن خلدون لأجل ابن بطوطة وغرائبه، فكن على بال من كلامه والله أعلم بالحقيقة. ثم وجدت الوجيه الأهدل وهو من هو قال في " النفس اليماني "، (١) و " هذا الشيخ المعمر الحافظ الشهير محمد بن سنة العمري هو شيخي بالإجازة العامة، وقد ذكرت في حاشيتي على المنهل الروي المسمى " المنهج السوي ": وأروي بالإجازة العامة عن الشيخ العارف المسند الحافظ المعمر ابن سنة المغربي

стр. 1020

عن ابن العجل (١) عن البدر الغزي عن السيوطي، حصلت لي إجازة ابن سنة المذكور بالعموم لأنه أجاز لأهل عصره الموجودين وكانت وفاته في عشر التسعين بتقديم التاء ومائة وألف، كما أفادني بذلك جمع من علماء الحرمين رووا عن تلميذه العلامة صالح الفلاني المغربي عنه وأجازوني بذلك " ا. هـ كلام النفس. ثم من حسن الصدف أن ورد على فاس أخيراً راجعاً من الحج والزيارة العالم الأديب الناسك الشيخ محمد الأمين بن دحان القلقمي الحوضي التشيتي فحرر لي شهرة الشيخ صالح الفلاني وشيخه ابن سنة ببلاد فلان وتلك الأصقاع الشنكيطية التي يعرفها معرفة ضرورية كافية. ٥٨٣ - ابن سعادة (٢) : هو الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يوسف مولى سعيد بن نصر مولى عبد الرحمن الناصر، من أهل مرسية، سكن شاطبة، ودار سلفه بلنسية، له فهرسة توسع فيها، قال عنها ابن الأبار في ترجمته من " الصلة ": " جمع فهرسة حافلة " اه. مات سنة ٥٦٦. أرويها من طريق ابن الأبار عن أبي بكر بن أبي جمرة المرسي عنه، وهو صهر أبي عليّ الصدفي والراوي عنه، قال في " نفح الطيب ": " سمع أبا عليّ الصدفي واختص به وأخذ عنه، وإليه صارت دواوينه وأصوله العتاق وأمهات كتبه الصحاح لصهر كان بينهما " اه. وروايته وعمه لصحيح البخاري عن الصدفي هي معتمد المغاربة وبها يفتخرون، وقد كان الشيخ أبو محمد عبد القادر الفاسي يقول كما في " المنح " وغيرها: " رواية ابن سعادة هي من أفضل الروايات التي عند الحافظ ابن حجر، وإن ابن حجر لم يعثر عليها، وهي المعتمدة عندنا بالمغرب وهي مسلسلة بالمالكية " اه. وفي نظم مقدمة ابن حجر لأبي الفيض حمدون بن الحاج السلمي المرداسي:

стр. 1021

وأسناه ما بالغرب طلعة شمسه ... وآسد في أرجائها يتبسم عن ابن سعادة الذي له نسخة ... بها كل قراء البخاري ترنموا ومن غض من رواية له زاعماً ... بأنها وجادة فقط لا يكلم لخرقه للإجماع من أهل مغرب ... وأندلس والحق لا يتلثم وأشار بالبيتين الأخيرين إلى ما سبق في حرف التاء (١) عن أبي مروان عبد الملك التجموعتي من إنكاره على المغاربة ولوعهم برواية ابن سعادة هذه، وتعجبه من تلقيهم لها بالقبول، مع أن رواية ابن سعادة من قبيل الوجادة التي هي أضعف أنواع التحمل عند المحدثين، وذلك أن نسخة الجامع الصحيح صارت إليه من أبي عليّ الصدفي لصهر كان بينهما، وكانت بخط أبي عليّ نهاية في الصحة والضبط، فحدث بها ابن سعادة من غير إجازة ولا سماع، قال أبو الفيض ابن الحاج: " وقد أنكر عليه ذلك شيوخ العصر وحق لهم إنكاره، فإن تواريخ الأندلس قاطبة ناطقة ببطلان دعواه، وأن ابن سعادة سمع الصحيح قراءة على أبي عليّ وأجازه فيه، وقوله وكانت بخط أبي عليّ فيه نظر، بل بخط عمه موسى بن سعادة ورثها عنه ابن أخيه الذي اعتمدت المغاربة روايته عن أبي عليّ بدون واسطة عمه، وكتب الصدفي بخطه الإجازة له على ظهر النسخة، قال في " نفح الطيب " في حق محمد بن يوسف: " سمع أبا عليّ الصدفي واختص به وأخذ عنه " اه. أقول: كأني بأبي مروان ما كان ينكر أو يذكر كل ما نقل عنه، إذ إنكاره أخذ محمد بن يوسف المترجم عن الصدفي بعيد، إذ هو من مثله إنكار لمحسوس، إذ على النسخة السعادية الآن مشاهداً بخط الصدفي على أول الجزء الخامس ما نصه: " سمع جميعه على محمد بن يوسف بن سعادة،

стр. 1022

وتم سماع جميعه من أوله إلى آخره في شهر ربيع الآخر من سنة عشر وخمسمائة، كتبه حسين بن محمد الصدفي بخطه " اه. ومن خط الصدفي نقلت، والحمد لله. ولعله كان ينكر تفضيلها على سائر روايات البخاري فقط، وهذا ربما يكون له وجه، أو كان ينكر اتصال المغاربة بها إذ كان يرى أن أغلب اتصالاتهم بها ليست على طريق الرواية المعهودة عند أهل الرواية والصناعة، على أن ممن كان ينكر تفضيل رواية ابن سعادة على باقي الروايات الحافظ أبو العلاء العراقي الفاسي، وهو من هو، فقد قال تلميذه الاخباري المطلع الواعية أبو محمد عبد السلام ابن الخياط القادري في تحفته: " رواية موسى بن سعادة قال فيها بعض الطلبة (١) من المغاربة هي أفضل من الروايات التي عند ابن حجر، وان ابن حجر لم يقف عليها، قال شيخنا الحافظ المحدث مولاي إدريس العراقي: هذا باعتبار ما ظهر له، وإلا فرواية عياض عن الصدفي أفضل من رواية ابن سعادة عن الصدفي، ولا يمكن أن نجزم بأن ابن حجر لم يقف عليها، كما لا نجزم بأن ابن حجر وقف عليها أو أحدهما، فالأمر محتمل " ثم قال القادري: " قد وقفت عليها نسخة رواية عياض عن الصدفي المشار لها عند مولاي إدريس المذكور، وسمعت عليه جلها، وأنا أقابل عليه معها نسخة ابن سعادة المشار لها، فباعتبار ما ظهر لنا قول شيخنا مولاي إدريس صحيح " اه. قلت: وقوف ابن حجر على رواية الصدفي محقق، وناهيك بما سبق عن النسخة التي ظهرت بطرابلس بخط الصدفي في عام ١٢١١ وعليها بخط السخاوي: أن شيخه ابن حجر عليها كان يعتمد وقت شرحه للبخاري (انظر الصدفي من حرف الصاد (٢) تر عجباً، وانظر كتابنا " إتحاف الحفيد بترجمة جده الصنديد " وتأليفنا " التنويه والإشادة بمقام رواية ابن سعادة ") . ٥٨٤ - ابن سعدون (٣) : هو الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن سعدون

стр. 1023

ابن عليّ القيرواني أروي فهرسته بسندنا إلى ابن خير عن أبي بكر عبد العزيز ابن خلف الأزدي إجازة عنه. ٥٨٥ - ابن السبكي الكبير (١) : هو عليّ بن عبد الكافي بن عليّ بن تمام السبكي الشافعي أبو الحسن الإمام الحافظ المجتهد النظار، له: إبراز الحكم من حديث رفع القلم، وأحاديث رفع اليدين، وأجوبة سؤالات في الحديث أوردها بعض المحدثين على كتاب " تهذيب الكمال " للحافظ المزي، وأجوبة مسائل حديثية وردت من الديار المصرية، وضياء المصابيح في اختصار المصابيح للبغوي، والسيف المسلول على من سب الرسول، والنكت على صحيح البخاري في مجلد وقفت عليه بمكتبة مكناسة. ترجمة الذهبي في معجمه المختص بالمحدثين قال: " سمعت من العلامة ذي الفنون فخر الحفاظ تقي الدين أبي الحسن عليّ بن عبد الكافي السبكي الشافعي صاحب التصانيف، ولد سنة ٦٨٣، وسمع من ابن الصواف والدمياطي، وبدمشق عن أبي جعفر بن الموازيني، وهو ثقة جم الفضائل حسن الديانة صادق اللهجة قوي الذكاء من أوعية العلم " اه، فقف على وصفه له بفخر الحفاظ وكونه من أوعية العلم وناهيك بذلك، وقال عنه في كتابه " مشتبه النسبة " (٢) : " ورفيقنا الإمام عليّ بن عبد الكافي السبكي كتب عني وكتبت عنه " اه. وعده الحافظ الذهبي أيضاً في رسالته " بيان زغل

