← Джавами‘

Джавами‘ · id 1038

رسائل ابن حزم

ابن حزم

Полный текст (1 333 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وأمّ المتوكل: شُجاع، تركية. وأمّ المنتصر: اسمها حبشية، روميّة. وأمّ المستعين: مخارق، روميّةٌ أُمُّ ولد. وقيل إنها بنتُ عُبَيْد من أهل دَوْسَر قرية بالموصل. وأمّ المعتزّ: اسمها قَبيحةُ، صقلبية (١) . وأمّ المهتدي: قُرْبٌ، رومية. وأمّ المعتمد: فتيان، أمّ ولد. وأمّ المعتضد: ضِرار (٢) ، من دار محمد بن عبد الله بن طاهر. وأمّ المكتفي: خاضع (٣) . وأمّ المقتدر: شغب، أمّ ولد. وأمّ القاهر: قَتول (٤) ، أمّ ولد. وأمّ الراضي: ظلُوم، أمّ ولد. وأمّ المتَّقي: خلوب (٥) ، [أم ولد] . وأمّ المستكفي: غُصْن، أمّ ولد. وأمّ المطيع: شعلة (٦) ، من دار العباس بن الحسن. ولا أدري اسم أم الطائع (٧) .

стр. 562

أمهات (١) أمراء بني أمية بالأندلس (٢) أم عبد الرحمن بن معاوية: راح، نفزَّية. وأم هشام: حوراء. وأم الحكم: زخرف. وأم محمد: تهتزّ. وأم المنذر: أثل. [وأم عبد الله: عشار] (٣) . وأم الناصر: حزم (٤) . وأم الحكم: مرجان. [وأم المؤيد: صبح] . وأم المهدي: مُزْنة. وأم سليمان: ظَبيَة. وأم المستظهر: غاية. وأم المستكفي: حور (٥) . [وأم المعتد: عاتب] (٦) . آخره: ووله الحمد والمنّة والصلاة على محمد وآله والسلام

стр. 563

٣ - رسالة في جمل فتوح الإسلام .

стр. 564

فراغ

стр. 565

- ٣ - جُمل فتوح الإسلام بعد رسول الله ﷺ لما توفي رسول الله ﷺ ارتدَّ أكثر العرب - وثبت أهل البَحْرَتين (١) من أهل مكة والطائف، وكثير ممن سكن اليمن - فبعضٌ كفر وارتد، وبعض قال أُصلّي ولا أؤدي الزكاة. فأذعن جمهور الصحابة إلى مسالمتهم، وأبى ذلك أبو بكر: فأنفذ بعث أُسامة بن زيد، فبلغ قرب الشام، وأغار على قُضَاعَة وانصرف. وبعث أبو بكر ﵁ البعوث، حتى قهر المرتدِّين، وراجع الناسُ الإسلامَ. وكان قد تنبأ باليمن الأسود العَنْسيّ، فقتله فيروز الفارسي. وتنبأ طليحة الأسدي في أسد وغطفان، فحاربه خالد، فهرب طليحة ثم أسلم. وتنبأت سَجَاح اليربوعية، وتزوجها مُسَلمة الكذَّاب، ثم أسلمت بعد قتل مسيلمة. وأصحابُ الفتوح من الخلفاء بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم عليّ بن أبي طالب في قتل الخوارج، وكفى به فتحاً، ولقد لقي الناسُ مِمَّن نحا ما نحوه من المخاوف والقتل والنهب ما لا يُجْهَل، وكيف هو فتحٌ قد أنذره به، ﵁، رسول الله ﷺ ، وأعلم له أن منهم ذا الثُّدَيَّة (٢) ، وقد وجده عليٌّ؛ ثم معاوية، ثم الوليد بن عبد الملك، ثم سليمان بن عبد الملك، ثم أبو جعفر المنصور، ثم عبد الله المأمون، وكانت للمعتصم

стр. 566

فتوح غير مبتدأة. فأما أبو بكر ﵁ فكانت فتوجه اليمامة، وهي من أجل الفتوح، لأنه كان بها مُسَيلمة، لعنه الله تعالى، يَدَّعي النبوَّة. ثم دَوَّخَ أبو بكر جميع بلاد العرب، فجعلها مُتملكة ينفذُ فيها حكم الإسلام والولاية والعزل دون معترض، ولم يبق بها إلا مسلمٌ طائع مُنْقاد، أو ذمّيٌّ مُصَغَّرٌ كِتَابيٌّ. ثم فتح عمر وعثمان رضوان الله عليهما جميع الشام ومصر وإرمينية وأذربيجان والريّ وما دون النهر من خُراسان. ثم فتح عليّ ﵁ قَتْلَ الخوارج، وهو كما تقدم من أجلّ الفتوح، لأنهم كانوا لا يرون طاعةَ خليفة، ولا يرونها في قُرَشيّ، وكان ضررهم معلوماً. ثم فتح معاويةُ ﵁ إفريقية وجميع بلاد بلاد البربر إلى بلاد السودان - أسلم كلُّ من ذكرنا؛ وحاصر القُسْطَنْطِنية. وفتح الوليد الأَنْدَلُس كلها، والسِنْدَ كلها، وما وراء النهر، وغزا ملك الصين، ثم فتح سليمان جُرْجَان، وحاصر القُسطنطينية. ثم فتح المنصور طَبَرسْتان. ثم فتح المأمون صِقِلِّية وإقريطش. ثم غلب الكفرُ على آذربيجان وطبرستان ففتحهما المعتصم. اليمامة: وَثَبَ مسيلمةُ في بني حَنيفة، فبعث إليه أبو بكر ﵁ خالد بن الوليد، فقتل عدو الله، وأَسلم أهلُ اليمامة. فتح الشام: ولما أتمَّ الله تعالى على يدي خليفة رسول الله ﷺ أَمْرَ الرِدَّة، بعث أَبا عُبيدة عامرَ بن الجراح، ومُعاذَ بن جبل، وشُرَحْبِيل بن حَسنَة - وهو شرحبيل بن عبد الله بن عمرو بن المطاع الكِندي - ويزيد بن أبي سفيان، وأمراء إلى الشام. وقد قيل مكان معاذ بن جبل: عمرو بن العاصي. فافتتح شرحبيل بن حَسَنة الأُردنَّ صلحاً، ثم نقضوا، ففتحها عمرو بن العاص ثانية؛ وقيل: بل افتتحها شرحبيل بن حسنة ثانية. وافتتح دمشق خالد وأبو عبيدة ويزيد بن ابي سفيان. وبعث أبو عبيدة إلى حمص جموعاً فصالحوهم.

стр. 567

وافتتح فلسطينَ كلها عمرو بن العاصي، حاشا بيتَ المَقْدِس، فإن عمر ﵁ شَخَص إليها من المدينة فصالحوه. وافتتح أبو عبيدة قِنَّسْرين. وعَمَرَ بعد ذلك معاوية ثغور الشام. وكان فَتْحُ اليمامة بعد ولاية أبي بكر بسبعة أشهرٍ وستة أيام. وكان فتح بُصْرَى من أرض الشام بعد ولايته بعام وأربعة أشهر. وكان فتح دمشق بعد موت أبي بكر الصِّدِّيق، وبعد ولاية عمر، بنحو أحد عشر شهراً. وذلك في سنة أربع عشرة من الهجرة. وكان فَتْحُ حِمْص بعد دمشق بأربعة أشهر، من سنة أربع عشرة من الهجرة أيضاً. وكان فتح بيت المقدس صلحاً بعد فتح حمص بعامين، وذلك في سنة ست عشرة من الهجرة. وكان فتح الأردن وفلسطين بعد فتح دمشق. وكان فتح قِنَّسْرين وفلسطين بعد فتح دمشق. وكان فتح قِنَّسْرين بعد فتح حمص. وكانت من خلال ذلك وقائع عظيمة، منها في حياة أبي بكر: وقعة العَرَبة (١) ثم وقعة الداثنة (٢) ، وليست من كبار الوقائع؛ ثم وقعة بُصْرَى، وأَجْنادين، وقُتِلَ [فيها] أَبَانُ بن سعيد بن العاصي وهشام بن العاصي أخو عمرو بن العاصي؛ وكان يوم أجنادَيْن لليلتين بقيتا من جُمَادَى الأولى ثلاث عشرة قبل موت أبي بكر، خليفة رسول الله ﷺ ، بأربعة وعشرين يوماً؛ [ثم وقعة مَرْج الصُّفَّر (٣) ] وفيها قُتل خالد بن سعيد بن العاصي. ثم وقعة فَحْل الأردن في خلافة عمر بعد خمسة أشهر (٤) منها، وذلك في آخر ذي القعدة سنة ثلاث عشرة، وفيها قُتِل عمرو بن

