التحصيل والعلم أكثر مما اشتمل عليه برنامجه، والذي يدل عليه برنامجه من علومه هو علم القرآن والحديث وعلم الأصول وعلم النحو وعلوم الأدب والرقائق والأذكار، وله كتاب الاعلام بفوائد الأحكام لعبد الحق الإشبيلي والنبذة المحتاجة في أخبار صنهاجة بإفريقية وبجاية، مات سنة ٦٢٨ وهو ينيف على الثمانين "، اهـ. يتصل اسنادنا به من طريق الغربيني المذكور عن الفقيه أبي عبد الله الخطيب عن أبي محمد ابن برطله عنه.
٣٦٨ - الصفدي (١) : هو الإمام نادرة عصره وأديبه الشيخ صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي صاحب أعيان العصر في ست مجلدات، ونكت الهميان في نكت العميان (٢) والوافي بالوفيات في اثنين وستين مجلداَ (٣) وشرح لامية العجم (٤) والديوان وهو عندي. قال عنه السبكي في الطبقات: " عني بالحديث، سمع أخيراً من جماعة ولازم الحافظ فتح الدين ابن سيد الناس وبه تمهر في الأدب، وصنف الكثير في التاريخ والأدب، قال لي انه كتب أزيد من ستمائة مجلد تصنيف "، اهـ. يروي عامة عن أبي حيان والحافظ الذهبي وغيره من الأعلام.
أروي كل ما له من طريق ابن الفرات عنه. ح: ومن طريق الرداني عن النقيب ابن حمزة عن محمد بن منصور ابن المحب عن الخطيب محمد بن البهنسي عن الشمس محمد بن طولون عن البقاء محمد بن العماد عن أبي سليمان داوود ابن سليمان الموصلي عن الحافظ عبد الرحمن ابن رجب الحنبلي عنه.
стр. 702
٣٦٩ - الصفاقسي (١) : هو أبو عمرو عثمان بن أبي بكر بن حمود الصفاقسي، أروي فهرسته من طريق الحافظ ابن خير عن أبي محمد بن عتاب عنه.
الصفاقسي: هو أبو الحسن النوري (انظر حرف النون) (٢) .
الصفوري: (انظر عبد القادر) (٣) .
٣٧٠ - الصعيدي (٤) : هو أبو الحسن علي بن أحمد الصعيدي العدوي المالكي شيخهم بالأزهر، أحد أعلام الشيوخ، حلاه الشيخ الأمير في شرح مجموعة ب " خالفة السادة الأول، وخاتمة من جمع بين العلم والعمل، شمس بدور سماء العلوم، إنسان عين التحقيق والمفهوم، قال محشيه: كان حريصاً على السنّة والعمل بها مع شدة اعتنائه بالعلم والبحث عليه وعلى إفادته وبارك الله في أصحابه طبقة بعد طبقة، وعمر حتى انحصر أهل الأزهر ما بين تلامذته وتلامذ تلامذته "، اهـ. له في الحديث حاشية على شرح زكرياء على " الألفية الاصطلاحية " في مجلد ضخم، هي عندي. قال الحافظ مرتضى في معجمه: " اتفق أني سمعت عليه حديث من بنى لله مسجداً من البخاري، دراية وبحثاً، وقد أملى ذلك اليوم على هذا الحديث ما يبهر العقول، وسمع ذلك منه كبار
стр. 703
العلماء نحو التسعين ما عدا العوام. توفي سنة ١١٨٩، قال الأمير: " كنا نقول مدة حياته عز لأنه ولد سنة ١١١٢ ".
من أعلى شيوخه إسناداً محمد البليدي المالكي وعبد الله المغربي وإبراهيم الفيومي، كلهم عن الخرشي. وكان يروي عامة عن محمد ابن زكري الفاسي ومحمد بن قاسم جسوس تلميذه لما شرَّقا ودخلا مصر، والشهاب أحمد الديربي والشمس محمد بن عقيلة المكي والسيد محمد بن عبد الله المغربي والسيد المنزلاوي وغيرهم.
له ثبت مختصر من تبت ابن عقيلة جمعه له تلميذه محمد الأمير الكبير، بيدي منه عدة نسخ عليها خط الصعيدي، أرويه وكل ما له من طريق الحافظ مرتضى وصالح الفلاني والأمير والشيخ التاودي والشنواني والشرقاوي والحضيكي وعلي بن عبد القادر بن الأمين ومحمد بن عبد الرحمن الزواوي وعلي بن سلامة التونسي وغيرهم، كلهم عنه. وأرويه عن الشيخ عبد الرزاق البليطار عن يوسف بن بدر الدين المغربي عن الشيخ عوض السنبلاوي الصعيدي عنه.
٣٧١ - الصومعي (١) : هو الإمام العارف الصوفي البعيد الصيت أبو العباس أحمد بن أبي القاسم بن محمد بن سالم بن عبد العزيز بن شعيب الهروي، صاحب زاوية الصومعة بتادلا، وأحد المكثرين من التصنيف من أهل برّ العدوة وجمع الكتب، لقي الكثير من أصحاب الشيخ التباع واعتمد الشيخ أبا الحسن علي ابن إبراهيم دفين أكَرض بتادلا، وقد أخذ عن الشيخ الخروبي ومحمد بن عبد الرحمن الشريف وغيرهم. ترجمه تلميذه الحافظ أبو العباس المقري ترجمة طنانة وقال: " استجزته فأجازني بكل ما يجوز له وعنه روايته وما أخذ عن شيوخه كالإمام الشهير أبي عبد الله الخروبي الطرابلسي وغيرهم ممن
стр. 704
يطول تعداده " وذكر له من التصانيف جزءاً يحتوي على من لقيه من العلماء الأعلام وأرباب التصوف أهل المقام، قال المقري: " ويوم استجزته أخرج لي ستين مجلداً كلها من تصنيفه، وسألني وأكّد علي أن أستجيز له من مولاي العم أبي عثمان (١) مع مشاركته له في الخروبي وغيره وقاربه في السن " اهـ. ومات المترجم له أوائل ربيع الأول عام ١٠١٣، ودفن بالصومعة من بني ملال ببلاد تادلا بالمغرب الأقصى، وقفت على قبره. أروي ما له من طريق المقّري عنه.
٣٧٢ - صالح ابن صاحب التنوير (٢) : أروي فهرسته عن السكري عن الحلبي عن العقاد عن التركماني عن العلاء الحصفكي عنه.
٣٧٣ - صديق بن محمد الخاص اليمني: هو الشيخ الحافظ العلاّمة المسند الكبير حلاه في " النفس اليماني " (٣) في غير موضع ب الحافظ المسند ". له فهرسة نرويها وكل ما له بأسانيدنا إلى الكوراني والعجيمي وغيرهما عن النور علي بن محمد الديبع الزبيدي عن محمد بن الصديق الخاص اليمني عن أبيه، وصديق المذكور يروي عن السيد طاهر الأهدل عن عبد الرحمن الديبع الشيباني صاحب " التيسير " وغيره عن السخاوي، كما يروي صديق المذكور عن العلاّمة ابن زياد مفتي زبيد وقطب الدين الحنفي مفتي مكة وحميد بن عبد الله السندي حسب رواية الأخير عن أبي الحسن البكري عن ابن حجر الهيثمي وعن نور الدين علي بن عراق وعن الشيخ جار الله بن فهد المكي تلميذ السخاوي، وأخذ الصديق المذكور عن الحافظ الطاهر الأهدل عن ابن الديبع
стр. 705
وأحمد بن أبي بكر الطنبداوي وعبد الرحمن بن زياد وإسماعيل بن إبراهيم العلوي، وأخذ صديق الخاص أيضاً عن الرملي عن زكرياء، وأخذ أيضاً عن المسند المعمر داوود بن علي العباسي الأصابي تلميذ البدر الغزي.
صديق بن حسن الهندي: (تقدم إسناد فهاريسه وترجمته في الحاء والسين، انظر الحطة وسلسلة المسجد) (١) .
٣٧٤ - الصلاح ابن أبي عمر (٢) : هو مسند الدنيا صلاح الدين محمد بن أحمد بن العز إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي ثم الصالحي، ترجمه الحافظ ابن حجر في " المجمع المؤسس للمعجم المفهرس " وذكر أنه ولد سنة ٦٨٤ وسمع على الفخر ابن البخاري مشيخته ومعظم مسند الإمام أحمد، لم يفته منه إلاّ اليسير، والشمائل، وحدث بالكثير، وكان صبوراً على السماع، مات في ٢٧ شوال سنة ٧٨٠ وترجمه الحافظ في " انباء الغمر " فقال: " تفرد بالسماع من الفخر ابن البخاري، سمع منه مشيخته، أسمع الحديث أكثر من خمسين سنة، وقد أجاز لأهل عصره خصوصاً في عموم، فدخلنا في ذلك، مات في شوال عن ٩٦ سنة ونزل الناس بموته درجة، ولد سنة ثلاث أو أول سنة أربع وثمانين فأكمل ستاً وتسعين سنة وأشهراً "، اهـ. نروي ما له من طريق الحافظ ابن حجر ومحمد بن مقبل الحلبي كلاهما عنه.
٣٧٥ - ابن صالح (٣) : هو الشيخ الفقيه الخطيب المحدث أبو عبد الله ابن صالح القسمطيني، له برنامج في أسماء شيوخه، أرويه من طريق العبدري الحيحي عنه، لقيه ببلده قسمطينة لما دخلها (انظر الرحلة العبدرية) .
стр. 706
٣٧٦ - ابن أبي الصيف اليمني (١) : هو أبو عبد الله بن محمد بن إسماعيل الزبيدي نزيل مكة الحافظ الجليل، له برنامج نقل عنه ابن الزبير في تكملته، وله أيضاً كتاب سماه " الميمون " جمع فيه الأحاديث الواردة في فضائل اليمن وأهله، وجمع أربعين حديثاً عن أربعين شيخاً من أربعين بلدة، وكان عالي الاسناد وأكثر أسانيد أهل اليمن تنتهي إليه، مات بمكة سنة ٦٠٩، ترجمه الشرجي في " طبقات الخواص ". نتصل به من طريق الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي عنه.
صلة الخلف بموصول السلف: لابن سليمان الرداني (انظر حرف الراء) (٢) .
٤٥٢ - الصفح السعيد في اختصار الأسانيد (٣) : للشيخ سيدي محمد المكي ابن عزوز، رأيت اسمه في برنامج تآليفه بزاوية الهامل ولم أقف عليه لأدري هل أكمل أم لا، ولكني أروي ما فيه عن مؤلفه مكاتبة.
