والشهاب أحمد العجمي (١) وأبي مهدي الثعالبي وأبي عبد الله محمد بن ناصر الدرعي، وبه تخرج، والولي العارف أبي عبد الله الواوزغتي، وعلى يده فتح له، وغيرهم. وكان نادرة من نوادر المغرب وراوية من رواة الدنيا، حلاه تلميذه الشهاب أحمد البوني ب " الإمام الحافظ الحجة المحدث الناقد. . الخ " وحلاه الشيخ محمد سعيد سنبل في أوائله بالحافظ، وقال عنه تلميذه الشيخ عبد القادر بن عبد الهادي الدمشقي حسبما نقله عنه في " خلاصة الأثر ": " إنه كان يعرف الحديث معرفة ما رأينا من يعرفها ممن أدركناه، اه ".
وفهرسته " صلة الخلف بموصول السلف " نادرة في بابها جودة واختياراً وترتيباً، ليس في فهارس أهل ذلك القرن الحادي عشر بالمشرق والمغرب ما يشابهها أو يقاربها عدا كنز أبي مهدي الثعالبي فأنه أجمع وأوسع، وبالجملة فنفسه فيها نفس المتقدمين، قال عنه الشمس ابن عابدين في " عقود اللآلي ": " انه سلك فيها سبيل الاطناب وأتي فيها بالعجب العجاب، اه " ومعتمده فيها غالباً أسانيد الشمس ابن طولون محدث الشام، ابتدأها بأسانيده العمومية إلى كبار المسندين كابن حجر، ثم بحديث الأولية، ثم بأسانيد الكتب العشرة، ثم أسانيد المصنفات مرتبة على حروف المعجم، ثم ختمها بأسانيده للفقه على المذاهب الأربعة وبقية العلوم، وختم بأسانيد طريق القوم وتسمية بعض من لقي منهم ورأى من عجائبهم، وهي في مجلد وسط، وقفت على نسخة منها عند ابن خالنا أبي عبد الله صاحب " السلوة " عليها خط مؤلفها ابن سليمان مجيزاً لأبي عبد الله محمد بن عبد العزيز بن القاضي الفاسي، وهي بتاريخ ١٠٨٦. ومن هذه النسخة العتيقة نقلت الفرع من الصلة الموجود بمكتبتنا والحمد لله. وكنت وقفت على نسخة أخرى عند الشيخ حمد أبي الخير المكي بمكة على أولها بخط النور العجيمي: " وبعد فقد استجاز العبد حسن بن عليّ
стр. 422
العجيمي الحنفي لنفسه وللمنلا إبراهيم بن حسن الكوراني والسيد محمد بن عبد الرسول البرزنجي المدنيين والشيخ عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي والشيخ عبد الله بن محمد العياشي من مصنف هذه الفهرسة، فأجاز لي ولهم جميع مروياته، وأسمعني الأولية بشرطها، وكتب خطه بذلك " اه. كلام العجيمي، وإثره تصحيح ذلك بخط الشيخ الرداني بتاريخ ١٠٨٦. وبخط الرداني على هذه النسخة أيضاً بصلته لمحمد بن عبد الرسول البرزنجي ولأولاده، وعليها بخط السيد الحسن البرزنجي: " أجاز لي الثبت شيخنا عبد الله بن سالم البصري عن مؤلفه، اه " وتوجد نسخة أخرى منها أيضاً بمكتبة باريز العمومية.
كما استفدت بتتبع التواريخ والإثبات أن المؤلف أجاز بصلته أيضاً لجماعات كالياس بن إبراهيم الكوراني ومحدث الشام أبي المواهب ابن عبد الباقي الحنبلي والبصري وأبي طاهر ابن المنلا إبراهيم الكردي وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي وأبي الحسن عليّ بن أحمد الحريشي، دفين المدينة المنورة، والبرهان إبراهيم الدرعي السباعي والمعمر محمد ابن سنة الفلاني السوداني والشهاب أحمد بن قاسم البوني الجزائري والوجيه عبد الرحمن بن محيي الدين المجلد الدمشقي وعبد الكريم بن محمد بن كمال بن حمزة الدمشقي ومحمد بن عمر بن سالم شيخا الباعلوي ومحمد أمين بن فضل الله المحبي صاحب " خلاصة الأثر " وغيرهم.
نروي ما له من طريق جميع من ذكر عدا عبد الكريم ابن حمزة ومن ذكر بعده، ونروى الصلة أيضاً عن الشيخ أحمد رضا عليّ خان، عن آل الرسول الأحمدي، عن عبد العزيز الدهلوي، عن أبيه ولي الله، عن محمد وفد الله ابن الشيخ محمد بن سليمان وأبي طاهر الكوراني، كلاهما عن والد الأول المترجم. ح: ونرويها عن أبي اليسر المهنوي المدني، عن الأستاذ ابن السنوسي، عن ابن عبد السلام الناصري، عن أبي العلاء العراقي، عن أبي الحسن الحريشي عن الرداني.
стр. 423
ووقفت في مكتبة المسجد الحرام بمكة المكرمة على نسخة أخرى من الصلة عليها خط الشيخ صالح الفلاني المدني، وعليها بخط إجازته بها لعلي بن عبد الفتاح القباني قال: " حسبما أجازنيه الشيخ الشريف سليمان بن محمد الدراوي عن مؤلفه محمد بن محمد بن سليمان الدراوي وكتبه صالح بن محمد الفلاني " اه من خطه.
ونرويها من طريق الفلاني عن سليمان الدرعي المذكور من مؤلفها وهو سياق غريب. وأعلى مابيننا وبينه أربعة عن شيخنا السكري والحبال، كلاهما عن الوجيه الكزبري. ح: وعن أبي النصر الخطيب، عن عمر الغزي الدمشقي، كلاهما عن مصطفى الرحمتي، عن صالح الجنيني عن ابن سليمان عامة. ومنها عن الشهاب أحمد البرزنجي وغيره، عن أبيه، عن إسماعيل، عن صالح الفلاني عن ابن سنة الفلاني، وسليمان الدراوي عن مؤلفها عالياً. ولا شك ان هذا السند والذي قبله في غاية العلو لمن عرف العالي والنازل لأن ابن سليمان منذ مات إلى الآن نحو المائتين وخمسين سنة، فأربعة وسائط في هذه المدة تيسير عجيب. ولكن أين هذا مما ذكر الذهبي لما ترجم لأبي القاسم البغوي فإنه قال: له منذ مات أربعمائة سنة وثماني سنين وهذا الشيخ الحجار بينه وبين البغوي أربعة أنفس وهذا شيء لا نظير له في الاعصار، اه " (١) .
تنبيه: كان للمترجم ولد اسمه محمد ولقبه وفد الله، نتصل به من طريق ولي الله الدهلوي عنه عن أبيه. ولغرابة ترجمته بل خبره ربما أنكر وجوده بعض من لقيناه بالمشرق قائلاً لعل رجلاً دخل الهند فنسب نفسه إلى الرداني، ولكن قد عرفه وعرف به وترجمه الكاتب المؤرخ النسابة أبو محمد عبد القادر المدعو الجيلاني السحاقي من أعيان الدولة الإسماعيلية المغربية في رحلته الحجازية التي دون فيها حجة الأميرة خناثة بنت بكار زوجة سلطان المغرب المولى إسماعيل إبن الشريف العلوي، قال: " وممن لقيناه بالمسجد الحرام وتكررت
стр. 424
مجالستنا معه الفقيه الوجيه السري النزيه السيد محمد بن الفقيه العلامة الرحالة الورع الزاهد السيد محمد بن سليمان الرداني، وولده هذا له دار قرب المسجد الحرام ورثها عن أبيه ملاصقة للحرم الشريف، تنوسيت فيه النسبة إلى سوس بالكلية:
وما يلد الإنسان غير الموافق ... ولا أهله الأدنون غير الأصادق وذكر انه وقف معهم في شراء دار من ورثة الشيخ عبد الله بن سالم البصري لتحبسها الأميرة المذكورة (انظر الجزء الأول من الرحلة المذكورة وهو موجود بخزانة القرويين بفاس ". ومن شيوخ محمد وفد الله المذكور دون والده العجيمي والبصري، ويروي الأحزاب القادرية والشاذلية والنووية والمشيشية والزروقية عن محمد بن أحمد العياشي عن شارح الوظيفة الزروقية عبد الرحمن بن أحمد العياشي عن حمزة بن أبي سالم عن أبيه بأسانيده.
تنبيه: قد علمت أن الرداني مات سنة ١٠٩٤، وقد كنت أظن أن آخر من عاش من المجازين منه الشيخ صالح الجنيني الذي مات سنة ١١٧٠ بدمشق، ثم وجدت في ترجمة مفتي المالكية بدمشق المعمر أبي الفتح جمال الدين يوسف ابن محمد بن محمد بن يحيى المالكي الدمشقي المتوفى سنة ١١٧٣ عن نحو التسعين من " سلك الدرر " (١) أنه أجاز له المترجم، فيكون آخر من عاش من المجازين منه. وإن صح أن ابن سنة الفلاني أجيز من الرداني أيضاً، وهو ما للفلاني في فهرسه الكبير، يكون آخر الرواة عنه مطلقاً لأنه مات سنة ١١٨٦ كما للفلاني أيضاً، والله أعلم.
٢١٥ - الرندي (٢) : أبو عليّ عمر بن عبد المجيد بن عمر الأزدي المعروف بالرندي من أهلها، روى عن أبي زيد السهيلي وعنه أخذ الأدب والعربية
стр. 425
وبه تفقه وإياه اعتمد، وأخذ عن غيره بمالقة وغرناطة وقرطبة وإشبيلية وسبتة والجزيرة الخضراء، وأجاز له جماعة من أهل المشرق كبير عددهم، وذكرهم في برنامجه، كالخشوعي والارتاحي والحرستاني وغيرهم، وحدث عن السلفي الحافظ بإجازته العامة التي كان قد كتبها في رمضان سنة ستين وخمسمائة لكل من كان موجوداً من أهل أصبهان وغيرها من بلاد المسلمين في التاريخ، وردت منها نسخة للمغرب وعليها خط السلفي بالتصحيح، وجلبها إلى بلاد المغرب أبو الحجاج ابن الشيخ، وبها حدث الرندي عن السلفي.
وقد أطلق بعض من أخذ عن الرندي عنان العبارة وذكر السلفي في شيوخ الرندي، ولم يبين وجه الحمل جهلاً منه أو تجاهلاً، فإن هذا الضرب من الإجازة ضعيف جداً والمنكرون له كثير، فالوجه لمن روى به أن يبين. وكذلك حدث الأستاذ أبو عليّ الرندي أيضاً عن أبي مروان بن قزمان بإجازته العامة سنة ٦٠٤، والحال كالأول سواء، وقد عمل الأستاذ أبو عليّ على هذا فأجاز أيضاً كل من كان موجوداً في شعبان سنة ٦١٣، والله ينفعهم بمقاصدهم.
