وختم المواهب، وشرح حديث النية، وتأليف في آل البيت في مجلد نفيس (١) وعدة رسائل تخرج في عدة مجلدات أكثرها في الحديث والتصوف والفقه.
وهو أجمع من رأيناه وأخذنا عنه لخصال الخير والمثابرة على العلم والعمل والتمسك بالسنّة في جميع الأحوال وتطلب معرفتها والقيام عليها قيام أعلام الرجال، تذكّر الله رؤيته وتؤثر في أقسى القلوب موعظته، مع سعة الأخلاق التي عم خبرها وأثرها الآفاق، وخضعت له الرقاب ووقفت ببابه الصدور من أهل القرن الماضي، وهذا مع الإنسلاخ التام عن الدعوى والبعد الكلي عن إثبات شيء لنفسه مع التنزل للعباد في التذكير والتعليم، يخاطب كل طائفة على حسب فهمها وإدراكها، ويفيد في صفة المستفيد، ثم يزيد في صفة المستزيد، مع حقارة الدنيا في عينه، وقيام جليسه بعظمة الله وقد استولت عليه.
قال عنه نادرة العصر الشيخ أبو المحاسن يوسف النبهاني في كتابه " جامع كرامات الأولياء " (٢) : " هو الإمام العلاّمة المحدث المحقق العارف بالله صاحب التآليف الكثيرة النافعة ولا سيما علم الحديث، وقد استجزته فأجازني من فاس كتابة فسررت بإجازته، وأهداني معه مؤلفاً نافعاً في شيب رسول الله ﷺ وخضابه، وهو فريد في بابه مشتمل على فرائد الفوائد، جزاه الله خيراً ونفعني والمسلمين ببركاته " اه. وقال عنه شامة العصر أبو عبد الله محمد بن جعفر الكتاني في ترجمته من كتابه الكبير في البيت الكتاني: " لما توفي والده اتخذه أصحابه مكانه في زاويتهم يجتمعون عليه كما كانوا يجتمعون على والده، وهو مع ذلك في الترقي والزيادة خالياً عن الدعوى متبرئاً منها عاكفاً على مطالعة كتب القوم ومجالسة الصالحين والعلماء العاملين مذكراً لهم مستفيداً منهم زواراً لهم، مع المحبة التامة لآل البيت والتعظيم لهم، وأما
стр. 737
محبته في الجانب النبوي العظيم فلا تسأل عنها فاق فيها جميع أهل عصره فيما رأينا وأوانِه، وكثيراً ما كنت أذهب معه إلى زرهون فتمر بنا هناك أيام يفخر الزمان بها علماً ومذاكرة وذكراً وتوجهاً،. وأما أخلاقه مع الصديق والعدو والمحب والمبغض فلا تسأل عنها، لا يلقى أحداً إلاّ بغاية البشاشة ونهاية اللطف مع الإكرام التام واللين المفرط العام، ولا يذكر أحداً قط بغيبة ولا يكاد يذكر في مجلسه أحد بذلك أيضاً، بل مجالسه كلها مجالس ذكر وتذكير وعلم وتعليم ووعظ ونصح لا تكاد تخرج عن ذلك، وبالجملة فهو وحيد عصره وفريد أوانه ودهره، وقد استجزته عند هجرتي من فاس إلى المدينة في طريقتهم الكتانية فأجازني "، اهـ. باختصار كثير.
وعنه أخذنا وبه تربينا، فله علينا في هذا الباب المنة العظمى والمرتبة الزلفى، جزاه الله خير الجزاء. وقد خرجت له عدة فهارس وكتبت عنه عدة إجازات ذكرت في حروفها (انظر أعذب الموارد في الطرق التي أجيز بالتسليك عليها الشيخ الوالد، وفتح القدير في أسانيد والدي الشيخ عبد الكبير، ومنية القاصد في أسانيد الشيخ الوالد، والمسلسلات) أجازني غير مرة وخلفني وحباني، وبكل ما عنده هداني. انتقل إلى جوار ربه ضحى يوم الخميس ٢٦ ربيع الأول عام ١٣٣٣، ودفن بزاوية والده الكتانية من فاس ﵀ ورضي عنه.
ونروي عنه أيضاً بواسطة أعلام العصر شرقاً وغرباً، ولنقتصر على عشرة: ١ فعن أخينا الأستاذ الشهير أبي عبد الله محمد، ٢ وعالم زرهون أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد الإدريسي الشبيهي، ٣ وقاضي الرباط أبي العباس أحمد بن محمد البناني، ٤ وشيخنا زاهد مكة ومسندها أبي علي حسين بن محمد الحبشي الباعلوي الشافعي، ٥ ومسند الشرق الشيخ أحمد أبي الخير المكي الهندي، ٦ والمحدث المسند الشيخ خضر بن عثمان الحيدرأبادي الهندي، ٧ ومسند افريقية الشيخ محمد المكي بن عزوز التونسي نزيل الآستانة، ٨ وبوصيري العصر أبي المحاسن يوسف بن
стр. 738
إسماعيل النبهاني، ٩ وفقيه القطر الجزائري قاضي تلمسان أبي مدين شعيب ابن علي الجليلي، ١٠ ونادرة العصر إبي عبد الله محمد بن جعفر الكتاني نزيل دمشق، وغيرهم من الأعلام، كلهم عنه.
ولصديقنا وابن خالنا العلاّمة المفتي الأديب الخطيب أبي زيد عبد الرحمن ابن جعفر الكتاني ناظماً سنده في الصحيح من طريق العمرين عن شيخنا الوالد:
رويتُ جامعَ البخاريَّ الشهيرْ ... عن الهمام سيدي عبدِ الكبيرْ
عن شيخه عبد الغني عن عابد ... عن صالح الشهير الماجد
عن ابن سنة عن العجل عن ... شيخه قطب الدين فافهم واعلمن
عن شيخه أبي الفتوح أحمدْ ... عن يوسف الهروي عن محمد
عن شيخه يحيى عن الفربري ... عن البخاريّ عظيم القدرِ وقد ترجمته بترجمة طنانة وذكرت أحواله وثناء الناس عليه في كتابي " المظاهر السامية في النسبة الكتانية " وفي " أداء الحق الفرض في الذين يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض " وأفردت ترجمته بالتأليف ولعلها تخرج في مجلد ضخم، يسر الله علي إكماله آمين.
٤٠٣ - عبد الله الشريف: اليمحلي العلمي المصمودي دفين وزان وإمام الطريقة الوزانية الزروقية الشاذلية بالمغرب، الشيخ الزاهد السني العارف الطائر الصيت الكثير الأتباع المتوفى سنة ١٠٨٩. له ثبت جمع فيه جميع طرق أشياخه من الصوفية إلى منتهاها، وجمع فيه أيضاً أكثر ما في الفهارس من الأسانيد الحديثية المروية فيها، نسبها له صاحب " التحفة القادرية " وذكر أنها كانت بزاويته بفاس ثم فقدت، وأن نجل المترجم الشيخ سيدي محمد أجاز بها لجده أبي عبد الله محمد بن علال القادري الفاسي، وقد ساق أسانيد الشيخ المذكور في كل علم في مجلدين ممتعين هما عندي.
стр. 739
نتصل بالشيخ المذكور في طريق القوم وأذكارهم عن سليله المعمر الناسك الوجيه أبي محمد عبد الجبار بن محمد بن عبد الجبار الوزاني بفاس عام ١٣٢٥ عن أبيه محمد عن أبيه عبد الجبار عن أبيه الشيخ أبي الحسن علي عن أبيه أبي العباس أحمد عن أبيه الشيخ أبي محمد مولاي الطيب عن أخيه الشيخ أبي محمد مولاي التهامي وأبيهما أبي عبد الله سيدي محمد عن أبيه أبي محمد مولاي عبد الله المذكور بسنده. ح: وعن المعمر البركة الوجيه صاحب التقاييد العديدة أبي حامد العربي بن عبد الله بن محمد التهامي بن الحسني ابن الشيخ أبي محمد التهامي ابن محمد بن عبد الله الشريف الوزاني الرباطي، وهو عن المسنين الجليلين أبي العباس أحمد بن علي وأبي محمد عبد الله بن علي، كلاهما عن والدهما أبي الحسن علي ابن أحمد بسنده وهو أعلى (١) . ح: وعن المعمر الذاكر البركة أبي محمد عبد السلام بن الطيب بن محمد الحاج بن محمد الشاهد (٢) بن أحمد الشاهد بن الشيخ مولاي التهامي الوزاني اللجائي عن ابن عمه البركة المعمر الشهير أبي حامد العربي ابن الشيخ أبي الحسن علي بن أحمد الوزاني، ولعله آخر من بقي من تلاميذه في الدنيا، وهو عن أبيه أبي الحسن علي بن أحمد المذكور بسنده.
وأعلى أسانيدنا إلى الشيخ المترجم روايتنا عن المعمر الشهاب أحمد الجمل النهطيهي المصري عن المعمر الشمس محمد البهي الطندتائي عن الشهاب أحمد الملوي عن عبد الله الكنكسي عن المترجم عالياً. وبيننا وبينه في الرؤية ثلاثة فإني رأيت المعمر المفضل بن جلون بفاس، وهو رأى الشيخ التاودي ابن سودة وحضر جنازته، وهو أخذ عن الشيخ فتح الله العجمي التونسي، وهو
стр. 740
عن المترجم له عالياً. وطريقة المترجم مبنية كما في الاشراف لابن الحاج علي السنّة جميع الأقوال والأفعال، ومجانبة البدع وإطعام الطعام والتبري من الدعوى، وكثرة الاستغفار والذكر والصلاة على النبي ﷺ اهـ. وهو ممن أفردت ترجمته وترجمة أفراد ذريته بكثير من التصانيف منها " التحفة القادرية " في مجلدين و " التحفة الطاهرية " في جزء وهو مطبوع بفاس. ولعصرينا الشريف أبي محمد عبد الله بن الطيب بن أحمد بن عبد الله ابن الشيخ مولاي الطيب بن محمد بن المترجم له كتاب سماه " الروض المنيف في التعريف بأولاد مولانا عبد الله الشريف " وقفت على المجلد الأول منه.
عبد الله بن سالم البصري: محدث الحجاز وحافظه (انظر الكلام عليه في الإمداد والأوائل) (١) .
٤٠٤ - عبد الله الميورقي (٢) : هو أبو محمد مولى الرئيس أبي عثمان سعيد ابن حكم صاحب ميورقة، الفقيه المحدث من أهل التهمم بالعلم والاعتناء بالرواية، ذكره العبدري في رحلته قائلاً: " وقفت على فهرسة شيوخه فرأيته ذا همة (٣) وقد شاركته في بعض شيوخه الذين ذكرهم ولم يقض لي أن أجتمع به ".
٤٠٥ - عبد الله بن محمد السوسي (٤) : هو السكتاني نسباً المسكاتي داراً ومنشأ التونسي إقامة ومدفناً المالكي، يروي عامة عن عبد الله بن سالم البصري والبرهان إبراهيم بن عبد الله الجمني وتلميذه علي بن أحمد بن علي بن عبد الحق
стр. 741
التميمي والبرهان إبراهيم الفيومي ومنصور المنوفي الضرير ومحمد أبي العز العجمي، وقد وقفت على نصوص إجازاتهم له بالقيروان عدا الأول والأخير بتاريخ ١١٣٠. ويروي المذكور الطريقة الناصرية عن إمامها أبي العباس أحمد ابن محمد بن ناصر، وله نظم في سندها من طريقه، ويروي " دلائل الخيرات " عن الشيخ محمد الوليدي المكي مدرس دار الخيزران بمكة عن النخلي.
