← Адаб

Адаб · id 10426

نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد

اليازجي، إبراهيم

Полный текст (542 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وَيَتَعَسَّر، وَيَتَوَعَّر، وَيُقَالُ رُكَب فُلان عُرْعُرَهً أَيْ سَاءَ خُلُقُهُ. وَإِنَّ فُلانَاً لَرَجُلٌ مَحِك وَمُمَاحِك، إِذَا كَانَ لَجُوجاً عَسِر الْخُلُق. وَإِنَّهُ لَنَزِق الْحِقَاق أَيْ يُخَاصِمُ فِي صِغَارِ الأُمُورِ. وَإِنَّهُ لَرَجُل مُبِلٍّ وَهُوَ الَّذِي يُعْييكَ أَنْ يُتَابِعَك عَلَى مَا تُرِيدُ، وَإِنَّهُ لَذُو دَغَوات، وَذُو دَغَيات، إِذَا كَانَ رَدِيءَ الأَخْلاقِ. وَجَاءَنَا فُلان مُعَرْبِداً إِذَا شَرِبَ فَسَاءَ خُلُقُهُ وَآذَى عَشِيره، وَهُوَ عِرْبِيد، وَإِنَّهُ لَرَجُل سَوَّارٌ وَهُوَ الَّذِي يُعَرْبِدُ فِي سُكْرِهِ. وَيُقَالُ: عَرِم الْغُلام عَرَامَة إِذَا سَاءَ خُلُقُهُ، وَقَدْ عَرَمَنَا الصَّبِيّ وَعَرِم عَلَيْنَا، وَفِيهِ عُرَامٌ بِالضَّمِّ. فَصْلٌ فِي الْحِلْمِ وَالسَّفَهِ يُقَالُ: فُلان حَلِيم الطَّبْع، وَاسِع الْخُلُقِ، وَاسِع الْحَبْلِ، وَاسِع السِّرْبِ، رَحْب الصَّدْر، رَحْب الْمَجَمّ، وَاسِع الْمَجَسَّة، وَوَاسِع الْمَجَسِّ، وَاسِع الأَنَاة، بَعِيد الأَنَاةِ، رَحْب الْبَال، وَقُور النَّفْسِ، رَاجِح الْحِلْم، رَاسِخ الْوَطْأَة، رَزِين الْحَصَاة، سَاكِن الرِّيحِ،

стр. 107

رَاكِد الرِّيح، وَاقِع الطَّائِرِ، سَاكِن الطَّائِرِ، سَاكِن الْقَطَاة، خَافِض الطَّائِرِ، خَافِض الْجَنَاحِ، مُحْتَبٍ بِنِجَاد الْحِلْم، رَصِين، رَزِين، وَزِين، رَكين، رَفِيق، وَادِع، وَقُور، حَصِيف، رَمِيز، مُتَّئِد، وَمُتَوَئِّد، مُتَأَنٍّ، مُتَثَبِّت. وَمَعَهُ حِلْم، وَوَقَار، وَسَكِينَة، وَرَجَاحَة، وَرَزَانَة، وَوَزَانَة، وَرَصَانَة، وَرَكَانَة، وَرِفْق، وَدَعَة، وَمَوْدُوع، وَحَصَافَة، وَرَمَازَة، وَتُؤَدَة، وَأَنَاة. وَهُوَ بَعِيدُ غَوْر الْحِلْم، فَسِيح رُقْعَة الْحِلْم، طَوِيل حَبْل الأَنَاة، وَاسِع فُسْحَة الصَّبْر، رَاجِح حَصَاة الْعَقْل. وَإِنَّهُ لا تُصْدَع صَفَاة حِلْمه، وَلا تُسْتَثَارُ قَطَاة رَأْيه، وَلا يُسْتَنْزَلُ عَنْ حِلْمِهِ، وَلا يُزْدَهَفُ عَنْ وَقَارِهِ، وَلا يُحْفَزُ عَنْ رَزَانَتِهِ، وَلا يَحُلُّ حُبْوَتَهُ الطَّيْشُ، وَلا يَسْتَفِزُّهُ نَزَق، وَلا يَسْتَخِفُّهُ غَضَب، وَلا يَرُوعُ حِلْمَهُ رَائِع، وَلا يَتَسَفَّهُ رَأْيَهُ مُتَسَفِّه. وَهُوَ الطَّوْدُ لا تُقَلْقِلُهُ الْعَوَاصِف، وَالْبَحْر لا تُكَدِّرُهُ الدِّلاء، وَإِنَّ لَهُ حِلْماً أَثْبَتُ مِنْ ثَبِير،

