الإقبال، طبعت مراراً (١) وكتابات على الكتب الستة، وله في التاريخ عدة مصنفات سارت بها الركبان، منها تاريخ طبقات العلماء رتبهم بترتيب عجيب، جمع الشافعية على حدتهم، والحنفية على حدتهم، وهكذا بقية المذاهب، ومنها تاريخ مجدول لخص فيه " المشرع الروي في مناقب السادات آل باعلوي " وهو الذي سعى لدى سلطان المغرب أبي عليّ الحسن في طبع شرح الأحياء، وكان مفقوداً بالمشرق بأجمعه. وله ثبت، وكان مدمناً على الدرس خصوصاً الحديث حتى قالوا صار البخاري عنده ضرورياً كالفاتحة.
أجاز لنا عنه أبو العلاء إدريس بن عبد الهادي العلوي الفاسي والقاضي أبو محمد عبد الله بن الهاشمي السلوي وأبو محمد عبد الملك العلمي الفاسي وأبو العباس أحمد بن محمد بناني الرباطي وأبو جيدة الفاسي والشيخ محمد الطيب النيفر التونسي والشيخ المكي بن عزوز وغيرهم من المغاربة، والسيد حسين الحبشي الباعلوي المكي والشيخ محمد سعيد بابصيل المكي والسيد سالم بن عيدروس الباعلوي المكي والسيد عمر شطا المكي والشيخ أحمد بن عثمان العطار المكي والنور عليّ بن ظاهر المدني والشيخ حبيب الرحمن الهندي المدني والشهاب أحمد بن إسماعيل البرزنجي وغيرهم من الحجازيين، والشمس محمد بن محمد المرغني الاسكندري ومحمد الإمام بن إبراهيم السقا المصري والشيخ حسين بن محمد منقارة الطرابلسي ومحمد شريف الدمياطي وغيرهم من المصريين، والشهاب أحمد بن حسن العطاس وغيره من اليمنيين، ونور الحسنين بن محمد حيدر الأنصاري الحيدرابادي وأحمد رضا عليّ خان البريلوي والسيد أبو بكر بن عبد الرحمن بن شهاب الباعلوي وغيرهم من الهنديين، هؤلاء النيف والعشرون كلهم أجازوني عامة حسب إجازته لهم.
ومن اللطائف أني تدبجت على حقارتي وصغر سني مع من تدبج معه،
стр. 387
وهو صديقنا الأستاذ أبو عبد الله المكي بن عزوز، فإن الشهاب دحلان عقب إجازته له طلب منه الإجازة، وذلك آخر القرن المنصرم، ثم تدبجت أنا مع الأستاذ ابن عزوز في حدود ثلاثين وثلاثمائة وألف، والحمد لله على ما هدى ووهب. وقد أفرد ترجمته بالتأليف تلميذه السيد أبو بكر شطا الدمياطي المكي برسالة مطبوعة سماه " نفحة الرحمن في مناقب شيخنا سيدي أحمد دحلان " وفي هذه الترجمة التي عقدناها له هنا الكثير مما ليس فيها، ولله الحمد.
١٩٤ - الداودي (١) : هو الحافظ شمس الدين محمد الداودي المصري الشافعي، وقيل المالكي، العلامة المحدث الحافظ، هكذا وصفه العمادي في " شذرات الذهب " وقال: كان شيخ أهل الحديث في عصره. أثنى عليه المسند جار الله ابن فهد والبدر الغزي وغيرهما، قال الشمس محمد بن طولون: وضع ذيلاً على " طبقات الشافعية للسبكي " وجمع ترجمة شيخه الحافظ السيوطي في مجلد ضخم، وله دليل على " لب اللباب في الأنساب " للسيوطي وطبقات المفسرين، مات في ٢٨ شوال سنة ٩٤٥. نتصل به من طريق المكتبي عن والده أبي الحسن عليّ عن الإمام الداودي.
١٩٥ - الدباغ (٢) : هو المحدث الراوية المتفنن أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن عليّ بن عبد الله الأنصاري الأسدي من ولد أسيد بن حضير، ويعرف بالدباغ القيرواني صاحب كتاب " معالم الإيمان "، ولد سنة ٦٠٥ وروى وأخذ في تونس وغيرها، ناف شيوخه على الثمانين، له برنامج ضم فيه أسماءهم وما روى عنهم، وله الأربعون السباعية من تخريجه، وجلاء
стр. 388
الأفكار في مناقب الأنصار، وله كتاب معالم الإيمان، وقد طبع، يدل على اطلاع واسع وتثبت عميق، وناهيك بكتاب يسعى مثل الإمام ابن دقيق العيد في استنساخه من الإسكندرية إلى تونس، ذكر ذلك العبدري الحيحي في رحلته عنه. وقال عنه ابن ناجي: كان حافظاً للحديث عارفاً به. أروي كل ما للمذكور من طريق العبدري المذكور عنه قائلاً: وقد أعطاني أكثر من عشرة أجزاء من فوائده وفوائد شيوخه وفهارسهم قائلاً: أنت أولى بها مني فإني شيخ على الوداع وأنت في عنوان عمرك، اه. وأروي فهرسته من طريق ابن جابر الوادياشي عنه أيضاً، وكانت وفاة المترجم سنة ٦٩٩.
١٩٦ - الدردير (١) : هو الشهاب أحمد بن محمد الدردير العدوي المالكي الأزهري شيخ الطريقة الخلوتية وأحد المنسوب لهم التجديد على رأس المائة الثانية عشرة من المالكية، وصفه بذلك الشهاب المرجاني في " وفيات الأسلاف " يروي عن أحمد الصباغ والحفني والصعيدي والملوي والشمس محمد الدفري، وأجازوه عامة ما لهم ما عدا الأول فلا أتيقن ذلك. له كما قال الحافظ مرتضى في ترجمته مجموع ذكر فيه أسانبد الشيوخ، اه. وكان أكثر ما يجيز به على إجازة الصعيدي له، تلو إجازة عبد الله المغربي له، تلو إجازة شارح المواهب له.
نروي كل ما له من طريق الفلاني والونائي وابن عبد السلام الناصري والصاوي والطبولي وعلي بن الأمين الجزائري، كلهم عنه. ولد سنة ١١٢٧ ومات سنة ١٢٠١. وأعلى ما حصل لنا بالشهاب الدردير من الاتصالات أنا نروي عنه بواسطتين وهو أعلى ما يوجد، وذلك عن الشيخ محمد حسنين ابن محمد حيدر الأنصاري الحيدرابادي عن قاضي مكة عبد الحفيظ بن درويش العجيمي المكي بإجازته لأبيه وأولاده وهو عن الدردير عامة ما له. وأروي ثبت الشهاب الدردير هذا عن الشيخ عبد الفتاح الزعبي الطرابلسي
стр. 389
نقيب الأشراف بها لما لقيته ببيروت عن الشيخ عبد القادر أبي رياح الدجاني عن الشيخ فتح الله المصري عن أبي العباس الصاوي عن الدردير. ح: وأتصل به عن المعمر الشيخ عاشور الخنكي القسمطيني الحنفي عن الشيخ المدني بن عزوز النفطي عن أبيه الشيخ محمد المبروك وعمه محمد كما أخذا وتخرجا بالشيخ رويجيع بن العربي البوزيدي عن الشيخ الغدامسي عن الدردير، وهو مع نزوله غريب، وأخبرنا الوجيه عبد الله بن محمد بن صالح البنا بالاسكندرية عن أبيه عن الشهاب الصاوي عن الدردير.
١٩٧ - الدلائي (١) : أرو ي فهرسته وتصانيفه بأسانيدنا إلى القاضي عياض عن الحافظ أبي عليّ الصدفي والجياني وأبي بحر الأسدي والقاضي ابن عيسى والقاضي ابن رشد وغيرهم عنه.
١٩٨ - الدلائي (٢) : هو الإمام المحدث العارف الطائر الصيت، قبلة العلماء مأوى الأشراف والصلحاء، مفخرة المغرب أبو عبد الله محمد فتحاً ابن الشيخ أبي بكر الدلائي شيخ زاوية الدلاء التي هي أعظم زاوية كانت بالمغرب، وموقعها بآيت إسحاق بزيان، إحدى قبائل جبل درن بالمغرب الأقصى، انتشر منها العلم وانتعش بعد أن أضمحل بالمغرب أو كاد، وفي " نزهة الأخيار " للمفتي أبي محمد عبد الودود بن عمر التازي فيهم: " هم أحبوا العلم وأظهروه بعد ان كان بالمغرب درس وضاع، فصار غيرهم إن
стр. 390
ذكر بفاس إنما يذكر بعدهم بحسب الاتباع " ولد المترجم تقريباً سنة ٩٦٧، وربي في حجر والده، ورحل إلى فاس فأخذ عن أهلها، وأعتمد الشيخ أبا عبد الله القصار، أخذ عنه علوم السنة وأدواتها وأجازه باجازة رائقة عقب فهرسته، نصها بعد الحمدلة والصلاة: يقول كاتبه محمد بن قاسم بن محمد بن عليّ القصار القيسي الغرناطي أصلاً وأباً القصار لقباً، عفا الله عنه وعمن دعا له: كان من نعم الله عليّ لقاء الفقيه المتفنن الصالح مربي طلبة العلم والدين الكثير الإحسان إلى الضعفاء والمساكين حاج بيت الله الحرام سيدي محمد بن ولي الله باتفاق الشهير ذكره في الآفاق سيدي أبي بكر بن محمد أبقاه الله فخراً للإسلام ونفعاً للفقراء والأيتام آمين، فطلب من محبه إجازة فقلت:
أجزت لكم مروينا مطلقاً وما ... لنا سائلاً أن تتحفوا بدعاء وسمع من لفظي بعض صحيح البخاري وأجزت له جميعه والموطأ وبقية الستة ومسند أحمد وسائر مصنفات الحديث الشريف وما في الأوراق قبله، وجميع ما اشتملت عليه فهارس ابن الزبير والزين العراقي وابن حجر والشيخ زكرياء وسيدي يحيى السراج زالنيسابوري وابن غازي ومشيخة ابن النجار، وأجزت له جميع مروياتي بأنواعها وجميع ما لي، وكتب محمد المذكور أول ربيع الثاني عام اثني عشر وألف، مسلماً على من يقف عليه وسائلاً دعاءه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً، اه. بلفظها.