стр. 568

سعيد بن العاصي؛ ثم يوم اليرموك في سنة خمس عشرة بعد خلافة عمر بسنة وتسعة أشهر، وكان اندفاع المسلمين من المدينة في خلافة أبي بكر إلى الشام في أربعة وعشرين ألفاً. فتح الجزيرة: افتتح أكثرها عياض بن غَنْم الفِهْري بفي خلافة] (١) عمر [بعد وفاة] (٢) أبي عُبَيدة بن الجَرَّاح ﵄. استخلفه (٣) أبو عُبَيْدَة بعد موته سنة ثمان عشرة في طاعون عَمْواس، ففتح الرُّها والرَّقَّة صلحاً ثم فتح حَرَّان ثم سُرُوج. وقدّم صَفْوان بن المُعَطَّل إلى أول أعمال إرمينية، وفتح أيضاً آمد وسائر تلك البلاد أيام عمر ﵁. فتح إرْمِيْنِيَة: وَجَّه عثمان ﵁ في خلافته حبيبَ بن مَسْلَمَةَ الفِهري من الشام إلى إرمينية، ثم كتب إلى الكوفة أن ينهض سلمان بن ربيعة الباهلي مًمِدَّا لحبيب، فافتتحا إرمينية. فتح آذَرْبَيْجَان: افتتحها حُذَيْفَةُ بنُ اليمان ﵁ سنة تسع عشرة [في خلافة عُمَر] (٤) ﵁ صلحاً. فتح مصر: افتتحها عمرو بن العاص عَنْوَةً سنة تسع عشرة في خلافة عمر ﵄، وانتهى مُفْتَتِحاً إلى بَرْقَة وزًوَيْلَةَ فصالحهما (٥) وبلغ أطرابُلسُ. فتح إفْرِيقِيَّة: أول من غزاها عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح أيام عثمان فصالحهم، ثم انصرف عنهم، فلما كانت سنة خمسين من الهجرة، بعث إليها معاوية عُقْبَةَ بن نافع الفِهْري، فاختطَّ مدينة القَيْرَوَان، وسكن المسلمون إفريقية، وافتتح أعمالها، وأسلم البربر، وكانوا نصارى، وفشا الإسلام إلى أن اتصل ببلاد السودان وبالبحر المحيط؛ وكان تمام ذلك أيام الوليد بن عبد الملك، على يدي موسى بن نُصَيْر. فتح الأَنْدَلُس: ووقع فتحها في سنة اثنتين وتسعين من الهجرة، دخلها طارق بن زياد، قيل إنه مِن الصَّدِف، وقيل هو مولى موسى بن نُصَيْر، ثم اتبعه موسى نصير، ويذكر ولَدُه أنهم من بَكْر بن وائل، وغيرُهم يقول إنه مولى.

стр. 569

واستوعب فتح جميع الجزيرة منالبحر الشامي إلى ما يقابله من البحر المحيط عند المضيق؛ ثم غلب النصارى بعد ذلك على نحو نصف الجزيرة. فتح صِقِلِّية: افتتحها أسد بن الفرات القاضي الحنفي ايام ابن الأغلب، سنة اثنتي عشرة ومائتين. فتح إِقْرِيْطِش: فتحها أبو حفص عمر بن عيسى (١) بن نصير من بربر فحص البلوط من قرية ناطرة لونجة منها، تولد بها بنوه والمسلمون إلى أن غلب عليها الروم سنة خمسين وثلاثمائة؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون. فتح النُّوبة والبجة: غزاهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح أيام عثمان وهم نصارى، فصالحهم على رقيق يؤدّونه، وبنى على باب مدينة مُلكهم مسجداً، وشرط عليهم حفظه أبداً، ثم أسلمت البجة كلُّهم، وبقيت النوبة والحبشة خاصةً دون سائر السودان منهم نصارى، وهم الأكثر؛ وما ارتفع عن بلادهم يعبدون الأصنام ويسمونها الدقرة، الواحد دقور. القُسْطَنْطِنيَّة: حاصرها المسلمون مرتين: مرة في أيام معاوية وعلى الجيش يزيد ابنه، وهنالك مات أبو أيوب الأنصاري صاحب رَحْلِ رسول الله ﷺ ، وقبره هنالك محفوظ مشهور إلى اليوم، ومرة ثانية في أيام سليمان بن عبد الملك، وصاحب الجيش مَسْلَمَةُ بن عبد الملك، فأشرف على فتحها لولا موت سليمان، وإقفالُ عُمَرَ بنِ عبد العزيز إياه، وبنى عليها مسجداً، وشرط عليهم حفظه، فهو محفوظ هنالك إلى اليوم. فتح مدائن كسرى والعراق: كانت وقعة القادسية التي أذلَّ الله تعالى فيها الفُرْسَ سنة ستَّ عشرة، وقائدُ المسلمين سَعْد بن أبي وقاص أيام عمر ﵁، ثم حاصر المدائن حتى فتحها، وبنى عُتْبَةُ بن غزوان البصرةَ سنة سبع عشرة. وكانت وقعة جَلولاء سنة ثمان عشرة، وفتح في خلال ذلك السواد وأعمال العراق. فتح حُلْوَان: فتح جرير بن عبد الله البَجَليّ حُلْوَان إثْرَ وقعة جَلُولاء.

стр. 570

فتح الجَبَل: وفتح قِرْمِسِينَ جريرُ بن عبد الله بعد حُلْوَان؛ وكانت وقعة نَهاوَنْد العظيمة التي فلَّ (١) الله جلَّ ثناؤه حَدَّ المجوس سنة عشرين. وفيها قتل أمير المسلمين النعمان بن مُقَرِّن المُزَنيّ؛ وفتحت نهاون؛ وافتتح أبو موسى الأشعري الدِّيْنَوَر وماسَبَذَان (٢) ؛ وبعث صهره السائب بن الأقرع الأشعري [إلى] مِهْرِجَان قَذُقَ (٣) ، ففتحها. وفتح جرير بن بن عبد الله أيضاً هَمَذان، قيل في أيام عمر، وقيل في أول ايام عثمان، وقيل فتحها في قَرَظَة بن كَعْب الأنْصَاري ومَسْلَمة بن قيس. وفتح أبو مسى قُمّ، ووجه الأحنف إلى قاشان ففتحها. فتح إصبهان والرَّيّ وقُوْمِس: ثم فتح إصبهان - في آخر خلافة عمر وأول خلافة عثمان - عبد الله بن بُدَيْل بن وَرْقاء الخُزَاعي. وفتح الرَّيّ وقُوْمِس جيشٌ بعثهم حُذَيْفَةُ بن اليَمَان، عليهم البَرَاءُ بن عازِب، وقيل سَلَمة بن عمر الضبيّ أيام عمر. ثم نقضت الريُّ، ففتحها قَرَظة بن كعب الأنصاري، بعثه أبو موسى الأشعري في أيام عثمان. فتح أَبْهَر وقَزْوين وزَنْجان: فتح البَرَاء بن عازب في ولاية حُذَيْفَةَ أيامَ عمر، أَبْهَر وَزْوين وزنْجان. فتح شَهْرَزُوْر والصَّامَغان: فتحها عُقبة بن فَرْقَد السُّلمي أيام عمر، ﵄. فتح كُوَرِ الأهْواز: فتحها أبو موسى الأشعري أيام عمر، عَنْوَةً وصلحاً. فتح كُوَرِ فارس وكَرْمَان: ووجَّه عثمان بن أبي العاص، وهو والي عمر أخاه الحكم بن أبي العاصي، فقطع البحر إلى تَوَّج (٤) من أرْدَشير خُرَّة، ففتحها وسكنها المسلمون، فغزاه شُهْرُكُ (٥) ، وهُزِمَ الفرسُ، وأمر عثمان بن أبي العاص بالنهوض إلى

