← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10414

الفروق اللغوية - ت محمد سليم

أبو هلال العسكري

Полный текст (293 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

(وَمَا هريق على الأنصاب من جَسَد ... ) فَيجوز أَن يُقَال إِنَّه سمي جسدا لما فِيهِ من الدَّم فَلهَذَا خص بِهِ الْحَيَوَان فَيُقَال جَسَد الْإِنْسَان وجسد الْحمار وَلَا يُقَال جَسَد الخسبة كَمَا يُقَال جرم الْخَشَبَة وَإِن قيل ذَلِك فعلى التَّقْرِيب والاتسعارة وَيُقَال ثوب مجسد إِذا كَانَ يقوم من كَثَافَة صبفة وَقيل للزعفران جساد تَشْبِيها بحمرة الدَّم الْفرق بَين الْجَسَد وَالْبدن أَن الْبدن هُوَ مَا علا من جَسَد الانسن وَلِهَذَا يُقَال للدرع الْقصير الَّذِي يلبس الصَّدْر إِلَى لاسرة بدن لِأَنَّهُ يَقع على الْبدن وجسم الْإِنْسَان كُله جَسَد وَالشَّاهِد أَنه يُقَال لمن قطع بعض أَطْرَافه إِنَّه قطع شَيْء من جسده وَلَا يُقَال شَيْء من بدنه وَإِن قيل فعلى بعد وَقد يتداخل الاسمان إِذا تقاربا فِي الْمَعْنى وَلما كَانَ الْبدن هُوَ اعلى الْجَسَد وأغلظه قيل لمن غلظ من السّمن قد بدن وَهُوَ بدين وَالْبدن الْإِبِل المسمنة للنحر ثمَّ كثر ذَلِك حيى سمي مَا يتَّخذ للنحر بدنه سمينه كَانَت أَو مَهْزُولَة وَمِمَّا يدْخل فِي هَذَا الْبَاب الْفرق بَين الصّفة والهيئة أَن الصّفة من قبيل الْأَسْمَاء واستعمالها فِي المسميات مجَاز وَلَيْسَت الْهَيْئَة كَذَلِك وَلَو كَانَت هَيْئَة الشَّيْء صفة لَهُ لَكَانَ المهيىء لَهُ واصفا لَهُ وَيُوجب أَن يكون المحرك للجسم واصفا لَهُ وَهَذَا خلاف الْعرف الْفرق بَين الْحِلْية والهيئة أَن الْحِلْية هَيْئَة زَائِدَة على الْهَيْئَة الَّتِي لَا بُد مِنْهَا كحيلة السكين وَالسيف إِنَّمَا هِيَ هَيْئَة زَائِدَة على هَيْئَة السكين وَالسيف وَتقول حليته إِذا هيأته لم تشمله بل تكون كالعالامة فِيهِ وَمن ثمَّ سمي الْحلِيّ الملبوس حليا الفرق بَين الصُّورَة والهيئة أَن الصُّورَة اسْم يَقع على جَمِيع هيئات الشَّيْء لَا على بَعْضهَا وَيَقَع أَيْضا على مَا لَيْسَ بهيئة أَلا ترى أَنه يُقَال صُورَة هَذَا الْأَمر كَذَا وَلَا يُقَال هيئتة كَذَا وَإِنَّمَا الْهَيْئَة تسعمل فِي

стр. 142

البنية وَيُقَال تصورت مَا قَالَه وتصورت الشَّيْء كَهَيْئَته الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا ونهايته من الطرفي سَوَاء كَانَ هَيْئَة أَو لَا يُقَال صُورَة اله كَذَا لِأَن الله تَعَالَى لَيْسَ بِذِي نِهَايَة الْفرق بَين الصُّورَة والصبغة أَن الصبغة هَيْئَة مضمنة بِجعْل جَاعل فِي دلَالَة الصّفة اللُّغَوِيَّة وَلَيْسَ كَذَلِك الصُّورَة لِأَن دلالتها على جعل جَاعل قياسية وَمِمَّا يجْرِي مَعَ ذَلِك الْفرق بَين الْقلب والبال أَن الْقلب اسْم للجارحة وَسمي بذلكلأنه وضع فِي مَوْضِعه من الْجوف مقلوبا والبال هُوَ الْحَال وَحَال الشَّيْء عمدته فَلَمَّا كَانَ الْقلب عُمْدَة الْبدن سمي بَالا فقولنا بَال يُفِيد خلاف مَا يفيجه قَوْلنَا قلب لِأَن قَوْلنَا بَال يُفِيد أَنه الْجَارِحَة الَّتِي هِيَ عمده البد وَقَوْلنَا قلب يُفِيد أَنه الْجَارِحَة الَّتِي وضعت مقوبة أَو الْجَارِحَة الَّتِي تتقلب بالأفكار والعزوم وَيجوز أَن يُقَال إِن البال هُوَ الْحَال الَّتِي مَعهَا وَلِهَذَا يُقَال اجْعَل هَذَا على بالك وَقَالَ أمرؤ الْقَيْس من الطَّوِيل فَأصْبح معشوقا وَأصْبح أَهلهَا ... عَلَيْهِ القتام سيىء الظَّن والبال) أَي سيء الْحَال فِي ذكرهَا وَتقول هُوَ فِي حَال حَسَنَة وَلَا يُقَال فِي بَال حسن فَيُفَرق بذلك الْفرق بَين الْحَال والبال أَن قَوْلنَا للقلب بَال يُفِيد أَنه مَوضِع الذّكر وَالْقلب يُفِيد التقلب بالأفكار واعزوم على مَا ذكرنَا

стр. 143

الْبَاب الْحَادِي عشر فِي الْفرق بَين الأَصْل والس وَالْجِنْس وَالنَّوْع والصنف وَمَا يقرب من ذَلِك الْفرق بَين الأَصْل والأس أَن الأس لَا يكون إِلَّا أصلا وَلَيْسَ كل أصل أسا وَذَلِكَ أَن أس الشَّيْء لَا يكون فرعا لغيره مَعَ كَونه أصلا مِثَال ذَلِك أَن أصل الحائظ يمسى أس الحائظ وَفرع الْحَائِط لَا يُسمى أسا لعرفه الْفرق بَين الأَصْل والسنخ أَن السنخ هُوَ أصل الشَّيْء الدَّاخِل فِي غَيره مثل سنخ السكين وَالسيف وَهُوَ الدَّاخِل فِي النّصاب وسنوخ الْإِنْسَان مَا يدْخل مِنْهَا فِي عظم الفك فَلَا يُقَال سنخ كَمَا يُقَال أصل لذَلِك وَالْأَصْل أسم مُشْتَرك يُقَال أصل الْحَائِط وأصل الْجَبَل وأصل الإنان وأصل الْعَدَاوَة بَيْنك وَبَين فلَان كَذَا وَالْأَصْل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة كَذَا وَهُوَ فِي ذَلِك مجَاز وَفِي الْجَبَل والحائط حَقِيقَة وَحَقِيقَة أصل الشَّيْء مَا كَانَ عَلَيْهِ معتمده وَمن ثمَّ سمي الْعقل أصاله لِأَن مُعْتَمد صَاحبه عَلَيْهِ وَرجل أصيل أَي عَاقل وَحَقِيقَة أصل الشَّيْء عِنْدِي مَا بدىء مِنْهُ وَمن ثمَّ يُقَال إِن أصل الْإِنْسَان التُّرَاب وأصل هَذَا الْحَائِط حجر وَاحِد لِأَنَّهُ بدىء فِي بُنْيَانه بِالْحجرِ والآجر الْفرق بَين الأَصْل والجزم أَن جذم الشَّجَرَة حَيْثُ تقطع من أَصْلهَا من الجذم وَهُوَ الْقطع فَلَا يسْتَعْمل الجذم فِي مَا لَا يصلح قِطْعَة أَلا ترى أَنه لَا يُقَال جذم الْكوز وَمَا أشبه ذَلِك فَإِن اسْتعْمل فِي بعض الْمَوَاضِع مَكَان الأَصْل فعلى التَّشْبِيه

стр. 144

الْفرق بَين الْجِنْس وَالنَّوْع أَن الْجِنْس على قَول بعض الْمُتَكَلِّمين أَعم من النَّوْع قَالَ لِأَن الْجِنْس هُوَ الْجُمْلَة المتفقة سَوَاء كَانَ مِمَّا يعقل أَو من غير مَا يعقل قَالَ وَالنَّوْع الْجُمْلَة المتفقة من جنس مَا لَا يعقل قَالَ أَلا ترى أَنه يُقَال الْفَاكِهَة نوع كَمَا يُقَال جنس وَلَا يُقَال للْإنْسَان نوع وَقَالَ غَيره النَّوْع مَا يَقع تَحْتَهُ أَجنَاس بِخِلَاف مَا يَقُوله الفلاسفة أَن الْجِنْس أَعم من النَّوْع وَذَلِكَ أَن الْعَرَب لَا تفرق الْأَشْيَاء كلهَا فتسميها بذلك وأصحابنا يَقُولُونَ التَّأْلِيف جنس وَاحِد وَهَذَا الشَّيْء جنس الْفِعْل وَالْحَرَكَة لَيست بِجِنْس الْفِعْل وَاحِد وَهَذَا الشَّيْء جنس الْفِعْل وَالْحَرَكَة لَيست بِجِنْس الْفِعْل يُرِيدُونَ أَنَّهَا كَون على وَجه ويقولن الْكَوْن جنس الْفِعْل وان كَانَ متضادا لما كَانَ لَا يُوجد إِلَّا وَهُوَ كَون وَلَا يَقُولُونَ فِي الْعلم ذَلِك لِأَنَّهُ قد يُوجد وَهُوَ غير علم وَيَقُولُونَ فِي الْأَشْيَاء المتماثلة إِنَّهَا جنس وَاحِد وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الْفرق بَين والصنف أَن الصِّنْف مَا يتَمَيَّز من الْأَجْنَاس بِصفة يَقُولَن السوادات الْمَوْجُودَة صنف على حيالها وَذَلِكَ لاشتراكها فِي الْوُجُود كَأَنَّهَا مَا صنف من الْجِنْس فَلَا يُقَال للمعدوم صنف لِأَن التصنيف ضرب من التَّأْلِيف فَلَا يجْرِي التَّأْلِيف على الْمَعْدُوم وَيجْرِي على بعض الموجودات حَقِيقَة وعَلى بَعْضهَا مجَازًا الْفرق بَين الضَّرْب وَالْجِنْس أَن الضَّرْب اسْم يَقع على الْجِنْس والصنف وَالْجِنْس قَوْلك الْحمر ضرب من الْحَيَوَان والصنف قَوْلك التفاح الحلو صنف والتفاح الحامض صنف ويعق الضَّرْب أَيْضا على الْوَاحِد الَّذِي لَيْسَ بِجِنْس وَلَا سنف كَقَوْلِك الْمَوْجُود على ضَرْبَيْنِ قديم ومحدث فيوصف الْقَدِيم بِأَنَّهُ ضرب وَلَا يُوصف بِأَنَّهُ جنس وَلَا صنف الْفرق بَين الْجِنْس وَالْوَجْه أَن الْجِنْس يَقع على الذوات وَالْوَجْه

стр. 145

يتَنَاوَل الصِّفَات يُقَال الْجَوَاهِر جنس من الْأَشْيَاء وَلَا يُقَال وَجه مِنْهَا وَإِنَّمَا يُقَال الشَّيْء على وُجُوه أَي على صِفَات الْفرق بَين الْجِنْس والقبيل أَن الْجِنْس يَقْتَضِي الِاتِّفَاق والقبيل لَا يَقْتَضِيهِ أَلا ترى أَنَّك تَقول اللَّوْن قبيل والطعم قبيل وَلَا يُقَال لذَلِك جنس وَيُقَال السوَاد جنس وَالْبَيَاض جنس وَمن الْكَلَام مَا يبين قبيلا وَهُوَ قَوْلنَا وَمِنْه مَا يبين من جنس وَهُوَ قَوْلنَا سَواد

стр. 146

الْبَاب الثَّانِي عشر فِي الْفرق بَين الْقسم والحظ والنصيب وَبَين السخاء والجود وأقسام العطيات وَبَين الْغنى وَالْجدّة وَمَا يُخَالف ذَلِك من الْفقر والمسكنة الْفرق بَين الْحَظ وَالْقسم أَن كل قسم حَظّ وَلَيْسَ كل حَظّ قسما وَإِنَّمَا الْقسم مَا كَانَ عَن مقاسمة وَمَا لم يكن عَن مقاسمة فَلَيْسَ بقسم فالإنسان إِذا مَاتَ وَترك مَالا ووارثا وَاحِد قيل هَذَا المَال كُله حَظّ هَذَا الوراث وَلَا يُقَال هُوَ قسْمَة لِأَنَّهُ لَا مقاسم لَهُ فِيهِ فالقسم مَا كَانَ من جملَة مقسومة والحظ قد يكون ذَلِك وَقد يكون الْجُمْلَة كلهَا الْفرق بَين النَّصِيب والحظ أَن النَّصِيب يكون فِي المحبوب وَالْمَكْرُوه يُقَال وفاه الله نصِيبه من لنعيم أَو من الْعَذَاب وَلَا يُقَال حَظه من الْعَذَاب إِلَّا على اسْتِعَارَة بعيدَة لِأَن أصل الْحَظ هُوَ مَا يحظه الله تَعَالَى للْعَبد من الْخَيْر والنصيب مَا نصب لَهُ ليناله سَوَاء كَانَ محبوبا أَو مَكْرُوها وَيجوز أَن يُقَال الْحَظ اسْم لم يرْتَفع بِهِ المحظوظ وَلِهَذَا يذكر على جِهَة الْمَدْح فَيُقَال لفُلَان حَظّ وَهُوَ محظوظ والنصيب مَا يُصِيب الْإِنْسَان من مقاسمة سَوَاء ارْتَفع بِهِ شَأْنه أم لَا وَلِهَذَا يُقَال لفُلَان حَظّ فِي التِّجَارَة وَلَا يُقَال لَهُ نصيب فِيهَا لِأَن الرِّبْح الَّذِي يَنَالهُ فِيهَا لَيْسَ عَن مقاسمة الْفرق بَين النَّصِيب والحصة أَن بَعضهم قَالَ إِن الْحصَّة هِيَ النَّصِيب الَّذِي بَين وكشف وجوهه وزالت عَنهُ وأصها من الحصص وَهُوَ أَن يحص الشّعْر عَن مقدم الرَّأْس حَتَّى ينْكَشف وَمِنْه قَول ابْن السكيت

