← Тараджим

Тараджим · id 1037

فهرس الفهارس

عبد الحي الكتاني المغربي

Полный текст (1 173 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

قال السخاوي في " فتح المغيث ": " كان الإملاء انقطع قبل العراقي دهراً، وحاوله التاج السبكي ثم الزين العراقي حثَّه ولده الولي العراقي على إحيائه فكان يتعلل برغبة الناس عنه وعدم موقعه منهم وقلة الاعتناء به إلى أن شرح الله صدره لذلك واتفق شروعه فيه بالمدينة المنورة وبعدة أماكن من القاهرة " اه. وترجمه الحافظ في " إنباء الغمر " (١) : فقال: " لم نر في هذا الفن أمتن منه، وعليه تخرج غالبُ أهلِ عصره، ومن أخصهم به صهره شيخنا نور الدين الهيتمي، وهو الذي درّبه وعلّمه كيفية التخريج والتصنيف، وهو الذي يعمل له خطب كتبه وينسبها له، وصار الهيتمي لشدة ممارسته أكثر استحضاراً للمتون من شيخه، حتى يظن من لا خبرة له أنه أحفظ منه، وليس كذلك لأن الحفظ المعرفة " اه. منه. وهو ممن وصف بالتحديد على رأس المائة الثامنة. ومن تآليفه: الألفية الاصطلاحية والحيثية، وقد سارت بهما الركبان في كل مكان وزمان، وشرحهما، والمستدرك على مستدرك الحاكم، والمستدرك على مستدرك الدارقطني، وشرح الترمذي جعله تكملة لشرح الحافظ ابن سيد الناس، وتخريج أحاديث الاحياء الكبير في خمس مجلدات، والصغير في مجلد وهو مطبوع سماه " المغني "، وألفية في علوم القرآن، والنكت على علوم الحديث لابن الصلاح وهي عندي عليها خطه، والأحكام الصغرى، والكبرى، ونظم اقتراح ابن دقيق العيد، وغير ذلك، وتخريج أحاديث المنهاج للبيضاوي. ولولده الحافظ ولي الدين أبي زرعة أحمد مؤلف في ترجمة والده سماه " تحفة الوارد في ترجمة الوالد " ذكره له صاحب " كشف الظنون " (٢) . وفي " تدريب الراوي " (٣) نقلاً عن تذكرة الحافظ يوسف بن شاهين:

стр. 807

" أربعة تعاصروا السراج ابن الملقن والسراج البلقيني والزين العراقي والنور الهيتمي، أعلمهم بالفقه ومداركه البلقيني، وأعلمهم بالحديث ومتونه العراقي، وأكثرهم تصنيفاً ابن الملقن، وأحفظهم للمتون الهيتمي " اه. وقال السخاوي في حقه: " كان منقطع القرين في فنون الحديث وصناعته، ارتحل فيه إلى البلاد النائية، وشهد له بالتفرد فيه أيمة عصره وعولوا عليه فيه، وسارت تصانيفه فيه، وهو في مجموعه كلمة إجماع " اه. ومما له في الباب: مشيخة القاضي ناصر الدين ابن التونسي، وذيل مشيخة القاضي أبي الحرم القلانسي تخريج ابن رافع، ومشيخة لابن القاري عبد الرحمن، ومعجم اشتمل على تراجم جماعة من أهل القرن الثامن غالبهم شيوخ شيوخه وفيهم من شيوخه، وأربعون تساعية للميدومي، وأربعون عشارية ذكرت في حرفها وهي عندي، وأربعون تساعية، وعشرة ثمانية، كلاهما من رواية البياني، وأربعون بلدانية لم تكمل بقي عليه منها أربعة بلدان قرأها عليه الحافظ أبو حامد ابن ظهيرة. نروي ما له بأسانيدنا إلى الحافظ ابن حجر والنور الهيثمي كلاهما عنه. وبأسانيدنا إلى السيوطي عن العلم البلقيني والحافظ تقي الدين ابن فهد كلاهما عنه. وبأسانيدنا إلى عبد الرحمن الثعالبي عن أبي زرعة العراقي عن أبيه. وبأسانيدنا إلى أبي المواهب الحنبلي عن الشمس الميداني عن الطيبي عن الكمال الحسيني عن أبي إسحاق ابن الباعلوني عنه. ح: وبأسانيدنا إلى المنتوري عنه. ح: ومن طريق أبي زكريا يحيى السراج عنه. ح: ومن طريق القصار عن خروف عن الكمال الطويل عن شرف الدين المناوي عن الحافظ أبي زرعة العراقي عن أبيه. تنبيه: من العلماء من عدَّ المترجم هو المجدّد على رأس المائة الثامنة، كما سبق، ومنهم من عدَّ البلقيني، قال الشهاب أحمد بن الشلبي في " إتحاف

стр. 808

الرواة بمسلسل القضاة ": " ومن العجائب أن المشايخ الثلاثة البلقيني وابن الملقن والعراقي كانوا أعجوبة هذا العصر على رأس القرن الثامن، فالبلقيني في التوسع في معرفة مذهب الشافعي، وابن الملقن في كثرة التصانيف، والعراقي في معرفة الحديث وفنونه، وكل من الثلاثة ولد قبل الآخر بسنة ومات قبله بسنة. العراقي الصغير: هو ولي الدين أحمد أبو زرعة بن الحافظ عبد الرحيم ابن الحسين (سيأتي في الواو) (١) . ٤٥٩ - العراقي الفاسي (٢) : هو أبو العلاء إدريس بن محمد بن حمدون العراقي الحسيني الفاسي، فخر فاس بل المغرب، قال عن نفسه في أول كتابه " فتح البصير ": " كان يعني والده يذكر لي أن ولادتي كانت سنة عشرين ومائة وألف تقريباً، وأنه لما شرع في طلب العلم عام ١١٣٤ أولع بعلم الحديث وطلب كتبه فوقف على مثير منها " الخ، وكانت وفاته بفاس عام ١١٨٣ أو ٨٤ عن نيف وستين سنة، وقبره الآن عن يمين محراب الزاوية الصقلية التي بالسبع لويات تحت الخزانتين الصغيرتين هناك، قبالة ضريح الشيخ أبي العباس أحمد الصقلي. للمترجم شرح على شمائل الترمذي، وشرح الثلث الأخير من المشارق للصغاني في مجلد كبير ضخم، وشرح إحياء الميت للسيوطي، ثلاثتهم عندي بخطه، وقرض له على الأخير مشايخه ابن مبارك وابن زكري وابن سليمان، وله أيضاً تخريج أحاديث الشهاب للقضاعي، وتكميل مناهل الصفا في تخريج

стр. 809

أحاديث الشفا للسيوطي، ولد الدرر اللوامع في الكلام على أحاديث جمع الجوامع، وفتح البصير في التعريف بالرجال المخرج لهم في الجامع الكبير، وثلاثتهم عندي الموجود منهم بخطه، وغير ذلك من الأجوبة الحديثية والطرر المفيدة على سائر ما وقع بيده من الكتب. واختصر كما في " فتح البصير " له: كامل ابن عدي، وتاريخ الخطيب، وخرج كتاب الحضرمي في الرقائق، وهذه لم نقف عليها. قال ابن عمه العلاّمة المحقق أبو محمد الوليد بن العربي العراقي في " التذييل المنتخب فيما لفضلاء الشعبة العراقية من المآثر وجب " في حق المترجم: " كان إماماً في علم الحديث محققاً فيه، وانفرد بذلك في وقته فكان لا يقاومه فيه أحد، واعترف له بذلك علماء زمانه وشيوخه وأقرانه، فكان يلقب بسيوطي زمانه، وقد حصل بيده من كتب هذا الفن جملة وافرة وعدة متكاثرة، وكان يستحضر ما يسأل عنه من مراتب الأحاديث غالباً مشاراً له في ذلك، ولم يكن له عند ابتداء أمره وجهة لغير ذلك من العلوم، فخلا ذهنه عنها كلها بعد أن أتقن القدر المحتاج إليه من فقه وعربية على عادة الأقدمين، وكان شيخه العلاّمة الحافظ المتبحر أبو العباس أحمد بن مبارك اللمطي يبالغ معه في تحقيق بعض مسائل الحديث، وكان يشير إلى الرجوع إليه فيه، كان الشيخ ابن المبارك يدرس كبرى الشيخ السنوسي، فجرى ذكره لبعض الأحاديث، فسأل صاحب الترجمة عمن خرجه، فذكر له على البديهة ستة طرق فقال له: لله درك لقد تعب ابن حجر ولم يخرج له إلاّ طريقين. أخبرني الثقة عن العلاّمة المحدث الأديب التاريخي أبي عبد الله محمد بن عامر التادلي أنه سمع شيخه الصدر أبا حفص عمر بن عبد الله الفاسي يقول في شأن صاحب الترجمة: انه أحفظ من ابن حجر؛ وبالسند إلى الشيخ المذكور أنه كان يقول لتلامذته في شأن صاحب الترجمة: قوموا إلى سيدي وسيدكم. وكان الشيخ الشهير أبو محمد عبد الكريم اليازغني الزهني يجيء

стр. 810

إلى باب دار صاحب الترجمة يسأله، وكذلك غير واحد من فقهاء عصره، وناهيك بهذا شرفاً. وحدثني الثقة أن شيخ شيوخنا أبا عبد الله محمد التاودي ابن سودة تنازع مع صاحب الترجمة في مسألة من علم الحديث، وانفصل المجلس بينهما على ذلك، فرأى في المنام كأن النبي ﷺ في دار، فرام أن يدخل عليه، فوجد صاحب الترجمة بواباً على تلك الدار فمنعه من ذلك، فذهب إليه من الغد وطلب منه السمح واعترف له بالفضل، وأنَّ ما قال هو الحق، وهذه رؤيا تدل على انه يذب عن الحديث " اه. باختصار. وقال عنه شيخه أبو عبد الله محمد بن قاسم جسوس في إجازته له: " انه ممن حاز قصب السبق في علم الحديث حفظاً ورواية ودراية، ووصل في ذلك إلى غاية الغاية، بحيث لم يصل إليها أحد من أهل عصرنا فيما نعلم " اه. ومن خطه نقلت: وقال الحافظ أبو العباس أحمد بن عبد الله الغربي الرباطي في إجازته للمترجم أيضاً: " هو في المحل الأعلى، والموضع الأعز الأجلى، حفظاً ولإتقاناً وتمييزاً لحال المتون ورواتها من الصحيح الثابت فما دونه، يكاد أن لا يشذ عنه متن إلاّ ويعرفه ويعرف الرواة من طبقات العدالة وطول الصحبة إلى ما دون ذلك " اه. ومن خطه أيضاً نقلت. وقال عنه الحافظ أبو الفيض مرتضى الزبيدي المصري في معجمه لما ترجمه بعد أن حلاه بحافظ العصر: " اعتنى بعلم الحديث حفظاً وضبطاً رواية ودراية حتى مهر فيه، ودرس للطالبين وأفاد، وانتفع به كثيرون، وأقرأ الكتب الغريبة مع تحقيق وإتقان ومراعاة للفن، فلم يكن في وقته من يدانيه في هذا الفن حتى أشير عليه بالحفظ. ولقد حكى لي صاحبنا محمد عبد السلام ابن ناصر، وهو أحد طلبته الملازمين له، من رسوخه في الفن وحسن ضبطه وحفظه ما يقضى منه العجب، ولما قرأ " الجامع الكبير " للحافظ السيوطي

