← Тараджим

Тараджим · id 1037

فهرس الفهارس

عبد الحي الكتاني المغربي

Полный текст (1 173 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

الشريف مرتضى الزبيدي " اه. منه. وقد وقع في رحلة ابن بطوطة (١) التي فرغ من إملائها سنة ٧٥٧ أن ابن بطوطة وصل في سفره من هراة إلى الهند إلى جبل يشاء ووجد به زاوية الشيخ الصالح أطا أولياء، ومعناه بالتركية الأب وأولياء باللسان العربي، معناه أبو الأولياء، ويسمى أيضاً بسيصد صاله (٢) ، ومعناه بالفارسية ثلاثمائة سنة، وهم يذكرون أن عمره ثلاثمائة وخمسون عاماً، ولهم فيه اعتقاد حسن ويأتون لزيارته من البلاد والقرى، ويقصده السلاطين [والخواتين] وأكرمنا ونزلنا على نهر عند زاويته، ودخلنا إليه فسلمت عليه وعانقني، وجسمه رطب لم أر ألين منه، ويظن رائيه أن عمره خمسون سنة، وذكر لي أنه في كل مائة سنة ينبت له الشعر والأسنان، وسألته عن رواية الحديث فأخبرنا (٣) بحكايات، وشككت في حاله، والله أعلم بصدقه " " اه. منها " فلا يخلو الحال إما أن يكون بابا يوسف المذكور شيخاً للحافظ أبي الفتوح هو الرجل بعينه الذي لقيه ابن بطوطة قبله بنحو مائة سنة، لأن أبا الفتوح لقيه عام٨٢٢ وابن بطوطة لقي الرجل المذكور في القرن الذي قبله، فإن كان هو فقد بلغ به دعوى السن زمن لقي الطاوسي أكثر من أربعمائة سنة، وإن يكن غيره وهو الظاهر فإنما اتفقا في مجاورة هراة والسن المديد، والله أعلم. ويؤيد أنه غيره أن الذي لقيه الطاوسي سماه يوسف، والذي لقيه ابن بطوطة يعرف بأطا أولياء، وإطلاق سيصدساله عليه كإطلاقه على الذي قبله لبلوغه ذلك الحد من التعمير لا أنه علم خصوصي على شخص معين، فتأمل ذلك. تنبيه ثالث: لما تكلم في " حصر الشارد " على طريقة المعمرين إلى البخاري من طريق المترجمين قال: وهذه الطريقة لم تصل إلى الحرمين إلا مع أشياخ

стр. 947

أشياخ مشايخنا كالشيخ المعمر عبد الله بن سعد الله اللاهوري، وهذه الطريقة لم تبلغ الحافظ ابن حجر ولا السيوطي لأنهما كانا بمصر، والحافظ أبو الفتوح من رجال المائة الثامنة كان بأبرقوه مدينة بخراسان العجم، وكان موصوفاً بالصلاح، ذكره الشيخ عبد الخالق المزجاجي في نزهته المستطابة " اه. وقد نقل كلام المزجاجي هذا قبل السندي شيخه الفلاني في " قطف الثمر " ثم الفريني في " اليانع الجني " والقاوقجي في أثباته وغيرهم من أصحاب الفهارس وسلموه، وفي ذلك وقفة من وجهين: فأما أولاً من جهة زعمهم أن هذه الطريقة لم تبلغ الحجاز إلا مع اللاهوري وطبقته مع ان اللاهوري والأحمد أبادي وابن مطير ليسوا من أهل الحجاز، بل ابن مطير من اليمن والأحمد أبادي واللاهوري من الهند. نعم أستوطن أخيراً اللاهوري المدينة، وكيف يمكن ان يأتوا بها هم إلى الحجاز، وهم إنما يروونها عن حجازي وهو الشيخ القطب الدين النهروالي فإن القطب كان مفتي مكة وإمامها ومؤرخها، وفي المسجد الحرام باب يعرف به. وكان صواب العبارة أن يقول هذه الطريقة المعمرية إنما اتصلت بأشياخ أشياخنا من طريق اللاهوري وأمثاله. وفي إجازة الشيخ ابن عبد السلام بناني للشيخ التاودي ابن سودة ساق أعلى أسانيده في صحيح البخاري عن الشيخ الكوراني عن الصفي القشاشي عن أبي المواهب الشناوي عن قطب الدين النهروالي بسنده المعروف، وأنت تعلم أن القشاشي والشناوي كل منهما من أهل الحجاز، على ان هؤلاء: ابن مطير واللاهوري والأحمد أبادي، لم يرووها عن قطب الدين بالسماع أو الإجازة الخاصة وإنما بالإجازة العامة التي شماتهم من قطب الدين لما أجاز أهل عصره أو مصره، كما صرح بذلك تلميذهم الكوراني نفسه في " لوامع اللآلي " وغيره، فأراد الكوراني والعجيمي أن يتصلوا به بعلو فاستجازوا هؤلاء بقصد ربط السلسلة والعلو، ولو على أضعف أنواع التحمل وهي الإجازة العامة مثلاً، كما فعل الطاوسي فإنه لما وجد بابا يوسف الهروي استجازه حيث أن الهروي المذكور كان شملته إجازة ابن شاهان الختلاني العامة كما تفيده عبارة السخاوي

стр. 948

السابقة فإنه قال وحينئذ أي بعد تأكد الطاوسي تعميره قرأ عليه شيئاً بالإجازة العامة، تأمله. وقد كانت طريق المعمرين هذه رائجة في الحجاز قبل اللاهوري وطبقته، فإن الكوراني كان بروي الصحيح عن شيخه الصفي القشاشي عن شيخه أحمد بن عليّ الشناوي العباسي عن العلامة السيد غضنفر النقشبندي عن تاج الدين عبد الرحمن بن شهاب الدين الكازروني عن أبي الفتوح الطاوسي عن بابا يوسف الهروي وغيره، وقد ساقه من هذه الطريقة صاحب " حصر الشارد " وغيره. وقد ساق الفلاني في " قطف الثمر " الصحيح من طريق ابن العجل اليمني عن الإمام يحيى بن مكرم الطبري عن جده محب الدين عن البرهان بن صديق الدمشقي عن عبد الرحيم الأوالي عن ابن شاذبخت بسنده، وأنت تعلم أن الطبري وجده المحب كلاهما من أعيان علماء الحجاز، وكانا فيه قبل اللاهوري بقرن وأكثر. وساق صاحب " المنح البادية " و " التحفة القادرية " رواية الشيخ القصار الفاسي الصحيح عن خروف التونسي عن الكازروني عن أبي الفتوح الطاوسي عن عمه المولى ظهير الدين عبد الرحمن عن عمه المولى بدر الدين أبي إسحاق عن جده المولى نور الدين عبد القادر الحكيم الأبرقوهي عن أبي عبد الرحمن محمد بن شاذبخت الفرغاني، قال في المنح. ح: وبه إلى الحافظ أبي الفتوح الطاوسي وهو أعلى بدرجتين عن الشيخ بابا يوسف الهروي عن ابن شاذ بخت ... الخ، وهذا يدل على ان طريقة المعمرين هذه دخلت إلى المغرب الأقصى فضلاً عن الحجاز، واتصل بها مثل خروف والآخذين عنه كالقصار قبل ميلاد عبد الله اللاهوري وطبقته. وأما ثانياً فقولهم إنها لم تبلغ الحافظ ابن حجر عجيب، فإن هذه الطريقة وصلت إلى شيخه الإمام محدث الشام مسند الدنيا البرهان إبراهيم بن محمد بن صديق الدمشقي الشهير بابن الرسام بفتح الراء والسين المهملتين المشددتين فإنه كان يروي الصحيح كما في " قطف الثمر " نفسه أيضاً عن الشيخ عبد الرحيم الأوالي عن ابن شاذبخت الفرغاني

стр. 949

قال ابن عقيلة: كان عمره مائة وأربعين سنة وأجاز عموماً سنة ٧٢٠، وولد ابن صديق سنة ٧١٩، وطريقة ابن صديق هذه شهيرة في فهارس المتأخرين، وهي التي كان يعتمدها غالباً النور العجيمي، يتصل بها من طريق شيخه ابن العجل عن يحيى بن مكرم الطبري عن جده الإمام المحب الطبري عن البرهان ابن صديق عن الأوالي عن الفرغاني، وهذه السلسلة من طريق ابن صديق هي الشهيرة بمصر وغيرها. وعليها اقتصر الصعيدي والأمير في ثبتيهما، وقالوا: إنها أعلى الأسانيد لهم، ونظمها مفتي الشام السيد محمود ابن حمزة الحسني فقال: يقول محمود بن حمزة راوياً ... هذا الصحيح بحمد ذي الإحسان عن قدوتي [الشيخ] سعيد الشامي ... عن شيخه محمد ذي الشان أعني بهذا الكزبري عن شيخه ... أبيه وهو عابد الرحمن عن شيخه عقيلة محمد ... عن حسن محدث الزمان عن شيخه أبي الوفاء أحمد ... عن شيخه يحيى أخي الرجحان عن شيخه الطبري محب الدين ... عن شيخه إبراهيم أي برهان عن شيخه عبد الرحيم سنه ... مائة وأربعون ذا الفرغاني عن شيخه محمد بن شاذ بخت ... عن شيخه يحيى أبي لقمان هو الذي عمر نحو ما مضى ... عن الفربري صاحب الإتقان عن البخاري شيخه محمد ... قدوتنا إمام هذا الشان وأخذ الحافظ عن ابن صديق معروف لا يشك فيه أحد من أهل الرواية والصناعة. وقد ترجمه الحافظ في " إنباء الغمر " فقال فيه (١) : " مسند الدنيا من الرجال، سمعت منه بمكة، ومات سنة ست وثمانمائة عن خمس