стр. 108

وَحَصَاة أَوْقَرُ مِنْ رَضْوَى، وَصَدْراً أَوْسَع مِنْ الدَّهْنَاءِ. وَقَدْ عَجَفَ عَنْ فُلانٍ إِذَا اِحْتَمَلَ غَيَّهُ وَلَمْ يُؤَاخِذْهُ، وَتَغَمَّدَ جَهْلَهُ بِحِلْمِهِ، وَتَلَقَّى هَفْوَته بِطُولِ أَنَاتِهِ، وَاحْتَمَلَ جِنَايَتَهُ بِسَعَةِ صَدْرِهِ، وَبَسَطَ عَلَى إِسَاءَتِهِ جَنَاح عَفْوه. وَهُوَ رَجُل حَمُول، وَمُحْتَمِل، وَهُوَ أَحْلَمُ مِنْ مَعْن بْن زَائِدَة، وَأَحْلَمُ مِنْ الأَحْنَفِ بْن قَيْس. وَيُقَالُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: هُوَ سَفِيه، نَزِق، رَهِق، زَهِق، زَهِف، خَفِيف، طَائِش، وَطَيَّاش. وَإِنَّهُ لَنَزِق الطَّبْع، حَادّ الطَّبْعِ، حَادّ الْبَادِرَةِ، طَائِش الْحِلْمِ، سَخِيف الْحِلْم، مُتَدَفِّق الْحِلْم، قَصِير الأَنَاة، نَزِق الْقَطَاة، خَفِيف الْحَصَاةِ. وَإِنَّ فِيهِ لَسَفَهاً، وَسَفَاهَةً، وَنَزَقاً، وَرَهَقاً، وَزَهَقَاً، وَخِفَّةً، وَطَيْشاً، وَحِدَّة، وَإِنَّ فِيهِ لَطَيْرَة، وطَيْرُورَة، وَهِيَ الْخِفَّةُ وَالطَّيْشُ. وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ مُرَهَّقٌ أَيْ يُوصَفُ بِالرَّهَقِ وَالْخِفَّة، وَقَدْ خَفَّ حِلْمُه، وَطَاشَ حِلْمُهُ، وَهَفَا حِلْمه، وَزَفَّ رَأْلُه، وَخَوَّدَ رَأْلُه. وَهُوَ أَطْيَشُ مِنْ فَرَاشَة، وَأَطْيَشُ مِنْ ظَلِيم، وَأَطْيَشُ مِنْ نَافِر الظِّلْمَان، وَهُوَ كَرِيشَةٍ فِي

стр. 109

مَهَبِّ الرِّيحِ. وَيُقَالُ: سَفِهَ فُلانٌ نَفْسه، وَسَفِهَ رَأْيَه، وَسَفِهَ حِلْمه، وَانْتِصَابُهُنّ عَلَى التَّمْيِيزِ فِي الْمَذْهَبِ الأَقْوَى. وَقَدْ أَطَاشَهُ الأَمْر، وَأَزْهَقَهُ، وَأَزْهَفَهُ، وَازْدَهَفَهُ، وَأَخَفَّهُ، وَاسْتَخَفَّهُ، وَاسْتَفَزَّهُ، وَاسْتَجْهَلَهُ، وَتَسَفَّهَهُ. وَتَقُولُ: أَبْطَرْتُ فُلانَاً حِلْمَهُ، إِذَا حَمَلْتَهُ عَلَى النَّزَقِ، وَلا يُبْطِرَنَّ جَهْلُ فُلانٍ حِلْمَكَ. وَيُقَالُ: رَجُل تَرِع، وَتَئِق، وَهُوَ السَّفِيهُ السَّرِيعُ إِلَى الشَّرِّ، وَرَجُل رَهِقٌ نَزِلٌ وَهُوَ السَّرِيعُ إِلَى الشَّرِّ السَّرِيعِ الْحِدَّة. وَإِنَّ فُلانَاً لَرِهَق تَئِق، وَرَهِق زَهِق، وَقَدْ سَافَهُ فُلانَاً، وَنَازَقَهُ، إِذَا تَعَرَّضَ لَهُ بِالسَّفَهِ، يُقَالُ سَفِيهٌ لَمْ يَجِدْ مُسَافِهاً، وَتَسَافَهُ الْقَوْم، وَتَنَازَقُوا، وَقَدْ تَسَافَهَتْ أَحْلامهمْ، وتطايشت أَحْلامهمْ، وَتَدَاعَتْ أَحْلامهمْ، وَانْهَارَتْ أَحْلامُهُمْ، وَهُمْ قَوْم طَاشة، وَطَيَّاشُونَ، وَطَاشة الأَحْلام، وَقَوْم أَخِفَّاء الْهَام، سُفَهَاء الأَحْلامِ، وَفِي الْمَثَلِ إِذَا تَلاحَتْ الْخُصُوم تَسَافَهَتْ الْحُلُوم، وَاللَّجَاجُ مَسْفَهَة لِلأَحْلامِ. وَيُقَالُ لِذِي الطَّيْشِ اُزْجُرْ عَنْك غُرَاب الْجَهْل، وَازْجُرْ أَحْنَاء طَيْرِك أَيْ جَوَانِبَ خِفَّتِك وَطَيْشِك،

стр. 110

وَفُلانٌ لا يَتَمَالَكُ خِفَّةً وَطَيْشاً. وَتَقُولُ: هَمَدَ الرَّجُل بَعْدَ نَزَقِهِ، وَتَحَلَّمَ، وَتَرَزَّنَ، وَتَوَقَّرَ، وَسَكَنَتْ طَيْرَتَهُ، وَهَجَعَتْ فَوْرَتَهُ، وَفَاء إِلَى وَقَارِهِ، وَقَدْ وَقَذَهُ الْحِلْم أَي سَكَّنَهُ. فَصْلٌ فِي الطَّلاقَةِ وَالْعُبُوسِ يُقَالُ: فُلانٌ طَلْق الْوَجْهِ، وَطَلِيق الْوَجْه، طَلْق الْمُحَيَّا، بَشُوش الطَّلْعَة، مُتَهَلِّل الْغُرَّة، وَضَّاح الْمُحَيَّا، حَسَن الْبِشْرِ، بَادِي الْبِشْر، بَاسِم الثَّغْر، ضَاحِك السِّنِّ، أَبْلَج الْغُرَّة، أَنِيس الطَّلْعَة، مُشْرِق الدِّيبَاجَةِ، قَرِيب مَنَالِ الْبِشْرِ. وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ هَشٌّ، وَهَشٌّ بَشٌّ، وَإِنَّهُ لاغَرّ بَسَّام، طَيِّب النَّفْسِ، فَكِهُ الأَخْلاق، يَتَأَلَّقُ فِي جَبِينِهِ، ضَوْء الْبِشْرِ، وَيَتَرَقْرَقُ فِي وَجْهِ مَاء الْبِشْر، وَيَطَّرِدُ فِي جَبِينِهِ مَاء الْبِشْر، وَيَفْتَرُّ الْبِشْر فِي وَجْهِهِ، وَيَطْفَحُ وَجْهُهُ بِشْراً. وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَبَشَّ بِي، وهَشَّ بِي، وَاهْتَشَّ بِي، وَاهْتَزَّ لِي، وَرَفَّ لِي، خَفَّ لِي، وَضَحِكَ إِلَيَّ، وَتَبَلَّجَ إِلَيَّ، وَهَزَّ نَفْسه

