← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10414

الفروق اللغوية - ت محمد سليم

أبو هلال العسكري

Полный текст (293 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وَالشَّاهِد قَوْله تَعَالَى (قَالُوا تالله لقد آثرك الله علينا) أَي قدم اختيارك علينا وذكل أَنهم كلهم كَانُوا مختارين عِنْد الله تَعَالَى لأَنهم كَانُوا أَنْبيَاء واتسع فِي الِاخْتِيَار فَقيل لأفعال الجواراح اختيارية تفرقه بَين حَرَكَة الْبَطْش وحركة المجس وحركة المرتعش وَتقول اخْتَرْت الْمَرْوِيّ على الْكَتَّان أَي اخْتَرْت لبس هَذَا على لبس هَذَا وَقَالَ تَعَالَى (وَلَقَد اخترناهم على علم على الْعَالمين) أَي أخترنا إرسالهم وَتقول فِي الْفَاعِل مُخْتَار لكذا وَفِي الْمَفْعُول مُخْتَار من كَذَا وَعِنْدنَا أَن قَوْله تَعَالَى (أثرك الله علينا) مَعْنَاهُ أَنه فضلك الله علينا وَأَنت من أهل الأثرة عِنْدِي أَي مِمَّن أفضله على غَيره بتأثير الْخَيْر والنفع عِنْده واخترتك أخذتك للخير الَّذِي فِيك فِي نَفسك وَلذَا يُقَال آثرتك بِهَذَا الثَّوْب وَهَذَا الدِّينَار وَلَا يُقَال اخْتَرْتُك بِهِ وَإِنَّمَا ياقل اخْتَرْتُك لهَذَا الْأَمر فَالْفرق بَين الآيثار وَالِاخْتِيَار بَين هَذَا الْوَجْه الْفرق بَين الْعَزْم والزماع أَن الْعَزْم يكون فِي كل فعل يخْتَص بِهِ الْإِنْسَان والزما يخْتَص بِالسَّفرِ يُقَال أزمعت الْمسير قَالَ الشَّاعِر من المتقارب (أزمعت من آل ليلى ابتكار ... ) وَلَا يُقَال أزمعت الْأكل كَمَا تَقول عزمت على ذَلِك والإزماع أَيْضا يتَعَدَّى بعلى فَالْفرق بَينهمَا ظَاهر الفرق بَين الْإِرَادَة وَالْمعْنَى أَن الْمَعْنى إِرَادَة كَون القَوْل على مَا هُوَ مَوْضُوع لَهُ فِي أصل اللُّغَة أَو مجازها فَهُوَ فِي القَوْل خَاصَّة إِلَّا أَن يستعار لغيره على مَا ذكرنَا قبل والإرادة تكون فِي القَوْل وَالْفِعْل الْفرق بَين التَّيَمُّم والإرادة أَن أصل التَّيَمُّم ألتأمم وَهُوَ قصد الشَّيْء من أما وَلِهَذَا لَا يُوصف الله بِهِ لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يُوصف بِأَنَّهُ يقْصد الشَّيْء من أَمَامه أَو وَرَائه والمتيمم القاصد مَا فِي أُمَامَة ثمَّ كثر حَتَّى اسْتعْمل فِي غير ذَلِك الْفرق بَين الْإِرَادَة والتحري أَن التَّحَرِّي هُوَ طلب الْمَكَان الشَّيْء مَأْخُوذ من الحرى وَهُوَ المأوى وَقيل لمأوى الطير حراها ولموضع بيضها حرى

стр. 107

أَيْضا وَمِنْه تحرى الْقبْلَة وَلَا يكون مَعَ الشَّك فِي الْإِصَابَة وَلِهَذَا لَا يُوصف الله تَعَالَى بِهِ فَلَيْسَ هُوَ من الْإِرَادَة فِي شَيْء الْفرق بَين الْإِرَادَة والتوخي أَن التوخي مَأْخُوذ من الوخي وَهُوَ الطَّرِيق القاصد الْمُسْتَقيم وتوخيت الشَّيْء مثل تطرقته جعلته طريقي ثمَّ اسْتعْمل فِي الطّلب والإرادة توسعا وَالْأَصْل مَا قُلْنَاهُ الْفرق بَين الْإِرَادَة وتوطين النَّفس أَن توطين النَّفس على الشَّيْء يَقع بعد الْإِرَادَة لَهُ وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي مَا يكون فِيهِ مشقة أَلا ترى انك لَا تَقول وَطن فلَان نَفسه على مَا يشتهية الْفرق بَين الْقَصْد والإرادة أَن قصد القاصد مُخْتَصّ بِفِعْلِهِ دون فعل غَيره والإرادة غير مُخْتَصَّة بِأحد الْفِعْلَيْنِ دون الآخر وَالْقَصْد أَيْضا إِرَادَة الْفِعْل فِي حلا إيجاده فَقَط وَإِذا تقدمته بأوقات لم يسم قصدا أَلا ترى أَنه لَا يَصح أَن تَقول قصدت أَن أزورك غَدا الْفرق بَين الْقَصْد وَالْحج أَن الْحَج هُوَ الْقَصْد على استقامة وَمن ثمَّ سمي قصد الْبَيْت حجا لِأَن من يقْصد زِيَارَة الْبَيْت لَا يعدل عَنهُ إِلَى غَيره وَمِنْه قيل للطريق الْمُسْتَقيم محجة وَالْحجّة فعله من ذَلِك لِأَنَّهُ قصد إِلَى استقامة رد الْفَرْع إِلَى الأصلد الْفرق بَين الحرد وَالْقَصْد أَن الحرد قصد الشَّيْء من بعد وَأَصله من قَوْلك رجل حريد الْمحل إِذا لم يخالط النَّاس وَلم يزل مَعَهم كَوْكَب حريد منتح عَن الْكَوَاكِب وَفِي الْقُرْآن (وعدوا على حرد قَادِرين) وَالْمرَاد أَنهم قصدُوا أمرا بَعيدا وَذَلِكَ أَن الله أهلك ثمرتهم بعد الآنتفاع بهَا الْفرق ين الْإِرَادَة والإصابة أَن الْإِرَادَة سميت إِصَابَة على الْمجَاز فِي قَوْلهم أصَاب الصَّوَاب وَأَخْطَأ الْجَواب أَي أَرَادَ قَالَ الله تَعَالَى (رخاء حَيْثُ أصَاب) وَذَلِكَ أَن أَكثر الْإِصَابَة تكون مَعَ الْإِرَادَة الْفرق بَين الْقَصْد والنحو أَن النَّحْو قصد الشَّيْء من وَجه وَاحِد يُقَال نحوته إِذا قصدته من وَجه وَاحِد

стр. 108

النَّاس يَقُولُونَ الْكَلَام فِي هَذَا على أنحاء اي على وُجُوه وَرُوِيَ أَن أَبَا الْأسود عمل كتابا فِي الإغراب وَقَالَ لأَصْحَابه انحوا هَذَا النَّحْو أَي اقصدوا هَذَا الْوَجْه فِي الْكَلَام فَسُمي الْإِعْرَاب نَحوا وناحية الشَّيْء الْوَجْه الَّذِي يقْصد مِنْهُ وَهِي فاعلة بِمَعْنى مفهولة أَي هِيَ منحوة الْفرق بَين الْهم والإرادة أَن الْإِرَادَة أَن الْهم آخر الْعَزِيمَة عِنْد مواقعة الْفِعْل قَالَ الشَّاعِر من الطَّوِيل (هَمَمْت وَلم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عُثْمَان تبْكي حلائلة) وَيُقَال هم الشَّحْم إِذا أذابة وَذَلِكَ أَن ذوبان الشَّحْم آخر أَحْوَاله وَقيل الْهم تعلق الخاطر بِشَيْء لَهُ قدرَة فِي الشدَّة والمهمات الشدائد وأصل الْكَلِمَة الِاسْتِقْصَاء وَمِنْه هم الشَّحْم إِذا أذابه حَتَّى أحرقه وهم الْمَرَض غذا هَبَط الْفرق بَين الْهم وَالْقَصْد أَنه قد يهم الْإِنْسَان بِالْأَمر قبل الْقَصْد إِلَيْهِ ذَلِك أَنه يبلغ آخر عزمه عَلَيْهِ ثمَّ يقْصد الْفرق بَين الْهم والهمة أَن الهمة اتساع الْهم وَبعد موقعه وَلِهَذَا يمدح بهَا الْإِنْسَان فَيُقَال فلَان ذُو همة وَذُو عَزِيمَة وَأما قَوْلهم فلَان بعيد الهمة وكبير الْعَزِيمَة فَلِأَن بعض الهمم يكون أبعد من بعض وأكبر من بعض وَحَقِيقَة ذَلِك أَنه يهتم بالأمور الْكِبَار والهم هُوَ الْفِكر فِي إِزَالَة الْمَكْرُوه واحتلاب المحبوب وَمِنْه يُقَال أهم بحاجتي والهم أَيْضا الشَّهْوَة قَالَ الله تَعَالَى (وَلَقَد هَمت بِهِ وهم بهَا) أَي عزمت هِيَ على الْفَاحِشَة واشتهاها هُوَ وَالشَّاهِد على صِحَة هَذَا التَّأْوِيل قيام الدّلَالَة على أَن الْأَنْبِيَاء صلوَات

стр. 109

الله عَلَيْهِم لَا يعزمون على الْفَوَاحِش وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى (إِن الله وَمَلَائِكَته بصلون على النَّبِي) وَالصَّلَاة من الله الرَّحْمَة وَمن الْمَلَائِكَة الاسْتِغْفَار وَمن الْآدَمِيّين الدُّعَاء وَقَوله تَعَالَى (شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة) فالشهادة من الله تَعَالَى إِخْبَار وَبَيَان وَمِنْهُم إِقْرَار والهم أَيْضا عِنْد الْحزن الَّذِي يذيب الْبدن من قَوْلك هم الشَّحْم إِذا أذابه وَسَنذكر الفروق بَين الْهم الْغم والحزن فِي بَابه إِن شَاءَ الله الْفرق بَين الْحَسَد والغبط أَن الغبظ هُوَ أَن تتمنى أَن يكون مثل حَال المغبوط لَك من غير أَن تُرِيدُ زوالهال عَنهُ والحسد أَن تتمنى أَن يتكون حَاله لَك دونه فَلهَذَا ذمّ الْحَسَد وَلم يذم الْغَبْطُ فَأَما مَا رُوِيَ أَنه غليه السَّلَام سُئِلَ فَقيل لَهُ أَيَضُرُّ الْغَبْطُ فَقَالَ نعم كَمَا يضر الْعَصَا الْخبط فَإِنَّهُ أَرَادَ أَن تتْرك مَا لَك فِيهِ سَعَة لِئَلَّا تدخل فِي الْمَكْرُوه وَهَذَا مثل قَوْلهم لَيْسَ الزّهْد فِي لاحرام إِنَّمَا الزّهْد فِي الْحَلَال والاغتباط الفر بِالنعْمَةِ وَالْغِبْطَة الْحَالة الْحَسَنَة الَّتِي يغبط عَلَيْهَا صَاحبهَا الْفرق بَين مَا يضاد الْإِرَادَة ويخالفها الْفرق بَين الْكَرَاهَة والإباء أَن الاباء هُوَ أَن يمْتَنع وَقد يكره الشَّيْء من لَا يقدر على إبائه وَقد رأيناهم للْملك أَبيت اللَّعْن وَلَا يعنون أَنَّك تكره اللَّعْن لِأَن اللَّعْن يكرههُ كل أحد وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنَّك تمْتَنع من أَن تلعن وتشتم لما تاتي من جميل الْأَفْعَال وَقَالَ الراجز من الرجز

стр. 110

وَلَو أَرَادوا ظلمَة أَبينَا أَي امتنعنا عَلَيْهِم أَن يظلموا وَلم يرد أَنا نكره ظلمهم لِأَن ذَلِك لَا محد فِيهِ وَقَالَ الله تَعَالَى (ويأبى الله إِلَّا أَن يتم نوره) أَي يمْتَنع من ذَلِك وَلَو كَانَ الله يَأْبَى الْمعاصِي كَمَا يكرهها لم تكن مَعْصِيّة وَلَا عَاص ت الْفرق بَين الإباء والمضادة أَن الإباء يدل على المنعة أَلا ترى أَنا المتحرك سَاهِيا لَا يُخرجهُ ذَلِك من أَن يكون أَتَى بضد السّكُون ولايصح أَن يُقَال قد أَبى السّكُون والمضادة لَا تدل على المنعة الْفرق بَين الْكَرَاهَة والبغض أَنه قد أتسع بالبغض مَا لم يَتَّسِع بِالْكَرَاهَةِ فَقيل أبفض زيدا أَي أبْغض إكرامه ونفعه وَلَا يُقَال أكره بِهَذَا الْمَعْنى كَمَا اتَّسع بِلَفْظ الْمحبَّة فَقيل أحب زيدا بِمَعْنى أحب إكرامه ونفعة وَلَا يُقَال أريده فِي هَذَا الْمَعْنى وَمَعَ هَذَا فَإِن الْكَرَاهَة تسْتَعْمل فِي مَا لَا يسْتَعْمل فِيهِ البغض فَيُقَال أكره هَذَا الطَّعَام وَلَا يُقَال أبغضه كَمَا تَقول أحبه وَالْمرَاد أَنِّي أكره أكله كَمَا أَن المُرَاد بِقَوْلِك أُرِيد هَذَا الطَّعَام أَنَّك تُرِيدُ أكله أَو شِرَاءَهُ الْفرق بَين الْكَرَاهَة ونفور الطَّبْع أَن الْكَرَاهَة ضد الْإِرَادَة ونفور الطَّبْع ضد الشَّهْوَة وَقد يُرِيد الْإِنْسَان شرب الدَّوَاء المر مَعَ نفور طبعه مِنْهُ وَلَو كَانَ نفور الطَّبْع كَرَاهَة لما اجْتمع مَعَ الْإِرَادَة وَقد تسْتَعْمل الْكَرَاهَة فِي مَوضِع نفور الطَّبْع مجَازًا وَتسَمى الْأَمْرَاض والآسقام مكاره وَذَلِكَ لِكَثْرَة مَا يكره الْإِنْسَان مَا ينفر طبعة وَلذَلِك تسمى الشَّهْوَة محبَّة والمشتهى محبوبا لِكَثْرَة مَا يحب الإناسن مَا يشتهية ويميل إِلَيْهِ طبعه ونفور الطَّبْع يخْتَص بِمَا يؤلم ويشق على النَّفس وَالْكَرَاهَة قد تكون كَذَلِك وَلما يلذ ويشتهى من الْمعاصِي وَغَيرهَا الْفرق بَين قَوْلك يبغضه وقولك لَا يُحِبهُ أَن قَوْلك لَا يُحِبهُ أبلغ