حرف الضاد
٣٧٧ - ضياء الدين المقدسي (٤) : هو الحافظ محمد بن عبد الواحد المقدسي أروي ما له من المرويات بأسانيدنا إلى شمسة قلائد الاسناد أم عبد الله عائشة بنت محمد المقدسية الصالحية عن أم زينب بنت عبد الرحمن البحري عنه.
стр. 707
٣٧٨ - ابن الضحاك (١) : له برنامج نقل عنه ابن الزبير في التكملة.
٤٥٣ - ضوء المصباح في الأسانيد الصحاح (٢) : رأيت بخط شيخنا قاضي مكناس الشهاب أحمد بن الطالب ابن سودة النقل عنه مباشرة ولم يسم مؤلفه، ثم وقفت على الفهرس المذكور فإذا هو للمعمر البركة أبي محمد يحيى بن عبد الله بن مسعود ابن العالم الصالح إبي مدين شعيب بن مبارك البكري الجراري السوسي، وهو فهرس جامع في نحو الستة كراريس، عندي، أوله: " الحمد لله حمد الحامدين " ذكر في خطبته: " وان من منن الله تعالى علي، وأجلّ مواهبه لديّ، أن يَسّر لي ملاقاة جماعة من الأعلام، وظفّرني منهم بما عليه المدار من كتب الإسلام، بأسانيد عوالي، أنفَس من اليواقيت الغوالي، وقد سألني من لا يسعني رده أن ألخص تلك الأسانيد بأبينِ جواب فأجبته إلى ما سأل ".
صدَّرها بذكر شيوخه الخمسة عشر الذين أجازوه إجازة عامة، وهم ١ والده عبد الله، ٢ وأبو عبد الله محمد فتحاً بن يحيى الشبي الزريفي السملالي الحامدي، ٣ والشهاب أحمد بن محمد العباسي السملالي، ٤ والمسند الشهاب أحمد بن محمد الصوابي، ٥ والمعمر البرهان إبراهيم بن علي الدغوغي الولتيتي، ٦ وسيدي بلعباس بن عبد الله الشرادي، ٧ والشهاب أحمد بن عبد الله الغربي الرباطي، ٨ والشمس محمد بن محمد بن عبد الله الورزازي الدرعي، ٩ والشهاب أحمد بن محمد ابن مسعود السوسي التديسي، ١٠ والوجيه عبد الرحمن بن يحيى التمنارتي، ١١ ومحمد بن عبد الرحمن التمنارتي الروداني وأجازه بفهرسة والده
стр. 708
الفوائد الجمة، ١٢ وأحمد بن عبد الرحمن شقيق الذي قبله وأجازه كذلك، ١٣ والشيخ سيدي أحمد الحبيب السجلماسي، ١٤ والشيخ سيدي المختار الكنتي، ١٥ وأبو يعقوب يوسف الناصري، قال: وتركت غيرهم ممن هو مساوٍ لهم في السند.
افتتحها بأسانيد القرآن ورواياته والتجويد، راوياً له عن والده عبد الله عن جده المعمر مائة وخمسة وثلاثين سنة مسعود بن شعيب الجراري المتوفي عام ١٠٧٨ عن عبد الله بن المبارك الأقاوي السوسي عن محمد بن إبراهيم التمنارتي عن الحسن بن عثمان التملي عن أبي غازي بأسانيده، ثم بأسانيد كتب التفسير، ثم بأسانيد كتب الصحاح وما ألحق بها، منها الصحيح: رواه عن المعمر البرهان إبراهيم بن علي الدغوغي الولتيتي عن ابن سعيد المرغتي، وأبي مروان عبد الملك التجموعتي بأسانيدهما، ثم بأسانيد كتب السير والمغازي، ثم كتب التوحيد وأصول الفقه والنحو واللغة والمنطق والبيان والأدب والعروض والفرائض والحساب والتوقيت والتعديل والطب والتاريخ والأنساب والهندسة والأوقاف والتفسير وديوان الشعراء الستة والفقه وعلم الأسماء وخواصها والحروف وكتب التصوف وطرق القوم، منها " دلائل الخيرات " رواه عن والده عبد الله المتوفى عام ١١٣٤ عن عمه أحمد البهلول بن شعيب (١) المتوفي سنة ١١٠٨ عن ١٥٢، عن المعمر بل بن محمد بن شبيب الجراري المتوفى سنة ١٠٤٤ عن ١٠٢، عن الشيخ التباع عن الجزولي. ح: وأخذه والده عبد الله عن جده مسعود ابن شعيب المتوفى عام ١٠٤١ عن أبي العباس أحمد بن موسى السملالي عن التباع. ح: وأخذ جده مسعود عن العارف أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الدلائي وغيره مما له إجازة عامة.
стр. 709
وروى المفهرس المذكور الطريقة الوازانية عن أبي العباس أحمد بن مولاي الطيب الوازاني المتوفي عام ١١٩٤، والطريقة القادرية عن الشيخ سيدي المكتار الكنتي عن سيدي أحمد بونعامة الغلاوي عن سيدي عبد المجيد الكنتي عن المعمر عبد الشكور عن المعمر روح الله عن الشيخ الإله أبادي عن الشيخ عبد القادر، ثم ختمها ببعض المسلسلات كالأولية والمصافحة والمشابكة.
ولم أجد ليحيى الجراري المذكور ذكراً فيما وقفت عليه من الفهارس والكنانيش والتواريخ والأسانيد ولا لآبائه الذين ذكر إلاّ فهرسة الكوهن فإن صاحبها أسند " دلائل الخيرات " قائلاً: " أرويه عن المعمر البركة أبي محمد يحيى بن عبد الله بن مسعود بن شعيب البكري السوسي عن والده عن جده عن القطب سيدي أحمد بن موسى " الخ. وقد سبق في ترجمة الكوهن من حرف الكاف أن يحيى المذكور ما وجدت له ذكراً وذلك قبل أن أقف على فهرسته هذه، ورأيت على أول الأصل الذي وقع بيدي منها بخط المسند أبي عبد الله محمد التهامي بن رحمون الفاسي: " أجازني شيخنا سيدي يحيى مؤلف الفهرسة حوله () بجميع ما اشتملت عليه إجازةً عامة وبجميع مروياته وكذا أجاز جميع أولادي "، اهـ. نعم شأن يحيى المذكور وآبائه عجيب جداً في التعمير ولقائهم لأولئك الأعلام مع عدم ورود ذكرهم في ثبت أو تاريخ، ولكن الإهمال مغربي، ففي المغرب الأقصى ولد وباض وفرخ وتناسل وتكاثر، فلا يدل إهمالهم لشيء على عدم وجوده، ولا شك أن رواية مثل ابن رحمون والكوهن عن المترجم كافية في تعديله واطمئنان القلوب لأمره، ويكفي من اهتبال المسند ابن رحمون بأمره استجازته منه لأولاده أيضاً، وهو ما لم أره وقع منه إلاّ لأفراد ممن لقي على كثرتهم، والله أعلم. نعم أتعجب كثيراً من الكوهن الذي لم يروِ عن الجراري المذكور غير " دلائل الخيرات " مع كونه بهذه المنزلة من العلو في رواية سائر كتب الإسلام الأصلية والفرعية، وناهيك أنه يروي عن مثل سيدي أحمد الحبيب السجلماسي والغربي الرباطي
стр. 710
اللذين يروي عنهما شيوخ الكوهن بعدة وسائط، بل يروي الجراري عن رجلين شاركا اليوسي وشيخه وشيخ شيخه المرغتي في شيخهم، وهو أبو زيد التمنارتي صاحب " الفوائد الجمة " ولله في خلقه عجب، والله أعلم.
نتصل بالمذكور في " دلائل الخيرات " من طريق الكوهن عنه.
٤٥٤ - الضوابط الجلية في الأسانيد العلية (١) : للأديب الميقاتي المجود القاضي شمس الدين أبي عبد الله فتح الفرغلي السبربائي نسبة إلى برباء قرية قرب طندتا ببلاد مصر المتوفى بها سنة ١٢١٠، ألفه سنة ١١٧٦ في سنده عن أبي الحسن علي بن العربي السقاط الفاسي دفين مصر. نروي ما فيه بأسانيدنا إلى السقاط (انظر حرف السين) (٢) .
٤٥٥ - ضياء الأنام بعوالي البلقيني شيخ الإسلام: للحافظ ابن حجر أرويه بالسند إليه.
حرف العين
٣٧٩ - عابد السندي (٣) : هو محدث الحجاز ومسنده، العالم الجامع المحدث الحافظ الفقيه المتبحر الزاهد في الدنيا وزخارفها، محيي السنن حين عفت رسومها وهجرت علومها، محمد عابد بن الشيخ أحمد بن شيخ الإسلام محمد مراد بن يعقوب الأنصاري الخزرجي السندي مولداً الحنفي مذهباً النقشبندي طريقة، من ذرية أبي أيوب الأنصاري، ولد ببلدة سيون، بلد على
стр. 711
شاطيء النهر حوالي حيدراباد السند، ثم هاجر إلى بلاد العرب مع أهله، وأقام بزبيد وولي قضاءها مدة مديدة كما في " التحفة المدنية " حتى جعله الساباطي في فهرسته من أهلها، واستفاد من علمائها خصوصاً الوجيه الأهدل، ودخل صنعاء ومكث بها برهة يتطبب لإمامها، وقرأ بها على القاضي الشوكاني، وذهب بطريق السفارة من إمام صنعاء إلى مصر مدة الأمير محمد علي باشا فأكرم وفادته، ورجع إلى اليمن وأخذ عن العارف الكبير أبي العباس أحمد ابن إدريس دفين صبيا وإن لم يجر له ذكراً كالشوكاني في ثبته " حصر الشارد "، ثم رجع للحجاز وولاه محمد علي باشا المصري رياسة العلماء بتلك الديار، ولم يزل مجتهداً في بث السنن والصبر على جفاء أبناء الزمن والتصنيف والجمع.