стр. 1024

العلم والطلب " من الجماعة الذين حمد الله على وجودهم في الوقت ويفهمون هذا الشأن ويعتنون بالأثر، وهم عنده: المزي وابن تيمية والبرزالي وابن سيد الناس والقطب الحلبي والتقي السبكي. وترجمه الحافظ أبو المحاسن الحسيني الدمشقي في " ذيل طبقات الحفاظ " (١) للذهبي فقال: " الشيخ الإمام الحافظ العلامة قاضي القضاة بقية المجتهدين " ثم قال: " عني بالحديث أتم عناية، وكتب بخطه المليح الصحيح المتقن شيئاً كثيراً من سائر علوم الإسلام، وهو ممن طبق الممالك ذكره، ولم يخف على أحد خبره (٢) ، وسارت بتصانيفه وفتاويه الركبان، وكان ممن جمع فنون العلم من الفقه والأدب والنحو واللغة والشعر والفصاحة والزهد والورع والعبادة الكثيرة والتلاوة والشجاعة والشدة في دينه، وتخرج به طائفة من العلماء وحمل عنه " أمم " اه. باختصار. وقال في ترجمة محدث مصر الحافظ شهاب الدين أبي الحسن أحمد بن أيبك الحسامي المعروف بالدمياطي: (٣) " خرج لشيخنا قاضي القضاة تقي الدين السبكي معجماً في عشرين جزءاً ولم يستوعب شيوخه " اه. وترجمه الحافظ السيوطي في " طبقات الحفاظ " (٤) له فقال فيه: " شيخ الإسلام إمام العصر، وصنف أكثر من مائة وخمسين مصنفاً، وتصانيفه تدل على تبحره في الحديث ". وترجمه أيضاً الحافظ ابن ناصر الدمشقي في " طبقات الحفاظ " له أيضاً فقال: " شيخ الإسلام وأحد الأيمة المجتهدين الاعلام، مولده في صفر سنة ٦٨٣، وحدث عن الحافظ مسعود الحارثي وأبي نصر الشيرازي وآخرين، وعنه ولده القاضي أبو نصر عبد الوهاب وأبو المعالي ابن رافع وطائفة من

стр. 1025

المحدثين، وكان إماماً مبرزاً ثقة نبيلاً علامة، حديثاً وفقهاً وأصولاً، خرج له الحافظ شهاب الدين أحمد ابن أيبك الحسامي الدمياطي معجماً نفيساً سمعه عليه الحفاظ كالمزي والذهبي وانتقى منه ولده أبو نصر أربعين حديثاً حدث بها وبغيرها من المرويات، ولم يزل متصدياً للتصنيف والإفادة إلى أن مات " اه. وترجمه أيضاً المسند الرحال القاضي أبو البقاء خالد بن أحمد البلوي الأندلسي في رحلته المسماة " تاج المفرق في تحلبة علماء المشرق " (١) فقال: " وممن سمعت عليه، وترددت إليه، واختلفت إلى منزله، واعترفت بفضله وتطوله، الشيخ العلم الكبير تقي الدين أبو الحسن عليّ بن عبد الكافي السبكي إمام من أيمة الشافعية، وعالم من كبار علماء الديار المصرية، ومن يعترف له بالرتب (٢) العلية، ويرشح للخطة الكبيرة القاضوية، له عدالة الأصل وأصالة القول (٣) وإصابة النقل ورزانة العقل، وجزالة القول والفعل، ومتانة الدين والفضل، إلى تحصيل وتفنن وتأصيل في المنقولات والمعقولات، وتمكن نظر راجح وحفظ راسخ، وتقدم في الحديث والرواية عال شامخ، كريم شهد له العيان، إليه يعزى البيان، ومن بحره يخرج اللؤلؤ والمرجان، إلى آداب غضة، وفضائل من فضة " إلى أن قال: " لقيته بمنزله من القاهرة وسمعت عليه، ورسم لي الإجازة التامة العامة بخطه (انظر الرحلة المذكورة) نعم إن لقاء البلوي للتقي السبكي في وسط أمره، لأن رحلته كانت سنة ٧٣٦، ومات ابن السبكي سنة ٧٥٦، فانظر ما يقول فيه لو لقيه آخر عمره. وترجمه أيضاً ابن قاضي شهبة في " طبقات الشافعية " فقال: " سمع عليه خلائق منهم الحافظان أبو الحجاج المزي وأبو عبد الله الذهبي " اه. وقال الحافظ أبو زرعة العراقي في شرحه على " جمع الجوامع " لولد المترجم:

стр. 1026

" قلت لشيخنا الإمام سراج الدين البلقيني: ما يقصر بالشيخ تقي الدين السبكي عن الاجتهاد وقد استكمل آلته وكيف يقلد فسكت، فقلت له ما عندي، وهو أن الامتناع للوظائف التي قررت للفقهاء على المذاهب الأربعة، وأن من خرج عن ذلك واجتهد لم ينله شيء، وامتنع الناس من استفتائه فينسب للبدعة، فتبسم ووافقني على ذلك " اه. قال الشيخ المسناوي في " جهد المقل القاصر ": " المناسب هنا هو الأمر الأخير، فإن الشيخ أجل من أن يكون له اعتبار بما قبله والتفات إليه حسبما هو معلوم من حاله " اه. منه. ومن الغريب ان الشهاب الخفاجي ذكر في شرح الشفا (١) أن تقي الدين المذكور مات عن خمس وعشرين سنة، مع أنك علمت مما سبق أنه مات عن أزيد من سبعين سنة، لأنه ولد سنة ٦٨٣ وملت سنة ٧٥٦، ثم ظهر لي أنه سرى له الوهم من ترجمة عقدها الحافظ السيوطي في " طبقات الحفاظ " (٢) لعلي بن عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي الربعي الدمشقي الشافعي، فإن الحافظ المذكور قال فيه: " مات سنة ٦٧٢ وله ست وعشرون سنة ولو عاش لما تقدمه أحد " اه. من الطبقات. فلموافقة هذا المترجم للسبكي في اسمه واسم أبيه وبلده ومذهبه ظنه الخفاجي هو، والكمال لله. ومن الأغلاط المتعلقة بسنة وفاة السبكي أن طابع " طبقات الحفاظ " بالهند جعل من كلام الحافظ الذهبي فيها تحديد وفاة السبكي هذا سنة ٧٥٦، مع أن الذهبي مات قبله بنحو ثماني سنوات، وهذا مما يدلك على أن أرباب المطابع لا يعتنون بالتصحيح والمقابلة، ولا يكلفون بكل كتاب العالم بموضوعه والله أعلم. أروي كل ما للسبكي من طريق ولده الآتي بعده. ح: وبأسانيدنا إلى

стр. 1027

الحافظ السيوطي عن العلم البلقيني عن والده سراج الدين البلقيني عنه، وقد ظفرت في المكتبة الخالدية ببيت المقدس لما زرته عام ١٣٢٤ بمجموعة بخط المترجم له الشيخ تقي الدين السبكي اشتملت على عدة مؤلفات، منها: الأدلة في إثبات الأهلة، ورسالة في مضمار القصيدة النونية المتضمنة الرد على الأشاعرة وهي ٢٥ ورقة في القالب الكبير كتبت سنة ٧٤٩، والاعتبار ببقاء الجنة والنار كتبت ٧٤٨ تتضمن تضليل من قال بفناء النار من أهل عصره، وغير ذلك، وهي مجموعة قيمة لا ثمن لها، من النفاسة بمكان. ٥٨٦ - ابن السبكي الصغير (١) : هو تاج الدين عبد الوهاب بن عليّ بن عبد الكافي، ترجمه الحافظ ابن حجر في " طبقات الحفاظ " التي جعلها ذيلاً على " شرح البديعية " لابن ناصر، فقال: " ولد سنة ٧٢٨ وأجاز له الحجار وسمع من جماعة وختم القرآن صغيراً وطلب العلم وهو ابن عشر سنين بدمشق، وعني بالحديث، ولازم الذهبي، وسمع الكثير على شيوخ عصره، ومهر في الفنون، وولي قضاء دمشق بعد أبيه إلى أن مات، وصرف مراراً ويعاد، وجرت له بسبب ذلك محن وقضايا يطول شرحها، وهو مع ذلك مكباً على الاشتغال والتصنيف، حتى خرج له مع قصر عمره من التصانيف في الفقه وأصوله وغير ذلك ما يتعجب منه. وله شرح مختصر ابن الحاجب في غاية الحسن، وشرح منهاج البيضاوي، والطبقات الكبرى والوسطى والصغرى، ومن الطبقات تعرف منزلته في الحديث، وله الترشيح في فقه أبيه، ورتب فتاوى أبيه على الأبواب في أربع مجلدات " اه.

стр. 1028

قلت: وترجمه أيضاً الحافظ الذهبي في " المعجم المختص " فقال: " عبد الوهاب ابن شيخ الإسلام تقي الدين عليّ بن عبد الكافي، القاضي تاج الدين أبو نصر السبكي الشافعي، ولد سنة ٧٢٨ كتب عني أجزاء نسخها وأرجو أن يتميز في العلم، درس وأفتى وعني بهذا الشأن " اه. ومات في ذي الحجة سنة ٧٧١. قلت: من تأمل ترجمة ابن السبكي هذا بقلم الحافظ ابن حجر مع ترجمة أبيه السابقة بقلم الحفاظ الأعلام الذهبي وابن ناصر والحسيني والسيوطي في " طبقات الحفاظ " يعلم عظمة الرجلين، لأن من ذكر خصوصاً الذهبي وابن ناصر كانا كالخصمين لهم لتشيعهما لابن تيمية وحزبه، خصوصاً ابن ناصر كان يعادي بعداوته ويحب بحبه، ومع ذلك ما وسعهما إلا الاعتراف للأب والابن بما ذكر، لتعلم أن الحق أحق بالاتباع، فما يتقوله بعض من لا علم له بأن السبكي إنما مجده وقدسه ولده في الطبقات لا غيره هو الدليل بعينه على جهل قائله وكذبه. وقال الشهاب أحمد بن قاسم البوني في ثبته في حق المترجم: " الإمام المجمع على جلالة قدره وتمام بدره، بل قيل لو قدر إمام خامس مع الأيمة الأربعة لكان ابن السبكي، وهو صاحب التائية التي في معجزات المصطفى ﵇، وقد جمع فيها ما لم يجمع في غيرها " اه. أروي ما للمذكور من طريق الحافظ السيوطي عن قاضي القضاة عز الدين أحمد بن إبراهيم الحنبلي والجلال أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد القمصي، كلاهما عن الجمال عبد الله بن عليّ الكناني عن التاج السبكي، سماعاً لبعضها وإجازة لكلها. ٥٨٧ - ابن سلمون (١) : هو أبو القاسم سلمون بن عليّ بن عبد الله بن