ألف أبو عليّ برنامجاً جامعاً حافلاً هو من معتمدات البرامج، حرر فيه أسانيده وأتقنها غاية وأمعن، مات سنة ٦١٦. أروي ما له من طريق ابن مرزوق الخطيب عن أبي عبد الله الطنجالي عنه.
٢١٦ - الرصاع (١) : هو قاضي الجماعة بتونس أبو عبد الله محمد بن قاسم الأنصاري التونسي، أخذ عن جماعة من أصحاب ابن عرفة كالبرزلي وأبي القاسم العيدروي وابن عقاب. له تذكرة المحبين في أسماء سيد المرسلين،
стр. 426
وجزء في الصلاة على النبي ﷺ ، وشرح على البخاري اختصر فيه فتح الباري، وشرح حدود ابن عرفة، وأفرد الشواهد القرآنية من مغني اللبيب لابن هشام ورتبها على السور، وكل هذه المؤلفات عندي وخصوصاً شرح البخاري، فإن جزءاً منه عندي عليه خطه. مات سنة ٨٩٤ " ترجمة الحافظ السخاوي في الضوء اللامع " له فهرسة جيدة ملأها بأخبار مشايخه ووقائعهم ونوادرهم وهي حلوة، وقفت عليها بتونس، نتصل به من طريق الشيخ زروق عنه.
٢١٧ - الرضي الطبري (١) : أروي فهرسته من طريق ابن جابر عنه ومن طريق ابن الأحمر عن ابن الخشاب عنه.
٢١٨ - الرضوي: هو الإمام العارف المحدث المسند الطبيب الماهر الرحال الجوال أبو عبد الله محمد صالح، الرضوي نسباً السمرقندي أصلاً ومولداً البخاري طلباً للعلم وشهرة الاورنقاباذي نزيلاً ومفتياً ثم المدني مسكناً ومدفناً، المتوفى بها سنة ١٢٦٣. حلاه في " تذكرة المحسنين " ب " سيدنا وشيخنا العلامة الشهير، الحجة المشارك النحرير، العامل العالم الواقف مع الكتاب والسنة في سائر أحواله، العارف بالله المتبحر في العلمين الحافظ لحديث رسول الله وصحيح أقواله، اه " وحلاه تلميذه أبو عبد الله كنون الفاسي ب " العلامة الحافظ المحصل البركة " " باختصار ".
هذا الشيخ أصله من سمرقند وبه ولد، ودخل بخارى والهند واليمن والحجاز وتونس والجزائر ومصر والمغرب الأقصى، وأخذ عنه ورزق سعداً
стр. 427
في التلاميذ وإقبالاً عظيماً بحيث أخذ عنه في كل بلد ومصر أعيانه وكباره، وما في " عمدة الإثبات من " أن مما يتعجب منه أن المترجم مع جولاته شرقاً وغرباً ما وجد مجازاً منه في غير الجزائر إلا قليلاً، اه " نشأ من عدم جولان الأستاذ ابن عزوز في مصر والحجاز والمغرب الأقصى، بل لم يطلع ﵀ على رواية بلديه ووزير دولته الشيخ عبد العزيز بوعتور التونسي عن المترجم، ولله في خلقه شؤن.
وللمترجم مؤلفات أكثرها في التصوف وعلوم الأسرار والاسناد والمسلسلات، وعمدته في الهند رفيع الدين القندهاري، وفي الحجاز عمر بن عبد الرسول العطار والسيد عليّ البيتي الباعلوي يروي عنهم عامة ما لهم. ورحل إلى المغرب بقصد لقاء الشيخ العارف الأديب الرحلة أبي حفص عمر بن المكي الشرقاوي البجعدي فأخذ عنه وأجازه، وبقي بفاس إلى أن مات شيخه المذكور فغسله وصلى عليه، وحين أقبره بارح المدينة. ويروي أيضاً عن الشمس محمد ابن مصطفى الأيوبي الرحمتي سنة ١٢٤٧، عن زاهد أفندي بمكة، عن العجلوني أوائله. وروى المسلسل بالفاتحة عن صالح جمل الليل عن عبد المحسن العلوي عن إبراهيم أسعد المدني عن ابن الطيب المغربي عن أبي العباس ابن ناصر عن عبد المؤمن الجني عن النبي ﷺ . وقد حصل بجولان المترجم في أفريقية، خصوصاً ببلاد الجزائر والمغرب الأقصى، روجان لعلم الحديث ورواته فإنه نشر أسانيده وبث علومه، ولا يزال ذكره بالجزائر إلى الآن غضاً طرياً كأنه خرج منها البارحة، فجزاه الله خيراً ومثوبة وأجراً.
أجاز المذكور لكثيرين شرقاً وغرباً: فبمصر البرهان السقا وتلميذه الشمس الأنبابي وأبي العز الباقي نزيل مصر وأبي خضير الدمياطي المدني وشيخنا حسين بن محمد منقارة الطرابلسي الأزهري، وأرانا إجازته له الممضاة بخطه، ومضطفى المبلط الأزهري، وبتونس الشيخ محمد بيرم الرابع والشيخ محمد
стр. 428
ابن سلامة مفتي تونس والشيخ محمد العذاري باشا مفتي صفاقس والشيخ عبد العزيز بوعتور وزير تونس، وقفت على إجازته له بخطه عند سبطه صديقنا قاضي تونس العلامة الشيخ محمد طاهر بن محمد ابن عاشور السلوي أصلاً التونسي داراً، وغيرهم، والجزائر شيخ الجماعة بها عليّ بن الخفاف والشيخ عبد الرحمن بن الأمين والشيخ مصفى بن الحرار والشيخ حميدة بن محمد العمالي ومحمد بن مصطفى غرناوط والشمس محمد بن القزادري وعلي بن عبد الرحمن ابن خوجة المعروف بابن سماية وغيرهم ممن يقرب عددهم من العشرين عندي أسماؤهم بخط الثاني، بل كلفه يكتب أسانيده في ورقات بيضاء وختمها بختمه وأعطاها له ليجيز بها عنه من أراد، فكانت بيده شبه وكالة عنه في الإجازة. وقد ظفرت في الجزائر ببعض هذه الأوراق البيضاء مختومة بختمه ﵀. وبفاس أجاز لقاضيها محمد الطالب بن حمدون ابن الحاج ومحمد بن المدني كنون ومحمد بن إبراهيم السلوي الفاسي وعمر بن الطالب ابن سودة وعبد الكبير بن المجذوب الفاسي، وقفت على إجازته له بخطه، وعلي بن محمد بن عمر الدباغ، وعندي إجازته له بخطه، ومحمد مسطس السلوي، وقفت على صورة إجازته له وهي عندي، وإدريس بن محمد بن أحمد السنوسي، وقفت على إجازته له الممضاة بخطه عند ولد المجاز بطنجة، وصالح بن التهامي ابن المير الشرقاوي الأزموي دفين سطات وغيرهم، وبمكناس لقاضيها العباس بن محمد بن كيران، وعندي صورة إجازته له وهي مطولة، وبالعرائش لجماعة، وبالمدينة المنورة للسيد هاشم بن محمد الحبشي ومحمد العزب الدمياطي ومحمد أمين الكردي وعطية القماش الدمياطي، وبمكة لعبد الله كوجك البخاري وغيرهم، مما استوعبه كتابنا المؤلف في أخباره وآثاره ومشيخته وتلاميذه وكتبه، وهو كتاب نفيس يخرج في مجلد. قال في " النفح المسكي ": " تزوج عشرة نساء وأولد له منها وخلف أبناء صغاراً في بلدة أورنقاباذ، ولم يجز أحداً منهم، رأيت بعضهم حين دخلت أورنقاباذ فوجدته لم يمس شيئاً من العلم، وهذه سنة الله جارية، اه ".
стр. 429
نروي عنه من طريق جل من ذكر من أصحابه، وأتصل به عالياً عن شيخنا مسند الجزائر عليّ بن أحمد بن موسى وحسين بن محمد منقارة الطرابلسي، كلاهما عنه، عامة للأول وإجازة بالكتب الستة والموطاً وفقه الحنفية وبعض المسلسلات للثاني، وكل منهما أجازني، الأول مكاتبة من الجزائر، والثاني مشافهة بمصر. وأما نازلاً بواسطتين فعن عبد الله الكامل بن محمد الامراني عن كنون والفاسي، كلاهما عنه، وعن عبد الله بن إدريس السنوسي وعبد الملك العلمي، كلاهما عن والد الأول عنه، وعن محمد بن إبراهيم السباعي وشيخنا محمد الفضيل بن الفاطمي الشبيهي الزرهوني والشيخ سالم بوحاجب والشيخ الطيب النيفر وغيرهم عن أبي حفص عمر بن الطالب ابن سودة عنه. وأخبرنا الأستاذ محمد المكي ابن عزوز عن ابن الحفاف وابن االقزادري وابن سماية ثلاثتهم عنه، وأخبرنا المعمر الشيخ أحمد بوكندورة الجزائري عن ابن الحفاف عنه، وأخبرنا الشيخ عبد الحليم بن عليّ خوجة عن أبيه عنه، وأخبرنا الخطيب أبو جيدة الفاسي عن هاشم الحبشي ومحمد أمين الكردي كلاهما عنه، وأخبرنا الشيخ محمد الشريف الدمياطي عن الشمس الانبابي وعطية القماش ومحمد أبي خضير كلهم عنه. ح: وأخبرنا الشيخ الطيب النيفر وسالم بوحاجب كلاهما عن الشيخ محمد بيرم الرابع عنه، وأخبرنا أبو الحسن بن ظاهر عن الشمس أبي خضير الدمياطي والبرهان السقا كلاهما عنه، وأخبرنا الشيخ عبد الجليل برادة عن عبد الكبير الفاسي وغيره عنه، وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عليّ الحبشي بالإسكندرية عن محمد بن إبراهيم السلاوي عنه، وأخبرنا الشيخ أبو الخير مرداد المكي الحنفي ومحمد بن محمد المرغني بالإسكندرية، كلاهما عن عبد الله بن كوجك. (وانظر مسلسلات الرضوي في حرف الميم) (١) .
٢١٩ - رضوان الجنوي (٢) : رضوان بن عبد الله الجنوي محدث فاس
стр. 430
وورعها وزاهدها الذي قال فيه الشيخ القصار: " لو أدركه أبو نعيم لصدر به حليته ". ووقفت على تحليته بخط الشيخ أبي محمد عبد الواحد ابن عاشر في إجازة له ب " الشيخ الشهير الكبير الإمام الصالح العامل محيي السنة بعد اندراسها ومحيي الطريقة الصوفية بعد انطماسها الخاشع المتبتل الزاهد العابد ". يروي عن سقين العاصمي ما له قاله البوسعيدي في " بذل المناصحة " عقب سياقه إجازة شيخه مولاي عبد الله بن عليّ له بعدة فهارس: " لم يذكر فهرسة سيدي رضوان عن سقين، فقد حدثني بعض الشرفاء أنه قال فرطنا في أسانيد أو قال فهرسة سيدي رضوان، وبعث لمن يبحث له عنها في مدينة فاس وكتب له منها جملة ". اه. وأخذ أيضاً عن أبي عبد الله الخروبي الطرابلسي وأبي عبد الله محمد بن عليّ الشطيبي الزروالي والشيخ أبي محمد عبد الله الغزواني دفين مراكش وغيرهم.