стр. 571

فارس، فنهض نحوها، واستخلف على البحرين أخاه المغيرة بن أبي العاصي، وقيل بل أخاه حفص بن أبي العاصي. وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري وهو بالبصرة في إنجاد (١) عثمان بن أبي العاصي ففعل، ففتح عثمان كور سابور، وفتحا معاً أَرَّجان وشيراز صلحاً - وشيراز كورة من كور أَرْدَشير خُرَّة (٢) - وصالح عثمان بن أبي العاص نَسَا، ومدينة سابور، ثم نقض أهلُها، ففتحت سنة ست وعشرين. ثم فتح عبد الله بن عامر إصطخر في ولايته البصرة لعثمان سنة ثمان وعشرين. ثم فتح جُوْر وهي قاعدة أردشير خُرَّة (٣) عنوةً سنة تسع وعشرين، ويومئذ فَني أكثر الأساورة وبيوتات فارس. وكانوا قد لجأوا إلى إصطخر؛ ووجَّه عبد الله بن عامر مُجاشع بن مسعود السُّلَمي في طلب يزدجرد بن شهريار ملك الفرس، فبلغ مجاشع كرمان، وولاه ابن عامر كرمان، وفتح السيرجان (٤) قاعدة كرمان عنوة. ثم وجه أبو موسى إلى كرمان الربيع بن زياد الحارثي. ففتح قُمَّ وغيرها. ثم فتح مجاشع جيرفت عنوة. فتح سِجِسْتان وكابُل: وجَّه عبد الله بن عامر الربيع بن زياد الحارثي إلى سجستان ففتح زَرَنج، قاعدة سِجِسْتان، وكثيراً من أعمالها؛ ثم أتبعه ابن عامر بعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب (٥) بن عبد شمس، وله صحبة، ففتح أكثر سجستان. حتى بلغ الدوار (٦) من أعمال السند، وفتح بست وجابلستان (٧) ، ثم تخبَّل (٨) أمر سجستان، فبعث إليهم عبد الله بن عامر، أيام ولايته لمعاوية، عبد الرحمن بن سَمُرَةَ أيضاً، ففتحها وفتح كابل. أمر خُراسان: غزا عبد الله بن بُدَيْل بن وَرْقاء من قبل أبي موسى الأشعري في أيام عمر، فبلغ الطبسين، فخرج قوم من أهلها فأتوا عمر بن الخطاب فصالحوه. ثم غزا عبد الله بن عامر خراسان سنة ثلاثين أيام عثمان، فبعث الأحنف على جيش ففتح قُوْهِسْتان، وهزم الهياطلة (٩) ، ثم صالح ابن عامر نيسابور وأعمالها. وبثَّ ابنُ

стр. 572

عامر البعوث ففتح أبيورد وسرخس وطوس وهراة وبوشنج وباذغيس وطخارستان وبلخ ومرو الشاهجان، ومرو الروذ، والجوزجان (١) والطالقان والفارياب وخوارزم وجميع ما دون النهر. ثم جاز سعيد بن عثمان أيام معاوية النهر - نهر جيجون - فدخل بُخارى وصالح سمرقند وترمذ. ثم استوعب قتيبة بن مسلم - أيام الوليد بن عبد الملك - (٢) ففتح ما وراء النهر. السند: كان عمر ﵁ ولَّى عثمان بن أبي العاصي الثقفي البحرين وعُمان ولم يعزله عن الطائف، وقال له: لا أعزلك ورسول الله ﷺ ولاك. فاستخلف عثمان على الطائف خالاً له من ثقيف، ثم بعث من البحرين أخاه الحكم ابن أبي العاصي، كما ذكرنا آنفاً، إلى فارس. ثم نهض عثمان بنفسه إلى عُمان، وبعث جيشاً إلى تاته (٣) من أعمال السند، ثم لم تزل السند تغزى إلى زمان زياد بن أبيه الذي ألحقه معاوية بأبيه، فقيل بعد: زياد بن أبي سفيان، فإنه وجه إليها سنان بن سَلَمة بن المحبق الهذلي. ففتح مكران عنوة وسكنها. ثم لم تزل تغزى إلى أن ولاها الحجاج بن يوسف محمد بن القاسم الثقفي، فافتتح باقي السند. ثم غلب الكفر على ممالك، منها سَنْدان، وبَقي بأيدي المسلمين المنصورة وأعمالها، والمولتان (٤) وأعمالها، وهي بلاد واسعة جداً. أمر الدَّيْلَم: دخل إليها الحسن بن علي بن عمر (٥) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم، وهو المعروف بالأطروش، في حدود سنة ثلاثمائة،

стр. 573

فاسلموا كلهم على يديه، فهم كلهم شِيعة مسلمون (١) . قال أبو محمد رحمه الله تعالى: وقد كان أسلم بعضهم على يَدَيْ صاحب طَبرسْتان الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن. أمر التَّتَر والطَيْلَسان وجبل القَبْق والتُّرْك: أسلم التتر والطيلسان والجبل كلهم، وفشا الإسلام في جبل القَبْق والترك قديماً وحديثاً، والحمد لله رب العالمين. ثم افتتح السلطان العادل محمود بن سبكتكين فتوحات متصلات إلى أن مات رحمه الله تعالى، بلاداً عظيمة في الهند، هي الآن مسكونةٌ بالمسلمين، معمورة بطلاب الحديث والقرآن، والغالب عليها، والحمد لله رب العالمين، مذهب الظاهر (٢) . بلاد السودان: بُلِّغْتُ في عام إحدى وثلاثين وأربعمائة أنه أسلم أهل سلا (٣) وتَكْرُور، وهما أمتان عظيمتان من بلاد السودان، أسلم ملوكهم وعامتهم، ولله تعالى الحمد كثيراً. تمت الرسالة

стр. 574

فراغ

стр. 575

فراغ

стр. 576

٤ - رسالة أسماء الخلفاء والولاة وذكر مددهم

стр. 577

- ٤ - أسماء الخلفاء والولاة وذكر مددهم أسماء الخلفاء المهديين، والأئمة أُمراء المؤمنين وأسماء الولاة - من قريش ومن بني هاشم - أمور المسلمين وذكر مُددهم إلى زماننا وبالله التوفيق خلافة أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ استُخلف أبو بكر رضوان الله عليه وبركاته، يوم مات رسول الله ﷺ ، وسُمِّي خليفة رسول الله ﷺ ، وكانت مُدَّتُه في الخلافة عامين وثلاثة أشهر وثمانية أيام. وتوفي في ثمان خلون (١) من جُمادَى الآخرة سنة ثلاث عشرة، وله ثلاث وستون سنة. وأمه: سلمى، تكنى بأم الخير، بنت صخر (٢) بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرَّة، مُسْلِمَة، رحمها الله تعالى. وفي أيامه كانت وقعة اليمامة، ووقعة بُصْرَى، ووقعة أجنادَيْن، ووقعة مرج الصُّفَّر. خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ يكنى أبا حفص، ولي الخلافة في رجب (٣) سنة ثلاث عشرة حين موت أبي بكر. وقتل في آخر ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، قتله أبو لؤلؤة، واسمه فيروز، عبد المغيرة بن شعبة، مجوسي، طعنه حين كبَّر للصلاة، صلاة الصبح؛ فكانت

