المقدس أبو علي مولاي الحسن ﵀ وقد قرضه ومدحه أعلام عصر مؤلفه بالحجاز ومصر وتونس وغيرها من بلاد افريقية كالشمس الحفني والشهاب الجوهري ومفتي مكة عبد القادر الطبري وعبد القادر الراشدي القسمطيني ومحمد العربي التلمساني المصري والسيد جعفر البرزنجي المدني والشمس محمد بن علي الغرياني التونسي وعبد الله السوسي التونسي وأبي مدين الفاسي خطيب القرويين وأبي حفص الفاسي والقاضي أبي القاسم العميري وغيرهم من علماء مراكش وسوس وشنكَيط وتطوان وتازا وغيرهم من البلاد، وهذه التقاريض مجموعة في مجلد يعرف عند آل المترجم بسفر الإجازات وهو سفر التقاريض. وبالجملة فكتاب الذخيرة هذا كتاب عظيم من تأمله علم أن مؤلفه كما قال فيه الشهاب الجوهري في تقريضه: " امتزجت محبة النبي ﷺ بلحمه وعظمه وشعره وعروقه ودمه "، اه. نرويه من طريق الحضيكَي عن مؤلفه قال الحضيكَي في طبقاته: " أجازنيه وكتب لي فيه الإجازة بخطه " اه. ولله در الشهاب المحدث أحمد البجيرمي حيث أنشد في تقريضه على الذخيرة:
الغرب شيء نفيس ... ولي عليه أدله
الشمس تغرب منه ... ومنه تبدو الأهله ٤٣٣ العربي الزرهوني: هو العربي بن الهاشمي العزوزي الزرهوني الفاسي دفين الصويرة عام ١٢٦٠ عن نيف وستين، العلاّمة قاضي فاس ومفتيها، شارح " المرشد " وغيره أخذ عن محمد العربي القسمطيني وابن عبد السلام الناصري وغيرهما، يروي عامة عن أبي حامد العربي بن المعطي الشرقاوي ومحمد بن عامر المعداني الفاسي إجازة عامة، وبخصوصٍ فهرسَ الهلالي، كلاهما عن أبي عبد الله محمد ابن أبي القاسم الرباطي عنه، وأخذ عن الشمس محمد بن قدور الزرهوني " دلائل الخيرات " وهن محمد بن حبيب الله الصغير الشنكَيطي الطريقة المختارية عن سيدي محمد عن أبيه الشيخ سيدي المختار
стр. 772
ويروي الطريقة القادرية عن ابن المعطي المذكور عن التاودي، والطريقة الوزانية عن الفقيه الصالح سيدي الشاهد بن التهامي دفين البقيع وعن ولي الله أبي حامد سيدي الحاج العربي بن علي بن أحمد، والطريقة الصادقية عن المعمر محمد بن عبد الهادي بن عبد الكريم بن الشيخ أبي العباس أحمد بن عبد الصادق الرتبي عن شيخه العباس بن صالح السكوري عن والده ابن عبد الصادق.
وأجاز هو عامة لمحمد التهامي بن المكي ابن رحمون، وعندي صورة إجازته له، ولمحمد المكي بن الحافظ ابن عبد السلام الناصري، حسبما وقفت على إجازته له بخطه في كناشة والده، وللشهاب أحمد بن الطاهر الأزدي المراكشي سنة ١٢٤٩، حسبما وقفت على إجازته له في كناشته بالمدينة المنورة، ولعلي بن عبد الصادق الصويري، حسبما أخبرني بذلك تلميذ له ثقة، وغيرهم.
نتصل به من طريق الأخيرين عنه، ونؤروي ما يصح له روايته من طريق القوم وأحزابهم عن آخر من بقي من أولاده، وهو المعمر أبو عيسى محمد المهدي سنة ١٣٢٨، عنه بحكم إجازته لأولاده، فقد وجدت بخطه: " أجزت ولدي أصلحه الله ومن سيوجد من الأولاد في قراءة " دلائل الخيرات " وسائر ما لنا من الأوراد إذناً تاماً عاماً مطلقاً، وأذنت لهم في الإذن لمن طلب، محمد العربي الزرهوني " اه. من خطه الذي ناولنيه الولد المذكور، رحم الله الجميع. ولي في المترجم رسالة جمعتها في ترجمته اسمها " إتحاف الحفيد بترجمة جده الصنديد " في كراريس وقد تضمنت هذه الترجمة ما ليس فيها.
٤٣٤ - علي الأجهوري (١) : هو علي بن محمد الملقب زين العابدين بن
стр. 773
الشيخ عبد الرحمن الأجهوري مسند الدنيا ومفتي المالكية وحامل رايتهم في عصره، الإمام الكثير التلماذ والتصنيف، أبو الحسن المصري المالكي المولود سنة ٩٧٥ المتوفى سنة ١٠٦٦ عن غير عقب لأنه لم يتزوج قط وإنما تسرى، يروي عامة عن المسند الكبير سراج الدين عمر بن الجاي الحنفي وبدر الدين ابن الكرخي الحنفي ومحمد بن إبراهيم التتائي والشمس الرملي وصالح البلقيني ومحمد البنوفري وكريم البرموني وبدر الدين القرافي ونور الدين علي القرافي والبرهان العلقمي والشمس الفيشي وأحمد بن قاسم العباسي وعثمان الغزي وغيرهم، وتدبج سنة ١٠٣٥ مع عالم قسمطينة الشيخ عبد الكريم الفكَون، وروى حديث الأولية عن أبي الثناء محمود بن محمد الحلبي المعروف بالبيلوني وهو أول، عن البرهان إبراهيم العمادي وهو أول، عن المعمر أحمد بن إبراهيم بن الشماع الحلبي الشهير بابن الطويل وهو أول، عن المسند أبي الخير محمد بن الحافظ نجم الدين بن فهد عن جده الحافظ تقي الدين بن فهد وهو أول، عن المصدر الميدومي بأسانيده السابقة، هكذا ساقه عنه تلميذه محدث مصر الشهاب أحمد العجمي في جزء له. وقد روى عن محمود البيلوني المذكور حديث الأولية أيضاً النجم الغزي وساقه عنه في تاريخه عن ابن العماد عن الحافظ عبد العزيز بن نجم الدين بن فهد سماعاً عنه عام ٩١٥، قال: " حدثني به والدي الحافظ نجم الدين ابن فهد " عن الصدر الميدومي بأسانيده.
انتهت إليه رياسة مذهب مالك في المشرق وانتفع الناس به طبقة بعد طبقة من سائر المذاهب، ورحل الناس إليه من سائر الآفاق فألحق الأحفاد بالأجداد، وعمر حتى قارب المائة. له شرح على ألفية العراقي في السير، وحاشية على شرح النخبة للحافظ ابن حجر، وقفت عليها في زاوية سيدي الحسين بجبال زواوا عمالة قسمطينة، وشرح مختصر ابن أبي جمرة، ومجلد لطيف في المعراج، وكتابة على الشمائل لم تخرج، وغير ذلك. وفي " مسالك الهداية " لأبي سالم العياشي أنشدني الشيخ الطحطاوي في حق الشيخ الاجهوري:
стр. 774
أبعد سليمى مطلب ومرام ... وقفت على ثبت له صغير بقسمطينة وعليه ختمه إجازة منه به لأبي [عبد الله] القاسم ابن ساسي التميمي البوني والد الشهاب أحمد بن قاسم البوني السابق الذكر، وهي مؤرخة بسنة ١٠٦٤ قبل وفاته بسنتين، قال فيه: " أجازني بعلم الحديث عمر بن الجاي كما أجازه الحافظ الأسيوطي بل وأشياخ السيوطي كالشهاب الحجازي والشمس ابن الجزري " قلت: وفي الأخير نظر لأنه من أشياخ أشياخ السيوطي، ومات قبل ولادته بنحو الست عشرة سنة، قال: " وعلى هذا فيكون شيخنا مساوياً للسيوطي. وممن أجازني بعلم الحديث البدر الكرخي عن القاضي زكرياء وعن التتائي، وممن أجازني بعلم الحديث الشمس الرملي ومحمد البنوفري، كما أجاز للأخير جدي عبد الرحمن الأجهوري وهو أجازه إبراهيم القلقشندي عن الحافظ ابن حجر ". كما ذكر في الثبت المذكور أسانيده في الفاتحة الشمهروشية والصحيح وإسناد الفقه المالكي وطريق القوم. ومن أعلى ما حصل له روايته عن النور علي القرافي عن المسند المعمر قريش العثماني عن الحافظ ابن الجزري بأسانيده.
وترجمة الأجهوري هذا واسعة وروايته عريضة، وقد استغرقت ترجمته من " كنز الرواية " لأبي مهدي الثعالبي سبعة كراريس (انظرها ترَ عجباً) . نروي كل ما له من طريق الشبراملسي والبابلي والثعالبي وأبي سالم العياشي وابن سليمان الرداني وقاسم بن ساسي البوني وسعيد قدورة والفكَون والزرقاني والخرشي والشبرخيتي وإبراهيم الفيومي وغيرهم عنه، بل أجاز الأجهوري لأهل عصره عامة كما في ثبت الشهاب البوني.
٤٣٥ - علي بن الأمين الجزائري (١) : وهو علي بن عبد القادر بن عبد
стр. 775
الرحمن بن علي بن علي بن علي بن الأمين، وبه عرف، العلوي النسب، الأندلسي الأصل، الجزائري الدار، المالكي الشاذلي، المتوفى سنة ١٢٣٦ بالجزائر، مفتي المالكية بها ومسندها ومجدد رونق العلم بها، طلب العلم في مصر، ويروي عامة عن أبي الحسن الصعيدي والشهاب الدردير والأمير الكبير والشمس محمد بن أحمد الجوهري الصغير والوجيه عبد الرحمن العيدروس وعلي بن العربي السقاط والتاودي ابن سودة، هكذا عدّهم هو في إجازته للسيد السنوسي الراشدي المعسكري، وقفت عليها في مصر، وهي مؤرخة بسنة ١١٨٩، وفي " عمدة الإثبات " أن ممن أجاز له الشمس الحفني والملوي والشبراوي والجوهري. قلت: وقد اشتهرت روايته عن الجوهري الكبير والذي صرح به هو أنه قرأ عليه واستجازه فوعده بالكتابة واخترته المنية فأجازه ولده.
أروي كل ما له عن أبي العباس أحمد بن الطالب ابن سودة عن الشيخ مصطفى الكبابطي الجزائري عالياً عنه. ح: وعن أبي الحسن علي بن أحمد ابن موسى الجزائري مراسلة منها عن الشيخ مصطفى بن الحرار عن الشيخين أحمد بن الكاهية الحنفي وعلي بن المانجلاتي المالكي كلاهما عنه. ح: ويروي عالياً ابن الحرار عنه، وهو ممن أجاز عامة لأهل عصره. ح: وعن الشيخ الوالد وغيره عن البرهان السقا عن محمد بن محمود الجزائري عنه. ومن طرقنا إليه عن المعمر أبي علي
الحسن بن عبد الرحمن الشدادي الفاسي عن مسند المغرب الأوسط الشيخ سقط المعسكري دفين مكناس عن عبد القادر ابن السنوسي الراشدي عن والده عنه. له ثبت صغير نحو كراسة هو عندي.