стр. 111

من حَيْثُ يتَوَهَّم إِذا قَالَ يبغضه أَنه يبغضه من وَجه وَيُحِبهُ من وَجه كَمَا إِذا قلت يجهله جَازَ أَن يجهله من وَجه ويعلمه من وَجه وَإِذا قلت لَا يُعلمهُ لم يحْتَمل الْوَجْهَيْنِ الْفرق بَين الفضب والغيظ أَن الْإِنْسَان يجوز أَن يغتاظ من نَفسه وَلَا يجوز أَن يغْضب عَلَيْهَا وَذَلِكَ أَن الْغَضَب إِرَادَة الضَّرَر للمفضوب عَلَيْهِ وَلَا يجوز أَن يُرِيد الْإِنْسَان الضَّرَر والفيظ يقرب من بَاب الْغم الْفرق بَين الْغَضَب والسخظ أَن الْغَضَب يكون من الصفير على الْكَبِير وَمن الْكَبِير على الصَّغِير والسخط لَا يكون إِلَّا من الْكَبِير على الصَّغِير يُقَال سخط الْأَمِير على الْحَاجِب وَلَا يُقَال سخط الْحَاجِب على الْأَمِير وَيسْتَعْمل الْغَضَب فيهمَا والسخط إِذا عديته بِنَفسِهِ فَهُوَ خلاف الرِّضَا يُقَال رضيه وَسخطه وَإِذا عديته فَهُوَ بِمَعْنى الْغَضَب تَقول سخط الله إِذا أَرَادَ عِقَابه الْفرق بَين الْغَضَب والاشتياط أَن الاشتياط خفَّة تلْحق الْإِنْسَان عِنْد الْغَضَب كالطرب فِي الْفَرح وَقد يسْتَعْمل الطَّرب فِي الخفة الَّتِي تعتري من الْحزن والاشتياط لَا يسعمل إِلَّا فِي الْغَضَب وَيجوز أَن يُقَال الاشتياط سرعَة الْغَضَب قَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال نَاقَة مشياط إِذا كَانَت سريعة السّمن استشاط الرجل إِذا التهب من الْغَضَب كَأَن الْغَضَب قد طَار فِيهِ الْفرق بَين الْغَضَب الَّذِي توجبه الحمية وَالْغَضَب الَّذِي توجبه الْحِكْمَة أَن الْغَضَب الَّذِي توجبه الحمية انْتِقَاض الطَّبْع بِحَال يظْهر فِي تغير الْوَجْه وَالْغَضَب الَّذِي توجبه الْحمة جنس من الْعقُوبَة يضاد الرِّضَا وَهُوَ الفضب الَّذِي يُوصف الله بِهِ الْفرق بَين الْغَضَب والحرد أَن الحرد هُوَ أَن يغْضب الْإِنْسَان فيبعد عَمَّن غضب عَلَيْهِ وَهُوَ من قَوْلك كَوْكَب حريد أَي بعيد عَن الْكَوَاكِب وَحي حريد أَن بعيد الْمحل وَلِهَذَا لَا يُوصف الله تَعَالَى بالحرد وَهُوَ الحرد

стр. 112

بالإسكان وَلَا يُقَال حرد بِالتَّحْرِيكِ وَإِنَّمَا الحرد استرخاء يكون فِي أَيدي الْإِبِل جمل أحرد وناقة حرداء وَيجوز أَن يُقَال إِن الحرد هُوَ الْقَصْد وَهُوَ أَن يبلغ فِي الفضب أبعد غَايَة الْفرق بَين الْعَدَاوَة والبغضة أَن الْعَدَاوَة البعاد من حَال النُّصْرَة ونقيضها الْولَايَة وَهِي الْهَرَب من حَال النُّصْرَة والبغضة إِرَادَة الاستحقار والاهانة ونقيضها الْمحبَّة وَهُوَ ارادة الأعظام والإجلال الْفرق بَين الْعَدو والكاشح أَن الْكَاشِح هُوَ الْعَدو الْبَاطِن الْعَدَاوَة كَأَنَّهُ أضمر الْعَدَاوَة تَحت كشحة وَيُقَال كاشحك فلَان إِذا عاداك فِي الْبَاطِن وَالِاسْم الكشاحة والمكاشحة الْفرق بَين العدواة والشنان أَن الْعَدَاوَة هِيَ إِرَادَة السوء لما تعادية وأثله الْميل وَمِنْه عدوة الْوَادي وَهِي جَانِبه وَيجوز أَن يكون أَصله الْبعد وَمِنْه عدواء الدَّار أَي بعْدهَا وَعدا الشَّيْء يعدوه إِذا تجاوزه كَأَنَّهُ بعد عَن التَّوَسُّط والشنآن على مَا قَالَ عَليّ بن عِيسَى طلب الْعَيْب على فعل الْغَيْر لما سبق من عدواته قَالَ وَلَيْسَ هُوَ من العدواة فِي شَيْء وَإِنَّمَا أجْرى على العدواة لِأَنَّهَا سَببه وَقد يُسمى الْمُسَبّب باسم السَّبَب وَجَاء فِي التَّفْسِير (شنآن قوم) أَي بغض قوم فقرىء قوم فقرىء شنآن قوم بالإسكان أَي مبغض قوم شنىء وَهُوَ شنآن كَمَا تَقول سكر وَهُوَ سَكرَان الْفرق بَين المعاداة والمخاصمة أَن الْمُخَاصمَة من قبيل القَوْل والمعاداة من أَفعَال الْقُلُوب وَيجوز أَن يُخَاصم الْإِنْسَان غَيره من غير أَن يعاديه وَيجوز: أَن يعادية وَلَا يخاصمة الْفرق بَين المعاداة والمناوأة أَن مناوأة غَيْرك مناهضتك لَهُ بِشدَّة فِي حَرْب أَو خُصُومَة وَهِي مفاعلة من النوء وَهُوَ النضوض بثقل ومشقة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (مَا ئغن مفاتحة لنتوء بالعصبة) وَيُقَال للْمَرْأَة البدينة إِذا نهضت إِنَّهَا ناءت وينوء بهَا عجزها وَهُوَ من المقلوب أَي هِيَ توء

стр. 113

بِهِ وناء الْكَوْكَب إِذا طلع كَأَنَّهُ نَهَضَ بثقل وَقَالَ صَاحب الفصيح تَقول إِذا ناوأت الرِّجَال فاصبر أَي عاديت وَهِي المناوأة وَلَيْسَت المناوأة من المعاداة فِي شَيْء أَلا ترى أَنه يجوز أَن يعاديه وَلَا يناوئه الْفرق بَين الْغَضَب وَإِرَادَة الانتقام أَن الفضب معنى يَقْتَضِي الْعقَاب من طَرِيق جنسه من غير توطين النَّفس عَلَيْهِ وَلَا يُغير حكمه وَلَيْسَ كَذَلِك الْإِرَادَة لِأَنَّهَا تقدّمت فَكَانَت عَمَّا توطن النَّفس على الْفِعْل فَإِذا صَحِبت الْفِعْل غيرت حكمه وَلَيْسَ كَذَلِك الْغَضَب وَأَيْضًا فَإِن المغضوب عَلَيْهِ من نَظِير المُرَاد وَهُوَ مُسْتَقل وَمِمَّا يُخَالف الِاخْتِيَار الْمَذْكُور فِي هَذَا الْبَاب الِاضْطِرَار الْفرق بَينه وَبَين الإلجاء أَن الإلجاء يكون فِي مَا لَا يجد الْإِنْسَان مِنْهُ بدا من أَفعَال نَفسه مثل أكل الميته عِنْد شدَّة الْجُوع وَمثل الْعَدو على الشوك عِنْد مَخَافَة السَّبع فَيُقَال إِنَّه ملجا إِلَى ذَلِك وَقد يُقَال إِنَّه مُضْطَر إِلَيْهِ أَيْضا فَأَما الْفِعْل الَّذِي فِي الْإِنْسَان وَهُوَ يقْصد الِامْتِنَاع مِنْهُ مثل حَرَكَة المرتعش فانه يُقَال هُوَ مُضْطَر وَلَا يُقَال ملْجأ إِلَيْهِ واذا لم يقْصد الِامْتِنَاع مِنْهُ لم يسم اضطرارا كتحريك الطِّفْل يَد الرجل الْقوي وَنَحْو هَذَا قَول عَليّ بن عِيسَى إِن الإلجاء هُوَ أَن يحمل الْإِنْسَان على أَن يفعل والضرورة أَن يفعل فِيهِ مَا لَا يُمكنهُ الِانْصِرَاف عَنهُ من الضّر والضر مَا فِيهِ ألم قَالَ والاضطرار خلاف الِاكْتِسَاب أَلا ترى أَنه يُقَال لَهُ باضطرار عرفت هَذَا أم باكتساب وَلَا يَقع الإلجاء هَذَا الْموقع وَقيل هَذَا الِاصْطِلَاح من الْمُتَكَلِّمين قَالُوا فَأَما أهل اللُّغَة فَإِن الإلجاء والاضظرار عِنْدهم سَوَاء وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا على صِيغَة وَمن أصل وَإِذا اخْتلفت الصِّيَغ وَالْأُصُول اخْتلفت الْمعَانِي وَلَا محَالة والإجبار يسْتَعْمل فِي الْإِكْرَاه والإلجاء يسْتَعْمل فِي فعل العَبْد على وَجه لَا يُمكنهُ أَن يَنْفَكّ مِنْهُ وَالْمكْره من فعل مَا لَيْسَ لَهُ إِلَيْهِ دارع وَإِنَّمَا يَفْعَله خوف الضَّرَر والالجاء مَا تشتد دواعي الْإِنْسَان اليه على وَجه لَا يجوز أَن يَقع مَعَ حُصُول تِلْكَ الدَّوَاعِي

стр. 114

الْفرق بَين أَقسَام الْأَفْعَال الْفرق بَين الْحُدُوث والإحداث أَن الإحداث والمحدث يقتضان مُحدثا من جِهَة اللَّفْظ وَلَيْسَ كَذَلِك الْحُدُوث والحادث وَلَيْسَ الْحُدُوث والإحداث شَيْئا غير الْمُحدث والْحَارث وَإِنَّمَا يُقَال ذَلِك على التَّقْدِير وَشبه بَعضهم ذَلِك بِالشرابِ وَقَالَ هُوَ اسْم لَا مُسَمّى لَهُ على الْحَقِيقَة وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك لِأَن السراب وَقَالَ هُوَ اسْم لَا مُسَمّى لَهُ على الْحَقِيقَة وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك لِأَن السراب سبخَة تطلع عَلَيْهَا الشمسم فتبرق فيحسب مَاء فالسراب على الْحَقِيقَة شَيْء إِلَّا أَنه مُتَصَوّر بِصُورَة غَيره وَلَيْسَ الْحُدُوث والإحداث كذكل الْفرق بَين الْمُحدث وَالْمَفْعُول أَن أهل اللُّغَة يَقُولُونَ لما قرب حُدُوثه مُحدث وَحَدِيث يُقَال بِنَاء مُحدث وَحَدِيث وثمر حَدِيث وَغُلَام حَدِيث أَي قريب الْوُجُود ويقولن لما قرب وجوده أَو بعد مفعول والمحدث والمعفول فِي اسْتِعْمَال الْمُتَكَلِّمين وَاحِد الْفرق بَين الْفِعْل والاختراع أَن الْفِعْل عبارَة عَمَّا وجد فِي حَال كَانَ قبلهَا مَقْدُورًا سَوَاء كَانَ عَن سَبَب أَو لَا والاختراع هُوَ الإيجاد عَن غير سَبَب وَأَصله فِي الْعَرَبيَّة اللين والسهولة فَكَأَن المخترع قد سهل لَهُ الْفِعْل من غير سَبَب يتَوَصَّل بِهِ إِلَيْهِ الْفرق بَين الاختراع والابتداع أَن الابتداع إِيجَاد مَا لم يسْبق الى مثله يُقَال أبدع فلَان إِذا أَتَى بالشَّيْء الْغَرِيب وأبدعه الله فَهُوَ مبدع وبديع وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (بديع السَّمَوَات وَالْأَرْض) وفعيل من أفعل مَعْرُوف فِي الْعَرَبيَّة يُقَال بَصِير من أبْصر وَحَكِيم من أحكم والبدعة فِي الدّين مَأْخُوذَة من هَذَا وَهُوَ قَول مَا لم يعرف قبله وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (مَا كنت بدعا من الرُّسُل) وَقَالَ رؤبة من مشطور الرجز (وَلَيْسَ وَجه الْحق أَن تبدعا ... ) الْفرق بَين الْفِعْل وَالْفطر أَن الْفطر إِظْهَار الْحَادِث بِإِخْرَاجِهِ من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود كَأَنَّهُ شقّ عَنهُ فَظهر وأصل الْبَاب الشق وَمَعَ الشق الظُّهُور

стр. 115

وَمن ثمَّ قيل تفطر الشّجر إِذا تشقق بالورق وفطرت الْإِنَاء شققته وَفطر الله الْخلق أظهرهم بايجادهم إيَّاهُم كَمَا يظْهر الْوَرق إِذا تفطر عَنهُ الشّجر فَفِي الْفطر معنى لَيْسَ فِي الْفِعْل وَهُوَ الْإِظْهَار بِالْإِخْرَاجِ إِلَى الْوُجُود قبل مَا لَا يسْتَعْمل فِيهِ الظُّهُور وَلَا يسْتَعْمل فِيهِ الْوُجُود أَلا ترى أَنَّك لَا تَقول إِن الله فطر الطَّعَام والرائحة كَمَا تَقول فعل ذَلِك وَقَالَ عَليّ بن عِيسَى الفاطر الْعَامِل للشَّيْء بإيجاده بِمثل الانشقاق عَنهُ الْفرق بَين الْفِعْل والإنشاء أَن الانشاء هُوَ الإحداث حَالا بعد حَال من غير احتذاء على مِثَال وَمِنْه يُقَال نَشأ الْغُلَام وَهُوَ ناشىء إِذا نما وَزَاد شَيْئا وَالِاسْم النشوء وَقَالَ بَعضهم الْإِنْشَاء ابْتِدَاء الايجاد من غير سَبَب وَالْفِعْل يكون عَن سَبَب وَكَذَلِكَ الإحداث وَهُوَ ايجاد الشَّيْء بعد أَن لم يكن وَيكون بِسَبَب وَبِغير سَبَب والإنشاء مَا يكون من غير سَبَب وَالْوَجْه الأول أَجود الْفرق بَين المبدىء والمبتدىء أَن المبدىء للْفِعْل هُوَ الْمُحدث لَهُ وَهُوَ مضمن بالإعارة وَهِي فعل الشَّيْء كرة ثَانِيَة وَلَا يقدر عَلَيْهَا إِلَّا الله تَعَالَى فَأَما قَوْلك أعدت الْكتاب فحقيقته أَنَّك كررت مثله فكأنك قد أعدته والمبتدىء بالعفل هُوَ الْفَاعِل لبعضه من غير تَتِمَّة وَلَا يكون إِلَّا لفعل يَتَطَاوَل كمبتدىء بِالصَّلَاةِ وبالأكل وَهُوَ عبارَة عَن أول أَخذه فِيهِ الْفرق بَين الْفِعْل وَالْعَمَل أَن الْعَمَل إِيجَاد الْأَثر فِي الشَّيْء يُقَال فلَان يعْمل الطين خزفا وَيعْمل الخوص زنبيلا والأديم سقاء وَلَا يُقَال يفعل ذَلِك لِأَن فعل ذَلِك الشَّيْء هُوَ إيجاده على مَا ذكرهنا وَقَالَ الله تَعَالَى (وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ) أَي خَلقكُم وَخلق مَا تؤثرون فِيهِ بنحتكم إِيَّاه أَو صوفكم لَهُ وَقَالَ الْبَلْخِي رَحمَه الله تَعَالَى من الْأَفْعَال مَا يَقع فِي علاج وتعب واحتيال وَلَا يُقَال للْفِعْل الْوَاحِد عمل وَعِنْده أَن الصّفة لله بِالْعَمَلِ مجَاز وَعند أبي عَليّ ﵀ أَنَّهَا