له ثبت ظفرت به في القطر التونسي، نرويه وما له من طريق السيد مرتضى الزبيدي عن الشهاب أحمد بن عبد الله السوسي والسيد عبد القادر الراشدي القسمطيني، كلاهما عن والد الأول مؤلفه وهو المترجم هنا. ح: ومن طريق الشيخ التاودي عن محمد المختار المعطاوي التازي عن عبد القادر الراشدي المذكور عنه. ح: ومن طريق ابن عبد السلام الناصري عن المعمر أبي بكر ابن تامر القابسي عنه عالياً.
٤٠٦ - عبد الله بن الوليد (١) : هو الشيخ الفقيه أبو محمد عبد الله بن الوليد بن سعد بن بكر المالكي، أروي فهرسته بالسند إلى ابن خير عن الشيخ أبي القاسم أحمد بن محمد بن بقي والشيخ أبي عبد الله محمد بن فرج بن الطلاع عنه.
٤٠٧ - عبد الله الباجي (٢) : هو أبو محمد عبد الله بن محمد الباجي الشيخ الراوية، له برنامج حمله عنه عبد الله بن سمحون الطنجي وأجاز له سنة ٤٤٧ (٣) قرأ الإجازة ابن الأبار.
٤٠٨ - عبد الله الحلبي: أروي ثبته عن الشيخ محمد المكي بن عزوز
стр. 742
عن محمد صالح الأدقي الصوفي عن الشيخ عبد الغني الرافعي عن الشيخ أعراب أفندي الزيلعي عنه. ح: وأعلى منه عن الشهاب أحمد الحضراوي المكي عن الشيخ عبد الغني الرافعي المذكور، وإن كان عبد الله الحلبي المذكور هو ابن الشيخ سعيد الحلبي الشهير، فنروي عنه عالياً بواسطة الشبيتي، وذلك عن الشمس محمد أمين البيطار الدمشقي عنه، والله أعلم.
٤٠٩ - عبد الله الدمياطي: هو أبو محمد ابن إبراهيم بن مُحمد ابن مَحمد الشبيتي الدمياطي من بيت علم وصلاح، له رحلة إلى بلاد الروم، أجازه البديري، وله ثبت نرويه من طريق الحافظ مرتضى عن ولده الشيخ الصالح إبراهيم، ذكره في ترجمته من معجمه.
٤١٠ - عبد الله سراج: هو مفتي مكة المكرمة العلاّمة عبد الله بن عبد الرحمن سراج الحنفي المكي الصديقي، وصفه الشيخ الكوهن في رحلته بالشيخ القدوة العلاّمة من له الباع الطويل في التفسير والحديث والفتوى، ثم وصف درسه للتفسير وما يجلبه من الكلام على كل آية من عدة علوم (فانظرها) . روى عن مشايخ لا يحصون يقاربون المائة أعلاهم إسناداً خاتمة الدور الأول الحاج أحمد الملطيلي المكي وعثمان بن خضر البصري وعبد الملك القلعي ومحمد بن هاشم الفلاني تلميذ الشيخ صالح الفلاني والشيخ صديق بن محمد صالح النهاوندي وأحمد الشنكَيطي والحاج مرزيجان الداغستاني وغيرهم.
له ثبت كتبه باسم أبي حامد العربي الدمنتي عدد فيه مشايخه ومروياته، نرويه وكل ما له من طريق الدمنتي المذكور عنه. ح: وعن الشيخ حبيب الرحمن الهندي والشيخ أحمد أبي الخير مرداد المكي ومحمد بن محمد المرغني، كلهم عن الشيخ جمال بن عمر المفتي بمكة عنه. ح: وعن الشيخ أحمد رضا علي خان البريلوي الهندي والشيخ محمد مراد القازاني المكي، كلاهما عن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ عبد الله سراج عن الشيخ الجمال المذكور عنه.
стр. 743
ح: وعن الشيخ فالح الظاهري عن أبي الحلم عبد الرحيم البرقي الزموري عنه. ح: وعن الشيخ محمد معصوم المجددي عن أبيه الشيخ عبد الرشيد الدهلوي والشيخ صديق كمال، كلاهما عنه. ح: وعن صاحبنا الشيخ أحمد أبي الخير المكي عن المعمر جمال الدين بن عبد الشكور البهاري الهندي بكلكته عن عبد الله سراج المذكور. ح: وعن الشيخ محمد أبي الخير بن عابدين الدمشقي الحنفي عن عبد الله الصوفي الطرابلسي عن الشيخ الجمال المكي عن عبد الله سراج بأسانيده.
٤١١ - عبد الله ابن أبي الربيع (١) : هو أبو الحسين عبيد الله بن أحمد بن أبي الربيع المتوفى عام ٦٨٨، له برنامج موجود بمكتبة الاسكوريال جمعه له بعض أصحابه، أوله: " الحمد لله الذي أنعم علينا بهدايته وبعد فلما كان شيخنا أبو الحسين عبيد الله بن أحمد بن عبيد الله بن محمد ابن أبي الربيع القرشي الأموي العثماني أعلم من لقيناه ولم يكن تقدم إلى تأليف برنامج في ذكر شيوخه " الخ. تمَّ كتبه عام ٨٩٨ (وانظر حرف الراء) .
٤١٢ - عبد اللطيف البيروتي (٢) : هو عبد اللطيف بن المفتي الشيخ علي نور الدين فتح الله البيروتي الحنفي العلاّمة الفهامة المحدث المتفنن، تولى الافتاء ببيروت سنة ١٢٠٩ واستمرّ عليه إلى سنة ١٢٢١، ثم رحل إلى دمشق وانتفع به الناس وتوفي بدمشق سنة نيف وخمسين ومائتين وألف.
يروي عن أعلام الدمشقيين والحجازيين والمصريين والحلبيين والقدسيين والبيروتيين والطرابلسيين والصيداويين وغيرهم. ومن أعلام شيوخه محدث
стр. 744
الشام ومسنده الشهاب العطار والشمس الكزبري وخليل بن عبد السلام الكاملي والشهاب البربير والشهاب العروسي والشرقاوي والشنواني وثعيلب الضرير والحافظ مرتضى الزبيدي وعبد الملك القلعي والشهاب أحمد جمل الليل المدني ومصطفى الرحمتي والشمس محمد بن بدير وإسماعيل المواهبي والشيخ شمس الدين محمد بن حسن أبي نصر الطرابلسي والشيخ عبد القادر الرافعي الطرابلسي وغيرهم.
له ثبت نرويه من طريق الآلوسي عنه، وأرويه عالياً عن شيخنا السكري شفاهاً بدمشق عنه، وهو آخر أصحابه في الدنيا والمذكور ممن أجاز عامة لأهل عصره.
عبد المهيمن الحضرمي: (انظر حرف الحاء) (١) .
٤١٣ - عبد النبي الخليلي: أروي ثبته عن الوجيه السكري عن الشيخ سعيد الحلبي عن شاكر العقاد عن التركماني عن العلاء الحصفكي عنه، وهو عبد النبي بن عبد القادر الأزهري الخليلي الحنفي، يروي عن الشيخ محمد ابن عبد الله التمرتاشي الغزي وغيره.
٤١٤ - عبد العزيز بن فهد (٢) : هو الحافظ عز الدين أبو الخير وأبو فارس عبد العزيز ابن الحافظ نجم الدين أبي القاسم وأبي حفص عمر ابن الحافظ تقي الدين أبي الفضل محمد الشريف العلوي الشهير كسلفه بابن فهد، المكي الشافعي، ولد سنة ٨٥٠ بمكة، وسمع على والده وجده تقي الدين، واستجاز له والده
стр. 745
جماعة منهم ابن حجر وأسمعه على المراغي والزين الأسيوطي والبرهان الزمزمي وغيرهم، ثم رحل بنفسه إلى المدينة والديار المصرية وسمع بهما وبالقدس وغزة ونابلس ودمشق وصالحيتها وبعلبك وحماة وغيرها مما لا يحصى وجد واجتهد وتميز وقرأ بنفسه على القاضي زكرياء والشرف عبد الحق السنباطي ولازم السخاوي وغيره، وانتسخ بخطه عدة كتب بيدي كثير منها كتاريخ النقي الفاسي وغيره، وأخذ في الحجاز عن السيد السمهودي والبرهان ابن ظهيرة والنور الفاكهي، وأخذ في اليمن عن جماعة من أعظمهم ابن إبراهيم الوزير صاحب " الزهر الباسم " وغيره. قال المترجم عن الشهاب القسطلاني: " اجتمعت به في أول رحلتي وأجازني بمروياته ومؤلفاته، وفي الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي "، اهـ. قال ابن العماد في ترجمته من " شذرات الذهب ": " وبرع في الحديث وتميز فيه بالحجاز، له معجم في شيوخه وهم نحو ألف (ذكر في حرفه) وفهرسة مروياته، وجزء في المسلسل بالأولية، وكتاب في المسلسلات، ورحلته في مجلد، وترتيب طبقات القراء للذهبي، وتاريخ على السنين، ونزهة ذوي الأحلام بأخبار الخطباء والأيمة وقضاة بلد الله الحرام. وله قال: وليس لي من النظم غيرها:
الراحمون لمن في الأرض يرحمهم ... من في السماء كذا عن سيّدِ الرسل
فارحمْ بقلبكَ خَلْقَ اللهِ وارعهمُ ... به تنالُ الرضى والعفوَ عن زللِ أنشدهما له الشهاب أحمد العجمي المصري في جزء له. وقال عنه الحافظ الزبيدي: " أبوه وجده وجد أبيه حفاظ، ومشايخه بالإجازة والسماع نحو من ثلاثمائة نفس، أوردهم في كتاب له سماه " ذروة العز والمجد لمشايخ ابن فهد " ساوى في الكثير مشايخ والده ".
أروي ما له من طريق الحافظ ابن طولون والنجم الغيطي، كلاهما عنه
стр. 746
وذكر الأول أنه أجازه مراراً وسمع منه المسلسل بالأولية ثم المسلسل بالمحمدين ثم المسلسل بحرف العين وذلك سنة ٩٢٠. ح: ومن طريق ابن أخيه عبد الرحمن بن فهد عن عمه الرحلة محمد جار الله بن الحافظ عز الدين عبد العزيز عن أبيه. ح: ومن طريق النجم الغزي عن محمود بن محمد البيلوني الحلبي عن أحمد بن إبراهيم الشماع المشهور بابن الطويل عنه. ح: وأروي ما له أيضاً عن السكري عن الكزبري عن الحافظ الزبيدي عن عمر بن عقيل وحسن عيديد عن العجيمي عن ابن العجل عن يحيى بن مكرم الطبري عنه، وهذا سند عال جيد، وكانت وفاته سنة ٩٢١ كما ترجمه فيمن مات في هذه السنة العمادي في " شذرات الذهب " وكنت اعتمدته حتى وجدت أبا الحسنات عبد الحي اللكنوي نقل في " تذكرة الراشد " عن خط ابن المترجم جار الله في هوامش الضوء أنه مات سنة ٩٢٢.