٤٣٦ - علي بن أحمد بن عبد الصادق: هو علي بن أحمد بن عبد الصادق بن علي الرجراجي أصلاً الصويري قراراً، عالمها وقاضيها ومسندها وبركتها. أخذ بفاس عن أبي الحسن التسولي وأبي حامد العربي الزرهوني وأبي محمد عبد القادر الكوهن وابن عبد الله المجاوي والحاج الداودي التلمساني
стр. 776
وغيرهم، وروى بالسماع والإجازة عن آخر تلاميذ الشيخ التاودي بالمغرب، وهما محمد بن أحمد السنوسي وبدر الدين بن الشاذلي الحمومي، وعن شيخ الجماعة محمد بن عبد الرحمن الحجرتي وأبي محمد الوليد بن العربي العراقي والشمس محمد قصارة، وذلك عقب استدعائه منهم، وإجازات الخمسة وهم السنوسي فمن بعده عندي بخطوطهم له بتاريخ سنة ١٢٥٦، وهي عامة. وحج قديماً وسط القرن المنصرم وأقام بمصر والحجاز مدة، ولعله لا يغفل الرواية عن أهلها في تلك الجهات، لكن لم نتصل بتفاصيل ما حصل عليه هناك. كما أخذ أخيراً بالصويرة عن أبي زيد عبد الرحمن بن أحمد النابلسي المدني لما دخل الصويرة عام ١٢٨١ أجازهُ عامةَ ما له كما له الإجازة من الشيخ عبد الغني بن خليل باشا الميداني الدمشقي. ويروي المترجم عامة أيضاً عن عالم سوس وتارودانت المعمر أبي العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله التملي الجشتمي الرداني، وذلك بتاريخ سنة ١٢٨٢، وهو عن والده وغيره، وعن الشيخ عبد الغني الدهلوي والشيخ العزب المدني وغيرهم. وأخبرني أخص تلاميذ المترجم، وهو الفقيه أبو العباس أحمد بن علي التناني بآسفي سنة ١٣٣١ أنه مجاز أيضاً من أبي حامد الزرهوني والتسولي والكوهن صاحب " الامداد " وأبي الحسن علي بن جلون صاحب التعاليق على شرح الابي على مسلم.
أروي كل ما للمترجم عن العلاّمة الصالح عبد المعطي ابن أحمد السباعي مكاتبة من مدرسته بأولاد ابن السباع بين مراكش والصويرة عام ١٣٣٢ إجازة عامة، وهو كذلك عن أبي الحسن علي بن عبد الصادق إجازة له عامة كتبها له بثغر الصويرة عام ١٢٨٩. ح: وأجازني عنه أيضاً أخص تلاميذه أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد بن إبراهيم التناني العزوني بآسفي عن المترجم عامة ما له بعد ملازمته له نحواً من اثنتي عشرة سنة.
مات المترجم المذكور بالصويرة عام ١٣٠٨ عن نحو التسعين، ﵀، ولم ترَ الصويرة قبله ولا بعده مثله في حب العلم وأهله وآل البيت والاعتناء
стр. 777
بالرواية وسعة الرحلة ومن العجيب أن شيخه الأخير أبا العباس الجشتمي الرداني تأخرت وفاته إلى عام ١٣٢٧. ونروي عنه هو بواسطة أبي عبد الله محمد بن علي الدمنتي الناصري، ﵀، إجازة كتبها له عامة، أوقفني عليها وهي مؤرخة بسنة ١٣٢٠. ومن نوادر المترجم أنه كان اشترى عبداً وبعد ذهابه معه سأله عن اسمه فقال: محمد، فقال له: اذهب حيث شئت فإن مثلي لا يملك محمداً.
تنبيه: اشتهر كتب السويري بالصاد نسبة إلى الصويرة والذي رأيته بخط المترجم في الاستدعاءات التي كتب لمشايخه عن نفسه السويري بالسين، وهكذا رسمه مشايخه في إجازتهم له بخطوطهم وهي عندي، كالشيخ أبي محمد الوليد بن العربي العراقي وأبي عبد الله محمد بن أحمد السنوسي إمام الضريح الإدريسي، وأبي العباس أحمد بن عبد الرحمن التملي الجشتمي، وكذلك رسمه بالسين أيضاً شيخه أبو محمد بدر الدين بن الشاذلي الحمومي في مكتوب وقفت عليه بخطه للمترجم وهو عندي، والله أعلم.
علي السقاط: هو علي بن العربي السقاط الفاسي ثم المصري (انظر السقاط في حرف السين) (١) .
٤٣٧ - علي علاء الدين الموصلي: هو علي علاء الدين بن صلاح الدين يوسف بن رمضان الموصلي الحنفي المتوفى سنة ١٢٤٣، يروي عن والده وعيسى الحلبي، الأول عن جده حسين أفندي القادري الشافعي عن علي القناوي المصري الحنفي ومحمد بن علاء الدين المزجاجي وعبد الخالق بن أبي بكر المزجاجي بأسانيدهم، والثاني عن الكزبري الكبير بأسانيده، ويروي المترجم أيضاً عن السيد زين العابدين ابن جمل الليل المدني وعن نجيب أفندي
стр. 778
الشامي مكاتبة تلميذ مصطفى الرحمتي، وروى الفقه عن محمد بن عمر بن شرف الدين الجيلاني وغيرهم. له ثبت تضمن أسانيده في الكتب الستة ونحوها وهو عندي. نروي ما له عن البرهان إبراهيم الخنكَي المكي عن محمد بن حميد الحنبلي المكي عن محمود الآلوسي البغدادي عنه، وهو أخص تلاميذه. ح: وعن أبي علي الحسن بن عبد الرحمن الشدادي عن عبد القادر سقط المشرفي عن مفتاح الدين ابن حسام الدين البخاري عن والد المذكور صلاح الدين يوسف الموصلي بأسانيده، وهو عال.
٤٣٨ - علي بن الحاج موسى الجزائري: هو أبو الحسن علي بن أحمد ابن الحاج موسى، وبجده المذكور شهر، ابن عبد العزيز بن أحمد زروق ابن الحسين بن الشيخ العارف أبي عبد الله محمد الكبير، المعروف بشائب الذراع، بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن مقبل البوزكَزاوي بالقاف المعقودة نسبة إلى جبل بني زكَزوك قرب جبل عمال خارج بلد الجزائر، حيث زاويتهم هناك بجبل بني زكَزوك، كذا وجدت بخط المترجم هذا العمود والنسبة عن نفسه وذويه.
وهو العلاَمة المشارك المحدث بركة الجزائر ومسندها وعالمها المعمر أبو الحسن، ولد سنة ١٢٤٤ بالجزائر وأخذ العلم بها عن والده والشيخ مصطفى ابن الحراري وطبقتهم، وأجازه الشيخ محمد صالح الرضوي البخاري لما ورد على الجزائر عام ١٢٦١ ومصطفى بن الحرار ومحمد بن هني بن معروف المجاجي دفين تونس سنة ١٢٦٥ وأبو حامد العربي بن علي المشرفي المعسكري دفين فاس سنة ١٢٩٤ وأبو الحسن علي بن ظاهر الوتري المدني لما دخل الجزائر سنة ١٢٩٧ وابن خالنا أبو عبد الله محمد بن جعفر مكاتبة من فاس بالصحيح عام ١٣٠١ وأبو محمد التاودي بن المهدي ابن الطالب ابن سودة سنة ١٣٠٣، وسمع منه هو أيضاً الحديث المسلسل بالفاتحة، والشيخ المكي ابن عزوز التونسي وابن خليفة المدني دفين مكناس سنة ١٣٠٦، كلاهما تدبج معه
стр. 779
وكتبا لبعضهما عدة إجازات صار لي جلها. وأخذ الطريقة الشاذلية والقادرية وغيرهما من الطرق عن جماعة من الجزائريين والحجازيين والشاميين.
له مجموعة في إجازته عمن ذكر قد صارت إلي وكان ابتدأ تدوين فهرس باسمي حسبما أخبرني به في كتابه إلي عام ١٣٢٢، ووجدت عنوانه بين كتبه وأوراقه بالجزائر. أرويه وكل ما له عنه مراسلة من الجزائر سنة ١٣٢٢. وكاتبني في الموضوع ومات ﵀ سنة ١٣٣٠، ولم يخلف بعده في القطر الجزائري مثله ثلوج صدر بإيمان وسعة أخلاق وهمة بعيدة في جمع الكتب ونسخها، والبذل والمعروف وإنزال الناس منازلهم والهمة العالية في الرواية، ﵀ رحمة واسعة. وقد ذكره الشيخ بيرم في " صفوة الاعتبار " (١) وكذا غيره من الرحالين، وحلوه ببعض ما كان فيه.
٤٣٩ - علوي بن سقاف الجفري: هو العلاّمة الجهبذ المحقق الصوفي علوي بن عبد الرحمن سقاف بن محمد بن عيدروس بن عبد الله بن شيخان الجفري الباعلوي اليمني المتوفى سنة ١٢٧٣. يروي عامة عن والده أبي جعفر عبد الرحمن السقاف والسيد أحمد بن عمر بن زين ابن سميط والسيد عبد الله ابن علي شهاب الدين والسيد عبد القادر بن محمد بن حسين الحبشي والسيد عبد الله بن حسين بن طاهر والسيد عبد الله بن حسين بلفقيه والسيد عبد الله ابن عمر بن يحيى العلوي وعبد الله بن أحمد باسودان والسيد هارون بن هود العطاس والحسن بن صالح البحر وغيرهم من آل باعلوي. وأعلى ما عنده الرواية عن المعمر أحمد بن سعد باحنشل اليمني، أجازة عامة مروياته، كما له الإجازة عالياً عن السيد سليمان الأهدل، ويروي السيد علوي المذكور عامة عن الفقيه عبد الله بن سمير والسيد يوسف البطاح والسيد علي البيتي والسيد عقيل بن حسن الجفري وغيرهم. له ثبت في كراريس، نرويه عن السيد محمد بن سالم السري باهارون عن السيد عيدروس بن عمر الحبشي عنه عامة، وهو الشيخ الخامس عشر من رجال " العقد ".
стр. 780
٤٤٠ - العلائي (١) : هو الحافظ أبو سعيد صلاح الدين خليل بن الأمير كيكلدي بن عبد الله العلائي الشافعي الدمشقي نزيل بيت المقدس، الإمام العلاّمة حجة الحفاظ عمدة العلماء، قال صاحب " الأنس الجليل ": " سمع الكثير ورحل وبلغ عدة شيوخه بالسماع سبعمائة وأخذ عن مشايخ الدنيا " اه. وقال الذهبي في " المعجم المختص ": " حافظ مستحضر للرجال والعلل تقدم في هذا الشأن "، اه. وسئل السبكي: من تخلف بعدك فقال: العلائي. ولد سنة ٦٩٤، أخذ عنه الحافظ العراقي وقال فيه: " مات حافظ المشرق والمغرب صلاح الدين في ثالث محرم عام ٧٦١ " قال الاسنوي: " كان حافظ زمانه إماماً في الفقه وغيره ذكياً نظاراً. ترجمه الحفاظ الخمسة، الذهبي والحسيني وابن ناصر وابن حجر والسيوطي خمستهم في طبقات الحفاظ.
