← Тараджим

Тараджим · id 1037

فهرس الفهارس

عبد الحي الكتاني المغربي

Полный текст (1 173 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

محسن بن علوي السقاف والسيد عبد الرحمن بن سقاف والسيد عبد القادر ابن حسن بن عمر بن سقاف مؤلف " تفريج القلوب " والسيد حامد بافرج والسيد عمر الجفري المدني والسيد محمد بن " براهيم بن عيدروس ابن عبد الرحمن بلفكيه والسيد أحمد المحضار وغيرهم، وتدبج على كبر شانه ووافر حرمته معي، وبالجملة فهو من مفاخر مشيختنا المشارقة علماً وتقى وزهادة ورفعة شأن وجلالة في النفوس، مات ﵀ سنة ١٣٣٠، وأخذ عنه الناس طبقة بعد طبقة، وأفرد بعض أصحابه أسانيده وأحواله ومشيخته في مؤلف مخصوص أروي ما فيه عن السيد الحبشي مكاتبة ثم شفاهاً، ﵀. ١٣٦ - الحافظ ابن حجر (١) : حافظ الدنيا ومفخرة الإسلام ذهبي عصره ونضاره، وجوهره الذي ثبت بها على كثير من الأعضار افتخاره، أمام هذا الفن للمقتدين، ومقدم عساكر المحدثين، مرجع الناس في التضعيف والتصحيح، وأعظم الشهود والحكام في التعديل والتجريح، قضى له كل حاكم بارتقائه في علم الحديث إلى أعلى الدرج، حتى قيل فيه حدث عن البحر ولا حرج. عائلته ولقبه: وعائلته من آخر بلاد الجريد من أرض قابس، حكومة تونس، وفي شرح ابن سلطان على " توضيح النخبة " للمترجم قال الشيخ أصيل الدين: " ابن حجر هو لقب الشيخ وإن كان بصيغة الكنية، اه ". ويحتمل أنه كانت له جواهر كثيرة فسمي به، وقيل لقب بذلك لجودة ذهنه وصلابة رأيه بحيث يرد اعتراض كل معترض، ولا يتصرف فيه أحد من أقرانه، ولذا قال بعض الظرفاء في حقه " رجح بنا فاء ابن حجر " يقرأ طرداً وعكساً كقوله تعالى " كل في فلك " وقيل سمي به لكونه أسم أبيه الخامس وكان يحمل الحجر اه، وفي شرح الشيخ وجيه الدين العلوي الكجراتي الهندي

стр. 317

على " شرح توضيح النخبة " أيضاً " لقب به لكثرة ماله وضياعه حتى قيل ابن حجر فالمراد بالحجر الذهب والفضة "، اه منه. ذكر ثناء الناس عليه ومركزه في الأمة: قال الحافظ السيوطي في " طبقات الحفاظ " (١) عنه " شرب ماء زمزم ليصل إلى مرتبة الذهبي فبلغها وزاد، ولما حضرت العراقي الوفاة قيل له من تخلف بعدك قال: ابن حجر ثم ابني أبي زرعة ثم الهيثمي، وقد أغلق بعده الباب وختم به هذا الشأن " اه منها. وقال الشمس البديري الدمياطي في ثبته: " الطرق المتقدمة وإن كثرت تتصل كلها بالحافظ ابن حجر، ولذا قيل: لولا هو وشيخه لم يكن لأهل مصر سند في الحديث " وقال البرهان اللقاني: " أجل نعمة الله على المؤمنين بعد الإيمان وجود الشهاب ابن حجر العسقلاني وكان يدعى في حياته بأمير المؤمنين في الحديث، اه ". وقال عنه تلميذه البرهان القلقشندي في ثبته: " شيخ الإسلام والحفاظ المجدد لهذه الأمة دينها " اه منه. ولما نقل في " سلوة الأنفاس " (٢) عن أبي حفص الفاسي في حق أبي العلاء العراقي أنه أحفظ من ابن حجر قال: " وقد ذكروا في [الحافظ] ابن حجر أنه أمير المؤمنين في الحديث وأنه سيد حفاظ زمانه (٣) ، وأنه جاوز في مرتبة الذهبي وأضرابه، وأنه بلغ فيه مرتبة لم يبلغها أحد بعده ولا كثير ممن قبله، وأن عليه المدار فيه في الدنيا بأجمعها [وإليه المرجع فيه] شرقاً وغرباً باطباق من بعده ومن طالع كتبه الحديثية [وكتب غيره] علم صحة هذا وتيقنه، اه ". ذكر ثناء الناس على فتح الباري له الذي هو أعظم مصنفاته: لما نقل صاحب " الحطة " عن ابن خلدون أن شرح صحيح البخاري دين على هذه الأمة قال: " ذلك الدين أدي بشرح الحافظ ابن حجر، ولذلك لما قيل لشيخ

стр. 318

شيوخنا الكاملين مولانا محمد بن عليّ الشوكاني أما تشرح الجامع الصحيح للبخاري كما شرحه الآخرون فقال: لاهجرة بعد الفتح، يعني " فتح الباري " للحافظ ابن حجر ولا يخفى ما فيه من اللطف، اه " وقال عن الفتح أيضاً الحافظ السيوطي: " لم يصنف أحد في الأولين ولا في الآخرين مثله (انظر طبقات الحفاظ له) (١) وفي " التحفة القادرية ": إن الشيخ القصار كان يقول في فتح الباري للحافظ " ما ألف في ملة الإسلام شرح على جميع المصنفات في علم الحديث مثل هذا الشرح، اه " وأن القصار " استصغر جميع مؤلفات السيوطي بالنسبة لما ألفه ابن حجر، اه " وفي محل آخر منها أيضاً " لم يؤلف أحد من المسلمين مثل ما ألف هو حتى الذهبي والسيوطي. وله على صحيح البخاري سبعة شروح " وقال: " ورأيت مكتوباً على ظهر أول ورقة من أوسط شروحه على صحيح البخاري وهو " فتح الباري " بخط القصار " أعلم أنه لم يؤلف في فقه معاني الحديث مثل هذا الشرح في الإسلام، وحسبك قول هذا الإمام، اه " قلت: ولا يخلو ذلك من مبالغة فإن أكبر مؤلفات ابن حجر جرماً " فتح الباري " وجرمه لا يعادل ولا ربع مؤلفات السيوطي المتوسطة، وكون الفتح من أوسط شروحه على الصحيح، في عهدته، ولا شك أنه غلط. سلسلة الحفاظ من ابن حجر إلى رجال الدور الول، وكون كل منهم لم يرأحفظ منه: قال الحافظ السخاوي في " الجواهر والدرر في ترجمة شيخه شيخ الإسلام ابن حجر ": " والله ما رأيت أحفظ من صاحب الترجمة يعني الحافظ وهو ما رأى أحفظ من شيخه أبي الفضل العراقي، وهو ما رأى أحفظ من شيخه أبي الفضل العلائي، وهو ما رأى أحفظ من شيخه المزي، وهو ما رأى أحفظ من الدمياطي، وهو ما رأى أحفظ من المنذري، وهو

стр. 319

ما رأى أحفظ من أبي الفضل المقدسي، وهو ما رأى أحفظ من الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، وهو ما رأى أحفظ من أبي موسى المديني، إلا أن يكون أبا القاسم ابن عساكر لكن لم يسمع منه إنما رآه، وهما ما رأيا أحفظ من غسماعيل التميمي، وهو ما رأى أحفظ من الحميدي، وهو ما رأى أحفظ من الخطيب البغدادي، وهو ما رأى أحفظ من أبي نعيم الأصبهاني، وهو ما رأى أحفظ من أبي إسحاق إبراهيم بن حمزة، وهو ما رأى أحفظ من أبي جعفر أحمد بن يحيى بن زهير التستري، وهو ما رأى أحفظ من أبي زرعة الرازي، وهو ما رأى أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة، وهو ما رأى أحفظ من وكيع، وهو ما رأى أحفظ من سفيان، وهو ما رأى أحفظ من مالك، وهو ما رأى أحفظ من الزهري، وهو ما رأى أحفظ من ابن المسيب، وهو ما رأى أحفظ من أبي هريرة، اه " قال الشمس الخليلي في ثبته: " فإذا اتصل سندك بابن حجر اتصل سندك بهؤلاء الحفاظ الذين لم ير الآخذ عنهم أحفظ منهم، فهو من عوالي الأسانيد لجلالتهم وحفظهم، اه ". أماليه الحديثية ومن أفرده بالتصنيف، وأن الرحلة إليه في زمانه من سائر الأقطار كانت كالواجب، ومذهبه: قد أملى نحو ألف مجلس إلى أن مات سنة ٨٥٢ كما في " التدريب " وذكر الحافظ السخاوي في " الضوء اللامع " (١) أنه ألف في ترجمة شيخه ابن حجر تأليفاً سماه " الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر " قال: " وهو في مجلد شهد له الأكابر أنه غاية في بابه، اه " وفي ترجمة المؤرخ عبد الله بن زين الدين البصروي الشافعي الدمشقي من " سلك الدرر " (٢) للمرادي أنه ترجم الحافظ ابن حجر في مجلد، وفي " كشف الظنون " (٣) قيل انه كان قلم ابن حجر سيئاً في مثالب الناس ولسانه

стр. 320

حسناً، وليته عكس ليبقى الحسن ولذلك صنف العلم البلقيني " العجر والبجر في ترجمة ابن حجر " ووقف عليه في حياته وكتب عليه، اه " وقال السخاوي في " فتح المغيث ": " كانت الرحلة إلى الحافظ ابن حجر من سائر الأقطار كالواجبة وما رحلت [إلى غيره] إلا بعد موته، اه " ونحوه للحافظ السخاوي أيضاً في الضوء اللامع. وقال الحافظ السيوطي في " حسن المحاضرة " (١) عن المترجم " انتهت إليه الرحلة والرياسة في الحديث في الدنيا بأسرها، فلم يكن في عصره حافظ سواه وأماى أزيد من ألف مجلس وبه ختم الفن " اه منها. مذهبه: ومن الغرائب التي تتعلق بترجمته ما في ثبت الشهاب أحمد بن القاسم البوني أن الحافظ انتقل في آخر عمره لمذهب مالك قال: كما رأيت ذلك بخطه في مكة المكرمة، قلت: ولعل رجوعه في مسألة أو مسألتين، والله أعلم. شيوخه: على طبقات أفردهم بمؤلفات أكبرها " المعجم المفهرس " في نحو مجلدين، ذكر فيه نحو ستمائة شيخ عدا من تحمل عنه من الأقران، رأيته بخطه في مكتبة الجامع الأزهر. قال الوجيه الأهدل في " نفسه " (٢) عنه: " من أكبر الفهارس وأوسعها وأبسطها، في مجلد ضخم، وهي لدي بخط الحافظ السخاوي، اه " وله " اتباع الأثر " (انظر حرف التاء) (٣) وله " المجمع المؤسس " (انظر حرف الميم) و " فهرس المرويات " (انظر حرف الفاء) (٤) . اتصالاتنا به: نتصل به من طرق: منها بأسانيدنا إلى الحافظ السخاوي