стр. 111

إِلَيَّ، وَلَقِيَنِي لِقَاءً جَمِيلاً، وَارْتَاحَ لِي بِأُنْسِهِ، وَتَلَقَّانِي بِوَجْهٍ مُنْطَلِقٍ، وَمُحَيَّا مُنْبَسِطٍ، وَصَدْرٍ رَحْبٍ،، وَصَدْرٍ مَشْرُوحٍ. وَأَقْبَلَ عَلَيَّ بِبِشْرِهِ، وَطَلاقَتِهِ، وَتَهَلُّلِهِ، وَهَشَاشَتِهِ، وَبَشَاشَتِهِ، وَابْتِسَامِهِ، وَفُكَاهَتِهِ، وَنَشَاطِهِ، وَانْبِسَاطِهِ، وَهِزَّتِهِ، وَأَرْيَحِيَّته، وَأُنْسِهِ. وَقَدْ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ، وَتَبَلَّجَ جَبِينه، وَبَرَق عَارِضَاهُ، وَتَأَلَّقَتْ صَفْحَتُهُ، وَأَسْفَرَتْ غُرَّته، وَأَشْرَقَتْ أَسِرَّتُهُ، وَلَمَعَتْ أَسَارِيره، وَبَرَقَ بَرْقَ الْعَارِضِ الْمُتَهَلِّل. وَتَقُولُ فِي ضِدِّهِ: لَقِيتُهُ عَابِساً، كَالِحاً، بَاسِراً، كَاسِفاً، سَاهَمَا مُقَطِّباً، مُكْفَهِرّاً، وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ عَبُوسٌ، قَطُوب، شَتِيم، كَرِيه الْوَجْهِ، جَهْم الْمُحَيَّا. وَوَرَدَ عَلَيْهِ خَبَرُ كَذَا فَانْقَبَضَ، وَاشْمَأَزَّ، وَتَكَرَّهَ، وَقَطَبَ وَجْهَهُ، وَقَطَبَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَطَّبَهُ، وَزَوَاهُ، وَقَبَضَهُ، وَقَبَّضَهُ. وَقَدْ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، وَابْتُسِرَ وَجْهُهُ، وَارْبَدَّ وَجْهُهُ، وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ، وَاسْتَسَرَّ بِشْرُهُ، وَتَقَلَّصَ بِشْرُهُ، وَغَاضَتْ بَشَاشَتُهُ، وَسُفِيَ فِي وَجْهِهِ الرَّمَاد. وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَتَجَهَّمَنِي، وَتَجَهَّمَ لِي،

стр. 112

وَتَهَزَّعَ لِي، وَتَعَبَّسَ، وَتَكَشَّرَ، وَكَرَّهَ لِي مَنْ وَجْهِهِ، وَكَرَّشَ مِنْ وَجْهه، وَغَضَّنَ مِنْ جَبْهَتِهِ، وَصَكّ وَجْهِي بِجَبْهَتِهِ، وَغَيَّضَ مَاءَ بِشْرِهِ، وَطَوَى بِسَاط أُنْسِهِ، وَلَمْ يُبْدِ لِي وَاضِحَةً، وَلَمْ يُوضِحْ بِضَاحِكَة، وَلَمْ يُعِرْنِي اِبْتِسَامَة. وَبَشَّرْتُهُ بِكَذَا فَمَا حَرَّكَ مِنْهُ هِزَّة، وَلا هَزَّ لَهُ عِطْفاً، وَلا بَسَطَ لَهُ غَضْناً، وَلَمْ يَزِدْهُ إِلا عُبُوساً، وَقُطُوباً، وَكُلُوحاً، وَبَسْراً، وَكَسْفاً، وَسُهُوماً، وَشَتَامَة، وَكَرَاهَة، وَجُهُومَة، وَانْقِبَاضاً، وَاشْمِئْزَازاً، وَاكْفِهْرَاراً، وَابْتِسَاراً، وَتَهَزُّعاً، وَتَكَشُّراً. وَيُقَالُ لِلْعَبُوسِ: قَبَّحَ اللَّهُ كَلَحَتَهُ وَهِيَ الْفَمُ وَمَا حَوَالَيْهِ. وَفُلانٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ شَنَّة وَهِيَ الْقِرْبَةُ الْبَالِيَةُ، وَإِنَّ فِي جَبْهَتِهِ لَمَزَاوي وَهِيَ مَا تَكَسَّرَ مِنْ غُضُونِهَا، وَفُلانٌ مَا يَسْتَهِشُّهُ النَّعِيمُ. فَصْلٌ فِي الظَّرْفِ وَالسَّمَاجَةِ يُقَالُ: فُلانٌ ظَرِيفٌ، كَيِّس، نَدْب، لَبِق، لَوْذَعِيّ، زَوْل، خَفِيف، مُتَوَقِّد، ذَكِيّ الْفُؤَاد، طَيِّب النَّفْسِ، فَكِهُ الأَخْلاق،