له مصنفات مفيدة منها: الأربعون حديثاً الكبرى والوسطى والصغرى، والكبرى سماها كتاب الأربعين في أعمال المتقين في ٤٦ جزءاً، والوسطى سماها كتاب الأربعين المغنية بفنون فنونها عن المعين في اثني عشر جزءاً، وله الأربعون الإلاهية، وعوالي مالك السباعيات في ستة أجزاء سماها " بغية الملتمس في عوالي مالك بن أنس " (انظر حرف الباء) (٢) ، والمجالس المبتكرة عشرة أجزاء، والمسلسلات ثلاثة أجزاء، وتحقيق منصب الرتبة لمن ثبت له شرف الصحبة، وإنارة الفوائد المجموعة في الإشارة إلى الفوائد المسموعة بين فيها شيوخه ومسموعاته منهم، وسلوان التعزي بالحافظ أبي الحجاج المزي، والأربعون حديثاً مع أربعين حكاية وأربعين من الإنشادات كل ذلك متباين المتن والاسناد وهي مشتملة على أربعينيات، وله كتاب القواعد وهو كتاب نفيس اشتمل على علم الأصول والفروع، وله كتاب جامع التحصيل لأحكام المراسيل لخصه الشيخ عبد الغني المرشدي وهو عندي،
стр. 781
والوشي المعلم فيمن روى عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ في مجلد، وله عقيلة الطالب في ذكر أشرف الصفات والمناقب في مجلد لطيف، وجمع الأحاديث الواردة في زيارة قبر النبي ﷺ ، وله الكلام على حديث ذي اليدين في مجلد، وشرع في أحكام كبرى علق منها قطعة لطيفة، وغير ذلك.
نروي ما له من طريق الحافظ ابن حجر عن ولده المعمر أحمد وأبي هريرة ابن الذهبي والحافظ العراقي كلهم عنه.
وكان للمترجم بنت اسمها أسماء وصفها في " الأنس الجليل " (١) بالمسندة الصالحة البركة وقال: " سمعتْ على والدها وغيره وحدثتْ بالكثير من مسموعاتها وأجازت بالفتوى لحفيدها شيخنا القرقشندي، ماتت سنة ٧٩٥ "، اه. وولده أحمد ولد سنة ٧٢٣ ومات سنة ٨٠٣، ولعله أعلى مجيزي الحافظ ابن حجر إسناداً، وهو آخر من حدث عن أبي حيان بالبلاد الشامية لأن والده بكر به إلى السماع والاستجازة منه.
٤٤١ - عمر بن خطاب الأزدي (٢) : هو الشيخ أبو حفص عمر بن خطاب ابن هلال بن يوسف الأزدي، روى عن أبيه وغيره، أروي فهرسته من طريق ابن خير عن عمر بن عياد بن أيوب اليحصبي عنه.
٤٤٢ - عمر القاري: أروي فهرسته عن السكري عن سعيد الحلبي عن شاكر العقاد عن علي التركماني عن علاء الدين الحصفكي عنه.
стр. 782
عمر بن فهد: (تقدم في نجم الدين) (١) .
٤٤٣ - عمر العرضي الحلبي (٢) : هو محدث حلب شيخ الإسلام عمر بن عبد الوهاب العرضي أوحد وقته في فنون الحديث والفقه والأدب، أخذ عن محمود البيلوني ورضي الدين الحنبلي، وبه تخرج، ومحمد بن المسلم التونسي الحصيني، وأجازه البدر الغزي مكاتبة من دمشق. ومن أفخر أسانيده روايته عن والده عبد الوهاب عن زكرياء عن ابن حجر، ومن أعظم مؤلفاته " شرح الشفاء " في أربعة أسفار ضخام سماه " فتح الغفار بما أكرم الله به نبيه المختار " اشتغل به نحو اثنتي عشرة سنة، وله " مناهج الوفا فيما تضمنه من الفوائد اسم المصطفى " وله معجم كبير، وشرح على ألفية السيوطي في الاصطلاح. نروي ما له من طريق عمر بن عقيل عن مصطفى الحموي عن محمود بن عبد الله الموصلي عن أبي الوفاء العرضي عن أبيه عمر، ﵏. وكانت وفاته بحلب ١٦ شعبان عام ١٠٢٤.
٤٤٤ - عمر بن عقيل (٣) : هو أبو حفص عمر بن عقيل بن أبي بكر بن محمد بن أبي بكر بن السيد عبد الرحمن آل عقيل الحسيني العلوي المكي الشافعي الشهير بالسقاف، والسقاف لقب جده الأعلى السيد عبد الرحمن من آل باعلوي. حلاه تلميذه الحافظ الزبيدي في " شرح ألفية السند " ب " الإمام المحدث المسند شيخ الحديث في الحجاز نجم الدين ولد بمكة سنة ١١٠٢، وقال في المتن:
أسندُ من لقيتُ بالحجازِ ... حقيقةً ما فهتُ بالمجازِ " وروى عن جده لأمه عبد الله بن سالم البصري والعجيمي والنخلي وتاج
стр. 783
الدين القلعي وعبد القادر الصديقي وابن عقيلة وإدريس بن أحمد اليماني وعبد الوهاب الطنطاوي ومصطفى بن فتح الله الحموي، ولعله أغرب شيوخه وأعلاهم، وسمع الأولية عالياً من الشهاب أحمد البنا بعناية جده لأمه سنة ١١١٠، سمع منه كبار الشيوخ وانتفع به الطلبة، ومن أعظمهم انتفاعاً به وأكثرهم ملازمة له الحافظ مرتضى، وأول أخْذِهِ عنه سنة ١١٦٢ ومات سنة ١١٧٤. نروي ما له من طريق الزبيدي المذكور قال: " سمعت منه الكتب الستة والكثير من الأجزاء والمشيخات، وكتب لي إجازة مطولة ذكر فيها أسماء الكتب التي أجازني بها، وسمعت منه المسلسلات بشروطها "، اه. ومن طريق حسن الجبرتي والوجيه عبد الرحمن العيدروس وولي الله الدهلوي الهندي ومصطفى الرحمتي ومحمد سنبل وغيرهم كلهم عنه. ح: وأروي عن الشيخ نصر الله ابن عبد القادر الخطيب الدمشقي عن المعمر محمد عمر الغزي الدمشقي عن محمد سعيد السويدي البغدادي عن المترجم، وهو عال جداً.
كشف وهم عظيم: هذا الرجل كما علمت من أعظم شيوخ الحافظ مرتضى وهو كلما روى عنه قال: " عن خاله عبد الله بن سالم البصري " حتى قال في ترجمته من معجمه أولاً: " ابن أخت عبد الله البصري " ثم قال: " روى عن خاله المذكور " ثم قال: " سمع الأولية بعناية خاله " ثم قال: " أباح لي كتب خاله " وقال الأستاذ ابن عزوز في " عمدة الأثبات ": " والسيد عمر هذا هم ابن أخت عبد الله البصري، يروي عن خاله المذكور، ويروي عنه خاله المذكور، وقد ترددنا مرة في أنه خاله أو جده لأمه لأن بعض علماء العصر ذكر أنه جده لأمه جازماً، ثم ظفرت بما حقّقَ أنه ابن أخت البصري لا ابن ابنته، وجدت ذلك في فهرس السيد مرتضى الذي كتبه لأهل الراشدية مؤرخاً عام ١١٩٤، فارتفع الإشكال لأنه أعرف الناس به لا سيما وقد نقل ذلك عن السيد عمر نفسه فلا وجه للتوقف فيه "، اه. وذلك لا يجديه ﵀ شيئاً فإن الحافظ مرتضى لم يصرح قط أنه سمع من عمر بن
стр. 784
عقيل أنه ابن أخت البصري لا في ثبته لأهل الراشدية المذكور ولا في غيره، وأكبر نص قاطع فيما ذكر هو ما في إجازة السيد عمر بن عقيل المذكور نفسه للشيخ حسن الجبرتي المصري قال فيها أولاً لدى عدّه مشايخه: " أجلهم سيدي وجدي لأمي " وقال فيها أخيراً " كتبه عمر بن أحمد بن عقيل السقاف باعلوي حفيد مولانا الشيخ عبد الله بن سالم البصري "، اه. وقد نقلها بركتها. ومنها ما ذكر ولد المجاز بها المؤرخ الشهير عبد الرحمن بن حسن الجبرتي في تاريخه (١) وما بعد اعتراف الرجل عن نفسه وجده من ادعاء أو توهم.
على أن من وقفنا على كتاباته من أصحاب السيد عمر بن عقيل المذكور إنما ينسبونه سبطاً للبصري لا ابن أخته، منهم محدث الهند الشاه أحمد ولي الله الدهلوي فإنه قال في " الإرشاد " لدى كلامه على صلة الرداني: " وأجازني بجميعه السيد عمر ابن بنت الشيخ عبد الله بن سالم عن جده عنه "، اه. وقال لدى كلامه على ثبت البصري: " أجازني به وبجميع ما تصح روايته عنه السيد عمر عن جده الشيخ عبد الله المذكور "، اه. منه. ومنهم العلاّمة المسند فقيه الشام مصطفى الرحمتي الأيوبي الدمشقي قال في إجازته للفلاني: " وفي مكة أسمعني حديث الأولية وأوائل الكتب الستة وأجازني بجميع مروياته السيد عمر بن أحمد عن جده لأمه عبد الله بن سالم البصري " اه. من ثبت الفلاني الكبير ومن خطه نقلت. ومنهم محدث الجزائر ومسندها أبو العباس أحمد بن عمار فإنه في ثبته كلما روى عن المترجم قال: " عن جده لأمه عبد الله بن سالم " وثبته هذا عندي عليه خطه. ومنهم شيخ الإسلام بالآستانة إسماعيل بن محمد القسطنطيني الحنفي الشهير بكاتب زاده قال في إجازته للشيخ شاكر العقاد لدى عده أشياخه: " والشيخ عمر بن أحمد باعلوي السقاف ابن بنت الشيخ عبد الله بن سالم البصري " (٢) . وممن جرى على
стр. 785
الصواب أيضاً من المؤرخين محمد خليل المرادي في " سلك الدرر " فإنه في ترجمة عبد الله السويدي قال: " أخذ بمكة عن عمر بن عقيل سبط عبد الله ابن سالم البصري " (١) . وكذا في ترجمة والده علي المنيني قال: " أخذ عن السيد عمر باعلوي سبط عبد الله بن سالم المكي (٢) وكذا في ترجمة علي الشيرواني المدني لدى عدّ شيوخه قال: " والسيد عمر المكي العلوي سبط عبد الله بن سالم (٣) "، اه.
ومن العجيب أن الحافظ مرتضى في متن ألفية السند له لما وصل لشيخه المترجم قال فيه عن خاله البصري وفي شرحها جرى على الصواب. فإنه قال فيه: " سبط محدث الحجاز عبد الله بن سالم البصري " اه. ولما وصل لذكر أخذه عنه قال: " وأباح لي كتب جده " اه. من شرح ألفية السند له. وهذا يدل على رجوعه إلى الصواب آخر عمره، والرجوع إلى الحق فريضة.