فمن مؤلفاته: المواهب اللطيفة عن مسند أبي حنيفة، اقتصر فيه على رواية موسى بن زكرياء الحصفكي، ورتب أحاديثه على أبواب الفقه، وأكثر فيه من المتابعات والشواهد لأحاديثه وبيّن من أخرجها، وشمر ذيله لإيضاح مشكلها، ووصل منقطعها ورفع مرسلها، وتكلم في مسائل الخلاف بقدر ما وسعه الحال، قاله في " اليانع الجني ". وفي أوائل تلميذه القاوقجي لدى الكلام على مسند الشافعي: " رتّبه شيخنا السندي على الأبواب الفقهية، وحذف منه ما كان مكرراً لفظاً ومعنى "، اهـ. ومنها شرح تيسير الوصول لابن الديبع، وصل فيه إلى حرف الحاء، بسط القول فيه بسطاً لائقاً. ومنها شرح بلوغ المرام للحافظ ابن حجر ولم يكمله أيضاً. ومنها وهو أشهرها " حصر الشارد من أسانيد محمد عابد " في مجلد ضخم. ومنها منال الرجا في شروط الاستنجا، ورسالة في جواز الاستغاثة والتوسل وصدور الخوارق من الأولياء المقبورين عمد فيها إلى الاستشهاد بالآثار لا كما يفعله الغير في هذا الباب من الاقتصار على حَطْبِ أقوال المتأخرين الذين لا يقيم لهم الخصم وزناً، وهي في كراسين من أحسن ما كتب في هذا الباب وأفيد وأجمع، ورسالة أخرى في كرامات الأولياء: هل هي جائزة الوقوع وهل التصديق
стр. 712
بها واجب أم جائز سواء وقت في حال الحياة أو غيره وهل ورد في الأحاديث أن الصحابة كانوا يقبلون يد رسول الله ﷺ الكريمة أو رأسه أو قدميه الشريفتين أم لا وهي في كراسة، كلاهما عندي في مجموعة سندية الخط، وهما من الغرابة بمكان. وله عدة مجموعات وحواشٍ على كتب الفقه الحنفي، وله مجموعة في إجازات مشايخه له وأسانيدهم نظماً ونثراً، وقفت عليها بين كتبه بالمدينة المنورة ولم يتيسر لي تلخيصها، وإني آسف على ذلك كثيراً.
وكان مدة مقامه بالمدينة مثابراً على إقراء كتب السنّة حتى إنه كان يختم الكتب الستة في ستة أشهر، بل حدثني المسند الخطيب السيد أبو جيدة بن عبد الكريم الفاسي أنه حدثه شيخه المعمر العلاّمة الشيخ حسن الحلواني المدني أنه سمع على شيخ عابد الكتب الستة في شهر وأخذها عنه دراية في ستة أشهر، وهذا الصبر عجيب عن المتأخرين. وحدثني أيضاً عن الحلواني المذكور أن الشيخ عابد كان يقول: " لمثلي فليُسْعَ لأن بيني وبين البخاري تسعة " اهـ. وخلف مكتبة نفيسة أوقفها في المدينة المنورة اشتملت على نفائس وأصول عتيقة عليها سماعات أعلام الحفاظ، ومن أهمها وأغربها وأنفسها سفر واحد اشتمل على الموطأ والكتب السة وعلوم الحديث لابن الصلاح مقروءة مهمشة بخط واضح، وهو سفر لا نظير له فيما رأيت من عجائب ونوادر الآثار العلمية على كثرتها في أطراف الدنيا. مات ﵀ يوم الاثنين ١٨ ربيع الأول سنة ١٢٥٧، ودفن بالبقيع قبالة باب قبر عثمان. انظر أسانيدنا إليه لدى الكلام على كتابه " حصر الشارد " من حرف الحاء.
٣٨٠ - عارف الله أحمد باي التركي (١) : هو الشيخ شهاب الدين أحمد
стр. 713
عارف ويدعى بعصمة الله ابن إبراهيم عصمة الله ابن أبي الوليد إسماعيل بن إبراهيم باشا زاده الحنفي الحسيني الاسلامبولي شيخ الإسلام بالمملكة العثمانية وواقف المكتبة العظمى بالمدينة المنورة حلاه مؤرخ تونس الوزير ابن أبي الضياف في مقدمة تاريخه ب " عالم الأمة وفخر الأيمة، شيخ الإسلام الطائر الصيت " ثم ذكر ونقل عنه ما رأى منه مما يدل على جودة الحافظة ورسوخ القدم في العلم (انظره) وأفرد ترجمته بالتأليف عالم بغداد ومفتيه الشهاب محمود الآلوسي صاحب تفسير " روح المعاني " في جزء نفيس وقفت عليه بمكتبته. ولد سنة ١٢٠١ وولي شياخة الإسلام بالآستانة سنة ١٢٦٢ ومات سنة ١٢٧٢ باصطنبول على ما في " النفح المسكي " أو في سنة ١٢٧٥ على ما في " عمدة الأثبات ".
هذا الرجل هو أعلم علماء الآستانة في القرن المنصرم، وكان له بعلماء العرب ارتباط كبير واتصال عظيم، وكان له بالرواية اعتناء باهظ، واستجاز من دونه في المراتب الدولية ولو بالمكاتبة مما يعلم منه أنه جدير بقوله عن نفسه:
ألم تعلم بأنَّ سماءَ فكري ... تجولُ بأُفقِهِ شمسُ المعارفْ
تفرَّسَ والدي فيَّ المعالي ... فيومَ ولدتُ سمّاني بعارف يروي عامة عن الأمير الكبير والسيد زين العابدين جمال الليل المدني والشيخ عابد السندي وعمر بن عبد الرسول العطار وحسن القويسني، وأملى عليه أوائل الكتب للبصري من حفظه، وحسن بن محمد العطار والشيخ علي الصيرفي مفتي الشافعية برشيد ومصطفى البناني ومحمد بن محمد صالح الشعاب وأحمد المالكي الشنكَيطي وعبد الله بن عبد الرحمن سراج المكي والشمس محمد التميمي ونصر الكافي الكافي التونسي وابن عابدين الدمشقي ومحمد أمين الزيله لي ومحمد بن سليمان العلاّف الاسكندري وعلي الساداتي وأحمد الروي وإسماعيل المحامدي وأحمد الطحطاوي وهبة الله القاضي الشامي ومحمد عمر الغزي الدمشقي ويوسف
стр. 714
ابن محمد البطاح الأهدل الزبيدي والشهاب أحمد بن محمد الكردي الاصطنبولي الحنفي والبرهان إبراهيم الرياحي التونسي، وقفت على إجازته له نظماً كتبها به بالآستانة، وحسن البيطار الدمشقي ومحمود بن عبد الله الآلوسي مفتي بغداد، وتدبج مع الأخيرين، وغيرهم. استفدت أسماء جلّ من ذكر ووقفت على عين إجازات جلهم له أثناء تفتيشي بمكتبته التي وقفها بالمدينة المنورة ومن ترجمة الآلوسي له.
أروي كل ما له من طريق الآلوسي عنه. ح: وعن الشيخ عبد الرزاق ابن حسن البيطار الدمشقي عن أبيه الشيخ أبي علي حسن وأخيه الشمس محمد بن حسن البيطار والشيخ يوسف بدر الدين المغربي، ثلاثتهم عن المترجم ما له. ح: وعن الشيخ أبي الخير بن عابدين عن الشمس محمد بن حسن البيطار والشيخ يوسف بدر الدين، كلاهما عنه. وأروي القرآن والبردة ودلائل الخيرات عن زوجه المعمرة الناسكة الفريدة فاطمة شمس جهان الجركسية المدنية، لقيتها بالمدينة المنورة فأجازتني بما ذكر عن زوجها، وأجزت لها أيضاً كما عندي إجازتها بختمها.
عبد الباقي الحنبلي: تقدم في فهرسته (انظر رياض أهل الجنة في حرف الراء) (١) .
٣٨١ - عبد الحفيظ ابن المهلا: هو ابن عبد الله المتوفى سنة ١٠٧٧، له ثبت موجود بالخزانة التيمورية بمصر في قسم المصطلح تحت عدد ١٢٣.
٣٨٢ - عبد الحق الصقلي وتصانيفه (٢) : أرويها بالسند إلى القاضي عياض عن أبي المطرف ابن هارون الفهمي عنه.
стр. 715
عبد الحق بن عطية: (انظر ابن عطية الأندلسي آخر هذا حرف) (١) .
٣٨٣ - عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي (٢) : هو محدث الهند العلاّمة المسند صاحب المؤلفات العدة كشرحه على المشكاة المسمى باللمعات، وشرح كتاب " الصراط المستقيم " للمجد الفيروزبادي صاحب " القاموس " وغيره. قال الأمير صديق حسن في " الحطة ": " هو أول من جاء بالحديث لإقليم الهند وأفاضه على سكانه في أحسن تدريج، ثم تصدى له ولده الشيخ نور الحق المتوفي سنة ١٠٧٣ وكذلك بعض تلامذته على القلة. ولود المترجم الشيخ سلام الله الحنفي شرح على البخاري بالفارسية سماه " تيسير القاري " ذكره له صاحب " الحطة "، وشرح على الشمائل ذكره له عبد الحي اللكنوي في حواشيه على الموطأ.
يروي المترجم عامة عن نور الدين عبد الوهاب المتقي القادري الحسيني وغيره الراوي عن العلاّمة المحدث الصالح أبي الحسن علي بن حسام الدين المتقي المعروف بابن الهندي المتوفى سنة ٩٧٧ تقريباً مبوب الجامعين الصغير والكبير، بل ذكر الحافظ مرتضى في " ألفية السند " له أن المترجم يروي عن المتقي مباشرة، وكذا عن ابن حجر الهيثمي وعن علي القاري، وناهيك بهؤلاء الثلاثة.
وللمترجم ثبت حافل في مشايخه وأسانيده عنهم أوقفني عليه الشيخ أحمد أبو الخير بمنى، أرويه وكل ما له من طريق العجيمي عن محمد حسين الخافي
стр. 716
النقشبندي عنه عامة، والخافي هذا هو صاحب كتاب " الطريقة المحمدية في بيان الطريقة النقشبندية " وغيرها من كتب التصوف، وليس هو صاحب الطريقة المحمدية التي شرحها النابلسي والخادمي وغيرهما، وكنت أظنه هو حتى نبهني لكونه غيره صاحبنا الشهاب العطار في كتابه إليّ من مكة المكرمة قائلاً: " والخافي هذا هو تلميذ الشيخ عبد الحق الدهلوي والراوي عنه عامة، وقد وقفت على إجازة الشيخ عبد الحق له بخطه الشريف، وأدركه الشيخ حسن العجيمي وأخذ عنه، ومن طريق العجيمي عنه نروي مؤلفاته ومؤلفات الشيخ عبد الحق ومروياته، ولولا هذا الشيخ الخافي وروايته عن الدهلوي عامة لما كنا اتصلنا بالشيخ علي المتقي لرواية " كنز العمال " وغيره، وهذه فائدة نفيسة قل من يعلمها، حتى إن سيادتكم مع اعتقادي أنكم أحفظ أهل العصر على الإطلاق ما قرع سمعكم بها، وها أنا أتمها بالعزو فأقول: استفدتها من ثبت العجيمي الذي ألفه له تلميذه التاج الحنفي الدهان، كنت وقفت على بعضه بالهند، والنسخة موجودة بالطائف في خزانة بعض من كان فبان "، اهـ. من خطه ﵀.