стр. 950

وثمانين سنة، سمع من الحجار الكبير وابن تيمية وطائفة تفرد بالرواية عنهم ". وسيأتي في ترجمة أبي الحسن الونائي روايته للصحيح عن خديجة بنت عبد الوهاب الطبري عن المعمر الحصاري عن زكرياء عن ابن حجر عن البرهان ابن صديق هذا عن عبد الرحيم الأوالي عن ابن شاذبخت بسنده، ولعل الحافظ كان لا يعتمدها فلذلك لم تشتهر عنه لأن ابن صديق يروي عن عبد الرحيم بالعامة لأهل العصر في الغالب، والله أعلم. تنبيه رابع: وجدت طريقة المعمرين هذه تروى من طريق راو آخر مغربي عن قطب الدين، وجدت ذلك في ثبت صغير لعمر بن عبد الرسول مسند مكة ساق فيه الصحيح عن شيخه النور عليّ بن عبد البر الونائي، عن المعمر مائة وثماني وعشرين سنة السيد عبد القادر بن أحمد بن محمد الندلسي، عن المعمر مائة وإحدى وعشرين سن محمد بن عبد الله الإدريسي، عن المعمر قطب الدين النهروالي عن والده به. ولا شك ان عبد القادر المذكور هو الأندلس الأصل المصري الدار الذي ترجمه الحافظ الزبيدي في معجمه، وذكر ان ولادته كانت سنة ١٠٩١ ووفاته سنة ١١٩٨، وشيخه الإدريسي لا أعرفه. وطريقة الونائي هذه هي التي كان يعتمد شيخنا النور حسين الحبشي المكي حسب روايته لها عن أبيه عن عمر بن عبد الرسول عن الونائي به، والله أعلم. ولا شك أن هذا الاغراب من المتأخرين القصد منه عندهم هو طي المسافات بينهم وبين سيد السادات، نفعهم الله بنياتهم آمين. تنبيه خامس: كل ما قيل عن سند المعمرين إلى البخاري من طريق المترجم يأتي في سند الموطأ من طريق المعمرين المذكورين أيضاً، فإن الشيخ صالح الفلاني أسند في " قطف الثمر " له الموطأ من طريق قطب الدين النهروالي عن أبي الفتوح الطاوسي عن الهروي عن ابن شاذبخت عن ابن شاهان عن

стр. 951

إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي عن أبي مصعب الزهري عن مالك (١) ، وفي الإجازة التي كتب حافظ الحجاز الشيخ عبد السندي للشيخ عبد الغني الدهلوي: " ويروي الختلاني عن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي عن أبي مصعب عن مالك موطأه " اه. فابن شاهان الذي يروي الصحيح عن الفربري يروي الموطأ ايضاً عن ابن الصمد الهاشمي عن أبي مصعب على ما ذكره، وهو سياق عجيب عال جداً سنتكلم عليه في محل آخر، ان شاء الله. تنبيه سادس: اشتهر في أسانيد بعض متأخري التونسيين والجزائريين سياق سند الصحيح من طريق المعمرين هذا إلى الفربري ثم يقولون عن البخاري ومسلم، وهو في عهدة الشيخ محمد صالح الرضوي أو بعض الآخذين عنه بالجزائر وتونس، ولم نعرف قط ولم نسمع بان للفربري الأخذ أيضاً عن مسلم صحيحه، على كثرة ما طالعنا من المشيخات والمعاجم والفهارس والطبقات والتواريخ والمسانيد، وقد نبهت على ذلك بعذ المنصفين من التونسيين والجزائريين فمنهم من اعترف ومنهم من توقف، والله أعلم. ٥٤٠ - القطب الحلبي (٢) : هو الحافظ المحدث مفيد الديار المصرية وشيخها أبو عليّ أو أبو محمد عبد الكريم بن عبد النور المعروف بقطب الدين، الحلبي الأصل والمولد، الحنفي المصري، قال الذهبي: " أحد من تجرد للعناية بالرواية وتعب، وحصل وكتب، عن أصحاب ابن طبرزد فمن بعدهم وصنف التصانيف " اه. وقال قاسم بن قطلوبغا في " طبقات الحنفية ": " كتب العالي والنازل وخرج وألف، وبلغ شيوخه الألف " اه. وخرج

стр. 952

لنفسه عدة أربعينات من التساعيات والبلدانيات والمتباينات، وشرح معظم البخاري في عدة مجلدات، وله القدح المعلى في الكلام على بعض أحاديث المحلى، والاهتمام في أحاديث الأحكام، وشرح سيرة الحافظ عبد الغني المقدسي شرحاً كبيراً أسماه " المورد العذب الهني في الكلام على سيرة الحافظ عبد الغتي "، وعمل تاريخ مصر فبلغ مجلدات، ومات سنة ٧٣٥. نروي ما له من طريق التاج السبكي عنه. القلعي: تقدم في الأوائل (١) . ٥٤١ - القلصادي (٢) : هو أبو الحسن عليّ بن محمد بن عليّ القرشي السطي الشهير بالقلصادي، الفقيه الأستاذ المتفنن الراوية الرحالة آخر من ألف التآليف العديدة من أهل الأندلس، أخذ العلم هناك ثم رحل إلى المشرق فلقي الكثير وانتفع بهم، يروي عن ابن مرزوق وابن عقاب والحافظ ابن حجر والجلال المحلي والتقي السمني وأبي الفتح المراغي، له رحلة وفهرسة في شيوخه وهم نيف وعشرون رجلاً، وفهرسته ينقل منها ابن أبي مريم في " البستان " ومات سنة ٨٩١، هكذا أرخه ابن أبي مريم وأرخ غيره موته سنة ٩١٢، ولعل الول أقرب إلى الصواب. أروي كل ما له من طريق السنوسي التلمساني عنه. له شرح الأنوار

стр. 953

السنية في الحديث لابن جزي في جزء، وهو عندي، وله أيضاً شرح على البردة وعلى قصيدة القاضي ابن منظور في الأسماء النبوية، وشرح الحكم وغير ذلك. ٥٤٢ - القلقشندي (١) : هو برهان الدين أبو الفتح إبراهيم بن شيخ الإسلام علاء الدين أبي الفتح عليّ بن القاضي قطب الدين أحمد بن إسماعيل بن علان القرشي الشافعي جمال الدين القلقشندي بقاف مفتوحة ثم لام ساكنة ثم قاف مفتوحة ثم شين معجمة ثم نون ساكنة ثم دال مهملة مكسورة بعدها ياء نسبة إلى قرية من قرى مصر، الإمام العلامة الحافظ الرحلة القدوة. هكذا حلاه ابن العماد في " سبائك الذهب " (٢) ورأيته محلى في طبقة سماع عليه لثلاثيات مسند أبي داوود الطيالسي ب " شيخ مشايخ الإسلام والحفاظ " وهو بتاريخ عام ٩١٩ وإمضاؤه هو في تصحيح الطبقة هكذا: إبراهيم بن علاء القرشي القلقشندي. ورأيته محلى أول إجازة المترجم لسقين العاصمي ب " مجتهد الأمة الحافظ المحدث الرحلة شيخ مشايخ الإسلام والمسلمين رحلة الحفاظ والمحدثين " اه. وكذا حلاه الشهاب ابن الشلبي في " إتحاف الرواة " ب " قاضي القضاة شيخ الإسلام والحفاظ جمال الدين أبي الفتح " ... الخ. أخذ عن جماعة منهم: الحافظ ابن حجر والعز ابن الفرات ووالده العلاء القلقشندي وجده قطب الدين والبدر الحسن بن أيوب النسابة والقطب الجوجري والكاتبة أم محمد كلثوم بنت عمر بن صالح النابلسية والقاضي الكمال بن البارزي وجلال الدين ابن الملقن ومريم الهورينية وغيرهم. قال البدر العلائي: " إنه آخر من يروي عن الشهاب الواسطي وأصحاب الميدومي والتقي الغزنوي وعائشة الكنانية وغيرهم "، اه.

стр. 954

وروى صحيح البخاري من جماعة يزيد عددهم عن ثمانين شيخاً، وروى حديث الأولية كما في فهرسته عن جمع من المشايخ يزيد عددهم عن مائة وعشرين شيخاً، أعلاهم سنداً مسند عصره الشهاب أحمد بن محمد بن أبي بكر الواسطي المقدسي، قال: وأظن أني انفردت به وهو عن مسند الآفاق الصدر الميدومي، اه. انتهت إليه الرياسة وعلو السند في الكتب الستة والمسانيد والإقراء، كان لا يخرج من داره إلا لضرورة شرعية، توفي فقيراً بحصر البول عاشر جمادى الآخرة عام ٩٢٢ عن إحدى وتسعين سنة لا تزيد يوماً ولا تنقص يوماً، قال الشعراني في ترجمته: " وكأن الشمس كانت في مصر فغربت، أي عند موته " اه. له كتاب الأربعين من عوالي مسموعاته من تخريجه لنفسه، والأربعين العشاريات له حملهما عنه سقين العاصمي محدث فاس والمغرب في وقته، وله الثبت الذي أجاز به سقين المذكور، وهو عندي بخط العارف الفاسي، وموجود بالمكتبة التيمورية بمصر أسانيد ابن القلقشندي هذا ضمن مجموعة في مصطلح الحديث تحت عدد ١٢٥. نرويه بالسند إلى القصار عن أبي النعيم رضوان وخروف التونسي، كلاهما عن سقين عنه. ح: وبأسانيدنا إلى النجم الغزي عن أبيه البدر عنه وهو عال لنا جداً. ح: وبالسند إلى البابلي عن الشمس الرملي عن الجمال القلقشندي. والمترجم ممن أجاز لكل من أدرك حياته عموماً ولأهل حلب خصوصاً كما في " تاريخ حلب " للرضي الحنبلي. ٥٤٣ - القنازعي (١) : هو أبو المطرف عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن القنازعي، أروي فهرسته من طريق ابن خير عن أبي محمد ابن عتاب عن أبيه عنه.

стр. 955

٥٤٤ - القنطري (١) : هو الفقيه أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن محمد بن مسعود القنطري الشلبي، أروي فهرسته بالسند إلى ابن خير عنه. ٥٤٥ - القصار (٢) : هو شيخ الأعصار والأمصار، محدث المغرب الأقصى ومسنده، أبو عبد الله محمد بن قاسم القصار الغرناطي الأصل الفاسي النشأة والدار، المتوفى سنة ١٠١٢، ودفن بمراكش في قبة القاضي عياض، أو بإزاء روضة الشيخ أبي العباس السبتي. كان عديم النظير في علم الحديث ومتعلقاته وروايته بفاس، ورث ذلك عن الشيخ أبي النعيم رضوان الجنوي الآخذ ذلك عن شيخه سقين العاصمي الذي جلبه من المشرق من أعلامع كالقلقشندي وابن فهد وامثالهما. قال الشيخ أبو حامد العربي بن يوسف الفاسي في شرحه على منظومته في الاصطلاح: " كان شيخنا القصار حتامل راية الحديث في هذه الأقطار المغربية بعد شيخه، وانفرد بذلك غير مدافع عنه ولا منازع، أجازه فيه جماعة من أهل المشرق والمغرب حتى أقرانه " اه. وقال الشيخ أبو محمد عبد السلام ابن الطيب القادري في " مطلع الإشراق ": " سمعت غير واحد ممن قرأت عليه القول إن هذا التحقيق في العلم الذي يوجد عندهم أعني أولاد الشيخ أبي المحاسن الفاسي إنما هو إرث عن الشيخ القصار " اه. وكان للقصار معرفة بالتاريخ والأنساب، شديد الأعتناء بأنساب الأشراف وكان يفتخر بمصاهرتهم، وسمعت بعض المشايخ يقول إنه ما علا زوجته الشريفة قط أدباً مع جدها ﵇، وجمع خزانة عظيمة من الكتب تفرقت بعد موته أيادي سبا.

