← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10414

الفروق اللغوية - ت محمد سليم

أبو هلال العسكري

Полный текст (293 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فَمنهمْ صَالح وسمج وَجعل السماجة نقيض الصّلاح وَالصَّلَاح فعل فَكَذَلِك يَنْبَغِي أَن تكون السماجة فَلَو كَانَت السماجة قبح الْوَجْه لم يحسن أَن يَقُول ذَلِك أَلا ترى أَنه لَا يحسن أَن تَقول فَمنهمْ صَالح وقبيح الْوَجْه وَقَالَ ابْن دُرَيْد رُبمَا قيل لما جَاءَ بِعَيْب سمجا ثمَّ اتَّسع فِي السماجة فَاسْتعْمل مَكَان قبح الصُّورَة فَقيل وَجه سميح وسمج قيل قَبِيح كانه جَاءَ بِعَيْب لِأَنَّهُ الْقبْح عيب الْفرق بَين الْقَبِيح الْوَحْش أَن الْوَحْش الهزيل وَقد نوحش الرجل إِذا هزل وتوهش أَيْضا إِذا تجوع فَسُمي المنظر باسم الهزيل لِأَن الهزيل قَبِيح وَيجوز أَن يُقَال إِن الْوَحْش هُوَ المتناهي فِي القباحة حَتَّى يتوحش النَّاظر من النَّاظر إِلَيْهِ وَيكون الْوَحْش على هَذَا التَّأْوِيل بِمَعْنى الموحش وتوحش الرجل أَيْضا إِذا تعرى وَيجوز أَن يكون الْوَحْش العاري من الْحسن وَهُوَ شَبيه بِمَا تقدم من ذكر الهزال الْفرق بَين السرُور والاستبشار أَن الاستبشار هُوَ السرُور بالبشارة والاستفعال للطلب والمستبشر بِمَنْزِلَة من طلب السرُور فِي الْبشَارَة فَوجدَ وأصل الْبشرَة من ذَلِك لظُهُور السُّور فِي بشره الْوَجْه الْفرق بَين السرُور والفرح أَن السرُور لَا يكون إِلَّا بِمَا هُوَ نفع أَو لَذَّة على الْحَقِيقَة وَقد يكون الْفَرح بِمَا لَيْسَ بنفع وَلَا لَذَّة كفرح الصَّبِي بالرقص والعدو والسباحة وَغير ذَلِك مِمَّا يتعبه ويؤذيه وَلَا يُسمى ذَلِك سُرُورًا أَلا ترى أَنَّك تَقول الصّبيان يفرحون بالسباحة والرقص وَلَا تَقول يسرون بذلك ونقيض السرُور الْحزن وَمَعْلُوم أَن الْحزن يكون بالمرازىء فَيَنْبَغِي أَن يكون السرُور بالفوائد وَمَا يجْرِي مجْراهَا من الملاذ ونقيض الْفَرح الْغم وَقد يغتم الْإِنْسَان بِضَرَر يتوهمه من غير أَن يكون لَهُ حَقِيقَة وَكَذَلِكَ يفرح بِمَا لَا حَقِيقَة لَهُ كفرح الحالم بالمنى وَغَيره وَلَا يجوز

стр. 247

أَن يحزن وَيسر بِمَا لَا حَقِيقَة لَهُ صويفة الْفَرح وَالسُّرُور فِي الْعَرَبيَّة تنبىء عَمَّا قُلْنَاهُ فيهمَا وَهُوَ أَن الْفَرح فعل مصدر فعل فعلا وَفعل المطاوعة والانفعال فَكَانهُ شَيْء يحدث فِي الْفَرح فعل مصدر فعل فعلا وَفعل المطاوعة والانفعال فَكَأَنَّهُ شَيْء يحدث فِي النَّفس من غير سَبَب يُوجِبهُ وَالسُّرُور اسْم وضع مَوضِع الْمصدر فِي قَوْلك سر سُرُورًا وَهُوَ فعل يتَعَدَّى وَيَقْتَضِي فَاعِلا فَهُوَ مُخَالف للفرح من كل وَجه وَيُقَال فَرح إِذا جعلته كالنسبة وفارح إِذا بنيته على الْفِعْل قَالَ الْفراء الْفَرح الَّذِي يفرح فِي وقته والفارح الَّذِي يفرح فِي مَا يسْتَقْبل مثل طمع وطامع الْفرق بَين السرُور والجذل ان الجذل هُوَ السرُور الثَّابِت مَأْخُوذ من قَوْلك جاذل منتصب ثَابت لَا يبرح مَكَانَهُ وجذل كل شَيْء أَصله وَرجل جذلان وَلَا يُقَال جاذل إِلَّا ضَرُورَة الْفرق بَين السرُور والحبور أَن الحبور هُوَ النِّعْمَة الْحَسَنَة من قَوْلك حبرت الثَّوْب إِذا حسنته وَفسّر قَوْله تَعَالَى (فِي رَوْضَة يحبرون) أَي ينعمون وَإِنَّمَا يُسمى السرُور حبورا لِأَنَّهُ كيون مَعَ النِّعْمَة الْحَسَنَة وَقيل فِي الْمثل مَا من دَار ملئت حبرَة إِلَّا ستملا عِبْرَة قَالُوا الْحبرَة هَهُنَا السرُور وَالْعبْرَة الْحزن وَقَالَ العجاج من شطور الرجز (الحم لله الَّذِي أعْطى الحبر ... موَالِي الْحق إِن الْمولى شكر) وَقَالَ الْفراء الحبور الْكَرَامَة وَعِنْدنَا أَن هَذَا على جِهَة الِاسْتِعَارَة وَالْأَصْل فِيهِ النِّعْمَة الْحَسَنَة وَمِنْه قَوْلهم للْعَالم حبر لِأَنَّهُ بِأَحْسَن الْأَخْلَاق والمداد لِأَنَّهُ يحسن الْكتب الْفرق بَين الْهم وَالْغَم أَن الْهم هُوَ الْفِكر فِي إِزَالَة الْمَكْرُوه واجتلاب المحبوب وَلَيْسَ هُوَ من الْغم فِي شَيْء أَلا ترى أَنَّك تَقول لصاحبك أهتم بحاجتي وَلَا يَصح أَن تَقول أغتم بهَا وَالْغَم معنى ينقبض الْقلب مَعَه

стр. 248

وَيكون لوُقُوع ضَرَر قد كَانَ أَو توقع ضَرَر يكون أَو يتوهمه وَقد سمي الْحزن الَّذِي تطول مدَّته حَتَّى يذيب الْبدن هما وشتقاقه من قَوْلك انهم الشَّحْم إِذا ذاب وهمه أذبه الْفرق بَين الْحزن وَالْكرب أَن الْحزن تكاثف الْغم وغلظه مَأْخُوذَة من الأَرْض الْحزن وَهُوَ الغليظ الصلب وَالْكرب تكاثف الْغم مَعَ ضيق الصَّدْر وَلِهَذَا يُقَال لليوم الْحَار يَوْم كرب أَي كرب من فِيهِ وَقد كرب الرجل وَهُوَ مكروب وَقد كربه إِذا غمه وضيق صَدره الْفرق بَين الْحزن والكآبة أَن الكآبة أثر الْحزن البادي على الْوَجْه وَمن ثمَّ يُقَال علته كآبة وَلَا يُقَال علاهُ حزن أَو كرب لِأَن الْحزن لَا يرى وَلَكِن دلَالَته على الْوَجْه وَتلك الدلالات تسمى كآبة وَالشَّاهِد قَول النَّابِغَة من الطَّوِيل (إِذا حل بِالْأَرْضِ الْبَريَّة أَصبَحت ... كئيبة وَجه غبها غير طائل) فَجعل الكآبة فِي الْوَجْه الْفرق بَين الْغم وَالْحَسْرَة والأسف أَن الْحَسْرَة غم يَتَجَدَّد لفوت فَائِدَة فَلَيْسَ كل غم حسرة والأسف حسرة مَعهَا غضب أَو غيظ والآ الغضبان المتلهف على الشَّيْء ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى جَاءَ فِي معنى الْغَضَب وَحده فِي قَوْله تَعَالَى (فَلَمَّا آسفونا انتقمنا مِنْهُم) أَي أغضبونا وَاسْتِعْمَال الْغَضَب فِي صِفَات الله تَعَالَى مجَاز وَحَقِيقَته إِيجَاب الْعقَاب للمغضوب عَلَيْهِ الْفرق بَين الْحزن والبث أَن قَوْلنَا الْحزن يُفِيد غلظ اللَّهُمَّ وَقَوْلنَا البث يُفِيد أَنه ينبث وَلَا ينكتم من قَوْلك أبثثته مَا عِنْد وبثثته إِذا أعلمته إِيَّاه وأصل الْكَلِمَة كَثْرَة التَّفْرِيق وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (كالفراش المبثوث) وقالى تَعَالَى (إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله) فعطف البث على الْحزن لما بَينهمَا من الْفرق فِي الْمَعْنى وَهُوَ مَا ذَكرْنَاهُ

стр. 249

الْبَاب الخامس وَالْعشْرُونَ فِي الْفرق بَين الزَّمَان والدهر وَالْأَجَل والمدة وَالسّنة وَالْعَام وَمَا يجْرِي مَعَ ذَلِك الْفرق بَين الدَّهْر والمدة أَن الدَّهْر جمع أَوْقَات مُتَوَالِيَة مُخْتَلفَة كَانَت أَو غير مُخْتَلفَة وَلِهَذَا يُقَال الشتَاء مُدَّة وَلَا يُقَال دهر لتساوي أوقاته فِي برد الْهَوَاء وَغير ذَلِك من صِفَاته وَيُقَال للسنين دهر لِأَن أَوْقَاتهَا مُخْتَلفَة فِي الْحر وَالْبرد وَغير ذَلِك وَأَيْضًا من الْمدَّة مَا يكون اطول من الدَّهْر أَلا تراهم يَقُولُونَ هَذِه الدُّنْيَا دهور وَلَا يُقَال الدُّنْيَا مدد والمدة وَالْأَجَل متقاربان فَكَمَا أَن من الْأَجَل مَا يكون دهورا فَكَذَلِك الْمدَّة الْفرق بَين الْمدَّة وَالزَّمَان أَن اسْم الزَّمَان يَقع على كل جمع من الْأَوْقَات وَكَذَلِكَ الْمدَّة إِلَّا أَن أقصر الْمدَّة أطول من اقصر الزَّمَان وَلِهَذَا كَانَ معنى قَول الْقَائِل لآخر إِذا سَأَلَهُ أَن يمهله أمهلني زَمَانا آخر غير معنى قَوْله مُدَّة أُخْرَى لِأَنَّهُ ل لاخف بَين أهل اللُّغَة أَن معنى قَوْله مُدَّة آخرى أجل أطول من زمن وَمِمَّا يوضحافرق بَينهمَا أَن الْمدَّة أَصْلهَا الْمَدّ وَهُوَ الطول وَيُقَال مده إِذا طوله إِلَّا أَن بَينهَا وَبَين الطول فق وَهُوَ أَن الْمدَّة لَا تقع على أقصر الطول وَلِهَذَا يُقَال مد الله فِي عمرك وَلَا يُقَال لوقتين مُدَّة كَمَا لَا يُقَال لجوهرين إِذا ألفا إنَّهُمَا خطّ مَمْدُود وَيُقَال لذَلِك طول فَإِذا صَحَّ هَذَا وَجب أَن يكون قَوْلنَا الزَّمَان مُدَّة يُرَاد بِهِ أَنه أطول الْأَزْمِنَة كَمَا قُلْنَا للطويل إِنَّه مَمْدُود كَانَ مرادنا أَنه أطول من غَيره فَأَما قَول الْقَائِل آخر الزَّمَان فَمَعْنَاه أَنه آخر الْأَزْمِنَة لِأَن الزَّمَان يَقع على الْوَاحِد وَالْجمع فالستثقلوا أَن يَقُولُوا آخر الْأَزْمِنَة والأزنان فاكتفوا بِزَمَان الْفرق بَين الزَّمَان وَالْوَقْت أَن الزَّمَان أَوْقَات مُتَوَالِيَة مُخْتَلفَة أَو غير مُخْتَلفَة فالوقت وَاحِد وَهُوَ الْمُقدر بالحركة الْوَاحِدَة من حركات الْفلك وَهُوَ يجْرِي من الزَّمَان مجْرى الْجُزْء من الْجِسْم وَالشَّاهِد أَيْضا أَنه يُقَال

стр. 250

زمَان قصير وزمان طَوِيل وَلَا يُقَال وَقت قصير الْفرق بَين الْوَقْت والميقات أَن الْمِيقَات مَا قدر ليعْمَل فِيهِ عمل من الْأَعْمَال وَالْوَقْت وَقت الشيئ قدره أَو لم يقدره وَلِهَذَا قيل مَوَاقِيت الْحَج للمواضع الَّتِي قدرت للْإِحْرَام وَلَيْسَ الْوَقْت فِي الْحَقِيقَة غير حَرَكَة الْفلك وَفِي ذَلِك كَلَام كثير لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكره الفرق بَين الْعَام وَالسّنة أَن الْعَام أَيَّام وَالسّنة جمع شهور أَلا ترى أَنه لما كَانَ يُقَال أَيَّام الزنج قيل عَام الزنج وَلما لم يقل شهور الزنج لم يقل سنة الزنج وَيجوز أَن يُقَال الْعَالم يُفِيد كَونه وقتا لشَيْء وَالسّنة لاتفيد ذَلِك وَلِهَذَا يُقَال عَام الْفِيل وَلَا يُقَال سنة الغيل وَيُقَال فِي التَّارِيخ سنة مائَة وَسنة خمسين وَلَا يُقَال عَام مائَة وعام خمسين إِذا لَيْسَ وقتا لشَيْء مِمَّا ذكر من هَذَا الْعدَد وَمَعَ هَذَا فَإِن الْعَام هُوَ السّنة وَالسّنة هِيَ الْعَام وَإِن اقْتضى كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا لَا يَقْتَضِيهِ الآخر مِمَّا ذَكرْنَاهُ كَمَا أَن الْكل هُوَ الْجمع هُوَ وَالْجمع هُوَ الْكل وَإِن كَانَ الْكل إحاطة بالأبعاض وَالْجمع إحاطة بالأجزاء الْفرق بَين السّنة وَالْحجّة أَن الْحجَّة تفِيد أَنَّهَا يحجّ فِيهَا وَالْحجّة الْمرة الْوَاحِدَة من حج يحجّ وَالْحجّة فعله مثل الجلسة والقعدة ثمَّ سميت بهَا السّنة كَمَا يُسمى الشَّيْء باسم مَا يكون فِيهِ الْفرق بَين الحين وَالسّنة أَن قَوْلنَا حِين اسْم جمع أوقاتا متناهية سَوَاء كَانَ سنة أَو شهورا أَو أَيَّامًا أَو سَاعَات ولهذ جَاءَ فِي الْقُرْآن لمعان مُخْتَلفَة وَبَينه وَبَين فرق وهو أَن الدَّهْر يَقْتَضِي أَنه أَوْقَات مُتَوَالِيَة مُخْتَلفَة على مَا ذكرنَا وَلِهَذَا قَالَ الله حاكيا عَن الدهريين (وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر) أَي يُهْلِكنَا الدَّهْر باخْتلَاف أَحْوَاله والدهر أَيْضا لَا يكون إِلَّا سَاعَات قليهة وَيكون الْحِين كَذَلِك الفرق بَين الدَّهْر وَالْعصر أَن الدَّهْر مَا ذَكرْنَاهُ وَالْعصر لكل