فائدة: قد وقفت على إجازة بخط المترجم عبد العزيز بن فهد لولدي الإمام ابن غازي محمد وأحمد كتبها لهما على فهرسة والدهما قال فيها: " وكذا أجزت لأولادهما وإخوانهما وأقربائهما وخدمهما ومن يلوذ بهما ولجميع أهل بلدهما بل ولجميع المسلمين على مذهب من يرى ذلك " وإمضاؤه فيها هكذا: " محمد عبد العزيز بن عمر بن محمد بن فهد الهاشمي المكي الشافعي خادم الحديث بالحرم المكي "، اهـ. من خطه ﵀.
عبد العزيز الدهلوي: محدث الهند (انظر العجالة) (١) .
٤١٥ - عبد الغني النابلسي (٢) : هو الأستاذ العارف بركة الشام وعارفها
стр. 747
وعالمها المتوفى بدمشق سنة ١١٤٣ عن نحو التسعين، يروي عالياً عن النجم الغزي وأبي الحسن علي الشبراملسي ووالده أبي الفداء إسماعيل النابلسي وأبي المواهب الحنبلي عامة ما لهم، ويروي أيضاً عن الشيخ عبد الباقي الحنبلي وكمال الدين بن حمزة النقيب وعبد القادر الصفوري ومحمد المحاسني وإبراهيم الفتال والشمس محمد العيثاوي وغيرهم، وتدبج مع مسند الحجاز حسن بن علي العجيمي، وقفت على إجازة النابلسي له نظماً. وعاش النابلسي بعدما مات العجيمي نحو الثلاثين سنة، وناهيك بهذا.
له فهارس وإجازات، وإزالة الخفا عن حلية المصطفى، ورحلة طرابلس (١) والذهب الإبريز في الرحلة إلى بعلبك وبقاع العزيز، والحقيقة والمجاز في الرحلة إلى بلاد الشام ومصر والحجاز، والحضرة الأنسية في الرحلة القدسية (٢) ، وذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأحاديث وهو أطراف للكتب السبعة أعني كتب الحديث الستة والموطأ، ذيل نفحة الريحانة للمحبي الدمشقي في الرجال، وروض الأنام في بيان الإجازة في المنام، كنز الحق المبين في أحاديث سيد المرسلين، ونهاية السول في حلية الرسول، ورسالة في قوله ﵇: من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشراً، والانس الوافر من قال أنا مؤمن فهو كافر، وهذه عندي، وغير ذلك. قال عن المترجم المرادي في " سلك الدرر ": " وهو أعظم من ترجمته علماً وولاية وزهداً وشهرة ودراية " اهـ.
نروي ما له من طريق السفاريني والمنيني وعبد الرحمن الكزبري الكبير والعجلوني والعجيمي ومحمد بن عبد الرحمن الغزي ومصطفى البكري ومصطفى الرحمتي وغيرهم عنه وأعلى ما بيننا وبينه ثلاثة وذلك عن الشيخ أبي النصر الخطيب عن محمد عمر الغزي عن محمد سعيد السويدي البغدادي عن النابلسي
стр. 748
عالياً مكاتبة باستدعاء والده له منه، وعن السكري والحبال كلاهما عن الكزبري عن مصطفى الرحمتي وتقي الدين الحنبلي كلاهما عنه. ح: وعن أبي النصر الخطيب عن عمر الغزي عن المعمر عمر الشيباني والسيد عبد القادر ابن إسماعيل ابن الأستاذ عبد الغني النابلسي، كلاهما عن جد الثاني الأستاذ المترجم. وأروي عنه عالياً عن أبي النصر الخطيب عن عبد الله التلي عنه.
وأروي عن المعمر محمد سعيد الحبال الدمشقي مكاتبة ثم مشافهة بدمشق والشيخ سليم المسوتي، كلاهما عن الشمس محيي الدين محمد بن محمد بن محمد بن أحمد العاني الدمشقي عن أبيه محمد عن أبيه محمد عن أبيه أحمد عن العارف النابلسي. وأروي عن أبي الحسن ابن ظاهر والمسوتي عن عبد الغني الميداني عن عبد الغني السقطي عن الشهاب المنيني وعلي السليمي، كلاهما عنه. وأروي عالياً أيضاً عن المعمر عبد الرزاق البيطار عن أبيه حسن البيطار عن الشيخ علي السليمي عن الأستاذ النابلسي عالياً.
والمترجم ممن أفردت ترجمته بعدة مصنفات منها: الفتح الطري الجني في بعض مآثر شيخنا الشيخ عبد الغني لتلميذه الشيخ مصطفى البكري، ومنها تأليف ابن سبطه العلاّمة الشيخ محمد كمال الدين الغزي العامري الدمشقي فيه وهو في مجلده سماه " الورد الأنسي والوارد القدسي " رتبه على أبواب، أوقفني عليه بصالحية دمشق، حيث مدفنه قدس سره، سلالته الفاضل الشيخ صالح بن عبد الغني بن عبد الجليل بن مصطفى بن إسماعيل بن الشيخ عبد الغني، رحم الله السلف وبارك في الخلف.
٤١٦ - عبد الغني الدهلوي: هو بهجة المحدثين وزينة المسندين العالم العامل العارف الشيخ عبد الغني، ابن العارف الكبير الشيخ أبي سعيد، نجل العارف الكبير الشيخ صفي القدر، شبل العارف الكبير الشيخ عزيز القدر، فرع العارف الكبير الشيخ محمد عيسى، نتيجة العارف الكبير الإمام محمد معصوم، نجل اإمام المجدد الشهاب أحمد بن عبد الأحد العمري السهرندي
стр. 749
الدهلوي المدني المهاجر الحنفي الأثري المذهب النقشبندي الطريقة. حلاه شيخنا أبو الحسن ابن ظاهر ب " حامل لواء أهل الرواية والأثر، في بلدة سيد البشر "، اهـ. ولد بدهلي في شعبان سنة ١٢٣٥، هاجر إلى المدينة سنة ١٢٧٢، وبها مات عام ١٢٩٦، بعد أن صار المحدث بين لابتيها حتى قال عنه تلميذه الترهتي في " اليانع الجني في أسانيد الشيخ عبد الغني ": " هو اليومُ عُذَيْقها المرجَّب والمحدث بين لابتيها، لا تكاد تسمع أذناك عند غيره فيها حدثنا الزهري عن سالم عن أبيه إلاّ قليلاً "، اهـ.
وكان منقطعاً للرواية والتحديث رؤوباً على إسماع الكتب الستة، حدثني بعض شيوخنا انه في ملأ كانوا يسمعون عليه سنن أبي داوود، وبيد كل سامع نسخة، فتنبه الشيخ لإسقاط راوٍ في السند اتفقت النسخُ الحاضرةَ على إسقاطه،، فحاصروا فأوقفهم المترجم على ضرورة إثبات الواسطة من كلام أيمة الصناعة ورجال الطبقات، فعجبوا من نباهة الشيخ واطلاعه الدقيق وأصلحوا نسخهم. وفي " اليانع الجني ": " كان من أجل نعم الله عليه أن صرفه عن الإشغال بمُحْدَثات العلوم ومبتدعات الرسوم التي جدواها قليل وعدواها كبير، ووفقه لحلية المتقين وبغية الأبرار من العلوم النافعة في الدين "، اهـ. قلت: وكان شديد التمسك بالسنّة في عمله وقوله وملبسه، زاهداً متقشفاً حتى كان يرفع في تنفلات الصلاة على مقتضى حديث ابن عمر مع أنه حنفي، ولشدة تمسكه بالأثر صنّف الشيخ رضا علي بن سخاوة علي العمري البنارسي من متعصبي علماء الحنفية بالهند في الردّ عليه، ولكنه في السماء ومنتقده في الأرض.
اجاز للمترجم والده بكل ما وصله عن أشياخه وحافظ الحجاز محمد عابد السندي بعد أن سمع عليه مسلسلات ثبته، وذلك سنة ١٢٥٠ والمترجم إذ ذاك ابن خمس عشرة سنة، وأبو زاهد إسماعيل بن إدريس الاسلامبولي ثم المدني، أخذ عنه أيضاً في التاريخ المذكور، وهما عمدته في الراوية
стр. 750
وكتبا له إجازة حافلة، وعندي صورة إجازتهما له، والعجب من عدم إدراجها في " اليانع الجني في أسانيد الشيخ عبد الغني ".
ويروي سماعاً وإجازة أيضاً عن محدث الهند الشيخ محمد إسحاق الدهلوي والشيخ مخصوص الله بن رفيع الدين الدهلوي العمري ويروي عن والده الشيخ أبي سعيد عن خاله العالم العارف سراج أحمد عن أبيه محمد مرشد عن أبيه محمد أرشد عن أبيه المولوي محمد فرخشاه عن أبيه خازن الرحمة محمد سعيد محشي " مشكاة المصابيح " عن أبيه مجدد الألف الثاني أحمد بن عبد الأحد السهرندي عن مولانا يعقوب الكشميري عن الشهاب ابن حجر الهيثمي.
ويروي أيضاً عن والده عن القطب عبد الله غلام علي الدهلوي عن شيخه مظهر جانانان عن محمد أفضل السيلكوتي عن سالم بن عبد الله البصري وعبد الأحد ابن خازن الرحمة محمد سعيد الأخير عن أبيه عن جده المجدد، والعجب إهمال صاحب " اليانع الجني " لمثل هذه الأسانيد المسلسلة بالأقارب مع نفاستها وأهميتها، وقد ظفرت بها في إجازة الشيخ عبد الغني لِسَمِيّي محمد عبد الحي اللكنوي. ويروي الشيخ عبد الغني أيضاً عن السيد عبد الله المرغني مفتي الحنفية بمكة، كما ذكر ذلك الشيخ خضر الرضوي في إجازته لي عنه وهو يروي عن عبد الملك بن عبد المنعم القلعي بسنده.
وأشهر أسانيد الشيخ عبد الغني عن أبيه ومحدث الديار الهندية الشيخ محمد إسحاق، كلاهما عن جد الأخير لأمه الشيخ عبد العزيز الدهلوي عن أبيه ولي الله عن أبي طاهر الكوراني عن أبيه المنلا إبراهيم عالم المدينة ومسندها عن النجم الغزي عن أبيه البدر عن أصحاب الحافظ ابن حجر، لا أتقن ولا أوثق في سلاسل المتأخرين من هذه السلسلة، لأنها مع علوها مسلسلة بأيمة الاعصار والأمصار وأقطاب السنّة ورجال العلم والعمل، ولذلك إذا اردت رويت عن الوالد عن الشيخ عبد الغني بها كأني أقول بالنسبة لزماننا والقرون الأخيرة حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر فأجد لهذا السياق من الحلاوة والقبول
стр. 751
والعظمة ما تنهدّ له جبروتية الشباب، وتقف عنده صولة علوم الشقشقة، حشرني الله في زمرتهم وألحقني بهم مع الرعيل الأول من السابقين الأولين. أخذ عن الشيخ عبد الغني الناسُ بالحجاز والهند والمغرب طبقةً بعد طبقة:
فمن أهل الحجاز: شيخنا الشهاب أحمد بن إسماعيل البرزنجي، وشيخنا الشيخ حسب الله المكي، أوقفني عن إجازته له بخطه، وشيخنا الشيخ عبد الجليل برادة، ومجيزنا السشيد أمين رضوان، وشيخنا الشيخ فالح ابن محمد الظاهري المهنوي، ومجيزنا الشيخ عثمان الداغستاني المدني، ومجيزنا المفتي تاج الدين الياس المدني، والشيخ عبد القادر الحفار الطرابلسي المدني، ومجيزنا أبو الحسن علي بن ظاهر الوتري الحنفي، وقفت على إجازته له بخطه.