стр. 811

استدرك عليه نحو عشرة آلاف حديث كان يقيدها في طرة نسخته، بحيث لو نقل ذلك في كتاب جاء مجلداً، وشرع في شرح " الجامع الصغير " فوصل إلى مائة حديث، وتكلم على كل حديث على طريقة الحفاظ ولم يكمل، وتعليقه على الشفا والشمائل والشهاب للقضاعي في نحو ثلاثين كراساً، وتكلم مع الحافظ ابن حجر في أربعة عشر موضعاً ومع الحاكم في المستدرك، وله في التفسير كلام عالٍ، كتب على تفسير الثعلبي من أوله إلى آخره مناقشات عجيبة، وشرح ربع مجمع البحرين (ط) الذي للصغاني (١) ، نصيبه الذي أمره به السلطان في الغاية " اه. وقال عنه نده ومعاصره ابن الطيب القادري في " نشر المثاني الكبير ": " كان مقبلاً على مطالعة كتب السير وعلوم الحديث، استغرق في ذلك مدة عمره، ودخل بيده من كتبه الغريبة والأطراف والأفراد والناسخ والمنسوخ وكتب التجريح والتعديل والضعفاء والوضاعين فضلاً عن التقاة المحتج بهم فكان يستحضر رجال تهذيب الذهبي والستة والميزان واللسان لابن حجر والكاشف للذهبي والكلاباذي وموضوعات ابن الجوزي وتاريخ الخطيب والجامع الكبير وغالب كتب الحديث، فحصل له من ذلك ما لم يحصل لغيره، وانتهى إليه السؤال عن ذلك، فكان يستحضر ما يسأل عنه ويجيب عقب فراغ السائل من غير تأمل ولا مطالعة، [سواء] كان السؤال عن حديث أو مرتبته أو عن أحوال الرجال أو مراتبهم، فكان هو المشار إليه في ذلك، ولم يكن له حال قراءته اعتناء ببعض العلوم نحو النحو والبيان والمنطق، ومع ذلك كان إذا سرد كتاباً لا يلحن في شيء، منه بل فصيح النطق قوي الدراية ولا ينطق بشيء غير مستقيم. وكان شيخنا ابن المبارك يشير إلى الرجوع إليه مع ما علم من

стр. 812

مخالفته لغيره وأجاز له غالب أهل عصره في الرواية عنهم، وله تقاييد مفيدة اشتملت على فوائد غزيرة يقصر الباع عن إدراكها لعدم وجود الكتب المنقولة منها عند غيره، مع ما اشتملت عليه من التحقيق، لو وجدتها لجمعتها ليحصل بذلك انتفاع الناس بها " اه. وقال عنه العلاّمة المحدث المسند أبو عبد الله محمد بن محمد الصادق بن ريسون في فهرسته: " شيخنا المحدث الحافظ سيوطي زمانه وفريد عصره وأوانه، وقد انفرد بعلم الحديث في وقته " اه. وقال عنه القاضي ابن الحاج في " الاشراف ": " العلاّمة خاتمة حفاظ الحديث بالديار المغربية، فاق أهل عصره في الصناعة الحديثية لفظاً ورواية وضبطاً وإتقاناً إلى القدم الراسخ في معرفة طرق التجريح والتعديل " اه. أخذ المترجم عن والده والشيخ المسناوي وابن زكري وأبي الحسن علي الشدادي وميارة الصغير ومحمد الصغير الفاسي، وغيرهم من أهل فاس ومكناس، ويروي عامة عالياً عن أبي الحسن علي بن أحمد الحريشي الفاسي والمحدث الشهير أبي القاسم أحمد بن سليمان الأندلسي الفاسي والحافظ أبي العباس أحمد بن عبد الله الغربي الرباطي وأبي عبد الله محمد بن عبد السلام بناني الفاسي وأبي عبد الله محمد بن قاسم جسوس، وسمع عليه من كتب الحديث ما يستغرب سماعه فضلاً عن وجوده، وضبط عليه وقيد وطبق، وأبي العباس أحمد بن مبارك اللمطي عامة ما لهم، حسبما وقفت على إجازات جلهم له بخطوطهم، وربما استقلَّ هؤلاء من مجيزيه، ولكن هذا الذي ظفرت به، مع أن صاحب النشر قال كما سبق عنه: " أجاز له غالب أهل عصره في الرواية عنهم " اه، والله أعلم. وله فهرس في كراريس جمع فيها له نصوص إجازاته من مشايخه

стр. 813

المذكورين مصدرة بترجمته عن كتابه " فتح البصير " وهي عندي. وقد وقفت على كثير من إجازات المترجم لكثير من أهل البوادي بالمغرب، وأما الحواضر فلا، وهذا عجيب، كأن الناس كانوا لا يظنون أن ما كان عنده علم، على أنه العلم الثمين الذي إذا نادى المنادي يوم القيامة أين العلماء لم يجبه إلاّ هو وأمثاله ومن سلك مسلكه. ومن مميزات الحافظ العراقي عن محدثي المتأخرين تجاهره بإحياء السنن الميتة في العبادات وغيرها حاطاً من شأن ما جرى به العمل كيفما كان إذا كان يخالفها، فقد ذكر عنه تلميذه الحافظ ابن عبد السلام الناصري في " المزايا " قائلاً: " سنة القبض والرفع في المواطن الثلاثة كان محافظاً عليها شيخنا إدريس ابن محمد العراقي الفاسي، وكان يحملنا عليها أيام قراءتنا عليه، فلقد كنت القاريء عنده الموطأ بعد صلاة العصر بجامع الرصيف، وقد حانت صلاة العصر، فقال لي: إن اجتمع الناس قبل أن أفرغ من تجديد الوضوء فتقدم إماماً صلَّ بالناس، ففعلت، فأدرك الصلاة معنا مأموماً، فلما سلم وفرغ من راتبة المغرب سلمت عليه، وقال لي: لم لم أرك قبضت ورفعت في الثلاث ما صليت خلفك، من شدة ما كان يحضنا على إحياء هاتين السنتين " اه. نتصل بالحافظ المذكور في كل ما له من طريق الحافظ مرتضى الزبيدي الحنفي والحافظ ابن عبد السلام الناصري، مراسلة للأول قال في " معجمه الأكبر ": " أرسلت إليه الاستدعاء في سنة ١١٨٢ صحبة الركب الشريف، وعاد إليّ الخبر من حامل الاستدعاء ثاني عام أن المترجم قد أجاز لفظاً ولم يمكنه أن يكتب خطه لأعذار شغلته " اه، وإجازة وسماعاً للثاني. وقفت على إجازته العامة للثاني في مجموع إجازاته بمراكش. ح: ومن طريق الحضيكَي عنه أيضاً عامة، وعندي إجازته له بخطه في كناشة. ونتصل به مسلسلاً بالمحدثين عن الشيخ فالح المدني، ولم نأخذ في المشرق عن أعلى منه رتبة في الحديث علوّ إسناد ومعرفة وإتقاناً وتدويناً في فقهه عن الحافظ محمد بن علي

стр. 814

السنوسي، وكان إمام الحديث وأهله علماً وعملاً ورواية عصره، وهو عن خاتمة الحفاظ بالمغرب محمد بن عبد السلام الناصري عن المترجم، ﵀ ونفع به آمين. ونتصل به في علم الحديث إجمالاً عن المعمر الناسك أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الصقلي الحسيني إجازةً، المتوفى بفاس عام ١٣٢٢ عن قريب من المائة، عن والده الفقيه الصالح أبي العباس أحمد، عن والده العالم المحدث الصالح أبي عبد الله محمد بن أحمد، عن المترجم، وكان خصيصاً به. ح: وعن الشيخ الوالد وغيره عن شيخه وعمدته في الحديث بالمغرب أبي العباس أحمد بن أحمد البناني الفاسي عن عمدته فيه أبي محمد الوليد ابن العربي العراقي الحسيني الفاسي عن أبي العلاء إدريس ابن زيان العراقي عن أبيه عنه، وهو عمدته فيه، وهذه السلسلة هي معتمد أهل فاس ومن أخذ عنهم علوم الحديث والسنّة، وما أحسنها لو ثبتت إجازة أبي العلاء المترجم لأبي محمد زيان، وإجازة أبي محمد زيان المذكور لولده أبي العلاء، وإجازة أبي العلاء لأبي محمد الوليد بن العربي، ﵏، وهكذا القول في السلسلة التي قبله من طريق الصقليين، فما أعلاها لو تحقق اتصالها بالإجازة الجابرة لما لعله لم يسمع. ونروي سماعاً وإجازة عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم السباعي المراكشي عن أبي عبد الله محمد بن حمادي المكناسي سماعاً وإجازة، عن أخيه القاضي أبي عبد الله التهامي بن حمادي المكناسي سماعاً وإجازة، عن أبي العلاء إدريس بن زيان العراقي الحسيني سماعاً وإجازة، وهو عن أبيه عن المترجم. إلاّ أنا لا نتحقق أيضاً إجازة المترجم لزيان ولا إجازة زيان لودله إدريس. وعقب الحافظ المترجم عبد الله وعبد الرحمن وصفهما ابن الحاج في " الاشراف ": ب " الأخوين العالمين المحدثين الواعظين الناسكين، وقال: ماتا سنة ١٢٣٤، اختصر الأول " الحلية " لأبي نعيم وكمل شرح والده للثلث الأخير من الصغاني، وللثاني مختصر في الصحابة والجرح والتعديل جمع فيه

стр. 815

بين الاستيعاب والميزان والإصابة " اه. قلت: وهو تخليط فإن أبا زيد عبد الرحمن العراقي له تأليف في الصحابة على استقلاله اختصر فيه " الإصابة " ولم يكمله وصل فيه إلى حرف العين، وهو عندي بخطه، وله اختصار " لسان الميزان " لابن حجر على استقلاله، وقفت عليه بخطه، في نحو ٢٥ كراسة بخطه الدقيق، ونتصل به من طريق الشيخ السنوسي دفين جغبوب، وهو قد أخذ عنه بفاس، سمع عليه الصحيح وأجازه، ولا أدري هل أجازه والده أم لا. وأما ما نسبه من التآليف للولد الثاني أبي محمد عبد الله فصحيح، وكل من اختصار الحلية وتكميل شرح والده على الصغاني عندي بخطه، ﵀. وبالجملة فإن هذه الشجرة المباركة التي أصلها الحافظ أبو العلاء وفروعها عبد الله وعبد الرحمن خدموا علوم السنّة خدمة تذكر بالتأليف والنسخ والتحرير وكتابة الهوامش، ولو قيض الله من ذريتهما من وفق لنشر تصانيفهم فيها ومجموعاتهم لكان لهم بها نهاية الفخر وأشرف الذكر، وكل شيء عند الله بمقدار. ولوالد المترجم أبي عبد الله محمد شرحُ على منظومة أبي محمد عبد السلام ابن الطيب القادري في السير، عندي بعظه بخطه. ٤٦٠ - العروسي الكبير (١) : هو العلاّمة شيخ الجامع الأزهر أبو الصلاح الشهاب أحمد بن موسى بن داوود العروسي الشافعي الأزهري، ولد سنة ١١٣٣ ومات سنة ١٢٠٨. قال عنه الناصري في رحلته: " له المشاركة التامة في العلوم سيما الأدب، وله قوة وداعية للتدريس ومزيد حفظ وفهم " اه. يروي عامة عن الشهاب الملوي والشبراوي وغيرهما، ويروي حديث الأولية سماعاً بشرطه عن ابن الطيب الشركَي عن البصري بسنده، وسمع عليه الشمائل، وأخذ الطريقة عن سيدي مصطفى البكري وغيره، ومن تآليفه شرحه على نظم كتاب " التنوير في إسقاط التدبير " لشيخه الملوي.