стр. 251

مُخْتَلفين مَعْنَاهُمَا وَاحِد مثل الشتَاء والصيف وَاللَّيْلَة وَالْيَوْم والغدة وَالسحر يُقَال لذَلِك كُله الْعَصْر وَقَالَ الْمبرد فِي تَأْوِيل قَوْله (وَالْعصر أَن الْإِنْسَان لفي خسر) قَالَ الْعَصْر هَهُنَا الْوَقْت قَالَ وَيَقُولُونَ أهل هَذَا الْعَصْر كَمَا يَقُولُونَ أهل هَذَا الزَّمَان وَالْعصر اسْم للسنين الْكَثِيرَة قَالَ الشَّاعِر من المنسرح (أصبح مني الشَّبَاب قد نكرا ... إِن بَان مني فقد ثوى عصرا) وَتقول عاصرت فلَانا أَي كنت فِي عصره أَي زمن حَيَاته الْفرق بَين الْوَقْت والساعة أَن السَّاعَة هِيَ الْوَقْت الْمُنْقَطع من غَيره وَالْوَقْت اسْم الْجِنْس وَلِهَذَا تَقول إِن السَّاعَة عِنْدِي وَلَا تَقول الْوَقْت عِنْدِي الْفرق بَين البكرة والغداة والمساء وَالْعشَاء والعشي والأصيل أَن الْغَدَاة اسْم لوقت والبكرة فعله من بكر يبكر بكور أَلا ترى أَنه يُقَال صَلَاة الْغَدَاة وَصَلَاة الظّهْر وَالْعصر فتضاف إِلَى الْوَقْت وَلَا يُقَال صَلَاة البكرة وَإِنَّمَا يُقَال جَاءَ فِي بكرَة كَمَا تَقول جَاءَ فِي غدْوَة وَكِلَاهُمَا مثل النقلَة ثمَّ كثر اسْتِعْمَال البكرة حَتَّى جرت على الْوَقْت وَإِذا فَاء الْفَيْء سمي عَشِيَّة ثمَّ أصيلا بعد ذَلِك وَيُقَال فَاء الْفَيْء إِذا زَاد على طول على طول الشَّجَرَة وَيُقَال أَتَيْته عَشِيَّة أمس وسأتيه العشية ليومك الَّذِي أَنْت فِيهِ وسآتيه عشي غَد بِغَيْر هَاء وسآتيه بالْعَشي والغداة أَي كل عشي وكل غَدَاة والطفل وَقت غرُوب الشَّمْس وَالْعشَاء بعد ذَلِك وغذا كَانَ بعيد الْعَصْر فَهُوَ الْمسَاء وَيُقَال للرجل عِنْد الْعسر إِذا كَانَ يُبَادر حَاجَة قد أمسيت وَذَلِكَ على الْمُبَالغَة الْفرق بَين الزَّمَان والحقبة والبرهة أَن الحقبة اسْم للسّنة إِلَّا أَنَّهَا تفِيد غير مَا تفيده السّنة وَذَلِكَ أَن لسنة تفِيد أَنَّهَا تجمع شهور ولاحقبة تفِيد أَنَّهَا ظرف لأعمال ولأمور تجْرِي فِيهَا مَأْخُوذ من الحقيبة وَهِي ضرب من الظروف تتَّخذ من الْأدم يَجْعَل الرَّاكِب فِيهَا متاعة وتشد خلف

стр. 252

رَحْله أَو سَرْجه وَأما البرهة فبعض الدَّهْر أَلا ترى أَنه يُقَال بُرْهَة من الدَّهْر كَمَا يُقَال قِطْعَة من الدَّهْر وَقَالَ بعضعهم هِيَ فارسية معربة الْفرق بَين الْمدَّة وَالْأَجَل أَن الْأَجَل الْوَقْت الْمَضْرُوب لانقضاء الشَّيْء وَلَا يكون أَََجَلًا بِجعْل جَاعل وَمَا علم أَنه يكون فِي وَقت فلاأجل لَهُ إِلَّا أَن يحكم بِأَنَّهُ يكون فِيهِ وَأجل الْإِنْسَان هُوَ الْوَقْت لانقضاء عمره وَأجل الدّين مَحَله وَذَلِكَ لانقضاء مُدَّة الدّين وَأجل الْمَوْت وَقت حُلُوله وَذَلِكَ الِانْقِضَاء مُدَّة الْحَيَاة قبله فأجل الأخرة الْوَقْت لانقضاء مَا تقدم قبلهَا قبل ابتدائها وَيجوز أَن تكون الْمدَّة بَين الشَّيْئَيْنِ بِجعْل جَاعل وَبِغير جعل وكل أجل مُدَّة وَلَيْسَ كل مُدَّة أَََجَلًا الْفرق بَين النَّهَار وَالْيَوْم أَن اسْم للضياء المنفسح الظَّاهِر الْحُصُول الشَّمْس بِحَيْثُ ترى عينهَا أَو مُعظم ضوئها وَهَذَا حد النَّهَار وَلَيْسَ هُوَ فِي الْحَقِيقَة اسْم للْوَقْت وَالْيَوْم اسْم لمقدار من الْأَوْقَات يكون فِيهِ هَذَا السنا وَلِهَذَا قَالَ النحويون إِذا قلت سرت يَوْمًا فَأَنت مُؤَقّت تُرِيدُ مبلغ ذَلِك ومقدراه وَإِذا قلت سرت الْيَوْم أَو يَوْم الْجُمُعَة فَأَنت مؤرخ فَإِذا قلت سرت نَهَارا أَو النَّهَار فلست بمؤرخ وَلَا بمؤقت وَإِنَّمَا الْمَعْنى سرت فِي الضياء النفسح وَلِهَذَا يُضَاف النَّهَار إِلَى الْيَوْم فَيُقَال سرت نَهَار يَوْم الْجُمُعَة وَلِهَذَا لَا يُقَال للغلس وَالسحر نَهَار حَتَّى يتضييء الجو الفرق بَين الدَّهْر والأبد أَن الدَّهْر أَوْقَات مُتَوَالِيَة مختلغة غير متناهية والأبد عبارَة عَن مُدَّة الزَّمَان الَّتِي لَيْسَ لَهَا حد مَحْدُود وَهُوَ فِي الْمُسْتَقْبل خلاف قطّ فِي الْمَاضِي وَقَوله (خَالِدين فِيهَا أبدا) حَقِيقَة وقولك أفعل هَذَا أبدا مجَاز وَالْمرَاد الْمُبَالغَة فِي إِيصَال هَذَا الْفِعْل الْفرق بَين الْوَقْت وَإِذ وهما جَمِيعًا اسْم لشء وَاحِد أَنه تمكن أَحدهمَا وَلم يتَمَكَّن الآخر أَو مضمن اليه لكَون الْبَيَان غير مَعْنَاهُ بِحَسب ذَلِك الْمُضَاف اليه وَالْوَقْت مُطلق

стр. 253

الْبَاب السادس وَالْعشْرُونَ فِي الْفرق بَين النَّاس والخلق والعالم والبشر والورى والأنام وَمَا يجْرِي مَعَ ذَلِك وَالْفرق بَين الْجَمَاعَات وضروب الْقرَابَات وَبَين الصُّحْبَة والقرابة وَمَا بسبيل ذَلِك الْفرق بَين النَّاس والخلق أَن النَّاس هم الْإِنْس خَاصَّة وهم جمَاعَة لَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا وَأَصله عِنْدهم أنَاس فَلَمَّا سكنت الْهمزَة أدعمت اللَّام كَمَا قيل لَكنا وَأَصله لَكِن أَنا وَقيل النَّاس لُغَة مُفْردَة فاشتقاقه من النوس وَهُوَ الْحَرَكَة نَاس ينوس نوسا إِذا تحرّك والأناس لُغَة أُخْرَى وَلَو كَانَ أصل النَّاس أُنَاسًا لقيل فِي التصغير أنيس وَإِنَّمَا يُقَال نويس فاشتقاق أنَاس من الْأنس خلاف الوحشة وَذَلِكَ أَن بَعضهم يأنس بِبَعْض والخلق مصدر سمي بِهِ الْمَخْلُوقَات وَالشَّاهِد قَوْله عزوجل (خلق السَّمَوَات بِغَيْر عمد ترونها) ثمَّ عدد الْأَشْيَاء من الجماد والنبات والحيوات ثمَّ قَالَ (هَذَا خلق الله) وَقد يخْتَص بِهِ النَّاس فَيُقَال لَيْسَ فِي الْخلق مثله كَمَا تَقول لَيْسَ فِي النَّاس وَقد يجْرِي على الْجَمَاعَات الْكَثِيرَة فَيُقَال جَاءَنِي خلق من النَّاس أَي جمَاعَة كَثِيرَة الْفرق بَين الْإِنْسِي وَالْإِنْسَان أَن الْإِنْسِي يَقْتَضِي مخالغة الوحشي وَيدل على هَذَا أصل الْكَلِمَة وَهُوَ الْأنس وَهُوَ الْأنس خلاف الوحشة وَالنَّاس يَقُولُونَ إنسي وَوَحْشِي وَأما قَوْلهم إنسي وَوَحْشِي وَالْإِنْس وَالْجِنّ أجْرى فِي هَذَا مجْرى الْوَحْش فَاسْتعْمل فِي مضادة الْأنس وَالْإِنْسَان مُخَالفَته البهيمية فَيذكرُونَ أَحدهمَا فِي مضادة الآخر وَيدل على ذَلِك أَن اشتقاق الْإِنْسَان من النسْيَان وَأَصله إنسيان فَلهَذَا يصغر فَيُقَال أنيسيان وَالنِّسْيَان لَا يكون إِلَّا بعد الْعلم فَسُمي الْإِنْسَان إنْسَانا لِأَنَّهُ ينسى مَا علمه وَسميت الْبَهِيمَة بَهِيمَة لِأَنَّهَا أبهمت عَن الْعلم والفهم وَلَا تعلم وَلَا تفهم فَهِيَ خلاف الْإِنْسَان والإنسانية خلاف البهيمية فِي

стр. 254

الْحَقِيقَة وَذَلِكَ أَن الْإِنْسَان يَصح أَن يعلم إِلَّا أَنه ينسى مَا علمه والبهيمة لَا يَصح أَن يعلم الْفرق بَين النَّاس والورى أَن قَوْلنَا النَّاس يَقع على الْأَحْيَاء والأموات والورى الْأَحْيَاء مِنْهُم دون الْأَمْوَات وَأَصله من وروى الزند يري إِذْ أظهر الناء فَسُمي الورى وروى لظهره على وَجه الأَرْض وَيُقَال النَّاس الماضون وَلَا يُقَال الورى الماضون الْفرق بَين الْعَالم وَالنَّاس أَن بعض الْعلمَاء قَالَ أهل كل زمَان عَالم وَأنْشد من مشطور الزجز (وَخَنْدَق هَامة هَذَا الْعَالم ... ) وَقَالَ غَيره مَا يحوي الْفلك عَالم وَيَقُول النَّاس الْعَالم السفلي يعنون الأَرْض وَمَا عَلَيْهَا والعالم الْعلوِي يُرِيدُونَ السَّمَاء وَمَا فِيهَا وَيُقَال على وَجه التَّشْبِيه الْإِنْسَان الْعَالم الصَّغِير وَيَقُولُونَ إِلَى فلَان تَدْبِير الْعَالم يعنون الدُّنْيَا وَقَالَ آخَرُونَ الْعَالم اسْم لِأَشْيَاء مُخْتَلفَة وذكل أَنه يَقع على الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ وَالْإِنْس وَلَيْسَ هُوَ مثل النَّاس لِأَن كل وَاحِد من النَّاس إِنْسَان وَلَيْسَ كل وَاحِد من الْعَالم مَلَائِكَة الْفرق بَين الْعَالم الدُّنْيَا أَن الدُّنْيَا صفة والعالم اسْم تَقول الْعَالم السفلي الْعلوِي فتجعل الْعَالم اسْما وَتجْعَل الْعلوِي والسفلي صفة وَلَيْسَ فِي هذأ إِشْكَال فَأَما قَوْله تَعَالَى (ولدار الْآخِرَة خير) فَفِيهِ حذف اي دَار السَّاعَة الْآخِرَة وَمَا أشبه ذَلِك الْفرق بَين الْأَنَام وَالنَّاس أَن الْأَنَام على مَا قَالَ بعض الْعلمَاء يَقْتَضِي تَعْظِيم شَأْن الْمُسَمّى من النَّاس قَالَ الله (الَّذين قَالَ لهيم النَّاس إِن النَّاس قد جمعُوا لكم) وَإِنَّمَا قَالَ لَهُم جمَاعَة وَقيل رجل وَاحِد وَأَن أهل مَكَّة قد جموا لكم وَلَا تَقول جَاءَنِي الْأَنَام

стр. 255

تُرِيدُ بعض الْأَنَام وَجمع أَنَام قَالَ عدي بن زيد إِن الأنسي قُلْنَا جمع نعلمهُ فِيمَا من الْأَنَام والأمم جمع أمة وَهِي النِّعْمَة الْفرق بَين النَّاس والبرية أَن قَوْلنَا بَريَّة يَقْتَضِي تميز الصُّورَة وَقَوْلنَا النَّاس لَا يَقْتَضِي ذَلِك لِأَن الْبَريَّة فعلية من برأَ الله الْخلق أَي ممز صورهم وَترك همزَة لكثة الِاسْتِعْمَال كَمَا تَقول هم الحابية والذرية وَهِي من ذرا الْخلق وَقيل أصل الْبَريَّة الْبري وَهُوَ الْقطع وَسمي بري لِأَن الله قطعهم من جملَة الْحَيَوَان فأفردهم بِصِفَات لَيست لغَيرهم وَذكر أَن أَصْلهَا من الْبري وَهُوَ التُّرَاب وَقَالَ بعض الْمُتَكَلِّمين الْبَريَّة أسم إسلامي لم يعرف فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَيْسَ كَمَا قَالَ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي شعر النَّابِغَة وَهُوَ قَوْله من الْبَسِيط (قُم فِي الْبَريَّة فاحددها عَن الفند ... ) والنابغة جاهلي الأبيات الْفرق بَين النَّاس والبشر أَن قولناالبشر يَقْتَضِي حسن الْهَيْئَة وَذَلِكَ أَنه شتق من الْبشَارَة وَهِي حسسن الْهَيْئَة يُقَال رجل بشير وامراة بشيرة غذا حسن الْهَيْئَة فَسُمي النَّاس بشرا لأَنهم أحسن الْحَيَوَان هَيْئَة وَيجوز أَن يُقَال إِن قَوْلنَا بشر يَقْتَضِي الظُّهُور وَسموا بشرا لظُهُور شَأْنهمْ وَمِنْه قيل لظَاهِر الْجلد بشره وَقَوْلنَا النَّاس يَقْتَضِي النوس وَهُوَ الْحَرَكَة وَالنَّاس جمع والبشر وَاحِد وَجمع وَفِي الْقُرْآن (مَا هَذَا إِلَّا بشر مثلكُمْ) وَتقول مُحَمَّد خير الْبشر يعنون النَّاس كلهم ويثنى الْبشر فَيُقَال بَشرَان وَفِي الْقُرْآن (لبشرين مثلنَا) وَلم يسمع أَنه يجمع الْفرق بَين النَّاس والجبلة أَن الجبلة اسْم يَقع على الْجَمَاعَات المجتمعة من النَّاس حَتَّى يكون لَهُم مُعظم وَسَوَاء وَذَلِكَ أَن أصل الْكَلِمَة الغلظ والعظم وَمِنْه قيل الْجَبَل لغلظه وعظمه وَرجل جبل وَامْرَأَة

