Полный текст (293 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
الشم مُلَابسَة المشموم للأنف والذوق مُلَابسَة المذوق للفم وَدَلِيل ذَلِك قَوْلك شممته فَلم أجد لَهُ رأئحة وذقته فَلم أجد لَهُ طعما وَلَا يُقَال إِن الله يحس بِمَعْنى أَنه يرى
وَيسمع إِذْ قَوْلنَا يحسن يَقْتَضِي حاسة
الْفرق بَين الْإِدْرَاك والإحساس
على مَا قَالَه أَبُو أَحْمد أَنه يجوز أَن يدْرك الْإِنْسَان الشَّيْء وَإِن لم يحس بِهِ كالشيء يُدْرِكهُ ببصره ويغفل عَنهُ فَلَا يعرفهُ فَيُقَال إِنَّه لم يحس بِهِ وَيُقَال إِنَّه لَيْسَ إِذا كَانَ بليدا لَا يفْطن وَقَالَ أهل اللُّغَة كال مَا شَعرت بِهِ فقد أحسته وَمَعْنَاهُ أَدْرَكته بحسك وَفِي الْقُرْآن (فَلَمَّا أحسوا بأسنا) وَفِيه (فتحسسوا من ي يُوسُف وأخيه) أَي بإحساسكم
الْفرق بَين الْعلم وَالْحسن
أَن الْحسن هُوَ أول الْعلم وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فَلَمَّا أحسن عِيسَى مِنْهُم الْكفْر)
أَي علمه فِي أول وهلة وَلِهَذَا لَا يجوز أَن يُقَال إِن الْإِنْسَان يحس بِوُجُود نَفسه قُلْنَا وَتَسْمِيَة الْعلم حسا وإحساسا مجَاز ويمسى بذلك لِأَنَّهُ يَقع مَعَ الإحساس من قبيل الْإِدْرَاك والآلات الَّتِي يدْرك بهَا حواس كَالْعَيْنِ والاذن وَالْأنف والفم والقلبت لَيْسَ من الْحَواس لِأَن الْعلم الَّذِي يخْتَص بِهِ لَيْسَ بإدراكت وَإِذا لم يكن الْعلم إدراكا لم يكن مَحَله حاسة وَسميت الحاسة حاسة على النّسَب لَا على الْفِعْل لِأَنَّهُ لَا يُقَال مِنْهُ احسست وَإِنَّمَا يُقَال حسستهم إِذا أبدتهم قتلا مستأصلا وَحَقِيقَته أَنَّك تَأتي على إحساسهم فَلَا تبقي لَهُم حسا
الْفرق بَين الْإِدْرَاك والوجدان
أَن الوجدان فِي أصل اللُّغَة لما ضَاعَ أَو لما يجْرِي الضائع فِي أَلا يعرف مَوْضِعه وَهُوَ على خلاف النشدان فَأخْرج على مِثَاله يُقَال نشدت الضَّالة إِذا طلبتها نشدانا فَإِذا وَجدتهَا قلت وَجدتهَا وجدانا فَلَمَّا صَار مصدره مُوَافقا لبِنَاء النشدان
стр. 72
اسْتدلَّ على أَن وجدت هَهُنَا إِنَّمَا هُوَ للضالة والإدراك قد يكون لما يسبقك أَلا ترى أَنَّك تَقول وجدت الضَّالة وَلَا تَقول أدْركْت
الضَّالة وَإِنَّمَا يُقَال أدْركْت الرجل إِذا سَبَقَك ثمَّ اتبعته فلحقته وأصل الْإِدْرَاك فِي اللُّغَة بُلُوغ الشَّيْء وَتَمَامه وَمِنْه إِدْرَاك الثَّمَرَة وَإِدْرَاك الْغُلَام وإدراكك من تطلب يرجع إِلَى هَذَا لِأَنَّهُ مبلغ مرادك وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (قَالَ أصحابت مُوسَى إِنَّا لمدركون) والدرك الْحَبل يقرن بِحَبل آخرت ليبلغ مَا يحْتَاج إِلَى بُلُوغه والدرك الْمنزلَة لِأَنَّهَا مبلغ من تجْعَل لَهُ ثمَّ توسع فِي الْإِدْرَاك والوجدان فأجريات مجْرى وَاحِد فَقيل أَدْرَكته ببصري وَوَجَدته ببصري وَوجدت حجمه بيَدي وَأدْركت حجمه بيَدي وَوَجَدته بسمعي وأدركته بمسعي وَأدْركت طعمه بغمي وَوجدت طعمه بفمي وَأدْركت رِيحه بأنفي وَوجدت رِيحه بأنفي وحد المتكلمون الْإِدْرَاك فَقَالُوا هُوَ مَا يتجلى بِهِ الْمدْرك تجلي الظُّهُور ثمَّ قيل يجد بِمَعْنى يعلم ومصدره الوجدان وَذَلِكَ مَعْرُوف فِي الْعَرَبيَّة وَمِنْه قَول الشَّاعِر من الوافر
(وجدت الله أكبر كل شَيْء ... محاولة وَأَكْثَرهم جُنُودا)
أَي عَلمته كَذَلِك إِلَّا أَنه لَا يُقَال للمعدم مَوْجُود بِمَعْنى أَنه مَعْلُوم وَذَلِكَ أَنَّك لَا تسمى واجدا لما غَابَ عَنْك فَإِن عَلمته فِي الْجُمْلَة فَذَلِك فِي الْمَعْدُوم أبعد وَقَالَ الله تَعَالَى (يجد الله غَفُورًا رحِيما) أَي يُعلمهُ كَذَلِك وَقيل يجونه حَاضرا فالوجود هُوَ الْعلم بالموجو وَسمي الْعَالم بِوُجُود الشَّيْء واجا لَهُ لَا غير وَهَذَا مِمَّا جرى على الشَّيْء أسم مَا قاربه وَكَانَ من سَببه وَمن هَهُنَا يفرق بَين الوجودت وَالْعلم
الْفرق بَين الْعلم والبصيرة
أَن البصيرة هِيَ تَكَامل الْعلم والمعرفة بالشَّيْء وَلِهَذَا لَا يجوز أَن يُسمى الْبَارِي تَعَالَى بَصِيرَة إِذْ لَا يتكامل على أحد بعظمته وسلطانه
الْفرق بَين الْعلم والدراية
أَن الدِّرَايَة فِي مَا قَالَ أَبُو بكر الزبيرِي بِمَعْنى
стр. 73
الْفَهم قَالَ وَهُوَ لنفي السَّهْو عَمَّا يرد على الانسان فيدريه أَي يفهمهُ وَحكى عَن بعض اهل الْعَرَبيَّة أَنَّهَا مَأْخُوذَة من دَريت إِذا ختلت وَأنْشد من الطَّوِيل
(يصيب فَمَا يدْرِي وخطي فَمَا درى ... )
أَي مَا ختل فِيهِ يفوتهُ وَمَا طلبه من الصَّيْد بِغَيْر ختل يَنَالهُ فان كَانَت مأخوذه من ذَاك فَهُوَ يجْرِي مجْرى مَا يفْطن الْإِنْسَان لَهُ من الْمعرفَة الَّتِي تنَال غَيره فَصَارَ ذَلِك كالختل مِنْهُ للأشياء وَهَذَا لَا يجوز على الله وَجعل أَبُو عَليّ ﵀ الدراؤة مثل الْعلم وأجازها على الله وَاحْتج بقول الشَّاعِر من الرجز
(لأهم لَا أَدْرِي وَأَنت الدَّارِيّ ... )
وَهَذَا صَحِيح لِأَن الإنسا إِذا سُئِلَ عَمَّا يدْرِي فَقَالَ لَا أَدْرِي فقد أَفَادَ هَذَا القَوْل مِنْهُ معنى قَوْله لَا أعلم لِأَنَّهُ لَا يستقم أَن يسْأَل عَمَّا لَا يعلم فَيَقُول لَا أفهم لِأَن معنى قَوْله لَا أفهم أَي لَا أفهم سؤالك وَقَوله لَا أَدْرِي انما هُوَ لَا أعلم مَا جَوَاب مسألتك وعَلى هَذَا يكون الْعلم والدراية سَوَاء لِأَن الدِّرَايَة علم يشْتَمل على الْمَعْلُوم من جَمِيع وجوهه وَذَلِكَ أَن الفعالة للاشتمال مثل الْعِصَابَة والعمامة والقلادة وَلذَلِك جَاءَ أَكثر أَسمَاء الصناعات على فعاله نَحْو القصارة والخياطة وَمثل ذَلِك الْعبارَة لاشتمالها على مَا فِيهَا فالدراية تفِيد
مَا لَا يفِيدهُ الْعلم من هَذَا الوجهت والفعالة أَيْضا تكون للاستيلاء مثل الْخلَافَة والامارة فَيجوز أَن تكون بِمَعْنى الِاسْتِيلَاء فتفارق الْعلم من هَذِه الْجِهَة
الْفرق بَين الْعلم والاعتقاد
أَن الِاعْتِقَاد هُوَ اسْم لجنس الْفِعْل على أَي وَجه وَقع اعْتِقَاده وَالْأَصْل فِيهِ أَنه مشبه بِعقد الْحَبل وَالْخَيْط فالعالم بالشَّيْء على ماه هُوَ بِهِ كالعاقد الْمُحكم لما عقده وَمثل ذَلِك تسميتهم الْعَالم بالشَّيْء على مَا هُوَ بِهِ كالعاقد الْمُحكم لما عقده وَمثل ذَلِك تسميتهم الْعلم بالشَّيْء حفظا لَهُ وَلَا يُوجب ذَلِك أَن يكون كل عَالم مُعْتَقدًا لِأَن اسْم الِاعْتِقَاد اجري على الْعلم مجَازًا وَحَقِيقَة الْعَالم هُوَ من يَصح مِنْهُ فعل مَا علمه متيقنا إِذا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ
стр. 74
الْفرق بَين الْعلم وَالْحِفْظ
أَن الْحِفْظ هُوَ الْعلم بالمسموعات دون غَيره من المعلومات أَلا ترى أَن أحدا لَا يَقُول حفظت أَن زيدا فِي الْبَيْت وَإِنَّمَا اسْتعْمل ذَلِك فِي الْكَلَام وَلَا يُقَال للْعلم بالمشاهدات حفظ وَيجوز أَن يُقَال إِن الْحِفْظ هُوَ الْعلم بالشَّيْء حَالا بعد حَال من غير أَن يخلله جهل أَو نِسْيَان وَلِهَذَا سمي حفاظ الْقُرْآن حفاظا وَلَا يُوصف الله بِالْحِفْظِ لذَلِك
الْفرق بَين الْعلم وَالذكر
ان الذّكر وان كَانَ ضربا من الْعلم فَإِنَّهُ لَا يُسمى ذكرا إِلَّا إِذا وَقع بعد النسْيَان وَأكْثر مَا يكون فِي الْعُلُوم الضرورية وَلَا يُوصف الله بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُوصف بِالنِّسْيَانِ وَقَالَ عَليّ بن عِيسَى الذّكر يضاد السَّهْو وَالْعلم يضاد الْجَهْل وَقد يجمع الذّكر للشَّيْء وَالْجهل بِهِ من وَجه وَاحِد
الفرق بَين الذّكر والخاطر
فان الخاطر مُرُور الْمَعْنى على الْقلب وَالذكر حُضُور الْمَعْنى فِي النَّفس
الْفرق بَين التَّذْكِير والتنبيه
أَن قَوْلك ذكر الشَّيْء يَقْتَضِي أَنه كَانَ عَالما بِهِ ثمَّ نَسيَه فَرده إِلَى ذكره بِبَعْض الْأَسْبَاب وَذَلِكَ أَن الذّكر هُوَ الْعلم الْحَادِث بعد النسْيَان على مَا ذكرنَا وَيجوز أَن يُنَبه الرجل على الشَّيْء لم يعرفهُ قطّ أَلا ترى أَن الله يُنَبه على مَعْرفَته بالزلازل وَالصَّوَاعِق وَفهم من لم
يعرفهُ البته فَيكون ذَلِك نتبيها لَهُ كَمَا يكون تَنْبِيها لغيره وَلَا يجوز أَن يذكرهُ بِمَا لم يُعلمهُ قطّ
الْفرق بَين الْعلم وَالْخَبَر
أَن الْخَبَر هُوَ الْعلم بكنه المعلومات على حقائقها فَفِيهِ معنى زَائِد على الْعلم قَالَ أَبُو أَحْمد بن أبي سَلمَة ﵀ لَا يُقَال مِنْهُ خابر لِأَنَّهُ من بَاب فعلت مثل ظرفت وكرمت وَهَذَا غلط لِأَن فعلت لَا يتَعَدَّى وَهَذِه الْكَلِمَة تتعدى بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ من قَوْلك خبرت الشَّيْء إِذا عرفت حَقِيقَته خَبره وَأَنا خابر وخبير من قَوْلك خبرت الشَّيْء غذا عَرفته مُبَالغَة مثل عليم وقدير ثمَّ كثر حَتَّى اسْتعْمل فِي معرفَة كنهه وَحَقِيقَته قَالَ كَعْب الأشقري من الطَّوِيل
стр. 75
(وَمَا جَاءَنَا من نَحْو أَرْضك خابر ... وَلَا جَاهِل إِلَّا يذمك يَا عَمْرو)
الْفرق بَين قَوْلنَا يحسن وَقَوْلنَا يعلم
أَن قَوْلنَا فلَان يحسن كَذَا يمعنى يُعلمهُ مجَازًا واصله فِي مَا يَأْتِي الْفِعْل الْحسن أَلا ترى أَنه لَا يَجِيء لَهُ مصدر إِذا كَانَ بِمَعْنى الْعلم الْبَتَّةَ فقولنا فلَان يحسن الْكِتَابَة مَعْنَاهُ أَنه يَأْتِي بهَا حَسَنَة من غير توفق واحتباس ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى صَار كَأَنَّهُ الْعلم وَلَيْسَ بِهِ
الْفرق بَين الْعلم والرؤية
أَن الرُّؤْيَة لَا تكون إِلَّا الْمَوْجُود وَالْعلم يتَنَاوَل الْمَوْجُود والمعدوم وكل رُؤْيَة لم يعرض مَعهَا آفَة فالمرئي بهَا مَعْلُوم ضَرُورَة وكل رُؤْيَة فَهِيَ لمحدود أَو قَائِم فِي مَحْدُود كَمَا أَن كل إحساس من طَرِيق اللَّمْس فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَن يكون لمحدود أَو قَائِم فِي مَحْدُود والرؤية فِي اللُّغَة على ثَلَاثَة أوجه أَحدهمَا الْعلم وَهُوَ قَوْله تَعَالَى (ونراه قَرِيبا) أَي نعلمهُ يَوْم الْقِيَامَة وَذَلِكَ أَن كل آتٍ قريب وَالْآخر بِمَعْنى الظَّن وَهُوَ قَوْله