стр. 578

ولايته عشر سنين وستة أشهر ونصف شهر، قُتِل غِيلة، وله ثلاث وستون سنة، وهو أول من سُمِّي أمير المؤمنين. أُمُّه: حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وفي أيامه كانت وقعة فَحْل واليرموك مع الروم، والقادسية وجلولاء ونهاوند على الفرس، وبُنِيَت الكوفة والبصرة وفسطاط مصر. خلافة أمير المؤمنين عثمان ﵁ يكنى أبا عمرو، وقيل أبا عبد الله، وولي الخلافة في ذي الحجة، بعد قتل عمر، ﵁، بثلاث ليال، وقيل: بل أول يوم من المحرم سنة أربع وعشرين، وقُتِل في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين. وكانت ولايته اثني عشر عاماً كاملةً غير عشرة أيام (١) . وقتله أول خَرْمٍ دخل في الإسلام، فإن المسلمين استضيموا في قتله غيلةً. واشترك في قتله جماعة، منهم: كِنانة بن بشر التجيبي، وقُتَيْرَةُ السّكُوني (٢) ، وعبد الرحمن بن عديس البَلَوي، وكلهم من أهل مصر. واختلف في سنه ما بين ثلاث (٣) وستين إلى تسعين سنة. وأمُّه: أروى بنت كُرَيْر بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف. وفي أيامه كانت وقعةُ إفرِيقية (٤) . خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الهاشمي ﵁ يكنى أبا الحسن، ولي الخلافة يوم قُتِلَ عثمان ﵄ بالمدينة، فرحل عن المدينة إلى الكوفة فاستقر بها، وكانت الخلافة قبل ذلك بالمدينة. وتأخر عن بيعته قومٌ من الصحابة بغير عذر شرعي (٥) ، إذ لا شك في إمامته. وقُتِل ﵁ بالكوفة

стр. 579

غِيْلة، قتله عبد الرحمن بن مُلْجِم المراديّ حين دخل المسجد، وذلك في رمضان لثلاث بقين منه لسنة أربعين من الهجرة، وله ثلاث وستون سنة. أُمه: فاطمة بنت أَسَد بن هاشم بن عبد مناف، مهاجرة رضوان الله عليها. وفي أيامه كانت وقعةُ الجمل وصِفِّين، وعلم الناس منه فيها كيف قتال أهلِ البَغْي، وحديثُهما قد اعتنى به ثقاتُ أهلِ التاريخ، كأبي جعفر بن جرير وغيره. وقَتَل أهل النَهْرَوان من الخوارج، ونِعْمَ الفتحُ كان، أَنَذَرَ به ﷺ . وكانت خلافته ﵁ أربعَ سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام، واستُضِيم المسلمون في قتله غِيلَةً، ﵁. خلافة ابنه أمير المؤمنين الحسن بن عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليهما يُكنَى أبا محمد، وليَ الخلافة يوم مات أبوه عليٌّ، وكانت مدة خلافته ستة أشهر (١) . كَرِهَ سفك الدماء، فتخلَّى عن حقِّه لمعاوية بن أبي سُفْيان، وانخلع (٢) ، وبايع معاوية، وعاش ﵁ متخلياً عن الدنيا إلى أن مات، سنة ثمان وأربعين. وأُمُّه: فاطمة بنت رسول الله ﷺ . ولاية معاوية بن أبي سفيان ثم وليَ الخلافةَ - إذ تركها الحسنُ بن عليّ بن أبي طالب - معاوية بن أبي سفيان صَخْرِ بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، يُكْنَى أبا عبد الرحمن. بُويع لثلاثة أشهر خلت من سنة إحدى وأربعين، وكانت مدته عشرين سنة غير سبعة أشهر، ومات في نصف رجب سنة ستين، وسنُّه ثمان (٣) وسبعون (٤) سنة. وأمه: هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، مسلمة. رحمها الله تعالى. وفي أيامه حوصرت القسطنطينية؛ وقُتِل حُجْر بن عَدِيّ وأصحابه صبراً بظاهر

стр. 580

دمشق أيضاً (١) - من الوهن للإسلام أن يُقْتَل مَنْ رَأَى النبي ﷺ من غير رِدّة ولا زِنىً بعد إحصان - ولعائشة في قتلهم كلام محفوظ (٢) . وفي أيامه بُنِيَتْ القيروان بإفريقية. ولاية يزيد ابنه وبويع يزيد بن معاوية، إذ مات أبوه؛ يكنى أبا خالد. وامتنع عن بَيْعَتِه الحُسَيْن ابن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن الزُّبَيْر بن العَوَّام. فأما الحسين ﵇ والرحمة فنهض إلى الكوفة فقُتِل قبل دخولها. وهو ثالثة مصائب الإسلام بعد أمير المؤمنين عثمان، أو رابعها بعد عمر بن الخطاب ﵁، وخرومِه، لأن المسلمين استضيموا في قتله ظلماً علانيةً. وأما عبد الله بن الزبير فاستجار بمكة، فبقي هنالك إلى أن أغزى يزيدُ الجيوش إلى المدينة، حرمِ رسول الله ﷺ ، وإلى مكة، حرم الله تعالى، فَقَتَل بقايا المهاجرين والأنصار يوم الحَرَّة. وهي أيضاً أكبر مصائب الإسلام وخُرومه، لأن أفاضل المسلمين وبقية الصحابة وخيار المسلمين من جِلَّة التابعين قُتِلوا جَهْراً ظُلماً في الحرب وصبراً. وجالت الخيل في مسجد رسول الله ﷺ ، وراثت وبالت في الروضة بين القَبْر والمِنْبَر، ولم تُصَلَّ جماعةٌ في مسجد النبي ﷺ ، ولا كان فيه أحد، حاشا سعيد بن المُسَيِّب فإنه لم يفارق المسجد؛ ولولا شهادة عمرو بن عثمان بن عفان، ومروان بن الحكم عند مُجْرِم بن عُقْبة المُرِّي بأنه مجنون لقتله. وأكره الناسَ على أن يبايعوا يزيد بن معاوية على أنهم عبيد له، إن شاء باع، وإن شاء أعتق؛ وذكر له بعضهم البَيْعَةَ على حكم القرآن وسُنَّة رسول الله ﷺ ، فأمر بقتله فضرب عنقه صبراً. وهتك مُسْرِفٌ أو مُجْرِمٌ الإسلام هتكاً، وأنهب المدينة ثلاثاً، واستُخِفَّ بأصحاب رسول الله ﷺ ، ومُدَّتِ الأيدي إليهم وانتُهِبَتْ دورُهم؛ وانتقل هؤلاء إلى مكة شرَّفها الله تعالى، فحوصرت، ورُميَ البيتُ بحجارة المنجنيق، تولَّى ذلك الحُصَيْنُ بن نُمَيْر السّكُونيّ في جيوش أهل الشام، وذلك لأن مجرم بن عقبة المُرِّيّ، مات بعد وقعة الحَرَّة بثلاث ليال، ووَليَ مكانه الحُصَيْنُ بن نمير. وأخذ الله تعالى يزيد أخذ عزيز مقتدر، فمات بعد الحرّة بأقل من ثلاثة أشهر وأزيد من شهرين. وانصرفت الجيوش