стр. 113

رَقِيق الشَّمَائِلِ، حُلْو الشَّمَائِلِ، ظَرِيف الطَّبْعِ، رَقِيق حَوَاشِي الطَّبْع، لَطِيف الْمَلَكَة، لَطِيف الرُّوح، خَفِيف الظِّلِّ، بَارِع الظَّرْف، حُلْو الْمُعَاشَرَةِ، ظَرِيف الْمُحَاضَرَةِ، عَذْب الأَخْلاقِ، عَذْب الْمَنْطِقِ. وَمَعَهُ ظَرْف، وَكَيْس، وَنَدَابَة، وَلَبَق، وَخِفَّة، وَذَكَاء، وَفُكَاهَة، وَرِقَّة، وَلُطْف، وَعُذُوبَة، وَحَلاوَة. وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ ظَرِيف خَفِيف، وَرَجُل عَبِق لَبِق، وَإِنَّهُ لَيَتَوَقَّدُ ذَكَاء، وَيَكَادُ يَذُوبُ ظَرْفاً، وَيَكَادُ يَسِيلُ الظَّرْف مِنْ أَعْطَافه، وَيُعْصَرُ الظَّرْف مِنْ شَمَائِلِهِ، وَيَكَادُ يُمَازِج الأَرْوَاح لِرِقَّتِهِ، وَتَشْرَبُهُ النُّفُوس لِعُذُوبَةِ مَذَاقِهِ. وَيُقَالُ: غُلامٌ حَرِك أَيْ خَفِيف ذَكِيّ، وَغُلامٌ بَزِيعٌ وَهُوَ الظَّرِيفُ الذَّكِيُّ الَّذِي يَتَكَلَّمُ وَلا يَسْتَحِي، وَقَدْ بَزُعَ الْغُلام بِالضَّمِّ، وَتَبَزَّعَ، وَفِيهِ بَزَاعَة الْفَتْح. وَتَقُولُ فِي ضِدِّهِ: هُوَ فَدْم، فَظّ، غَلِيظ، كَثِيف، جَامِد، سَمْج، ثَقِيل، كَلٌّ، وَخْم، وَغْم، عَبام، عُتُلّ، جِلْف، جَافٍ، خَشِن. وَإِنَّهُ لَخَشِن السِّبَال، غَلِيظ الطَّبْعِ، سَمْج الأَخْلاقِ، ثَقِيل الرُّوح ثَقِيل الْوَطْأَةِ، ثَقِيل الظِّلِّ، كَثِيف الظِّلّ، ثَقِيل الشَّخْصِ،

стр. 114

ثَقِيل الْحَرَكَةِ، مُظْلِم الْهَوَاء، بَارِد النَّسِيمِ. وَهُوَ أَكْثَف مِنْ ضَبَابة، وَأَثْقَل مِنْ الْكَابُوسِ، وَأَثْقَل مِنْ رَقِيبٍ عَلَى عَاشِق. وَإِنَّ فِيهِ لَفَدَامَة، وَفَظَاظَة، وَغِلاظَة، وَكَثَافَة، وَسَمَاجَة، وَثِقَلاً، وَوَخَامَة، وعَبَامة، وَجَلافَة، وَجَفَاء، وَخُشُونَة. وَإِنَّهُ لَحُمَّى الرُّوح، وَشَجَى الصَّدْر، وَأَذَى الْقَلْبِ، وَقَذَى الْعَيْن، بَغِيض الْهَيْئَةِ، مَمْقُوت الطَّلْعَةِ، كَرِيه الْمَقْدَم، مَشْنُؤ الْعِشْرَة، عَيِيّ الْمَنْطِق، مُسْتَهْجَن الْحَدِيث وَالإِشَارَة، تَجَهُّمُهُ أَحْسَن مِنْ بَشَاشَتِهِ، وَتَكَلُّحُهُ أَحْسَن مِنْ اِبْتِسَامِهِ، وَهُوَ أَثْقَلُ مَا يَكُونُ إِذَا تَلَطَّفَ، وَأَبْغَضُ مَا يَكُونُ إِذَا تَحَبَّبَ. فَصْلٌ فِي الذَّكَاءِ وَالْبَلادَةِ يُقَالُ: فُلانٌ ذَكِيٌّ، فَطِنٌ، فَهِم، زَكِن، نَدُس بِضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِهَا، لَوْذَعِيّ، أَلْمَعِيّ، أَرْوَع، حَادّ الذِّهْنِ، مُتَوَقِّد الذِّهْنِ،