تَعَالَى (إِنَّهُم يرونه بَعيدا) أَي يَظُنُّونَهُ وَلَا يكون ذلك بِمَعْنى الْعلم لأنه لَا يجوز أَن يَكُونُوا عَالمين بِأَنَّهَا بعيدَة وَهِي قريبَة فِي علم الله وَاسْتِعْمَال الرُّؤْيَة فِي هذَيْن الْوَجْهَيْنِ مجَاز وَالثَّالِث رُؤْيَة الْعين وَهِي حَقِيقَة
الْفرق بَين الْعَالم بالشَّيْء وَالْمُحِيط بِهِ
أَن أصل الْمُحِيط المطيف بالشَّيْء من حوله بِمَا هُوَ كالسور الدائر عَلَيْهِ يمْنَع أَن يخرج عنه مَا هُوَ مِنْهُ وَيدخل فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ وَيكون من قبيل الْعلم وقبيل الْقُدْرَة مجَازًا فَقَوله تَعَالَى (وَكَانَ الله بِكُل شَيْء محيطا) يصلح أَن يكون مَعْنَاهُ أَن كل شَيْء فِي مقدروه فَهُوَ بِمَنْزِلَة مَا قبض الْقَابِض عَلَيْهِ فِي إِمْكَان تصريفه وَيصْلح أَن يكون معنان أَنه يعلم بالاشياء من جَمِيع وجوهها وَقَالَ (قد أحَاط بِكُل شَيْء علما) أَي علمه من جمع وجوهه وَقَوله (وأحاط بِمَا لديهم) يجوز فِي الْعلم وَالْقُدْرَة وَقَالَ (قد أحَاط الله بهَا) أَي قد أحَاط بهَا لكم بتمليككم إِيَّاهَا وَقَالَ (قد أحَاط الله بهَا) أَي قد أحَاط بهَا لكم بتمليككم إِيَّاهَا وَقَالَ (وَالله مُحِيط
стр. 76
بالكافرين) أَي لَا يفوتهُ وَهُوَ تخويف شَدِيد بالغلبة فالمعلوم الَّذِي علم من كل وَجه بِمَنْزِلَة مَا قد أحيط بِهِ بِضَرْب سور حوله وَكَذَلِكَ الْمَقْدُور عَلَيْهِ من كل وَجه فاذا أطلق اللَّفْظ فَالْأولى أَن يكون من جِهَة الْمَقْدُور كَقَوْلِه تَعَالَى (وَالله مُحِيط بالكفربين) وَقَوله (ولان الله بِكُل شَيْء محيطا) وَيجوز أَن يكون من الْجِهَتَيْنِ فَإِذا قيد بِالْعلمِ فَهُوَ من جِهَة الْمَعْلُوم لَا غير وَيُقَال للْعَالم بالشَّيْء عَالم وَإِن عرف من جِهَة وَاحِدَة فَالْفرق بَينهمَا بَين وَقد احتطت فِي الْأَمر أحكته كَأَنَّك منعت اخلل أَن يدْخلهُ وَإِذا أحيط بالشَّيْء علما
فقد علم من كل وَجه يَصح أَن يعلم مِنْهُ وَإِذا لم يعلم الشَّيْء مُشَاهدَة لم يكن علمه إحاحة
الْفرق بَين قَوْلنَا الله أعلم بِذَاتِهِ ولذاته
عَالم بِذَاتِهِ يحْتَمل أَن يُرَاد أَنه يعلم ذَاته كَمَا إِذا قُلْنَا إِنَّه عَالم بِذَاتِهِ لما فِيهِ من الاشكال ونقول هُوَ عَالم لذاته لِأَنَّهُ لَا إِشْكَال فِيهِ وَيُقَال هُوَ إِلَه بِذَاتِهِ وَلَا يُقَال هُوَ إِلَه ذَاته كَمَا يُقَال إِنَّه إِلَه لخلقه أَي غله خلقه وَيجوز أَن يُقَال قَادر لذاته وبذاته لِأَن ذَلِك لَا يشكل لكَون الْقَادِر لَا يتَعَدَّى بِالْبَاء وَاللَّام وَإِنَّمَا يتَعَدَّى بعلى
الْفرق بَين الْعلم والتبيين
ان الْعلم عو اعْتِقَاد الشَّيْء على مَا هُوَ بِهِ على سَبِيل الثِّقَة كَانَ ذلكت بعد لبس أَو لَا والتبيين علم يَقع بالشَّيْء بعد لبس فَقَط وَلِهَذَا لَا يُقَال تبينت أَن السَّمَاء فَوقِي كَمَا تَقول علمتها فَوقِي وَلَا يُقَال لله متبين لذَلِك
الْفرق بَين الْمَعْرُوف وَالْمَشْهُور
أَن الْمَشْهُور هُوَ الْمَعْرُوف عِنْد الْجَمَاعَة الْكَثِيرَة وَالْمَعْرُوف وَإِن عرفه وَاحِد يُقَال هَذَا مَعْرُوف عِنْد زيد وَلَا يُقَال مَشْهُور عِنْد زيد وَلَكِن مسهور عَن الْقَوْم
الْفرق بَين الْعلم وَالشَّهَادَة
أَن الشَّهَادَة أخص من الْعلم وَذَلِكَ أَنَّهَا بِوُجُود الْأَشْيَاء لَا من قبل غَيرهَا وَالشَّاهِد نقيض الْغَائِب فِي الْمَعْنى
стр. 77
وَلذَا سمي مَا يدْرك بالحواس وَيعلم ضَرُورَة شَاهدا وَسمي مَا يعلم بِشَيْء غَيره وَهُوَ الدّلَالَة غَائِبا كالحياة وَالْقُدْرَة وَسمي الْقَدِيم شَاهدا لكل نجوى لِأَنَّهُ يعلم جَمِيع الموجودات بِذَاتِهِ فالشهادة علم ينتاول الْمَوْجُود وَالْعلم يتَنَاوَل الْمَوْجُود والمعدوم
الْفرق بَين الشَّاهِد والمشاهد
أَن لمشاهد للشَّيْء هُوَ الْمدْرك لَهُ رُؤْيَة وَقَالَ بَعضهم رُؤْيَة وسمعا وَهُوَ فِي الروؤة أشهر وَلَا يُقَال إِن الله لم
يزل مشاهدا لِأَن ذَلِك يَقْتَضِي إدراكا بحاسة وَالشَّاهِد لَا يَقْتَضِي ذَلِك
الْفرق بَين الشَّاهِد والحاضر
أَن الشَّاهِد للشَّيْء يَقْتَضِي أَنه عَالم بِهِ وَلِهَذَا قيل الشَّهَادَة على الْحُقُوق لِأَنَّهَا لَا تصح إِلَّا مَعَ الْعلم بهَا وَذَلِكَ أَن أصل الشَّهَادَة الرُّؤْيَة وَقد شاهدت الشَّيْء رَأَيْته والشهد الْعَسَل على مَا شَوَاهِد فِي مَوْضِعه وَقَالَ بَعضهم الشَّهَادَة فِي الأَصْل إِدْرَاك الشَّيْء من جِهَة سمع أَو رُؤْيَة فالشهادة تَقْتَضِي الْعلم بالمشهود على مَا بَيْننَا والحضور لَا يَقْتَضِي الْعلم المحضور أَلا ترى أَنه يُقَال حَضَره الْمَوْت وَلَا يُقَال شهده الْمَوْت إِذْ لَا يَصح وصف الْمَوْت بِالْعلمِ وَأما الْإِحْضَار فَأَنَّهُ يدل على سخط وَغَضب وَالشَّاهِد قَوْله تَعَالَى (ثمَّ يَوْم الْقِيَامَة من المحضرين)
الْفرق بَين الْعَالم والحكيم
أَن الْحَكِيم على ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا بِمَعْنى الْمُحكم مثل البديع بِمَعْنى الْمُبْدع والسميع وَالْآخر بِمَعْنى مُحكم وَفِي الْقُرْآن (فِيهَا يفرق كل أَمر حَكِيم) أَي مُحكم واذا وصف الله تَعَالَى بالحكمة من هَذَا الْوَجْه كَانَ ذَلِك من صِفَات فعله وَالثَّالِث الْحَكِيم بِمَعْنى الْعَالم بِأَحْكَام الْأُمُور فالصفة بِهِ أخص من الصّفة بعالم وَإِذا وصف الله بِهِ على هَذَا الْوَجْه فَهُوَ من صِفَات ذَاته
الْفرق بَين الْإِعْلَام والإخبار
أَن الْإِعْلَام التَّعْرِيض لِأَن يعلم الشَّيْء وَقد يكون ذَلِك بِوَضْع الْعلم فِي لاقلب لِأَن الله تَعَالَى قد علمنَا مَا اضطررنا غليه وَيكون الإعلامت بِنصب الدّلَالَة والإخبار الْإِظْهَار للْخَبَر علم بِهِ أَو لم يعلم وَلَا يكون الله مخبر بِمَا يحدثه من الْعلم فِي الْقلب
стр. 78
الْفرق بَين مَا يُخَالف الْعلم ويضاده
الْفرق بَين الْعلم والتقليد
أَن الْعلم هُوَ اعْتِقَاد الشَّيْء على مَا هُوَ بِهِ على سَبِيل الثِّقَة والتقليد قبُول الْأَمر مِمَّن لَا يُؤمن عَلَيْهِ الْغَلَط بِلَا
حجَّة فَهُوَ وَإِن وَقع معتقده على مَا هُوَ بِهِ فَلَيْسَ بِعلم لِأَنَّهُ لَا ثِقَة مَعَه واشتقاقه من قَول الْعَرَب قلدته الأمانه اي ألزمته إِيَّاهَا فَلَزِمته لُزُوم القلادة للعنق ثمَّ قَالُوا طوقته الْأَمَانَة لِأَن الطوق مثل القلادة وَيَقُولُونَ هَذَا الْأَمر لَازم لَك وتقليد عُنُقك وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (وكل إِنْسَان ألزمناه طَائِره فِي عُنُقه) أَي مَا طَار لَهُ من الْخَيْر وَالشَّر المُرَاد بِهِ علمه يُقَال طَار لي مِنْك كَذَا أَي صَار حطي مِنْك وَيُقَال قلدت فلَانا ديني ومذهبي أَي قلدته إِثْمًا إِن كَانَ فِيهِ وألزمته إِيَّاه إِلْزَام القلاد عُنُقه وَلَو كَانَ التَّقْلِيد حَقًا لم يكن بَين الْحق وَالْبَاطِل فرق
الْفرق بَين التَّقْلِيد والتنحيت
أَن التنحيت هُوَ الِاعْتِقَاد الَّذِي يعْتد بِهِ الْإِنْسَان من غير أَن يرجحه على خلَافَة أَو يخْطر بِبَالِهِ أَنه بِخِلَاف مَا اعتقده وَهُوَ مفارق للتقليد مَا يُقَلّد فِيهِ الْغَيْر والتنحيت لَا يُقَلّد فِيهِ أحد
الْفرق بَين النسْيَان والسهو
أَن النسْيَان إِنَّمَا يكون عَمَّا كَانَ والسهو يكون عَمَّا لم يكن تَقول نسيت مَا عَرفته وَلَا يُقَال سَهَوْت عَمَّا عَرفته وأنما تَقول سَهَوْت عَن السُّجُود فِي الصَّلَاة فتجعل السَّهْو بَدَلا عَن السُّجُود الَّذِي لم يكن والسهو والمسهو عَنهُ يتعاقبان وَفرق آخر أَن الْإِنْسَان إِنَّمَا ينسى مَا كَانَ ذَاكِرًا لَهُ والسهو عَنهُ يتعاقبان وَفرق آخر أَن الْإِنْسَان إِنَّمَا ينسى مَا كَانَ ذَاكِرًا لَهُ والسهو يكون عَن ذكر وَعَن غير ذكر لِأَنَّهُ خَفَاء الْمَعْنى بِمَا يمْتَنع بِهِ إِدْرَاكه وَفرق آخر وَهُوَ أَن الشَّيْء الْوَاحِد محَال أَن يسهى عَنهُ فِي وَقت وَلَا يسهى عَنهُ فِي وَقت آخر وَإِنَّمَا يسهى فِي وَقت آخر عَن مثله وَيجوز أَن يسنى الشَّيْء الْوَاحِد فِي وَقت وَيذكر فِي وَقت آخر
стр. 79
الْفرق بَين السَّهْو والغفلة
أَن الْغَفْلَة تكون عَمَّا يكون والسهو يكون عَمَّا لَا يكون تَقول غفلت عَن هَذَا الشَّيْء حَتَّى كَانَ وَلَا تَقول سَهَوْت عَنهُ كتى كَانَ لِأَنَّك إِذا سَهَوْت عَنهُ لم يكن وَيجوز أَن تغفل عَنهُ وَيكون وَفرق آخر أَن الْغَفْلَة تكون عَن فعل الْغَيْر تَقول كنت غافلا عَمَّا
كَانَ من فلَان وَلَا يجوز أَن يسهى عَن فعل الْغَيْر
الْفرق بَين السَّهْو وَالْإِغْمَاء
أَن الْإِغْمَاء سَهْو يكون من مرض فَقَط وَالنَّوْم سَهْو يحدث فتور جسم الْمَوْصُوف بِهِ
الْفرق بَين الظَّن والتصور
أَن الظَّن ضرب من أَفعَال الْقُلُوب يحدث عِنْد بعض الأمارات وَهُوَ رُجْحَان أحد طرفِي التَّجَوُّز وَإِذا حدث عِنْد أَمَارَات غلبت وزادت بعض الزِّيَادَة فَظن صَاحبه بعض مَا تَقْتَضِيه تِلْكَ الأمارات سمي ذَلِك غَلَبَة الظَّن وَيسْتَعْمل الظَّن فِي مَا يدْرك وَفِي مَا لَا يدْرك والتصور يسْتَعْمل فِي الْمدْرك دون غَيره كَأَن الْمدْرك إِذا ادركه الْمدْرك تصور نَفسه وَالشَّاهِد أَن الْأَعْرَاض الَّتِي لَا تدْرك لَا تتَصَوَّر نَحْو الْعلم وَالْقُدْرَة والتمثيل مثل التَّصَوُّر إِلَّا أَن التَّصَوُّر أبلغ لِأَن قَوْلك تصورت الشَّيْء مَعْنَاهُ أَنِّي بِمَنْزِلَة من أبْصر صورته وقولك تمثلته مَعْنَاهُ أَنِّي بِمَنْزِلَة من أبْصر مِثَاله ورؤيتك لصورة الشَّيْء أبلغ فِي عرفان ذَاته من رؤيتك لمثاله.