стр. 581

عن مكة. ومات يزيد في نصف ربيع الأول سنة أربع وستين، وله نَيِّف وثلاثون سنة (١) . أُمُّه: ميسون بنت بَحْدَل الكلبيَّة، وكانت مدته ثلاث سنين وثمانية أشهر وأياماً فقط. ولاية معاوية بن يزيد ثم بويع أبو ليلى معاوية بن يزيد بن معاوية، فبقي نحو أربعين يوماً، ثم رأى صعوبة الأمر، وكان رجلاً صالحاً، فتبرأ عن الأمر، وانخلع، ولزم بيته، ومات ﵀، إلى أيام (٢) ، نحو أربعين يوماً، وسنه عشرون سنة. أمه: أم خالد بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف. ولاية عبد الله بن الزُّبَيْر بمكَّة بويع له بمكة سنة أربع وستين، بعد ثلاثة أشهر منها، وأجمع عليه المسلمون كلُّهم من إفريقيَّة إلى خراسان، حاشا شرذمة ابن الأعرابية (٣) بالأُرْدُنّ، فوجَّه إليهم رسولَه مروان بن الحكم ليأخذ بيعتهم بعد أن بايعه مروان بن الحكم. فلما ورد عليهم خلع الطاعة، وهو أول (٤) من شق عصا المسلمين بلا تأويل ولا شُبهة، وبايعه أهل الأُردُن، وخرج على ابن الزبير، وقتل النُّعمان بن بشير، أول مولود في الإسلام من الأنصار، صاحب رسول الله ﷺ ، بحمص. وخرج المختار بن أبي عُبيد بن مسعود الثقفي، فقتل بالكوفة، وادَّعى النبوة في جهالات توجب أنه كان يعلم نفسه أنه ليس كما يظهر، وحاله مضبوطة عند علماء التاريخ. ومن جيد ما وقع منه أنَّه تتبع من (٥) الذين شاركوا في أمر ابن الزهراء الحسين، فقتل منهم ما أقدره الله عليه، وفعل أفعالاً يُعفِّي فيها على هذه الحسنة. وقَتَلَ بالكوفة ممنْ توهَّم منه ما يوجب مُباينةَ ما هو عليه، فهذا كان الغالب عليه.

стр. 582

وتغلب مروان على مصر والشام، ثم مات بعد عشرة أشهر، فقام مقامه في الخُلْعان (١) لعبد الله بن الزبير، ابنه عبدُ الملك، وبقيت فتنتُه إلى أن قَوِيَ أمرُه، ووجَّه عاملَه الحجاج بن يوسف إلى مكة فحاصرها، ورمي البيت بحجارة المنجنيق، وقتل ابنَ الزبير في المسجد الحرام بمكة سنة ثلاث وسبعين في جُمادى الآخرة مُقبلاً غير مُدْبِر، مُدافَعَةً عن نفسه، مقاتلاً، فلذلك لم يُعْرَف من قتله، وله ثلاث وسبعون سنة، وهو أول مولود ولد في الإسلام. [وقَتْلُه أحد مصائب الإسلام] (٢) وخرومِه، لأنَّ المسلمين استضيموا بقتله ظُلْماً عَلانيةً، وصَلْبَه، واستحلال الحرَم. وكانت ولايته تسعة أعوام وشهرين ونصف شهر. أُمُّه: أسماء بنت أبي بكر الصِّدِّيق رضوان الله عليهم. ولاية عبد الملك بن مروان بن الحكم هو أبو الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن [أبي] (٣) العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، يكنى بأبي الوليد (٤) . وَلي إذْ قُتِلَ ابنُ الزبير، وبقي إلى أن مات، يوم الخميس النصف من شوال سنة ست وثمانين بدمشق. وكانت ولايته ثلاثة عشر عاماً وشهرين ونصفاً. أُمُّه: عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس، قتله (٥) النبي ﷺ صَبْراً. سِنُّهُ إذْ مات اثنتان وخمسون سنة (٦) . ولاية الوليد بن عبد الملك يكنى بأبي العباس؛ ولي إ مات أبوه، وبقي والياً إلى أن مات يوم السبت في

стр. 583

النصف من جُمادَى الأولى سنة خمس وتسعين، وكانت مدة ولايته تسع سنين وسبعة أشهر، ومات وله ستٌ وأربعون سنة (١) . أُمه: ولادة بنت العباس بن جزء (٢) بن الحارث بن زهير بن جذيمة العبسي. وفي أيامه فتحت الأندلس، وما وراء النهر بخراسان والسند. ولاية سُليمان بن عبد الملك كُنيته أبو أيوب، وسكناه بالرملة من فلسطين، وكانت سكنى أبيه وأخيه بدمشق. بويع إذ مات أخوه الوليد، وبقي والياً إلى أن مات يوم الجمعة لعشرٍ خلون من صفر سنة تسع وتسعين. فكانت ولايته عامين وتسعة أشهر وخمسة أيام. ومدة عمره، قيل: سبع وثلاثون سنة (٣) ، وهو شقيق الوليد أخيه؛ وفي أيامه حُوصرت القسطنطينية، وحاصرها أخوه مَسلمة، وسنُّ مسلمة أربع وعشرون سنة. خلافة عمر بن عبد العزيز يكنى أبا حفص. وهو عمر بن عبد العزيز، ولي ﵀ يوم مات سليمان، باستخلاف سليمان، وسكناه بخناصرة من عمل حِمص. فأقام والياً إلى أن مات، ﵀، يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومائة. وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وخمسة أيام (٤) ، ومات وله تسع وثلاثون سنة، وقيل أربعون سنة كاملة، رضوان الله عليه، وهذا أصح لأن مولده ومولد الأعمش وهشام بن عروة كلهم ولدوا سنة إحدى وستين من الهجرة. وفضله أشهر من أن نتكلف ذكره هنا (٥) ، لأن هذا الكتاب بني على ما لا بد من ذكره من الضروري. أُمُّه: أُمُّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. ولاية يزيد بن عبد الملك بن مروان بُويع إذ مات عُمَرُ بن عبد العزيز، باستخلاف سليمان له بعد عُمَر؛ يُكنى

стр. 584

أبا خالد. فبقي والياً إلى أن مات ليلة الجمعة لأربع بقين لشعبان سنة خمس ومائة (١) . وكان سكناه بالبخراء (٢) من عمل حمص، فكانت ولايته أربعة أعوام وشهراً واحداً. مات وله نحو أربعين سنة. وأُمُّه: عاتكة بنت يزيد بن معاوية. ولاية هشام بن عبد الملك بويع إذ مات أخوه يزيد باستخلاف يزيد له، وكانت سكناه بالرصافة، على (٣) يوم من الرقة؛ يكنى أبا الوليد. فبقي والياً إلى أن مات لعشر خلون لربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة، فكانت ولايته تسع عشرة (٤) سنة وسبعة أشهر غير أيام، ومات وله اثتان (٥) وخمسون سنة. اُمُّه: أُم هاشم (٦) بنت [هشام بن] (٧) إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. ولاية الوليد بن يزيد بن عبد الملك بويع إذ مات عمه هشام، باستخلاف يزيد له بعد عمه هشام. فلم يزل والياً إلى أن قُتل يوم الخميس لثلاث ليال بقين من جُمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة. وكان يُكنى أبا العباس، وسكناه في بعض أعمال حِمص. وكان فاسقاً خليعاً ماجناً، وكانت ولايته سنة واحدة وشهرين، وقتل وله اثنتان وأربعون سنة (٨) . أُمه: بنت محمد بن يوسف، أخي الحجاج بن سوسف الثقفي. خلافة يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان أقام رحمه الله تعالى منكراً للمنكر، فقتل ابن عمه الوليد بن يزيد، بما صحَّ من