وعاش الدلائي المجاز بعد هذه الإجازة نحو ٣٥ سنة لأنه مات سنة ١٠٤٦، ودفن بزاوية الدلائي، وحج عام خمس وألف، ولقي بمصر الشيخ زين العابدين البكري الصديقي، وأخذ عنه كما أخذ عن غير من ذكر. وقد ترجم أبو الربيع الحوات في " البدور الضاوية في أهل الزاوية الدلائية " وهي في مجلد ضخم لأسانيد أشياخه المذكورين قائلاً: " لا شك أن أسانيد هذا الشيخ للحافظ ابن حجر من فهارس بطرقها العالية والسافلة عامرة، ثم ذكر
стр. 391
أسانيده في حديث الأولية وأسانيده ف كتب التفاسير، وسمى نحو ١١ تفسيراً والكتب الستة والمسانيد وكتب السير وأسانيد بقية العلوم والطرق والأوراد والأوفاق وغير ذلك، وإسناد نحو فهارس سبعة، وبعض المسلسلات في نحو كراسة من البدور الضاوية، ثم ساق نظم الشيخ أبي محمد عبد السلام بن الطيب القادري الفاسي لسند المترجم ووالده في الطريق بنصه، وفي " ضوء المصباح في الأسانيد الصحاح " لأبي زكرياء الجراري أن أسانيد المترجم مذكورة في اختصار فهرسته المشهورة بأسانيده المسطورة، اه. (انظرها) وفي " جهد المقل القاصر " للشيخ أبي عبد الله المسناوي أن أبا العباس أحمد بن يوسف الفاسي ألف في أسانيد والد المترجم تأليفاً لما شد الرحلة إليه وأخذ عنه بعد وفاة والده الشيخ أبي المحاسن ﵏. قال في " البدور الضاوية ": " كان معمراً أوقاته الليلية والنهارية بتدريس العلوم على اختلاف أنواعها إقراء بحث واستنباط وتحصيل وارتباط، وبناء الروع على الأصول، عارفاً بطرق الاستدلال من الكتاب والسنة والاجماع والقياس، لم يأل جهداً في التصحيح والترجيح مع الحفظ والضبط والاتقان، بحيث تصحح نسخ الكتب الستة من فبه ولا سيما الصحيحان " وقال في محل آخر: " كان ذاهباً في علم الحديث على أمتن سنن، كأنه واحد من رجال الصحيحين أو السنن، ولم يكن أحفظ منه في البوادي والأمصار، بعد شيخه أبي عبد الله القصار، اه " ونقل في محل آخر منها عن " بذل المناصحة " لأبي العباس أحمد بن عليّ البوسعيدي: " كان يعرف صحيح البخاري ويتقن ضبطه، اه " وعن أبي العباس أحمد بن يعقوب الولالي في " مباحث الأنوار " انه كان له فهم خاص في علم الحديث. وذكر في محل آخره من البدور أنه كان يختم صحيح البخاري كل سنة، وكان يحضر مجلسه جمع كثير من الأعلام، ويحتفل ليوم الختم بما لم يسمع مثله من أنواع الطعام، ويأتيه الناس للتبرك والاستفادة من بعيد الامكنة وتنطلق بالثناء عليه الألسنة نثراً ونظماً، وذكر في محل آخر أنه جمع أربعين حديثاً نبوية وذكر خلف كل حديث حكاية مناسبة. وفي " المورد الهني " لأبي عبد الله
стр. 392
محمد بن أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي: " من المقرر عند الأشياخ أن العلم إنما أحياه بالمغرب من الشيوخ سيدي محمد بن أبي بكر الدلائي وسيدي محمد بن ناصر في درعة وسيدي عبد القادر الفاسي بفاس، اه ". ولما وقع نحو ذلك في " نشر المثاني " كتب بهامش نسخته منه المطلع الاخباري أبو محمد عبد السلام بن الخياط القادري صاحب " التحفة " في حق المترجم: " إنه كان يكرم طلبة العلم ويواصلهم بالعطاء الجزيل إعانة لهم على طلب العلم وكان مرتباً عنده بباب داره من طلبة العلم أزيد من ثلاثة عشر مائة، اه ". وذكر أبو الربيع الحوات في محل آخرمن " البدور " أيضاً أنه كان يعدل ويجرح في حفاظ زمانه على التعيين، ولا يبالي في الحق كأنه يحيى بن معين، فقد روينا من طريق خاتمة العلماء الراسخين من أعقابه الشيخ الإمام المحقق أبي عبد الله محمد ابن أحمد بن المسناوي بن شيخ الإسلام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر ﵃، قال حدثني الثقة الصدوق أبو عبد الله محمد المهدي بن أحمد بن عليّ ابن يوسف الفاسي ﵏ قال: " حدثني أبو عبد الله البيجري المكناسي أن الشيخ أبا عبد الله محمد بن أبي بكر الدلائي ﵁ كان يقول: حفاظ المغرب في وقتنا ثلاثة: حافظ ضابط ثقة وهو أحمد بن يوسف الفاسي، وحافظ ضابط غير ثقة وهو فلان، وعين الثالث، رحم الله الجميع، اه ". قال الحوات: " قلت: وهكذا كانت طريقة المحدثين الأثبات يعدلون ويجرحون في الرواة، وإن كانوا ممن بلغ النهاية في الشهرة بالعلم والولاية، فقد قالوا في أهل الطبقة السادسة من المجرحين إنهم الغالب عليهم الصلاح والعبادة لم يتفرغوا إلى ضبط الحديث وحفظه والاتقان فيه فاستخفوا بالرواية، وكان خلف بن سالم يقول: " من استخف بالحديث استحف الحديث به " ثم الجرح وإن كان فيه خطر فلا بد منه، فالنصح في الدين حق واجب كحفظ الحقوق من الدماء والأموال والأعراض ولكون ذلك نصيحة لا يعد غيبة فيهم، وقد أجمع المسلمون قاطبة بلا اختلاف بينهم أنه لا يجوز الاحتجاج في أحكام الشريعة إلا بحديث
стр. 393
الصدوق العاقل، قال أبو عبد اله الحاكم: " ففي هذا الإجماع دليل على إباحة الإبانة عن حال من ليست هذه صفته، اه "، وإذا عرفت هذا فكل ما ذكره شيخنا العلامة الصالح أبو عبد الله محمد بن الطيب القادري الحسني في تاريخه الكبير في رد هذا التقسيم مشنعاً على قائله بالتشنيع العظيم، فهو خارج عن قصد قائله السابق الذكر، وهو شيخ الإسلام أبو عبد الله محمد بن أبي بكر لأن قصده ﵁ إنما يتوجه باعتبار مصطلح المحدثين في القديم، وحاشا لله أن يتوجه إلى مجرد الوقوع في هؤلاء الأيمة الذين كانوا في وقته من خيار هذه الأمة، فما فر منه حينئذ شيخنا أبو عبد الله القادري المذكور من الوقوع في مثل هذا المحظور فقد وقع [فيه] في ظنه السوء بهذا الإمام الذي اتفق على رسوخه في العلم والدين جميع الأنام، وإنما أخفى ذكر أسمه لئلا يتوجه إليه في حقه الملام. وما نقله عن الشيخ أبي عبد الله المسناوي من كونه تعوذ من هذه المقالة، يكاد أن يكون في حكم الاستحالة، كيف وقد نقلتها من خطه مسندة برواية هي عنده معتمدة، ولا تعوذ من شيء منها ولا تعرض إليها برده، مع أنه ﵁ كان لا يزيغ عن الحق ولو كان في جده، والظن بالجميع جميل، والله على ما نقول وكيل " اه كلام الحوات في " البدور الضاوية " بلفظه، وكتب نحوه بخطه على هامش نسخته من " نشر المثاني ".
وقد نقل كلام أبي الربيع الحوات هذا وسلمه جماعة من أعلام عصره فمن بعده وأقروه، منهم مؤرخ الدولة العلوية أبو القاسم الزياني في " الترجمانة الكبرى في أخبار هذا العالم براً وبحراً ". ومنهم العلامة الجماع المطلع أبو العباس أحمد بن عبد السلام البناني الفاسي في كتابه العجيب المسمى " تحلية الآذان والمسامع في نصرة الشيخ ابن زكري العلامة الجامع " قائلاً في حق أبي عبد الله ابن الطيب القادري: " إنه لما رام التعدي على الشيخ الكبير الشهير أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الدلائي فقد شنع عليه تشنيعاً عظيماً، وأورد أعتراضاً ظنه قوياً جسيماً، وذاك في قوله: حفاظ المغرب في زماننا
стр. 394
ثلاثة الخ. . . قيض الله من رد عليه ذلك موضحاً ما انبهم عليه من تلك المسالك، وهو سيدنا الشريف الحبر العلامة المحقق العمدة النقاد أبو الربيع يليمان بن محمد بن عبد الله العلمي الموسوي الشهير بالحوات ثم ساق كلامه، ومنهم شيخ الجماعة بالمغرب أبو عبد الله محمد بن المدني كنون، فقد وجدت في كناشة بخطه، وهو عندي، نقل كلام الحوات المذكور مستحسناً له. ومن أغرب ما يلاحظ على أبي عبد الله القادري المذكور نقله إنكار هذه المقالة عن المسناوي، مع أن المسناوي نسبها لجده المذكور في كتابه " جهد المقل القاصر " جازماً بها غير هياب ولا وجل من أمرها ونصه: " وقد كان شيخ الإسلام أبو عبد الله محمد بن الشيخ أبي بكر يقسم من يعرفه من حفاظ علماء زمانه إلى من هو حافظ ضابط ثقة، وإلى من هو حافظ ضابط غير ثقة، وإلى من هو حافظ غير ضابط ولا ثقة، ويمثل لكل واحد من الأقسام الثلاثة بقصد التعريف والتحذير، اه منه. وقد سبق عن أبي الربيع الحوات قوله رويناها من طريق أبي عبد الله المسناوي لها وجزمه بها عن جده، ووجدت بخط شيخ بعض شيوخنا القاضي العلامة المطلع المحصل أبي عيسى المهدي بن الطالب ابن سودة على هامش " التقاط الدرر " للقادري في المحل المذكور مانصه: " رد على هذا المؤلف العلامة أبو الربيع الحوات وكذا بعض تلاميذه، اه " وناهيك بهؤلاء.
ومن أوجه التوقف عند القادري كما في تاريخه الكبير أن البيجري الناقل لهذا الكلام عن المترجم له مجهول عنده قال: " لا يعرف له ذكر مع أهل العلم ولم نعثر على من وصفه بالعلم أو ذكره أو سماه، ولم يذكره أحد لا في تقييد ولا في فهرسة ولا نقل ولا مؤلف، مع مطالعتنا لكثير من ذلك كفهرسة سيدي عبد القادر الفاسي وولديه والشيخ اليوسي والمرآة والممتع والروضة والابتهاج والمقصد والالماع وتحفة الأكابر وأزهار البستان وكثير من الكنانيش والتقاييد ولم نعثر على من ذكر البيجري المذكور. . . " الخ.