الْفرق بَين التَّصَوُّر والتوهم
أَن تصور الشَّيْء يكون مَعَ الْعلم بِهِ وتوهمه لَا يكون معم الْعلم بِهِ لِأَن التَّوَهُّم من قبيل التجويز والتجويز يُنَافِي الْعلم وَقَالَ بَعضهم التَّوَهُّم يجْرِي مجْرى الظنون يتَنَاوَل الْمدْرك وَذَلِكَ وَغير الْمدْرك وَذَلِكَ مثل أَن يجبرك من لَا تعرف صَدَقَة عَمَّا لَا يخيل الْعقل فيتخيل كَونه فَإِذا عرفت صدقه وَقع الْعلم بمخبرة وَزَالَ التَّوَهُّم وَقَالَ آخر التَّوَهُّم هُوَ تَجْوِيز مَا لَا يمْتَنع من الْجَائِز وَالْوَاجِب وَلَا يجوز أَن يتَوَهَّم الْإِنْسَان مَا يمْتَنع كَونه أَلا ترى أَنه لَا يجوز أَن يتَوَهَّم الشَّيْء متحركا سَاكِنا فِي حَال وَاحِدَة
الْفرق بَين الظَّن وَالشَّكّ
أَن الشَّك اسْتِوَاء طرفِي التجويز وَالظَّن رُجْحَان أحد طرفِي التجويز والشاك يجوز كَون مَا شكّ فِيهِ على إِحْدَى
стр. 80
الصفتين لِأَنَّهُ لَا دَلِيل هُنَاكَ وَلَا أَمارَة وَلذَلِك كَانَ الشاك لَا يحْتَاج فِي طلب الشَّك إِلَى الظَّن وَالْعلم وغالب يطلبان بِالنّظرِ وأصل الشَّك فِي الْعَرَبيَّة من قَوْلك شَككت الشَّيْء إِذا جمعته بِشَيْء تدخله فِيهِ وَالشَّكّ هُوَ
اجْتِمَاع شَيْئَيْنِ فِي الضَّمِير وَيجوز أَن يُقَال الظَّن قُوَّة الْمَعْنى فِي النَّفس من غير بُلُوغ حَال الثِّقَة القابتة وَلَيْسَ كَذَلِك الشَّك الَّذِي هُوَ وقُوف بَين النقيضين من غير تَقْوِيَة أَحدهمَا على الآخر
الْفرق بَين الظَّن والحسبان
أَن بَعضهم قَالَ الظَّن ضرب من الِاعْتِقَاد وَقد يكون حسبان لَيْسَ باعتقاد أَلا ترى أَنَّك تَقول أَحسب أَن زيدا قد مَاتَ وَلَا يجوز أَن تعتقد أَنه مَاتَ مَعَ علمك بِأَنَّهُ حَيّ قَالَ أَبُو هِلَال ﵀ تعال أصل الحسبان من الْحساب تَقول أَحْسبهُ بِالظَّنِّ قد مَاتَ كَمَا تَقول أعده قد مَاتَ ثمَّ كثر حَتَّى سمي الظَّن حسبانا على جِهَة التَّوَسُّع وَصَارَ كالحقيقة بعد كَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَفرق بَين الْفِعْل مِنْهُمَا فَيُقَال فِي الظَّن حسب وَفِي الْحساب حسب وَلذَلِك فرق بَين المصدرين فَقيل حسب وحسبان وَالصَّحِيح فِي الظَّن مَا ذَكرْنَاهُ
الْفرق بَين الشَّك والارتياب
أَن الارتياب شكت مَعَ تُهْمَة وَالشَّاهِد أَنَّك تَقول إِنِّي شَاك الْيَوْم فِي الْمَطَر وَلَا يجوز أَن تَقول إِنِّي مرتاب الْيَوْم بالمطر وَتقول إِنِّي مرتاب بفلان إِذا شَككت فِي أمره واتهمته
الْفرق بَين الرِّيبَة والتهمة
أَن التريبة هِيَ الْخصْلَة من الْمَكْرُوه تظن بالإنسان فيشك مَعهَا فِي صَلَاحه والتهمة الْخصْلَة من الْمَكْرُوه تظن بالانسان أَو تقال فِيهِ أَلا ترى أَنه يُقَال وَقعت على فلَان تُهْمَة إِذا ذكر بصخلة مَكْرُوهَة وَيُقَال أَيْضا اتهمته فِي نَفسِي إِذا ظَنَنْت بِهِ ذَلِك من غير أَن تسمعه فِيهِ فالمتهم هُوَ الْمَقُول فِيهِ التُّهْمَة والمظنون بِهِ ذَلِك والمريب المظنون بِهِ ذَلِك فَقَط وكل مريب مُتَّهم وَيجوز أَن يكون مُتَّهم لَيْسَ بمريب
الْفرق بَين الشَّك والامتراء
أَن الامتراء هُوَ اسْتِخْرَاج الشّبَه المشكلة ثمَّ كثر حَتَّى سمي الشَّك مرية وامتراء وَأَصله المري وَهُوَ اسْتِخْرَاج اللَّبن
стр. 81
من الرضع مرى النَّاقة يمريها مريا وَمِنْه ماراه مماره ومراء إِذا
استخرج مَا عِنْده بالمناظره وامترى امتراء إِذا استخرج الشّبَه المشكله من غير حل لَهَا
الْفرق بَين الْعلم وَالظَّن
أَن الظَّان يجوز أَن يكون المظن ن على خلاف ماهو طنه وَلَا يحققه وَالْعلم يُحَقّق الْمَعْلُوم وَقيل جَاءَ الظَّن فِي الْقُرْآن بِمَعْنى الشَّك فِي قَوْله تَعَالَى (إِن هم إِلَّا يظنون) وَالصَّحِيح أَنه على ظَاهِرَة
الْفرق بَين الظَّن وَالْجهل
أَن الْجَاهِل يتَصَوَّر نَفسه بِصُورَة الْعَالم وَلَا يجوز خلاف مَا يَعْتَقِدهُ وَإِن كَانَ قد يضطرب حَاله فِيهِ لِأَنَّهُ غير سَاكن النَّفس إِلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِك الظَّان
الْفرق بَين التَّصَوُّر والتخيل
أَن التَّصَوُّر تخيل لَا يثبت على حَال وَإِذا ثَبت على حَال لم يكن تخيلا فَإِذا تصور الشَّيْء فِي الْوَقْت الأول وَلم يتَصَوَّر فِي الْوَقْت الثَّانِي قيل أَنه تخيل وَقيل التخيل تصور الشَّيْء على بعض أَوْصَافه دون بعض فَلهَذَا لَا يتَحَقَّق والتخيل والتوهم ينافيان الْعلم كَمَا أَن الظَّن وَالشَّكّ ينافيانه
الْفرق بَين التَّقْلِيد وَالظَّن
الن الْمُقَلّد وَإِن كَانَ محسنا للظن بالمقلد لما عرفه من أَحْوَاله فَهُوَ سيظن أَن الْأَمر على خلاف مَا قَلّدهُ فِيهِ وَمن أعتقد فِي من قَلّدهُ أَنه لَا يجوز أَن يخطىء فَذَلِك الْمُقَلّد الَّذِي تقوى عِنْده حَال مَا قَلّدهُ فِيهِ يُفَارق الظَّان لانه كالسابق إِلَى اعْتِقَاد الشَّيْء على صفة لَا تَرْجِيح لكَونه عَلَيْهَا عِنْده على كَونه على غَيرهَا وَالظَّن يكون لَهُ حكم إِذا كَانَ عَن أَمارَة صَحِيحَة لم يكن الظَّان قَادِرًا على الْعلم فَأَما إِذا كَانَ قادراا عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ حكم وَلذَلِك لَا يعْمل بِخَير الْوَاحِد إِذا كَانَ بِخِلَاف الْقيَاس وَعند وجود النَّص
الْفرق بَين الْجَهْل والحمق
أَن الْحمق هُوَ الْجَهْل بالأمور الْجَارِيَة فِي
стр. 82
الْعَادة وَلِهَذَا قَالَت الْعَرَب أَحمَق من دغة وَهِي امراة ولدت فظنت أَنَّهَا أحدثت فحمقتها الْعَرَب بجهلها بِمَا جرت بِهِ الْعَادة من الْولادَة وَكَذَلِكَ قَوْلهم أَحمَق من الممهورة إِحْدَى خدمتيها وَهِي امْرَأَة روادها رجل عَن نَفسهَا فَقَالَت لَا تنكحني بِغَيْر مهر فال لَهَا مهرتك إِحْدَى خدمتيك أَي خلخاليك فرضيت فحمقها الْعَرَب بجهلها بِمَا جرت بِهِ الْعَادة فِي المهور وَالْجهل يكون بذلك وَبِغَيْرِهِ وَلَا يُسمى الْجَهْل بِاللَّه حمقا وأصل الْحمق الضعْف وَمن ثمَّ قيل البقلة الحمقاء لِضعْفِهَا وأحمق الرجل غذا ضعف فَقيل للأحمق أَحمَق لضعف عقله
وَالْفرق بَين الحماقة والرقاعة
أَن الرقاعة على مَا قَالَ الجاحظ حمق مَعَ رَفعه وعلو رتبه وَلَا يُقَال للاحمق إِذا كَانَ وضيعا رقيع وَإِنَّمَا يُقَال ذَلِك للأحمق غذا كَانَ سيدا أَو رَئِيسا أَو ذَا مَال وجاءه
الْفرق بَين الأحمق والمائق
أَن المائق هُوَ السَّرِيع الْبكاء الْقَلِيل الحزم والثبات والماقة الْبكاء وَفِي الْمثل أَنا تئق وصاحبي مئق فَكيف نتفق وَقَالَ بَعضهم المائق السيىء الخقل وَحكى ابْن الْأَنْبَارِي أَن قَوْلهم أَحمَق مائق بِمَنْزِلَة عطشان نطشان وجائع نائع
стр. 83
الْبَاب الْخَامِس
فِي الْفرق بَين الْحَيَاة والنماء والحي وَالْحَيَوَان وَبَين الْحَيَاة والعيش وَالروح وَمَا يُخَالف ذَلِك وَفِي الْفرق بن الْحَيَاة وَالْقُدْرَة والاستطاعة وَالْقُوَّة وَالْقُدْرَة وَمَا يقرب من ذَلِك
وَالْفرق بَين مَا يضاده وَيُخَالِفهُ
الْفرق بَين الْحَيَاة والنماء
أَن الْحَيَاة هِيَ مَا تصير بِهِ الْجُمْلَة كالشيء الْوَاحِد فِي جَوَاز تعلق الصِّفَات بهَا فَأَما قَوْله تَعَالَى (فأحيينا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا) فَمَعْنَاه أَنا جعلنَا حَالهَا كَحال الْحَيّ فِي الِانْتِفَاع بهَا وَالصّفة لله بِأَنَّهُ حَيّ مأخوذه من الْحَيَاة على التَّقْدِير لَا على الْحَقِيقَة كَمَا أَن صفته با , هـ مَوْجُود مَأْخُوذَة من الْوُجُود على التَّقْدِير وَفد دلّ الدَّلِيل على أَن الْحَيّ بعد أَن لم يكن حَيا حَيّ من أجل الحباة فَالَّذِي لم يزل حَيا يَنْبَغِي أَن يكون حَيا لنَفسِهِ والنماء يزِيد الشَّيْء حَالا بعد حَال من نَفسه لَا باضافة إِلَيْهِ فالنبات ينمي وَيزِيد الشَّيْء حَالا بعد حَال من نَفسه لَا باضافة اليه فالبنات ينمي وَيزِيد وَلَيْسَ بحي وَالله تَعَالَى حَيّ وَلَا ينَام وَلَا يُقَال لمن أصَاب مِيرَاثا أَو أعطي عَطِيَّة أَنه قد نمى مَاله وَإِنَّمَا يُقَال نمى مَاله إِذا زَاد فِي نَفسه والنماء فِي الْمَاشِيَة حَقِيقَة لِأَنَّهَا تزيد بتوالدها قَلِيلا قَلِيلا وَفِي الْوَرق وَالذَّهَب مجَاز لهَذَا هُوَ الْفرق بَين الزِّيَادَة والنماء وَيُقَال للاشجار والنبات نوام لِأَنَّهَا تزيد فِي كل يَوْم إِلَى أَن تَنْتَهِي إِلَى حد التَّمام
الْفرق بَين الْحَيّ وَالْحَيَوَان
الن الْحَيَوَان هُوَ الْحَيّ ذُو الْجِنْس وَيَقَع على الْوَاحِد وَالْجمع وَأما قَوْله تَعَالَى (وَإِن الدَّار الْآخِرَة لهي الْحَيَوَان) فقد قَالَ بَعضهم يَعْنِي الْبَقَاء يُرِيد أَنَّهَا بَاقِيَة وَلَا يُوصف الله
تَعَالَى بِأَنَّهُ حَيَوَان لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذِي جنس
الْفرق بَين الْحَيَاة والعيش
أَن الْعَيْش اسْم لما هُوَ سَبَب الْحَيَاة من الْأكل وَالشرب وَمَا بسبيل وَالشَّاهِد قَوْلهم معيشة فلَان من كَذَا يعنون مأكله ومشربه مِمَّا هُوَ سَبَب لبَقَاء حيات فَلَيْسَ الْعَيْش من الْحَيَاة فِي شَيْء
стр. 84
الْفرق بَين الْحَيَاة وَالروح
أَن الرّوح من قَرَائِن الْحَيَاة والحياة عرض وَالروح جسم رَقِيق من جنس الرّيح وَقيل هُوَ جسم رَقِيق حساس وتزعم الْأَطِبَّاء أَن موضعهَا فِي الصَّدْر من الْحجاب وَالْقلب وَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهَا مبسوطة فِي جَمِيع الْبدن وَفِيه خلاف كثير لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكره وَالروح وَالرِّيح فِي الْعَرَبيَّة من أصل وَاحِد وَلِهَذَا يسْتَعْمل فِيهِ النفخ فَيُقَال نفخ فِيهِ الرّوح وَالرِّيح فِي الْعَرَبيَّة من أصل وَاحِد وَلِهَذَا يسْتَعْمل فِيهِ النفخ فَيُقَال نفخ فِيهِ الرّوح وَسمي جِبْرِيل ﵇ روحا لِأَن النَّاس يَنْتَفِعُونَ بِهِ فِي دينهم كانتفاعهم بِالروحِ وَلِهَذَا الْمَعْنى سمي الْقُرْآن روحا
الْفرق بَين الرّوح والمهجة وَالنَّفس والذات
أَن المهجة خَالص دم الْإِنْسَان الَّذِي إِذا خرج خرجت روحه وَهُوَ دم الْقلب فِي قَول الْخَلِيل وَالْعرب تَقول سَالَتْ مهجهم على رماحنا وَلَفظ النَّفس مُشْتَرك يَقع على الرّوح وعَلى الذَّات وَيكون توكيدا يُقَال خرجت نَفسه أَي روحه وَجَاءَنِي زيد نَفسه بِمَعْنى التوكيد والسواد سَوَاء لنَفسِهِ كَمَا تَقول لذاته ولنفس أَيْضا المَاء وَجمعه أنفاس قَالَ جرير الوافر
(تعلل وَهِي ساغبة بنيها ... بِأَنْفَاسِ من الشبم الْقرح)
وَالنَّفس ملْء الْكَفّ من الدّباغ وَالنَّفس الَّتِي تستعد بِمَعْنى الذَّات مَا يَصح أَن تدل على الشَّيْء من وَجه يخْتَص بِهِ دون غَيره وَإِذا قلت هُوَ لنَفسِهِ على صفة كَذَا فقد دللت عَلَيْهِ من وَجه يخْتَص بِهِ دون مَا يخالغه وَقَالَ عَليّ ابْن عِيسَى الشَّيْء وَالْمعْنَى والذات نَظَائِر وَبَينهَا فروق فَالْمَعْنى الْمَقْصُود ثمَّ كثر حَتَّى سمي الْمَقْصُود معنى وكل شَيْء ذَات وكل ذَات شَيْء إِلَّا أَنهم ألزموا الذَّات الْإِضَافَة فَقَالُوا ذَات الْإِنْسَان وَذَات الْجَوْهَر ليحققوا الْإِشَارَة إِلَيْهِ دون غَيره قُلْنَا ويعبر بِالنَّفسِ عَن الْمَعْلُوم فِي قَوْلهم قد صَحَّ ذَلِك فِي نفس أَي قد صَار فِي جملَة مَا أعلمهُ وَلَا يُقَال صَحَّ فِي ذاتي