стр. 321

والسيوطي والديمي وابن مرزوق الكفيف والبرهان القلقشندي وغيرهم عنه. ح: وبالسند إلى الرداني عن أبي مهدي عيسى الكتاني عن المنجور عن الغيطي عن زكرياء عنه. ح: وبالسند إلى الشيخ أبي عبد الله ابن ناصر واليوسي والرداني والكوراني وغيرهم عن محمد بن سعيد المرغتي عن عبد الله بن عليّ بن طاهر عن الشمس العلقمي عن زكرياء عنه. ح: وبالسند إلى العياشي والثعالبي والعجيمي والرداني وغيرهم عن أبي الإرشاد عليّ الاجهوري والشهاب الخفاجي، كلاهما عن الشمس الرملي وعمر بن الجاي والبدر الكرخي، ثلاثتهم عن زكرياء عنه. ح: وبالسند إلى الرداني عن الشهاب أحمد بن سلامة القيلوبي عن الرملي به. ح: وبه إلى الرداني عن المعمر المسند محمد بن عمر الشويري عن النور الزيادي عن الشهاب الرملي عن كل من زكرياء والبرهان بن أبي شريف وشمس الدين عثمان الديمي والسخاوي كلهم عنه. ح: وبه إلى الرداني عن يقية المسندين بالشام محمد بن بدر الدين البلباني الصالحي وسيد النقباء محمد النقيب بن كمال الدين بن محدث الشام كمال الدين محمد ابن حسين الحسيني، وهما عن الشمس محمد بن محمد بن يوسف الميداني والشهاب المقري، وهو عن عمه سعيد عن سقين عن زكرياء به والميداني عن البدر الغزي والشريف يونس العيتاوي ومنصور بن المحب والشمس الرملي والشهاب أحمد بن أحمد الطيبي، زاد الصالحي: وعن الشهابين أحمد بن عليّ المفلحي الوفائي وأحمد بن يونس العيتاوي، وهما عن خاتمة المسندين محمد بن عليّ بن طولون الصالحي الحنفي، زاد الشهاب العيتاوي: وعن والده أحمد الطيبي، وزاد المفلحي: وعن عبد الله الغزي وموسى الحجاوي، وزاد النقيب: وعن محمد بن منصور ابن المحب عن الخطيب محمد البهنسي عن ابن طولون، وهو كما ترى مسلسل بالمحمدين، ويونس العيتاوي والطيبي وابن طولون والحجاوي، وأربعتهم عن كمال الدين ابن حمزة والغزي وابن المحب والرملي عن زكرياء، زاد بن طولون: عن أبي الفتح المزي ومحمد ابن محمد بن ثابت وأبي البقاء محمد بن العماد العمري ومحمد بن أبي الصدق

стр. 322

العدوي وإبراهيم بن عليّ القلقشندي ومحمد بن محمد الافاقي، كلهم عن الحافظ بأسانيده المذكورة في فهارسه ومعاجم أشياخه، فهذه اتصالاتنا به من طريق ثلاثة عشر من تلاميذه. آخر أصحابه في الدنيا: أخبرني نور الحسنين بن محمد حيدر كتابة من الهند، وكان بقية المسندين به، عن الشيخ عبد الحفيظ العجيمي عن عبد القادر الصديقي عن عارف الفتني عن حسن العجيمي عن زين العابدين الطبري عن المعمر المسند عبد الواحد بن إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم الحصاري الشافعي الأثري الخطيب المولود مستهل رجب عام ٩١٠ إجازة له بمكة سنة ١٠١١ عن المعمر محمد بن إبراهيم الغمري عنه، والغمري المذكور آخر أصحاب الحافظ كما في " شرح ألفية السند " للحافظ الزبيدي. وأعلى منه عن الشيخ محمد سعيد القعقاعي عن محمد بن عمر بن عبد الرسول المكي عن أبيه عن خديجة الطبرية عن الحصاري المذكور عن الغمري عن ابن حجر. ونروي ما له عالياً أيضاً عن الشيخ عبد الله السكري عن عبد الرحمن الكزبري عن مصطفى الرحمتي عن عبد الغني النابلسي عن النجم الغزي عن والده بدر الدين عن زكرياء وغيره عنه. ح: ومساو له عن الشيخ أبي النصر الخطيب عن عمر الغزي عن عمر الشيباني عن النابلسي عن عبد الباقي الحنبلي عن محمد حجازي الشعراوي عن محمد بن اركماش الحنفي عن الحافظ. ح: ومساو له عن السكري عن الكزبري عن مرتضى الزبيدي عن أحمد سابق ابن رمضان الزعبلي عن البابلي عن الشعراوي به. وأعلى منه بدرجة عن شيوخنا أحمد بن إسماعيل البرزنجي وعبد الجليل برادة وأبي النصر الخطيب عن والد الثاني. ح: وعن الشيخين السكري ومحمد سعيد الحبال عن عبد الرحمن الكزبري، كلاهما عن صالح الفلاني عن المعمر محمد بن سنة عن مولاي الشريف عن ابن اركماش عنه.

стр. 323

وأعلى منه بدرجة، وهو أعلى ما يوجد في الدنيا عن الشهاب أحمد بن صالح السويدي البغدادي عن السيد مرتضى بإجازته العامة التي فيها نوع تخصيص عن ابن سنة بالعامة. فبيننا وبين الحافظ على هذا خمس وسائط ولا شك أن خمس وسائط لمن بينك وبينه خمسة قرون، واحد للقرن، نهاية العلو. ومن أغرب أتصالاتنا به روايتنا بالأسانيد السابقة إلى البرهان اللقاني والنور عليّ الزيادي، كلاهما عن المعمر محمد الوسيمي المصري الشافعي، وهو عن الحافظ ابن حجر، ذكرأخذه عنه جازماً به الحافظ الزبيدي في " العقد المكلل "، وهو عندي بعيد، وقد ترجم للوسيمي المذكور المحبي في " الخلاصة " قائلاً (١) : " رأيت ترجمته بخط الشيخ مصطفى بن فتح الله فقال فيها: أخذ عن شيخ الإسلام زكرياء الأنصاري ولازمه سنين، وأدرك الحافظ ابن حجر، وله عنه روايات، وبلغني أن شيخ الإسلام زكرياء كان يجله لذلك كعادته مع كل من أدرك الحافظ ابن حجر. ونقل شيخنا الحافظ محمد بن العلاء البابلي عنه أنه كان يقول في شأن الحافظ ابن حجر: الحديث فنه والشعر طبعه والفقه يتكلف فيه؛ روى عنه النور الزيادي وسالم الشبشيري والبرهان اللقاني والنور الاجهوري كثيراًُ، وكان لا يترك قراءة الحديث صيفاً وشتاء، وكانت وفاته سنة ١٠٠٦ بمصر، قال المحبي: وعلى روايته عن الحافظ ابن حجر يكون عمر فوق المائة والخمسين سنة، وهذا غريب جداً والله أعلم، اه ". قلت: وإذا صح أن الوسيمي المذكور من أصحاب ابن حجر ومات سنة ١٠٠٦، وضممته إلى ما في " إنباء الغمر " (٢) للحافظ في ترجمة عبد اللطيف بن أبي بكر الشرجي الزبيدي المتوفى سنة ٨٠٢ من أنه سمع على الحافظ الحديث فهذا هو السابق والأحق، فبين وفاة الوسيمي والشرجي نحو من مائتي

стр. 324

سنة، وسيأتي عن الحافظ في ترجمة السلفي أن أكثر ما وقف عليه في هذا الباب مائة وخمسون سنة، وزاد عليه السخاوي من بينهما في الوفاة نحو مائة واثنتين وخمسين، فما حصل للحافظ لم يحصل لأحد في الإسلام على هذا ولم يسبقني أحد فيما أعرف إلى استدراكه والتنبه له والحمد لله. وأغرب من مسألة الوسيمي والغمري وأعجب بكثير، ما أخبرنا به العالم الفاضل سليل المجد والرفعة السيد أحمد الشريف بن محمد الشريف بن الأستاذ محمد بن عليّ السنوسي الخطابي الطرابلسي في كتابه إلي من بلاد الأناضول " أن جده المذكور أخذ عن شريف معمر اسمه عبد العزيز نزيل أرض الحبشة عاش أزيد من خمسمائة سنة، كتب للشيخ السنوسي إجازة عامة كما هي له من ابن حجر الحافظ، وأن الرجل المذكور مات في ٢١ صفر عام١٢٧٦ بعد موت جده المذكور بثلاثة عشر يوماً، ثم وجدت السيد أحمد السنوسي المذكور نقل في ثبته عن جده الأستاذ السنوسي في حق عبد العزيز المذكور أنه ولد بوادي فاطمة في القرن الثامن سنة ٥٦ وعاش من العمر خمسمائة وعشرين سنة، اه ". ونقل لي السيد أحمد الشريف صورة إجازة المعمر المذكور لجده، وهي عامة، فعلى هذا نروي عن المعمر الناسك عبد الهادي بن العربي عواد عن الأستاذ السنوسي عن الحبشي المذكور عن الحافظ ابن حجر. قلت: لعل هذا الحبشي هو المذكور في كتاب " المجد الطارف والتالد على أسئلة الناصري سيدي أحمد بن خالد " للعلامة الأديب المؤرخ الجوال محمد الأمين الصحراوي الشنكيطي المراكشي قال: " حدثني العلامة الصوفي سيدي الحاج عمر ابن سودة ونحن بدكالة عام ١٢٨٤ قال لي انه رأى أيام موسم الحج بمكة رجلاً جاء من الحبشة، وأن له من العمر نحو ستمائة سنة، وكان أخبرني بهذا الرجل بعض الحجاج قبله الذين ذهبوا إلى بلاد الحبشة، وزاد أنه تسقط أسنانه بمدة وتنبت في موضعها أسنان أخر، اه ".