ثم وجدت ما لعله يفيد أن إطلاق الخال على الجد للأم اصطلاح أو عرف بعض الجهات أو بعض الناس، وذلك أن الحافظ الزبيدي قال في ترجمة الحافظ ابن الديبع من " تاج العروس " (٤) : " وسمع على خاله محمد بن إسماعيل بن مبارز "، اه. مع أن المذكور جده لأمه، كما اعترف به الحافظ مرتضى أيضاً في ترجمة ابن مبارز المذكور فإنه قال أيضاً: " وعنه سبطه الوجيه عبد الرحمن بن علي الديبع الشيباني " اه. وقد قال صاحبنا الشهاب العطار في حاشيته على " الأمم " بعد أن نظر بما يقع من الحافظ مرتضى في المترجم وذكره البصري خالاً له مع أنه جد لأم: " لا أدري لم يستعمل الخالَ في موضع الجدّ أبي الأمّ، وعسى الله أن يمنَّ علي بالفتح "، اه.
стр. 786
وأما ما ذكره صاحب " عمدة الأثبات " من أن البصري أخذ عن المترجم أيضاً فهو في عهدته وغير مقبول، وكأني به غرته عبارة الجبرتي في ترجمة ابن عقيل المذكور من " عجائب الآثار " فإنه خبط فيها خبط عشواء، وناهيك أنه مع نقله في ترجمة والده عن ابن عقيل نفسه انه ابن بنت البصري قلد الحافظ مرتضى في غلطه المذكور، فإنه ساق كعادته ترجمته من معجمه باللفظ غير متنبه ولا عاز، وهذا أعظم عيوب المؤرخ: الإغراق في التقليد الأعمى إلى اتباع الأوهام الساقطة التي تدل على أن الناقل أو الناسخ كان لا يتأمل ما يقرأ ويجري به قلمه، ولله عاقبة الأمور.
٤٤٥ - عمر بن عبد الرسول: هو عمر بن عبد الكريم بن عبد الرسول العطار المكي الشافعي العلاّمة المحدث الصالح مسند مكة المكرمة وعالمها المتوفى بها بالطاعون عام ١٢٤٩. عمدته النور أبو الحسن علي الونائي المصري، وأجازه واستجاز له من كثيرين من مشايخه. وبالجملة فالمذكور كان راوية مكة الأكبر في عصره. يروي عامة عن عبد الملك القلعي وطاهر سنبل وأبي الفتح ابن محمد بن حسن العجيمي وصالح الفلاني ومصطفى بن محمد الرحمتي الدمشقي والشيخ سليمان الشامي والحافظ مرتضى الزبيدي والشمس الشنواني المصري والشمس محمد بن أحمد الجوهري ومحمد بن عبد الرحمن الكزبري والشهاب أحمد بن عبيد العطار ومصطفى الكردي الشامي وعبد العزيز بن حمزة المراكشي والشهاب أحمد بن عمار الجزائري والسيد عبد الرحمن ابن سليمان الأهدل وغيرهم. وقد قال عن المترجم شيخه الأخير الوجيه الأهدل في نَفَسه لما تكلم على الطاعون الذي مات به: " وفي هذه السنة مات من علماء مكة الشيخ العلاّمة الولي عمر بن عبد الرسول، ووقع عليه من الخاص والعام الأسف العظيم لأنه كان به النفع للمسلمين ". اه.
له ثبت صغير نرويه وكل ما له من طريق محمد صالح البخاري وبن عبد الله سقط المشرفي والعربي الدمنتي ومحمد بن علي السنوسي الجغبوبي وارتضا علي خان
стр. 787
المدراسي ومحدث الهند محمد إسحاق الدهلوي ومحمد بن خضر البصري والشيخ صبغة الله ببدر الدولة المدراسي والشيخ حسن البوصنوي المدني وغيرهم كلهم عنه. وأروي ما له عالياً عن السيد أبي علي حسين بن محمد بن حسين الحبشي الباعلوي عن أبيه والعلاّمة الصالح السيد أحمد بن عبد الله بن عيدروس البار كلاهما عنه. ح: وعن محمد سعيد الأديب القعقاعي المكي عن الشمس محمد بن عمر الرسول المكي عن أبيه المترجم. ح: وعن الشيخ أبي الخير بن عابدين عن الشيخ محمد تلوه عنه.
٤٤٦ - عياض (١) : هو عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى اليحصبي القاضي أبو الفضل المحدث الحافظ الحافل، استقر أسلافه في القديم بحمة بسطة ثم انتقلوا إلى فاس ثم إلى بستة، وبها ولد، وأخذ عن مشيختها، ثم رحل إلى الأندلس فدخل قرطبة ثم مرسية، قدمها سنة ٥٠٨ وأبو علي الصدفي قبل ذلك بأيام قد استحفى لنبذه خطة القضاء من غير أن يعفى، ووجد الرحالين إليه قد نفدت نفقاتُ بعضهم ومنهم من ابتدأ كتاباً لم يتمه، فأخذ أكثرهم في الرجوع إلى مواطنهم، وتربص بعضهم، فمكث هو بقية صفر وربيع الأول لا يقع له على خبر سوى الظن بكونه هناك، وقابل أثناء ذلك بأصوله وكتب منها ما أمكن على يد خاصة من أهله ولا يشك أن تصرفه بذلك لم يكن إلاّ بأمره، ولقد شافهه بعد خروجه بما معناه أنه لو طال تغيبه لأشعره بالترحال إلى موضع لا يوجد به لكونه يقع الاختيار عليه فيجد
стр. 788
ما يرغب فيه من سماعاته حتى يبلغ غرضه لما وقع في نفسه من إخفاق رغبته وتعطيل رحلته، فشكره على ذلك.
وشيوخ عياض يقاربون المائة، لقي من أعلامهم بسبتة أبا عمران ابن أبي تليد وأبا بكر ابن عطية وابن العربي، وأجاز له أبو علي الغساني وأبو عبد الله الخولاني، وكتب إليه من شيوخ المشرق أبو نصر النهاوندي وأبو بكر الطرطوشي وأبو طاهر السلفي، واستجاز منه أيضاً، وأبو عبد الله المازري من المهدية وغيرهم.
حلاه الذهبي في " تذكرة الحفاظ " بعالم المغرب ووصفه بالحافظ وقال: " صنف التصانيف التي سارت بها الركبان " ونقل قول ابن خلكان فيه: " إمام الحديث في وقته وأعرف الناس بعلومه " وقال: كل تآليفه بديعة. وذكر ابن صعد في ترجمته من " النجم الثاقب " عنه انه قال: " ما وقفت قط على خبر أو أثر إلاّ وعندي إسناده " وقال الحافظ ابن الأبار في " معجم أصحاب الصدفي " لما ترجمه: " وكان لا يُدْرَكُ شأوه ولا يبلغ مداه في العناية بصناعة الحديث وتقييد الآثار وخدمة العلم، مع حسن التفنن والتصرف الكامل في فهم معانيه، إلى اضطلاعه بالأدب وتحققه بالنظم والنثر، ومهارته بالفقه، وبالجملة فكان جمال العصر ومفخر الأفق وينبوع المعرفة ومعدن الإفادة، وإذا عُدَّتْ رجالات المغرب فضلاً عن الأندلس حسب فيهم صدراً " اه. وقال عنه الحافظ السخاوي: " أعرف الناس في وقته بعلوم الحديث وبالنحو واللغة وكلام العرب وأنسابهم " اه.
توفي بمراكش مغرباً عن وطنه يوم الجمعة ٧ جمادى الآخرة سنة ٥٤٤ وأقبر بباب ايلان داخل المدينة، وقفت على قبره بها غير مرة، ودفنه بمراكش هو المعروف لدى مؤرخي المغرب وغيرهم كافة، وهو الذي لابن بشكوال في " الصلة " وابن الأبار في " معجم أصحاب الصدفي " وابن خلكان في
стр. 789
تاريخه وابن فرحون في طبقاته وابن الخطيب في " الإطاحة " واليفرني وابن الطيب الشركَي في فهرسته وغيرهم من الأعلام. ومن الغريب ما وقع في تاريخ ابن خلدون (١) من أن عياضاً لما تولى كبر دفاع عبد المؤمن بن علي عن سبتة وكان رئيسها يومئذ بدينه وأبوته ومنصبه قال: " فسخطته الدولة آخر الأيام حتى مات مغرباً عن سبتة بتادلا مستعملاً في خطة القضاء بالبادية "، اه. وأقطع نص لظهر الخصم في هذا قول ولد عياض القاضي أبو عبد الله محمد في الجزء الذي عقده لترجمة والده (٢) أن عياضاً نهض لمراكش من سبتة ٢٥ جمادى الثانية عام ٥٤٣ فاجتمع فيها بعبد المؤمن، وأمر بلزومه محله، إلى أن خرج عبد المؤمن لغزو دكالة فخرج صحبته، فمرض بعد مسير مرحلة فأذن له في الرجوع، فرجع إلى حضرة مراكش فأقام بها مريضاً نحواً من ثمانية أيام، ثم مات ليلة الجمعة نصف الليل التاسع من جمادى الآخرة عام ٥٤٤، ودفن بها في باب ايلان داخل السور " اه. كلام ولده، رحمهما الله، فلم يذكر لوالده ولاية بالبادية ولا غيرها، ونص على وفاته بمراكش ودفنه به، وبذلك كله تعلم ما في " الفتح الفياض في شرح شفاء القاضي عياض " لأبي الحسن علي الحريشي الفاسي أن عياضاً مات خارج مراكش بأميال ونقل إليها، قال: " ومن الغريب ما حكاه الشعراني في طبقاته الكبرى من أنه مات فجأة في الحمام يوم دعا عليه الغزالي إذ بلغه أنه أفتى بحرق كتاب الاحياء، وقيل إن المهدي (٣) هو الذي أمر بقتله في الحمام بعد أن ادعى عليه أهل بلده باليهودية إذ كان لا يخرج يوم السبت لأنه كان يصنف كتابه الشفا يوم السبت " اه. باختصار، فإنه لا يصح، وإنما نبهنا عليه لئلاّ يغتر به من يقف عليه " اه. كلام الحريشي، ومن نسخة عندي منه بخط تلميذه الحافظ أبي العلاء العراقي نقلت.
стр. 790
ونحوه العلاّمة أبي محمد المكي بن مريدة المراكشي دفين فاس الجديد في كتابه " الكواكب السيارة في الحث على الزيارة " وهو اسم شرحه ونقده لخطبة السلطان أبي الربيع سليمان بن محمد العلوي في " المواسم والطوائف "، ومثله ما ذكر الشيخ الأمير في ثبته، والشيخ ابن الحسن بناني في فهرسته، والشمس القاوقجي في أوائله، من أن عياضاً مات مسموماً بمراكش سمه يهودي، وقد حكى ذلك أيضاً ابن فرحون قال في " الديباج ": " توفي بمراكش وقيل انه مات مسموماً سَمّهُ يهودي " اه. وفي " نسيم الرياض " للخفاجي: " وما قيل من أنه قتل لا أصل له " اه.