стр. 585

فسقه وكفره. وبويع يزيد فأقام والياً إلى أن مات في ذي الحجة سنة ست وعشرين ومائة؛ وكانت مدته ستة أشهر، ومات وله نحو خمس وثلاثين سنة، وكان فاضلاً؛ يكنى ابا خالد، وسكناه بدمشق. أُمُّه: شاهْفَرِيد (١) بنت خسروفَيْرُوز ملك الفرس بن يزدَجِرْد بن شهريار بن كسرى أبرويز. ولاية إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بويع إذ مات أخوه. فأقام ثلاثة أشهر مضطرب الحال، مُخالف الأمر، إلى أن انخلع لمروان بن محمد بن مروان بن الحكم. وبقي حياً إلى أن مات. قيل غرق يوم الزاب، وقيل مات قبل ذلك. يكنى أبا إسحاق أُمُّه أم وَلد لا أعرف اسمها (٢) . ولاية مروان بن محمد بن مروان بن الحكم آخر الأمويين من الأعياص بويع مروان بن محمد بن مروان بالجزيرة في صفر سنة سبع وعشرين ومائة. فلم يستقر له حال؛ ولا ثبت في مكان واحد، واضطربت لديه الأمور بكثرة خروج بني عمه عليه وغيرهم. ويكنى أبا عبد الملك. فلم يبقى إلى أن قتل ببوصير من أرض مصر، وهو يقاتل إلى أن سقط ميتاً،، فلم يسمع نفسه، يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وتولى قتله عامر بن إسماعيل المُسليّ (٣) من أهل خراسان. فكانت ولايته خمس سنين وشهراً، وله ست وتسعون سنة. واختلف في أمه: فقيل أمّ ولد، وقيل من بني جَعْدَة من بني عامر بن صعصعة. وانقطعت (٤) دولة بني أمية، وكانت دولة عربية، لم يتخذوا قاعدة (٥) ، إنما

стр. 586

كان سُكنى كل امرئ (١) منهم في داره وضيعته التي كانت له قبل الخلافة، ولا أكثروا احتجان الأموال، ولا بناء القصور، ولا استعملوا مع المسلمين أن يخاطبوهم بالتمويل ولا التسويد (٢) ، ويكاتبوهم بالعبودية والملك، ولا تقبيل الأرض ولا رجل ولايد، وإنما كان غرضهم الطاعة الصحيحة من التولية (٣) والعزل في أقاصي البلاد (٤) ، فكانوا يعزلون العمال، ويولون الأخر، في الأندلس، وفي السند، وفي خراسان، وفي إرمينية، وفي اليمن (٥) ، فما بين هذه البلاد (٦) . [وبعثوا إليها الجيوش، وولوا عليها من ارتضوا من العمال وملكوا أكثر الدنيا، فلم يملك أحد من ملوك الدنيا ما ملكوه من الأرض، إلى أن تغلب عليهم بنو العباس بالمشرق، وانقطع به ملكهم، فسار منهم عبد الرحمن بن معاوية إلى الأندلس، وملكها هو وبنوه، وقامت بها دولة بني أمية نحو الثلاثمائة سنة، فلم يك في دول الإسلام أنبل منها، ولا أكثر نصراً على أهل الشرك، ولا أجمع لخلال الخير، وبهدمها انهدمت الأندلس إلى الآن، وذهب بهاء الدنيا بذهابها] . وانتقل (٧) الأمر [بالمشرق] إلى بني العباس بن عبد المطلب رضوان الله عليه، وكانت دولتهم أعجمية، سقطت فيها دواوين العرب، وغلب عجم خراسان على الأمر، وعاد الأمر مُلكاً عضوضاً محققاً (٨) كسروياً، إلا أنهم لم يعلنوا بسب أحد من الصحابة، رضوان الله عليهم، بخلاف ما كان بنو أمية يستعملون من لعن عليّ (٩) ابن أبي طالب رضوان الله عليه (١٠) ، ولعن بنيه الطاهرين من بني الزهراء؛ وكلهم كان على هذا حاشا عُمر بن عبد العزيز ويزيد بن الوليد رحمهما الله تعالى فإنهما لم يستجيزا

стр. 587

ذلك. وافترقت في ولاية بني العباس (١) كلمة المسلمين، فخرج عنهم من منقطع الزابين دون إفريقية إلى البحر المحيط وبلاد السودان، فتغلب في هذه البلاد طوائف من الخوارج وجماعية وشيعة ومعتزلة من ولد إدريس وسليمان ابني (٢) عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ظهروا (٣) في نواحي بلاد البربر، ومنهم من ولد معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، تغلبوا على الأندلس، وكثير من غيرهم. وأيضاً في خلال هذه الأمور تغلب الكَفَرة على نصف الأندلس وعلى نحو نصف السِّند [فأما ما لم يملكه العباسيون فهو ما وراء الزاب من بلاد المغرب وتلمسان وأنظارها، فوليها محمد بن سليمان الحسني، وفاس وأنظارها كان فيها شيعة ثم آل مُلكها إلى إدريس، وأما تامسنا ففيها أولاد صالح بن طريف على ضلالتهم، وأما سجلماسة فنزلها رئيس الصفرية. هذه هي البلاد المتفق عليها، وأما المختلف فيها فإفريقية قيل أنه كان فيها عبد الرحمن بن حبيب ثائراً، وفي الأندلس يوسف بن عبد الرحمن الفهري] . ولاية أبي العباس السفاح (٤) فكانت ولاية أبي العباس السفاح، وهو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس في الكوفة في ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وسكن الأنبار والياً إلى أن مات في ذي الحجة سنة ست وثلاثين، ومات وله ثلاثون سنة، فكانت ولايته أربع سنين وثمانية أشهر. وأمه: ريطة بنت عُبيد [الله] (٥) بن عبد الله بن عبد المدان الحارثية، من بني الحارث بن كعب، كانت قبله (٦) تحت الحجاج بن عبد الملك بن مروان، فولدت له عبد العزيز بن الحجاج، وكان أخا أبي العباس لأمه، ثم خلف عليها بعدُ أخوه

стр. 588

عبد الله بن عبد الملك بن مروان، فولدت له ابنةً أدركت ولاية أبي العباس وكان يكرمها. وفي ولاية أبي العباس استعرض (١) ابن أخيه إبراهيم (٢) أَهل الموصل في الجامع إلى أن كسروا المقصورة، وأخذوا العيدان، وصدموا الجند، فأخرجوهم (٣) ، فنجوا؛ وكان منهم ابن زريق جد صدقة الأزدي. ولاية المنصور أبي جعفر وولي بعد السفاح أخوه: المنصور، وهو أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس؛ بويع إذ مات أخوه، وهو بَنى بغداد، وجعلها قاعدة ملكهم، وبقي والياً إلى أن مات في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة، فكانت ولايته اثنتين وعشرين سنة، مات متوجهاً إلى الحج، ودُفن ببئر بقرب مكة، وله ثلاث وستون سنة. أُمُّه: أم ولد نفزية (٤) ، وقيل صنهاجية. ولاية المَهْدِيّ المهدي لقبه، واسمه محمد. وولي بعد المنصور ابنه: أبو عبد الله محمد بن عبد الله، فلم يزل والياً إلى أن مات سنة تسع وستين ومائة، فكانت ولايته عشر سنين وأشهراً (٥) ، إذ مات وله ثلاث وأربعون سنة بعيساباذ (٦) . أُمُّه: أُمُّ موسى بنت منصور الحميري، كانت من أهل قيروان إفريقية، فتزوجها هنالك فتى من ولد عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، كان خليعاً متخلعاً، فولدت له ابنة. وكان لها زوج قبله خياط ولدت منه ولداً (٧) ، وبلغ ذلك قومها، فنهض