стр. 256

جبله غَلِيظَة الْخلق وَفي الْقُرْآن (وَاتَّقوا الَّذِي خَلقكُم والجبلة الْأَوَّلين) وَقَالَ تَعَالَى (وَلَقَد أضلّ مِنْكُم جبلا كثيرا) أَي جماعات مُخْتَلفَة مجتمعة أمثالكم والجبل أول الخلق جبلة إِذا خلقه الخق الأول وَهُوَ أَن يخلقه قِطْعَة وَاحِدَة قبل أَن يُمَيّز صورته وَلِهَذَا قَالَ النَّبِي جبلت الْقُلُوب على حب من أحسن إِلَيْهَا وَذَلِكَ أَن الْقلب قِطْعَة من اللَّحْم وَذَلِكَ يرجع إِلَى معنى الغلظ وَخلاف الْإِنْسِي الجني الْفرق بَينه وَبَين الشَّيْطَان أَن الشَّيْطَان هُوَ الشرير من الْجِنّ وَلِهَذَا يُقَال للْإنْسَان إِذا كَانَ شريرا شَيْطَان وَلَا يُقَال جني لِأَن قَوْلك شَيْطَان يُفِيد الشَّرّ وَلَا يفِيدهُ قَوْلك جني وَإِنَّمَا يُفِيد الاستتار وَلِهَذَا يُقَال على الاطلاق لعن الله الشَّيْطَان وَلَا يُقَال لعن الله الجني والجني اسْم الْجِنْس والشيطان صفة الْفرق بَين الرجل والمرء أَن قَوْلنَا رجل يُفِيد الْقُوَّة على الْأَعْمَال وَلِهَذَا يُقَال فِي مدح الْإِنْسَان إِنَّه رجل والمرء يُفِيد أَنه أدب النَّفس وَلِهَذَا يُقَال الْمُرُوءَة أدب مَخْصُوص الْفرق بَين الْجَمَاعَة والفوج والثلة والزمرة والحزب ان الفوج الْجَمَاعَة الْكَثِيرَة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (وَرَأَيْت النَّاس يدْخلُونَ فِي دين الله أَفْوَاجًا) وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا يسلمُونَ فِي وَقت وقبلة قَبيلَة ثمَّ نزلت هَذِه الْآيَة وَمَعْلُوم أَنه لَا يُقَال للثلة فَوْج كَمَا يُقَال لَهُم جمَاعَة والثلة الْجَمَاعَة تنْدَفع فِي الْأَمر جملَة من قَوْلك ثللت الْحَائِط إِذا نقضت أَسْفَله فَانْدفع سَاقِطا كُله ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى سمي كل بشر ثلا وَمِنْه ثل عَرْشه وَقيل الثلل الْهَلَاك والزمرة جمَاعَة لَهَا صَوت لَا يفهم وأصه من الزمار وَهُوَ صَوت الْأُنْثَى من النعام وَمِنْه قيل الزمرة وَقرب مِنْهَا الزجلة وَهِي الْجَمَاعَة لَهَا زجل وَهُوَ ضرب من الأصوابت وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الزمرة جمَاعَة فِي تَفْرِقَة والحزب الْجَمَاعَة تتحزب على الْأَمر أَي تتعاون

стр. 257

وحزب الرجل الْجَمَاعَة الَّتِي تعينة فيقوى أمره بهم وَهُوَ من قَوْلك حزبني الْأَمر إِذا اشْتَدَّ عَليّ الْفرق بَين الجماة والبوش أَن البوش هم الْجَمَاعَة الْكَثِيرَة من أخلاط النَّاس وَلَا يُقَال لبني الْأَب الْوَاحِد بوش وَيُقَال أَيْضا جمَاعَة من الْحمير وَلَا يُقَال بوش من الْحمير لِأَن الْحمير كلهَا جنس وَاحِد وَأما الْعصبَة فالعشرة وَمَا فَوْقهَا قَلِيل وَمِنْه قَوْله (وَنحن عصبَة) وَقيل هِيَ من الْعشْرَة إِلَى الْأَرْبَعين وَهِي فِي الْعَرَبيَّة الْجَمَاعَة من الفرسان الركب ركبان الْإِبِل خَاصَّة وَلَا يُقَال للفرسان ركب والعدي رجال يعدون فِي الْغَزْو وَالرجل جمع راجل والنفيضة هِيَ الطليعة وهم قوم يتقدمون الْجَيْش فينفضون الأَرْض أَي ينطرون مَا فيا من قَوْلك نفضت الْمَكَان إِذا نظرت والمقنب نَحْو الثَّلَاثِينَ يغزى بهم والحضيرة نَحْو الْخَمْسَة إِلَى الْعشْرَة يغزى بهم والكتيبة الْعَسْكَر المجمتع فِيهِ آلَات الْحَرْب من قَوْلك كتبت الشَّيْء إِذا جمعته وَأَسْمَاء الجمات كَثِيرَة لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكرهَا وَإِنَّمَا نذْكر الْمَشْهُور مِنْهَا فَمن ذَلِك الْفرق بَين الْجَمَاعَة والطائفة أَن الطَّائِفَة فِي الأَصْل الْجَمَاعَة الَّتِي من شَأْنهَا الطوف فِي الْبِلَاد للسَّفر وَيجوز أَن يكون أَصْلهَا الْجَمَاعَة الَّتِي تستوي بهَا حَلقَة يُطَاف عَلَيْهَا ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى سميت كل جمَاعَة طَائِفَة والطائفة من المؤمنيين اقْتَتَلُوا فأصلحوا بَينهمَا) وَلَا خلاف فِي أَن اثْنَيْنِ إِذا اقتتلا كَانَ حكمهمَا هَذَا الحكم وَرُوِيَ فِي قَوْله (وليشهد عذابهما طَائِفَة من الْمُؤمنِينَ) أَنه أَرَادَ وَاحِدًا وَقَالَ يجوز قبُول الْوَاحِد بِدلَالَة قَوْله تَعَالَى (فلولا نفر من كل فرفة مِنْهَا طَائِفَة) إِلَى أَن قَالَ (لَعَلَّهُم يحذرون) أَي ليحذروا فَأوجب الْعَمَل فِي خبر الطَّائِفَة وَقد تكون الطَّائِفَة وَاحِدًا الْفرق بَين الْجَمَاعَة والفريق أَن الْجَمَاعَة الثَّانِيَة من جمَاعَة

стр. 258

أَكثر مِنْهَا تَقول جَاءَنِي فريق من الْقَوْم وفريق مَا يُفَارق جمهورها فِي الحلبة فَيخرج مِنْهَا وَفِي مثل أسْرع من فريق الْخَيل وَالْجَمَاعَة تقع على جَمِيع ذَلِك الْفرق بَين الْجَمَاعَة والفئة أَن الفئة هِيَ الْجَمَاعَة المتفرقة من غَيرهَا من قَوْلك فأوت رَأسه أَي فلقته وأنفأى إِذا انفرج مكسورا والفئة فِي الْحَرْب الْقَوْم يكونُونَ ردء الْمُحَاربين يعنون اليهم إِذا حاوال وَمِنْه قَوْله (أَو متحيزا إِلَى فِئَة) ثمَّ قيل لجمع كل من يمْنَع أحدا وينصره فِئَة وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الفئة الأعوان الْفرق بَين الشِّيعَة وَالْجَمَاعَة أَن شيعَة الرجل هم الْجَمَاعَة المائلة غليه من محبتهم لَهُ وَأَصلهَا من الشياع وَهِي الْحَطب الدقاق الَّتِي تجْعَل مَعَ الجزل فِي لانار لتشتعل كَأَنَّهُ يَجْعَلهَا تَابعا للحطب الجزل لتشرق الْفرق بَين النَّاس والثبة أَن الثبة الْجَمَاعَة على أَمر يمحدون بِهِ وَأَصلهَا ثبيت الرجل إِذا تثبيه إِذا أثنيت عَلَيْهِ فِي حَيَاته خلاف أبنته إِذا عَلَيْهِ بعد وَفَاته قَالَ الله عز ولجل (فانفروا ثبتا) وَذَلِكَ لِاجْتِمَاعِهِمْ على الْإِسْلَام وَنصر الدّين الْفرق بَين الْقَوْم والقرن أَن الْقرن اسْم يَقع على من يكون من النَّاس فِي مُدَّة سبعين سنة وَالشَّاهِد الشَّاعِر من الطَّوِيل (إِذْ ذهب الْقرن الَّذِي أَنْت فيهم ... وخلقت فِي قرن فَأَنت غَرِيب) وَسموا قرنا لأَنهم حد الزَّمَان الَّذِي هم فِيهِ ويعبر بالقرن عَن الْقُوَّة وَمِنْه قَوْله فَإِنَّهَا تطلع بَين قَرْني الشَّيْطَان أَرَادَ أَن الشَّيْطَان فِي ذَلِك الْوَقْت أقوى وَيجوز أَن يُقَال إِنَّهُم سموا قرناء لاقترانهم فِي الْعَصْر

стр. 259

وَقَالَ بَعضهم أهل كل عصر قرن وَقَالَ الزّجاج الْقرن أهل كل عصر فِي نَبِي أَو من لَهُ طبقَة عالية فِي الْعَالم فَجعله من اقتران أهل الْعَصْر بَاهل الْعلم فَإِذا كَانَ من زمَان فَتْرَة وَغَلَبَة جهل لم يكن قرنا وَقَالَ بَعضهم الْقرن اسْم من اسماء الأزمنه فَكل قرن سَبْعُونَ وَأَصله من الْمُقَارنَة وَذَلِكَ أَن أهل كل عصر أشكال وانظراء وَردت وأسنان مُتَقَارِبَة وَمن ثمَّ قيل هُوَ قرنة أَي على سنة وَمِنْه قو قرنه لاقترانه مَعَه فِي الْقِتَال وَالْقَوْم هم الرِّجَال الَّذين يقوم بَعضهم مَعَ بعض فِي الْأُمُور وَلَا يَقع على النِّسَاء إِلَّا على وَجه التبع كَمَا قل (كذبت قوم نوح الْمُرْسلين) وَالْمرَاد الرِّجَال وَالنِّسَاء تبع لَهُم الشَّاهِد على مَا قُلْنَاهُ قَول زُهَيْر من الوافر (وَمَا أَدْرِي وسوف إخال أَدْرِي ... أقوم آل حصن أم نسَاء) فَاخْرُج النِّسَاء من الْقَوْم الْفرق بَين الْجَمَاعَة وَالْمَلَأ أَن الْمَلأ الاشراف الَّذين يملأون الْعُيُون جمالا والقلوب هَيْبَة وَقَالَ بَعضهم الْمَلأ الْجَمَاعَة من الرِّجَال دون النِّسَاء وَالْأول الصَّحِيح وَهُوَ من مَلَأت وَيجوز أَن يكون المللأ الْجَمَاعَة الَّذين يقومُونَ بالأمور من قَوْلهم هُوَ مَلِيء بِالْأَمر إِذا كَانَ قَادر عَلَيْهِ والمعنيان يرجعان إِلَى أصل وَاحِد وَهُوَ الملء الْفرق بَين النَّفر والرهط أَن النَّفر الْجَمَاعَة نَحْو الْعشْرَة من الرِّجَال خَاصَّة ينفرون لقِتَال وَمَا أشبهه ومه قَوْله (مَا لكم إِذا قيل لكم انفروا فِي سَبِيل الله أثاقلتم إِلَى الأَرْض) ثمَّ كثر حَتَّى سموا نَفرا وَإِن لم ينفروا والرهط الْجَمَاعَة نَحْو الْعشْرَة يرجعُونَ إِلَى أَب وَاحِد وَسموا رهطا تسبها بالرهط الَّذِي هُوَ قطعه شققت سيورا) وَلم تقطع أطرفها مثل الشّرك فَتكون فروعها شَتَّى وَأَصلهَا وَأحد تلبسها الْجَارِيَة يُقَال لَهَا رَهْط وَالْجمع رهاطت قَالَ الْهُذلِيّ من الوافر (وَطعن مثل تعطيط الرهاط ... ) وَتقول ثَلَاثَة رَهْط وَثَلَاثَة نفر لِأَنَّهُ اسْم لجَماعَة وَلَو كَانَ اسْما

стр. 260

وَاحِدًا لم تجز إِضَافَة الثَّلَاثَة إِلَيْهِ كَمَا لَا يجوز أَن تَقول رجل وَثَلَاثَة فلس وَقَالَ وَكَانَ فِي الْمَدِينَة تِسْعَة رَهْط) على التَّذْكِير لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ جمَاعَة فَإِن لَفظه مَذْكُور مُفْرد فَيُقَال تِسْعَة على اللَّفْظ وَجَاء فِي التَّفْسِير أَنهم كَانُوا تِسْعَة رجال وَالْمعْنَى على هَذَا وَكَانَ فِي الْمَدِينَة تِسْعَة من رَهْط الْفرق بَين الْجَمَاعَة والشرذمة أَن الشرذمة الْبَقِيَّة من الْبَقِيَّة والقطف مِنْهُ قَالَ الله (شرذمة قَلِيلُونَ) أَي قِطْعَة وَبَقِيَّة لِأَن فِرْعَوْن أضلّ مِنْهُم الْكثير فَبَقيت مِنْهُم شرذمة أَي قِطْعَة قَالَ الشَّاعِر من مشطور السَّرِيع (جَاءَ الشتَاء وقميص أخلاف ... شراذم يضْحك مني التوارق وَقَالَ آخر من الرجز (يجدن فِي شرذام النِّعَال ... ) الفروق بَين ضروب الْقرَابَات الْفرق بَين الْأَهْل والآل أَن الْأَهْل يكون من جِهَة النّسَب والاختصاص فَمن جِهَة النّسَب قَوْلك اهل الرجل لِقَرَابَتِهِ الأدنين وَمن جِهَة الِاخْتِصَاص قَوْلك أهل الْبَصْرَة وَأهل الْعلم والآل خَاصَّة الرجل من جِهَة الْقَرَابَة أَو الصُّحْبَة تَقول آل الرجل لأَهله وَأَصْحَابه وَلَا تَقول آل الْبَصْرَة وَآل الْعلم وَقَالُوا آل فِرْعَوْن أَتبَاع وَكَذَلِكَ آل لوط وَقَالَ الْمبرد إِذا صغرت الْعَرَب الْآل قَالَت أهل فَيدل على أَن أصل الْآل الْأَهْل وَقَالَ بَعضهم الْآل عيدَان الْخَيْمَة وأعمدتها وَآل الرجل مشبهون بذلك لأَنهم مُعْتَمدَة وَالَّذِي يرْتَفع فِي الصحارى آل لِأَنَّهُ يرْتَفع كَمَا ترْتَفع عيدَان الْخَيْمَة والشخص آل لِأَنَّهُ كَذَلِك الْفرق بَين الْوَلَد وَالِابْن أَن الابْن يُفِيد الِاخْتِصَاص ومداومة

