رحمون أنه مات في ذي الحجة عام ١٢٤٠، ولم يبين محل موته فضلا عن مدفنه، رحم الله الجميع، وبمكتبتنا نسخة من الفتح المذكور نقلتها عن خط جامعها.
٤٩٤ - الفجر الصادق في إجازة الشيخ محمد الصادق: اسم فهرس لجامعه محمد عبد الحي، ألفته باسم قاضي المالكية بتونس الآن سليل المجد العالم الوجيه الفقيه المدرس النفاعة الشيخ محمد الصادق بن الشيخ الطاهر النيفر لما ورد لفاس عام ١٣٢٩، في نحو الست كراريس، عددت فيه مشايخي ثم إسناد الستة والمسانيد الأربعة ونحوها من الكتب الرائجة، ثم إسناد الفقه المالكي وإسناد كثير من الفهارس على حروف المعجم، وهو ثبت نافع أجمع ما صدر مني إلى الآن وأفيد في بابه، وختمته ببعض الإنشادات المسندة والوصايا.
٤٩٥ - الفضل المبين في المسلسل من حديث النبي الأمين: للشيخ ولي الله أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي في مسلسلاته، أرويه عن والدي الشيخ عبد الكبير الكتاني عن الشيخ عبد الغني الدهلوي عن أبيه عن الشيخ عبد العزيز الدهلوي عن أبيه الشاه ولي الله الدهلوي.
٤٩٦ - الفوائد المنتقاة الغرائب العوالي عن الشيوخ الثقات: رواية الشيخ أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن المخلص، الجزء الأول منها موجود بمكتبة الاسكوريال باصبانيا.
٤٩٧ - الفوائد المخرجة من الأصول: هي مشيخة ابن المهتدي بالله المتوفى سنة ٤٦٥، موجود بخط قديم في المكتبة التيمورية بمصر في القسم الحديثي تحت عدد ١٥٤.
٤٩٨ - الفوائد الجلية في مسلسلات ابن عقيلة: هو اسم مسلسلات
стр. 912
الشمس محمد بن أحمد بن عقيلة المكي المسند الشهير، وهي أربعون مسلسلا مستعملة مروية عند المتأخرين خصوصا بالحجاز واليمن والشام، وقد سمعت جميعها على شيخنا المعمر عبد الجليل بن عبد السلام برادة المدني بأعمالها في مجلس واحد بداره من مكة المكرمة سنة ١٣٢٣، كما سمعها كذلك على الشيخ عبد الغني الدهلوي المدني بها، كما سمعها على شيخه الشيخ عابد السندي، كما سمعها كذلك على شيخه الوجيه عبد الرحمن بن سليمان الأهدل، كما سمعها كذلك على شيخه عبد الخالق بن أبي بكر المزجاجي، وهو سمعها عملا كذلك على مؤلفها الشمس محمد بن عقيلة المكي ﵀. ولعلي منفرد الآن بالمغرب بسماعها بأعمالها والحمد لله، وهي المسلسلات التي وضع عليها شبه المستخرج الحافظ مرتضى الزبيدي، وقد سبق ذكره في حرف التاء (انظر التعليقة) وهذه المسلسلات هي مادة الشيخ عابد السندي في الجزء الثاني من ثبته " حصر الشارد " الذي خصه المسلسلات.
٤٩٩ - الفوائد الجمة في إسناد علوم الأمة (١) : للعلامة المحدث المسند المؤرخ الضابظ الأديب أبي زيد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن إبراهيم ابن محمد بن أحمد المغافري الجزولي التمنتري، نسبة إلى تمنارت قاعدة بلاد جزولة بسوس، ومنها عبد الله بن ياسين مؤسس دولة المرابطين بالمغرب الأقصى، ثم الرداني دارا ومحتدا، قاضي الجماعة بتارودانت ومفتيها وعالمها، شهد له الشيخ اليوسي أنه أعلم عالم وجده بتارودانت.
ثبته هذا في مجلد وسط في غاية الإفادة والإجادة والسلاسة والجمع لتراجم أعلام سوس وتلك الجهات وفوائد أهلها، وعليه اعتمد كثيرا
стр. 913
صاحب " الصفوة " في تراجم أهل ذلك الصقع، وهو عندي، قال في أولها: " إني أذكر في هذا التقييد معتمد مشايخي ومشايخهم وحميد سيرهم وأخبارهم ووفياتهم وأقطارهم، فإن أولى الناس بالإحياء بالذكر من كان أصل سيادتك وسبب سعادتك ودليل رشدك وهدايتك " ثم قال: " إن فضيلة التاريخ تظهر في شيئين " في حفظ الأفاضل وإعطاء كل ذي حق حقه، وفي حفظ أسانيد الرواية حتى لا ترى لغير أهلها مستحقة " قال: " ومن شأن الطالب النبيه، الفحص عن ذلك حتى لا يقع في الخطأ فيه، وهذا الفن لم أر له في بلادنا السوسية مع تقادم الأجيال وتوفر الرجال ناظرا. ولا سمح لي من خلفهم من رسم في سلف أفاضلهم أولا وآخرا " قال: " ورتبت هذا التقييد في أربعة أبواب: الأول في ذكر مشايخي ومشايخهم وحميد سيرهم ووفياتهم، الثاني: في الأسانيد التي حصلت لي ممن ثبت عندي صحة إسناده وأخذه، وهو معظم قصد التقييد لأن به تتصل النسبة إلى سيدنا رسول الله ﷺ التي بها الشرف والسعادة، الثالث: فيما تلقيته من الغرائب وسمعته من العجائب، الرابع: في المرائي الحسان، الدالة على إمداد الله لعبده الضعيف بلطائف البر والإحسان ".
فذكر في الباب الأول ممن أجازه عامة مروياته: الشيخ أحمد بابا السوداني صاحب " النيل " وغيره، أجاز له مكاتبة، وأبو زيد عبد الرحمن ابن أبي عبد الله محمد التلمساني خطيب الجامع الأعظم بتارودانت، أجاز له عامة كما أجاز له هو الرحلة الجوال إمام الدين ابن المعمر محمد بن يوسف البطائحي المقدسي الشافعي عن مشايخه البدر الغزي والخطيب الشربيني والشمس الرملي وجمال الدين الأنصاري كلهم عن القاضي زكرياء ما له، وممن أجاز أيضا للتمنرتي المذكور الأستاذ محمد بن علي الجزولي الكفيف وأبو زكرياء يحيى بن عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم المجاز من الإمام الصالح المحدث المسند أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد الدرعي المعروف بآدفال السوساني بكل ماله.
стр. 914
وصدر الباب الثاني الذي عقد للأسانيد بالتصريح بإجازته العامة لمن انتاب من إخوانه لحضور دروسه الحديثية بالجامع الأعظم بتارودانت، قال: " قصدا لإحياء أسانيد مشايخه واستبلاغا في نصح الأمة بنشرها وإفشائها " قال: " وأجزت أيضا لكل فاضل حضر مجلسي في يوم الإجازة ٢٨ رمضان عام ١٠٣٦، ولولديه محمد وأحمد " قال: " على الإحاطة والشمول " ثم صدر بإسناد حديث الأولية فذكر أنه يرويه عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله ابن محمد بن عيسى التمنرتي والقدوة أبي زكرياء يحيى بن عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم الحاحي والخطيب أبي زيد عبد الرحمن بن محمد الوقاد التلمساني، وهو أول حديث سمعه منهم، فالأول يرويه عن محمد بن إبراهيم الجزولي التمنرتي وأبي زيد عبد الرحمن بن علي بن محمد بن عبد العزيز الجزولي عن العادل أبي العباس ابن الإمام القائم بأمر الله مولانا محمد بن محمد بن عبد الرحمن الشريف الحسني، قال: حدثني السيد الفاضل سالم بن محمد، قال: حدثني الفاضل إبراهيم بن علاء الدين القلقشندي وهو أول، عن أحمد بن محمد المقدسي وهو أول، عن أبي الفتح محمد بن محمد المقدسي وهو أول، عن أبي الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني عن ابن الجوزي بسنده. ح: ورواه الثاني عن أبي العباس أحمد آدفال السوساتي عن بركة بن الإمام محمد بن عبد الرحمن الحطاب وابن أخيه يحيى الحطاب بسندهم. ح: ويرويه أيضا عن أحمد بابا السوداني إجازة عن القطب النهروالي المكي عن زين الدين عبد الحق السنباطي المصري الشافعي، قال: هو أول حديث سمعته من لفظ بالمسجد الحرام لما قدم لمكة ليموت بها أحد شهور سنة ٩٣١، وتوفي بما مهل رمضان، عن مشايخه، وروى قطب الدين أيضا عن شيخ الإسلام زكرياء الأنصاري.
وروى التمنرتي طريق القوم عن أبي زكرياء يحيى بن عبد الله بن سعيد ابن عبد المنعم الحاجي عن أحمد آدفال عن الشيخ محمد بن عيسى التلمساني المدني عن ولي الله عبد الوهاب الهندي المكي عن ولي الله علي بن حسام الدين
стр. 915
الشهير بالمتقي الهندي صاحب " كنز العمال " عن الشمس محمد بن محمد السخاوي عن الشيخ طاهر بن زيان الزواوي عن أحمد بن موسى النبتيتي عن صالح الزواوي عن ابن مخلص عن مغلطاي عن أبي عبد الله محمد بن أبي الحسن الشاذلي عن أبيه، أتم التمنرتي فهرسته المذكورة في منتصف رمضان سنة ١٠٤٥.
نتصل به من طريق المرغتي واليوسي كلاهما أخذا عنه. ومن العجيب أن رجلا عاش إلى أواسط القرن المنصرم وهو المعمر أبو زكرياء يحيى بن عبد الله بن مسعود الجراري السوسي وهو يروي عن ولدي التمنارتي المذكور وهما محمد وأحمد، وأجازاه وناولاه فهرسة والدهما " الفوائد الجمة " فعلى هذا عاشا بعد والدهما نحو المائة سنة على الأقل، لأن وفاة والدهما عبد الرحمن التمنارتي المترجم له هنا كانت كما للحضيكي في طبقاته سنة ستين وألف، أو في حدود السبعين كما لليفرني في صفوته، والله أعلم بغيبه وأحكم.
كما وقفت على استدعاء كتبه مسند سوس أبو عبد الله الحضيكي للبركة المعمر المحجوب بن أحمد بن عبد الرحمن التمنارتي الرداني أجازه عقبة إجازه عامة قال: " بكل ما حصل لي عن والدي أحمد بن عبد الرحمن، فعلى هذا نتصل به من طريق الحظيكي عن المحجوب عن أبيه أحمد عن أبيه عبد الرحمن.