стр. 85
وَمِمَّا يضاد الْحَيَاة الْمَوْت
الْفرق بَين الْمَوْت وَالْقَتْل
أَن الْقَتْل هُوَ نقضت البنية الحيوانية وَلَا يُقَال لَهُ قبل فِي أَكثر الْحَال إِلَّا إِذا كَانَ من فعل آدَمِيّ وَقَالَ بَعضهم الْقَتْل إماته الْحَرَكَة وَمِنْه يُقَال نَاقَة مقتلة إِذا كثر عَلَيْهَا الإتعاب حَتَّى تَمُوت حركتها وَالْمَوْت عرض أَيْضا يضاد الْحَيَاة مضادة الرّوح وَلَا يكون غلا من فعل الله الْميتَة المة ت بِعَيْنِه إِلَّا أَنه يدل على الْحَال وَالْمَوْت يَنْفِي الْحَيَاة مَعَ سَلامَة البنية وَلَا بُد فِي الْقَتْل من انْتِقَاض البنية وَيُقَال لمن حبس الْإِنْسَان حَتَّى يَمُوت إِنَّه قَتله لَيْسَ بِقَاتِل فِي الْحَقِيقَة لِأَنَّهُ لم ينْقض البنية ويستعار الْمَوْت فِي أَشْيَاء فَيُقَال مَاتَ قلبه إِذا صَار بليدا وَمَات الْمَتَاع اي كسد وَمَات فِي أَشْيَاء فَيُقَال مَاتَ قلبه غذا صَار بليدا وَمَات الْمَتَاع أَي كسد وَمَات الشَّيْء بَينهم نقص وحظ ميت ضَعِيف ونبات وميت ذابل وَوَقع فِي المَال موتان إِذا تماوتت وموتان الأَرْض إِذا لم تعمر
الْفرق بَين الْقَتْل وَالذّبْح
أَن الذّبْح عمل مَعْلُوم وَالْقَتْل ضروب مُخْتَلفَة وَلذَا منع الْفُقَهَاء عَن الْإِجَارَة على قتل رجل قصاصا وَلم يمنعوا من الْإِجَارَة على ذبح شَاة لِأَن الْقَتْل مِنْهُ لَا يدرى أَيَقْتُلُهُ بضربة أَو بضربتين أَو أَكثر وَلَيْسَ كَذَلِك الذّبْح
الْفرق بَين الفناء والنفاد
أَن النفاد هُوَ فنَاء آخر الشَّيْء بعد فنَاء
أَوله وَلَا يسْتَعْمل النفاد فِي مَا يفنى جملَة أَلا ترى أَنَّك تَقول فنَاء الْعَالم وَلَا يُقَال نفاد الْعَالم وَيُقَال نفاد الزَّاد ونفاد الطَّعَام لِأَن ذَلِك يفنى شَيْئا فَشَيْئًا
الْفرق بَين الإهلاك والإعدام
أَن الإهلال أَعم من الإعدام لِأَنَّهُ قد يكون بِنَقْض البنية وَإِبْطَال الحاسة وَمَا يجوز أَن يصل مَعَه اللَّذَّة وَالْمَنْفَعَة
стр. 86
والاعدام نقيض الإيجاد فَهُوَ أخص فَكل إعدام إهلاك ولييس كل إهلاك إعداما
الْفرق بَين الْحَيَاة وَالْقُدْرَة
أَن قدرَة الْحَيّ قد تتناقص مَعَ بَقَاء حَيَاته على حد وَاحِد أَلا ترى أَنه يتَعَذَّر عَلَيْهِ فِي حَال الْمَرَض وَالْكبر كثير من أَفعاله الَّتِي كَانَت مُنَاسبَة لَهُ مَعَ كَون ادراكه فِي الْحَالين على حد وَاحِد فيلعم أَن مَا صَحَّ بِهِ أَفعاله قد يتناقض وَمَا صَحَّ بِهِ إِدْرَاكه غير متناقض وَفرق آخر أَن الْعُضْو قد يكون فِيهِ الْحَيَاة بِدَلِيل صِحَة إِدْرَاكه وَإِن لم تكن فِيهِ الْقُدْرَة كالأذن أَلا ترى أَنه يتَعَذَّر تحريكها مباشرا وَإِن كَانَت مُنْفَصِلَة وَفرق آخر أَن الْحَيَاة جنس وَاحِد الْقُدْرَة مُخْتَلفَة وَلَو كَانَت متفقة لقدرتا بقدرتين على مَقْدُور وَاحِد
الْفرق بَين الْقُدْرَة والقهر
أَن الْقُدْرَة تكون على صفير الْمَقْدُور وكبيره والقهر يدل على كبر الْمَقْدُور وَلِهَذَا يُقَال ملك قاهر إِذا أُرِيد الْمُبَالغَة فِي مدحه بِالْقُدْرَةِ وَلَا يُقَال فِي هَذَا الْمَعْنى ملك قَادر لِأَن إِطْلَاق قَوْلنَا قَادر لَا يدل على عَظِيم الْمَقْدُور كَمَا يدل عَلَيْهِ إِطْلَاق قَوْلنَا قاهر
الْفرق بَين الْقَهْر وَالْغَلَبَة
أَن الْغَلَبَة تكون بِفضل الْقُدْرَة وبفضل الْعلم يُقَال قَاتله فغلبه وصارعه وَذَلِكَ لفضل قدرته وَتقول حَاجَة فغلبه ولاعبه بالشطرنج فغلبة بِفضل علمه وفطنته وَلَا يكون الْقَهْر إِلَّا بِفضل الْقُدْرَة أَلا ترى أَنَّك تَقول ناوأة فقهرة وَلَا تَقول حَاجَة فقهرة وَلَا تَقول قهروة بِفضل علمه كَمَا تَقول كَمَا تَقول غَلبه بِفضل علمه
الْفرق بَين الْغَلَبَة وَالْقُدْرَة
أَن الْغَلَبَة من فعل الْغَالِب وَلَيْسَت
الْقُدْرَة من فعل الْقَادِر يُقَال غلب خَصمه غلبا كَمَا تَقول طلب طلبا وَفِي الْقُرْآن (وهم من بعد غلبهم سيغلبون) وَقَوْلهمْ الله غَالب من صِفَات
стр. 87
الْفِعْل وَقَوْلنَا لَهُ قاهر من صِفَات الذَّات وَقد يكون من صِفَات الْفِعْل وَذَلِكَ أَنه يفعل مَا يصير بِهِ الْعَدو مقهورا وَقَالَ عَليّ بن عِيسَى الْغَالِب الْقَادِر على كسر حد الشَّيْء عِنْد مقاومته باقتداره والقاهر الْقَادِر على المستعصي من الْأُمُور
الْفرق بَين الْقَادِر والمقيت
أَن المقيت على مَا قَالَ بعض الْعلمَاء يجمع معنى الْقُدْرَة على الشَّيْء وَالْعلم بِهِ قَالَ والشاهدت قَول الشَّاعِر من الْخَفِيف
(أَلِي الْفضل أم عَليّ إِذا حو م ... سبت إِنِّي على الْحساب مقيت)
قَالَ وَلَا يُمكن المحاسبة لَهما مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهَا وَالْعلم بهَا وَفِي الْقُرْآن (وَكَانَ على كل شَيْء مقيتا) أَي مقتدرا على كل شَيْء عَالما بِهِ وَقل غَيره المقيت على الشَّيْء الموقوق عَلَيْهِ وَقيل هُوَ المقتدر وَأنْشد من الوافر
(وَذي ضغن كَفَفْت الضغن عَنهُ ... وَكنت على إساءته مقيتا) وَقيل هُوَ الْمجَازِي كَأَنَّهُ يَجْعَل لكل فعل قدره من الْجَزَاء وَالْقُدْرَة والقوت متقاربان وَقَالَ ابْن عَبَّاس مقيتا حفيظا وَقَالَ مُجَاهِد شَهِيدا وحفيظا
حسيبا وَقَالَ الْخَلِيل المقيت الْحَافِظ والحفيظ أشبه الْوُجُوه لِأَنَّهُ مُشْتَقّ من الْقُوت والقوت يحفظ النَّفس فَكَأَن المقيت الَّذِي يُعْطي الشَّيْء قدر حَاجته من الْحِفْظ وَحكى الْفراء يقوت ويقيت
الْفرق بَين الْقَادِر وَالْقَوِي
أَن الْقوي هُوَ الَّذِي يقدر عَليّ الشَّيْء وعَلى مَا هُوَ أَكثر مِنْهُ وَلِهَذَا لَا يجوز أَن يُقَال للَّذي استفرغ قدرته فِي الشَّيْء إِنَّه قوي عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يُقَال لَهُ أَنه قوي عَلَيْهِ إِذا كَانَ فِي قدرته فضل لغيره وَلِهَذَا قَالَ بَعضهم الْقوي الْقَادِر الْعَظِيم الشَّأْن فِي مَا يقدر عَلَيْهِ
الْفرق بَين الْقَادِر وَالْقَوِي
أَن الْقوي هُوَ الَّذِي يقدر عَليّ الشَّيْء وعَلى مَا هُوَ أَكثر مِنْهُ وَلِهَذَا لَا يجوز أَن يُقَال للَّذي استفرغ قدرته فِي الشَّيْء إِنَّه قوي عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يُقَال لَهُ أَنه قوي عَلَيْهِ إِذا كَانَ فِي قدرته فضل لغيره قَالَ بَعضهم الْقوي الْقَادِر الْعَظِيم الشَّأْن فِي مَا يقدر عَلَيْهِ
الْفرق بَين قَوْلك قَادر عَلَيْهِ وقادر على فعله
أَن قَوْلك قَادر عَلَيْهِ يُفِيد أَنه قَادر على تصريعة كَقَوْلِك فلَان قَادر على هَذَا الْحجر أَي قَادر على رَفعه وَوَضعه وَهُوَ قَادر على نَفسه أَي قَادر على نَفسه أَي قَادر على ضَبطهَا ومنعها
стр. 88
فِي مَا تنَازع إِلَيْهِ وقادر على فعله يُفِيد أَنه قَادر على إيجاده فَبين الْكَلِمَتَيْنِ فرق
الْفرق بَين الْقَادِر على الشَّيْء وَالْمَالِك لَهُ
أَن الْملك يُضَاف إِلَى الْمَقْدُور وَغير الْمَقْدُور نَحْو زيد مَالك لِلْمَالِ وَلَيْسَ بِقَادِر عَلَيْهِ فالقادر على الشَّيْء قَادر على إيجاده وَالْمَالِك للشَّيْء مَالك لتصريفه وَقد يكون الْمَالِك بِمَعْنى الْقَادِر سَوَاء وَهُوَ قَوْله تَعَالَى (مَالك يَوْم الدّين) وَيَوْم الدّين لم يُوجد فَيملك وَإِنَّمَا المُرَاد أَنه قَادر عَلَيْهِ وَالْملك فِي الْحَقِيقَة لَا يكون إِلَّا لموجود وَالْقُدْرَة لَا تكون على الْمَوْجُود.
الْفرق بَين الْقُوَّة والشدة
أَن الشدَّة فِي الأَصْل هِيَ مُبَالغَة فِي وصف الشَّيْء فِي صلابة وَلَيْسَ هُوَ من قبيل الْقُدْرَة وَلِهَذَا لَا يُقَال لله شَدِيد وَالْقُوَّة من قبيل الْقُدْرَة على مَا وصفناه وَتَأْويل قَوْله تَعَالَى (أَشد
مِنْهُم قُوَّة) أَي أقوى مِنْهُم وَفِي الْقُرْآن (ذُو الْقُوَّة المتين) أَي الْعَظِيم الشَّأْن فِي الْقُوَّة وَهُوَ اتساع
الْفرق بَين الشدَّة وَالْجَلد
أَن الْجلد صلابة الْبدن وَمِنْه الْجلد لِأَنَّهُ أَصْلَب من اللَّحْم وَالْجَلد الصلب من الأَرْض وَقيل يضمن الْجلد معنى الْقُوَّة وَالصَّبْر وَلَا يُقَال لله جليد لذَلِك
الْفرق بَين الشدَّة والصعوبة
أَن الشدَّة مَا ذَكرْنَاهُ والصعوبة تكون فِي الْأَفْعَال دون غَيرهَا تَقول صَعب عَليّ الْأَمر يَعْنِي أَن فعله صَعب عَلَيْك وَرجل صَعب أَي مقاساته سعبة وفيهَا معنى الْغَلَبَة لمن يزاولها وَمن ثمَّ سمي الْفَحْل الشَّديد الغلب مصعبا فالصعوبة أبلغ من الشدَّة وَقد يكون شَدِيد غير سعب إِذا اسْتعْمل فِي مَا يسْتَعْمل فِي الصعب وَلَا صَعب إِلَّا شَدِيد
الْفرق بَين الْقُوَّة والمتانة
أَن المتانة صلابة فِي أرتفاع والمتن من الأَرْض الصلب الْمُرْتَفع وَالْجمع متان وَمِنْه سمي عقب الظّهْر متْنا والصلابة قَرِيبه من ذَلِك وَلَا تجوز الصّفة بالصلابة المتانة على الله
стр. 89
فَأَما قَوْله تَعَالَى (ذُو الْقُوَّة المتين) فالمتين فِي أَسْمَائِهِ مُبَالغَة فِي الْوَصْف بِأَنَّهُ قوي وَهُوَ فِي الله توسع لِأَن المتانة فِي الأَصْل نقيضة الرخاوة فاستعملت فِي نقيض الضعْف للْمُبَالَغَة فِي صفة الْقُوَّة وَالله أعلم
الْفرق بَين الْقُدْرَة والْمنَّة
أَن الْمِنَّة تفِيد أَنَّهَا قدرَة ت للْمُبَالَغَة تقطع بهَا الْأَعْمَال الشاقة وأصل الْكَلِمَة الْقطع وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (آجر غير ممنون) أَي مَقْطُوع والمنون الْمنية لِأَنَّهَا قَاطِعَة عَن التَّصَرُّف بِالْحَيَاةِ وَقيل للامتنان بِالنعْمَةِ أمتنان لِأَنَّهُ يقطع الشُّكْر
الْفرق بَين الشدَّة والصلابة
أَن الصلابة هِيَ التئام الْأَجْزَاء بَعْضهَا إِلَى بعض من غير خلل مَعَ يبوسة فِيهَا والشدة هِيَ التزاق الْأَجْزَاء بَعْضهَا بِبَعْض سَوَاء كَانَ الْمَوْصُوف بهَا ملتئما أَو متحللا والشدة مُبَالغَة فِي وصف الشَّيْء واستعمالها فِي مَوضِع الصلابة اسْتِعَارَة
الْفرق بَين الْقُوَّة والشهامة
أَن الشهامة خشونة الْجَانِب مأخوذه من الشيهم وَهُوَ ذكر القنافذ وَلَا يُسمى الله شهما لذَلِك
الْفرق بَين الشهامة والجزالة
أَن الجزالة أَصْلهَا شدَّة الْقطع تَقول جزلت الشَّيْء إِذا قطعته بِشدَّة قويل حطب جزل إِذا كَانَ شَدِيد الْقطع صلبا وَإِذا كَانَ ك ١ ذَلِك كَانَ أبقى على الناء فَشبه بِهِ الرجل الَّذِي تبقى قوته فِي الْأُمُور فَسُمي جزلا وَلَا يُوصف الله بِهِ
الْفرق بَين الشجَاعَة والبسالة
أَن أصل البسل الْحَرَام فَكَأَن الباسل حرَام أَن يصاب فِي الْحَرْب بمركوه لِشِدَّتِهِ فِيهَا وقوته والشجاعة الجرأة والشجاع الجريء الْمِقْدَام فِي الْحَرْب ضَعِيفا كَانَ أَو قَوِيا والجرأة قُوَّة الْقلب الداعية إِلَى الاقدام فِي الْحَرْب ضَعِيفا كَانَ أَو قَوِيا
стр. 90
والجرأة قُوَّة الْقلب الداعية إِلَى الاقدام على المكارة فالشجاعة تنبىء عَن الجرأة والبسالة تنبىء عَن الشدَّة وَالْقُوَّة وَيجوز أَن يكون الباسل من البسول وَهُوَ تكره الْوَجْه مثل البثور وهما لُغَتَانِ وَسمي باسلا لتكرهه وَلَا تجوز الصّفة بذلك على الله تَعَالَى
الْفرق بَين الشجَاعَة والنجدة