قلت: ولنا بالشيخ عبد الحق اتصال غريب مسلسل بالهنديين. أروي مكاتبة عن العلاّمة بقية المسندين الشيخ شرف الدين بن مرتضى بن مصطفى ابن محمد بن مصطفى المشهدي الأحمد أبادي كتابة من أحمدأباد الهند سنة ١٣٢ باستدعاء الشيخ أحمد أبي الخير منه، جزاه الله خيراً، عن جده محمد ابن مصطفى الموساوي المشهدي عن السيد مير عالم الإسماعيلي الجعفري الالهابادي عن السيد سيف الله العسكري الكردي الأحمدأبادي عن المنلا أحمد ابن سليمان الأحمدأبادي عن أبيه عن أبي أحمد المنلا سليمان بن محمد قاسم الكردي الأحمدأبادي عن الشيخ عبد الحق بأسانيده. قال شيخنا الشيخ شرف الدين: " وهذا سند مسلسل بالهنديين قل أن يوجد مثله "، اه. قال الشيخ أحمد المكي: " ولم يكن الشيخ شرف الدين يحفظ سنده إلاّ إلى أبي أحمد
стр. 717
المنلا فأخبرته أن من جملة شيوخه الشيخ عبد الحق الدهلوي، ولم يكن المجيز يعلم ذلك، وأنا إنما استفدته لما روى أبو إسحاق الكوراني " شرح المشكاة " للدهلوي من طريقه عنه. والعجيب أن أبا إسحاق لم يذكر أخذه عنه في الإتحاف ولا في الأمم وذيله " اهـ. من خطه من رسالة بعث إليّ بها من حيدرأباد الدكن من الهند.
تنبيه: قول الشيخ أحمد أبي الخير فيما سبق لولا الشيخ الخافي وروايته عن المترجم ما اتصلنا بالمتقي صاحب الكنز هو غفلة منه عما في " ألفية السند " للحافظ الزبيدي من روايته عن الوجيه عبد الرحمن بن مصطفى العيدروس عن السيد المصطفى بن عمر المحضار وأخويه محمد والحسن ثلاثتهم عن السيد جعفر الصادق بن مصطفى عن القطب علي بن عبد الله المقبلي عن أخيه السيد أحمد عن السيد جعفر الصادق عن المترجم له الشيخ عبد الحق الدهلوي قال:
عن الشهاب الهيثمي والمتقي ... مبَوّب الجامع نعم المتقي
وعن علي الهرويّ القاري ... وكلهم رووا بلا إنكارِ (انظر ترجمة الوجيه العيدروس منها)
فائدة: قال الشيخ عبد الحق الدهلوي المترجم: " أوصاني سيدي عبد الوهاب المتقي بأنه ينبغي للمحدث أن يختار لنفسه من الأسانيد التي حصلت له من مشايخه سنداً واحداً يحفظه ليتصل به إلى سيد المرسلين وتعود بركته على حامله في الدنيا والآخرة، فاختصرت لوصية شيخي سنداً من طريق البخاري وآخر لمسلم واكتفيت بهما ففيهما البركة فقلت: قال العبد الضعيف حدثنا شيخنا الولي المقتدي عبد الوهاب الحنفي قال: حدثنا شيخنا علي بن حسام الدين المتقي قال: حدثنا أبو الحسن البكري قال: حدثنا الزين زكرياء الأنصاري عن ابن حجر. ح: وحدثنا الشيخ عبد الوهاب المتقي قال ثنا المسند علي بن
стр. 718
أحمد الجناتي الأزهري الشافعي حدثنا شيخ الإسلام الجلال السيوطي حدثنا الشهاب ابن حجر.
٣٨٤ - عبد الحق الهندي (١) : ابن الشيخ شاه محمد بن الشيخ يار محمد الالهابادي المكي الصوفي المحدث المفسر الناسك المعمر صاحب الحاشية على تفسير النسفي، وهو من كبار أصحاب الشيخ عبد الغني الدهلوي وقدمائهم، ومنه سمع الشيخ أبو جيدة الفاسي أولاً حديث الدعاء في الملتزم، وروىالمترجم حديث الأولية عن العلاّمة السيد جعفر بن علي الهندي بشرطه، وروى حديث المصافحة والمشابكة عن المولوي محمد قطب الدين الدهلوي والعلاّمة محمد بن عبد الرحمن الهندي، كلاهما من أصحاب محدث الهند الشيخ محمد إسحاق. وروي عامة عن المحدث المفسر محمد قطب الدين الدهلوي المكي وعن الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي الهندي المدني وغيرهما. له ثبت في مروياته عمن ذكر، أرويه وكل ما له من مؤلف ومروي عنه مشافهة بمكة وأجزته أيضاً.
٣٨٥ - عبد الحق بن بونه (٢) : أبو محمد له برنامج.
٣٨٦ - عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي الأنصاري الهندي (٣) أبو الحسنات: خاتمة علماء الهند وأكثرهم تأليفاً وأتمهم تحريراً واطلاعاً وإنصافاً
стр. 719
وتوسطاً، ولد سنة ١٢٦٤، وحفظ القرآن وهو ابن عشر، ثم اشتغل بالعلم على والده وغيره من أصحابه، وكان صاحب همة لا تعرف الملل، واعتناء بالتقييد والجمع والمطالعة لم يمس الكلل، مع النباهة وسلامة الإدراك.
أجازه والده عامة ما له كما أجازه هو الشهاب دحلان والشيخ الجمال ومحمد العزب والشيخ عبد الغني الدهلوي والشيخ حسين أحمد المحدث المليحابادي الأخير عن عبد العزيز الدهلوي عامة وغيرهم. ثم حج المترجم فأجازه هو دحلان والشيخ عبد الغني وغيرهما من شيوخ أبيه وزاد بالأخذ عن مفتي الحنابلة بمكة محمد بن عبد الله بن حميد الشرقي المكي.
وألف التآليف العديدة النافعة، خصوصاً في علم الحديث والتاريخ والفقه من أهمها: حاشيته على موطأ محمد بن الحسن، وكتاب الأنوار المرفوعة في الأخبار الموضوعة، وترجم والده برسالة سماها " حسرة العالم في وفاة مرجع العالم "، والفوائد البهية في تراجم علماء الحنفية (١) ، والتعليقات السنيّة على الفوائد البهية، وخير الخبر باذان خير البشر، وتحفة الاخيار في إحياء سنة سيد الأبرار، وتعليقه المسمى " نخبة الانظار "، وزجر الناس عن إنكار أثر ابن عباس، والأجوبة الفاصلة عن الأسئلة العشرة الكاملة، ودافع الوسواس في أثر ابن عباس، وتأليف في الأحاديث المشتهرة، ورسالة في تراجم فضلاء الهند، وطرب الأماثل بتراجم الأفاضل، وغير ذلك من التصانيف في الحكمة والطب والمنطق والفقه. وتفصيل أسانيده ومشايخه ومشايخ مشايخه في رسالته " إنباء الخلان بأنباء علماء هندستان ".
قال المترجم عن نفسه في كتابه " النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير ": " من منحه تعالى أني رزقت التوجه إلى فن الحديث وفقهه، ولا أعتمد على مسألة ما لم يوجد أصلها من حديث أو آية، وما كان خلافَ الحديث الصحيح الصريح أتركه، وأظن المجتهد فيه معذوراً بل مأجوراً، ولكني لست ممن
стр. 720
يشوّش على العوام الذين هم كالأنعام، بل أكلم الناس على مقدار عقولهم. ومن منحه تعالى أني رزقت الاشتغال بالمنقول أكثر من المعقول، وما أجد في تدريس الحديث وفقهه من اللذة والسرور ولا أجده في غيره. ومن منحه تعالى أن جعلني سالكاً بين الإفراط والتفريط، لا تأتي مسألة معركة الآراء بين يدي إلاّ ألهمت الطريق الوسط فيها، ولست ممن يختار طريق التقليد البحث بحيث لا يترك قول الفقهاء وإن خالفته الأدلة الشرعية، ولا ممن يطعن عليهم ويهجر الفقه بالكلية " الخ. كلامه الذي كله جواهر ودرر.
وله في مسألة زيارة القبر النبوي وشد الرحال له عدة مصنفات منها: الكلام المبرر في نقض القول المحكم، والكلام المبرور في رد القول المنصور، والسعي المشكور في رد المذهب المأثور، قال ﵀: " ألفتها رداً لرسائل من حج (١) ولم يزر قبر النبي ﷺ وحرم زيارة قبره المعهودة في العصور الإسلامية " اهـ. من كتابه " أبرز الغي الواقع في شفاء العي ". وكتبه هذه الثلاثة هي كالرد على " الصارم المنكي " لابن عبد الهادي الحنبلي الذي قال عنه المترجم أيضاً في محل آخر: " راجعته فوجدته منقلباً على نحر شيخه ودعوى انه لم يقدر أحد من المخالفين على معارضته صادر عن الغفلة، فقد رده على أحسن وجه ابن علان، ورددت كثيراً من مواضعه في السعي المشكور " اهـ.
مات ﵀ سنة ١٣٠٤. أروي ما له عن الشيخ أحمد أبي الخير المكي وابن خالة المترجم الشيخ عبد الباقي اللكنوي، كلاهما عنه، وقد أوقفني الأول على إجازته العامة من المترجم، وأرجو الله أن أكون له خير خلف لاشتراكي معه في الاسم ومعظم أحرف بلده واتفاقي معه في غالب ميوله ومبادئه وأفكاره.
стр. 721
٣٨٧ - عبد الخالق بن أبي بكر المزجاجي الزبيدي الحنفي: إمام السنّة ومقتدى الأمة، قال عنه الشيخ عبد القادر الكوكباني: " صحبته زماناً طويلاً لم أسمع منه كلمة مباحة "، اهـ. ولد بزبيد سنة ١١٠٠ وأجازه من مكة حسن العجيمي بعناية والده، وسمع على ابن عقيلة والشيخ محمد حياة السندي ومحمد طاهر الكوراني المدني الحديث وهو عمدته فيه. له ثبت نرويه من طريق السيد مرتضى الزبيدي عنه. ومات بمكة سنة ١١٨١.