стр. 261

الصُّحْبَة وَلِهَذَا يُقَال ابْن الفلاة لمن يداوم سلوكها وَابْن السرى لمن يكثر مِنْهُ وَتقول تبنيت ابْنا إِذا جعلته خَاصّا بك وَيجوز أَن يُقَال إِن قَوْلنَا هُوَ ابْن فلَان يَقْتَضِي أَنه مَنْسُوب إِلَيْهِ وَلِهَذَا يُقَال النَّاس بَنو آدم لأَنهم منسوبون إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ بَنو اسرائيل والأبن فِي كل شَيْء صَغِير فَيَقُول الشَّيْخ كَانُوا يسمعُونَ أممهم أَبْنَاءَهُم وَلِهَذَا كني الرجل بِأبي فلَان وَإِن لم يكن لَهُ ولد على التَّعْظِيم والحكماء وَالْعُلَمَاء يسمعُونَ المتعلمين ابناءهم وَيُقَال لطالبي الْعلم أَبنَاء الْعلم وَقد يكنى بالابن كَمَا يكنى بِالْأَبِ كَقَوْلِهِم ابْن عرس وَابْن تَمْرَة وَابْن آوى وَبَنَات طبق وَبَنَات نعش وَبَنَات وردان وَقيل أصل الابْن التَّأْلِيف والاتصال من قَوْلك بنية وَهُوَ مَبْنِيّ وَأَصله بني وَقيل بَنو وَلِهَذَا جمع على أَبنَاء فَكَانَ بَين الْأَب وَالِابْن تأليف وَالْولد يَقْتَضِي الْولادَة وَلَا يقتضيها الابْن وَالِابْن يَقْتَضِي أَبَا يَقْتَضِي والدا وَلَا يمسى الْإِنْسَان والدا إِلَّا إِذا صَار لَهُ ولد وَلَيْسَ هُوَ مثل الْأَب لأَنهم يَقُولُونَ فِي التكنية أَبُو فلَان وَإِن لم يلد فلَانا وَلَا يَقُولُونَ فِي هَذَا وَالِد فلَان إِلَّا أَنهم قَالُوا فِي الشَّاة وَالِد فِي حملهَا قبل أَن تَلد وَقد ولدت إِذا ولدت يُقَال الابْن للذّكر وَالْولد للذّكر وَالْأُنْثَى الْفرق بَين الْآل والعترة أَن على مَا قَالَ الْمبرد المنصب وَمِنْه عترة فلَان أَي منصبة وَقَالَ بَعضهم العترة أصل الشَّجَرَة الْبَاقِي بعد قطعهَا قَالُوا فعتره الرجل أَصله وَقَالَ غَيره عتره الرجل أَهله وَبَنُو أَعْمَامه الأدنون وَاحْتَجُّوا بقول ابي بكر ﵁ عَن عترة رَسُول الله يَعْنِي قُريْشًا فَهِيَ مفارية للال على كل قَول لِأَن الْآل هم الْأَهْل والأتباع والعترة هم الاصل فِي قَول والأهل وَبَنُو الْأَعْمَام فِي قَول آخر الْفرق بَين الْأَبْنَاء والذرية أَن الْأَبْنَاء يخْتَص بِهِ اولاد الرجل وَأَوْلَاد بَنَاته لن الْبَنَات منسوبون إلى آبَائِهِم كَمَا قَالَ الشَّاعِر من الطَّوِيل

стр. 262

(بنونا بَنو أَبْنَائِنَا وبناتنا ... بنوهن أَبنَاء الرِّجَال الأباعد) ثمَّ قيل لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن ﵉ ولدا رَسُول الله على التكريم ثمَّ صَار اسْما لَهما لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال والذرية تنتظم الاولاد والذكور وَالْإِنَاث وَالشَّاهِد قَوْله (وَمن ذُريَّته دَاوُد وَسليمَان) ثمَّ أَدخل عِيسَى فِي ذُريَّته ٤ الْفرق بَين الْعقر وَالْولد أَن عقب الرجل وَلَده الذُّكُور وَالْإِنَاث وَولد بَينه من الذُّكُور وَالْإِنَاث إِلَّا أَنهم لَا يسمعُونَ عقبا إِلَّا بعد وَفَاته فهم على كل حَال وَلَده وَالْفرق بَين الاسمين بَين الْفرق بَين الْوَلَد والسبط أَن أَكثر مَا يسْتَعْمل السبط فِي ولد الْبِنْت وَمِنْه قيل لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن ﵄ سبطا رَسُول الله وَقد يُقَال للْوَلَد سبط إِلَّا أَنه يُفِيد خلاف مَا يفِيدهُ لِأَن قُلْنَا سبط يُفِيد أَنه يَمْتَد وَيطول وأصل الْكَلِمَة من السبوط وَهُوَ الطول والامتداد وَمِنْه قيل الساباط لامتداده بَين الدَّاريْنِ والسباطانه مَا يرْمى فِيهَا البندق من ذَلِك والسبط شجر سمي بذلك لامتداده وَطوله الْفرق بَين البعل وَالزَّوْج أَن الرجل لَا يكون بعلا للْمَرْأَة حَتَّى يدْخل بهَا وَذَلِكَ أَن البعال النِّكَاح والملاعبة وَمِنْه قَوْله ﵇ أَيَّام أكل وَشرب وبعال وَقَالَ الشَّاعِر من الطَّوِيل (وَكم من حصان ذَات بعل تركتهَا ... إِذا اللَّيْل أدجى لم تَجِد من تباعله) وَاصل الْكَلِمَة الْقيام بِالْأَمر وَمِنْه يُقَال للنخل إِذا شرب بعروقه وَلم يحْتَج إِلَى سقِِي بعل كانه يقوم بمصالح نَفسه وَمِمَّا يجْرِي مَعَ ذَلِك الْفرق بَين الصاحب والقرين أَن الصُّحْبَة تفِيد انْتِفَاع أحد الصاحبين

стр. 263

بِالْآخرِ وَلِهَذَا يسْتَعْمل فِي الْآدَمِيّين خَاصَّة فَيُقَال صحب زيد غعمر وَصَحبه عَمْرو وَلَا يُقَال صحب النَّجْم النَّجْم أَو الْكَوْن الْكَوْن وَأَصله فِي الْعَرَبيَّة الْحِفْظ ومهنة يُقَال صحبك الله وسر مصاحبا أَي مَحْفُوظًا وَفِي الْقُرْآن (وَلَا هم منا يصحبون) أَي يحفظون وَقَالَ الشَّاعِر من الْبَسِيط وصاحبي من دواعي الشَّرّ مصطحب والمقارنة تفِيد قيام أحد القرنيين مَعَ الآخر وَيجْرِي على طَرِيقَته وَإِن لم يَنْفَعهُ وَمن ثمَّ قيل قرَان النُّجُوم وَقيل للبعرين يشد أَحدهمَا إِلَى الآخر قرينان فَإِذا قَامَ أَحدهمَا مَعَ الآخر فيهمَا قرنان فَإِنَّمَا خُولِفَ بَين المثالين لاخْتِلَاف الْمَعْنيين وَالْأَصْل وَاحِد الْفرق يبن الْمولى وَالْوَلِيّ أَن الْوَالِي يجْرِي فِي الصّفة على العان والمعين تَقول الله ولي المؤمنيين أَي معينهم وَالْمُؤمن ولي الله أَي المعان بنصر لاله وَيُقَال أَيْضا الْمُؤمن ولي الله وَالْمرَاد أَنه نَاصِر لأوليائه وَدينه وَيجوز أَن يُقَال الله ولي لامؤمنين بِمَعْنى أَنه يَلِي فظهم وكلاءتهم كولي الطِّفْل الْمُتَوَلِي شَأْنه وَيكون الْوَلِيّ على وَجه مِنْهَا ولي الْمُسلم الَّذِي يلْزمه الْقيام بِحقِّهِ إِذا احْتَاجَ اليه وَمِنْهَا الْوَلِيّ الحليف المعاقد وَمِنْهَا ولي الْمَرْأَة الْقَائِم بامرهاومنها ولي الْمَقْتُول الَّذِي هُوَ أَحَق بالمطالبة بدمة وأصل الْوَلِيّ جعل الثَّانِي بعد الأول من غير فصل من قَوْلهم هَذَا يَلِي ذَلِك وليا وولاه الله كَأَنَّهُ يَلِي أمره وَلم يكله إِلَى غَيره وولاه أمره وَكله إِلَيْهِ كانه جعله بِيَدِهِ وَتَوَلَّى أَمر نَفسه قَامَ من غير وسيطة وَولى عَنهُ خلاف والى إِلَيْهِ وَولى بَين رميتين جعل إِحْدَاهمَا تلِي الأخرة وَالْأولَى هُوَ الَّذِي الْحِكْمَة اليه أدعى وَيجوز أَن يُقَال معنى الْوَلِيّ أَنه يحب الْخَيْر لوَلِيِّه كَمَا أَن معنى الْعَدو أَنه يُرِيد الضَّرَر لعَدوه وَالْمولى على وُجُوه هُوَ السَّيِّد والمملوك والحليف وَابْن الْعم وَالْأولَى بالشَّيْء والصاحب وَمِنْه قَول الشَّاعِر (من الطَّوِيل)

стр. 264

(وَلست بمولى سواة أدعى لَهَا ... فَإِن لسوات الْأُمُور مواليا) أَي صَاحب سوأة وَتقول الله مولى الْمُؤمنِينَ بِمَعْنى أَنه معينهم وَلَا يُقَال إِنَّهُم موالية بِمَعْنى معينوا أوليائه كَمَا تَقول إِنَّهُم أولياؤه بِهَذَا الْمَعْنى الْفرق بَين الْخلَّة والصداقة أَن الصداقة اتِّفَاق الضمائر على الْمَوَدَّة فَإِذا أضمر كل وَاحِد من الرجلَيْن مَوَدَّة صَاحِبَة فَصَارَ باطنة فِيهَا كظاهرة سميا صديقين وَلِهَذَا يُقَال الله صديق الْمُؤمن كَمَا أَنه وليه والخلة الِاخْتِصَاص بالتكريم وَلِهَذَا قيل إِبْرَاهِيم خَلِيل الله لاخْتِصَاص الله إِيَّاه بالرسالة وفيهَا تركيم لَهُ وَلَا يجوز أَن يُقَال الله خَلِيل إِبْرَاهِيم لِأَن إِبْرَاهِيم لَا يجوز أَن يخص الله بتكريم وَقَالَ أَبُو عَليّ رَحمَه الله تَعَالَى يُقَال لِلْمُؤمنِ إِنَّه خَلِيل الله وَقَالَ عَليّ بن عِيسَى لَا يُقَال إِلَّا لنَبِيّ لأه الله يختصه بوحيه وَلَا يخْتَص بِهِ غَيره قَالَ والأنبياء كلهم أخلاء الله وَمِمَّا يجْرِي مَعَ ذَلِك الْفرق بَين الصفوة والصفو أَن الصفو مصدر سمي بِهِ الصافي من الْأَشْيَاء اخْتِصَار واتساعا والصفوة خَالص كل شَيْء وَلها يُقَال مُحَمَّد صفة الله وَلَا تَقول صفوة الله فالصفوة والصفو مُخْتَلِفَانِ وَإِن كَانَا من أصل وَاحِد كالخبرة وَالْخَبَر وَلَو كَانَ الصّفة والصفو لغتين على مَا ذكر ثَعْلَب فِي الفصيح لقيل مُحَمَّد صفو الله كَمَا قيل صفوة الله الْفرق بَين الاصطفاء وَالِاخْتِيَار أَن اختيارك لشَيْء اخذك خير مَا فِيهِ فِي الْحَقِيقَة أَو خَيره عنْدك والاصطفاء أَخذ مَا يصفو مِنْهُ ثمَّ كثر حَتَّى اسْتعْمل احدهما مَوضِع الآخر وَاسْتعْمل الاصطفاء فِي مَا لَا صفو لَهُ على الْحَقِيقَة

стр. 265

الْبَاب السادس وَالْعشْرُونَ فِي الْفرق بَين الْإِظْهَار والإفشاء والجهر أَن الإفشاء كَثْرَة الْإِظْهَار وَمِنْه أفشى الْقَوْم إِذا كثر مَالهم مثل أمشوا والفشاء كَثْرَة المَال وَمثله المشاء وَقَرِيب مِنْهُ النَّمَاء والصباء وَقد أنمى الْقَوْم واصبوا وأمشوا وأفشوا إِذا كثر مَالهم وَلِهَذَا يُقَال فَشَا الْخَيْر فِي الْقَوْم أَو الشَّرّ إِذا ظهر بِكَثْرَة وَفَشَا فِيهَا الجرب إِذا ظهر وَكثر والإظهار يسْتَعْمل فِي كل شَيْء والإفشاء لَا يَصح إِلَّا فِي مَا لاتصح فِيهِ الْكَثْرَة وَلَا يَصح فِي ذَلِك أَلا ترى أَنَّك تَقول هُوَ ظَاهِرَة الْمُرُوءَة وَلَا تَقول كثير الْمُرُوءَة الْفرق بَين الْجَهْر والإظهار أَن الْجَهْر عُمُوم الْإِظْهَار وَالْمُبَالغَة فِيهِ الا ترى أَنَّك إِذا كشفت الْأَمر للرجل وَالرّجلَيْنِ قلت أظهرته لَهما وَلَا تَقول جهرت بِهِ إِلَّا إِذا أظهرته للْجَمَاعَة الْكَثِيرَة فيزول الشَّك وَلِهَذَا قَالُوا (أرنا الله جهرة) أَي عيَانًا لَا شكّ مَعَه وَأَصله رفع الصَّوْت يُقَال جهر بِالْقِرَاءَةِ إِذا رفع صَوته بهَا وَفِي الْقُرْآن (وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا) أَي بِقِرَاءَتِك فِي صَلَاتك وَصَوت جهير رفيع الصَّوْت وَلِهَذَا يتَعَدَّى بِالْبَاء فَيُقَال جهرت بِهِ كَمَا تَقول رفع صَوته بِهِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ فِي غير ذَلِك اسْتِعَارَة وأصل الْجَهْر إِظْهَار الْمَعْنى للنَّفس وغذا أخرج الشَّيْء من وعَاء أَو بَيت لم يكن ذَلِك جَهرا وَكَانَ إِظْهَار وَقد يحصل الْجَهْر نقيض الهمس لِأَن الْمَعْنى يظْهر للنَّفس بِظُهُور الصَّوْت الْفرق بَين الْجَهْر والكشف أَن الْكَشْف مضمن بالزوال وَلِهَذَا يُقَال لله كاشف الضّر وَلم يجز فِي نقيضه سَاتِر الضّر لِأَن نقيضه من السّتْر لَيْسَ متضمنا بالثبات فيجرى مجْرَاه فِي ثبات الضّر كَمَا جرى هُوَ فِي زَوَال الضّر والجهر غير مضمن بالزوال