стр. 816

أروي ثبته عن الشيخين سعيد الموجي وبسيوني بن حسن عسل القرنشاوي، كلاهما عن مصطفى عز والشمس محمد الانبابي الشافعي، كلاهما عن الشيخ مصطفى العروسي محشي شرح الشيخ زكرياء على الرسالة القشيرية عن أبيه محمد عن أبيه أحمد العروسي. ح: ومن طريق ابن عبد السلام الناصري عنه. ٤٦١ - العروسي الصغير (١) : هو الشمس محمد العروسي ولد الذي قبله، يروي عامة عن أبيه والأمير والشرقاوي وثعيلب الضرير، سماهم هكذا في إجازته التي كتبها لابن التهامي ابن عمرو الرباطي ورفيقه ابن عيسى، وهما عندي بتاريخ ١٢٤٣. أرخ أبو حامد الدمناتي في فهرسته التي عندي بخطه وفاة المترجم بشهر ذي الحجة عام ١٢٤٤. أروي ما له عن الموجي عن مصطفى عز عن مصطفى العروسي عن أبيه. ٤٦٢ - العزفي السبتي (٢) : أروي فهرسته من طريق المنتوري عن أبي عمر ابن أبي سليمان عن ابن أبي الربيع عن أبي العباس أحمد بن محمد العزفي. ح: ومن طريق ابن الأحمر عن ابن الخشاب عن أبي حاتم أحمد بن أبي القاسم العزفي عن أبيه عن جده أبي العباس المذكور. ح: وبسند ابن الخشاب عن ابن منظور عنه. ٤٦٣ - العلقمي (٣) : نسب له النور علي النوري الصفاقسي في ثبته والمرغتي في إجازته فهرسة ولا أدري هل يريد الشمس أو البرهان:

стр. 817

أما الشمس فهو محمد بن عبد الرحمن بن علي بن أبي بكر العلقمي صاحب " الكوكب المنير في شرح الجامع الصغير " وهو في مجلدين. قال عنه الخفاجي في " الريحانة ": " شيخ الحديث، في القديم والحديث، لم تزل سحب إفادته في رياض الفضل ذوارف، حتى صار وهو العلم المفرد من أعرف المعارف، قد تحل بخدمة الجلال السيوطي كمالاً، ورقي سماء المعالي فزاد جمالاً، وأما البرهان إبراهيم فللفضل خليل، وطبعه يحكيه النسيم لولا أنه عليل، له كتاب " تهذيب الروضة للنووي ". وقال الخفاجي أيضاً لما ترجم نفسه في " الريحانة " وعدَّ أشياخه (١) ومنهم العلاّمة الفهامة خاتمة حفاظ المحدثين إبراهيم العلقمي، قرأت عليه " الشفا " وأجازني به وبغيره، وشملني نظره ودعاؤه ". وقال الخفاجي أيضاً أول شرحه على الشفا: " اعلم أن سندي في هذا الكتاب وغيره من كتب الحديث سلسلة الذهب، أعلاها روايتي عن خاتمة المحدثين الشيخ إبراهيم العلقمي وهو عن أخيه الشمس العلقمي شارح " الجامع الصغير " عن الجلال السيوطي " اه. فنروي ما للعلقمي الصغير بأسانيدنا إلى الخفاجي عنه وهو عن أخيه الشمس بأسانيدهما. ح: وبأسانيدنا إلى مولاي عبد الله بن علي بن طاهر وأبي محمد عبد الواحد الشريف المراكشي وأبي العباس ابن القاضي، ثلاثتهم عن الشمس العلقمي المذكور. ٤٦٤ - العطار (٢) : هو محدث الشام أحمد بن عبيد العطار الدمشقي الشافعي، قال عنه الحافظ ابن عبد السلام الناصري في رحلته: " أمثل من رأيته في سفري من لدن خروجي من مقره " اه، وناهيك بهذه الشهادة منه بعد تطوافه في الأرض من درعة إلى مكة براً، وقال: " سألته أترفع نسبك

стр. 818

لصحابي من أصحاب النبي ﷺ ، وأنا قد توهمت فيه الشرف المصطفوي، فقال: لا يرفع نسبه إلاّ من تقدم في آبائه علم، وأنا لم يتقدم في آبائي علم، فازددت بكلامه هذا محبة لما لاح عليه من الصدق ومراقبة الله " اه. وانظره مع ما نقله الشيخ محيي الدين العطار في ثبت والده نقلاً عن عمه الشيخ حامد العطار أنه جلس على ركبته وحلف بالله العظيم أن نسبتنا إلى النبي ﷺ من جهة الذكور صحيحة ما تخللتها نساء، وقال: حلفت كما حلف لي والدي، اه. يعني بوالده المترجم. مات ﵀ عام ١٢٨١، ورثاه الشهاب البربير بقصيدة مطلعها: صاحِ عّدْ فاليومَ ماتَ البخاري ... مُذْ رُزِئنا بشيخنا العطّارِ يروي عامة عن الشيخ علي الكزبري وشراح البخاري الثلاثة الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي، وأبي الفداء العجلوني، والشهاب أحمد المنيني، وغيرهم من الدمشقيين. وأجازه من الواردين عليها: محمد بن سليمان الكردي المدني ومحمد بن محمد التافلالتي المقدسي والمحدث محمد بن محمد البخاري النابلسي، ومن مجيزيه بالمكاتبة السيد جعفر البرزنجي وعبد الرحمن الفتني الطائفي، كلاهما من الخباز، والشهاب الجوهري والملوي والشمس الحفني وأخوه يوسف وعطية الأجهوري وغيرهم من المصريين، وتدبج في مصر مع الحافظ ابن عبد السلام الناصري الدرعي، وروى حديث الأولية عالياً عن صالح الجنيني عن الشمس ابن عبد الرسول البرزنجي بأسانيده. وللعطار المذكور ثبت صغير جلبته من دمشق، وهو من جمع الكزبري الصغير. نرويه وكل ما له من طريق صالح المدني وعمر بن عبد الرسول العطار والسيد عبد الرحمن الأهدل والشيخ شاكر العقاد وابن عابدين وعبد الرحمن الكزبري وحامد العطار وغيرهم عنه. وأعلى ما بيننا وبينه روايتنا عن الحبال والسكري كلاهما عن الكزبري عنه. ح: وعن الحبال عن الشيخ حامد

стр. 819

العطار عن أبيه المترجم. ح: وعن أبي النصر الخطيب عن عمر الغزي وحامد العطار، كلاهما عن والد الثاني. ح: وعن السكري عن سعيد الحلبي الدمشقي عنه. والمترجم ممن أجاز عامةً لأهل عصره. ٤٦٥ - العطار (١) : هو بقية السلف العالم المحدث المعتني أبو الحسن علي ابن إبراهيم بن داوود العطار الدمشقي الشافعي صاحب الشيخ محيي الدين النووي وجامع ترجمته في مجلد وقفت عليه بدمشق وعليه خطه، وترجمه الذهبي في " التذكرة " وقال: هو الذي استجاز لي ولأبي من ابن الصيرفي وابن أبي الخير وعدة، وكان صاحب معرفة حسنة وأجزاء وفصول خرجت له معجماً في مجلد، مات سنة ٧٢٤ عن سبعين، مرض بالفالج سنين " اه. وللمترجم اختصار كتاب " نصيحة أهل الحديث " للخطيب البغدادي وهو مطبوع بالهند. أروي ما له من طريق الذهبي عنه. ٤٦٦ - العمادي (٢) : هو حامد بن علي بن إبراهيم بن عماد الدين الحنفي الدمشقي، المشهور كأسلافه بالعمادي، مفتي الحنفية بدمشق، ولد بها سنة ١١٠٣، وأخذ عن أعلامها، وأجازه عامة أبو المواهب الحنبلي ومحمد بن علي الكاملي وعبد الجليل المواهبي الحنبلي وعبد الله البصري والنخلي ومحمد الاسكندري المكي، ووهبه تفسيره المنظوم في عشر مجلدات، وعبد الكريم الهندي نزيل مكة والتاج القلعي، وسمع منه حديث الأولية، ومحمد الوليدي المكي وابن عقيلة وعبد الكريم بن عبد الله الخليفتي العباسي وأبو طاهر الكوراني والعارف النابلسي وابراهيم بن أحمد بن عبد الله بري المدني وغيرهم. له مجموعة في أسانيده وإجازاته وقفت عليها بدمشق، نرويها وكل ما له عن شيخنا السكري عن سعيد الحلبي عن شاكر العقاد عن مصطفى الرحمتي عن

стр. 820

حامد العمادي. ومساوٍ له عن أبي النصر الخطيب عن أبيه عن محمد بن مصطفى الرحمتي عن أبيه عنه. مات المترجم المذكور سنة ١١٧١ بدمشق. ٤٦٧ - العمراني (١) : هو محدث صنعاء اليمن المعمر أبو عبد الله محمد ابن علي العمراني، نسبة إلى عمران بلدة باليمن بينها وبين صنعاء شمالاً مسافة يوم، وهو صاحب كتاب " فقه الحديث " المتوفى سنة ١٢٦٩. يروي عن الشهاب أحمد بن محمد قاطن الصنعاني والحسن بن يحيى الكبسي وغيرهم، وهو من شايخ الشيخ السنوسي دفين واد الجغابيب من أرض طرابلس الغرب. نروي ثبته عن السيد حسين بن محمد الحبشي الباعلوي ومحمد بن سالم السري باهارون التريمي كلاهما عن المسند محمد بن ناصر الحازمي عن العمراني ثبته. ح: وبأسانيدنا إلى الشيخ السنوسي عنه. ٤٦٨ - العماوي: هو العلاّمة المحدث صدر المدرسين شهاب الدين أحمد بن أحمد العماوي المالكي الأزهري الدمرداشي، يروي عن الشبراملسي والخرشي والزرقاني والشبرخيتي وإبراهيم الفيومي والزرقاني شارح الموطأ وعبد الرؤوف البشبيشي ومنصور المقدسي وأحمد النفراوي والبصري وغيرهم، وكان إماماً ثبتاً محدثاً أصولياً، تصدر في محل شيخه الشبراملسي وانتفع به الناس طبقة بعد طبقة، مات سنة ١١٥٥، وهو والد الشيخ عبد المنعم العماوي الشهير. نروي ثبته من طريق الغرياني وأحمد بن عبد الله الغربي الرباطي والحضيكَي كلهم عنه، ومن طريق الشمس الجوهري عنه، ووهم صاحب " العمدة " فذكر أن شيخ الإسلام عارف حكمت يروي عنه، وهو غير ممكن، لتقدم وفاته بنحو نصف قرن على ولادة شيخ الإسلام المذكور.