٥٠٠ - الفوائد السرمرية من المشيخة البدرية (١) : خرجها الحافظ الرحال أبو المظفر يوسف بن محمد بن مسعود السرمري الحنبلي نزيل دمشق وبه مات، من مرويات الشيخ الحافظ بدر الدين أحمد بن محمد المعروف بابن الجوخي (٢)
стр. 916
فرغ منها مخرجها سنة ٧٥٧، وهي في نحو عشر كراريس عندي منها نسخة عتيقة مسموعة على جماعة من المسندين، منهم البرهان بن أبي شريف وغيره. ترجم فيها سنة وأربعين شيخا، قال المخرج: " أردت أن أجبر له ما أماته المقصرون من الرواية بالإجازة، المحرومون عما في ضمنها من جزيل الفوائد الممتازة، إذ نسوا أن الراوي بالسماع لا يتعدى ما سمع، وأن الراوي بالإجازة له المجال المتسع، فخرجت عن كل شيخ شيئا من مسموعاته، مبتدئا بشيء من ترجمته وذكر مولده ووفاته، ولا معول على من ظفر بالإجازة وأهملها، ولا التفات إلى من وهنها وأبطالها، فإن الله تعالى كاتب موسى بالتوراة، ونبينا كاتب الملوك وغيرهم، والخلفاء الراشدون ومن بعدهم كاتبوا أمراءهم وكل عمل بما كوتب، وإذا صح العمل بالكتابة فصحة الرواية بها أولى " الخ.
أرويها من طريق ابن الفرات عن المخرجة له، وقد افتتحها مخرجها بحديث الأولية، وختمها بقصيدة ميمية نبوية حلوة سلسة على نسق " غرامي صحيح " وهي للمخرج المذكور، قال: وقلت أمدح النبي ﷺ على لسان أهل الحديث وما اصطلحوا عليه من العبارات، ورتبت ذلك على فصول منظومي " المعسول في علوم الحديث الرسول " اه. وأرويها أيضا من طريق الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي عن إبراهيم ابن الحافظ أبي المظفر السرمري عن أبيه.
وهو صاحب عقود اللآلي في الأمالي، وغيث السحابة في فضل الصحابة، وتخريج الأحاديث الثمانيات، ونشر القلب الميت بنشر فضائل أهل البيت، وكتاب الأربعين الصحيحة، وعمدة الدين في فضل الخلفاء الراشدين، وشفاء الآلام في طب أهل الإسلام. وقد ترجمته الحافظ ابن رافع في معجمه وذكر أن تصانيفه بلغت مائة، ولد بسر من رأى في ٢٧ رجب عام ٦٩٤، ومات بدمشق ٢١ (١) جمادي [الأولى] عام ٧٧٦.
стр. 917
٥٠١ - الفيوضات الربانية (١) في إجازة الطريقة السنوسية الأحمدية الإدريسية: للعامل العامل الناسك الرئيس الأنجد، الشهم الغيور الأمجد، صديقنا السيد أحمد الشريف بن السيد محمد الشريف بن الأستاذ الكبير الحافظ محمد ابن علي بن السنوسي نزيل مكة المكرمة الآن، إجازة (طبعت بالآستانة في صحائف ١٦ في القالب الكبير) ذكر فيها أسانيده في القرآن والصحاح الستة والمسانيد وأسانيد الطريقة السنوسية والشاذلية والنقشبندية وغيرها من الأحزاب والأوراد، وهي إجازة مهمة لم يطبع أفيد منها في بابها يعطيها لحلفائه في الطريقة، ذكر فيها روايته عن والده وعمه السيد المهدي وهو عمدته ومستخلفه وشيخهما أيضا العالم الصالح المعمر السيد أحمد بن عبد القادر الريفي المتوفى بالتاج سنة ١٣٢٩، أجازه الأخير عامة ما يرويه عن جده وختمها بالإحالة على إثبات جده الستة " الشموس الشارقة " ومختصرها " البدور السافرة " و " المنهل الروي الرائق " و " التحفة " و " السلسل المعين " و " سوابغ الأيد ".
وللسيد أحمد الشريف المذكور كتاب الدر الفريد الوهاج في الرحلة من الجغبوب إلى التاج، وكتاب فيوض المواهب الرحمانية وهو كبير جدا فصل فيه أحوال سلفه ومعارفهم ووارداتهم وتراجم أصحابهم، رتبهم على ثلاث طبقات، وهم عنده نحو ثلاثمائة، وهو تاريخ مهم في نحو مجلدين، يسر الله طبعه، وفي كتاب الفيوضات الربانية هذا أغلاط كثيرة مطبعية وأخريات من مخرجها من مبيضتها وبعض أمور اشتباهية من أكبرها أن السيد ابن السنوسي وشيخه الإمام ابن إدريس في " النفحات " نقلا عن العجيمي قال عن شيخه الصفي القشاشي مخططا له بالدجاني بالدال فتصحفت على الناقل
стр. 918
الدال ظنها تاء، وجعل كلام العجيمي المسوق في " النفحات الكبرى " مقولا من جده في حق الشيخ التيجاني دفين فاس، وهذه آفة قلة المقابلة. ومنها انه ذكر المعمر عبد العزيز الحبشي الذي أخذ عنه جده وأرخ وفاته بسنة ست وسبعين ومائتين وألف وذكر أنه عاش من المعمر خمسمائة وعشرين سنة وأنه أدرك زمن الحافظ ابن حجر ومن في طبقته وأخذ عنه قال: " وأدرك السيد عبد الرزاق ابن الأستاذ الكبير مولاي عبد القادر الجيلاني وأخذ عنه " اه. مع أن من ولد سنة ٧٥٦ كما ذكر، كيف يمكنه الأخذ عن السيد عبد الرزاق الذي مات سنة ٦٠٣، إلا أن يكون إدراكه وأخذه عن أحد حفدته وأقاربه المتأخرين عنه ممن سمي بعبد الرزاق، فقد كثر في القادريين هذا الاسم والله أعلم.
ثم كتب لي السيد أحمد المذكور من المدينة المنورة يخبرني بمكاتبته رجلا كرديا معمرا اسمه حسين بن عبد الله له، وهو تلميذ تلميذ للسيد عبد العزيز المذكور، فحقق له كتابة من بلاد الكردان ولادة السيد عبد العزيز الحبشي المذكور بالتحقيق، كانت في اليوم الثالث من ربيع الأول عام ٥٨١، وأنه عاش سبعمائة سنة إلا خمس سنين، وأنه مشى إلى بغداد وأخذ عن الشيخ عبد الرزاق وإلى دمشق فأخذ عن الشيخ محيي الدين ابن عربي وأخذ عن الفخر ابن البخاري. قال لي السيد السنوسي في كتابه: وقد فرحت بتصحيح هذا السند فرحا لا مزيد عليه، اه. من خطه. وكتب لي كتابا آخر من المدينة المنورة يقول فيه انه في موسم الحج اجتمع بالسيد حبيب من ذرية السيد عبد العزيز الحبشي المعمر، فأخبره أن بين جده المذكور وبين النبي ﷺ ١٧ أبا، وهذا عجيب فينبغي أن يستدرك الحبشي المذكور على الحافظ ابن الجوزي في تأليفه فيمن عاش من الأعيان مائة إلى ألف. أروي عن السيد أحمد الشريف ما له مكاتبة من الأناضول غير مرة.
٥٠٢ - فهرسة محمد بن عبد الله ابن حمزة: موجودة بخط قديم ضمن مجموعة من المجاميع الموجودة بالخزانة التيمورية تحت عدد ٢٥٥.
стр. 919
٥٠٣ - فهرسة أبي محمد ابن فرج (١) : أرويها بالسند إلى عياض عن القاضي شريح عنه.
٥٠٤ - فهرسة الشبيهي: هو شيخنا المحدث العلامة الوجيه خطيب الحرم الإدريسي بزرهون ومفتية أبو عبد الله محمد الفضيل ابن العلامة الخطيب أبي عبد الله محمد الفاطمي الإدريسي الشبيهي (٢) الزرهوني، لجامع هذه الشذرة محمد عبد الحي الكتاني، أروي ما فيها عنه سماعا وإجازة منه عام ١٣١٨ بزرهون، وهو صاحب " الفجر الساطع على الصحيح الجامع " أنفس وأعلى ما كتبه المتأخرون من المالكية على الصحيح مطلقا، وهو في أربع مجلدات أنا متفرد الآن في الدنيا بروايته عن مؤلفه، قال في أوله: " إني وإن كنت مستمدا من تآليف من تكلم قبلي على هذا الكتاب كالمشارق والنكت والكواكب والبهجة والفصيح والتنقيح والفتح والعمدة والمصابيح والتوضيح والتحفة والإرشادين والمعونة والتشنيف والترشيح، وغير ذلك من التآليف الموضوعة عليه وعلى غيره المرجوع إليها عند الترجيح والتصحيح، فقد فتح الله علي بنكت غريبة، وأتحفني سبحانه بتحقيقات عجيبة، وتوشيحات مصيبة، تقف دونها الأفكار، وتبذل في تحصيلها نفائس الأعمار ".
يروي عامة عن أبي حفص عمر بن سودة وأبي العباس بناني كلا وأبي الحسن ابن ظاهر الوتري المدني بأسانيدهم، وقد استدرك في شرحه المذكور على الصحيح، وانتقد أمورا على الحافظ ابن حجر وفق لها وغفل عنها من قبله من الحفاظ مما يعلم منه أن الفتح بيد الله، وبالجملة فالرجل من مفاخر المتأخرين وممن يبتهج به صف شيوخنا، ﵏.
стр. 920
٥٠٥ - فهرسة مستعجل وعلالة متحمل: للحافظ ابن حجر، أرويها بأسانيدنا إليه (انظر حرف الحاء) وفي " التحفة القادرية " بعد أن ذكر أن ابن عطية السلوي دفين الرميلة من فاس يروي مصنفات الحديث من طريق فهرسة ابن حجر قال: " وما احتوت عليه فهرسة ابن حجر من مصنفات علوم الحديث لا يدرك ولا ينحصر، ويكفيه في الرواية فهرسة ابن حجر " اه.
٥٠٦ - فهرس الفهارس (١)(٢) : للعلامة المحدث المسند الأوحد شمس الدين أبي عبد الله محمد بن حسن المعروف بابن همات زاده بهاء مكسورة وميم مشددة بعدها ألف كما ضبطه به الحافظ الزبيدي - التركماني الأصل، الشامي مولدا، الاصطنبولي الموطن. ولد سنة ١٠٩١ ورحل إلى مكة وأخذ بها عن عبد الله بن سالم البصري والتاج القلعي والشمس البديري وغيرهم، واشتهر برواية الحديث، وله تخريج أحاديث البيضاوي سماه " تحفة الراوي في تخريج أحاديث البيضاوي " وهو من أمتع كتبه، كانت توجد منه نسخة خطية في مكتبة تلميذه شيخ الإسلام ولي الدين بالآستانة ونسخة ثانية في خزانة أسعد أفندي نقيب الأشراف بالآستانة، وله أيضا كتابه التنكيت والإفادة في تخريج أحاديث خاتمة سفر السعادة، وهو كاتب مهم انتقد فيه خاتمة " سفر السعادة " للمجد الفيروزبادي، موجود بدمشق، وله شرح حافل على نخب ابن حجر منه نسخة في المكتبة السلطانية بمصر. مات سنة ١١٧٥.