стр. 395
هذا كلام القادري في " النشر الكبير " وهو عجيب صدوره منه ﵀، فإن صاحب " الممتع " و " الالماع " وغيرهما هو الذي نقل عن البيجري المذكور كما بخط المسناوي، ولولا أنه ثقة عنده عدل مزكى لما أعتمده في أمر جلل كهذا. والتفاصيل التي عند المحدثين في المجهول الحال والاسم لا تجرى في البيجري المذكور. وقد سبق عن أبي الربيع الحوات أن الشيخ المسناوي ساق هذا التقسيم برواية مسندة هي عنده معتمدة، اه نصه، وكفى هذا توثيقاً للبيجري المذكور. وما ذكره من كونه لا ذكر له في فهارس الفاسيين واليوسي وغيرها من الكتب التي ذكر لا يكون حجة له لأن هذه الكتب لا تذكر إلامن دعت الضرورة أهلها أن يذكروه لعلاقة بالمؤلف فيه. ومن تتبعها لا يجد فيها ذكراًُ لأحد من أهل مكناس مع كثرة من كان به من الفقهاء والقراء والأدباء، فهل اولئك الأعلام المكناسيون الذين كانوا في ذلك العصر ولا نجد لهم ذكراً في فهارس الفاسيين واليوسي نحكم عليهم بالجهالة هذا ما لا أراه يقبله عاقل فضلاً عن فاضل.
وأولاد البيجري بمكناس بيت شهير، وعلم في الفضل منير، تعدد فيهم القضاة والعلماء والأدباء منهم أبو محمد عبد السلام البيجري مات بمكناس عام ١١٣٢، ومنهم القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد السلام البيجري، وله شرح على صغرى السنوسية سماه " فتح الرحمن لاقفال أم البرهان " وهو في مجلد ضخم، وقفت على نسخة منه بخط أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد السلام البيجري، تعرض لذكره الأديب الكاتب ابن عثمان المكناسي في رحلته الحجازية وأبو عبد الله بصري في فهرسته وغيرهما. على أن " الابتهاج " الذي عدده من جملة الكتب التي لم يجد فيها ذكراً للبيجري، سبحان الله، ألم يجد فيه ما نقله البيجري عن الدلائي ففي ترجمة الحافظ أبي العباس أحمد بن يوسف الفاسي من " ابتهاج القلوب " ما نصه: " وكان الشيخ أبو عبد الله محمد بن
стр. 396
أبي بكر الدلائي الصنهاجي يقول: حفاظ المغرب ثلاثة: حافظ ضابط ثقة، وهو سيدي أحمد بن يوسف الفاسي، ةوحافظ ضابط غير ثقة، وعين الثاني، وحافظ غير ضابط ولا ثقة، وعين الثالث، اه " وفي " جواهر الأصداف " لأبي عيسى المهدي بن الطاهر الفاسي نزبل تطوان:
ثلاثة قالوا حفاظ المغرب ... المقري والفلالي قل لمغربي
ثالثهم أبو العباس أحمد ... بالعلم والسر له تفرد
فالضبط في المقري ولا تبالي ... والحفظ لا غيره في الفلالي
وفي ابن يوسف له قد جمعا ... الضبط والثقة منذ صدعا
هذا الذي روينا عن أعيان ... أشياخ وقتنا زهر الزمان نروي ما للدلائي المترجم من طريق أبي مهدي الثعالبي صاحب " كنز الرواية " وهو عن شيخه وعمدته الإمام المحدث العلامة أبي الحسن عليّ بن عبد الواحد الأنصاري السجلماسي عن المترجم، إجازة منه له بكل ما له بعد أن لازمه ٢٣ سنة، أخذ عنه فيها صحيح البخاري نحو ١١ مرة، قال الثعالبي: كلها قراءة بحث وتحقيق وكشف وتدقيق، جلها سماعاً من لفظه مع شروحه وحواشيه لابن حجر والكرماني والقسطلاني وزكرياء والسيوطي والدماميني والزركشي والمشارق لعياض والاستيعاب ومسلم وشروحه والشفا وشروحها وغير ذلك. ح: وبالسند إلى ابن سليمان الرداني وصاحب المنح والعجيمي واليوسي والكوراني خمستهم عن أبي عبد الله محمد المرابط بن محمد بن أبي بكر الدلائي عن أبيه المترجم.
وعندي بخط المترجم إجازة ممضاة بخطه لبعض الأشراف في الحديث المسلسل بالمصافحة بتاريخ عام ١٠٤٢ وإمضاؤه فيها بخطه هكذا: " أفقر خلق الله إلى رحمته، مملوك أهل البيت النبوي عبد الله غبار نعال الصالحين وخديم المساكين محمد بن أبي بكر حقق الله دعواه، وأصلح علانيته ونجواه، بنبيه ومصطفاه
стр. 397
صلى الله عليه وسلم ". وبمحول ما ذكر إجازة أخرى عامة بالتاريخ المذكور، وامضاؤه فيها أيضاً هكذا: " قال عبيد آل رسول الله ﷺ عبيد الله تعالى محمد بن أبي بكر، وفقه الله لما فيه رضاه وجنبه اتباع هواه، اه ".
١٩٩ - الدمنتي (١) : وهو كما قال أبو الحسن عليّ بن سليمان الدمنتي منسوب لدمنة كسدرة؛ القاموس: " اسم هندي قيل أول من خط هذه القرية المنسوبة إليه قبيلتنا " دمنات " رجل مشرقي فلم أشك أنه هندي، وقياس النسبة إليه دمني بحذف تائه، ولكن جرت عادتهم أن ينسبوه لجمع سالم مؤنث وكثيراً مانسب إليه بلا ألف، اه " والمراد هنا العلامة المسند الأديب كاتب الدولة السليمانية البارع أبو حامد العربي بن محمد الدمنتي الفاسي، كان من عشاق الرواية والاسناد، وله فهرس نادر بالنسبة لأهل جيله ومصره، وذكر من شيوخه السلطان أبا الربيع سليمان بن محمد العلوي والرهوني وغيرهما.
يروي عن أهل فاس: القاضي أبي العباس أحمد بن التاودي ابن سودة وطبقته، وروى في الحجاز عامة عن المكيين: محمد صالح الرئيس وأبي الحسن عليّ البيتي ومحمد عربي البناني وعبد الحفيظ العجيمي وعمر بن عبد الرسول وعبد الله بن عبد الرحمن سراج ومحمد بن الحسن الحنبلي، والمدنيين: أبي بكر الداغستاني وحسن البوسنوي وإبراهيم بري وأمين الزلالي وإسماعيل سفر وعبد الباقي الشعاب وأحمد بن إدريس اليمني العارف المشهور، والمصريين: الأمير الصغير وأحمد الصاوي وعلي الميلي وحسن العطار ومصطفى البناني وحسن البطايحي والقويسني والشمس محمد العروسي وثعيلب الضرير وأحمد ابن وفا الحنفي، والتونسيين: إسماعيل التميمي ومحمد المحجوب وأحمد
стр. 398
اللبي ومحمد المناعي والبرهان الرياحي، والقسمطينيين: أحمد العباسي ومحمد ابن عبد الكريم الفكون، والجزائريين: عليّ القلانتي وأحمد بن الكاهية وغيرهم. وروى عالياً فهرسة أبي العباس الهلالي عن آخر تلاميذه المعمر محمد بن صالح الزكزوتي الرداني عنه. مات المترجم المذكور ٢٧ شعبان عام ١٢٥٣.
أجاز هو عامة لمحمد بن عبد القادر الكردودي الفاسي ولقاضي فاس أبي عبد الله محمد الطالب بن حمدون ابن الحاج وأبي العباس أحمد بن الطاهر الأزدي المراكشي دفين المدينة المنورة، حسبما وقفت على إجازة الدمنتي المذكور لهم، وهي عامة، بتاريخ ٢٢ صفر الخير عام ١٢٤٧، عقب استدعاء الأول لنفسه ولرفيقيه المذكورين، كما وقفت على إجازة الدمنتي المذكور أيضاً للمسند محمد التهامي بن المكي ابن رحمون الفاسي، كتب له عدة إجازات كلها عامة، منها إجازة وقفت عليها بخط المترجم كتبها له على ظهر مجموعة إجازاته ممن سبقت تسميته من المشارقة وهي في عدة كراريس، وعندي أكثرها بخط تلميذه ابن رحمون ﵏.
اتصالنا به من طريق أبي الحسن عليّ بن ظاهر الوتري عن أحمد بن الطاهر المراكشي عنه. ح: وعن أبي العباس أحمد بن محمد بن عمر الزكاري عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بناني المراكشي عن القاضي ابن الحاج عنه. ح: وعن أبي محمد الطاهر بن حم الحاجي الشيظمي عن أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد ابن سودة الفاسي عن شيخه الكردودي عنه. ونروي الصحيح إجازة عن القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن البريبري الرباطي عن أبيه عن الدمنتي. ح: وأروي عن أبي عبد الله السباعي المراكشي عن أبي حفص عمر ابن سودة عنه أيضاً لكن لا أجزم باقتران السماع لهم فيه بالإجازة، فلذلك لا أفرح الآن بهذا الاتصال.
الدمناتي: أبو الحسن عليّ بن سليمان دفين مراكش (انظره في فهرسته
стр. 399
المسماة " أجلى مساند على الرحمن " (١) .
ولهم دمناتي آخر من العلماء أسمه محمد بن عبد الله الكيكي (٢) له تأليف في حكم حوز القبائل وحاشية على نوازل العباسي لا أستحضر له الآن ترجمة ولا اتصالاً.
٢٠٠ - الدمنهوري (٣) : هو الإمام أبو العباس أحمد بن عبد المنعم بن يوسف الدمنهوري، ولد بدمنهور من أراضي مصر سنة ١١٠١ ومات بمصر سنة ١١٩٢، قال عنه الشيخ التاودي في فهرسته: " بحر لا ساحل له وشيخ ما لقيت مثله، اه " وقال فيه الحوات: " أعلم أهل عصره بالديار المصرية في جميع الفنون النقلية والعقلية، اه " قال التاودي: " قيل أن عدة تآليفه تقرب من تآليف السيوطي، اه " ومن مؤلفاته في علم الحديث وغيره: نهاية التعريف بأقسام الحديث الضعيف، وهو شرح على أربعة أبيات من ألفية الحافظ العراقي في أقسام الحديث الضعيف، وله أيضاً: الفتح الرباني بمفردات ابن حنبل الشيباني، قال عنه الحافظ الزبيدي في " ألفية السند " له:
" إمام أهل العصر في المعارف ... علامة الوقت مجير الخائف
نيطت به رغبة كل راغب ... في فهم فقه سائر المذاهب
وكم له من كتب مؤلفة ... في كل فن قد غدت مشرفة "
стр. 400
اه. قال في شرحها: " كان يكتب تحت اسمه بعد الشافعي: الحنفي المالكي الحنبلي، استجاز بذلك من شيوخه ".