أَن النجدة حسن الْبدن وَتَمام لَحْمه وَأَصلهَا الاتفاع وَمِنْه سميت بِلَادهمْ المرتفعة تجدا وَقيل للنجاد نجاد لِأَنَّهُ يحشو الثِّيَاب فترتفع ثمَّ قيل للشجاعة نجدة لِأَنَّهَا تكون مَعَ تَمام الْجِسْم فِي أَكثر الْحَال
وَمِمَّا يجْرِي مَعَ ذَلِك
الْفرق بَين الصلابة وَالْقَسْوَة
أَن الْقَسْوَة تسْتَعْمل فِي مَا لَا يقبل العلاج وَلِهَذَا يُوصف بهَا الْقلب وان لم يكن صلبا
الْفرق بَين الْقُدْرَة وَالصِّحَّة
أَن الصِّحَّة يُوصف بهَا الْمحل والآلات وَالْقُدْرَة تتَعَلَّق بِالْجُمْلَةِ فَيُقَال عين صَحِيحَة وحاسة صَحِيحَة وَلَا يُقَال عين قادرة وحاسة قادرة
الْفرق بَين الصِّحَّة والعافية
أَن الصِّحَّة أَعم من الْعَافِيَة يُقَال رجل صَحِيح وَآله صَحِيحَة وخشبه صَحِيحَة إِذا كَانَت ملتئمة لَا كسر فِيهَا وَلَا يُقَال خَشَبَة معافاه وتسعمل الصِّحَّة فَيُقَال صححت القَوْل وَصَحَّ لَهُ على فلَان حق وَلَا تسعلم الْعَافِيَة فِي ذَلِك والعافية مُقَابلَة الْمَرَض بِمَا يضادة من الصِّحَّة فَقَط وَالصِّحَّة تَنْصَرِف فِي وُجُوه على مَا ذكرنَا وَتَكون الْعَافِيَة ابْتِدَاء من غير مرض وَذَلِكَ مجَاز كَأَنَّهُ فعل ابْتِدَاء مَا كَانَ من شَأْنه أَن يُنَافِي الْمَرَض يُقَال خلقه الله معافى صَحِيحا وَمَعَ هَذَا فانه لَا يُقَال صَحَّ الرجل وَلَا عوفي إِلَّا بعد مرض يَنَالهُ والعافية مصدر مثل الْعَاقِبَة والطاغية واصلها التّرْك من قَوْله تَعَالَى (فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه شَيْء) اي ترك لَهُ وعفت الدَّار تركت حَتَّى درست وَمِنْه اعْفُوا اللحي أَي اتركوها حَتَّى تطول وَمِنْه الْعَفو عَن الذَّنب وَهُوَ ترك
стр. 91
المعاقبة عَلَيْهِ وَعَافَاهُ اله من الْمَرَض تَركه مِنْهُ بضده من لصِحَّة وعقاه يعفوه واعتفاه يعتفيه إِذا أَتَاهُ يسْأَله تَارِكًا لغيره
الْفرق بَين الصِّحَّة والسلامة
أَن السَّلامَة نقيضة الْهَلَاك ونقيض الصِّحَّة الآفة من الْمَرَض وَالْكَسْر وَمَا بسبيل ذَلِك أَلا ترى أَنه يُقَال سلم الرجل من علته إِذا كَانَ يخَاف عَلَيْهِ الْهَلَاك مِنْهَا أَو على شَيْء من جسده وَإِذا لم يكن يخَاف عَلَيْهِ ذَلِك مِنْهَا لم يقل سلم مِنْهَا وَقيل صَحَّ مِنْهَا هَذَا على أَن السَّلامَة نقيضة الْهَلَاك وَلَيْسَت الصِّحَّة كَذَلِك وَفِي هَذَا وُقُوع الْفرق
بَينهمَا ثمَّ كثر اسْتِعْمَال السَّلامَة حَتَّى قيل للمتبرىء من الْعَيْب سَالم من الْعَيْب والسلامة عِنْد الْمُتَكَلِّمين زَوَال الْمَوَانِع والآفات عَمَّن يجوز عَلَيْهِ ذَلِك وَلَا يُقَال لله سَالم لِأَن الْآفَات غير جَائِزَة عَلَيْهِ وَلَا يُقَال لَهُ صَحِيح لِأَن الصِّحَّة تَقْتَضِي مُنَافَاة الْمَرَض وَالْكَسْر وَلَا يجوزان على الله تَعَالَى
الْفرق بَين الْقُدْرَة والطاقة
ان الطَّاقَة غَايَة مقدرَة الْقَادِر واستفراغف وَسعه فِي الْمَقْدُور يُقَال هَذَا طاقتي أَي قدر إمكاني وَلَا يُقَال لله تَعَالَى مطيق لذَلِك
الْفرق بَين الْقُدْرَة والاستطاعة
أَن الِاسْتِطَاعَة فِي قَوْلك طاعت جوارحه للْفِعْل أَي انقادت لَهُ وَلِهَذَا لَا يُوصف الله بهَا وَيُقَال أطاه وَهُوَ مُطِيع وطاع لَهُ وَهُوَ طائع لَهُ إِذا انْقَادَ لَهُ وَجَاءَت الِاسْتِطَاعَة يمعنى الْإِجَابَة وَهُوَ قَوْله تَعَالَى (هَل يَسْتَطِيع رَبك) أَي هَل يجيبك إِلَى مَا تسأله وَأما قَوْله تَعَالَى (لَا يَسْتَطِيعُونَ سمعا) فَمَعْنَاه أَنه يقل عَلَيْهِم اسْتِمَاع الْقُرْآن لَيْسَ أَنهم لَا يقدرُونَ على ذَلِك وانت تَقول لَا أَسْتَطِيع أَن أبْصر فلَانا تُرِيدُ أَن رُؤْيَته تثقل عَلَيْك
الْفرق بَين الْعَزِيز والقاهر
أَن الْعَزِيز هُوَ الْمُمْتَنع الَّذِي لَا ينَال بالأذى وَلذَلِك سمى أَبُو ذُؤَيْب الْعقَاب عزيزة لِأَنَّهَا تتَّخذ وَكرها فِي أَعلَى الْجَبَل
стр. 92
فَهِيَ ممتنعة على من يريدها فَقَالَ من الْكَامِل
(حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى فرَاش عزيزة ... ت سَوَاء رَوْثَة أنفها كالمخصف)
وَيُقَال عز يعز إِذا إِذا صَار عَزِيزًا وَعز يعز عزا إِذا قهر باقتدار على الْمَنْع والمثل من عَزِيز والعزاز الأَرْض الصلبة لامتناعها على الْحَافِر بصلابتها
كالامتناع من الضيم وَالصّفة لَا تَتَضَمَّن معنى الْقَهْر وَالصّفة بقاهر تَتَضَمَّن معنى الْعِزّ يُقَال فهر فلَان فلَانا إِذا غَلَبَة وَصَارَ مقتدرا على إِنْفَاذ أمره فِيهِ
الْفرق بَين قَوْلك العزير وقولك عزيزي
أَن قَوْلك عزيري بِمَعْنى حَبِيبِي الَّذِي يعزت عليكت فَقده لميل طبعك اليه وَلَا يُوصف العظماء بِهِ مَعَ الاضافة وَلَيْسَ كَذَلِك السَّيِّد وسيدي لِأَن الْإِضَافَة لَا تقلب معنى ذَلِك إِلَّا بِحَسب مَا تقتضيع الاضافة من الِاخْتِصَاص
الْفرق بَين الْقَادِر والمتمكن
أَن التَّمَكُّن مضمن بالآلة وَالْمَكَان الَّذِي يتَمَكَّن فِيهِ وَلِهَذَا لَا تجوزت الصّفة بِهِ على الله تَعَالَى وَصفَة الْقَادِر مطقلة لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يسْتَغْنى بِنَفسِهِ عَن الْقُدْرَة كَمَا يسْتَغْنى بهَا عَن الْآلَة فِي الْكِتَابَة وَنَحْوهَا وَيُقَال مكنة وَمكن لَهُ قَالَ بَعضهم مَعْنَاهُمَا وَاحِد قَالَ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (مكانهم فِي الأَرْض مَا لم نمكن لكم) قَالَت فجَاء باللغتين للتوسع فِي الْكَلَام وَالصَّحِيح أَن مكنت لَهُ جعلت لَهُ مَا يتَمَكَّن بِهِ وكننه أقدرته على ملك الشَّيْء فِي الْمَكَان
الْفرق بَين التَّمْكِين والإقدار أَن التَّمْكِين إِعْطَاء مَا يَصح بِهِ الْفِعْل كَائِنا مَا كَانَ من الْآلَات وَالْعدَد والقوى والإقدار إِعْطَاء الْقُدْرَة وَذَلِكَ أَن الَّذِي لَهُ قدرَة على الْكِتَابَة تتعذر عَلَيْهِ إِذا لم يكن لَهُ آله للكتابة ويتمكن مِنْهَا إِذا حضرت الْآلَة وَالْقُدْرَة ضد الْعَجز والتكن ضد التَّعَذُّر
стр. 93
الْفرق بَين مَا يضاد الْقُدْرَة ويخالفها
الْفرق بَين الْعَجز وَالْمَنْع
أَن العجزت يضاد الْقُدْرَة مضادة التّرْك وَيتَعَلَّق بمتعلقها على الْعَكْس وَالْمَنْع مَا لأجلة يتَعَذَّر الْفِعْل على
الْقَادِر فَهُوَ يضاد الْفِعْل ولايس يضاد الْقُدْرَة بل لَيْسَ يُسمى منعا إِلَّا إِذا كَانَ مَعَ الْقُدْرَة فَلَيْسَ هُوَ الْعَجز فِي شَيْء
الْفرق بَين الْمَنْع والكف
أَن الْمَنْع مَا ذكرنَا والكف على مَا ذكرنَا بَعضهم يسْتَعْمل فِي الامتناعت عَمَّا تَدْعُو إِلَيْهِ الشَّهْوَة قَالَ والامساك مثله يُقَال كف عَن زِيَادَة فلَان وَأمْسك عَن الإفطارت وَلَيْسَ الْأَمر كَمَا قَالَ بل يسْتَعْمل الْإِمْسَاك والكف فِي مَا تَدْعُو اليه الشَّهْوَة وَفِي مَا لَا تَدْعُو اليه يُقَال كف عَن الْقِتَال كَمَا يُقَال كف عَن شرب المَاء وَأمْسك عَن ذَلِك أَيْضا يُقَال كفق عَن الْقِتَال كَمَا يال كف عَن شرب المَاء وَأمْسك عَن ذَلِك أَيْضا وأصل الْإِمْسَاك حبس النَّفس عَن الْفِعْل وَمِنْه المساكت وَهُوَ مَكَان يمكسكت المَاء أَي يحْبسهُ وَالْجمع والمسكة السوار سمي بذلك لِأَنَّهُ يلْزم المععم فَهُوَ كالمحبوس فِيهِ والماسكتة جلدَة تكون على وَجه الْوَلَد فِي بطن أمه لِأَنَّهَا مُحِيطَة بِهِ كإحاطة الْحَبْس بالمحبوس واستمسك الشَّيْء وتماسك: انه بعضه احْتبسَ على بعض ونقيض الاستمساك الاسترسال ونقيض الامساك الْإِرْسَال وَاصل الْكَفّ الانقباض والتجمع وَمِنْه سميت الْكَفّ كفا لِأَنَّهَا تقبض على الْأَشْيَاء وتجتمع وَيُقَال جاءنيب النَّاس كَافَّة أَي جميعيا فالكف عَن الْفِعْل هُوَ الِامْتِنَاع عَن مُوالَاة الْفِعْل وإيجاده حَالا بعد حَال خلاف الانبساط فِيهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن أَصله الانقباض وَخلاف الانقباض الانبساط والامساك حبس النَّفس عَن الْفِعْل على مَا ذكرنَا فَالْفرق بَينهمَا بَين
الْفرق بَين الْكَفّ وَالتّرْك
أَن التّرْك عَن الْمُتَكَلِّمين فعل أحد الضدين اللَّذين يقدر عَلَيْهِمَا الْمُبَاشر وَقَالَ بَعضهم كل شَيْئَيْنِ تضادا وَقدر عيهما بقدرة وَاحِدَة مَعَ كَون وَقت وجودهما وَقَالَ بَعضهم كل شَيْئَيْنِ تضادا وَقدر عَلَيْهِمَا بقدرة وَاحِدَة مَعَ كَون وَقت وجودهما وقتا وَاحِدًا وَكَانَا يحلان مَحل الْقُدْرَة وَانْصَرف الْقَادِر بِفعل أَحدهمَا عَن الآخر سمي الْمَوْجُود ومنهما تركا وَمَا لم
стр. 94
يوجدت متروكا وَالتّرْك عِنْد الْعَرَب تخليف الشَّيْء فِي الْمَكَان الَّذِي هُوَ فِيهِ والانصراف عَنهُ وَلِهَذَا يسمعُونَ بَيْضَة النعامة إِذا خرج خرج فرجهَا تريكة لِأَن النعامة تَنْصَرِف عَنْهَا والتريكة الرَّوْضَة يغفلها النَّاس وَلَا يرعونها
الْفرق بَين التّرْك والتخلية أَن التّرْك هُوَ مَا ذكرنات والتخلية
للشَّيْء نقيض التَّوْكِيل بِهِ يُقَال خلاه إِذا أَزَال التَّوْكِيل عَنهُ كَأَنَّهُ جعه خَالِيا لَا أحد مَعَه ثمَّ ثارت التَّخْلِيَة عِنْد الْمُتَكَلِّمين ترك الْأَمر بالشَّيْء وَالرَّغْبَة فِيهِ وَالنَّهْي سبه بِمن لَيْسَ مَعَه مُوكل يمنعهُ من تَصَرُّفَاته
الْفرق بَين قَوْلك تركت الشَّيْء وقولك لهيت عَنهُ
أَنه يُقَال لهيت عَنهُ إِذا تركته سَهوا أَو تشاغلا وَلَا يُقَال لمن ترك الشَّيْء عَامِدًا أَنه لهى عَنهُ وَقَول صَاحب الفصيح لهيت عَن الشَّيْء إِذا تركته غلط أَلا ترى أَنه لَا يُقَال لمن تركت الْأكل بعد شبع أَو الشّرْب بعد الرّيّ أَنه لَهَا عَن ذل وَأَصله من اللَّهْو ميل الانفعال والمطاوعة
الْفرق بَين التَّخْلِيَة وَالْإِطْلَاق
أَن الإطرق عِنْد الْفُقَهَاء كالإذنت إِلَّا أَن أصل الْإِذْن أَن يكون ابْتِدَاء وَالْإِطْلَاق لَا يكون إِلَّا بعد نهي ثمَّ كثر حَتَّى اسْتعْمل أَحدهمَا فِي مَوضِع الآخر وَالْإِطْلَاق مَأْخُوذ من الطلق وَهُوَ الْقَيْد أطلقهُ إِذا فك طلقه أَي قَيده كَمَا تَقول أنشط إِذا حل الأنشوطة وَمِنْه طقل الْمَرْأَة وذكل أَنهم يَقُولُونَ للزَّوْجَة إِنَّهَا فِي حبال الزَّوْج فَإِذا فَارقهَا قيل طَلقهَا كانه قطعت حبلها وَإِنَّمَا قيل فِي النَّاقة أطلق وَفِي الْمَرْأَة طلق للْفرق بَين الْمَعْنيين وَالْأَصْل وَاحِد
الْفرق بَين الكف والإحجام
أَن الإحجام هُوَ الْكَفّ عَمَّا يسْبق فعله خَاصَّة يُقَال أحجمت عَن الْقِتَال وَلَا يُقَال أحجم عَن الْأكل وَالشرب
الْفرق بَين الْإِقْدَام والتقحم
أَن التقحم الْإِقْدَام فِي الْمضيق بِشدَّة يُقَال تقحم فِي الفار وتقحم بَين الأقران وَلَا يُقَال أقدم فِي الْغَار وأصل التقحم الْإِقْدَام على القحم وَهِي الْأُمُور الشَّدِيدَة وَاحِدهَا قحمة
стр. 95
والأقدام هُوَ حمل النَّفس على الْمَكْرُوه من قُدَّام وَيُخَالف التَّقَدُّم فِي الْمَعْنى لِأَن
التَّقَدُّم يكون فِي الْمَكْرُوه والمحبوب والاقدام لَا يكون إِلَّا على الْمَكْرُوه
ت الْفرق بَين الْمَنْع والصد
أَن الصد هُوَ الْمَنْع عَن قصد اشيء خَاصَّة وَلِهَذَا قَالَ الله تَعَالَى (وهم يصدون عَن الْمَسْجِد الْحَرَام)