стр. 921
وفهرسته هذه كما في " عمدة الإثبات " فهرس كبير ضخم، نرويه بأسانيدنا إلى الحافظ مرتضى الزبيدي عنه. قلت: رواية الحافظ الزبيدي عنه مكاتبة من الآستانة، والعجب أنه لم يترجمه في معجمه الكبير ولا أجرى له ذكرا في معجمه الصغير ولا في غيره من إجازته التي وقفت عليها على كثرتها، ثم وجدت الشيخ أحمد العطار ذكره في مشايخه في ذيله على معجمه، وقد ذكرته في محمد مرتضى وكأنه أخذ ذلك من " المربي الكاملي " لدى عده من روى له عن البصري. أرويها مسلسلا بالحنفية الدمشقيين عن الجمال السكري الدمشقي الحنفي عن الشيخ سعيد الحلبي الدمشقي عن الشيخ شاكر العقاد الدمشقي الحنفي عن الشيخ الإسلام حافظ إسماعيل بن محمد بن محمد القسطنطيني الحنفي الشهير بكتاب زاده قاضي دمشق ثم المدينة المنورة، المتوفى بها سنة ١٢٠١، عن ابن همات، وقد ذكر ابن همات المذكور في إجازة كاتب زاده للعقاد (١) .
٥٠٧ - فهرس المرويات: للحافظ ابن حجر بالسماع والعرض والإجازة اشتمل على غالب كتب الإسلام الحديثية من الجوامع والمسانيد والأجزاء وما شذ عنها إلا النادر، هكذا قال عنها الثعالبي في " الكنز " وقال أبو الحسن النوري الصفاقسي في فهرسته عن فهرسة الحافظ هذه التي جمعها بنفسه وجمع فيها ما تفرق عند غيره: " رأيت منها نسختين كاملتين كل نسخة نحو ثلاثين كراسا في الكامل بخط الحافظ السخاوي " أرويه بأسانيدنا إليه (انظر حرف الحاء) .
٥٠٨ - فهرس المرويات: يسمى " نشاب الكتب في أنساب الكتب " للحافظ السيوطي، في مجلد، أرويه بأسانيدنا إليه المذكورة في حرف السين.
стр. 922
٥٠٩ - فهرس المرويات (١) : للحافظ مسند الشام محمد بن طولون الصالحي الدمشقي الحنفي له الفهرس الأكبر والأصغر والأوسط في ثلاث مجلدات، رتبه على ثمانية أبواب وخاتمة: الأول في عدة من غرر الأحاديث المسلسلة، الثاني في أسانيد القراءات العشر، الثالث في كيفية أخذ العهد ولبس الخرقة وتلقين الذكر، الرابع في سلسلة فقه الحنفية وما تيسر من سلاسل غيره من العلوم العقلية، الخامس في طريق جملة من أحاسن أعالي الأجزاء الحديثية، السادس في أسانيد الكتب الستة وأسانيد الأيمة الأربعة، السابع في بقية الكتب والأسانيد وغيرهما، الثامن في نبذ من غرائب الواقعات والأشعار والحكايات، والخاتمة في ذكر مشايخه وأحوالهم، وهو موجود بخطه، وتوجد منه نسخة بالخزانة التيمورية، صورت بالقاهرة سنة ١٢٤٥ بالتصوير الشمسي في قسم مصطلح الحديث تحت عدد ١٤٠ كما أخبرني بذلك البحاثة المعتني الجماع الشهاب أحمد تيمور المصري، ضمن البرنامج الذي وجه لي من فهرسه المخصوص بالفهارس والاثبات الموجودة عنده، وهي نحو السبعين. أروي ما له بأسانيدنا المذكورة في حرف الطاء.
٥١٠ - فهرس البهي: هو مسند الديار المصرية وشيخ الطريقة الشاذلية بها الشمس بهاء الدين محمد بن أحمد بن يوسف بن أحمد البهي المرشدي المالكي الطندتائي المصري، أخذ عن الشمس محمد المنير الخلوتي والحافظ الزبيدي وطبقتهما، ويروي الطريقة الشاذلية عن محمد بن الست المصري عن عبد الرحمن السالمي عن ابن عياد صاحب " المفاخر الشاذلية " بأسانيده، وأخذها أيضا عن عبد الرحمن الغريني عن عبد الوهاب العفيفي عن الكنكسي عن عن مولاي عبد الله الشريف واليوسي، ويروي أيضا عن يوسف السباسي الضرير ما له وغيرهم. له ثبت موجود بمصر في الخزانة التيمورية بخط مغربي
стр. 923
في قسم المصطلح تحت عدد ٥٥. نروي ما له من طريق القاوقجي عنه ح: وعن الشيخ عبد البر بن أحمد منة الله المالكي عن أبيه عنه. ح: وأخبرني عاليا المعمر الشهاب أحمد الجمل النهطيهي المصري عنه، ﵀. مات المذكور عام ١٢٦٠، أخبرني بذلك شيخنا المعمر البدر حسين منقارة الطرابلسي الحنفي بمصر لما لقيته بها.
٥١١ - فهرس المبلط: هو العلامة النحرير الشيخ مصطفى المبلط الشافعي المصري أحد مشاهير المتأخرين بها، أخذ عن الشيخ الأمير الكبير والشنواني وطبقتهما. له ثبت موجود بالمكتبة التيمورية تحت عدد ١٢٠ في قسم المصطلح، نرويه عاليا عن شيخنا الرفاعي والشربيني والبنا كلهم عنه، ومات ﵀ سنة ١٢٨٤.
٥١٢ - فهرس الموصلي: هو العلامة محمد بن فتح الله الموصلي المفتي بدرنده، له ثبت موجود بالمكتبة التيمورية تحت عدد ٩٦ في قسم المصطلح.
٥١٣ - فهرس البغال: هو العلامة أحمد بن بكري البغال، له ثبت موجود بخطه في المكتبة التيمورية ضمن مجموعة في الاصطلاح تحت عدد ٤٩.
٥١٤ - فهرسة الكاملي (١) : هو العلامة الإمام المعمر المسند صفي الدين أبو الصفا خليل بن عبد السلام بن محمد بن علي الكاملي الدمشقي المتوفى عام ١٢٠٧، يروي عن والده عبد السلام أجازه في سنته الأولى، وهو عن والده محمد عن والده علي والنجم الغزي وتلك الطبقة. له ثبت موجود بالمكتبة التيمورية بخط كمال الدين الغزي كتبه سنة ١٢٠٦ ضمن مجموعة في الاصطلاح
стр. 924
تحت عدد ١٢٥، نرويه وكل ما لمؤلفه عاليا عن شيخنا السكري عن الوجيه الكزبري عنه.
٥١٥ - فهرس الشيخ منقارة: هو العالم المعمر مفتي الأوقات بالديار المصرية، نور الدين أبو علي حسين بن محمد بن مصطفى منقارة الطرابلسي الحنفي المصري، أخذ بطرابلس عن الشمس القاوقجي والشمس محمد بن مصطفى بن عبد القادر الرافعي، ورحل إلى مصر عام ١٢٦١ فأخذ بها عن السيد أحمد المرصفي الكبير والمبلط والسقا والباجوري وتلك الطبقة، وحج فأخذ بالحجاز عن دحلان ومحمد الكتبي وطبقتهما، وسمع بمصر حديث الأولية من الشمس محمد صالح الرضوي البخاري وأجازه بالصحيحين والموطأ وبقية الكتب الستة والفقه الحنفي و " دلائل الخيرات " حسبما أوقفني على إجازته له بخطه فيما ذكر، ﵏، كما أخبرني بإجازة جميع أشياخه المذكورين له، وسمعت منه ﵀ حديث الأولية، وأجازني عامة ما له ولأولادي وأحفادي، واستجازني فأجزته، وله ثبت موجود بالخط ضمن مجموعة في مصطلح الحديث نمرة ١٢٢ بالمكتبة التيمورية ولا علم لي به إلا من برنامجها.
٥١٦ - فيض الأسرار بشرح سلسلة شيخنا الجامع للأسرار عمر بن عبد الرحمن البار: للعلامة المسند الصوفي عبد الله بن محمد باسودان اليمني، وهو شرح مبسوط في مجلدين كبيرين على منظومة رجزية للسيد عمر البار اسمها " الروضة الأنيقة في أسماء أهل الطريقة " ذكر في الشرح المذكور أسماء المشايخ المذكورين في الروضة، وترجم لهم بحسب ما بلغه عنهم وتلقاه عنه، ومنهم من لم يذكره في النظم المذكور بل ذكرهم في ثبت آخر وساق فيه نصوص إجازات مشايخ باسودان له وما تيسر من مناقبهم. نرويه وكل ما له بأسانيدنا المذكورة في باسودان.
стр. 925
٥١٧ - فيض الأحد في العلم بعلو السند (١) : للعلامة المحدث المسند محمد ابن علي بن فضل الطبري الحسيني المكي الشافعي الملقب بالجمال الأخير إمام المقام الأبراهيمي صاحب المؤلفات التي تزيد على الخمسين: كالتفسير في ثلاث مجلدات، وتاريخ مكة، ومنتهى السول في الصلاة على النبي الرسول. يروي عن أبيه عن جده فضل، ويروي المترجم عاليا عن إدريس بن أحمد الصعدي اليمني المكي الشافعي عن جد المترجم الإمام فضل بن عبد الله الحسيني الطبري، وأخذ أيضا عن بنت عم جده السيدة قريش بنت الإمام عبد القادر الطبري، كما أجاز لهما البابلي، وتروي قريش عن والدها عبد القادر عن الرملي عن زكرياء عن ابن حجر.
نروي فهرسته هذه وما له من مروي ومؤلف بأسانيدنا إلى الشمس محمد ابن علي الغرياني وهو عنه عامة، وقفت على إجازته له بوجدة، وقد ترجم للمذكور الاسحاقي في رحلته وذكر أنه أجاز له عامة.
حرف القاف
القادري: هو النسابة أبو محمد عبد السلام بن الطيب (انظر إغاثة اللهفان) (٢) .
٥٣١ - القادري (٣) : هو شيخنا الدراكة المشارك الفهامة البركة الماجد بن الأماجد أبو عبد الله محمد فتحاً - بن قاسم بن محمد بن عبد الحفيظ بن
стр. 926
هاشم القادري الحسني الفاسي، جده هو محمد بن عبد الحفيظ الراوي عن الحافظ مرتضى والعربي بن المعطي " دلائل الخيرات " وعنه عبد القادر الكوهن والطالب بن الحاج وإبراهيم بن محمد الصقلي، وحفيده المترجم كان من أعيان علماء فاس وأكثرهم تلماذا وإقبالا، كثير التنزل مع الطلبة لا يستنكف من مراجعتهم له وبحثهم معه، له مولد نبوي، وحاشية على شرح الأزهري على البردة في السير وهي مطبوعة في مجلد، وله فهرس مطبوع بفاس ولكن ليس فيه إلا الرواية بالحضور والسماع فقط ولم يكن أجازه أحد لا والده ولا جده فضلا عن غيرهما، فلما اهتم بجمع الفهرس رأى من النقص ألا تكون له إجازة بالكتب الستة، فاستجاز بدلالتي شيخنا القاضي أبا العباس أحمد بن الطالب ابن سودة وأنا كتبت له أسانيدها من طريقه حسب استخراجي، فأثبتها فيها، ولعل المذكور لم يجزه عامة.