стр. 325

قلت: وقد كان ورد على فاس بعد غيبة طويلة عنه الأستاذ المقري المعمر الناسك أبو العباس أحمد بن أبي العلاء إدريس البدراوي الفاسي، وقد طاف المشرق والمغرب، فاجتمعت به عام١٣٢٠، وكان يذكر لقاءه لحبشي معمر وأخذه عنه عن الشيخ عبد العزيز بن الشيخ عبد القادر، وكنا نستغرب ذلك في الصغر ونعتبره خرافة، حتى وجدت في " أمالي " السيد المرتضى أبي القاسم عليّ بن الطاهر الحسيني المتوفى سنة ٤٣٦ بحثاً في التعمير وإمكانه ملخصة (١) إن سأل سائل كيف يصح ما أوردتموه من تطاول الأعمار وامتدادها، وقد علمتم أن كثيراً من الناس يحيل ذلك وينكره، ويقول انه لا قدرة عليه ولا سبيل، وفيهم من ينزل في إنكاره درجة فيقول: إنه وإن كان جائزاً من طريق القدرة والإمكان فإنه مما يقطع بانتفائه لكونه خارقاً للعادات، وأن العادات إذا وثق الدليل بأنها لا تنخرق إلا على سبيل الإبانة والدلالة على صدق نبي من الأنبياء علم بها أن جميع ما روي من زيادة الأعمار على العادة باطل مصنوع لا يلتفت إليه؛ الجواب: إن من أبطل تطاول الأعمار من حيث الإحالة وأخرجه من باب الإمكان فقوله ظاهر الفساد، لأنه لو علم ما العمر في الحقيقة، وما المقتضي لدوامه إذا دام وانقطاعه إذا انقطع، علم من جواز امتداده ما علمنا. والعمر هو استمرار كون من يجوز أن يكون حياً وغير حي حياً، وإن شئت أن تقول هو استمرار الحي الذي لكونه على هذه الصفات ابتداء حياً، وإنما شرطنا الاستمرار لأنه يتعذر أن يوصف من كان حاله واحدة حياً بأن له عمراً، بل لا بد أن يراعوا في ذلك ضرباً من الامتداد والاستمرار وإن قل، وشرطنا أن يكون ممن يجوز أن يكون غير حي أو يكون لكونه حياً ابتداء، لئلا يلزم عليه القديم تعالى، لأنه تعالى جلت عظمته ممن لا يوصف بالعمر وإن استمر كونه حياً، وقد علمنا أن المختص بفعل الحياة هو القديم تعالى، وفيما تحتاج إليه الحياة من البنية والمعاني ما يختص به

стр. 326

عز وجل ولا يدخل إلا تحت مقدوره كالرطوبة وما يجري مجراها، فمتى فعل القديم تعالى الحياة وما تحتاج إليه من البنية وهي مما يجوز عليه البقاء، وكذلك ما تحتاج إليه، فليست تنتفي إلا بضد يطرأ عليها أو بضد ينفي ما تحتاج إليه، والأقوى أنه لا ضد لها في الحقيقة، وإنا ادعى قوم بأنه لا يحتاج إليه ولو كان للحياة على الحقيقة لم يخل بما قصدناه في هذا الباب، فمهما لم يفعل القديم ضدها، أو ضد ما تجتاج إليه ولا نقض منا ناقض بنية الحي استمر كون الحي حياً، ولو كانت الحياة لا تبقى على مذهب من رأى ذلك لكان ما قصدناه صحيحاً، لأنه تعالى قادر على أن يفعلها حالاً فحالاً ويوالي بين فعلها وفعل ما تحتاج إليه، فيستمر كون الحي حياً، فأما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان وعلو السن وتناقض بنية الإنسان، فليس مما لا بد منه، وإنما أجرى الله العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان، ولا إيجاب هناك ولا تأثير للزمان على وجه من الوجوه، وهو تعالى قادر على أن يفعل ما أجرى العادة بفعله. إذا ثبتت هذه الجملة، ثبت أن تطاول العمر ممكن غير مستحيل، وإنما أتي من أحال ذلك من حبث اعتقد أن استمرار [كون] الحي حياً موجب عن طبيعة وقوة لهما مبلغ من المادة مهما انتهتا إليه انقطعتا واستحال أن تدوما، ولو أضافوا ذلك إلى فاعل مختار [متصرف] لخرج عندهم من باب الإحالة. فأما الكلام في دخول ذلك في العادة أو خروجه عنها فلا شك بأن العادة قد جرت في الأعمار بأقدار متفاوتة (١) يعد الزائد (٢) عليها خارقاً للعادة، إلا أنه ثبت أن العادة قد تختلف في الأوقات وفي الإمكان أيضاً، ويجب أن يراعى في العادة إضافتها إلى من هي عادة له في المكان والوقت، وليس يمتنع أن يقل ما كانت العادة جارية به على تدريج حتى يصير حدوثه خارقاً للعادة بغير خلاف، وان يكثر الخارق للعادة حتى يصير حدوثه غير خارق لها على خلاف فيه، وإذا صح ذلك لم يمتنع أن تكون العادات في الزمان الغابر كانت جارية

стр. 327

بتطاول الأعمار وأمتدادها، ثم تناقص ذلك على تدريج، ثم صارت عادتنا الآن جارية بخلافه، وصار ما بلغ مبلغ تلك الأعمار خارقاً للعادة، وهذه جملة فيما أردناه كافية، اه ". وبتأمل ذلك تتسع دائرة الإمكان لما سبق هنا، وفي ترجمة التهامي بن رحمون من روايته بواسطة عن معمر عاش خمسمائة سنة. تنبيه: كنت أعتقد أن البدر الغزي الدمشقي يروي عن أبيه رضي الدين عن الحافظ ابن حجر لاشتهار ذلك في أثبات كثير من المتأخرين، وجزم به الحافظ مرتضى في " ألفية السند " له وبصري في ثبته، حتى وجدت في " شذرات الذهب " (١) لابن العماد الدمشقي أن والد البدر الشيخ رضي الدين الغزي ولد سنة ٨٦٢، فصار عندي من المحال أخذه عن ابن حجر لأنه ولد بعده بعشر سنين إلا أن يكون الحافظ أجاز لوالده وأولاده، نعم لعل رضي الدين الذي يروي عن ابن حجر والد رضي الدين المذكور وهو جد البدر، فإن البدر الغزي بن القاضي رضي الدين أبي الفضل محمد بن رضي الدين محمد ابن أحمد الغزي العامري، وكانت وفاة الرضي الأول جد البدر سنة ٨٦٠، والله أعلم. ثم وجدت في ثبت الشمس ابن عابدين أن النجم الغزي يروي الصحيح عن والده البدر محمد عن والده الرضي محمد عن والده الرضي أيضاً محمد عن والده الشهاب أحمد عن الحافظ ابن حجر، فظهر سبب كون أغلب رواية النجم عن البدر عن زكرياء وطبقته عن الحافظ ابن حجر وجود الرواية عن زوجة ابن حجر وولده وسبطه، للحافظ ابن حجر ولد اسمه محمد وكنيته أبو السعادات ولقبه بدر الدين، وروى عنه الحافظ السيوطي عن أبيه، وله سبط اسمه يوسف يعد من الحفاظ (انظر يوسف بن شاهين من حرف الياء) (٢)

стр. 328

وله زوجة تعرف بالرئيسة أنس تروي عن زوجها الحافظ وعن شيخه الحافظ العراقي، روى عنها هي الشيخ عبد الحق السنباطي " كما سيأتي في ترجمته من حرف السين " (١) . تصانيفه: ألف الحافظ تآليف عظيمة في الفن منها: الفتح الذي سار بمسيره الركبان، وشرح آخر أكبر منه لم يتم سماه " هدي الساري " واختصره ولم يتم، وتعليق التعليق ومختصره يسمى " بالتشويق " ومختصر المختصر يسمى " التوفيق "، وتقريب الغريب في غريب البخاري، والأحتفال ببيان أحوال الرجال زيادة على ما في تهذيب الكمال، وشرح الترمذي لم يكمل، واللباب في شرح قول الترمذي وفي الباب، وإتحاف المهرة بأطراف العشرة: الموطأ ومسند الشافعي وأحمد وصحيح ابن خزيمة والدارمي وابن حبان وأبي عوانة ومنتقى ابن الجارود ومستدرك الحاكم، وأطراف كتاب شرح معاني الآثار للطحاوي وسنن الدارقطني. وأطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي، وتهذيب التهذيب، وترغيب التهذيب، وطبقات الحفاظ، والشاف في تخريج أحاديث الكشاف، والاستدراك عليه لم يتم، والواف بآثار الكشاف، واختصار نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية وهو مطبوع، وهداية الرواة إلى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة، والإعجاب ببيان الأنساب، وتخريج أحاديث الأذكار في أربعة أسفار كبار، عندي بعضه، وتخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب، والتمييز في تخريج أحاديث شرح الوجيز، والإصابة في تمييز الصحابة في ثمان مجلدات، وهو أشهر مؤلفاته وأعظمها بعد الفتح، وتسديد القوس في أطراف مسند الفردوس، وزهر الفردوس، والاحكام لبيان مافي القرآن من الابهام، والنخبة، وشرحها وهو مطبوع، والإيضاح بنكت ابن الصلاح، والاستدراك على نكت ابن الصلاح لشيخه العراقي لم يتم، ولسان الميزان وهو مطبوع في ست مجلدات، وتحرير الميزان، وتبصير المنتبه بتحرير

стр. 329

المشتبه، والإيناس وهو بمناقب سيدنا العباس ﵁، وتقريب المنهج بترتيب المدرج، والامتنان في رواية الأقران، والمغترب في بيان المضطرب، وشفاء الغلل في بيان العلل، والزهر المطلول في الخير المعلول، والتفريج على التدبيج، ونزهة الألباب في الألقاب، ونزهة السامعين في رواية الصحابة عن التابعين، والمجموع العام في آداب الشراب والطعام ودخول الحمام، وخبر الثبت في صيام يوم السبت، وتبيين العجب فيما ورد في صوم رجب، وزوائد الأدب المفرد للبخاري، وزوائد مسند الحارث على الستة ومسند أحمد، والبسيط المبثوث بخبر البرغوث، وكشف الستر بركعتي الوتر، وردع المجرم في الذب عن عرض المسلم، وأطراف الأحاديث المختارة للضياء المقدسي، وتعريف الفئة فيمن عاش في هذه الأمة مائة، وإقامة الدلائل على معرفة الأوائل، وترتيب المبهمات على الأبواب، وأطراف الصحيحين على الأبواب والمسانيد، والتذكرة الحديثية عشرة أجزاء، والتذكرة الأدبية في أربعين جزءاً، والخصال المكفرة في الذنوب المتقدمة والمتأخرة وهو مطبوع، وتخريج الأحاديث المنقطعة في السيرة الهاشمية، والشمس المنيرة في تعريف الكبيرة، والمنحة فيما علق الشافعي القول به على الصحة، وتوالي التأسيس بمعالي ابن إدريس وهو مطبوع، والتحفة، وفهرسة المرويات، وتأليف فيمن روى عن أبيه وجده، والأنوار بخصائص المختار، والآيات النيرات بخوارق المعجزات، والقول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد وهو مطبوع، وتعريف أولي التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس وهو مطبوع، والمطالب العالية في زوائد المسانيد الثمانية، وإنباء الغمر ببناء العمر، والدرة الكامنة في أعيان المائة الثامنة، وقفت عليه بخطه، ونزهة القلوب في معرفة المبدل والمقلوب، وهو عندي، ومزيد النفع بمعرفة ما رجح فيه الوقف على الرفع، والبيان الفصل بما رجح فيه الإرسال على الوصل، وتقويم السناد بمدرج الاسناد، وتعجيل المنفعة في رجال الأربعة وهو مطبوع، والرحمة الغيثية بالترجمة الليثية وهو مطبوع، والاعلام بمن ولي مصر في الإسلام، ودفع