وفي مقدمة " درة الحجال " لمحمد الصغير الافراني عالم مراكش ومؤرخها " شاع الآن على الألسنة أن يقولوا لولا عياض ما ذكر المغرب، ولم أقف عليه لأحد من المتقدمين، ولا يبعد ذلك من حاله، فقد كان مفخرة من مفاخر المغرب، وآية عن جلالة أهله تعرب، وليس للشافعية ولا للمالكية مثله. ونظير ما شاع على الألسنة ما أخبرني به الفقيه أبو عبد الله ابن المبارك قال لما قدم أبو علي اليوسي لزيارة ضريح عياض في حدود المائة وألف عرض له جيران ضريحه فقالوا له: " يا سيدي نريد حد حرم أبي الفضل، يعنون من ضريحه إلى باب حومته، فقال لهم أبو علي: المغرب كله حرم لأبي الفضل،
وليس على الله بمستنكر ... أن يجمعَ العالمَ في واحدِ " اه. ومن خط الافراني نقلت.
ووجدت في طرة بخط قديم بهامش " النجم الثاقب فيما لأولياء الله من المفاخر والمناقب " لابن صعد التلمساني: " قال بعض الشيوخ كانت الشمس تطلع على الناس من المشرق وتغرب في المغرب وجاءنا نحن أهل المشرق شمس أخرى من المغرب الأقصى وهي كتاب الشفا لعياض " اه.
стр. 791
ألف المترجم في هذه الصناعة الشريفة الكتب التي لا نظير لها، ناهيك منها ب:
١ - الشفا قال عنها ابن فرحون في ديباجه (١) : " أبدع فيه كلَّ الإبداع وسلم له أكفاؤه كفاءته فيه ولم ينازعه أحد في الانفراد به ولا أنكروا مزية السبق إليه، بل تشرفوا للوقوف عليه، وأنصفوا في الاستفادة منه وحمله الناس وطارت نسخه شرقاً وغرباً " اه.
٢ - والمشارق قال عنه ابن فرحون أيضاً (٢) : " هو كتاب لو كتب بالذهب أو وزن بالجوهر لكان قليلاً في حقه " اه.
٣ - ١٠ والإكمال، والمدارك (٣) ، وبغية الرائد في معرفة ما في حديث أم زرع من الفوائد، والإلماع إلى معرفة الرواية وتقييد السماع (٤) ، أخبار العلويين، وأخبار سبتة، وأخبار القرطبيين وغير ذلك. وذكر له الذهبي في " تذكرة الحفاظ " كتاب جامع التاريخ، قال: الذي أرَبى على جميع المؤلفات جمع فيه أخبار ملوك الأندلس والمغرب واستوعب أخبار سبتة وعلمائها (انظرها) . ومما له في الموضوع معجم شيوخ ابن سكرة في سفر، وفهرسته المسماة بالغنية (٥) في شيوخه وهي في نحو الثمانية كراريس، قال في أولها (٦) " وبعد أيها الراغبون في تعيين رواياتي، وإجازة مسموعاتي
стр. 792
ومجموعاتي، فقد تعين بحكم الحاكم (١) علي، ومدكم أيدي الرغبات إليّ، أن أنصّ لكم من ذلك على عيون، وأخص أوراقي بما لعله يفي بالمضنون، وأحيل على فهارس الأشياخ على العموم، في سائر أنواع العلوم، وأسمي أشياخي الذين أخذت عنهم قراءة وسماعاً ومناولة وإجازة، ومن كتب إليّ ولم ألقه، وذكرت في خبر كل واحد منهم ما يعطي الحال وفقه، من الاختصار والإيجاز، بحكم ما أدت إليه الحال من الرحلة والانحفاز، وذكرت أثناء ذلك أسماء جلة من لقيتهم وجالستهم وذاكرتهم ولم أروِ عنهم أو سمعت منهم اليسير، إما لقاطع قطع أو لسبب منع، أو لأنهم لم يكونوا أصحاب رواية، ولا أهل إتقان لما رووا ودراية "، ابتدأ بمن اسمه محمد منهم، واصطلاحه فيه أنه يذكر الشيخ ونسبه وتقلبات الدهر به ومشيخته، ثم يذكر مسموعه عليه وإسناده فيه، وافتتح فيها بترجمة محمد بن عيسى التميمي من أجل شيوخ سبتة، وكلما عرض له فيها ذكرُ عليّ بن يوسف بن تاشفين وصفه بأمير المؤمنين، وختمها بترجمة يوسف بن عبد العزيز الطليطلي، وقال (٢) : هذه مائة ترجمة، وقد تركت جماعة ممن لقيناهم وذاكرناهم وحضرنا مجالس نظرهم من الفقهاء والرواة ممن لم نحمل عنهم الكتب ولا الحديث اقتصاراً على ما ذكرناه، ثم أتى بإسناد نحو الخمس والعشرين من الفهارس لأهل المشرق والمغرب، وقد ذكرناها في حروفها عنه، ثم ختمها بقوله: " والله ينفعنا بما علمناه، ويجعل سعينا في ذلك فيما يرضاه، ويعصمنا بتوفيقه ويشعرنا تقواه " وختم.
ومما يرجع إليه في أسانيده كتابه الشفا فإن أحاديثه المسندة فيه أفردها بعضهم بالتأليف وهي ستون حديثاً. قال الشهاب العجمي في مشيخته: " فمن أراد رواية الكتب الستة من طريق عياض فليأخذها من كتاب الشفا أو من الجزء المذكور " ونحو ما للعجمي في ترجمة المقري من " خلاصة الأثر ".
стр. 793
وقد افرد القاضي عياضاً بالتأليف ولده القاضي أبو عبد الله محمد في مجلد صغير ما أظرفه وهو عندي، ومسند افريقية محمد بن جابر الوادياشي التونسي (١) ، والمقري له " أزهار الرياض في أخبار عياض " في مجلدين ضخمين بناه على روضات ثماني أتى فيه منها بستّ وبقي عليه على ما في النسخ التي بيدنا وبتونس وغيرها الروضة السادسة والسابعة (٢) فلم أجدهما في النسخ التي بأيدينا منه وكذا بيد من عرفناه، فإما لم يكتبهما المقري أو كتبهما وضاعتا، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
أروي كل ما للقاضي عياض من مروي ومؤلف من طرق، منها بأسانيدنا إلى ابن حوط الله عن الخطيب أبي جعفر أحمد بن علي بن حكم عنه. ح: ومن طريق ابن الزبير عن القاضي أبي عبد الله محمد بن غاز الأنصاري السبتي وعن أبي الخطاب محمد بن واجب عن أبيه أحمد بن خليل بن واجب وهو وابن غاز عن القاضي عياض. ح: وبأسانيدنا إلى ابن غازي المكناسي عن أبي عبد الله محمد السراج عن أبيه عن جده أبي زكرياء عن قاضي الجماعة أبي البركات ابن الحاج عن القاضي أبي إسحاق الغافقي عن القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله الأزدي عن القاضي أبي عبد الله بن غاز عن القاضي عياض، وهو كما ترى مسلسل بالقضاة. وبأسانيدنا إلى الحافظ ابن حجر عن أبي إسحاق التنوخي عن محمد بن جابر الوادياشي عن عبد الله بن محمد بن هارون عن أبي الحسن سهل بن مالك عن أبي جعفر أحمد بن حكم الغرناطي. ح: قال الوادياشي: أخبرنا به أبو المواهب ربيع بن أبي عامر يحيى بن عبد الرحمن
стр. 794
ابن ربيع إجازة عن الحسن بن علي الغافقي عن القاضي عياض، وبه إلى الحافظ أيضاً عن البرهان التنوخي عن الحجار عن أبي الفضل جعفر بن علي الهمذاني عن الحافظ أبي طاهر السلفي عن عياض، قال الشيخ عابد إثر ذكر بعض هذه الأسانيد في حرف الشين من " حصر الشارد ": " وأروي جميع الكتب الستة وكتب الأحاديث المسندة والمعاجم والأجزاء من طريقه بهذه الأسانيد وأسانيده إلى مصنفها مشهورة " اه.
تنبيه: قال الأديب أبو عبد الله محمد الأمين الصحراوي نزيل مراكش في كتابه " المجد الطارف والتالد ": " مقام عياض مثل مقام البخاري والأيمة الأربعة، فهم حملة الشريعة وعلومهم التي يبثون في صدور الرجال بالتلقين أو التأليف هي أورادهم والوسيلة التي بينهم وبين الله، وذلك أجلّ الأوراد وأجدرها نفعاً وأبقى للثواب بعد المدد البعيدة، ذبو عن الشريعة بسيوف علومهم، فبقيت علومهم خالدة تالدة إلى الأبد، وكم من ولي لله كان معهم وبعدهم بكثير كان له تلاميذ وأوراد وانقطعت تلك الأوراد وباد المريدون بمرور الأزمنة ولم يبق النفع إلاّ بذكرٍ إن بقي، وأيمة العلم المذكورون لا زالوا بعلومهم كأنهم أحياء، وكل من استفاد مسألة علمية من كتبهم فهم أشياخه إلى يوم القيامة. وانظر إلى عياض فلا ترى تأليفاً معتبراً من تواليف أهل الحديث ولا أصحاب السير والفقهاء إلاّ وجدته مشحوناً بكلامه، مع أنه لم يرتحل إلى المشرق. ولا يضرّ منصبه كون صاحب " التشوف " لم يذكره من رجال التصوف مع أنه أقدم وفاة من جميع من ذكر فيه، ووجه العذر أنه التزم فيه ذكر الزهاد العباد أي الذين انقطعوا لذلك (انظر بقية كلامه فيه ص ٢٤٣ من نسختنا) قلت: صدر ابن صعد في " النجم الثاقب " ترجمة عياض بقوله فيه: " كان عمدة أولياء الله بالبلاد المغربية، وممن أجمع على فضله وعلمه علماء الفقه وأكابر الصوفية " اه.
стр. 795
عيدروس الحبشي: هو عيدروس بن عمر الحبشي الباعلوي (انظر عقد اليواقيت الجوهرية له) (١) .
٤٤٧ - عيد النُّمْرُسي (٢) : هو عيد بن علي النمرسي، قال الشرقاوي في " شرح التجريد " بضم النون والراء بينهما ميم ساكنة اهـ الشافعي الأزهري المتوفى بالمدينة سنة ١١٤٠، يروي عامة عن البصري والنخلي والشمس محمد البرزنجي وعلي بن خليل الجزائري ومحمد الشرنبلالي ومحمد بن قاسم البقري ومنصور المنوفي وأحمد البشبيشي وأحمد السندوبي وأحمد النفراوي وعبيد الديوي وغيرهم.
له ثبت بناه على إجازته للشمس الحفني في نحو كراسة، أتمه بتاريخ ١١٣٦، ذكر فيه سند حديث الأولية عن محمد بن عبد الله المغربي عن البصري بشرطه وأسانيد الستة وبعض كتب الحديث والتفسير عمن ذكر قبل، وأحال في آخره على ثبتي البصري والنخلي وشيخهما ابن سليمان الرداني، وهو عندي.