٣٨٨ - عبد الخالق بن علي المزجاجي اليمني (١) : أخذ عن الذي قبله ومحمد بن علاء الدين المزجاجي ويحيى بن سليمان الأهدل وعبد القادر بن خليل المدني وغيرهم. له ثبت كبير سماه " النزهة المستطابة " ترجم فيه لمشايخه والآخذين عنه. نرويه وكل ما له من طريق الوجيه الأهدل عنه.
٣٨٩ - عبد الرحمن البلقيني (٢) : هو شيخ الإسلام جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن عمر بن رسلان البلقيني المصري الشافعي ولد سنة ٧٦٣ ومات سنة ٨٢٤ بالقاهرة، قال الحافظ ابن فهد في " طبقات الحفاظ ": " ارتحل به أبوه في سنة ٦٩ إلى الشام، فلو وجد من يعتني به حينئذ لأدرك الاسناد العالي، ولم تكن لأبيه في تسمعيه عناية وإنما سمع اتفاقاً شيئاً من السنن للبيهقي بنزول، وسمع من أبيه غالب الكتب الستة بغير شرط السماع لما كان يقع في غضون كلامه من كثرة اللغط في البحث المفرط المخل بصحة السماع، لكن قد استجاز له الحافظ أبو العباس بن حجي من جماعة كابن أميلة وابن كثير والصلاح ابن أبي عمر، أخرج له عنهم الحافظ ابن حجر فهرساً بالكتب
стр. 722
المشهورة فكان يحدث بها، قال الحافظ ابن حجر: " كان يحب فنون الحديث محبة مفرطة وتأسف على ما ضيع منها ويحب أن يشغل فيها) ، اهـ. وقال الحافظ ابن ناصر في " شرح البديعة ": " له على صحيح البخاري تعليقات " قلت: له الافهام لما في البخاري من الإبهام. نروي ما له من طريق الحافظ تقي الدين ابن فهد عنه.
٣٩٠ - عبد الرحمن الثعالبي (١) : هو الإمام بركة الجزائر عالمها ومسندها ولي الله أبو زيد عبد الرحمن بن مخلوف الثعالبي الجزائري المالكي المتوفي سنة ٨٧٥ عن نحو التسعين. ترجم الشيخ نفسه في كتابه " الجامع " فذكر أنه رحل من الجزائر في طلب العلم سنة ٨٠٢ ودخل تونس عام ٨٠٥ فأخذ عن أصحاب ابن عرفة، ثم رحل إلى مصر فأكثر الحضور على الحافظ ولي الدين العراقي شيخ المحدثين، قال: " فحضرت عليه علوماً جمة ومعظمها علم الحديث، وفتح الله سبحانه لي فتحاً عظيماً، وكتب لي بخطه وأجازني " قال: " ثم رجعت إلى تونس، قال: فأخذت عن البرزالي رواية البخاري، ولم يفتني من سماعه إلاّ اليسير، ولم يكن يومئذ بتونس من أعلمه يفوقني في الحديث منةً من الله وفضلاً، وإذا تكلمت فيه أنصتوا وتلقوا ما أرويه بالقبول، فضلاً من الله ثم تواضعاً منهم وإنصافاً وإذعاناً للحق واعترافاً به، وكان بعض فضلاء المغاربة هناك يقول لي: لما قدمت علينا من المشرق رأيناك آية للسائلين في علم الحديث، ومع ذلك لا أسمع بمجلس يروى فيه الحديث إلاّ حضرته "، اهـ.
قلت: حلاه شيخه الحافظ ابن مرزوق الحفيد في إجازته له ب " سيدي
стр. 723
وبركتي الشيخ الإمام الفقيه المصنف الحاج العالم المشارك الخيِّر الديِّن الأكمل أبي زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي " وهي بتاريخ ٨١٠. وحلاه في أخرى ب " سيدي الشيخ الأجل الفقيه الأنبل المشارك الأحفل المحدث الراوية الرحلة الأفضل الحاج الصالح المبارك الأكمل " الخ. وحلاه الحافظ أبو زرعة العراقي في إجازته ب " الشيخ الصالح الفاضل الكامل المحرر المحصل الرحال أبي زيد عبد الرحمن بن مخلوف الثعالبي " الخ.
لأبي زيد الثعالبي المذكور فهرس سماه " غنيمة الواجد وبغية الطالب الماجد " في نحو كراسين، وهو ثبت لطيف ذكر فيه مصنفات الحديث التي اتصلت به وبعضَ أسانيدها وأسماء مؤلفاته، ومدار روايته فيه على الحافظ ولي الدين العراقي، لقيه بمصر سنة ٨١٧، والمعمر أبي محمد عبد الواحد بن إسماعيل الغرياني وابن مرزوق الحفيد، وأخذ عنه هو أيضاً، وأبي محمد عبد الله بن مسعود بن علي القرشي الشهير بابن القرشية، يرويان عالياً عن ابن مرزوق الجدّ بأسانيده، وغيرهم من التونسيين والبجائيين. أرويها وكل ما له من طريق ابن غازي عن محمد ابن يحيى البادسي عنه. ح: وبأسانيدنا إلى الشيخ زروق والسنوسي التلمساني كلاهما عنه، وأروي كل ما له باسنادنا المسلسل بالجزائريين إلى الشهاب أحمد بن قاسم البوني عن أبيه عن أبي مهدي عيسى الثعالبي عن أبي محمد عبد الكريم الفكَون القسمطيني عن العلاّمة أبي زكرياء يحيى بن سليمان الأوراسي القسمطيني عن أبي القدس طاهر بن زيان الزواوي القسمطيني عن الإمام أبي العباس أحمد زروق عنه، ويروي الفكَون عن الأوراسي المذكور عن أبي القدس ابن زيان عن أبي محمد عبد العزيز بن غانم الصحراوي عن أبي مهدي عيسى بن أحمد بن يوسف المليكَش عن الثعالبي. ح: قال الصحراوي أيضاً عن أبي زيد عبد الرحمن بن موسى بن سليمان الرشيدي، قال ابن زيان: وأخبرني عالياً عما قبله الإمام زروق الكبير
стр. 724
قال هو والبادسي والمليكَش والبرشوي أخبرنا بها وبجميع ما عمله وجميع ما ألفه جامعها أبو زيد الثعالبي.
٣٩١ - عبد الرحمن بن عتاب (١) : هو أبو محمد عبد الرحمن بن محمد ابن عتاب، أروي فهرسته من طريق ابن خير عنه إجازة كتب بها إليه.
٣٩٢ - عبد الرحمن بن فهد: هو العلاّمة المسند أبو زيد عبد الرحمن ابن عبد القادر بن الحافظ عبد العزيز بن الحافظ نجم الدين عمر بن الحافظ تقي الدين محمد بن فهد الهاشمي المكي. قال في " اليانع الجني ": " كان من أجلة المحدثين في زمانه "، اهـ. يروي عن عمه الحافظ محمد جار الله بن فهد والشهاب ابن حجر الهيثمي وغيرهما. مات بمكة سنة ٩٩٥، ولعله آخر فقهاء ومسندي بني فهد بمكة المكرمة فإنه انقطع ذكرهم من بعد المترجم في الفهارس والأثبات التي وقفت عليها.
نروي ما له من طريق أبي العباس أحمد ابن القاضي عنه، لقيه بمكة سنة ٩٨٧. ح: ومن طريق الصفي القشاشي عن شيخه الشهاب أحمد بن علي الشناوي عنه. ح: ومن طريق النخلي عن المحدث محمد علي بن علان الصديقي المكي عن نور الدين علي بن محمد الحميري عنه. ح: ومن طريق البرهان الكوراني عن الشيخ محمد شريف الكوراني عن علي بن محمد الحكمي عن المترجم.
стр. 725
٣٩٣ - عبد الرحمن الفاسي (١) : هو العلاّمة المشارك الجماع المطلع نادرة عصره في مصره أبو زيد عبد الرحمن بن عبد القادر بن علي الفاسي بلداً ولقباً المتوفي بفاس سنة ١٠٩٦. يروي عامة عن أبيه وعم أبيه أبي حامد العربي صاحب " المرآة " وغيرهما من المغاربة، ويروي بالإجازة مكاتبة عن شيوخ أبي سالم العياشي الذين تضمنتهم رسالته " اقتفاء الأثر " باستدعائه منهم وله ولأخيه وغيرهم. له " استنزال السكينة في تحديث أهل المدينة " (٢) إجازة ألفها باسم المنلا إبراهيم الكوراني وولده أبي طاهر وغيرهما، ملأها بأسانيد المغاربة ولطائف مروياتهم في نحو الأربع كراريس، ادخل جل ما فيها ولده في المنح، وهو جامع ثبت والده المطبوع بتونس. نرويها بسندنا إلى الكوراني وولد المترجم صاحب المنح وأبي العباس الهشتوكي كلهم عنه، والاتصال بالمذكور عزيز فانا لا أعرفه إلاّ لمن ذكر لأن اعتناءه كان بالتأليف لا بالتدريس لذلك قل الآخذون عنه، ولكونه لم يعش بعد والده إلاّ نحو الخمسة أعوام وكان كثير الكتابة.
له في الفن " مفتاح الشفاء " جارى به شفاء عياض في نحو مجلدين، وهو كتاب واسع النقل كبير الإفادة يدل على سعة حوصلة مؤلفه وكبير تصديقه بكلام أهل الحقائق وطاماتهم. وله في الفن أيضاً " غاية الوطر في علم السير " وهي ألفية عجيبة، ومنظومة في الاصطلاح سماها " استطابة التحديث بمصطلح الحديث " وجمع تقارير والده على الصحيح وهي مطبوعة بفاس، وغير ذلك في أكثر الفنون. وله " ابتهاج القلوب في مناقب جده وشيخه المجذوب " (٣)
стр. 726
ختمه بالكلام على الأنساب، وقامت عليه فتنة بسبب ذلك، حتى أزال أخوه العلاّمة المتمكن الرزين الصوفي أبو عبد الله سيدي محمد الكراسةَ التي فيها ذلك وأسقطها من التأليف (انظر ترجمته من النشر) ولكن ألحقت فيه ثانياً بعد موته، رحم الله الجميع.
قال في " نشر المثاني " عن الابتهاج المذكور: " من أفيد الكتب وأتقنها لولا إتيانه في بعض مسائله بما لا يسوغ شرعاً ولا يستحسن وضعاً، وعيب به في مواضع كثيرة منه " اهـ. (وانظر الروضة والدر النفيس) .
وله أيضاً: " أزاهر البستان في مناقب جده أبي زيد عبد الرحمن " (١) وتأليف في مناقب شيخ والده الشيخ أبي عبد الله محمد بن عبد الله معن الفاسي (٢) . وقد أفرد المترجم بالتأليف ولده صاحب المنح سماه " اللؤلؤ والمرجان في مناقب الشيخ عبد الرحمن " (٣) عدد له فيه من التآليف ما يزيد على مائة وخمسة وسبعين تأليفاً كما في " تذكرة المحسنين " وجمع بعض مخاطباته حفيده أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، ﵏.