стр. 147

(قد حصت البضة رَأْسِي فَمَا ... أطْعم نوما غير تهجاع) وَفِي الْقُرْآن (الْآن حصحص الْحق) وَلِهَذَا يكْتب أَصْحَاب الشُّرُوط حِصَّته من الدَّار كَذَا وَلَا يَكْتُبُونَ نصِيبه لِأَن مَا تتضمنه الْحصَّة من معنى التَّبْيِين والكشف لَا يتضمنه النَّصِيب وعندما أَن الْحصَّة هِيَ مَا ثَبت للانسان وكل شَيْء حركته لتثبته فقد حصحصته وَهَذِه حضتس أس مَا ثَبت لي وحصته من الدَّار مَا ثَبت لَهُ مِنْهَا وَلَيْسَ يَقْتَضِي أَن يكون عَن مقاسمة كَمَا يَقْتَضِي ذَلِك النَّصِيب الْفرق بَين النَّصِيب والخلاق أَن الخلاق النَّصِيب الوافر من الْخَيْر خَاصَّة بالتقدير لصاحبة أَن يكون نَصِيبا لَهُ لِأَن اشتقاقه من الْخلق وَهُوَ التَّقْدِير وَيجوز أَن يكون الْخلق لِأَنَّهُ مِمَّا يُوجِبهُ الْخلق الْحسن الْفرق بَين النَّصِيب والقسط أَن النَّصِيب يجوز أَن يكون عادلا وجائا وناقصا عَن الِاسْتِحْقَاق وزائدا يُقَال نصيب مبخوس وموفور والقسط الْحصَّة العادلة مأخوذه من قَوْلك أقسط إِذا عدل يُقَال قسط الْقَوْم الشَّيْء بَينهم إِذا قسموه على الْقسْط وَيجوز أَن يُقَال الْقسْط اسْم للعدل فِي الْقسم ثمَّ سمي الْعَزْم على الْقسْط قسطا كَمَا يُسمى الشَّيْء باسم سَببه وَهُوَ كَقَوْلِهِم للنَّظَر رُؤْيَة وَقيل الْقسْط ااستحق المقسط لَهُ من النَّصِيب وَلَا بُد لَهُ مِنْهُ وَلِهَذَا للجوهر قسط من المساحة أَي لَا بُد لَهُ من ذَلِك الْفرق بَين الرزق والحظ أَن الرزق هُوَ الْعَطاء الْجَارِي فِي الحكم على الإدرار وَلِهَذَا يُقَال أرزاق الْجند تجْرِي على إدرار والحظ لَا يُفِيد هَذَا الْمَعْنى وَإِنَّمَا يُفِيد ارْتِفَاع صَاحبه على مَا ذكرنَا قَالَ بَعضهم يجوز أَن يَجْعَل الله للْعَبد حظا فِي شَيْء ثمَّ يقطعهُ عَنهُ ويزيله مَعَ حَيَاته وبقائه وَلَا يجوز أَن يقطع رزقه مَعَ إحائه وَبَين الْعلمَاء فِي ذَلِك خلاف لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكره وكل مَا خلقه الله تَعَالَى فِي الأَرْض مِمَّا يملك فَهُوَ

стр. 148

رزق للعباد فِي الْجُمْلَة بِدلَالَة قَوْله تَعَالَى (خلق لكم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا) وَإِن كَانَ رزقا لَهُم فِي الْجُمْلَة فتفصيل قسمته على مَا يَصح وَيجوز من الْأَمْلَاك وَلَا يكون الْحَرَام رزقا لِأَن الرزق هُوَ الْعَطاء الْجَارِي فِي الحكم وَلَيْسَ الْحَرَام مِمَّا حكم بِهِ وَمَا يفترسه الْأسد رزق لَهُ بِشَرْط غلبته عَلَيْهِ كَمَا أَن غنيمَة الْمُشْركين ربق لنا بِشَرْط غلبتنا عَلَيْهِم والمشرك يملك مَا فِي يَده أما إِذا غلبناه عَلَيْهِ بَطل ملكه لَهُ وَصَارَ رزقا لنا وَلَا يكون الرزق إِلَّا حَلَالا فَأَما قَوْلهم رزق حَلَال فَهُوَ توكيد كَمَا يُقَال بلاغة حَسَنَة وَلَا تكون البلاغة إِلَّا حَسَنَة الْفرق بَين الرزق والغذاء أَن الزرق اسْم لما يملك صَاحبه الِانْتِفَاع بِهِ فَلَا يجوز منازعنه فِيهِ لكَونه حَلَالا لَهُ وَيجوز أَن يكون مَا يغتذيه الْإِنْسَان حَلَالا وحراما إِذْ لَيْسَ كل مَا يغتذيه الْإِنْسَان رزقا لَهُ أَلا ترى أَنه يجوز أَن يغتذي بِالسَّرقَةِ وَلَيْسَت السّرقَة رزقا للسارق وَلَو كَانَت رزقا لَهُ لم يذم عَلَيْهَا وعَلى النَّفَقَة مِنْهَا بلَى كَانَ يحمد على ذَلِك وَالله تَعَالَى محد الْمُؤمنِينَ بالنفاقهم فِي قَوْله تَعَالَى (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ) الْفرق بَين الْإِعْطَاء وَالْهِبَة أَن الْإِعْطَاء هُوَ اتِّصَال الشَّيْء إِلَى الْآخِذ لَهُ أَلا ترى أَنَّك تُعْطِي زيدا المَال ليَرُدهُ إِلَى عَمْرو وتعطيه ليتجر لَك بِهِ وَالْهِبَة تَقْتَضِي التَّمْلِيك فَإِذا وهبته لَهُ فقد ملكته إِيَّاه ثمَّ كثر اسْتِعْمَال الْإِعْطَاء حَتَّى صَار لَا يُطلق إِلَّا على التَّمْلِيك فَيُقَال أعطَاهُ مَالا إِذا ملكه إِيَّاه وَالْأَصْل مَا تقدم الْفرق بَين الْإِعْطَاء والإنفاق أَن الانفاق هُوَ إِخْرَاج المَال من الْملك وَلِهَذَا لَا يُقَال الله تَعَالَى ينْفق على الْعباد وَأما قَوْله تَعَالَى (ينْفق كَيفَ يَشَاء) فَإِنَّهُ مجَاز لَا يجوز اسْتِعْمَاله فِي كل مَوضِع وَحَقِيقَته أَنه يرْزق العبادعلى قدح الْمصَالح والإعطاء لَا يَقْتَضِي إِخْرَاج الْمُعْطى من الْملك وَذَلِكَ أَنَّك تُعْطِي زيدا المَال ليَشْتَرِي لَك الشَّيْء وتعطيه الثَّوْب ليخيطه لَك وَلَا يخرج عَن ملكك بذلك فَلَا يُقَال لهَذَا إِنْفَاق الْفرق بَين الْهِبَة والهدية أَن الْهَدِيَّة مَا يتَقرَّب بِهِ الْمهْدي إِلَى المهدى إِلَيْهِ

стр. 149

وَلَيْسَ كَذَلِك الْهِبَة وَلِهَذَا لَا يجوز أَن يُقَال إِن الله يهدي إِلَى العَبْد كَمَا يُقَال إِنَّه يهب لَهُ وَقَالَ تَعَالَى (فَهَب لي من لَدُنْك وليا) وَتقول أهْدى المرؤوس إِلَى الرئيس ووهب الرئيس للمرؤوس وَاصل الْهَدِيَّة من قَوْلك هدى الشَّيْء إِذا تقدم وَسميت الْهَدِيَّة لِأَنَّهَا تقدم أَمَام الْحَاجة القرق بَين الْهِبَة والمنحة أَن أصل المنحة الشَّاة أَو الْبَعِير يمنحها الرجل أَخَاهُ فيحتلبها زَمَانا ثمَّ يردهَا قَالَ بَعضهم لَا تكون المنحة إِلَّا النَّاقة وَلَيْسَ كَذَلِك وَالشَّاهِد مَا أنْشد الْأَصْمَعِي رَحمَه الله تَعَالَى (من الطَّوِيل) (أعبد بني سهم أَلَسْت براجع ... منيحتنا فِيمَا ترد المنائح) (لهاشعر ضاف وجيد مقلص ... وجسم حداري وضرع مجالح) وَهَذِه صفة شَاة والممانح لَا يَنْقَطِع لَبنهَا مَعَ الجدب ثمَّ صَار كل عَطِيَّة منحة لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَقَالَ بَعضهم كل شَيْء تقصده بِهِ قصد شَيْء فقد منحته إِيَّاه كَمَا تمنح الْمَرْأَة وَجها وَأنْشد (من الرجز) (قد علمت إِذْ منحتني فاها ... ) وَالْهِبَة عَطِيَّة مَنْفَعَة تفضل بهَا على صَاحبك وَلذَلِك لم تكن عَطِيَّة الدّين وَلَا عَطِيَّة الثّمن هبة وَهِي مُفَارقَة للصدقة لما فِي الصَّدَقَة من معنى تضمن فقر صَاحبهَا لتصديق حَاله فِي مَا ينبي حَاله من فقره الْفرق بَين الْهِبَة وَالنعْمَة أَن النِّعْمَة مضمنة بالشكر لِأَنَّهَا لَا تكون إِلَّا حَسَنَة وَقد تكون الْهِبَة قبيحة بِأَن تكون مَغْصُوبَة الْفرق بَين الْعَطِيَّة والنحلة أَن النحلة مَا يُعْطِيهِ الْإِنْسَان بِطيب نفس

стр. 150

وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (وَأتوا النِّسَاء صدقاتهن نحلة) أَي عَن طيب أنفس وَقيل نحلة ديانَة وَمِنْه قَوْله نحله الْكَلَام وَالْقَصِيدَة إِذا نَسَبهَا إِلَيْهِ طيب النَّفس بذلك وَانْتَحَلَ هُوَ وَقيل لنحلة أَن تعطية بِلَا استعراض وَمِنْه قَوْلهم نحلة الْوَالِد وَلَده وَفِي الحَدِيث مَا نحل وَالِد وَلَده أفضل من أدب حسن وَقَالَ عَليّ بن عِيسَى الْهِبَة لَا تكون وَاجِبَة والنحلة تكون وَاجِبَة وَغير واجبه وَأَصله الْعَطِيَّة من غير معاوضه وَمِنْه النحلة الدّيانَة لِأَنَّهَا كالنحلة الَّتِي هِيَ الْعَطِيَّة الْفرق بَين الْمهْر وَالصَّدَاق أَن الصَدَاق اسْم لما يبذله الرجل للْمَرْأَة طَوْعًا من غير إِلْزَام وَالْمهْر اسْم لذَلِك وَلما يلْزمه وَلِهَذَا اخْتَار الشروطيون فِي كتب المهور صَدَاقهَا الَّذِي تزَوجهَا عَلَيْهِ وَمِنْه الصداقة لِأَنَّهَا لَا تكون بإلزام وإكراه وَمِنْه الصَّدَقَة ثمَّ يتداخل الْمهْر وَالصَّدَاق لقرب مَعْنَاهُمَا الْفرق بَين المنحة والعرية أَن الْعرية من النّخل والمنحة فِي الْإِبِل وَالشَّاء وَهُوَ أَن يعْطى الرجل ثَمَرَة نخل سنة أَو أَكثر من ذَلِك أَو أقل وَقد أعراه قَالَ الشَّاعِر (من الطَّوِيل) الْفرق بَين ذَلِك وَبَين الإفقار أَن الإفقار مصدر أفقر الرجل ظهر بعيره ليركبه ثمَّ يردهُ مَأْخُوذ من الفقار وَهُوَ عظم الظّهْر يُقَال أفقرته الْبَعِير أَي أمكنته من فقاره الْفرق بَين الإفقار والإخبال أَن الإخبال أَن يعْطى الرجل فرسا ليغزو

стр. 151

عَلَيْهِ وَقيل هُوَ أَن يُعْطِيهِ مَاله ينْتَفع بصوفه ووبره وسمنه قَالَ زُهَيْر من الطَّوِيل (هُنَالك إِن يستخبلوا المَال يخبلوا ... ) الْفرق بَين الْبر والصلة أَن الْبر سَعَة الْفضل الْمَقْصُود إِلَيْهِ وَالْبر أَيْضا يكون بلين الْكَلَام وبره وَالِده بجيمل القَوْل وَالْفِعْل قَالَ الراجز (من مشطور الرجز) (بني إِن الْبر شَيْء هَين ... وَجه طليق وَكَلَام لين) والصلة الْبر المتأصل وَاصل الصِّلَة وصلَة على فعلة هِيَ للنوع والهيئة يُقَال بار وُصُول أَي يصل بره فَلَا يقطعهُ وتواصل القَوْل تعاملوا بوصول بر كل وَاحِد مِنْهُم إِلَى صَاحبه وواصله عَامله بوصول الْبر وَفِي الْقُرْآن (وَلَقَد وصلنا لَهُم القَوْل) أَي كَثرْنَا وُصُول بعضه بِبَعْض بالحكم الدَّالَّة على الرشد الْفرق بَين الْبر وَالصَّدَََقَة أَنَّك تصدق على الْفَقِير لسد خلته وتبر ذَا الْحق لاجتلاب مودته وَمن ثمَّ قيل بر الْوَالِدين وَيجوز أَن يُقَال الْبر هُوَ النَّفْع الْجَلِيل وَمِنْه قيل الْبر لسعته محلا لَهُ منفعه وَيجوز أَن يُقَال الْبر سَعَة النَّفْع قيل الْبر الشَّفَقَة الْفرق بَين الْبر وَالْخَيْر أَن الر مضمن بِجعْل عَاجل قد قصد وَجه النَّفْع بِهِ فَأَما الْخَيْر فمطلق حَتَّى لَو وَقع عَن سَهْو لم يخرج عَن اسْتِحْقَاق الصّفة بِهِ ونقيض الْخَيْر الشَّرّ ونقيض الْبر العقوق الْفرق بَين الْغَنِيمَة والفيء الغنيمة اسْم مَا اخذ من أَمْوَال الْمُشْركين بِقِتَال والفيء مَا أَخذ من اموالهم بِقِتَال وَغير قتلا إِذا كَانَ سَبَب أَخذه الْكفْر وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابنَا إِن الْجِزْيَة وَالْخَرَاج من الْفَيْء الْفرق بَين الْغَنِيمَة وَالنَّفْل أَن أصل النَّفْل فِي اللُّغَة الزِّيَادَة