стр. 956

أخذ عن الجنوي وهو عمدته، وعن خروف التونسي وأجازاه كما أجازه أيضاً أبو القاسم ابن عبد الجبار الفكيكي، وهو قرينه ومشاركه في الأخذ وعاش بعد القصار، وأبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم الدكالي الفاسي، وأبو العباس التسولي وغيرهم. وروى بالإجازة مكاتبة من مصر عن النجم الغيطي، والبدر الغزي الدمشقي، ولعله المراد بأبي الطيب الغزي الذي يروي عنه كثيراً في فهرسته عالياً عن زكرياء، وأحمد بن أحمد بن عبد الحق السنباطي، ويحيى الحطاب، وشيخ الإسلام زين العابدين البكري. له فهرسة جمعت رواياته في الفقه والحديث، وثبت آخر صغير في كراسة لطيفة اشتمل على سنده في الصحيحين والموطأ وتصانيف عياض والعراقي وابن حجر وزكرياء وابن الصلاح ورسالة ابن أبي زيد ومختصر ابن الحاجب وتصانيف البيضاوي وجمع الجوامع والقوت والأحياء، وختمها بالاتصال بكبار أرباب الطرق كالشيخ عبد القادر والشاذلي، وبعض الوصايا، منها ما أنشد لابن ليون التجيبي: قال ابن سيرين ونصف العلم ... هو التثبت لأجل الوهم وجنة العالم لا أدري فإن ... أخطأها أمكن منه الممتحن وأكملها سنة ٩٩٨. نرويها وكل ما للشيخ القصار من طريق المقري وابن القاضي والدلائي وعبد الهادي بن عبد الله العلوي كلهم عنه، ومن طريق أبي السعود الفاسي عن عم أبيه أبي زيد عبد الرحمن وأبي حامد العربي كلاهما عنه. ح: وبالسند إلى العجيمي عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الفاسي وعبد الوهاب بن العربي النسب كلاهما عنه، قال أبو سالم العياشي في ترجمة شيخه أحمد بن موسى الأبار من " مسالك الهداية ": " ان البوعناني خاتمة من روى عن القصار " اه. وفيه نظر لأن البوعناني مات سنة ١٠٦٣ وعاش بعده أبو محمد عبد الوهاب

стр. 957

ابن العربي الفاسي إلى سنة ١٠٧٣، وهو ممن أجازه القصار كما في ترجمته من " ابتهاج القلوب " وغيره، وعاش بعدهما أيضاً قاضي مكناس أبو عبد الله محمد بن أحمد الفاسي إلى سنة ١٠٨٧، وقد قال في ترجمته من الابتهاج: " أجازه القصار في صغره حسبما وقفت على إجازته له بخط يده بقرب مولده بتاريخ ٢٧ ربيع عام ١٠١١ " اه. قلت: وقفت على نسخة إجازة القصار له مسجلة على قاضي الوقت وهي عامة، وقد أجازا لأبي عليّ الحسن العجيمي مكاتبة ولم يتفطن لعلو إسنادهما العياشي ولا غيره من أهل المغرب، والكمال لله. ٥٤٦ - القسطلاني (١) : هو شهاب الدين أحمد بن محمد الخطيب القسطلاني الشافعي المصري الإمام العلامة الحجة الرحلة المحدث المسند، وصفه الإمام بدر الدين الغزي في إجازته المنظومة للمسند داوود بن عليّ العباسي بقوله: الحافظ المسند ذي الاتقان ... أحمد المعروف بالقسطلاني وممن وصفه بالحافظ ابن العماد الصالحي في ترجمته من " شذرات الذهب " والسيد عبد القادر العيدروس في " النور السافر في أهل القرن العاشر " وغيرهم. ولد سنة ٨٥١، وقرأ البخاري على الشاوري في خمسة مجالس، وجاور بمكة، وأخذ عن جماعة من الحفاظ كالسخاوي والنجم ابن فهد، وكتب بخطه كثيراً لنفسه ولغيره، وعندي مجلد بخطه ومجموع حديثي كذلك، وصنف التصانيف التي سارت بها الركبان في حياته، منها في السنة وعلومها كتاب المواهب اللدنية، وهو شهير متداول، قال عنه في " النور السافر ": " كتاب جليل المقدار عظيم الوقع كثير النفع ليس له نظير في بابه، وإرشاد الساري

стр. 958

على صحيح البخاري في عشر مجلدات طبع مراراً، قال عنه صاحب " النور السافر ": " لعله أجمع شروح البخاري وأحسنها " اه. قلت: وكان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من " فتح الباري " فمن دونه، ولابن الطيب الشركي عليه حاشية في مجلدين، واختصره الشمس الحضيكي السوسي، عندي منه المجلد الثاني. وله منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، وشرح على الشمائل، والبردة للبوصيري، واختصار " الضوء اللامع " لشيخه السخاوي، واختصار " إرشاد الساري " لم يكمله، وتحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري، وله نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس، وتوفي سنة ٩٢٣. له فهرسة نسبها له ابن رحمون فيما وقفت عليه بخطه، أرويها وكل ماله بأسانيدنا إلى العياشي عن الخفاجي عن البرهان العلقمي عن أخيه الشمس عن القسطلاني، وبه إلى أبي الحسن عليّ الأجهوري عن غالبدر القرافي عن الوجيه زين الدين عبد الرحمن بن عليّ الأجهوري عنه. ح: وبه إلى أبي سالم أيضاً عن عبد الجواد الطريني عن يس المحلي وهو أعلى. لطيفة: في " مسالك الهداية " لأبي سالم العياشي: أنشدني بعض الأخوان بالقاهرة لبنت الباعوني زوجة القسطلاني في كتابه المواهب: كتاب المواهب ما مثله ... كتاب جليل وكم قد جمع إذا قال غمر له مشبه ... يقول الورى منك لا يستمع وكتاب المواهب هذا اشتهر وخدمه الناس، وشرحه النور الشبراملسي بحاشية نفيسة في أسفار خمسة هي عندي، وتلميذه الزرقاني في ثمان مجلدات، وحشاه الصفي القشاشي والبرهان إبراهيم الميموني والشمس محمد بن أحمد الشوبري المصري والنور عليّ القاري وغيرهم، واختصره جماعة منهم

стр. 959

عصرينا الشيخ أبو المحاسن النبهاني وقد طبع. ويحكى ان الحافظ السيوطي كان يغض منه ويقول إنه يأخذ من كتبه ويستمد منها ولا ينسب لها، وانه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكرياء، فألزمه ببيان ما ادعاه، فعدد مواضع قال إنه نقل فيها من كتب البيهقي بواسطة كتبه، وكان الواجب عليه أن يقول نقل السيوطي عن اغلبيهقي. وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجم سماها " الفارق بين المصنف والسارق " في نحو كراسة. وحكى الشيخ جار الله ابن فهد ان المترجم ﵀ قصد إزالة ما في خاطر الجلال السيوطي، فمشى من القاهرة إلى باب دار السيوطي بالروضة ودق الباب فقال: من فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافياً مكشوف الرأس ليطيب خاطرك عليّ، فقال له: قد طاب خاطري عليك ولم يفتح له الباب ولم يقابله، اه، بواسطة شذرات الذهب لعبد الحي العمادي (١) . قلت: ونحو هذه الحكاية وقعت في " كشف الظنون " (٢) المطبوع. ورأيت في بعلبك عند قاضيها إذ ذاك الشيخ أبي الخير ابن عابدين مجموعة للشيخ ابن عبد الحي الداودي الدمشقي فيها مانصه: " حدثنا شيخنا أحمد المقري تحت القبة بجامع بني أمية ان الإمام القسطلاني زوج عائشة الباعونية وصاحب المواهب ذهب إلى دار الحافظ السيوطي فدخل على عادته فاستأذن عليه فلم يأذن له بالدخول لأن النبي ﷺ كان ذلك الوقت جالساً عند الشيخ وهو يملي أحاديثه ﷺ " اه فظهر من هذه الرواية السبب الذي من أجله لم يأذن السيوطي للقسطلاني، وانه كان في حال انجماع باطني وتشخيص خاص، فكره أن يقطع عليه حالته وتوجهه. وفي

стр. 960

ترجمة العلامة المعمر قاضي قابس أبي بكر بن تامرا من رحلة ابن عبد السلام الناصري: " أخبرني أن الحافظ السيوطي لما أدعى بمصر الاجتهاد المطلق أنكر عليه علماء عصره منهم القسطلاني، فانعزل عنهم بخلوة على ساحل النيل، فذهب نحوه القسطلاني فدق الباب، فقال السيوطي: من هذا فقال: فلان بن فلان جاءك متنصلاً تائباً فاقبله، فقبله، قلت: هذا مما يستدل به على جلالة القسطلاني وديانته " اه. ٥٤٧ - القشاشي (١) : - بقاف معقودة بين القاف والكاف كما لبصرى في ثبته، وفي " جهد المقل القاصر " للشيخ المسناوي انه بضم القاف وتخفيف الشين المعجمة نسبة إلى القشاشة، وهي سقط المتاع من الأشياء التي تسترخص ولا يشتريها غالباً إلا الفقراء، ويقال له في عرفنا بفاس السقاطة، ولقب بذلك يونس جد الشيخ الصفي. هو الإمام العارف صفي الدين أحمد بن محمد بن يونس المدعة عبد النبي القشاشي المقدسي الأصل المدني الدار المتوفى بها سنة ١٠٧١، يروي عن والده وكان من أكابر عصره المتوفى سنة ١٠٤٤، والشهاب أحمد بن عليّ الشناوي وهو عمدته وإليه ينتسب، وعن أعلام اليمن لأن والده دخل به إليه عام ١٠١١، وبالمدينة أيضاً عن أحمد بن الفضل بن عبد النافع بن العارف محمد بن عراق، ومن أعلى مشايخه إسناداً المعمر عبد الكريم الكجراتي خاتمة أصحاب الغوث صاحب " الجواهر الخمس " عنه، ومن كبار شيوخه العلامة السيد غضنفر النهروالي السيراوي ابن أخت المنلا الجامي وغيرهم، بحيث بلغ شيوخه مائة. وللصفي القشاشي في هذه الصناعة فهرسة تسمى " السمط المجيد " طبعت

стр. 961

في الهند ولم أظفر بها، وله رسالة في أسانيده إلى طرق القوم مقتبسة من شرح الجواهر لشيخه العارف الشناوي في نحو كراسين وهي عندي، وله حاشية على الشفا، وحاشية أخرى على " المواهب اللدنية " وعندي إجازة بخطه ذكر فيها انه يروي الصحيح عن شيخه الشناوي أحمد بن عليّ عن والده عليّ بن عبد القدوس عن الشعراني وابن حجر الهيثمي، كلاهما عن القاضي زكرياء وعبد الحق السنباطي والمسند النور المشهدي والأمين الغمري والشمس السمهودي والحطاب المالكي والكمال قاضي القضاة القادري وغيرهم. وقد عقد له ترجمة طنانة تلميذه أبو سالم العياشي في فهرسته ورحلته، قال في الرحلة: " ما رأيت كلام أحد من عارفي زماننا ومن قبله يساوي كلام الصفي في مزج الحقائق بالأحاديث النبوية، حتى لا يكاد كلام له يخلو من آية اوحديث، فكأن كتب الحديث كلها جمعت له جمعاً فهو يأخذ منها ماشاء متى شاء، مع زيادة عزو الحديث لراويه ومخرجيه، وذلك قل ما يوجد في كلام غيره من أهل الحقائق، إن أتوا بحديث أطلقوه بلا نسبة، إذ ليس ذلك من وظيفهم " اه منها. نروي كل ما له من طريق البرهان الكوراني والعجيمي والعلاء الحصفكي وأبي المواهب الحنبلي والشلي وعبد الله بلفكيه وغيرهم، كلهم عنه. ٥٤٨ - القوصي (١) : وهو شهاب الدين أبو الطاهر إسماعيل بن حامد الأنصاري القوصي نزيل دمشق المتوفى بها سنة ٦٥٣، له معجم في أربع مجلدات.