стр. 115

صَافِي الذِّهْنِ، شَهْم الْفُؤَاد، ذَكِيّ الْقَلْب، خَفِيف الْقَلْبِ، ذَكِيّ الْمَشَاعِر، حَدِيد الْفُؤَاد، مُرْهَف الذِّهْن، حَدِيد الْفَهْمِ، دَقِيق الْفَهْمِ، سَرِيع الْفَهْمِ، سَرِيع الْفِطْنَةِ، سَرِيع الإِدْرَاكِ، صَادِق الْحَدْسِ، شَاهِد اللُّبّ، يَقِظ الْفُؤَادِ، مُتَلَهِّب الذَّكَاء. وَقَدْ فَطِنَ لِلْمَسْأَلَةِ، وَتَفَطَّنَ لَهَا، وَشَعَرَ لَهَا، وَشَنِفَ لَهَا، وَتَنَبَّهَ لَهَا، وَطَبِنَ لَهَا، وَفَهِمَهَا، وَذَهِنَهَا، وَزَكِنَهَا، وَلَقِنَهَا، وَلَحِنَهَا، وَفَقِهَهَا، وَثَقِفَهَا، وَلَقِفَهَا. وَإِنَّهُ لَفَطِنٌ ذَهِنٌ، وَلَقِنٌ زَكِنٌ، وَلَحِنٌ لَقِنٌ، وَثَقِفٌ لَقِفٌ، وَإِنَّهُ لآيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فِي ذَكَاءِ الْفَهْمِ، وَصَفَاءِ النَّفْسِ، وَلَطَافَةِ الْحِسِّ، وَإِنِّي لَمْ أَرَ أَرْشَحَ مِنْهُ فُؤَاداً، وَلا أَسْرَعَ تَنَاوُلاً، وَهُوَ أَذْكَى مِنْ إِيَاس. وَإِنَّ فُلانَاً لَيُبَارِي فَهْمُهُ سَمْعَهُ، وَيَسْبِقُ قَلْبُهُ أُذُنَهُ، وَإِنَّهُ لَيَفْهَم مِنْ الإِيمَاءِ قَبْلَ اللَّفْظِ، وَمِنْ النَّظَرِ قَبْلَ الإِيمَاءِ، وَإِنَّهُ لَيَكْتَفِي بِالإِشَارَةِ، وَيَجْتَزِئَ بِيَسِيرِ الإِبَانَةِ، وَتَكْفِيه اللَّمْحَة الدَّالَّة، وَيَسْتَغْنِي بِالرَّمْزِ عَنْ الْعِبَارَةِ. وَتَقُولُ: عَرَفَتْ هَذَا فِي لَحْن كَلامه، وَفَهِمْتُهُ مِنْ عُنْوَان كَلامه، وَتَبَيَّنْتُهُ مِنْ فَحْوَى كَلامِهِ،

стр. 116

وَمِنْ عَرُوضِ كَلامِهِ، وَتَوَسَّمْتُهُ مِنْ مَعَارِيض لَفْظِهِ، وَقَدْ تَفَطَّنْتُ لَهُ في مَطَاوِي كَلامه، وَاسْتَشْفَفْتُهُ مِنْ وَرَاءِ لَفْظِهِ، وَتَلَقَّفْتُهُ مِنْ بَيْن مَثَانِي لَفْظه، وَأَدْرَكْتُهُ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَة وَأُشْرِبْتُهُ مِنْ أَوَّلِ رَمْزَة. وَتَقُولُ فِي ضِدِّهِ: هُوَ بَلِيد، فَدْم، غَبِيّ، أَبْلَه، غَافِل، وَمُغَفَّل، ضَعِيف الإِدْرَاكِ، بَطِيء الْحِسِّ، مُظْلِم الْحِسِّ، زَمِن الْفِطْنَة، سَقِيم الْفَهْمِ، بَلِيد الْفِكْرِ، غَلِيظ الذِّهْنِ، مُتَخَلِّف الذِّهْنِ، صَلْد الذِّهْنِ، مُغْلَق الذِّهْنِ مُصْمَت الْقَلْب، أَغْلَفُ الْقَلْب، عَمِهُ الْفُؤَاد، خَامِد الْفِطْنَة، خَامِد الذَّكَاء، مُطْفَأ شُعْلَة الذَّكَاء، مُظْلِم الْبَصِيرَة، أَعْشَى الْبَصِيرَة، أَعْمَى الْبَصِيرَةِ. وَفِيهِ بَلادَة، وَفَدَامَة، وَغَبَاوَة، وَغَبَى، وَبَلَه، وَبَلاهَة، وَغَفْلَة. وَإِنَّهُ لَسَيِّئ السَّمْعِ، سَيِّئ الْجَابَة،

стр. 117

لا يَتَنَبَّهُ لِلَّحْنِ، وَلا يَفْطَنُ لِمَغْزَى، وَلا يَأْبَهُ لِمَعَارِيضِ الْكَلامِ، وَلا يَكَادُ يَذْهَنُ شَيْئاً، وَلا يَكَادُ يَعِي قَوْلاً، وَلا يَكَادُ يَفْقَهُ قَوْلاً، وَلا يَسْتَضِيءُ بِنُورِ بَصِيرَة، وَلا يَقْدَحُ بِزِنَادٍ فَهْم، وَإِنَّهُ لَتَسْتَعْجِم عَلَيْهِ الْمَدَارِك الظَّاهِرَة، وَتَسْتَسِرُّ عَلَيْهِ الأَشْبَاح الْمَاثِلَة، وَيُسَافِرُ فِي طَلَبِ الْمَعْنَى أَمْيَالاً وَهُوَ لا يَفُوتُ أَطْرَاف بَنَانِهِ، وَيُنْضِي إِلَيْهِ رَوَاحِل ذِهْنه وَهُوَ عَلَى حَبْل ذِرَاعِهِ. وَمِنْ كِنَايَاتِهِمْ هُوَ عَرِيضٌ اِلْفَقَا، وَعَرِيض الْوِسَاد، يَعْنُونَ عَظْم الرَّأْسِ وَهُوَ دَلِيلُ الْغَبَاوَةِ. وَفُلانٌ أَبْلَدُ مِنْ كَيْسَانَ، وَمِنْ مَرْوَانَ الْكِتَاب.