٣٩٤ - عبد الرحمن المجلد (٤) : هو محيي الدين السليمي الحنفي المعروف بالمجلد الدمشقي، الإمام العالم العامل المعمر، ولد تقريباً بعد الثلاثين وألف، وحضر دروس النجم الغزي، وأجازه جماعة من المحدثين والفقهاء منهم ابن سليمان الرداني ويحيى الشاوي ومحمد العناني وغيرهم، وانتفع به الناس
стр. 727
طبقة بعد طبقة، ومات بدمشق سنة أربعين ومائة وألف. أروي ثبته بأسانيدنا إلى سليمان الأهدل والحافظ مرتضى والبخاري كلهم عن السفاريني عنه.
عبد الرحمن المنجرة (انظر المنجرة في حرف الميم) (١) .
٣٩٥ - عبد الرحمن الحنبلي (٢) : هو ابن عبد الله بن أحمد بن محمد الحنبلي البعلي الدمشقي أبو الفرج نزيل حلب، الشيخ العالم الصالح المقري المسند، ولد سنة عشر ومائة وألف، وأخذ في طلب العلم عام عشرين، فلازم دروس الشيخ أبي المواهب الحنبلي مدة من خمسة عشرة سنة، ثم لازم حفيده الشيخ محمد المواهبي نحو تسع سنين والشيخ عبد الغني النابلسي ومحمد بن عيسى الكناني وأجازوه، واستجاز من الواردين على حلب، كابن عقيلة، والمقيمين كالشراباتي ومحمد بن صالح المواهبي القادري ووالده صالح ابن رجب، ويروي الصحيح عن الأخير مسلسلاً بالحلبيين مشايخ الإسلام، وهو عن شيخه الشيخ العارف قاسم الخاني، عن شيخ الإسلام أبي الوفاء العرضي الحلبي المتوفى عام ١٠٧١، عن والده شيخ الإسلام عمر شارح الشفا، عن والده شيخ الإسلام عبد الوهاب العرضي الحلبي، عن شيخ الإسلام زكرياء الأنصاري، عن الحافظ بأسانيده.
ومن تصانيف المترجم في السنّة: مختصر الجامع الصغير للسيوطي سماه " نور الأخبار وروض الأبرار في حديث النبي المصطفى المختار " اقتصر فيه على ما رواه أحمد والبخاري ومسلم، له عليه شرح سماه " فتح الستار وكشف الاستار "، وله أيضاً رحلة ذكر فيها ما رآه في سياحته من عجائب البر والبحر.
نتصل به عن البدر عبد الله السكري عن الوجيه عبد الرحمن الكزبري
стр. 728
عن عبد الله بن محمد العقاد الحلبي عنه. ح: وعن الشيخ السكري عن الشيخ سعيد الحلبي عن شمس الدين محمد بن عثمان العقيلي الحلبي العمري عن محمد خليل المرادي صاحب " سلك الدرر " تدبيجاً، وهو عن المترجم ما له، وغيرهم. وأعلى أسانيده في الصحيح روايته له عن ابن عقيلة عن العجيمي وعن الكناني عن الكوراني.
قال المرادي في ترجمته من " سلك الدرر " (١) : " في كل من السندين بين صاحب الترجمة وبين البخاري عشرة، والبخاري حادي عشرهم، وبالنسبة إلى ثلاثياته يكون بينه وبين النبي ﷺ أربعة عشر، وهذا السند عال جداً ولا يوجد أعلى منه، وكانت وفاته بحلب عام ١١٩٢. له ثبات سماه " منار الاسعاد في طريق الاسناد " وهو فهرس ممتع جداً يدل على سعة رواية وتفنن، أجاز في آخره به لولديه عبد الله ومحمد.
٣٩٦ - عبد الرحمن الأجهوري (٢) : هو عبد الرحمن بن عبد الله بن حسن المالكي المصري سبط القطب الخيضري (٣) ، أخذ القراءات عن عبد ربه ابن محمد السجاعي وشمس الدين السجاعي وأبي السماح البقري وغيرهم، وأخذ العلوم عن الشبراوي والعماوي والنفراوي وغيرهم، وسمع الحديث من الاسكندري (٤) ومحمد الدقاق الرباطي (٥) وغيرهما، ودخل الشام فسمع الأولية من العجلوني (٦) وتدبج مع الحافظ مرتضى، وخرج له معجماً في
стр. 729
شيوخه بأسانيدهم، قال الزبيدي: " وكتب منه عدة نسخ واغتبط به كثيراً، وكانت وفاته بمصر سنة ١١٩٨ ".
أروي معجمه هذا بالسند إلى الحافظ مرتضى وقد سبق عنه، وبأسانيدنا إلى الونائي عنه أيضاً. ورأيته أسند عنه القرآن في إجازة له عن البليدي وأبي السماح البقري، كلاهما عن محمد بن قاسم البقري عن البابلي عن خاله سليمان عن محمد بن أحمد الاسكندري عن الشبلي عن قطب الدين بن الحنفي عن الشمس ابن ناصر الدين الدمشقي عن أبي بكر بن أبي قدامة عن ابن جابر الوادياشي عن ابن الغماز بأسانيده.
٣٩٧ - عبد الرحمن عطائي: هو عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم الشهير بعطائي، كان موجوداً عام ١١١٦. له ثبت موجود بالخزانة التيمورية في قسم المصطلح تحت عدد ١٢٦.
٣٩٨ - عبد الرحمن العيدروس (١) : هو الإمام العارف المسند أبو المراحم عبد الرحمن بن مصطفى بن شيخ العيدروس الحسيني العلوي نسباً التريمي المصري بلداً، المتوفى بمصر سنة ١١٩٤ وولد سنة ١١٢٥، وأجازه والده وجده والوجيه عبد الرحمن بن عبد الله بلفقيه، وهما أعلى مشايخه اسناداً، وبالأخير تفقه، والسيد عبد الله بن عمر المحضار العيدروس صاحب الشحر والسيد محمد فضل الله العيدروس ومحمد حياة السندي ومحمد فاخر العباسي الهندي وأبي الحسن السندي ويوسف السورتي وابن الطيب الشركَي وعمر بن عقيل والسيد عبد الخالق الوفائي بمصر، وألبسه الخرقة الوفائية وكناه أبا المراحم، وأجازه أن يكني من شاء، وتدبج مع الشمس الحفني والجوهري
стр. 730
والملوي ويوسف الحفني وغيرهم، حتى قال في إجازته لبني الأهدل بعد تسميته لبعض شيوخه:
وعن مشايخَ لا تُحْصى لراقمها ... بل لستُ من كثرةِ العددِ
إلاّ إذا طال لي وقتي وطاوعني ... أكادُ أذكرهمْ في مُجْمَلِ السّنَدِ وجال في الدنيا فدخل اليمن والشام والحجاز والهند وجاوة وبلاد الروم، وأخذ عنه الناس طبقة بعد طبقة، وبقي بمصر نحو نصف قرن، وله في العالم الإسلامي طنطنة حتى إن الأديب العلاّمة أبا محمد عبد المجيد بن علي الزبادي الفاسي ترجمه في رحلته للحجاز الواقعة عام ١١٥٨ ترجمة طنانة، وذكر أن المترجم إذ ذاك وقت لقيه به كان ابن ثماني عشرة سنة، وأخذ عنه طريقة سلفه وغيرها، وهذا عجيب من الزبادي، ﵀، فقد أرخ ولادة الوجيه العيدروس المذكور أعلم الناس بحاله وهو الحافظ مرتضى بما ذكرناه سنة ١١٢٥ فعلى هذا كان ابن ثلاثٍ وثلاثين سنة وقت لَقْيِ الزبادي به، وفي ثبت ابن عابدين و " سلك الدرر " أن ولادته كانت سنة ١١٣٥ (١) ، فعلى هذا كان وقت لقيه به ابن ثلاث وعشرين سنة، وما ذكرناه أولاً هو الصواب، وإن مشى الغلط فيه على أبي الربيع الحوات في ترجمته من " الروضة المقصودة ". وبقي حال المترجم في ازدياد إلى أن مات بمصر سنة ١١٩٤، قال الحافظ مرتضى: " ولم يخلف بعده مثله " اهـ. وفي " سلك الدرر ": " كان من أفرد العالم علماً وعملاً وقالاً وحالاً " اه.
له من التصانيف نحو الستين، وله في الحديث والاسناد: البيان والتفهيم لمتبع ملة إبراهيم، التعريف بتعدد شق صدره الشريف، الرحلة، ذيلها سلسلة الذهب المتصلة بخبر العجم والعرب، القول الأنبه في حديث من عرف
стр. 731
نفسه عرف ربه، مرقعة الصوفية، مرقعة الفقهاء، مرآة الشموس بذكر سلسلة القطب العيدروس، النفحة الأنسية في بعض الأحاديث القدسية نظم، وغير ذلك. وأفرد له فهرساً عظيماً جمع له فيه ما له من الأسانيد الحافظ الزبيدي سماه " النفحة القدوسية بواسطة البضعة العيدروسية " اشتمل على إسناد مائة وسبعين طريقة من طرق الصوفية، وهو في نحو عشرة كراريس.
نروي ما له من مروي ومؤلف نظم ونثر من طريق الحافظ مرتضى والحفني والأمير والصبان وشاكر العقاد والشيخ التاودي ابن سودة والسيد سليمان الأهدل وولده السيد عبد الرحمن صاحب " النفس اليماني " ولعله آخر المجازين منه وفاةً وغيرهم. ونتصل به بسند مسلسل بالباعلويين الأشراف سادات اليمن، وذلك عن العارف بالله أحمد بن حسن العطاس، عن السيد عيدروس بن عمر الحبشي الباعلوي، عن عبد الله بن الحسن بلفقيه، عن السيد حسين بن مصطفى العيدروس، عن أبيه، عن السيد عبد الرحمن المذكور ح: وعن السيد المعمر البركة عيدروس بن حسين بن أحمد العيدروس الحسيني نزيل الهند إجازة عامة خاصة عن الأخوين حسين وزين العابدين ابني أحمد ابن حسين العيدروس، عن أبيهما أحمد، عن الوجيه عبد الرحمن المذكور، وهو إسناد جليل.