أروي ما له من طريق الشيخ القصار عنه. مات سيدي رضوان بفاس سنة ٩٩١، وأفرد ترجمته بالتأليف تلميذه المرابي (١) وهو عندي بخطه. وللمترجم تخريج أحاديث الشهاب للقاضي القضاعي، وفي شرح أبي حامد العربي بن يوسف الفاسي على منظومته في الاصطلاح: " أن سيدي رضوان كان في الحديث إمام وقته، وكان هو أخذه عن محدث المغرب في وقته شيخ الإسلام سقين، ولازمه واختص به السنين الطويلة محصلاً ما عنده، وسيدي رضوان هو الذي خلفه لما مات، اه " وفي " معين القاري لصحيح البخاري " للشيخ أبي عبد الله محمد بن أحمد ميارة الفاسي نقلاً عن شيخه أبي الحسن عليّ البطيوي في حق المترجم: " كان له باع طويل في معرفة الصحيحين، وقال لي شيخنا القصار عنه انه قال: بقيت مدة طويلة وأنا أميز بين ما انفرد به البخاري من الأحاديث وما انفرد به مسلم وما اتفقا على تخريجه، ثم اختلط عليه ذلك آخر عمره، اه " وفي " مرآة المحاسن " عنه " إمام أهل الزهد والورع والعلم والعمل على سنن السلف الصالح وحفظ الحديث وروايته في وقته، اه " وكان خط
стр. 431
سيدي رضوان هذا في غاية الجودة والرونق، وقفت على مجموعة كانت له بخزانة تازا نقلت من خطه فيها: أنشد العلامة ابن غازي في آخر شرحه لرجزه في الحساب لخلف الأحمر:
لنا صاحب مولع بالخلاف ... كثير الخطاء قليل الصواب
ألج لجاجاً من الخنفساء ... وأزهى إذا ما مشى من غراب ومن خط سيدي رضوان أيضاً: يقول كاتب هذه الحروف رضوان ابن عبد الله، أحسن الله قبول سعيه: سمعت الشيخ سيدي عبد الرحمن سقين وهو على المنبر يوم جمعة يخطب أن النبي ﷺ أوصى رجلاً فقال فيما أوصاه به لا تتهم الله في شيء قضاه عليك، اه. من خطه ﵀.
٢٢٠ - الرعيني (١) : هو الإمام المحدث الرحالة أبو عبد الله محمد بن سعيد بن محمد بن عثمان، الأندلسي النجار الفاسي الدار المعروف بالرعيني وبالسراج، أخذ عن نحو الستين شيخاً من المغاربة والمشارقة كأبي حيان وابن رشيد وابن سيد الناس اليعمري وابن الشاط وأبي القاسم التجيبي، وأجازه ابن خليل السكوني ومحمد بن عليّ الصديني الغماري والمشدالي وابن عبد الرفيع التونسي وابن عبد السلام الهواري وابن البنا وأبو الحسن الواني وغيرهم. ولد سنة ٦٨٥ ومات سنة ٧٧١.
أروي فهرسته من طريق ابن الأحمر والمنتوري والسراج كلهم عنه، قال ابن الأحمر في فهرسته: " أجازني إجازة عامة " ومن تآليف المترجم: المغرب في جملة من صلحاء المشرق والمغرب، وتحفة الناظر ونزهة الخواطر في غريب الحديث، ونظم مراحل الحجاز، والروضة البهية في البسملة والتصلية.
стр. 432
ولهم رعيني آخر (انظر معجم الرعيني من حرف الميم وعيسى من حرف العين) (١) .
٢٢١ - رفيع الدين القندهاري: هو رفيع الدين بن شمس الدين بن القاضي عبد الملك العمري القندهاري الإمام المحدث العارف المسلك المعمر، ولد بقندهار قرة بقرب حيدراباد الدكن من أرض الهند سنة ١١٦٤، أخذ عامة عن خير الدين السورتي الهندي والشمس محمد بن عبد الله المغربي المدني آخر تلاميذ البصري في الدنيا، وعنهما كان يروي ثبته الأول عن محمد حياة السندي عن البصري والثاني عن البصري عالياً، وأخذ أيضاً عن السيد زين العابدين البرزنجي المدني وعثمان الشامي، وأخذ رواية القرآن الكريم والحديث المسلسل بالضيافة عن محمد حياة بن طالب عليّ خان الدهلوي كما أضافه هو محمد صفور في الحادة محل بين مكة وجدة وهو أضافه أبو الحسن السندي في المدينة، كما أضافه هو محمد حياة السندي، كما أضافه عبد الله بن سالم البصري، بأسانيده. مات رفيع الدين المذكور بقندهار سنة ١٢٤١. له رسالة في التعريف بنفسه وشيوخه وأسانيده ألفها بالفارسية اسمها " أنوار القندهار ". نروي ما له من طريق تلميذه الرضوي، وهو شيخ سلوكه وإليه ينتسب، بأسانيدنا إليه السابقة عنه، وعن الشيخ خضر بن عثمان الرضوي عن شهاب الدين العمري القندهاري أحد نسباء رفيع الدين عنه، وعن صاحبنا أحمد بن عثمان العطار عن الشيخ الصالح الناسك شاه عليم الدين بن رفيع الدين المذكور الحيدرابادي المولود في حدود سنة ١٢٣٢ والمتوفى سنة ١٣١٦ بحيدرأباد عن أبيه عالياً. وكان صاحبنا المذكور يفخر بلقي هذا الرجل، وهو جدير بذلك لأنه شارك الرضوي في شيخه، وبينه وبين البصري وسائط ثلاثة، فعلا سنده عن معاصريه بدرجة.
٢٢٢ - الرياحي (٢) : هو عالم الديار التونسية وشيخ الجماعة بها أبو إسحاق
стр. 433
إبراهيم بن عبد القادر بن أحمد بن إبراهيم الطرابلسي الأصل الرياحي التونسي الدار المالكي، ولد سنة ١١٨٠ بتستور وقدم تونس أواخر القرن الثاني عشر، وأخذ بتونس عن مشيختها حمزة الحباش المتوفى عام ١٢١٧ وعن المحجوب والشيخ إسماعيل التميمي والشيخ صالح الكواشي المتوفى سنة ١٢١٨ ومحمد الفاسي فمن دونهم، وروى عامة عن حسن بن عبد الكريم الشريف عن الغرياني وغيره، ويروي حسن الشريف الصحيح بسنده عن آبائه وعن أبيه عبد الكريم عن أحمد المكودي عن الحريشي بسنده، ودخل المغرب الأقصى عام ١٢١٦ فاستجاز في سلا مسندها وأديبها ومفتيها أبا عبد الله محمد الطاهر بن المير السلوي المتوفى بها سنة ١٢٢٠، وروايته عنه من أعلى ما حصل له، ودخل مصر سنة ١٢٤١ فاستجاز الشيخ الأمير الصغير في ثبت والده فأجازه، وسمع الأمير الصغير من المترجم حديث الأولية بشرطه، ودخل الحجاز مرة ثانية سنة ١٢٥٢ فأخذ عن حافظه الشيخ عابد السندي وأجازه بثبته " حصر الشارد " وتدبج سنة ١٢٤٣ مع مسند الرباط ابن التهامي ابن عمرو الأنصاري لما ورد لتونس، وكتب له إجازة مطولة في خصوص الرحلة العياشية وما تضمنته، ورفع له السند فيها عن ابن عبد السلام الناصري عن راهب الإسلام أحمد بن محمد الورزازي التطواني عن الشيخ أبي العباس ابن ناصر عن أبي سالم العياشي. ح: وعن شيخه الناصري المذكور عن أبي عبد الله جسوس عن أبي عبد الله محمد بن عبد القادر الفاسي عن أبي سالم وعن الشيخ الرهوني محشي الزرقاني والناصري كلاهما عن الشيخ التاودي ابن سودة عن أبي الحسن الحريشي عن أبي سالم. ويرويها الناصري أيضاً عن الحافظ مرتضى الزبيدي بسنده، ويرويها ابن التهامي عن عبد الله الجكني الصحراوي عن والده عبد الودود الجكني عن والده عبد الودود عن أبي العباس الخطاط عن أبي العباس ابن ناصر عن أبي سالم.
قلت: انظر لم أغفل صاحب " تعطير النواحي " سياق مثل هذه الإجازة الفائقة، وإن كان في بعض الأسانيد المساقة فيها نظر.
стр. 434
أجاز البرهان الرياحي لكثيرين كالشمس محمد بن الخوجة وولده شيخ الإسلام أحمد والشمس محمد بن أحمد النيفر وشيخ الإسلام أحمد بن حسين والشمس محمد بيرم الرابع والشيخ محمد بن سلامة القاضي المالكي بتونس وشيخ الإسلام بالآستانة عارف حكمت واقف مكتبة المدينة بإجازة نظمية وغيرهم، وتوفي المترجم في ٢٧ رمضان عام ١٢٦٦ بتونس ودفن بها. ومن النوادر عنه أن الشيخ محمد النيفر استجازه وكان بين يديه نسخة من القطب على الشمسية فهم المترجم أن يكتب له عليه الإجازة ثم رغب أن يحضر كتاباً آخر في فن آخر قال: لاختلاف العلماء في جواز الاشتغال بالمنطق فكتب له على الزرقاني على (خ) الإجازة.
نروي ما له من الأسانيد والمؤلفات من طرق: منها عن قاضي القيروان محمد العلاني عن الشيخ محمد بوهاها القيرواني عنه، ومنها عن الشيخ الوالد وغيره من أصحاب البرهان السقا المصري عنه عن المترجم، ومنها عن مفتي تونس الشيخ محمد بن يوسف الحنفي الجركسي عن شيخ الإسلام أحمد بن حسين الكافي التونسي عنه، ومنها عن الشيخ فالح المدني عن محمد بن الطاهر الغاتي عنه، ومنها وهو أعلاها عن بقية تلاميذه في الدنيا صهره الشيخ الطيب النيفر والشيخ سالم بوحاجب كلاهما عنه. وأنشدني الشيخ الطيب المذكور لشيخه المترجم:
أهل الحديث طويلة أعمارهم ... ووجوههم بدعا النبي منضرة
وسمعت من بعض المشايخ أنهم ... أرزاقهم أيضاً به متكثرة للمترجم مولد نبوي مستعمل بالقطر التونسي، وختم صحيح البخاري، ورد على الوهابية، قرظه شيخ الإسلام الشيخ محمد بيرم الثالث، وغيرها (وانظر بسط ترجمة المترجم في " مسامرة الظريف " من صحيفة ١٤٢ إلى صحيفة ٢٥٠) .