وفهرسته هذه في نحو ثلاث كراريس ألفها بطلبنا، قال في أولها: " أما بعد فقد طلب مني بعض الطلبة المعتنين والفئة المهتدين أن أؤلف فهرسة لمسنداتي وأخبرهم فيها بمقروآتي، فأجبتهم لما طلبوا جبرا للخاطر، ورعبا للنفع الظاهر، ورتبتها على مقدمة ومقصدين وخاتمة، المقدمة في الحض على الاسناد، الذي هو سلم لكل خير وعماد، والمقصد الأول في ذكر أسانيدي في العلوم، والثاني في التعريف بمن توفي من أشياخي، والخاتمة في المقصود من التآليف وسميتها ب " إتحاف أهل الدراية بما لي من الأسانيد والرواية " ساق فيها أسانيد الموطأ والستة والشمائل والشفا والهمزية والبردة والطرفة وعلم الفقه والمنطق والأصول والنحو والبيان والعروض والقوافي، وسند الطريقة القادرية عن الشيخ ماء العينين وغيره، ولكن هذه الكتب التي روى فيها غير الستة لم يجزه شيوخه فيها فيصبح له روايتها عنهم إجمالا. ومن العجب أنه ذكر أنه يروي الصحيح برواية عياض وهو لم يرها قط ولا نحن ولا أحد من مشايخه ولا أجازه أحد بها من الذين سمع عليهم الصحيح وذكر أنه يرويها
стр. 927
من طريقهم، وهم أبو عيسى ابن الحاج والقاضي أبو عبد الله ابن عبد الرحمن وأبو عبد الله كنون، وإنما عرف الشيخ بهذه الرواية من كتاب " التحفة القادرية " بإقافنا له عليها لينقل منها كلام الحافظ العراقي الفاسي في ترجيح رواية عياض على رواية ابن سعادة.
نروي عن الشيخ المذكور كل ما له من مؤلف ومروي إجازة مرات، وهو من عمدنا في القرويين، حضرنا عليه في الحديث والفقه والكلام بحاشيته على الشيخ الطيب والنحو والأصول وغير ذلك، وكانت وفاته سنة ١٣٣١ فجأة، ﵀ ورضي عنه، ومدفنه بروضة الصقليين داخل باب عجيشة.
٥٣٢ - القبابي (١) : هو أبو حفص سراج الدين عمر بن عبد الرحمن بن الحسين بن يحيى بن عبد المحسن القبابي بكسر القاف وموحدتين مخففتين بينهما ألف - نسبة إلى القباب من قرى أشمون بمصر، سمع من عيسى بن المطعم والحجاز وغيرهما، خرج له الحسيني مشيخة، مات سنة ٧٥٥، نرويها بسندنا إلى الحافظ ابن حجر عن فاطمة عنه.
القاسمي: هو جمال الدين بن قاسم بن سعيد الحلاق المعروف بالقاسمي (انظر حرف الجيم والطالع السعيد من حرف الطاء) (٢) .
٥٣٣ - القاسم الزيدي (٣) : هو القاسم بن محمد من أيمة اليمن الزيدية، وله أولاد ثلاثة محمد والحسين وإسماعيل حفاظ مسندون لهم فهارس معلومة،
стр. 928
نرويها بأسانيدنا إلى القاضي الشوكاني عن علي بن إبراهيم بن أحمد بن عامر الشهيد عن حامد بن حسن شاكر عن أحمد بن يوسف بن الحسين بن القاسم عن العلامة إبراهيم بن القاسم بن المؤيد عن الحسين بن أحمد زبارة عن أحمد بن صالح بن أبي الرجال عن القاضي أحمد بن سعد الدين المسوري عن الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم قال: أنبأنا الإمام القاسم بن محمد بأسانيدنا.
القاوقجي: (انظر الأوائل له وشوارق الأنوار والغرر الغالية ومعدن اللآلي في الأسانيد والعوالي كلا في حرفه) (١) .
٥٣٤ - أحمد قاطن الصنعانيانظر الأرقام: ١٠، ٧٥، ١٣٠، ١٧٨، ٤٨٨، ٥٤٦. (٢) : هو العلامة المحدث المسند الأثري صفي الإسلام أحمد بن محمد بن عبد الهادي المعروف بقاطن الصنعاني اليمني، كان من أجل أعلام عصره ومسندي دهره، ترجمه في " النفس اليماني " بترجمة حافلة، أخذ عن الإمام محمد بن إسماعيل الأمير وزين بن محمد بن الحسن وهاشم بن يحيى بن محمد الشامي وطه بن عبد الله الساده ويحيى ابن عمر الأهدل، وله من الأخير والأول ومحمد بن الحسن العجيمي وسالم ابن عبد الله البصري ومحمد الدقاق الرباطي المدني ومحمد حياة السندي إجازات، وما في " عمدة الأثبات " من كون المترجم يروي عن عبد الله البصري وهم.
له تحفة الاخوان نظم فيها سنده للصحيح وشرحها شرحا عظيما، أوضح فيها أحوال فيها أحوال مشايخه، وقد سبق ذكره، وله النفحات الغوالي بالأحاديث العوالي، والإعلام بأسانيد الأعلام وقد سبقا، وقرة العيون في أسانيد الفنون وغير ذلك.
نروي ما له بأسانيدنا إلى الوجه الأهدل وأبيه السيد سليمان والحافظ
стр. 929
مرتضى الزبيدي وعبد القادر بن خليل المدني كلهم عنه، وعلى أسانيد المترجم مدار اعتمادا أهل صنعاء اليمن إلى الآن، خصوصا علامتها سلطان اليمن اليوم الإمام يحيى بن الإمام حميد الدين محمد بن يحيى الزيدي نسبا ومذهبا المولود بصنعاء عام ١٢٨٦ المبايع سلطانا عام ١٣٢٢، فقد وقفت على إجازة له بكتب التاريخ كتبها عام ١٣٤٥ للبحاثة النقادة الكاتب المصري الشهير أحمد زكي باشا قال فيها: " إن طرق روايتنا لما نحن بصدده متعددة على قدر تعدد مشايخنا وتعدد طرقهم، ومن أخصر الطرق وأمتعها ما نرويه بالسند المتصل إلى القاضي العلامة أحمد بن محمد قاطن اليمني لما رواه عن مشايخه الأعلام في مؤلفه " الاعلام بأسانيد الأعلام " وهو مؤلف نفيس حاوي من الأسانيد ودواوين التواريخ ما يروي الغلة ويزيل العلة، ونحن نروي ما حواه ويتصل سندنا بمؤلفه عن شيخنا العلامة شرف الدين القاضي الحسين بن علي العمري، عمره الله، عن شيخه أحمد بن محمد السياغي عن القاضي الحسن بن أحمد الرباغي عن القاضي أحمد بن محمد قاطن " ثم رفع الإمام يحيى سنده من طريق المترجم إلى سيرة ابن هاشم واكتفاء الكلاعي وروض السهيل وكامل ابن الأثير ووفيات ابن خلكان وأغاني الأصبهاني وفتوح مصر لابن عبد الحكم والعقد الحسن في طبقات أهل اليمن لأبي الحسن الخزرجي صاحب الخلاصة وقرة العيون بأخبار اليمن الميمون وبغية المستفيد في أخبار زبيد لابن الديبع، ومما يلاحظ على المستجيز المذكور أنه كان يمكنه الأخذ عن شيخ الإمام يحيى في ذلك وهو القاضي الحسين بن علي العمري فإنه في الاحياء إذ ذاك وإلى الآن فيما أظن، وعلى كل حال فالأخذ عن الامام المذكور فائدة مهمة إذ لعله خاتمة ملوك الإسلام الذين أجيزوا وأجازوا.
٥٣٥ - القدومي: هو شيخنا عالم الحنابلة بالحجاز والشام وإمامهم، الشيخ عبد الله صوفان بن عودة بن عبد الله بن الشيخ عيسى (١) بن الحاج سلامة
стр. 930
القدومي النابلسي الحنبلي الأثري مذهبا المدني جوارا الإمام المعمر الفقيه المحدث الصالح الناسك العابد الخاشع، أعلم من لقيناه من الحنابلة وأشدهم تمسكا بتعاليم السلف والاعتناء بحفظ الأحاديث واستحضارها بألفاظها مع الانقطاع إلى الله والإكباب على العلم والعمل به. ولد بقرية كفر القدوم من أعمال نابلس سنة ١٢٤٧ وبها نشأ وشب على الطاعة والرغبة في العلم، ثم رحل إلى دمشق وبها حصل، ثم رجع إلى وطنه مملوء الوطاب علما وعملا وسكن نابلس، وانقطع لبث العلم إلى أن هاجر للمدينة عام ١٣١٨، وأقام بها مدة مديدة عم فيها الأقطار عطره، وأخذ عنه الرحالون، ثم رجع إلى بلده وبها مات عام ١٣٣١ وهو ساجد.
له رحلة صغيرة سماها " الرحلة الحجازية والرياض الأنسية في الحوادث والمسائل العلمية " ملأها فوائد وساق فيها مباحثة جرت لي معه، وله جزء صغير في أسانيده للصحيح سمعناه عليه بمكة، وله من التصانيف أيضا المنهج الأحمد في درء المثالب التي تنمى لمذهب أحمد، وهداية الراغب مرتب ترتيب أبواب البخاري وغيرهما.
وعمدته في العلم والرواية الشيخ حسن بن عمر الشطي الدمشقي إمام الطائفة الحنبلية بالشام، لازمه بدمشق سنين، وشملته إجازة الكزبري وسمع حديث الأولية أخيرا في الحجاز من شيخنا الشيخ فالح الظاهري المهنوي المدني. يروي الشطي المذكور الصحيح عن مصطفى الرحيباني عن الشهاب أحمد البعلي بأسانيده، ويروي الشطي عن الكزبري الصغير أيضا ويحيى المصيلحي الحلبي عن الكزبري الكبير عن العارف النابلسي، ويروي الشطي أيضا عن الشيخ علي بن محمد سعيد السويدي البغدادي عن والده الشيخ محمد سعيد عن والده الشيخ عبد الله عن العجلوتي، ويروي الشطي أيضا عن خليل الخشنة عن يوسف السمي عن علي السليمي عن النابلسي، ويروي الشطي
стр. 931
أيضا عن عبد الرحمن الطيي وغنام الزبيري، كلاهما عن الشهاب العطار بأسانيدهم. نروي عن القدومي المذكور كل ما له من مروي وإفادة إجازة مكاتبة من المدينة لفاس، ثم شفاها بمكة بعد أن سمعت عليه كثيرا من ثلاثيات مسند أحمد ورباعياته.
٥٣٦ - قريش الطبرية: بنت الإمام عبد القادر بن محمد بن يحيى بن مكرم بن المحب الطبري المكية، حلاها تلميذها الشمس البديري في ثبته ب " العالمة الفاهمة الصالحة ذات الشيم المرضية والأخلاق الرضية، قريش بنت الإمام عبد القادر الطبرية الحسينية المكية " وقال: " قرأت عليها في بيتها طرفامن الكتب الستة وطرفا من الموطأ ومسند الشافعي وأحمد باقي المسانيد وأجازتني بقلمها ولسانها حسب روايتها عن أبيها إمام المقام السيد عبد القادر الطبري عن الشيخين الرملي وعبد الرحمن الحصاري المعمر، الأول عن زكرياء، والثاني عن الشرف عبد الحق السنباطي والشمس محمد بن إبراهيم الغمري، كلاهما عن الحافظ ابن حجر. ونروي أيضا عن الحافظ البابلي، أيضا عن الرملي، بل تروي عن شيخ والدها المحدث الخطيب المسند المعمر الشيخ عبد الواحد بن إبراهيم الحصاري، نسبة إلى الحصار مدينة عظيمة بالهند، المعمر المولود سنة ٩١٠ حسب إجازته له ولأولاده.