يروي عامة عن عبد الله الكنكس والشهاب أحمد الهشتوكي والسيد محمد السلموني سنة ١١٢٩ ومحمد بن عبد العزيز الزيادي الحنفي والشهاب أحمد بن عوض المرداوي الحنبلي وغيرهم.
له ثبت جمع فيه إجازاتهم له اسمه " اللطائف النورية في الأسانيد الدمنهورية " قال الحافظ الزبيدي في " شرح ألفية السند " له: " وكان عالي الإسناد رفيع العماد، ألحق الأحفاد بالأجداد، ونزل الناس بموته درجة إذ هو آخر من كان بينه وبين الحافظ البابلي واحد، اه " قلت: وفي ذلك نظر لأنه هو وأمثاله ممن روى عن الزعبلي، بينهم وبين البابلي واحد، وابن عبد الله المغربي الذي مات بعد المائتين يروي عن البابلي بواسطة واحدة فاعلمه.
نرويه وكل ما له من طريق الحافظ مرتضى الزبيدي والشيخ التاودي والشنواني وغيرهم عنه. وأخبرنا به الشيخ موسى بن محمد المرصفي المصري عن الشمس محمد الخناني الشافعي عن أبي عليّ حسن بن درويش القويسني عن أبي هريرة داوود بن محمد القلعي عن الشهاب الدمنهوري، وربما روى الخناني عن القلعي شفاهاً.
٢٠١ - الدمهوجي (١) : هو أحمد بن عليّ بن أحمد الدمهوجي، نسبة إلى دمهوج قرية بقرب بنها العسل من أراضي مصر، الشافعي شيخ الجامع الأزهر، مات سنة ١٢٤٦، سمع الأولية من الحافظ مرتضى الزبيدي وتلميذه ابن عبد السلام الناصري حسب رواية الأخير لها عن جسوس عن ابن عبد السلام بناني عن أبي العباس بن ناصر عن والده عن البابلي. ويروي عنهما عامة وعن
стр. 401
أعبد العزيز بن عباس الأمطاعي المراكشي والشهاب أحمد بن أحمد بن جمعة البجيرمي وعبد الله الشرقاوي ومحمد بن أحمد البخاري النابلسي ومحمد بن حمد الجوهري وغيرهم. له مجموعة في إجازاته أجاز بها للشهاب أحمد منة الله والبرهان السقا، ولعله آخر تلاميذه وفاةً، وابن التهامي ابن عمرو الرباطي والشيخ العزب المدني وبشرى بن ههاشم الجبرتي والشيخ عبد القادر بن عبد الرحيم الخطيب الدمشقي وغيرهم. فأما ابن طاهر والسقا فأسانيدنا إليهما معروفة في حروفها، وأما الشيخ العزب والخطيب فمن طريق ولد الأخير أبي النصر الخطيب عنهما، وأما بشرى الجبرتي فعنه محمد بن عبد الله باسودان اليمني وعنه أبو بكر ابن شهاب العيدروس نزيل الهند الذي أجاز لنا مكاتبة. ح: وأخبرنا الشمس محمد بن سليمان المعروف بحسب الله المكي عن الشهاب المعمر أحمد النحراوي المكي عن الدمهوجي ما له.
٢٠٢ - الدمياطي (١) : هو الإمام حافظ الدنيا ونسابتها أمير المؤمنين في الحديث ذو الكنيتين أبو محمد وأبو أحمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، بإعجام الذال وإهمالها لغتان فيها، قاله الشهاب أحمد بن قاسم البوني في ثبته، المتوفى سنة ست أو خمس وسبعمائة فجأة بعد أن قرىء عليه الحديث، فأصعد إلى بيته مغشياً عليه. رحل في طلب العلم ولقي من أهله أعداداً منهم ابن خليل، حمل عنه حمل دابة كتباً وأجزاء وألف وروى حتى صار أوحد
стр. 402
وقته في ذلك. قال الحافظ الذهبي: " سمعت أبا الحجاج الحافظ يعني المزي، وما رأيت أحفظ منه في هذا الشأن يقول: ما رأيت في الحديث أحفظ من الدمياطي، اه " قال الكتبي في فوات الوفيات حين ترجمه: " حمل على الظعائن عشرين مجلداً من تصنيفه في الحديث واللغة ".
ومن تآليفه: العقد المثمن فيمن اسمه عبد المؤمن في مجلد، الأربعون المتباينة الإسناد المخرجة على الصحيح من حديث أهل بغداد في مجلد، ومختصر هذه الأربعين وهي الأربعون الصغرى، وله كتاب الأربعين الأبدال التساعيات للبخاري ومسلم، ومنه الآن نسخة موجودة بالمكتبة الخالدية ببيت المقدس، قرئت عليه سنة ٦٨٨، وله المائة التساعية في الموافقات والأبدال العالية والتساعيات المطلعة، والأربعون الحلبية في الأحكام النبوية، والأربعون في الجهاد، والمجالس البغدادية، والمجالس الدمشقية، وكتاب ذكر أزواج النبي ﷺ وأولاده وأسلافه، وله جزء محتو على عوالي وأبدال ووموافقات وتساعيات ومصافحات وأناشيد ومقطعات، وله كتاب في الخيل، وله مشيخة، قال الكتبي: تشهد له بالحفظ والعلم.
قلت: ومعجمه في أسماء شيوخه ومن لقيه وأخذ عنه في أي فن كان في أربعة أسفار موجود الآن بخط مؤلفه في مكتبة تونس، وفي " كشف الظنون " أنه مشتمل على ألف شيخ. وفي " درة الحجال " عددهم يزيد على ألف وثلاثمائة شيخ، ونحوه للذهبي في ترجمته من " تذكرة الحفاظ " وابن ناصر الدين في " شرح البديعية " والسيوطي في " طبقات الحفاظ ". قال العبدري وقد لقيه في رحلته وذكر معجمه هذا: " سمعته يقول إنهم ينيفون على ألف ومائة وسبعين، فقال له بعض الحاضرين، وهل كانوا كلهم أيمة فقال: لو لم أكتب إلا عن العلماء الأيمة ما كتبت عن خمسة، اه ".
أرويه وكل ما له من طريق ابن رشيد وأبي القاسم التجيبي والعبدري وأبي
стр. 403
حيان والجافظ البرزالي وغيرهم من حفاظ المشرق والمغرب، كلهم عنه. قال العبدري: " لما استجزته ولولدي محمد وقف على الاستدعاء لذلك فقال لي: ألك غيره فقلت: نعم ثلاثة، فقال: ولم لم تستجز لهم جميعاً فقلت له: لأنهم صغار وهذا الذي استجزت له حفظ القرآن، فقال لي: أنا أكتب لك ولهم جميعاً حتى يكون من يكتب في الاستدعاء بعد خطي يجيزكم جميعاً، فكتب الإجازة بكل ما يحمل وكل ما له من تخريج لي ولجميع الأولاد وكنى أحد المحمدين أبا عليّ والآخر أبا بكر، وقيد خطه بذلك في الاستدعاء ".
قلت: انظر حرص هذا الإمام حافظ الإسلام على تعميم الإجازة لأولاد العبدري رغبة في تعميم الخير وتوسعة على الناس، وهذا باب قد طوي اليوم بساطه وانعدم نشاطه، ولله في خلقه ما أراد، وقد جريت على ما أحب الدمياطي، فاستجزت لأولادي من كافة من لقيت، وربما كنت أجد صعوبة من بعض المشايخ في التعميم، وقد قال الإمام أبو العباس أحمد البوسعيدي في كتابه " بذل المناصحة ": " توسع بعض الناس في الإجازة سيما المحدثون فمنهم من يجيز أهل مجلسه، ومنهم من يجيز أهل البلد وأهل العصر، ويقولون بالشرط المعتبر فيوسعون لمن أدرك الدرجة أن يحدث إذا حصل الشرط ولو لم يره ولا لقيه، الحاصل أن مطلق الإجازة عندهم لا يدل على الإتقان ولا على الدراية، وإنما توسعوا مجازاً إعادة وإدماجاً وإدراجاً لمن حصل الشرط ولو بعد حين، فمن تنتقل به القدم تقدم وإلا فلا يتكلم، وقلت مرة لسيدي عبد الواحد ابن عاشر: هؤلاء الذين تجيزون لهم شهدتم لهم بالإتقان فقال: لو لم يجيزوا إلا لمن أتقن ما بلغنا شيء " اه منها.
قلت: وهذه الإجازة هي أغلب ما يصدر منا، فقد أجزت لكثيرين إجازة قصدنا بها إباحة الرواية، فاستعملوها بمعنى الشهادة، وصاروا يدلون بها للتصدير وانالة الوظائف لأن هذا أغلب ما يعرف المغاربة من الإجازة ومعناها، وليس ما يريدونه ويقصدون ويفهمون منها هو المراد عند أهل هذا الشأن
стр. 404
حسبما يعلم ذلك من كتابنا " الردع الوجيز لمن أبى أن يجيز ". وقد أنشد العبدري للحافظ الدمياطي هذا:
علم الحديث له فضل ومنقبة ... نال العلاء به من كان معتنيا
ما حازه ناقص إلا وكمله ... أو حازه عاطل إلا به حليا الدواني: (انظر أنموذج العلوم) (١) .
٢٠٣ - الديمي (٢) : بكسر الدال المشددة وفتح الياء المشددة، هكذا وجدته بخط الإمام ابن غازي مضبوطاً في فهرسته. هو الحافظ الكبير أبو عمرو فخر الدين عثمان بن شمس الدين محمد بن فخر الدين عثمان بن ناصر الدين الديمي، نسبة إلى قرية من قرى مصر، الشافعي المصري من كبار المتخرجين بسيد الحفاظ ابن حجر والمعترف لهم بسعة الحفظ والرواية والإكثار، حلاه الحافظ السخاوي في إجازته لولده المذكور بعده ب " سيدنا وحبيبنا الصالح شيخ المحدثين مفتي المسلمين بركة الطالبين، اه " وحلاه تلميذه ابن غازي في فهرسته ب " الإمام العلامة تاج المحدثين وإمام المسندين " وقال: " كان أخونا الأود والخلاصة الصفي الفقيه المحدث الفقير الصوفي أبو العباس أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الشهير بزروق استجازه لي ولأحمد ولدي ولأبي مهدي عيسى الماواسي ولأبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي ولأبي عمران موسى العقدي ولقاضي الجماعة أبي عبد الله محمد بن محمد بن عيسى بن علال المصمودي وذلك عام ٨٨٥، فأجاز لنا جميعاً "، (باختصار) ووقفت على تحليته في
стр. 405
طبقة سماع أذكار النووي عليه ب " الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام ملك العلماء الأعلام محيي سنة النبي ﵇ ".