стр. 1029

سلمون الكناني الغرناطي، كان صدر وقته في معرفة الشروط إلى الرواية والمشاركة، له الوثائق المرتبطة بالأحكام، وله برنامج روايته وصفه ابن الخطيب في ترجمته بقوله: نبيه (انظر الإحاطة) . ٥٨٨ - ابن السمعاني (١) : هو تاج الإسلام الحافظ أبو سعد عبد الكريم ابن الحافظ معين الدين أبي بكر بن أبي المظفر منصور التميمي السمعاني المروزي صاحب التصانيف، ولد سنة ٥٠٦، وحمله والده إلى نيسابور آخر سنة ٩ فأسمعه على المسندين، ومات أبوه وتربى مع أعمامه وأهله، وحفظ القرآن والفقه، ثم حبب إليه هذا الشأن ورحل إلى الأقاليم النائية، وسمع من الفراوي وزاهر الشحامي وطبقتهما بنيسابور وبغداد وبخارى وسمرقند ودمشق وأصبهان والكوفة. قال الحافظ ابن كثير في تاريخه خطاباً للحافظ ابن الجوزي: " وقد علم العالمون بالحديث أنه يعني ابن السمعاني أعلم منك بالحديث والطرق والرجال والتاريخ وما أنت وهو بسواء، وأين من أفنى عمره في الرحلة والفن خاصة، وسمع من أربعة آلاف شيخ ودخل الشام والعراق والحجاز والجبال وخراسان وما وراء النهر، وسمع في أكثر من مائة مدينة وصنف التصانيف الكثيرة إلى من لايسمع إلا ببغداد، ولا روى إلا عن بضعة وثمانين نفساً، فأنت لا ينبغي أن يطلق عليك اسم الحفظ باعتبار اصطلاحنا، بل باعتبار رأيك: ذا قوة حافظة وعلم واسع وفنون كثيرة واطلاع عظيم " اه. وترجمه للذهبي في التذكرة (٢) فذكر أنه عمل المعجم في عدة مجلدات، وأنه كتب عمن دب ودرج، وأنه درس وأفتى ووعظ وأملى، واسع الرحلة،

стр. 1030

ونقل عن ابن النجار أن عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ، فقال: " وهذا شيء لم يبلغه أحد " ثم عدد مؤلفاته الكثيرة الكبيرة وذكر مقاديرها، وقال: " ذهب أبو سعد إلى بيت المقدس وزاره، والنصارى يومئذ ولاته، وذكر في كتابه " التحبير " تراجم شيوخه فأفاد وأجاد، وذكر الحافظ ابن ناصر أن معجم شيوخه في عشر مجلدات. ولما ترجم المناوي في أول " فتح القدير " للحاكم صاحب " المستدرك " وذكر أنه أكثر الرحلة والسماع حتى سمع في نيسابور من نحو ألف شيخ ومن غيرها أكثر، قال: " ولا تعجب من ذلك فإن ابن النجار ذكر أن أبا سعد السمعاني له سبعة آلاف شيخ " اه منه. مات ابن السمعاني سنة ٥٦٢ بمرو وله ست وخمسون سنة. قلت: عندي من مؤلفاته كتاب في الأنساب، وهو بحر في علم الأنساب والأدب والوفيات وهو كالمعجم أيضاً لأنه قل أن يذكر بلدة أو قرية أو حلة إلا يذكر من أخذ عنه من أهلها. أروي ما له بالسند المذكور في المعجم (انظر حرف الميم) . ٥٨٩ - ابن السنوسي (١) : هو الإمام العارف الداعي إلى السنة والعمل بها، ختم المحدثين والمسندين، الكبريت الأحمر والهمام الغضنفر، حجة الله على المتأخرين، أبو عبد الله محمد بن عليّ السنوسي الخطابي الشلفي أصلاً، المكي هجرة، الجغبوبي مدفناً، ويعرف في مسقط رأسه بابن السنوسي ولذلك ترجمته هنا. ولد بمستغانم ١٢ ربيع الأول عام ١٢٠٢، وأخذ العلم بالواسطة وفاس عن أعلامهما، ثم دخل مصر والحجاز فروى فيهما عامة عن العارف الكبير المحدث الأثري الشهير أبي العباس أحمد بن إدريس، وهو عمدته في طريق القوم وإليه ينتسب، وقاضي مكة عبد الحفيظ العجيمي

стр. 1031

وعمر بن عبد الرسول العطار المكي، وأجازه بمصر الأمير الصغير والنور القويسني والشمس الفضالي وحسن العطار والبدر الميلي والمعمر ثعيلب الضرير والنور عليّ النجاري والشهاب الصاوي وفتح الله السمديسي وغيرهم، وممن أجازه من الجزائريين سيبويه زمانه عبد القادر بن عمور المستغانمي، ومن أعلى شيوخه الجزائريين إسناداً وأعظمهم شهرة الشيخ أبو طالب المازوني ومحمد بن التهامي البوعلفي والشمس محمد بن عبد القادر وابن أبي زوينة المستغانمي، وأجازه في طرابلس عامة: الشهاب أحمد الطبولي الطرابلسي، ومن شيوخه بسلا أحمد بن المكي السدراتي السلوي شارح الموطأ، وأجازه من أهل درعة فخرها ابن عبد السلام الناصري الدرعي وولده محمد المدني، وأجازه من أهل فاس الشيخ حمدون بن الحاج والشمس محمد بن عامر المعداني مختصر " الإبريز " ومحمد بن أبي بكر اليازغي الزهني والطيب بن هداج والسيد أبو بكر الإدريسي القيطوني وأبي زيد عبد الرحمن بن إدريس العراقي الحسيني وغيرهم، وسمع حديث: لا إله إلا الله حصني، من تلميذه العلامة المحدث محمد سعيد العظيمبادي الهندي، من طريق مسلسلات ولي الله الدهلوي، وأخذ الطريقة الشاذلية بالمغرب عن آله وعن أبي حامد مولاي العربي الدرقاوي وسيدي محمد بن أبي جد بن الريفي وغيرهم، وأخذ بالمشرق عن جماعات طرقهم: كالقادرية والنقشبندية وغيرهما، ورحل إلى الجبل الأخضر من أرض طرابلس الغرب سنة ١٢٥٥، ثم انتقل إلى الجغبوب سنة ١٢٧٣. ألف الشيخ ابن السنوسي في هذه الصناعة التآليف العديدة ذكرت في حروفها " انظر الأوائل، وسوابغ الأيد، والمنهل الروي الرائق، والسلسل المعين، والمسلسلات، والبدور السافرة، والشموس الشارقة " (١) وألف في العمل بالسنة والوقوف على الأدلة: كتابه بغية السول في الاجتهاد والعمل

стр. 1032

بحديث الرسول، وكتابه بغية القاصد وخلاصة المراصد وهو مطبوع بمصر، وإيقاظ الوسنان في العمل بالحديث والقرآن وهو مطبوع أيضاً بالجزائر، وغير ذلك. وبالجملة فقد كان في القرن المنصرم شامته الواضحة وغرته الناصعة بما نشر من السنة وعلومها وربى وهذب من الخلائق، مع الاعتدال والفرار من الدعوى وكانت له همة عالية ورغبة عظمى في العلم وجمع الكتب، وكان ينتدب جماعات من طلبته الأنجاب كل واحد أو أكثر يوجهه لجهة يقصد جمع الكتب شراءً وانتساخاً ومهما سمع بمعاصر ألف كتاباً في الحديث إلا وكتب له عليه على بعد الديار وطول المسافة، ومن ذلك انه لما سمع بأن قاضي فاس أبا محمد عبد الهادي بن عبد الله العلوي شرح تيسير ابن الديبع كتب له عليه حتى نسخ له، أخبرني بذلك ولد الشارح المذكور مجيزنا المعمر الوجيه الأسنى الناسك أبو العلاء إدريس بن عبد الهادي دفين المدينة المنورة، وأخبرني أن مكتوب المترجم لوالده بذلك لا زال بيده، فأنعم بها من همة سامية ورغبة وحرص لا يعرف الكلل ولا الرجوع قهقرى. وأخذ عنه الناس طبقة بعد طبقة، كالأخوين عمر وقاضي مكناس أبي العباس أحمد ابني الطالب ابن سودة وجدي أبي المفاخر محمد بن عبد الكبير الكتاني والشمس القاوقجي ومحمد حقي النازلي صاحب " خزينة الأسرار " (١) والشيخ صديق جمال المكي ومفتي الحنفية بمكة الشيخ الجمال الحنفي المكي ومحمد بن عبد الله بن حميد الشركي مفتي الحنابلة بمكة ومحمد المدني بن عزوز البرجي النفطي ومحمد سعيد العظيمابادي وأحمد بن المهدي التونسي ومفتي الحنفية بالمدينة الشيخ مصطفى الياس المدني والشيخ حسين بن إبراهيم الأزهري المكي مفتيهم بمكة ومحمد بن صالح الزواوي وصالح العودي وغيرهم.