стр. 821

٤٦٩ - العميري (١) : هو قاضي مكناس أبو القاسم بن سعيد العميري الحابري التادلي المكناسي العلاّمة الأديب القاضي العدل، حلاه القادري في " النشر الكبير " ب " عدل قضاة الزمان " ولد بمكناس سنة ١١٠٣ ومات ليلة الجمعة قبل الفجر بنحو ساعة ١٩ من جمادى الآخرة سنة ١١٧٨، عن خمس وسبعين سنة، أخذ عن أبيه وغيره من شيوخ فاس ومكناس، وحج صحبة خناتة بنت بكار، أم السلطان مولاي عبد الله، وبكل أسف لم يستجز هناك أحداً، نعم سمع التاج القلعي بمكة يحدث بحديث الأولية، وأجازه بعد ذلك عامة الحافظ أحمد بن عبد الله الغربي الرباطي عام ١١٦٦ مكاتبة من الرباط والشيخ عبد الكبير بن محمد السرغيني الفاسي من فاس، بالصحيح والمرشد المعين، قال: ولا رواية لي بغير ما ذكرت. وأخذ المترجم الطريقة الناصرية عن الشيخ سيدي المعطي بن صالح الشرقي عام ١١٥٤. له فهرسة في مجلد وسط، وهي أشبه بديوان أدبي منها بثبت، وقد اشتملت على فوائد وتراجم نفيسة، وهي عندي، وقد أجاز بها مؤلفها للعلاّمة الأديب محمد المكي بن موسى الناصري الدرعي بعد استدعائه الإجازة منه. نتصل بها عن أبي الحسن علي بن ظاهر المدني عن أحمد بن الطاهر المراكشي عن العربي بن الهاشمي الزرهوني عن محمد بن أبي القاسم الرباطي عن العميري. استفدت إجازة العميري لابن أبي القاسم المذكور من خط تلميذ الأخير محمد ابن عبد السلام الضعيف الرباطي، صاحب التاريخ الذي ظهر قريباً، في مجموعة له وقفت عليها في الرباط بخطه، انتسخ فيها بعض تآليف شيخه المذكور، وهي بمكتبة صديقنا العلاّمة شيخ الجماعة بالرباط إبي عبد الله محمد المكي بن علي البطاوري، امتع الله به. وللمترجم مؤلف في السيرة والتاريخ كالشكول، وهو في مجلد ضخم وقفت على نسخة منه بخط مؤلفه.

стр. 822

٤٧٠ - العشماوي: هو الإمام المحدث الفقيه المسند المعمر أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى حجازي العشماوي الشافعي المصري، يرفع نسبه إلى مدين نجل الشيخ أبي مدين شعيب دفين تلمسان، يروي عن أبي العز محمد ابن أحمد العجمي وطبقته عالياً، وسمع على الزرقاني شارح المواهب، وبعد وفاته سمع الكتب الستة على تلميذه الشهاب أحمد بن عبد اللطيف المنزلي والشهاب أحمد الديربي وغيرهم. نروي فهرسته عن طريق الغرياني والحافظ مرتضى الزبيدي، كلاهما عنه، قال الزبيدي عن المترجم: " انفرد بعلو الاسناد وسمع منه عالياً فضلاء العصر، وكان محباً للحديث وأهله، أدركته في آخر زمن وهو مريض، فعدته في منزله وهتوفي يوم الأربعاء ١٨ جمادى الأولى عام ١١٦٧ " اه، وقال عنه أيضاً في " ألفية السند ": ومنهُمُ إمامُ كلّ راوي ... محمد بن أحمد العشماوي شيخُ الحديثِ الألمعيُّ المسندُ ... ذو السندِ العالي الفقيهُ الأوحدُ أدركته في آخِرِ الأنفاسِ ... وكان شيخاً باهي الأنفاس وفزتُ بالإجازةِ الغَرّاءِ ... بها عَلوتُ سُمُكَ السَّماءِ ٤٧١ العباسي: هو أحمد بن سعيد العباسي عالم قسمطينة ومحدثها، قرأ بتونس، وله رواية عن حسن الشريف وغيره، توفي سنة ١٢٥١. وله ثبت في أسانيده في الصحاح الستة جمعه له تلميذه الشيخ عبد الحميد الصائغ الحركاتي، أرويه عن السيد حسين الحبشي عن السيد عيدروس بن عمر الباعلوي عن محمد نور الإدريسي المغربي عنه. ٤٧٢ - العياشي (١) : نسبة إلى آل عياش قبيلة من البربر تتاخم بلادهم الصحراء من أحواز سجلماسة، ويقال للواحد منهم بلغتهم فلان أعياش،

стр. 823

قاله الشيخ المسناوي في كتابه " جهد المقل القاصر " وهو رحالة المغرب الإمام العلاّمة مسند صقعه في عصره أبو سالم عبد الله بن محمد بن أبي بكر العياشي الذي قال عنه الافراني: " أحد من أحيا الله بهم طريق الرواية بعد أن كانت شمسها على أطراف النخيل، وجدّد من فنون الأثر كلَّ رسم محيل "، اه. المتوفى ضحوة يوم الجمعة ١٨ ذي القعدة عام ١٠٩٠ بالطاعون عن ٥٣ سنة وأشهر، لأن ولادته كانت على ما قيده بخطه سنة ١٠٣٧. له فهارس (انظر الإتحاف والمسالك في حروفها) . وهو ممن أفردت ترجمته بالتآليف، ألف فيه حفيده أبو عبد الله محمد ابن حمزة بن أبي سالم كتابه " الزهر الباسم في جملة من كلام أبي سالم "، وهو عندي في مجلد، قال فيه عن جده المترجم: " كان كلفاً بالرواية مستريحاً إليها من أثقال الدراية، علماً منه أن علو الاسناد مرغب فيه عند جميع النقاد: بقلائِدِ الاسنادِ كُنْ متقلداً ... وبقرطه متقَرَّطاً ومشَّنفا فأخذ قدس سره عن الأعلام الذين أدركهم بالغرب قليلاً، فلم يشفه ما لديهم مما يجد غليلاً، لاقتصارهم كما قال في " الاقتفاء " من الكتب على ما اشتهر، واستغنائهم عما غاب بما ظهر، دون المسلسلات والأجزاء الصغار، وعوالي الاسناد وغرائب الأخبار، ثم ارتحل إلى الحرمين الشريفين عام ١٠٥٩، ثم في سنة ١٠٦٤، ثم في سنة ١٠٧٢ ثالثة، وفي هذه الحجة الثالثة ألف رحلته الشهيرة في مجلدين كبيرين "، اه. وهي مطبوعة بفاس قال عنها الشيخ المسناوي في " جهد المقل القاصر ": " جمة الفوائد، عذبة الموارد، غزيرة النفع جليلة القدر، جامعة من المسائل العلمية المتنوعة ما يفوت الحصر، سَلِسَةُ المساق والعبارة، مليحة التصريح والإشارة، كرحلة العلاّمة الضابط أبي عبد الله ابن رشيد الفهري المسماة بملء العيبة " اه، من جهد المقل القاصر. قلت: وعندي من " الرحلة العياشية " هذه نسخة خطية عليها تصحيح ولد

стр. 824

مؤلفها العالم الصالح. أبي محمد حمزة الذي به شهرت الآن زاويتهم فيقال لها الحمزاوية. ولأبي سالم من التصانيف في السنة: إظهار المنة على المبشرين بالجنة يعني من الصحابة وهو عندي بخطه، وله في الأمداح النبوية الكثير كالمضريات في إصلاح الوتريات ونقل الشمس ابن الطيب الشركَي في حواشيه على القاموس عن مسند أبي مهدي الثعالبي قال: الذي جمعه له تلميذه شيخنا الراوية الرحلة أبو سالم العياشي (انظرها) . وآخر من بقي في المغاربة بالمشرق ممن كان يروي عن المترجم الشمس محمد بن الطيب الشركَي الفاسي ثم المدني المتوفى سنة ١١٧٠، شملته إجازة أبي سالم لوالده وأولاده (كما سيأتي في ترجمة ابن الطيب المذكور من حرف الشين) (١) فكان يقول فيه شيخنا مع أنه إنما ولد بعده بنحو عشرين سنة. وآخر من عاش بالمغرب من الراوين عن أبي سالم المعمر الشمس ابن عبد السلام بناني المتوفى سنة ١١٦٣ بفاس، عاش بعد أبي سالم ٧٣ سنة، وكان استجاز منه له والده أيضاً فأجاز للوالد وولده المذكور، بل أجاز أبو سالم لأهل عصره وكافة من أدرك حياته، ﵀. ومن الغريب أن رجلاً عاش إلى أوائل القرن المنصرم يروي عن أبي سالم العياشي بواسطة واحدة، وهو العلاّمة الصالح أبو عبد الله محمد بن أبي العباس بن عبد الله بن مبارك الشرادي الزراري القضاعي دفين زاويتهم التي بقرب مراكش، رأيت في إجازته التي كتب للسلطان أبي الربيع سليمان ابن محمد العلوي وهي عامة بتاريخ ١٢١٢ روايته لفهرس أبي سالم العياشي عن والده أبي العباس قال: " حدثني عن شيخه الإمام أبي سالم العياشي كل ما احتوت عليه فهرسته المشهورة وبالأسانيد التي بها مسطورة " اه. ووالده أبو العباس الشرادي المذكور يروي أيضاً عن أبي علي اليوسي والمرسلي التمكَروتي وغيرهما، وأخذ عنه هو السلطان أبو عبد الله سيدي محمد بن عبد الله أوراد

стр. 825

الشاذلية، ويروي عنه عامة المعمر أبو زكرياء يحيى بن عبد الله الجراري السوسي الذي عاش إلى أواسط القرن الثالث عشر، وهو يروي عن أبي سالم بواسطة واحدة، إن هذا لعجب عجاب، وأعجب منه وأغرب إهمال الناس له ما عدا ابن رحمون، ولله في خلقه شئون، وأغرب منه أن المهدي ولد أبي عبد الله الشرادي المذكور عاش بفاس مرحلاً مزعجاً عن وطنه وزاويتهم إلى عام ١٢٩٤ ففيها مات، ﵏. ٤٧٣ - العياشي (١) : هو الفقيه العالم الزاهد الورع الولي الصالح الرحال أبو عبد الله محمد العياشي ابن علي بن علي بن مرزوق بن محمد بن الحسن المعروف بالعياشي، قال في " تحفة المحبين والأحباب في معرفة ما للمدنيين من الأنساب ": " نسبة إلى أل عياش قبيلة مشهورة من بربر المغرب الأقصى "، اه. وفي رحلة الزبادي أنه عرف بالعياشي لقباً لا نسباً. وقال غيره: أصله من رحامنة سوس من أولاد محمد منهم، ولذلك يقال له المحمدي نسباً ومولداً، وقال تلميذه الهاروشي: قيل في نسبه إنه من دكالة والأصح أنه لا يعرف نسبه وقد سأله مرة رجل فقال: يا سيدي من أي القبائل أنت فقال من بني تراب. قرأ العلم بالزاوية الناصرية وبفاس وأكثر إقامته بها، سكن سنين بمدرسة الوادي بفاس، وسكن أيضاً بصفرو، وأخذ به عن العلاّمة أبي حامد العربي العدلوني ولازمه، أخذ عنه جميع الفنون المستعملة ثم انتقل إلى الحجاز فجاور بالمدينة المنورة مدة. قال في " تحفة المحبين ": " قدم إليها عام ١١٣٤، وكان رجلاً صالحاً مباركاً يعلّم الصبيان القرآن، وكانت له اليد الطولى في معرفة الطلاسم والأوفاق " اه. وقال غيره: " كان كثير الجولان في الأرض،