أَي يمْنَعُونَ النَّاس عَن قَصده وامنع يكون فِي ذَلِك وَغَيره أَلا ترى ت أَنه يُقَال منع الْحَائِط عَن الْميل وَلَا يُقَال صده عنالميل لِأَن الحائظ لَا قصد لَهُ وَيَقُولُونَ صدني عَن لقائك يُرِيد عَن قصد لقائك وَهَذَا بَين
الْفرق بَين قَوْلك منعته عَن فعل وقولك ثنيته عَنهُ
أَن الْمَنْع يكون عَن إِيجَاد الْفِعْل والثني لَا يكون إِلَّا الْمَنْع عَن إتْمَام الْفِعْل تَقول ثنيته عَنهُ إِذا كَانَ قد أبتداه فمنعته عَن إِتْمَامه واستبقائه وَإِلَى هَذَا يرجع الِاسْتِثْنَاء فِي الْكَلَام لِأَنَّك إِذا قلت ضربت الْقَوْم إِلَّا زيدا فقد أخْبرت أَن الضَّرْب قد اسْتمرّ فِي الْقَوْم دون زيد فكأنك أطلقت الضَّرْب حَتَّى إِذا اسْتمرّ فِي الْقَوْم ثنيته فَلم يصل إِلَى زيد
الْفرق بَين الرَّد والرجع
أَنه يجوز أَن ترجعه من غير كارهة لَهُ قَالَ الله تَعَالَى (فَإِن رجعك الله إِلَى طَائِفَة مِنْهُم) وَلَا يجوز أَن ترده غلا إِذا كرهت حَاله وَلِهَذَا يُسمى البهرج ردا وَلَا يمسى رجعا هَذَا أَصله ثمَّ رُبمَا اسْتعْملت إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ مَوضِع الْأُخْرَى لقرب مَعْنَاهُمَا
الْفرق بَين الرَّد وَالدَّفْع
أَن الرَّد لَا يكون إِلَّا إِلَى خلف وَالدَّفْع يكون إِلَى قُدَّام وَإِلَى خلف جَمِيعًا
وَمِمَّا يجْرِي مَعَ هَذَا
الْفرق بَين الْحصْر وَالْحَبْس
أَن الْحصْر هُوَ الْحَبْس مَعَ التَّضْيِيق يُقَال حصرهم فِي الْبَلَد لِأَنَّهُ فعل ذلكت فقد مَنعهم عَن الانفساح
فِي الرَّعْي وَالتَّصَرُّف فِي الْأُمُور وَيُقَال حبس الرجل عَن حَاجته إِذا مَنعه عَن التَّصَرُّف فِيهَا وَلَا يُقَال حصر فِي هَذَا الْمَعْنى دون أَن يضيق عَلَيْهِ وَهُوَ فِي حِصَار أَي ضيق والحصر احتباس النجو كَأَنَّهُ من ضيق
стр. 96
الْمخْرج كَذَا قَالَ أهل اللُّغَة وَيجوز أَن يُقَال إِن الْحَبْس يكون لمن تمكنت مِنْهُ والحصر لمن لم تتمكن مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّك إِذا حاصرت أهل بلد فِي الْبَلَد فانك لم تتمكن مِنْهُم وَإِنَّمَا تتوصل بالحصر الى التَّمَكُّن مِنْهُم والحصر فِي هَذَا سَبَب التَّمَكُّن وَالْحَبْس يكون بعد التَّمَكُّن
الْفرق بَين الْحصْر والإحصار
قَالُوا الْإِحْصَار فِي اللُّغَة منع بِغَيْر حبس والحصر الْمَنْع بِالْحَبْسِ قَالَ الكسائب مَا كَانَ من الْمَرَض قيل فِيهِ أحْصر وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة مَا كَانَ من مرض أَو ذهَاب نَفَقَة قيل فِيهِ أحْصر وَمَا كَانَ من سجن أَو حبس قيل فِيهِ حصر فَهُوَ مَحْصُور وَقَالَ الْمبرد هَذَا صَحِيح وَإِذا حبس الرجل قيل حَبسه وَإِذا فعل بِهِ فعلا عرضه بِهِ لِأَن يحبس قيل أحبسه وَإِذا عرضه للْقَتْل قيل أَقتلهُ وسقاه إِذا أعطَاهُ إِنَاء يشرب مِنْهُ وأسقاه إِذا جعل لَهُ سقيا وقبره إِذا تولى دَفنه وأقبره جعل لَهُ قبرا فَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى (فَإِن أحصرتم) عرض لكم شَيْء يكون سَببا لفَوَات الْحَج
الْفرق بَين لوهن والضعف
أَن الضعْف ضد الْقُوَّة وَهُوَ من فعل الله تَعَالَى كَمَا أَن الْقُوَّة من فعل تَقول خلقه الله ضعيعا أَو خلقه قوليا وَفِي الْقُرْآن (وَخلق الْإِنْسَان ضَعِيفا) والوهن هُوَ أَن يفعل الْإِنْسَان فعل الضَّعِيف تَقول وَهُوَ فِي الْأَمر يهن وَهنا واهن إِذا
أَخذ فِيهِ أَخذ الضَّعِيف وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (وَلَا تهنوا وَلَا تحزنوا وَأَنْتُم الأعلون) أَي لَا تَفعلُوا أَفعَال الضُّعَفَاء وانتم أقوياء على مَا تطلبنونه بتذليل الله إِيَّاه لكم وَيدل على صِحَة مَا قُلْنَا أَنه لَا يُقَال خلقه الله واهنا كَمَا يُقَال خلقه الله ضَعِيفا وَقد يسْتَعْمل الضعْف مَكَان الوهن مجَازًا فِي مثل قَوْله تَعَالَى (وَمَا صعفوا وَمَا اسْتَكَانُوا) أَي لم يَفْعَلُوا فعل الضَّعِيف وَيجوز أَن يُقَال إِن الوهن هُوَ انْكَسَرَ الْحَد وَالْخَوْف ونحون والضعيف نُقْصَان الْقُوَّة وَأما الاستكانة فَقيل هِيَ إِظْهَار الضعْف قَالَ الله تَعَالَى (وَمَا ضعفوا وَمَا اسْتَكَانُوا) أَي لم يضعفوا بِنُقْصَان الْقُوَّة وَلَا اسْتَكَانُوا بِإِظْهَار الضعْف
стр. 97
عِنْد المقاومة قَالَ الْخَلِيل إِن الوهن الضعْف فِي الْعلم وَالْأَمر وَكَذَلِكَ فِي الْعظم وَنَحْوه يثال وَهن الْعظم وَالْبدن والموهن لُغَة والوهين بلغَة أهل مصر رجل يكون مَعَ الْأَجِير يحثه على الْعَمَل
الْفرق بَين الضعْف والضعف
أَن الضعْف بِالضَّمِّ يكون فِي الْجَسَد خَاصَّة وَهُوَ من قَوْله تَعَالَى (خَلقكُم من ضعف) والضعف الْجَسَد خَاصَّة وَهُوَ من قَوْله تَعَالَى (خَلقكُم من ضعف) والضعف بِالْفَتْح يكون فِي الْجَسَد والرأي وَالْعقل يُقَال فِي رأية ضعف وَلَا يُقَال فِيهِ ضعف كَمَا يُقَال فِي جِسْمه ضعف وَضعف
стр. 98
الْبَاب السَّادِس
فِي الْفرق بَين الْقَدِيم والعتيق والقباقي والدائم وَمَا يجْرِي مَعَ ذَلِك
الْفرق بَين الْقَدِيم والعتيق
أَن الْعَتِيق هُوَ الَّذِي يدْرك حَدِيث جنسه فَيكون بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ عتيقا أَو يكون شَيْئا يطول مكنه وَيبقى أَكثر مِمَّا يبْقى أَمْثَاله مَعَ تَأْثِيرا الزَّمَان فِيهِ فيسمى عتيقا وَلِهَذَا لَا يُقَال إِن السَّمَاء عتيقه وَإِن طَال مكثها لِأَن الزَّمَان لَا يُؤثر فِيهَا وَلَا يُوجد من جِنْسهَا مَا تكون بالنسة إِلَيْهِ عتيقا وَيدل على ذَلِك أَيْضا أَن الأشيئاء تخْتَلف فَيعتق بَعْضهَا قبل بعض على حسب سرعَة تغيره وبطئه والقائم مَا لم يزل مَوْجُودا والقدم لَا يُسْتَفَاد وَالْعِتْق يُسْتَفَاد أَلا ترى أَنه لَا يُقَال سأقدم هَذَا الْمَتَاع كَمَا تَقول سأعتقه ويتوسع فِي الْقدَم فَيُقَال دُخُول زيد الدَّار أقدم من دُخُول عَمْرو وَلَا يُقَال أعتق مِنْهُ فالعتق فِي هَذَا على أَصله لم يتوصع فِيهِ
الْفرق بَين الْمَوْجُود والكائن
أَن الْمَوْجُود من صَحَّ لَهُ تَأْثِيرا فتأثير القديمت صِحَة الْفِعْل مِنْهُ وتأثير الْجِسْم شغله للحيز وتأثير الْعرض تَغْيِيره للسجسم وَصفَة الْمَوْجُود من الْوُجُود على التَّقْدِير وَكَذَلِكَ صفة الْقَدِيم من الْقدَم وَصفه الْحَارِث من الجدوث وَإِنَّمَا جرت الصِّفَات على الْبَيَان بِأَصْل رَجَعَ إِلَيْهِ مَا مُحَقّق وَإِمَّا مُقَدّر وَقد يكون الْكَلَام الْمُقدر أبلغ مِنْهُ بالمحقق أَلا ترى أَن قَول أمرى الْقَيْس من الطَّوِيل
(بِمُجَرَّد قيد الأوابد هيكل)
أبلغ من مَانع الأوباد وَهُوَ مُقَدّر تَقْدِير الْمَانِع والكائن على أَرْبَعَة أوجه أَحدهَا بِمَعْنى الْمَوْجُود وَيصِح ذَلِك فِي الْقَدِيم كَمَا يَصح فِي الْمُحدث وَالنَّاس يَقُولَن إِن الله يزل كَائِنا وَالثَّانِي بِمَعْنى وجود الصنع وَالتَّدْبِير
стр. 99
وَهُوَ قَول النَّاس إِن الله تَعَالَى كَائِن بِكُل مَكَان وَالْمرَاد أَنه صانع مُدبر بِكُل مَكَان وَأَنه علام بذلك غير غَائِب عَن شَيْء من أحواله فيكون منهذا الوجعه فِي حكم من هُوَ كَائِن مِنْهُ وَالثَّالِث قَوْلنَا للجوهر إِنَّه كَائِن بِالْمَكَانِ وَمَعْنَاهُ أَنه شاغل للمكان وَالرَّابِع قَوْلنَا للعرض إِنَّه كَائِن فِي الْجِسْم فَالْمُرَاد حُلُوله
الْفرق بَين الْكَائِن وَالثَّابِت
أَن الْكَائِن لَا يكون إِلَّا مَوْجُودا وَيكون ثَابت لَيْسَ بموجود وَهُوَ من قَوْلهم ف لَان ثَابت النّسَب معنى ذَلِك أَنه مَعْرُوف النّسَب وَإِن لم يكن مَوْجُودا وَيُقَال شَيْء ثَابت بِمَعْنى أَنه مُسْتَقر لَا يَزُول وَيسْتَعْمل الثَّبَات فِي الْأَجْسَام والأعراض وَلَيْسَ كَذَلِك الْكَوْن
الْفرق بَين الدَّوَام وَالْخُلُود
الن الدوامهو اسْتِمْرَار الْبَقَاء فِي جَمِيع الْأَوْقَات وَلَا يَقْتَضِي أَن يكون فِي وَقت دون وَقت أَلا ترى أَنه يُقَال إِن الله لم يزل دَائِما وَالْخُلُود هُوَ اسْتِمْرَار الْبَقَاء من وَقت مبتدإ وَلِهَذَا لَا يُقَال إِنَّه خَالِد كَمَا إِنَّه دَائِم
الْفرق بَين الدَّائِم والسرمد
أَن السرمد هُوَ الَّذِي لَا فصل يَقع فِيهِ وَهُوَ إتباع الشَّيْء الشَّيْء وَالْمِيم فِيهِ زَائِدَة وَالْعرب تَقول شربته سرمدا مبردا كانه إتباع
الْفرق بَين الخلود والبقاء
أَن الخلود اسْتِمْرَار الْبَقَاء من وَقت مبتدا على مَا وَصفنَا والبقاء يكون وَقْتَيْنِ فَصَاعِدا وَأهل الخلود اللُّزُوم وَمِنْه أخلد إِلَى الأَرْض والخد إِلَى قَوْله أَي لزم معنى مَا أَتَى بِهِ فالخلود اللُّزُوم المستمر وَلِهَذَا يسْتَعْمل فِي الصخور وَمَا يجْرِي مجْرَاه وَمِنْه قَول لبيد من الْكَامِل
حمرا خوالد مَا يبين كَلَامهَا
وَقَالَ عَليّ بن عِيسَى الخلود مُضْمر بِمَعْنى فِي كَذَا ولهذا يُقَال خلده
стр. 100
فِي الْحَبْس وَفِي الدِّيوَان وَمن أَجله قيل للأثافي خوالد فَإِذا زَالَت لم تكن خوالد وَيُقَال لله تَعَالَى دَائِم الْوُجُود وى يُقَال خَالِد الْوُجُود
الْفرق بَين الْقَدِيم وَالْبَاقِي والمتقدم
أَن الْبَاقِي هُوَ الْمَوْجُود لَا عَن حُدُوث فِي حَال وَصفه بذلك وَالْقَدِيم مَا لم يزل كَائِنا مَوْجُودا على مَا ذكرنَا وانت تَقول سأبقي هَذَا الْمَتَاع لنَفس وَلَا تَقول سأقدمه واستبقيت الشَّيْء وَلَا تَقول استقدمتع وَقَالَ قوم الْقَدِيم فِي اللُّغَة مُبَالغَة فِي الْوَصْف بالتقدم فِي الْوُجُود وكل مَا تقدم وجوده حَتَّى سمي قَدِيما فَذَلِك حَقِيقَة فِيهِ وَقَالَ من يرد ذَلِك لَو كَانَ تقدم وجوده حَتَّى سمي قَدِيما فَذَلِك حَقِيقَة فِيهِ قَوَّال من يرد ذَلِك لَو كَانَ الْقدَم يُسْتَفَاد لجَاز أَن تَقول لما عَلمته سبقى طَويلا إِنَّه سيقدم كَمَا تَقول إِنَّه سَيبقى وَفِي بطلَان ذَلِك دلَالَة على أَنه فِي الْمُحدث توصع والمتقدم خلاف الْمُتَأَخر والتقدم حُصُول الشَّيْء قُدَّام الشَّيْء وَمِنْه الْقدوم لتقدمها فِي الْعَمَل وَقيل لمضيها فِي الْعلم لَا تنثني فتوبع لَهَا فِي الصّفة كالمتقدم فِي الْأَمر وَمِنْه الْقدَم لِأَنَّك تتقدم بهَا فِي الْمَكَان فِي المشيء والسابقة فِي الْخَيْر وَالشَّر قدم وَفِي الْقُرْآن (قدم صدق
عِنْد رَبهم) وقوادم الريش الْعشْر المتقدمات وَيُقَال قدم الْعَهْد وَقدم البلى أَي طَال وكل مَا يقدم فَهُوَ قديم وَقُدَّام وَفِي الحَدِيث حَتَّى يضع الْجَبَّار فِيهَا قدمه أَي فِي النَّار يُرِيد من سلف فِي علمه أَنه عَاص وَيجوز أَن يكون من سفق بعصيانه وَالْقَدِيم على الْحَقِيقَة هُوَ الَّذِي لَا أول لحدوثة
الْفرق بَين قَوْلنَا الأول وَقَوْلنَا قبل وَبَين قَوْلنَا
آخر وَقَوْلنَا بعد أَن الأول هُوَ من جملَة مَا هُوَ أَوله وَكَذَلِكَ الآخر من جملَة مَا هُوَ آخِره وَلَيْسَ كَذَلِك مَا يتَعَلَّق بقبل وَبعد وَذَلِكَ أَنَّك إِذا قلت زيد أول من جَاءَنِي من بني تَمِيم وَآخرهمْ أوجب ذَلِك أَن يكون زيد من بني تَمِيم وغذا قلت جَاءَنِي زيد قبل بني تَمِيم أَو بعدهمْ لم يجب أَن يكون زيد مِنْهُم فعلى هَذَا يجب أَن يكون قَوْلنَا الله أول الْأَشْيَاء فِي الْوُجُود وَآخِرهَا