وقد جعل الشيخ فالح بن محمد الظاهري المدني طالعه كتابه " أنجح (١) المساعي في الجمع بين صفتي السامع والواعي " قريش المذكورة من مسانيد الحجاز السبعة الذين هم عنده السبب في كون الحديث في القرون الثلاثة الأخيرة قد قويت شوكته، وعلت في الخافقين رتبته، وهم عنده: الثعالبي الأول، ويليه ابن سليمان الرداني، ثم البرهان الكوراني، قال: ويليه الفقية المسندة قريش الطبرية آخر الفقهاء الطبريين. تروي عاليا عن الإمام عبد الواحد بن
стр. 932
إبراهيم الحصري المكي عن السيوطي وزكرياء ووفاتها سنة ١١٠٧ قال: سويليها العجيمي، ثم النخلي، ثم البصري.
قلت: وعند محدث الهند الشيخ ولي الله الدهلوي في " الإرشاد ": " قد اتصل سندي والحمد لله بسبعة من المشايخ الجلة الكرام، الأيمة القادة الأعلام، من المشهورين بالحرمين الشريفين، المجمع على فضلهم من بين الخافقين: محمد بن العلاء البابلي، وعيسى الثعالبي، وابن سليمان الرداني، وإبراهيم الكوراني، وحسن العجيمي، وأحمد النخلي، وعبد الله البصري " اه. فزاد الشيخ فالح المترجمة وحذف البابلي، كأنه حذفه لأنه مصري الدار.
نروي ما لقريش المذكورة من طريق البديري عنها عامة ما لها. ح: وعن الشيخ أبي النصر الخطيب عن عمر الغزي عن عبد الملك القلعي عن عبد القادر ابن أبي بكر الصديقي المكي عنها، ح: وبأسانيدنا إلى الغرياني عن محمد بن علي الطبري عنها: ح: وبأسانيدنا إلى النور حسن بن علي العجيمي عنها وعن أختيها وأخويها. ومن اللطائف أن الشيخ فالح الظاهري لما تكلم في " صحائف العامل " على إمامة المرأة قال: " ولو حضرت قريش الطبرية أو عائشة المقدسية أو كريمة المروزية، وهن من النسوة المسندات، لصليت وراءهن غير مرتاب ولا متشكك " (١) (اه. منه) . ونحو هذه العبارة له في " أنجح المساعي " أيضاً (٢) ، وزاد عجيبة الباقدرائية حيث ذكر أنه ﵇ أمر أم ورقة ابن نوفل الأنصارية أن تؤم أهل دارها، فاستظهر جوازا الإتمام بمن كان مثلها في الفضل والديانة ثم قال: " ولو حصرت قريش " الخ.
وكانت قريش هذه تكتب في صغرها الإجازة عن أختيها زين الشرف ومباركة ففي " نشر المثاني " لدى ترجمة أبي عبد الله محمد المرابط بن محمد
стр. 933
ابن أبي بكر الدلائي نقلا عن ولده الحافظ أبي عبد الله محمد فيما كتبه على " مطلع الإشراق " لجد صاحب النشر: " ولله در والدي عبدكم المقيم على عهدكم لما حل بالحرم الشريف لقيه شيخ الإسلام أبو مهدي عيسى الثعالبي، فأخبره وأنا شاهد بالفيقهتين الجليلتين الحسينيتين السيدة مباركة والسيدة زين الشرف بني الشيخ العلامة المتفنن عبد القادر الطبري، فأجازتا له جميع ما يجوز لهما روايته، فمن ذلك الحديث المسلسل بالأولية كما هو مرسوم الآن عنده، وسورة الفاتحة عن الشيخ الخطيب المعمر عبد الواحد الحصاري المصري، ورفعنا له السند إلى قاضي الجن شمهروش قال: سمعته من رسول الله ﷺ ، وكان السماع والإجازة من الشيختين للوالد يوم الاثنين ٢٠ ذي الحجة عام ١٠٧٩، وكتبت قريش عن إذن أختيها مباركة وزين الشرف ومن خطها نقلت، فما رأيت والدي سر بإجازة عالم قط ما سر بإجازة هاتين الشيختين، قال: " لا أدري بأيهما أفرح بالإجازة الشريفة أم بوجود هاتين الفقهيتين الشريفتين، الكائنتين أهلا للأخذ عنهما، لا سيما وهما من سلالة سلسلة الذهب، لأن وجود سلالة هذه السلسلة الذهبية على هذه الصورة أشهى للنفس من الماء البارد " اه. باختصار.
وأما ما سبق عن الشيخ فالح من أن المترجمة آخر فقهاء الطبريين فيرد عليه محمد بن علي الطبري المترجم هنا في حرف الفاء لدى ثبته المسمى " فيض الأحد " (١) فإنه تأخر عن قريش هذه وأخذ عنها، ولعل صواب العبارة آخر فقيهات البيت الطبري ليخرج الرجل المذكور.
ومن أشياخ الحافظ مرتضى الزبيدي، الشمس محمد بن عبد الوهاب بن علي الطبري، حدثه عاليا عن عبد الله بن سالم البصري، كما في إجازة رأيتها بخطه كتبها لمحمد بن حمودة الصفار التونسي وهي عندي، ولا شك أنه متأخر عن محمد بن علي المذكور أيضا فتعين استثناؤه أيضا، كما سيأتي في ترجمة الونائي من أهل القرن الثالث عشر انه استجاز سنة ١٢٠٩ من خديجة
стр. 934
بنت عبد الوهاب بن علي بن عبد القادر الطبرية عن الحصاري عاليا، فعلى هذا بينها وبين قريش أكثر من مائة سنة. وقد اشتد بحثي في مكة المكرمة أيام رحلتي إليها عن بقية فقهاء وفقيهات هذا البيت العظيم فوجدتهم دخلوا تحت خبر كان، وكل من عليها فان.
٥٣٧ - القرطبي: هو أبو الحسن، أروي فهرسته من طريق المنتوري عن ابن عمر عنه.
٥٣٨ - القزويني (١) : هو السراج عمر بن علي بن عمر الحافظ الكبير محدث العراق، ولد سنة ٦٨٣ وسمع من الرشيد أبي سعد بن أبي القاسم ومحمد بن عبد المحسن الدواليبي وخلائق وصنف التصانيف، وله فهرسة أجاد فيها، مات سنة ٧٥٠. نروي ما له من طريق الحافظ ابن حجر عن المجد الفيروزبادي صاحب " القاموس " عنه.
٥٣٩ - قطب الدين (٢) النهروالي (٣) : هو الإمام المحدث مسند عصره قطب الدين أبو عبد الله محمد بن علاء الدين أبي العباس أحمد بن شمس الدين محمد بن أحمد بن جمال الدين قاضي خان بن بهاء الدين محمد بن يعقوب بن حسين بن علي النهروالي الأصل، نسبة إلى نهروالة بلدة من توابع كجرات الهند، اللاري المكي الدار والوفاة الحنفي القادري طريقة، مفتي مكة المكرمة
стр. 935
وصحاب تاريخها المسمى الاعلام باعلام بيت الله الحرام وهو مطبوع، وطبقات الحنفية، والبرق اليماني في الفتح العثماني وغيرها، والجمع بين الكتب الستة.
يروي غالبا عن الشهاب أحمد بن محمد السويدي المكي عن جده لأمه التقي ابن فهد، ويروي أيضا عن أبيه عن الحافظ السخاوي. ويروي قطب الدين عن زكرياء والسنباطي عاليا عن ابن حجر أخذ عنه عام ٩٣١.
ويروي قطب الدين حديثا تساعيا عن والده خاتمة المحدثين مفتي المسلمين أبي العباس أحمد بن علاء الدين المكي الحنفي والعارف عماد الدين عبد العزيز ابن جمال الدين العباسي الأفزري القطبي الشافعي وعلامة الآفاق جمال الدين محمد بن نظام الدين محمود الأنصاري السعيدي الخرقاني وشيخ الكل مولانا زين الدين علي القرماني الحنفي ووالدة القطب الماجدة الزاهدة خسران بنت الشيخ شمس الدين محمد بن عمرو الأنصاري الشافعي، وهولاء الخمسة عن الشيخ قطب الدين أبي يزيد بن محيي الدين بن نظام الدين محمود الأنصاري الشافعي، قال: أخبرنا شيخنا الرحلة مولانا نور الدين أحمد بن عبد الله بن أبي الفتوح بن أبي الخير بن عبد القادر الحكيم الطائي، قال: أخبرني الفاضل صدر الدين أبو الفضل بن فضل الله، قال: أنبأنا عبد الرحيم الأوالي نا أبو عمر الصديقي عن أحمد بن محمد بن نياق عن أبي بكر بن نصر، قال: سمعت عثمان بن الخطاب المعمر يقول: سمعت علي بن أبي طالب، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا أعرض الله عن العبد أورثه الإنكار على أهل الديانات.
ويروي أيضا حديثا تساعيا بالسند المذكور إلى ابن أبي الفتوح قال: أخبرنا إبراهيم بن صديق عن أبي عبد الله الأوالي عن محمد بن شاذبخت عن أبي بكر ابن العيد عن المعمر عن علي رفعه: الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها
стр. 936
فهو أحق بها. ويروي المترجم قطب الدين عاليا عن المعمر المسند عبد الحق السنباطي في شهور سنة ٩٣١ والقاضي زكرياء الأنصاري، كلاهما عن الحافظ ابن حجر والقاضي ابن الفرات بأسانيدهما، ويروي أيضا عن عبد الرحمن ابن الديبع صاحب " التيسير " وغيره إجازة مكاتبة.
له ثبت كتبه باسم أهل التكرور آل الشيخ أحمد بابا السوداني حين وردوا عليه بمكة سنة ٩٨٨، وهم: الشيخ عبد الكريم بن محمد بن علي الجناوي، وعبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الرحمن الجناوي، وأشرك معهما في الإجازة القاضي العاقب بن الفقيه محمود بن عمرأقيت، والفقيه أحمد بن الفقيه الحاج أحمد ابن عمر بن محمد أقيت، والفقيه محمد بن الفقيه محمود بن عمر بن محمد أقيت، والفقيه محمد بن الفقيه محمود بغيغ (١) وجميع أهل التكرور وتنبكت ممن أدرك حياته، وقال في أوله: " اعلم هداك الله أن اتصال السند بين راوي الحديث وبين النبي ﷺ معدود من أشرف الكرامات، لأنه يوصل الراوي بواسطة سنده إلى النبي ﷺ ويقربه إليه، وكلما كان رجال السند عاليا، ويكون الراوي أقرب إلى النبي ﷺ ، وأقرب إلى قرنه الشريف بالنسبة إلى من كان سنده أكثر، فيحصل له حصة من الخيرية التي أشار إليها النبي ﷺ بقوله: خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، لهذا ثابر علماء الحديث على طلب السند العالي، ورحلوا من أوطانهم إلى أقطار الدنيا للأخذ عن علماء الحديث خصوصا إذا كان لهم سند عام، وطالما رحلوا إلى البلاد الشاسعة لأخذ حديث واحد عن محدث انحصرت روايته فيه توسلا إلى التقرب من النبي ﷺ ، ودخولا في زمرة ناقلي حديثه، ورجاء أن يشملهم دعاؤه ﵇ حيث قال: نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها. وكنت في صغري أحضرني والدي المقدس في دروس
стр. 937
أكثر العلماء والمحدثين، واستجاز لي من الحاضرين والغائبين، ورحلنا لطلب هذا الشان لمصر والشام وحلب وغيرها من بلاد العرب، وهي مشمولة بالعلماء العظام والمحدثين الكرام، بعدما خط عذاري، فصرت الآن أعلى سندا من جميع أهل عصري ممن لم يدرك أولئك الأعلام، وتميزت بذلك وليس ذلك لعلو قدري، وإنما ذلك لتقهقر الزمان وذهاب الأعيان.