стр. 826

طولها وعرضها، ينزل البلد فإذا عرف فيه وكثر قاصدوه انتقل إلى غيره، وكان الناس في الغالب لا يعرفون من هو فقيل فيه الدالي والتلمساني والصواب الرحماني، قاله العدلوني في طبقاته ". وله فهرسة ذكرها له في ترجمته صاحب " نشر المثاني " قائلاً: " أخذ صاحب الترجمة عن مشايخ كثيرين حسبما تضمنته فهرسته، أخبرني من رآها بمصر ولم أقف عليها "، اه. وله أيضاً الرحلة ذكرها له الزبادي في رحلته قائلاً: " إنه وقف عليها بخطه في مجلد كتبه بخزانة رواق المغاربة بالأزهر "، اه. وشيخه هو في الطريقة أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن الولي الشهير أبي العباس أحمد بن موسى الساوري المعروف ببوفجلة الكرزازي وعن غير واحد من أهل عصره، وأخيراً انتقل لمصر ومات بها سنة ١١٤٩ على ما هو المعروف، وفي " تحفة المحبين " سنة ١١٤٨، ودفن بالقرافة إزاء قبر ابن أبي جمرة، قال في " النشر ": " أخبرني بعض الحجاج أن بينهما نحو ذراع "، اه. وقد أفرده بالترجمة العلاّمة عبد المجيد الزبادي الفاسي، انتخبها من " الرحلة المغربية " للمترجم. وفي " تحفة المحبين ": " وأعقب من الأولاد أحمد، مولده عام ١١٤٠ وهو موجود اليوم، وله ولدان عبد الله وعبد القادر "، اه. اتصالنا به في طريق القوم عن الفقيه الناسك المعمر شيخ الزاوية الكرزازية بالصحراء سيدي بوفجلة بن محمد بن عبد الرحمن الكرزازي، لقيته بوجدة، عن ابن عمه أبي عبد الله محمد بن علي الكرزازي عن أبي عبد الله محمد بن محمد الكرزازي ومحمد بن محمد بن عبد الله الكرزازي عن والده محمد بن عبد الله عن أبي الحسن علي بن حسون عن عمه عبد الرحمن بن محمد الكبير عن شقيقه محمد بن محمد عن والده محمد بن عبد الرحمن عن شيخه محمد العياشي المترجم.

стр. 827

وقد ترجم له أبو عبد الله محمد بن محمد الكرزازي في كتاب " المناقب المعزية في مآثر الأشياخ الكرزازية " ولخصت كلامه فيه في كتابي " الاهتزاز لأطواد كرزاز "، كما ألم بشيء من ترجمته القادري في " النشر " والعدلوني في طبقاته والأنصاري في تحفته، وترجمه أبو العلاء المنجرة في فهرسته محلياً له ب " الفقيه الصوفي الزاهد الورع الرحالة محمد العياشي الحمري " قال: " لقيته أولاً بصفرو عند ضريح أبي البركات سيدي أبي سرغين " (انظره) وترجمه أيضاً الشيخ أبو محمد عبد الله الخياط بن محمد الهروشي الفاسي التونسي في شرحه على صلواته وقال فيه: " ما رأيت ولا سمعت أعرف بأخبار الصالحين منه، ومع ذلك لا يتكلم إلاّ في مقام التوبة وشروطها وأمور البدايات وعلوم المعاملات وينفر من الغيبة كثيراً، وقال لي مرة: ما اغتبت أحداً " اه، وغيرهم. وشيخ المترجم أبو زيد عبد الرحمن الكرزازي أخذ عن عبد الرحمن ابن أحمد القصباوي الحمزاوي عن محمد بن محمد أفراد الساوري عن شيخ الطريقة أبي العباس أحمد بن موسى صاحب كرزاز عن محمد بن عبد الرحمن السهلي عن الملياني عن زروق بأسانيده. ح: وأروي الطريقة الكرزازية عن الوالد وغيره عن أبي الحسن علي بن عبد الواحد بن السلطان سيدي محمد بن عبد الله العلوي الفاسي عن أبي عبد الله محمد بن علي الكرزازي المذكور بسنده إلى المترجم. وأتصل بالمترجم عالياً عن الشهاب أحمد الجمل النهطيهي عن محمد البهي الطندتائي عن محمد المنير عن الحفني عن محمد بن علي الأحمدي البولاقي عن المترجم. ٤٧٤ - العيثاوي (١) : هو الإمام العلاّمة المعمر الرحلة شهاب الدين أحمد

стр. 828

ابن يونس العيثاوي الدمشقي الشافعي، ولد سنة ٩٤٢، وقفت على ذلك في استدعاء كتبه محمد بن محمد بن عبد المعطي البعلي المحيوي الشافعي يستدعي فيه الإجازة من العيثاوي المذكور لنفسه وللقاضي محمود العدوي الصالحي، عدد في هذا الاستدعاء أسانيده، عندي منه كراسة ذكر فيها أنه يروي عن والده بركة الشام يونس وشيخ الإسلام الشمس محمد بن علي بن طولون الحنفي الصالحي، وهو عمدته في الحديث، وعلاء الدين علي بن عماد الدين الشافعي. ويروي العيثاوي المذكور الصحيح عن والده عن شيخ الإسلام أبي الصدق تقي الدين أبي بكر بن محمد بن محمد بن عبد الله البلاطسي الشافعي والشيخ تقي الدين يرويه عن والده ومحمد بن عبد الرحمن اللخمي الفرياني وعن شيخ الإسلام نجم الدين بن قاضي عجلون وأخيه تقي الدين والحافظ البرهان الناجي والجمال الباعوني، قال الفرياني: حدثنا شيخنا أبو الحسن محمد بن أحمد ابن موسى بن عيسى الأنصاري البطرني عن الحجار بأسانيده، ثم ساق أسانيد العيثاوي في بقية الستة والموطأ ومسند الشافعي وأحمد ومسند الفردوس وتفسير البغوي ومصابيحه وتفسير الثعلبي والقرطبي وترغيب المنذري وإحياء الغزالي ومؤلفات النووي وعوارف السهروردي وتبصرة ابن الجوزي. ويروي العيثاوي المذكور عن والده وابن طولون وأحمد الطيبي والبدر الغزي والرملي والكمال ابن حمزة عن زكرياء ما له، وكانت وفاته سنة ١٠٢٥ عن ٨٤، قال المحبي: " وعمَّر حتى لم يبقَ من أقرانه في دمشق وحلب ومصر والحجاز أحد ". أروي ما للمذكور بالسند إلى الرداني عن الشمس محمد بن بدر الدين البلباني الصالحي عن العيثاوي المذكور.

стр. 829

٤٧٥ - العيني (١) : هو بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى العينتابي الأصل والمولد، المصري الدار، قاضي القضاة بالديار المصرية وعالمها ومؤرخها، ولد سنة ٧٦٢، ممن صنف وجمع وبرع في علوم كثيرة منها الحديث والتاريخ، وهو شارح الصحيح في عدة مجلدات، وشارح " الكلام الطيب " لابن تيمية، وشارح قطعة من سنن أبي داوود، وقطعة كبيرة من سيرة ابن هشام، وشارح " معاني الآثار " للطحاوي في اثنتي عشرة مجلدة، وكتاب طبقات الحنفية، وله معجم في مشايخه في مجلد، مات سنة ٨٥٥، نروي ما له من طريق الحافظ السخاوي عنه، ولبعض أفاضل بحاثي الأتراك من أهل عصرنا تأليف سماه " تذهيب التاج اللجيني في ترجمة البدر العيني ". ٤٧٦ - ابن عابدين (٢) : هو محمد بن عمر الشهير بابن عابدين الدمشقي الحنفي، ولد سنة ١١٩٨ ومات سنة ١٢٥٢، فقيه الشام ومفتيه، صاحب التآليف العديدة، والفتاوى الجيدة والمجموعات المفيدة، وهو عند فقهاء المشرق كالرهوني عندنا في فقهاء المغرب، وله ذيل على " سلك الدرر) للمرادي، وتأليف في قصة المولد النبوي. يروي عامة عن محمد شاكر العقاد وسعيد الحلبي والشمس الكزبري

стр. 830

والشهاب العطار وعبد القادر وإبراهيم ابني إسماعيل بن الأستاذ عبد الغني النابلسي ومحمد سعيد الحموي ومحمد صالح الزجاج والأستاذ خالد الكردي ومحمد عبد الرسول الهندي وهبة الله البعلي ومحمد نجيب القلعي. وأخذ بالمكاتبة عن الشيخ صالح الفلاني والأمير الكبير وعبد الملك القلعي المكي، وإن كان ثبته الذي جمع له لم يشتمل على إجازة الأخير له مع انها مثبوتة في ثبت الشيخ أبي النصر الخطيب الدمشقي. جمع المذكور ثبتاً لشيخه شاكر العقاد سماه " عقود اللآلي في الأسانيد العوالي " في جزء (انظر حرف العين) (١) وقد طبع مذيلاً بمرويات المترجم وإجازاته من مشيخته وأخباره من جمع ابن أخيه الفقيه المسند أبي الخير ابن عابدين. اتصالنا بالمترجم في جميع مروياته من طرق، منها عن أبي الحسن علي ابن ظاهر والشيخ سليم المسوتي، كلاهما عن الشيخ عبد الغني الميداني عنه. ح: وعن أبي الخير ابن أحمد بن عابدين عن أبيه السيد أحمد وابن عمه علاء الدين والشيخ يوسف بن بدر الدين المغربي ومحمد بن حسن البيطار أربعتهم عن عمه محمد أمين المذكور. ح: وأرويه عن الشيخ عبد الرزاق البيطار عن أبيه حسن وأخيه محمد بن حسن ويوسف بن بدر الدين عنه أيضاً. ح: وعن أحمد أبي الخير مرداد المكي ومحمد بن محمد المرغني الاسكندري ومحمد سعيد القعقاعي عن الشيخ جمال بن عمر المكي عنه. ح: وعن النقيب السيد عبد الفتاح الزعبي الطرابلسي عن السيد علاء الدين بن عابدين عنه. ح: وعن الشيخ محمد المكي ابن عزوز عن الشيخ أحمد العمري مفتي العسكر العثماني عن سليم طه الشامي الشافعي عن الشيخ عبد الرحمن الحفار الشافعي عن ابن عابدين. وبأسانيدنا السابقة إلى الآلوسي وشيخ الإسلام عارف حكمت بك