стр. 962

٥٤٩ - ابن قطلوبغا (١) : هو الإمام الحافظ زين الدين أبو العدل قاسم ابن قطلوبغا بن عبد الله المصري الحنفي صاحب كتاب " تاج التراجم " (٢) ولد سنة ٨٠٢ وأخذ عن الحافظ ابن حجر وابن الهمام والتاج أحمد الفرغاني، واشتدت ملازمته للأخير وبه تخرج، حلاه الشهاب أحمد بن حجر الهيثمي في " الخيرات الحسان " ب " الإمام الحافظ الذي انتهت إليه رياسة مذهب أبي حنيفة " اه. وأقر له شيخه الحافظ ابن حجر وغيره بالحفظ والإتقان. ألف التصانيف العديدة النفيسة منها: شرح المصابيح للبغوي، وتخريج أحاديث الإحياء سماه " تحفة الاحياء فيما فات من تخاريج الاحياء " وشرح قصيدة ابن فرح في الاصطلاح، وشرح منظومة ابن الجزري، وحواشي شرح ألفية العراقي، ةوحواشي على شرح النخبة، وتخريج أحاديث العوارف، وأحاديث الاختيار شرح المختار، وأحاديث البزدوي، وأحاديث الشفا، وأحاديث أبي الليث، وأحاديث " جواهر القرآن " للغزالي، وأحاديث " منهاج العابدين " له، وأحاديث " شرح العقائد السفية "، وترتيب مسند أبي حنيفة لابن المقري، وتبويب مسنده للحارثي، والأمالي على مسند أبي حنيفة، وعوالي أبي الليث، وعوالي الطحاوي، وتعليق مسند الفردوس، وأسماء رجال شرح معاني الآثار للطحاوي، ورجال موطأ محمد بن الحسن، ورجال كتاب الآثار له، ورجال مسند أبي حنيفة، وترتيب التمييز للجوزقاني، وأسئلة الحاكم للدارقطني، والاهتمام الكلي في اصطلاح ثقات العجلي، وزوائد العجلي، وزوائد رجال الموطأ، ومسند الشافعي، وسنن الدارقطني على الستة، وتقويم اللسان في الضعفاء، وحواشي مشتبه النسبة لابن حجر، والأجوبة عن اعتراض ابن أبي شيبة على أبي حنيفة، وتاج التراجم فيمن

стр. 963

صنف من الحنفية وهو مطبوع بأروبا، وتراجم مشايخ المشايخ، وتراجم مشايخ شيوخ العصر، وتعليق على تقريب ابن حجر، ورسالة في من روى عن أبيه عن جده، وغريب أحاديث شرح الأقطعي على القدوري، ورسالة في البسملة، ورسالة في رفع اليدين في الصلاة، مات سنة ٨٧٩. أروي ما له بالسند إلى الحافظ السخاوي، قال: " سمعت منه مع ولدي حديث الأولية فكتبت عنه من نظمه وفوائده وقرأت عليه شرح ألفية العراقي " قال: " وقد انفرد عن علماء مذهبه الحنفية الذين أدركناهم في التقدم في هذا الفن وصار بينه وبينهم مواقف مع توقف الكثير منهم في شأنه وعدم إنزاله منزلته جرياً على عادة المعاصرين " اه. وبالسند إلى الحافظ السيوطي أيضاً عنه. ح: وبالسند أيضاً إلى العجيمي والرداني عن السيد النقيب ابن حمزة عن شمس الدين محمد بن منصور عن شيخ الإسلام محمد البهنسي عن قطب الدين محمد بن سلطان مفتي دمشق عنه. ٥٥٠ - ابن قنترال (١) : عتيق بن عليّ بن خلف الأموي من أهل مربيطر سكن مالقة وأقرأ بها، وكان يعرف بابن قنترال، أخذ وروى بالأندلس، ثم أخذ في طريق حجه عن أبي الطاهر السلفي وأبي الطاهر ابن عوف وغيرهم، له برنامج في مشيخته، توفي سنة ٦١٢. أروي ما له من طريق ابن الزبير عن أبي بكر ابن العاصي عنه. ٥٥١ - ابن قنفذ القسمطيني (٢) : هو الإمام العلامة المسند الرحال المؤرخ

стр. 964

أبو العباس أحمد بن حسن الشهير بابن الخطيب، صاحب " شرف الطالب " (١) في شرح قصيدة ابن فرح في اصطلاح الحديث، والوفيات، وشرح حديث بني الإسلام على خمس المسمى " أنوار السعادة " والتزم فيه ان يسوق في كل قاعدة من الخمس أربعين حديثاً وأربعين مسألة، وله أيضاً وسيلة الإسلام بالنبي ﵇ وهو من أجل الموضوعات في السيرة لاختصاره له، وأنس الفقير في ترجمة الشيخ أبي مدين وأصحابه وطبقته (٢) ، هو كالفهرسة له، في غاية الإفادة والإجادة. ووفيات المترجم (٣) التي جعلها خاتمة لشرحه قصيدة ابن فرج قال عنها صاحب " نشر المثاني ": " صدره صغر جرماً وغزر علماً في وفيات العلماء والصالحين، مرتب على المئين، بوجه لم يسبق إليه، من الهجرة النبوية إلى المائة التاسعة. وذيله أبو العباس أحمد بن محمد بن القاضي الفاسي وابتدأ من أول المائة الثامنة إلى المائة العاشرة " اه. وكل من الأصل والذيل عندي. أروي مؤلفاته ومروياته من طريق ابن مرزوق الحفيد عنه، وهو يروي عامة عن قاضي غرناطة أبي القاسم محمد بن أحمد الشريف شارح الخزرجية وغيرها، وعن ابن عرفة وحسن بن باديس شارح سيرة ابن فارس. روى حزاب الشاذلي عن أبي عبد الله البطريني التونسي عن أبي العزم ماضي ابن سلطان عن الشاذلي، وأجاز ابن قتفذ المذكور كما في ىخر وفياته لمن رآه أو رأى من رآه أن يحدث بما صح لديه من مروياته وما شاء من مصنفاته، وكانت وفاته سنة ٨١٠.

стр. 965

ابن القاضي: هو أبو القاسم " انظر تنوير الزمان " (١) . ابن القاضي: " انظر من اسمه أحمد من حرف الألف " (٢) . ٥١٨ - قرة العيون في أسانيد الفنون: للشهاب أحمد قاطن الصنعاني، قال عنها في إجازته للسيد سليمان الأهدل، " ذكرت فيه مشايخي الأجلاء الأعلام، النبلاء الكرام، أولي التحقيق والإفادة، والنظر المؤيد بالنقادة، مجتهدي عصرنا، وفخر دهرنا " اه. (انظر أسانيدنا إليه في اسمه من هذا الحرف) (٣) . قرى العجلان على إجازة الأحبة والإخوان: لأبي العباس أحمد الهشتوكي " انظر حرف الهاء " (٤) . ٥١٩ - قطف الثمر (٥) : هو الثبت الصغير لصالح الفلاني، وقد طبع، وهو مهم جداً جامع الأسانيد وكتب أهل المشرق والمغرب. " انظر أسانيدنا إليه في حرف الفاء " ومن الغريب ما وقع في " الباقيات الصالحات " (صحبفة ٤ طبعة الهند) من نسبة قطف الثمر للعجيمي، وهي نسبة وهمية خيالية وإلا فهو للفلاني قطعاً. ٥٢٠ - قلنسوة التاج (٦) : هو ثبت للحافظ مرتضى الزبيدي مختص بأسانيده إلى الصحيح ألفه باسم العلامة الشمس ابن بدير المقدسي، وذلك أن

стр. 966

الحافظ المذكور كان ارسل إليه كراريس من أول شرحه على القاموس المسمى بالتاج ليطلع عليه شيخه عطية الأجهوري ويقرضه، فكان ذلك، وأعاد إليه الجواب طالباً في ضمنه قلنسوة من ذلك التاج، وذلك عام ١١٨٢، فكتب له هذا الثبت وسماه بقلنسوة التاج، وقد ساق اولها الحافظ مرتضى في ترجمة ابن بدير من المعجم الكبير ثم الجبرتي في تاريخه (انظر ترجمتهما) نرويها بأسانيدنا إلى الحافظ مرتضى وهي معروفة، وبأسانيدنا إلى الوجيه الكزبري عن ابن بدير المجاز بها. ٥٢١ - القول السديد في متصل الأسانيد (١) : للعلامة المحدث المسند الشهاب أحمد بن عليّ المنيني المولد الدمشقي المنشأ الحنفي المذهب، ولد سنة ١٠٨٩، يروي عامة عن أبي المواهب الحنبلي والعارف النابلسي (٢) والتغلبي والكاملي والمجلد والبصري والنخلي (٣) ومحمد الوليدي والتاج القلعي وابن عقيلة ومحمد بن سلامة الاسكندري وعبد الكريم الخليفتي العباسي وأبي طاهر الكوراني وحسن البرزنجي ومحمد شمس الدين الرملي وغيرهم. توفي سنة ١١٧٢. له شرح على الصحيح وصل فيه إلى كتاب الصلاة سماه " إضاءة الدراري في شرح صحيح البخاري "، وقفت عليه بدمشق، ونظم " أنموذج اللبيب " للسيوطي نحو ألف ومائتي بيت من كامل الرجز سماه " مواهب المجيب فيما يختص بالحبيب " وشرحه في نحو ثلاثين كراسة وسماه " فتح المجيب " وقفت عليه بتونس، واستنزال النصر بالتوسل بأهل بدر وهو عندي، ومطلع النيرين في إثبات النجاة لوالدي سيد الكونين، والاعلام بفضائل الشام.