стр. 330

الإصر عن قضاة مصر، وانتقاض الاعتراض مجلد أجاب فيه عن اعتراض العيني عليه في شرح البخاري، وبلوغ المرام في أحاديث الأحكام وهو مطبوع، وقوت الحجاج في عموم المغفرة للحاج، والخصال الموصلة للضلال، والاعلام بمن سمي محمداً قبل الإسلام، وجزء في الكلام على الخيل، والإيثار برجال الآثار لمحمد بن الحسن، وبذل الماعون في فضل الطاعون، والمختار المعتمد من مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد، وأسباب النزول، ومعجم شيوخه وفهرسة مروياته، والنبأ الأنبه في بناء الكعبة، ونزهة النواظر مجموعة، وأفراد مسلم على البخاري، وزيادات بعض الموطآت على بعض، وطرق حديث صلاة التسبيح، وطرق حديث لو ان نهراً أيظن أحدكم، وطرق جديث من صلى على جنازة فله قيراط، وطرق حديث جابر في البعير، وطرق حديث نضر الله أمرءاً، والإنارة بطرق حديث الزيارة، وطرق حديث الغسل يوم الجمعة من رواية نافع عن ابن عمر خاصة، وطرق حديث تعلموا الفرائض، وطرق حديث المجامع في رمضان، وطرق حديث: القضاة ثلاثة، وطرق حديث: من بنى لله مسجداً، وطرق حديث المغفرة، وطرق حديث الأئمة من قريش يسمى لذة العيش، وطرق حديث من كذب عليّ متعمداً، وطرق حديث يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة، وطرق حديث الصادق المصدوق، وطرق حديث قبض العلم، وطرق حديث المسح على الخفين، وطرق حديث ماء زمزم لما شرب له، وطرق حديث حج آدم موسى، وطرق حديث أولى الناس بي، وطرق حديث مثل أمتي كالمطر، والنكت على نكت العمدة للزركشي، والكلام على حديث ان أمرأتي لا ترد يد لامس، والمهمل من شيوخ البخاري، والأصلح في غير الأفصح، والبحث عن أحوال النفث، وتلخيص التصحيف للدارقطني، وترتيب العلل على الأنواع، ومختصر تلبيس إبليس، والجواب الجليل الوقعة فيما يرد على الحسيني وأبي زرعة، والنكت الظراف على الأطراف، والأعتراف بأوهام الأطراف، والامتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع، والأربعون المهذبة في الأحاديث الملقبة، وبيان ما أخرجه البخاري عالياً عن شيخ أخرج ذلك الحديث أحد الأيمة عن

стр. 331

واحد عنه، ومناسك الحج، وشرح مناسك المنهاج للنووي، وعشاريات الصحابة، والمقصد الأحمد فيمن كنيته أبو الفضل وأسمه أحمد، والإجزاء بأطراف الأجزاء على المسانيد، والفرائد المجموعة بأطراف الأجزاء المسموعة على الأبواب والمسانيد. ومما شرع فيه وكتب منه اليسير: حواشي الروضة، والمقرر في شرح المحرر، والنكت على شرح ألفية العراقي، ونكت على شرح مسلم للنووي، ونكت على شرح المهذب، ونكت على تنقيح الزركشي، ونكت على شرح العمدة لابن الملقن، ونكت على جمع الجوامع، وتخريج أحاديث شرح التنبيه للزنكلوني، وتعليق على مستدرك الحاكم، وتعليق على موضوعات ابن الجوزي، ونظم وفيات المحدثين، والجامع الكبير من سنن البشير النذير، وشرح ألفية السيرة للعراقي، وكتاب المسألة السريجية، والمؤتمن في جمع السنن، وزوائد الكتب الأربعة مما هو صحيح، وتخريج أحاديث مختصر الكفاية، والاستدراك على تخريج أحاديث الإحياء للعراقي. ومما رتبه: ترتيب المتفق والمفترق للخطيب، وترتيب مسند الطيالسي وترتيب غرائب شعبة لابن منده، وترتيب مسند عبد بن حميد، وترتيب فوائد سمويه، وترتيب فوائد تمام. ومما خرجه: المائة العشارية من حديث البرهان الشامي، والأربعون المتباينة والعشارية من حديث العراقي، والمعجم الكبير للشامي، ومشيخة ابن أبي المجد الذين تفرد بهم، ومشيخة ابن الكويك الذين أجازوا له، والأربعون العالية لمسلم على البخاري، وضياء الأنام بعوالي البلقيني شيخ الإسلام، والأربعون المختارة عن شيوخ الإجازة للمراغي، ومشيخة القباني وفاطمة، وبعضها عندي، وبغية الراوي بابدال البخاري، والابدال العوالي والأفراد الحسان من مسند الدارمي عبد الله بن عبد الرحمن، وثنائيات الموطأ وخماسيات

стр. 332

الدارقطني، والابدال المستصفيات من الثقفيات، والابدال العليات من الخلعيات لأبي الحسن الخلعي، وتلخيص مغازي الواقدي، وتلخيص البداية والنهاية لابن كثير، وتلخيص الجمع بين الصحيحين، وتلخيص الترغيب والترهيب للمنذري، وتجريد الوافي للصفدي، والأجوبة المشرقة على المسائل المفرقة، وعجب الدهر في فتاوي شهر، وديوان شعر، ومختصر يسمى ضوء الشهاب، ومختصر منه يسمى السبع السيارة، وديوان الخطب الأزهرية، وديوان الخطب القلعية، ومختصر العروض، والأمالي الحديثية وعدتها أكثر من ألف مجلس، وله غير ذلك ما يرجع للفن، ومع ذلك قال تلميذه الحافظ السخاوي في " الضوء اللامع ": " سمعته أي الحافظ يقول: لست راضياً عن شيء من تصانيفي لأني عملتها في ابتداء الأمر، ثم لم يتسن لي تحريرها، سوى شرح البخاري ومقدمته والمشتبه والتهذيب ولسان الميزان، وأما سائر المجموعات فهي كثيرة العدد، واهية العدد، ضعيفة القوى، خافبة الروى " توفي ﵁ سنة ٨٥٢ بمصر، ودفن خارجها بالقرافة، زرت قبره بها وعليه بناء ضخم. ١٣٧ - ابن حجر الهيتمي (١) : هو أحمد بن محمد بن عليّ بن حجر الهيتمي من الهياتم قرية بمصر، ويقال هي محلة ابن الهيثم بالمثلثة فغيرتها العامة، وقال الأمير في فهرسته بالمثناة الفوقية نسبة إلى الهياتم من قرى مصر، السعدي المكي الفقيه المحدث الصوفي صاحب التآليف العديدة التي عليها المدار عند الشافعية في الحجاز واليمن وغيرهما، قال فيه الشهاب الخفاجي في " الريحانة " (٢) لما ترجمه: " علامة الدهر خصوصاً الحجاز فكم حجت وفود الفضلاء لكعبته، وتوجهت وجوه الطلب إلى قبلته، ان حدث عن الفقه والحديث،

стр. 333

لم تتقرط الآذان بمثل أخباره في القديم والحديث، فهو العلياء والسند. ولد سنة ٨٩٩، وتوفي سنة ٩٧٤، وما يفهم من عبارة صاحب " خلاصة الأثر " من أن وفاته سنة ٩٩٥ غلط، وما ذكرناه هو ما في " المشرع الروي " (١) ونحوه في " تاج العروس " في مادة " هثم، فتح "، وما في فهرسة الدمنتي الكبير أنه مات في ٣ رجب٩٦٤ غلط. يروي عن القاضي زكرياء والمعمر الزين عبد الحق السنباطي وشيخ الإسلام كمال الدين بن حمزة والشمس المشهدي والشمس السمنودي وابن عز الدين السنباطي والأمين الغمري، كلهم من تلاميذ الحافظ ابن حجر، والحافظ السيوطي وأبي الحسن البكري وغيرهم. وله معجم في مجلد وسط ذكر فيه إجازات مشايخه والكتب التي أجازوه بها، وقفت على نسخة منه بخط حفيده الشيخ محمد رضي الدين ابن عبد الرحمن بن أحمد بن حجر المذكور، فرغ من نسخه عام ١٠٣٠، وهي موجودة بالمكتبة الخديوية بمصر، ونقلت منه: " واعلم أن شيخنا العارف بالله ابن أبي الحمائل السابق ذكره كان يذكر أنه اجتمع بجني تابعي من أصحاب بعض الجن من الصحابة الذين اجتمعوا بالنبي ﷺ وأقرأهم بعض القرآن، وكان شيخنا يقول لمن يعتني به من أصحابه: أجزتك بما أجازني به فلان الجني التابعي بما أجازه به شيخنا فلان الجني الصحابي، وكذا تلقينا عنه. وهذا وإن لم يثبت به حكم عند المحدثين لكن يتبرك به من مثل هذا العارف الذي لا يتطرق إليه عند من سبر أحواله وعلم طريقته ونزاهته وكرامته الباهرة التي شاهدناها نحن وغيرنا كالشمس، وإذا تقرر التبرك فقد أجزت مولانا المنوه به بذلك ليتبرك بذلك أيضاً، فإن الظن هنا بل العلم ناظر بصدق الشيخ في ذلك، فاستفد ذلك فإنه مما ينبغي أن يحرص على استفادته " اه منه. وذكر فيه أيضاً أن شيخه ابن الناصح

стр. 334

ألبس جماعة عن المعمر جمال الدين عبد الله العجمي الذي ذكر أنه بلغ من العمر مائة وخمساً وثمانين سنة عن الشيخ عبد القادر. وله أيضاً فهرسة صغرى رأيت النقل منها ولم أرها. نروي المعجم المذكور وكل ما لابن حجر المذكور من مروي ومؤلف وهي زهاء ثمانين تصنيفاً منها: شرح الشمائل، وشرح الأربعين حديثاً النووية (١) ، والفتاوى الحديثية في مجلد وهو مطبوع (٢) ، وللعلامة المحقق عبد الله العبادي عليها حاضية ذكرها له في " النفس اليماني " وجزء فيما ورد في المهدي، وجزء في العمامة النبوية، وترجمة الإمام أبي حنيفة مسماة ب " الخيرات الحسان في مناقب أبي حنيفة النعمان " (٣) ، والصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة (٤) وترجمة معاوية بن أبي سفيان، والمولد النبوي، وجمر الغضا ممن تولى القضا، والأربعون حديثاً في العدل، والأربعون في الجهاد، والإيضاح عن أحاديث النكاح، وغير ذلك (٥) ، من طرق منها: عن السكري عن الكزبري عن أبيه عن جده عن أبي المواهب الحنبلي عن أبيه عبد الباقي عن الشهاب أحمد العرعاني البقاعي عنه. ومنها بأسانيدنا إلى العياشي وأبي مهدي الثعالبي وابن سليمان الرداني وغيرهم عن الشهاب أحمد الخفاجي عن أبيه عنه. ومنها بأسانيدنا إلى أبي سالم العياشي ورفقائه عن البرهان إبراهيم الميموني والبابلي عن الشهاب أحمد السنهوري المالكي عنه. ومنها بأسانيدنا إلى أبي سالم أيضاً عن يس بن غرس الدين الخليلي عن عبد العزيز الزمزمي المكي عن أبيه عن جده لأمه ابن حجر الهيثمي. وبأسانيدنا إلى النخلي عن عبد العزيز