стр. 116

حَقِيقَة وأصل الْعَمَل فِي اللُّغَة الدووب وَمِنْه سميت الرَّاحِلَة يعلمة وَقَالَ الشَّاعِر من مجزوء الوافر (وَقَالُوا قف وَلَا تعجل ... وَإِن كُنَّا على عجل) قَلِيل فِي هَوَاك اليو ... / مَا نلقى من الْعَمَل) أَي من الدؤوب فِي السّير وَقَالَ غَيره من الْبسط (والبرق يحدث شوقا كلما عملا ... ) وَيُقَال عمل الرجل الرجل يعْمل واعمل إِذا عمل بِنَفسِهِ وَأنْشد الْخَلِيل من الرجز (إِن الْكَرِيم وَأَبِيك يعتمل ... إِن لم يجد يَوْمًا على من يتكل ... ) الْفرق بَين الْعَمَل والصنع أَن الصنع تَرْتِيب الْعَمَل واحامه عى مَا تقدم علم بِهِ وَبِمَا يُوصل إِلَى المُرَاد مِنْهُ وَلذَلِك قيل للنجار صانع وَلَا يُقَال للتاجر صانع لِأَن النجار قد سبق علمه بِمَا يُرِيد علمه من سَرِير أَو بَاب وبالأسباب الَّتِي توصل إِلَى المُرَاد من ذَلِك والتاجر لَا يعلم إِذا اتّجر أَنه يصل الى مَا يُريدهُ من الرِّبْح أَو لَا فَالْعَمَل لَا يَقْتَضِي الْعلم بِهِ يعلم لَهُ أَلا ترى أَن المستخرجين والضمناء والعشارين من أَصْحَاب السُّلْطَان يسمعُونَ عمالا وَلَا يسمعُونَ صناعًا إِذْ لَا علم لَهُم بِوُجُوه مَا يعْملُونَ من مَنَافِع عَمَلهم كعلم النجار أَو الصَّائِغ بِوُجُوه مَا يصنعه من الْحلِيّ والآلات وَفِي الصِّنَاعَة معنى الحرفة الَّتِي يتكب بهَا وَلَيْسَ ذَلِك فِي الصنع والصنع أَيْضا مضمن بالجودة وَلِهَذَا يُقَال ثوب صَنِيع وَفُلَان صَنِيعَة فلَان إِذا

стр. 117

استخصه على غَيره وصنع الله لفُلَان أَي أحسن اليه وكل ذَلِك كالفعل الْجيد الْفرق بَين الْجعل وَالْعَمَل أَن الْعَمَل هُوَ ايجاد الاثر فِي الشَّيْء على مَا ذكرنَا والجعل تَغْيِير بإيجاد الْأَثر فِيهِ بِغَيْر ذَلِك أَلا ترى أَنَّك تَقول جعل الطين خزفا وَجعل السَّاكِن متحركا وَتقول عمل الطين خزفا وَلَا تَقول عمل السَّاكِن متحركا لِأَن الْحَرَكَة لَيست بأثر يُؤثر بِهِ فِي الشَّيْء والجعل أَيْضا يكون بِمَعْنى الإحداث وَهُوَ قَوْله تَعَالَى (وَجعل الظُّلُمَات والنور) وَقَوله تَعَالَى (وَجعل لكم السّمع والأبصار) وَيجوز أَن يُقَال إِن ذَلِك يَقْتَضِي أَنه جعلهَا على هَذِه الصّفة الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا كَمَا تَقول جعلت الطين خزفا والجعل أَيْضا يدل على الِاتِّصَال وَلذَلِك جعل طرفا للْفِعْل فتستفتح بِهِ كَقَوْلِك جعل يَقُول وَجعل ينشد قَالَ الشَّاعِر من الْكَامِل (فَاجْعَلْ تحلل من يَمِينك إِنَّمَا ... حنث الْيَمين على الأثيم الْفَاجِر ... ) فَدلَّ على تحلل شَيْئا بعد شَيْء وَجَاء أَيْضا بِمَعْنى الْخَبَر فِي قَوْله تَعَالَى (وَجعلُوا الْمَلَائِكَة الَّذين هم عباد الرَّحْمَن إِنَاثًا) أَي أخبروا بذلك وَبِمَعْنى الحكم فِي قَوْله تَعَالَى (أجعلتم سِقَايَة الْحَاج) اي حكمتم بذلك وَمثله جعله الله حَرَامًا وجعهل حَلَالا أَي حكم بتحليله وتحريمه وَجعلت المتحرك متحركا أَي جعلت مَاله صَار متحركا وَله وُجُوه كَثِيرَة أوردناها فِي كتاب الْوُجُوه والنظائر والجعل أصل الدّلَالَة على الْفِعْل لِأَنَّك تعلمه ضَرُورَة وَذَلِكَ أَنَّك إِذا رَأَيْت دَارا مهدمهة ثمَّ رَأَيْتهَا مبينَة علمت التَّغَيُّر ضَرُورَة وَلم تعلم حُدُوث شَيْء إِلَّا بالاستدلال الْفرق بَين الْفِعْل والخلق والتغيير أَن الْخلق فِي اللُّغَة التَّقْدِير يُقَال خلقت الْأَدِيم إِذا قدرته خفا أَو غَيره وَخلق الثَّوْب وأخلق لم يبْق

стр. 118

مِنْهُ إِلَّا تَقْدِيره والخلقاء الصَّخْرَة الملساء لِاسْتِوَاء أَجْزَائِهَا فِي التَّقْدِير واخلولق السَّحَاب اسْتَوَى وَإنَّهُ لخليق بِكَذَا أَي شَبيه بِهِ كَأَن ذَلِك مُقَدّر فِيهِ والخلق الْعَادة الَّتِي يعتادها الْإِنْسَان وَيَأْخُذ نَفسه بهَا على مِقْدَار بِعَيْنِه فان زَالَ عَنهُ إِلَى غَيره قيل تخلق خلقه وَفِي الْقُرْآن (إِن هَذَا إِلَّا خلق الْأَوَّلين) قَالَ الْفراء يُرِيد عَادَتهم والمخلق التَّام الْحسن لِأَنَّهُ قدر تَقْديرا حسنا والمتخلق المعتدل فِي طباعة وَسمع بعض الفصحاء كلَاما حسنا فَقَالَ هَذَا كَلَام مخلق وَجَمِيع ذَلِك يرجع إِلَى التَّقْدِير والخلوق من الطّيب أَجزَاء خلطت على تَقْدِير وَالنَّاس يَقُولُونَ لَا خَالق إلاالله وَالْمرَاد أَن هَذَا اللَّفْظ لَا يُطلق إلله إِذْ لَيْسَ أحد إِلَّا وَفِي فعله سَهْو أَو غلط يجْرِي مِنْهُ غلى غير تَقْدِير غير الله تَعَالَى كَمَا تَقول لَا قديم إِلَّا الله وَإِن كُنَّا نقُول هَذَا قديم لِأَنَّهُ لَيْسَ يَصح قَول لم يزل مَوْجُودا إِلَّا الله الْفرق بَين الْخلق والاختلاق أَن الاختلاق اسْم خص بِهِ الْكَذِب وَذَلِكَ ان قدر تَقْدِير يُوهم انه صدق وَيُقَال خلق الْكَلَام إِذا قدره صدقا أَو كذبا واختلقه إِذا جعله كذبا لَا غير فَلَا يكون الامتلاق إِلَّا كذبا والخلق يكون كذبا وصدقا كَمَا أَن الافتعال لَا يكون إِلَّا كذبا فَالْقَوْل يكون صدقا وكذبا الْفرق بَين الْخلق وَالْكَسْب أَن الْكسْب الْفِعْل الْعَائِد على فَاعله بنفع أَو ضرّ وَقَالَ بَعضهم الْكسْب مَا وَقع بمراس وعلاج وَقَالَ آخَرُونَ الْكسْب مَا فعل بجارحة وَهُوَ الْجرْح وَبِه سيت جوارح الْإِنْسَان جوارج وَسمي مَا يصاد بِهِ جوارح وكواسب وَلِهَذَا لَا يُوصف الله بِأَنَّهُ مكتسب والاكتساب فعل المكتسب والمكتسب إِذا كَانَ مصدرا فَهُوَ فعل المكتسب وَإِذا لم يكن مصدرا فَلَيْسَ بِفعل يُقَال اكْتسب الرجل مَالا وعقلا واكتسب ثَوابًا وعقابا وَيكون بِمَعْنى العفل فِي قَوْلك اكْتسب طَاعَة فحد المكتسب هُوَ الْجَاعِل للشَّيْء مكتسبا لَهُ بحادث إِمَّا بِنَفسِهِ أَو غَيره فمكتسب الطَّاعَة هُوَ الْجَاعِل لَهَا مكتسبة بإحداثها ومكتسب المَال هُوَ الْجَاعِل لَهُ مكتسبا بإحداث مَا

стр. 119

يملكهُ بِهِ الْفرق بَين الْكسْب وَالْجرْح أَن الْجرْح يُفِيد من جِهَة اللَّفْظ أَنه فعل بجارحة كَمَا أَن قولكت عنته يُفِيد أَنه من جِهَة اللَّفْظ للأصابة بِالْعينِ وَالْكَسْب لَا يُفِيد ذَلِك من جِهَة اللَّفْظ الْفرق بَين الْكسْب والكدح أَن الكدح الْكسْب الْمُؤثر فِي الْخلال الكدح الَّذِي هوالخدش فِي الْجلد وَقَالَ تَعَالَى (إِنَّك كَاد إِلَى رَبك كدحا فملاقيه) وَهُوَ يرجع إِلَى شدَّة الِاجْتِهَاد فِي السَّعْي وَالْجمع وَفُلَان يكدح لدنياه ويكدح لآخرته أَي يجْتَهد لذَلِك الْفرق بَين الذرء والخلق أَن أصل الذرء الْإِظْهَار وَمعنى ذرا الله الْخلق اظهرهم بالايجاد بعد الْعَدَم وَمِنْه قيل للبياض الذارة لظُهُوره وشهرته وملح ذراني لبياضه والرو بِلَا همز التَّفْرِقَة بَين الشَّيْئَيْنِ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (تَذْرُوهُ الرِّيَاح) وَلَيْسَ من هَذَا ذريت الْحِنْطَة فرقت عَنْهَا التِّبْن الْفرق بَين الْبُرْء والخلق أَن الْبُرْء هُوَ تَمْيِيز الصُّورَة وَقَوْلهمْ برأَ الله الْخلق أَي ميز صورهم وَأَصله الْقطع وَمِنْه الْبَرَاءَة وَهِي قطع الْعلقَة وبرئت من الْمَرَض كَأَنَّهُ انْقَطَعت أَسبَابه عَنْك وبرئت من الدّين وبرأ اللَّحْم من الْعظم قطعه وتبرأ من الرجل إِذا انْقَطَعت عصمته مِنْهُ الْفرق بَين الْأَخْذ والاتخاذ أَن الْأَخْذ مصدر أخذت بيَدي ويستعار فَيُقَال أَخذه بِلِسَانِهِ إِذا تكلم فِيهِ بمكروه وَجَاء بِمَعْنى الْعَذَاب فِي قَوْله تَعَالَى (وَكَذَلِكَ أَخذ رَبك) وَقَوله تَعَالَى (فَأَخَذتهم الصَّيْحَة) وَأَصله فِي الْعَرَبيَّة الْجمع وَمِنْه قيل للغدير وَخذ وإخذ جعلت الهزة واوا وَالْجمع وخاذ وإخاذ والاتخاذ أخض الشَّيْء لأمر يسْتَمر فِيهِ مثل الدَّار يتخذها مسكنا وَالدَّابَّة يتخذها قعده وَيكون الاتخاذ التَّسْمِيَة وَالْحكم وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (وَاتَّخذُوا من دونه آلِهَة) أَي

стр. 120

سَموهَا بذلك وحكموا لَهَا بِهِ الْفرق بَين الْأَخْذ والتناول يَقْتَضِي أَخذ شَيْء يتسعمل فِي أَمر من الْأُمُور وَلِهَذَا لَا يتسعمل فِي الله تَعَالَى فَيُقَال تنَاول زيدا كَمَا تَقول أخذا زيدا وَقَالَ الله تَعَالَى (وَإِذ أَخذنَا من النَّبِيين ميثاقهم) وَلم يُقَال تنَاولهَا وَقيل التَّنَاوُل أَخذ الْقَلِيل الْمَقْصُود اليه وَلِهَذَا لَا يُقَال تناولت كَذَا من غير قصد اليه وَيُقَال أَخَذته من غير قصد