стр. 152

الْمُسْتَحق وَمِنْه النَّافِلَة وَهِي التَّطَوُّع ثمَّ قيل ملما ينفلهُ صَاحب السّريَّة بعض أَصْحَابه نفل وَالْجمع أنفال وَهُوَ أَن يَقُول إِن قلت قَتِيلا فلك سلبه أَو يَقُول لجَماعَة لكم الرّبع بعد الْخمس وَمَا أشبه ذَلِك وَلَا خلاف فِي جَوَاز النَّفْل قبل إِحْرَاز الْغَنِيمَة وَقَالَ لكوفيون لَا نفل بعد احراز الْغَنِيمَة على جِهَة الِاجْتِهَاد وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز النَّفْل بعد إِحْرَاز الغيمة على جِهَة الِاجْتِهَاد وَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة الْأَنْفَال مَا شَذَّ عَن الْمُشْركين إِلَى الْمُسلمين من غير قتال نَحْو العَبْد وَالدَّابَّة وَلذَلِك جعلهَا الله تَعَالَى للنبيَ (قل الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول) وريوي عَن مُجَاهِد أَن الْأَنْفَال الْخمس جعلهَا تتقدم أَمَام الْجَيْش الْأَعْظَم وَأَصلهَا وَأَصلهَا مَا ذكرنَا ثمَّ أجريت على الْغَنَائِم كلهَا مجَازًا الْفرق بَين الْقَرْض وَالدّين أَن الْقَرْض أَكثر مَا يسْتَعْمل فِي الْعين وَالْوَرق وَهُوَ أَن تَأْخُذ من مَال الرجل درهما لِترد عَلَيْهِ بدله درهما فَيبقى دينا عَلَيْك إِلَى أَن ترده فَكل قرض دين لَيْسَ كل دين قرضا وَذَلِكَ أَن أَثمَان مَا يَشْتَرِي بالنسإ دُيُون وَلَيْسَت بقروض فالقرض يكون من جنس مَا اقْترض وَلَيْسَ كَذَلِك الدّين وَيجوز أَن يفرق بَينهمَا فَنَقُول قَوْلنَا يداينه يُفِيد أَنه يُعْطِيهِ ذَلِك ليَأْخُذ مِنْهُ بدله وَلِهَذَا يُقَال قضيت قرضه وَأديت دينه وواجبه وَمن أجل أَيْضا يُقَال أدّيت صَلَاة الْوَقْت وقضيت مَا نسيت من الصَّلَاة بِمَنْزِلَة الْقَرْض الْفرق بَين الْقَرْض وَالْفَرْض أَن الْقَرْض مَا يلْزم إِعْطَاؤُهُ وَالْفَرْض مَا لَا يلْزم إِعْطَاؤُهُ مَا عِنْده قرض وَلَا قرض أَي مَا عِنْده خير لمن يلْزمه أمره لمن لَا يلْزمه أمره وأصل الْقَرْض الْقطع وَقد أَقْرَضته غذا دفعت إِلَيْهِ قِطْعَة من المَال وَمِنْه المقراضان وَيجوز أَن يُقَال إِنَّه سمي قرضا لتساوي مَا ياخذ وَمَا يرد وَالْعرب تَقول تقارض الرّجلَانِ الثَّنَاء إِذا أثنى كل وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه وَقَالَ الشَّاعِر من الطَّوِيل

стр. 153

(وأيدي الندى فِي الصَّالِحين قروض ... ) وَقَالَ بَعضهم هما يتقارظان ولايقال يتقارضان وَكِلَاهُمَا عندنَا جيد بل الضَّاد أَكثر من الظَّاء فِي هَذَا وَأشهر وَرَوَاهُ عَليّ بن عبيسى فِي تَفْسِيره الْفرق بَين الْعُمْرَى والرقبى أَن الْعمريّ هِيَ أَن يَقُول الرجل للرجل هَذِه الدَّار لَك عمرك أَو عمري والرقبى أَن يَقُول إِن مت قبلي رجعت إِلَى وَإِن مت قبلك فَهِيَ وَذَلِكَ أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يرقب موت صَاحبه الْفرق بَين الْعَطِيَّة والجائزة الن الْجَائِزَة مَا يعطاه المادح وَغَيره على سَبِيل الْإِكْرَام وَلَا يكون إِلَّا مِمَّن هُوَ أَعلَى من الْمُعْطى والعطية عَامَّة فِي جَمِيع ذَلِك وَسميت الْجَائِزَة جَائِز لِأَن بعض الْأُمَرَاء فِي أَيَّام عُثْمَان وَأَظنهُ عبد الله بن عَامر قصد عدوا من الْمُشْركين بَينه وَبينهمْ جسر فَقَالَ لأصحابهمن جَازَ إِلَيْهِم فَلهُ كَذَا فجازه قوم مِنْهُم فقسم فيهم مَالا فسميت الْعَطِيَّة هَذَا الْوَجْه جَائِزَة الْفرق بَين البسلة والحلوان والرشوة أَن البسلة آجر أجر الراقي وَجَاء النَّهْي عَنْهَا وَذَلِكَ إِذا كَانَت الرّقية بِغَيْر ذكر الله تَعَالَى فَأَما إِذا كَانَت بِذكر الله تَعَالَى وَبِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ بهَا بَأْس وَيُؤْخَذ الْأجر عَلَيْهَا وَالشَّاهِد أَن قوما من الصَّحَابَة رقوا من الْعَقْرَب فَدفعت إِلَيْهِم ثَلَاثُونَ شَاة فسالوا رَسُول عَن ذَلِك فَقَالَ لَهُم اقتسموها واضربوا لي مَعكُمْ بِسَهْم والحلون أجر الكاهن وَقد نهي عَنهُ يُقَال حلواته حلونا ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى سموا كل عَطِيَّة حلوانا قَالَ الشَّاعِر من الطَّوِيل (فَمن رَاكب أحلوه رحلي وناقتي ... يبلغ الشّعْر إِذا مَاتَ قائلة) والحوالن ايضا أَن ياخذ الرجل الْمهْر ابْنَته وَذَلِكَ عَار عِنْدهم

стр. 154

قَالَ الراجز من الرجز (لَا نَأْخُذ الحلون من بناتنا ... ) والرشوة مَا يعطاه الْحَاكِم وَقد نهي عَنْهَا قَالَ النَّبِي لعن الله الراشي والمرتشي وَكَانَت الْعَرَب تسميها الإتاوة وَقَالَ أَبُو زيد أتوت الرجل أَتَوا وَهِي الرِّشْوَة قَالَ زُهَيْر من الطَّوِيل (افي كل أسواق الْعرَاق إتاوة ... وَفِي كل مَا بَاعَ امْرُؤ مكس دِرْهَم) قَالَ المكس الْخِيَانَة وَهُوَ هَهُنَا الضريبة الَّتِي تُؤْخَذ فِي الْأَسْوَاق وَيُقَال مكسة مكسا إِذا خانه وَيُقَال المكس الْعشْر وَجَاء فِي الحَدِيث لَا يدْخل الْجنَّة صَاحب مكس وَقَالَ بَعضهم الاسلال الرِّشْوَة وَفِي الحَدِيث لَا إِغْلَال وَلَا إِسْلَال واإغلال الْخِيَانَة وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الْإِسْلَال السّرقَة وَقَالَ بَعضهم الإتاوة الْخراج الْفرق بَين السخاء والجود أَن السخاء هُوَ أَن يلين الْإِنْسَان عِنْد السُّؤَال ويسهل همره للطال من قَوْلهم سخوت النَّار أسخوها سخوا إِذا ألينتها وسخوت الْأَدِيم لينته وَأَرْض سخاوية لينَة وَلِهَذَا لَا يُقَال لله تَعَالَى سخي والجود كَثْرَة الْعَطاء من غير سُؤال من قَوْلك جَاءَت السَّمَاء غذا جَاءَت بمطر غزير وَالْفرس الْجواد الْكثير الْإِعْطَاء للجري وَالله تَعَالَى جواد لِكَثْرَة عطائه فِي مَا تَقْتَضِيه الْحمة فَإِن قيل فَلم لَا

стр. 155

يجوز على الله تَعَالَى الصّفة بسخي وَجَاز عَلَيْهِ الصّفة بكبير وأصل الْكَبِير بكر الجثة أَي كَبِير الشَّأْن قُلْنَا السخي مصرف من السخاوة كتصريف الْحَكِيم من الْحِكْمَة وكل مصرف من أَصله فَمَعْنَاه فِيهِ وَأما الْمَنْقُول فَلَيْسَ كَذَلِك لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الأسم الْعلم فِي أَنه لَا يكون فِيهِ معنى مَا نقل عَنهُ وَإِنَّمَا يُوَافقهُ فِي اللَّفْظ فَقَط وَيجوز أَن يكون أصل الْجواد إِعْطَاء الْخَيْر وَمِنْه فرس جواد وَشَيْء جيد كَأَنَّهُ يُعْطي الْخَيْر لظُهُوره فِيهِ واجاد فِي أمره غذا أحكمه لإعطاء الْخَيْر الَّذِي ظهر فِيهِ الْفرق بَين الْجواد والواسع أَن الْوَاسِع مُبَالغَة فِي الْوَصْف بالجود وَالشَّاهِد أَنه نقيض قَوْلهم للبخيل ضيق مُبَالغَة فِي الْوَصْف بالبخل وَهَذَا فِي أَوْصَاف الخق مجَاز لِأَن المُرَاد أَن عطاءه كثير وَقَالَ بَعضهم هُوَ فِي صِفَات الله تَعَالَى بِمَعْنى أَنه الْمُحِيط بالأشياء علما من قَوْله تَعَالَى (وسع كل شَيْء علما) وَله وَجه آخر فِي اللغه وَهُوَ أَن يكون مأخوذا من الوسع وَهُوَ قدر مَا تسع لَهُ الْقُوَّة وَهُوَ بِمَنْزِلَة الطَّاقَة وَهُوَ نِهَايَة مَقْدُور الْقَادِر فَلَا يَصح ذَلِك فِي الله تَعَالَى الْفرق بَين الْجواد والندي ان الندي اسْم للجواد الَّذِي ينَال الْقَرِيب والبعيد فيبعد مذْهبه مشبه بندى الْمَطَر لبعد مذْهبه وَفُلَان أندى صَوتا من فلَان أَي أبعد مذهبا والمنديات المخزيات الَّتِي يبعد بهَا الصَّوْت وَاحِدهَا مندية وَقَالَ الْخَلِيل الندى لَهُ وُجُوه ندى المَاء وندى الْخَيْر وندى الشَّرّ وندى الصَّوْت قَالَ الشَّاعِر من الطَّوِيل (بعيد ندى التغريد أرفع صَوته ... سجيل وَأَدْنَاهُ شحيج محشرج) الْفرق بَين الكوم والجود أَن الْجُود هُوَ الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَالْكَرم يتَصَرَّف

стр. 156

على وُجُوه فَيُقَال الله تَعَالَى كريم وَمَعْنَاهُ أَنه عَزِيز وَهُوَ من صِفَات ذَاته قَوْله تَعَالَى (مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم) أَي الْعَزِيز الَّذِي لَا يغلب وَيكون بِمَعْنى الْجواد المفضال فَيكون من صِفَات فعله وَيُقَال رزق كريم غذا لم يكن فِيهِ امتهان أَي كرم صَاحبه والكريم الْحسن فِي قَوْله تَعَالَى (من كل زوج كريم) وَمثله (وَقل لَهما قولا كَرِيمًا) أَي حسنا والكريم بِمَعْنى الْمفضل فِي قَوْله تَعَالَى (إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم) أَي أفضلكم وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (وَلَقَد كرمنا بني آدم) أَي فضلناهم والكريم أَيْضا السَّيِّد فِي قولهََ إِذا أَتَاكُم كريم قوم فأكرموه أَي سيد قوم وَيجوز أَن يُقَال الْكَرم هُوَ إِعْطَاء الشَّيْء عَن طيب نفس قَلِيل كَانَ أَو كثير والجود سَعَة الْعَطاء وَمِنْه سمي الْمَطَر الغزير الْوَاسِع جودا سَوَاء كَانَ عَن طيب نفس أَو لَا وَيجوز أَن يُقَال الْكَرم هُوَ إطاء من يُرِيد إكرامه وإعزازه والجود قد يكون كَذَلِك وَقد لَا يكون الْفرق بَين المالت المَال والنشب أَن المَال إِذا لم يُقيد فَإِنَّمَا يُرِيد بِهِ الصَّامِت والماشية والنشب مَا نشب من العقارات قَالَ الشَّاعِر من الْبَسِيط (أَمرتك الْخَيْر فافعل مَا أمرت بِهِ ... فقد تركتك ذَا مَا وَذَا نشب) وَالْمَال أَيْضا يَقع على كل مَا يملكهُ الْإِنْسَان من الذَّهَب والوق وَالْإِبِل وَالْغنم وَالرَّقِيق وَالْعرُوض وَغير ذَلِك وَالْفُقَهَاء يَقُولُونَ البيع مُبَادلَة مَال بِمَال وَكَذَلِكَ هُوَ فِي للغة فيجعلون الثّمن والمثمن من أَي جنس كَانَا مَالا إِلَّا أَن الْأَشْهر عِنْد الْعَرَب فِي المَال الْمَوَاشِي وغذا أَرَادوا الذَّهَب وَالْفِضَّة قَالُوا النَّقْد الْفرق بَين الْغنى وَالْجدّة واليسار ان الْجدّة كَثْرَة المَال فَقَط يُقَال رجل وَاجِد اي كثير المَال والغنى يكون بِالْمَالِ وَغَيره من الْقُوَّة والمعونة