وهو يروي عن ابن حجر وأبي عبد الله الرشيدي والمسند المعمر عبد الرحيم ابن جمال الدين الأسيوطي والحافظ قطب الدين الجوجري وبرهان الدين بن صدقة الحنبلي الصالحي وتقي الدين ابن فهد الهاشمي وعبد الرحيم بن الفرات وهاجر بنت محمد المقدسي وغيرهم.
أروي كل ما له من طريق الونشر يسي وابن غازي وزروق عنه، مكاتبة للأول والثاني وشفاهاً لزروق. ح: وبالسند إلى البدر القرافي عن المسند المعمر بهاء الدين محمد الشنشوري العجمي الشافعي المصري عنه. ح: وبالسند إلى محمد حجازي الواعظ عن المسند أحمد بن سند عن الديمي، وهو عال جداً. وفي طبقات الشعراني الصغرى عن الحافظ السيوطي " أن الشيخ عثمان الديمي هذا كان يحفظ عشرين ألف حديث، اه ". وفي فهرسة الشيخ أبي سالم العياشي: " أنشدني الشيخ الطحطاوي للجلال السيوطي يخاطب السخاوي حين وقعت بينهما منافرة، يعرض بنفسه وبالحافظ الديمي:
قل للسخاوي ان تعروك مشكلة ... علمي كبحر من الأمواج ملتطم
والحافظ الديمي غيث الغمام فخذ ... " غرفاً من البحر أو رشفاً من الديم " وفيه تورية عجيبة وتضمين حسن. وقد ذكر هذه المخاطبة للسيوطي الثعالبي في ترجمة السيوطي من " الكنز " وعقبها بقوله: " قال بعض الفضلاء والحق أن كلاً من الثلاثة كان فرداً في فن مع المشاركة في غيره، فالسخاوي في معرفة علل الحديث، والديمي في أسماء الرجال، والسيوطي في حفظ المتون، اه " قلت: لا أحفظ وفاة الديمي ولكن كان حياً عام ٩٠٧.
٢٠٤ - الديمي الصغير: هو الإمام صلاح الدين محمد بن الحافظ فخر
стр. 406
الدين عثمان الديمي، قال عنه الحافظ الزبيدي: " كان يوصف بالحفظ والمعرفة مع كمال همة، أخذ عن السخاوي وطبقته ". قلت: قد وقفت على إجازة السخاوي له وهي عامة حلاه فيها ب " الشيخ الفاضل البارع الأوحد مفيد الطالبين بركة المستفيدين ". نتصل به من طريق النجم الغيطي عنه.
٢٠٥ - الديربي (١) : بفتح الدال المشددة وفتح الياء المثناة التحتية وإسكان الراء وآخره باء موحدة مشبعة هو شهاب الدين أحمد بن عمر الديربي الغنيمي الخزرجي الأنصاري صاحب " المجربات " وغيرها. أخذ عن البرهان الشبرخيتي وصالح الحنبلي وعلي الشبراملسي وخليل اللقاني والحرمتي والبقري والبرهان البرماوي، يروي الأخير عن البابلي والشبراملسي والشهاب القليوبي وطبقتهم، وسمع حديث الأولية عن منصور الطوخي عن سلطان المزاحي بسنده، وروى الصحيح عن شمس الدين محمد بن منصور الاطفحي عن الحافظ البابلي بأسانيده، وروى حديث المصافحة عن الشهاب أحمد النخلي بسنده، وعن الشيخ حسين بن عبد الرحيم المكي عن الشيخ أبي العباس ابن ناصر عن البرهان إبراهيم الشبرخيتي عن أبي مهدي الثعالبي بأسانيده.
وله ثبت ذكر فيه مشايخه وقفت بمصر على اوراق عديدة منه، قال أخيراً: " وقد ذكرت جميع مشايخي ولم أترك أحداً منهم ممن علمته ولم أكن مثل ما قال شيخنا أحمد البشبيشي وعلماء زماننا لو لم يخافوا من تكذيب الناس لهم والجس عليهم لأنكروا مشايخهم وادعوا أنهم أخذوا العلم عن جبريل عن الله تعالى ونعوذ بالله من ذلك، اه ". أروي كل ما له من طريق الصعيدي عنه، رأيت إجازاته له بمصر، ومنها نقلت بعض ما ذكر من أسانيده.
стр. 407
٢٠٦ - ابن الدباغ (١) : هو محدث الأندلس الإمام الحافظ أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن يوسف اللخمي المعروف بابن الدباغ، أحد الأيمة المهرة المتفننين في صناعة الحديث وجهابذته النقاد، روى عن أبي عليّ الصدفي واختص به وأكثر عنه واعتمده، قال فيه أبو العطاء وهب بن لب بن نذير، وكان ممن لازمه: " خاتمة أيمة المحدثين " وذكر كثرة شيوخه وأنه أفرد لذكرهم تأليفاً ذكر فيه نسب كل واحد منهم ونبذة من أخباره وبلده ونحلته التي كان ينتحلها، وشيوخه الذين روى عنهم، قال: " فجاء تأليفاً بليغاً أنبأ عن حفظه وتفهمه وإتقانه ورياسته في صنعة الحديث وإمامته فيه في وقته، اه ". وألف أيضاً معجم شيوخ شيخه القاضي الصدفي وطبقات المحدثين والفقهاء. وترجمه الذهبي في " طبقات الحفاظ " قائلاً: " له جزء لطيف في أسماء الحفاظ بدأه بابن الشهاب الزهري وختمه بأبي طاهر السلفي، اه ". توفى سنة ٥٤٦ بدانية ونقل إلى مرسية فدفن بها. أروي ما له بسندنا إلى ابن خير عن الفقيه أبي الحسين عبد الملك بن محمد بن هشام القيسي عنه، وبأسانيدنا إلى القاضي عياض عنه.
٢٠٧ - ابن الديبع (٢) : هو الإمام حافظ اليمن ومسنده ومؤرخه ومحيي علوم الأثر به، وجيه الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن عليّ الديبع الشيباني العبدري الزبيدي الشافعي. والديبع ضبطه تلميذه القطب النهروالي في كتابه " البرق اليماني في الفتح العثماني " (٣) بفتح الدال المهملة وبالياء المثناة التحتية الساكنة فالباء الموحدة المفتوحة آخره عين، ومعناه بلغة السودان الأبيض، وهو لقب جده عليّ بن يوسف. ولد سنة ٨٦٦ بزبيد وغاب والده عن زبيد في تلك السنة ولم ير المترجم والده بعد، وإنما نشأ في حجر جده لأمه أبي المعروف
стр. 408
إسماعيل بن محمد مبارز الشافعي. أخذ عن خاله جمال الدين محمد الطيب ابن إسماعيل مبارز الشافعي. قال في " النور السافر " هو الإمام الحافظ الحجة مسند الدنيا أمير المؤمنين في حديث سيد المرسلين، ملحق الأواخر بالأوائل، أخذ عمن لا يحصى كثرة، اه " كالحافظ السخاوي والحافظ السيوطي وأحمد بن أحمد بن عبد اللطيف الشرجي والحافظ العامري وجده لأمه الشرف إسماعيل ابن مبارز الزبيدي وتلك الطبقة. وانتهت إليه رياسة الرحلة في علم الحديث، وقصده الطلبة من نواحي الأرض.
وهو صاحب تيسير الوصول إلى جامع الأصول في مجلدين، جمع فيه أحاديث الكتب الستة جمعاً متقناً مفيداً مختصراً، وهو كتاب عظيم الفائدة، طبع مراراً بالهند ومصر (١) وخدمه جماعة فقد شرحه الوجيه عبد الرحمن الأهدل اليمني والشيخ عابد السندي ثم المدني وقاضي فاس أبو محمد عبد الهادي ابن عبد الله بن التهامي العلوي الفاسي، والثلاثة كانوا أواسط القرن المنصرم. وله أيضاً تأليف جمع فيه الأحاديث القدسية، ومصباح المشكاة، والمولد النبوي والمعراج، وبغية المستفيد في أخبار زبيد (٢) ، وقرة العيون في أخبار اليمن الميمون (٣) ، وغاية المطلوب ومعظم المنة فيما يغفر الله به الذنوب ويوجب الجنة، وتمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على الألسنة من الحديث (٤) ، وهو مطبوع اختصر فيه مقاصد شيخه السخاوي.
ومن شعره قوله في الصحيحين البخاري ومسلم كما نسبها له ابن العماد في ترجمته من " شضرات الذهب " والثعالبي في " الكنز " خلافاً لما في " نفحة المسك الداري " من نسبتها للهلالي:
стр. 409
تنازع قوم في البخاري ومسلم ... لدي وقالوا أي ذين يقدم
فقلت لقد فاق البخاري صنعةً ... كما فاق في حسن الصناعة مسلم وله فيهما أيضاً:
قالوا لمسلم سبق ... قلت البخاري جلا
قالوا المكرر فيه ... قلت المكرر أحلى وله في كتابه التيسير:
كتابي تيسير الوصول الذي حوى ... أصول الحديث الست عز نظيره
فمن بمعانيه اعتنى ودروسه ... وتحصيله استغنى ودام سروره وحج سنة ٨٨٥ ثم سنة ٨٩٦، وفيها لقي السخاوي. وله مجيزاً لمن أدرك حياته:
أجزت لمدرك وقتي وعصري ... رواية ما تجوز روايتي له
من المقروء والمسموع طراً ... وما ألفت من كتب جزيله
وما لي من مجاز عن شيوخ ... من الكتب القصيرة والطويلة
وأرجو الله يختم لي بخير ... ويرحمني برحمته الجزيلة توفي بزبيد ضحى يوم الجمعة ٢٦ رجب عام ٩٤٤، وما في " المنح البادية " لدى المسلسل باليمنيين وهو المسلسل ٥٧ من أنه مات سنة ٩١١ غلط فادح، إذ في آخر تيسيره أنه أكمل تصنيفه سنة ٩١٦. وقبره ﵀ بزبيد في قبة الشيخ إسماعيل الجبرتي ترجم المترجم لنفسه ترجمة واسعة في ذيل كتابه " بغية المستفيد ".