ومن أهل الهند: مجيزنا الشيخ حبيب الرحمن الردولوي المدني الحنفي، والشيخ العارف محمد حسين العمري الالهابادي، وعلامة الهند الشيخ عبد الحليم الأنصاري، وولده أبو الحسنات محمد عبد الحي صاحب التآليف الذائعة الفائقة، وحفيد أخيه مجيزنا الشيخ محمد معصوم بن عبد الرشيد بن أحمد سعيد بن الشيخ أبي سعيد المجددي، والسيد حسن شاه بن شاه النقوي الرامفوري، والشمس محمد بن عبد العزيز الجعفري، أجازه المترجم كتابة من دهلي عام ١٢٦٩، وعليم الدين البلخي، ومجيزنا الشيخ خضر بن عثمان الحيدرأبادي، والشيخ منظور أحمد الهندي المدني هجرة الحنفي، وتلميذه مجيزنا الشيخ عبد الحق الالهابادي وابن أخيه العارف الشيخ محمد مظهر بن أحمد سعيد بن أبي سعيد المجددي المدني صاحب " المقامات السعيدية " وعقد له فيها ترجمة لطيفة (١) ، ومحمد محسن الترهتي الفريني الهندي صاحب " اليانع الجني " ومات قبله، وصدر المدرسين بدار العلوم الدينية بالهند أبو ميمونة
стр. 752
محمود الحسن الجشني، وخليل أحمد الأنصاري الأيوبي، والشيخ محمود بن الشيخ صبغة الله بن محمد غوث الهندي، وغيرهم.
ومن أهل المغرب: شيخ الجماعة بفاس أحمد بن أحمد بناني، وعبد القادر بن أبي القاسم العراقي الحسيني الفاسي، وقفت على إجازته له بخطه، وعلي بن سليمان الدمنتي دفين مراكش، والمعمر أحمد بن عبد الرحمن التملي الرداني، وعبد الكبير بن المجذوب الفاسي، وأولاده مجيزينا أبي جيدة الفاسي ومحمد طاهر وعلي بن محمد بن عمر الدباغ الحسني الفاسي، وقفت على إجازته للأربعة بخطه، ومجيزنا عبد الله بن إدريس السنوسي، وهو الذي بقي الآن في الأحياء من تلاميذه، ومجيزنا عبد الملك بن عبد الكبير العلمي الفاسي وشيخنا ووالدنا الشيخ عبد الكبير الكتاني، وعمنا إبراهيم بن محمد الكتاني، عندي إجازته لهما بخطه على ظهر ثبته، والباشا زروق التونسي، والمختار بن الخليفة نزيل جبل الاحداب من أعمال الجزائر، ورئيس مجلس قفصة الشرعي الشيخ أحمد بن علي القفصي، ومحمد الأمين الشهير باخوندجان البخاري المرغناني، وغيرهم من أعلام العصر.
للمترجم حاشية على سنن ابن ماجه سماها " إنجاح الحاجة عن سنن ابن ماجه " وهو شرح مختصر طبع في دهلي على هامش السنن المذكورة أوله: " الحمد لله نحمده ونستعينه " الخ، وقد ذكرها له عصريّه الأمير صديق حسن في " الحطة " محلّياً للمترجم: ب " الشيخ الصالح التقي ". وله أيضاً تخريج أحاديث مكتوبات جده الإمام الرباني، وترجمة شيخ والده مولانا عبد الحق الدهلوي سماها " خلاصة الجواهر العلوية " وكلاهما مطبوع أيضاً ومعرب. نرويها وكل ما يصح للشيخ عبد الغني من طريق نحو العشرين من أصحابه منهم مباشرة وهم الذين صدّرتُ اسمهم بشيخنا أو مجيزنا وكلهم عنه، وباقيهم نروي عن أصحابهم. والعجب أن أكثر الآخذين عن الشيخ من الهند والمغرب، وأما أهل الشام ومصر واليمن فلم أقف على من روى عنه
стр. 753
منهم، ولله في خلقه عجب (وانظر الكلام على " اليانع الجني " في أسانيد الشيخ عبد الغني في حرف الياء) (١) .
عبد القادر الصديقي: هو عبد القادر بن أبي بكر الصديقي المكي (انظر إتحاف الأكابر) (٢) .
٤١٧ - عبد القادر الصفوري (٣) : هو عبد القادر بن مصطفى بن يوسف الصفوري الأصل الدمشقي الشافعي المتوفي سنة ١٠٨١، مفتي الشام، الإمام العلاّمة المسند المحقق البعيد الصيت الفقيه المحدّث الأصولي النحوي، يروي عن الشمس الميداني وإبراهيم اللقاني والشهاب المقري ومحمد بن النقيب البيروتي نزيل دمياط وغيرهم، وجمع لنفسه مشيخة أكثر الرواية فيها عن ابن النقيب المذكور، ومن عواليه وغرائب شيوخه روايته عن الشهاب أحمد بن العجل اليمني، ويروي عامة عن النور الحلبي صاحب السيرة أخذ عنه تقي الدين الحصني وغيره. أروي فهرسته من طريق ابن الطيب الشركَي عن البرهان الدرعي عنه.
٤١٨ - عبد القادر الفاسي (٤) : هو عبد القادر بن علي الفاسي عالم فاس وإمامها ومسندها وبركتها المتوفى بها سنة ١٠٩١ بعد أن انتهت إليه رياسة
стр. 754
العلم في هذه الديار، فلا قاضٍ ولا محكّم ولا مفتٍ ولا راوٍ إلاّ وهو ينسب إليه، قدّمه لذلك سنه وعلمه وجاهه الموروث، والحظوةُ لدى السلطان، والترفع عن السفاسف، وتعميم العلم في عشيرته وأهله، وإنزالهم له منزلة اليعسوب من النحل والقطب من الرحى، إلى حبّ صحيح في آل البيت الطاهرين، وانتماء خصوصي واعتقاد كبير في طريق القوم ورجالها وذبّ عن تعاليمها وأعمالها وأحوال أهلها، حسبما تنطق بذلك فتاويه وتقاريره ومؤلفات أولاده. يروي ﵀ عامة عن عمه أبي حامد العربي بن يوسف وعم أبيه أبي زيد عبد الرحمن وأبي القاسم بن أبي النعيم الغساني وهو أعلى شيوخه إسناداً، ولم أقف له على مجيز.
دوّن له ﵀ حواشي على الصحيح جمعت من تقاريره، فيها فوائد وتحصيلات وكان قائماً على الصحيحين انتساخاً وسماعاً وإسماعاً واعياً لمخابئهما، مستحضراً للجمع بين مشكليهما، مقرراً لمضامنهما بلسان الفقه والتصوف والحديث. وانتهت إليه رياسة الأخذ فيهما بفاس والمغرب. قال القادري في " مطلع الإشراق " بعد أن ذكر أن رياسة الحديث انتهت في فاس لسيدي رضوان الجنوي ثم لتلميذه القصار ثم لتلميذه العارف الفاسي ثم لتلميذه المترجم قال " فكان صاحب وقته فيه، فهي من سيدي رضوان إليه سلسلة الذهب والتبريز في علم الحديث رواية محدث إمام عن محدث إمام "، اهـ. وقال حفيد ولد المترجم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي في " المورد الهني في أخبار أبي محمد عبد السلام القادري الحسني ": " مرجع سائر الشيوخ المذكورين من أشياخ القادري فيما ذكر لي الشيخ عبد القادر الفاسي فهو القطب الذي عليه المدار الذي يستقر به القرار "، اهـ. قال أبو عبد الله محمد بن الطيب القادري في تاريخه الكبير في ترجمة أبي الحسن علي الحريشي: " استجازه شيخنا سيدي أحمد بن مبارك السجلماسي عن سيدي عبد القادر الفاسي عن عم أبيه سيدي عبد الرحمن عن القصار صحيح
стр. 755
البخاري وغيره، لكن فيه نظر لأنه لم يتصل بالسماع بل تخللته الإجازة في مواضع، كما في فهرسة القصار المذكور "، اهـ. وفي نسخة النشر المطبوعة بفاس ما نصه: " فإن ذكر هذا السند تبركاً فمسلم، وإن كان لقصد اتصال روايته ففيه نظر، لأنه لم يتصل بالسماع بل تخلله الانقطاع في مواضع، منها أن الشيخ القصار لم يسمع من سيدي رضوان صحيح البخاري كله، وإنما سمع جله، وكل حديث سنده عنه يحتمل أنه ليس هو المسموع منه، على أن ذلك السند معروف عند أربابه بعدم الاتصال لاطلاقهم بالتحديث به الإجازة على السند، ولم يبينوا محلها فتحقق هذا بمراجعة الفهارس كفهرسة القصار والمنجور وابن غازي وابن حجر والمنتوري "، (اهـ. كلام النشر) (١) . وكلامه لمن تأمله يقتضي أنه ﵀ إما لم يستوعب قلمه ما كان يختلج بذهنه، وإما يشير لطعن التجموعتي في رواية المغاربة الذي ذكر في ترجمته وترجمة ابن سعادة، أو يشير إلى ترجيح القول بعدم صحة الرواية بالإجازة، وإلاّ فالمقرر الآن وقبله بدهور وأزمان أن الإجازة جابرة لما لعله لم يسمع من الكتاب، ولا شك أن كل واحد من شيوخ سلسلة المترجم المعروفة إلى ابن حجر وهم عمه والقصار والجنوي وسقين وزكرياء أجاز تلميذه الراوي عنه، فما لم يروه عنه بالسماع يرويه بالإجازة الجابرة، وفي ألفية العراقي في الاصطلاح:
وينبغي للشيخ أن يجيزَ معْ ... إسماعه جبراً لنقصٍ إن وقعْ
قال ابن عتّاب ولا غناءَ عَنْ ... إجازةٍ مع السّماع تَقْتَرِنْ فمهما صحت الإجازة ألا ولا معنى لهذا التوقف. نعم كلام صاحب النشر يردُ ولا بدَّ فيمن بعد ابن المبارك والشيخ التاودي إلى زماننا هذا، فإن أكثرهم إن لم نقل كلهم إنما يروون بمجرد الحضور فقط الغير المقترن بإجازة، بل ربما كان الطالب يحضر درساً من الصحيح أو عشرة ومع ذلك يتجاسر على
стр. 756
رواية جميع الصحيح مثلاً بحضوره لبعض مجالس منه فقط، وهذا كذب وبهتان، والله الموفق.