стр. 1033

ولنا فيه وفي أصحابه ومشايخه مجلدة نفيسة، كما ألف فيه أيضاً أبو عبد الله محمد بن عيسى السعيدي القاسمي الجزائري " المواهب الجليلة في التعريف بإمام الطريقة السنوسية " في جزء وسط. وأعلى طرقنا إليه عن شيوخنا أبي اليسر فالح المهنوي والقاضي أحمد بن الطالب ابن سودة والمعمر عبد الهادي ابن العربي العواد، ثلاثتهم عنه في كل ما له من مروي ومؤلف منظوم ومنثور. مات الأستاذ المذكور في ٩ صفر سنة ١٢٧٦ ولم يخلف بعده مثله في هديه وسمته وعظيم همته وبعد صيته وكثرة تلاميذه (وانظر الكلام على أوائله في حرف الألف) وبالجملة فلم يجلب ذكره هنا إثر ابن السمعاني وابن السبكي حرف شهرته فقط، بل لكونه كان يحذو حذوهم ويقفو أثرهم على حسب زمانه ومكانه، ﵀. قال مفتي الحنابلة بمكة المكرمة المؤرخ العلامة محمد بن عبد الله بن حميد الشركي الحنبلي في إجازة له: " أعظمهم قدراً يعني مشايخه وأشهرهم ذكراً وأشدهم اتباعاً للسنة النبوية وأمدهم باعاً في حفظ الأحاديث المروية وأكثرهم لها سرداً وأوفرهم لكتبها جمعاً وتتبعاً العلامة المرشد الكامل مولانا السيد محمد بن عليّ السنوسي الحسني، فقد روى لي الحديث المسلسل بالأولية أول تشرفي بطلعته، ثم لازمته مدة مديدة وحضرت عليه سنين عديدة، وكان يقرأ صحيح البخاري في شهر، ومسلم في خمسة وعشرين يوماً، والسنن في عشرين يوماً، مع التكلم على بعض المشكلات، ولا أعد هذا إلا كرامة له، ثم أجازني بجميع ما حواه ثبته الجامع المسمى ب " البدور الشارقة فيما لنا من أسانيد المغاربة والمشارقة " وهو في مجلدين، وكان أصله مالكي المذهب، لكن لما توسع في علوم السنة رأى أن الاجتهاد متعين عليه، فصار يعمل بما ترجح عنده من الأدلة " اه. منها. قلت: على ذكر عمله بمقتضى الأدلة أذكر ان مسند الديار التونسية وقاضيها الأستاذ المعمر الشيخ محمد الطيب النيفر حدثني بها أنه لما لقي الشيخ

стр. 1034

في حجته الأولى قدم له نسخة من تهذيب البرادعي كان وجهها له معه أحد أحبائه، فسأل الشيخ عما يريد منها مع ما يعرف عنه من ميلانه للأختيار والترجيح فقال: لأجيب منها إذا سألني سائل عن المذهب المالكي. وعلى ذكر سرعة القراءة والصبر على السماع أردت أن أسوق هنا ما للعالم الصالح الحافظ أبي عبد الله محمد بن صعد التلمساني الأنصاري في كتابه " روضة النسرين في مناقب الأربعة المتأخرين " ونصه: " رأيت النقل عن الشيخ سيدي محمد بن مرزوق أنه كان يقول سيدي أبو القاسم حافظ المغرب في وقته وإمام الدنيا يعني العيدروسي الفاسي نزيل تونس إن الله أجرى عادته في علماء الإسلام أن يبارك لأحدهم في قراءته، والآخر في إلقائه وتفهيمه، والآخر في نسخه وجمعه، والآخر في عبادته، وسيدي أبو القاسم ممن جمع الله له ذلك كله وبارك له في قراءته وإلقائه ونسخه وجمعه وعبادته. وحدث عنه بعض من قيد عنه قال: سمعت سيدي أبا القاسم يقول: قرأت البخاري في حصار فاس الجديد في يوم واحد، أبتدأته بعد أذان الفجر وختمته بعد العتمة بقليل، قلت: كان سيدي أبو القاسم ممن فتح عليه في حفظ البخاري والقيام عليه نسخاً وفهماَ وقراءة، رأيت في بعض التقاييد أنه نسخ منه ثماني نسخ وربما فعل أكثر، أكثرها في سفر واحد، ونسخ أيضاً من صحيح مسلم تسع نسخ، وأما غيرهما من كتب الحديث والفقه فنسخ من ذلك ما لا يأتي عليه العد والإحصاء، وخصوصاً الشمائل والشفا لعياض فإنه نسخ منهما كثيراً، وهذذا من أعظم الكرامات " اه. كلام ابن صعد. وفي ترجمة أبي الحسن عليّ بن عبد الله بن أحمد العلوي، التوقادي أصلاً، المصري داراً، الحنفي من معجم الحافظ مرتضى الزبيدي: " قرأ عليّ الصحيح في اثني عشر مجلساً في رمضان سنة ١١٨٨ في منزل، ثم سمع الصحيح ثاني مرة مشاركاً مع الجماعة مناوبة في القراءة في أربعة مجالس وكان مدة القراءة من طلوع الشمس إلى بعد كل عصر، وصحيح مسلم

стр. 1035

في ستة مجالس مناوبة بمنزلي " اه منه. ونحوه ذكر الجبرتي في ترجمة السيد عليّ المذكور من تاريخه. وفي " الحطة " نقلاً عن السيد جمال الدين المحدث عن أستاذه السيد أصيل الدين أنه قال: " قرأت صحيح البخاري نحو مائة وعشرين مرة في الوقائع والمهمات لنفسي وللناس الآخرين فبأي نية قرأته حصل المراد وكفى المطلوب " اه. وفي ترجمة الحافظ برهان الدين الحلبي من " الضوء اللامع " للسخاوي أنه قرأ البخاري أكثر من ستين مرة ومسلم نحو العشرين " اه. وفي ترجمة الحجار من تاريخ الحافظ ابن حجر أنه حدث بالصحيح أكثر من سبعين مرة بدمشق وغيرها، وفي ترجمة البرهان إبراهيم ابن محمد بن إبراهيم البقاعي الحنبلي من " شذرات الذهب في أخبار من ذهب " (١) للعلامة عبد الحي ابن العماد العكري الحنبلي الدمشقي أنه قرأ على البدر الغزي البخاري كاملاً في ستة أيام، أولها يوم السبت ١١ رمضان عام ٩٣٠، وصحيح مسلم كاملاً في رمضان عام ٩٣١ في [خمسة] أيام متفرقة في عشرين يوماً " اه. وقد قال الحافظ السخاوي حكى الحافظ الذهبي عن الحافظ شرف الدين أبي الحسن اليونيني أنه سمعه يقول إنه قابل نسخته من صحيح البخاري وأسمعه في سنة إحدى عشرة مرة (انظر الشهاب الهاوي على منشىء الكاوي) وفي " طبقات الخواص " للشهاب أحمد الشرجي اليمني في ترجمة سليمان بن إبراهيم العلوي (٢) أنه أتى على البخاري نحواً من مائتين وثمانين مرة، قراءة وسماعاً وإقراء، وفي ترجمة غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي الغرناطي الندلسي من " الغنية " (٣) للقاضي عياض: " بلغني عنه ولم أسمعه منه أنه قال: كررت البخاري سبعمائة مرة " اه. وفي ترجمة المذكور من " صلة " (٤) الحافظ ابن بشكوال يذكر أنه كرر صحيح البخاري سبعمائة مرة، اه. مع أن غالباً المذكور عاش ٧٨ سنة، خذ منها ما قبل

стр. 1036

بلوغه إلى وفاته يبقى عندك ستين سنة، فعلى هذا كان يقرؤه في كل سنة نحو عشر مرات، في كل شهر مرة تقريباً، وفي أول " تاج العروس " (١) للحافظ أبي الفيض الزبيدي نقلاً عن إجازة لشيخ مشايخه أحمد زروق بن محمد (٢) ابن قاسم البوني التميمي: " ومن أغرب ما منح الله به المجد صاحب القاموس أنه قرأ بدمشق بين باب النصر والفرج تجاه نعل النبي ﷺ على ناصر الدين أبي عبد الله محمد بن جهبل صحيح مسلم في ثلاثة أيام وافتخر بذلك فقال: قرأت بحمد الله جامع مسلم ... بجوف دمشق الشام جوفاً لإسلام على ناصر الدين الإمام ابن جهبل ... بحضرة حفاظ مشاهير أعلام وتم بتوفيق الإله وفضله ... قراءة ضبط في ثلاثة أيام قلت: والقصة في " أزهار الرياض " (٣) . ووجدت في ثبت الشهاب أحمد بن قاسم البوني: " رأيت خط الفيروزبادي في آخر جزء من صحيح الإمام البخاري قال: إنه قرأ صحيح البخاري أزيد من خمسين مرة " اه. وذكر القسطلاني عن نفسه أنه قرأ البخاري على رحلة الآفاق أبي العباس أحمد بن طريف الحنفي في خمسة مجالس وبعض مجلس، قال: متوالية مع ما أعيد لمفوتين أظنه نحو العشر، وذلك عام ٨٨٢. وفي تاريخ الحافظ الذهبي في ترجمة إسماعيل بن أحمد الحيري النيسابوري الضرير ما نصه: " وقد سمع عليه الخطيب البغدادي بمكة صحيح البخاري في ثلاثة مجالس " قال: " وهذا شيء لا أعلم أحداً في زماننا يستطيعه " اه. وفي

стр. 1037

مشتبه النسبة " (١) للحافظ الذهبي: " وإسماعيل ابن أحمد الحيري (٢) الضرير صاحب التفسير قرأ عليه الخطيب صحيح البخاري في ثلاثة مجالس وهذا أمر عجيب وذلك في ثلاثة أيام وليلة " اه. وذكر غيره أن إسماعيل المذكور كان يبتدىء من المغرب ويقطع القراءة في وقت الفجر، ومن الضحى الى المغرب، والثالث من المغرب إلى الفجر (انظر فتح المتعال للمقري (٣) والمشرع الروي للشمس الشلي وخلاصة الأثر للمحبي الدمشقي) وفي " كنز الرواية " لأبي مهدي الثعالبي لدى ترجمة الخطيب: " قرأ صحيح البخاري بمكة في خمسة أيام على كريمة المروزية، وقرأه على أبي عبد الرحمن إسماعيل ابن أحمد الحيري النيسابوري الضرير في ثلاثة مجالس، قال الخطيب اثنان منهما في ليلتين بحيث أبتدأ القراءة وقت المغرب وقطعها عند صلاة الفجر، الثالث قرأ من ضحوة النهار إلى المغرب ثم من المغرب إلى طلوع الفجر ففرغ الكتاب، قال الذهبي: وهذا شيء لا أعلم أحداً في زماننا يستطيعه " اه. وذكر السخاوي أن شيخه الحافظ ابن حجر قرأ سنن ابن ماجة في أربعة مجالس، وصحيح مسلم في أربعة مجالس سوى مجلس الحتم وذلك في نحو يومين وشيء، قال: وهو أجل مما وقع لشيخه المجد الفيروزبادي، وقرأ كتاب النسائي الكبير على الشرف ابن الكويك في عشرة مجالس، كل مجلس منها نحو أربع ساعات، قال (٤) : وأسرع شيء وقع له أنه قرأ في رحلته الشامية معجم الطبراني الصغير في مجلس واحد بين الظهر والعصر، وهذا أسرع ما وقع له، وقال: هذا الكتاب في مجلد يشتمل على نحو ألف حديث وخمسمائة حديث. وفي ذيل الحافظ تقي الدين ابن فهد على ذيل الشريف أبي المحاسن الحسيني الدمشقي لطبقات الحفاظ للذهبي ما نصه (٥) : " قرأ