وله ﵀ فهرسة نرويها بأسانيدنا إليه وقد ذكرت في الأوائل
стр. 410
ونرويها أيضاً بالسند إلى أبي سالم العياشي عن أبي الحسن عليّ بن الديبع الزبيدي عن أبي إسحاق محمد بن إبراهيم بن جعمان عن السيد إبراهيم بن محمد بن جعمان عن السيد طاهر بن حسين الأهدل عن الحافظ ابن الديبع. ح: وبأسانيدنا إلى القطب النهروالي عن ابن الديبع. ح: وبأسانيدنا إلى ابن العجل عن الطاهر الأهدل خاتمة الآخذين عن ابن الديبع سماعاً.
ومن اللطائف ما في " النفس اليماني " (١) : " خرج الحافظ ابن الديبع من جامع زبيد أيام إملاء صحيح البخاري هو وتلامذته، فصادف في الطريق بعض عقلاء المجانين فقال للحافظ الديبع: أعطني لسانك هذه التي تقرأ بها حديث المصطفى ﵇ امصها فاستحيى الحافظ وامتنع، فبمجرد ذلك أصابه لقوة، فوصل لبيته وأنشأ أبيات استغاثة بالله، فأغاثه الله وشفاه، اه ".
٢٠٨ - ابن دري (٢) : هو أبو الحسن عليّ بن محمد بن دري الأنصاري المقري الطليطلي الغرناطي من أهل الضبط والاتقان، له برنامج في مشيخته، حدث عنه أبو عبد الله ابن عبد الرحيم الخزرجي.
١٢٦ - الدرر البهية في المسلسلات النبوية: للعلامة العارف المحدث المتفنن سيدي عبد الله بن أحمد بلفكيه المتوفى سنة ١١١٢، يروي عامة عن الصفي القشاشي وتلميذه الكوراني والثعالبي وعلي وزين العابدين الطبريين وعبد العزيز الزمزمي وإسحاق ابن إبراهيم جعمان وغيرهم، وأخذ هو عنه جماعة، قال في آخر كتابه " الدرر ": " هذا وقد أجزت بهذا الكتاب أولادي الذكور والإناث وجميع الآخذين عنا أو المترددين إلينا من أهل بلدنا تريم
стр. 411
وغيرها فليرووا ذلك عني، اه ". نتصل به من طرق منها عن السيد أبي بكر ابن عبد الرحمن بن شهاب الدين العلوي كتابة من الهند عن السيد محمد بن إبراهيم ابن عيدروس بن عبد الرحمن بن عبد الله بلفكيه عن أبيه إبراهيم وعمه أحمد عن والدهما عيدروس ابن عبد الرحمن عن أبيه عن السيد عبد الله بلفكيه.
الدرر السنية فيما حلا من الأسانيد الشنوانية: لمحمد بن عليّ الشنواني المصري (انظر حرف الشين) (١) .
الدرروالعقبان فيما قيدته من جوهرة التيجان: اسم اختصار الفهرسة التي ألفها الزياني للسلطان أبي الربيع سليمان بن محمد العلوي (انظر التهامي ابن رحمون) (٢) .
١٢٧ - دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشر (٣) : للعلامة الصوفي المؤرخ أبي عبد الله محمد بن عليّ بن عمر بن الحسين بن مصباح المعروف بابن عسكر، قال في أولها: " هذه فهرسة أذكر فيها جميع من لقيته من المشايخ بالمغرب وأخذت عنه رواية وقرأت عليه واستفدت منه بركة منذ نشأت إلى تاريخ كتبه، بل وأعرف بالمشاهير من مشايخ القرن العاشر بالمغرب، وإن كنت لم أدرك البعض منهم ولا عاصرته " وهي في نحو عشر كراريس إليها المرجع في أخبار أهل القرن العاشر من المغاربة " وقد طبعت بفاس سنة ١٣٠٩، وهي أول فهرسة طبعت هنا " (٤) .
стр. 412
حرف الذال
٢٠٩ - الذهبي (١) : هو إمام الحفاظ زينة المحدثين وإمامهم الحكم العدل في الجرح والتعديل، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله الذهبي الفارقي الأصل الدمشقي الدار، ولد سنة ٦٧٣، وسمع ببلاد الشام والحجاز ومصر وغيره وعمره ١٨ سنة، فسمع الكثير وعني بهذا الشأن وتعب فيه وخدمه إلى أن رسخت فيه قدمه وأذعن له الناس. وحكي عن الحافظ ابن حجر انه قال: " شربت ماء زمزم لأصل إلى مرتبة الذهبي في الحفظ " حلاه السيوطي في " طبقات الحفاظ " ب " مؤرخ الإسلام وفرد الدهر والقائم بأعباء هذه الصناعة ".
وألف المؤلفات العظيمة في سائر فنون الحديث وعلومه. وله معجم أشياخه وهم ألف وثلاثمائة شيخ، وله أيضاً معجم آخر صغير وأصغر مختص بالمحدثين، وعندي بعضه، ةوتاريخ الإسلام، عندي منه جزء، وهو عشرة أجزاء كبار، رتبه على السنين من أول الهجرة فجعل كل عشر من السنين طبقة فصار سبعين طبقة إلى آخر المائة السابعة (٢) ، وهو كتاب حافل لم يدع شاذة ولا فاذة مما تتشوق إليه النفوس في علم التاريخ إلا ذكرها مع الاختصار، فكأنما جمعت له الدنيا وأهلها في صعيد واحد، قاله عنه أبو سالم العياشي في
стр. 413
رحلته. وله أيضاً تاريخ النبلاء في عشرين مجلداً، والدول الإسلامية (١) ، وطبقات القراء، وطبقات الحفاظ، وهي مطبوعة (٢) ، والميزان طبع مراراً (٣) . مشتبه النسبة مطبوع بأوربا في مجلد (٤) ، تذهيب التهذيب منه في خزانة القرويين بعض أسفار، اختصار سنن البيهقي في خمس مجلدات، تنقيح أحاديث التعليق لابن الجوزي، اختصار المحلى لابن حزم، المغني في الضعفاء وهو مختصر نفيس ذيل عليه السيوطي (٥) ، العبر في أخبار من غبر (٦) ، الكاشف في رجال الستة (٧) في مجلد عندي، اختصار المستدرك مع تعقب عليه عندي منه مجلد، اختصار تاريخ ابن عساكر عشر مجلدات، توقيف أهل التوفيق على مناقب الصديق مجلد، نعم السمر في ترجمة عمر مجلد، التبيان في مناقب عثمان مجلد، منح الطالب في أخبار عليّ بن أبي طالب. وله التجريد في أسماء الصحابة وهو مطبوع بالهند (٨) ، اختصار كتاب الجهاد لابن عساكر في مجلد، ما بعد الموت مجلد، اختصار كتاب القدر للبيهقي، هالة البدر في عدد أهل بدر، اختصار تقويم البلدان لصاحب حماة، نفض الجعبة في أخبار شعبة، ترجمة عبد الله بن المبارك، كتاب العلو للعلي الأعلى طبع مراراً، والزخرف القصري في ترجمة الحسن البصري، اختصار كتاب العلم لابن عبد البر، كتاب سيرة الحلاج، وجزء في عواليه خرجه لنفسه
стр. 414
وهو عندي في كراسة صغيرة، وله جزء صغير فيمن تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث وهو في نحو أربع كراريس عندي منه نسخة عليها خط الذهبي مجيزاً بها للحافظ أحمد بن أيبك الحسام وهي بتاريخ ٦ شوال عام ٧٤٠، وعلى أول الجزء بخطه أيضاً أثر اسمه لمحمد بن أحمد بن عثمان بن قيماز (١) . وقال الحافظ السيوطي في " طبقات الحفاظ " (٢) : والذي أقول إن مدار المحدثين الآن في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة المزي والذهبي والعراقي وابن حجر، اه " إذ له في أسماء الرجال وتراجمهم ما لم يأت به أحد. ورثاه التاج ابن السبكي بقصيدة أولها:
من للحديث وللسارين في الطلب ... من بعد موت الإمام الحافظ الذهبي
من للرواية من للاخبار بنشرها ... بين البرية من عجم ومن عرب
من للدراية والآثار بحفظها ... بالنقد من وضع أهل الغي والكذب
من للصناعة يدري حل معضلها ... حتى يريك جلاء الشك والريب وكانت وفاته بدمشق سنة ٧٤٨ عن ٧٥ سنة.
أروي ما له من طريق ابن جابر الوادياشي عنه فإنهما تدبجا، ومن طريق الحافظ ابن حجر عن أبي هريرة ابن الذهبي وابنه أبي عبد الله محمد ابن أبي هريرة وابن عمته أبي محمد بن عليّ الدمشقي المعروف بابن القمر ثلاثتهم عن والد الأول الحافظ الذهبي.
ومن شعره (٣) :
стр. 415
العلم قال الله قال رسوله ... إن صح والإجماع فاجهد فيه
وحذار من نصب الخلاف جهالة ... بين الرسول وبين رأي فقيه ومن شعره أيضاً (١) :
إذا قرأ الحديث عليّ شخص ... وأخلى موضعاً لوفاة مثلي
فما جازى بإحسان لأني ... " أريد حياته ويريد قتلي " وله أيضاً (٢) :
لو أن سفيان على (٣) حفظه ... في بعض همي نسي الماضي
نفسي وعرسي ثم ضرسي سعوا (٤) ... (٥) في غربتي والشيخ والقاضي أنشدهما له الكتبي في " فوات الوفيات ".
ومن قول الناس فيه ما قرأته في ترجمة الشيخ " ١٢٩ " من " طرق السلامة من مشيخة الفقيه عليّ بن سلامة " تخريج الحافظ تقي الدين بن فهد أنشدني الإمام شمس الدين محمد بن محمد بن عبد الكريم الموصلي البعلي ناظم " طوالع الأنوار " لابن قرقول في الحافظ الذهبي:
ما زلت بالسمع أهواكم وما ذكرت ... أخباركم قط إلا ملت من طرب
وليس من عجب إن ملت نحوكم ... فالناس بالطبع قد مالوا إلى الذهب وكان للحافظ المترجم عدة اولاد منهم: مسند الشام أبو هريرة عبد
стр. 416
الرحمن، أحضره أبوه على كثيرين وخرج له أربعين حديثاً منتقاة عن أربعين شيخاً وحدث بها في حياة أبيه سنة ٧٤٧، ترجمه بذلك الحافظ ابن حجر وقال " أجازنا غير مرة، اه " قال الشيخ أبو عبد الله المسناوي في " جهد المقل القاصر " " لعل والده سماه بأبي هريرة لشغفه بعلم الحديث تفاؤلاً لأن يكون في حفظ الحديث والإكثار كأبي هريرة ﵁ " قلت: وجدت في ترجمة يحيى بن سيرين من " طبقات ابن سعد " أن سيرين بعث بنيه إلى أبي هريرة، فلما قدموا كان ابنه يحيى أحفظهم فكناه أبا هريرة لحفظه، اه " فهو سلف الحافظ الذهبي في ذلك. مات أبو هريرة عبد الرحمن المذكور سنة ٧٩٩ عن ٨٤ سنة.