стр. 266

الْفرق بَين الإعلان والجهر أَن الإعلان خلاف الكتمان وَهُوَ إِظْهَار الْمَعْنى للنَّفس وَلَا يَقْتَضِي رفع الصَّوْت بِهِ والجهر يَقْتَضِي رفع الصَّوْت بِهِ وَمِنْه يال رجل جهير وجهوري إِذا كَانَ رفيع الصَّوْت الْفرق بَين البدو والظهور أَن الظُّهُور يكون بِقصد وَبِغير قصد تَقول استتر فلَان ثمَّ ظهر وَيدل هَذَا على قصد للظهور وَيُقَال ظهر أَمر فلَان , إِن لم يقْصد لذَلِك فَأَما قَوْله تَعَالَى (ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر) فَمَعْنَى ذَلِك الْحُدُوث وَكَذَلِكَ قَوْلك ظَهرت فِي وَجه حمرَة أَي حدثت وَلم يعن أَنَّهَا كَانَت فِيهِ فظهرت والبدو مَا يكون فِي وَجهه حمرَة أَي حدثت وَلم يعن أَنَّهَا كَانَت فِيهِ فظهرت والبدو مَا يكون بِغَيْر قصد تَقول بدا لابرق وبدا الصُّبْح وبدت الشَّمْس وبدا لي فِي الشَّيْء لِأَنَّك لم تقصد للبدو وَقيل فِي هَذَا بَدو وَفِي الأول بَدْء وَبَين الْمَعْنيين فرق وَالْأَصْل وَاحِد الْفرق بَين الكتمان والإخفاء والستر والحجاب وَمَا يقرب من ذَلِك أَن الكتمان هُوَ السُّكُوت عَن الْمَعْنى وَقَوله تَعَالَى (إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات) أَي يسكتون عَن ذكره والإخفاء يكون فِي ذَلِك وَفِي غَيره وَالشَّاهِد أَنَّك تَقول أخفيت الدِّرْهَم فِي الثَّوْب وَلَا تَقول كتمت ذَلِك وَتقول كتمت المنى وأخفيته فالاخفاء أَعم من الكتمان الْفرق بَين قَوْلك سترته وَبَين قَوْلك كننته أَن معنى وكننه صنته والموضع الكنين وَهُوَ المصون وَذَلِكَ يكون كنينا وَإِن لم يكن مَسْتُورا وَقيل الدّرّ الْمكنون لِأَنَّهُ فِي حق يصان فِيهِ وَجَارِيَة مكنونة فِي الْحجاب أَي مصونة قَالَ الْأَعْشَى من السَّرِيع (وبيضة فِي الدعص مكنونة ... ) والبيضة لَيست بمستورة وَإِنَّمَا هِيَ مصونة عَن الترجرج والانكاسر واكتننت الشَّيْء فِي نَفسِي إِذا صنته عَن الْأَدَاء وَدخلت فِيهِ الْألف وَاللَّام على معنى جعلت لَهُ كَذَا وَفِي الْقُرْآن (مَا تكن صُدُورهمْ)

стр. 267

الْفرق بَين الغشاء والغطاء أَن الغشاء قد يكون رَقِيقا يبين مَا تَحْتَهُ ويتوهم الرأئي أَنه لَا شَيْء عَلَيْهِ لرقته وَمن ثمَّ سميت أغشيته الْبدن وَهِي أعصاب رقيقَة قد غشي بهَا كثير من أَعْضَاء الْبدن مثل الكبد وَالطحَال فالغطاء يَقْتَضِي ستر مَا تَحْتَهُ والغشاء لَا يَقْتَضِي ذَلِك وَمن ثمَّ قيل غشي على الْإِنْسَان لن مَا يَعْتَرِيه من الغشي لَيْسَ بِشَيْء بَين والغطاء لَا يكون إِلَّا كثيفا ملاصقا وَقيل الغشاء يكون من جنس الشَّيْء والغطاء مَا يَقْتَضِيهِ من جنسه كَانَ أَو من غير جنسه وَلذَلِك تَقول تغطيت بالثياب وَلَا تَقول تغشيت بهَا فَإِن اسْتعْمل الغشاء مَوضِع الغطاء فعلى التَّوَسُّع الْفرق بَين الغطاء والستر أَن السّتْر مَا يسترك عَن غَيْرك وَإِن لم يكن ملاصقا لَك مثل الْحَائِط والجبل والغطاء لَا يكون إِلَّا ملاصقا أَلا ترى أَنَّك تَقول تسترى بالحيطان وَلَا تَقول تغطيت بالحيطان وَإِنَّمَا تغطيت بالثياب لِأَنَّهَا ملاصقة لَك والغشاء أَيْضا لَا يكون إِلَّا ملاصقا الْفرق بَين السّتْر والحجاب والغطاء أَنَّك تَقول حجبني فلَان عَن كَذَا وَلَا تَقول سترني عَنهُ وَلَا غطاني وَتقول احْتَجَبت بِشَيْء كَمَا تَقول تسترت فالحجاب هُوَ الْمَانِع والممنوع بِهِ والستر هُوَ المستور بِهِ وَيجوز أَن يُقَال حجاب الشَّيْء مَا قَصده ستره أَلا ترى أَنَّك لَا تَقول لمن منع غَيره من الدُّخُول إِلَى الرئيس دَاره من غير قصد الْمَنْع لَهُ إِنَّه حجبه وَإِنَّمَا يُقَال حجبه إِذا قصد مَنعه وَلَا تَقول احْتَجَبت بِالْبَيْتِ إِلَّا إِذا قصدت منع غَيْرك عَن مشاهدتك أَلا ترى أَنَّك إِذا جَلَست فِي الْبَيْت وَلم تقصد ذَلِك لم تقل إِنَّك قد احتججت وَفرق آخر أَن السّتْر لَا يمْنَع من الدُّخُول على المستور والحجاب يمْنَع

стр. 268

الْبَاب السَّابِع وَالْعشْرُونَ فِي الْفرق بَين الْبَعْث والإرسال والإنفاذ وَبَين النَّبِي وَالرَّسُول وَبَين الطّلب وَالسُّؤَال وَالروم والاقتضاء وَمَا يجْرِي مَعَ ذَلِك الْفرق بَين الْإِرْسَال والإنفاذ أَن قَوْلك أرْسلت زيدا إِلَى عَمْرو يَقْتَضِي أَنَّك حَملته رِسَالَة إِلَيْهِ أَو خَبرا وَمَا أشبه ذَلِك والإنفاذ لَا يَقْتَضِي هَذَا الْمَعْنى أَلا ترى أَنه إِن طلب مِنْك إِنْفَاذ زيد إِلَيْهِ فأنفذته إِلَيْهِ قلت أنفذته وَلَا يحسن أَن تَقول أَرْسلتهُ وَإِنَّمَا يسْتَعْمل الْإِرْسَال حَيْثُ يسْتَعْمل الرَّسُول الْفرق بَين الْبَعْث والإرسال أَنه يجوز أَن يبْعَث الرجل إِلَى الآخر لحَاجَة تخصه دُونك وَدون الْمَبْعُوث إِلَيْهِ كَالصَّبِيِّ تبعثه إِلَى الْمكتب فَتَقول بعثته وَلَا تَقول أَرْسلتهُ لِأَن الْإِرْسَال لَا يكون إِلَّا برسالة وَمَا يجْرِي مجْراهَا الْفرق بَين الْبَعْث والإنفاذ أَن الانفاذ يكون حملا وَغير حمل والبعث لَا يكون حملا وَيسْتَعْمل فِي مَا يعقل مَا لَا يعقل فَتَقول بعثت فلَانا بكتابي وَلَا يجوز أَن تَقول بعثت كتابي إِلَيْك كَمَا تَقول انفذت كتابي اليك وَتقول أنفذت اليك جَمِيع مَا تحْتَاج إِلَيْهِ وَلَا تَقول فِي ذَلِك بعثت وَلَكِن تَقول بعثت إِلَيْك بِجَمِيعِ مَا تحْتَاج إِلَيْهِ فَيكون الْمَعْنى بعثت فلَانا بذلك الْفرق بَين الْبَعْث والنشور أَن بعث الْخلق اسْم لإخراجهم من قُبُورهم إِلَى الْموقف وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (من بعثنَا من مرقدنا) والنشور اسْم لظُهُور المبعوثين وَظُهُور أعمارهم لِلْخَلَائِقِ وَمِنْه قَوْلك نشرت اسْمك ونشرت فَضِيلَة فلَان إِلَّا أَنه قيل أنشر الله الْمَوْتَى بِالْألف ونشرت الْفَضِيلَة وَالثَّوْب للْفرق بَين الْمَعْنيين الْفرق بَين الرَّسُول وَالنَّبِيّ أَن النَّبِي لَا يكون إِلَّا صَاحب معْجزَة وَقد يكون الرَّسُول رَسُولا لغير الله تَعَالَى فَلَا يكون صَاحب معْجزَة والإنباء عَن الشَّيْء قد يكون من غير تحميل النبأ والإرسال لَا يكون بتحمل والنبوة يغلب عَلَيْهَا الأضافة الى النَّبِي فَيُقَال نبوة النَّبِي لِأَنَّهُ يسْتَحق مِنْهَا الصّفة الَّتِي هِيَ على طَرِيقه الْفَاعِل والرسالة تُضَاف إِلَى الله لِأَنَّهُ الْمُرْسل بهَا وَلِهَذَا قَالَ برسالاتي وَلم يقل بنبوتي والرسالة جملَة من الْبَيَان يحملهَا القائمت بهَا ليؤديها إِلَى غَيره والنبوة تَكْلِيف الْقيام بالرسالة فَيجوز إبلاغ الرسالات وَلَا يجوز إبلاغ النبوات الْفرق بَين الْمُرْسل وَالرَّسُول أَن الْمُرْسل يَقْتَضِي إِطْلَاق غَيره لَهُ وَالرَّسُول يَقْتَضِي إِطْلَاق لِسَانه بالرسالة الْفرق بَين الطّلب وَالسُّؤَال أَن السُّؤَال لَا يكون إِلَّا كلَاما وَيكون الطّلب السَّعْي وَغَيره وَفِي مثل عَلَيْك الْهَرَب وعَلى الطّلب الْفرق بَين الطّلب والمحارلة أَن المحاولة الطّلب بالحيلة ثمَّ سمي لَك طلب التماسا مجَازًا الْفرق بَين الطّلب والبحث أَن الْبَحْث هُوَ طلب الشَّيْء مِمَّا يخالطه فأصله أَن يبْحَث التُّرَاب عَن شَيْء يَطْلُبهُ فالطلب يكون لذَلِك وَلغيره وَقيل فلَان يبْحَث عَن الْأُمُور تَشْبِيها بِمن يبْحَث التُّرَاب لاستخراج الشَّيْء الْفرق بَين الطّلب والاقتضاء أَن الِاقْتِضَاء على وَجْهَيْن أَحدهمَا اقْتِضَاء الدّين وَهُوَ طلب أَدَائِهِ وَالْآخر مُطَالبَة الْمَعْنى لغيره كَأَنَّهُ نَاطِق با , هـ لَا بُد مِنْهُ وَهُوَ على وُجُوه مِنْهَا الِاقْتِضَاء لوُجُود الْمَعْنى كاقتضاء الشُّكْر من حَكِيم لوُجُود النِّعْمَة وكاقتضاء وجود النِّعْمَة ولصحة الشُّكْر وكاقتضاء وجود مثل آخر وَلَيْسَ كالضد الَّذِي لَا يحْتَمل ذَلِك وكاقتضاء الْقَادِر الْمَقْدُور والمقدور الْقَادِر وكاقتضاء وجود الْحَرَكَة للمحل من غير أَن يَقْتَضِي وجود الْمحل وجود الْحَرَكَة لِأَنَّهُ قد يكون فِيهِ السّكُون واقتضاء الشَّيْء لغيره قد يكون بِجعْل جَاعل وَبِغير جعل وَذَلِكَ نَحْو ضرب يَقْتَضِي ذكر ذَلِك الضَّارِب بعده بِوَضْع وَاضع اللُّغَة لَهُ على هَذِه الْجِهَة وَضرب لَا يَقْتَضِي ذَلِك وَكِلَاهُمَا يدل عَلَيْهِ الْفرق بَين الطّلب وَالروم أَن الرّوم على مَا قَالَ عَليّ بن عِيسَى طلب الشَّيْء ابْتِدَاء وَلَا يُقَال رمت إِلَّا لما تَجدهُ قبل وَيُقَال طلبت فِي الْأَمريْنِ وَلِهَذَا لَا يُقَال رمت الطَّعَام وَالْمَاء وَقيل لَا يسْتَعْمل الرّوم فِي الْحَيَوَان

стр. 269

أصلا لَا يُقَال رمتزيدا وَلَا رمت فرسا وَإِنَّمَا يُقَال رمت أَن يفعل زيد كَذَا فَيرجع الرّوم إِلَى فعله وَهُوَ الرّوم والمرام وَمِمَّا يجْرِي مَعَ ذَلِك الْفرق بَين أوحى ووحى أَن وحى جعله على صفة كَقَوْلِك مسفرة وَأوحى جعل فِيهَا معنى الصّفة لِأَن أفعل أَصله التَّعْدِيَة كَذَا قَالَ عَليّ ابْن عِيسَى الْبَاب الثَّامِن وَالْعشْرُونَ فِي الْفرق بَين الْكتب والنسخ وَبَين المنشور وَالْكتاب والدفتر والصحيفة وَمَا يقرب من ذَلِك الْفرق بَين الْكتب والنسخ ان النّسخ نقل مَعَاني الْكتاب وَأَصله الْإِزَالَة وَمِنْه نسخت الشَّمْس الظل وَإِذا نقلت مَعَاني الْكتاب إِلَى آخر فكانك اسقطت الأول وأبطلته والكتب قد يكون نقلا وَغَيره وكل نسخ كتب وَلَيْسَ كل كتب نسخا الْفرق بَين الزبر والكتب أَن الزبر الْكِتَابَة فِي الْحجر تقْرَأ ثمَّ ذَلِك حَتَّى سمي كل كِتَابَة زيرا قَوَّال أَبُو بكر أَكثر مَا يُقَال الزبر وأعرفه الْكِتَابَة فِي الْحجر قَالَ وَأهل الْيمن يسمون كل كِتَابَة زبر وأصل الْكَلِمَة الفخامة والغلظ وَمِنْه سميت الْقطعَة من الْحَدِيد زبرة وَالشعر الْمُجْتَمع على كتف الْأسد زبرة وزبرت الْبشر إِذا طويتها بِالْحِجَارَةِ وَذَلِكَ لغلظ الْحِجَارَة وَإِنَّمَا قيل للكتابة فِي الْحجر زبر لِأَنَّهَا كِتَابَة غَلِيظَة لَيْسَ كَمَا يكْتب فِي الرقوق والكواغد وَفِي الحَدِيث الْفَقِير الَّذِي لَا زبر لَهُ قَالُوا لَا مُعْتَمد لَهُ وَهُوَ مثل قَوْلهم رَقِيق الْحَال كَأَن الزبر فخامة الْحَال وَيجوز أَن يُقَال الزبُور كتاب يتَضَمَّن الزبر عَن خلاف الْحق من قَوْلك زبرة إِذا زَجره وَسمي زبور دَاوُد لِكَثْرَة مزاجره وَقَالَ الزّجاج الزبُور كل كتاب ذِي حِكْمَة الْفرق بَين المنشور وَالْكتاب أَن قَوْلنَا عِنْد فلَان منشور يُفِيد أَن