стр. 335

الزمزمي المذكور عن والده محمد بن عبد العزيز الزمزمي عن جده لأمه ابن حجر، وهذا أجود. وأخبرنا نصر الله الخطيب عن عبد الله التلي عن النابلسي عن النجم الغزي عن الفتح محمود البيلوني عنه وهذا أعلى. وللشهاب ابن حجر المترجم ولد كان من أهل العلم اسمه محمد، وكنيته أبو الخير، أخذ عنه بعض اليمنيين " أنظر ترجمة أحمد صاحب الخال من خلاصة الأثر " (١) ووجدت ترجمة أبي الخير المذكور في ريحانة الخفاجي (انظرها) (٢) . وقد ترجم لابن حجر السيد عبد القادر العيدروس في " النور السافر " (٣) . ١٣٨ - الحجري (٤) : هو أبو محمد ابن عبيد الله، أروي فهرسته بالسند إلى السراج عن ابن الحاج عن الغافقي عن أبي عبد الله الأزدي عنه. ح: ومن طريق ابن جابر عنه، وأرويه من طريق العبدري الحيحي عن أبي عبد الله ابن صالح القسمطيني عن ابن السراج عنه. حجازي: محمد حجازي الشعراوي المعروف بالواعظ (انظر حرف الواو) (٥) . ١٣٩ - الحجار (٦) : هو مسند الدنيا في وقته ورحلتها أحمد بن أبي طالب ابن نعمة الصالحي الدمشقي المعروف بالحجار الشهير بابن الشحنة المتوفى سنة

стр. 336

٧٣٣ - قال السخاوي في " فتح المغيث " (١) " الحجار جاوز المائة بيقين لأنه سمع البخاري على ابن الزبيدي في ثلاثين وستمائة، وأسمعه في سنة ثلاثين وسبعمائة، وكان عامياً لا يضبط شيئاً ولا يعقل كثيراً، ومع هذا تداعى الأيمة والحفاظ فضلاً عمن دونهم إلى السماع منه لأجل تفرده، بحيث سمع منه فوق مائة ألف أو يزيدون، اه ". قلت: ممن سمع من الحجار في سنة ثلاثين: من المغاربة أبو الحسن عليّ ابن أبي بكر بن سبع ابن مزاحم المكناسي المتوفى بفاس حسب سماعه له على ابن الزبيدي سنة ثلاثين، قال أبو عبد الله المقري في رحلته: " وهذا مما لم يعرف له نظير في الإسلام، وقد قال عبد الغني الحافظ: لا يعرف في الإسلام من وازى عبد الله بن محمد البغوي في قدم السماع فإنه توفي سنة ٣١٧، قال ابن خلاد: سمعناه يقول أخبرنا إسحاق وإسماعيل الطالقاني سنة ٢٢٥، اه. " نروي ما للحجار من المرويات والمشيخات بأسانيدنا إلى الحافظ ابن حجر عن أبي إسحاق التنوخي عنه، وبأسانيدنا إلى أبي حيان عنه. ولأمير الدين ابن الواني جزء فيه سبعة وتسعون حديثاً عن مائة واثنين وعشرين شيخاً من مشايخ بغداد الذين أجازوا للحجار سنة ٦٣٢. ١٤٠ - الحرار: هو أبو المحاسن العلامة مصطفى بن أحمد بن العلامة السيد محمد المعروف بابن الأمين الحرار، نسبة لخدمة الحرير، الجزائري المالكي، له ثبت كتبه باسم صهره حسن بن بريهمات الجزائري، تضمن روايته عن عليّ بن المانجلاتي وأحمد بن الكاهية الحنفي والشيخ مصطفى بن الكبابطي وشيخ الإسلام محمد بن إبراهيم بن موسى والشيخ محمد واعزيز والشيخ صالح البخاري وغيرهم. ويروي عالياً عن شيخ هؤلاء ما عدا الأخير: عليّ بن الأمين، وعن الشيخ حمودة المقايسي وغيرهم. ووقفت على إجازته

стр. 337

من شيخه محمد صالح البخاري بخطه له، وهي عامة، قال: " بجميع الكتب في أي علم كان، اه " وكانت وفاته سنة ١٢٧٣. نروي ثبته المذكور من طرق أعلاها عن أبي الحسن عليّ بن موسى الجزائري مكاتبة عنه، وهو عمدته من شيوخه. ونروي عن جماعة من الآخذين عن أبي الحسن عليّ بن عبد الرحمن بن محمد ابن والي الجزائري مفتي وهران عنه عن المترجم أيضاً وعن أبي حفص عمر بن الطالب بن سودة حسب ما وقفت على إجازة الأخير لابن عبد الرحمن أيضاً، وهي عامة. ١٤١ - الحريري (١) : هو أبو محمد ابن قاسم الحريري، نروي فهرسته من طريق السراج عن ابن الحاج عن جدته للأم أم أبي الفضل بنت الخطيب بالمرية أبي بكر محمد بن مغفل بن مهيب عنه. ١٤٢ - الحريشي (٢) : قال ابن عجيبة في طبقاته والقادري في تاريخه الكبير: " بضم أوله وفتح ثانيه فياء تحتية ساكنة على صيغة المصغر بياء النسب، " اه. وفي " تحفة المحبين والأحباب فيما للمدنيين من الأنساب " (٣) : " لم أقف على حقيقة هذه النسبة، وسمعت من بعض الجهال أنه مصحف بالقريشي، اه ". وهو شيخ الشيوخ أبو الحسن عليّ بن أحمد الفاسي دفين المدينة المنورة، العلامة المحدث المسند المعمر الرحال، وجدته محلى في " فتح البصير " لتلميذه الحافظ العراقي ب " شيخنا الكبير العالم الواعية المحدث الراوية، اه ".

стр. 338

ووجدته محلى بخطه أيضاً ب " شيخنا سيدنا وسندنا وقدوتنا إلى ربنا العالم العلامة المشارك الفهامة المحدث الراوية، اه ". وناهيك بذلك من مثل هذا التلميذ الفذ. وحلاه أيضاً تلميذه الشيخ جسوس في إجازته لصاحب النشر ب " إمام وقته في علم الحديث، اه " ولد بفاس سنة ١٠٤٢ كما في " سلك الدرر ". له شرح على الموطأ في أسفار ثلاثة، هكذا كنا نسمع وهو الذي في ترجمته من " سلك الدرر ". ووجدت الشيخ صالح الفلاني في ثبته الكبير وصفه بأنه في ثمان مجلدات ضخام، وذكر له أيضاً: شرح مختصر خليل قال في أربع مجلدات كبار. ومن العجيب ما في " تحفة المحبين والأحباب " للشيخ أبي زيد عبد الرحمن بن عبد الكريم الأنصاري المدني لما ترجم للمترجم قال (١) : " درس الموطأ بالمسجد النبوي وحضرنا درسه، وله شرح عليه عظيم، وتوفي قبل إتمامه، وأتمه والدنا سنة ١١٤٢، اه ". وذكر له الفلاني أيضاً من التآليف: شرح عقيدة الصفاقسي فانظره، وللمترجم أيضاً شرح على الشفا في سفرين وقفت عليه بخطه. وفي سلك الدرر أنه في ثلاث مجلدات كبار، وشرح نظم ابن زكري التلمساني في الاصطلاح، وهو عندي، واختصار الإصابة في الصحابة، واختصار اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، واختصار نفح الطيب، وتخريج أحاديث النصيحة الزروقية وغير ذلك. يروي عالياً عن أبي السعود الفاسي وولديه واليوسي والكوراني وأبي سالم وابن سليمان الرداني وشاهين الحنفي والخرشي والزرقاني وغيرهم. له فهرسة أحال عليها في لإجازته للحافظ أبي العلاء العراقي ﵀، نرويها وكل ما له بأسانيدنا إلى أبي العلاء العراقي، وأبي العباس ابن مبارك، وأبي حفص الفاسي، ومحمد منور التلمساني، وأبي العباس أحمد المكودي التةنسي، وابن الطيب الشركي، كلهم عنه عامة. وبأسانيدنا إلى الفلاني والوجيه الأهدل

стр. 339

عن أبي عليّ حسين بن عبد الشكور الطائفي عن العلامة أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحريشي عن عمه المترجم. وبأسانيدنا إلى الشيخ محمد سعيد سفر المدني عن المترجم. ح: وأعلى ما بيننا وبينه في كل ما له عن الشيخ فالح عن الشيخ السنوسي عن ابن عبد السلام الناصري عن أبي العلاء العراقي عنه، وهو كما ترى مسلسل بالمحدثين والمؤلفين في السنة. مات بالمدينة المنورة في غرة جمادى الأولى سنة ١١٤٣ كما في " سلك الدرر ". وفي " طبقات " ابن عجيبة انه مات سنة ١١٤٤، قال ابن الحاج في " الدر المنتخب ": " كانت له وجاهة عظيمة بفاس، تهابه الرؤساء وجميع الناس مراعاة لولده الذي كان كاتباً لبو عليّ الروسي، وأدرك من أحباس الكراسي ما لم يدركه غيره في وقته، وبسبب ذلك كانت المنافسة بينه وبين علماء وقته، توجه للحج ودفن بالبقيع، اه " (وانظر أصله للقادري في تاريخه الكبير، انظر ترجمته منه) . ١٤٣ - الحلبي (١) : هو شيخ الإسلام نور الدين عليّ بن إبراهيم بن أحمد ابن عليّ بن عمر الحلبي الشافعي المصري صاحب السيرة الشهيرة بالسيرة الحلبية، وهي في مجلدات ثلاثة غاية في الجمع والإمتاع، وله حاشية على معراج النجم الغيطي، وقال الصفوري في فهرسته: " أجازني به وبشرحه على مختصر السيرة لأنه أختصر سيرة أبي الفتح اليعمري وسمى المختصر: إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون، وسمى شرحه: كحل الجلاء المكنون بشرح إنسان العيون، سمعنا منه بعض مسائل بلفظه، وأجازني بها خصوصاً. ولد بمصر سنة ٩٧٥ ومات سنة ١٠٤٤، يروي عامة عن الشمس الرملي والأستاذ محمد البكري والنور الزيادي والشهاب العبادي وإبراهيم العلقمي وصالح البلقيني وأبي النصر الطبلاوي وعبد الله الشنشوري وعلي بن غانم المقدسي ومحمد النحريري