٢١٠ - ابن ذي النون العبسي (١) : هو الفقيه الزاهد أبو الحسن عليّ بن خلف بن ذي النون العبسي المقري، أروي فهرسته بالسند إلى ابن خير عن الفقيه الخطيب أبي القاسم عبد الرحمن بن أحمد رضا المقري عنه.
فائدة: أفرد الحافظ أبو طاهر السلفي بمؤلف من اسمه ذو النون.
ذروة العز والمجد بمشايخ ابن فهد: (انظر عبد العزيز بن فهد من حرف العين) (٢) .
١٢٨ - ذيل ابن غازي على فهرسته (٣) : بعد أن أتم ابن غازي فهرسته المذكورة في حرف التاء أجاز له مكاتبة من تلمسان العلامة المسند أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن مرزوق المعروف بالكفيف التلمساني، وذلك سنة
стр. 417
٨٩٦ - إجازة عامة له ولولده أحمد بما يصح له عن سلفه وباقي مشبخته، وأناب من كتبها عنه، فلخص ابن غازي بعض مروياته وجمعها في نحو كراسة عرفت بالذيل، رأينها بخط ابن غازي نفسه تلو فهرسة في المجموعة التي أحلت عليها سابقاً، وعندي نسخة منه كنت انتسختها قديماً بسلا. نروي الذيل المذكور بأسانيدنا إلى ابن غازي المذكورة في فهرسته، (انظر حرف التاء) .
ومما يستظرف في هذا الذيل (١) إسناد شفاء القاضي عياض المسلسل بالآباء من طريق سلالة القاضي عياض، وذلك أن ابن مرزوق الكفيف يرويها عن أبيه محمد بن مرزوق الحفيد عن أبيه محمد وعمه أبي الطاهر أحمد عن أبيهما الخطيب ابن مرزوق قال: حدثني بجميعه الفقيه الأصيل أبو المجد أحمد بن الفقيه أبي عبد الله محمد بن الفقيه القاضي المحدث الصالح أبي الفضل عياض مصنفه؛ قال الخطيب ابن مرزوق: " هذا طريق شريف نال اللقب المعروف عند المحدثين بالعالي. وبهذا الطريق أرويه عن المعمر الصالح أبي عبد الله محمد بن عليّ الأنصاري الونجري من قرى غرناطة عن القاضي أبي عبد الله حفيد ولد المصنف بإذنه العالي، وقد لقيه وحضر مجلسه غير مرة وأخذ عنه، وهو عال غريب جداً، وقد تحققت من شيوخنا الأندلسيين إذنه العام لمن عاصره، وكان هذا الشيخ يقول إنه سمع تحديثه وإجازته، اه ".
وفي فهرسة الشيخ عبد العزيز بن هلال بعد سياق هذه الأسانيد: " هذا سند عزيز وجوده لما اشتمل عليه من المعالي، وهو قول الرجل حدثني أبي
стр. 418
عن جدي، وقد قال مالك في قوله تعالى " وإنه لذكر لك ولقومك " هو قول الرجل حدثني أبي عن جدي ". كذا في فهرسة ابن هلال، وقال ابن غازي: " وهذا سند عزيز وجوده لما اشتمل عليه من المعالي ".
قلت: نتصل به بوصف التسلسل بالآباء الأكابر أيضاً عن شيخنا الأستاذ الوالد عن الشيخ عبد الغني ابن أبي سعيد الدهلوي عن أبيه عن كوكب الهند عبد العزيز بن الشاه ولي الله الدهلوي عن أبيه عن المنلا أبي طاهر الكوراني عن أبيه المنلا إبراهيم بن حسن الكوراني المدني عن عبد القادر بن الغصين عن الشهاب أحمد المقري عن عمه سعيد بن أحمد المقري عن محمد بن محمد بن عبد الجليل التنسي عن أبيه عن الإمام محمد بن مرزوق المعروق بالحفيد عن أبيه عن جده به، وهذه الأسانيد مما يفتخر بها لتسلسلها بالأعلام والآباء، والحمد لله.
حرف الراء
٢١١ - الرازي (١) : هو أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي له فهرسة نرويها بأسانيدنا إلى القاضي عياض عنه.
٢١٢ - محمد ارتضا عليّ خان العمري: هو ارتضا عليّ خان العمري الصفوي المدراسي الهندب أبو عبد الله محمد العلامة المحدث المسند القاضي، ولد سنة ١١٩٨ ومات سنة ١٢٧٠ في البحر بين جدة والحديدة، وهو راجع من الحج. يروي ثبت المحدث أحمد ولي الله الدهلوي المسمى بالانتباه عن أبي سعيد الحبشي البريلوي عن محمد عاشق الصديقي الفلتي عن ولي الله الدهلوي.
стр. 419
ويروي مكاتبة عن عمر بن عبد الرسول المكي وعن الشيخ محمد عابد السندي الأنصاري عامة ما لهما.
وله ثبت سماه " مدراج الإسناد عن أحقر العباد " وقفت عليه بمكة وبتونس، جمع فيه مروياته من طريق شيخه عمر بن عبد الرسول المكي. نرويه وكل ما له من طريق الشهاب دحلان المكي عنه. ح: وعن الشيخ حبيب الله الشطاري والشيخ أحمد أبي الخير مرداد المكي والشمس محمد سعيد القعقاعي ثلاثتهم عن السيد عبد الله كوجك البخاري المكي عنه.
٢١٣ - الرحمتي (١) : هو أبو البركات زين الدين مصطفى بن محمد بن رحمة الله بن عبد المحسن الأيوبي الأنصاري الشهير بالرحمتي الدمشقي، ولد بدمشق سنة ١١٣٥ ومات سنة ١٢٠٥، اختصر شفاء القاضي عياض اختصاراً جليلاً وشرحه يشرح لم تكتحل عين الزمان بمثله تحريراً وتحبيراً.
يروي عامة عالياً عن الأستاذ عبد الغني النابلسي، اجتمع به سنة وفاته وهو ابن ثمان أو تسع سنين، وعن السيد مصطفى البكري والشهاب أحمد الجوهري وعمر بن أحمد بن عقيل المكي الباعلوي والشمس محمد بن عقيلة المكي والشمس محمد بن الطيب المغربي ومحدث حلب الشيخ عبد الكريم الشراباتي ومحمد سعيد سنبل المكي والشيخ عبد الرحمن الفشني والشيخ عبد الله الجنيني الدمشقي وغيرهم.
وكان المذكور من أقران السيد مرتضى الزبيدي، وماتا في سنة واحدة، إلا أن المترجم له يزيد عليه بنحو عشر سنوات، وزاد عليه بالأخذ عن
стр. 420
النابلسي وابن عقيلة والبكري والشراباتي والعجلوني والصباغ وأمثالهم ممن لم يرو عنهم السيد الزبيدي إلا بواسطة، ومع ذلك لم يتفطن لعلو إسناد المترجم إلا القليل ممن عاصره. نروي كل ما يصح له من طريق الفلاني وشاكر العقاد والوجيه الكزبري كلهم عنه، ومن أعلى ما حصل بيننا وبينه روايتنا عن أبي النصر الخطيب عن عمر الغزي عنه.
٢١٤ - الرداني (١) : هو الإمام المحدث المسند الرحال فرد الدنيا في العلوم وقوة المشاركة، حكيم الإسلام أبو عبد الله محمد بن سليمان بن الفاسي، وهو اسم له، بن طاهر السوسي الرداني ثم المكي دفين دمشق. جال في المغرب الأقصى والأوسط ودخل مصر والشام والاستانة والحجاز واستوطنه ورئس فيه. وله من التآليف في السنة: الجمع بين الكتب الستة وغيرها المسمى " جمع الفوائد لجامع الأصول ومجمع الزوائد " اشتمل على أحاديث صحيحي البخاري ومسلم وبقية الستة والموطأ ومسند أبي داوود والدارمي وأحمد وأبي يعلى الموصلي والبزار ومعاجم الطبراني الثلاثة وغيرها. قال عنه الشهاب أحمد ابن قاسم البوني: " ان جمعه أحسن من جمع الهيثمي، اه " ولمولانا خالد الكردي دفين دمشق عليه تعليقة خرجت في مجلد. ولد الرداني سنة ١٠٣٧ بتارودانت، ومات بدمشق سنة ١٠٩٤.
يروي عامة عن القاضي أبي مهدي عيسى الكتاني المراكشي وأبي الحسن عليّ الأجهوري والشهاب الخفاجي وأحمد بن سلامة القليوبي ومحمد بن عمر الشوبري والمعمر محمد بن بدر الدين البلباني الصالحي والنقيب محمد بن كمال الدين محمد بن حمزة وخير الدين الرملي والحافظ البابلي ومحمد بن المرابط الدلائي والبرهان إبراهيم الميموني وسلطان المزاحي وسعيد قدورة الجزائري، قال في " خلاصة الأثر ": وهو أجل مشايخه، ومحمد بن سعيد المرغتي السوسي
стр. 421
والشهاب أحمد العجمي (١) وأبي مهدي الثعالبي وأبي عبد الله محمد بن ناصر الدرعي، وبه تخرج، والولي العارف أبي عبد الله الواوزغتي، وعلى يده فتح له، وغيرهم. وكان نادرة من نوادر المغرب وراوية من رواة الدنيا، حلاه تلميذه الشهاب أحمد البوني ب " الإمام الحافظ الحجة المحدث الناقد. . الخ " وحلاه الشيخ محمد سعيد سنبل في أوائله بالحافظ، وقال عنه تلميذه الشيخ عبد القادر بن عبد الهادي الدمشقي حسبما نقله عنه في " خلاصة الأثر ": " إنه كان يعرف الحديث معرفة ما رأينا من يعرفها ممن أدركناه، اه ".