стр. 1038

الحافظ أبو الفضل العراقي صحيح مسلم على محمد بن إسماعيل بن الخباز بدمشق في ستة مجالس متوالية، قرأ في آخر مجلس منها أكثر من ثلث الكتب، وذلك بحضور الحافظ زين الدين ابن رجب وهو يعارض بنسخته " اه. وقال التقي المذكور في ترجمة الحافظ ابن حجر من ذيله المذكور (١) : " بلغ ابن حجر الغاية القصوى في الكتابة والكشف والقراءة، فمن ذلك أنه قرأ البخاري في عشرة مجالس من بعد صلاة الظهر إلى العصر، ومسلماً في خمسة مجالس في نحو يومين وشطر يوم، والنسائي الكبير في عشرة مجالس كل مجلس منها قريب من أربع ساعات، وأغرب ما وقع له في الإسراع انه قرأ في رحلته الشامية المعجم الصغير للطبراني في مجلس واحد فيما بين صلاتي الظهر والعصر، وفي مدة إقامته بدمشق، وكانت شهرين وثلث شهر، قرأ فيها قريباً من مائة مجلد مع ما يعلقه ويقضيه من أشغاله " اه. قلت: ممن ذكر قراءة الحافظ ابن حجر لمعجم الطبراني الصغير في مجلس واحد الحافظ تقي الدين الفاسي في كتابه " ذيل التقييد " لابن نقطة قائلاً: " قرأ المعجم الصغير للطبراني بمجلس واحد بصالحية دمشق فألحق الحافظ ابن حجر بخطه: " تحدثاً بنعمة الله بهامش التذييل المذكور بين الظهر والعصر " كما قرأت الترجمة وملحقاتها بخط الحافظ السخاوي في كناشته ناقلاً عن خط شيخه ابن حجر ﵏. وذكر المنلا أبو طاهر الكوراني في بعض إجازاته أنه قرأ الموطأ على شيخه أبي الأسرار العجيمي في أحد عشر مجلساً، وفي " الغنية " (٢) للقاضي عياض حين ترجم لأبي القاسم خلف بن إبراهيم المعروف بابن النخاس قال: " حدثني برسالة ابن أبي زيد بقراءتي عليه في مجلس واحد في داره بقرطبة " اه. وفي ترجمة عبد الله بن أحمد بن عمروس الشلبي من " تكملة " ابن الأبار (٣)

стр. 1039

" أنه قرأ التلقين للقاضي عبد الوهاب عليّ ابن العربي في مجلس واحد وبقراءته سمع أبو بكر ابن خير وذلك في سنة ٥٣٢ " اه. وسبق في ترجمة الشيخ عابد السندي (في حرف العين) (١) أنه كان يختم الكتب الستة في شهر واحد روايةً، ودراية في ستة أشهر. وفي فهرس مولانا فضل الرحمن الهندي الذي جمعه له صاحبه الشيخ أحمد أبو الخير المكي أنه قرأ الصحيح على شيخه الشيخ محمد إسحاق الدهلوي بالهند في بضعة عشر يوماً. وجامع هذه الشذرة محمد عبد الحي الكتاني قرأ صحيح البخاري تدريساً بعنزة القرويين وغير قراءة تحقيق وتدقيق في نحو خمسين مجلساً، لم يدع شاذة ولا فاذة تتعلق بأبوابه ومحل الشاهد منها إلا أتى عليها، مع غير ذلك من الطائف المستجادة، ولعله أغرب وأعجب من كل ما سبق، والله خالق القوى والقدر. ٥٩٠ - ابن السيد: هو قاضي مدغرة العلامة أبو عبد الله محمد فتحاً بن أحمد بن السيد بن محمد بن عبد العزيز الحسني العلوي السجلماسي، واشتهر بالنسبة لجده السيد لما فيه من التمييز لعدم مشاركة غيره له في بلده، وهو من مشاهير تلاميذ الإمام أبي العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي المجازين منه، بل واستجاز الهلالي للمترجم من شيخه شيخ الجماعة بفاس أبي عبد الله محمد بن عبد السلام البناني (كما سبق في ترجمة البناني المذكور) . وللمترجم ثبت نسبه له بصري في ثبته لدى الحديث المسلسل بالمصافحة، وقد وقفت عليه، وهو في نحو كراسة ضمنه أسانيد شيخه الهلالي مقتصراً عليها، فهو شبه اختصار فهرسة شيخه المذكور، وللمترجم نظم رسالة السمرقندي في الاستعارات، ثم شرح النظم، ذكر فيه أنه ألفه سنة ١١٨٦ بخزانة السلطان سيدي محمد بن عبد الله لما كلفه بمقابلتها، وبآخره تقريض عليه للعلامة القاضي أبي محمد عبد القادر ابن شقرون الفاسي، وكتب في

стр. 1040

إمضائه هكذا: عبد الأشراف وغبار نعالهم. ولا أعلم عن حاله الآن أكثر مما ذكرت. وممن علمته روى عن المترجم عامة مولاي الصادق بن الهاشمي العلوي أحد أشياخ السلطان مولاي سليمان العلوي، وهو دون مولاي الصادق بن هاشم العلوي المدغري دفين مراكش شيخ أبي العباس ابن الخياط وطبقته، فإن الأول أقدم منه طبقة وقد أجرى ذكر المترجم صاحب " الاشراف " وأرخ وفاته بسنة ١١٩٧. ثم وقفت على إجازة من ابن السيد المذكور لمحمد بن مهدي بن عبد الرحمن السجلماسي وهي عامة، قال: بما حصل لنا من إجازات الأشياخ كسيدي أحمد الحبيب وتلميذه الهلالي وابن عبد السلام بناني إجازة عامة مطلقة. ٥٩١ - ابن السيد (١) : هو الأستاذ النحوي اللغوي أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد بكسر السين المشددة وسكون الياء البطليوسي صاحب كتاب " أسباب الأختلاف " وهو كتاب عظيم لم يصنف مثله ولم يسبقه أحد إليه وهو مطبوع، وكتاب الفرق بين الحروف المشكلة من حروف المعجم التي يغلط فيها كثير من الناس وهو في نحو خمس عشرة كراسة، وقفت على نسخة منه بخط مؤلفه بالإجازة به لأحمد بن عثمان بن هارون اللخمي بتاريخ ٥١٥، وعندي خطه أيضاً على جزء أسباب الاختلاف بالإجازة أيضاً والحمد لله، وله شرح على الموطأ، وأخذ عنه القاضي عياض وترجمه في " الغنية " وهو ممن أفردت ترجمته بالتصنيف، ألف فيه الفتح بن خاقان صاحب

стр. 1041

" المطمح " و " القلائد ". وكانت وفاته في رجب سنة ٥٢١. نروي فهرسته من طريق ابن أبي الأحوص عن أبي عبد الله بن الزبير عن أبي الحسن ابن النعمة وأبي عمرو ابن بشير عن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحيم وابن النعمة أيضاً معاً عنه. ٥٢٤ - سباعيات ابن العربي (١) : نرويها عنه بأسانيدنا إليه (انظر حرف العين) . ٥٢٥ - سداسيات الحافظ أبي طاهر السلفي: بانتقائه من مسموعات أبي عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الرازي الشافعي المعروف بابن الخطاب في سنة ٥١٢، منها نسخة موجودة بمكتبة الاسكوريال باصبانيا، نرويها بأسانيدنا إلى السلفي (انظرها في حرف السين) . ٥٢٦ - سرور القلب وقرة العيون (٢) في معرفة الآداب في الظهور والبطون: للعالم الصالح أبي الأنس محمد محيي الدين بن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ أبي الحسن ابن الشيخ شرف الدين المليجي الشافعي المصري، وهو ثبت نفيس نادر الوجود، ألفه في سلاسل الطرق الصوفية وإلباس الخرقة والمصافحة في نحو السبع كراريس، وقعت إلي منه نسخة، ذكر في أوله أن بعض إخوانه سأله ان يذكر له من ألبسه الخرقة من سادات عصره، فساعده لما يرجو بالاتصال بسند أهل العلم من الاشتمال على نسب " طوبى لمن رآني، وطوبى لمن رأى من رآني " فانا لا نعلم بركة المربي حتى يتسلسل السند ويضم النسب العفيف، ثم ترجم لمشايخه أبو الامداد شرف الدين يحيى بن عبد الرحمن بن الشيخ عبد الوهاب الشعراني المتوفى سنة ١٠٦٥، وولده أبو الصلاح عبد