وقد أفردَ المترجمَ بتأليفين ولدُهُ أبو زيد عبد الرحمن أشهرهما " تحفة الأكابر " (١) والآخر سماه " ابتهاج البصائر " ألفه في تلاميذه. وكان يتعيش من الوراقة وأكثر نسخه صحيح البخاري، وعندي بخطه منه نسخة خماسية في غاية الاتقان قال في " تحفة الأكابر ": " وكان أكثر ما يكتب من كتب السنّة صحيح البخاري ومسلم مع إدمان قراءتهما ونسخهما، لا يغرب عنه منهما حرف ولا حركة ولا راو ولا ما يتعلق بهما من اللغة وغيرها، وكان يدمن قراءتهما بزاويته، ويبتديء البخاري بزاوية الشيخ سيدي محمد بن عبد الله نصف جمادى الأولى كل عام، ويختمه في آخر رمضان ليلة القدر، وكان له استحضار عظيم للحديث لا سيما ما يتعلق بالصحيحين، وقد وقف يوماً على كلام السيوطي في شرح نقايته وهو ما هو في ؤالحفظ للحديث في كلام على اطلاق الصانع على الله ومن أخذه من قوله (صُنْعَ اللهِ الذي أتقن كلّ شيء) ثم قال السيوطي: بل ورد إطلاقه في حديث صحيح لم يستحضره من اعترض ولا من أجاب وهو ما رواه الحاكم وصححه البيهقي من حديث حذيفة مرفوعاً ان الله صانع كل صانع وصنعته، فكتب عليه شيخنا صاحب الترجمة: وفي صحيح مسلم في كتاب الذكر أن الله صانع ما شاء لا مكره له ". قال ولده في " تحفة الأكابر ": " فانظر هذا الاستحضار وهذا الحفظ والضبط، والسيوطي بلغ الغاية في حفظ الحديث وشرح الكتب الستة، والله يختص برحمته من يشاء " الخ (انظرها) .
قلت: بسط السيوطي نحو ما في النقاية في " بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة " (انظر ترجمة الضياء القزويني منها) (٢) .
стр. 757
ولما ذكر في ترجمته من " نشر المثاني " انه لولا ثلاثة لانقطع العلم من المغرب لكثرة الفتن به وهم: سيدي محمد بن أبي بكر الدلائي وسيدي محمد بن ناصر في درعه والمترجم له بفاس، كتب بهامش نسخته منها المطلع الاخباري أبو محمد عبد السلام بن الخياط القادري الفاسي في حقّ المترجم: " انع اعتنى بتدريس علوم الحديث والمغازي والسير، فإن أهل فاس كانوا اشتغلوا بطلب علم الفقه والعلوم العقلية وتركوا علوم الحديث فاعتنى المترجم بها حتى أحياها "، اه. ومن خطه نقلت.
قلت: للمترجم عدة إجازات وألفت باسمه عدة فهارس بسبب ما كان يرد عليه من الاستدعاءات مشرقاً ومغرباً، منها استدعاء أبي سالم العياشي لنفسه وذلك بتاريخ ١٠٦٣، ومنها استدعاؤه الإجازة ثانياً لنفسه ولجماعة من مشايخه وأقرانه: كأبي مهدي عيسى الثعالبي والمنلا إبراهيم الكوراني وأولاده وأبي العباس أحمد بن عبد الله المنوي المكي وحسن بن علي العجيمي المكي وأبي العباس أحمد باقشير المكي اليمني والسيد محمد بن عبد الرسول البرزنجي وأبي إسحاق إبراهيم الخياري وأولاده ولولدي المجيز عبد الرحمن ومحمد وأحمد بن العربي بن الحاج وأبي حامد العربي بردلة ومحمد العربي بن محمد الشريف البوعناني ومحمد بن مبارك المغراوي وعبد الواحد بن إدريس الطاهري وميارة الحفيد ولولد أبي سالم حمزة وابني أخته وصاحبه عثمان بن علي وذلك بتاريخ ١٠٧٦، فكتب ولده أبو زيد عبد الرحمن عنه إجازة لهم ضمنها مشهور أسانيده ومعظم اتصالاته، وهي فهرسة لطيفة في نحو كراسين، وكتب إثرها والده الإجازة لمن ذكر بضمنها، ولا زال المترجم يجيز بالفهرس المذكور فاشتهر.
فوقفت على إجازته به للشهيد أبي محمد جسوس وللمسند أبي الحسن علي ابن أحمد الحريشي الفاسي، وهي عامة بتاريخ ١٠٨١، وللعلاّمة المحدث أبي العباس أحمد بن العربي بن سليمان الغرناطي الفاسي، وهي عامة وقفت
стр. 758
عليها بخط الشيخ عبد القادر، وللعلاّمة أبي حامد العربي السقاط وهي عامة، وقفت عليها بزاوية الهامل بالجزائر، وللعلاّمة أحمد الهشتوكي، وللعلاّمة أبي محمد عبد الله الكنكسي، وللعلاّمة أحمد بن محمد بن حمدان التلمساني، وذكر إجازته لهم بها الشهاب أحمد الدمنهوري والشهاب الملوي في ثبتهما، ولأبي الحسن العكاري السوسي المراكشي وأخيه أبي عبد الله محمد بن محمد. كما وقفت على إجازته بها أيضاً لأبي الحسن علي الشيخ بن أبي عبد الله محمد بن ناصر الدرعي وجماعة من أهل صقعهم معه وغيرهم. كما وقفت على إجازة أخرى من أبي السعود به لأولاد الشيخ أبي عبد الله محمد بن ناصر وهم عبد الله ومحمد الكبير. كما وقفت على إجازة أخرى للشيخ أبي السعود بالثبت المذكور أيضاً لعالم تطوان محمد بن قاسم بن قريش التطواني المتوفى سنة ١١٠٣.
وتلاميذ المترجم كثيرون أفردهم بتأليف ولده أبو زيد عبد الرحمن في " ابتهاج البصائر فيمن قرأ على الشيخ عبد القادر " ورتبهم على حسب العشرات.
ثم اشتهر الثبت المذكور في المغرب، فكان مَنْ ذكر ممن أجيز به يجيزون به عن المترجم وأشهرهم ولده أبو عبد الله محمد بن عبد القادر شارح الحصن، فقد وقفت على إجازة له به أجاز بها لجماعة من أهل سجلماسة بخطه على أول ورقة منه وهي عندي، واشتهر في مصر أدخله إليها الهشتوكي وابن حمدان والكنكسي فأخذه عنهم الدمنهوري والملوي والجوهري وتلك الطبقة، واشتهر يتونس ذهب به إليها الشهاب أحمد المكودي الفاسي الراوي له عن الحريشي فكان يجيز به، ثم تسلسل للتونسيين من طريق المكودي حتى إلى شيخنا عمر بن الشيخ المالكي شيخ الجماعة بالديار التونسية فطبعه وكان يجيز به. ولروجان الثبت المذكور نقل للغة الفرنسية وطبع بفرنسا مع تراجم رجال أسانيده ووفياتهم بقلم صاحبنا المؤرخ البحاثة أبي عبد الله محمد بن أبي شنب اللمداني الجزائري في مجلد، أهدانيه المذكور بالجزائر لما زرتها عام
стр. 759
١٣٣٩ - كما وقفت على استدعاء مهمّ قدمه أبو زيد عبد الرحمن بن عبد القادر لوالده المترجم المذكور يستجيز منه لنفسه ولمن شملته إجازته من قبل أن يروي عنه بخصوص أسانيد الفهارس واتصال أسانيده إليها بالإجازة العامة والخاصة مع تخصيص اسناد الصحيحين من طرقها بعد سماعها عليه مراراً عديدة في النسخ العتيقة الفريدة وسأله أن يتفضل بالإجازة لأولاده وأولاد أخيه وسائر من سمع عليه من أصحابه، أن يروي الجميع عنه عموماً وخصوصاً ما ذكر وما اشتملت عليه فهارس القصّار والمنجور وابن غازي والبدر القرافي وزكرياء وابن حجر، ثم عدد نحو الخمسين فهرسة، وساق إسناد الصحيحين وطرق القوم وعدّد منها نحو الثلاثين، أغلبها مذكورة في رسالة العجيمي في الطرق، والاستدعاء مؤرخ بسنة ١٠٨٣، وقفت عليه بخط صاحب المنح. ثم ظفرت بنسخة أخرى منه بخط أبي العباس أحمد بن العربي بن سليمان الغرناطي الفاسي، وهي عندي.
ولما طولع المترجم باستدعاء ولده هذا كتب عقبه: " أجزت الجماعة المذكورة بالأسانيد المذكورة في جميع ما سطر قبله، وكتب عبد القادر بن علي بن يوسف الفاسي في التاريخ أعلاه ". وهذه الإجازة من أبي السعود شملت كل من سمع عليه شيئاً وأولاده هو وأحفاده، وهي فائدة مهمة. وآخر من علمته بقي في المشرق ممن روى وسمع وأجيز من المترجم إجازة عامة خاصة أبو الحسن الحريشي المتوفى سنة ١١٤٣، فعاش بعد المترجم ٤٣ سنة، وعاش بعد إجازته له ٦٣ سنة، وهذا نادر. وآخر من بقي في الدنيا مطلقاً ممن رآه وسمع عليه وأجيز منه إجازة خاصة ابن عبد السلام بناني المسند المعمر الشهير الذي لم يكن أهل زمانه يعرفون له قيمته الاسنادية، فإنه عاش بعد المترجم ٧٣ سنة، وهذا نادر في المغرب أولاً وأخيراً، ولو وفق أن يستجيز منه الكبار للصغار لكان لهم بالرواية عنه غاية الفخر، ولكنه مغربي في المغرب فلم يكن يخطر ذلك على بال أحدٍ منهم إذ ذاك.
стр. 760
نتصل بالمترجم له أبي السعود الفاسي من طريق أبي سالم العياشي والكوراني وولده أبي طاهر والعجيمي والثعالبي وأبي العباس الهشتوكي وابن حمدان والكنكسي وابن الحاج وبردلة والحريشي وابن عبد السلام بناني والسقاط واليوسي والتجموعتي والمكَيلدي وولديه أبي عبد الله وأبي زيد وأحمد بن إبراهيم العطار المراكشي وأبي الحسن علي بركة التطواني والعكاري وغيرهم، ومن أعلى ما بيننا وبينه خمسة بالسماع المتصل في خصوص الصحيح وذلك عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم السباعي المراكشي، سماعاً لبعضه وإجازة لكله عن أبي العباس أحمد بن محمد المرنيسي الفاسي، سماعاً له وإجازة لكله عن أبيس العباس أحمد بن التاودي ابن سودة، سماعاً لكله عن الحافظ أبي العباس أحمد بن عبد الله الغربي الرباطي سماعاً وإجازة عن أبي الحسن علي العكاري، سماعاً وإجازة وهو كذلك عن أبي السعود الفاسي، وهو إسناد نقي لا يوجد في أسانيد المغاربة أنقى ولا أثبت منه لاقتران السماع فيه بالإجازة الجابرة ما لعله لم يسمع.