وفهرسته " صلة الخلف بموصول السلف " نادرة في بابها جودة واختياراً وترتيباً، ليس في فهارس أهل ذلك القرن الحادي عشر بالمشرق والمغرب ما يشابهها أو يقاربها عدا كنز أبي مهدي الثعالبي فأنه أجمع وأوسع، وبالجملة فنفسه فيها نفس المتقدمين، قال عنه الشمس ابن عابدين في " عقود اللآلي ": " انه سلك فيها سبيل الاطناب وأتي فيها بالعجب العجاب، اه " ومعتمده فيها غالباً أسانيد الشمس ابن طولون محدث الشام، ابتدأها بأسانيده العمومية إلى كبار المسندين كابن حجر، ثم بحديث الأولية، ثم بأسانيد الكتب العشرة، ثم أسانيد المصنفات مرتبة على حروف المعجم، ثم ختمها بأسانيده للفقه على المذاهب الأربعة وبقية العلوم، وختم بأسانيد طريق القوم وتسمية بعض من لقي منهم ورأى من عجائبهم، وهي في مجلد وسط، وقفت على نسخة منها عند ابن خالنا أبي عبد الله صاحب " السلوة " عليها خط مؤلفها ابن سليمان مجيزاً لأبي عبد الله محمد بن عبد العزيز بن القاضي الفاسي، وهي بتاريخ ١٠٨٦. ومن هذه النسخة العتيقة نقلت الفرع من الصلة الموجود بمكتبتنا والحمد لله. وكنت وقفت على نسخة أخرى عند الشيخ حمد أبي الخير المكي بمكة على أولها بخط النور العجيمي: " وبعد فقد استجاز العبد حسن بن عليّ
стр. 422
العجيمي الحنفي لنفسه وللمنلا إبراهيم بن حسن الكوراني والسيد محمد بن عبد الرسول البرزنجي المدنيين والشيخ عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي والشيخ عبد الله بن محمد العياشي من مصنف هذه الفهرسة، فأجاز لي ولهم جميع مروياته، وأسمعني الأولية بشرطها، وكتب خطه بذلك " اه. كلام العجيمي، وإثره تصحيح ذلك بخط الشيخ الرداني بتاريخ ١٠٨٦. وبخط الرداني على هذه النسخة أيضاً بصلته لمحمد بن عبد الرسول البرزنجي ولأولاده، وعليها بخط السيد الحسن البرزنجي: " أجاز لي الثبت شيخنا عبد الله بن سالم البصري عن مؤلفه، اه " وتوجد نسخة أخرى منها أيضاً بمكتبة باريز العمومية.
كما استفدت بتتبع التواريخ والإثبات أن المؤلف أجاز بصلته أيضاً لجماعات كالياس بن إبراهيم الكوراني ومحدث الشام أبي المواهب ابن عبد الباقي الحنبلي والبصري وأبي طاهر ابن المنلا إبراهيم الكردي وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي وأبي الحسن عليّ بن أحمد الحريشي، دفين المدينة المنورة، والبرهان إبراهيم الدرعي السباعي والمعمر محمد ابن سنة الفلاني السوداني والشهاب أحمد بن قاسم البوني الجزائري والوجيه عبد الرحمن بن محيي الدين المجلد الدمشقي وعبد الكريم بن محمد بن كمال بن حمزة الدمشقي ومحمد بن عمر بن سالم شيخا الباعلوي ومحمد أمين بن فضل الله المحبي صاحب " خلاصة الأثر " وغيرهم.
نروي ما له من طريق جميع من ذكر عدا عبد الكريم ابن حمزة ومن ذكر بعده، ونروى الصلة أيضاً عن الشيخ أحمد رضا عليّ خان، عن آل الرسول الأحمدي، عن عبد العزيز الدهلوي، عن أبيه ولي الله، عن محمد وفد الله ابن الشيخ محمد بن سليمان وأبي طاهر الكوراني، كلاهما عن والد الأول المترجم. ح: ونرويها عن أبي اليسر المهنوي المدني، عن الأستاذ ابن السنوسي، عن ابن عبد السلام الناصري، عن أبي العلاء العراقي، عن أبي الحسن الحريشي عن الرداني.
стр. 423
ووقفت في مكتبة المسجد الحرام بمكة المكرمة على نسخة أخرى من الصلة عليها خط الشيخ صالح الفلاني المدني، وعليها بخط إجازته بها لعلي بن عبد الفتاح القباني قال: " حسبما أجازنيه الشيخ الشريف سليمان بن محمد الدراوي عن مؤلفه محمد بن محمد بن سليمان الدراوي وكتبه صالح بن محمد الفلاني " اه من خطه.
ونرويها من طريق الفلاني عن سليمان الدرعي المذكور من مؤلفها وهو سياق غريب. وأعلى مابيننا وبينه أربعة عن شيخنا السكري والحبال، كلاهما عن الوجيه الكزبري. ح: وعن أبي النصر الخطيب، عن عمر الغزي الدمشقي، كلاهما عن مصطفى الرحمتي، عن صالح الجنيني عن ابن سليمان عامة. ومنها عن الشهاب أحمد البرزنجي وغيره، عن أبيه، عن إسماعيل، عن صالح الفلاني عن ابن سنة الفلاني، وسليمان الدراوي عن مؤلفها عالياً. ولا شك ان هذا السند والذي قبله في غاية العلو لمن عرف العالي والنازل لأن ابن سليمان منذ مات إلى الآن نحو المائتين وخمسين سنة، فأربعة وسائط في هذه المدة تيسير عجيب. ولكن أين هذا مما ذكر الذهبي لما ترجم لأبي القاسم البغوي فإنه قال: له منذ مات أربعمائة سنة وثماني سنين وهذا الشيخ الحجار بينه وبين البغوي أربعة أنفس وهذا شيء لا نظير له في الاعصار، اه " (١) .
تنبيه: كان للمترجم ولد اسمه محمد ولقبه وفد الله، نتصل به من طريق ولي الله الدهلوي عنه عن أبيه. ولغرابة ترجمته بل خبره ربما أنكر وجوده بعض من لقيناه بالمشرق قائلاً لعل رجلاً دخل الهند فنسب نفسه إلى الرداني، ولكن قد عرفه وعرف به وترجمه الكاتب المؤرخ النسابة أبو محمد عبد القادر المدعو الجيلاني السحاقي من أعيان الدولة الإسماعيلية المغربية في رحلته الحجازية التي دون فيها حجة الأميرة خناثة بنت بكار زوجة سلطان المغرب المولى إسماعيل إبن الشريف العلوي، قال: " وممن لقيناه بالمسجد الحرام وتكررت
стр. 424
مجالستنا معه الفقيه الوجيه السري النزيه السيد محمد بن الفقيه العلامة الرحالة الورع الزاهد السيد محمد بن سليمان الرداني، وولده هذا له دار قرب المسجد الحرام ورثها عن أبيه ملاصقة للحرم الشريف، تنوسيت فيه النسبة إلى سوس بالكلية:
وما يلد الإنسان غير الموافق ... ولا أهله الأدنون غير الأصادق وذكر انه وقف معهم في شراء دار من ورثة الشيخ عبد الله بن سالم البصري لتحبسها الأميرة المذكورة (انظر الجزء الأول من الرحلة المذكورة وهو موجود بخزانة القرويين بفاس ". ومن شيوخ محمد وفد الله المذكور دون والده العجيمي والبصري، ويروي الأحزاب القادرية والشاذلية والنووية والمشيشية والزروقية عن محمد بن أحمد العياشي عن شارح الوظيفة الزروقية عبد الرحمن بن أحمد العياشي عن حمزة بن أبي سالم عن أبيه بأسانيده.
تنبيه: قد علمت أن الرداني مات سنة ١٠٩٤، وقد كنت أظن أن آخر من عاش من المجازين منه الشيخ صالح الجنيني الذي مات سنة ١١٧٠ بدمشق، ثم وجدت في ترجمة مفتي المالكية بدمشق المعمر أبي الفتح جمال الدين يوسف ابن محمد بن محمد بن يحيى المالكي الدمشقي المتوفى سنة ١١٧٣ عن نحو التسعين من " سلك الدرر " (١) أنه أجاز له المترجم، فيكون آخر من عاش من المجازين منه. وإن صح أن ابن سنة الفلاني أجيز من الرداني أيضاً، وهو ما للفلاني في فهرسه الكبير، يكون آخر الرواة عنه مطلقاً لأنه مات سنة ١١٨٦ كما للفلاني أيضاً، والله أعلم.
٢١٥ - الرندي (٢) : أبو عليّ عمر بن عبد المجيد بن عمر الأزدي المعروف بالرندي من أهلها، روى عن أبي زيد السهيلي وعنه أخذ الأدب والعربية
стр. 425
وبه تفقه وإياه اعتمد، وأخذ عن غيره بمالقة وغرناطة وقرطبة وإشبيلية وسبتة والجزيرة الخضراء، وأجاز له جماعة من أهل المشرق كبير عددهم، وذكرهم في برنامجه، كالخشوعي والارتاحي والحرستاني وغيرهم، وحدث عن السلفي الحافظ بإجازته العامة التي كان قد كتبها في رمضان سنة ستين وخمسمائة لكل من كان موجوداً من أهل أصبهان وغيرها من بلاد المسلمين في التاريخ، وردت منها نسخة للمغرب وعليها خط السلفي بالتصحيح، وجلبها إلى بلاد المغرب أبو الحجاج ابن الشيخ، وبها حدث الرندي عن السلفي.
وقد أطلق بعض من أخذ عن الرندي عنان العبارة وذكر السلفي في شيوخ الرندي، ولم يبين وجه الحمل جهلاً منه أو تجاهلاً، فإن هذا الضرب من الإجازة ضعيف جداً والمنكرون له كثير، فالوجه لمن روى به أن يبين. وكذلك حدث الأستاذ أبو عليّ الرندي أيضاً عن أبي مروان بن قزمان بإجازته العامة سنة ٦٠٤، والحال كالأول سواء، وقد عمل الأستاذ أبو عليّ على هذا فأجاز أيضاً كل من كان موجوداً في شعبان سنة ٦١٣، والله ينفعهم بمقاصدهم.
ألف أبو عليّ برنامجاً جامعاً حافلاً هو من معتمدات البرامج، حرر فيه أسانيده وأتقنها غاية وأمعن، مات سنة ٦١٦. أروي ما له من طريق ابن مرزوق الخطيب عن أبي عبد الله الطنجالي عنه.
٢١٦ - الرصاع (١) : هو قاضي الجماعة بتونس أبو عبد الله محمد بن قاسم الأنصاري التونسي، أخذ عن جماعة من أصحاب ابن عرفة كالبرزلي وأبي القاسم العيدروي وابن عقاب. له تذكرة المحبين في أسماء سيد المرسلين،