خلت الدسوت من الرخا ... خ ففرزنت فيها البيادق " ثم صدر بسند الأحاديث العشارية المعروفة من طريق معجم الطبراني الصغير ثلاثية عن شيخه المعمر عبد الحق السنباطي عن ابن الفرات عن الصلاح ابن أبي عمر عن ابن البخاري بسنده المعروف إلى زهير بن صرد وأنس وقال بعد سياقهما: " وهذان الحديثان قد حازا أعلى سند في عصرنا، لأن بين شيخنا الذي رويناهما عنه وبين النبي ﷺ عشرة أنفس، وقد افتخر قبل هذا بنحو مائة وخمسين عاما بعشاري السند رواه الحافظ ابن الجزري في النشر، فعيني عاشرة عين رأت رسول الله ﷺ " قال: " ومن نعم الله علي أنه شرفني بسند أعلى مما ذكرته، وأهلني لهذه الرتبة، لا أعلم أحدا من أهل عصري له سند أعلى منها أو مثلها، وهو حديث عشاري بيني وبين النبي ﷺ عشرة أنفس، فتكون عيني عاشرة عين رأت من رأى رسول الله ﷺ ، ومن روى عني هذا الحديث تكون عينه حادية عشرة عينا رأت من رأى رسول الله ﷺ . ومن نعم الله علي أني أروي حديثا تساعيا بيني وبين النبي ﷺ تسعة أنفس، فتكون عيني تاسعة عين رأت من رأى رسول الله عليه وسلم، وتكون عين من روى عني هذا الحديث عاشرة عين رأت من رأى رسول الله ﷺ ، ولا اعلم الآن في عصري سندا أعلى من ذلك " ثم ساق الحديث العشاري والتساعي، وقد صدرت بهما على نحو سياقه. وقد اشتمل الثبت المذكور أيضا على سند حديث الأولية وسند
стр. 938
الأربعين الابريزية المسلسلة بالأشرافحسب روايته لها عن السنباطي وزكرياء عن الحافظ ابن حجر عن عبد الله النيسابوري عن أبي القاسم ابن فتوح عن الشريف أبي جعفر أحمد بن محمد بن جعفر الحسني عن سراج الدين الناشري الأنصاري عن بقية السادات ببلخ أبي محمد الحسن بن علي بسنده وسند الصحاح الستة والموطأ وجامع الأصول لابن الأثير، يروي الأخير عن والده عن الحافظ السخاوي وتيسير ابن الديبع عن مؤلفه مكاتبة، وكذا شمائل الترمذي وشفا عياض.
نروي كل ما لقطب الدين المذكور بالسند إلى أحمد بابا السوداني عن والده والفقيه القاضي عاقب بن الفقيه محمود والفقيه محمد بن الفقيه محمود والفقيه محمد بن الفقيه ممود بغيغ عن قطب الدين، ويروي أحمد بابا عن قطب الدين بعموم إجازته لأهل تنبكت وبأسانيدنا إلى ابن العجل عنه.
تنبيه مهم: ولد الشيخ قطب الدين المذكور بلاهور عام ٩١٧ ومات سنة ٩٩٠، هكذا أرخ ولادته ووفاته العجيمي وصاحب المنح والفلاني في " الثمار اليانع " وصاحب " اليانع الجني " ووفاته فقط كذلك أبو التوفيق العربي الدكالي الدمنتي في فهرسته المسماة " سمط الجوهر "، ووالده علاء الدين أحمد بن الشمس محمد النهروالي المكي ولد سنة ٨٧٠ ومات سنة ٩٤٩ كما في المنح والثمار أيضا و " سمط الجوهر " و " اليانع الجني " ومن طريق القطب يروى البخاري اليوم من طريق المعمرين عن الحافظ نور الدين أبي الفتوح أحمد بن عبد الله الطاوسي عن الشيخ المعمر بابا يوسف الهروي عن المعمر محمد بن شادبخت الفارسي الفرغاني عن المعمر أبي لقمان يحيى ابن عمار بن مقبل بن شاهان الختلاني بسماعه عن الفربري عن البخاري. هكذا ساقه المنلا إبراهيم الكوراني في " الأمم " راويا للصحيح عن المعمر الصالح عبد الله بن منلا سعد الله اللاهوري نزيل المدينة عن الشيخ قطب الدين بالسند المذكور، وقال عقبه: " فبيننا وبين البخاري ثمانية وأعلى أسانيد ابن حجر أن يكون
стр. 939
بينه وبين البخاري سبعة فباعتبار العدد كأني سمعته من الحافظ ابن حجر وصافحته، وكأن شيخنا اللاهوري سمعه من التنوخي وصافحه، وبين وفاتهما مائتا سنة وبضع وثمانون سنة، فان اللاهوري توفي بالمدينة سنة ١٠٨٣ والتنوخي سنة ٨٠٠ وهذا عال جدا، وأعلى أسانيد السيوطي إلى البخاري أن يكون بينه وبين البخاري ثمانية فساويت فيه السيوطي والحمد لله " اه. كلام " الأمم ". وفي " اليانع الجني ": " عبد الله بن سعد اللاهوري من أخيار الصوفية، اسمه عبد الله وقيل سعد الدين، ولد ابن سعد سنة ٩٨٥ وتوفى سنة ١٠٨٣ " اه. وقد اعتمد الناس هذا السند وتلقوه بالقبول من زمن الكوراني إلى الآن بالحجاز والشام واليمن والهند والمغرب وغيرها من بلاد الإسلام حتى قال عنه مسند الحجاز الشيخ صالح الفلاني حسبما نقله عنه مسند مكة عمر بن عبد الرسولفي ثبته: " هذا أقصى ما وجدته من أقصى المغرب إلى الحرميين " اه. وقال تلميذه محدث الشام الوجيه الكزبري في ثبته: " قد تلقى الأيمة الكبار الفحول هذا السند بالقبول وعدوه من جملة نعم الله عليهم للقرب من رسول الله ﷺ " اه. وفي " اليانع الجني ": " اتفقوا على انه أعلى ما وقع لهم من عوالي إسناد الجامع " اه. وفي " اليانع الجني " أيضاً (١) : " فيه مفخرة عظيمة لمشايخنا من أهل الهند ومن شاركهم في هذا السند، ولا غرو فإنا نحن الآخرون السابقون، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم " اه.
وأقول وبالله أصول: يعكر عليه أن قطب الدين كما في ثبته هذا الذي نقلنا عنه ما رأيته بنفسه يفخر بروايته عن أبي الفتوح الطاوسي بواسطة والده وأمه وغيرهما عن قطب الدين أبي يزيد بن محيي الدين الأنصاري عن أبي الفتوح الطاوسي، فلو كان لأبيه الرواية عنه مباشرة لما تعمد إلى زيادة واسطة بينهما، ثم أعظم من ذلك في الإشكال ما في " النزهة المستطابة " للشيخ عبد الخالق بن علي المزجاجي، ونقله عنه الشيخ صالح الفلاني في " قطف الثمر "
стр. 940
من انه صح أن قطب الدين روى صحيح البخاري عن الحافظ أبي الفتوح الطاوسي من غير واسطة والده " اه. ونقله ابن عابدين في ثبته، وأقره هو وغيره من المتأخرين. وفي " حصر الشارد " للحافظ السندي: " ذكر الشيخ يحيى الشاوي والشيخ العمادي والشيخ الصوابي أن قطب الدين روى عن أبي الفتوح بغير واسطة أبيه أيضاً " اه. منه. ونحوه للقاوقجي وغيره. ومما يعكر عليه ما في " النزهة المستطابة " للمزجاجي أيضاً وأعتمده الفلاني والسندي صاحب " اليانع الجني " وغيره من المتأخرين من ان أبا الفتوح المذكور كان من أهل المائة الثامنة، اه. وقد علمت مما سبق عن المنح و " الثمار اليانع " أن ولادة قطب الدين كانت سنة ٩١٧ فمن يولد أوائل القرن العاشر كيف يأخذ عمن كان في القرن الثامن وكذا ولده علاء الدين سبق أنه إنما ولد عام ٨٧٠ فمن ولد أواخر القرن التاسع كيف يأخذ هو فضلاً عن ولده عمن كان في القرن الثامن نعم قد تكلم على عائلة الطاوسي الحافظ الزبيدي (١) فذكر أن الطائفة الطاوسية بفارس أكبرهم صفي الدين أحمد الصابي الطاوسي، وان من ولده غياث الدين أبا الفضل محمد بن عبد القادر، مات بشيراز سنة ٨١٢، وأخاه الجلال أبا الكرم عبد الله بن عبد القادر، أجاز له ابن أميلة والصلاح ابن أبي عمر وابن رافع وابن كثير، توفي سنة ٨٣٣، وولد الثاني الحافظ شهاب الدين أحمد بن عبد الله وهذا هو أبو الفتوح الطاوسي، قال الزبيدي: حدث عن أبيه وعميه والسيد الشريف الجرجاني وأجازه ابن الجزري وآخرون " اه. وبالأسف لم يذكر وفاته، وعلى كل حال فهو يفيد في الجملة تأخره عن المائة الثامنة إلى نحو أواسط التاسعة إن لم نقل أواخرها، فيخف بعض الانتقاد من جهة أن وفاة والد أبي الفتوح سنة ٨٣٣ فالغالب في مثل هذا أن يكون الوالد على الأقل تأخر إلى أواسط القرن التاسع إن لم نقل إلى آخره. ثم بعد هذا بمدة وقفت للحافظ السخاوي ثم لمحدث اليمن أحمد
стр. 941
قاطن الصنعاني في " النفحات الغوالي " وتلميذه المسند الوجيه الأهدل في نفسه على ما أفاد لقاء الطاوسي المذكور شيخه بابا يوسف الهروي عام ٨٢٢، وعليه فيجب أن يعد من أهل المائة التاسعة لا الثامنة قطعاً (انظر ما يأتي في التنبيه بعد عن السخاوي) . ثم بعد كتب هذا بمدة وقفت على فهرسة أبي التوفيق الدمنتي المسماة " سمط الجوهر " فوجدته أرخ وفاة أبي الفتوح الطاوسي بسنة أربع وتسعمائة " ٩٠٤ " فعلى هذا تأخرت وفاة أبي الفتوح إلى أول القرن العاشر، فمن الممكن أخذ والد قطب الدين عن أبي الفتوح الطاوسي، أما ولده القطب فغير ممكن، وقد أومأ إلى شيء من هذا صاحب " اليانع الجني " فإنه قال: " القطب عن الطاوسي، هكذا وجدته في بياض شيخنا العلامة يعني الشيخ عبد الغني الدهلوي ﵀ وكذلك رأيته في نسخة من ثبت الفلاني، وزاد فيه محمد ابن عبد الرحمن الفاسي وسميه الدمشقي الكزبري فقالا: القطب عن والده عن الطاوسي فذكرا الواسطة بينهما وهذا يحتمل وجوهاً ان يكون سقط في الأول فيكون منقطعاً، أو يكون الثاني من قبل المزيد في متصل الأسانيد ويكون القطب تحمل عنهما فحدث عن هذا مرة وعن هذا أخرى. فمن هاهنا اختل عليه فروى أبو الوفاء ابن العجل كما تقدم عن القطب عن أبي الفتوح الطاوسي، وخالفه عبد الله بن سعد ونور الدين ابن مطير، كلاهما عن القطب، فقالا عن والده، وروى الفاسي عن شيخه الكردي عن عبد الله اللاهوري ثم المدني ونور الدين ابن مطير، كلاهما عن قطب الدين عن والده علاء الدين أحمد النهروالي ثم المكي عن الحافظ نور الدين أبي الفتوح أحمد الطاوسي بسنده، وكذلك رواه الدمشقي عن أبيه عبد الرحمن الكزبري وعلي الكزبري وأحمد المنيني كلهم عن إلياس بن إبراهيم الكوراني وزاد المنيني عن أبي طاهر الكوراني، كلاهما عن البرهان الكوراني بسنده، ولم يذكر فيه ابن مطير " اه.