стр. 118

فَصْلٌ فِي الْكَيسِ وَالْحُمْقِ وَذِكْر الْجُنُون وَالْخَرَف يُقَالُ: فُلان أَرِيب، لَبِيب، كَيِّس، وَكَيْس بِالتَّخْفِيفِ، فَطِن، عَاقِل، أَصِيل، نَبِيل، دَاهٍ، نَكِر، وَمُنْكر، نَهِيّ، حَصِيّ، حَصِيف، ثَبِيت، رَصِين، جَزْل، وَافِر اللُّبّ، مُسْتَحْصِف اللُّبّ، مُسْتَحْكِم الْعَقْل، الْعَقْل، رَاجِح الْحَصَاة. وَعِنْدَهُ كَيْس، وَفِطْنَة، وَنُبْل، وَدَهَاء، وَدَهْي، وَنُكْر، وَإِرْب، وَأُرْبَة، وَحَصَافَة، وَثَبَاتة، وَرَصَانَة، وَجَزَالَة. وَهُوَ مِنْ ذَوِي الْعَقْلِ، وَاللُّبِّ، وَالْحَصَاة، وَالْحِجْر، وَالْحِجَى، وَالنُّهَى. وَمِنْ ذَوِي الأَلْبَابِ، وَذَوِي الأَحْلامِ، وَأُولِي الأَبْصَار، وَمِنْ ذَوِي الْعُقُولِ الثَّاقِبَةِ، وَالْعُقُولِ الْوَافِرَةِ، وَالأَحْلام الْجَزْلَة، وَالأَحْلام الرَّاجِحَة، وَالأَفْهَامِ النَّيِّرَةِ، وَالأَذْهَانِ الصَّافِيَةِ. وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى عَقْل أَصِيل، وَلُبّ رَصِين، وَرَأْي جَمِيع، وَقَلْب وَاعٍ، وَقَلْب عَقُول. وَهُوَ

стр. 119

مِنْ أكْمَل الرِّجَال عَقْلاً، وَمِنْ أَسَدِّهِمْ رَأْياً، وَهُوَ مِنْ أَكْيَاس قَوْمه، وَدُهَاتهمْ، وَمَنَاكِيرهم، وَهُوَ أَكْيَسُ الْكَيْسَى، وَهُوَ أَكْيَسُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا، وَأَعْقَل مِنْ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا، وَهَذَا أَمْر لا يَفْعَلُهُ ذُو نُهْيَة، وَلا يَفْعَلُهُ ذُو إِرْبَة، وَذُو حَصَاة، وَذُو مِرَّة، وَذُو مُسْكَة. وَإِنَّ فُلانَاً لَرَجُل مَنْهَاة أَي ذُو عَقْل وَرَأْي، وَإِنَّهُ لَذُو نَكْرَاء وَهِيَ اِسْمٌ بِمَعْنَى النُّكْر، وَإِنِّي لَمْ أَرَ أَغْزَرَ مِنْهُ عَقْلاً، وَلا أَنْفَذ بَصِيرَة، وَلا أَصَحَّ تَمْيِيزاً، وَلا أَوْسَعَ مَعْقُولاً، وَلا أَبْعَد مَدَارِك. وَإِنَّهُ لَرَجُل بَعِيد الْحَوْر أَي عَاقِل، وَرَجُل خَرَّاج وَلاجٍ أَيْ كَثِير الظَّرْفِ وَالاحْتِيَال، وَهُوَ دَاهِيَةٌ مِنْ الدَّوَاهِي، وَبَاقِعَة مِنْ الْبَوَاقِع، وَهُوَ دَاهِيَةُ الدَّهْرِ، وَبَاقِعَة الْبَوَاقِع. وَيُقَالُ: رُمِيَ فُلان بِحَجَرِ الأَرْضِ إِذَا رُمِيَ بِدَاهِيَةٍ مِنْ الرِّجَالِ. وَفُلان رَأْسه رَأْس حَيَّةٍ إِذَا كَانَ مُتَوَقِّداً شَهْماً عَاقِلاً. وَفُلان حَيَّة الْوَادِي، وَحَيَّة الأَرْضِ، وَحَيَّة الحَماط، وَشَيْطَان الحَماط، إِذَا كَانَ نِهَايَةً فِي الدَّهَاءِ وَالْخُبْثِ وَالْعَقْل. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الدَّاهِيَةِ: إِنَّك لإِحْدَى الكُبَر وَصَمَّاء الْغَبَر وَهِيَ الْحَيَّةُ تَسْكُنُ قُرْب مُوَيْهة فِي مَنْقَعٍ فَلا تُقْرَبُ، وَفُلانٌ دَاهِيَةٌ الْغَبَر إِذَا كَانَ نهاية فِي الدَّهَاءِ وَالإِرْب.

стр. 120

وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ: هُوَ أَحْمَقُ، أَخْرَقُ، أَنْوَك، رَقِيع، سَخِيف، سَقِيط، فَسْل، مَائِق، نَاقِص الْعَقْلِ، خَفِيف الْعَقْلِ، سَخِيف الْعَقْلِ، ضَعِيف التَّمْيِيزِ. وَفِيهِ حُمْق، وَحَمَاقَة، وَخُرْق، وَنُوك، وَرَقَاعَة، وَسُخْف، وَسَخَافَة، وَمُوق. وَهُوَ أَحْمَقُ مِنْ هَبَنَّقَة، وَأَحْمَق مِنْ دُغَة، وَأَحْمَق مِنْ الْمَمْهُورَةِ إِحْدَى خَدَمَتَيْهَا، وَمِنْ الْمَمْهُورَةِ مِنْ نَعَم أَبِيهَا، وَأَحْمَق مَنْ طَالَبَ ضَأْن ثَمَانِينَ وَهُوَ أَعْرَابِيٌّ بَشَّرَ كِسَرَى بُشْرَى سُرَّ بِهَا فَقَالَ سَلْنِي حَاجَتك فَقَالَ أَسْأَلُك ضَأْناً ثَمَانِينَ، وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ سَرِف الْعَقْل، وَسَرِف الْفُؤَاد، أَيْ فَاسِدِهِ. وَرَجُلٌ مَأْفُونٌ وَأَفِيَن، أَيْ نَاقِص الْعَقْلِ، وَفِي الْمَثَلِ: إِنَّ الرِّقِين تُغَطِّي أَفْنَ الأَفِين وَالرِّقِين جَمْع رِقَة وَهِيَ الْفِضَّةُ، وَقَدْ أُفِنَ الرَّجُل، وَأَفِنَ، وَفِيهِ أَفْن، وَأَفَن، وَأَفَنَهُ الدَّاء وَغَيْره، يُقَالُ الْبِطْنَة تَأْفِنُ الْفِطْنَة، وَالْمَأْفُوكُ مِثْل الْمَأْفُون وَقَدْ أُفِكَ الرَّجُل عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَيُقَالُ: فُلانٌ مَا يَعِيشُ بِأَحْوَر، وَمَا يَعِيشُ بِمَعْقُول، أَيْ لا عَقْلَ لَهُ يَرْجِعُ إِلَيْهِ. وَهُوَ رَجُلٌ لا حَصَاةَ لَهُ وَرَجُل غَيْر ذِي مُسْكَة، وَرَجُل مُنْهَدِم الْجَفْر، وَمُنْهَدِم الْجَال،