стр. 831

كلهم عنه. فهذه اتصالاتنا به من طريق عشرة من كبار تلاميذه وهي من القوة بمكان. وقد أدركت بحمد الله في دمشق من شارك ابن عابدين في عمدته من مشايخه وهو الشيخ سعيد الحلبي ذاك مسند الشام وشيخنا عبد الله السكري الحنفي، ولقينا في المدينة المنورة المعمر البركة الناسك الشيخ عمر بن أحمد العقاد فأجاز لي ما سمعه على ابن عابدين المذكور من فقه وحديث، ولكن لم تكن له منه إجازة خاصة. ٤٧٧ - ابن عاشر (١) : هو العلاّمة الأديب المؤرخ أبو العباس أحمد بن عاشر بن عبد الرحمن الحافي السلوي عالم سلا وواعية أخبارها، له كناشة نفيسة وعدة كتابنا بهوامش كتب الحديث عندي الكثير منها، وله تحفة الزائر في ترجمة فخر سلا أبي العباس ابن عاشر، استفدت من كناشته أنه كان يقرأ بفاس، وحضر مجالس الكماد وسيدي أحمد بن عبد الله وأبي العباس أحمد بن عبد الحي الحلبي وقال: جالسناه ودعا لنا، وأخذ أيضاً عن أبي مدين السوسي وأحمد بن ناجي وأحمد بن يعقوب ومحمد بن أحمد بن الحاج والعربي بردلة وغيرهم. وله ثبت عندي منه نحو ثلاثة كراريس، قال في أوله: " وبعد فاني أذكر في هذه الأوراق شيوخي الذين تعلمت منهم واستفدت منهم " فترجم لمحمد بن عبد السلام مرصوا وشقيقه عبد السلام وعبد السلام ابن علي المراكشي وأبي القاسم بن الحسين الغريسي المعروف بابن زايدة والقاضي أحمد بن ناجي السجلماسي والقاضي محمد السوسي المنصوري وأبي الحسن علي العكاري ومحمد بن محمد الدقاق وموسى بن راحل الدغمي وعبد السلام الرندي الفاسي وأبي سرحان مسعود جموع، وأجازه، وأبي بكر الفرجي الدكالي وابن زكري الفاسي، وأجازه، وأبي عبد الله المسناوي الدلائي،

стр. 832

وأجازه أيضاً. وأخذ الطريق عن الأخوين أبي العباس أحمد بن عبد القادر التستاوتي والعياشي، وله معهما محاورات ومخاطبات تخرج في مجلدات وعندي بعض ما كان يجري بينهما بخطهما. لم أجد به اتصالاً ولكن أتصل بجل أشياخه المذكورين حسبما يعلم بتتبع هذا الثبت. وكانت وفاة المترجم سنة ١١٦٣، وقبره بسلا معروف. ترجمه العكاري في البدور وغيره. ٤٧٨ - ابن عبد البر (١) : هو الإمام حافظ الأندلس فخر المالكية شيخ الإسلام أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد الله النمري الأندلسي القرطبي المالكي صاحب التآليف العديمة النظر في الإسلام، ولد سنة ٣٦٨ ومات سنة ٤٦٣ فعاش مائة سنة (٢) . قال فيه الحافظ الذهبي في كتابه " سير النبلاء ": " علا سنده وجمع وصنف ووثق وضعّف، وسارت بتصانيفه الركبان وخضع لعلمه علماء الزمان، وكان أولاً ظاهرياً فيما قيل، ثم تحول مالكياً مع ميل بيّن إلى فقه الشافعي في مسائل، ولا ينكر له ذلك فإنه ممن بلغ رتبة الأيمة المجتهدين، ومن نظر مصنفاته بان له منزلته من سعة العلم وقوة الفهم وسيلان الذهن "، اه. وقد ترجمه الحافظ ابن كثير في " طبقات الشافعية " قال: " ولا يشك أنه مالكي المذهب، والحامل على إيراده مع الشافعية قول أبي عبد الله الحميدي: كان يميل في الفقه إلى مذهب الشافعية، ومن جملة ميله تصنيفه في الجهر بالبسملة وانتصاره لذلك "، اه. وفي الرحلة الناصرية لابن عبد السلام: " يا عجباً من غيرة الشافعية على من رأوه حافظاً في مذهب غيرهم، فهذا السبكي ترجم لابن عبد الحكم وابن دقيق العيد وغيرهم من المالكية في " طبقات الشافعية " بل وترجموا للمجتهدين الذين

стр. 833

لم يتمذهبوا إلاّ بالحديث كبعض أرباب الكتب الستة كابن خزيمة وأضرابهم "، اه. وأقول: من تتبع كتب ابن عبد البر علم أنه أبعد الناس عن التقليد الأعمى والاسترسال فيه، وتحقق أنه كان يختار مع اعتماده ورجوعه لأصول مالك ومذهبه ﵀، وأقل نظرة يرسلها الرجل في كتاب " فضل العلم " له ير الأمر جلياً. أروي فهرسته ومؤلفاته من طريق الحجري عن أبي الحسن ابن موهب عنه. ح: ومن طريق أبي علي الغساني عنه. ح: ومن طريق ابن أبي الأحوص عن ابن عمر خال ابن موهب عنه، وابن واجب عن ابن الفرس عن ابن عتاب عنه. ٤٧٩ - ابن عبد السلام الناصري (١) : هو الإمام الفقيه المحدث المسند الرحلة الجماع نادرة المغرب ومسنده، أبو عبد الله محمد بن عبد السلام بن عبد الله بن محمد الكبير بن الشيخ أبي عبد الله محمد بن ناصر الدرعي التمكَروتي، أعلم علماء البيت الناصري بالفقه والحديث، وأوسعهم رواية وأجسرهم قلماً وأعلاهم إسناداً. يروي عامة عن شيخ الجماعة بفاس أبي عبد الله محمد بن قاسم جسوس، أجازه عامة سنة ١١٨٢، وتلامذته: ابن الحسن بناني أجازه عامة سنة ١١٨٢، والتاودي ابن سودة أجازه عامة سنة ١١٩٥، ومحمد بن أحمد الحضيكَي السوسي أجازه عامة سنة ١١٨٦ وغيرهم كأبي العباس أحمد بن محمد الورزازي التطواني، ومحمد بن أبي القاسم الرباطي شارح العمل أجازه عامة سنة ١١٩٨، وعن أكبر شيوخه بالمغرب في الصناعة الحديثية أبي العلاء العراقي الفاسي ولازمه وخالطه وبه تخرج، ولم تنقطع المواصلات بينهما بعد رجوعه

стр. 834

من فاس حتى فصل بينهما الموت. وقد وقفت على إجازات هؤلاء الشيوخ الستة له بخطوطهم في مجموعة إجازاته ما عدا الخامس، أوسعها وأنفسها إجازة العراقي، وهي عامة بتاريخ أوائل ذي القعدة عام ١١٨٢ قبل موته بسنة، ولعله آخر من عاش من أصحابه. إذ عاش الناصري بعده ستاً وخمسين سنة. وحج المترجم سنة ١١٩٦ وأجازه في رحلته تلك جماعة كالمعمر إسماعيل ابن عبد الرحمن الفجيجي الأغواطي وقاضي قابس أبي بكر بن أحمد بن تامر المعروف بكَنونوا والشمس محمد بن عبد الله المغربي المدني، ولعله أعلى من لقي في وجهته لأنه شارك عم أبيه أبا العباس ابن ناصر في الرواية عن البصري، والشمس محمد بن أحمد الجوهري المصري وسليمان الجمل ومحمد بن محمد النابلسي البخاري والشهاب أحمد البجيرمي والشمس محمد المنير ومحمد بن إبراهيم المصيلحي والشيخ محمد بن الست الشلبي وحسن الجداوي وأحمد بن موسى العروسي وأحمد بن عبد الوهاب السمنودي وسليمان البجيرمي وعبد الرحمن البناني ومحمد بن علي الصبان وأبي الحسن التونسي وإبراهيم النمرسي المغربي المصري وعبد القادر الأندلسي وغيرهم، جل الذين بمصر بدلالة أبي الحسن الونائي وأعظم من لقي بالمشرق وأعلم الحافظ مرتضى الزبيدي الحسني، صادف منه أكبر إقبال، وأجازه نظماً ونثراً، ووهب له عدة أسفار نادرة أخرجها من مكتبته وأعطاها له، وقد صار إلى مكتبتي بعضها والحمد لله، وأجازه جميع هؤلاء بجميع ما لهم من المرويات والمصنفات وقفت على إجازة جلهم بخطهم في كناشته، وساقها في رحلته الحجازية الكبرى وهي ممتعة في مجلدين كبيرين، استخرجت نسخة منها من خطه. ثم تدبج في هذه الوجهة مع الشهاب العطار محدث الشام والشيخ الأمير الكبير، أجاز كل منهما له كما جازهما هو أيضاً، وقد أسند عنه الشيخ الأمير في ثبته إسناد طريقة ابن ناصر حسب رواية المترجم لها عن عم أبيه أبي يعقوب يوسف بن محمد بن ناصر ثم حج سنة ١٢١٢ ودون في هذه الوجهة

стр. 835

الثانية رحلة أخرى صغيرة، وهي عندي أيضاً، وهي نادرة الوجود، وفي هذه الوجهة وقف على نسخة الصحيح التي بخط الصدفي في طرابلس الغرب كما ساق قصتها في كتابيه " المزايا " وفي الرحلة الصغرى، وقد نقلنا كلامه فيها عنهما في ترجمة الصدفي (انظرها) (١) ورأيته في إجازته لمحمد الصادق بن ريسون يقول: إن أجل من أجازه من المغاربة الشيخ جسوس، ومن المشارقة الحافظ مرتضى الزبيدي. للمترجم فهرسة نسبها له الأستاذ السنوسي وأبو عبد الله محمد بن قدور الزرهوني في إجازته له، وله مجموعة تضمنت استدعاءه الإجازة من مشايخه مغاربة ومشارقة، وعقبها الإجازة له بخطوطهم، وهي في مجلد تعرف بكناشة ابن عبد السلام الناصري، وقفت عليها ولخصت فوائدها وفيها درر، وله شرح على أربعين حديثاً من جمع شيخه الشمس محمد بن أحمد الجوهري المصري في ترك الظلم قال في أوله: " وهب لي الشيخ يعني الجوهري منها نسخة وكتب على ظهرها: أجزتكم بها وأرجو أن تشرحوها إذا وصلتم مع ذكر سندها ورتبتها والاقتصار على بيان المعاني مع الاختصار ما أمكن، فقلت له مشافهة: إني لست من خيل ذلك الميدان، ولا ممن يليق به أن يتجاسر على الأحاديث النبوية فيخط فيها ببنان ". نروي ما له من رواية وتصنيف من طريق جماعة من أعلام المغرب والمشرق الذين أجاز لهم: كالشهاب أحمد الدمهوجي والشهاب أحمد العطار والأمير الكبير وأبي الحسن علي بن عبد البر الونائي وعبد العليم الفيومي الضرير المصري، وعلماء فاس: الشيخ الطيب ابن كيران ومسند الرباط ابن التهامي ابن عمرو الأنصاري ومسند تطوان ابن الصادق الريسوني وصالح الفلاني ومحمد بن علي السنوسي الجغبوبي، كلهم عنه علمة. ومن طريق آخرهم نتصل به عالياً، وذلك عن الشيخ فالح المدني وغيره