стр. 121

الْبَاب الثَّامِن الْفرق بَين الْفَرد وَالْوَاحد والوحدانية وَمَا يجْرِي مَعَ ذَلِك وَفِي الْفرق بَين مَا يخالغة من الْكل وَالْجمع وَمَا هُوَ من قبيل الْجمع من التَّأْلِيف والتصنيف وَالنّظم والتنضيد والممارسة والمجاورة وَالْفرق بَين مَا يُخَالف ذَلِك من الْفرق والفصل الْفرق بَين الْوَاحِد والفرد أَن الْفَرد لَا يُفِيد الِانْفِرَاد من الْقرَان وَالْوَاحد يُفِيد الِانْفِرَاد فِي الذَّات أَو الصّفة أَلا ترى أَنَّك تَقول فلَان فَرد فِي دَاره وَلَا تَقول وَاحِد فِي دَاره وَتقول هُوَ وَاحِد أهل عصره تُرِيدُ أَنه قد انْفَرد بِصفة لَيْسَ لَهُم مثلهَا وَتقول اللهواحد تُرِيدُ أَن ذَاته مُنْفَرِدَة عَن الْمثل والشبه وَسمي الْفَرد فَردا بِالْمَصْدَرِ يُقَال فَرد يفرد فَردا وَهُوَ فارد وفرد والفرد مثله وَقَالَ عَليّ بن عِيسَى رَحمَه الله تَعَالَى الْوَاحِد مَا لاينقسم فِي نَفسه أَو معنى فِي صفته دون جملَته كانسان وَاحِد ودينار وَاحِد وَمَا لَا يَنْقَسِم فِي معنى جنسه كنحو هَذَا الذَّهَب كُله وَاحِد وَهَذَا المَاء كُله وَاحِد وَالْوَاحد فِي نَفسه وَمعنى صفته بِمَا لَا يكون لغيره أصلا وَهُوَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ الْفرق بَين الِانْفِرَاد واختصاص أَن الِاخْتِصَاص انْفِرَاد بعض الْأَشْيَاء بِمَعْنى دون غَيره كالانفراد بِالْعلمِ وَالْملك والانفراد تَصْحِيح النَّفس وَغير النَّفس وَلَيْسَ كَذَلِك الِاخْتِصَاص لِأَنَّهُ نقيض الِاشْتِرَاك والانفراد نقيض الازدواد والخصة تحْتَمل الْإِضَافَة وَغير الاضافة لِأَنَّهَا نقيض الْعَامَّة فَلَا يكون الِاخْتِصَاص إِلَّا على الاضافة لِأَنَّهُ اخْتِصَاص بِكَذَا دون كَذَا الْفرق بَين الْوَاحِد والأوحد أَن الأوحد يُفِيد أَنه فَارق غَيره مِمَّن

стр. 122

شَاركهُ فِي فن الْفُنُون وَمعنى من الْمعَانِي كَقَوْلِك فلَان أوحد دهره فِي الْجُود وَالْعلم تُرِيدُ أَنه فَوق أَهله فِي ذَلِك الْفرق بَين الْفَذ وَالْوَاحد أَن الْفَذ يُفِيد التقليل دون التَّوْحِيد يُقَال لَا يأتينا فلَان إِلَّا فِي الْفَذ أَي الْقَلِيل وَلِهَذَا لَا يُقَال لله تعال فذكما يُقَال لَهُ فَرد الْفرق بَين الْوَاحِد وَالْمُنْفَرد أَن الْمُنْفَرد يُفِيد التخلي والانقطاع من القرناء وَلِهَذَا لَا يُقَال لله مُنْفَرد كَمَا يُقَال إِنَّه متفرد معنى المتفرد فِي صِفَات الله تَعَالَى المتخصص بتدبير الْخلق وَغير ذَلِك مِمَّا يجوز أَن يتخصص بِهِ من صِفَاته وأفعاله الْفرق بَين الْوَاحِد والوحيد والفريد أَن قَوْلك الوحيد والفريد يُفِيد التخلي من الِاثْنَيْنِ يُقَال فلَان فريد ووحد يَعْنِي أَنه لَا أنيس لَهُ وَلَا يُوصف الله تَعَالَى بِهِ لذَلِك الْفرق بَين قَوْلنَا تفرد وَبَين قَوْلنَا توَحد أَنه يُقَال تفرد بِالْفَضْلِ والنبل وتوحد تخلى الْفرق بَين الْوحدَة والوحدانية أَن الْوحدَة التخلي والوحدانية تفِيد نفي الأشكال والنظاء وَلَا يسْتَعْمل فِي غير الله وَلَا يُقَال لله وَاحِد من طَرِيق الْعدَد وَلَا يجوز أَن يُقَال أَنه ثَان لزيد لِأَن الثَّانِي يسْتَعْمل فِي مَا يتماثل وَلذَلِك لَا يُقَال زيد ثَان للحمار وَلَا يُقَال انه أحد الْأَشْيَاء لما فِي ذَلِك من الْإِيهَام والتشبيه وَلَا إِنَّه بعض الْعلمَاء وان كَانَ وَصفه با , هـ عَالم يُفِيد مَا يُفِيد فيهم الْفرق بَين وَاحِد وَأحد أَن معنى الْوَاحِد أَنه لَا ثَانِي لَهُ فَلذَلِك لَا يُقَال فِي التَّثْنِيَة واحدان كَمَا يُقَال رجل ورجلان وَلَكِن قَالُوا اثْنَان حِين أَرَادوا أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا ثَان للْآخر وأصل أحد أوحد مثل أكبر واحدى مثل كبرى فَلَمَّا وَقعا اسْمَيْنِ وَكَانَا كثيري الِاسْتِعْمَال هربوا فِي إِحْدَى الْكُبْرَى ليخف وحذفوا الْوَاو ليفرق بَين الِاسْم والصلة وَذَلِكَ أَن أوحد

стр. 123

اسْم وأكبر صفة وَالْوَاحد فَاعل من وحد يحد وَهُوَ وَاحِد مثل وعد وَهُوَ وَاعد وَالْوَاحد هُوَ الَّذِي لَا يَنْقَسِم فِي وهم وَلَا وجود وَأَصله الِانْفِرَاد فِي الذَّات على مَا ذكرنَا وَقَالَ صَاحب الْعين الْوَاحِد أول الْعدَد وحد الِاثْنَيْنِ مَا يبن أَحدهمَا عَن صَاحبه بِذكر اَوْ عقد فَيكون ثَانِيًا لَهُ بعطفه عَلَيْهِ وَيكون الْأَحَد أَولا لَهُ وَلَا يُقَال إِن الله ثَانِي اثْنَيْنِ وَلَا ثَالِث ثَلَاثَة لِأَن ذَلِك يُوجب الْمُشَاركَة فِي أَمر تفرد بِهِ فَقَوله تَعَالَى (ثَانِي اثْنَيْنِ إِذا هما فِي الْغَار؟) مَعْنَاهُ أَنه ثَانِي اثْنَيْنِ فِي النتاصر وَقَالَ تَعَالَى (لقد كفر الَّذين قَالُوا إِن الله ثَالِث ثَلَاثَة) لأَنهم أوجبوا مشاركته فِي مَا ينْفَرد بِهِ من الْقدَم والإلهية فَأَما قَوْله تَعَالَى (إِلَّا هُوَ رابعهم) فَمَعْنَاه أَنه يشاهدهم كَمَا تَقول للغلام اذْهَبْ حَيْثُ شِئْت فَأَنا مَعَك تريدأن خَيره لَا يخفى عَلَيْك الْفرق بَين الْكل وَالْجمع أَن الْكل عِنْد بَعضهم هُوَ الْإِحَاطَة بالأجزاء وَالْجمع الْإِحَاطَة بالأبعاض وأصل الْكل من قَوْلك تلكله أَي أحَاط بِهِ وَمِنْه الإكيل سمي بذلك لإحاطته بِالرَّأْسِ قَالَ وَقد يكون الْكل الْإِحَاطَة بالأبعاض فِي قَوْلك كل النَّاس وَيكون الْكل ابْتِدَاء توكيدا كَمَا يكون اجمعون إِلَّا أَنه يبدوا فِي الذّكر بِكُل كَمَا قَالَ الله تَعَالَى (فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ) لِأَن كلا تلِي العوامل وَيبدأ بِهِ وأجمعون لَا يَأْتِي غلا بعد مَذْكُور وَالصَّحِيح أَن الْكل يَقْتَضِي الإحاحة بالأبعاض وَالْجمع يَقْتَضِي الْأَجْزَاء أَلا ترى أَنه كَمَا جَازَ أَن ترى جَمِيع أبعاض الْإِنْسَان جَازَ أَن تَقول رَأَيْت كل الْإِنْسَان وَلم يجز أَن ترى جَمِيع أَجْزَائِهِ لم يجز أَن تَقول رَأَيْت جَمِيع الْإِنْسَان وَأُخْرَى فَإِن الأبعض تَقْتَضِي كلا وأجزاء لَا تَقْتَضِي كلا أَلا ترى أَن الْأَجْزَاء يجوز أَن يكون كل وَاحِد مِنْهَا شَيْئا بِانْفِرَادِهِ وَلَا يَقْتَضِي كلا وَلَا يجوز أَن يكون كل وَاحِد من الأبعاض شَيْئا بِانْفِرَادِهِ الْبَعْض يَقْتَضِي كلا وجمله الْفرق بَين الْبَعْض والجزء أَن الْبَعْض يَنْقَسِم والجزء لَا يَنْقَسِم والجزء يَقْتَضِي جمعا وَالْبَعْض يَقْتَضِي كلا وَقَالَ بَعضهم يدْخل الْكل

стр. 124

على أَعم الْعَام وَلَا يدْخل العض على أخص الْخَاص والعموم مَا يعبر بكه الْكل وَالْخُصُوص مَا يعبر عَنهُ الْبَعْض أَو الْجُزْء وَقد يَجِيء الْكل للخصوص بِقَرِينَة تقوم مقَام الِاسْتِثْنَاء كَقَوْلِك لزيد فِي كل شَيْء يَد وَيَجِيء الْبَعْض بِمَعْنى الْكل كَقَوْلِه تَعَالَى (إِن الْإِنْسَان لفي خسر) وحد الْبَعْض بِمَعْنى الْكل كَقَوْلِه تَعَالَى (إِن الْإِنْسَان لفي خسر) وحد الْبَعْض مَا يَشْمَلهُ وَغَيره اسْم وَاحِد وَيكون فِي الْمُتَّفق والمختلف كَقَوْلِك الرجل بعض النَّاس وقولك السوَاد بعض الألوان وَلَا يُقَال الله تَعَالَى بعض الْأَشْيَاء وَإِن كَانَ شَيْئا اُحْدُ يجب إفراجه بِالذكر لما يلْزم من تَعْظِيمه وَفِي الْقُرْآن (وَللَّه وَرَسُوله أَحَق أَن يرضوه) وَلم يقل يرضهما وَقيل حد الْبَعْض التناقص عَن الْجُمْلَة وَقَالَ الْبَلْخِي ﵀ الْبَعْض أقل من النّصْف وحد الْجُزْء الْوَاحِد من ذَا الْجِنْس وَلِهَذَا لَا يُسمى الْقَدِيم كَمَا يُسمى وَاحِدًا الْفرق بَين الْجُزْء من الْجُمْلَة والسهم من الْجُمْلَة أَن الْجُزْء مِنْهَا مَا انقسمت عَلَيْهِ فالاثنان جُزْء من الْعشْرَة لِأَنَّهُمَا ينقسمان عَلَيْهِمَا وَالثَّلَاثَة لَيست بِجُزْء مِنْهَا لِأَنَّهَا لَا تَنْقَسِم عَلَيْهَا وكل ذَلِك يمسى سَهْما مِنْهَا كَذَا حكى بَعضهم والسهم فِي اللُّغَة السُّدس كَذَا حُكيَ عَن ابْن مَسْعُود وَلذَلِك قسمت عَلَيْهِ الدوانيق لِأَنَّهُ هُوَ الْعدَد التَّام الْمسَاوِي لجَمِيع أَجْزَائِهِ والجزء هُوَ مِقْدَار من مِقْدَار كالقليل من الْكثير إِذا كَانَ يستوعب فدرهم ودرهمان وَثَلَاثَة أَجزَاء السِّتَّة والستة تتمّ بأجزائها وَلَو قلت هَذَا من الثَّمَانِية لنقض لِأَن أَجزَاء الثَّمَانِية هِيَ وَاحِد وَاثْنَانِ وَأَرْبَعَة وَلَيْسَت ثَلَاثَة بِجُزْء من الثَّمَانِية لِأَن الْجُزْء مَا يتم بِهِ الْعدَد وَالثَّلَاثَة لم تتمّ بهَا الثَّمَانِية فَلَمَّا كَانَت السِّتَّة هِيَ الْعدَد التَّام لجَمِيع أَجْزَائِهِ وَعَلِيهِ قسمت الدوانيق فالسهم مِنْهُ هُوَ السُّدس لِأَنَّهُ جُزْء الْعدَد التَّام قَالُوا فَإِذا أوصى لَهُ بِسَهْم من مَاله فَإِن السهْم يَقع على السُّدس وَيَقَع على سِهَام الوثة وَمَا يدْخل فِي قسْمَة الْمِيرَاث فأنصباء الْوَرَثَة تسمى سهاما فتعطيه مثل أحسن سِهَام الْوَرَثَة غذا كَانَ أقل من السُّدس لأَنا لَا نعطية الزِّيَادَة على الأخس إِلَّا بِدلَالَة وَأَن كَانَ انقص من السُّدس نقصناه من السُّدس لِأَنَّهُ يُسمى سَهْما وَلَا نزيده على السُّدس لِأَن السُّدس يعبر عَنهُ بِالسَّهْمِ فَلَا نزيده عَلَيْهِ إِلَّا بِدلَالَة

стр. 125

الْفرق بَين الْجمع والحشر أَن الْحَشْر هُوَ الْجمع مَعَ السُّوق وَالشَّاهِد قَوْله تَعَالَى (وَابعث فِي الْمَدَائِن حاشرين) أَي ابْعَثْ من يجمع السَّحَرَة ويسوقهم اليك وَمِنْه يَوْم الْحَشْر لِأَن الْخلق يجمعُونَ فِيهِ ويساقون غلى الْموقف وَقَالَ صَاحب الْمفصل لَا يكون الْحَشْر إِلَّا فِي الْمَكْرُوه وَلَيْسَ كَمَا قَالَ لِأَن الله تعال يَقُول (يَوْم نحْشر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا) وَتقول الْقيَاس جمع بَين مشتبهين يدل الأول على صِحَة الثَّانِي وَلَا يُقَال فِي ذَلِك حشر وَإِنَّمَا يُقَال الْحَشْر فِي مَا يَصح فِيهِ السُّوق على مَا ذكرنَا وَأَقل الْجمع عِنْد شُيُوخنَا ثَلَاثَة وَكَذَلِكَ هـ وَعند الْفُقَهَاء وَقَالَ بَعضهم أثنان وَاحْتج بِأَنَّهُ مُشْتَقّ من اجْتِمَاع شَيْء أإلى شَيْء وَهَذَا وَإِن كَانَ صَحِيحا فَإِنَّهُ قد خص بِهِ شَيْء بِعَيْنِه كَمَا أَن قَوْلنَا دَابَّة وَإِن كَانَ يُوجب اشتقاقه إِن جرى على كل مَا دب فَأَنَّهُ قد خص بِهِ شَيْء بِعَيْنِه فَأَما قَوْله ﵊ الِاثْنَان فَمَا فَوْقهمَا جمَاعَة فان ذَلِك ورد فِي الحكم لَا فِي تعلم الِاسْم لِأَن كَلَامه يجب أَن يحمل على مَا يُسْتَفَاد من جِهَته دون مَا يَصح أَن يعلم من جِهَته وَأما قَوْله تَعَالَى (هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا) وَقَوله تَعَالَى (وَكُنَّا لحكمهم شَاهِدين) يعين دَاوُد وَسليمَان ﵉ فغن ذَلِك مجَاز كَقَوْلِه تَعَالَى (إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون) وَلَو كَانَ لفظ الْجمع حَقِيقَة فِي الِاثْنَيْنِ لعقل مِنْهُ الِاثْنَان كَمَا يعقل مِنْهُ الثَّلَاثَة وَإِذا كَانَ قَول الرجل رَأَيْت الرِّجَال لَا يفهم مِنْهُ إِلَّا ثَلَاثَة علمنَا أَن قَول الْخصم بَاطِل الْفرق بَين الْجَمِيع والتأليف أَن بَعضهم قَالَ لفظ التَّأْلِيف فِي الْعَرَبيَّة يدل على الإلصاق وَلَفظ الْجمع لَا يدل على ذَلِك أَلا ترى أَنَّك تَقول جمعت بَين الْقَوْم فِي الْمجْلس فَلَا يدل ذَلِك على أَنَّك ألصقت أحدهم بِصَاحِبِهِ وَلَا تَقول ألفتهم بِهَذَا الْمَعْنى وَتقول فلَان يؤلف بَين الزَّانِيَيْنِ لما يكون من التزاق أَحدهمَا بِالْآخرِ عِنْد النِّكَاح وَلذَلِك لَا يسْتَعْمل التَّأْلِيف إلا