نرويه وكل ما للمؤلف من طريق الشمس الحفني عنه. ح: وأخبرنا به السكري عن الحلبي عن العقاد عن عبد الرحمن الفتني عنه. ح: وأعلى من ذلك عن المعمر نور الحسنين ابن المنلا محمد مبين الأنصاري الحيدرأبادي كتابة من الهند عن قاضي مكة عبد الحفيض بن درويش العجيمي المكي عن الشيخ محمد طاهر سنبل المكي عنه. ح: وبأسانيدنا إلى الشيخ عابد السندي عن محمد طاهر سنبل المذكور عنه أيضاً.
٤٤٨ - عيسى الرعيني (٣) : هو عيسى بن سليمان الرعيني، يكنى أبا محمد
стр. 796
الرندي، أصله من رندة وسكن مالقة، كان من أهل الاعتناء بالرواية والتقييد والاسناد، روى بالأندلس عن جماعة، وحج وأخذ في رحلته عن أصحاب أبي الوقت وسكن دمشق وأخذ عن الشيوخ ودام مقامه هناك ٢٣ سنة. وكان ضابطاً لما رواه مقيداً متقناً عارفاً بالرجال والأسانيد ناقداً فاضلاً بارع الخط حسن التقييد وألف كتاباً في الصحابة عندي بعضه، ومعجم أشياخه، وجلب كثيراً من الكتب التي لم تكن وصلت المغرب والأندلس، ومات سنة ٦٣٢. نروي ما له من طريق ابن مرزوق الخطيب عن المحدث أبي عبد عبد الله الطنجالي عنه.
٤٤٩ - عيسى الثعالبي (١) : هو عيسى بن محمد بن أحمد بن عامر بن عياد الثعالبي، قال في " المنح البادية ": " من وطن الثعالبة قومه، وهم من عمالة الجزائر، وعشيرته ينتسبون إلى جعفر بن أبي طالب " اه. وفي " تاج العروس ": " وهو منسوب إلى موضع بالمغرب يسمى آية ثعالب " اه. الجزائري أصلاً، المكي هجرة ومدفناً، مات بها سنة ١٠٨٢ على ما في أول " أنجح المساعي " أو ثمانين على ما في " نشر المثاني " نقلاً عن فهرسة أبي محمد الطيب الفاسي وهو الذي في " تاج العروس " أيضاً. وفي " الزهر الباسم في كلام أبي سالم " لأبي عبد الله محمد بن حمزة بن أبي سالم العياشي في حق المترجم: " المتوفى ضحى يوم الأربعاء ٢٤ من رجب عام ثمانين، ودفن آخر النهار بالحجون من المصلى في دكة فوق مقبرة ابن عراق " اه.
هو مسند الحجاز والمغرب، والنادرة الفذ الذي كان حاله عن قوة العارضة واتساع الرواية يعرب، بحيث لا يعلم في ذلك العصر أعلم منه بهذا الشأن، ولا أكثر اطلاعاً ولا أتقن معرفة / مع التوسع في العلوم الأخرى
стр. 797
والدين المتين والتصون والرفعة. حلاه صاحب " المشرع الروي " ب " خاتمة الحفاظ وفارس المعاني والألفاظ " اه. وقال فيه الزبادي في رحلته " هو مسند الدنيا في زمانه "، اه. وقال عنه أبو سالم العياشي في رحلته (١) :
" عكف في آخر أمره على سماع الحديث وإسماعه، فجمع من الطرق العوالي والأسانيد الغريبة والفوائد العجيبة ما لم يجمع غيره، وكتب الكثير وسمع وأسمع من المسانيد والمعاجم والأجزاء ما لم يتفق لغيره مثل ذلك ولا قريب منه لأهل عصره " وقال أيضاً بعد ذلك (٢) : " قرأ من الأجزاء الحديثية والمسانيد الغريبة ما صار به فرد وقته في رواية الحديث، وأعطي القبول التام عند المشايخ وأصحابهم بحيث لا يبخلون عليه بشيء (٣) ولا يضجرون منه عند إرادة سماع، وقد أخبرني أن شيخنا الأجهوري مع أخذ الكبر منه غايته وضجره من طنين الذباب في أغلب الأوقات كان إذا دخل عليه يبتدئه قبل أن يطلب منه السماع فيقول له: شنف الأسماعَ، علماً منه أنه لا يأتي إلاّ لسماع حديث أو رواية غريبة، وما دخل على أحد قط من المشايخ فيخرج إلاّ بفائدة له وللحاضرين، ولو قيل إن مشايخه كانوا يستفيدون منه أكثر مما يستفيد منهم لم يبعد، لأن غالب استفادته منهم إنما هي الرواية وهم يستفيدون منه في درايته وتحقيق معانيه. وقد أخبرني أن الشيخ البابلي كان يقول له: ما وصل إلينا من المغرب أحفظ من الشيخ المقّري ولا أذكر منك فأقول له: يا سيدي إنما تقول ذلك لإنصافك " اه. وقال بعد ذلك أيضاً (٤) : " لما استقر بمكة واستوطنها تفرغ لنشر ما جمع ونشر ما كتب وإقراء ما قرأ ولإسماع ما سمع، وجمع من عوالي السند وغرائب المسلسلات ونوادر التواريخ ما تقاصر عن أدناه همم أهل زمانه، وتتبع الخزائن الكبار بمصر
стр. 798
والحجاز فاستخرج منها غرائب المصنفات، وقيد الكثير منها وانتقى الثنائيات والثلاثيات والرباعيات من الأحاديث وما فوق ذلك إلى العشاريات، من كثير من المصنفات أعلى ما فيه، وضبط من الأسماء والأنساب ما قلَّ أن يوجد عند غيره، وأظهر من طرق الرواية ما كان خفياً، وبالجملة فهو نادرة الوقت ومسند الزمان، ولما علمت أني وإن اجتهدت فوق طاقتي وطفت ما عسى أن أطوف على المشايخ لا يمكنني أن أجمع ما جمع ولا أن أحصل من النفائس ما حصل رأيت أنه قد كفاني المثونة وأن الله قد جمع له ما كان مفرقاً:
فرأيت كلَّ العالمين كأنما ... ردَّ الإلهُ نفوسَهُمْ والأعصُرا اه. كلامه في الرحلة. وقال فيه أبو سالم أيضاً في الخطبة التي جعلها لكتابه " كنز الرواية " (١) : " المبعوث في آخر الزمان لتجديد معالم الإيمان، المرجو من الله حياته في عافية، إلى رأس المائة الآتية، ليكون من خير فئة، المجددين في كل مائة، فيحسن أن يقتبس له بالإشارة، على سبيل البشارة، من صريح العبارة، في قول خير من ركب العيس: لا مهديّ إلاّ عيسى " اه. انظر بقيتها في الرحلة وأول الكنز، وفيه كفاية في ترجمة الرجل.
وكانت رحلة المترجم من الجزائر إلى مصر في حدود ١٠٦٦، واستجاز لتلميذه البرهان إبراهيم بن عبد الرحيم الخياري المدني من كل من لقي من كبار العلماء الموجودين إذ ذاك في القاهرة كما كان يفعل أبو سالم أيضاً مع رفقائه المغاربة والمشارقة، وقبلهم الشيخ زروق وغيره. نروي كل ما لأبي مهدي الثعالبي من طريق العياشي والكوراني والعجيمي والرداني والبصري
стр. 799
والنخلي وأحمد ابن الحاج وبردلة وغيرهم، كلهم عنه، وفهارسه ذكرت في حروفها (انظر الكنز والمقاليد والمنح) (١) .
٤٥٠ - العاني (٢) : هو العلاّمة المدقق الوليد الرباني الشيخ محيي الدين بن محمد بن الشيخ أحمد العاني الحسيني الدمشقي، غالب قراءته على والده الشيخ أبي عبد الله محمد وأجازه، وهو عن والده الشيخ محمد، عن والده الشهاب أحمد العاني، عن القطب الشيخ عبد الغني النابلسي بأسانيده. له ثبت ذكره له تلميذه بركة دمشق شيخنا الشيخ محمد سعيد الحبال الدمشقي في إجازته لنا ذاكراً أنه يرويه عنه.
٤٥١ - العبدري (٣) : هو العلاّمة الأديب المحدث المسند الناقد الرحال أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن مسعود العبدري الحيحي المعروف فيها (حاحة) بأبي البركات، وعليه بها اليوم مشهد عظيم ومدرسة مقصودة. أروي فهرسته من طريق أبي القاسم ابن رضوان الكاتب عنه، ومن طريق أبي زكرياء السراج عن أبي عبد الله ابن حياتي الغافقي عنه، حسب إجازته له ما تصح روايته له إذا ثبت ذلك عنده، كما في ترجمة ابن حياتي من فهرسة السراج، وهو يروي كما في رحلته البديعة عن ابن الدباغ والدمياطي وابن هارون القرطبي التونسي. وقد استوعب مروياته عنهم في رحلته، وهي عندي في مجلد من أنفس ما كتبه المغاربة قلماً وشجاعة ونقداً واتساع رواية، وبالجملة فهي رحلة جامعة، وقد اختصرها ابن قنفذ صاحب الوفيات.
стр. 800
٤٥٢ - العجمي (١) : هو الإمام مسند الديار المصرية الشهاب أحمد بن القاضي شهاب الدين أحمد بن محمد الشهير بالعجمي الشافعي الأزهري صاحب المشيخة، وقد سبق ذكره في حرف
الألف. له جزء صغير لطيف في نحو كراسة ذكر فيه سنده في حديث الأولية من طريق شيخيه أبي الحسن علي الأجهوري وسري الدين الدروري الحنفي، الأول من طريق الحلبيين كما سبق في ترجمته، والثاني عن الجمال يوسف بن القاضي زكرياء الأنصاري، ثم سنده في الأحاديث العشاريات السيوطية عن الأجهوري والمعمر جلال الدين المحلي، كلاهما عن النور علي القرافي عن السيوطي إجازة، ثم ساق عشاريات السيوطي المذكورة وشرح غريبها وتكلم على أسانيدها. وللعجمي المذكور أيضاً شرح على ثلاثيات البخاري وقفت عليه في مكتبة جامع الزيتونة بتونس، وله ملخص الفهرس الصغير للسيوطي وهو موجود بالمكتبة التيمورية بمصر في قسم المصطلح تحت عدد ١٢٢. نرويه وكل ما به بأسانيدنا إليه (وقد سبقت في أحمد العجمي انظرها) وقد وقعت لي نسخة من الجزء المذكور بخط العلاّمة أبي العباس أحمد بن إبراهيم الدكالي الفاسي حسب روايته له عن ولد مؤلفه مسند مصر الشيخ أبي العز محمد العجمي عن أبيه.