стр. 1042

الحليم بن يحيى بن عبد الرحمن ابن الشيخ الشعراني المتوفى سنة ١٠٧٣ ووالده عبد الرحيم المليجي والشمس محمد بن قاسم البقري الأنصاري وشيخ الحجاز حسن بن عليّ العجيمي المكي، ثم ذكر إسناد الطريقة العباسية والرفاعية والبدوية والدسوقية والشاذلية والسهروردية والنقشبندية والجشتية والوفائية والدمرداشية والقشيرية والمدينية والفردوسية والخلوتية والأويسة والهمدانية والطيفورية والشطارية والبكرية والعمرية والجنية والخضرية والهنداونية والشناوية والأدهمية والعزيزية، وذكر كل طريق في مقصد، فكملت في ثلاثين مقصداً، ثم ختم بأسانيد المصافحة ونحو ذلك من إشارات رجال الطرق في الزمن الأول، ومدار روايته فيه على والده عن خاله عبد الواحد بن عبد القادر الشعراني عن عمه الشيخ عبد الوهاب، وأخذ والده أيضاً عن أبيه عبد الرحمن عن الشعراني وأخذ أيضاً عن الشمس البقري عن عمه موسى عن الشعراني وأخذ أيضاً عن عيسى الشناوي عن كمال الدين الشناوي الطويل عن أحمد الشناوي الخامي عن والده عليّ عن والده عبد القدوس عن الشعراني. وروى الطريقة البكرية عن سيدي محمد أبي المواهب. وأغرب ما في الثبت المذكور الطريقة العباسية وسلسلة ما فيها من طريق الخلفاء العباسيين الذين كانوا ببغداد، كتب له سندها العجيمي. ومن أغرب مافيها المقصد الرابع والعشرون في طريقة الجن التي أخذها عن شيخه عيسى الشناوي عن كمال الدين الشناوي عن الشهاب الشناوي، وهو عن شخص من صالحي الجن وملوكهم، وهوز عن رسول الله ﷺ قال: فبيني وبين رسول الله ﷺ من هذا الطريق أربعة أنفس. ومن غرائبه روايته للطريقة الخضرية بالسند المذكور إلى الشناوي الخامي عن سيدي محمد بن أبي الحسن البكري عن والده عن رجل من رجال الغيب عن أمه. قال أبو الحسن البكري ذكر ولدها عنها إنها حضرت بعثة النبي ﷺ ورأته وصافحته وتلقت منه الوصية بالحق والصبر، وكان اجتماعنا به

стр. 1043

في المدينة، وكان بصحبتي سيدي عبد القدوس الشناوي وأبو الخير النبابي قال: وذكر هذا الرجل انه ولد في خلافة عمر بن الخطاب وكان الاجتماع به في أول القرن العاشر وأمه في ذلك الوقت معه، وهي جميلة الصورة معتدلة المزاج، قال: ولا عجب من فعل الله وأمره، نقل عنه ذلك الصفي القشاشي، قال: فبيني وبين النبي ﷺ سبعة أنفس. وروى حديث المصافحة بأسانيده السابقة إلى الشعراني عن إبراهيم القيرواني كما صافح الشريف المنشاوي بمكة وهو صافح بعض الجن الذين صافحهم رسول الله ﷺ . وفرغ المليجي من كتب ثبته المذكور سنة ١١٠٦. أرويه وما فيه وما لمؤلفه عن شيخنا أحمد الجمل النهطيهي المصري عن الشمس محمد البهي الطندتائي عن السيد مرتضى الزبيدي عن الشهابين الملوي والجوهري، كلاهما عنه. ٥٢٧ - سفر الإجازات (١) : للعلامة المحقق المشارك المحدث المطلع النقاد نادرة فاس في عصره المنتفع به فيها أبي عبد الله محمد المدني بن علال ابن جلون الكومي الفاسي، ولد بفاس سنة ١٢٦٤ وتوفي ليلة ١٤ ربيع سنة ١٢٩٨، ولم يصل للأربعين. كان صاحب همة لا تعرف الكلل وسهر لم يمس الملل، وكانت دروسه بالقرويين والزاوية الكتانية مشهودة قال فيه صاحب " السلوة ": " ما رأيت قراءة أعجب من قراءته ولا أشد تحقيقاً ولا أعظم تلخيصاً وجمعاً " اه. وقل كتاب حديثي يوجد بفاس إلا وعليه نقرة أو نقرات من خطه وتحريره. وله من التصانيف في السنة وعلومها جزء في الأحاديث المتواترة وهو مطبوع بفاس، وجزء في من غير المصطفى اسمه وهو أيضاً مطبوع، وكتابات على شرح الزرقاني على المواهب لو جردت لخرجت في أجزاء، وله كتاب

стр. 1044

نفيس في الفرج بعد الشدة سماع " انتشاق الفرج بعد الأزمة من حضرة المسمى عين الرحمة " في مجلد وسط، عندي منه نسخة يتيمة عليها بخطه إجازة كتبها للعلامة الأديب أبي الحسن عليّ بن محمد النناني أصلاً الصويري قراراً وهي عامة، قال: بما أخذناه قراءة أو إجازة عن أشياخنا خصوصاً سيدنا الوالد وهي بتاريخ منتصف جمادى عام ١٢٩٦، وله أسباب النضارة بالأربعين المختارة لم يكملها، وشرحها لم يكمله أيضاً، وله أيضاً سفر الاجازات هذا، وهي مجموعة إجازاته من مشيخته بخطوطهم كشيخنا أبي الحسن عليّ بن ظاهر، كتبها له بفاس عام ١٢٩٧، وخالنا أبي المواهب جعفر بن إدريس الكتاني، كتبها له عام ١٢٨٧، وشيخنا أبي العباس أحمد بن الطالب ابن سودة، كتبها له عام ١٢٩٠، والحسن بن عبد الرحمن السملالي السوسي، أجازه عام ١٢٨٧، ومحمد بن عبد السميح الصويري، أجازه بالصويرة عام قضاء المجاز بها، ومحمد بن إبراهيم السلوي الفاسي عام ١٢٨٤، وعبد الكبير بن المجذوب الفاسي وإدريس بن محمد السنوسي دفين المدينة المنورة، كتبها له عام ١٢٨٦، والشمس محمد بن أحمد عليش المصري، استجاز له منه الشيخ الوالد، وحدثني بعض أصحابه أنه مجاز أيضاً من الأخوين العلمين المهدي وعمر ابني الطالب ابن سودة. وأخذ الطريقة النقشبندية والأحزاب الشاذلية والدلائل وأعمال الجواهر الخمس وغيرها من أبي الحسن عليّ بن محمد بن عمر الدباغ، وقفت على إجازته له بذلك عام ١٢٩٠ بخطه، حسب أخذه لذلك عن والده والشيخ محمد صالح البخاري، وأخذ الطريقة الشاذلية وأعمالها عن شيخنا الشمس محمد بن عليّ الحبشي الاسكندري وغيرهم، والمجموعة المذكورة عندي. أروي ما له عن أخص تلامذته الجماع النادرة المفتي أبي العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن العباس عنه. ٥٢٨ - السكر القصري في إجازة الشيخ حسونة القصري: هو ثبت في نحو كراسة للحافظ مرتضى الزبيدي، كتبه باسم الشيخ حسونة بن عمر

стр. 1045

القصري التونسي إجازة له، وأجاز فيه أيضاً لوزير تونس حمودة بن عبد العزيز التونسي المؤرخ، والثبت المذكور موجود إلى الآن بخط الحافظ الزبيدي عند صاحبنا البحاثة الأثري السيد حسن حسني عبد الوهاب التونسي كما اخبرني بذلك بنفسه. وقد ترجم السيد مرتضى للشيخ حسونة المذكور في معجمه قائلاً: " ورد علينا سنة ١١٩٢ فسمع مني الأولية والفاتحة من طريق الجان ومن طريق ابن عربي، وكتبت له إجازة حافلة، ولم يزل يكاتبنا إلى ان توفي في سنة ١١٩٨ " اه. منه ملخصاً. قلت: ومنصل بالمجاز المذكور في الطريقة الشاذلية عن المسند المعمر الشيخ الطيب النيفر بتونس عن الشيخ الشاذلي ابن عمر الملقب بالمؤدب شيخ المغارة الشاذلية بتونس عن والده عمر المؤدب والد شيخ شيخنا المذكور عالياً عن السيد مرتضى عالياً حسبما عندي إجازة السيد له بخطه، وهي عامة. ٥٢٩ - سلسلة العسجد في ذكر مشايخ السند (١) : للأمير أبي الطيب صديق ابن حسن خان القنوجي البوهبالي الهندي الأثري، ألفه باللغة الفارسية، وهو ثبته الجامع لمروياته عن مجيزيه: شيخنا القاضي حسين السبعي الأنصاري وأخيه زين العابدين ومحمد صدر الدين مفتي دهلي ومحمد يعقوب بن محمد أفضل نزيل مكة وعبد الحق الهندي المنوي المحمدي، ولم يرو صديق حسن عن أحد غير من ذكر، فما يوجد في كتبه من قوله في القاضي الشوكاني شيخنا فتجوز أو تدليس، وكيف يمكنه الأخذ عن الشوكاني وهو في قطر والآخر في غيره، إلا أن يكون أجاز لأهل عصره، ولا نتحققه، قاله تلميذه الشيخ أحمد المكي في " النفح المسكي ".

стр. 1046

أروي الثبت المذكور وكل ما يصح لصديق حسن من مروي ومؤلف عن صاحبنا الشيخ أحمد بن عثمان العطار المكي عنه، قال لي: اجتمعت به في بوهبال سنة ١٢٩٦ وكان أميراً بها فسمعت منه حديث الأولية، وهو أول حديث سمعته منه، وكان بيده ثبته المسمى " سلسلة العسجد " فلما وصل إلى شيخ شيخه الحازمي فوصفه بالحسيني فقلت: بل الحسني بالتكبير، ثم لما وصل لإبراهيم التازي ذكره بالنون، قلت: له بل بالتاء نسبة إلى مدينة تازا، ثم لما وصل إلى إسماعيل بن أبي صالح المؤذن جعله ابن صالح، فقلت: له ابن أبي صالح، فرجع، وكان ذلك بمحضر شيخنا القاضي حسين وبواسطته دخلت عليه، ثم أجازني كل ما يصح له من مؤلف ومروي، ولازمته بعد ذلك أعواماً، وفوض إلي مكتبته، وبعد عزله عن الإمارة جلس يؤلف رسائل باللغة الهندية إلى ان مات ختم جمادى الثانية عام ١٣٠٧، ودفن ببهوبال، اه. قلت: وخلف ولدين أكبرهما أبو الخير محمد الحسن استجاز له مني صاحبنا المحدث العطار ﵀ رحمة الأبرار، وهو صاحب الشرح المطبوع على " بلوغ المرام " للحافظ ابن حجر. ولوالده الأمير صديق حسن المذكور من التصانيف في الحديث: شرح تجريد الصحيح للشرجي اسمه " عون الباري " وهو مطبوع (١) ، وشرح اختصار مسلم للمنذري وهو مطبوع أيضاً، وأبجد العلوم وهو ينقسم إلى قسمين القسم الأول سماه " الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم المنثور منها والمنظوم " والقسم الثاني سماه " السحاب المركوم في بيان أنواع الفنون وأسماء العلوم " في ثلاث مجلدات مطبوع بالهند (٢) ، وهدية السائل إلى أدلة المسائل، ويقظة أولي الأعتبار مما ورد في ذكر النار وأصحاب النار، ومسك الختام شرح بلوغ المرام باللغة الفارسية في مجلدين، والروضة الندية في شرح الدرر البهية للشوكاني لا نظير له