стр. 157

وَلَك مَا يُنَافِي الْحَاجة وَقد غَنِي يغنى غنى وَاسْتغْنى طلب الْغنى ثمَّ كثر حَتَّى اسْتعْمل بِمَعْنى غَنِي والغناء ممدودا من الصَّوْت لامتاعه النَّفس كإمتاع الْغنى والمغاني والمغاني الْمنَازل للاستفناء بهَا فِي نُزُولهَا والغانية الْجَارِيَة لاستغنائها بجمالها عَن الزِّينَة وَأما الْيَسَار فَهُوَ الْمِقْدَار الَّذِي تيَسّر مَعَه الْمَطْلُوب من المعاش فَلَيْسَ ينبىء عَن الْكَثْرَة أَلا ترى أَنَّك تَقول فلَان تَاجر مُوسَى وَلَا تَقول ملك مُوسر لِأَن أَكثر مَا يملكهُ التَّاجِر قَلِيل فِي جنب مَا يملكهُ الْملك وَمِمَّا يُوَافق السخاء الْمَذْكُور فِي هَذَا الْبَاب الْفرق بَين التخويل والتمويل ان التخويل إِعْطَاء الخول يُقَال خَوْلَة غذا جعل لَهُ خولا كَمَا يُقَال موله إِذا جعل لَهُ مَالا وسوده إِذا جعل لَهُ سوددا وَسَنذكر الخول فِي مَوْضِعه وَقيل أصل التخويل الإرعاء يُقَال أخوله إبِله إِذا استرعاه إِيَّاهَا فَكثر حَتَّى جعل كل هبة وعطية تخويلا كَأَنَّهُ جعل لَهُ من ذَلِك مَا يرعاه وَمِمَّا يُخَالف السخاء فِي هَذَا الْبَاب الْبُخْل الْفرق بَينه وَبَين الضن أَن الضن أَصله أَن يكون بالعوارى وَالْبخل بالهيئات وَلِهَذَا تَقول هُوَ ضنين بِعِلْمِهِ وَلَا يُقَال بخيل بلمه لِأَن الْعلم أشبه بالعارية مِنْهُ بِالْهبةِ وَذَلِكَ أَن الْوَاهِب إِذا وهب شَيْئا خرج من ملكه فَإِذا أعرا شَيْئا لم يخرج من أَن يكون علاما بِهِ فَأشبه الْعلم الْعَارِية فَاسْتعْمل فِيهِ من اللَّفْظ مَا وضع لَهَا وَلِهَذَا قَالَ الله تَعَالَى (وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين) وَلم يقل ببخيل الْفرق بَين الشُّح وَالْبخل ان الشُّح الْحِرْص على منع الْخَيْر وَيُقَال زند شحاح إِذا لم يور نَارا وَإِن شح عَلَيْهِ الْقدح كَأَنَّهُ حَرِيص على منع ذَلِك وَالْبخل منع الْحق فَلَا يُقَال يُؤَدِّي حُقُوق اله تَعَالَى بخيل

стр. 158

الْفرق بَين مَا يُخَالف الْغنى الْفرق بَين الْفقر والمسكنة أَن الْفقر فِي مَا قَالَ الْأَزْهَرِي فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى (إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين) الْفَقِير الَّذِي لَا يسْأَل والمسكين الَّذِي يسْأَل وَمثله عَن ابْن عَبَّاس وَالْحسن وَجَابِر بن زيد وَمُجاهد وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَهَذَا يدل على أَنه رأى الْمِسْكِين اضعف حَالا وأبلغ فِي جِهَة الْفقر وَيدل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى (للْفُقَرَاء الَّذين أحْصرُوا فِي سَبِيل الله) إِلَى قَوْله تَعَالَى _ يَحْسبهُم الْجَاهِل أَغْنِيَاء من التعفف) فوصفهم بالفقر وَأخْبر مَعَ ذَلِك عَنْهُم بالتعفف حَتَّى يَحْسبهُم الحاهل بحالهم أَغْنِيَاء من التعفف وَلَا يَحْسبهُم أَغْنِيَاء إِلَّا وَلَهُم ظَاهر جميل وَعَلَيْهِم برة حَسَنَة وَقيل لأعرابي أفقير أَنْت فَقَالَ بل مِسْكين وَأنْشد من الْبَسِيط (أما الْفَقِير الَّذِي كَانَت حلوبته ... وفْق فَلم يتْرك لَهُ سبد) فَجعل للْفَقِير حلوبة الْمِسْكِين الَّذِي لَا شَيْء لَهُ فَأَما قَوْله تَعَالَى (فَكَانَت لمساكين يعْملُونَ فِي الْبَحْر) فَأثْبت لَهُم ملك سفينة وَسَمَّاهُمْ مَسَاكِين فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنهم كَانُوا أجراء فِيهَا ونسبها إِلَيْهِم لتصرفهم فِيهَا والكون فِيهَا كَمَا قَالَ تعال (لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي) ثمَّ قَالَ (وَقرن فِي بيوتكن) وَعَن أبي حنيفَة فِي من قَالَ مَالِي للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين أَنَّهُمَا صنفان وَعَن أبي يُوسُف أَن نصف المَال لفلن وَنصفه للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَهَذَا يدل على أَنه جَعلهمَا صنفا وَاحِدًا وَالْقَوْل قَول أبي حنيفَة وَيجوز أَن يُقَال الْمِسْكِين هُوَ الَّذِي يرق لَهُ الْإِنْسَان إِذا تَأمل حَاله وكل من يرق لَهُ الْإِنْسَان يُسَمِّيه مِسْكينا الْفرق بَين الْفقر والإعدام أَن الإعدام أبلغ فِي الْفقر وَقَالَ أهل اللُّغَة المعدم الَّذِي لَا يجد شَيْئا وَأَصله من الْعَدَم خلاف الْوُجُود وَقد أعدم كانه صَار ذَا عدم وَقيل فِي خلاف الْوُجُود عدم للْفرق بَين الْمَعْنيين وَلم يقل

стр. 159

عَدمه الله وَإِنَّمَا قيل أعدمه الله وَقيل فِي خِلَافه قد وجد وَلم يقل وجده الله وَإِنَّمَا قيل أوجده الله وَقَالَ بَعضهم الإعدام فقر بعد غنى الْفرق بَين الْفَقِير والمصرم أَن المصرم هُوَ الَّذِي لَهُ صرمة والصرمة الْجَمَاعَة القليلة من الْإِبِل ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى سمي كل قَلِيل الْحَال مصرما وَإِن لم تكن لَهُ صرمة الْفرق بَين الْفَقِير والمملق أَن المملق مُشْتَقّ من الملق وَهُوَ الخضوع والتضرع وَمِنْه قيل للأجمة المفترشة ملقه وَالْجمع ملقات فَلَمَّا كَانَ الْفَقِير فِي أَكثر الْحَال خاضعا متضرعا سمي مملقا وَلَا يكون غإلا بعد غنى كانه صَار ذَا ملق كم تَقول أطفلت الْمَرْأَة إِذا صَار لَهَا طِفْل وَيجوز أَن يُقَال إِن الإملاق نقل إِلَى عدم التَّمَكُّن من النَّفَقَة على الْعِيَال وَلِهَذَا قَالَ الله تَعَالَى (وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم خشيَة إملاق) أَي خشيَة الْعَجز عَن النَّفَقَة عَلَيْهِم الْفرق بينالخلة والفقر أَن الْخلَّة الْحَاجة والمختل الْمُحْتَاج وسمت الحالجة خله لاختلال الْحَال بهَا كانما بهَا خلل يحْتَاج إِلَى سدة والخلة أَيْضا الْخصْلَة الَّتِي يخْتل إِلَيْهَا أَي يحْتَاج والخلة الْمَوَدَّة الَّتِي تتخل الْإِسْرَار مَعهَا بَين الخليلين وَسمي الطَّرِيق فِي الرمل خلا لِأَنَّهُ يَتَخَلَّل لانعراجه والخل الَّذِي يصطبغ بِهِ لِأَنَّهُ يتخل مَا عين فِيهِ بِلُطْفِهِ وحدته وخللت الثَّوْب خلا وخللا وَجمع الْخلَل خلال وَفِي الْقُرْآن (فترى الودق يخرج من خلاله) والخلا مَا يخل بِهِ الثَّوْب وَمَا يخرج بِهِ الشَّيْء من خلل الْأَسْنَان فالفقر أبلغ من الْخلَّة لِأَن الْفقر ذهَاب المَال والخلة الْخلَل فِي المَال الْفرق بَين الْفقر وَالْحَاجة أَن الْحَاجة هِيَ النُّقْصَان وَلِهَذَا يُقَال الثَّوْب يحْتَاج إِلَى خزمة وَفُلَان يحْتَاج غلاى عقل وَذَلِكَ إِذا كَانَ نَاقِصا وَلِهَذَا قَالَ المتكلمون الظُّلم لَا يكون إِلَّا من جهل أَو حَاجَة أَي من جهل بقبحه أَو نُقْصَان زَاد جبره بظُلْم الْغَيْر والفقر خلاف الْغنى فَأَما قَوْلهم فلَان مفتقر إِلَى عقل فَهُوَ اسْتِعَارَة ومحتاج إِلَى عقل حَقِيقَة

стр. 160

وَمَا يُخَالف الْحَظ الحرمان والحرمان الْفرق بَينهمَا أَن الحرمان عدم الظفر بالمطلوب عِنْد السُّؤَال يُقَال سَأَلَهُ فحرمه والحرف عدم الْوُصُول إِلَى الْمَنَافِع من جِهَة الصَّنَائِع يُقَال للرجل إِذا لم يصل إِلَى إِحْرَاز الْمَنَافِع فِي صناعته إِنَّه محارف وَقد يَجْعَل المحروم خلاف المرزوق فِي الْجُمْلَة فَيُقَال هَذَا محروم وَهَذَا مَرْزُوق القرق بَين الْفَقِير والبائس قَالَ مُجَاهِد وَغَيره البائس الَّذِي يسْأَله بِيَدِهِ قُلْنَا وَإِنَّمَا سمي من هَذِه بائسا لظُهُور أثر الْبُؤْس عَلَيْهِ بِمد يَده للمسألة وَهُوَ على جِهَة الْمُبَالغَة فِي الْوَصْف لَهُ بالفقر وَقَالَ بَعضهم هُوَ بِمَعْنى الْمِسْكِين لِأَن الْمِسْكِين هُوَ الَّذِي يكون فِي نِهَايَة الْفقر قد ظهر عَلَيْهِ السّكُون للْحَاجة وَسُوء الْحَال هُوَ الَّذِي يجد شَيْئا الْفرق بَين المحارف والمحدود أَن الْمَحْدُود على مَا قَالَ بعض أهل الْعلم هُوَ من لَا يصل إِلَى مَطْلُوبه من الظفر بالعدو عِنْد منازعنه إِيَّاه وَقد يسْتَعْمل فِي غير ذَلِك من وُجُوه الْمَنْع وَالصَّحِيح أَن الْمَحْدُود هُوَ الْمَمْنُوع من وُجُوه الْخَيْر كلهَا من قَوْلك حد إِذا منع وَحده إِذا مَنعه وحدود الله مَا منع عَنهُ بِالنَّهْي الْفرق بَين النَّقْص وَالْحَاجة أَن النَّقْص سَبَب إِلَى الْحَاجة فالمحتاج يحْتَاج لنقصه وَالنَّقْص أَعم من الْحَاجة لِأَنَّهُ يتسعمل فِي مَا يحْتَاج وَفِي مَا لَا يحْتَاج الْفرق بَين البخس وَالنُّقْصَان أَن البخس النَّقْص بالظلم قَالَ تَعَالَى (وَلَا تبخسوا النَّاس أشياءهم) أَي لَا تنقصوهم ظلما وَالنُّقْصَان يكون بالظلم وَغَيره الْفرق بَين النَّقْص والخفيف ان النَّقْص الْأَخْذ من الْمِقْدَار كَائِنا مَا كَانَ وَالتَّخْفِيف فِي مَا لَهُ اعْتِمَاد وَاسْتعْمل التَّخْفِيف فِي الْعَذَاب لِأَنَّهُ يجثم على النُّفُوس جثوم مَا لَهُ ثقل

стр. 161

وَمِمَّا يُخَالف النُّقْصَان الزِّيَادَة الْفرق بَينهَا وَبَين النَّمَاء نما الشَّيْء يُفِيد زِيَادَة من نَفسه وقولك زَاد لَا يُفِيد ذَلِك أَلا ترى أَنه يُقَال زَاد مَال فلَان بِمَا وَرثهُ عَن وَالِده وَلَا يُقَال نما مَاله بِمَا وَرثهُ وَإِنَّمَا يُقَال نمت الْمَاشِيَة بتناسلها والنماء فِي الذَّهَب والور مستعار وَفِي الْمَاشِيَة حَقِيقَة وَمن ثمَّ أَيْضا سمي اشجر والنبات النامي وَمِنْه يُقَال نما الخضاب فِي الْيَد والحبر فِي الْكتاب مِمَّا يدْخل فِي هَذَا الْبَاب الْفرق بَين القنوع وَالسُّؤَال أَن القنوع سُؤال الْفضل والصلة خَاصَّة وَالسُّؤَال علام فِي ذَلِك وَفِي غَيره يُقَال قنع يقنع قنوعا إِذا سَأَلَ وَهُوَ قانه وَفِي الْقُرْآن (وأطعموا القانع والمعتر) قَالَ القانع السَّائِل والمعتر الَّذِي يلم بك لتعطية وَلَا يسْأَل اعتره يعتره وعره يعره وَقيل عره واعتره واعتراه إِذا جَاءَهُ يطْلب معوفة وَقَالَ اللَّيْث القانع الْمِسْكِين الطّواف وَقَالَ مُجَاهِد القانع هُنَا جَارك وَلَو كَانَ غَنِيا وَقَالَ الْحسن القانع الَّذِي يسْأَل ويقنع بِمَا تعطيه وَقَالَ الْفراء القانع الَّذِي إِن أَعْطيته شَيْئا قبله وَقَالَ ابو عُبَيْدَة القانع السائع الَّذِي قنع إِلَيْك أَي خضع وَقَالَ أَبُو عَليّ هُوَ الْفَقِير يسْأَل وَقَالَ إبراهم الَّذِي يجلس فِي بَيته والمعتر الَّذِي يعتريك