وأصرح من كلام صاحب " اليانع " وأبلغ ما في حاشيته صاحبنا الشيخ أحمد أبي الخير المكي على " الأمم " فإنه قال ما نصه: " قيل انه أي قطب الدين النهروالي روى الصحيح عن الحافظ أبي الفتوح الطاوسي بلا واسطة
стр. 942
أبيه أيضاً، لكن لم أجزم به بل إني متوقف في روايته للصحيح عن والده أيضاً بهذا السند، وعسى الله ان يمن عليّ بما يطمئن قلبي وما ذلك عليه بعزيز " اه. ومن خطه منها نقلت. وشافهني ﵀ بمكة وبمنى بشديد توقفه في هذا السياق وأنفته منه واستبعاده له.
والذي يظهر لي بعد طول التأمل والتروي مدة تزيد على العشرين سنة مع مشايعتي للناس فيه ان أبا الفتوح الطاوسي غن لم يكن له في إجازته لعلاء الدين، إن كان أجازه، أو لشيخه الذي هو الواسطة بينه وبينه، صيغة تشعربتعميم الإجازة للشيخ علاء الدين وأصحابه وأولادهم أو لعلاء الدين واولاده فلا مبرر له، والغالب أن من تعمد سياقه واعتمده كالعجيمي والكوراني وابن الطيب الشركي والحافظ مرتضى ثم الشوكاني وأمثالهم من النقاد العلماء بهذا الشأن إما لعدم تأملهم له أو وقفوا على ما يبرره ويدعمه. وعبارة الحافظ الشوكاني في " إتحاف الأكابر " (١) : " بين شيخنا وبين البخاري عشرة، وبيني وبين البخاري أحد عشر رجلاً، هذا على تقدير صحة ماتقدم ان القطب النهروالي يرويه عن أبيه عن أبي الفتوح كما أثبت ذلك إبراهيم الكردي في " الأمم " وإن لم يكن بين القطب النهروالي وبين أبي الفتوح واسطة فبين شيخنا السيد عبد القادر وبين البخاري تسعة وبيني وبين البخاري عشرة، وقد وقفت على إجازة من الحافظ محمد بن الطيب المغربي شيخ شيخنا ولفظها هكذا: " عن القطب النهروالي عن أبي الفتوح الطاوسي " وإذا صح ما حكيناه عن ابن الطيب فيكون مساوياً لابن حجر شيخ السيوطي " اه. ملخصاً. وكان عنده التردد في رواية قطب الدين عن أبي الفتوح مباشرة أو بواسطة والده لا في أخذ والده نفسه عن أبي الفتوح، مع انك علمت ما فيه أيضاً، والحافظ الزبيدي لا يكاد يسوق هذه السلسلة من طريق القطب إلا قال: عن والده عن أبي الفتوح مع اطلاعه قطعاً على ما يحكى
стр. 943
عن شيخه ابن الطيب وطبقته مما سبق (انظر العقد المكلل بالدرر العقياني له وغيره) ، فإنه ساق إسناد الصحيح فيه عالياً عن شيخه محمد بن علاء الدين المزجاجي عن الكوراني عن اللاهوري والمعمر عبد اللطيف بن عبد الملك العباسي كتابة من مدينة أحمد أباد عن القطب قال: أخبرنا والدي قال: أنا الحافظ الطاوسي فذكره، ثم قال: وهو أعلى ما يوجد اليوم على وجه الأرض، إذ بيني وبين البخاري عشرة وأعلى أسانيد السيوطي والسخاوي أن يكون بينهما وبين البخاري ثمانية، فكأني سمعته منهما " اه. ونحوه له في إجازته لشيخ بعض شيوخنا النور عمر بن مصطفى الامدي الديار بكري، وقد وقفت عليها بخطه في بعلبك، وهي مؤرخة بغرة رجب عام ١٢٠٤ قبيل موت الزبيدي بنحو سنة.
وفي مادة فربر من " تاج العروس " (١) له لما ذكر من أخذ الصحيح عن الفربري: " والشيخ المعمر أبو لقمان يحيى بن عمار بن شاهان الختلاني، ومن طريق الأخير يقع لنا إلى البخاري صاحب الصحيح عشرة انفس وهو عال جداً " اه. منه. وكذا في " ألفية السند " له، نظم إسناده من طريق المعمرين في ترجمة محمد بن علاء الدين المزجاجي فقال:
وبالعلو قد روى البخاري ... عن إبراهيم بالكتاب الساري
أعني فتى كوران الشهرزوري ... عن شيخه المعمر اللاهوري
وهو عن القطب محمد عن ... والده المحدث المفنن
عن أحمد المعروف بالطاوسي ... عن يوسف المعمر المنوس
عن ابن شاذبخت الفرغاني ... عن ابن شاهان هو الختلان
عن الفربري عن المصنف ... وذا العلو بغية للمنصف
كأنني بذا السياق الحاوي ... مصافح للحافظ السخاوي
стр. 944
وعنون الحافظ الزبيدي عن هذا السند في ترجمة المذكور بقوله: " بيان إسناد البخاري من طريق المعمرين " فمن تأمل ذلك علم انه كان لا يعتبر ما ينقل عن العمادي والصوابي لأنهم أجانب عن هذه الصتاعة الاسنادية التاريخية، وبلد الصوابي يبعد جداً عن أصقاع الطاوسيين والنهرواليين، فكيف يسوغ اعتمادهم في ذلك وكأنه اشتهر حذف الواسطة بين القطب والطاوسي لما انتشرت هذه السلسلة عن الشيخ صالح الفلاني ومن أخذ عنه كالشيخ عابد السندي، ثم من أخذ عنه كالشيخ عبد الغني، ثم من أخذ عنه كأبي الحسن عليّ بن ظاهر. والله أعلم.
تنبيه ثان: قال الوجيه الأهدل في نفسه (١) : " وهذا الحافظ أبو الفتوح الطاوسي ذكره السيد العلامة أبو بكر بن أبي القاسم الأهدل في ثبته، ووصفه بأنه الشيخ الإمام الحافظ نور الدين أبو الفتوح أحمد بن عبد الله بن أبي الفتوح الطاوسي الصوفي، روى عن جماعة من الأيمة الأعلام كالعلامة أبي الفضل ابن فضل الله والحافظ إبراهيم بن محمد بن صديق وعمه المولى ظهير الدين الطاوسي وغيرهم، وله في رواية [صحيح] البخاري طريقان: إحداهما عن عمه الملى ظهير الدين أبي إسحاق الطاوسي بسماعه عن عمه المولى صدر الدين عبد الرحمن (٢) بن أبي الخير، بسماعه عن جده المولى نور الدين عبد القادر الحكيم الأبرقوهي، بسماعه عن الشيخ المعمر أحمد بن شاذبخت الفرغاني، والثانية وهي أعلى بدرجتين واشتهرت عنه لتسلسلها بالمعمرين، وهي روايته له عن الشيخ المعمر بابا يوسف الهروي بفتح الهاء والراء بعدها واو نسبة إلى هراة إحدى مدائن خراسان، وهذا الشيخ يشهر بسيصدساله، ومعناه المعمر ثلاثمائة سنة (٣) ، ذكر ذلك الشيخ العلامة إبراهيم بن حسن الكوراني
стр. 945
المدني في " لوامع اللآلي في الأربعين العوالي " عن المعمر محمد بن شاذبخت الفرغاني عن المعمر أبي لقمان يحيى بن عمار بن مقبل بن شاهان الختلاني. ورأيت بخط شيخنا الوالد ما لفظه: رأيت الحافظ السخاوي قال في ترجمة بابا يوسف الهروي ما لفظه: يوسف بن عبد الله الضياء بن الجمال الهروي ويعرف ببابا يوسف، لقيه الطاوسي سنة ٨٢٢ بمنزله في ظاهر هراة، وذكر أنه زاد سنه على ثلاثمائة سنة سبع سنين، واشتهر الطاوسي لذلك بان عدة من شيوخ بلده قالوا نحن رأيناه في طفوليتنا على هيئته الآن، وأخبرني آباؤنا بمثل ذلك، وحينئذ قرأ عليه الطاوسي شيئاً بالإجازة العامة، والله أعلم " اه.
وفي " عقد الجوهر الثمين في الذكر وطرق الإلباس والتلقين " للحافظ مرتضى لدى حرف الجيم أنه يروي الطريقة الجامية من طريق قطب الدين النهروالي عن أبيه عن أبي الفتوح الطاوسي، قال: " لبستها أي خرقتها من يد المعمر بابا يوسف الهروي، وهو من يد صاحب الطريقة يعني شيخ الإسلام قطب الدين أحمد النامقي الجامي " قال الحافظ المذكور: " وهو أعلى ما يوجد الآن، وكذا ذكر لدى كلامه على الطريقة الكبروية من حرف الكاف أن أبا الفتوح لبس خرقتها من يد المعمر بابا يوسف الهروي، وهو عن صاحبها الإمام أبي الجناب نجم الدين أحمد بن عمر الخوارزمي المعروف بالطامة الكبر " اه.