стр. 1047

في فقه الحديث، ومنهج الوصول إلى اصطلاح أحاديث الرسول، وإتحاف النبلاء المتقين بإحياء مآثر الفقهاء المحدثين، والإدراك في تخريج أحاديث الإشراك، والإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة، أربعون حديثاً في فضائل الحج والعمرة، إفادة الشيوخ بمقدار الناسخ والمنسوخ، بلوغ السول من أقضية الرسول، تميمة الصبي في ترجمة الأربعين من أحاديث النبي، الجنة في الأسوة الحسنة بالسنة، الحرز المكنون من لفظ المعصوم المأمون، الحطة بذكر الصحاح الستة، رياض الجنة في تراجم أهل السنة، غنية القاري في ترجمة ثلاثيات البخاري، فتح المغيث بفقه الحديث، قطف الثمر من عقائد أهل الأثر، وتأليف في الهجرة، وآخر في الغزو، وسلسلة العسجد هذه وغير ذلك مما يقرب عده من السبعين مؤلفاً، مطبوع جلها في الهند ومصر والآستانة (انظر عدها في كتابه أبجد العلوم وغيره) وقد رأيت لبعضهم أن مصنفات السيد صديق حسن بلغت ٢٢٢ منها ٤٠ باللغة العربية و٤٥ بالفارسية ونحو ١٣٩ باللغة الهندية. وبالجملة فهو من كبار من لهم اليد الطولى في إحياء كثير من كتب الحديث وعلومه بالهند وغيره، جزاه الله خيراً، وقد عد صاحب " عون الودود على سنن أبي داوود " المترجم له أحد المجددين على رأس المائة الرابعة عشرة، وما لبعض المسيحيين في كتاب له اسمه " اكتفاء القنوع بما هو مطبوع " (١) من أن المترجم كان عامياً وتزوج بملكة بوهبال فعندما اعتز بالمال جمع إليه العلماء وأرسل يبتاع الكتب بخط اليد وكلف العلماء بوضع المؤلفات ثم نسبها لنفسه، بل كان يختار الكتب القديمة العديمة الوجود وينسبها لنفسه ... الخ، فكلام أعدائه فيه، والا فالتآليف تآليفه ونفسه فيها متحد، نعم وقعت له فيها غلطات وتقدمات ألف في الرد عليه لأجلها عصريه أبو الحسنات عبد الحي اللكنوي كتابه " تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد " و " إبراز الغي الواقع في شفاء العي " وكل منهما لا يخلو تصنيفه

стр. 1048

ورده وجوابه من فوائد، جزاهما الله خيراً. قال ولد المترجم في " الروض البسام ": " ومن سيرته المرضية أنه لا يناظر أحداً وإن رد عليه أحد من الجهلة لا يجيبه أبداً لانه لا يرى في علماء الوقت من يستحق المناظرة، وأكثرهم حساد مغمورون في جهالاتهم، متغمصون في خزعبلاتهم، لم يرزقوا الإنصاف، وإنما رضعوا بلبن الاعتساف " اه. وهي مبالغة فادحة، رحم الله الجميع، وقد أورد لصديق حسن ترجمة طنانة نعمان الآلوسي البغدادي في كتابه " جلاء العينين " له فانظرها، كما أفرد ثناء أعلام عصره عليه وتقريضهم على تآليفه بتصنيف أحد أتباعه سماه " قرة الأعيان ومسرة الأذهان في مآثر الملك الجليل النواب صديق حسن ختن " (وقد طبع بمطبعة الجوائب بالآستانة سنة ١٢٩٨) ، وعندي منه نسخة أهداها لي الشيخ أحمد أبو الخير، وألف فيه أيضاً كتاب " قطر الطيب في ترجمة الإمام أبي الطيب " وسرد مؤلفاته أيضاً صاحب المواهب و " كنز الرغائب " وانظر " الحطة " ونقدها. ٥٣٠ - سلسلة الأنوار في نظم درر السادات الأخيار (١) : لمحمد بن أحمد بن عليّ الوافلاوي في أسانيد الشيخ أبي العباس ابن ناصر الطريقية، اعتمد فيها ما في فهرسة أبي عليّ اليوسي وفصل ذلك تفصيلاً، قال في أولها: وبعد فاعلم أن بعض الفضلا ... من فضلاء عصرنا والنبلا طلب مني رجزاً قد اشتمل ... عن سند أصح مما قد نقل معنعن الاسناد في الأشياخ ... العاملين الثابتي الأرساخ مخصصاً أشياخ ذي الطريقة ... الجامعين الشرع والحقيقة والناظم المذكور من أصحاب أبي عليّ الحسين بن الشرحبيل الدرعي أكبر أصحاب الشيخ أبي العباس ابن ناصر وخليفته، ومنه أبتدأ في نظم

стр. 1049

السلسلة. اتصل بما فيها من طريق الشيخ أبي العباس ابن ناصر ووالده (انظر ابن ناصر في حرف النون) . ٥٣١ - سلاسل البركات الموصولة بدلائل الخيرات: لجامع هذه الشذرة محمد عبد الحي الكتاني. ٥٣٢ - سوابغ الأيد في مرويات أبي زيد (١) : للشيخ السنوسي المذكور غير مرة، أرويه عن أصحابه عنه. ٥٣٣ - السلسل المعين في السلاسل الأربعين (٢) : للشيخ السنوسي المكي ثم الجغبوبي وهو المذكور قبله، اسم فهرس لخص فيه رسالة العجيمي في الطرق الأربعين، ووصل سلاسله بها من طريقه، وزاد عليها بعض أسانيد مشايخه، وهي في نحو الست كراريس، رأيتها في زاوية بقيرات من ضواحي مستغانم، وبالمكتبة العمومية بطنجة. ومما استغربت في الثبت المذكور روايته للصلاة المشيشية من طريق العجيمي الذي قال: " وأما الصلاة المنسوبة إلى سيدي القطب عبد السلام فأخبرني بها حماعة منهم صاحبنا الشيخ الفاضل الصالح الكامل مولانا السيد محمد بن أحمد الحسني الإدريسي قراءة عليه، قال أنبأنا بها والدي أحمد عن والده محمد بن عمر بن عيسى بن عبد الوهاب بن محمد ابن إبراهيم بن يوسف بن عبد الوهاب بن عبد الكريم بن محمد بن القطب سيدي عبد السلام برواية كل عمن فوقه إليه، ثم ساقها. أروي الثبت المذكور عن العارف أبي عبد الله محمد بن محمد سر الختم المرغني الاسكندري بها سنة ١٣٢٣، عن سيدي عبد المتعال بن الشيخ سيدي أحمد بن إدريس عن الشيخ السنوسي صاحبها.

стр. 1050

٥٣٤ - سمط الجوهر (١) في الأسانيد المتصلة بالفنون والأثر: للعلامة الأديب الكاتب الشهير أبي التوفيق محمد العربي بن محمد بن عليّ الدكالي الشهير بالدمناتي، قال في أوله: " قد سألني من يجب عليّ إسعافه، ولا يسعني خرفه، أن أقيد له أسانيد مشايخي الأعلام، فأحجمت إلى ورا، لعلمي أني من أجهل الورى، قال: هذه بعض الأسانيد لبعض التآليف العلمية خصوصاً الكتب الحديثية والتفاسير البهية وبعض الكتب السنية والمسلسلات وبعض طرق السادات الصوفية وكتبهم المرضية، مقتصراً على أسانيد علماء المشرق وبعض المغاربة الأعيان، ورتيتها على مقدمة وستة فصول وخاتمة، فالمقدمة في فضائل حملة السنن والآثار وما ورد في ذلك من صحيح الأخبار، الفصل الأول: فيما لا بد منه من إتقان الدراية قبل الشروع في الرواية، الفصل الثاني: في فضل طلب الحديث، الفصل الثالث: في شرف فضل الاسناد، الفصل الرابع: في كيفية الأخذ عن المشايخ بالتحمل والسماع والمناولة في الحيازة وما يتعلق بذلك من أنواع الإجازة، الفصل الخامس: في تقسيم مراتب الشيوخ، الفصل السادس: في آداب المتعلم مع الشيخ والأصحاب، الخاتمة في ذكر الأسانيد وعدد مشايخه الذين يروي عنهم فيها، وهم عنده ٦١ شيخاً ٢٣ مغاربة مالكيةو٣٨ مشارقة، ظفرت بنسخة من هذا الثبت مبتورة الأول ثم ظفرت بعد مدة مديدة بكراريس من أوله بخط المسند ابن رحمون ﵀، ومنها استفدت اسمه، فلذلك ذكرته هنا في هذا الحرف، وانظر أسانيدنا إليه في الدمناتي من حرف الدال. ومما استفدته من عنوان هذا الثبت أن الدمنتي المذكور هو أبو التوفيق الدكالي شيخ ابن رحمون، وقد كنت أظنه غيره، ولذلك ذكرته بالعنوانين (في ترجمة ابن رحمون من حرف التاء) والصواب أن أبا التوفيق الدكالي هو العربي الدمنتي.