стр. 340

وسالم السنهوري سائر ما تجوز لهم روايته. له جزء في مشايخه قال عنه الشهاب أحمد العجمي في مشيخته: " وقد جمع جزءاً في أسماء مشايخه وما أخذ عنهم مفصلاً وعول عليه في إجازته لي ". ولم أقف على ذلك الجزء مع كثرة البحث عنه، أرويه من طريق الشهاب العجمي والنور الشبراملسي والشمس البابلي والصفوري وغيرهم عنه. ١٤٤ - الحميدي (١) : هو أبو عبد الله محمد بن أبي النصر الحميدي، أروي فهرسته من طريق أبي عبد الله ابن الزبير عن أبي النعمة عن أبي الحسن عباد بن سرحان عنه. ١٤٥ - حمودة بن محمد المقايسي: بضم الميم وفتح القاف كذا ضبطه الحافظ مرتضى في إجازته له، وكما وجدته بخط المترجم في إجازته لمحمد بن عبد الرحمن الجزائري بخطه وإمضاؤه فيها هكذا " حمودة بن محمد المقايسي المالكي الأزهري " اه. قلت: كان من أعلام الجزائر ومسنديها، يروي عامة عن الشيخ مرتضى الزبيدي وعندي إجازته له بخطه، وهي عامة حلاه فيها ب " الشيخ الصالح الوجيه الورع الفاضل المفيد السيد الجليل والماجد النبيل " وذكر فيها أنه أسمعه حديث الأولية بشرطه، حيث لم يسمعه من أحد، ثم عمم له الإجازة، وبخصوص مؤلفاته قال: " التي نافت إلى وقت تسطيره عن مائتين " كما وقفت على صورة إجازة الأمير له بثبته وغيره بتاريخ ١٢٠٥، وإجازة الشيخ محمد الدسوقي وحجازي بن عبد المطلب العدوي

стр. 341

المالكي. ومن أشياخه أيضاً شيخ الإسلام حسن العطار وغيرهم، ولعله يروي عن الشيخ صالح الفلاني أيضاً فقد رأيته جمع أسانيده في الصحاح الستة. أروي ما له عن أبي العباس أحمد بن محمد بو قندورة الجزائري عن الشيخ عليّ بن الحفاف عن الشيخ العربي بن حسن فر صادوا عنه. ح: وأروي عن أبي الحسن عليّ بن موسى الجزائري مكاتبة عن أبيه أحمد عن العربي فر صادوا المذكور عنه. ح: وعن الوالد عن البرهان السقا عن محمد بن محمود الجزائري عنه. ١٤٦ - حميد بناني (١) : هو قاضي الجماعة بفاس، حميد بن محمد بن عبد السلام البناني الفاسي، أخذ بالسماع عن طبقة عالية كالشيخ بدر الدين الحمومي ومحمد بن أحمد السنوسي، كلاهما بقية تلاميذ الشيخ التاودي ابن سودة بفاس، وسمع الصحيح والتفسير على الشيخ محمد صالح البخاري عام الستين، ولكن لم يوفق لاستجازتهم، وإنما روى بالإجازة عن العالم الصالح أبي محمد عبد السلام بو غالب الفاسي وتلميذه أبي العباس أحمد بن أجمد بناني الفاسي، واستجاز من أهل المشرق أبا الحسن عليّ بن ظاهر الوتري المدني حين ورد للمغرب وروده الثاني عام ١٢٩٧ وعليه نزل في طنجة، وجده قاضياً بها، مقتصراً عليه، مع أنه حج قديماً عام ١٢٥٧ صحبة باشا فاس عبد الله بن أحمد بن موسى، ولكنه لم يأخذ عن أحد بمصر ولا بالحجاز، وهو إهمال عجيب، وروى المصافحة أخيراً عن أبي الحسن عليّ بن عبد الله الفاسي عن أبي حفص عمر بن المكي الشرقاوي. له ثبت صغير ترجم فيه لمشايخه، وذكر بعض أسانيد الكتب المستعملة والمسلسلات، جمعه له رفيقنا وابن خالنا العلامة أبو زيد عبد الرحمن بن جعفر الكتاني ﵀ بإعانتي. نروي عن القاضي حميد المذكور إجازة عامة شفاهية وخطاً مراراً في كل

стр. 342

ما له من مروي ومسموع وأذن لي أن أجيز عنه، مات ﵀ سنة ١٣٢٧ بفاس. ١٤٧ - الحصني: هو أبو الحسن عليّ بن محمد، أروي فهرسته عن السكري عن سعيد الحلبي عن شاكر العقاد عن عليّ التركماني عن علاء الدين الحصكفي عن والده عليّ بن محمد الحصني. ١٤٨ - الحصكفي (١) : هو الشيخ علاء الدين محمد بن عليّ الحصني الأصل المعروف بالحصكفي الدمشقي الملقب علاء الدين مفتي الحنفية بدمشق، ولد الذي قبله، المحدث الكثير الحفظ والمرويات، له تعليق على صحيح البخاري في مجلد، وأجازه محمد المحاسني والصفي القشاشي وغيرهما، وبروى عن أبيه عليّ بن محمد ومحمد بن علاء الدين الطرابلسي وأحمد البهنسي الخطيب والشيخ صالح ابن صاحب " التنوير " والشيخ عبد النبي الخليلي وأحمد المقري وفتح الله البيلوني الحلبي وخير الدين الرملي وعمر القاري فهارسهم وما لهم. أروي فهرسته هو عن السكري عن الحلبي عن الشيخ شاكر العقاد عن عبد الرحمن المجلد عن علاء الدين الحصكفي المذكور. مات بدمشق سنة ١٠٨٨ عن ٦٣ سنة. ١٤٩ - الحضراوي (٢) : هو مؤرخ مكة أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد ابن عبيدة بن أحمد بن حسن بن سعد بن مسعود الحضراوي المكي الشافعي الفقيه المحدث الصوفي، صاحب تخريج أحاديث كشف الغمة المسمى " سراج

стр. 343

الأيمة في تخريج أحاديث كشف الغمة عن جميع الأمة " وله أيضاً: الحصن الأسنى والمورد الأهنى في شرح أسماء الله الحسنى، وله أيضاً كتاب في فضائل مكة والمدينة، وتاريخ الأعيان، وغير ذلك، ولد بالاسكندرية سنة ١٢٥٢، وانتقل به والده إلى مكة وهو ابن سبع سنين، يروي عن النور العدوي المصري وأبي المحاسن القاةقجي وعبد الغني الرافعي الطرابلسي والقاضي يحيى بن المجاهد اليمني الصنعاني والعارف محمد بن مسعود الفاسي وغيرهم. له ثبت أرويه عنه وكل ما له لما لقيته بمكة، وتنزل للأخذ عني أيضاً، وناولني مؤلفاته المذكورة، وثبته هذا في مسودته، فوجدته لخص أكثره من ثبت الشوكاني. ومات بمكة ﵀ سنة ١٣٢٧، وجده عبيدة ترجمه الحافظ مرتضى في معجمه وأرخ وفاته سنة ١١٩٤، وجد جده سعد بن مسعود له ضريح شهير بالمنصورة من الإقليم المصري. ١٥٠ - الحضرمي (١) : هو الإمام الأوحد إمام المحدثين وعلم المسندين العالم العلم رئيس الكتاب بالحضرة السلطانية وكاتب العلامة بها أبو محمد عبد المهيمن ابن الفقيه القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد المهيمن الحضرمي السبتي الدار التونسي القرار، المتوفى سنة ٧٤٧ بتونس ومولده بسبتة سنة ٦٧٧ قال عنه اللؤلؤي في تاريخه: " كان إماماً في الحديث وحجة في حفظه ورجاله، له أربعينيات في الحديث، اه " وقال عنه ابن خلدون في تاريخه " كانت بضاعته في الحديث والفقه والأدب والعربية وسائر الفنون مضبوطة كلها مقابلة لا يخلو ديوان منها عن ضبط بخط بعض شيوخه المعروفين في سنده إلى مؤلفه حتى الفقه والعربية الغربية الاسناد إلى مؤلفهما في هذه العصور، اه " وقال

стр. 344

في محل له آخر: " برز في علم الاسناد وكثرة المشيخة وكتب له أهل المغرب والأندلس، اه ". قلت: وقفت على صورة استدعاء منه ومن جماعة من أعلام المغرب كتب عليه بالإجازة له ولهم جماعة من الأيمة، والكل بخط المترجم، وهو عندي أعز من بيض الانوق، لانه يشخص لنا كيفية استدعاءات من سبق ونسقهم في الإجازات، ويعرفنا خط الحضرمي الذي يضرب به المثل في الإبداع. وممن أجاز له مالك بن المرحل وأبو الفتح بن سيد الناس، ومن المشرق الابرقوهي وابن عبد الهادي وخليل المراغي وأبو حيان والدمياطي وست الفقهاء بنت الواسطي وخلق. أروي كل ما له من طريق السراج عن الشريف أبي القاسم محمد بن القاضي أبي عليّ حسن بن يوسف الحسني وولده أبي سعيد محمد بن عبد المهيمن الحضرمي كلاهما عن والد الثاني. ومن شعره: أبت همتي أن يراني أمرؤ ... على الدهر يوماً له ذا خنوع وما ذاك إلا لأني أتقيت ... بعز القناعة ذل الخضوع قال اللؤلؤي في تاريخه: " جلس للتدريس بتونس أيام الدولة المرينية بمجلس السلطان أبي الحسن، فقرأ القارىء وهو الشيخ ابن عرفة في كتاب مسلم حديث مالك بن مغول، بكسر الميم وفتح الواو من مغول، فقال له عبد المهيمن أو الفقيه الصباغ: مغول، بفتح الميم وكسر الواو، فأعاد هذا القارىء قاصداً خلافه كما قرأها، فضحك السلطان وأدار وجهه إاى عبد المهيمن وقال له: أراه لم يسمع منك فأجابه بقوله: (لا تبديل لخلق الله) قال اللؤلؤي " وقد ضبط النووي اللفظ بالوجهين في كتاب الإيمان إلا أنه قال:

стр. 345

ما قاله القارىء هو الفصيح فانظره، اه (١) ". قلت: لم أجد في شرح النووي إلا ما نصه: مغول بكسر الميم وإسكان الغين المعجمة وفتح الواو، اه. ونحوه للسيوطي في الديباج، وغيرهما. وكانت للمترجم بنت اسمها ست العرب أجاز لها ابن رشيد الفهري عام وفاته كما في " أزهار الرياض " (٢) . قلت: وهناك حضرمي آخر يعرف بأبي عبد الله الحضرمي له فهرسة ينقل عنها كثيراً صاحب " النيل " (٣) وقال فيه مرة انه كان صاحب البلوي مؤلف الرحلة، وليس هو المترجم هنا قطعاً لأنه مات كما علمت سنة ٧٤٧، وهذا الذي ينقل عنه صاحب النيل متأخر عنه جداً، لأن صاحب النيل نقل عنه وفاة أبي البركات ابن الحاج التي كانت سنة ٧٧١. ثم وقفت على ذكر حضرمي عند المقري في " أزهار الرياض " (٤) نقل عن ابن خاتمة تحليته بصاحبنا القاضي أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الحضرمي له " الدر النفيس من شعر ابن خميس " والأقرب انه هو الذي ينقل عنه صاحب النيل، والله أعلم. ثم وقفت على " التقاط الدرر " للقادري فوجدته لما رفع سلسلته في النحو إلى المنتوري قال: عن الخطيب أبي جعفر ابن سالم عن القاضي أبي عبد الله الحضرمي عن ابن آجروم فقال: " هكذا في فهرسة أبي عبد الله الطيب بن محمد الفاسي ولم أدر من أبو جعفر هذا وكذا أبو عبد الله الحضرمي، اه ". ثم وجدت في ترجمة الراعي شارح الجرومية من " نفح الطيب " (٥) وفي حرف الجيم من " صلة