стр. 435
٢٢٣ - ابن رافع (١) : هو الإمام الحافظ تقي الدين أبو المعالي محمد بن رافع السلامي، أكثر جداً عن شيوخ مصر والشام، ترجمه الحافظ ابن حجر في " انباء الغمر " قال: " قدمه السبكي على ابن كثير وغيره، وقال لي شيخنا العراقي: كان يقدمه لمعرفته بالأجزاء وعنايته بالرحلة والطلب، قال الحافظ: والانصاف ان ابن رافع أقرب إلى وصف الحفظ على طريقة أهل الحديث من ابن كثير، اه ". وفي " تدريب الراوي ": " سأل شيخ الإسلام ابن حجر شيخه الحافظ أبا الفضل العراقي عن أربعة تعاصروا أيهم أحفظ: مغلطاي وابن كثير وابن رافع والحسيني، فأجاب، ومن خطه نقلت، أن أوسعهم اطلاعاً وأعلمهم بالأنساب مغلطاي على أغلاط تقع منه في تآليفه، وأحفظهم للمتون والتواريخ ابن كثير، وأقعدهم بطلب الحديث وأعلمهم بالمؤتلف والمختلف ابن رافع، وأعرفهم بشيوخ المتأخرين وبالتاريخ الحسيني وهو أدونهم في الحفظ. وجمع ابن رافع معجمه في أربع مجلدات وهو غاية في الضبط والاتقان، وله أيضاً الذيل على تاريخ بغداد لابن النجار، والذيل على تاريخ دمشق للبرزالي، وخرج له الحافظ الذهبي جزءاً حدث به مرات، وذكره في معجمه المختص ومعجم شيوخه. ولد بمصر سنة ٧٠٤ ومات بدمشق سنة ٧٧٤. أرويه وكل ما له من طريق السيوطي عن التقي بن فهد عن الحافظ جمال الدين ابن ظهيرة وعلي بن سلامة كلاهما عنه.
٢٢٤ - ابن ربيع (٢) : القاضي أبو الخير محمد بن ربيع له برنامج.
стр. 436
٢٢٥ - ابن ربيع (١) : هو القاضي أبو عامر يحيى بن عبد الرحمن بن أحمد بن ربيع الأشعري من أهل قرطبة، له برنامج.
ابن رجب الحنبلي الحافظ: (انظر المشيخات في مشيخة ابن رجب) (٢) .
٢٢٦ - ابن رزق (٣) : هو الفقيه أبو بكر يحيى بن محمد بن رزق، له فهرسة نرويها بسندنا إلى الحافظ ابن خير عن مؤلفها صاحبها بروايته لها عنه.
٢٢٧ - ابن رزين (٤) : هو أبو الحسن عليّ بن محمد بن أبي القاسم بن رزين التونسي المرسي، له رواية واسعة وأجازه خلق كثير، وله في ذلك فهرسة جمعها فحسن ونمق أرويها من طريق العبدري الحيحي عنه.
٢٢٨ - ابن رضوان (٥) : هو الشيخ الفقيه النحوي الكاتب البليغ الخطيب أبو القاسم عبد الله بن الوزير أبي الحجاج يوسف بن رضوان المالقي الفاسي الأنصاري، أروي فهرسته من طريق السراج وابن الأحمر كلاهما عنه.
٢٢٩ - ابن عبد الرفيع: أروي فهرسته من طريق ابن جابر عنه.
٢٣٠ - ابن الرفيق: هو أبو عبد الله محمد بن حوا المعروف بابن الرفيق المستغانمي، له فهرسة نرويها من طريق الأستاذ ابن السنوسي عن عمه السيد محمد العربي بن السنوسي وغيره عنه.
стр. 437
٢٣١ - ابن الرقاق (١) : هو الشيخ الراوية أبو الحسن عليّ بن عبد الله بن محمد بن موهب الجذامي ويعرف بابن الرقاق، نروي فهرسته بالسند إلى ابن خير عنه إجازة.
٢٣٢ - ابن الرومية (٢) : هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن أبي الخليل مفرج الأموي الإشبيلي المعروف بابن العشاب وبابن الرومية، وهي أشهرها وألصقها به، قال ابن الخطيب في " الإحاطة ": " كان نسيج وحده وفريد دهره إماماً في الحديث حافظاً ناقداً ذاكراً تواريخ المحدثين وأنسابهم وموالدهم ووفياتهم وتعديلهم وتجريحهم، عجيبة نوع الإنسان في عصره وما قبله وما بعده في معرفة النباتات وتمييز العشب وتحليتها، قام على الصناعتين لوجود القدر المشترك بينهما، وهما الحديث والنبات إذ موادهما الرحلة والتقييد وتصحيح الأصول وتحقيق المشكلات اللفظية وحفظ الأديان والأبدان " اه. كلام الإحاطة فيه، ونقلته للاعتبار به. ومشيخته البحر الذي لا نهاية له، روى بالأندلس والمغرب وكاتب أهل الجهات ورحل سنة ٦١٢ وأقام في رحلته ثلاث سنوات. قال ابن الخطيب: " وبرنامج روايته يشتمل على مئين عديدة مرتبة أسماؤهم على البلاد العراقية وغيرها لو أتينا بها لاستغرقت الأوراق
стр. 438
وخرجت عما قصدت " وأفرد بالتأليف. ولد سنة ٥٦١ ومات بإشبيلية سنة ٦٣٧. وله المعلم في زوائد البخاري على صحيح مسلم، ونظم الدراري فيما انفرد به مسلم عن البخاري. أروي ما له من طريق أبي إسحاق البلفيقي عنه.
٢٣٣ - ابن رشيد (١) : هو الإمام المحدث ذو الفنون فخر فاس وحافظها ومسندها أبو عبد الله محمد بن عمر المعروف بابن رشيد الفهري السبتي محب الدين، ويعرف بابن رشيد، دفين فاس مات بها سنة ٧٢١. قال عنه ابن الخطيب: " كان كثير السماع عالي الاسناد صحيح النقل تام العناية بصناعة الحديث قيماً عليها بصيراً بها محققاً فيها ذاكراً للرجال " وقال عنه ابن خلدون: " كبير مشيخة المغرب وشيخ المحدثين الرحالة وسد أهل المغرب، له الرحلة الكبرى في ست مجلدات المسماة " ملء العيبة بما جمع في طول الغيبة في الوجهة الوجيهية بمصر والشام ومكة وطيبة " قال عنها ابن الخطيب في " الإحاطة ": " فيها فنون وضروب من الفوائد العلمية والتاريخ وطرق من الأخبار الحسان والمسندات العوالي والأناشيد، وهي ديوان كبير لم يسبق إلى مثله، اه " قال عنها السيوطي في " طبقات النحاة ": " هي ست مجلدات مشتملة على فنون وقد وقفت عليها بمكة المكرمة، اه ". ونحوه في شرح الزرقاني على المواهب في مبحث الزيارة. وقال عنها المقري في " أزهار الرياض ": " إنها في أربعة أسفار أودع فيها ذكر أشباخه وجمع فيها من الفوائد الحديثية والأدبية كل عجيبة وغريبة " وذكر أبو سالم العياشي أنه رأى منها عدة أجزاء بمكة عند شيخه أبي مهدي الثعالبي، قال: " وكانت في وقف المغاربة برباط الموفق، وعلى هذه النسخة خط المصنف في أماكن وخط تلميذه الإمام عبد المهيمن الحضرمي، وكانت النسخة ملكاً. وذكر أبو سالم في رحلته ما انتقاه منها من الفوائد العلمية والأناشيد الأدبية وذلك ما ينيف على أربعين مسألة (انظرها
стр. 439
إن شئت) وبلغني أن بمكتبة الاسكوريال ببلاد أسبانيا منها الآن عدة مجلدات (١) منها ما هو بخط المؤلف وربما يخرج من مجموعها نسخة كاملة أو أكثر. ولابن رشيد أيضاً إيضاح المذاهب فيمن يطلق عليه اسم الصاحب، وكتاب ترجمان التراجم أطال فيه النفس في إبداء مناسبات تراجم صحيح البخاري، ومنها السنن الأبين في السند المعنعن ولم يكمل، وله إفادة التصحيح في رواية الصحيح.
قال الحافظ الذهبي: " كان على مذهب أصحاب الحديث في الصفات يمرها ولا يتأول، وكان يسكت لدعاء الاستفتاح ويسر بالبسملة، فأنكروا عليه وكتبوا عليه محضراً بأنه ليس مالكياً، فاتفق ان القاضي الذي شرع في المحضر مات فجأة وبطل المحضر، اه " وفي " أزهار الرياض ": " ذكر بعضهم أنه كان ظاهرياً والمعروف انه مالكي، والله أعلم، اه. "
أخذ بمصر والشام والحجاز عن طائفة منهم الحافظ شرف الدين الدمياطي وأبو اليمن ابن عساكر والقطب القسطلاني وتلك الطبقة ممن تضمنته رحلته. أرويها وفهرسته وكل ما له من طريق السراج عن أبي العباس أحمد القباب الفاسي عن يحيى بن محمد بن عمر بن رشيد عن أبيه المذكور، ومن طريق السراج أيضاً عن أبي البركات ابن الحاج البلفيقي والقاضي الراوية أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أبي بكر بن عليّ الشهير بابن مسلم القصري السبتي كلاهما عنه. ح: ومن طريق القصار عن أبي العباس التسولي عن الدقون عن المواق عن المنتوري عن أبي بكر بن جزي عن الحافظ ابن رشيد، ﵀ ورضي عنه.
٢٣٤ - ابن أبي الربيع: هو الأستاذ أبو الحسين ابن أبي الربيع القرشي، أروي فهرسته التي هي من جمع تلميذه أبي القاسم ابن الشاط من طريق السراج عن أبي عبد الله الرعيني عن أبي القاسم قاسم بن عبد الله بن الشاط عنه، وبه
стр. 440
إلى السراج عن أبي عبد الله محمد بن حياتي عن شيخ الجماعة بجزيرة الأندلس أبي عبد الله محمد بن عليّ بن الفخار عنه.
٢٣٥ - ابن ريسون (١) : هو باقعة صقعة عميد الأشراف العلامة المسند المحدث الضابط النسابة الرحلة الراوية الصالح أبو عبد الله محمد بن العلامة المحدث أبي عبد الله محمد الصادق ابن ريسون الحسني العلمي اليونسي التطواني، رحل إلى فاس ١١٧٧ وروى بها عن جسوس، وأبي حفص الفاسي، وابن الحسن بناني والتاودي ابن سودة، ومحمد بن الحسن الجنوي، وعبد القادر بو خريص، وأجازوه إجازة عامة، كما أجازه أيضاً بالمغرب محمد بن أبي القاسم الرباطي شارح " العمل " ومحمد بن عليّ الورزازي وابن عبد السلام الناصري الدرعي، الأخير عام ١٢١٦، وحج عام ١٢١٦ فإجازه جماعة بالمدينة: عثمان الشامي المدني والسيد زين العابدين جمل الليل المدني، وبمصر عبد الله الشرقاوي والأمير الكبير وعبد المنعم العماري المالكي وأحمد العريشي الحنفي والشمس محمد الدسوقي وسالم ابن مسعود الطرابلسي الأزهري وعبد العليم الفيومي الضرير، وبتونس الشيخ محمد بيرم الأول، وبطرابلس البرهان إبراهيم بن محمد بن عليّ بن عبد النور البزليتني الطرابلسي، وغيرهم.