стр. 1051

٥٣٥ - السمط المجيد في تلقين الذكر (١) والبيعة وإلباس الخرقة وسلاسل أهل التوحيد: للإمام العارف صفي الدين أحمد بن محمد بن يونس بن أحمد ابن عليّ المقدسي الدجاني ثم المدني الأنصاري المعروف بالقشاشي، قال عنه تلميذه أبو سالم العياشي في رحلته: " ذكر فيه طرق رواياته وأسانيده عن مشايخه وأكثرها في طريق القوم، فقد استوفى غالب طرقهم وساق أسانيده إلى أصحابها بأسانيدهم إلى منتهاها، مع ذكر شيء من حكاياتهم ومآثرهم "، اه، منها. قلت: وهو مطبوع بالهند، انظر أسانيدنا إليه في القشاشي. ٥٣٦ - السمط المكلل بالجوهر الثمين من الأربعين المسلسلة بالمحمدين: للحافظ أبي الفيض الزبيدي، نرويه بأسانيدنا إليه المذكورة في " ألفية السند " ومحمد مرتضى. ٥٣٧ - سند المرعشي: هو العلامة الصالح محمود بن أحمد بن محمد المرعشي الحلبي المتوفى سنة ١٢٠١، موجود بالمكتبة التيمورية بمصر ضمن مجموعة في المصطلح تحت عدد ٩٦، أجاز للمذكور الشهاب العطار وابن بدير المقدسي ومحمد الدرنداوي وأحمد بن حسن الاركوني الأماسي، وأخذ الفقه الحنفي عن الشهاب أحمد الدمنهوري المذاهبي. ومن غرائب ما اشتمل عليه ثبته سنده في الآذان تلقاه عن السيد عليّ بن حسن المعروف برئيس المؤذنين في الحرم النبوي عن مشايخه إلى بلال المؤذن، لا أحفظ بالمترجم اتصالاً. ٥٩٨ - استنزال السكينة بتحديث أهل المدينة (٢) : إجازة كتبها العلامة أبو زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي للمنلا إبراهيم الكوراني وهي في نحو أربع كراريس فيها لطائف ونوادر، وقفت عليها، وقد ساق جميع

стр. 1052

ما فيها ولده في " المنح البادية ". نرويها من طريق الكوراني والهشتوكي كلاهما عنه (وانظر من اسمه عبد الرحمن) . ٥٣٩ - السيف المنتضى (١) فيما رويته بأسانيد الشيخ مرتضى: لحافظ المغرب الأوسط الشيخ أبي راس المعسكري، أرويه عن المعمر أبي العلاء إدريس ابن الطايع بن التهامي اليونسي بفاس عن العارف أبي عمرو عثمان بن محمود القادري بإجازته لجده وأولاده وأحفاده عنه عالياً (وانظر أبو راس حرف الألف) . حرف الشين ٥٩٢ - شمس الدين البكري (٢) : هو الشيخ أبو المكارم محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن البكري الصديقي المتوفى سنة ٩٩٤، له ثبت فيما رواه عن والده سيدي أبي الحسن البكري، موجودة منه نسخة خطية بالخزانة التيمورية بمصر في قسم المصطلح تحت عدد ١٥٦، والمذكور كان استجازه المنصور السعدي مكاتبة وكذا الشيخ القصار، فكتب للأول رسالة استوعب فيها تفاصيل نشأته وتربيته والمشايخ الذين أخذ عنهم ومآثرهم. نروي ما له بالسند إلى القصار عنه. ٥٩٣ - الشامي (٣) : هو الإمام الحافظ محدث الديار المصرية ومسندها شمس الدين محمد بن يوسف بن عليّ بن يوسف الشامي الصالحي الدمشقي

стр. 1053

نزيل برقوقية الصحراء خارج باب النصر بمصر، من أجل تلاميذ الحافظ السيوطي، حلاه عصريه الشهاب أحمد بن حجر الهيثمي المكي طالعة كتابه " الخيرات الحسان " ب " صاحبنا الشيخ العلامة الصالح الفهامة الثقة المطلع الحافظ المتبع الشيخ محمد الشامي الدمشقي ثم المصري " وحلاه الشيخ أبو سالم العياشي ب " إمام المحدثين " وغيره ب " خاتمة الحفاظ ". وهو صاحب السيرة المعروفة بالسيرة الشامية التي هي أجمع وأفيد ما ألفه المتأخرون في السيرة النبوية والأحوال المصطفية في نحو سبع مجلدات ضخمة هي عندي سماها " سبل الرشاد في سيرة خير العباد وذكر فضائله وأعلام نبوته وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد " جمعها من ألف كتاب، وتحرى فيها الصواب، وختم كل باب بإيضاح ما أشكل فيه وبعض ما اشتمل عليه من النفائس المستجدات، مع بيان غريب الألفاظ وضبط المشكلات، خرج بعضها من مسودة المؤلف تلميذه العلامة الشمس محمد بن محمد بن أحمد الفيشي المالكي من أثناء باب السرايا، وله أيضاً الآيات العظيمة الباهرة في معراج سيد أهل الدنيا والآخرة رتبه على سبعة أبواب ثم ظفر بأشياء فألحقها وسماه " الفصل الفائق في معراج خير الخلائق "، والفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، ومطلع النور في فضل الطور وقمع المتعدي الكفور، وعقود الجمان في مناقب أبي حنيفة النعمان، وهو الذي لخصه ابن حجر الهيثمي في كتابه " الخيرات الحسان في مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان " عقد فيه باباً مهماً لذكر المسانيد السبعة عشر المجموع فيها حديث أبي خنيفة ﵁، وجود سياق أسانيده إليها عن شيوخه ما بين سماع وقراءة وإجازة، مشافهة أو كتابة، بأسانيدهم إلى مخرجيها، وله الإتحاف بما تبع فيه البيضاوي صاحب الكشاف. أخذ عن الحافظ السيوطي والشهاب القسطلاني والشيخ شاهين بن عبد الله الخلوتي المصري وشجاع الدين عمر بن عبد الله الخلوتي المقيم بقرافة مصر وغيرهم، وكانت وفاته يوم الاثنين ١٤ شعبان عام ٩٤٢. أتصل به من

стр. 1054

طريق البدر القرافي عن الشمس محمد بن محمد الفيشي عنه. ح: ومن طريق أبي سالم العياشي عن الشمس محمد الطحطاوي المالكي المصري عن الشيخ محمد الكلبي عن الشامي المذكور. ٥٩٤ - شرف الدين الأنصاري (١) : هو شرف الدين ويكنى بأبي المواهب واسمه يحيى، ولكن بلقبه المذكور اشتهر وعرف، وهو الذي كان يكتب في إمضائه، ولذلك ترجمه المحبي في حرف الشين فتبعته، وهو ابن الشيخ زين العابدين، ويكنى بأبي هادي، ابن محيي الدين عبد القادر بن أحمد ولي الدين ويكنى بأبي زرعة، ابن الشيخ جمال الدين، المكنى بأبي المحاسن، وهو يوسف بن القاضي زكرياء الأنصاري الشافعي، الإمام العلامة الوجيه الصدر المسند الكبير. أخذ عن والده وجده محيي الدين عبد القادر، وجده المذكور أخذ عن جده الشيخ يوسف جمال الدين، وهو عن والده القاضي زكرياء، وأخذ أيضاً عن الشمس الشوبري والنور الشبراملسي وأجازه شيوخه، ويروي أيضاً عن والده، وهو أخذ عن والده والشهاب أحمد الشلبي، وكل منهما أخذ عن جمال الدين يوسف عن والده شيخ الإسلام. وكان له اعتناء تام بالأسانيد ومعرفة الشيوخ وموالدهم ووفياتهم، وكانت كتبه كثيرة بحيث انه اجتمع عنده كتب جده شيخ الإسلام ومن جاء بعده من أسلافه على كثرتها، وأضاف إليها مثلها شراء واستكتاباً، فكان إذا أتاه كتاب أي كتاب للبيع لا يخرجه من بيته ولو بزيادة ثمن مثله، وكان حريصاً على خطوط العلماء ضنيناً بها، وذكر المؤلف مصطفى فتح الله الحموي أنه أخبره أن عنده من " طبقات السبكي " ثماني عشرة نسخة، وثمانية وعشرين شرحاً على البخاري، وأربعين تفسيراً، ولما مات فرقت كتبه شذر مذر وكانت تباع بالزنبيل بعد أن كان يشح بورقة. ولد سنة ١٠٣٠ تقريباً وتوفي

стр. 1055

في رجب سنة ١٠٩٢. له " الطبقات " ذكر فيها شيوخه وعلماء عصره وله إجازة كتبها لأبي الحسن عليّ النووي الصفاقسي سماها " الشرف الطاهر الجلي " ذكرت في حرفها، وكان يروي طريق القوم عن جده، وجده عن جده يوسف والعارف الشعراني. نروي كل ما له من طريق الشمس البديري الدمياطي عنه. ٥٩٥ - شقرون الوهراني (١) : هو أبو عبد الله محمد شقرون بن محمد بن أحمد بن أبي جمعة المغراوي الوهراني الفاسي المتوفى بها سنة ٩٢٩، عرف بشقرون لأنه كان أشقر اللون أحمر العينين جهير الصوت، قدم على فاس ودرس بها، وكان من الفقهاء الأعلام، وصف بالحفظ والضبط، أخذ عن ابن غازي ورثاه يوم موته، وأخذ أيضاً عن أبي العباس الدقون، وأجاز له ما رواه عن الإمام المواق بقوله: أجاز لك الدقون يانجد سيدي ... أبي جمعة المغراوي كل الذي روى فحدث بما استدعيت فيه إجازةً ... وسلم على من خالف النفس والهوى له جزء لطيف جمع فيه مروياته، وهو صاحب كتاب " الجيش الكمين في الرد على من يكفر عوام المسلمين ". نتصل به من طريق المقري عن عمه أبي عثمان سعيد عنه. ٥٩٦ - الشبراوي (٢) : هو الإمام الفقيه المحدث الأصولي المتكلم الشاعر الأديب أبو محمد عبد الله بن محمد بن عامر بن شرف الدين الشبراوي الشافعي
следующие страницы →