стр. 162

الْبَاب الثَّالِث عشر فِي الْفرق بَين الْعِزّ والشرق والرياسة والسؤدد وَبَين الْملك وَالسُّلْطَان والدولة والتمكن والنصرة والإعانة وَبَين الْكَبِير والعظيم وَالْفرق بَين الحكم وَالْقَضَاء وَالْقُدْرَة وَالتَّقْدِير وَمَا يجْرِي مَعَ ذَلِك الْفرق بَين الْعِزّ والشرف أَن الْعِزّ يتَضَمَّن معنى الْغَلَبَة والامتناع على مَا قُلْنَا فَأَما قَوْلهم عز الطَّعَام فَهُوَ عَزِيز فَمَعْنَاه قل حَتَّى لَا يقدر عَلَيْهِ فَشبه بِمن لَا يقدر عَلَيْهِ لقُوته ومنعته لِأَن الْعِزّ بِمَعْنى الْقلَّة والشرف بإنما هُوَ فِي الأَصْل شرف الْمَكَان وَمِنْه قَوْلهم أشرف فلَان على الشَّيْء إِذا صَار فَوْقه وَمِنْه قيل شرفه الْقصر وأشرف على التّلف إِذا قاربه ثمَّ اسْتعْمل فِي كرم النّسَب فَقيل للقرشي شرِيف وَلَك من لَهُ نسب مَذْكُور عِنْد الْعَرَب شرِيف وَلِهَذَا لَا يُقَال لله تَعَالَى شرِيف كَمَا يُقَال كَمَا يُقَال لَهُ عَزِيز الْفرق بَين السَّيِّد والصمد أَن السَّيِّد الْمَالِك لتدبير السوَاد وَهُوَ الْجمع وَسمي سوادا لِأَن مجتمعه سَواد إِذا رئي من بعيد وَمِنْه يُقَال السوَاد الْأَعْظَم وَيُقَال لَهُم الدهماء لذَلِك والدهمة السوَاد وَقَوْلنَا الصَّمد يَقْتَضِي الْقُوَّة على الْأُمُور وَأَصله من الصَّمد وَهُوَ الأَرْض الصلبة وَالْجمع صماد والصمدة صَخْرَة شَدِيدَة التَّمَكُّن فِي الأَرْض وَيجوز أَن يُقَال إِنَّه يَقْتَضِي قصد النَّاس إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِج من قَوْلك صمدت صمده أَي قصدت قَصده وكيفما كَانَ فَإِنَّهُ أبلغ من السَّيِّد أَلا ترى أَنه يُقَال لمن يسود عشيرته سيد وَلَا يُقَال لَهُ صَمد حَتَّى يعظم شَأْنه فَيكون الْمَقْصُود دون غَيره وَلِهَذَا يُقَال سيد صَمد وَلم يسمع صَمد سيد الْفرق بَين قَوْلك يسوسهم وقولك يسودهم أَن الْمَعْنى قَوْلك يسودهم أَنه يَلِي تدبيدهم وَمنى قَوْلك يسوسهم أَنه ينظر فِي دَقِيق أُمُورهم مَأْخُوذ من السوس وَلَا تجوز الصّفة بِهِ على الله تَعَالَى لِأَن الْأُمُور لَا تدق عَنهُ وَقد ذكرنَا ذَلِك قبل

стр. 163

الْفرق بَين سيد الْقَوْم وَكَبِيرهمْ أَن سيدهم هُوَ الَّذِي يَلِي تدبيرهم وَكَبِيرهمْ هُوَ الَّذِي يفضلهم فِي الْعلم أَو السن أَو الشّرف وَقد قَالَ تَعَالَى (فعله كَبِيرهمْ) فَيجوز أَن يكون الْكَبِير فِي السن وَيجوز أَن يكون الْكَبِير فِي الْفضل وَيُقَال لسَيِّد الْقَوْم كَبِيرهمْ وَلَا يُقَال لكبيرهم سيدهم إِلَّا إِذا ولي تدبيرهم وَالْكَبِير فِي أَسمَاء الله تَعَالَى هُوَ الْكَبِير الشَّأْن الْمُمْتَنع من مُسَاوَاة الْأَصْغَر لَهُ بالتضعيف وَالْكَبِير الشَّخْص الَّذِي يُمكن مساواته للأصغر لَهُ بالتضعيف وَالْكَبِير الشَّخْص الَّذِي يُمكن مساواته للأصغر بالتجزئة وَيُمكن مُسَاوَاة الْأَصْغَر لَهُ بالتضيعيف والصيفة بِهَذَا لَا تجوز على الله تَعَالَى وَقَالَ بَعضهم الْكَبِير فِي أَسمَاء الله تَعَالَى بِمَعْنى أَنه كَبِير فِي أنفس العارفين إير أَن يكون لَهُ نَظِير الْفرق بَين مَالك وَملك أَن مَالِكًا يُفِيد مَمْلُوكا وملكا لَا يُفِيد ذَلِك وَلكنه يُفِيد الْأَمر وسعة الْمقدرَة على أَن الْمَالِك أوسع من الْملك لنك تَقول الله مَالك الْمَلَائِكَة وَالْإِنْس وَالْجِنّ وَمَال الأَرْض وَالسَّمَاء وَمَالك السَّحَاب والرياح وَنَحْو ذَلِك وَملك لَا يحسن إِلَّا فِي الْمَلَائِكَة والأنس وَالْجِنّ قَالَ الفرزدق من الْكَامِل (سُبْحَانَ من عنت الْوُجُوه لوجهه ... ملك الْمُلُوك وَمَالك الغفر) وَلَو قَالَ مَالك الغفر لم يحسن الْفرق بَين مَالك ومليك أَن المليك مُبَالغَة مثل سميع وَعَلِيم وَلَا يَقْتَضِي وَهُوَ بِمَعْنى فَاعل إِلَّا أَنه يتَضَمَّن معنى التكثير وَالْمُبَالغَة وَلَيْسَ معنى قَوْلنَا فَاعل أَنه فعلا اسْتحق من أَجله الصّفة بذلك وَإِنَّمَا يُرَاد بِهِ إِعْمَال ذَلِك فِي الْإِعْرَاب على تَقْدِير أَسمَاء الفاعلين الْفرق بَين الْملك وَالْملك أَن الْملك هُوَ استفاضة الْملك وسعة الْمَقْدُور لمن لَهُ السياسة وَالتَّدْبِير وَالْملك اسْتِحْقَاق تصريف الشَّيْء لمن هُوَ أولى من غَيره الْفرق بَين كَبِير وعظيم الْقَوْم أَن عَظِيم الْقَوْم هُوَ الَّذِي لَيْسَ

стр. 164

فَوْقه أحد مِنْهُم فَلَا تكون الصّفة بِهِ إِلَّا مَعَ السؤدد وَالسُّلْطَان فَهُوَ مفارق لكبير وَكتب رَسُول الله إِلَى كسْرَى عَظِيم فَارس والعظيم فِي أَسمَاء الله تَعَالَى بِمَعْنى عَظِيم الشَّأْن والامتناع عَن مُسَاوَاة الصَّغِير لَهُ بالتضعيف وأصل الْكَلِمَة الْقُوَّة وَمِنْه سمي الْعَظِيم عَظِيما لقُوته وَيجوز أَن يُقَال إِن أَصله عَظِيم الجثة ثمَّ نقل لعَظيم الشَّأْن كَمَا فعل بالكبير وَقَالَ تَعَالَى (عَذَاب يَوْم عَظِيم) فَسَماهُ عَظِيما لعظم مَا فِيهِ من الآلام وَالْبَلَاء وَمَا اتَّسع لِأَن يكون فِيهِ الْعَظِيم اسْتحق بِأَن يُوصف أَنه عَظِيم الْفرق بَين الْعَظِيم وَالْكَبِير أَن الْعَظِيم قد يكون من جِهَة الْكَثْرَة وَمن غير جِهَة الْكَثْرَة وَلذَلِك جَازَ أَن يُوصف الله تَعَالَى بِأَنَّهُ عَظِيم وَإِن لم يُوصف بِأَنَّهُ عَظِيم وَإِن لم يُوصف بِأَنَّهُ كثير وَقد يعظم الشَّيْء من جِهَة الْجِنْس وَمن جِهَة التضاعف وَفرق بَعضهم بَين الْجَلِيل وَالْكَبِير بإن قَالَ الْجَلِيل فِي أَسمَاء الله تَعَالَى هُوَ الْعَظِيم الشَّأْن الْمُسْتَحق للحمد وَالْكَبِير فِيمَا يجب لَهُ من صفة الْحَمد وَالْأَجَل بِمَا لَيْسَ فَوْقه من هُوَ أجل مِنْهُ وَأما الْأَجَل من مُلُوك الدُّنْيَا فَهُوَ الَّذِي ينْفَرد فِي الزَّمَان بِأَعْلَى مَرَاتِب الْجَلالَة والجلال إِذا أطلق كَانَ مَخْصُوصًا بعظيم الشَّأْن وَيُقَال حكم جليلة للنفع بهَا ويوصف المَال الْكثير بِأَنَّهُ جليل وَلَا يُوصف الرمل الْكثير بذلك لما كَانَ من عظم النَّفْع فِي المَال وَسميت الجلة لعظمها والمجلة الصَّحِيفَة سميت بذللك لما فِيهَا من عَظِيم الحكم والعهود الْفرق بَين الْجَلالَة والهيبة أَن الجلة مَا ذَكرْنَاهُ والهيبة خوف الْإِقْدَام على الشَّيْء فَلَا يُوصف يُوصف الله بِأَنَّهُ يهاب كَمَا لَا يُوصف بِأَنَّهُ يقدم عَلَيْهِ لِأَن الْإِقْدَام هُوَ الهجوم من قُدَّام فَلَا يُوصف الله تَعَالَى بِأَن لَهُ قداما ووراء والهيبة هِيَ أَن يعظم فِي اصدور فَيتْرك الهجوم عَلَيْهِ الْفرق بَين الصّفة مِنْهُ بِأَنَّهُ عَليّ وَبَين الصّفة للسَّيِّد من

стр. 165

الْعباد بِأَنَّهُ رفيع أَن الصّفة بعلي منقولة إِلَى علم إِنْسَان بالقهر والاقتدار وَمِنْه (إِن فِرْعَوْن علا فِي الأَرْض) أَي قهر أَهلهَا وَقَوله تَعَالَى (ولعلا بَعضهم على بعض) فَقيل لله تَعَالَى عَليّ من هَذَا الْوَجْه وَمَعْنَاهُ أَنه الْجَلِيل بِمَا يسْتَحق من ارْتِفَاع الصِّفَات وَالصّفة بالرفيع يتَصَرَّف من علو الْمَكَان وَقد ذكرنَا أَن فِي الْمصرف معنى مَا صرف مِنْهُ فَلهَذَا لَا يُقَال الله رفيع وَالْأَصْل فِي الِارْتفَاع زَوَال الشَّيْء عَن مَوْضِعه الى فَوق وَلِهَذَا يُقَال ارْتَفع الشَّيْء معنى زَوَال وَذهب والعلو لَا يَقْتَضِي الزَّوَال عَن أَسْفَل وَلِهَذَا يُقَال ارْتَفع اشي وَإِن ارْتَفع قَلِيلا لِأَنَّهُ زَالَ عَن مَوْضِعه إِلَى فَوق وَلَا يُقَال علا إِذا ارْتَفع فاما قَوْله تَعَالَى (رفيع الدَّرَجَات) فَهُوَ كَقَوْلِه كثير الْإِحْسَان فِي أَن الصّفة للثَّانِي فِي الْحَقِيقَة الْفرق بَين الصهود والارتفاع أَن الصعُود مَقْصُور على الِارْتفَاع فِي الْمَكَان وَلَا يسْتَعْمل فِي غَيره وَيُقَال صعد فِي السّلم والدررجة وَلَا يُقَال صعد أمره والارتفاع والعو يشْتَرط فيهمَا جيمع ذَلِك والصعود أَيْضا هُوَ الذّهاب إِلَى فَوق فَقَط وَلَيْسَ الِارْتفَاع كَذَلِك أَلا ترى أَنه يُقَال ارْتَفع فِي الْمجْلس وَرفعت مَجْلِسه وَإِن لم يذهب بِهِ فِي علو وَلَا يُقَال أصعدته إِلَّا الْفرق بَين الصعُود والرقي أَن الرقي أَعم من الصعُود أَلا ترى أَنه يُقَال رقي فِي الدرجَة وَالسّلم كَمَا يُقَال صعد فيهمَا وَيُقَال رقيت فِي الْعلم والشرف إِلَى أبعد غَايَة ورقي فِي الْفضل وَلَا يُقَال فِي ذَلِك صعد والصعود على مَا ذكرنَا مَقْصُور على الْمَكَان والرقي يسْتَعْمل فِيهِ وَفِي غَيره فَهُوَ أَعم وَهُوَ أَيْضا يُفِيد التدرج فِي الْمَعْنى شَيْئا بعد شَيْء وَلِهَذَا سمي مراقي وَتقول مَا زلت أراقيه حَتَّى بلغت بِهِ الْغَايَة أَي أعلو بِهِ شَيْئا شَيْئا الْفرق بَين الصعُود والإصعاد أَن الإصعاد فِي مستوى الأَرْض الصعُود فِي الِارْتفَاع يُقَال أصعدنا من الْكُوفَة إِلَى خُرَاسَان وصعدنا فِي الدرجَة وَالسّلم والجبل الْفرق بَين الْأَعْلَى وَفَوق أَن الإصعاد فِي مستوى الأَرْض