стр. 346

الخلف " للرداني أن الراعي روى المتن المذكور عن شيخه المنتوري عن الخطيب أبي جعفر أحمد بن محمد بن سالم الجذامي عن القاضي أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الحضرمي عن مؤلفها أبي عبد الله محمد بن محمد بن آجروم؛ فظهر أن الحضرمي المذكور هو القاضي أبو عبد الله محمد بن إبراهيم صاحب " الدر النفيس " وصاحب كتاب " السلسبيل العذب من المنهل الأحلى المرفوع للخلافة العزيزية التي لا تزال مناقبها على ممر الدهر تتلى في سلك من تحلى سلكهم في الأربعين في الجيلين جيل فاس ومكناسة وسلا " وهو كتاب عجيب حلو السياق في نحو أربع كراريس. ولم أقف على فهرسته المذكورة ولا على شيء من ترجمته الآن، ولا أحفظ به أتصالاً. وقد كانت وفاة ابن آجروم شيخه بفاس سنة ٧٢٣، فعلى هذا أخذ عمن مات سنة ٢٣ من المائة الثامنة وعمن مات سنة ٧١ بها أيضاً. ثم وجدت في ترجمة ابن آجروم من " سلوة الأنفاس " ان من الآخذين عنه القاضي أبا عبد الله محمد بن عبد المهيمن الحضرمي فانظر هل المراد ابن إبراهيم كما في " نفح الطيب " و " والتقاط الدرر " وغيرهما فتصحف عليه، أو ابن عبد المهيمن حقيقة، وهو إما والد عبد المهيمن المترجم أو ولده، والله أعلم. ١٥١ - الحضيكَي: هو العلامة المحدث أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله الجزولي الحضيكي شهرة، نزيل زاوية آسي بسوس، المولود سنة ١١١٨ المتوفى سنة ١١٨٩، راوية سوس الأقصى. رحل في طلب هذا الشأن وجال شرقاً وغرباً وكاتب من لم يلقه من سوس إلى تطوان ومكناس وفاس والرباط وبجعد ومصر وزوايا سوس وغيرها، بحيث يستغرب ذلك من طالع مجاميعه وفهارسه وفهارس أصحابه من أهل سوس، إذ عليه مدار الإسناد في تلك البقاع. قال عنه تلميذه الاصغركيسي في فهرسته: " كان عديم النظير في زمانه ورعاً ونزاهة، وعلماً ونباهة، له اليد الطولى في علم السير والحديث وإليه

стр. 347

المفزع في ذلك، وانفرد من أهل زمانه بمعرفة تاريخ الملوك والسير والعلماء وطبقاتهم ومعرفة أيامهم، بحيث لا يجارى في ذلك ولا يبارى، شديد الاتباع للسنة في سائر أحواله حتى في لباسه وأكله وفي أنواع العبادات والعادات، سالكاً مسلك ابن أبي جمرة وابن الحاج وأضرابهم، مثابراً على التعليم مكباً على المطالعة قائماً على البخاري وغيره من كتب الحديث " وقال في محل آخر منه: " كان آية من آيات الله في حفظ السير النبوية والتنقيب على أحوال الصحابة والسلف الصالح، يوشح مجالسه بذلك ". له على البخاري شرح، وقفت على المجلد الأول منه بمراكش، وحاشية على سيرة الكلاعي، وشرح على الهمزية، وهو عندي، وشرح على الشفا، وعلى الطرفة في الاصطلاح، واختصار الإصابة، وطبقات علماء سوس، وهو عندي، والرحلة الحجازية (١) . يروي عامة عن الشهاب أحمد بن مصطفى الصباغ الاسكندري والشهاب أحمد العماوي وأبي الحسن الصعيدي والمسند أبي العباس أحمد بن عبد الله الغربي الرباطي وأبي العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي وحافظ المغرب أبي العلاء إدريس بن محمد العراقي الفاسي وأبي عبد الله جسوس وأبي محمد صالح ابن محمد الحبيب السجلماسي الصديقي وأبي العباس أحمد بن محمد الورزازي التطواني وأبي عبد الله محمد بن الحسن بناني وأبي عبد الله محمد بن الحسن الجنوي والعارف أبي عبد الله محمد المعطي بن صالح الشرقي البجعدي وأبي حفص الفاسي والخطيب أبي مدين بن أحمد بن محمد الفاسي وغيرهم من أهل سوس والجبل. وقد ملكت والحمد لله مجموعة إجازته المتضمنة لخطوط كل من ذكر. وله فهرسة مفردة كنت لخصتها، وستذكر في حرفها، نرويها وكل ما له من مؤلف ومروي من طرق منها عن أبي عبد الله محمد بن أحمد البلبيسي المصري

стр. 348

ومحمد بن عليّ العلمي وأبي عبد الله محمد بن عليّ الدمنتي، ثلاثتهم عن والد الأخير أبي الحسن عليّ بن سليمان عن أحمد بن محمد الميموني. ح: وأروي عالياً عن المعمر غبد الله المغراوي المراكشي عن الميموني المذكور عن محمد بن يحيى الأوجي عن الحضيكي. ح: وبأسانيدنا إلى ابن عبد السلام الناصري عنه بإجازته له العامة المؤرخة بسنة ١١٨٦، وقفت عليها بخطه في مجموعة الناصري المذكور الجامعة لإجازات مشايخه المشارقة والمغاربة، وإن كنت لم أره أسند عنه قط في إجازاته التي رأيت لأهل المشرق والمغرب، والغالب أنه لمشاركته له في بعض أشياخه كجسوس والعراقي وأبي حفص والجنوي وبناني والورزازي والله أعلم. كما وقفت على إجازة كتبها الحضيكي في مرض موته لجماعة من علماء سوس، وهي عامة، سمى فيها أولاده أحمد وعبد الله والحسن، ومحمد ابن عمر اليبركي وأحمد بن عليّ أكزالا الهلالي وأخاه محمد بن عليّ ومحمد بن عبد الله الزغنغيني الهلالي وعبد الله بن محمد الملوسي الهلالي وأحمد بن أحمد الحاج الترختي ومحمد بن موسى الترختي ومحمد بن أحمد بن سعيد الترختي ومحمد بن يحيى الووجوئي والحسن بن محمد التملي وأحمد بن عبد الله الصنهاجي وعبد الكريم بن مسعود المدنسيري وبلقاسم التضركيني الهشتوكي، كما وقفت على إجازة أخرى منه لمحمد بن عمر ومحمد بن الحسين اليبركي الهشتوكي. ١٥٢ - الحفني (١) : هو شيخ الإسلام بالديار المصرية وأشهر المشاهير بالديار الشرقية، شمس الدين محمد بن سالم الحفني الشافعي الأزهري محشي " الجامع الصغير " وشارح الهمزية لابن حجر، وصاحب " الثمرة البهية في أسماء الصحابة البدرية ". هذا الرجل وقع له من القبول في عصره في جميع

стр. 349

الأقطار الإسلامية ما لم يحصل لغيره، واستجاز من أعلام المغرب مكاتبة العدد العديد كالقادري صاحب " النشر " وأبي حفص الفاسي وأبي عبد الله محمد الجنوي، دون من أخذ عنه شفاهاً بمصر منهم، كالهلالي والشيخ بناني والحضيكي والزبادي. ومن أشهر من أخذ عنه من رجال الطريق بالمغرب: العارف الشهير مولاي أحمد الصقلي دفين زاويته بالبليدة من فاس، والمعمر السيد عبد الوهاب التازي والشيخ محمد بن عبد الرحمن الزواوي الجزائري وغيرهم. ويروي هو عامة عن عيد الديوري ومحمد بن عبد الله المغربي الكبير والشمس البديري الدمياطي وهو من عمده، وقفت على إجازته له العامة إثر ثبته، وهي مؤرخة بسنة ١١٣٧، والشهاب أحمد الخليفي ويوسف الملوي والكمال عبد الرؤوف البشبيشي وعيد النمرسي والشهاب أحمد بن الفقيه، كذا سماهم في إجازته للشمس محمد الجنوي دفين مراكش. ووهم ابن الطيب القادري في ترجمته فنسب له الأخذ عن عبد الله بن سالم البصري، والحال أن عندي بخط الحفني على ثبت البصري ما نصه: " أعلم أن ما في هذا التأليف لم أروه عن الشيخ سالم، وإنما أرويه عن شيخنا الشيخ عيد النمرسي عن والد الشيخ سالم الشيخ عبد الله البصري، كتبه محمد بن سالم الحفناوي " اه من خطه بلفظه وإثره طابعه. وممن اعتنى بجمع أسانيده من كبار تلاميذه الحافظ مرتضى الزبيدي اختصر للمترجم ثبت شيخه الشمس البديري الدمياطي، فكان يجيز به عنه والشمس ابن عبد الله الفرغلي وغيرهما. أروي ما له من طرق عديدة بأسانيدنا إلى الهلالي وابن الحسن بناني والجنوي وأبي حفص الفاسي وابن جعدون الجزائري والغرياني وعلي بن الأمين الجزائري ومحمد الهدة السوسي ومحمد بن عبد الرحمن الجزائري وغيرهم من المغاربة، والأمير والشنواني والشرقاوي وثعيلب الضرير والكزبري

стр. 350

وشاكر العقاد والدردير وعلي القناوي ومحمد المهدي الحفني والحافظ مرتضى الزبيدي وغيرهم من المشارقة، كلهم عنه. ومات الحفني بمصر سنة ١١٨١. وأروي ما له عن القاضي أبي العباس أحمد بن الطالب ابن سودة عن أبي عبد الله محمد بن عليّ السنوسي المكي عن ابن المهل المازوني عن ابن عبد الرحمن الزواوي عنه. ح: وأعلى منه عن أبي الحسن بن ظاهر وغيره عن أحمد منة الله عن الأمير عنه. وأروي ما له مسلسل بالمحمدين والدمياطيين عن السيد محمد الشريف ابن عوض الدمياطي عن محمد الخضري الدمياطي عن محمد الأمير عنه؛ ح: وعن محمد الشريف عن عطية القماش الدمياطي عن الشيخ مصطفى البدري الدمياطي عن الشمس محمد المهدي عن القطب الحفني عن البديري الدمياطي. وقد ترجم للمترجم من المغاربة تلميذه بالمكاتبة: الشمس محمد بن الطيب القادري في " نشر المثاني " الكبير والصغير و " التقاط الدرر " وأبو السعود الزبادي في رحلته الحجازية، وأخوه أبو عبد الله محمد في " سلوك الطريق الوارية " وهما ممن أخذ عنه بمصر، والشيخ أبو عليّ الحسين الورتلاني الزواوي في رحلته (وانظر عجائب الآثار للجبرتي، وسلك الدرر للمرادي وثبت ابن عابدين ومعجم الحافظ مرتضى) . وممن أفرد ترجمته بالتأليف الشمس محمد الفوي في مجلد وسط، وهو عندي. ١٥٣ - الحسين الدرعي (١) : الحسين بن محمد بن ناصر الدرعي التمكروني شقيق الشيخ أبي عبد الله ابن ناصر، الشهير العالم الصالح النحوي المحصل المتوفى سنة ١٠٩١. له فهرسة ذكر فيها أخذه عن أخيه ومشايخه الشمس البابلي والشبراملسي وعلي الزعتري والمرغتي وأمثالهم. نتصل به من طريق الجوهري والملوي والدمنهوري، ثلاثتهم عن الشهاب أحمد الهشتوكي عنه في الجملة.