٤٥٣ - العجيمي (٢) : المتوفى بالطائف عام ١١١٣، هو أبو الأسرار حسن بن علي بن محمد بن عمر العجيمي المكي الدار، مسند الحجاز على الحقيقة لا المجاز، الفقيه الصوفي المحدث العارف، أحد من رفع الله به منار الحديث والرواية في القرن الحادي عشر وأول الثاني، تعاطى هذه الصناعة بتلهف فصار قطب رحاها وعليه مدارها. قال عنه أبو سالم العياشي في رحلته (٣) : " جد في طلب علم الحديث كلَّ الجد، وبلغ في الاعتناء به غاية (٤) الحد،
стр. 801
ولازم شيخنا أبا مهدي الثعالبي فسمع منه الكثير، وروى عنه غالب مروياته، ولا يقدم أحدٌ من علماء الآفاق على الحرمين الشرفين إلاّ جدَّ في لقائه والأخذ عنه، ورُزق في ذلك سعادة وإقبالاً من المشايخ فكثرت بذلك مروياته واتسعت مسموعاته " اه. مع أن المترجم عاش بعد شهادة أبي سالم فيه بما ذكر نحو الأربعين سنة. وقد قال عنه أيضاً تلميذه أبو طاهر الكوراني: " كان له قوة على طول المجلس بحيث كنا نجلس للقراءة عقب شروق الشمس ويستمر إلى قبيل العصر لا يقوم إلاّ لصلاة الظهر " اه. وذكر أنه قرأ عليه الموطأ في أحد عشر مجلساً.
روى عن أكابر علماء عصره بالشام والمغرب والحجاز والهند واليمن ومصر، كابني عبد القادر الطبري: علي وزين العابدين، وبناته: قريش وزين الشرف ومباركة، ذكر أخذه عن الأخيرتين الحافظ الزبيدي في " العقد ". ومن شيوخ العجيمي أيضاً علي بن أبي بكر الجمال الأنصاري المكي وأبو مهدي الثعالبي والقشاشي، وهو شيخ سلوكه وإليه ينتسب، والكوراني ومسند الشام محمد بن بدر الدين البلباني والعياشي، وتدبجا، ومحمد بن كمال الدين بن حمزة بن النقيب ومسند اليمن الشهاب أحمد بن العجل الزبيدي وولده موسى والشمس محمد الشوبري وعبد الرحيم الخاص وعلي بن الديبع وإبراهيم جعمان اليمني وعلي الشبراملسي والنجم الغزي والشهاب الخفاجي وعلي الأجهوري وابن علان الصديقي وعبد القادر الصفوري وأحمد بن البنا الدمياطي وإبراهيم الميموني وعبد القادر الفاسي وابن سليمان الرداني ومحمد بن سعيد المرغتي ومحمد بن المرابط الدلائي ومحمد بن محمد بن سودة وعبد الوهاب ابن العربي الفاسي ومحمد بن أحمد الفاسي والمعمر علي بن أحمد بن البغال الغمري الأنصاري المكي وعبد السلام اللقاني وإبراهيم بن حسين بيري المكي وعبد الوهاب بن الشيخ عبد الرحمن الاسلامبولي المعروف بعرب زاده ومحمد حسين الخاني النقشبندي وعلي باحاج اليمني وأحمد بن محمد الحموي وعبد الغني
стр. 802
النابلسي، وتدبجا، ومفتي مكة محمد صادق بادشاه وأحمد سعيد اللاهوري والمعمر عاشور التونسي ويحيى الشاوي وأحمد المالكي القرشي ومحمد السروري وعبد الفتاح الخاص، وغيرهم ممن حوته رسائله وأثباته وإجازاته وهي كثيرة (انظر كفاية المستطلع ورسالة الطرق) . وكان يروي الصحيح مسلسلاً بالمعمرين عن المعمر عبد الملك بن عبد اللطيف بن عبد الملك العباسي والنور علي بن محمد بن مطير والشهاب أحمد بن عجيل كتابة من اليمن، ثلاثتهم عن القطب النهروالي المكي بأسانيده.
نروي ما له من طريق ابن عقيلة المكي والبديري والتاج القلعي وأبي طاهر الكوراني وغيرهم عنه. وبأسانيدنا إلى الحافظ مرتضى عن عمر بن عقيل وابن الطيب الشركَي وعبد الخالق ابن أبي بكر المزجاجي وحسن بن إبراهيم الكوراني وحسن بن عبد الرحمن عيديد خمستهم عنه. وبأسانيدنا إلى الشهاب الهلالي عن أبي عبد الله محمد بن حسن العجيمي عن أبيه المترجم. ح: وأنا النور حسين بن محمد الحبشي ومحمد بن سالم السري باهارون التريمي والقاضي حسين السبعي عن الشمس محمد بن ناصر الحازمي عن محمد بن علي العمراني عن أحمد بن محمد قاطن الصنعاني عن أحمد بن عبد الرحمن الشامي عن محمد بن حسن العجيمي عن أبيه ما له. ح: وأنا البدر عبد الله السكري عن سعيد الحلبي عن إسماعيل المواهبي الحلبي عن حسين بن عبد الشكور الطائفي عن محمد بن حسين العجيمي عن والده المترجم. وأعلى ما بيننا وبينه أربعة: وذلك عن السكري والحبال، كلاهما عن الكزبري عن الرحمتي عن الجنيني عنه. ح: وعن حسين بن محمد الحبشي عن أبيه عن عمر بن عبد الرسول عن أبي الفتح بن محمد العجيمي عن أبيه عنه، وهو مسلسل بالآباء كما رأيت. وعن المعمر نور الحسنين بن محمد حيدر الأنصاري الحيدرأبادي عن القاضي عبد الحفيظ بن درويش العجيمي المكي عن طاهر سنبل عن محمد عارف جمل الفتني عن العجيمي، ويروي القاضي عبد الحفيظ أيضاً عن محمد هاشم بن
стр. 803
عبد الغفور السندي عن عبد القادر الصديقي المكي عنه، فبيننا وبينه فيه أربعة أيضاً، وهو عال مع متانة الرجال وعظيم قدرهم. وآخر من علمته بقي من المجازين منه في الدنيا المحدث المسند حسن بن عبد الله البخشي الحلبي المتوفى بحلب عام ١١٩٠، فإن والده المحدث الشيخ عبد الله البخشي استجاز له من المترجم وعاش بعده ٧٩ سنة، والله أعلم.
وقد خلف العجيمي هذا ولده الشمس محمد بن حسن روى عن أبيه ما له، وأخذ عنه الهلالي وحسين بن عبد الشكور الطائفي وغيرهما، وكان لمحمد هذا ولد يعرف بأبي الفتح روى عن أبيه محمد عن جده حسن وأخذ عنه هو السيد علي الونائي وعمر بن عبد الرسول. وللعجيمي المترجم حفيد آخر هو قاضي مكة عبد الحفيظ بن درويش بن محمد بن حسن العجيمي المكي أجاز للشيخ السنوسي ومحمد صالح الرضوي البخاري والعربي الدمنتي، وعندي نص إجازته له، وللعلاّمة المعمر محمد حيدر بن محمد مبين الأنصاري الهندي وأولاده، ومن طريق ولده المعمر نور الحسنين نتصل به عنه عالياً.
العجلوني: هو أبو الفداء إسماعيل الجراح الدمشقي (انظر الأوائل له، وحلية أهل الفضل في حرف الألف والحاء) (١) .
٤٥٤ - العجلوني (٢) : هو العلاّمة الشمس محمد بن خليل العجلوني الجعفري نزيل دمشق، ولد سنة ١٠٦٠ ومات سنة ١١٤٨، أخذ بدمشق عن العلاء الحصفكي وطبقته، وبمصر عن أحمد الحموي وخليل اللقاني وطبقته. له ثبت موجود بالمكتبة التيمورية بمصر بخط كمال الدين الغزي ضمن مجموعة
стр. 804
في علم المصطلح تحت عدد ١٢٥، نتصل به من طريق ولده المذكور بعده وبه إلى السليمي عنه.
٤٥٥ - العجلوني: هو أبو الفتح محمد بن محمد بن خليل العجلوني الدمشقي المولد والوفاة، ولد الذي قبله، ولد سنة ١١٢٨ وأخذ عن والده وأجازه، ثم رحل إلى مصر فأخذ عن الملوي والحفني وطبقتهما، ومات سنة ١١٩٣. له ثبت بالمكتبة التيمورية في قسم المصطلح تحت عدد ١٢٥. نتصل بمؤلفه إجمالاً عن شيخنا السكري عن الحلبي عن العقاد عنه سماعاً.
٤٥٦ - العذري (١) : هو الفقيه أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري ثم الدلائي أروي فهرسته من طريق ابن خير عن علي بن موهب وأبي القاسم ابن بقي ومحمد بن سليمان النفزي كلهم عنه.
٤٥٧ - العذاري (٢) : هو العالم الصالح محمد بن الحاج العذاري الشريف المساكني، ومساكن بلدة من سواحل تونس دخلتها عام ١٣٤٠. نروي ثبته عن الشيخ المكي ابن عزوز عن خليفة المترجم الصالح محمد القزاح المساكني عنه، وسند العذاري هذا مذكور في فهرس العجلوني (انظر حرف الحاء) (٣) .
٤٥٨ - العراقي الكبير (٤) : هو الإمام الحافظ زين الدين أبو الفضل عبد
стр. 805
الرحيم بن حسين العراقي، نسبة إلى عراق العرب لكون أصل أجداده منه، الأثري نسبة إلى الأثر، قال السخاوي: " وحسن الانتساب إليه ممن يصنف في فنونه " اه. المصري الشافعي المتوفى سنة ٨٠٦. من حفاظ الإسلام، ومسندي الحجاز ومصر والشام، ولد في ٩ جمادى الأولى عام ٧٢٥، وعني بالفن فبرع فيه وتقدم، بحيث كان شيوخ عصره يبالغون في الثناء عليه في المعرفة كالسبكي وابن كثير والعلائي والعز ابن جماعة وغيرهم. نقل عنه الجمال الأسنوي في " المهمات " وغيرها ووصفه بحافظ العصر مع كونه من تلامذته، قال السخاوي: " وهذا وأمثاله مما يعد من مفاخر كل من الناقل والمنقول عنه " اه.
وقال عنه الحافظ ابن فهد في " طبقات الحفاظ " (١) : " حبب إليه هذا الفن فانهمك فيه وانتهت إليه رياسته في البلاد الإسلامية مع الحفظ والاتقان (٢) بلا ريب ولا مرية بحيث لم يكن له في وقته نظير (٣) في عصره، شهد له بالتفرد فيه عدة من حفاظ عصره، وقصد من مشارق الأرض ومغاربها، وكتب عنه جميع الأيمة، له مؤلفات في الفن بديعة ".
قال تلميذه الحافظ ابن حجر: " شرع في إملاء الحديث من سنة ٧٩فأحيا الله به السنّة بعد أن كانت دائرة فأملى أكثر من أربعمائة مجلس، غالبها من حفظه، متقنة مهذبة محررة كثيرة الفوائد الحديثية " اه.
وقال السيوطي في " التدريب ": " كان الإملاء دَرَس بعد موتِ ابن الصلاح إلى أواخر أيام الحافظ العراقي، فافتتحه سنة ٧٩٦ فأملى أربعمائة مجلس وبضعة عشر مجلساً إلى سنة موته سنة ٨٠٦ " اه.