стр. 166

والسعود فِي الاتفاع يُقَال أصعدنا من الْكُوفَة إِلَى خُرَاسَان وصعدنا فِي الدرجَة وَالسّلم والجبل الْفرق بَين الْأَعْلَى وَفَوق أَن أَعلَى الشَّيْء مِنْهُ يُقَال هُوَ أَعلَى النَّخْلَة يُرَاد أَنه فِي نِهَايَة قامتها وَتقول السَّمَاء فَوق الأَرْض فَلَا يَقْتَضِي ذَلِك أَن تكون السَّمَاء من الأَرْض وَأَعْلَى يَقْتَضِي أَسْفَل وَفَوق يَقْتَضِي تَحت أَسْفَل الشَّيْء مِنْهُ وَتَحْته لَيْسَ مِنْهُ أَلا ترى أَنه يُقَال وَضعته تَحت الْكوز وَلَا يُقَال وَضعته أَسْفَل الْكوز بِهَذَا الْمَعْنى وَيُقَال أَسْفَل الْبِئْر وَلَا يُقَال تَحت الْبِئْر الْفرق بَين الرفيع والمجيد أَن الْجيد هُوَ الرفيع فِي علو شَأْنه والماجد هوالعالي الشَّأْن فِي مَعَاني صِفَاته وَقيل الْمجِيد الْكَرِيم فِي قَوْله تَعَالَى (بل هُوَ قُرْآن مجيد) أَي كريم فِي مَا يعْطى من حكمه وَقيل فِي مَا يُرْجَى من خَيره وأصل الْمجد الْعَظِيم إِلَّا أَنه جرى على وَجْهَيْن عَظِيم الشَّخْص وَعظم الشا , فَيُقَال تمجدت الْإِبِل تمجدا إِذا عظمت أجسامها لجودة الكلا وأمجد الْقَوْم إبلهم إِذا رعوها كلا جيدا فِي أول الرّبيع وَيُقَال فِي علو الشَّأْن مجد الرجل وأمجد إمجادا إِذا عظم شَأْنه لُغَتَانِ ومجدت الله تَعَالَى تمجيدا عَظمته الْفرق بَين الْإِلَه والمعبود بِحَق أَن الْإِلَه هُوَ الَّذِي يحِق لَهُ الْعِبَادَة فَلَا إِلَه إِلَّا الله وَلَيْسَ كل معبود يحِق لَهُ الْعِبَادَة أَلا ترى أَن الْأَصْنَام معبود والمسيح وَلَا يحِق لَهُ وَلها الْعِبَادَة الْفرق بَين قَوْلنَا الله وَبَين قَوْلنَا إِلَه أَن قَوْلنَا الله اسْم لم يسم بِهِ غير الله وَسمي غير الله إِلَهًا على وَجه الْخَطَإِ وَهِي تَسْمِيَة الْعَرَب الْأَصْنَام آلِهَة وَأما قَول النَّاس لَا معبود إِلَّا الله فَمَعْنَاه أَنه لَا يسْتَحق الْعِبَادَة إِلَّا الله تَعَالَى الْفرق بَين قَوْلنَا يحِق لَهُ الْعِبَادَة وَقَوْلنَا يسْتَحق الْعِبَادَة أَن قَوْلنَا يحِق لَهُ الْعِبَادَة يُفِيد أَنه على صفة يَصح أَنه منعم وَقَوْلنَا يسْتَحق يُفِيد أَنه قد أنعم وَاسْتحق وَذَلِكَ أَن الِاسْتِحْقَاق مضمن بِمَا يسْتَحق لأَجله

стр. 167

الْفرق بَين قَوْلنَا الله وَقَوْلنَا اللَّهُمَّ أَن قَوْلنَا الله اسْم واللهم نِدَاء وَالْمرَاد بِهِ يَا الله فَحذف حرف النداء وَعوض الْمِيم فِي آخِره الْفرق بَين الصّفة بِرَبّ وَالصّفة بِسَيِّد أَن السَّيِّد مَالك من يجب عَلَيْهِ طَاعَته نَحْو سيد الْأمة والغلام وَلَا يجوز سيد الثَّوْب كَمَا يجوز رب لاثوب وَيجوز رب بِمَعْنى سيد فِي الْإِضَافَة وَفِي الْقُرْآن (فيسقي ربه خمرًا) وَلَيْسَ ذَلِك فِي كل مَوضِع أَلا ترى أَن العَبْد يَقُول لسَيِّده يَا سَيِّدي وَلَا يجوز أَن يَقُول يَا رَبِّي فَأَما قَول عدي بن زيد من الْخيف (إِن رَبِّي لَوْلَا تَدَارُكه الْملك بَاهل الْعرَاق سَاءَ العذير ... ) يَعْنِي النُّعْمَان بن الْمُنْذر والعذير الْحَال فَإِن ذَلِك كَانَ مُسْتَعْملا ثمَّ ترك اسْتِعْمَاله كَمَا ترك أَبيت اللَّعْن وَعم صباحا وَمَا أشبه ذَلِك الْفرق بَين الصّفة بِرَبّ وَالصّفة بِمَالك أَن الصّفة بِرَبّ أفخم من الصّفة بِمَالك لِأَنَّهَا من تَحْقِيق الْقُدْرَة على تَدْبِير مَا ملك فقولنا رب يتَضَمَّن معنى الْملك وَالتَّدْبِير فَلَا يكون إِلَّا مُطَاعًا أَيْضا وَالشَّاهِد قَوْله الله تَعَالَى (اتَّخذُوا أَحْبَارهم وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا من دون الله) أَي سادة يطيعونهم وَالصّفة بِمَالك تَقْتَضِي الْقُوَّة على تصريف مَا ملك وَهُوَ من قَوْلك ملكت الْعَجِين غذا أَجدت عجنه فقوي وَمِنْه قَول الشَّاعِر من الطَّوِيل (ملكت بهَا كفي فأنهزت فتقها ... يرى قَائِم من دونهَا مَا وَرَاءَهَا) أَي قويت بهَا كفي ثمَّ كثر حَتَّى جرى على معنى مَالك فِي الحكم كَالصَّبِيِّ الْمَالِك لما لَا يقدر على تصريفه إِلَّا فِي الحكم أَي حكمه حكم الْقَادِر على تصريف مَاله وَلذَلِك لم يحسن إِطْلَاق الصّفة بِرَبّ إِلَّا على الله تَعَالَى وَالصّفة بِرَبّ أَيْضا تَقْتَضِي معنى المصلح وَمِنْه رببت النِّعْمَة إِذا أصلحتها بإتمامها وأديم مربوب مصلح وَيجوز أَن يُقَال إِن قَوْلنَا رب يَقْتَضِي معنى ولَايَة الْأَمر حَتَّى يتم وَمن ثمَّ قيل رب الْوَلَد وَرب السمسم وشَاة ربى وَهِي مثل النُّفَسَاء من النِّسَاء وَقيل لَهَا ذَلِك لِأَنَّهَا تربي

стр. 168

وَلَدهَا فالياء فِي التربية أَصْلهَا بَاء نقلت إِلَى حرف الْعلَّة كَمَا قيل فِي الظَّن التظني الْفرق بَين الصّفة بِرَبّ وَالصّفة بِقَادِر أَن الصّفة بِقَادِر أَعم من حَيْثُ تجْرِي الْمَقْدُور نَحْو قَادر أَن يقوم وَلَا يجوز الصّفة بِرَبّ إِلَّا فِي الْمُقدر الْمصرف الْمُدبر وَصفَة قَادر تجْرِي فِي كل وَجه وَهُوَ الأَصْل فِي هَذَا الْبَاب وَقَالَ بَعضهم لَا يُقَال الرب إِلَّا لله فَرده بَعضهم وَقَالَ قد جَاءَ عَن الْعَرَب خلاف ذَلِك وَهُوَ قَول الْحَارِث بن حلزة (من الْخَفِيف) (وَهُوَ الرب والشهيد على يو ... م الحيارين وَالْبَلَاء بلَاء) وَالْقَوْل الأول هُوَ الصَّحِيح لِأَن قَوْله الرب هَهُنَا لَيْسَ بِإِطْلَاق لِأَنَّهُ خبر هُوَ وَذَلِكَ الشَّهِيد والشهيد هُوَ الرب وهما يرجعان إِلَى هُوَ فَإِذا كَانَ الشَّهِيد هُوَ الرب وَقد خص الشَّهِيد بِيَوْم الحيارين فَيَنْبَغِي أَن يكون خصوصة خُصُوصا للرب لِأَنَّهُ وَأما قَول عدي بن زيد من الْبَسِيط (وراقد الرب مغبوط بِصِحَّتِهِ ... وطالب الْوَجْه يرضى الْحَال مُخْتَار) فان ذَلِك من خطابهم وَمثله تسميتهم الصَّنَم إِلَهًا ومسيلمة رحمانا وَأَرَادَ بِالْوَجْهِ وَجه الْحق الْفرق بَين السَّيِّد وَالْمَالِك أَن السَّيِّد فِي المالكين كَالْعَبْدِ فِي المملوكات فَكَمَا لَا يكون العَبْد إِلَّا مِمَّن يعقل فَكَذَلِك لَا يكون السَّيِّد إِلَّا مِمَّن يعل وَالْمَالِك يكون كَذَلِك وَلغيره فَيُقَال هَذَا سيد الْعِيد وَمَالك العَبْد وَيُقَال هُوَ مَالك الدَّار وَلَا يُقَال سيد الدَّار وَيُقَال للقادر مَالك فعله وَلَا يُقَال سيد فعله وَالله تَعَالَى سيد لِأَنَّهُ مَالك لجنس من يعقل وَمِمَّا يجْرِي مَعَ ذَلِك الْفرق بَين الْملك والدولة أَن الْملك يُفِيد اتساع الْمَقْدُور على مَا ذكرنَا

стр. 169

والدولة انْتِقَال حَال سارة من قوم إِلَى قوم والدولة مَا ينَال من المَال بالدولة فيتدواله الْقَوْم بَينهم هَذَا مرّة هَذَا مرّة وَقَالَ بَعضهم الدولة فعل المنتهبين والدولة الشَّيْء الَّذِي ينهب وَمثلهَا غرفَة لما فِي يدك والغرفة فعله من غرفت وَمثل ذَلِك خطْوَة للموضع وخطوة فعله من خطوت وَجمع الدول مثل غرف وَمن قَالَ دولة فَهِيَ لُغَة وَالْأول الأَصْل الْفرق بَين الْملك وَالسُّلْطَان أَن السلطا قُوَّة الْيَد فِي الْقَهْر لِلْجُمْهُورِ الْأَعْظَم وللجماعة الْيَسِيرَة أَيْضا أَلا ترى أَنه يال الْخَلِيفَة سُلْطَان الدُّنْيَا وَملك الدُّنْيَا وَتقول لأمير الْبَلَد سُلْطَان الْبَلَد وَلَا يُقَال لَهُ ملك الْبَلَد لِأَن الْملك هُوَ من اتسعت مقدرته على مَا ذكرنَا فالملك هُوَ الْقُدْرَة على أَشْيَاء كَثِيرَة وَالسُّلْطَان الْقُدْرَة سَوَاء كَانَ على أَشْيَاء كَثِيرَة أَو قَليلَة وَلِهَذَا يُقَال لَهُ فِي دَاره سُلْطَان وَلَا يُقَال لَهُ فِي دَاره ملك وَلِهَذَا يُقَال هُوَ مسلط علينا وَإِن لم يملكنا وَقيل السُّلْطَان الْمَانِع الْمُسَلط على غَيره من أَن يتَصَرَّف عَن مُرَاده وَلِهَذَا يُقَال لَيْسَ لَك على فلَان سُلْطَان فتمنعه من كَذَا الْفرق بَين قَوْلك المل وَملك الْيَمين أَن ملك الْيَمين مَتى أطلق علم من الْأمة وَالْعَبْد المملوكان وَلَا يُطلق على غير ذَلِك لَا يُقَال للدَّار وَالدَّابَّة وَمَا كَانَ من غير بني آدم ملك الْيَمين وَذَلِكَ أَن ملك العَبْد وَالْأمة أخص من ملك غَيرهمَا أَلا ترى ا , هـ يملك التَّصَرُّف فِي الدَّار بِالنَّقْضِ وَالْبناء وَلَا يملك ذَلِك فِي بني آدم وَيجوز عَارِية الدَّار وَغَيرهَا من الْعرُوض وَلَا يجوز عَارِية الْفروج الْفرق بَين التَّمْكِين وَالتَّمْلِيك أَن تَمْكِين الْحَائِز يجوز وَلَا يجوز

стр. 170

تَمْلِيكه لِأَنَّهُ إِن ملكه الْحَوْز فقد جعل أَن يجوز وَلَيْسَ كَذَلِك التَّمْكِين لِأَنَّهُ مكن مَعَ الزجز وَدلّ على أَنه لَيْسَ أَن يجوز وَلَيْسَ كل من مكن من الْغَصْب ملكه الْفرق بَين الْولَايَة والعمالة أَن الْولَايَة أَعم من العمالة وذكل أَن كل من ولي شَيْئا من عمل السُّلْطَان فَهُوَ وَال فَالْقَاضِي وَال الْأَمِير وَال وَالْعَامِل وَال وَلَيْسَ القَاضِي عَاملا وَلَا الْأَمِير وَإِنَّمَا الْعَامِل من يَلِي جباية المَال فَقَط فَكل عَامل والا وَلَيْسَ كل وَال عَاملا وأصل العمالة أُجْرَة من يَلِي الصَّدَقَة ثمَّ كثر اسْتِعْمَالهَا حَتَّى اجريت على غير ذَلِك الْفرق بَين الْإِعَانَة والنصرة أَن النُّصْرَة لَا تكون إِلَّا على المنازع والخصم والمناوىء المشاغب والإعانة تكون على ذَلِك وعَلى غَيره تَقول أعانة على من غالبة نازعه ونازعه وَنَصره عَلَيْهِ وأعانه على فقره إِذا أعطَاهُ مَا يُعينهُ وأعانه على الْأَحْمَال وَلَا يُقَال نَصره على ذَلِك فالإعانة عَامَّة والنصرة خَاصَّة الْفرق بَين الْإِعَانَة والتقوية أَن التقوية من الله تَعَالَى للْعَبد هِيَ إقداره على كَثْرَة الْمَقْدُور وَمن العَبْد للْعَبد إِعْطَاؤُهُ المَال وامداده بِالرِّجَالِ وَهِي أبلغ من الإعانه أَلا ترى أَنه يُقَال أَعَانَهُ بدرهم وَلَا يُقَال قواه بدرهم وَإِنَّمَا يُقَال قواه بالأموال وَالرِّجَال على مَا ذكرنَا وَقَالَ عَليّ بن عِيسَى التقوية تكون على صناعَة والنصرة لَا تكون إِلَّا فِي مُنَازعَة الْفرق بَين النصير والوالي أَن الْولَايَة قد تكون بإخلاص الْمَوَدَّة والنصرة تكون بالمعونة والتقوية وَقد لَا تمكن النُّصْرَة مَعَ حُصُول الْولَايَة فَالْفرق بَينهمَا بَين الْفرق بَين السَّيِّد والهمام أَن الْهمام هُوَ الَّذِي يمْضِي همه فِي الْأُمُور وَلَا يُوصف الله تَعَالَى بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُوصف بالهم الْفرق بَين الْهمام والقمقمام أَن القمقام هُوَ السَّيِّد الَّذِي تَجْتَمِع لَهُ