стр. 836

عن السنوسي عنه، وهذا من أعلى الأسانيد إليه وأوثقها، وأتصل به عن الشيخ محمد المكي ابن عزوز عن محمد الصالح الجمني المطماطي عن الهاشمي الجمني المطماطي عن والده موسى بن عمر بن عبد اللطيف الجمني عن الأستاذ الكبير الرحلة محمد بن عبد اللطيف الجمني عنه. ح: وأروي ما له أيضاً عن المسند أبي النصر نصر الله الخطيب الدمشقي عن أبيه السيد عبد القادر بن عبد الرحيم عن أبي إسحاق إبراهيم باشا الاسكندري عن الشيخ الصالح عبد العليم الفيومي عن ابن عبد السلام. ح: وأروي عن الشيخ أبي النصر المذكور عن أبيه عن الشهاب أحمد بن علي الدمهوجي عن ابن عبد السلام بأسانيده. ح: وأروي ما لابن عبد السلام الناصري أيضاً عن شيخنا مسند الدنيا البدر عبد الله بن درويش السكري الدمشقي عن المعمر العلاّمة عبد اللطيف بن علي حمزة فتح الله البيروتي عن العلاّمة الصوفي عبد القادر الرافعي العمري الطرابلسي عن ابن عبد السلام الناصري. وأروي ما له أيضاً عن العالم الصالح أبي محمد عبد المعطي السباعي عن القاضي أبي الحسن علي بن عبد الصادق السويري عن أبي عبد الله محمد بن أحمد السنوسي دفين فاس عنه، فقد وقفت على إجازة المترجم له وهي عامة مطلقة، وبخصوص " المنح البادية " بتاريخ ٢ صفر عام ١٢١٦، وعندي إجازة السنوسي العامة للسويري المذكور بخطه، وإجازة السويري المذكور للسباعي. ح: وأروي ما له أيضاً عن الفقيه الخامل الناسك أبي عبد الله محمد بن علي ابن سليمان الدمنتي بمراكش، عن المعمر نحو التسعين عبد الله الوزكَتي الزناكَي من آيت باهي، عن العلاّمة المعمر نحو المائة محمد العمري التمكَروتي عنه، وكان العمري خصيصاً به وهو الذي غسله بإيصاء منه، ﵀. وأروي عن الدمنتي المذكور أيضاً وأبي عبد الله محمد الأمين بن أحمد بن علي ابن يوسف الناصري التمكَروتي، كلاهما عن العلاّمة المعمر محمد بن علي بن الحسين بن عبد السلام الناصري الدرعي المتوفى سنة ١٣٣٤ إجازة عامة

стр. 837

أوقفني عليها الأول مؤرخة بسنة ١٣٢٠، وهو يروي عن المعمر أبي الحسن علي التدغي عن ابن عبد السلام الناصري أيضاً. مات ابن عبد السلام الناصري المذكور في صفر عام ١٢٣٩، وقد أفردته بترجمة طنانة في كتابي " إتحاف الحفيد بترجمة جده الصنديد ". وممن أجاز لهم المترجم عامة مروياته السلطان أبو الربيع سليمان بن محمد كما في فهرسته، وأبو الفيض حمدون ابن الحاج ومحمد بن منصور الشفشاوني الفاسي، كما في فهرسة الكوهن، وعبد الكريم بن عبد السلام الحضري الشفشاوني الفاسي وأبو عبد الله محمد البخاري ابن الحاج بو طاهر التبزاوي الفلالي وأبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن الشيخ الأموي المكناسي والمعمر البركة محمد بن أحمد بن موسى العلمي التازي المتوفى ببني وراين عام ١٢٢٥، استفدت إجازته للأربعة من كناش ابن رحمون، وشيخ القراء بالقبائل الحوزية التهامي الأوبيري الحمري كما في " إتحاف الخلّ المواطي " له، وغير هؤلاء. وفي فهرس الكوهن إطلاق " خاتمة الحفاظ بالمغرب " على المترجم، ولا شك أن الحفظ ما دام نسبياً وعلى حسب الزمان والمكان فهو حافظ صقعه، ولم يكن في تلاميذ شيخه العراقي بالمغرب أشهر منه وأكبر سعة رواية وعلو إسناد وطول بحث وتنقيب وجمع ولقاء أهل الفن واغتباط بما عندهم، وقد ساق هو في رحلته الكبرى من إجازة شيخه أبي الفيض الزبيدي له قوله فيه: وقد سألتُ ربنا سبحانَهْ ... له على ما قَصَدَ الإعانهْ حتى يصيرَ حافظَ الزمانِ ... وعالماً بعلمهِ الربّاني وأقرب الناس إلى التسمية بالحافظ من الافريقيين بعده تلميذه الشيخ السنوسي، وقد كنت متشككاً في أخذ السنوسي عنه عامة، وإن سمعتها من

стр. 838

الشيخ فالح ودوَّن ما يقتضيها في ثبته حتى كتبت لحفيد الشيخ السنوسي وهو السيد الجليل الماجد أبو العباس أحمد الشريف ابن محمد الشريف بن الشيخ سيدي محمد بن علي السنوسي فأجابني من بلاد الأناضول ما حقق ذلك قائلاً: " وسألت حضرتكم عن إجازة الشيخ سيدي محمد بن عبد السلام ونجله للأستاذ ابن السنوسي، نعم فإن الوالد والولد كلاهما أجازه حين خرج من فاس، وقرأ عليهما في الحديث وغيره، وأجازه إجازة عامة مطلقة تامة في كل مقروء ومسموع، وإن شاء الله ترسل لكم صورة الإجازة مرة أخرى. وأخذ سيدي عن سيدي محمد بن عبد السلام القرآن الكريم بالقراءات السبع "، اه. ملخصاً من خطه من كتابه إليَّ، وبعد ذلك أرسل لي صورة إجازة المترجم المذكورة لجده وكذا إجازة ولده محمد المدني له أيضاً. ٤٨٠ - ابن عبد السلام الفاسي (١) : هو خاتمة المنفردين بتحقيق توجيه أحكام القراءات بالمغرب، العالم النحوي التصريفي الجليل أبو عبد الله محمد ابن عبد السلام بن محمد بن العربي بن يوسف بن عبد السلام الفاسي لقباً وداراً المتوفى بفاس سنة ١٢١٤ عن نحو ٨٥ سنة، وهو آخر أعلام الشجرة الفاسية، وكتابه " المحادي في علم القراءات " أوسع ما كتبه من تأخر في هذا العلم، وهو عندي بخط مؤلفه، وعندي منه نسخة أخرى بخط تلميذه أبي عبد الله السنوسي قرأ بها عليه. وله: طبقات المقرئين وفهرسة أشياخه المعتبرين نثرية، وأخرى منظومة، وتأليف في إثبات صحبة شمهروش الجني، وهو عندي بخطه في أربع ورقات. وهو ممن أجيز من الحافظ أبي العباس أحمد ابن عبد العزيز الهلالي السجلماسي، وهو آخر مشايخه، يروي في ثبته عن شيخه إمام القراءات بالمغرب أبي زيد عبد الرحمن بن إدريس المنجرة الفاسي صاحب الفهرسة عن والده صاحب الفهرسة أيضاً بأسانيدهم. نتصل به في

стр. 839

إسنادنا القرآن الكريم ورواياته عن المعمر أبي عبد الله محمد المدعو حمان بن محمد اللجائي كَنبور اللجائي، عن المحدث المقري أبي عبد الله محمد بن أحمد السنوسي عن المترجم. ح: وعن العالم المعمر أبي محمد سالم بن العربي الحمري الجنيدي إجازة عن الزاهد الفقيه أبي الطيب بن أبي مهدي الطواجيني وولده أبي عبد الله محمد، فالوالد عن أبي محمد عبد الله السكياطي الشيظمي، والوالد عن أبي محمد التهامي الأوبيري الحمري، كلاهما عن ابن عبد السلام الفاسي. ح: وعن المقري الصوفي الناسك العالم العابد أبي محمد عبد الملك بن عبد الكبير العلمي الفاسي عن الأستاذ أبي حامد العربي بو عياد الفاسي عن إمام القراء بفاس أبي العلاء إدريس البدراوي الفاسي عنه. ح: وعن الأستاذ المعمّر الناسك أبي محمد عبد الله ابن عبد الحفيظ التلمسّي الشيظمي عن ولي الله الأستاذ أبي عبد الله محمد ازوين الأودي عن التهامي الأوبيري عنه أيضاً. وأروي القراءات عن المعمر الأستاذ أبي عبد الله محمد بن عبد السلام ابن حسين المزكَكلدي بفاس سنة ١٣١٩، عن شيخه الأستاذ الصالح أبي محمد عبد السلام الطويل، من مرن صوار، عن الفقيه أبي العباس أحمد التلمساني السماتي، عن ابن عبد السلام بسنده. وفي فهرسة ابن عبد السلام الفاسي المنظومة قال: أخذتُ عن سيدنا الأمامِ ... العالِم الدّراكَةِ الهمامِ شيخ الجماعة بقطرِ فاس ... الحسنيَّ عاطرِ الأنفاسِ الحافظُ النحرير ذو الإتقان ... الألمعيُّ عابد الرحمان عن الرضا والده أبي العلا ... ثم عن أبي الفدا شيخ الملا فالشبراملسي عليّ ثمّ عن ... الحلبيّ صاحبِ الهدْي الحسنْ

стр. 840

عن شمهروش صاحب الرسول ... عنه عن الأمين جبرئيل يعمهم ربهم أزكى سلامْ ... مع صلاةٍ مستمرةِ الدوامْ ٤٨١ ابن عبد الله المغربي (١) : هو العلاّمة النحرير المسند الشهير أبو عبد الله محمد بن عبد الله السجلماسي أصلاً، الفاسي مولداً وتعلماً، المدني هجرة، المعروف بالمغربي المالكي. حلاه شيخه أبو العباس بن مبارك في تعريف بخطه ب " صاحبنا وكبير أهل مجلسنا الفقيه الوجيه، العلامة النزيه، الدراكة الحافظ المتبحر في علمي المنقول والمعقول، أبو عبد الله محمد بن عبد الله السجلماسي " اه. قرأ بفاس وأخذ بها وأجيز من صاحب " المنح " وسعيد العميري وغيرهما، ثم رحل إلى الحجاز سنة ١١٢٥، وأخذ به عن أبي طاهر الكوراني وعبد الله بن سالم البصري وطبقتهما، وسمع على البصري مسند أحمد في ستة وخمسين مجلساً في الروضة الشريفة النبوية، وأخذ عنه الناس طبقة بعد طبقة. له كراسة في أسانيده تلقاها عنه الشمس محمد بن سالم الحفني وكان يجيز بها عنه، نرويها وكل ما له من طريق الحفني وولده المعمر الآتي إثره والشهاب الجوهري وغيرهم عنه عامة ما له، مات بالمدينة المنورة سنة ١١٤١. ٤٨٢ - ابن عبد الله المغربي الصغير (٢) : هو المحدث الفقيه مسند عصره المعمر، محمد بن محمد بن عبد الله المغربي الأصل المدني المالكي، ولد الذي قبله، ولد سنة ١١١٩، وصار عالم المدينة ومنارها، وشمس تلك الديار ونهارها. يروي عن والده، وشاركه في شيخه عبد الله بن سالم البصري، ولعله آخر تلاميذه في الدنيا. قال المترجم في إجازته للشيخ شاكر العقاد: " ومن أجلّ مشايخي في هذا الشأن مولانا الشيخ عبد الله بن سالم البصري، فقد أجازني بجميع مروياته عندما قرأت عليه أوائل الكتب الحديثية بمكة