مهمة: سمعت شيخنا مسند مكة وبركتها أبا علي حسين بن محمد بن حسين الحبشي الباعلوي الحسني يحدث عن المترجم أنه دخل في مصر على العلماء في الأزهر وهم ينتخبون من يصلح لإمامةٍ مات صاحبها، فاستشاروه فقال: لا أؤهل لها إلاّ من يعد لصلاة واحدة خمسمائة سنة يستحضرها، فعجبوا لذلك وطلبوه في عدها فعدها لهم. قلت: ومنذ سمعت الحكاية المذكورة من شيخنا هذا وأنا أستهولها وأستعظم أمرها، حتى وجدت في معجم ياقوت الحموي نقلاً عن كتاب " التقاسيم " للحافظ أبي حاتم ابن
стр. 732
حبّان إنه قال في أربع ركعات يصليها الإنسان ستمائة سنة عن رسول الله ﷺ أخرجناها بفصولها في كتاب صفة الصلاة، اهـ. ثم صرت أتتبع أحواله ﷺ في الصلاة وحركاته فكاد يجتمع العدد المذكور أو أزيد، ومن ترك العجلة أصاب واستفاد وأفاد.
٣٩٩ - عبد الرحمن التغرغرتي السوسي: حلاه أبو الحسن علي الدمنتي في فهرسته ب " العالم محدث سوس الحافظ وذكر عنه انه ساق سنده في صحيح البخاري بعشرين واسطة قائلاً لا يعلم أعلى منه بالمغرب والمشرق " اهـ. وسألت عنه بعض علماء سوس فقال لي: إنه منسوب إلى تغرغرت قرية من قرى سكتانة بسوس. كان علاّمة كبيراً، له شرح على البخاري في أربع مجلدات كامل، مات في آخر الدولة الرحمانية بسوس، وله ذرية وشهرة بذلك الصقع، اهـ. ولا أعلم عنه شيئاً دون ما ذكرت.
٤٠٠ - عبد الرحمن بن علي القادري: هو العلاّمة شيخ الطريقة القادرية ببغداد ونقيب الأشراف بها، من أهل هذا القرن، يروي الطريقة القادرية عن والدته زينب بنت السيد محمد القادري عن عمها النقيب السيد محمود بن زكرياء القادري بسنده، ويروي عامة عن عبد السلام البغدادي عن ضياء الدين البندنيجي عن عثمان بن سند والوجيه الكزبري كلاهما عن زين العابدين بن علوي جمل الليل، وروى المترجم أيضاً عن المولوي حيدر علي والمولوي فضل الرسول الهنديين وغيرهما. له ثبت نرويه عن الشيخ عبد الباقي الأنصاري اللكنوي المدني عنه.
٤٠١ - محمد عبد الرزاق الفرنكي محلي الهندي: العالم المسلك المعمر الشهير بديار الهند يروي عن المحدث الشيخ أحمد اللكنوي من تلاميذ عبد العزيز الدهلوي، ويروي أيضاً عن مرزا حسن علي بن الشيخ عبد العلي، ويروي أيضاً عن الشيخ محسن بن محمد بدر المدني عن أبيه سليمان المكي عن
стр. 733
داوود المكي عن أبي طاهر الكوراني بأسانيده. ومن غرائب المذكور روايته لنيف وأربعين حديثاً عن القاضي مهنية الجني، قال: من جن نصيبين، عن النبي ﷺ ، ويروي حديث المصافحة عن أبيه عمدة المفسرين مولانا جمال الدين أحمد عن أبيه ملك العلماء علاء الدين أحمد عن مولانا بحر العلوم عبد العلي محمد اللكنوي. وأخذها أيضاً عن المولوي عبد الوحيد عن أبيه المولوي عبد الواحد عن بحر العلوم أيضاً. ح: وأخذها أيضاً المترجم عن المولوي محمد المدراسي عن بحر العلوم عالياً عن المولوي أمين الدين السيد فوزي عن الحاج صفة الله الخيرأبادي عن الشيخ عبد الله الجني المعمر، قال: عن عبد الله المعمر صاحب علم النبي ﷺ عن النبي ﷺ . ويروي المصافحة بحر العلوم عن أبي بكر الصديق بطريق الغيب. للمترجم ثبت نرويه من طريق الشيخ عبد الباقي اللكنوي الأنصاري عنه.
٤٠٢ - عبد الكبير الكتاني (١) : هو عبد الكبير بن شيخه الشيخ أبي المفاخر محمد بن عبد الكبير الحسني الإدريسي المعروف بالكتاني، شيخ السنة وإمامها إمام الهداية ومقيمها، الأستاذ الأكبر العارف بالله وبرسوله، والدي ومربي روحي أبو المكارم قدس الله أسراره وعطر مزاره. ولد بفاس سنة ١٢٦٨ وربي في كنف والده الإمام محفوفاً بعنايته مشمولاً برعايته حتى شب واكتهل.
نشا في جلال الدين يرتضعُ العلا ... فجاء تقىً يختالُ في الرتب الشم روى سماعاً وحضوراً عن أعلام فاس كالأخوين عمر وأبي عيسى المهدي ابني الطالب ابن سودة، كلاهما عن أبي محمد عبد السلام الأزمي عن الشيخ التاودي ابن سودة، كما أخذ عن غيرهما ممن تضمنته فهارسه
стр. 734
كصهره وابن عمه أبي المواهب جعفر بن لإدريس الكتاني وأبي عبد الله محمد ابن المدني كَنون وشيخهما أبي العباس أحمد بناني، وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم السلوي والوزير صالح بن المعطي التادلي والقاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن العلوي وأبي عيسى المهدي بن محمد بن حمدون بن الحاج وأبي عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن التاودي ابن سودة وأبي عبد الله محمد المقري المدعو الزمخشري وأبي العباس أحمد العلمي السريفي، وسمع المسلسلات الرضوية على أبي عبد الله محمد بن علي الحبشي الاسكندري بفاس وغيرهم، وحج عام ١٢٨٦، ودخل تونس وطرابلس ولقي جماعة من الأعلام ثم حج عام ١٢٩٥، وروى هناك سماعاً. وإجازة عن محدث الحجاز الشيخ عبد الغني ابن أبي سعيد الدهلوي المدني وتلميذه أبي الحسن علي ابن ظاهر الوتري المدني، كلاهما بها، وسمع علي الوتري جميع الشفا وهو زميله على الجمل بين مكة والمدينة في عشرة أيام، وسمع جميعها عليه مرة أخرى ثانية في زرهون في ثلاثة أيام، وروى سماعاً وإجازة أيضاً عن أبي إسحاق إبراهيم السقا المصري وأبي عبد الله محمد عليش شارح المختصر، كلاهما بمصر، وسماعاً فقط عن أبي العباس أحمد بن زيني دحلان سمع عليه سيرته بمكة، وأجازة كتابةً من الهند بواسطتي شيخُنا القاضي حسين ابن محسن السبعي الأنصاري وشيخنا شرف الدين المشهدي وشيخنا نور الحسنين ابن محمد حيدر بن الملا مبين الحيدرأبادي وغيرهم. ولقي أمماً من رجال الطريق بالمشرق والمغرب كالشيخ محمد مظهر بن أحمد سعيد الدهلوي النقشبندي المدني والعارف الشيخ محمد منتظر الطرابزوني صاحب الصلوات المنتظرية والشيخ عبد القادر بن عبد الوهاب الاسكندري وأبي عبد الله محمد بن عبد الحفيظ الدباغ الفاسي وأبي عبد الله محمد بن قاسم فنجيروا. والمعمر أحمد ابن عبد السلام المصوري المغربي وأبي محمد عبد السلام بن علي بن ريسون بتطوان والسيد فضل بن علوي ابن سهل مولى الدويلة وأخذ عنهم. وعمدته والده الشيخ أبو المفاخر فإليه ينتسب وعليه يعول.
стр. 735
وكان حلساً من أحلاس العلماء والصالحين، بيته وزاويته موطناً لهم، ألفوه وقصدوه من المشارق والمغارب، محكماً للسنة في أحواله أقوالاً وأعمالاً حركو وسكوناً، حتى تجسدت به، لا مذهب له ولا طريقة دون الكتاب والسنّة، كتابه المصف. مات وهو يكتب القرآن في اللوح مع أنه كان شديد الحفظ له من صغره، وديوانه الصحيح، ختمه نحو الخمسين مرة ما بين قراءته له على المشايخ وإسماع له، وكان يعرفه معرفة جيدة يستحضر نوادره ومخبآته، ويستحضر " فتح الباري " استحضاراً عظيماً، وأتم سماعَ وإسماعَ الكتب الستة، ولم يبق بفاس في عصره ولا بالمغرب من تمَّ له ذلك، يعرف الناس له منةَ إحياء السنّة وكتبها بفاس والقيامَ عليها قيام النقاد المهرة، يستحضر أحاديث الكتب الستّة كأصابع يده وإن أنس فلا أنس أني كنت مرة أسمع عليه كتاب " المجالس المكية " لأبي حفص الميانسي المكي من أصل عتيق بخط الحافظ أبي العلاء العراقي، فوصلنا فيه إلى حديث عثمان في كيفية وضوء النبي ﷺ ، فمع عزو الميانسي له إلى مسلم ذكر فيه المسح على الأذنين، فقال لنا الشيخ الوالد: مسح الأذنين في الوضوء لا يوجد في الصحيحين من حديث عثمان ولا غيره، فقمت بعد ذلك على ساق في مراجعة نسخ صحيح مسلم العتيقة المسموعة وغيرها من المستخرجات والمصنفات الأثرية، فلم أجد لذلك ذكراً فيها، فأيقنت بحفظ الرجل وقوة استحضاره وخوضه في السنّة.
وله ﵁ في الشؤون النبوية عدة مؤلفات كالخضاب والشيب والوفرة، وحواشي على الصحيح والشمائل، وجزء في المبشرين بالجنة من الصحابة أوصلهم إلى نحو المائتين، وكتاب في حديث كنت نبيئاً وآدم بين الروح والجسد. وله مبرد الصوارم والأسنّة في الذب عن السنّة، كتاب عظيم القيمة واسع البحث والاطلاع، وله أيضاً ختم الصحيح، وختم الشمائل
стр. 736
وختم المواهب، وشرح حديث النية، وتأليف في آل البيت في مجلد نفيس (١) وعدة رسائل تخرج في عدة مجلدات أكثرها في الحديث والتصوف والفقه.