وروى الحديث المسلسل بالفاتحة عن الأستاذ أبي زيد عبد الرحمن المنجرة من طريق شمهروش الجني، وأخذ بمراكش عن المقري المحدث النحوي حاج الحرمين أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن المندلاوي تلميذ المذكور قبله، وأخذ بها أيضاً عن الشيخ المشارك الأديب المؤرخ أبي عبد الله محمد بن العباس الشرادي، وأخذ الطريقة الشاذلية عن أبي محمد الطيب بن محمد الوزاني، وطريقة سلفه عن محمد بن عليّ بن الحسين بن ريسون وعن أبيه محمد الصادق عن جده أحمد عن أبيه الحسين عن أبيه محمد عليّ بن مولاي عبد الله ابن حسين المغاري التمصلوحتي، وأخذ الطريقة الخلوتية عن القطب أبي العباس أحمد الصقلي دفين زاويته بفاس وتلميذه المعمر عبد الوهاب التازي قال:
стр. 441
المتوفى عن نحو المائة، وعبد العليم الفيومي وغيرهم، ومات بوازان سنة ١٢٣٤ كما وجدته بخط تلميذه ابن رحمون، وبخط شيخنا القاضي ابن سودة سنة ١٢٣٦. له فهرسة حافلة ألفها باسم أبي القاسم الزياني صاحب الرحلة ومنها نقلت ما ذكر، أجاز المترجم للسلطان أبي الربيع سليمان بن محمد العلوي والتهامي ابن رحمون والشهاب أحمد بن عبد الرحمن الطرابلسي الطبولي المتوفى بطرابلس سنة ١٢٥٤ ومن طريق الأخير نتصل به عن الشيخ فالح الظاهري عن الشيخ السنوسي وأبي موسى عمران الياصلي، كلاهما عن الطبولي عنه.
رائد الإصلاح: اسم فهرس الشهاب ابن القاضي (انظر أحمد بن القاضي في حرف الألف) (١) .
١٢٩ - رفع الأستار عن مفاتيح الأنوار (٢) : لزينة اليمن ومحدثه ومسنده السيد عبد الرحمن بن عبد الله بلفكيه العلوي الحسيني الشافعي المتوفى سنة ١١٦٣، ذكر فيه مشايخه الذين أخذ عنهم من الحضرميين واليمنيين والحجازيين والشاميين وجعله شرحاً على قصيدته مفاتيح الأسرار في تنزل الأنوار وإجازة الأبرار التي أولها:
سبحان رب العزة المتعالي ... عن كل ما يصفون من أقوال
جل العظيم عن الحروف ووضعها ... وعن الحدود وعن قيود البال والشرح المذكور أثبته برمته السيد شيخ الجفري المدني في كتابه " كنز البراهين " (وهو فيه من ص ٤٨٦ إلى ص ٥٥٢) . ألف السيد عبد الرحمن المذكور الشرح المذكور باسم عالم زبيد ومسنده السيد يحيى بن عمر بن مقبول الأهدل المجاز بالنظم أيضاً المسمى مفاتيح الأنوار، قال فيه:
فأجزته فيها وفيما قلته ... من نظم أو نثر وحل سؤال
стр. 442
وكذاك كل أخ وطالب حكمة ... ومرافق للحق بالإقبال وذلك سنة ١١٥٥.
يروي الشارح المذكور عامة عن والده والقطب عبد الله الحداد والبرهان الكوراني، وهو أعلى ماعنده، ومحمد بن عبد الرسول البرزنجي والعجيمي والبصري والنخلي وإبراهيم بن محمد بن حمزة الدمشقي الحسني وأبي المواهب الحنبلي وغيرهم. نرويه من طريق الوجيه الأهدل عن أبيه والسيد عبد الرحمن ابن مصطفى العيدروس كلاهما عنه، وإلى الحافظ الزبيدي عن حسن بن حامد العلوي عنه.
١٣٠ - رفع الأستار المسدلة في الأحاديث المسلسلة (١) : لمسند طرابلس أبي المحاسن القاوقجي في مجلد وسط، وقفت عليه في دمشق. رويناه عن السيد محمد الشريف الدمياطي وأبي الخير ابن عابدين تسلسلاً وعملاً لبعضه وإجازة لكله عنه.
١٣١ - رسائل الحاج السيكلوتي: هو الإمام المتبحر في علوم الحديث محمد أفضل، المعروف بالحاج السيكلوتي الدهلوي، كان من أجلة أصحاب الشيخ عبد الأحد بن خازن الرحمة محمد بن الإمام أحمد بن عبد الأحد السهرندي انتفع به كثيراً وأسند الحديث عنه عن آبائه، ثم ارتحل الحاج السيكلوتي إلى الحجاز، فأخذ فيه عن سالم بن عبد الله البصري، ثم عاد لدهلي وأشاع علومه، وأسانيده مذكورة في رسائله، نرويها بأسانيدنا إلى ولي الله الدهلوي المذكورة في الإرشاد عنه.
١٣٢ - رسالة العجيمي في الطرق (٢) : هو مسند مكة والحجاز وصوفية
стр. 443
أبو عليّ حسن (١) بن عليّ العجيمي اليمني أصلاً المكي داراً المتوفى سنة ١١١٣. له رسالة في الطرق الصوفية المستعملة إلى زمانه في العالم الإسلامي مع ذكر آدابها وأعمالها وأذكارها وأصلها وسلسلته إلى صاحبها وسلسلة صاحبها إلى مراجع الطرق، اشتملت على أربعين طريقة، وهي رسالة نفيسة جداً في نحو كراسين، ذكر فيها الطريقة المحمدية. الأويسية. قلندرية. صديقية. ملامتية. كبروية. همدانية. ركينية. نورية. خلوتية. مولوية. جهرية. برهانية. أحمدية. سهروردية خفيفية. شاذلية. وفائية. زروقية. بكرية. جزولية. خواطرية. عيدروسية. مشارعية. حاتمية. قادرية. عرابية. مدينية. قشيرية. رفاعية. خرازية. جشتية. مدارية. شطارية. عشقية. نقشيندية. غوثية. حلاجية. جنيدية. سهلية. قال عن هذه الرسالة أبو سالم العياشي في رحلته (٢) : " جمع صاحبنا العجيمي رسالة استوعب فيها طرق ائمتنا الصوفية الموجودة في هذه الأزمنة غالباً، وذكر ما يتميز به أهل كل طريق، وذكر سنده إلى إمام تلك الطريقة، وكيفية اتصاله بها، وهي غاية في الباب مستوعبة أتم استيعاب، ما رأيت مثلها لأحد قبله ممن سلك الطريق وعد من أولئك الفريق، وهي دالة على سعة اطلاعه وكثرة اعتنائه بالطرق ولقاء أهلها ". ثم نقل عن العجيمي صاحبها من كتاب بعث به إليه في شأنها " ما أحب إظهارها بل أستغفر الله على ما أقدمت عليه فيها من إفشاء أسرار ذوقية عز بذلها عند كثير من أهل التحقيق في الطريق هذا مع عدم منازلتي لذلك بكمال الذوق، وكان كثيراً ما يختلج بقلبي محوها لذلك، لكن لما جاءني مكتوبكم ما أمكنني إلا إرسالها، فلعلكم تشرفوها بحلول نظركم السعيد عليها والتصرف فيها بما تستحسنوه من تقديم وتأخير وزيادة وحذف بل ومحو إن لم تعجبكم، وإن رأيتم أن تجعلوا لها خطبةً وتنسبوها إليكم إن ناسبتكم فلا بأس، لكن يا سيدي لا تطلعوا عليها إلا من تتحققوا منه الإيمان بكلام أهل الطريق وسلوك أحسن سبل
стр. 444
أحسن التأويل للغامض من إشاراتهم، اه " ولعمري إن من يقرأ هذه الجمل من كلام العجيمي يتحقق انه ممن ذاق مذاق القوم وتهذب وبأسرارهم تأدب. وفي آخر " المنح البادية ": ألف في لباس الخرقة وتلقين الذكر جماعة كالقطب القسطلاني، ونور الحدق للجلال الكركي، والشاطبي وابن أبي الفتوح وغيرهم، وكذا التعريف بالطرق فقد جمع شيخنا أبو الأسرار حسن بن عليّ العجيمي المكي الحنفي أربعين طريقاً وبين وميز كل طريق وإلى من تنتسب. وقد ذكر غيره طرقاً فقد ذكر الشيخ زروق طريق الحراني والحاتمي والشاذلي والباجي والهمداني والجيلاني وأبي يعزى، وذكر ابن قنفذ القسمطيني طرق المغرب وهي الغماتية والشعيبية والصنهاجية. وأما التسترية فقد ذكرها صاحب كتاب " المقاليد " والمشيشية مذكورة في المقصد وغيره، والهزميرية في " إثمد العينين " والعبادية في الرسائل، وطريقة أبي محمد صالح في " المنهج الواضح " اه " وعلى كل حال فمدار رواية العجيمي في رسالته على شيخه العارف القشاشي الذي سبقه بالكتابة في موضوعه أيضاً. أتم العجيمي رسالته هذه سنة ١٠٧٣، وكان اختصرها عصريه، وأحد من تدبج معه، وهو أبو سالم العياشي في رحلته " ماء الموائد " ثم اختصرها بعده أبو عبد الله محمد بن المدني كنون الفاسي. نروي رسالة العجيمي عن شيخنا الأستاذ الوالد عن سيدنا الجد أبي المفاخر محمد بن عبد الكبير الكتاني عن الأستاذ ابن السنوسي المكي عن عبد الحفيظ العجيمي المكي عن طاهر سنبل عن عارف الفتني عن الشيخ أبي عليّ العجيمي، وأرويها عالياً عن الشهاب أحمد الجمل النهطيهي بمصر عن الشمس محمد بن أحمد البهي الطندتائي عن الحافظ مرتضى الزبيدي عن عمر بن عقيل المكي الباعلوي عن العجيمي، وهو مسلسل بالسماع والتلقين والمصافحة والإجازة ولا يوجد أعلى منه اليوم مطلقاً، والحمد لله.
١٣٣ - رسالة أبي الفتوح ابن حسن الجفري في سند طريقته (١) : وهي
стр. 445
رسالة اشتملت على ست وعشرين طريقة صوفية ذكرها له الوجيه العيدروس في إجازته لوالد الوجيه الأهدل التي ساقها في نفسه، نرويها بالسند إليه.