стр. 270

عِنْده مَكْتُوبًا يقويه وَيُؤَيِّدهُ والمنشور فِي الأَصْل صفة الْكتاب وَفِي الْقُرْآن (كتابا يلقاه منشورا) لِأَنَّهُ قد صَار اسْما للْكتاب الْمُفِيد الْفَائِدَة الَّتِي ذكرنَا وَالْكتاب لَا يُفِيد ذَلِك الْفرق بَين الْكتاب والدفتر أَن الْكتاب يُفِيد أَنه مَكْتُوب وَلَا يُفِيد الدفتر ذَلِك أَلا ترى أَنَّك تَقول عِنْدِي بَيَاض وَلَا تَقول عِنْدِي كتاب بَيَاض الْفرق بَين الصَّحِيفَة والدفتر أَن الدفتر لَا يكون إِلَّا أوراقا مَجْمُوعَة والصحيفة تكون ورقة وَاحِدَة تَقول عِنْدِي صحيفَة بَيْضَاء فَإِذا قلت صحف أفدت أَنَّهَا مَكْتُوبَة وَقَالَ بَعضهم يُقَال صَحَائِف بيض وَلَا يُقَال صحف بيض وَإِنَّمَا يُقَال من صَحَائِف إِلَى صحف ليُفِيد أَنَّهَا مَكْتُوبَة وَفِي الْقُرْآن (وَإِذا الصُّحُف نشرت) وَقَالَ أَبُو بكر الصَّحِيفَة فطعة من ادم أَبيض أَو ورق يكْتب فِيهِ الْفرق بَين الْكتاب والمصحف أَن الْكتاب يكون ورقة وَاحِدَة وَيكون جملَة أوراق والمصحف لَا يكون إِلَّا جمَاعَة أوراق صحفت أَي جمع بَعْضهَا الى بعض وَأهل الْحجاز يَقُولُونَ مصحف بِالْكَسْرِ أَخْرجُوهُ مخرج مَا يتعاطى بِالْيَدِ وَأهل نجد يَقُولُونَ مصحف وَهُوَ أَجود اللغتين وَأكْثر مَا يُقَال الْمُصحف لمصحف الْقُرْآن وَالْكتاب أَيْضا يكون مصدرا بِمَعْنى الْكِتَابَة تَقول كتبته كتابا وعلمته الْكتاب والحساب وَفِي الْقُرْآن (وَلَو نزلنَا عَلَيْك كتابا فِي قرطاس) أَي كتبا فِي قرطاس وَلَو كَانَ الْكتاب هُوَ الْمَكْتُوب لم يحسن ذكر القرطاس الْفرق بَين الْكتاب وَالسّفر أَن السّفر الْكتاب الْكَبِير وَقَالَ الزّجاج الْأَسْفَار الْكتب الْكِبَار وَقَالَ بَعضهم السّفر الْكتاب يتَضَمَّن عُلُوم الديانَات خَاصَّة ولاذي يُوجِبهُ الِاشْتِقَاق أَن يكون السّفر الْوَاضِح الكاشف للمعاني من قَوْلك أَسْفر الصُّبْح إِذا أَضَاء وسفرت الْمَرْأَة نقابها إِذا ألقته فانكشف وَجههَا وسفرت الْبَيْت كنسته وَذَلِكَ لإزالتك التُّرَاب عَنهُ حَتَّى تنكشف أرضه وسفرت الرّيح التُّرَاب أَو السَّحَاب غذا قشعته فَانْكَشَفَتْ السَّمَاء

стр. 271

الْفرق بَين الْكتاب والمجلة أَن الْمجلة كتاب يحتوي على أَشْيَاء جليلة من الحكم وَغَيرهَا قَالَ النَّابِغَة من الطَّوِيل (مجلتهم ذَات الْإِلَه وَدينهمْ ... كريم بِهِ يرجون حسن العواقب) وَيُقَال للْكتاب إِذا اشْتَمَل على السخف والمجون وَمَا شاكل ذَلِك مجلة

стр. 272

الْبَاب التَّاسِع وَالْعشْرُونَ الْفرق بَين غَايَة الشَّيْء ومداه ونهايته وَحده وَآخره وَمَا يجْرِي مَعَ ذَلِك الْفرق بَين غَايَة الشَّيْء والمدى أَن أصل الْغَايَة الرَّايَة وَسميت نِهَايَة الشَّيْء غَايَته لِأَن كل قوم ينتهون إِلَى غايتهم فِي الْحَرْب أَي رايتهم ثمَّ كثر حَتَّى قيل لكل مَا ينتهى اليه غايه وَلكُل غايه نِهَايَة وَالْأَصْل مَا قُلْنَاهُ ومدى الشَّيْء مَا بَينه وَبَين غَايَته وَالشَّاهِد قَول الشَّاعِر من الطَّوِيل (وَلم ندر إِن جضنا عَن الْمَوْت جيضة ... كم الْعُمر بَاقٍ والمدى متطاول) يَعْنِي مدى الْعُمر وَالْمعْنَى أَن الأمل منفسح لما بَينه وَبَين الْمَوْت وَمن ذَلِك قَوْلهم هُوَ مني مدى الْبَصَر أَي هُوَ حَيْثُ يَنَالهُ بَصرِي كَأَن بَصرِي ينفسح بيني وَبَينه ثمَّ كثر حَتَّى قيل للغاية مدى كَمَا يُسمى الشَّيْء باسم مَا يقرب مِنْهُ الْفرق بَين الأمد والغاية أَن الأمد حَقِيقَة والغاية مستعارة على مَا ذكرنَا وَيكون الأمد ظرفا من الزَّمَان وَالْمَكَان فالزمان قَوْله تَعَالَى (فطال عَلَيْهِم الأمد) وَالْمَكَان قَوْله تَعَالَى (تود لَو أَن بَينهمَا وَبَينه امد بَعيدا) الْفرق بَين آخر الشَّيْء ونهايته أَن آخر الشَّيْء خلاف أَوله وهما اسمان وَالنِّهَايَة مصدر مثل الحماية والكفاية إِلَّا أَنه سمي بِهِ مُنْقَطع الشَّيْء فَقيل هُوَ نهايته أَي منتهاه وَخلاف الْمُنْتَهى الْمُبْتَدَأ فَكلما أَن قَوْلك المبتدا يَقْتَضِي ابْتِدَاء فعل من جِهَة اللَّفْظ وَقد انْتهى الشَّيْء إِذا بلغ مبلغا لَا يُزَاد عَلَيْهِ وَلَيْسَ يَقْتَضِي النعاية منهى إِلَيْهِ وَلَو اقْتضى ذَلِك لم يَصح أَن يُقَال للْعَالم نِهَايَة وَقيل النِّهَايَة مُنْتَهى إِلَيْهِ وَلَو اقْتضى ذَلِك لم يَصح أَن يُقَال لعالم نِهَايَة وَقيل الدَّار الْآخِرَة لِأَن الدُّنْيَا يُؤَدِّي إِلَيْهَا وَالدُّنْيَا بِمَعْنى الولى وَقيل دَار الاخرة كَمَا قيل مَسْجِد الْجَامِع وَالْمرَاد مَسْجِد الْيَوْم الْجَامِع وَدَار السَّاعَة الْآخِرَة وَأما حق الْيَقِين فَهُوَ كَقَوْلِك مَحْض

стр. 273

الْيَقِين وَمن الْيَقِين وَلَيْسَ قَول من يَقُول هَذِه إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَعته بِشَيْء لِأَن الْإِضَافَة توجب دُخُول الأول فِي الثَّانِي حَتَّى يكون فِي ضمنه والنعت تحليه وَإِنَّمَا يحلى بالشَّيْء الَّذِي هُوَ بِالْحَقِيقَةِ ويضاف إِلَى مَا هُوَ غَيره فِي الْحَقِيقَة تَقول هَذَا زيد الطَّوِيل فالطويل هُوَ زيد بِعَيْنِه وَلَو قلت زيد الطَّوِيل وَجب أَن يكون زيد غير الطَّوِيل وَيكون فِي تِلْكَ الطَّوِيل وَلَا يجوز إِضَافَة الشَّيْء إِلَّا إِلَى غَيره أَو بعضه فَغَيره نَحْو عبد زيد وَبَعضه نَحْو ثوب حَرِير وَخَاتم ذهب أَي من حَرِير وَمن ذهب وَقَالَ الْمَازِني عَام الأول إِنَّمَا هُوَ عَام زمن الأول الْفرق بَين الآخر وَالْآخر أَن الآخر بعنى ثَان وكل شَيْء يجوز أَن يكون لَهُ ثلث وَمَا فَوق ذَلِك يُقَال فِيهِ آخر وَيُقَال للمؤنث آخر وَمَا لم يكن لَهُ ثَالِث فَمَا فَوق ذَلِك قيل الأول وَالْآخر وَمن هَذَا ربيع الأول وربيع الآخر الْفرق بَين الْحَد وَالنِّهَايَة وَالْعَاقبَة أَن النِّهَايَة مَا ذَكرْنَاهُ وَالْحَد يُفِيد معنى تَمْيِيز الْمَحْدُود من غَيره وَلِهَذَا قَالَ المتكلمون حد الْقُدْرَة كَذَا وحد السوَاد كَذَا وَسمي حدا لِأَنَّهُ يمْنَع غَيره من الْمَحْدُود فِي مَا هُوَ حد لَهُ وَفِي هَذَا تَمْيِيز لَهُ من غَيره وَلِهَذَا قَالَ الشروطيون اشْترى الدَّار بحدودها وَلم يَقُولُوا بناياتها لِأَن أجمع للمعنى وَلِهَذَا يُقَال للْعَالم نِهَايَة وَلَا يُقَال للْعَالم حد فَإِن قيل فعلى الِاسْتِعَارَة وَهُوَ بعيد وَعِنْدهم أَن حد الشَّيْء مِنْهُ فَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالْحسن بن زِيَاد غذا كتب حَدهَا الأول دَار زيد دخلت دَار زيد فِي لاشراء وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تدخل فِيهِ وَإِن كتب حَدهَا الأول الْمَسْجِد وَأدْخلهُ فسد البيع فِي قَوْلهمَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يفْسد لَان هَذَا على مُقْتَضى الْعرف وَقصد النَّاس فِي ذَلِك مَعْرُوف وَأما الْعَاقِبَة فَهِيَ مَا تُؤدِّي إِلَيْهِ التأدية وَالْعَاقبَة هِيَ الكائنة بِالنّسَبِ الَّذِي من شَأْنه التأدية وَذَلِكَ أَن السَّبَب على وَجْهَيْن مولده ومود وَإِنَّمَا الْعَاقِبَة فِي الْمُؤَدِّي فالعاقبة يُؤَدِّي إِلَيْهَا السَّبَب الْمُقدم وَلَيْسَ كَذَلِك الْآخِرَة وَلِأَنَّهُ قد كَانَ يُمكن أَن تجْعَل هِيَ الأولى فِي الْعدة

стр. 274

الْفرق بَين الْجَانِب والناحية والجهة قَالَ المتكلمون إِن جَانب الشَّيْء غَيره وجهته لَيست غَيره أَلا ترى أَن الله تَعَالَى لَو خلق الْجُزْء الَّذِي لَا يتجزا مُنْفَردا لكَانَتْ لَهُ جِهَات سِتّ بدلالاة أَنه يجوز أَن تجاوره سِتَّة أَجزَاء من كل جِهَة جُزْء وَلَا يجوز أَلا ترى أَنَّك تَقول للرجل خُذ على جَانِبك الْيمن تُرِيدُ مَا يقرب من هَذِه الْجِهَة لَو كَانَ جَانِبك الْيَمين أَو الشمَال مِنْك لم يمكنك الْأَخْذ فِيهِ وَقَالَ بَعضهم نَاحيَة الشَّيْء كُله وجهته بعضه أَو مَا هُوَ حكم الْبَعْض يُقَال نَاحيَة الْعرَاق أَي الْعرَاق كلهَا وجهة الْعرَاق يُرَاد بهَا بعض أطرافها وَعند أهل الْعَرَبيَّة أَن الْوَجْه مُسْتَقْبل كل شَيْء والجهة النَّحْو يُقَال كَذَا على جِهَة كَذَا قَالَ الْخَلِيل قَالَ وَيُقَال رجل أَحْمَر وَجهه) أَي فِي كل وَجه استقبلته وَأخذت فِيهِ وتجاه الشَّيْء مَا استقبلته يُقَال توجهوا إِلَيْك ووجهوا اليك كل يُقَال غير أَن قَوْلك وجهوا اليك على معنى ولوا وجوهم والتوجيه الْفِعْل الللازم والناحية فاعلة بِمَعْنى مفعولة وَذَلِكَ أَنَّهَا منحوة أَي مَقْصُودَة كَمَا تَقول رَاحِلَة وَإِنَّمَا هِيَ مرحولة وعيشة راضية أَي مرضية الْفرق بَين الْجَانِب والكنف أَن الكنف هُوَ مَا يسد الشَّيْء من أحد جانبيه وَلِهَذَا يسْتَعْمل فِي المعونة فَيُقَال أكنف الرجل إِذا أَعَانَهُ وكنفته أذا حطته وكنفت الْإِبِل إِذا حطتها فِي حَظِيرَة من الشّجر وَيجوز أَن يُقَال الْفرق بَين الْجَانِب والكنف أَن الكنف هُوَ الْجَانِب الْمُعْتَمد عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِك الْجَانِب

стр. 275

الْبَاب الثَّلَاثُونَ فِي الْفرق بَين أَشْيَاء مُخْتَلفَة الْفرق بَين الهبوط وَالنُّزُول أَن الهبوط نزُول يعقبه إِقَامَة وَمن ثمَّ قيل هبطنا مَكَان كَذَا أَي نزلنَا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (أهبطوا مصرا) وقوه تَعَالَى (قُلْنَا اهبطوا مِنْهَا جَمِيعًا) وَمَعْنَاهُ أنزلوا الأَرْض للإقامة فيا وَلَا يُقَال هَبَط الأَرْض إِلَّا إِذا اسْتَقر فِيهَا وَيُقَال نزُول وَإِن لم يسْتَقرّ الْفرق بَين الظعن والرحيل أَن الظعن هُوَ الرحيل فِي الهوادح وَمن ثمَّ سميت الْمَرْأَة إِذا كَانَت فِي هودجها ظَعِينَة ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى سميت كل امْرَأَة ظَعِينَة والظعان حَبل يشد بِهِ الهودج قَالَ الشَّاعِر من الوافر (كَمَا حاد الأزب عَن الظعان ... ) والمظعون المشدود بالظعان ثمَّ كثر الظعن حَتَّى قيل لَك رحيل ظعن وَالْأَصْل مَا قُلْنَاهُ الْفرق بَين الهنيء والمريء أَن الهنيء هُوَ الْخَالِص الَّذِي لَا تكدير فِيهِ وَيُقَال ذَلِك فِي الطَّعَام وَفِي كل فَائِدَة لم يعْتَرض عَلَيْهَا مَا يُفْسِدهَا والمريء الْمَحْمُود الْعَاقِبَة وَيُقَال هنأني الطَّعَام ومرأني الطَّعَام بِغَيْر ألف فَإِذا أفردت قلت أمراني بِغَيْر همز وَقَالَ الْمبرد هَذَا الْكَلَام لَو كَانَ لَهُ وَجه لكاان قمينا أَن ياتي فِيهِ بعلة وَهل يكون فعل على شَيْء إِذا كَانَ وَحده فَإِذا كَانَ مَعَ غَيره انْتقل لَفظه وَالْمرَاد وَاحِد وَإِنَّمَا الصَّحِيح مَا أعلمتك وأمراني بِغَيْر همز مَعْنَاهُ هضمته معدتي