وهو أجمع من رأيناه وأخذنا عنه لخصال الخير والمثابرة على العلم والعمل والتمسك بالسنّة في جميع الأحوال وتطلب معرفتها والقيام عليها قيام أعلام الرجال، تذكّر الله رؤيته وتؤثر في أقسى القلوب موعظته، مع سعة الأخلاق التي عم خبرها وأثرها الآفاق، وخضعت له الرقاب ووقفت ببابه الصدور من أهل القرن الماضي، وهذا مع الإنسلاخ التام عن الدعوى والبعد الكلي عن إثبات شيء لنفسه مع التنزل للعباد في التذكير والتعليم، يخاطب كل طائفة على حسب فهمها وإدراكها، ويفيد في صفة المستفيد، ثم يزيد في صفة المستزيد، مع حقارة الدنيا في عينه، وقيام جليسه بعظمة الله وقد استولت عليه.
قال عنه نادرة العصر الشيخ أبو المحاسن يوسف النبهاني في كتابه " جامع كرامات الأولياء " (٢) : " هو الإمام العلاّمة المحدث المحقق العارف بالله صاحب التآليف الكثيرة النافعة ولا سيما علم الحديث، وقد استجزته فأجازني من فاس كتابة فسررت بإجازته، وأهداني معه مؤلفاً نافعاً في شيب رسول الله ﷺ وخضابه، وهو فريد في بابه مشتمل على فرائد الفوائد، جزاه الله خيراً ونفعني والمسلمين ببركاته " اه. وقال عنه شامة العصر أبو عبد الله محمد بن جعفر الكتاني في ترجمته من كتابه الكبير في البيت الكتاني: " لما توفي والده اتخذه أصحابه مكانه في زاويتهم يجتمعون عليه كما كانوا يجتمعون على والده، وهو مع ذلك في الترقي والزيادة خالياً عن الدعوى متبرئاً منها عاكفاً على مطالعة كتب القوم ومجالسة الصالحين والعلماء العاملين مذكراً لهم مستفيداً منهم زواراً لهم، مع المحبة التامة لآل البيت والتعظيم لهم، وأما
стр. 737
محبته في الجانب النبوي العظيم فلا تسأل عنها فاق فيها جميع أهل عصره فيما رأينا وأوانِه، وكثيراً ما كنت أذهب معه إلى زرهون فتمر بنا هناك أيام يفخر الزمان بها علماً ومذاكرة وذكراً وتوجهاً،. وأما أخلاقه مع الصديق والعدو والمحب والمبغض فلا تسأل عنها، لا يلقى أحداً إلاّ بغاية البشاشة ونهاية اللطف مع الإكرام التام واللين المفرط العام، ولا يذكر أحداً قط بغيبة ولا يكاد يذكر في مجلسه أحد بذلك أيضاً، بل مجالسه كلها مجالس ذكر وتذكير وعلم وتعليم ووعظ ونصح لا تكاد تخرج عن ذلك، وبالجملة فهو وحيد عصره وفريد أوانه ودهره، وقد استجزته عند هجرتي من فاس إلى المدينة في طريقتهم الكتانية فأجازني "، اهـ. باختصار كثير.
وعنه أخذنا وبه تربينا، فله علينا في هذا الباب المنة العظمى والمرتبة الزلفى، جزاه الله خير الجزاء. وقد خرجت له عدة فهارس وكتبت عنه عدة إجازات ذكرت في حروفها (انظر أعذب الموارد في الطرق التي أجيز بالتسليك عليها الشيخ الوالد، وفتح القدير في أسانيد والدي الشيخ عبد الكبير، ومنية القاصد في أسانيد الشيخ الوالد، والمسلسلات) أجازني غير مرة وخلفني وحباني، وبكل ما عنده هداني. انتقل إلى جوار ربه ضحى يوم الخميس ٢٦ ربيع الأول عام ١٣٣٣، ودفن بزاوية والده الكتانية من فاس ﵀ ورضي عنه.
ونروي عنه أيضاً بواسطة أعلام العصر شرقاً وغرباً، ولنقتصر على عشرة: ١ فعن أخينا الأستاذ الشهير أبي عبد الله محمد، ٢ وعالم زرهون أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد الإدريسي الشبيهي، ٣ وقاضي الرباط أبي العباس أحمد بن محمد البناني، ٤ وشيخنا زاهد مكة ومسندها أبي علي حسين بن محمد الحبشي الباعلوي الشافعي، ٥ ومسند الشرق الشيخ أحمد أبي الخير المكي الهندي، ٦ والمحدث المسند الشيخ خضر بن عثمان الحيدرأبادي الهندي، ٧ ومسند افريقية الشيخ محمد المكي بن عزوز التونسي نزيل الآستانة، ٨ وبوصيري العصر أبي المحاسن يوسف بن
стр. 738
إسماعيل النبهاني، ٩ وفقيه القطر الجزائري قاضي تلمسان أبي مدين شعيب ابن علي الجليلي، ١٠ ونادرة العصر إبي عبد الله محمد بن جعفر الكتاني نزيل دمشق، وغيرهم من الأعلام، كلهم عنه.
ولصديقنا وابن خالنا العلاّمة المفتي الأديب الخطيب أبي زيد عبد الرحمن ابن جعفر الكتاني ناظماً سنده في الصحيح من طريق العمرين عن شيخنا الوالد:
رويتُ جامعَ البخاريَّ الشهيرْ ... عن الهمام سيدي عبدِ الكبيرْ
عن شيخه عبد الغني عن عابد ... عن صالح الشهير الماجد
عن ابن سنة عن العجل عن ... شيخه قطب الدين فافهم واعلمن
عن شيخه أبي الفتوح أحمدْ ... عن يوسف الهروي عن محمد
عن شيخه يحيى عن الفربري ... عن البخاريّ عظيم القدرِ وقد ترجمته بترجمة طنانة وذكرت أحواله وثناء الناس عليه في كتابي " المظاهر السامية في النسبة الكتانية " وفي " أداء الحق الفرض في الذين يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض " وأفردت ترجمته بالتأليف ولعلها تخرج في مجلد ضخم، يسر الله علي إكماله آمين.
٤٠٣ - عبد الله الشريف: اليمحلي العلمي المصمودي دفين وزان وإمام الطريقة الوزانية الزروقية الشاذلية بالمغرب، الشيخ الزاهد السني العارف الطائر الصيت الكثير الأتباع المتوفى سنة ١٠٨٩. له ثبت جمع فيه جميع طرق أشياخه من الصوفية إلى منتهاها، وجمع فيه أيضاً أكثر ما في الفهارس من الأسانيد الحديثية المروية فيها، نسبها له صاحب " التحفة القادرية " وذكر أنها كانت بزاويته بفاس ثم فقدت، وأن نجل المترجم الشيخ سيدي محمد أجاز بها لجده أبي عبد الله محمد بن علال القادري الفاسي، وقد ساق أسانيد الشيخ المذكور في كل علم في مجلدين ممتعين هما عندي.
стр. 739
نتصل بالشيخ المذكور في طريق القوم وأذكارهم عن سليله المعمر الناسك الوجيه أبي محمد عبد الجبار بن محمد بن عبد الجبار الوزاني بفاس عام ١٣٢٥ عن أبيه محمد عن أبيه عبد الجبار عن أبيه الشيخ أبي الحسن علي عن أبيه أبي العباس أحمد عن أبيه الشيخ أبي محمد مولاي الطيب عن أخيه الشيخ أبي محمد مولاي التهامي وأبيهما أبي عبد الله سيدي محمد عن أبيه أبي محمد مولاي عبد الله المذكور بسنده. ح: وعن المعمر البركة الوجيه صاحب التقاييد العديدة أبي حامد العربي بن عبد الله بن محمد التهامي بن الحسني ابن الشيخ أبي محمد التهامي ابن محمد بن عبد الله الشريف الوزاني الرباطي، وهو عن المسنين الجليلين أبي العباس أحمد بن علي وأبي محمد عبد الله بن علي، كلاهما عن والدهما أبي الحسن علي ابن أحمد بسنده وهو أعلى (١) . ح: وعن المعمر الذاكر البركة أبي محمد عبد السلام بن الطيب بن محمد الحاج بن محمد الشاهد (٢) بن أحمد الشاهد بن الشيخ مولاي التهامي الوزاني اللجائي عن ابن عمه البركة المعمر الشهير أبي حامد العربي ابن الشيخ أبي الحسن علي بن أحمد الوزاني، ولعله آخر من بقي من تلاميذه في الدنيا، وهو عن أبيه أبي الحسن علي بن أحمد المذكور بسنده.
وأعلى أسانيدنا إلى الشيخ المترجم روايتنا عن المعمر الشهاب أحمد الجمل النهطيهي المصري عن المعمر الشمس محمد البهي الطندتائي عن الشهاب أحمد الملوي عن عبد الله الكنكسي عن المترجم عالياً. وبيننا وبينه في الرؤية ثلاثة فإني رأيت المعمر المفضل بن جلون بفاس، وهو رأى الشيخ التاودي ابن سودة وحضر جنازته، وهو أخذ عن الشيخ فتح الله العجمي التونسي، وهو
стр. 740
عن المترجم له عالياً. وطريقة المترجم مبنية كما في الاشراف لابن الحاج علي السنّة جميع الأقوال والأفعال، ومجانبة البدع وإطعام الطعام والتبري من الدعوى، وكثرة الاستغفار والذكر والصلاة على النبي ﷺ اهـ. وهو ممن أفردت ترجمته وترجمة أفراد ذريته بكثير من التصانيف منها " التحفة القادرية " في مجلدين و " التحفة الطاهرية " في جزء وهو مطبوع بفاس. ولعصرينا الشريف أبي محمد عبد الله بن الطيب بن أحمد بن عبد الله ابن الشيخ مولاي الطيب بن محمد بن المترجم له كتاب سماه " الروض المنيف في التعريف بأولاد مولانا عبد الله الشريف " وقفت على المجلد الأول منه.
عبد الله بن سالم البصري: محدث الحجاز وحافظه (انظر الكلام عليه في الإمداد والأوائل) (١) .
٤٠٤ - عبد الله الميورقي (٢) : هو أبو محمد مولى الرئيس أبي عثمان سعيد ابن حكم صاحب ميورقة، الفقيه المحدث من أهل التهمم بالعلم والاعتناء بالرواية، ذكره العبدري في رحلته قائلاً: " وقفت على فهرسة شيوخه فرأيته ذا همة (٣) وقد شاركته في بعض شيوخه الذين ذكرهم ولم يقض لي أن أجتمع به ".
٤٠٥ - عبد الله بن محمد السوسي (٤) : هو السكتاني نسباً المسكاتي داراً ومنشأ التونسي إقامة ومدفناً المالكي، يروي عامة عن عبد الله بن سالم البصري والبرهان إبراهيم بن عبد الله الجمني وتلميذه علي بن أحمد بن علي بن عبد الحق