стр. 967

وثبته هذا نفيس حداً وقفت عليه بمكتبة شيخ الإسلام بالمدينة المنورة، وتوجد منه نسخة أخرى بالمكتبة التيمورية بخط ولد المؤلف إسماعيل في أول مجموعة بقسم المصطلح تحت رقم ٣٨، وفيه ذكر ان والده أخذ عن قاضي الجن عبد الرحمن الملقب بشمهروش الجني لما اجتمع به عام ١٠٧٣ وصافحه وآخاه وأمره بقراءة شيء من القرىن، فلما أتمه قال: هكذا قرأه علينا رسول الله ﷺ بين الأبطح ومكة، قال المترجم: وبهذا السند يكون بيني وبين النبي ﷺ ثلاثة وسائط عن اخيه عبد الرحمن عن أبيه عليّ عن شمهروش، قال: ويصح أن يعد الوالد من التابعين لاجتماعه بصحابي من الجن (١) . نروي الثبت المذكور وكل ما يصح لمؤلفه من طريق الحافظ مرتضى والشهاب أحمد العطار، وهما عنه مراسلة للأول وشفاهاً للثاني، وقال السيد مرتضى في معجمه: " استجزته في مصر سنة ١١٧١ فأجازني لفظاً ولم تتيسر كتابة، وكان الواسطة في ذلك رجل من أهل الشام يقال له محمد الوريكي كما اخبرني في كتابه والعهدة عليه " اه. وفي " ألفية السند " للسيد مرتضى أيضاً: أجازني كتابة من بلده ... ولي أباح كل ما في سنده وأروي عالياً عن الشيخ أبي النصر الخطيب عن محمد عمر الغزي عن محمد سعيد السويدي عن المنيني ثبته هذا عالياً. ٥٢٢ - القول الجميل في بيان سواء السبيل (٢) : لولي الله الدهلوي، ألفه في الأذكار والطرق القادرية والجشتية والنقشبندية وأعمالها وأسانيدها، وذكر

стр. 968

فيه تصرفات النقشبندية ولطائفهم، وختمها بفوائد شتى عن والده. نرويه بأسانيدنا إليه المذكورة في " الإرشاد " وأرويه عن الشيخ أحمد المكي عن كريم بخش الصديقي المسلي شهر الهندي سماعاً عليه عن شيخه تقي عليّ الكاكوري قراءة عليه عن والده تراب عليّ عن والده شاه محمد كاظم عن أبي سعيد البريلوي عن ولي الله الدهلوي. ٥٢٣ - القول الوجيز في شرح سلسلة الابريز (١) : وهو شرح على الأربعين حديثاً المسلسلة بالأشراف ورواية الأبناء عن الآباء للعلامة النمازي اليمني المتوفى سنة ٩٧٥، موجود بالمكتبة التيمورية بمصر (انظر عدد ٢٨٠ من قسم المجاميع) وقد سبق لي أني خرجت متون الأحاديث المذكورة بسند واحد مسلسل بالأشراف مني إلى سيدنا علي، وحفظها عني جماعة من الأصحاب بالمشرق والمغرب، وهي أربعون حديثاً قصيرة الألفاظ كثيرة المعاني تكلم عليها السخاوي في " شرح الألفية " وغيره. حرف السين ٥٥٢ - سالم النفراوي: هو الإمام العلامة المفتي سالم بن أحمد النفراوي المالكي الزهري المصري الضرير، أخذ عن شارح المواهب وغيره، وانتهت إليه رياسة المالكية بمصر وبها مات سنة ١١٦٨، ومن العجيب ما في ترجمته من " عجائب الآثار " من أنه أخذ عن الشبراملسي والبابلي، فإذا صح يكون عمر فوق المائة، ولم يذكر ذلك من ترجمه، كما أنه غلط فجعل والده محمد مع انه أحمد. له ثبت خطي موجود بالمكتبة التيمورية بمصر في قسم المصطلح تحت عدد ١٢٢. نتصل به من طريق الحافظ الزبيدي عنه، وقد ترجمه في معجمه و " ألفية السند " له.

стр. 969

٥٥٣ - سالم البصري (١) : ابن عبد الله بن سالم البصري أصلاً المكي داراً المسند الشهير المتوفى سنة ١١٦٠، جامع ثبت والده وهو المعروف بثبت عبد الله بن سالم البصري، وقد تقدم الكلام عليه في " الإمداد " وقد قال عن سالم المذكور الحافظ أحمد بن عبد الله الغربي الرباطي في إجازة كتبها لأبي القاسم العميري أثبتها في فهرسته: " لقيته ولم يزل مبالغاً في الإحسان في كل ما أرومه خصوصاً في الكتب العلمية، فإن بيتهم بيت علم ونباهة وثروة، ولهم من الكتب ما لا يوجد عند غيرهم في العادة، ومن جملة إحسانه ان له خزائن من الكتب عدة، كل خزانة قيمها مملوك حبشي بيده دفتره فيه تقييد الكتب التي في الخزانة، وله بذلك مزيد ممارسة حتى انه لو جاء ليلاً إلى الخزانة لم يصعب عليه إخراج ما طلب منه، وكان كثيراً ما يرسل إلي بعض المماليك يسلم عليّ ويقول: يقول لك مولاي راجع هذا الدفتر لكتاب يأتي في يده وانظر أي كتاب تريد منه يأتيك، فيترك الدفتر عندي ساعة أراجع فيه وأقيد، فيذهب ويأتي بكل ما قيدت، وأباح لي منزلين جيدين بجوار الحرم أحدهما أشاهد منه البيت ليلاًونهاراً، وهو وإن لم يكن له مزيد أخذ ولا كثير علم فقد اعانه على حوز المنصب شهرة بيتهم بذلك وكثرة كتبهم وبعض نباهة، وأطلعني على فهارس والده وأجازني بسائر مرويات والده كلها، وأطلعني على إجازة والده " اه. منه. نروي كل ما له من طريق أحمد الغربي المذكور عن سالم. ح: ومن طريق ولي الله الدهلوي عن الحاج السيلكوتي الدهلوي عن سالم المذكور، ثم أخذ ولي الله عن الشيخ سالم مباشرة بعد رحلته للحجاز. ح: وعن الشيخ أبي النصر الخطيب الدمشقي عن محمد عمر الغزي عن محمد سعيد السويدي البغدادي عن سالم البصري.

стр. 970

٥٥٤ - سبط عاشور المقدسي: هو العلامة الشمس محمد سبط عاشور المقدسي، له ثبت موجود بخط المؤلف في المكتبة التيمورية بمصر في قسم المصطلح عدد ٥٤ لا أعلم عنه أزيد مما ذكر. ٥٥٥ - سليمان بن إبراهيم العلوي التعزي اليمني: نفيس الدين أبو الربيع، أخذ الحديث باليمن ومكة عن أهله ووالده، وطال عمره وانتشر ذكره، وكتب إليه بالإجازة جماعة من كبار علماء مصر والشام وغيرهما، وأعلى رواياته عن والده المنلا إبراهيم بن عمر العلوي السابق الذكر، وشرف المحدثين موسى بن موسى بن عليّ الدمشقي الشهير بالغزولي وغيرهما، أفرده بترجمة مستقلة أبو الحسن عليّ الخزرجي، وذكره البدر حسين الأهدل في تاريخه وأثنى عليه كثيراً وذكر انه أتى على صحيح البخاري نحواً من مائتين وثمانين مرة قراءة وسماعاً واقراء، وإليه انتهت الرحلة من نواحي اليمن في فن الحديث. وله كتاب الأربعين، ذكره له تلميذه ابن الوزير اليمني في " الروض الباسم " (١) مات ﵀ بمدينة تعز باليمن سنة ٨٢٥، نروي ما له من طريق الحافظ ابن الديبع عن الشهاب أحمد بن أحمد الشرجي عنه، وعنه أسند الشرجي الصحيح أول تجريده وممن وصفه بالحافظ الوجيه الأهدل في " النفس اليماني ". ٥٥٦ - سليمان الكريدي: هو شيخ مشايخ العاصمة العثمانية في أواسط القرن الماضي، له ثبت معروف لم أقف عليه. ٥٥٧ - سليمان سلطان المغرب (٢) : هو أبو الربيع سليمان بن السلطان

стр. 971

أبي عبد الله محمد بن عبد الله العلوي سلطان المغرب الأقصى المتوفى ١٣ ربيع الول عام ١٢٣٨ بمراكش وبها دفن، الفقيه البياني النحرير الناسك، له حواش وتعاليق على الموطأ وشرحها للزرقاني والمواهب وغيرها، وحاشية عليّ الخرشي في مجلدين، حلاه أبو التوفيق الدمنتي في فهرسته ب " السلطان الجليل، العلامة النبيل، الشريف الأفضل، الحجة الأكمل ". له فهرس جمعه له كاتبه المؤرخ أبو القاسم الزياني سماه " جمهرة التيجان وفهرسة اللؤلؤ والياقوت والمرجان في ذكر الملوك وأشياخ مولانا سليمان " في جزء صغير، واختصرها تلميذ الزياني المسند ابن رحمون الفاسي في نحو الخمس كراريس، ولعل الاختصار أفيد من الأصل وأجمع، ذكر فيها رواية السلطان المذكور عامة عن عبد الرحمن بن الشيخ أبي العباس أحمد الحبيب السجلماسي تلميذ الهلالي وعن أحمد بن التاودي وابن شقرون والطيب ابن كيران والهواري وابن عبد السلام الفاسي والعربي بن المعطي بن صالح الشرقاوي وابن أبي القاسم الرباطي والزياني عامة ما لهم عن التاودي الموطأ والستة. ومن غرائب شيوخه العلامة الصالح محمد بن أبي العباس الشرادي الزراري القضاعي الراوي لفهرسة أبي سالم العياشي عن أبيه عنه وأجاز بها للسلطان المذكور، ويروي السلطان المذكور عن مولاي الصادق بن الهاشمي ومولاي محمد بن السيد العلويين عن الهلالي عامة ما في فهرسه، ويروي " دلائل الخيرات " عن أبيه والشرادي وابن أبي القاسم الرباطي والتاودي حسب رواية والده السلطان سيدي محمد له عن مولاي عبد الله المنجرة عن أبيه مولاي إدريس بأسانيده كما في فهرسته، ويروي السلطان سيدي محمد ابن عبد الله عن الشرادي عن اليوسي وأبي سالم العياشي كلاهما عن ابن ناصر عن المرغتي عن ابن طاهر عن القصار عن الجنوي عن الغزواني عن التباع عن الجزولي، ويروي " دلائل الخيرات " عن الشيخ التاودي من طريق