стр. 171

اموره وَلَا تتفرق عَلَيْهِ شؤونه من قَوْلهم تقمقم إِذا تجمع وقمقم عصبَة جمعه وَيُقَال للبحر لِأَنَّهُ مجمع الْمِيَاه الْفرق بَين الْولَايَة بِفَتْح الْوَاو والنصرة أَن الْولَايَة النُّصْرَة لمحبة الْمَنْصُور والسمعة لِأَنَّهَا تضَاد الْعَدَاوَة والنصرة تكون على الْوَجْهَيْنِ الْفرق بَين الحكم وَالْقَضَاء أَن الْقَضَاء يَقْتَضِي فصل الْأَمر على التَّمام من قَوْلك قَضَاهُ إِذا أتمه وَقطع عمله وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (ثمَّ قضى أَََجَلًا) أَي فصل الحكم بِهِ (وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل) أَي فصلنا الْإِعْلَام بِهِ وَقَالَ تَعَالَى (قضينا عَلَيْهِ الْمَوْت) أَي فصلنا أَمر مَوته (فقضاهن سبع سموات فِي يَوْمَيْنِ) أَي فصل الْأَمر بِهِ وَالْحكم يَقْتَضِي الْمَنْع عَن الْخُصُومَة من قَوْلك أحكمته إِذا منعته قَالَ الشَّاعِر من الْكَامِل (أبني حنيفَة أحكموا سفهاءكم ... إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم أَن أغضبا) وَيجوز أَن يُقَال الحكم فصل الْأَمر على الْأَحْكَام بِمَا يَقْتَضِيهِ الْعقل وَالشَّرْع فغذا قيل حكم بِالْبَاطِلِ فَمَعْنَاه أَنه جعل الْبَاطِل مَوضِع الْحق وَيسْتَعْمل الحكم فِي مَوَاضِع لَا يسْتَعْمل فِيهَا الْقَضَاء كَقَوْلِك حكم هَذَا كَحكم هَذَا أَي هما متماثلان فِي السَّبَب أَو الْعلَّة أَو نَحْو ذَلِك وَأَحْكَام الْأَشْيَاء تَنْقَسِم قسمَيْنِ حكم يرد إِلَى أصل وَحكم لَا يرد إِلَى أصل لِأَنَّهُ أول فِي بَابه الْفرق بَين الْحَاكِم وَالْحكم أَن الحكم يَقْتَضِي أَنه أهل أَن يتحاكم إِلَيْهِ وَالْحَاكِم الَّذِي من شانه أَن يحكم فالصفة بالحكم أمدح وَذَلِكَ أَن صفة حَاكم جَار على الْفِعْل فقد يحكم الْحَاكِم بِغَيْر الصَّوَاب فَأَما من يسْتَحق الصّفة بِحكم فَلَا يكم إِلَّا بِالصَّوَابِ لِأَنَّهُ صفة تَعْظِيم ومدح

стр. 172

الْفرق بَين الْقَضَاء وَالْقدر أَن الْقدر هُوَ وجود الْأَفْعَال على مِقْدَار الْحَاجة إِلَيْهَا والكفاية لما فعلت من اجله وَيجوز أَن يكون الْقدر هُوَ الْوَجْه الَّذِي أردْت إِيقَاع المُرَاد عَلَيْهِ والمقدر الموجد لَهُ على ذَلِك الْوَجْه وَقيل أصل الْقدر هُوَ وجود الْفِعْل على مِقْدَار مأأراده الْفَاعِل وَحَقِيقَة ذَلِك فِي أَفعَال الله تَعَالَى وجودهَا على مِقْدَار الْمصلحَة وَالْقَضَاء هُوَ فصل الْأَمر على التَّمام الْفرق بَين الْقدر وَالتَّقْدِير أنالتقدير يسْتَعْمل فِي أَفعَال الله تَعَالَى وأفعال الْعباد وَلَا يسْتَعْمل الْقدر إِلَّا فِي أَفعَال اله وَقد يكون التَّقْدِير حسنا وقبيحا كتقدير المنجم موت زيد وافتقاره واستغناءه وَلَا يكون الْقدر إِلَّا حسنا الْفرق بَين قَوْلك قضى إِلَيْهِ وَقضى بِهِ أَن قَوْلك قضى إِلَيْهِ أى أعلمهُ وَقَوله تَعَالَى (وقضينا إِلَيْهِ ذَلِك الْأَمر) أَي أعلمناه ثمَّ فسر الْأَمر الَّذِي ذكره فَقَالَ (أَن دابر هَؤُلَاءِ وَمعنى قَوْلنَا قضى بِهِ أَنه فصل الْأَمر بِهِ على التَّمام الْفرق بَين التَّقْدِير وَالتَّدْبِير أَن التَّدْبِير هُوَ تَقْوِيم الْأَمر على مَا يكون فِيهِ صَلَاح عاقبته وَأَصله من الدبر وأدبار الْأُمُور عواقبها وَآخر كل شَيْء دبره وَفُلَان يتدبر أمره أَي ينظر فِي اعقابه ليصلحه على مَا يصلحها تَقْوِيم الْأَمر على مِقْدَار يَقع مَعَه الصّلاح وَلَا يتَضَمَّن معنى الْعَاقِبَة الْفرق بَين قَوْلك قدر لَهُ كَذَا وَمنى لَهُ كَذَا أَن المنى لَا يكون إِلَّا تَقْدِير الْمَكْرُوه يُقَال منى لَهُ الشَّرّ وَلَا يُقَال منى لَهُ الْخَيْر وَمن ثمَّ سميت الْمنية منية وَيُقَال أعلمت مَا منيت بِهِ من فلَان وَالتَّقْدِير يكون فِي

стр. 173

الْخَيْر وَالشَّر الْفرق بَين السياسة وَالتَّدْبِير أَن السياسة فِي التدبر المستمر وَلَا يُقَال للتدبير الوحد سياسة فَكل سياسة تَدْبِير وَلَيْسَ كل تَدْبِير سياسة والسياسة أَيْضا فِي الدَّقِيق من أُمُور المسوس على مَا ذكرنَا قبل فَلَا يُوصف الله تَعَالَى بهَا لذَلِك

стр. 174

الْبَاب الرَّابِع عشر فِي الْفرق بَين الانعام والاحسان وَبَين النِّعْمَة وَالرَّحْمَة والرأفة والنفع وَالْخَيْر وَبَين الْحلم وَالصَّبْر وَالْوَقار والتؤدة وَمَا بسبيل ذَلِك الْفرق بَين الإنعام وَالْإِحْسَان أَن الإنعام لَا يكون إِلَّا من لمنعم على غَيره لِأَنَّهُ مُتَضَمّن بالشكر يجب وجوب الدّين وَيجوز إِحْسَان الْإِنْسَان إِلَى نَفسه تَقول لمن يتَعَلَّم الْعلم إِنَّه محسن إِلَى نَفسه وَلَا تَقول منعم على نَفسه وَالْإِحْسَان مُتَضَمّن بِالْحَمْد وَيجوز حمد الحامد لنَفسِهِ وَالنعْمَة متضمنة بالشكر وَلَا يجوز شكر الشاكر لنَفسِهِ لِأَنَّهُ يجْرِي مجْرى الدّين وَلَا يجوز أَن يُؤَدِّي الْإِنْسَان الدّين إِلَى نَفسه وَالْحَمْد يَقْتَضِي تبقيه الْإِحْسَان إِذا كَانَ للْغَيْر وَالشُّكْر يَقْتَضِي تبقية النِّعْمَة وَيكون من الْإِحْسَان مَا هُوَ ضَرَر مثل تَعْذِيب الله تَعَالَى أهل النَّار وكل من جَاءَ بِفعل حسن فقد أحسن أَلا ترى أَن من أَقَامَ حدا فقد أحسن وَإِن أنزل بالمحدود ضَرَرا ثمَّ اسْتعْمل فِي النَّفْع وَالْخَيْر خصاة فَيُقَال أحسن وَإِن أنزل بالمحدود ضَرَرا ثمَّ اسْتعْمل فِي النَّفْع وَالْخَيْر خصافة فَيُقَال أحسن إِلَى فلَان إِذا نَفعه وَلَا يُقَال أحسن إِلَيْهِ إِذا حَده وَيَقُولُونَ للنفع كُله إِحْسَان وَلَا يَقُولُونَ للضَّرَر كُله إساءه فَلَو كَانَ معنى الْإِحْسَان هُوَ النَّفْع على الْحَقِيقَة لَكَانَ معنى الْإِسَاءَة الضَّرَر على الْحَقِيقَة لِأَنَّهُ ضِدّه وَالْأَب يحسن إِلَى وَلَده بسقيه الدَّوَاء المر وبالفصد والحجامة وَلَا يُقَال ينعم عَلَيْهِ بذلك وَيُقَال أحسن إِذا أَتَى بِفعل حسن وَلَا يُقَال أقبح إِذا أَتَى قَبِيح اكتفوا بقَوْلهمْ أَسَاءَ وَقد يكون أَيْضا من النِّعْمَة مَا هُوَ ضَرَر مثل التَّكْلِيف نُسَمِّيه لما يُؤَدِّي من اللَّذَّة وَالسُّرُور الْفرق بَين الْإِحْسَان والنفع أَن النَّفْع قد يكون من غير قصد وَالْإِحْسَان لَا يكون إِلَّا مَعَ الْقَصْد تَقول يَنْفَعنِي الْعَدو بِمَا فعله بِي إِذا أَرَادَ

стр. 175

ضرا فَوَقع نفعا وَلَا يُقَال أحسن إِلَى فِي ذَلِك الْفرق بَين الْإِحْسَان والإجما أَن الْإِجْمَال هُوَ الْإِحْسَان الظَّاهِر من قَوْلك رجل جميل كَأَنَّمَا يجْرِي فِيهِ السّمن وأصل الْجَمِيل الودك واجتمل الرجل إِذا طبخ الْعِظَام ليخرج ودكها وَيُقَال أحسن إِلَيْهِ فيعدى بإلى وأجمل فِي أمره لِأَنَّهُ فعل الْجَمِيل فِي أمره وَيُقَال أنعم عَلَيْهِ لِأَنَّهُ دخله معنى علو نعْمَة عَلَيْهِ فَهِيَ غامرة لَهُ وَلذَلِك يُقَال هُوَ غريق فِي النِّعْمَة وَلَا يُقَال غريق فِي الْإِحْسَان والإجمال وَيُقَال أجمل الْحساب فيعدى ذَلِك بِنَفسِهِ لِأَنَّهُ مضمن بمفعول ينبىء عَنهُ من غير وَسِيلَة وَقد يكون الْإِحْسَان مثل الإحمال فِي اسْتِحْقَاق الْحَمد بِهِ وكما يجوز أَن يحسن الْإِنْسَان إِلَى نَفسه يجوز أَن يجمل فِي فعله لنَفسِهِ الْفرق بَين الْفضل والأحسان أَن الْإِحْسَان قد يكون وَاجِبا وَغير وَاجِب وَالْفضل لَا يكون وَاجِبا على أحد وَإِنَّمَا هُوَ مَا يتفضل بِهِ من غير سَبَب يُوجِبهُ الْفرق بَين الطول وَالْفضل أَن الطول هُوَ مَا يستطيل بِهِ الإناسن على من يَقْصِدهُ بِهِ وَلَا يكون إِلَّا من الْمَتْبُوع إِلَى التَّابِع وَلَا يُقَال لفضل التَّابِع على الْمَتْبُوع طول وَيُقَال طَال عَلَيْهِ وتطول وطل عَلَيْهِ إِذا سَأَلَهُ ذَلِك قَالَ الشَّاعِر من الطَّوِيل (أقرّ لكَي يزْدَاد طولك طولا ... ) وَقَالَ الله تَعَالَى (أولو الطول مِنْهُم) أَي من مَعَه فضل يستطيل بِهِ على عشيرته الْفرق بَين الآلاء وَالنعَم أَن النعم الألى وَاحِد الآلاء وَهِي النِّعْمَة الَّتِي تتلوها غَيرهَا من قَوْلك وليه يَلِيهِ إِذا قرب مِنْهُ وَأَصله ولى وَقيل وَاحِد الآلاء أَلِي وَقَالَ بَعضهم الالى مقلوب من أَلِي الشَّيْء إِذا عظم