стр. 126

فِي الإجسام وَالْجمع يسْتَعْمل فِي الْأَجْسَام والأعراض فَيُقَال تَجْتَمِع فِي الْجِسْم أَعْرَاض وَلَا يُقَال تتألف فِيهِ أَعْرَاض وَلِهَذَا يستعار فِي الْقُلُوب لِأَنَّهَا أجسام فَيُقَال ألف بَين الْقُلُوب كَمَا قَالَ الله تَعَالَى (وَألف بَين قُلُوبهم) وَيُقَال جمع بَين الْأَهْوَاء وَلَا يُقَال ألف بَين الْأَهْوَاء لِأَنَّهَا أَعْرَاض وَعِنْدنَا أَن التَّأْلِيف والألفة فِي الْعَرَبيَّة تفِيد الْمُوَافقَة وَالْجمع لَا يُفِيد ذَلِك أَلا ترى أَن قَوْلك تألف الشَّيْء وألفته يُفِيد مُوَافقَة بعضه لبَعض وقولك أجتمع الشَّيْء وجمعنع لَا يُفِيد ذَلِك وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى (وَألف بَين قُلُوبهم) لِأَنَّهَا اتّفقت على الْمَوَدَّة والمصافاة وَمِنْه قيل الإلفان والإليفان لموافقة أَحدهمَا صَاحبه على الْمَوَدَّة والتواصل والأنسة والتأليف عِنْد الْمُتَكَلِّمين مَا يجب حُلُوله فِي محلين فَإِنَّمَا قيل يجب ليدْخل فِيهِ الْمَعْدُوم والاجتماع عِنْدهم مَا صَار بِهِ الجوهران بِحَيْثُ لَا قرب أقرب مِنْهُ وَقد يسمون التَّأْلِيف مماسة واجتماعا وَقَالَ بَعضهم الخشونة واللين والصقال يرجع الى التَّأْلِيف وَقَالَ آخَرُونَ يرجع إِلَى ذهَاب الْجِسْم فِي جِهَات الْفرق بَين البنية والتأليف أَن البنية من التَّأْلِيف يجْرِي فِي اسْتِعْمَال الْمُتَكَلِّمين على مَا كَانَ حَيَوَانا يَقُولُونَ الْقَتْل نقض البنية والتأليف عِنْدهم عَام وَأهل اللُّغَة يجرونها على الْبناء يَقُولُونَ بنية وبنية وَقَالَ بَعضهم بنى بنية من الْبناء من الْمجد وانشد قَول الحطيئة من الطَّوِيل (أُولَئِكَ قوم إِن بنوا أَحْسنُوا الْبَنَّا ... وَإِن عَاهَدُوا أَوْفوا وَإِن عقدوا شدوا ... ) الْفرق بَين التَّأْلِيف والتصنيف أَن التَّأْلِيف أَعم من التصنيف وَذَلِكَ أَن التصنيف تأليف صنف من الْعلم وَلَا يُقَال للْكتاب إِذا تضمن نقض

стр. 127

شَيْء من الْكَلَام مُصَنف لِأَنَّهُ جمع الشَّيْء وذده وَالْقَوْل نقيضه والتأليف يجمع ذَلِك كُله وَذَلِكَ أَن تأليف الْكتاب هُوَ جمع لفظ إِلَى لفظ وَمعنى إِلَى معنى فِيهِ حَتَّى يكون كالجملة الكافية فِي مَا يحْتَاج إِلَيْهِ سَوَاء كَانَ مُتَّفقا أَو مُخْتَلفا والتصنيف مَأْخُوذ من الصِّنْف وَلَا يدْخل فِي الصِّنْف غَيره الْفرق بَين الضخ وَالْجمع أَن الضَّم جمع أَشْيَاء كَثِيرَة وَخِلَافَة الث وَهُوَ تَفْرِيق أَشْيَاء كَثِيرَة وَلِهَذَا يُقَال إضمامة من كتب لِأَنَّهَا أَجزَاء كَثِيرَة ثمَّ كثر حَتَّى اسْتعْمل فِي الشَّيْئَيْنِ فَصَاعِدا وَالْأَصْل مَا قُلْنَا وَالشَّاهِد قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة والاسلام ضمُّوا مواشيكم حَتَّى تذْهب فَحْمَة اللَّيْل وَيجوز أَن يُقَال إِن ضم الشَّيْء هُوَ أَن يلزقه بِهِ وَلِهَذَا يُقَال ضممته إِلَى صَدْرِي وَالْجمع لَا يَقْتَضِي ذَلِك الْفرق بَين الممارسة والكون أَن الْكَوْن هُوَ مَا يُوجب حُصُول الْجِسْم فِي المحادثات وَيحل فِي الْجُزْء والمفرد والممارسة لَا تُوجد إِلَّا فِي الجزاين وَأَيْضًا فَإنَّك تبطل الْكَوْن من الْحجر بنقلك إِيَّاه من غير أَن تبطل ممارستة وَتبطل ممارسة الْجِسْم بِنَقْل جسم عَنهُ من غيرأن يبطل كَونه وَأَيْضًا فَإِن الْجِسْم قد تمّ بَين الْجِسْم من الْجِهَات السِّت وَلَا يكون كَائِنا إِلَّا فِي مَكَان وَاحِد وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يُوجد الْكَوْن وَالْمَكَان مَعْدُوم وَلَا تُوجد الممارسة والمماس مَعْدُوم وَأَيْضًا فَإِن الممارسة تحل المماس وَتحل مكانة والكون لَا يحل إِلَّا مكانة الْفرق بَين المماسة والاعتماد أَنه يمارس الْجِسْم مَا فَوْقه وَلَا يعْتَمد على مَا فوقته والممارسة تكون فِي الْجِهَات والاعتماد لَا يكون إِلَّا فِي جِهَة وَاحِدَة والاعتماد هُوَ الْمَعْنى الَّذِي من شَأْنه فِي الْوُجُود أَن يُوجب حَرَكَة محلّة إِلَى إِحْدَى الْجِهَات السِّت مَعَ زَوَال الْمَوَانِع

стр. 128

الفرق بَين الِاعْتِمَاد والكون أَن الِاعْتِمَاد يحل فِي غير جِهَة مكانة وَيجوز يحل الْكَوْن فِي غير جِهَة مكانة الْفرق بَين الِاعْتِمَاد والسكون أَن الِاعْتِمَاد يحل فِي غير جِهَة مَكَانَهُ وَلَا يجوز أَن يحل الْكَوْن فِي غير جِهَة مَكَانَهُ الْفرق بَين الِاعْتِمَاد والسكون أَنه قد يجوز أَن يسكن الرجل يَده ببسطه إِيَّاهَا فِي الْهَوَاء أَو على شَيْء من غير أَن يعْتَمد عَلَيْهِ وَلذَلِك قد يُحَرك يدة مُبَاشرَة وَلَا يكون إِلَّا فِي جسم صلب الْفرق بَين السّكُون وَالْحَرَكَة أَن السّكُون يُوجد فِي الجونهر فِي كل وَقت وَلَا يجوز خلوه مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِك الْحَرَكَة لِأَن الْجِسْم يَخْلُو مِنْهَا إِلَى السّكُون الْفرق بَين الِاضْطِرَاب وَالْحَرَكَة أَن الِاضْطِرَاب حركات مُتَوَالِيَة فِي جِهَتَيْنِ مختلفتين وَهُوَ افتعال من ضرب يُقَال اضْطِرَاب الشَّيْء كانه بعضه يضْرب بَعْضًا فيتخحص وَلَا يكون وَلَا يكون الِاضْطِرَاب إلامكروها فِي مَا هُوَ حَقِيقَة فِيهِ أَو غير حَقِيقَة أَلا ترى أَنه يُقَال اضْطَرَبَتْ السَّفِينَة واضطرب حَال زيد واضطرب الثَّوْب وكل ذَلِك مَكْرُوه وَلَيْسَت الْحَرَكَة كَذَلِك الْفرق بَين النقلَة وَالْحَرَكَة أَن النقلَة لَا تكون إِلَّا عَن مَكَان وَهِي التَّحَوُّل مِنْهُ إِلَى غَيره وَالْحَرَكَة قد تكون لَا عَن مَكَان وَذَلِكَ أَن يحدثه الله ت عالى لَا فِي مَكَان وَلَا يَخْلُو من الْحَرَكَة أَو السّكُون فِي الْحَال الثَّانِي فَإِن تحرّك لَا عَن مَكَان وَإِن سكن سكن لَا فِي مَكَان الْفرق بَين الِانْتِقَال والزوال أَن الِانْتِقَال فِي مَا ذكر عَليّ ابْن عيس يكون فِي الْجِهَات كلهَا والزوال يكون فِي بعض الْجِهَات دون أَلا ترى أَنه لَا يُقَال زَالَ من سفل إِلَى علو كَمَا يُقَال انْتقل من سفل إِلَى علو قُلْنَا ويعبر عَن الْعَدَم بالزوال فَنَقُول زَالَت عِلّة زيد والانتقال يَقْتَضِي

стр. 129

منتقلا غله وَالشَّاهِد أَنَّك تَعديَة بإلى والزوال لَا يَقْتَضِي ذَلِك والزوال أَيْضا لَا يكون إِلَّا بعد اسْتِقْرَار وثبات صَحِيح أَو مُقَدّر تَقول زَالَ ملك فلَان وَلَا تَقول ذَلِك إِلَّا بعد ثبات صَحِيح أَو مُقَدّر تَقول زَالَ ملك فلَان وَلَا تَقول ذَلِك إِلَّا بعد ثبات صَحِيح أَو مُقَدّر تَقول زَالَت الشَّمْس وَهَذَا وَقت الزَّوَال وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا يقدرُونَ أَن الشَّمْس تَسْتَقِر فِي كبد السَّمَاء ثمَّ تَزُول وَذَلِكَ لما يظنّ من بطء حركتها إِذا حصلت هنال وَلِهَذَا قَالَ شَاعِرهمْ من الطَّوِيل (وزالت زَوَال الشَّمْس عَن مستقرها ... فَمن مخبري فِي أَي أَرض غُرُوبهَا) وَلَيْسَ كذلكت الِانْتِقَال الْفرق بَين الْكَوْن والسكون أَن الْجَوْهَر فِي حَالَتْ وجوده كَائِن وَلَيْسَ بساكن والكون فِي حَال خلق الله تَعَالَى الْجِسْم يُسمى كونا فَقَط وَمَا يُوجد عقيب ضِدّه مِنْهَا حَرَكَة وَيجب أَن تحد الْحَرَكَة بِأَنَّهَا كَون يَقع عقيب ضِدّه بِلَا فصل احْتِرَاز من أَن يُوجد عقيب ضِدّه وَقد أَن عدم والسكون هُوَ الَّذِي يُوجد عقيب ضِدّه وَقد كَانَ عدم والسكون هُوَ الَّذِي يُوجب كَون الْجِسْم فِي الْمُحَاذَاة الَّتِي كَانَ فِي بِلَا فصل وَدخل فِيهِ الْبَاقِي والحادث وَاعْلَم أَن الْقيام وَالْقعُود والاضطجاع والصعود وَالنُّزُول وَمَا شكال ذلكت عبارت عَن اكوان تقع على صِفَات معقولة الْفرق بَين الْمُجَاورَة والاجتماع قَالَ عَليّ بن عِيسَى الْمُجَاورَة تكون بَين جزائن والاجتماع يكون بَين ثَلَاثَة أَجزَاء فَصَاعِدا وَذَلِكَ أَن أقل الْجمع ثَلَاثَة وَالشَّاهِد تفرقه أهل اللُّغَة بَين التَّثْنِيَة وَالْجمع كنتفرقتهم بَين الْوَاحِد والتثنية فالاثنان لَيْسَ بِجمع كَمَا أَن الْوَاحِد لَيْسَ بِاثْنَيْ قَالَ ولات يكَاد الْعَارِف بالْكلَام يَقُول أجتمعت مَعَ فلَان إِلَّا إِذا كَانَ مَعَه غَيره فَإِذا لم يكن مَعَه غَيره قَالَ أحضرته وَلم يقل اجتعمت معن كَذَا قَالَ وَالَّذِي يَقُولُونَهُ إِن أصل الْمُجَاورَة فِي الْعَرَبيَّة تقَارب الْمحَال من قَوْلك أَنْت جاري وَأَنا جَارك وبيننا جوَار وَلِهَذَا قَالَ بعض البلغاء الْجوَار قرَابَة بَين الْجِيرَان ثمَّ اسْتعْملت الْمُجَاورَة فِي مضوع الِاجْتِمَاع مجَازًا ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى صَار كالحقيقة الْفرق بَين التَّأْلِيف وَالتَّرْتِيب والتنظيم أَن التَّأْلِيف يسْتَعْمل فِي مَا يؤلف على استقامة أَو على اعوجاج والتنظيم وَالتَّرْتِيب لَا يسعمل فِي مَا يؤلف على استقامة أَو على اعوجاج والتنظيم وَالتَّرْتِيب لَا يستعملانً إِلَّا