ونتصل بأبي السعود أيضاً في كل ما يصح له بخمسة وسائط عنه، وذلك عن الشيخ فالح الظاهري المدني عن أبي عبد الله السنوسي عن العارف أبي العباس أحمد بن إدريس الميسوري. ح: وبأسانيدنا إلى الأمير والحافظ مرتضى وعلي بن عبد القادر بن الأمين أربعتهم عن الشيخ التاودي ابن سودة عن ابن عبد السلام بناني عنه، ويروي السنوسي عن ابن عبد السلام الناصري عن محمد ابن قاسم جسوس عن البناني وأبي عبد الله محمد بن عبد القادر وابن أخيه صاحب " المنح " وغيرهم، كلهم عنه أيضاً، وهذا أعلى ما يمكن. وبيننا وبين أبي السعود في الرؤية ثلاثة وذلك أني رأيت المعمر المفضل بن العربي ابن جلون الفاسي وهو رأى الشيخ التاودي وهو رأى ابن عبد السلام بناني وهو رآه. وربما يُتساءل عن الاتصال العام بأبي السعود المذكور من طريق عقبه مسلسلاً متصلاً بهم إلينا، فالجواب أنا لم نظفر به فقد وقفت على إجازة أبي السعود
стр. 761
المذكور لأولاده وأحفاده بتاريخ ١٠٨٣، ولعلها مقيدة بالموجودين إذ ذاك وإن كانت مطلقة، فقد شملت حفيده أبا العباس أحمد بن محمد بن عبد القادر المتوفي بفاس سنة ١١٦٤ أيضاً، وقد عاش بعد ابن عبد السلام بناني سنة وأجاز للهلالي، كما وقفت على إجازة من أبي عبد الله محمد بن عبد القادر لأولاده خصوصاً منهم أبا العباس أحمد المذكور، كما وقفت على استدعاء كتبه أبو القاسم بن أحمد بن محمد المذكور لوالده أحمد المذكور فأجازه تلوه، وصرح فيه بإجازة والده محمد له بالفهرسة التي جمعها له أخوه الطيب وهي بتاريخ ١١٥٨، ولو كان يعرف شمول إجازة جده له لكانت أولى بالذكر والتصدير، كما لم أظفر بإجازة أحمد المذكور لولديه أبي مدين ومحمد، نعم وقفت على إجازة الخطيب أبي مدين بن أحمد بن محمد بن عبد القادر وهي عامة لولديه عبد الحفيظ وأخيه أبي جيدة، ثم منهما انقطعت الوصلة فانا لم نقف على إجازة منهما أو أحدهما للخطيب المعمر أبي محمد المجذوب ابن عبد الحفيظ، ولا إجازة المذكور لولده الخطيب المسند أبي محمد عبد الكبير بن المجذوب، ولا بإجازة المذكور لولديه الفاضلين الخطيبين المسندين أبي جيدة وأبي عبد الله محمد الطاهر، رجمهما الله. وإذا كان أبو حفص خاتمة أعلامهم لا يروي عن سلفه عامة إلاّ بواسطة الحريشي فكيف بمن بعده، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
٤١٩ - عبد القادر التغلبي (١) : -[تغلب] بفتح التاء وكسر اللام وتغلبي بفتح اللام وقد يكسرونها في النسبة وهو عبد القادر بن عمر بن عبد القادر بن عمر بن أبي تغلب الشيباني الحنبلي الصوفي الدمشقي أبو التقى العلاّمة الكبير، ولد سنة ١٠٥٢، ولازم الشيخ عبد الباقي الحنبلي وولده والشيخ محمد البلباني وأجازه بمروياته واجتمع بالبرهان الكوراني وغيرهم. له ثبت وافٍ بتعداد مشايخه وما أخذ عنهم، جمعه له الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي، وهو
стр. 762
موجود بخطه في المكتبة التيمورية بمصر، بخط مخرجه ابن الغزي المذكور ضمن مجموعة في مصطلح الحديث تحت عدد ٤٩، أرويه عن شيخنا عبد الله السكري عن سعيد الحلبي عن شاكر العقاد عن الشهاب أحمد البعلي عنه. ح: وبأسانيدنا إلى الشمس السفاريني عنه. مات المترجم سنة ١١٣٥ ودفن بدمشق.
٤٢٠ - عبد القادر بن خليل (١) : هو عبد القادر بن خليل بن عبد الله كدك زاده الرومي الأصل المدني الدار خطيب المسجد النبوي، ولد بالمدينة سنة ١١٤٠ وبها نشأ وطلب، قال عنه الحافظ مرتضى في معجمه: " كان مهتماً غاية الاهتمام بتلقي الحديث وجمع رجاله والتمهر في الاسناد، فجمع من ذلك شيئاً كثيراً، وشرع في عمل المعجم لشيوخه في بلده وفي رحلته الى البلاد، فكنت أنا المعين على إخراجه "، اه. وقال عنه الوجيه الأهدل في نَفَسه في حقه: " المحدث الحافظ المسند الرحلة، وفد على مدينة زبيد ناشراً فيها علوم الاسناد إلى خير العباد بعد أن جال في البلاد شرقاً وغرباً (٢) ولقي من المشايخ المسندين عالماً كبيراً "، اه.
قلت: دخل مصر وغزة والرملة والقدس والشام وآيدين والروم والآستانة، وهو الذي استجاز للسيد مرتضى الزبيدي من كثيرين من أهل حلب وطرابلس الشام وكوكبان وشبام وغيرهم. وكان موته بنابلس سنة ١١٨٧ بدار قاضيها الشيخ موسى التميمي، كما في معجم الحافظ مرتضى وتاريخ الجبرتي. وما في ترجمته في " سلك الدرر " من انه مات بالمدينة ودفن بالبقيع غلط.
стр. 763
يروي ﵀ عامة عن الشمس الحفني وحسن الكوراني والشمس محمد الدقاق الرباطي المدني وداوود بن سليمان الخربتاوي وعلي التهامي والملوي والجوهري والبليدي وابن الطيب الشرقي ومحمد حياة السندي، وسمع أكثر كتب الحديث عليهما بقراءته مع ملازمته لابن الطيب ملازمة كلية حتى صار معيداً لدروسه، وأبي المواهب القادري وإبراهيم بن محمد الطرابلسي النقيب الحلبي ودرويش بن مصطفى الملقي وعبد القادر الشكعاوي الطرابلسي والسيد عبد القادر بن أحمد الكوكباني والشيخ عيسى بن رزيق اللحياني وأحمد قاطن الصنعاني والشمس محمد بن أحمد السفاريني الحنبلي وسليمان بن يحيى الأهدل الزبيدي والحافظ مرتضى الزبيدي وغيرهم ممن حواه معجمه المسمى " المطرب المعرب، الجامع لأهل المشرق والمغرب " ولكنه ضاع. قال الحافظ الزبيدي في المعجم المختص: " كان معه بنابلس لما مات كُتُبُه وما جمعه في سفره من شعره، والمعجمُ الذي جمع في الشيوخ والأجزاء والأمالي التي حصل من عندي ومن عند غيري فكاتبت قاضي نابلس بأن يرسلها إليّ ولم أظفر بالمراد، ولله في خلقه ما أراد "،اه. قلت: ومن أعلى رواياته عن أبي بكر ابن خالد بن محمد المكي عن أبيه عن الشمس الرملي عن القاضي زكرياء عن ابن حجر، ودخل تحت إجازة الشمس البديري الدمياطي صاحب " الجواهر " في العموم. وله " السر المؤتمن في الرحلة إلى اليمن " نرويه ومعجمه من طريق السيد عبد الرحمن بن سليمان الأهدل وإخوته ووالدهم السيد سليمان ومصطفى الرحمتي وولده الشمس محمد الرحمتي وعبد الله بن محمد بن إسماعيل الأمير وغيرهم، كلهم عنه. وأخبرنا به البدر عبد الله السكري بدمشق عن الشيخ سعيد الحلبي الدمشقي عن الشيخ إسماعيل المواهبي الحلبي عن المترجم عامة ما له.
ح: نروي ما له أيضاً عامة عن الشيخ فالح الظاهري وغيره عن الشيخ محمد بن علي السنوسي المكي عن قاضي مكة عبد الحفيظ بن درويش العجيمي
стр. 764
المكي عنه. ح: وأروي غالباً عن المعمر محمد نور الحسنين بن محمد حيدر الأنصاري الحيدرأبادي كتابة منها عن القاضي العجيمي بحق إجازته لأبيه وأولاده عن الشيخ عبد القادر بن خليل زاده الرومي المدني، وهذا من العلو بالمكان الذي علونا فيه على الشيوخ وكافة الأقران.
٤٢١ - عبد القادر الحبال (١) : هو علاّمة حلب الشهباء ومسندها أبو محمد عبد القادر بن عمر بن صالح الحبال، الزبيري نسباً الحنفي مذهباً، ولد سنة ١٢٣٧، وأكثر أخذه عن الشهاب أحمد الحجار، وأجازه من دمشق الوجيه عبد الرحمن الكزبري ومن مصر البرهان السقا وأخذ الطريقة القادرية عن البرهان إبراهيم الهلالي وألف في الفقه والأوراد والفرائض. مات بحلب في ٢٧ شعبان عام ثلاثمائة وألف. له ثبت نسبه له في " عمدة الاثبات "، نرويه عن الأستاذ محمد المكي بن مصطفى ابن عزوز كتابة من الآستانة عن الشيخ محمد صالح الصوفي اللاذقي عنه.
٤٢٢ - عبد السلام بن الطيب القادري (٢) الحسني الفاسي العلاّمة نسابة فاس: له فهرسة نقل عنها حفيده في " نشر المثاني " في ترجمة أبي عبد الله محمد المدعو الصغير العافية الفاسي بلفظ: " قال سيدي الجد في فهرسته " كذا في نسخة عندي خطية من النشر بخط بعض الأشراف القادريين المعروفين، وفي نسخة النشر المطبوعة وكذا في نسخة أخرى عندي أيضاً خطية: " قال سيدنا الجد في تقييده في أشياخه "، ولما وقع في ترجمة الشيخ أبي محمد عبد القادر الفاسي من النشر أيضاً أَخْذُ أبي علي اليوسي عنه قائلاً: وما ذكره بعض الأشياخ من أن الشيخ اليوسي لم يأخذ عنه يعني على وجه القراءة كتب المؤرخ النقاد المطلع أبو محمد عبد السلام بن الخياط القادري بهامش
стр. 765
نسخته بخطه: " إن مراد صاحب النشر ببعض الأشياخ جده عبد السلام في فهرسته "، اهـ. ولم أرَ من نسب المذكور الفهرسة على كثرة من ترجمه أو أفرده بالتأليف. نروي ما له بأسانيدنا إليه المذكورة في " إغاثة اللهفان " (انظر حرف الألف) (١) .
٤٢٣ - عبد الواحد السجلماسي (٢) : هو عبد الواحد بن أحمد أبي الحسن الشريف الحسني السجلماسي النجار المراكشي الدار أبو مالك، المحدث الرحلة الأديب مفتي مراكش، يروي عن أبي النعيم رضوان الجنوي وشيخه أبي زيد سقين العاصمي أجازه مع والده، وأجاز له في المشرق ابن فهد وأبو عمران موسى النشابي وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم المقدسي والشمس محمد العلقمي ومحمد بن أحمد الفيشي المالكي وغيرهم. له فهرسة سماها " الإعلام ببعض من لقيته من علماء الإسلام " نرويها بالسند إلى أبي العباس ابن القاضي عنه، قال: " أجازها لي وجميع ما اشتملت عليه وكتب خطه بذلك في شوال عام ٩٩٨ ومولده سنة ٩٣٣ ". قلت: وكانت وفاته بمراكش ٢٥ رجب سنة ١٠٠٣.