١٣٤ - روضة الآس العاطرة الأنفاس في ذكر من لقيته من علماء مراكش وفاس (١) : للمقري صاحب " نفح الطيب " وهو مما لم يرج ويشتهر من مؤلفاته، ورأيت أسمه في برنامج المكتبة السلطانية التي بفاس ولم أقف عليه، ورأيت أبا عليّ المعداني التادلي أثبت في كتابه " الروض اليانع " في مناقب أبي عبد الله محمد صالح الشرقاوي البجعدي مكتوباً من أبي عبد الله محمد بن حمزة العياشي المذكور يقول فيه: " وقد وقع بيدنا طرف من كتاب المقري سماه " الروضة العاطرة الأنفاس فيمن لقيت بمراكش وفاس " فيها ترجمة الفشتالي والزياتي وأضرابهم من علماء حضرة الدولة الذهبية، وجلب مقطعات من أشعارهم، وهي مفيدة في بابها غاية، ان من الله علينا بكمالها فإن ما عندنا منها مبتور الأول والآخر " اه منه؛ أرويه بأسانيدنا إلى أبي سالم العياشي عن أحمد بن موسى الأبار الفاسي عنه.
روض البهار في ذكر شيوخنا الذين فضلهم أجلى من شمس النهار: للقاضي أبي عبد الله محمد الطالب بن حمدون ابن الحاج الفاسي (انظر حرف الطاء) (٢) .
١٣٥ - روض أهل الجنة في آثار أهل السنة (٣) : للإمام محدث الشام ومسنده تقي الدين الشيخ عبد الباقي بن عبد الباقي بن إبراهيم الحنبلي البعلي
стр. 446
الشهير بابن فقيه فصة بفاء مكسورة وصاد مهملة قرية ببعلبك من جهة دمشق، ولد سنة خمس وألف وملت سنة ١٠٧١، شارح صحيح البخاري بشرح لم يكمل، يروي عامة عن النجم الغزي والمعمر عبد الرحمن البهوتي والشمس الميداني والشهاب أحمد المقري والشهاب أحمد الوارئي والشهاب أحمد العرعاني البقاعي وعمر القاري ومحمد حجازي الواعظ، وهو أعلى مشايخه إسناداً، وعبد الرحمن الخياري وعبد الرحمن المرشدي الحنبلي المكي وابن علان المكي ومنصور البهوتي الحنبلي ومرعي الحنبلي المقدسي ومحمد بن جلال الدين البكري وعبد الجواد الجنبلاطي وعامر الشبراوي وعبد القادر الدنوشري وأبي الحسن الخطيب الشربيني وعلي اللقاني وغيرهم.
وثبته هذا ألطف ما كتبه أهل الشام في القرن الحادي عشر وأجمع وأفيد، وهو في مجلد وسط، عندي منه نسخة عليها خط ولده الشيخ أبي المواهب، وقد بنى الشيخ عبد الباقي المذكور ثبته هذا على إجازته للمنلا إبراهيم الكوراني المدني وباسمه ألفه سنة ١٠٦٤. نرويه من طريق البرهان المذكور وولد مؤلفه الشيخ أبي المواهب ومحمد بن عبد الرسول البرزنجي وغيرهم كلهم عنه، ونرويه عالياً عن السكري عن الكزبري عن أبيه عن جده عن أبي المواهب عن أبيه.
١٣٦ - الروضة الأنيقة في أسماء أهل الطريقة: قصيدة رجزية في مشايخ العارف السيد عمر بن عبد الرحمن البار باعلوي شرحها العلامة عبد الله باسودان اليمني شرحاً كبيراً اسمه " فيض الأسرار " (انظر حرف الفاء، وباسودان من حرف الباء) (١) .
١٣٧ - رياض الإجازة المستطابة (٢) : لعلامة التحقيق وفهامة التدقيق الوجيه عبد الخالق بن عليّ المزجاجي اليمني ذكر فيه مشايخه من أهل اليمن
стр. 447
والحرمين ومصر والشام، بينهم أكمل بيان بما أروى الغليل وشفى العليل، كما ترجم أيضاً لجماعة من الآخذين عنه. نرويها بسندنا إلى الوجيه الأهدل عنه. وأخبرنا بها أحمد بن عثمان العطار عن محمد بن عبد العزيز الجعفري الهندي عن عبد الحق العثماني المكي المناوي عن عبد الله بن محمد بن إسماعيل الأمير عنه.
١٣٨ - ريحان القلوب في التوصل إلى المحبوب (١) : للعارف الكبير أبي المحاسن جمال الدين يوسف بن عبد الله المعروف بالعجمي الكوراني ثم المصري، محيي الطريق بمصر، ذكر فيها قواعد تلقين الذكر وأخذ العهد وإلباس الخرقة وأصل مناولة السبحة والمصافحة والمشابكة ونحو ذلك، مدار روايته فيه على شيخه نجم الدين محمود الاصفهاني عن النورلا عبد الصمد عن النجيب الشيرازي عن الشعاب السهروردي بأسانيده. نتصل به من طريق أبي مهدي الثعالبي وغيره عن أبي الحسن عليّ الأجهوري عن أبي الحسن عليّ بن أحمد المطوعي الحمصاني عن الشيخ سليمان الخضيري عن الشيخ سيدي مدين الأشموني عن خاله الشيخ مدين الكبير عن العارف أبي العباس أحمد الزاهد الفاوي عن الولي أبو العرفان حسن الشتري عن العارف الكوراني بسنده المذكور.
١٣٩ - الرسالة الترمسية في إسناد القراءات العشرية: لعصرينا الشيخ محمد محفوظ بن عبد الله الترمسي المكي في أسانيده في القراءات العشر " طبعت بمكة عام ١٣٣٠ في صحائف٨ " صدرها بإجازة شيخه الشيخ محمد الشربيني الدمياطي المكي له بالقراءات عام ١٣١٨، حسب أخذه لها عن الشيخ أحمد اللخبوط عن الشيخ محمد شطا عن الشيخ حسن بن أحمد العوادي عن أحمد بن
стр. 448
عبد الرحمن البتيهي عن عبد الرحمن الشافعي عن أحمد بن عمر الإسقاطي عن سلطان المزاحي بأسانيده.
نتصل بالإسناد المذكور من طريق الإسقاطي المذكور، وذلك عن شيخ القراء بالديار المصرية الشمس محمد بيومي الأزهري الشافعي المصري إجازة لي بمصر عام ١٣٢٣، والشيخ حبيب الرحمن الهندي المدني إجازة مكاتبة من المدينة المنورة عام ١٣٢٢، كلاهما عن الشيخ حسن بدير الجريسي عن الشمس محمد بن أحمد المتولي عن الشيخ أحمد التهامي عن الشهاب أحمد بن محمد الشهير بسلمونة عن الشيخ سليمان البيباني عن السيد صالح الزجاجي عن السيد عليّ بن محمد البدري العوضي الحسيني الرفاعي عن شيخ القراء أحمد بن عمر الاسقاطي الحنفي المذكور وهو عن أبي السعود ابن أبي النور وشمس الدين المنوفي وأحمد البنا الدمياطي، ثلاثتهم عن الشيخ سلطان المزاحي بأسانيده المعروفة في إثبات المصريين والتونسيين. واثبات الواسطة بين الإسقاطي والمزاحي كما ذكرنا هو المنصوص عليه في إجازة البيومي لي. وفي إجازة الشيخ صالح الزجاجي للشيخ سليمان بن مصطفى البيباني التي وقفت عليها بمكتبة الشيخ الدردير بمصر خلافاً لما في ثبت الترمسي المذكور من إسقاطهما فهو غلط، وسليمان المذكور لنا أيضاً به اتصال، وذلك عن الشيخ محمد بيومي المذكور عن الشيخ عليّ الشبراوي عن الشيخ أحمد بن محمد سلمونة عن الشيخ سليمان المذكور عن السيد صالح الزجاجي بأسانيده.
حرف الزاي
الزبيدي: هو الحافظ أبو الفيض مرتضى (انظر حرف الميم) (١) .
стр. 449
٢٣٦ - ابن الزبير (١) : هو أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي العاصمي الغرناطي المسند الشهير، قال ابن الخطيب فيه من " الإحاطة ": " كان خاتمة المحدثين ومن صدور العلماء والمقرئين، انتهت إليه الرياسة بالأندلس في العربية وتجويد القرآن ورواية الحديث " وقال عنه الحافظ ابن ناصر: " كان حافظاً علامة أستاذ القراء وشيخ الاسناد، عني بالحديث ونظر في الرجال وذيل على صلة ابن بشكوال، وكان ثقة وعمدة، اه " وقال أبو حيان فيه: " كان محدث الأندلس بل المغرب في زمانه، ولد سنة ٢٨ أو ٦٢٧ وتوفي بغرناطة سنة ٧٠٨، وشيوخه نحو الأربعمائة ". قال ابن القاضي في " درة الحجال ": " له فهرسة جيدة، اه " وقال أبو إسحاق الدرعي في فهرسته عن فهرسة ابن الزبير هذه " أجمع الفهارس، اه ".
أروي فهرسته من طريق المنتوري عن أبي عبد الله القيجاطي عن اللوشي عنه. ح: ومن طريق السراج عن أبي البركات ابن الحاج عنه. ح: ومن طريق المنتوري عن أبي بكر بن جزي عن أبيه عنه. ح: ومن طريق المواق عن ابن سراج عن ابن لب عن القاضي أبي نصر عبد الله بن بكر المالقي عنه. ومن طريق ابن الأحمر والسراج عن ابن رضوان عن أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الطنجالي عن أبيه عنه. ومن طريق سقين والقلقشندي عن زكرياء عن ابن الفرات عن ابن جماعة عنه. ومن طريق أبي زيد الثعالبي عن ابن مرزوق الحفيد عن جده عن أبي حيان عنه. ح: ومن طريق السراج عن محمد ابن يوسف اليحصبي اللوشي عنه. ح: وبأسانيدنا إلى القصار عن الغزي عن عبد الحق السنباطي عن ابن الفرات.
стр. 450
٢٣٧ - ابن الزبير الصغير: هو أبو الحسن عليّ ولد الذي قبله، وله أخ يقال له محمد ترجمه ابن الخطيب في " الإحاطة " (١) وقال: " استجاز له والده الطم والرم من أهل المشرق والمغرب مات سنة ٧٦٥ ". أروي ما له بالسند إلى ابن الخطيب السلماني عن أبي عمرو ابن الأستاذ أبي جعفر ابن الزبير ما له وله رواية عالية.