стр. 351

١٥٤ - حسب الله (١) : هو شيخنا عالم مكة وعابدها الشيخ محمد بن سليمان، المصري الأصل المكي الدار الشهير بحسب الله الضرير الشافعي. له ثبت ومجموعة تضمنت إجازات مشايخه بخطوطهم، ناولنيها بيده بمكة، وأجازني بها وبكل ما له من مؤلف ومروي مكاتبة ثم شفاهاً. يروي عامة عن الشيخ عبد الغني الدهلوي والبرهان السقا والشهاب أحمد الدمياطي والشيخ عبد الغني الدمياطي والشيخ عبد الحميد الداغستاني والشهاب أحمد منة الله المالكي والشيخ حسين ابن إبراهيم الأزهري المكي وأبي المحاسن القاوقجي وغيرهم. وكان ﵀ كلفاً بشهود رمضان في المدينة مع عماه وكبر سنه محافظاً على ذلك إلى أن تم له صيام سبعين رمضان بها، وختم البخاري في جوف الكعبة. وهذا نادر لم يسمع إلا عن أفراد من الأولين. ١٥٥ - حياة السندي (٢) : هو محمد حياة بن إبراهيم، السندي الأصل المدني المولد والوفاة الحنفي المذهب، محدث الحجاز. حلاه في " النفس اليماني " (٣) ب " الشيخ الحافظ " أخذ عن أبي الحسن السندي الكبير ولازم مجلسه بعد موته أربعاً وعشرين سنة، وأجاز له كما في " سلك الدرر " عبد الله بن سالم البصري وأبو طاهر الكوراني (٤) وحسن العجيمي وغيرهم. وله شرح على الترغيب والترهيب للمنذري في مجلدين، وشرح على الأربعين النووية، ومختصر الزواجر، وشرح الأربعين حديثاً من جمع المنلا على القاري، والإيقاف على سبب الاختلاف، وتحفة الأنام في العمل بحديث النبي ﵊. قال الشيخ عبد القادر الكوكباني في إجازته لبني الأهدل في حق المترجم (٥) : صحبته زمناً طويلاً لم أسمعه يتكلم بمباح. أروي ما له من طريق السيد مرتضى الزبيدي والحافظ الشوكاني، كلاهما

стр. 352

عن عبد القادر الكوكباني عنه. ح: وعن الشيخ أبي النصر الخطيب عن محمد الغزي عن محمد سعيد السويدي عنه، وهو عال جداً. توفي بالمدينة المنورة سنة ١١٦٣، ودفن بالبقيع. ١٥٦ - حيون (١) : حيون بن خطاب بن محمد من أهل تطيلة، الأندلسي يكنى أبا الوليد، رحل وأخذ بالمشرق عن الداودي والقابسي والبرادعي وغيرهم، له كتاب جمع فيه رجاله الذين لقيهم، حدث عنه أبو عبد الله محمد بن سمعان النفزي. ١٥٧ - ابن حبيب: هو الإمام الحافظ المحدث أبو القاسم عمر بن الحسين بن عمر بن حبيب الدمشقي ثم الحلبي محتسبها، ولد سنة ٦٦٣، وأول سماعه سنة ٧٥، وسمع من الفخر وغيره وعني بالرواية، وعمل لنفسه فهرساً حافلاً، وخرج له الذهبي معجماً عن أزيد من خمسمائة شيخ، وكان خبيراً بالحديث والأسانيد والمتون، وغيره أتقن منه، ومات سنة ٧٢٦. أروي ما له من طريق الذهبي عنه. ١٥٨ - ابن حبيش (٢) : هو أبو بكر بن محمد بن الحسن بن يوسف بن حبيش بفتح الحاء كما في رحلة العبدري ونفح الطيب، أو بضمنها كما في فهرسة أبي إسحاق ابن هلال، وهو الجاري على الألسنة. أروي فهرسته من طريق ابن جابر عن ابن الغماز عن أبي الربيع الكلاعي، وهو مخرج فهرسة ابن حبيش هذا عنه، كما خرج له فهرسة أخرى أبو العباس الأشعري، وهي جامعة، ولما وقف عليها ابن حبيش كتب له عليها ما ساقه ابن رشيد والعبدري في رحلتهما ثم المقري في نفح الطيب (٣) .

стр. 353

ابن حجر العسقلاني: (انظر الحافظ أولاً) (١) . ابن حجر الهيثمي: (سبق ذكره إثر العسقلاني أول هذا الحرف) (٢) . ١٥٩ - ابن الحذاء (٣) : هو الشيخ الفقيه الوزير القاضي أبو عمر أحمد بن أحمد بن يحيى بن الحذاء التميمي، أروي فهرسته من طريق ابن خير عن يونس بن محمد بن مغيث قال: قرأت جميعها على القاضي أبي عمر ابن الحذاء في منزله بقرطبة في ذي القعدة سنة ٤٦٥. ١٦٠ - ابن حرزوز: هو أبو عليّ الحسن بن أحمد بن إبراهيم ابن حرزوز المكناسي. وقفت له على ثبت صغير اشتمل على إسناده في لبس الخرقة وكتب السنة، فذكر أنه لبسها سنة ٩٠٢ من يد أبي حفص عمر بن أبي الحسن عليّ بن أبي الربيع سليمان الراشدي نسباً الجزائري مسكناً التونسي موطناً، كما لبسها هو من يد شيخه أبي إسحاق إبراهيم التازي عن المراغي بسنده فيها، واشتمل على إسناد حديث المصافحة عن المذكور عن التازي عن الزواوي بأسانيده، وكذا حديث المشابكة وحديث السبحة، وذكر حديث الضيافة وحديث التلقين، ثم ذكر عمن ذكر أيضاً حديث الأولية، ثم تقيد إثر ذلك إسناده في الكتب الستة والموطأ عن الحافظ عثمان الديمي سماعاً وإجازة بتاريخ خمس وتسعمائة. وكانت وفاة ابن حرزوز آخر مكناسي أيضاً له " اختصار الصحيح " في جزء وسط، وقفت عليه في الصويرة. ١٦١ - ابن حزم (٤) : هو الفقيه الحافظ فخر الأندلس والإسلام أبو محمد

стр. 354

عليّ بن أحمد بن سعيد ابن حزم الفارسي الفقيه المحدث الأثري المتوفى سنة ٤٥٦، قال فيه الحافظ الذهبي في كتابه " سير النبلاء " بعد ذكر مناقبه ومعايبه. " وأنا أميل إلى محبة أبي محمد لمحبته بالحديث الصحيح ومعرفته به، وإن كنت لا أوافقه في كثير مما يقوله في الرجال والعلل والمسائل البشعة في الأصول والفروع، وأقطع بخطأه في غير مسألة، ولكن لا أكفره ولا أضلله، وأرجو له العفو والمسامحة وأخضع لفرط ذكائه وسعة علمه ". أروي فهرسته بسنده إلى ابن خير عن الخطيب أبي الحسن شريح بن محمد ابن شريح المقري قراءة عليه، قال حدثني بها أبو محمد ابن حزم ﵁ ورحمه. ح: ومن طريق ابن أبي الأحوص عن ابن بقي عن أبي الحسن شريح ابن محمد إجازة له مع أبيه. ١٦٢ - ابن حميد (١) : له برنامج ينقل عنه ابن الزبير في التكملة. ١٦٣ - ابن حوط الله (٢) : هو أبو محمد عبد الله بن سليمان بن داوود بن عبد الرحمن الأنصاري الحارثي الأندلسي من أهل أندة عمل بلنسية وبها ولد ونشأ، ترجمه الذهبي في " التذكرة " وحلاه ب " الحافظ الإمام محدث الأندلس " قال " وأخذ عن أبيه ثم رحل وجال في بلاد الأندلس وبها

стр. 355

يومئذ بقية من الرواة وجلة من المحدثين والنحاة يأخذ القراءة من المقرئين والحديث عن المسندين، فأكثر عن ابن بشكوال وأخذ عن ابن رشد والسهيلي وغيرهم ممن يطول عده، وكتب إليه من أعيان المشرقيين وأعلامهم أبو الطاهر ابن عوف وأبو محمد ابن عساكر وأبو الطاهر الخشوعي وغيرهم؛ قال ابن الأبار: واعتنى بذلك من لدن صغره إلى كبره، وروى العالي والنازل، وكان إماماً في صناعة الحديث حافظاً لأسماء الرجال واقفاً على المعدلين والمجرحين، يجمع إلى الاحتفال بالرواية حسن الاستقامة بالدراية، وألف كتاباً في مشيخة شيوخ البخاري ومسلم وأبي داوود والنسائي والترمذي نزع فيه منزع الكلاباذي، ولم يتم، وقضى بعدة مدن منها سلا. مات سنة ٦١٢ ". وقال السيوطي في ترجمته من " البغية ": " حصل من السماع ما لم يحصل لأحد من أهل المغرب ". له الفهرسة الحافلة أرويها بالسند إلى المنتوري عن أبي عبد الله ابن عمر عن أبي الحسن ابن سليمان القرطبي عنه. ١٦٤ - ابن حوط الله (١) : داوود بن سليمان الأنصاري، أخو الذي قبله، ترجمه أيضاً الذهبي في " تذكرة الحفاظ " وحلاه ب " الحافظ المفيد ". أكثر عن ابن بشكوال ولازمه وقيد الكثير وكتب إليه من المشرق ابن عوف وأبو عبد الله ابن الحضرمي وابن الخشوعي وأبو اليمن الكندي وأبو عبد الله ابن أبي الصيف اليمني وألف في أشياخه كتاباً أرويه بالسند إلى ابن الأبار قال: قرأته عليه بعد ما كتبته من خطه، وعدد من روى عنه فيه يزيد على مائتي رجل، وذكر أن أغلب ما أورده من حفظه. وكان شديد العناية بالرواية، كانت أغلب عليه من الدراية، فمال إلى الجمع والإكثار، وأخذ عن الكبار والصغار، هو وأخوه السابق كانا أوسع أهل الأندلس رواية في وقتهما، لا ينازعان في ذلك ولا يدافعان مع الجلالة والعدالة، مات المترجم له سنة ٦٢١ بمالقة.
следующие страницы →