стр. 176

فَهُوَ اسْم للنعمة الْعَظِيمَة الْفرق بَين الإفصال وَالتَّفْصِيل أَن الإفصال من الله تَعَالَى نفع تَدْعُو إِلَيْهِ الْحِكْمَة وَهُوَ تَعَالَى يفضل لَا محَالة لِأَن الْحَكِيم لَا يُخَالف مَا تَدْعُو اليه الْحِكْمَة وَهُوَ كالإنعام فِي وجوب الشُّكْر عَلَيْهِ وَأَصله الزِّيَادَة فِي الْإِحْسَان والتفصل التخصص بانفع الَّذِي يوليه الْقَادِر عَلَيْهِ وَله أَلا يوليه وَالله تَعَالَى متفضل بِكُل نفع يتعطيه إِيَّاه من ثَوَاب وغيؤه فَإِن قلت الثَّوَاب وَاجِب من جِهَة أَنه جَزَاء على الطَّاعَة فَكيف يجوز أَلا يَفْعَله قُلْنَا لَا يَفْعَله بألا يفعل سَببه الْمُؤَدِّي إِلَيْهِ الْفرق بَين المتفضل والفاضل أَن الْفَاضِل هُوَ الزَّائِد على غَيره فِي خصْلَة من خِصَال الْخَيْر وَالْفضل الزِّيَادَة يُقَال قضل الشَّيْء فِي نَفسه غذا زَاد وفضله غَيره غذا زَاد عَلَيْهِ وفضله بِالتَّشْدِيدِ إِذا أخبر بِزِيَادَتِهِ على غَيره وَلَا يُوصف الله تَعَالَى بِأَنَّهُ فَاضل لِأَنَّهُ لَا يُوصف بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان الْفرق بَين النِّعْمَة وَالرَّحْمَة أَن الرَّحْمَة الإنعمام على الْمُحْتَاج إِلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِك النِّعْمَة لِأَنَّك إِذا أَنْعَمت بِمَال تعطيه إِيَّاه فقد أَنْعَمت وَلَا تَقول إِنَّك رَحمته الْفرق بَين الرَّحْمَن والرحيم أَن الرَّحْمَن على مَا قَالَ ابْن عَبَّاس أرق من الرَّحِيم يُرِيد أَنه أبلغ فِي الْمَعْنى لِأَن الرقة والغلظة لَا يُوصف الله تَعَالَى بهما وَالرَّحْمَة من الله تَعَالَى على عباده وَنعمته عَلَيْهِم وَنعمته عَلَيْهِم فِي بَاب الدّين وَالدُّنْيَا واجمع الْمُسلمُونَ أَن الْغَيْث رَحمَه من الله تَعَالَى وَقيل معنى قَوْله رَحِيم أَن من شَأْنه الرحمه وَهُوَ على تَقْدِيم نديم والرحمن فِي تَقْدِير ندمان وَهُوَ اسْم خص بِهِ الْبَارِي جلّ وَعز وَمثله فِي التَّخْصِيص قَوْلنَا لهَذَا النَّجْم سماك وَهُوَ مَأْخُوذ من السّمك الَّذِي هُوَ الاتفاع وَلَيْسَ كل مُرْتَفع سماكا وَقَوْلنَا للنجم الآخر دبران لِأَنَّهُ يدبر الثريا وَلَيْسَ كل

стр. 177

مَا دبر شَيْئا يمسى دبرانا فَأَما قَوْلهم لمُسَيْلمَة رحمان الْيَمَامَة فشيء وَضعه لَهُ أَصْحَابه على وَجه الْخَطَأ كَمَا وضع غَيرهم اسْم الإلهية لغير الله وَعِنْدنَا أَن الرَّحِيم مُبَالغَة لعدوله وَأَن الرَّحْمَن أَشد مبالغ فَكلما كَانَ أَشد عُدُولًا كَانَ أَشد مُبَالغَة الْفرق بَين الرَّحْمَة والرقة أَن الرقة والغلظة يكونَانِ فِي الْقلب وَغَيره خلقه وَالرَّحْمَة فعل الراحم وَالنَّاس يَقُولُونَ رق لَهُ فرحمه يجْعَلُونَ الرقة سَبَب الرَّحْمَة الْفرق بَين الشَّقِيق والرفيق أَنه قد يرق الأنسان لمن لَا يشفق عَلَيْهِ كَالَّذي يئد الموءودة فيرق لَهَا لَا محَالة لِأَن طبع الإنسانية يُوجب ذَلِك وَلَا يشفق عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَو أشْفق عَلَيْهَا مَا وأدها الْفرق بَين الرأفة وَالرَّحْمَة أَن الرافة أبلغ من الرَّحْمَة وَلِهَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة إِن قَوْله (رؤوف رَحِيم) تَقْدِيمًا وتأخيرا أَرَادَ أَن التوكيد يكون فِي الأبلغ فِي الْمَعْنى فَإِذا تقدم الأبلغ فِي اللَّفْظ كَانَ الْمَعْنى مُؤَخرا الْفرق بَين الْمَنْفَعَة وَالْخَيْر أَن من الْمعْصِيَة مَا يكون مَنْفَعَة وَقد شهد الله تَعَالَى بذلك فِي قَوْله (قل فيهمَا إِثْم كَبِير وَمَنَافع للنَّاس) وَمَا كَانَت فِيهِ مَنْفَعَة فَهُوَ مَنْفَعَة وَلَا تكون الْمعْصِيَة خيرا وَقد أجريت الصّفة بِنَافِع على الْمُوجب للنفع فَقيل طَعَام ودواء نَافِع الْفرق بَين المنعفة وَالنعْمَة أَن الْمَنْفَعَة تكون حَسَنَة وقبيحة كَمَا أَن الْمضرَّة تكون حَسَنَة وقبيحة وَالْمَنْفَعَة القبيحة منفعتك الرجل تَنْفَعهُ ليسكن اليك فتغتاله وَالنعْمَة لَا تكون إِلَّا حَسَنَة وَيفرق بَينهمَا أَيْضا فَتَقول الْإِنْسَان يجوز أَن ينفع نَفسه وَلَا يجوز أَن ينعم عَلَيْهَا الْفرق بَين الْمَتَاع وَالْمَنْفَعَة أَن الْمَتَاع النَّفْع الَّذِي تتعجل بِهِ اللَّذَّة وَذَلِكَ إِمَّا لوُجُود اللَّذَّة وَإِمَّا بِمَا يكون مَعَه اللَّذَّة نَحْو المَال الْجَلِيل وَالْملك

стр. 178

النفيس وَقد يكون النَّفْع بِمَا تتأجل بِهِ اللَّذَّة نَحْو إصْلَاح الطَّعَام وتريد المالء لوقت الْحَاجة إِلَى ذَلِك الْفرق بَين الإنعام والتمتع أَن الإنعمام يُوجب الشُّكْر والتمتع كَالَّذي يمتع الْإِنْسَان بِالطَّعَامِ وَالشرَاب ليستنيم غليه فيتمكن من اغتصاب مَاله والإتيان على نَفسه الْفرق بَين الْخَيْر وَالنعْمَة أَن الْإِنْسَان يجوز أَن يفعل بِنَفسِهِ الْخَيْر كَمَا يجوز أَن ينفعها وَلَا يجوز أَن ينعم عَلَيْهَا فالخير والنفع من هَذَا الْوَجْه متساويان والنفع هُوَ إِيجَاب اللَّذَّة بِفِعْلِهَا أَو السَّبَب إِلَيْهَا ونقيضه الضّر هُوَ إِيجَاب الْأَلَم بِفِعْلِهِ أَو التَّسَبُّب إِلَيْهِ الْفرق بَين النِّعْمَة والنعماء أَن النعماء هِيَ النِّعْمَة الظَّاهِرَة وَذَلِكَ أَنَّهَا أخرجت مخرج الْأَحْوَال الظَّاهِرَة مثل الْحَمْرَاء والبيضاء وَالنعْمَة قد تكون خافية فَلَا تسمى نعماء الْفرق بَين اللَّذَّة وَالنعْمَة أَن اللَّذَّة لَا تكون إِلَّا مشتهاة وَيجوز أَن تكون نعْمَة لَا تشْتَهى كالتكليف وَإِنَّمَا صَار التلكيف نعْمَة لِأَنَّهُ يعود عَلَيْهَا بمنافع وملاذ وَإِنَّمَا سمي ذَلِك نعْمَة لِأَنَّهُ سَبَب للنعمة كَمَا يُسمى الشَّيْء باسم سَببه الْفرق بَين النِّعْمَة والْمنَّة أَن الْمِنَّة هِيَ النِّعْمَة المقطوعة من جوانبها كَأَنَّهَا قِطْعَة وَلِهَذَا جَاءَت على مِثَال قِطْعَة وأصل الْكَلِمَة الْقطع وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (لَهُم اجْرِ غير ممنون) أَي غير مَقْطُوع وَسمي الدَّهْر منونا لِأَنَّهُ يقطع بَين الإلف وَسمي الِاعْتِدَاد بِالنعْمَةِ منا لِأَنَّهُ يقطع الشُّكْر عَلَيْهَا الْفرق بَين الْإِحْسَان والإفصال أَن الْإِحْسَان النَّفْع الْحسن والإفضال النَّفْع الزَّائِد على أقل الْمِقْدَار وَقد خص الْإِحْسَان بِالْفَضْلِ وَلم يجب مثل ذَلِك فِي الزِّيَادَة لِأَنَّهُ جرى مجْرى الصّفة الْغَالِبَة كَمَا اخْتصَّ النَّجْم بالسماك

стр. 179

وَلَا يجب مثل ذَلِك فِي كل مُرْتَفع الْفرق بَين الْبر والقربان أَن القربان الْبر الَّذِي يتَقرَّب بِهِ إِلَى الله وَأَصله الْمصدر مثل الكفران والشكران الْفرق بَين مَا يُخَالف النَّفْع وَالْإِحْسَان من الضّر وَالسوء وَغير ذَلِك مِمَّا يجْرِي الْفرق بَين الضّر والضر أَن الضّر خلاف النَّفْع وَيكون حسنا وقبيحا فالقبيح الظُّلم وَمَا بسبيله وَالْحسن شرب الدَّوَاء المر وَجَاء الْعَافِيَة والضر بِالضَّمِّ بِالضَّمِّ الهزال وَسُوء الْحَال وَرجل مضرور سيء الْحَال وَمن وَجه آخر أَن الضّر أبلغ من الضَّرَر لِأَن الضَّرَر يجْرِي على ضره يضرّهُ ضرا فَيَقَع على أقل قَلِيل الْفِعْل لِأَنَّهُ مصدر جَار على فعله كالصفة الْجَارِيَة على الفعلت والضر بِالضَّمِّ كالصفة المعدولة للْمُبَالَغَة الْفرق بَين الضّر وَالضَّرَّاء أَن الضراء هِيَ الْمضرَّة الظَّاهِرَة وَذَلِكَ أَنَّهَا أخرجت مخرج الْأَحْوَال الظَّاهِرَة مثل الْحَمْرَاء والبيضاء على مَا ذكرنَا الْفرق بَين الضراء والبأساء أَن البأساء ضراء مَعهَا خوف واصلها الْبَأْس وَهُوَ الْخَوْف يُقَال لَا بَأْس عَلَيْك أَي لَا خوف عَلَيْك وَسميت الْحَرْب بَأْسا فِيهَا من الْخَوْف والبائس الرجل إِذا لحقه بَأْس وَإِذا لحقه بؤس أَيْضا وَقَالَ تَعَالَى (فَلَا تبيئس بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) أَي لَا يلحقك بؤس ويجز أَن يكون من الْبَأْس أَي لَا يلحقك خوف يما فعلوا وَجَاء الْبَأْس بِمَعْنى الْإِثْم فِي قَوْلهم لَا بَأْس بِكَذَا أَي لَا إِثْم فِيهِ وَيُقَال أَيْضا لَا بَأْس فِيهِ أَي هُوَ جَائِز شَائِع الْفرق بَين الضّر وَالسوء أَن الضّر يكون من حَيْثُ لَا يعلم الْمَقْصُود بِهِ والسود لَا يكون إِلَّا من حَيْثُ يعلم وَمَعْلُوم أَنه يُقَال ضررت فلَانا من حَيْثُ لَا يعلم وَلَا يُقَال سؤته الا إِذا جاهرته بالمكروه

стр. 180

الْفرق بَين الْمضرَّة والإساءة أَن الْإِسَاءَة قبيحة وَقد تكون مضرَّة حَسَنَة إِذا قصد بهَا يحسن نَحْو الْمضرَّة بِالضَّرْبِ للتأديب وبالكد للتعلم والتعليم الْفرق بَين السوء وَالسوء ان السوء مصدر أضيف المنعوت اليه تَقول هُوَ رجل سوء وَرجل السوء بِالْفَتْح وَلَيْسَ هُوَ من قَوْلك سؤته وَفِي الْمثل لَا يعجز مسك السوء عَن عرف السوء أَي لَا يعجز الْجلد الرَّدِيء عَن الرّيح الرَّديئَة وَالسوء بِالضَّمِّ الْمَكْرُوه وَيُقَال سَاءَهُ يسوؤه إِذا لَقِي مِنْهُ مَكْرُوها وأصل الْكَلِمَتَيْنِ الْكَرَاهَة إِلَّا أَن اسْتِعْمَالهَا يكون على مَا وَصفنَا الْفرق بَين الْإِسَاءَة وَالسوء ان الْإِسَاءَة اسْم للظلم يُقَال أَسَاءَ إِلَيْهِ إِذا ظلمه وَالسوء اسْم الضَّرَر وَالْغَم يُقَال سَاءَهُ يسوؤه إِذا ضره وغمه وَإِن لم يكن ذَلِك ظلما الْفرق بَين الضّر وَالشَّر أَن السقم وَعَذَاب جَهَنَّم ضرّ فِي الْحَقِيقَة وَشر مجَازًا وَشرب الدَّوَاء المر رَجَاء الْعَافِيَة ضَرَر يدْخلهُ الْإِنْسَان على نَفسه وَلَيْسَ بشر وَالشَّاهِد على أَن السقم وَعَذَاب جَهَنَّم لَا يُسمى شرا على الْحَقِيقَة أَن فَاعله لَا يُسمى شريرا كَمَا يُسمى فَاعل الضّر ضارا وَقَالَ أَبُو بكر بن الاخشاد رَحمَه الله تَعَالَى السقم وَعَذَاب جَهَنَّم شَرّ على الْحَقِيقَة وَإِن لم يسم فاعلهما شريرا لِأَن الشرير هُوَ المنهمك فِي الشَّرّ الْقَبِيح وَلَيْسَ كل شَرّ قبيحا وَلَا كل من فعل الشَّرّ شريرا كَمَا أَنه لَيْسَ كل من شرب الشَّرَاب شريبا وَإِنَّمَا الشريب المنهمك فِي الشّرْب الْمَحْظُور وَالشَّر عِنْده ضَرْبَان حسن وقبيح فالحسن السقيم وَعَذَاب جَهَنَّم والقبيح الظُّلم وَمَا يجْرِي مجْرَاه قَالَ وَيجوز أَن يُقَال للشَّيْء
следующие страницы →