стр. 130

فِي مَا يؤلف على استقامة وَمَعَ ذَلِك فَإِن بَين التَّرْتِيب والتنظيم فرقا وَهُوَ أَن التَّرْتِيب هُوَ وضع الشَّيْء مَعَ شكله والتنظيم هُوَ وَضعه مَعَ مَا يظْهر بِهِ وَلِهَذَا اسْتعْمل النّظم فِي الْعُقُود والقلائد لِأَن خرزها ألوان يوضع كل شَيْء مِنْهَا مَعَ مَا يظْهر بِهِ لَونه الْفرق بَين قَوْلنَا الْجمع وَقَوْلنَا أجمع أَن أجمع اسْم معرفَة يُؤَكد بِهِ الِاسْم الْمعرفَة نَحْو قَوْلك المَال لَك أجمع وَهَذَا مَالك اجْمَعْ وَلَا ينْصَرف لِأَن أفعل معرفَة وَالشَّاهِد على أَنه معرفَة أَنه لَا يتبع نكرَة أبدا وَيجمع فَيُقَال عِنْدِي إخوانك أَجْمَعُونَ ومررت بإخوانك أَجْمَعِينَ وَلَا يكون إِلَّا تَابعا لَا يجوز مَرَرْت بأجميعن وَجَاءَنِي ومؤنثه جَمْعَاء يُقَال طفت بدارك جمعار وَيجمع فَيُقَال مَرَرْت بجواريك جمع وَجَاءَنِي جوارايك جمع وَأجْمع جمع تَقول جَاءَنِي القَوْل بإجمعهم كَمَا تَقول جَاءَنِي القَوْل بإفلسهم وأكلبهم وأعبدهم وَلَيْسَ هَذَا الْحَرْف من حُرُوف التوكيد وَالشَّاهِد دُخُول الْعَامِل عَلَيْهِ وإضافته وَأجْمع الَّذِي هُوَ للتوكيد لَا يُضَاف وَلَا يدْخل عَلَيْهِ علامل وَمن أجَاز فتح الْمِيم فِي قَوْلك جَاءَنِي القَوْل بإجمعهم فقد أَخطَأ الْفرق بَين مَا يُخَالف الْجمع والتأليف الْفرق بَين التَّفْرِيق والتفكيك أَن كل تفكيل تَفْرِيق وَلَيْسَ كل تَفْرِيق تفكيا وَإِنَّمَا التفكيل مَا يصعب من التَّفْرِيق وَهُوَ تَفْرِيق للمتزقات من الؤلفات والتفريق يكون فِيهَا وَفِي غَيرهَا وَلها لَا يُقَال فَككت النخالة بَعْضهَا من بعض كَمَا يُقَال فرقتها وَقيل التَّفْرِيق تفكيك مَا جمع وَألف تَقْرِيبًا وَهَذَا يَقُوله من لَا يثبت للالتزاق معنى غير التَّأْلِيف الْفرق بَين الْفَصْل وَالْفرق ان الْفَصْل يكون فِي جملَة وَاحِدَة وَلِهَذَا يُقَال فصل الثَّوْب وَهَذَا فصل فِي الْكتاب لأَنْت الْكتاب جملَة وَاحِدَة وَلِهَذَا ثمَّ حَتَّى سمي مَا يتَضَمَّن جملَة من الْكَلَام فصلا وَلِهَذَا أَيْضا يُقَال فصل الْأَمر لِأَنَّهُ وَاحِد وَلَا ياقل فرق الْأَمر لِأَن الْفرق خلاف الْجمع فَيُقَال فرق بَين الْأَمريْنِ كَمَا يُقَال جمع بَين الْأَمريْنِ وَقَالَ المتكلمون

стр. 131

الْحَد مَا أبان الشَّيْء وفصله من أقرب الْأَشْيَاء شبها بِهِ لِأَنَّهُ إِذا قرب شبه مِنْهُ صَارا كالشيء الْوَاحِد وَيُقَال أَيْضا فصلت الْعُضْو وَهَذَا مفصل الرسغ وَغَيره لِأَن الْعُضْو من جملَة الْجَسَد وَلَا يُقَال فِي ذَلِك فرقت لِأَنَّهُ لَيْسَ بَائِنا مِنْهُ وَقَالَ بَعضهم الْفَصْل مَا كَانَ من الْفرق ظَاهر وَلِهَذَا يُقَال لما تضمن جِنْسا من االكلام فصل وَاحِد لظهره وتجليه وَلما كَانَ الفص لَا يكون إِلَّا ظَاهرا قالو فصل الثَّوْب وَلم يَقُولُوا فرق الثَّوْب ثمَّ قد تتداخل الكلمتان لتقارب مَعْنَاهُمَا الْفرق بَين الْفَصْل وَالْفَتْح أَن الْفَتْح هُوَ الْفَصْل بَين الشَّيْئَيْنِ ليظْهر مَا وراءهما وَمِنْه فتح الْبَاب ثمَّ اتَّسع فِيهِ فَقل فتح إِلَى الْمَعْنى فتحا إِذا كشفه وَسميت الأمطار فتوحا والفاتح الْحَاكِم وَقد فتح بَينهمَا أَي حكم وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (افْتَحْ بَيْننَا وَبَين قَومنَا بِالْحَقِّ) الْفرق بَين القصم والفصم أَن القصم بِالْقَافِ الْكسر مَعَ الْإِبَانَة قَالَ أَبُو بكر القصم مصدر قصمت الشَّيْء قصما إِذا كَسرته والقصمة من الشَّيْء الْقطعَة مِنْهُ وَالْجمع قَصم والفصم بِالْفَاءِ كسر من غير إبانه قَالَ أَبُو بكر انفصم الشَّيْء انفصاما إِذا تصدع وَلم ينكسر قَالَ أَبُو هِلَال وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (لَا انفصام لَهَا) وَلم يُقَال لَا انقصام لَهَا لِأَن الانفصام أبلغ فِي مَا أُرِيد بِهِ هَهُنَا وذللك أَنه إِذا لم يكن لَهَا انفصام كَانَ أَحْرَى أَن لَا يكون لَهَا انقصام الْفرق بَين القط وَالْقد أَن القط هُوَ الْقطع عرضا وَمِنْه قطّ الْقَلَم والمقط بِفَتْح الْمِيم مَوضِع القط من رَأس الْقَلَم وَيكون مصدرا ومكانا والمقط بِكَسْر الْمِيم مَا يقط عَلَيْهِ وَالْقد الْقطع طولا وكل شَيْء قطعته طولا فقد قددته وَفِي الحَدِيث ن عليا ﵇ كَانَ إِذا علا بِالسَّيْفِ قد وَإِذا اعْتِرَاض قطّ الْفرق بَين التَّفْرِيق والشعب ان الشّعب تَفْرِيق الْأَشْيَاء المجتمعة

стр. 132

على تَرْتِيب صَحِيح أَلا ترى أَنَّك جمعته ورتبته ترتيبا صَحِيحا قلت شعبته أَيْضا فَهُوَ يَقع على الشَّيْء وضده لِأَن التَّرْتِيب يجمعها الْفرق بَين قَوْلك فرقة وقولك بثه أَن قولكت فرق يُفِيد أَنه باين بَين مجتعمين فَصَاعِدا وقولك بَث يُفِيد تَفْرِيق أَشْيَاء كَثِيرَة فِي مواضعت مُخْتَلفَة متباينة وَإِذا فرق بَين شيين لم يقل أَنه بَث وَفِي الْقُرْآن (وَبث فِيهَا من كل دَابَّة) الْفرق بَين الْفرق والتفريق أَن الْفرق خلاف الْجمع والتفريق جعل الشَّيْء مفارقا لغيره حَتَّى كَأَنَّهُ جعل بَينهمَا فرقا بعد فرق حَتَّى تباينا وَذَلِكَ أَن التفعيل لتكثير العل وَقيل فق الشّعْر فرقا بِالتَّخْفِيفِ لِأَنَّهُ جعله فرْقَتَيْن وَلم يتَكَرَّر فعله فِيهِ وَالْفرق أَيْضا الْفَصْل بَين الشَّيْئَيْنِ حكما أَو خَبرا وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى (فافرق بَيْننَا وَبَين الْقَوْم الْفَاسِقين) اي افصل بَيْننَا حكما فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن هَذَا فرق بَين الْحق وَالْبَاطِل الْفرق بَين الفلق والشق أَن الفلق على مَا جَاءَ فِي التَّفْسِير هُوَ الشق على أَمر كَبِير وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى (فالق الإصباح) وَيُقَال فلق الْحبَّة عَن السنبلة وفلق النواة عَن الْخلَّة وَلَا يَقُولُونَ فِي ذَلِك شقّ لِأَن فِي الفلق الْمَعْنى الَّذِي ذرناه وَمن ثمَّ سميت الداهية فلاقا وفليقه الْفرق بَين الْقطع والفصل أَن الْفَصْل هُوَ الْقطع الظَّاهِر وَلِهَذَا يُقَال فصل الثَّوْب وَالْقطع يكون ظَاهرا وخافيا كالقطع فِي الشَّيْء الملزق المموه وَلَا يُقَال لذَلِك فصل حَتَّى يبين أحد المفصولين عَن الآخر وَمن ثمَّ يقالت فصل بَين الْخَصْمَيْنِ إِذا ظهر الْحق على أَحدهمَا فَزَالَ تعلق أَحدهمَا بِصَاحِبِهِ فتباينا وَلَا يُقَال فِي ذَلِك قطع وَيُقَال قِطْعَة فِي المناظرة لِأَنَّهُ قد يكون ذَلِك من غير أَن يظْهر وَمن غير أَن يقطع شغبه وخصومته

стр. 133

الْفرق بَين قَوْلنَا الْجِسْم لَا يَنْفَكّ من كَذَا وَقَوْلنَا لَا يبرح وَلَا يزَال وَلَا يَخْلُو وَلَا يعرى أَن قَوْلنَا لَا يَخْلُو يسْتَعْمل فِي مَا لَا يكون هَيْئَة يُشَاهد عيها كالطعوم والروائحت وَمَا يجرى مجْراهَا لِأَن الشَّيْء يَخْلُو من الشَّيْء إِذا كَانَ كالطرف لَهُ وَلِهَذَا يُقَال خلا الْبَيْت من فلَان وَمن كَذَا وَلَا يُقَال عري مِنْهُ لِأَن العري إِنَّمَا هُوَ مِمَّا يكون هَيْئَة يُشَاهد عَلَيْهَا كالألوان وَنَحْوهَا واصله من قَوْلك عري زيد من ثِيَابه لِأَن الثِّيَاب كالهيئة لَهُ وَلَا يُقَال خلا مِنْهَا والانفكاك إِنَّمَا يسْتَعْمل من المتجاورين أَو مَا فِي حكمهَا لِأَن أَصْلهَا من التفك وَهُوَ أَنما يكون بَين الْأَشْيَاء الصلبة الْمُؤَلّفَة وَلِهَذَا يسْتَعْمل المتكلون الانفاك فِي الِاجْتِمَاع والألوان لِأَن ذَلِك فِي حكم الْمُجَاورَة وَيسْتَعْمل فِي الِافْتِرَاق أَيْضا لِأَن الِافْتِرَاق يَقع مَعَ الِاجْتِمَاع فِي اللَّفْظ كثير وغذا قرب اللَّفْظ من اللَّفْظ فِي الخظاب أجري مجْرَاه فِي أكر الْأَحْوَال الْفرق بَين قَوْلنَا لم يَنْفَكّ وَلم يبرح وَلم يزل أَن قَوْلنَا لم يَنْفَكّ يَقْتَضِي غيرا لم يَنْفَكّ مِنْهُ وَهُوَ يسْتَعْمل فِي مَا كَانَ الْمَوْصُوف بِهِ لَازِما لشَيْء أَو مُقَارنًا لَهُ أَو مشبها بذلك على مَا ذكرنَا وَلم يبرح يَقْتَضِي مَكَانا لم يبرح مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِك لم يزل فِي مَا قَالَ عَليّ بن عِيسَى إِنَّمَا يسْتَعْمل فِي مَا يُوجب التَّفْرِقَة بِهِ كولك لم يزل مَوْجُودا وَحده وَلَا يُقَال لم يَنْفَكّ زيد وَحده وَقَالَ النحويون لم حرف نفي زَالَ فعل نفي وَمَعْنَاهُ ضد دَامَ فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ صَار مَعْنَاهُ دَامَ فقولك لم يزل مَوْجُودا بِمَعْنى قَوْلك دَامَ مَوْجُودا لِأَن نفي النَّفْي إِيجَاب وَمَا فِي قَوْلك مَا زَالَ حرف نفي وَفِي قَوْلك مَا دَامَ أسم مُبْهَم نَاقص ودا صلتها الْفرق بَين الْفَصْل والفتق أَن الفتق بَين الشَّيْئَيْنِ اللَّذين كَانَا ملتئمين أَحدهمَا مُتَّصِل بِالْآخرِ فغذا بَينهمَا فقد فتقا وَإِن كَانَ الشَّيْء وَاحِد فَفرق بعضه من بعض قيل قطع وَفصل وشق وَلم يقل فتق وَفِي الْقرَان (كَانَتَا رتقا ففتقناهما) والرتق مصدر رتق رتقا إِذا لم يكن بَينهمَا فُرْجَة والرتقاء من النِّسَاء الَّتِي يمْتَنع فتقها على مَالِكهَا

стр. 134

الْبَاب التَّاسِع الْفرق بَين الْمثل واشبه والعديل والنظير وَمَا يُخَالف ذَلِك من الْمُخْتَلف والمتضاد والمتنافي وَمَا يجْرِي مَعَ ذَلِك الْفرق بَين الشبة والشبيه أَن الشبة أَعم من البية أَلا تراهم يستعملون الشّبَه فِي كل شَيْء وقلما يسْتَعْمل الشبية إِلَّا فِي المتجانسين تَقول زيد شبه الْأسد أَو شبه الْكَلْب وَلَا يكادون يَقُولُونَ شَبيه الْأسد وشبيه الْكَلْب ويقولن زيد شَبيه عَمْرو لِأَن بَاب فعيل حكمه أَن يكون أسم الْفَاعِل الَّذِي يَأْتِي فعله على فعل وَلَا يَأْتِي ذَلِك فِي الصِّفَات فَإِذا قلت زيد شَبيه عَمْرو فقد بالغت فِي تشبيهه بِهِ وأجريته محرى مَا ثَبت لنَفسِهِ وغضافته إِلَيْهِ إِضَافَة صَحِيحَة وَإِذا قلت زيد شبه عَمْرو وَعَمْرو شبه الْأسد فَهُوَ على الِانْفِصَال أش شبه لعَمْرو وَشبه للأسد لِأَنَّهُ نكرَة وَكَذَلِكَ الْمثل وَلِهَذَا تدخل عَلَيْهِ رب وَإِن أضيف إِلَى الْكَاف قَالَ الشَّاعِر من الْكَامِل (يَا رب مثلك فِي النِّسَاء عزيزة ... بَيْضَاء قد متعتها بِطَلَاق) فَأدْخل رب على مثل وَلَا تدخل رب إِلَّا على النكرات وَأما الشّبَه فمصدر سمي بِهِ يُقَال الشبة بَينهمَا ظَاهر وَفِي فلَان شبة من فلَان وَلَا يُقَال فلَان شبه والشبة بَينهمَا ظَاهر وَفِي فلَان شبه من فلَان وَلَا يُقَال فلَان شبه والشبة عِنْد الْفُقَهَاء الصّفة الَّتِي إِذا اشْترك فِيهَا الأَصْل وَالْفرع وَجب اشتراكهما فِي الحكم وَعند لمتكلمين مَا إِذا اشْترك فِي اثْنَان كَانَا مثلين وَكَذَلِكَ الْفرق بَين الْعدْل والعديل سَوَاء وَذَلِكَ أَن الْعدْل أَعم من العديل وَمَا كَانَ أَعم فَإِنَّهُ أخص بالنكرة فَهُوَ للْجِنْس وَغير الْجِنْس تَقول عَمْرو عدل وَزيد عديلة وَعدل الْأسد وَلَا يُقَال عديلة وَقَالَ بعض النَّحْوِيين مثل وَغير وَشبه وَسوى لَا تتعرف بِالْإِضَافَة وَإِن اضيف إِلَى الْمعرفَة للُزُوم الْإِضَافَة لمعناها وغلبتها على لَفظهَا وذلك أَنَّك