أَن
стр. 101
يكون الله من الاشياء وَقَوْلنَا إِنَّه قبلهَا أَو بعْدهَا لم يُوجب أَنه مِنْهَا وَلَا أَنه شَيْء إِلَّا أَنه لاي يجوز أَن يُطلق ذَلِك دون أَن يُقَال إِنَّه قبل الْأَشْيَاء الموجوده سواهُ أَو بعْدهَا فَيكون اسْتِثْنَاؤُهُ من الْأَشْيَاء لَا يُخرجهُ من أَن يكون شَيْئا وَقبل وَبعد لَا يقتضيان زَمَانا وَلَو اقتضايا زَمَانا لم يَصح أَن يستعملا فِي الْأَزْمِنَة والأوقات بِأَن يُقَال بَعْضهَا قبل بعض أَو بعده لأَنْت ذَلِك يُوجب للزمان زَمَانا وَغير مستنكر وجود زمَان لَا فِي زمَان وَوقت لَا فِي وَقت وَقبل مضمنة بالاضافة فِي الْمَعْنى وَاللَّفْظ وَرُبمَا حذفت الاضافة احتزاء ببا فِي الْكَلَام من الدّلَالَة عَلَيْهَا وأصل قبل الْمُقَابلَة فَكَأَن الْحَادِث الْمُتَقَدّم قد قَابل الْوَقْت الأول والحادث الْمُتَأَخر قد بعد عَن الْوَقْت الأول مَا يتسقبل وَالْآخر يَجِيء على تَفْصِيل الِاثْنَيْنِ تَقول أَحدهمَا كَذَا وَالْآخر كَذَا وَالْأول وَالْآخر يُقَال بالاضافة يُقَال أَوله كَذَا وَآخره إِلَّا فِي أَسمَاء الله تَعَالَى وَالْأول الْمَوْجُود قبل وَالْآخر الْمَوْجُود بعد
الْفرق بَين السَّابِق وَالْأول
أَن السَّابِق فِي أصل اللُّغَة يَقْتَضِي مَسْبُوقا وَالْأول ثَانِيًا أَلا ترى أَنَّك تَقول هَذَا أول مَوْلُود ولد
لفُلَان وَإِن لم يُولد لَهُ غَيره وَتقول أول عبد يملكهُ حر وَإِن لم يملك غَيره وَلَا يخرج العَبْد وَالِابْن من معنى الِابْتِدَاء وَبِهَذَا يبطل قَول الْمُلْحِدِينَ إِن الأول لَا يُسمى أَولا إِلَّا بالاضافة إِلَى ثَان وَأما تَسْمِيَة الله تَعَالَى بِأَنَّهُ سَابق يُفِيد أَنه مَوْجُود قبل كل مَوْجُود وَقَالَ بَعضهم لَا يُطلق ذَلِك فِي الله تَعَالَى إِلَّا مَعَ الْبَيَان لِأَنَّهُ يُوهم أَن مَعَه أَشْيَاء مَوْجُودَة فِي سبقها وَلذَلِك لَا يُقَال إِن الله تَعَالَى أسبق من غَيره لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الزِّيَادَة فِي السَّبق وَزِيَادَة أحد الموصوفين على الآخرت فِي الصّفة يُوجب اشتراكهما فِيهَا فِي السَّبق وَزِيَادَة أحد الموصوفين على الآخر فِي الصّفة يُوجب اشتراكهما فِيهَا من وجة أَو من وُجُوه
الْفرق بَين قَوْلك يقدمهُ وقولك يسْبقهُ
أَن معنى قَوْلك يقدمهُ يسير قدامه ويسبقه يَقْتَضِي أَنه يلْحق قبله وَقَالَ تَعَالَى (يقدم قومه يَوْم الْقِيَامَة) قيل أَرَادَ يُمْسِي على قدمه يقودهم إِلَى النَّار وَلَيْسَ كَذَلِك يسبقهم لِأَن يسبقهم يجوز أَن يكون مَعْنَاهُ أَنه يُوجد قبلهم
стр. 102
الْبَاب السَّابِع
فِي الْفرق بَين أَقسَام الإرادات وَمَا يقرب مِنْهَا وَبَين أَقسَام مَا يضادها ويخالفها وَبَين أَقسَام الافعال
الْفرق بَين الْإِرَادَة والمحبة
أَن الْمحبَّة تجْرِي على الشَّيْء وَيكون المُرَاد بِهِ غَيره وَلَيْسَ كَذَلِك الارادة تَقول أَحْبَبْت زيدا وَالْمرَاد أَنَّك تجب إكرامه ونفعه وَلَا يُقَال أردْت زيدا بِهَذَا الْمَعْنى وَتقول أحب الله أَي أحب طَاعَته وَلَا يُقَال أريده بِهَذَا الْمَعْنى فَجعل الْمحبَّة لطاعة الله محبَّة لَهُ كَمَا جعل الْخَوْف من عقابة خوفًا مِنْهُ وَتقول الله يحب الْمُؤمنِينَ بِمَعْنى أَنه يريدا اكرامهم وإثابتهم وَلَا يُقَال نه يريدهم بِهَذَا الْمَعْنى وَلِهَذَا قَالُوا إِن الْمحبَّة تكون ثَوابًا وَولَايَة وَلَا تكون الْإِرَادَة كَذَلِك ولقولهم أحب زيدا مزية على قَوْلهم أُرِيد لَهُ الْخَيْر وَذَلِكَ أَنه إِذا قَالَ أُرِيد لَهُ الْخَيْر لم يبين أَنه لَا يُرِيد لَهُ شَيْئا من السوء وَإِذا قَالَ أُرِيد لَهُ الْخَيْر لم يبن أَنه لَا يُرِيد لَهُ شَيْئا من السوء وَإِذا قَالَ أحبه أبان أَنه لَا يُرِيد لَهُ سوءا أصلا وَكَذَلِكَ غذا قَالَ أكره لَهُ الْخَيْر لم يبين أَنه لَا يُرِيد لَهُ المير البته وَإِذا قَالَ أبغضه أبان أَنه لَا يُرِيد لَهُ خيرا البته والمحبة أَيْضا تجْرِي مجْرى الشَّهْوَة فَيُقَال فلَان يحب اللَّحْم أَي يشتهية وَتقول أكلت طَعَاما لاأحبه أَي لَا أشتهية وَمَعَ هَذَا فَإِن الْمحبَّة هِيَ الْإِرَادَة واالشاهد أَنه لايجوز الْإِنْسَان الشَّيْء مَعَ كراعنه لَهُ
الْفرق بَين الْمحبَّة والشهوة
الن الشَّهْوَة توقان النَّفس وميل الطباع إِلَى المشتهى وَلَيْسَت من قبيل الْإِرَادَة والمحبة من قبيل الْإِرَادَة
ونقيضها البغضة ونقيض الْحبّ البغض والهشوة تتَعَلَّق بالملاذ فَقَط والمحبة تتَعَلَّق بالملاذ وَغَيرهَا
الْفرق بَينهَا وَبَين الصداقة
أَن الصَّدَقَة قُوَّة الْمَوَدَّة مأخوذه من الشَّيْء الصدْق وَهُوَ الصلب الْقوي وَقَالَ أَبُو عَليّ ﵀ الصَّدَقَة اتفاقت الْقُلُوب على الْمَوَدَّة وَلِهَذَا لَا يُقَال إِن الله صديق الْمُؤمن كَمَا يُقَال إِنَّه حَبِيبه وخليله
الْفرق بَين الشَّهْوَة واللذة
أَن الشَّهْوَة توقان النَّفس إِلَى مَا يلذ وَيسر واللذة مَا تاقت النَّفس إِلَيْهِ ونازعت الى نيلة فالقرق بَينهمَا ظَاهِرَة
стр. 103
الْفرق بَين الْإِرَادَة والشهوة
أَن الْإِنْسَان قد يَشْتَهِي مَا هُوَ كَارِه لَهُ كالصائم يتهي شرب المَاء ويكرهه وَقد يرد الْإِنْسَان مَا لَا يشتهيه كشرب الدَّوَاء المر وَالْحمية والحجامة وَمَا بسبيل ذَلِك وشهوة الْقَبِيح غير قبيحة وَإِرَادَة الْقَبِيح فالقرق بيهما بَين
الْفرق بَين الذة والراحة
أَن الرَّاحِلَة من اللَّذَّة مَا تقدّمت الشَّهْوَة لَهُ وَذَلِكَ أَن العطشان إِذا اشْتهى الشّرْب لوم يشرب مَلِيًّا ثمَّ شرب سميت لذته بالشرب رَاحَة وَإِذا شرب فِي أول أَوْقَات الْعَطش لم يسم بذلك وَكَذَلِكَ الْمَاشِي إِذا أَطَالَ الْمَشْي ثمَّ قعد وَقد تقدّمت شَهْوَته للقعود سميت لذته بالقعود رَاحَة وَلَيْسَ ذَلِك من إِرَادَته وَلكنه يجْرِي مَعهَا وَيشكل بهَا وَعند أبي هَاشم ﵀ أَن اللَّذَّة لَيست بِمَعْنى وَفِي تعْيين الملتذ بهَا وبضروبها الدَّالَّة على اخْتِلَاف أجناسها دَلِيل على أَنَّهَا معنى وَلَو لم تكن معنى مَعَ هَذِه الْحَال لوَجَبَ أَن تكون الْإِرَادَة كَذَلِك
الْفرق بَين الْحبّ والود
أَن الْحبّ يكون فِي مَا يُوجِبهُ ميل الطباع وَالْحكمَة جَمِيعًا والود ميل الطباع فَقَط أَلا ترى أَنَّك تَقول أحب فلَانا واوده وَتقول أحب الصَّلَاة وَلَا تَقول أود الصَّلَاة وَتقول أود أَن ذاكت كَانَ لي إِذا تمنيت وداده وأود الرجل ودا ومودة والود الوديد مثل الْحبّ وَهُوَ الحبيب
الْفرق بَين الْمحبَّة والعشق
أَن الْعِشْق شدَّة الشَّهْوَة لنيل المُرَاد من المعشوق إِذا كَانَ إِنْسَان والعزم على مواقعته عِنْد التَّمَكُّن مِنْهُ وَلم كَانَ الْعِشْق مفارقا للشهوة لجَاز أَن يكون العاشق خَالِيا من أَن يَشْتَهِي النّيل مِمَّن يعشقه إِلَّا أَنه شَهْوَة مَخْصُوصَة لَا تفارق موضعهَا وَهِي شَهْوَة الرجل للنيل مِمَّن يعشقه وَلَا تسمى شَهْوَته لشرب الْخمر وَأكل الطّيب عشقا والعشق أَيْضا هُوَ الشَّهْوَة الَّتِي إِذا أفرطت وَامْتنع نيل مَا يتَعَلَّق بهَا قتلت بهها قتلت صَاحبهَا وَلَا يقتل من الشَّهَوَات غَيرهَا أَلا ترى أَن أحدا لم يمت من شَهْوَة الْخمر وَالطَّعَام وَالطّيب وَلَا من محبَّة دَاره أَو مَاله وَمَات خلق كثير من شَهْوَة الْخلْوَة مَعَ المعشوق والنيل مِنْهُ
стр. 104
الْفرق بَين الْإِرَادَة وَالرِّضَا
أَن إِرَادَة الطَّاعَة تكون قبلهَا وَالرِّضَا بهَا يكون بعْدهَا يكون بعْدهَا فَلَيْسَ الرِّضَا من الْإِرَادَة فِي شَيْء وَعند ابي هَاشم ﵀ أَن الرِّضَا لَيْسَ بِمَعْنى وَنحن وجدنَا الْمُسلمين يرغبون فِي رضَا لله تَعَالَى وَلَا يجوز أَن يرغب فِي لَا شَيْء وَالرِّضَا أَيْضا نقيض السخط والسخط من الله تعال إِرَادَة الْعقَاب فَيَنْبَغِي أَن يكون الرِّضَا مِنْهُ إِرَادَة الثَّوَاب أَو الحكم بِهِ
الْفرق بَين التَّمَنِّي والإرادة
أَن التَّمَنِّي معنى فِي النَّفس يَقع عِنْد فَوت فعل كَانَ للمتمني فِي وُقُوعه نفع أَو فِي زَوَاله ضَرَر مُسْتَقْبلا كَانَ ذَلِك الْفِعْل أَو مَاضِيا والإرادارة بِهِ أصلا وَهُوَ أَن يتَمَنَّى الْإِنْسَان أَن الله لم يخلقه وَأَنه لم يفعل مَا فعل أمس وَلَا يَصح أَن يرد ذَلِك وَقَالَ أَبُو عَليّ ﵀ التَّمَنِّي هُوَ قَول الْقَائِل لَيْت الْأَمر كَذَا فَجعله قولا وَقَالَ فِي مَوضِع آخر التَّمَنِّي هُوَ هَذَا القَوْل وإضمار مَعْنَاهُ فِي الْقلب وَإِلَى هَذَا ذهب أَبُو بكر بن الأخشاد والتمين ايضا التِّلَاوَة قَالَ الله تَعَالَى (إِذا تمنى ألْقى
الشَّيْطَان فِي أمْنِيته)
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي التَّمَنِّي التَّقْدِير قَالَ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (من نُطْفَة إِذا تمنى) وَتمنى كذب وَرُوِيَ أَن بَعضهم قَول للشعيب أَهَذا مِمَّا رويته أَو مِمَّا تمنيته أَي كذبت فِي رِوَايَته وَأما التَّمَنِّي فِي قَوْله تَعَالَى (فتمنوا الْمَوْت إِن كُنْتُم صَادِقين) فَلَا يكون إِلَّا قولا وَهُوَ أَن يَقُول أحدهم ليته مَاتَ وَمَتى قَالَ الْإِنْسَان لَيْت الْآن كَذَا فَهُوَ عِنْد أهل اللِّسَان متمن غير اعبارهم لضميره ويستحيل أَن يتحداهم بِأَن يتمنوا ذَلِك بقلوبهم مَعَ علم الْجَمِيع بإن التحدي الضَّمِير لَا يعجز أحدا وَلَا يدل على صِحَة مقَالَته وَلَا فَسَادهَا لِأَن المتدي بذلك يُمكنهُ أَن يَقُول تمنيت بقلبي فَلَا يُمكن خَصمه اقامة الدَّلِيل على كذبه وَلَو انْصَرف ذَلِك إِلَى تمني الْقلب دون الْعبارَة بِاللِّسَانِ لقالوا قد تمنينا ذَلِك بقلوبنا فَكَانُوا مساوين لَهُ فِيهِ وَسقط بذلك دلَالَته على كذبهمْ وعَلى صِحَة ثُبُوته فَلَمَّا لم يَقُولُوا ذَلِك علم أَن التحدي وَقع بالتمني لفظا
стр. 105
الْفرق بَين التمين والشهوة
أَن الشَّهْوَة لَا تتَعَلَّق إِلَّا بِمَا يلذ من المدركات بالحواس وَالتَّمَنِّي يتَعَلَّق بِمَا يلذ وَمَا يكره مثل أَن يتَمَنَّى الْإِنْسَان أَن يَمُوت والشهوة أَيْضا لَا تتَعَلَّق بالماضي
الْفرق بَين الْهوى والشهوة
أَن الْهوى لطف مَحل الشَّيْء من النَّفس مَعَ الْميل اليه بِمَا لَا يَنْبَغِي وَلذَلِك غلب على الْهوى صفة الذَّم وَقد يَشْتَهِي الْإِنْسَان الطَّعَام وَلَا يهوى الطَّعَام
الْفرق بَين الْإِرَادَة والمشيئة
أَن الْإِرَادَة تكون لما يتراخى وقته وَلما يتراخى والمشيئة لما لم يتراخ وَالشَّاهِد أَنَّك تَقول فعلت
كَذَا شَاءَ أَو أَبى فيقابل بهَا إباه وَذَلِكَ يكون عِنْد محاولة الْفِعْل وَكَذَلِكَ مَشِيئَة إِنَّمَا تكون بَدَلا من ذَلِك فِي حَاله
الْفرق بَين الْمَشِيئَة والعزم
أَن الْعَزْم إِرَادَة يقطع بهَا المريد رويته فِي الْإِقْدَام على الْفِعْل أَو الإحجام عَنهُ وَيخْتَص بِإِرَادَة المريد لفعل نَفسه لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يعزم على فعل غَيره
الْفرق بَين الْعَزْم وَالنِّيَّة