٤٢٤ - عبد الوهاب القاضي (٣) : أروي تصانيفه وفهرسه من طريق القاضي عياض عن ابن عتاب عن ابن شماخ عنه.
стр. 766
٤٢٥ - عباس بن أصبغ (١) : هو الشيخ الفقيه أبو بكر عباس بن أصبغ الحجاري أروي فهرسته بالسند إلى ابن خير عن أبي الحسن علي بن عبد الله بن موهب الجذامي عن أبي عمر ابن عبد البر النمري الحافظ عن أبي الوليد الفرضي عن عباس بن أصبغ ﵀.
٤٢٦ - عثمان الداني (٢) : هو الشيخ الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري الداني، أروي فهرسته بالسند إلى ابن خير عن الإمام أبي الحسن علي ابن محمد بن لُب عن أبي عبد الله محمد بن فرج المقري عنه.
٤٢٧ - عثمان بن حسن الدمياطي الشافعي الأزهري المكي: وقعت تحليته في إجازة وقفت عليها بخط تلميذه أبي العباس دحلان ب " خاتمة العلماء المحققين وخلاصة أهل الله الواصلين " اهـ. ولد بدمياط سنة ١١٩٦ على ما في " النفح المسكي " أو سنة ٩٧ كما وجدته بخط تلميذه دحلان، وحضر على مشايخ دمياط إلى عام ١٢، فارتحل إلى مصر فحضر على الدسوقي والمهدي والدمهوجي والأمير والشرقاوي والبخاتي والطحطاوي والقلعاوي، وروى حديث الأولية عن الأخير وهو الشيخ مصطفى الصفوي القلعاوي الشافعي عن الشهاب أحمد السحيمي الشافعي، عن الوجيه عبد الله الشبراوي بسنده، وبقي بمصر إلى سنة ١٢٤٨، ثم ارتحل إلى الحجاز وبقي به إلى أن مات سنة
стр. 767
١٢٦٥ - وصلى عليه إماماً ابن أخيه الشهاب أحمد الدمياطي. ودفن بالمعلاة قريباً من السيدة خديجة.
له ثبت يروي فيه عامة عن الأمير والشرقاوي والشنواني والدسوقي وحسن البقلي المالكي وغيرهم. أفرد ترجمته بالتأليف تلميذه دحلان، ومن طريقه نروي ما له. وأخبرني زاهد دمشق الشيخ عبد الحكيم الأفغاني وغيره عن الشمس محمد بن محمد بن عبد الله الخاني الدمشقي عنه، وحدثني بحديث احتلام المرأة من الصحيح شيخنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن سليمان المعروف بحسب الله المكي عنه سماعاً.
٤٢٨ - عثمان بن محمد بن عثمان المعروف بابن فودي (١) : الشيخ الفقيه أبو عمرو السوداني له تأليف صغير الحجم في أسانيده روى فيه الحديث المسلسل بالفاتحة من طريق الجن عن شيخه أبي الأمانة جبريل بن عمر وولده أبي التوفيق عمر، وهما عن الحافظ مرتضى الزبيدي بأسانيده. نرويه عن شيخنا الشيخ الطيب النيفر التونسي عن الشيخ محمد بيرم الرابع عن الشمس ابن التهامي ابن عمرو الرباطي عن الفقيه الناسك الحاج الأبرّ الجوال السيد أحمد ابن الفغوردو السوداني، ومن كناش ابن التهامي المذكور استفدت خبر عثمان ابن فودي هذا وفهرسه.
٤٢٩ - عتيق بن عيسى (٢) : هو الشيخ أبو بكر عتيق بن عيسى بن أحمد ابن مؤمن القرطبي، نروي فهرسته بسندنا إلى ابن خير عنه.
стр. 768
٤٣٠ - عيسى بن علي بن سعيد العبدري: له برنامج.
٤٣١ - عطية الأجهوري (١) : هو عطية الله ابن عطية البرهاني القاهري الشافعي الشهير بالأجهوري العلاّمة الشهير، أخذ عن الشهاب الملوي والشمس العشماوي، وله التآليف العديدة، منها حاشية على شرح الزرقاني على البيقونية في الاصطلاح وهي مطبوعة، وكتاب أسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، وحاشية الجلالين في عدة أسفار رأيتها في خزانة زاوية تاغيا.
ترجمه هبة الله البعلي في ثبته قائلاً: " سمعت منه ما لا أذن سمعت ولا خطر على قلب شارح أو محشّي " اه. وكذا ترجمه صاحب " سلك الدرر " والأمير والشرقاوي في ثبتيهما، وكانت وفاته سنة ١١٩٤ بمصر. له ثبت أحال عليه في إجازته لشاكر العقاد، نروي بأسانيدنا إلى الأمير والشرقاوي وشاكر العقاد وغيرهم عنه.
٤٣٢ - العربي الشرقاوي (٢) : هو العربي بن وليد الله المعطي بن صالح بن المعطي بن عبد الخالق بن عبد القادر بن الشيخ أبي عبيد محمد الشرقي البجعدي العالم الصالح المحدث الناسك المجذوب السالك، المتوفى بأبي الجعد أواخر جمادى الثانية سنة ١٢٣٤، وقعت تحليته في إجازة الشهاب أحمد بناني المعروف بالبلح لابن رحمون ب " الشيخ الفقيه الحافظ العالم الصالح القدوة البركة " اه. ووقفت بخط قاضي مكناس أبي العباس أحمد بن عبد الملك العلوي على هامش " البستان الظريف " للزياني في الموضع الذي وقع فيه المترجم: " السيد العربي هذا آيةٌ في الحفظ واستحضار الحديث والتفسير وسرد الصيام وإحياء
стр. 769
الليل دائم في القيام وإطعام الطعام "، اه. وكان المترجم كثير الاعتناء بعلم الحديث وبخصوص الصحيح.
يروي عن مشايخه المغاربة التاودي ابن سودة ومحمد بن أبي القاسم الرباطي، كلاهما من تلاميذ والده، وإجازة الأخير له عندي مؤرخة بسنة ١١٨٣، وأجازه بالمشرق سنة ١١٩٠ الحافظ مرتضى الزبيدي وكناه بأبي الذخائر وأبي الفيض، وحلاه في إحدى إجازاته له ب " سيدنا ومولانا سلالة الصالحين وخلاصة العلماء العاملين شرف الدين محمد العربي بن شيخ الجماعة ولي الله سيدي محمد المعطي بن الصالح العمري الشرقي التادلي " وذلك في الإجازة التي كتب له على فهرس الهلالي، وكتب له بإزاء غالب الكتب التي ذكرت فيها أعلى ما وقع له، والشمس محمد بن الحريري الأزهري وأحمد جاد الله الحناني الأزهري والشهاب أحمد الدمنهوري المذاهبي، ولعله أعلى من لقي، ومحمد العقاد الفيومي والمحدث المسند الشمس محمد بن أحمد البخاري النابلسي وسبط الشمس الحفني محمد ومحمد بن إبراهيم المصيلحي وحسن بن علي الجداوي وحسن بن علي الكفراوي وأحمد المكي وعبد الباسط السنديوني الأزهري وغيرهم.
وقد ساق نصوص إجازات مشايخه هؤلاء له حفيده الفقيه البركةُ الناسكُ أبو حامد العربي بنداوود بن العربي في كتابه " الفتح الوهبي في مناقب الشيخ سيدي العربي " وهو في مجلد، وقد اختصرته في أبي الجعد في كراسة.
وبلغ من تعظيمه لمشايخه أن كان استعار من أولاد شيخه المحشي بناني الفاسي ثلث حاشية والدهم علي الزرقاني بخطه فسافر به فلحقه معيره له فأبى من رده عليه واشترى له في مقابلته داراً، حدثني بذلك أكبر من أدركت منهم بفاس.
стр. 770
أجاز المترجم عامة للسلطان أبي الربيع سليمان وأبي حامد العربي بن أحمد ابن التاودي ابن سودة وأبي العباس أحمد بن محمد بن عبد السلام بن محمد البناني البلح الفاسي وأبي عبد الله محمد بن شيخه أبي عبد الله محمد بن الحسن البناني ومحمد بن عبد الرزاق الفاسي، حسبما وقفت على إجازته للأخير بخطه، وعندي صورتها، ومحمد بن عبد الواحد ابن الشيخ، به عرف، الأموي نسباً المكناسي داراً، وقفت على إجازته له وإمضاؤه فيها هكذا: " كتبه خديم آل رسول الله محمد العربي بن المعطي ابن صالح الشرقي العمري التادلي " وغيرهم، ولكن اتصالنا به عن أبي الحسن علي بن ظاهر الوتري عن أبي العباس أحمد بن الطاهر المراكشي عن القاضي أبي حامد العربي بن الهاشمي الزرهوني عنه عامة ما له. ونروي ما اتصل به من طرقٍ وأوراد عن المعمر محمد المهدي بن العربي بن الهاشمي العزوزي عن أبيه بإجازته لأولاده قبيل موته، كما وقفت على ذلك بخطه، وهو عن المترجم للمترجم مجموعة إسنادية هي التي أدرج حفيده في " الفتح الوهبي ".