стр. 972

شمهروش، ونظم سنده فيه الزياني نظماً ساقطاً مكسوراً على عادته في انظامه فقال: سليمان سنده في ذل الدليل ... عن شيخه التاودي الحبر الجليل عن شيخه الهلالي ذاك ابن عبد العزيز ... عن شيخه التلمساني القطب المجيز عن شمهروش عن رسول الله ... فاعرف به ولا تكن بساه فهذه نتقبة لدى الإمام ... نجل الرسول المصطفى خير الأنام نتصل بالسلطان أبي الربيع المذكور في رواية " دلائل الخيرات " والطريقة الناصرية الشاذلية والمسلسل بقراءة الفاتحة ونحو ذلك عن القاضي أبي العباس أحمد بن يوسف الدرعي عن مولاي سرور بن إدريس بن السلطان المذكور عن أبيه إدريس عن والده عن السلطان أبي الربيع، وهو يروي " دلائل الخيرات " عن أبيه السلطان سيدي محمد وأبي عبد الله الشرادي كلاهما عن والد الثاني عن اليوسي وأبي سالم العياشي، كلاهما عن ابن ناصر. وبهذا السند إلى ابن ناصر يروي الطريقة الناصرية، كما يرويها أبو الربيع أيضاً عن الشخ التاودي وابن عبد السلام الناصري الحافظ وأبي الحسن عليّ بن يوسف الناصري بأسانيدهم، فالأول عن محمد بن عليّ التزاني التازي عن أبي العباس ابن ناصر، والثاني والثالث عن والد الثالث أبي يعقوب يوسف بن محمد عن الشيخ أبي العباس، وبهذه الأسانيد يروي السلطان المذكور حزب البحر والزروقية ونحوها، ونرويها من طريقه عمن ذكر قبل به. ونروي عن الدرعي المذكور عن مولاي سرور عن أبيه عن جده السلطان المذكور الحديث المسلسل بالمصافحة والحديث المسلسل بالفاتحة، ويروي السلطان المذكور حديث المصافحة عن الحافظ ابن عبد السلام الناصري عن الحافظ أبي العلاء العراقي وعمه أبو يعقوب يوسف، كلاهما عن ابن عبد السلام بناني عن الشبخ أبي العباس ابن ناصر بأسانيده، وصافح السلطان أبو الربيع

стр. 973

أيضاً عبد الرحمن بن أحمد الحبيب اللمطي السجلماسي كما صافح الهلالي كما صافح الحفني كما صافح البديري بأسانيده كما في ثبته، وصافح السلطان المذكور التاودي كما صافح أحمد بن عبد الله الغربي كما صافح سالم بن عبد الله البصري كما صافح والده بأسانيده كما في فهرسته. ويروي السلطان المذكور مسلسل الفاتحة عن ابن عبد السلام الفاسي بأسانيده (كما في حرف العين من هذه الفهرس) والله أعلم. وكان السلطان أبو الربيع هذا نادرة مننوادر ملوك البيت العلوي في الاشتغال بالعلم وإيثار أهله بالاعتبار، قال القاضي ابن الحاج في " الاشراف ": " كان لا يجالس إلا الفقهاء، ولا يبرم أمراً من أمور مملكته إلا بعد مشاورتهم ولا يقبل منهم إلا النص الصريح، ويبالغ في الثناء عليهم وتعظيمهم وصلتهم ومودتهم وتفقد أحوالهم وأحوال كل من له صلة بهم " اه. وكان له اشتغال بقراءة التفسير والحديث غريب، انقطع لذلك وعكف عليه. ومن اللطائف كما في " الاشراف " انه كان بمجلس البخاري فعطس والقارىء يتلو يرحمك الله من حديث أبي هريرة، قال قال رسول الله ﷺ : إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال وليقل له اخوه وصاحبه يرحمك الله ... الحديث، وفي ذلك يقول الوالد أبو الفيض حمدون ابن الحاج. عطست ورواي الحديث يقول ... يرحمك الله قول الرسول فكان الرسول المشمت إذ ... عطست وذلك أعظم سول وقد وقفت على نسخة إجازة مثبوتة من خط السلطان أبي الربيع المذكور كتبها لأبي العباس أحمد بن التادي الحمدوني السريفي العلمي نصها بعد الحمدلة والصلاة: " هذا عقد أخوة وإذن لمحبنا في الله الفقيه المشارك السيد أحمد بن السيد أحمد بن التادي الحمدوني الموسوي السريفي الحسني العلمي

стр. 974

في جميع مروياتي وأورادي عن أشياخي، كفقيه وقته وعالمه بلا دفاع سيدي عبد الرحمن حفيد الشيخ الحبيب والشيخ التاودي ابن سودة والفقيه العلامة سيدي محمد ابن أبي القاسم الفلالي وغيرهم، وقد انخرط في سلك سلسلة هؤلاء الأشياخ في جميع ما أرويه عنهم من كتب حديث ودلائل الخيرات وورد ابن ناصر وغير ذلك، كما هو في فهرستي، وقد ناولته إياها بما فيها إذ لم اكن للإجازة اهلاً، وفقنا الله وإياه وجعلنا من الذين انعم الله عليهم آمين، كتبه غرة شوال عام ١٢٣٣ عبد ربه سليمان بن محمد لطف الله به آمين " اه. وأجاز ابن التادي المذكور للمسند أبي عبد الله محمد التهامي بن رحمون ولأولاده وأحفاده، كما رأيت ذلك بخطه، وقد اجازني عنه منهم الشاهد الناسك المعمر أبو العلاء إدريس ابن الطائع بن التهامي اليونسي بحكم ماذكر، وهو عن السلطان المترجم إجازة عامة، وهو إسناد لطيف عال، وبتأملك لنص الإجازة المسوقة لك بنصها مع الوقوف على فهرسته تعلم ان السلطان المذكور لم يكن قد انسلخ عن الطريق والأوراد كما يظن ظانون من خطبته المعروفة في البدع الحادثة في الطرق، فقد كان ﵀ ينكر البدع الحادثة في بعض الطرق لا الطرق الصوفية من حيث هي، وبتأملك لنص الإجازة المذكورة بتاريخها تعلم أنه لم يكن تقلد عهد بعض الطرق التي لا تبيح لمعتنقها الاشتغال بغيرها من الطرق والأوراد. ٥٥٨ - سعيد الحلبي (١) : هو فقيه الشام وعلامته أبو عثمان سعيد بن حسن بن أحمد الشامي الحنفي الشهير بالحلبي الدمشقي، ولد بحلب سنة ١١٨٨ وقدم دمشق سنة ١٢٢٧. يروي عامة عن الشمس الكزبري والشهاب العطار وشاكر العقاد والأخوين عبد الرحمن ومحمد ابني أبي الفضل عثمان العقيلي الحلبي وإسماعيل بن محمد المواهبي ونجيب بن أحمد القلعي ومحمد مكي القلعي الحلبي.

стр. 975

له ثبت جمع له فيه نصوص من إجازات مشايخه الخمسة الأولين، وهي عامة، ومعها تفاصيل نروياتهم وأسانيدهم، وأشياخ عبد الرحمن ومحمد القلعيين، فإنهما يرويان عن والدهما أبي الفضل عثمان العمري العقيلي عن طه الجبريني الحلبي عن البصري، ويروي عبد الرحمن عن محمد الريحاوي الحلبي والشهاب العطار ومنصور السرميني الحلبي وقاسم التونسي المالكي، ويروي الريحاوي عن الملوي عن البصري، ويروي الشمس محمد بن عثمان العقيلي عامة عن والده وعطاء الله المكي وعبد الكريم الشراباتي ومنصور السرميني وتدبج مع خليل المرادي صاحب " سلك الدرر ". وأما شيخ المترجم إسماعيل المواهبي فيروي عامة عن والده الشمس محمد المواهبي ومحمد بن إبراهيم الطرابلسي وعبد الكريم الشراباتي الحلبي وابن الطيب الشركي والملوي والحفني والشهاب محمد الجوهري وحسين ابن عبد الشكور الطائفي وعبد القادر بن خليل كذك زادة المدني وغيرهم. وكانت وفاته سنة ١٢١٨ بحلب. ووالده الشمس محمد المواهبي يروي عن والده صالح عن الشهاب النخلي، ويروي محمد المواهبي عن أبي السعود الكواكبي عن العجيمي، ويروي محمد المواهبي أيضاً عن البصري وابن عقيلة والياس الكردي، ويروي شيخ المترجم محمد مكي القلعي الحلبي عن يوسف الشامي ثبته. وإجازات المترجم مجموعة في ثبت نفيس اسمه " عماد الاسناد في إجازات الأستاذ " جمعه خليل بن عبد الرحمن العمادي الدمشقي، والنسخة الأصلية التي عليها خط المترجم إجازة به لجامعه المذكور عندي ملكتها بدمشق. مات سعيد الحلبي المذكور بدمشق عام ١٢٥٤ ودفن بالذهبية. أروي ما له من طريق ابن عابدين عنه، وأروي عنه عالياً بواسطة العلامة المعمر الكنز المدخر عبد الله السيكري الحنفي الدمشقي آخر تلاميذ المترجم في

стр. 976

الدنيا، دخلت عليه بمنزله في دمشق، وأجازني عامة ما يرويه عن شيخه المذكور، وكان أهل الشام في غفلة عن إسناده وعلوه حتى نبهتهم إليه، والحمد لله. ٥٥٩ - سفر: هو الشيخ محمد سعيد بن المرحوم محمد امين سفر المدني الحنفي الأثري نزيل مكة والمدرس بحرمها، العلامة الفقيه المحدث الأثري، ولد بمكة عام ١١١٤ ومات سنة ١١٩٤ ليلة الجمعة من رمضان، هكذا أرخه ولده العلامة الشيخ إسماعيل سفر في إجازته لأبي حامد العربي الدمنتي، وأرخ غيره وفاته بسنة ١١٩٢، وولده به أعلم. حلاه الشيخ صالح الفلاني في ثبته الكبير ب " جامع أشتات علوم الخبر، وبدر خفايا لطائف علم الأثر، محيي رسوم الرواية بعدما عفت آثارها، ومشيد مبانيها بعدما انهد منارها، خاتمة الحفاظ الأعلام جهبذ أهل الرواية والاسناد " إلى أن قال بعد إطراء كبير: " هو أجل شيوخي بالمدينة لازمته ست سنين ". يروي عن أبي الحسن ابن عبد الهادي السندي الكبير والشيخ محمد حياة السندي وأبي الحسن السندي الصغير، وسمع عليهما الكتب الستة، عدا ابن ماجه، ومسند أحمد. ويروي المترجم أيضاً عن محمد بن عبد الله المغربي وعيد الأزهري وأبي طاهر الكوراني وأبي الحسن عليّ بن أحمد الحريشي وغيرهم، وسمع على ابن عقيلة والتاج القلعي وصهره ابن الطيب الشركي وغيرهم. له ثبت منظوم في أشياخه على حرف النون، وعدد من ذكر فيه منهم خمسة وعشرون، وله أيضاً قصيدة في الشكوى على لسان أهل المدينة تشبه قصيدة السيد جعفر البرزنجي أيضاً، وله قصيدة عجيبة في الحض على السنة والعمل بها والرد على متعصبة المقلدة سماها " رسالة الهدى ". أروي كل ما له من طريق الفلاني وغيره منه. ح: وأروي عالياً عن المعمر نور الحسنين