٢٣٨ - زروق (٢) : هو الإمام العارف المحدث الرحال الصوفي الفقيه أبو العباس أحمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي دارا الشهير بزروق دفين مسراته المولود سنة ٨٤٦، يروي عن الحافظ السخاوي والديمي والثعالبي والمشدالي وإبراهيم التازي والسنهوري والرصاع وحاولوا والحباك والأخضري والماواسي والتنسي وغيرهم، وأعلى أسانيده روايته للصحيح عن الشهاب أحمد بن عبد القادر بن طريف الشاوي عن ابن أبي المجد عن الحجار بسنده، وهو الذي استجاز من الأولين لابن غازي. له حاشية على الصحيح عندي منها جزء، وله كتاب النصح الأنفع والجنة للمعتصم من البدع بالسنة، وهو نظير كتابه: عدة المريد الصادق من أسباب المقت في بيان الطريق وحوادث الوقت، وكاد أن يكون هو، وله غير ذلك الكثير الطيب في الفقه والتصوف، وكلامه في تصانيفه كلها كلام من حرر وضبط العلم وعرف مقاصده ومدار التشريع بحيث يعتبر قلمه وعلمه وملكته قليلي النظير في المغاربة. له فهرسة ذكرها له ابن القاضي في ترجمته من " درة الحجال "، وكناش الأخير عندي، وأخذ عنه خلق كالقسطلاني والشمس اللقاني والحطاب الكبير وطاهر القسمطيني، وغيرهم من الأعلام بهذه الديار وتلك. نروي كل ما له من طريق أبي العباس المقري عن عمه سعيد عن
стр. 451
الخروبي عنه، وبالسند إلى أبي سالم العياشي عن أحمد بن موسى الأبار عن ابن القاضي عن أبي زكرياء الحطاب عن والده عن الشيخ زروق. ح: ويروي ابن القاضي عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الحضري عن الخروبي عن زروق.
٢٣٩ - الزرقاني (١) : هو محدث الديار المصرية العلامة النحرير الطائر الصيت أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن علوان الزرقاني المالكي المصري المتوفى بمصر سنة ١١٢٢، وصفه تلميذه الشبراوي في ثبته ب " خاتمة الحفاظ " والجبرتي في " عجائب الآثار " ب " خاتمة المحدثين ". سمع حديث الأولية على والده والنور عليّ الشبراملسي بشرطها، كلاهما عن الأجهوري، وأخذها هو عن الفتح البيلوني الحلبي عن أحمد الشماع الحلبي وإبراهيم الربعي الحلبي وابن أبي بكر العزازي عن مسند الحجاز محمد بن عمر بن فهد عن جده تقي الدين ابن فهد والمراغي والمرشدي بأسانيدهم، كما سمعها المترجم أيضاً عن الحافظ البابلي، وأجازه هؤلاء وعليهم مدار روايته، وأدرك أيضاً الأجهوري وأخذ عنه.
وهو شارح المواهب في ثمانية أسفار، طبع مراراً (٢) ، وشارح الموطأ في ثلاثة أسفار، طبع أيضاً مراراً (٣) وهو عندي بخطه، وشرح البيقونية في الاصطلاح (٤) ، ومختصر المقاصد الحسنة للسخاوي، ثم اختصر هذا المختصر في نحو كراسين بإشارة والده وعم نفعه واعتمده الناس وزينوا به بيوتهم، حتى كان قاضي الجماعة بفاس العلامة المحدث السيري أبو محمد عبد الهادي ابن أحمد الصقلي الحسيني الفاسي دفين المدينة المنورة يقول: " أول ما يبيعه
стр. 452
الطالب إذا افتقر شرح الزرقاني على المختصر. وآخر ما يبيع الزرقاني على المواهب " وكان معجباً بالكتاب المذكور، وهو جدير بذلك لحسن سبكه ومتانة تعبيره ووسع اطلاعه وجمعه. وله أيضاً: اختصار تأليف السخاوي في الخصال الموجبة للضلال وغير ذلك، وله ثبت صغير يروي فيه عن البابلي والشبراملسي، وقد قال عن الأخير في طالعة شرحه على المواهب: " وكم صغى لي، وسمع ما أقول وكتب أنقالي، وحثني على إحضار ما أراه من النقول إذا رأى ملالي، ولم أزل عنده بالمحل الأرفع العالي، والله أعلم أني لم أقل ذلك للفخر، وأي فخر لمن لا يعلم حاله في القبر، بل امتثالاً للأمر، بالتحدث بالنعمة، كشف الله عني كل غمة، اه ".
نروي ماله من طريق الصعيدي عن عبد الله بن جاد الله البناني عنه، ومن طريق الصباغ والعماوي والعشماوي وابن الطيب الشرقي والسقاط والشبراوي والملوي والجوهري كلهم عنه، وبأسانيدنا إلى الحافظ الزبيدي أيضاً عن المعمر محمد بن محمد البليدي والمعمر عبد الحي بن الحسن البهنسي والشهابين الجوهري والملوي، كلهم عن المترجم. واتصل به باسناد مسلسل بالتونسيين عن الشيخ الطيب النيفر عن الشيخ محمد بن الخوجة عن أبي الفداء إسماعيل التميمي المالكي قاضي تونس عن عمر المحجوب عن والده قاسم المحجوب المتوفى سنة ١١٩٠ عن الشيخ محمد زيتونة التونسي المالكي مؤلف " مطالع السعود على تفسير أبي السعود " في نيف وأربعين مجلداً عن الزرقاني به. وقد عد الشهاب المرجاني في " وفيات الأسلاف " المترجم من مجددي المائة الحادية عشرة من المالكية، ولعمري انه لجدير بذلك بما ترك من الآثار العلمية للناس.
٢٤٠ - زكرياء الأنصاري (١) : قاضي القضاة بالديار المصرية ومسندها
стр. 453
شيخ الإسلام بها الإمام الصوفي المعمر المتوفى سنة ٩٢٥ عن نحو المائة سنة، ترجمه تلميذه ابن حجر الهيثمي في معجمه ترجمة طنانة قال فيها: " وعمر حتى انفرد في وقته بعلو الاسناد، ولم يوجد في عصره إلا من أخذ عنه مشافهة، وتارة عن غيره ممن بينه وبينه سبع وسائط، وهذا لا نظير له في أحد من أهل عصره، اه " وترجمه السخاوي في " الضوء اللامع " مع أنه مات قبله بنحو ربع قرن وأرخ ولادته سنة ٨٢٦. وترجمه أيضاً الحافظ ابن فهد وأرخ وفاته سنة ٩٢٦. له شرح على الصحيح سماه تحفة القاري (١) طبع بمصر، والإعلام بأحاديث الأحكام، وشرحه فتح العلام، وشرح البردة، وشرح على ألفية العراقي في الاصطلاح، وغير ذلك. وعده تلميذه الشهاب ابن حجر الهيثمي في " شرح المشكاة " من المجددين.
وله فهرس جامع في نحو الخمس كراريس خرجه له الحافظ السخاوي، وفي ملكي منه نسخة بخط الشيخ أبي بكر بن يوسف السجتاني انتسخها بمكة سنة ١٠٥٤، افتتحه بحديث الأولية، ثم باسناد كتب الحديث، ثم سائر العلوم وطريق القوم، وختمه بأسماء جماعة ممن أجازه رتبهم على حروف المعجم، فذكر منهم أبا الفتح المراغي وأبا الفضل النويري والكمال ابن الهمام وأبا الفضل المرشدي ومحمد بن محمد الكازروني والمحب محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطبري وأبا اليمن النويري وأبا السعادات ابن ظهيرة والتقي محمد ابن محمد بن فهد ومحمد بن محمد الكمال البارزي وابن الشحنة الحلبي ومسند الدنيا محمد بن مقبل الحلبي وأحمد بن البرهان الحلبي وغيرهم، ونحو العشرين امرأة، وتكلم على هذا الفهرس النور عليّ الصفاقصي في فهرسته فقال: " التي جمعها العلامة أبو عبد الله السخاوي وهي عندي بخطه، وقد وهم بعض شيوخنا فظن أن شيخ الإسلام زكرياء هو الذي جمعها وليس كذلك، اه ".
стр. 454
أرويه وسائر ما له من طريق ابن حجر الهيثمي والشعرائي والبدر الغزي والشهاب أحمد الرملي وولده الشمس الرملي والنجم الغيطي وأبي الخير بن عموس الرشيدي وسقين العاصمي وغيرهم عنه. ومن طريق القصار عن الغزي عنه، وعن يحيى الحطاب إجازة مكاتبة عن أبيه عنه، وعن البدر القرافي عن الجمال بن يوسف بن زكرياء عن أبيه. وأخبرنا السكري به عن الكزبري عن الزبيدي عن ابن عقيل عن العجيمي عن البرهان إبراهيم الميموني عن الشمس الرملي عنه، وهذا غاية في العلو.
٢٤١ - زين العابدين جمل الليل (١) : هو مسند المدينة المنورة ومفتيها أبو عبد الرحمن السيد زين العابدين بن علوي بن السيد باحسن جمل الليل الحسيني المدني المتوفى بها سنة ١٢٣٥، وصفه أمين الحلواني في " تاريخ بغداد " ب " علامة الكون ومحدث العصر بقية العترة وملحق الأحفاد بالأجداد، اه " وترجمه صاحب " أصفى الموارد " فقال: " دخل مصر وزبيد، للرواية عن كل معيد، ودخل العراق فروى عنه جلة علماء بغداد، رغبة منهم في علو الاسناد، وقرأ صحيح البخاري في مجمع حافل، فلم يدع مقالاً لسامع وناقل، اه ". ومن تآليفه راحة الأرواح بذكر الفتاح نحو الحزب الأعظم وتخريج أحاديثه، وله كتاب في مشتبه النسبة، واختصار المنهج للقاضي زكرياء، وشرحه.
يروي عامة عن الدردير وطاهر سنبل وحسين بن عبد الشكور الطائفي والشمس الكزبري ومحمد بن سليمان الكردي ومحمد بن عبد الله المغربي، ولعله أعلى شيوخه إسناداً، وعبد الله بن سليمان الجرهزي وصالح الفلاني وابن عبد السلام الناصري وغيرهم.
стр. 455
له ثبت كبير كما نسبه له شيخه الفلاني حسبما وجدته بخطه، نرويه وسائر ما له من طريق الكزبري عنه. ح: وأخبرنا الشيخ عبد الرزاق بن حسن البيطار الدمشقي وأبو الخير ابن عابدين كلاهما عن يوسف بن بدر الدين المغربي عنه. ح: وأخبرنا البدر عبد الله بن محمد صالح البناء الإسكندري بها عن أبيه عن المترجم، وهذا أعلى ما يمكن. ونروي حديث الأولية نازلاً عن الشيخ أحمد بن عثمان المكي عن المعمر المحدث محمد سعيد بن صبغة الله المدراسي عن أبيه عن محمد بن محمد بن علام الجداوي المكي نزيل مدراس عن الشيخ عثمان بن سند البصري عن المترجم السيد زين العابدين بالبصرة سنة ١٢٢٢ عن الشهاب الدردير بالمدينة المنورة عام ١١٩٨ بأسانيده.
٢٤٢ - زينب بنت الكمال أحمد بن عبد الرحيم المقدسي: أروي مشيختها بالسند إلى عائشة المقدسية وابن جماعة كلاهما عنها، وعندي جزء خرجه لها الحافظ علم الدين البرزالي من مرويات أم عبد الله زينب هذه، فيه أحاديث ٣١ وهي عن شيخين بالسماع وعن خمسة بالإجازة، وعله عدة سماعات لعدة من الأيمة.