стр. 276

الْفرق بَين النبذ والطرح أَن النبذ اسْم لإلقاء الشَّيْء استهانة بِهِ وَإِظْهَار للأستفناء عَنهُ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى (فنبذوه وَرَاء ظُهُورهمْ) وَقَالَ الشَّاعِر من الطَّوِيل (نظرت إِلَى عنوانه فنبذته ... كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا) والحرح اسْم لجنس الْفِعْل فَهُوَ يكون لذَلِك وَلغيره الْفرق بَين التنحية والإزالة أَن الازالة تكون إِلَى الْجِهَات السِّت والتنحية الْإِزَالَة إِلَى جانتب الْيَمين أَو الشمَال أَو خلف أَو قُدَّام وَلَا يُقَال لما صعد بِهِ أَو سفل بِهِ نحي وَإِنَّمَا التنحية فِي الأَصْل تَحْصِيل الشَّيْء فِي جَانب وَنَحْو اليء جَانِبه الْفرق بَين قَوْلك تابعت زيدا وقولك وافقته أَن قَوْلك تابعته يُفِيد أَنه قد تقدم مِنْهُ شَيْء اقتديت بِهِ فِيهِ ووافقته يُفِيد أنكما اتفقتما مَعنا فِي شَيْء من الْأَشْيَاء وَمِنْه سمي التَّوْفِيق تَوْفِيقًا وَيَقُول أَبُو عَليّ ﵀ عَلَيْهِ وَمن تَابع يُرِيد بِهِ أَصْحَابه وَمِنْه سمي التابعون التَّابِعين وَقَالَ أَبُو عَليّ ﵀ وَمن وَافقه يُرِيد من قَالَ بقوله وَإِن لم يكن من أَصْحَابه وايضا فَإِن النظير لَا يُقَال إِنَّه تَابع لنظيره لِأَن التَّابِع دون الْمَتْبُوع وَيجوز أَن يُوَافق النظير النظير الْفرق بَين قَوْلك اجتزا بِهِ وقولك اكْتفى بِهِ أَن قَوْلك اجتزا يَقْتَضِي أَنه دون مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَأَصله من الْجُزْء وَهُوَ اجتزاء الْإِبِل بالرطب عَن المَاء وَهِي وَإِن اجتزأت بِهِ يَقْتَضِي أَنه دون مَا تحْتَاج إِلَيْهِ مِنْهُ فَهِيَ محتاجة إِلَيْهِ بعض الْحَاجة والاكتفاء يُفِيد أَن مَا يكْتَفى بِهِ قدر الْحَاجة من غير زِيَادَة وَلَا نُقْصَان تَقول فلَان فِي كِفَايَة أَي فِي مَا هُوَ وفْق حاحته من الْعَيْش الْفرق بَين الْمَحْض والخالص أَن الْمَحْض هُوَ الَّذِي يكون على وَجه لم يخالطه شَيْء والخالص هُوَ الْمُخْتَار من الْجُمْلَة وَمِنْه سمي الذَّهَب

стр. 277

النقي عَن الْغِشّ خَالِصا وَمن الأول قَوْلهم لبن مَحْض أَي لم يخالطه مَاء الْفرق بَين الْعدْل وَالْفِدَاء أَن الْفِدَاء مَا يَجْعَل بدل الشَّيْء لينزل على حَاله الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَسَوَاء كَانَ مثله أَو أنقص مِنْهُ وَالْعدْل مَا كَانَ من الْفِدَاء مثلا لما يفدى وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (وَلَا يقبل مِنْهَا عدل) وَقَالَ تَعَالَى (أَو عدل ذَلِك صياما) أَي مثله الْفرق بَين قَوْلك تكأدني الشَّيْء وقولك شقّ عَليّ أَن معنى قَوْلك تكأدني آذَانِي وَمعنى قَوْلك شقّ عَليّ صَعب والأشق الطَّوِيل سمي بذلك لبعد أَوله من آخِره والشقة الْبعد من الثِّيَاب ترجع إِلَى هَذَا وَأما قَوْلهم بهظني الشَّيْء فَمَعْنَاه شقّ عَليّ حَتَّى غلبني والباهظ الشاق الْغَالِب وَأما قَوْلهم بهرني الشَّيْء فَإِن الباهر الَّذِي يغلب من غير تكلّف وَمِنْه قيل الْقَمَر الباهر الْفرق بَين الصِّرَاط وَالطَّرِيق والسبيل أَن الصِّرَاط هُوَ الطَّرِيق السهل قَالَ الشاهر من الوافر (حشونا أَرضهم بِالْخَيْلِ حَتَّى ... تركناهم أذلّ من الصِّرَاط) وَهُوَ من الذل خلاف الصعوبة وَلَيْسَ من الذل خلاف الْعِزّ وَالطَّرِيق لَا يَقْتَضِي السهولة والسبل اسْم يَقع على مَا يَقع عَلَيْهِ الطَّرِيق وعَلى مَا لَا يَقع عَلَيْهِ الطَّرِيق تَقول سَبِيل الله وَطَرِيق الله وَتقول سبيللك أَن تفعل كَذَا وَلَا تَقول طريقك أَن تفعل كَذَا وَيُرَاد بِهِ سَبِيل مَا يَقْصِدهُ فيضاف إِلَى القفاصد وَيُرَاد بِهِ الْقَصْد وَهُوَ كالمحبة فِي بَابه وَالطَّرِيق كالإرادة الْفرق بَين قَوْلك عِنْدِي ولدني أَن لدني يتَمَكَّن تمكن عَن أَلا ترى أَنَّك تَقول هَذَا القَوْل عِنْدِي صَوَاب وَلَا تَقول لدني صَوَاب وَتقول عِنْدِي مَال وَلَا تَقول لدني مَال وَلَكِن تَقول لدني مَال إِلَّا أَنَّك تَقول ذَلِك فِي المَال الْحَاضِر عنْدك وَيجوز أَن تَقول عِنْدِي مَال وَإِن كَانَ غَائِبا عنْدك لِأَن لدني هُوَ لما يلكي وَقَالَ بَعضهم لَدَى لُغَة فِي لدن

стр. 278

الْفرق بَين قَوْلك عِنْدِي كَذَا وقولك قبلي كَذَا وقولك فِي بَيْتِي كَذَا قَالَ الْفُقَهَاء أصل هَذَا الْبَاب أَن الْمقر مَأْخُوذ بِمَا فِي لَفظه لَا يسْقطهُ عَنهُ مَا يَقْتَضِيهِ وَلَا يُزَاد مَا لَيْسَ فِيهِ فعلى هَذَا إِذا قَالَ لفُلَان عَليّ ألف دِرْهَم ثمَّ قَالَ هِيَ وَدِيعَة لم يصدق لِأَن مُوجب لَفظه الدّين وَهُوَ قَوْله على لِأَن كلمة عَليّ ذمَّة فَلَيْسَ لَهُ إِسْقَاطه وَكَذَا إِذا قَالَ قله قبلي ألف دِرْهَم لِأَن هَذِه اللفظه تتَوَجَّه إِلَى الضَّمَان وَإِلَى الْأَمَانَة إِلَّا أَن الضَّمَان عَلَيْهَا أغلب حَتَّى سمي الْكَفِيل قبيلا فَإِذا أطلق كَانَ على الضَّمَان وَأخذ بِهِ إِلَّا أَن يُقَيِّدهُ بالأمانة فَيَقُول لَهُ قبلي ألف دِرْهَم وَدِيعَة وَقَوله عَليّ لَا يتَوَجَّه إِلَى الضَّمَان فَيلْزمهُ بِهِ الدّين وَلَا يصدق فِي صرفه عِنْد فصل أَو وصل وَقَوله وَعِنْدِي وَفِي منزلي وَمَا اشبه ذَلِك من الْأَمَاكِن لَا يَقْتَضِي الضَّمَان وَلَا الذِّمَّة لِأَنَّهَا أَلْفَاظ الْأَمَانَة الْفرق بَين قَوْلك من مَالِي وقولك فِي مَالِي أَن قَوْلك فِي مَالِي إِقْرَار بِالشّركَةِ وقولك من مَالِي إِقْرَار بِالْهبةِ فاذا قَالَ لَهُ من دراهمي دِرْهَم فَهُوَ للهبة وَإِن قَالَ لَهُ فِي دراهمي كَانَ ذَلِك إِقْرَار بِالشّركَةِ الْفرق بَين مَعَ وَعند أَن قَوْلك مَعَ يُفِيد الِاجْتِمَاع فِي الْفِعْل وقولك عِنْد يُفِيد الِاجْتِمَاع فِي الْمَكَان ولاذي يدل على أَن عِنْد تفِيد مَعَ أَنه يجوز ذهبت إِلَى عِنْد زيد وَلَا يجوز ذهب إِلَى مَعَ زيد وَمن ثمَّ يُقَال أَنا مَعَك فِي هَذَا الْأَمر أَي معينك فِيهِ كَأَنِّي مشاركك فِي فعله وَلَا تَقول فِي هَذَا الْمَعْنى أَنا عنْدك الْفرق بَين الرسوخ والثبات أَن الرسوخ كَمَال الثَّبَات وَالشَّاهِد أَنه يُقَال للشَّيْء المستقر على الأَرْض ثَابت وَإِن لم يتَعَلَّق بهَا تعلقا شَدِيدا وَلَا يُقَال راسخ وَلَا يُقَال حَائِط راسخ لِأَن الجبيل أكمل ثباتا من الْحَائِط وَقَالَ الله تَعَالَى (والراسخون فِي الْعلم) أَي الثابتون فِيهِ قَود تكلمنا فِي ذَلِك قبل ويقولن هُوَ أررسخهم فِي المكرمات أَي أكملهم ثباتا فِيهَا وَأما لارسو فَلَا يسْتَعْمل إِلَّا يسْتَعْمل إِلَّا فِي الشَّيْء الثقيل نَحْو الْجَبَل وَمَا شاكله من الْأَجْسَام الْكَبِيرَة يُقَال جبل راس وَلَا

стр. 279

يُقَال حَائِط راس وَلَا عود راس وَفِي الْقُرْآن (بِسم الله مجرها وَمرْسَاهَا) شبهها بِالْجَبَلِ لعظمها فالرسو هُوَ الثَّبَات مَعَ الْعظم والثقل والعلو فان اسْتعْمل فِي غير ذَلِك فعلى التَّشْبِيه والمقاربة نَحْو قَوْلهم أرسيت الْعود فِي الأَرْض الْفرق بَين أخمدت الناء وأطفاتها أَن الإخماد يسْتَعْمل فِي الْكثير والإطفاء فِي الْكثير والقليل يُقَال أخمدت الناء وأطفات النَّار وَيُقَال أطفأت السراج وَلَا يُقَال أخمدت السراج وطفئت النَّار يسْتَعْمل فِي الخود مَعَ ذكر النَّار فَيُقَال خمدت نيرت الظُّلم ويستعمار الطف فِي غير ذكر النَّار فَيُقَال طفىء غَضَبه وَلَا يُقَال خمد غَضَبه وَفِي الحَدِيث الصَّدَقَة تطفىء غضب الرب وَقيل الخمود يكون بالغلبة والقهر والإطفاء بالمداراة والرفق وَلِهَذَا يتسعمل الإطفاء فِي الْغَضَب لِأَنَّهُ يكون بالمداراة والرفق والإخماد يكون بالغلبة وَلِهَذَا يُقَال خمدت نيران الظُّلم والفتنه واما الخمود والهمود فَالْفرق بَينهمَا أَن خمود النَّار أَن يسكن لبها وَيبقى جمرها وهمودها ذهابها الْبَتَّةَ وَأما الْوقُود بِضَم الْوَاو فاشتعال النَّار والوقود بِالْفَتْح مَا يُوقد بِهِ الْفرق بَين القناعة وَالْقَصْد أَن الْقَصْد هُوَ ترك الْإِسْرَاف والتقتير جَمِيعًا والقناعة الِاقْتِصَار على الْقَلِيل والتقتير إِلَّا ترى أَنه لَا يُقَال هُوَ قنوع إِلَّا إِذا اسْتعْمل دون مَا يحْتَاج إِلَيْهِ ومقتصد لمن لَا يتَجَاوَز الْحَاجة وَلَا يقصر دونهَا وَترك الاقتصاد مَعَ الْغنى ذمّ وَترك القناعة مَعَه لَيْسَ بذم وَذَلِكَ أَن نقيض الاقتصاد الْإِسْرَاف وَقيل الاقتصاد من أَعمال الْجَوَارِح لِأَنَّهُ نقيض الْإِسْرَاف وَهُوَ من أَعمال الْجَوَارِح والقناعة من أعمال الْقُلُوب

стр. 280

الْفرق بَين الْوَسِيلَة والذريعة أَن الْوَسِيلَة عِنْد أهل اللُّغَة هِيَ الْقرْبَة واصلها من قَوْلك سَأَلت أسَال أَي طلبت وهما يتساولان أَي يطلبان الْقرْبَة الَّتِي يَنْبَغِي أَن يطْلب مثلهَا وَتقول توسلت إِلَيْهِ بِكَذَا فتجعل كَذَا طَرِيقا إِلَى بغيتك عِنْده والذريعة إِلَى الشَّيْء هِيَ الطَّرِيق اليه وَلِهَذَا يُقَال جعلت كَذَا ذَرِيعَة إِلَى كَذَا فتجعل هِيَ الطَّرِيقَة نَفسهَا وَلَيْسَت الْوَسِيلَة هِيَ الطَّرِيقَة فَالْفرق بَينهمَا بَين الْفرق بَين قَوْلنَا فاض وَبَين قَوْلنَا سَالَ أَنه يُقَال فاض إِذا سَالَ بِكَثْرَة وَمِنْه الْإِفَاضَة من عرفه وَهُوَ أَن يندفعوا مِنْهَا بِكَثْرَة وَقَوْلنَا سَالَ لَا يُفِيد الْكَثْرَة وَيجوز أَن يُقَال فاض إِذا سَالَ بعد الامتلاء وسال على كل وَجه الْفرق بَين النَّجْم والكوكب أَن الْكَوْكَب اسْم للكبير من النُّجُوم وكوكب كل شَيْء معظمه والنجم عَام فِي صغيرها وكبيرها وَيجوز ان يُقَال الْكَوَاكِب هِيَ الثوابت وَمِنْه يُقَال فِيهِ كَوْكَب من ذهب أَو فضَّة لِأَنَّهُ ثَابت لَا يَزُول والنجم الَّذِي يطلع مِنْهَا ويغرب وَلِهَذَا قيل للمنجم منجم لِأَنَّهُ ينظر فِي يطلع مِنْهَا وَلَا يُقَال لَهُ مكوكب الْفرق بَين الأفول والغيوب أَن الأفول هُوَ غيرب الشَّيْء وَرَاء الشَّيْء وَلِهَذَا يُقَال أفل النَّجْم لِأَنَّهُ يغيب وراءا جِهَة الأَرْض والفيوب يكون فِي ذَلِك وَفِي غَيره أَلا ترى أَنَّك تَقول غَابَ الرجل إِذا ذهب عَن الْبَصَر وَإِن لم يسْتَعْمل إِلَّا فِي الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم والغيوب يستعلم فِي كل شَيْء هَذَا أَيْضا فرق بَين الْفرق بَين الزلزلة والرجفة أَن الرجفة الزلزلة الْعَظِيمَة وَلِهَذَا يُقَال زلزت الأَرْض زَلْزَلَة خَفِيفَة وَلَا يُقَال رجعت إِلَّا إِذا زلزلت زَلْزَلَة وَسميت زَلْزَلَة السَّاعَة رَجْفَة لذَلِك وَمِنْه الإرجاف وَهُوَ الْإِخْبَار باضطراب أَمر الرجل ورجف الشَّيْء إِذا اضْطربَ يُقَال رجفت مِنْهُ إِذا