стр. 977

ابن محمد حيدر الأنصاري الحيدر أبادي عن أبي سليمان عبد الحفيظ بن درويش العجيمي عن المترجم. ٥٦٠ - سفيان بن العاصي (١) : هو الفقيه المحدث أبو بحر (٢) سفيان بن أحمد بن العاصي، أروي فهرسته وما له من طريق ابن خير عنه إجازة مكاتبة، وبأسانيدنا إلى القاضي عياض عنه أيضاً. سقط: (انظر المشرفي في حرف الميم) (٣) . ٥٦١ - سقين (٤) : هو رواية المغرب الأقصى مفتي فاس وخطيبها ومحدثها، أبو زيد عبد الرحمن بن عليّ بن أحمد العاصمي السفياني القصري ثم الفاسي عرف بسقين قال في " تاج العروس ": بالضم وتشديد القاف المفتوحة لقب والد أبي محمد عبد الرحمن بن عليّ العاصمي المحدث، اه، أذعن له أعلام المغرب وأخذوا عنه الحديث، لمعرفتهم بتحقيقه وضبطه وسعة روايته فيه وكثرة من لقي من مشايخه، وفي " تحفة الاخوان " للمرابي أن شيخ فاس أبا النعيم رضوان الجنوي كان يملأ فمه بذكره ويقول: " لم أر مثله في فنه، وكان يقول: من أعظم النعم عليّ معرفتي بالشيخين الغزواني وسقين، فإن الغزواني غرس وحرث، والشيخ عبد الرحمن سقى ونقى " اه.

стр. 978

أخذ عن ابن غازي وزروق وشاركهما في بعض مشايخهما، وارتحل إلى المشرق فأخذ عن القلقشندي وزكرياء النصاري وشيخ الإسلام عبد العزيز ابن فهد والسخاوي المدني، وكلهم عن الحافظ ابن حجر، وبقي هناك زمناً طويلاً لأخض الحديث وسنده وضبط ألفاظه ومشايخ السند حتى حصل له من ذلك علم كثير ورواية واسعة لم تحصل لغيره من علماء فاس، ودخل السودان وحدث بمحضر ملوكهم، وأجلسوه للتحديث على الفرش الرفيعة، وقيد بخطه من فوائد الحديث والأدب ما لم يقيده غيره من معاصريه، يشكل ويضبط ما يحتاج إليه ويقارب في الإتقان شيخه ابن غازي، أنفق أموالاً كثيرة في نسخ الكتب، قاله عنه تلميذه المنجور في فهرسته، قال: " وكان كثير من شيوخنا كاليسيتني والزقاق وغيرهم يأخذون عنه الحديث ويروونه عنه لاعترافهم بتحقيقه فيه وسعة روايته فيه وكثرة من لقي من مشايخه " قال: " وقد انقطع ذلك الفن بعده، فإنا لله وإنا إليه راجعون ": قال " وبالجملة فقد كان أحيا ذلك الفن الذي هو عمدة الدين، وطريق السلف الصالح من المسلمين، أحسن فيه وأجاد، وألحق الأحفاد بالأجداد، وكان يلازم إقراء العمدة والموطأ، وكان يقعد غالب النهار لمن أراد أن يروي عنه شيئاً من الكتب الستة: البخاري ومسلم والموطأ وأبي داوود والترمذي والنسائي وغيرهم مما احب، وذلك بباب مصرية الخطيب بجامع الندلس، وكانت وفاته بفاس سنة ٩٥٦ عن قريب من التسعين ". نروي ما له من طريق القصار عن سيدي رضوان عنه. ح: ومن طريق المنجور عنه. ح: ومن طريق أبي العباس المقري عن عمه أبي عثمان سعيد مفتي تلمسان عن المترجم. ح: ومن طريق أبي مهدي الثعالبي وابن سليمان الرداني، كلاهما عن أبي عثمان سعيد قدورة الجزائري عن سعيد المقري عن سقين ما له، وعليه المعمول في رواية المغاربة.

стр. 979

٥٦٢ - السخاوي (١) : هو الإمام الحافظ الشهير شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي، نسبة إلى سخا قرية من أعمال مصر، المصري الشافعي، ولد في ربيع الأول عام ٨٣١، وحفظ القرآن واشتغل بالعلم، وأوقع الله في قلبه محبة شيخه الحافظ ابن حجر فلازمه واختص به في هذا الشأن. قال عنه ابن روزبهان في " شرح الشمائل ": " الشيخ أبو الخير رحلة الزمان وحافظ العصر فريد مصره، لازم المشايخ وصاحب الحافظ ابن حجر سنين متطاولة، وأثنى عليه الحافظ ابن حجر في كتبه سيما في الطبقات، وله تصانيف تنيف على أربعمائة مجلد كما ذكر وفصل في كثير من إجازته، وكان له مائة وعشرون شيخاً في صحيح البخاري " اه. وهو ممن أحيا سنة الاملاء المعروفة عند أهل الحديث قال: " اقتديت في ذلك بشيخنا ابن حجر بإشارة بعض محققي شيوخي فأمليت بمكة وبعدة أماكن من القاهرة، وبلغ عدد ما أمليته من المجالس إلى الآن نحو الستمائة، والأعمال بالنيات " قاله عن نفسه في " فتح المغيث " له. وكان الحافظ ابن حجر ينوه بالمترجم ويشير له بالتقدم، وأخذ في حياة شيخه عمن دب ودرج بحيث صار اكثر أهل عصره مسموعاً وأوسعهم رواية، وأفرد تراجم من أخذ عنهم في ثلاث مجلدات سماه " بغية الراوي عمن أخذ عنه السخاوي والامتنان بمشايخ محمد ابن عبد الرحمن " وكتب العالي والنازل، كل ذلك وشيخه يمده بالأجزاء والفوائد. ومن مصنفاته الحديثية التي سمى له تلميذه ابن غازي في فهرسته: القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع، قلت: وهو مطبوع بالهند وعندي نسخة منه بخط مؤلفه، وعمدة القارىء والسامع في ختم الصحيح الجامع،

стр. 980

وغنية المحتاج في ختم صحيح مسلم بن الحجاج، وهو عندي بخط البصري، والانتهاض في ختم الشفا للقاضي عياض، والغاية في شرح منظومة ابن الجزري، عندي منه نسخة عليها خطه في مجلد لطيف، شرح نظم الاقتراح في الاصطلاح سماه " الإيضاح " في مجلد لطيف، النكت على الألفية الحديثية في مجلد، وشرحها سماه " فتح المغيث " بشرح ألفية الحديث في مجلد ضخم مع السبك البديع، ولا أظن ان الناس ألفوا اجمع منه في الاصطلاح ولا أوسع وهو مطبوع، وعندي النصف الثاني عليه خطه، وأقرب الوسائل في شرح الشمائل، والايضاح المرشد من الغي في الكلام على حديث: حبب من دنياكم إلي، ونظم اللآل في حديث الأبدال، والجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر، وترجمة النووي، والقول المرتقي في ترجمة البيهقي، وله الكتاب الحافل في الرجال الذي بلغت عدة رزمه زيادة على مائتين وسبعين رزمة، وطبقات المالكية وهي إن بيضت تكون في ثلاثة أسفار، ومن تآليفه عدا ما ذكر: تخريج الأربعين النووية في مجلد لطيف، والقول البار في تكملة تخريج الأذكار، وتخريج أحاديث العادلين لأبي نعيم، وتخريج الأربعين الصوفية للسلمي، والبغية في تخريج الغنية المنسوبة للشيخ عبد القادر، وتخريج طرق حديث إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً، والتحفة المنيفة في أحاديث أبي حنيفة، والأمالي المطلقة، وتوضيح لها، وشرح التقريب للنووي في مجلد، وعندي منه نسخة عليها خطه، وبلوغ الأمل بتلخيص كتاب العلل للدارقطني كتب منه الربع، وتكملة تلخيص المتفق والمفترق لابن حجر، وتكملة شرح الترمذي للعراقي كتب منه أكثر من مجلدين، وحاشية أماكن من شرح البخاري لابن حجر، والقول المفيد في إبضاح شرح العمدة لابن دقيق العيد، وشرح ألفية السيرة للعراقي، والإعلان بالتوبيخ لمن ذم التواريخ، والاهتمام بترجمة ابن هشام، والقول المبين في ترجمة عضد الدين، والاهتمام بترجمة ابن الهمام، وتاريخ المدنيين في مجلد، والتاريخ المحيط في نحو ثلاثمائة رزمة، وتجريد حواشي شيخه ابن حجر على طبقات السبكي الوسطى، وترتيب طبقات المالكية لابن فرحون، وتقفيص ما اشتمل عليه الشفا من الرجال