أَن النِّيَّة إِرَادَة مُتَقَدّمَة للْفِعْل بأوقات من قَوْلك انتوى إِذا بعد والنوى والانية الْبعد فسمبت بهَا الْإِرَادَة الَّتِي مَا بَينهَا وَبَين مرادها وَلَا يُفِيد قطع الروية فِي الْإِقْدَام على الْفِعْل والعزم قد يكون مُتَقَدما للمعزوم عَلَيْهِ بأوقات وبوقت وَلَا يُوصف الله بِالنِّيَّةِ لِأَن إِرَادَته لَا تتقدم فعله وَلَا يُوصف بالعزم كَمَا لَا يُوصف بالروية وقطعها فِي الْإِقْدَام والإحجام
الْفرق بَين الْإِرَادَة والاختبار
أَن الِاخْتِيَار إِرَادَة الشَّيْء بَدَلا من غَيره وَلَا يكون مَعَ خطور الْمُخْتَار وَغَيره بالبال وَيكون إِرَادَة للْفِعْل لم يخْطر بالبال غَيره وأصل الِاخْتِيَار الْخَيْر فالمختار هُوَ المريد لخيبر الشَّيْئَيْنِ فِي الْحَقِيقَة أَو خير الشَّيْئَيْنِ عِنْد نَفسه من غير إلجاء واضطرار وَلَو اضْطر الْإِنْسَان إِلَى إِرَادَة شَيْء لم يسم مُخْتَارًا لَهُ لِأَن الِاخْتِيَار خلاف الِاضْطِرَار
الْفرق بَين الِاخْتِيَار والإيثار
أَن الإيثار على مَا قيل هُوَ الِاخْتِيَار الْمُقدم
стр. 106
وَالشَّاهِد قَوْله تَعَالَى (قَالُوا تالله لقد آثرك الله علينا) أَي قدم اختيارك علينا وذكل أَنهم كلهم كَانُوا مختارين عِنْد الله تَعَالَى لأَنهم كَانُوا أَنْبيَاء واتسع فِي الِاخْتِيَار فَقيل لأفعال الجواراح اختيارية تفرقه بَين حَرَكَة الْبَطْش وحركة المجس وحركة المرتعش وَتقول اخْتَرْت الْمَرْوِيّ على الْكَتَّان أَي اخْتَرْت لبس هَذَا على لبس هَذَا وَقَالَ تَعَالَى (وَلَقَد اخترناهم
على علم على الْعَالمين) أَي أخترنا إرسالهم وَتقول فِي الْفَاعِل مُخْتَار لكذا وَفِي الْمَفْعُول مُخْتَار من كَذَا وَعِنْدنَا أَن قَوْله تَعَالَى (أثرك الله علينا) مَعْنَاهُ أَنه فضلك الله علينا وَأَنت من أهل الأثرة عِنْدِي أَي مِمَّن أفضله على غَيره بتأثير الْخَيْر والنفع عِنْده واخترتك أخذتك للخير الَّذِي فِيك فِي نَفسك وَلذَا يُقَال آثرتك بِهَذَا الثَّوْب وَهَذَا الدِّينَار وَلَا يُقَال اخْتَرْتُك بِهِ وَإِنَّمَا ياقل اخْتَرْتُك لهَذَا الْأَمر فَالْفرق بَين الآيثار وَالِاخْتِيَار بَين هَذَا الْوَجْه
الْفرق بَين الْعَزْم والزماع
أَن الْعَزْم يكون فِي كل فعل يخْتَص بِهِ الْإِنْسَان والزما يخْتَص بِالسَّفرِ يُقَال أزمعت الْمسير قَالَ الشَّاعِر من المتقارب
(أزمعت من آل ليلى ابتكار ... )
وَلَا يُقَال أزمعت الْأكل كَمَا تَقول عزمت على ذَلِك والإزماع أَيْضا يتَعَدَّى بعلى فَالْفرق بَينهمَا ظَاهر
الفرق بَين الْإِرَادَة وَالْمعْنَى
أَن الْمَعْنى إِرَادَة كَون القَوْل على مَا هُوَ مَوْضُوع لَهُ فِي أصل اللُّغَة أَو مجازها فَهُوَ فِي القَوْل خَاصَّة إِلَّا أَن يستعار لغيره على مَا ذكرنَا قبل والإرادة تكون فِي القَوْل وَالْفِعْل
الْفرق بَين التَّيَمُّم والإرادة أَن أصل التَّيَمُّم ألتأمم وَهُوَ قصد الشَّيْء من أما وَلِهَذَا لَا يُوصف الله بِهِ لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يُوصف بِأَنَّهُ يقْصد الشَّيْء من أَمَامه أَو وَرَائه والمتيمم القاصد مَا فِي أُمَامَة ثمَّ كثر حَتَّى اسْتعْمل فِي غير ذَلِك
الْفرق بَين الْإِرَادَة والتحري
أَن التَّحَرِّي هُوَ طلب الْمَكَان
الشَّيْء مَأْخُوذ من الحرى وَهُوَ المأوى وَقيل لمأوى الطير حراها ولموضع بيضها حرى
стр. 107
أَيْضا وَمِنْه تحرى الْقبْلَة وَلَا يكون مَعَ الشَّك فِي الْإِصَابَة وَلِهَذَا لَا يُوصف الله تَعَالَى بِهِ فَلَيْسَ هُوَ من الْإِرَادَة فِي شَيْء
الْفرق بَين الْإِرَادَة والتوخي
أَن التوخي مَأْخُوذ من الوخي وَهُوَ الطَّرِيق القاصد الْمُسْتَقيم وتوخيت الشَّيْء مثل تطرقته جعلته طريقي ثمَّ اسْتعْمل فِي الطّلب والإرادة توسعا وَالْأَصْل مَا قُلْنَاهُ
الْفرق بَين الْإِرَادَة وتوطين النَّفس
أَن توطين النَّفس على الشَّيْء يَقع بعد الْإِرَادَة لَهُ وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي مَا يكون فِيهِ مشقة أَلا ترى انك لَا تَقول وَطن فلَان نَفسه على مَا يشتهية
الْفرق بَين الْقَصْد والإرادة
أَن قصد القاصد مُخْتَصّ بِفِعْلِهِ دون فعل غَيره والإرادة غير مُخْتَصَّة بِأحد الْفِعْلَيْنِ دون الآخر وَالْقَصْد أَيْضا إِرَادَة الْفِعْل فِي حلا إيجاده فَقَط وَإِذا تقدمته بأوقات لم يسم قصدا أَلا ترى أَنه لَا يَصح أَن تَقول قصدت أَن أزورك غَدا
الْفرق بَين الْقَصْد وَالْحج
أَن الْحَج هُوَ الْقَصْد على استقامة وَمن ثمَّ سمي قصد الْبَيْت حجا لِأَن من يقْصد زِيَارَة الْبَيْت لَا يعدل عَنهُ إِلَى غَيره وَمِنْه قيل للطريق الْمُسْتَقيم محجة وَالْحجّة فعله من ذَلِك لِأَنَّهُ قصد إِلَى استقامة رد الْفَرْع إِلَى الأصلد
الْفرق بَين الحرد وَالْقَصْد
أَن الحرد قصد الشَّيْء من بعد وَأَصله من قَوْلك رجل حريد الْمحل إِذا لم يخالط النَّاس وَلم يزل مَعَهم كَوْكَب حريد منتح عَن الْكَوَاكِب وَفِي الْقُرْآن (وعدوا على حرد قَادِرين) وَالْمرَاد أَنهم قصدُوا أمرا بَعيدا وَذَلِكَ أَن الله أهلك ثمرتهم بعد الآنتفاع بهَا
الْفرق ين الْإِرَادَة والإصابة
أَن الْإِرَادَة سميت إِصَابَة على الْمجَاز فِي قَوْلهم أصَاب الصَّوَاب وَأَخْطَأ الْجَواب أَي أَرَادَ قَالَ الله تَعَالَى (رخاء حَيْثُ أصَاب) وَذَلِكَ أَن أَكثر الْإِصَابَة تكون مَعَ الْإِرَادَة
الْفرق بَين الْقَصْد والنحو
أَن النَّحْو قصد الشَّيْء من وَجه وَاحِد يُقَال نحوته إِذا قصدته من وَجه وَاحِد
стр. 108
النَّاس يَقُولُونَ الْكَلَام فِي هَذَا على أنحاء اي على وُجُوه وَرُوِيَ أَن أَبَا الْأسود عمل كتابا فِي الإغراب وَقَالَ لأَصْحَابه انحوا هَذَا النَّحْو أَي اقصدوا هَذَا الْوَجْه فِي الْكَلَام فَسُمي الْإِعْرَاب نَحوا وناحية الشَّيْء الْوَجْه الَّذِي يقْصد مِنْهُ وَهِي فاعلة بِمَعْنى مفهولة أَي هِيَ منحوة
الْفرق بَين الْهم والإرادة
أَن الْإِرَادَة أَن الْهم آخر الْعَزِيمَة عِنْد مواقعة الْفِعْل قَالَ الشَّاعِر من الطَّوِيل
(هَمَمْت وَلم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عُثْمَان تبْكي حلائلة)
وَيُقَال هم الشَّحْم إِذا أذابة وَذَلِكَ أَن ذوبان الشَّحْم آخر أَحْوَاله وَقيل الْهم تعلق الخاطر بِشَيْء لَهُ قدرَة فِي الشدَّة والمهمات الشدائد وأصل الْكَلِمَة الِاسْتِقْصَاء وَمِنْه هم الشَّحْم إِذا أذابه حَتَّى أحرقه وهم الْمَرَض غذا هَبَط
الْفرق بَين الْهم وَالْقَصْد
أَنه قد يهم الْإِنْسَان بِالْأَمر قبل الْقَصْد إِلَيْهِ ذَلِك أَنه يبلغ آخر عزمه عَلَيْهِ ثمَّ يقْصد
الْفرق بَين الْهم والهمة
أَن الهمة اتساع الْهم وَبعد موقعه وَلِهَذَا يمدح بهَا الْإِنْسَان فَيُقَال فلَان ذُو همة وَذُو عَزِيمَة وَأما قَوْلهم فلَان
بعيد الهمة وكبير الْعَزِيمَة فَلِأَن بعض الهمم يكون أبعد من بعض وأكبر من بعض وَحَقِيقَة ذَلِك أَنه يهتم بالأمور الْكِبَار والهم هُوَ الْفِكر فِي إِزَالَة الْمَكْرُوه واحتلاب المحبوب وَمِنْه يُقَال أهم بحاجتي والهم أَيْضا الشَّهْوَة قَالَ الله تَعَالَى (وَلَقَد هَمت بِهِ وهم بهَا) أَي عزمت هِيَ على الْفَاحِشَة واشتهاها هُوَ وَالشَّاهِد على صِحَة هَذَا التَّأْوِيل قيام الدّلَالَة على أَن الْأَنْبِيَاء صلوَات
стр. 109
الله عَلَيْهِم لَا يعزمون على الْفَوَاحِش وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى (إِن الله وَمَلَائِكَته بصلون على النَّبِي) وَالصَّلَاة من الله الرَّحْمَة وَمن الْمَلَائِكَة الاسْتِغْفَار وَمن الْآدَمِيّين الدُّعَاء وَقَوله تَعَالَى (شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة) فالشهادة من الله تَعَالَى إِخْبَار وَبَيَان وَمِنْهُم إِقْرَار والهم أَيْضا عِنْد الْحزن الَّذِي يذيب الْبدن من قَوْلك هم الشَّحْم إِذا أذابه وَسَنذكر الفروق بَين الْهم الْغم والحزن فِي بَابه إِن شَاءَ الله
الْفرق بَين الْحَسَد والغبط
أَن الغبظ هُوَ أَن تتمنى أَن يكون مثل حَال المغبوط لَك من غير أَن تُرِيدُ زوالهال عَنهُ والحسد أَن تتمنى أَن يتكون حَاله لَك دونه فَلهَذَا ذمّ الْحَسَد وَلم يذم الْغَبْطُ فَأَما مَا رُوِيَ أَنه غليه السَّلَام سُئِلَ فَقيل لَهُ أَيَضُرُّ الْغَبْطُ فَقَالَ نعم كَمَا يضر الْعَصَا الْخبط فَإِنَّهُ أَرَادَ أَن تتْرك مَا لَك فِيهِ سَعَة لِئَلَّا تدخل فِي الْمَكْرُوه وَهَذَا مثل قَوْلهم لَيْسَ الزّهْد فِي لاحرام إِنَّمَا الزّهْد فِي الْحَلَال والاغتباط الفر بِالنعْمَةِ وَالْغِبْطَة الْحَالة الْحَسَنَة الَّتِي يغبط عَلَيْهَا صَاحبهَا
الْفرق بَين مَا يضاد الْإِرَادَة ويخالفها
الْفرق بَين الْكَرَاهَة والإباء
أَن الاباء هُوَ أَن يمْتَنع وَقد يكره الشَّيْء من لَا يقدر على إبائه وَقد رأيناهم للْملك أَبيت اللَّعْن
وَلَا يعنون أَنَّك تكره اللَّعْن لِأَن اللَّعْن يكرههُ كل أحد وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنَّك تمْتَنع من أَن تلعن وتشتم لما تاتي من جميل الْأَفْعَال وَقَالَ الراجز من الرجز
стр. 110
وَلَو أَرَادوا ظلمَة أَبينَا
أَي امتنعنا عَلَيْهِم أَن يظلموا وَلم يرد أَنا نكره ظلمهم لِأَن ذَلِك لَا محد فِيهِ وَقَالَ الله تَعَالَى (ويأبى الله إِلَّا أَن يتم نوره) أَي يمْتَنع من ذَلِك وَلَو كَانَ الله يَأْبَى الْمعاصِي كَمَا يكرهها لم تكن مَعْصِيّة وَلَا عَاص
ت الْفرق بَين الإباء والمضادة
أَن الإباء يدل على المنعة أَلا ترى أَنا المتحرك سَاهِيا لَا يُخرجهُ ذَلِك من أَن يكون أَتَى بضد السّكُون ولايصح أَن يُقَال قد أَبى السّكُون والمضادة لَا تدل على المنعة
الْفرق بَين الْكَرَاهَة والبغض
أَنه قد أتسع بالبغض مَا لم يَتَّسِع بِالْكَرَاهَةِ فَقيل أبفض زيدا أَي أبْغض إكرامه ونفعه وَلَا يُقَال أكره بِهَذَا الْمَعْنى كَمَا اتَّسع بِلَفْظ الْمحبَّة فَقيل أحب زيدا بِمَعْنى أحب إكرامه ونفعة وَلَا يُقَال أريده فِي هَذَا الْمَعْنى وَمَعَ هَذَا فَإِن الْكَرَاهَة تسْتَعْمل فِي مَا لَا يسْتَعْمل فِيهِ البغض فَيُقَال أكره هَذَا الطَّعَام وَلَا يُقَال أبغضه كَمَا تَقول أحبه وَالْمرَاد أَنِّي أكره أكله كَمَا أَن المُرَاد بِقَوْلِك أُرِيد هَذَا الطَّعَام أَنَّك تُرِيدُ أكله أَو شِرَاءَهُ
الْفرق بَين الْكَرَاهَة ونفور الطَّبْع
أَن الْكَرَاهَة ضد الْإِرَادَة ونفور الطَّبْع ضد الشَّهْوَة وَقد يُرِيد الْإِنْسَان شرب الدَّوَاء المر مَعَ نفور طبعه مِنْهُ وَلَو كَانَ نفور الطَّبْع كَرَاهَة لما اجْتمع مَعَ الْإِرَادَة وَقد تسْتَعْمل الْكَرَاهَة فِي مَوضِع نفور الطَّبْع مجَازًا وَتسَمى الْأَمْرَاض والآسقام مكاره وَذَلِكَ لِكَثْرَة مَا يكره الْإِنْسَان مَا ينفر طبعة وَلذَلِك تسمى الشَّهْوَة
محبَّة والمشتهى محبوبا لِكَثْرَة مَا يحب الإناسن مَا يشتهية ويميل إِلَيْهِ طبعه ونفور الطَّبْع يخْتَص بِمَا يؤلم ويشق على النَّفس وَالْكَرَاهَة قد تكون كَذَلِك وَلما يلذ ويشتهى من الْمعاصِي وَغَيرهَا
الْفرق بَين قَوْلك يبغضه وقولك لَا يُحِبهُ
أَن قَوْلك لَا يُحِبهُ أبلغ
следующие страницы →