стр. 841

المكرمة، قرأتها عليه بالغيب من صدري من غير أن أنظر في كتاب ببصري، فأخذه الإعجاب إلى الغاية، ودعا لي بدعوات أرجو نفعها في البداية والنهاية "، اه. ويروي أيضاً عن الشمس محمد الدقاق الرباطي المدني وابن الطيب الشركَي، ومات بالمدينة المنورة نهار الجمعة ١١ جمادى الأولى سنة ١٢٠١، وكان قد أقعد قبل موته بسنتين وأربعة أشهر، وبما ذكر من أخذه عن البصري وتأخره إلى أول القرن الثالث عشر تعلم ما في قول الحافظ الزبيدي في حق الشهاب الدمنهوري من شرح " ألفية السند " له: " هو آخر من بينه وبين الحافظ البابلي واحد "،اه فالمترجم بينه وبين البابلي واحد، بل الزبيدي نفسه بينه وبين البابلي واحد هم المعمر الزعبلي نروي ما للمترجم من طريق صالح الفلاني وشاكر العقاد وابن عبد السلام الناصري ورفيع الدين القندهاري وزين العابدين جمل الليل المدني والشهاب أحمد بن محمد الكردي الاصطنبولي الحنفي والشيخ محمد حسين بن محمد مراد الأنصاري السندي وغيرهم كلهم عنه بن عبد الله سقط المشرفي: (انظر حرف الميم في المشرفي) (١) . ٤٨٣ - ابن عتيق (٢) : هو أبو الحسن، أروي فهرسته من طريق أبي الحسن الغافقي عنه. ٤٨٤ - ابن عتاب (٣) : أروي فهرسته من طريق عياض عن ابنه أبي محمد عنه.

стр. 842

٤٨٥ - ابن عجيل (١) : هو الإمام عالم اليمن المجمع على فضله وعرفانه أبو العباس أحمد بن موسى بن علي بن عمر بن عجيل اليمني، كان إماماً من أيمة المسلمين المنتفع بهم علماً وعملاً وجاهاً وبركة، حصل على ظهور تام بإقليم اليمن وذكرى فاخرة بما نشر من العلم، مع كمال العبادة والورع والزهد والتقلل من الدنيا إلى حد الغاية، ونفع الخلق والسعي في مصالحهم، مات ٢٥ ربيع الأول عام ٦٩٠، ودفن بقريته المعروفة ببيت الفقيه إلى الآن، ومن ذريته الفقهاء المعروفون ببني المشرع من بني عجيل. له ترجمة طنانة في " طبقات الخواص " للشهاب الشرجي وقال: " وله كتاب جمع فيه مشايخه وأسانيده في كل فن " اه وفي " حصر الشارد " أنه جمع فيه الأسانيد على اختلاف أنواعها، اه. أرويه من طريق سليمان بن إبراهيم العلوي عن أبيه إبراهيم بن عمر عن أحمد ابن أبي الخير الشماخي عن مؤلفه. ٤٨٦ - ابن العجل (٢) : بفتح العين وكسر الجيم على ما هو الصواب كما في " خلاصة الأثر " وغيرها. وفي شرح " ألفية السند " للحافظ الزبيدي: أحمد بن العجل ككتف، اه. وما في " المنح البادية " من أنه بضم العين وهم. هو صفي الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد العجل أبو الوفاء اليمني، الإمام الضرير العارف المسند المسلك الشهير، ولد سنة ٩٨٣ وتوفي سنة ١٠٧٤. أخذ عن والده محمد بن العجل وأجازه، وحج فأخذ عن شيوخ الحرمين كالقاضي جار الله ابن ظهيرة والمعمر حميد بن عبد الله السندي المدني، وأجازه من علماء زبيد الصديق الخاص ومسند اليمن الطاهر ابن الحسين الأهدل خاتمة الآخذين عن ابن الديبع بالسماع، ويروي بالإجازة

стр. 843

أيضاً عن الإمام بدر الدين بن الرضي الغزي الدمشقي. قال المحبي في ترجمته من الخلاصة (١) : " وروايته عن البدر الغزي غير بعيدة بأن يكون أبوه استجاز له منه بالمكاتبة، ويكون إذ ذاك سنه سنة واحدة، فإن وفاة البدر سنة ٩٨٤ وولادة صاحب الترجمة سنة ٩٨٣ ومسافة الطريق سنة فصح ما قلته "، اه. وشملته إجازة جماعة منهم الشيخ قطب الدين الحنفي المكي والإمام يحيى الطبري والشيخ محمد بن عبد العزيز الزمزمي والشيخ محمد النحراوي الحنفي المصري وعبد الرحمن بن عبد القادر بن فهد وغيرهم، وصار مقصوداً للرواية والإرشاد وعمر حتى ألحق الأحفاد بالأجداد إلى أن مات. ومن عواليه روايته للقرآن الكريم عن حميد السندي عن ابن حجر المكي عن محمد بن أبي الحمائل السروري عن تابعيّ معمر من الجن عن صحابيّ جني عن النبي ﷺ . ومن عواليه روايته عن يحيى الطبري المكي عن السخاوي والسيوطي وشيخ الإسلام زكرياء وعبد الحق السنباطي وعبد العزيز بن فهد، خمستهم عن الحافظ ابن حجر، وهو علو نفيس. ويروي يحيى المذكور عن جده الإمام محب الدين أبي المعالي محمد بن أحمد الطبري عن ابن الجزري والزين المراغي وعائشة بنت عبد الهادي والإمام أبي اليمن الطبري، ويروي محمد بن عبد العزيز الزمزمي عن أبيه رضي الدين وزكرياء والسيوطي وابن حجر الهيثمي والقسطلاني والبرهان بن أبي شريف وغيرهم. نروي ما له من طريق الحافظ مرتضى الزبيدي عن عبد الله بن أحمد دائل الضرير اليمني عن عبد الخالق الصنعاني عن ابن العجل. ح: وروى الحافظ مرتضى أيضاً عن السيد مشهور بن المستريح الأهدل اليمني وعلي الرحومي الزبيدي عن عبد الله بن عبد الباقي عن ابن العجل. ح: ونروي ما له عن السكري عن الكزبري عن الزبيدي عن عمر بن عقيل عن العجيمي عن ابن

стр. 844

العجل إجازة لفظاً باستدعاء شيخه الشيخ علي الديبع له منه، وأمر بكتابة الإجازة فكتبها بأمره الشيخ عبد الله بن علي المزجاجي، وتوفي بعده بنحو أربعة أشهر. ح: وأخبرنا نصر الله الخطيب عن عمر الغزي عن محمد سعيد السويدي عن ابن عقيلة عن أحمد بن البنا الدمياطي عنه. ح: وبأسانيدنا إلى عبد القادر الصفوري الدمشقي عنه. ح: وأخبرنا الشهاب أحمد بن صالح السويدي عن الزبيدي عن ابن سنة عنه، وهذا أعلى. ٤٨٧ - ابن عجيبة (١) : العالم العارف أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة اللنجري التطواني، صاحب التفسير الشهير في أربع مجلدات ضخمة، وحاشية الجامع الصغير للسيوطي، وشرح البردة والهمزية، والأربعين حديثاً في الأصول والفروع، وطبقات الفقهاء المالكية إلى زمانه على ترتيب وجودهم، وشرح الحصن وتأليف في الأذكار النبوية، وغير ذلك. يروي عامة عن التاودي ابن سودة ومحمد بن أحمد بنيس شارح الهمزية والشمس محمد بن علي الورزازي التطواني. وله فهرسة افتتحها بالكلام على نسبه وذكر آبائه ثم ذكر نشأته وتربيته، وفيها ذكر أن ولادته كانت سنة ١١٦١، ثم ترجم لابتداء طلبه للعلم ثم لأسانيده في الحديث والفقه ثم لإجازات مشايخه المذكورين، ثم ترجم لذكر ما ألفه، ثم انتسابه لطريق القوم وتجرده وسياحته ومحنته، ثم سنده في طريق القوم، ثم ترجم لشهادة الاعلام له، ثم لمن أخذ عنه الطريق، وهي في نحو خمس كراريس، أتمها سنة ١٢٢٤، وفيها مات عند إسفار يوم الأربعاء ٧ شوال عام ١٢٢٤ بالطاعون. نتصل به إجمالاً بمجرد اللقي والتبرك عن شيخنا الأستاذ الوالد عن ولده ولي الله الفقيه المفتي المعمر الناسك المرشد سيدي الحاج عبد القادر بن أحمد

стр. 845

ابن عجيبة التطواني المتوفى ٦ رمضان عام ١٣١٣، بداره بمدشر الزيج من قبيلة أنجرة ودفن هناك، عن الشيخ المبارك أبي الحسن علي اللغميش خليفة المترجم عنه ولم يدرك الحاج عبد القادر الأخذ عن والده لأنه تركه ابن ستة أشهر، كما كتب لي بذلك خليفته الفقيه المسن الصوفي الناسك القاضي أبو عبد الله محمد المفضل بن الحسن ازيات الخرشفي الخمسي أصلاً، الشفشاوني داراً، السعيدي انتقالاً، نفع الله به. ونتصل بالمترجم أيضاً في رواية تفسيره من طريق الحافظ السنوسي عن غير واحد من أصحابه عنه. ٤٨٨ - ابن العربي (١) : هو الإمام القاضي مفخرة المذهب بل الإسلام أبو بكر ابن العربي المعافري الأندلسي دفين فاس، قال عنه تلميذه الحافظ ابن بشكوال: " الحافظ المتبحر ختام علماء الأندلس وآخر أيمتها وحفاظها "، وقال عنه الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في " شرح بديعية البيان ": " كان أحد الحفاظ المشهورين والأيمة المعتبرين من الثقات الأثبات "، اه. ترجمته معروفة. أروي فهرسته من طريق عياض وابن خير وابن بشكوال والحجري وابن حبيش والسهيلي كلهم عنه. ح: ومن طريق ابن أبي الأحوص عن القاسم بن عمر بن عبد المجيد عن غير واحد من أصحابه كابن حبيش والسهيلي وأبي عبد الله ابن الفخار كلهم عنه. ٤٨٩ - ابن العزفي (٢) : هو المحدث الجليل أبو العباس أحمد، له برنامج.
следующие страницы →