стр. 121

وَإِنَّمَا هُوَ جُرْفٌ مُنْهَالٌ. وَتَقُولُ كَلَّمْتُهُ فَمَا رَأَيْت لَهُ رِكْزَة، وَرِكْزَة عَقْل، أَيْ ثَبَات عَقْلٍ. وَسَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَة فَاغْتَمَزْتُهَا فِي عَقْلِهِ أَيْ وَجَدْتُ فِيهِ مَا اِسْتَضْعَفْتُهُ لأَجْلِهِ، وَقَدْ اِسْتَحْمَقْتُ الرَّجُلَ، وَاسْتَضْعَفْتُ عَقْلَهُ، وَهُوَ رَجُلٌ مُحَمَّقٌ أَيْ يُوصَفُ بِالْحُمْقِ. وَإِنَّ فِي عَقْلِهِ لَغَمِيزَة، وَغَثِيثَة، وَعُهْدَة، وَهِيَ الْعَيْبُ وَالضَّعْفُ، وَيُقَالُ: لَبِسْتُ فُلاناً عَلَى غَثِيثَةٍ فِيهِ أَيْ عَلَى فَسَادٍ عَقْل. وَيُقَالُ: رَجُلٌ خَطِلٌ، وَأَهْوَجُ، وَأَرْعَنُ، وَهُوَ الأَحْمَقُ الْعَجِل، وَمَعَهُ خَطَل، وَهَوَج، وَرَعَن، وَرُعُونَة. وَالأَرْعَنُ أَيْضاً الأَحْمَق الْمُسْتَرْخِي، وَكَذَلِكَ الأَرْعَل بِاللامِ، وَفِيهِ رَعَالَةٌ، وَرَعْلَةٌ بِالْفَتْحِ، وَمِنْ كَلامِهِمْ فُلان كُلَّمَا اِزْدَادَ مَثَالَة زَادَهُ اللَّهُ رَعَالَة أَيْ كُلَّمَا اِزْدَادَ رِزْقاً زَادَهُ اللَّهُ حُمْقاً. وَيُقَالُ أَيْضاً: رَجُلٌ أَهْوَجُ، وَأَرْعَنُ، وَأَوْكَعُ، إِذَا كَانَ أَحْمَقَ فِي طُول، وَهُوَ أَهْوَجُ الطُّول، وَأَرْعَنُ الطُّول. وَيُقَالُ: هُوَ أَحْمَق بَاتٌّ أَيْ شَدِيد الْحُمْقِ، وَأَحْمَقَ مَاجٌّ وَهُوَ الَّذِي يَسِيلُ لُعَابُهُ مِنْ فَمِهِ، وَأَحْمَق دَالِع وَهُوَ الَّذِي لا يَزَالُ دَالِع اللِّسَان وَهُوَ غَايَةُ الْحُمْقِ. وَهُوَ أَحْمَقُ تَاكٌّ، وَأَحْمَقُ بَلَغٌ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، أَي نِهَايَةٍ فِي الْحُمْقِ، وَإِنَّهُ لَفِي قَرَارَة الْحُمْق، وَإِنَّهُ لِهَالِك حُمْقاً. وَهُوَ أَحْمَقُ فَاكٌّ