قلت: ووالد المترجم هو الإمام العارف الكبير فخر المغرب أبو الذخائر محمد المعطي ابن الصالح الشرقي دفين بجعد صاحب كتاب " الذخيرة في السيرة النبوية " وهي من أعظم الكتب التي فاق بها المغاربة على غيرهم لأنها في نيف وسبعين مجلداً من القالب الكبير كما للشيخ (تو) في فهرسته، بإنشاء بديع وبلاغة فائقة يفرغ السيرة النبوية في قالب صيغة صلاة، وكل مجلد أو أكثر من هذه المجلدات في موضوع من مواضيع السيرة، فله في المعراج سبع مجلدات، وفي الحج والزيارة وأماكنهما مجلدات سبعة، وفي الشمائل النبوية سبعة أسفار أيضاً وسفر في المولد، وسفر في الوفاة النبوية، وسفر في النعال النبوية، وسفر في الأسماء النبوية، وسفر في الأعضاء النبوية، وهكذا. وقد اشتهر هذا الكتاب وانتشر فقلَّ أن تخلو خزانة بالمشرق والمغرب من جزء منه أو أجزاء، ويوجد كاملاً في المنكتبة المخزنية بفاس الجديد أدخله لها السلطان
стр. 771
المقدس أبو علي مولاي الحسن ﵀ وقد قرضه ومدحه أعلام عصر مؤلفه بالحجاز ومصر وتونس وغيرها من بلاد افريقية كالشمس الحفني والشهاب الجوهري ومفتي مكة عبد القادر الطبري وعبد القادر الراشدي القسمطيني ومحمد العربي التلمساني المصري والسيد جعفر البرزنجي المدني والشمس محمد بن علي الغرياني التونسي وعبد الله السوسي التونسي وأبي مدين الفاسي خطيب القرويين وأبي حفص الفاسي والقاضي أبي القاسم العميري وغيرهم من علماء مراكش وسوس وشنكَيط وتطوان وتازا وغيرهم من البلاد، وهذه التقاريض مجموعة في مجلد يعرف عند آل المترجم بسفر الإجازات وهو سفر التقاريض. وبالجملة فكتاب الذخيرة هذا كتاب عظيم من تأمله علم أن مؤلفه كما قال فيه الشهاب الجوهري في تقريضه: " امتزجت محبة النبي ﷺ بلحمه وعظمه وشعره وعروقه ودمه "، اه. نرويه من طريق الحضيكَي عن مؤلفه قال الحضيكَي في طبقاته: " أجازنيه وكتب لي فيه الإجازة بخطه " اه. ولله در الشهاب المحدث أحمد البجيرمي حيث أنشد في تقريضه على الذخيرة:
الغرب شيء نفيس ... ولي عليه أدله
الشمس تغرب منه ... ومنه تبدو الأهله ٤٣٣ العربي الزرهوني: هو العربي بن الهاشمي العزوزي الزرهوني الفاسي دفين الصويرة عام ١٢٦٠ عن نيف وستين، العلاّمة قاضي فاس ومفتيها، شارح " المرشد " وغيره أخذ عن محمد العربي القسمطيني وابن عبد السلام الناصري وغيرهما، يروي عامة عن أبي حامد العربي بن المعطي الشرقاوي ومحمد بن عامر المعداني الفاسي إجازة عامة، وبخصوصٍ فهرسَ الهلالي، كلاهما عن أبي عبد الله محمد ابن أبي القاسم الرباطي عنه، وأخذ عن الشمس محمد بن قدور الزرهوني " دلائل الخيرات " وهن محمد بن حبيب الله الصغير الشنكَيطي الطريقة المختارية عن سيدي محمد عن أبيه الشيخ سيدي المختار
стр. 772
ويروي الطريقة القادرية عن ابن المعطي المذكور عن التاودي، والطريقة الوزانية عن الفقيه الصالح سيدي الشاهد بن التهامي دفين البقيع وعن ولي الله أبي حامد سيدي الحاج العربي بن علي بن أحمد، والطريقة الصادقية عن المعمر محمد بن عبد الهادي بن عبد الكريم بن الشيخ أبي العباس أحمد بن عبد الصادق الرتبي عن شيخه العباس بن صالح السكوري عن والده ابن عبد الصادق.
وأجاز هو عامة لمحمد التهامي بن المكي ابن رحمون، وعندي صورة إجازته له، ولمحمد المكي بن الحافظ ابن عبد السلام الناصري، حسبما وقفت على إجازته له بخطه في كناشة والده، وللشهاب أحمد بن الطاهر الأزدي المراكشي سنة ١٢٤٩، حسبما وقفت على إجازته له في كناشته بالمدينة المنورة، ولعلي بن عبد الصادق الصويري، حسبما أخبرني بذلك تلميذ له ثقة، وغيرهم.
نتصل به من طريق الأخيرين عنه، ونؤروي ما يصح له روايته من طريق القوم وأحزابهم عن آخر من بقي من أولاده، وهو المعمر أبو عيسى محمد المهدي سنة ١٣٢٨، عنه بحكم إجازته لأولاده، فقد وجدت بخطه: " أجزت ولدي أصلحه الله ومن سيوجد من الأولاد في قراءة " دلائل الخيرات " وسائر ما لنا من الأوراد إذناً تاماً عاماً مطلقاً، وأذنت لهم في الإذن لمن طلب، محمد العربي الزرهوني " اه. من خطه الذي ناولنيه الولد المذكور، رحم الله الجميع. ولي في المترجم رسالة جمعتها في ترجمته اسمها " إتحاف الحفيد بترجمة جده الصنديد " في كراريس وقد تضمنت هذه الترجمة ما ليس فيها.
٤٣٤ - علي الأجهوري (١) : هو علي بن محمد الملقب زين العابدين بن
стр. 773
الشيخ عبد الرحمن الأجهوري مسند الدنيا ومفتي المالكية وحامل رايتهم في عصره، الإمام الكثير التلماذ والتصنيف، أبو الحسن المصري المالكي المولود سنة ٩٧٥ المتوفى سنة ١٠٦٦ عن غير عقب لأنه لم يتزوج قط وإنما تسرى، يروي عامة عن المسند الكبير سراج الدين عمر بن الجاي الحنفي وبدر الدين ابن الكرخي الحنفي ومحمد بن إبراهيم التتائي والشمس الرملي وصالح البلقيني ومحمد البنوفري وكريم البرموني وبدر الدين القرافي ونور الدين علي القرافي والبرهان العلقمي والشمس الفيشي وأحمد بن قاسم العباسي وعثمان الغزي وغيرهم، وتدبج سنة ١٠٣٥ مع عالم قسمطينة الشيخ عبد الكريم الفكَون، وروى حديث الأولية عن أبي الثناء محمود بن محمد الحلبي المعروف بالبيلوني وهو أول، عن البرهان إبراهيم العمادي وهو أول، عن المعمر أحمد بن إبراهيم بن الشماع الحلبي الشهير بابن الطويل وهو أول، عن المسند أبي الخير محمد بن الحافظ نجم الدين بن فهد عن جده الحافظ تقي الدين بن فهد وهو أول، عن المصدر الميدومي بأسانيده السابقة، هكذا ساقه عنه تلميذه محدث مصر الشهاب أحمد العجمي في جزء له. وقد روى عن محمود البيلوني المذكور حديث الأولية أيضاً النجم الغزي وساقه عنه في تاريخه عن ابن العماد عن الحافظ عبد العزيز بن نجم الدين بن فهد سماعاً عنه عام ٩١٥، قال: " حدثني به والدي الحافظ نجم الدين ابن فهد " عن الصدر الميدومي بأسانيده.
انتهت إليه رياسة مذهب مالك في المشرق وانتفع الناس به طبقة بعد طبقة من سائر المذاهب، ورحل الناس إليه من سائر الآفاق فألحق الأحفاد بالأجداد، وعمر حتى قارب المائة. له شرح على ألفية العراقي في السير، وحاشية على شرح النخبة للحافظ ابن حجر، وقفت عليها في زاوية سيدي الحسين بجبال زواوا عمالة قسمطينة، وشرح مختصر ابن أبي جمرة، ومجلد لطيف في المعراج، وكتابة على الشمائل لم تخرج، وغير ذلك. وفي " مسالك الهداية " لأبي سالم العياشي أنشدني الشيخ الطحطاوي في حق الشيخ الاجهوري:
стр. 774
أبعد سليمى مطلب ومرام ... وقفت على ثبت له صغير بقسمطينة وعليه ختمه إجازة منه به لأبي [عبد الله] القاسم ابن ساسي التميمي البوني والد الشهاب أحمد بن قاسم البوني السابق الذكر، وهي مؤرخة بسنة ١٠٦٤ قبل وفاته بسنتين، قال فيه: " أجازني بعلم الحديث عمر بن الجاي كما أجازه الحافظ الأسيوطي بل وأشياخ السيوطي كالشهاب الحجازي والشمس ابن الجزري " قلت: وفي الأخير نظر لأنه من أشياخ أشياخ السيوطي، ومات قبل ولادته بنحو الست عشرة سنة، قال: " وعلى هذا فيكون شيخنا مساوياً للسيوطي. وممن أجازني بعلم الحديث البدر الكرخي عن القاضي زكرياء وعن التتائي، وممن أجازني بعلم الحديث الشمس الرملي ومحمد البنوفري، كما أجاز للأخير جدي عبد الرحمن الأجهوري وهو أجازه إبراهيم القلقشندي عن الحافظ ابن حجر ". كما ذكر في الثبت المذكور أسانيده في الفاتحة الشمهروشية والصحيح وإسناد الفقه المالكي وطريق القوم. ومن أعلى ما حصل له روايته عن النور علي القرافي عن المسند المعمر قريش العثماني عن الحافظ ابن الجزري بأسانيده.
وترجمة الأجهوري هذا واسعة وروايته عريضة، وقد استغرقت ترجمته من " كنز الرواية " لأبي مهدي الثعالبي سبعة كراريس (انظرها ترَ عجباً) . نروي كل ما له من طريق الشبراملسي والبابلي والثعالبي وأبي سالم العياشي وابن سليمان الرداني وقاسم بن ساسي البوني وسعيد قدورة والفكَون والزرقاني والخرشي والشبرخيتي وإبراهيم الفيومي وغيرهم عنه، بل أجاز الأجهوري لأهل عصره عامة كما في ثبت الشهاب البوني.
٤٣٥ - علي بن الأمين الجزائري (١) : وهو علي بن عبد القادر بن عبد
стр. 775
الرحمن بن علي بن علي بن علي بن الأمين، وبه عرف، العلوي النسب، الأندلسي الأصل، الجزائري الدار، المالكي الشاذلي، المتوفى سنة ١٢٣٦ بالجزائر، مفتي المالكية بها ومسندها ومجدد رونق العلم بها، طلب العلم في مصر، ويروي عامة عن أبي الحسن الصعيدي والشهاب الدردير والأمير الكبير والشمس محمد بن أحمد الجوهري الصغير والوجيه عبد الرحمن العيدروس وعلي بن العربي السقاط والتاودي ابن سودة، هكذا عدّهم هو في إجازته للسيد السنوسي الراشدي المعسكري، وقفت عليها في مصر، وهي مؤرخة بسنة ١١٨٩، وفي " عمدة الإثبات " أن ممن أجاز له الشمس الحفني والملوي والشبراوي والجوهري. قلت: وقد اشتهرت روايته عن الجوهري الكبير والذي صرح به هو أنه قرأ عليه واستجازه فوعده بالكتابة واخترته المنية فأجازه ولده.
أروي كل ما له عن أبي العباس أحمد بن الطالب ابن سودة عن الشيخ مصطفى الكبابطي الجزائري عالياً عنه. ح: وعن أبي الحسن علي بن أحمد ابن موسى الجزائري مراسلة منها عن الشيخ مصطفى بن الحرار عن الشيخين أحمد بن الكاهية الحنفي وعلي بن المانجلاتي المالكي كلاهما عنه. ح: ويروي عالياً ابن الحرار عنه، وهو ممن أجاز عامة لأهل عصره. ح: وعن الشيخ الوالد وغيره عن البرهان السقا عن محمد بن محمود الجزائري عنه. ومن طرقنا إليه عن المعمر أبي علي
الحسن بن عبد الرحمن الشدادي الفاسي عن مسند المغرب الأوسط الشيخ سقط المعسكري دفين مكناس عن عبد القادر ابن السنوسي الراشدي عن والده عنه. له ثبت صغير نحو كراسة هو عندي.
٤٣٦ - علي بن أحمد بن عبد الصادق: هو علي بن أحمد بن عبد الصادق بن علي الرجراجي أصلاً الصويري قراراً، عالمها وقاضيها ومسندها وبركتها. أخذ بفاس عن أبي الحسن التسولي وأبي حامد العربي الزرهوني وأبي محمد عبد القادر الكوهن وابن عبد الله المجاوي والحاج الداودي التلمساني