стр. 589

أبو جعفر المنصور بنفسه، وذلك في خلافة هشام بن عبد الملك، فدخل القيروان ووجد الخياط قد مات أو طلقها، فتزوجها أبو جعفر وأتى بها، فلما صارت الخلافة إليه سَمَّوُا ابن ذلك الخيّاطِ: طيفور، وقالوا: هو مولى المهديّ، وإنما كان أخاه لأمه، وهو جدُّ عُبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر مؤلف " أخبار بغداد " (١) . ولاية الهادي وولي بعد المهدي ابنه: أبو محمد موسى بن محمد، فلم يزل والياً إلى أن مات بموساباذ سنة سبعين ومائة؛ وكانت ولايته عاماً واحداً وشهرين، وله أربع وعشرون سنة وأشهر. وأمه أم ولد، اسمها: الخَيْزُرَان. ولاية الرشيد وولي بعد الهادي أخوه: أبو جعفر هارون بن محمد، فلم يزل والياً إلى أن مات بطوس من خراسان، وهنالك قبره. وكان يحج عاماً ويغزو عاماً، وهو آخر خليفة حجَّ في خلافته، وحجَّ من بعده كثير من قبل ولايتهم. وقد سكن الرقة والحيرة، وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعين ومائة. وكانت مدة ولايته ثلاثاً وعشرين سنة وشهراً، ومات وله ست وأربعون سنة؛ وهو شقيق أخيه موسى. ولاية الأمين وولي بعد الرشيد ابنه: أبو عبد الله محمد الأمين بن هارون الرشيد بن محمد المهدي، فأقام والياً إلى أن قُتيل سنة ثمان وتسعين ومائة، أمر أخوه المأمون طاهر بن الحسين قائده (٢) - حين وجَّهَهُ إلى حربه - بقتله، فقتل صبراً محمداً الأمين، وكانت ولايته أربع سنين وأشهراً، ومات وله سبع وعشرون سنة. وأُمُّه: زُبيدة، واسمها أم جعفر بنت جعفر الأكبر بن أبي جعفر المنصور. ولاية المأمون وولي بعد الأمين أخوه: أبو العباس عبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي،

стр. 590

فلم يزل والياً إلى أن مات غازياً بأرض الروم، وقبره بطرطوس، وكانت ولايته عشرين سنة وأشهراً، ومات وله ثمان وأربعون سنة، وكانت وفاته سنة ثماني عشرة ومائتين يوم الخميس، في نصف رجب، وكان يرى حُب آل البيت، ولا يُعْطي من أعرض عنهم، أو عرضهم (١) ، رخصةً، فقيل: كان يَتَشَيَّع. أُمُّه أُمُّ ولدٍ، اسمها: مَرَاجل، بادغيسية خُراسَانية تُركية. وفي أيامه افتتح المسلمون صِقِلِّية وإقْريطش. ولاية المعتصم وولي بعد المأمون أخوه: أبو إسحاق محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله، فَرحل عن بغداد، واتخذ سر من رأى قاعدةً، وأضعف أمور الخُراسانية جند آبائه، واستظهر بالأتراك، فأتى بهم واتخذهم جنداً (٢) ، فبطلت دولة الإسلام، وابتدأ ارتفاع عمود الفساد حينئذٍ، وكانت له مع ذلك فتوحات عظيمة الغناء في الإسلام، منها: قتل بابك الخرمي، وقد ظهر بآذربيجان معلناً بدين المجوسية، وبقي نحو عشرين عاماً يهزم الجيوش السُلطانية، ويضع سيفه في الإسلام. ومنها قَتلُه المازيار المجوسي صاحب جبال طبرستان، وفتح طبرستان. وكان هنالك أيضاً معلناً بدين المجوسية. ومنها قتله المُحمرة (٣) بالجبل، وقد قاموا أيضاً بدين المجوسية. وهو آخر خليفة غزا أرض الكفر بنفسه. وكان أمياً لا يقرأ ولا يكتب. وكان يذهب مذهب الاعتزال. وكانت ولايته ثمانية أعوام وثمانية أشهر وثمانية أيام؛ ومات وله ثمانٍ وأربعون سنة؛ وذلك سنة سبع وعشرين ومائتين في ربيع الأول. أُمُّه أم ولد، اسمها: ماردة، كوفية، مُولدة.

стр. 591

ولاية الواثق وولي بعد المعتصم: أبو جعفر هارون بن محمد بن هارون بن عبد الله، فبقي والياً إلى أن مات في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. وكانت ولايته خمس سنين وثمانية أشهر، وله إذ مات ستٌ وثلاثون سنة وأشهر، وكان يذهب مذهب الاعتزال. أُمُّه أُمُّ وَلد، اسمها: قَرَاطِيس، رُوميَّة. ولاية المُتَوَكِّل وولي بعد الواثق أخوه: أبو الفضل جعفر بن محمد بن هارون بن محمد، فأقام والياً إلى أن قُتِل ليلة الأربعاء لأربع خَلَوْنَ لشوال سنة سبع (١) وأربعين ومائتين. تولى قتله باغر (٢) ويجن التركيان (٣) ، غدراً في مجلسه، بأمر ابنه المنتصر، كانت ولايته خمسة عشر عاماً، غير شهرين، وقتل وهو ابن اثنتين وأربعين عاماً. أُمه أم ولد، اسمها: تُركية. ولاية المنتصر وولي بعد المتوكل ابنه: أبو جعفر محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد، وهو الذي دسَّ على قتل أبيه، فأقام والياً إلى أن مات لخمس خلون لربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائتين. وكانت ولايته ستة أشهر. وكانت مُدَّة عمره خمساً وعشرين سنة، وكان يتشيع. أُمُّهُ أُمُّ وَلَد، اسمها: حبشية، رومية. وقيل إنما قتل والده لما كان يراه منه ويسمعه من تنقص آل البيت، وما يسمعه من جلسائه، كعلي بن الجهم ومن نحا نحوه. وقد كان الرشيد يميل إلى ما يميل إليه المتوكل لكن بغير إفراط، فقد مدح الرشيد وتنقص أهل البيت في أثناء مدحه بما لا يرضاه، فكان سبباً لحرمان ذلك الشاعر ولطرده، ولم يكن المتوكل يكره المبالغة في تنقص أهل البيت.

стр. 592

ولاية المُسْتَعين وولي بعد المنتصر ابن عمه لحا: أبو العباس أحمد بن محمد المعتصم، فأقام والياً مخلوعاً إلى أن قتل في شوال من العام المؤرخ (١) . أمر بقتله المعتز، فقتل صبراً، وكان عمره ستاً وثلاثين سنة، وقيل اثنتين وثلاثين سنة. أُمه مُخارق، قيل أم ولد، وقيل إنها بنت عبيد (٢) من أهل دوسرة (٣) قرية بالموصل. ولاية المعتز وولي بعد المستعين ابن عمه لحا: أبو عبد الله الزبير بن جعفر المتوكل، فأقام والياً، إلى أن قتل في شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين. أدخل في حمام وسد عليه بابه حتى مات. أمر بذلك صالح بن وصيف التركي متولي خلعه. وفي أيامه ابتدأ ظهور المتغلبين في أطراف البلاد، فكانت مدته منذ خلع المستعين إلى أن خلع هو أربع سنين غير خمسة أشهر (٤) ، وكان عمره خمساً وعشرين سنة غير شهر (٥) ، ولم يحج قط. أمه أم ولد، اسمها: قبيحة، صقلية. خلافة المهتدي ﵁ وولي بعد المعتز ابن عمه لحا: أبو عبد الله محمد بن هارون الواثق، وكان رحمه الله تعالى إمام عدل (٦) ، فأقام والياً إلى أن قتل في نصف رجب سنة ست وخمسين ومائتين؛ فقام عليه موسى بن بغا، فحاربه، فأصابت المهتدي جراحات، ثم أخذ فقتل (٧) ، فكانت مدته في الخلافة أحد عشر شهراً، وعمره سبع وثلاثون سنة. أُمُّه أُمُّ وَلَد، اسمها: قُرْب.