стр. 281

تقلقلت الْفرق بَين السلخ والإخراج أَن السلخ هُوَ إِخْرَاج ظرف أَو مَا يكون بِمَنْزِلَة الظّرْف لَهُ والاخراج عَام فِي كل شَيْء هُوَ الإزلاة من مُحِيط أَو مَا يجْرِي مجْرى الْمُحِيط الْفرق بَين الْخَلْط واللبس أَن اللّبْس يسْتَعْمل فِي الْأَعْرَاض مثل الْحق وَالْبَاطِل وَمَا يجْرِي مجْراهَا وَتقول فِي الْكَلَام لبس والخلط يسْتَعْمل فِي الْعرض والجسم فَتَقول خلطت الْأَمريْنِ ولبستهما وخلطت النَّوْعَيْنِ من الْمَتَاع وَلَا يُقَال لبستهما وحد اللّبْس منع اللنفس من ادراك الْمَعْنى بِمَا هُوَ كالستر لَهُ وَقُلْنَا ذَلِك لِأَن أصل الْكَلِمَة السّتْر الْفرق بَين الرُّجُوع والفيء أَن الْفَيْء هُوَ الرُّجُوع من قرب وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فَإِن فاءوا فَإِن الله غَفُور رَحِيم) يَعْنِي الرُّجُوع لَيْسَ بِبَعِيد وَمِنْه سمي مَال الْمُشْركين فَيْئا لذَلِك كَأَنَّهُ فَاء من جَانب الى جَانب الْفرق بَين قَوْلك هُوَ قمين بِهِ وقولك هُوَ حري بِهِ وخليق بِهِ وجدير بِهِ أَن القمين يَقْتَضِي مقاربة الشَّيْء والدنو مِنْهُ حَتَّى يُرْجَى تحَققه وَلذَلِك قيل خبر قمين غذا بدا يكرج كَأَنَّهُ دنا من الْفساد وَيُقَال للقودح الَّذِي تتَّخذ مِنْهُ الكوامخ القمن وقولك حري بِهِ يَقْتَضِي أَنه مَأْوَاه فَهُوَ أبلغ من القمين وَمن ثمَّ قيل لمأوى الطير حراها ولموضع بيضها الحرى وَإِذا رجا الْإِنْسَان أمرا وَطَلَبه قيل تحراه كَأَنَّهُ طلب مستقره ومأواه وَمِنْه قَول الشَّاعِر من الطَّوِيل (فَإِن نتجت مهْرا كَرِيمًا فبالحرى ... وَإِن يَك إقراف فَمن قبل الْفَحْل) وَأما خليق بِهِ بَين الْخلَافَة فَمَعْنَاه أَن ذَلِك مُقَدّر فِيهِ وأصل الْخلق التَّقْدِير وَأما قَوْلهم جدير بِهِ فَمَعْنَاه أَن ذَلِك يرْتَفع من جِهَته وَيظْهر

стр. 282

من قَوْلك جدر الْجِدَار إِذا بني وارتفع وَمِنْه سمي الْحَائِط جدارا الْفرق بَين اللَّمْس والمس أَن اللَّمْس يكون بِالْيَدِ خَاصَّة ليعرف اللين من الخشونة والحرارة من الْبُرُودَة والمس بِالْيَدِ وبالحجر وَغير ذَلِك وَلَا يَقْتَضِي أَن يكون بِالْيَدِ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى (مستهم البأساء) وَقَالَ (وَإِن يمسك الله بضر) وَلم يقل يلمسك الْفرق بَين الرُّجُوع والإياب هُوَ الرُّجُوع إِلَى مُنْتَهى الْمَقْصد وَالرُّجُوع يكون لذَلِك وَلغيره أَلا ترى أَنه يُقَال رَجَعَ إِلَى بعض الطَّرِيق وَلَا يُقَال آب إِلَى بعض الطَّرِيق وَلَكِن يُقَال إِن حصل فِي الْمنزل وَلِهَذَا قَالَ أهل اللُّغَة التأويب أَن يمْضِي الرجل فِي حَاجته ثمَّ يعود فَيثبت فِي منزلَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم ﵀ التأويب ان يسير النَّهَار أجمع ليَكُون عِنْد اللَّيْل فِي منزلَة وَأنْشد من الْبَسِيط (البايتون قرييبا من بُيُوتهم ... وَلَو يشاءون أَبَوا الْحَيّ أَو طرقوا) وَهَذَا يدل على أَن الاياب الرُّجُوع إِلَى مُنْتَهى الْقَصْد وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى (إِن إِلَيْنَا إيابهم) كَأَن الْقِيَامَة مُنْتَهى قصدهم لأَنهم لَا منزلَة بعْدهَا الْفرق بَين الرُّجُوع والانقلاب أَن الرُّجُوع هُوَ الْمصير إِلَى الْموضع الَّذِي قد كَانَ فِيهِ قبل والانقلاب الْمصير الى نقيض مَا كَانَ فِيهِ قبل ويوضح ذَلِك قَوْلك انْقَلب الطين فاما رُجُوعه خزفا فَلَا يَصح لِأَنَّهُ لم يكن قبل خزفا الْفرق بَين الرُّجُوع والإنابة أَن الْإِنَابَة الرُّجُوع إِلَى الطَّاعَة فَلَا يُقَال لمن رَجَعَ إِلَى مَعْصِيّة إِنَّه أناب والمنيب اسْم مدح كالمؤمن والمتقي الْفرق بَين الْهَدْي والبدنة أَن الْبدن مَا تبدن من الْإِبِل أَي تسمن يُقَال بدنت النَّاقة إِذا سمنتها وبدن الرجل سمن ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى سميت الْإِبِل بدنا مَهْزُولَة كَانَت أَو سَمِينَة فالبدنة اسْم يخْتَص بِهِ الْبَعِير إِلَّا أَن الْبَقَرَة لما صَارَت فِي الشَّرِيعَة فِي حكم الْبَدنَة اسْم يخْتَص بِهِ الْبَعِير إِلَّا أَن الْبَقَرَة لما صَارَت فِي الشَّرِيعَة فِي حكم الْبَدنَة قَامَت مقَامهَا وَذَلِكَ أَن

стр. 283

النَّبِي قَالَ الْبَدنَة عَن سَبْعَة وَالْبَقَرَة عَن سَبْعَة فَصَارَ الْبَقر فِي حكم الْبدن وَلذَلِك كن يُقَلّد الْبَقَرَة كتقليد الْبَدنَة فِي حَال وُقُوع الْإِحْرَام بهَا لسايقها وَلَا يُقَلّد غَيرهَا وَالْهَدْي يكون من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَلَا تكون الْبَدنَة من الْغنم والبدنة لَا يقتض إهداؤها غلى مَوضِع وَالْهَدْي يَقْتَضِي اهداؤه إِلَى مَوضِع لقَوْله تَعَالَى (هَديا بَالغ الْكَعْبَة) فَجعل بُلُوغ الْكَعْبَة من صفة الْهَدْي فَمن قَالَ عَليّ بدنه جَازَ لَهُ نحرها بِغَيْر مَكَّة وَهُوَ كَقَوْلِه عَليّ جزور وَمن قَالَ عَليّ هدي لم يجز أَن يذبحه إِلَّا بِمَكَّة وَهَذَا قَول جمَاعَة من التَّابِعين وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد ﵏ وَقَالَ غَيرهم إِذا قَالَ عَليّ بدنه أَو هدي فبمكة وَإِذا قَالَ جزور فَحَيْثُ يرى وَهُوَ قَول أبي يُوسُف الْفرق بَين قَوْلك حاق بِهِ وقولك نزل بِهِ أَن النُّزُول عَام فِي كل شَيْء يُقَال نزل بِالْمَكَانِ وَنزل بِهِ الضَّيْف وَنزل بِهِ الكروه وَلَا يُقَال حاق إِلَّا فِي نزُول الْمَكْرُوه فَقَط تَقول حاق بِهِ الْمَكْرُوه يَحِيق حيقا وحيوقا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (وحاق بهم مَا كَانُوا بِهِ يستهزئون) يعين الْعَذَاب لأَنهم كَانُوا إِذا ذكر لَهُم الْعَذَاب استهزأوا بِهِ وَأَرَادَ جَزَاء استهزائهم وَقيل أصل حاق حق لِأَن المضاعف قد يقلب إِلَى حرق عِلّة نَحْو قَول الراجز من مشطور الرجز (تقضي الْبَازِي إِذا الْبَازِي كسر ... ) وَهَذَا حسن فِي تَأْوِيل الْآيَة فِيهِ معنى الْخَبَر الَّذِي أَتَت بِهِ الرُّسُل

стр. 284

الْفرق بَين الضّيق والحرج أَن الْحَرج ضيق لَا منفذ فِيهِ مَأْخُوذ من الحرجة وَهِي الشّجر الملتف حَتَّى لَا يُمكن الدُّخُول فِيهِ وَلَا الْخُرُوج ممه وَلِهَذَا جَاءَ بِمَعْنى الشَّك فِي قَوْله تَعَالَى (ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت) أَي شكا لِأَن الشاك فِي الْأَمر لَا ينفذ فِيهِ زنثله (فَلَا يكن فِي صدرك حرج مِنْهُ) وَلَيْسَ كل مَا خَاطب بِهِ النبيََالمؤمنين أَرَادَهُم بِهِ أَلا ترى إِلَى قَوْله (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى) وَالْقصاص فِي الْعمد فَكَأَنَّهُ أثبت لَهُم الْإِيمَان مَعَ قتل الْعمد وَقتل الْعمد يبطل الْإِيمَان وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن يعلمهُمْ الحكم فِي من يسْتَوْجب ذَلِك وَنَحْوه قَوْله تَعَالَى (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أضعافا مضاعفة) وَقد تكلمنا فِي هَذَا الْحَرْف فِي كتاب تَصْحِيح الْوُجُوه والنظائر بِأَكْثَرَ من هَذَا وَمِمَّا قُلْنَا قَالَ بعض الْمُفَسّرين فِي قَوْله تَعَالَى (وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين حرج) إِنَّه أَرَادَ ضيقا لَا مخرج مِنْهُ وذلكت أَنه يتَخَلَّص من الذَّنب بِالتَّوْبَةِ فالتوبة مخرج وَترك مَا يصعب فعله على الْإِنْسَان بالرخص ويحتج بِهِ فِي مَا اخْتلف فِيهِ من الْحَوَادِث إِن مَا أدّى إِلَى الضّيق فَهُوَ وَمَا أوجب فَهُوَ أولى الْفرق بَين المحق والإذهاب أَن المحق يكون للأشياء وَلَا يكون فِي الشَّيْء الْوَاحِد يُقَال محق الدَّنَانِير وَلَا يُقَال محق الدِّينَار إِذا أذهبه بِعَيْنِه وَلَكِن تَقول محق الدِّينَار إِذا أردْت قِيمَته من الْوَرق فَأَما قَوْله تَعَالَى (يمحق الله الرِّبَا) فَأَنَّهُ أَرَادَ أَن ثَوَاب عاملة يمحق وَالثَّوَاب أَشْيَاء كَثِيرَة وَالشَّاهِد قَوْله تَعَالَى (ويربي الصَّدقَات) لَيْسَ أَنه يُربي نَفسهَا وَإِنَّمَا يُربي ثَوَابهَا فَلذَلِك يمحق ثَوَاب فَاعل الرِّبَا وَنحن نعلم أَنا المَال يزِيد بالربا فِي العاجل الْفرق بَين الوضعية والخسران أَن الوضيعة ذهَاب راس المَال وَلَا يُقَال لمن ذهب مَاله كُله قد وضع وَالشَّاهِد أَنه من الْوَضع خلاف الرّفْع وَالشَّيْء إِذا وضع لم يذهب وَإِنَّمَا قيل وضع الرجل على

стр. 285

الِاخْتِصَار وَالْمعْنَى أَن التِّجَارَة وضعت من رَأس مَاله وَإِذا نفد مَاله وضع لِأَن الْوَضع ضد الرّفْع والخسران ذهَاب رَأس المَال كُله ثمَّ كثر حَتَّى سمي ذهَاب بعض رَأس المَال خسرانا وَقل الله تَعَالَى (خسروا أنفسهم) لأَنهم عدموا الِانْتِفَاع فَكَأَنَّهَا هَلَكت وَذَهَبت أصلا فَلم يقدر مِنْهَا على شَيْء وأصل الخسران فِي الْعَرَبيَّة الْهَلَاك الْفرق بَين الْمُضِيّ والذهاب أَن الْمُضِيّ خلاف الِاسْتِقْبَال وَلذَا يُقَال مَاض ومستقبل وَلَيْسَ كَذَلِك الذّهاب ثمَّ كثر حَتَّى اسْتعْمل أَحدهمَا فِي مَوضِع الآخر وَقَالَ عَليّ بن عِيسَى قبل نقيض بعد ونظيرهما من الْمَكَان خلف وأمام فَقيل فِي مَا مضى قبل وَفِي مَا يَأْتِي بعد وَيُقَال الْمُسْتَقْبل والماضي الْفرق بَين الإقبال والمضي والمجيء أَن الإقبال الْإِتْيَان من قبل الْوَجْه والمجيء إتْيَان من أَي وَجه كَانَ الْفرق بَين قَوْلك جِئْته وَجئْت إِلَيْهِ أَن فِي قَوْلك جِئْت إِلَيْهِ معنى الْغَايَة من أجل دُخُول إِلَى وجئته قصدته بمجيء وَإِذا لم تعده لم يكن فِيهِ دلَالَة على الْقَصْد كَقَوْلِك جَاءَ الْمَطَر الْفرق بَين المقاربة والملاقاة أَن الشَّيْئَيْنِ يتقاربان وَبَينهمَا حاجز يُقَال التقى الحدان والفارسان والملاقاة أَيْضا أَصْلهَا أَن تكون من قُدَّام أَلا ترى أَنه لَا يُقَال لَقيته من خَلفه وَقيل اللِّقَاء اجْتِمَاع الشَّيْء مَعَ الشَّيْء على طَرِيق المقاربة وَكَذَلِكَ يَصح اجْتِمَاع عرضين فِي الْمحل وَلَا يَصح التقاؤهما وَقيل اللِّقَاء يَقْتَضِي الْحجاب يُقَال احتجب عَنهُ ثمَّ لقِيه وَأما المصادقة فأصلها أَن تكون من جَانب والصدفان جانبا الْوَادي وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (إِذا سَاوَى بَين الصدفين) الْفرق بَين الندى ي والمجلس والمقامة أَن الندي هُوَ الْمجْلس للأهل وَمن ثمَّ قيل هُوَ أنطقهم فِي الندي وَلَا يُقَال فِي الْمجْلس إِذا خلا من أَهله ندي وَقد تنادى الْقَوْم إِذا تجالسوا فِي الندى والمقامة بِالضَّمِّ
следующие страницы →