قلت: بابا يوسف الهروي هذا وتعميره مشكلة اكبر من أختها، فإن تعميره ثلاثمائة سنة اشتهر في أثبات المتأخرين شهرة زائدة، ولما ذكر الحافظ الزبيدي في مادة " شوه " من " تاج العروس " (١) يحيى بن شاهان الختلاني قال: " وعنه الشيخ المعمر ثلاثمائة سنة بابا يوسف الهروي وذكره الشيخ أبو الفتوح الطاوسي ومن طريقه روينا البخاري عالياً " اه. منه. وفي " اليانع الجني " (٢) " ويوسف الهروي عمر ثلاثمائة سنة كما رآه الكزبري بخط
стр. 946
الشريف مرتضى الزبيدي " اه. منه. وقد وقع في رحلة ابن بطوطة (١) التي فرغ من إملائها سنة ٧٥٧ أن ابن بطوطة وصل في سفره من هراة إلى الهند إلى جبل يشاء ووجد به زاوية الشيخ الصالح أطا أولياء، ومعناه بالتركية الأب وأولياء باللسان العربي، معناه أبو الأولياء، ويسمى أيضاً بسيصد صاله (٢) ، ومعناه بالفارسية ثلاثمائة سنة، وهم يذكرون أن عمره ثلاثمائة وخمسون عاماً، ولهم فيه اعتقاد حسن ويأتون لزيارته من البلاد والقرى، ويقصده السلاطين [والخواتين] وأكرمنا ونزلنا على نهر عند زاويته، ودخلنا إليه فسلمت عليه وعانقني، وجسمه رطب لم أر ألين منه، ويظن رائيه أن عمره خمسون سنة، وذكر لي أنه في كل مائة سنة ينبت له الشعر والأسنان، وسألته عن رواية الحديث فأخبرنا (٣) بحكايات، وشككت في حاله، والله أعلم بصدقه " " اه. منها " فلا يخلو الحال إما أن يكون بابا يوسف المذكور شيخاً للحافظ أبي الفتوح هو الرجل بعينه الذي لقيه ابن بطوطة قبله بنحو مائة سنة، لأن أبا الفتوح لقيه عام٨٢٢ وابن بطوطة لقي الرجل المذكور في القرن الذي قبله، فإن كان هو فقد بلغ به دعوى السن زمن لقي الطاوسي أكثر من أربعمائة سنة، وإن يكن غيره وهو الظاهر فإنما اتفقا في مجاورة هراة والسن المديد، والله أعلم. ويؤيد أنه غيره أن الذي لقيه الطاوسي سماه يوسف، والذي لقيه ابن بطوطة يعرف بأطا أولياء، وإطلاق سيصدساله عليه كإطلاقه على الذي قبله لبلوغه ذلك الحد من التعمير لا أنه علم خصوصي على شخص معين، فتأمل ذلك.
تنبيه ثالث: لما تكلم في " حصر الشارد " على طريقة المعمرين إلى البخاري من طريق المترجمين قال: وهذه الطريقة لم تصل إلى الحرمين إلا مع أشياخ
стр. 947
أشياخ مشايخنا كالشيخ المعمر عبد الله بن سعد الله اللاهوري، وهذه الطريقة لم تبلغ الحافظ ابن حجر ولا السيوطي لأنهما كانا بمصر، والحافظ أبو الفتوح من رجال المائة الثامنة كان بأبرقوه مدينة بخراسان العجم، وكان موصوفاً بالصلاح، ذكره الشيخ عبد الخالق المزجاجي في نزهته المستطابة " اه. وقد نقل كلام المزجاجي هذا قبل السندي شيخه الفلاني في " قطف الثمر " ثم الفريني في " اليانع الجني " والقاوقجي في أثباته وغيرهم من أصحاب الفهارس وسلموه، وفي ذلك وقفة من وجهين: فأما أولاً من جهة زعمهم أن هذه الطريقة لم تبلغ الحجاز إلا مع اللاهوري وطبقته مع ان اللاهوري والأحمد أبادي وابن مطير ليسوا من أهل الحجاز، بل ابن مطير من اليمن والأحمد أبادي واللاهوري من الهند. نعم أستوطن أخيراً اللاهوري المدينة، وكيف يمكن ان يأتوا بها هم إلى الحجاز، وهم إنما يروونها عن حجازي وهو الشيخ القطب الدين النهروالي فإن القطب كان مفتي مكة وإمامها ومؤرخها، وفي المسجد الحرام باب يعرف به. وكان صواب العبارة أن يقول هذه الطريقة المعمرية إنما اتصلت بأشياخ أشياخنا من طريق اللاهوري وأمثاله. وفي إجازة الشيخ ابن عبد السلام بناني للشيخ التاودي ابن سودة ساق أعلى أسانيده في صحيح البخاري عن الشيخ الكوراني عن الصفي القشاشي عن أبي المواهب الشناوي عن قطب الدين النهروالي بسنده المعروف، وأنت تعلم أن القشاشي والشناوي كل منهما من أهل الحجاز، على ان هؤلاء: ابن مطير واللاهوري والأحمد أبادي، لم يرووها عن قطب الدين بالسماع أو الإجازة الخاصة وإنما بالإجازة العامة التي شماتهم من قطب الدين لما أجاز أهل عصره أو مصره، كما صرح بذلك تلميذهم الكوراني نفسه في " لوامع اللآلي " وغيره، فأراد الكوراني والعجيمي أن يتصلوا به بعلو فاستجازوا هؤلاء بقصد ربط السلسلة والعلو، ولو على أضعف أنواع التحمل وهي الإجازة العامة مثلاً، كما فعل الطاوسي فإنه لما وجد بابا يوسف الهروي استجازه حيث أن الهروي المذكور كان شملته إجازة ابن شاهان الختلاني العامة كما تفيده عبارة السخاوي
стр. 948
السابقة فإنه قال وحينئذ أي بعد تأكد الطاوسي تعميره قرأ عليه شيئاً بالإجازة العامة، تأمله. وقد كانت طريق المعمرين هذه رائجة في الحجاز قبل اللاهوري وطبقته، فإن الكوراني كان بروي الصحيح عن شيخه الصفي القشاشي عن شيخه أحمد بن عليّ الشناوي العباسي عن العلامة السيد غضنفر النقشبندي عن تاج الدين عبد الرحمن بن شهاب الدين الكازروني عن أبي الفتوح الطاوسي عن بابا يوسف الهروي وغيره، وقد ساقه من هذه الطريقة صاحب " حصر الشارد " وغيره. وقد ساق الفلاني في " قطف الثمر " الصحيح من طريق ابن العجل اليمني عن الإمام يحيى بن مكرم الطبري عن جده محب الدين عن البرهان بن صديق الدمشقي عن عبد الرحيم الأوالي عن ابن شاذبخت بسنده، وأنت تعلم أن الطبري وجده المحب كلاهما من أعيان علماء الحجاز، وكانا فيه قبل اللاهوري بقرن وأكثر.
وساق صاحب " المنح البادية " و " التحفة القادرية " رواية الشيخ القصار الفاسي الصحيح عن خروف التونسي عن الكازروني عن أبي الفتوح الطاوسي عن عمه المولى ظهير الدين عبد الرحمن عن عمه المولى بدر الدين أبي إسحاق عن جده المولى نور الدين عبد القادر الحكيم الأبرقوهي عن أبي عبد الرحمن محمد بن شاذبخت الفرغاني، قال في المنح. ح: وبه إلى الحافظ أبي الفتوح الطاوسي وهو أعلى بدرجتين عن الشيخ بابا يوسف الهروي عن ابن شاذ بخت ... الخ، وهذا يدل على ان طريقة المعمرين هذه دخلت إلى المغرب الأقصى فضلاً عن الحجاز، واتصل بها مثل خروف والآخذين عنه كالقصار قبل ميلاد عبد الله اللاهوري وطبقته. وأما ثانياً فقولهم إنها لم تبلغ الحافظ ابن حجر عجيب، فإن هذه الطريقة وصلت إلى شيخه الإمام محدث الشام مسند الدنيا البرهان إبراهيم بن محمد بن صديق الدمشقي الشهير بابن الرسام بفتح الراء والسين المهملتين المشددتين فإنه كان يروي الصحيح كما في " قطف الثمر " نفسه أيضاً عن الشيخ عبد الرحيم الأوالي عن ابن شاذبخت الفرغاني
стр. 949
قال ابن عقيلة: كان عمره مائة وأربعين سنة وأجاز عموماً سنة ٧٢٠، وولد ابن صديق سنة ٧١٩، وطريقة ابن صديق هذه شهيرة في فهارس المتأخرين، وهي التي كان يعتمدها غالباً النور العجيمي، يتصل بها من طريق شيخه ابن العجل عن يحيى بن مكرم الطبري عن جده الإمام المحب الطبري عن البرهان ابن صديق عن الأوالي عن الفرغاني، وهذه السلسلة من طريق ابن صديق هي الشهيرة بمصر وغيرها. وعليها اقتصر الصعيدي والأمير في ثبتيهما، وقالوا: إنها أعلى الأسانيد لهم، ونظمها مفتي الشام السيد محمود ابن حمزة الحسني فقال:
يقول محمود بن حمزة راوياً ... هذا الصحيح بحمد ذي الإحسان
عن قدوتي [الشيخ] سعيد الشامي ... عن شيخه محمد ذي الشان
أعني بهذا الكزبري عن شيخه ... أبيه وهو عابد الرحمن
عن شيخه عقيلة محمد ... عن حسن محدث الزمان
عن شيخه أبي الوفاء أحمد ... عن شيخه يحيى أخي الرجحان
عن شيخه الطبري محب الدين ... عن شيخه إبراهيم أي برهان
عن شيخه عبد الرحيم سنه ... مائة وأربعون ذا الفرغاني
عن شيخه محمد بن شاذ بخت ... عن شيخه يحيى أبي لقمان
هو الذي عمر نحو ما مضى ... عن الفربري صاحب الإتقان
عن البخاري شيخه محمد ... قدوتنا إمام هذا الشان وأخذ الحافظ عن ابن صديق معروف لا يشك فيه أحد من أهل الرواية والصناعة. وقد ترجمه الحافظ في " إنباء الغمر " فقال فيه (١) : " مسند الدنيا من الرجال، سمعت منه بمكة، ومات سنة ست وثمانمائة عن خمس
стр. 950
وثمانين سنة، سمع من الحجار الكبير وابن تيمية وطائفة تفرد بالرواية عنهم ". وسيأتي في ترجمة أبي الحسن الونائي روايته للصحيح عن خديجة بنت عبد الوهاب الطبري عن المعمر الحصاري عن زكرياء عن ابن حجر عن البرهان ابن صديق هذا عن عبد الرحيم الأوالي عن ابن شاذبخت بسنده، ولعل الحافظ كان لا يعتمدها فلذلك لم تشتهر عنه لأن ابن صديق يروي عن عبد الرحيم بالعامة لأهل العصر في الغالب، والله أعلم.
تنبيه رابع: وجدت طريقة المعمرين هذه تروى من طريق راو آخر مغربي عن قطب الدين، وجدت ذلك في ثبت صغير لعمر بن عبد الرسول مسند مكة ساق فيه الصحيح عن شيخه النور عليّ بن عبد البر الونائي، عن المعمر مائة وثماني وعشرين سنة السيد عبد القادر بن أحمد بن محمد الندلسي، عن المعمر مائة وإحدى وعشرين سن محمد بن عبد الله الإدريسي، عن المعمر قطب الدين النهروالي عن والده به. ولا شك ان عبد القادر المذكور هو الأندلس الأصل المصري الدار الذي ترجمه الحافظ الزبيدي في معجمه، وذكر ان ولادته كانت سنة ١٠٩١ ووفاته سنة ١١٩٨، وشيخه الإدريسي لا أعرفه. وطريقة الونائي هذه هي التي كان يعتمد شيخنا النور حسين الحبشي المكي حسب روايته لها عن أبيه عن عمر بن عبد الرسول عن الونائي به، والله أعلم. ولا شك أن هذا الاغراب من المتأخرين القصد منه عندهم هو طي المسافات بينهم وبين سيد السادات، نفعهم الله بنياتهم آمين.
تنبيه خامس: كل ما قيل عن سند المعمرين إلى البخاري من طريق المترجم يأتي في سند الموطأ من طريق المعمرين المذكورين أيضاً، فإن الشيخ صالح الفلاني أسند في " قطف الثمر " له الموطأ من طريق قطب الدين النهروالي عن أبي الفتوح الطاوسي عن الهروي عن ابن شاذبخت عن ابن شاهان عن