٢٤٣ - زيان العراقي (١) : هو العلامة النحوي الأديب أبو الحسن عليّ زين العابدين بن هاشم العراقي الحسيني الفاسي المتوفى سنة ١١٩٤. له فهرسة بناها على إجازته للنسابة الأديب المؤرخ أبي الربيع سليمان بن محمد بن عبد الله الحوات الشفشاوني الفاسي في نحو أربع كراريس، قال عنها المجاز المذكور في " الروضة المقصودة ": " وهي فهرسة مفيدة، جامعة للأسانيد العديدة، اه ". وقال عنها ولد مؤلفها الفقيه أبو محمد هاشم في تأليفه في " الشعبة العراقية ": " إجازة مفيدة تضمنت فوائد عديدة من التعريف بنسب المجيز والمجاز وذكر بعض ما يتعلق بأنساب شرفاء العلم وغير ذلك من المواعظ والوصايا وفضائل
стр. 456
العلم وجميع مقروءاته ومروياته وأسانيد شيوخه "، اه من خط المؤلف وانظر " الدر النفيس ".
والثبت المذكور عندي بخط ولد مؤلفه أبي محمد هاشم، صدره بالكلام على نسب العلميين آل المجاز، وختمه بالكلام على نسب العراقيين فريق المجيز، ذكر له فيها إسناده في الصحيح عن جماعة من مشايخه منهم ابن عمه الحافظ أبو العلاء وشيوخه في الفقه والنحو والعروض ونحوه؛ وبتناولها يعرف أنه لم تكن له إجازة إلا بالكتب الستة من الشيخ التاودي ابن سودة، وهذا عجيب، نعم قال فيها: " وقد أخذت الفاتحة عن شيخنا أبي زيد عبد الرحمن المنجرة عن أبيه عن شيخه إسماعيل المكي عن الشبراملسي عن الحلبي صاحب السيرة عن شمهروش الجني الصحابي عن النبي ﷺ ، وأخذت الفاتحة أيضاً عن شمهروش المذكور من طريق الشيخ الرباني أبي العباس الشرادي بواسطة ولده الإمام العارف أبي عبد الله محمد، ووالده أبو العباس أخذه عن الشيخ الأستاذ الضرير المرسلي التامجروتي عن الشيخ سلطان المزاحي عن شمهروش الجني، قال: وأخذتها عن الشيخ العارف أبي العباس أحمد الحبيب بواسطة القاضي عبد القادر بوخريص التزمي الكاملي، اه ".
قلت: ليس لي اتصال عام بالفهرس المذكور؛ نعم أتصل بولد مؤلفه العلامة أبي العلاء إدريس بن زيان العراقي في كل ما له، وهو في الغالب يكون مجازاً من والده وإن لم نتحقق بذلك الآن، فأروي عامة عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم السباعي بمراكش وفاس عن أبي عبد الله محمد بن حمادي المكناسي عامة ما له، عن أخيه القاضي أبي الفتح محمد التهامي بن حمادي دفين الرباط عامة ما له، عن أبي العلاء المذكور عامة ما له عن أبيه، وأتصل به في الصحيح ولكن بالسماع فقط عن الشيخ الوالد وغيره عن أبي العباس أحمد بن أحمد بناني عن أبي محمد الوليد بن العربي العراقي. ح: وعن الوالد عن سيدنا الجد عن أبي محمد عبد القادر بن أحمد الكوهن، كلاهما عن
стр. 457
أبي العلاء إدريس بن زيان العراقي عن أبيه. ح: ومن طريق الشيخ الطالب ابن الحاج عن التهامي المكناسي عن الشيخ أبي العلاء إدريس العراقي عن أبيه زيان. وأتصل بسند الفاتحة عن طريق الشرادي المذكور عن أبي العباس أحمد بن يوسف الدرعي، عن مولاي سرور بن إدريس بن السلطان أبي الربيع سليمان، عن أبيه، عن جده، عن أبي عبد الله محمد الشرادي، عن أبيه بسنده المذكور، والله أعلم. وأتصل بالفاتحة من طريق الشيخ أحمد الحبيب الصديقي السجلماسي من طريق الفقيه المعمر أبي عبد الله محمد بن محمد الكيري لما ورد على فاس سنة ١٣١٩، عن شيخه الأستاذ أبي عبد الله محمد بن التهامي بن الطيب العثماني الغرفي بلداً المنسيفي داراً ومنشأ عن أبي عبد الله التهامي بن عمر النسب عن أبي الفداء إسماعيل اللمطي السجلماسي عن الشيخ أبي محمد صالح بن محمد الحبيب اللمطي عن أخيه الإمام العارف أبي العباس أحمد بن محمد الحبيب اللمطي الصديقي عن شمهروش الجني عن رسول الله ﷺ .
لطيفة: كنا نظن أن السابق واللاحق النوع المعروف في الاصطلاح لم يقع إلا للمتقدمين، وهو من عدم التتبع، فإن المترجم أبا محمد زيان روى كما علمت عن أبي عبد الله الشرادي ومات سنة ١١٩٤، وعاش مشاركة في الشرادي المذكور وهو ولده الفقيه المعمر أبو عيسى المهدي إلى سنة ١٢٩٤، فمات بفاس بالقطانين منها، ودفن بضريح القاضي ابن العربي، ولكن بكل أسف لم يتفطن للأخذ عنه، وبين وفاته ووفاة العراقي مائة سنة، وهو السابق واللاحق.
٢٤٤ - الزبادي: هو الفقيه المؤرخ الناسك المعمر البركة أبو عبد الله محمد الزبادي الفاسي، له فهرسة نقل عنها صاحب " سلوة الأنفاس " في
стр. 458
ترجمة أبي زيد المنجرة (١) ولم أقف عليها ولا على من ذكرها له دونه. ثم وجدت النقل عنها أيضاً لدى الكلام على نسب المنجريين في " تحفة الحادي المطرب في رفع نسب شرفاء المغرب " لأبي القاسم الزياني محلياً للزبادي المذكور ب " الشريف المؤرخ أبي عبد الله محمد الزبادي. . . الخ " فهو سلف صاحب السلوة، واظن أنها الكتاب المعروف للمذكور ب " سلوك الطريق الوارية في الشيخ والمريد والزاوية " وهو في مجلد عندي، ترجم فيه لكثير من العلماء والأولياء والصالحين والمجاذيب والبهاليل، اعتمده غالباً صاحب السلوة، وهو كتاب ممتع في أخبار المغاربة، وليس لي بمؤلفه اتصال، وكانت وفاته سنة ١٢٠٩ ودفن خارج باب الفتح من فاس (٢) .
٢٤٥ - الزيزاري (٣) : هو عبد الرحمن بن داود بن عليّ الواعظ من أهل مصر يعرف بالزيزاري وبالسقسيني يكنى أبا البركات وأبا القاسم ويلقب بركن الدين، قدم على الأندلس وتجول في بلادها واعظاً ومذكراً وسمع منه جماعة. له فهرسة ذكر فيها مشايخه وتكلم في أخذه عن بعضهم، توفي بتونس، أرويها بالسند إلى الوادياشي عن ابن هارون عن ابن الطيلسان عنه.
٢٤٦ - الزبار (٤) : هو عمر بن أحمد بن موسى الأنصاري من أهل إشبيلية. كان ساكناً بطريانة ومكتباً بها، يكنى أبا عليّ ويعرف بالزبار، أخذ وروى في الأندلس وكتب له من أهل المشرق السلفي وغيره، وله برنامج في أشياخه ورواياته من جمع أبي محمد الحريري، مات سنة ٦٤٥. نروي ما له من طريق أبي عمر ابن حوط الله وابن أبي الأحوص، كلاهما عنه.
стр. 459
الزياني: هو المؤرخ الرحال أبو القاسم صاحب الرحلة الشهيرة (انظر سليمان من حرف السين، وجوهرة التيجان من حرف الجيم) (١) .
٢٤٧ - ابن الزرقالة: هو أبو عليّ ابن أبي العباس ابن الزرقالة، له مشيخة ذكرها ابن الزبير في " الصلة " (٢) .
٢٤٨ - ابن رزقون (٣) : هو الفقيه المقرىء أبو العباس أحمد بن عليّ بن أحمد بن رزقون المرسي الجزيري، له شيوخ أملاهم على ابن خير بلفظه ر بالجزية، وقرأ عليه بعد الإملاء، فنرويهم بأسانيدنا إلى ابن خير عنه.
٢٤٩ - ابن زغيبة: هو محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد الكلابي أبو عبد الله المعروف بابن زغيبة من أهل المرية، له برنامج في شيوخه، نرويه بسندنا إلى ابن الأبار عن أبي القاسم ابن بقي عن أبي خالد وابن رفاعة عنه.
٢٥٠ - ابن زهر الأيادي (٤) : هو الفقيه أبو بكر محمد بن مروان بن زهر، له فهرسة نرويها بالسند إلى ابن خير عن الشيخ أبي محمد ابن عتاب عن أبي القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي وأبي حفص الزهراوي، كلاهما عنه.
ابن زاكور: (انظر أزاهر البستان) (٥) .
стр. 460
١٤٠ - زاد المسير (١) : للحافظ السيوطي اسم فهرسته الصغيرة، قال في أولها: " هذا جزء لطيف لخصته من فهرسي الكبير ". قال عن هذا الفهرس أبو إسحاق الدرعي وأبو سالم العياشي في فهرستهما: " من أجمع الفهارس وأحسنها وأخصرها " أرويها بالسند إلى الدرعي المذكور عن أبي سالم عن الخفاجي عن الشمس العلقمي عن أخيه البرهان إبراهيم عن السيوطي.
١٤١ - زاد المسافر وأنس المسامر (٢) : لابن جابر الوادياشي وهو تأليف بديع ذكر فيه بلداناً دخلها وما فيها من الأشياخ (انظر حرف الواو) .
حرف الطاء
٢٥١ - الطالب ابن الحاج (٣) : هو آخر قضاة العدل بفاس أبو عبد الله محمد الطالب ابن جد جدي من قبل أمه غلإمام أبي الفيض حمدون ابن الحاج السلمي الفاسي العلامة الفقيه المؤرخ النسابة المتوفي بفاس سنة ١٢٧٤ على قضائها، ولم يوجد في تركته ما يقوم بتجهيزه، مع إنه بقي على قضاء مراكش قبل فاسي نحواً من ١٣ سنة، وكان صاحب فراسة صادقة وتحر ونثبت تام واعتقاد صحيح واطلاع واسع ومشاركة حسنة. له شرح على " إحياء الميت في فضائل آل البيت " للسيوطي، والأزهار الطيبة النشر في مبادي العلوم العشر، وهي مطبوعة، وله غير ذلك في الفقه والتصريف والتاريخ والأنساب منها: رياض الورد في ترجمة والده، وعقد الدرر واللآل في شرفاء عقبة ابن صوال، ألفه في نسب الكتانيين، والإشراف على من بفاس من مشاهير الأشراف. وله فهرسة سماها " روض البهار في ذكر شيوخنا الذين فضلهم