стр. 135

إِذا قلت هَذَا الْمثل لم تخرجه عَن أَن يكون لَهُ مثل آخر وَلَا يكَاد يسْتَعْمل إِلَّا على الْإِضَافَة حَتَّى ذكر بعض النَّحْوِيين أَنه لَا يجوز الْغَيْر إِنَّمَا تَقول غَيْرك وَغير زيد وَنَحْو هَذَا وشبيهك معرفَة وشبهك نكرَة تَقول مَرَرْت بِرَجُل شبهك على الصّفة وَلَا يجوز بِرَجُل شبيهك لِأَن شَبِيها معرفَة ولاجلا نكرَة وَلَا يُوصف نكرَة يمعرفة وَلَا معرفَة بنكرة وَالدَّلِيل على أَن شبهك نكرَة وَإِن أضفته إِلَى الْكَاف أَنه يكون صفة لنكرة وَالْمرَاد بِهِ الِانْفِصَال وَلَا يجوز شبه بك كَمَا يجوز شَبيه بِكُل وَذَلِكَ أَن معنى شَبيه بك الْمَعْرُوف بشبهك فَأَما شبهك فبمنزلة مثل عرف بشبهه أَو لم يعرف الْفرق بَين الْمثل والمثل أَن المثلين مَا تكافآ فِي الذَّات والمثل بِالتَّحْرِيكِ الصّفة قَالَ الله تَعَالَى (مثل الْجنَّة الَّتِي وعد المتقون) أَي صفة الْجنَّة وقولك ضربت لفُلَان مثلا مَعْنَاهُ أَنَّك وصفت لَهُ شَيْئا وقولك مثل هَذَا كَمثل هَذَا أَي صفته كصفته وَقَالَ الله تَعَالَى (كَمثل الْحمار يحمل أسفارا) وحاملو التَّوْرَاة لَا يماثلون الْحمار وَلَكِن جمعهم وإياه صفة فاشتركوا فِيهَا الْفرق بَين الْمثل والند أَن الند هُوَ الْمثل المناد من قَوْلك نَاد فلَان فلَانا إِذا عَادَاهُ وباعده وَلِهَذَا سمي الضِّدّ ندا وَقَالَ صَاحب الْعين الند مَا كَانَ مثل الشَّيْء يضاده فِي أُمُوره والنديد مثله والندود الشرود والتناد النافر وأنددت البغير ونددت بِالرجلِ سَمِعت بعينونه وأصل الْبَاب التشريد فالند لمناداته لصَاحبه كانه يُرِيد تشريده الْفرق بَين المثل والشكل أَن الشكل هُوَ الَّذِي يشبه الشَّيْء فِي أَكثر صِفَاته حَتَّى يشكل الْفرق بَينهمَا وَيجوز أَن يُقَال إِن اشتقاقه من الشكل وَهُوَ الشمَال وَاحِد الشَّمَائِل قَالَ الشَّاعِر من الْكَامِل (حَيّ الحمول بِجَانِب الشكل ... إِذا لَا يلائم شكلها شكلي)

стр. 136

أَي لَا توَافق شمائلها شمائلي فَمَعْنَى قَوْلك شاكل الشَّيْء الشَّيْء أَنه أشبهه فِي شمائله ثمَّ سمي المشاكل شكلا كَمَا يُسمى الشَّيْء بِالْمَصْدَرِ وَلِهَذَا لَا يسْتَعْمل الشكل إِلَّا فِي الصُّور فَيُقَال هَذَا الطَّائِر شكل هَذَا الطَّائِر وَلَا يُقَال الْحَلَاوَة شكل الْحَلَاوَة وَمثل الشَّيْء مَا يماثله وذاته الْفرق بَين الْمثل والنظير أَن المثلين مَا تكافأ فِي الذَّات على مَا ذكرنَا والنظير مَا قَابل نَظِيره فِي جنس أَفعاله وَهُوَ مُتَمَكن مِنْهَا كالنحوي نَظِير النَّحْوِيّ وَإِن لم يكن لَهُ مثل كَلَامه فِي النَّحْو أَو كتبه فِيهِ وَلَا يُقَال النَّحْوِيّ مثل النَّحْوِيّ لِأَن التَّمَاثُل يكون حَقِيقَة فِي أخص الْأَوْصَاف وَهُوَ الذَّات الْفرق بَين المثلين والمتفقين أَن التَّمَاثُل يكون بَين الذوات على ذكرنَا والاتفاقت فِي الحكم وَالْفِعْل تَقول وَافق فلَان فلَانا فِي الْأَمر وَلَا تَقول ماثله فِي الْأَمر الْفرق بَين الْمثل والعديل أَن العديل مَا عَادل أَحْكَامه أَحْكَام غَيره وَإِن لم يكن مثلا لَهُ فِي ذَاته وَلِهَذَا سمي العدلان عَدْلَيْنِ وَإِن لم يكونات مثلين فِي ذاتهما وَلَكِن لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْوَزْن فَقَط الْفرق بَين الشبة والمثل أَن الشّبَه يسْتَعْمل فِي مَا يُشَاهد فَيُقَال السوَاد شبه السوَاد وَلَا يُقَال الْقُدْرَة شبة الْقُدْرَة كَمَا يُقَال مثلهَا وَلَيْسَ فِي الْكَلَام شَيْء يصلح فِي المماضلة إِلَّا الْكَاف والمثل فَأَما الشّبَه والنظير فهما من جنس الْمثل وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى (لَيْسَ كمثله شَيْء) فَأدْخل الْكَاف على الْمثل وهما الاسمان اللَّذَان جعلا للمماثلة فنفى بهما الشبة عَن نَفسه فأكد النَّفْي بذلك الْفرق بَين الْعدْل وَالْعدْل أَن الْعدْل بِالْكَسْرِ الْمثل تَقول عِنْدِي عدل جاريتك فَلَا يكون إِلَّا على جَارِيَة مثلهَا وَالْعدْل من قَوْلك عِنْدِي عدل جاريتك فَيكون على قيمتهَا من الثّمن وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (أَو عدل ذَلِك صياما) الْفرق بَين الْمُسَاوَاة والمماثلة) أَن الْمُسَاوَاة تكون المقدارين اللَّذين لَا

стр. 137

يزِيد أَحدهمَا على الآخر وَلَا ينقص عَنهُ والتساوي التكافؤ فِي الْمِقْدَار والمماثلة هِيَ أَن يسد أحد الشَّيْئَيْنِ مسد الآخر كالسوادين الْفرق بَين كَاف التَّشْبِيه وَبَين الْمثل أَن الشَّيْء يشبه بالشَّيْء من وَجه وَاحِد لَا يكون مثله فِي الْحَقِيقَة إِلَّا إِذا اشبهه من جَمِيع الْوُجُوه لذاته فَكَأَن الله تَعَالَى لما قَالَ (لَيْسَ كمثله شَيْء) أَفَادَ أَنه لَا شبه لَهُ وَلَا مثل وَلَا كَانَ قَوْله تَعَالَى (لَيْسَ كمثله شَيْء) نفيا أَن يكون لمثله مثيل لَكَانَ قَوْلنَا لَيْسَ كَمثل زيد رجل مناقضة لِأَن زيدا مثل من هُوَ مثله والتشبيه بِالْكَاف يُفِيد تَشْبِيه الصِّفَات بَعْضهَا بِبَعْض وبالمثل يُفِيد تَشْبِيه الذوات بَعْضهَا بِبَعْض تَقول لَيْسَ كزيد رجل أَي فِي بعض صِفَاته لِأَن كل أحد مثله فِي الذَّات وَفُلَان كالأسد أَي فِي الشجَاعَة دون الْهَيْئَة وَغَيرهَا من صِفَاته وَتقول السوَاد كالبياض وَلَا تَقول مثل الْبيَاض الْفرق بَين الاسْتوَاء والاستقامة) أَن الاسْتوَاء هُوَ تماثل أبعاض الشَّيْء واشتقاقه من السي وَهُوَ الْمثل كَأَنَّهُ بعضه سي بعض أَي مثله ونقيضة التَّفَاوُت وَهُوَ أَن يكون بعض الشَّيْء طَويلا وَبَعضه قَصِيرا وَبَعضه تَاما وَبَعضه نَاقِصا والاستقامة الِاسْتِمْرَار على سنَن وَاحِد ونقيضها الاعوجاج وَطَرِيق مُسْتَقِيم لَا اعوجاج فِيهِ الْفرق بَين الاسْتوَاء والانتصاب أَن الاسْتوَاء يكون فِي الْجِهَات كلهَا والانتصاب لَا يكون إِلَّا علوا الْفرق بَين مَا يُخَالف ذَلِك الْفرق بَين الِاخْتِلَاف والتفاوت أَن التَّفَاوُت كُله مَذْمُوم وَلِهَذَا نَفَاهُ الله تَعَالَى عَن فعله فَقَالَ (مَا ترى فِي خلق الرَّحْمَن من تفَاوت) وَمن الِاخْتِلَاف مَا لَيْسَ بمذموم أَلا ترى قَوْله تَعَالَى (وَله اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار) فَهَذَا الضَّرْب من الِاخْتِلَاف يكون على سنَن وَاحِد وَهُوَ دَال على علم فَاعله والتفاوت هُوَ الِاخْتِلَاف الواعق على غير سنَن وَهُوَ دَال على جهل فَاعله

стр. 138

الْفرق بَين الاحوجاج وَالِاخْتِلَاف أَن الاعوجاج من الِاخْتِلَاف مَا كَانَ يمِيل إِلَى جِهَة ثمَّ يمِيل إِلَى أُخْرَى وَمَا كَانَ فِي الأَرْض وَالدّين وَالطَّرِيق فَهُوَ عوج مكسور الأول وَتقول فِي الأَرْض عوج وَفِي الدّين عوج مثله والعوج بِالْفَتْح مَا كَانَ فِي الْعود والحائط وكل شَيْء مَنْصُوب الْفرق بَين الِاخْتِلَاف فِي الْمذَاهب وَالِاخْتِلَاف الْأَجْنَاس أَن الِاخْتِلَاف فِي الْمذَاهب هُوَ ذهَاب أحد الْخَصْمَيْنِ إِلَى خلاف مَا ذهب اليه الآخر والاختلا فِي الْأَجْنَاس امتاع أحد اليئين من أَن يسد مسد الاخر وَيجوز أَن يَقع الِاخْتِلَاف بَين قريقين وَكِلَاهُمَا مُبْطل كاختلاف الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي الْمَسِيح الْفرق بَين الْمُخْتَلف والمتضاد أَن امختلفين هما اللَّذَان لَا يسد أَحدهمَا مسد الآخر فِي الصّفة الَّتِي يقتضيها جنسه مَعَ الْوُجُود كالسواد الحموضة والتضادين هما اللَّذَان يَنْتَفِي أَحدهمَا عِنْد وجود كالسواد والحموضة والمتضادين هما اللَّذَان يَنْتَفِي أَحدهمَا عِنْد وجود صَاحبه إِذا كَانَ وجو هَذَا على الْوَجْه الَّذِي يُوجد عَلَيْهِ ذَلِك كالسواد وَالْبَيَاض فَكل متضادين مُخْتَلِفَانِ وَلَيْسَ كل مُخْتَلفين متضادين كَمَا أَن كل متضادين مُمْتَنع اجْتِمَاعهمَا وَلَيْسَ كل مُمْتَنع اجتماعها متضادين وكل مُخْتَلفين متغايران وَلَيْسَ كل متغايرين ختلفين والتضاد وَالِاخْتِلَاف قد يكونانا فِي مجَاز اللُّغَة سَوَاء يُقَال زيد ضد عَمْرو إِذا كَانَ مُخَالفا لَهُ الْفرق بَين التَّنَافِي والتضاد أَن التَّنَافِي لَا يكون إِلَّا بَين شَيْئَيْنِ يجوز عَلَيْهِمَا الْبَقَاء والتضاد يكون بَين مَا يبْقى وَبَين مَا لَا يبْقى الْفرق بَين الضِّدّ الضِّدّ وَالتّرْك أَن كل ترك ضد وَلَيْسَ كل ضد تركا لِأَن فعل غَيْرِي قد يضاد فعلي وَلَا يكون تركا لَهُ

стр. 139

الْبَاب الْعَاشِر الْفرق بَين الْجِسْم والجرم والشخص والشبح وَمَا يقرب من ذَلِك الْفرق بَين الْجِسْم والجزم أَن جرم الشَّيْء هُوَ خلقته الَّتِي خلق عَلَيْهَا يُقَال فلَان صَغِير الجرم اي صَغِير من أصل الْخلقَة وأصل الجرم فِي الْعَرَبيَّة الْقطع كَأَنَّهُ قطع على الصغر أَو الْكبر وَقيل الجرم أَيْضا الْكَوْن والجرم الصَّوْت أورد ذَلِك بَعضهم قَول بَعضهم الجرم اسْم الْجِنْس الآجسام وَقيل الجرم الْجِسْم الْمَحْدُود والجسم هُوَ الطَّوِيل العريض العميق وَذَلِكَ أَنه إِذا زَاد فِي طوله وَعرضه وعمقه قيل إِنَّه جسم وأجسم من غَيره فَلَا تَجِيء الْمُبَالغَة من لفظ اسْم عِنْد زِيَادَة معنى إِلَّا وَذَلِكَ الِاسْم موضعوع لما جَاءَت الْمُبَالغَة من لفظ اسْمه أَلا ترى أَنه لَا يُقَال هُوَ أقدر من غَيره إِلَّا والمعلومات لَهُ أجلى وَأما قَوْلهم أَمر جسيم فمجاز وَلَو كَانَ حَقِيقَة الجاز فِي غير الْمُبَالغَة فَقيل أَمر جسيم وكل مَا لَا يُطلق إِلَّا فِي مَوضِع مَخْصُوص فَهُوَ مجَاز الْفرق بَين الْجِسْم وَالشَّيْء أَن الشَّيْء مَا يرسم بِهِ بِأَنَّهُ يجوز أَن يعلم ويخبر عَنهُ والجسم هُوَ الطَّوِيل العريض العميق وَالله تَعَالَى يَقُول (وكل شَيْء فَعَلُوهُ فِي الزبر) وَلَيْسَ أفعلا الْعباد أجساما وَأَنت تَقول لصاحبك لم تفعل فِي حَاجَتي شَيْئا وَلَا تَقول لم تفعل فِيهَا جسما والجسم اسْم عَام يَقع على الجرم والشخص والجسد وَمَا بسبيل ذَلِك وَالشَّيْء أَعم لِأَنَّهُ يَقع على الْجِسْم وَغير الْجِسْم الْفرق بَين الْجِسْم والشخص أَن الشَّخْص مَا ارْتَفع من الْأَجْسَام من قَوْلك شخص إِلَى كَذَا إِذا ارْتَفع وشخصت بَصرِي إِلَى كَذَا أَي رفعته اليه وشخص غلى بلد كَأَنَّهُ ارْتَفع إِلَيْهِ والإشخاص يدل السخط وَالْغَضَب مثل الْإِحْصَار