стр. 981

والقول المنبي في ترجمة ابن عربي، وعمدة الأصحاب في معرفة الألقاب، وترتيب شيوخ الطبراني، وترتيب شيوخ أبي اليمن الكندي، وختم صحيح البخاري وأبي داوود والترمذي والنسائي وابن ماجة ودلائل النبوة للبيهقي وسيرة ابن هشام وابن سيد الناس والتذكرة وغيرها، والمقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة وهي مطبوعة، والفخر العلوي بالمولد النبوي، واستجلاب ارتقاء الغرف بحب آل الرسول وذوي الشرف، وتحرير المقال في حديث كل أمر ذي بال، والإرشاد والموعظة لزاعم رؤية النبي بعد موته في اليقظة، وغير ذلك. كان يروي حديث الأولية عن نحو مائة وعشرين شيخاً، ولما عرف الحافظ ابن حجر اعتمده وأوقع الله حبه في قلبه فلازم مجلسه وعادت عليه بركته في هذا الشأن الذي باد جماله، وحاد عن السنن المعتبر عماله، فأقبل عليه بكليته بحيث تقلل عما عداه من الفنون الأخر لقول الخطيب: إن الحديث لا يعلق إلا بمن قصر نفسه عليه، وقول الشافعي لبعض أصحابه، أتريد ان تجمع بين الفقه والحديث. هيهات، وكثير من أيمة الحديث وحفاظه وصفوا باللحن، هذا قول السخاوي عن نفسه في " الضوء اللامع " في ترجمة نفسه. وذكر ان عدد شيوخه بمصر وتوابعها زادوا على أربعمائة نفس. وبعد وفاة ابن حجر رحل إلى بلاد الشام فأخذ بها عن نحو مائة نفس، قال هو: " ولعمري إن المرء لا ينبل حتى يأخذ عمن فوقه ومثله ودونه " اه. وأعلى ما وقع له روايته عن محمد بن مقبل الحلبي الموصوف بمسند الدنيا مكاتبة، مات المترجم سنة ٩٠٢ بالمدينة المنورة وقد ترجم لنفسه في " الضوء اللامع " فأحسن وأجاد. له فهارس ومعاجم وأربعينيات وعوالي ومسلسلات منها: العقد الثمين في مشيخة خطيب المسلمين، والفتح الغربي في مشيخة الشهاب العقبي، والأربعينيات، والبلدانيات، وبغية الراوي فيمن أخذ عنه السخاوي في ثلاث

стр. 982

مجلدات، وفهرسة مروياته في ثلاثة أسفار ضخمة، وعشاريات الشيوخ في عدة كراريس، والرحلة الإسكندرية مع تراجمها، والرحلة الحلبية مع تراجمها، والرحلة المكية، والثبت المصري في ثلاث مجلدات، والتذكرة في مجلدات، وجامع الأمهات والمساند كتب منه مجلداً، ولو تم لكان في مائة مجلد، وجمع الكتب الستة كتب منه أيضاً مجلداً، إلى غير ذلك. أرويها وكل ما له من طريق ابن غازي وزروق والقسطلاني وغيرهم عنه. ح: وبأسانيدنا إلى العجيمي والعياشي عن عبد الله الديري الدمياطي عن نور الدين السنهوري عن الشهاب الرملي عنه. ح: وبه إليهما أيضاً عن الشبراملسي عن نور الدين الزيادي عن الرملي عنه. ح: وبه إليهما عن الزين الطبري عن أبيه عن جده يحيى بن مكرم عنه. ح: وبه إلى الزين الطبري وإخوته عن المعمر الحصاري عنه، قال العجيمي: أخبرنا عبد الرحيم بن الصديق الخاص عن الطاهر الأهدل عن ابن الديبع، كلهم عنه. ح: وأخبرنا السويدي عن الزبيدي عن ابن سنة عن ابن العجل عن يحيى الطبري عنه وهو أعلى. تتمة: قال الشهاب أحمد بن عبد اللطيف البربير دفين دمشق في " الشرح الجلي ": " لا يقدح في الحافظ السخاوي ما قاله الحافظ السيوطي، ولا ما قاله هو فيه، لأن المعاصرة توجب المنافرة، والاتحاد في الصنعة، يغير من كل من المتعاصرين طبعه، وقد ورد ان عدو المرء من يعمل بعمله، وذلك لشدة حرص الإنسان على الانفراد وفسحة أمله "، اه منه. وقد ألف الحافظ السيوطي في الرد على المترجم عدة تآليف منها: القول المجمل في الرد على المهمل، والكاوي في تاريخ السخاوي، قال في أحدهما: " غالب ما ألفه في فن الحديث والأثر، مسودات ظفر بها من تركة الحافظ ابن حجر ".. الخ. قال المنتصر له في " النجم الهاوي على منشىء الكاوي ": " ما نسبه له من الإغارة على شيخه ابن حجر، غير معتمد ولا معتبر، إذ المنقولات تستلزم الاشتراك في العبارات، مع اختلاف المقاصد والإشارات، ومثل الحافظ لا يظن به ذلك

стр. 983

لطول باعه وممارسته للعلوم، ومع ذلك فلا بدع إذ هو ربيب مهده، ورضيع لبانه، ومطر سحابنته، وثمر غرسه، وعين جماعته وخليفته في درسه، والولد البار لشيخه في حياته، والمشيد بنيانه بعد وفاته "، اه. منه. وقال القاضي الشوكاني في تاريخه " البدر الطالع " (١) في ترجمة السيوطي: " السخاوي وإن كان إماماً كبيراً غير مدفوع، لكنه كثير التحامل على أكابر أقرانه كما يعرف ذلك من طالع كتابه " الضوء اللامع " فإنه لا يقيم لهم وزناً بل لا يسلم غالبهم من الحط منه عليه "، اه. وقال الشوكاني أيضاً في ترجمة السيوطي: " ليته صان - أي السخاوي - ذلك الكتاب أي " الضوء اللامع " عن الوقيعة في أكابر العلماء من أقرانه "، اه. ٥٦٣ - السراج (٢) : هو مسند فاس والمغرب أبو زكرياء يحيى بن أحمد النفزي الحميري المعروف بالسراج الأندلسي الفاسي المتوفى سنة ٨٠٥، يروي عن والده وابن عباد وأبي عليّ حسن بن باديس القسمطيني ومحمد بن سعيد الرعيني والقباب وأبي البركات ابن الحاج وأبي الحسن عليّ بن محمد الخزاعي ومحمد بن عبد المهيمن الحضرمي وفرج بن لب ومحمد بن عبد الملك المنتوري، وعاش بعد السراج نحو ثلاثين سنة، وعلي بن محمد الجذامي المالقي وغيرهم. له فهرسة جامعة وقفت على المجلد الأول منها بخط مؤلفها، وبيدي منه فرع، افتتحها بخمسة أبواب: الأول في فضل الحديث وأهله، ووجوب التثبت في حمله ونقله، والثاني: فيما ورد في القول بالإجازة وضمنها وأنواع

стр. 984

طرق التحمل، الثالث: في أسماء الشيوخ الذين أخذ عنهم، الرابع: في تعيين الكتب المروية، الخامس: في ذكر بعض الأسانيد. وهي أجمع ما ألفه أهل فاس في هذا الباب وأوسع، قال في خطبتها: " أما بعد فإنه ورد في نعض الآثار أن الإسناد من الدين، ومن خصوصية هذه الأمة من بين الأمم المتقدمين، وبه عرف العلماء الصحيح من السقيم، وصان الله دينه عن كل أفاك أثيم، فلا شرف أعظم ولا فخر أضخم ممن أتصل أسمه باسم النبي ﷺ في سلسلة الإسناد، وانتظم في ذلك السلك الشريف إلى يوم التناد، ولما كان الاسناد بهذه الفضيلة، ذا درجة رفيعة جليلة ذكرت في هذا الكتاب أسماء شيوخي الذين أعول في الرواية عليهم، وأرجع في النقل إليهم، جاعلاً المقصد الأول المعتمد إفادة ولدي أبي القاسم محمد ". أرويها من طريق ابن غازي عن الشيخ المبارك أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم بن يحيى السراج عن أبيه عن جده أبي زكرياء يحيى. ح: وبأسانيدنا إلى المنتوري عنه. وكان المترجم من كبار محدثي المغرب، صاحب سماع عظيم ورحلة واسعة، قال ابن القاضي في الجذوة: " وقلما تجد كتاباً في المغرب ليس عليه خطه، اتهت إليه رياسة الحديث وروايته "، اه. ٥٦٤ - السكسكي: هو أبو بكر محمد بن موسى السكسكي، أروي فهرسته من طريق السراج عن القاضي أبي عبد الله القشتالي عن أبي زكرياء يحيى بن أحمد بن واش عن جامع برنامجه الأستاذ أبي مروان عبد الملك بن موسى الأنصاري. ٥٦٥ - السلفي (١) : هو أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي الأصبهاني نزيل الإسكندرية مسند الدنيا وشيخ الأرض الإمام المكثر، دخل العراق والشام وبلاد الجبل وخراسان والحجاز ومصر، وروى العالي والنازل، ولقي الكبار

стр. 985

والصغار، وعمر حتى عاد له النازل عالياً، وكان قدومه للإسكندرية في أول سنة ٥١١ للسماع من أبي عبد الله بن الحطاب الرازي وفي نيته اختراق بلاد المغرب والأندلس للأخذ عن أصحاب ابن عبد البر ثم العود إلى أصبهان بلده، فشغله أهلها بالسماع منه والإحسان إليه، فأقام بها إلى أن مات الرازي فخلفه في الإسماع وطال عمره. وفي " مرآة الزمان ": " طاف الدنيا ولقي الشيوخ وكان يمشي حافياً لطلب الحديث "، اه. وفي " فتح المغيث " للحافظ السخاوي: " وحيث رحلت فبادر للقاء من يخشى فوته بموته، ولا تتوان فتندم، واقتد بالحافظ السلفي الأصبهاني فإنه ساعة وصوله إلى بغداد لم يكن له شغل إلا المضي إلى ابن البطر، هذا مع علته بدماميل كانت في مقعدته من الركوب، بحيث صار يقرأ عليه وهو متكىء للخوف من فقده لكونه كان المرحول إليه من الآفاق في الاسناد "، اه. ومن الإسكندرية كتب السلفي إلى أعلام المغرب كأبي عمران ابن أبي تليد وأبي محمد ابن عتاب وأبي بحر الأسدي وأبي عليّ ابن سكرة وأبي الحسن شريح بن محمد وأبي الوليد ابن رشد، فأجاز له جميعهم إذ فاته السماع منهم، وكان يهتبل بأمر أبي عليّ الصدفي منهم، ويعجب من نقاء حديثه ونباهة شيوخه، وحدث في الإسلام نيفاً وسبعين سنة، وفي أشياخه كثرة، والنساء منهم عدة، حكى التجيبي أن شيوخه يزيدون على ألف، وأن بعض أصحابه جمع أسماء النساء منهم على حروف المعجم، وهذا اتساع عظيم. واول سماعه للحديث بأصبهان سنة ٤٨٨، وكمل له في طلب العلم والتجوال ٣٨ سنة، وأملى بثغر سلماس مجالسه الخمسة سنة ٥٠٠، وذكره عياض في مشيخته، وعاش هو بعد عياض نحو الأربعين سنة، وأسند عنه أبو الوليد ابن الدباغ أيضاً هو وجماعة ماتوا قبله. قال أبو الربيع ابن سالم: " أخذ عنه أهل الأرض جيلاً بعد جيل، وسمع الناس على أصحابه، وهو لم يبعد عهده بشبابه، كأبي بكر ابن فتحون روى عنه بواسطة ومات قبله بستين سنة، قال: واتفق له في هذا المعنى ما لم
следующие страницы →