стр. 806
قال السخاوي في " فتح المغيث ": " كان الإملاء انقطع قبل العراقي دهراً، وحاوله التاج السبكي ثم الزين العراقي حثَّه ولده الولي العراقي على إحيائه فكان يتعلل برغبة الناس عنه وعدم موقعه منهم وقلة الاعتناء به إلى أن شرح الله صدره لذلك واتفق شروعه فيه بالمدينة المنورة وبعدة أماكن من القاهرة " اه.
وترجمه الحافظ في " إنباء الغمر " (١) : فقال: " لم نر في هذا الفن أمتن منه، وعليه تخرج غالبُ أهلِ عصره، ومن أخصهم به صهره شيخنا نور الدين الهيتمي، وهو الذي درّبه وعلّمه كيفية التخريج والتصنيف، وهو الذي يعمل له خطب كتبه وينسبها له، وصار الهيتمي لشدة ممارسته أكثر استحضاراً للمتون من شيخه، حتى يظن من لا خبرة له أنه أحفظ منه، وليس كذلك لأن الحفظ المعرفة " اه. منه.
وهو ممن وصف بالتحديد على رأس المائة الثامنة. ومن تآليفه: الألفية الاصطلاحية والحيثية، وقد سارت بهما الركبان في كل مكان وزمان، وشرحهما، والمستدرك على مستدرك الحاكم، والمستدرك على مستدرك الدارقطني، وشرح الترمذي جعله تكملة لشرح الحافظ ابن سيد الناس، وتخريج أحاديث الاحياء الكبير في خمس مجلدات، والصغير في مجلد وهو مطبوع سماه " المغني "، وألفية في علوم القرآن، والنكت على علوم الحديث لابن الصلاح وهي عندي عليها خطه، والأحكام الصغرى، والكبرى، ونظم اقتراح ابن دقيق العيد، وغير ذلك، وتخريج أحاديث المنهاج للبيضاوي. ولولده الحافظ ولي الدين أبي زرعة أحمد مؤلف في ترجمة والده سماه " تحفة الوارد في ترجمة الوالد " ذكره له صاحب " كشف الظنون " (٢) .
وفي " تدريب الراوي " (٣) نقلاً عن تذكرة الحافظ يوسف بن شاهين:
стр. 807
" أربعة تعاصروا السراج ابن الملقن والسراج البلقيني والزين العراقي والنور الهيتمي، أعلمهم بالفقه ومداركه البلقيني، وأعلمهم بالحديث ومتونه العراقي، وأكثرهم تصنيفاً ابن الملقن، وأحفظهم للمتون الهيتمي " اه. وقال السخاوي في حقه: " كان منقطع القرين في فنون الحديث وصناعته، ارتحل فيه إلى البلاد النائية، وشهد له بالتفرد فيه أيمة عصره وعولوا عليه فيه، وسارت تصانيفه فيه، وهو في مجموعه كلمة إجماع " اه.
ومما له في الباب: مشيخة القاضي ناصر الدين ابن التونسي، وذيل مشيخة القاضي أبي الحرم القلانسي تخريج ابن رافع، ومشيخة لابن القاري عبد الرحمن، ومعجم اشتمل على تراجم جماعة من أهل القرن الثامن غالبهم شيوخ شيوخه وفيهم من شيوخه، وأربعون تساعية للميدومي، وأربعون عشارية ذكرت في حرفها وهي عندي، وأربعون تساعية، وعشرة ثمانية، كلاهما من رواية البياني، وأربعون بلدانية لم تكمل بقي عليه منها أربعة بلدان قرأها عليه الحافظ أبو حامد ابن ظهيرة.
نروي ما له بأسانيدنا إلى الحافظ ابن حجر والنور الهيثمي كلاهما عنه. وبأسانيدنا إلى السيوطي عن العلم البلقيني والحافظ تقي الدين ابن فهد كلاهما عنه. وبأسانيدنا إلى عبد الرحمن الثعالبي عن أبي زرعة العراقي عن أبيه. وبأسانيدنا إلى أبي المواهب الحنبلي عن الشمس الميداني عن الطيبي عن الكمال الحسيني عن أبي إسحاق ابن الباعلوني عنه. ح: وبأسانيدنا إلى المنتوري عنه. ح: ومن طريق أبي زكريا يحيى السراج عنه. ح: ومن طريق القصار عن خروف عن الكمال الطويل عن شرف الدين المناوي عن الحافظ أبي زرعة العراقي عن أبيه.
تنبيه: من العلماء من عدَّ المترجم هو المجدّد على رأس المائة الثامنة، كما سبق، ومنهم من عدَّ البلقيني، قال الشهاب أحمد بن الشلبي في " إتحاف
стр. 808
الرواة بمسلسل القضاة ": " ومن العجائب أن المشايخ الثلاثة البلقيني وابن الملقن والعراقي كانوا أعجوبة هذا العصر على رأس القرن الثامن، فالبلقيني في التوسع في معرفة مذهب الشافعي، وابن الملقن في كثرة التصانيف، والعراقي في معرفة الحديث وفنونه، وكل من الثلاثة ولد قبل الآخر بسنة ومات قبله بسنة.
العراقي الصغير: هو ولي الدين أحمد أبو زرعة بن الحافظ عبد الرحيم ابن الحسين (سيأتي في الواو) (١) .
٤٥٩ - العراقي الفاسي (٢) : هو أبو العلاء إدريس بن محمد بن حمدون العراقي الحسيني الفاسي، فخر فاس بل المغرب، قال عن نفسه في أول كتابه " فتح البصير ": " كان يعني والده يذكر لي أن ولادتي كانت سنة عشرين ومائة وألف تقريباً، وأنه لما شرع في طلب العلم عام ١١٣٤ أولع بعلم الحديث وطلب كتبه فوقف على مثير منها " الخ، وكانت وفاته بفاس عام ١١٨٣ أو ٨٤ عن نيف وستين سنة، وقبره الآن عن يمين محراب الزاوية الصقلية التي بالسبع لويات تحت الخزانتين الصغيرتين هناك، قبالة ضريح الشيخ أبي العباس أحمد الصقلي.
للمترجم شرح على شمائل الترمذي، وشرح الثلث الأخير من المشارق للصغاني في مجلد كبير ضخم، وشرح إحياء الميت للسيوطي، ثلاثتهم عندي بخطه، وقرض له على الأخير مشايخه ابن مبارك وابن زكري وابن سليمان، وله أيضاً تخريج أحاديث الشهاب للقضاعي، وتكميل مناهل الصفا في تخريج
стр. 809
أحاديث الشفا للسيوطي، ولد الدرر اللوامع في الكلام على أحاديث جمع الجوامع، وفتح البصير في التعريف بالرجال المخرج لهم في الجامع الكبير، وثلاثتهم عندي الموجود منهم بخطه، وغير ذلك من الأجوبة الحديثية والطرر المفيدة على سائر ما وقع بيده من الكتب. واختصر كما في " فتح البصير " له: كامل ابن عدي، وتاريخ الخطيب، وخرج كتاب الحضرمي في الرقائق، وهذه لم نقف عليها.
قال ابن عمه العلاّمة المحقق أبو محمد الوليد بن العربي العراقي في " التذييل المنتخب فيما لفضلاء الشعبة العراقية من المآثر وجب " في حق المترجم: " كان إماماً في علم الحديث محققاً فيه، وانفرد بذلك في وقته فكان لا يقاومه فيه أحد، واعترف له بذلك علماء زمانه وشيوخه وأقرانه، فكان يلقب بسيوطي زمانه، وقد حصل بيده من كتب هذا الفن جملة وافرة وعدة متكاثرة، وكان يستحضر ما يسأل عنه من مراتب الأحاديث غالباً مشاراً له في ذلك، ولم يكن له عند ابتداء أمره وجهة لغير ذلك من العلوم، فخلا ذهنه عنها كلها بعد أن أتقن القدر المحتاج إليه من فقه وعربية على عادة الأقدمين، وكان شيخه العلاّمة الحافظ المتبحر أبو العباس أحمد بن مبارك اللمطي يبالغ معه في تحقيق بعض مسائل الحديث، وكان يشير إلى الرجوع إليه فيه، كان الشيخ ابن المبارك يدرس كبرى الشيخ السنوسي، فجرى ذكره لبعض الأحاديث، فسأل صاحب الترجمة عمن خرجه، فذكر له على البديهة ستة طرق فقال له: لله درك لقد تعب ابن حجر ولم يخرج له إلاّ طريقين. أخبرني الثقة عن العلاّمة المحدث الأديب التاريخي أبي عبد الله محمد بن عامر التادلي أنه سمع شيخه الصدر أبا حفص عمر بن عبد الله الفاسي يقول في شأن صاحب الترجمة: انه أحفظ من ابن حجر؛ وبالسند إلى الشيخ المذكور أنه كان يقول لتلامذته في شأن صاحب الترجمة: قوموا إلى سيدي وسيدكم. وكان الشيخ الشهير أبو محمد عبد الكريم اليازغني الزهني يجيء
стр. 810
إلى باب دار صاحب الترجمة يسأله، وكذلك غير واحد من فقهاء عصره، وناهيك بهذا شرفاً. وحدثني الثقة أن شيخ شيوخنا أبا عبد الله محمد التاودي ابن سودة تنازع مع صاحب الترجمة في مسألة من علم الحديث، وانفصل المجلس بينهما على ذلك، فرأى في المنام كأن النبي ﷺ في دار، فرام أن يدخل عليه، فوجد صاحب الترجمة بواباً على تلك الدار فمنعه من ذلك، فذهب إليه من الغد وطلب منه السمح واعترف له بالفضل، وأنَّ ما قال هو الحق، وهذه رؤيا تدل على انه يذب عن الحديث " اه. باختصار.
وقال عنه شيخه أبو عبد الله محمد بن قاسم جسوس في إجازته له: " انه ممن حاز قصب السبق في علم الحديث حفظاً ورواية ودراية، ووصل في ذلك إلى غاية الغاية، بحيث لم يصل إليها أحد من أهل عصرنا فيما نعلم " اه. ومن خطه نقلت:
وقال الحافظ أبو العباس أحمد بن عبد الله الغربي الرباطي في إجازته للمترجم أيضاً: " هو في المحل الأعلى، والموضع الأعز الأجلى، حفظاً ولإتقاناً وتمييزاً لحال المتون ورواتها من الصحيح الثابت فما دونه، يكاد أن لا يشذ عنه متن إلاّ ويعرفه ويعرف الرواة من طبقات العدالة وطول الصحبة إلى ما دون ذلك " اه. ومن خطه أيضاً نقلت.
وقال عنه الحافظ أبو الفيض مرتضى الزبيدي المصري في معجمه لما ترجمه بعد أن حلاه بحافظ العصر: " اعتنى بعلم الحديث حفظاً وضبطاً رواية ودراية حتى مهر فيه، ودرس للطالبين وأفاد، وانتفع به كثيرون، وأقرأ الكتب الغريبة مع تحقيق وإتقان ومراعاة للفن، فلم يكن في وقته من يدانيه في هذا الفن حتى أشير عليه بالحفظ. ولقد حكى لي صاحبنا محمد عبد السلام ابن ناصر، وهو أحد طلبته الملازمين له، من رسوخه في الفن وحسن ضبطه وحفظه ما يقضى منه العجب، ولما قرأ " الجامع الكبير " للحافظ السيوطي