стр. 140

الْفرق بَين الشَّخْص والشبح مَا طَال من الْأَجْسَام وَمن ثمَّ قيل هُوَ مشبوح الذراعين أَي طويلهما وَهُوَ الشبح والشبح لُغَتَانِ الْفرق بَين الشَّخْص والجثة أَن الجثة أَكثر مَا تسْتَعْمل فِي النَّاس وَهُوَ شخص الْإِنْسَان إِذا كَانَ قَاعِدا أَو مُضْطَجعا وَأَصله الجث وَهُوَ الْقطع وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (اجتثت من فَوق الأَرْض) والمجثات الحديدة الَّتِي يقْلع بهَا الفسيل وَيُقَال للفسيل الجثيث فيسمى شخص الْقَاعِد جثه لقصره كانه مَقْطُوع الْفرق بَين الشَّخْص والال أَن الْآل هُوَ الشَّخْص الَّذِي يظْهر لَهُ من بعيد شبه بالآل الَّذِي يرْتَفع فِي الصحارى وَهُوَ غير السراب وَإِنَّمَا السراب سبخَة تطلع عَلَيْهَا الشَّمْس فتبرق كَأَنَّهَا مَاء والآل شخوص ترْتَفع فِي الصحارى للنَّاظِر وَلَيْسَت بِشَيْء وَقيل الْآل من الشخوص مِمَّا لم يشْتَبه وَقَالَ بَعضهم الْآل من الْأَجْسَام مَا طَال وَلِهَذَا سمي الْخشب آلا الْفرق بَين الشَّخْص والطلل أَن أصل الطلل مَا شخص من آثَار الديار ثمَّ سمي شخص الانسان طللا على التَّشْبِيه بذلك وَيُقَال تطاللت أَي ارْتَفَعت لأنظر إِلَى شَيْء بعيد وَأكْثر مَا يسْتَعْمل الطلل فِي الْإِنْسَان إِذا كَانَ طَويلا جسيما يُقَال لفُلَان طل ورواء إِذا كَانَ فخم المنظر الْفرق بَين الطلل والجسد أَن الْجَسَد يُفِيد الكثافة وَلَا يُفِيد الطلل والشخص ذَلِك وَهُوَ من قَوْلك دم حَاسِد أَي جامد والجسد أَيْضا الدَّم بِعَيْنِه قَالَ النابة من الْبَسِيط

стр. 141

(وَمَا هريق على الأنصاب من جَسَد ... ) فَيجوز أَن يُقَال إِنَّه سمي جسدا لما فِيهِ من الدَّم فَلهَذَا خص بِهِ الْحَيَوَان فَيُقَال جَسَد الْإِنْسَان وجسد الْحمار وَلَا يُقَال جَسَد الخسبة كَمَا يُقَال جرم الْخَشَبَة وَإِن قيل ذَلِك فعلى التَّقْرِيب والاتسعارة وَيُقَال ثوب مجسد إِذا كَانَ يقوم من كَثَافَة صبفة وَقيل للزعفران جساد تَشْبِيها بحمرة الدَّم الْفرق بَين الْجَسَد وَالْبدن أَن الْبدن هُوَ مَا علا من جَسَد الانسن وَلِهَذَا يُقَال للدرع الْقصير الَّذِي يلبس الصَّدْر إِلَى لاسرة بدن لِأَنَّهُ يَقع على الْبدن وجسم الْإِنْسَان كُله جَسَد وَالشَّاهِد أَنه يُقَال لمن قطع بعض أَطْرَافه إِنَّه قطع شَيْء من جسده وَلَا يُقَال شَيْء من بدنه وَإِن قيل فعلى بعد وَقد يتداخل الاسمان إِذا تقاربا فِي الْمَعْنى وَلما كَانَ الْبدن هُوَ اعلى الْجَسَد وأغلظه قيل لمن غلظ من السّمن قد بدن وَهُوَ بدين وَالْبدن الْإِبِل المسمنة للنحر ثمَّ كثر ذَلِك حيى سمي مَا يتَّخذ للنحر بدنه سمينه كَانَت أَو مَهْزُولَة وَمِمَّا يدْخل فِي هَذَا الْبَاب الْفرق بَين الصّفة والهيئة أَن الصّفة من قبيل الْأَسْمَاء واستعمالها فِي المسميات مجَاز وَلَيْسَت الْهَيْئَة كَذَلِك وَلَو كَانَت هَيْئَة الشَّيْء صفة لَهُ لَكَانَ المهيىء لَهُ واصفا لَهُ وَيُوجب أَن يكون المحرك للجسم واصفا لَهُ وَهَذَا خلاف الْعرف الْفرق بَين الْحِلْية والهيئة أَن الْحِلْية هَيْئَة زَائِدَة على الْهَيْئَة الَّتِي لَا بُد مِنْهَا كحيلة السكين وَالسيف إِنَّمَا هِيَ هَيْئَة زَائِدَة على هَيْئَة السكين وَالسيف وَتقول حليته إِذا هيأته لم تشمله بل تكون كالعالامة فِيهِ وَمن ثمَّ سمي الْحلِيّ الملبوس حليا الفرق بَين الصُّورَة والهيئة أَن الصُّورَة اسْم يَقع على جَمِيع هيئات الشَّيْء لَا على بَعْضهَا وَيَقَع أَيْضا على مَا لَيْسَ بهيئة أَلا ترى أَنه يُقَال صُورَة هَذَا الْأَمر كَذَا وَلَا يُقَال هيئتة كَذَا وَإِنَّمَا الْهَيْئَة تسعمل فِي

стр. 142

البنية وَيُقَال تصورت مَا قَالَه وتصورت الشَّيْء كَهَيْئَته الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا ونهايته من الطرفي سَوَاء كَانَ هَيْئَة أَو لَا يُقَال صُورَة اله كَذَا لِأَن الله تَعَالَى لَيْسَ بِذِي نِهَايَة الْفرق بَين الصُّورَة والصبغة أَن الصبغة هَيْئَة مضمنة بِجعْل جَاعل فِي دلَالَة الصّفة اللُّغَوِيَّة وَلَيْسَ كَذَلِك الصُّورَة لِأَن دلالتها على جعل جَاعل قياسية وَمِمَّا يجْرِي مَعَ ذَلِك الْفرق بَين الْقلب والبال أَن الْقلب اسْم للجارحة وَسمي بذلكلأنه وضع فِي مَوْضِعه من الْجوف مقلوبا والبال هُوَ الْحَال وَحَال الشَّيْء عمدته فَلَمَّا كَانَ الْقلب عُمْدَة الْبدن سمي بَالا فقولنا بَال يُفِيد خلاف مَا يفيجه قَوْلنَا قلب لِأَن قَوْلنَا بَال يُفِيد أَنه الْجَارِحَة الَّتِي هِيَ عمده البد وَقَوْلنَا قلب يُفِيد أَنه الْجَارِحَة الَّتِي وضعت مقوبة أَو الْجَارِحَة الَّتِي تتقلب بالأفكار والعزوم وَيجوز أَن يُقَال إِن البال هُوَ الْحَال الَّتِي مَعهَا وَلِهَذَا يُقَال اجْعَل هَذَا على بالك وَقَالَ أمرؤ الْقَيْس من الطَّوِيل فَأصْبح معشوقا وَأصْبح أَهلهَا ... عَلَيْهِ القتام سيىء الظَّن والبال) أَي سيء الْحَال فِي ذكرهَا وَتقول هُوَ فِي حَال حَسَنَة وَلَا يُقَال فِي بَال حسن فَيُفَرق بذلك الْفرق بَين الْحَال والبال أَن قَوْلنَا للقلب بَال يُفِيد أَنه مَوضِع الذّكر وَالْقلب يُفِيد التقلب بالأفكار واعزوم على مَا ذكرنَا

стр. 143

الْبَاب الْحَادِي عشر فِي الْفرق بَين الأَصْل والس وَالْجِنْس وَالنَّوْع والصنف وَمَا يقرب من ذَلِك الْفرق بَين الأَصْل والأس أَن الأس لَا يكون إِلَّا أصلا وَلَيْسَ كل أصل أسا وَذَلِكَ أَن أس الشَّيْء لَا يكون فرعا لغيره مَعَ كَونه أصلا مِثَال ذَلِك أَن أصل الحائظ يمسى أس الحائظ وَفرع الْحَائِط لَا يُسمى أسا لعرفه الْفرق بَين الأَصْل والسنخ أَن السنخ هُوَ أصل الشَّيْء الدَّاخِل فِي غَيره مثل سنخ السكين وَالسيف وَهُوَ الدَّاخِل فِي النّصاب وسنوخ الْإِنْسَان مَا يدْخل مِنْهَا فِي عظم الفك فَلَا يُقَال سنخ كَمَا يُقَال أصل لذَلِك وَالْأَصْل أسم مُشْتَرك يُقَال أصل الْحَائِط وأصل الْجَبَل وأصل الإنان وأصل الْعَدَاوَة بَيْنك وَبَين فلَان كَذَا وَالْأَصْل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة كَذَا وَهُوَ فِي ذَلِك مجَاز وَفِي الْجَبَل والحائط حَقِيقَة وَحَقِيقَة أصل الشَّيْء مَا كَانَ عَلَيْهِ معتمده وَمن ثمَّ سمي الْعقل أصاله لِأَن مُعْتَمد صَاحبه عَلَيْهِ وَرجل أصيل أَي عَاقل وَحَقِيقَة أصل الشَّيْء عِنْدِي مَا بدىء مِنْهُ وَمن ثمَّ يُقَال إِن أصل الْإِنْسَان التُّرَاب وأصل هَذَا الْحَائِط حجر وَاحِد لِأَنَّهُ بدىء فِي بُنْيَانه بِالْحجرِ والآجر الْفرق بَين الأَصْل والجزم أَن جذم الشَّجَرَة حَيْثُ تقطع من أَصْلهَا من الجذم وَهُوَ الْقطع فَلَا يسْتَعْمل الجذم فِي مَا لَا يصلح قِطْعَة أَلا ترى أَنه لَا يُقَال جذم الْكوز وَمَا أشبه ذَلِك فَإِن اسْتعْمل فِي بعض الْمَوَاضِع مَكَان الأَصْل فعلى التَّشْبِيه

стр. 144

الْفرق بَين الْجِنْس وَالنَّوْع أَن الْجِنْس على قَول بعض الْمُتَكَلِّمين أَعم من النَّوْع قَالَ لِأَن الْجِنْس هُوَ الْجُمْلَة المتفقة سَوَاء كَانَ مِمَّا يعقل أَو من غير مَا يعقل قَالَ وَالنَّوْع الْجُمْلَة المتفقة من جنس مَا لَا يعقل قَالَ أَلا ترى أَنه يُقَال الْفَاكِهَة نوع كَمَا يُقَال جنس وَلَا يُقَال للْإنْسَان نوع وَقَالَ غَيره النَّوْع مَا يَقع تَحْتَهُ أَجنَاس بِخِلَاف مَا يَقُوله الفلاسفة أَن الْجِنْس أَعم من النَّوْع وَذَلِكَ أَن الْعَرَب لَا تفرق الْأَشْيَاء كلهَا فتسميها بذلك وأصحابنا يَقُولُونَ التَّأْلِيف جنس وَاحِد وَهَذَا الشَّيْء جنس الْفِعْل وَالْحَرَكَة لَيست بِجِنْس الْفِعْل وَاحِد وَهَذَا الشَّيْء جنس الْفِعْل وَالْحَرَكَة لَيست بِجِنْس الْفِعْل يُرِيدُونَ أَنَّهَا كَون على وَجه ويقولن الْكَوْن جنس الْفِعْل وان كَانَ متضادا لما كَانَ لَا يُوجد إِلَّا وَهُوَ كَون وَلَا يَقُولُونَ فِي الْعلم ذَلِك لِأَنَّهُ قد يُوجد وَهُوَ غير علم وَيَقُولُونَ فِي الْأَشْيَاء المتماثلة إِنَّهَا جنس وَاحِد وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الْفرق بَين والصنف أَن الصِّنْف مَا يتَمَيَّز من الْأَجْنَاس بِصفة يَقُولَن السوادات الْمَوْجُودَة صنف على حيالها وَذَلِكَ لاشتراكها فِي الْوُجُود كَأَنَّهَا مَا صنف من الْجِنْس فَلَا يُقَال للمعدوم صنف لِأَن التصنيف ضرب من التَّأْلِيف فَلَا يجْرِي التَّأْلِيف على الْمَعْدُوم وَيجْرِي على بعض الموجودات حَقِيقَة وعَلى بَعْضهَا مجَازًا الْفرق بَين الضَّرْب وَالْجِنْس أَن الضَّرْب اسْم يَقع على الْجِنْس والصنف وَالْجِنْس قَوْلك الْحمر ضرب من الْحَيَوَان والصنف قَوْلك التفاح الحلو صنف والتفاح الحامض صنف ويعق الضَّرْب أَيْضا على الْوَاحِد الَّذِي لَيْسَ بِجِنْس وَلَا سنف كَقَوْلِك الْمَوْجُود على ضَرْبَيْنِ قديم ومحدث فيوصف الْقَدِيم بِأَنَّهُ ضرب وَلَا يُوصف بِأَنَّهُ جنس وَلَا صنف الْفرق بَين الْجِنْس وَالْوَجْه أَن الْجِنْس يَقع على الذوات وَالْوَجْه

стр. 145

يتَنَاوَل الصِّفَات يُقَال الْجَوَاهِر جنس من الْأَشْيَاء وَلَا يُقَال وَجه مِنْهَا وَإِنَّمَا يُقَال الشَّيْء على وُجُوه أَي على صِفَات الْفرق بَين الْجِنْس والقبيل أَن الْجِنْس يَقْتَضِي الِاتِّفَاق والقبيل لَا يَقْتَضِيهِ أَلا ترى أَنَّك تَقول اللَّوْن قبيل والطعم قبيل وَلَا يُقَال لذَلِك جنس وَيُقَال السوَاد جنس وَالْبَيَاض جنس وَمن الْكَلَام مَا يبين قبيلا وَهُوَ قَوْلنَا وَمِنْه مَا يبين من جنس وَهُوَ قَوْلنَا سَواد
следующие страницы →