стр. 593

ولاية المعتمد وولي بعد المهتدي ابن عمه لحا: أبو العباس أحمد بن جعفر المتوكل، فأقام والياً إلى أن مات، فكانت ولايته ثلاثاً وعشرين سنة، ومات لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين، وله خمسون سنة. أُمه أُمُّ ولد، اسمها: فتيان (١) . وفي أيامه قتل أخوه أبو أحمد الموفق صاحب الزنج القائم بهدم الإسلام. والمعتمد أول خليفة تغلب عليه، ولم ينفذ له أمر ولا نهي (٢) . ولم يكن بيده من أمر الخلافة إلا الاسم فقط (٣) . ولاية المعتضد وولي بعد المعتمد ابن أخيه: أبو العباس أحمد بن أبي أحمد بن طلحة بن المتوكل، فأقام والياً إلى أن مات لسبع بقين من ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين، فكانت ولايته عشر سنين غير شهرين وأيام، ومات وله ست وأربعون سنة (٤) ، وكان يتشيع، ورجع إلى بغداد وسكنها، ولم يحج قط، لا هو ولا أحد بعده من الخلفاء إلى زماننا إلى أن نقطع عنده إن شاء الله تعالى التأليف عند آخرهم. أُمه أُم ولد، اسمها: ضِرار. وفي أيامه ظهرت دعوة الكفر بقرامطة البحرين، وفي بلاد إفريقية وباليمن، وحسبنا الله ونعم الوكيل. ولاية المكتفي وولي بعد المعتضد ابنه: أبو محمد علي بن أحمد؛ فأقام والياً إلى أن مات عَشية يوم السبت لثلاث عشرة ليلة خلت لذي القعدة سنة أربع وتسعين ومائتين. وكانت مدة

стр. 594

ولايته خمس سنين وسبعة أشهر وأياماً (١) ، ومات وله ثلاث وثلاثون سنة، وكان يتشيع. أُمه أم ولد، اسمها: جيجك (٢) . ولاية المقتدر وولي بعد المكتفي أخوه: أبو الفضل جعفر بن أحمد، وله أربع عشرة سنة (٣) ، ولم يَلِ إمرة المؤمنين أحدٌ إلى يومنا هذا أصغر منه. وفي ايامه فسدت الخلافة، ورقت أمور المسلمين، وظهرت غالية الروافض الكفرة، فغلبوا على كثير من البلاد، وتسموا بإمرة المؤمنين، وسلك سبيلهم في ذلك من تغلب على الأندلس من ولد هشام بن عبد الملك بن مروان، وسلك سبيلهم في زماننا من تغلب على بعض الجهات من ولد أمير المؤمنين الحسن بن علي ﵄، واختل النظام جُملة. فلم يزل والياً إلى أن قتل في شوال سنة عشرين وثلاثمائة، يوم الأربعاء لثلاث بقين من شوال في حرب مؤنس الخادم، إذ قام عليه، وسنه ثمان وثلاثون سنة وأشهر. وكانت ولايته خمساً وعشرين سنة غير شهرين. أُمُّه أُمُّ ولد، اسمها: شغب (٤) . وفي أيامه ملك الروافض الغالية إفريقية كلها، وغلب القرامطة الكفرة على مكة، وقلعوا الحجر الأسود. وقتل الناس في الطواف، فإنا لله وإنا إليه راجعون. ولاية القاهر وولي المقتدر أخوه: أبو منصور محمد بن أحمد، فأقام والياً إلى أن خلع وسملت عيناه، يوم الأربعاء لست خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين (٥) وعشرين

стр. 595

وثلاثمائة، فكانت ولايته عاماً واحداً وستة أشهر، ثم عاش خاملاً مُضاعاً فقيراً، إلى أن مات سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وله ثمان وخمسون سنة. وأُمُّه أم ولد، اسمها: قَتُول (١) . ولاية الرَّاضي وولي بعد القاهر ابن أخيه: أبو العباس محمد بن جعفر المقتدر، فأقام والياً إلى أن مات ليلة السبت النصف من ربيع الأول سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وكانت ولايته سبع سنين غير شهر واثنين وعشرين يوماً (٢) ، وكانت سنه إذْ مات إحدى وثلاثين سنة وشهوراً. أُمُّه أُمُّ ولد، اسمها: ظَلُوم. وفي أيامه كثر المتغلبون (٣) ، فتغلب على كل ناحية مُتغلب، وتغلب عليه وعلى من بعده من الخلفاء، وفسد الأمر إلى هلمَّ جَرّا. ولاية المتَّقي وولي بعد الراضي أخوه: أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر، المُتَّقي، فأقام والياً إلى أن انخلع، وسُمِلَتْ عيناه، لسبع بقين من صفر، سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، أمر بذلك توزون التركي إذ قام عليه، فكانت ولايته أربع سنين غير شهر. وكان رجلاً صالحاً إلا أنه لم يتمكن من ولاية الأمور، وعاش مخلوعاً إلى أن مات سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة. وسنه إذ مات سبع واربعون سنة. وأُمُّه أُمُّ ولد، اسمها: خَلوب. ولاية المُسْتَكْفي وولي بعد المتقي ابن عمه لحا: أبو القاسم عبد الله بن علي المستكفي. فأقام والياً إلى أن خلع وسُمِلت عيناه في جُمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، بأمر أحمد ابن بويه الديلمي الأقطع (٤) ، إذْ دخل بغداد وتغلب على الخلافة. وكانت ولايته سبعة عشر شهراً، وعاش مخلوعاً إلى أن مات سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، وسنه إذ

стр. 596

مات إحدى وخمسون سنة وشهور. أُمُّه أُمُّ ولد، اسمها: غُصْن. ولاية المطيع وولي بعد المستكفي ابن عمه لحاً: أبو القاسم بن جعفر المقتدر. فأقام والياً إلى أن فلج، وتخلى لابنه عن الأمر طائعاً غير مُكْرَه (١) ، يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة خلت لذي القعدة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة. وكانت ولايته تسعاً وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفاً، وسنُّه إذ مات أربع وستون سنة، وعاش في ولايته مُضْطَهداً ليس له من الأمر شيء إلا الاسم. وأُمُّه أُمُّ ولدٍ، اسمُها: مَشْغَلَة. وفي ايامه ضعفت الخلافة ووهت، وغلبت الديالم على بغداد، وغالية الروافض في مصر والشام كلها ومكة والمدينة، وغلب الروم على إقْريطش والثغور الشامية وبعض الجزيرة، وردَّت القرامطة الحجر الأسود إلى مكانه من الكعبة. ولاية الطائع وولي بعد المطيع ابنه: أبو بكر عبد الكريم، فأقام والياً إلى أن خلع سة ثمانين وثلثمائة. وكانت ولايته ستة عشر عاماً وأشهراً، وعاش بعد ذلك مخلوعاً مسمولاً إلى أن مات سنة أربعمائة (٢) ، وتولى خلعه وسَمْلَه خسرو فيروز (٣) بن فناخسرو بن الحسن بن بويه الديلمي (٤) . ولاية القادر ثم تولى بعد الطائع ابن عمه لحا: أبو العباس أحمد بن إسحاق بن جعفر المقتدر، فأقام والياً إلى أن مات سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة (٥) ، ولم يبلغ أحدٌ من الخلفاء في الإسلام مدَّتَه في إمرة المؤمنين، ولا طول عمره، لأن ولايته اتصلت ثلاثاً وأربعين

стр. 597

سنة، ومات وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، لأن مولده كان سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة. ولاية القائم بالله عبد الله بن القادر بالله تولى بعد القادر بالله: أبو جعفر عبد الله بن القادر بالله، فهو أمير المؤمنين اليوم (١) . ونسأل الله تعالى بمنه أن يوزع المسلمين أميراً رشيداً يعز به وليه، ويذل به عدوه، ويُعلي به كلمة الإسلام، ويُسفل كلمة من ناوأه من سائر الأديان، ويُظهر معه العدل، وحُكم الكتاب والسنة، آمين، آمين. آمين رَبّ العالمين. قد أعان الله تعالى على استيفاء الغرض في كتابنا هذا، فله الحمد واصباً عدد خلقه، ورضى نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته. وهو المُسْتَغْفَرُ من الزلل، والمرجو للرحمة والقبول. لا إله إلا هو، ربُّ كل شيء ومليكه، الأحد الأول الحق. وصلى الله على سيدنا محمد خيرة الله تعالى من خلقه، وعلى آله وصحبه وعترته، ورضي الله عن صحابته، وسلَّم تسليماً. وكان الفراغ منه في العشر الأخير من شهر صفر سنة ٧٧٦ ست وسبعين وسبعمائة.

стр. 598

فراغ

стр. 599

فراغ

стр. 600

فراغ
следующие страницы →