стр. 122

إِذَا لَمْ يَتَمَاسَكْ مِنْ حُمْقِهِ، وَقَدْ تَفَكَّكَ الرَّجُل، وَفِيهِ فَكَّةٌ بِالْفَتْحِ، وَيُقَالُ هُوَ أَحْمَق فَاكّ إِذَا كَانَ يَتَكَلَّمُ بِمَا يَدْرِي وَمَا لا يَدْرِي وَخَطَؤُهُ أَكْثَر مِنْ صَوَابِهِ، وَهُوَ فَاكّ تَاكّ، وَهُوَ فَكَّاكٌ بِالْكَلامِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَفْرَطَ فِي الْحُمْقِ ثَأْطَة مُدَّتْ بِمَاءٍ وَالثَّأْطَة الْحَمْأَة فَكُلَّمَا اِزْدَادَتْ مَاء قَلَّ تَمَاسُكَهَا. وَيُقَالُ فِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ: قَدْ اِخْتَلَطَ الرَّجُلُ، وَخُولِطَ، وَجُنَّ، وَخُبِلَ، وَاخْتُبِلَ، وَعُرِضَ، وَأُلِس، وَأُلِقَ، وَقَدْ اِخْتَلَطَ عَقْله، وَاخْتَلَّ، وَالْتَاثَ، وَخُولِطَ فِي عَقْلِهِ، وَدُخِلَ فِي عَقْلِهِ، وَاسْتُلِبَ عَقْله. وَبِهِ اِخْتِلاطٌ، وَجُنُونٌ، وَجِنَّة، وَخَبْلٌ، وَخَبَالٌ، وَعَرْضٌ، وأُلاسٌ، وَأُلاقٌ، وَأَوْلَق، وَلُوثَة، وَدَخَلٌ. وَقَدْ مَسَّهُ الْجُنُون، وَمَسَّهُ الشَّيْطَانُ، وَخَبَطَهُ، وَتَخَبَّطَهُ، وَمَسَّهُ طَيْف جِنَّة، وَاعْتَرَاهُ طَائِف مِنْ الْجُنُونِ، وَبِهِ مَسٌّ مِنْ جُنُونٍ، وَمَسٌّ مِنْ خَبَالِ، وَخَبْطَةٌ مِنْ مَسٍّ، وَقَدْ مَسَّتْهُ مَوَاسّ الْخَبْل، وَيُقَالُ: أَعْقَبَهُ الطَّائِف إِذَا كَانَ الْجُنُونُ يُعَاوِدُهُ فِي أَوْقَات. وَتَقُولُ: وَلِهَ الرَّجُلُ وَتَوَلَّهَ، وَتَدَلَّهَ، إِذَا ذَهَبَ عَقْلُهُ مِنْ عِشْقٍ أَوْ مِنْ غَلَبَةِ حُزْنٍ أَوْ فَرَح، وَوَلَّهَهُ الْحُبّ وَغَيْرُهُ، وَدَلَّهَهُ، وَهُوَ وَالِهٌ، وَوَلْهَانُ. وَقَدْ هَامَ فِي الْحُبِّ إِذَا ذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ، وَبِهِ هُيَامٌ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ وَهُوَ الْجُنُونُ

стр. 123

مِنْ الْعِشْقِ وَهَيَّمَهُ الْحُبّ، وَتَهَيَّمَتْهُ فُلانَة، وَقَدْ اُسْتُهِيمَ فِي حُبِّهَا، وَهُوَ مُسْتَهَامٌ بِهَا، وَمُسْتَهَام الْقَلْب. وَتَقُولُ: عَتِهَ الرَّجُل بِالْكَسْرِ عَتَهاً، وَعَتَاهاً، وَعَتَاهَةً، وَعُتِهَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، إِذَا نَقَصَ عَقْله مِنْ غَيْرِ جُنُون، وَبِهِ عَتَاهِيَةٌ بِالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ عَتِهٌ، وَمَعْتُوه، وَقَدْ تَعَتَّهَ الرَّجُل. فَإِذَا بَدَا فِيهِ الْجُنُونُ وَلَمْ يَسْتَحْكِمْ قِيل: ثَالَّ الرَّجُل ثَوْلاً، وَقَدْ بَدَا فِيهِ طَرَف مِنْ الْجُنُونِ، وَعَرَاهُ شَيْء مِنْ جُنُون، وَأَصَابَهُ لَمَمٌ، وَلَمَّة، وَصَابَة، وَهِيَ الْمَسُّ الْخَفِيفُ، وَالرَّجُلُ مَلْمُوم، وَمُصَاب. وَالْهَوَسُ قَرِيب مِنْ اللَّمَمِ يُقَالُ رَجُلٌ مُهَوَّسٌ، وَمُصْحَب، إِذَا كَانَ يُحَدِّثُ نَفْسه، وَرَجُلٌ مُوَسْوِسٌ بِالْكَسْرِ كَذَلِكَ وَبِهِ وَسْوَاسٌ بِالْفَتْحِ، وَهِيَ الْوَسْوَسَةُ، وَقَدْ اِعْتَرَتْهُ الْوَسَاوِسُ. فَإِذَا تَنَاهَى جُنُونه وَاسْتَحْكَمَ قِيل: ثَوِل الرَّجُل ثَوَلاً وَهُوَ أَثْوَل، وَقَدْ أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْجُنُون، وَبِهِ جُنُونٌ مُطْبِقٌ، وَرَأَيْته وَقَدْ جُنَّ جُنُونه، وَثَارَ ثَائِر جُنُونِهِ، وَهَبَّتْ عَوَاصِفُ جُنُونه. وَيُقَالُ: أَقْبَلَ الرَّجُلَ إِذَا عَقَلَ بَعْدَ حَمَاقَة، وَأَفْرَقَ الْمَجْنُونُ إِذَا أَفَاقَ، وَقَدْ رَاجَعَهُ عَقْله، وَثَابَ إِلَيْهِ عَقْله. وَتَقُولُ: قَدْ خَرِفَ الشَّيْخُ، وَأَفْنَدَ إِفْنَاداً، وَسُبِهَ، وَأُهْتِرَ بِصِيغَة الْمَجْهُول فِيهِمَا، إِذَا ضَعُفَ عَقْلُهُ مِنْ الْهَرَمِ. وَبِهِ خَرَفٌ، وَفَنَدٌ،

стр. 124

وَسَبَهٌ بِفَتْحَتَيْنِ فِيهِنَّ، وَهُتْر بِالضَّمِّ، وَقَدْ أَخْرَفَهُ الْهَرَم، وَأَفْنَدَهُ الْكِبَر، وَبَلَغَ فُلان هَرَماً مُفَنِّداً. وَرَأَيْته وَقَدْ رَكَّ عَقْلُهُ، وَأَفِنَ رَأْيُهُ، وَخَرِعَ رَأْيه، وَطَفِئَتْ شُعْلَة ذِهْنه، وَفُلَّتْ شَبَاة عَقْله وَلَمْ يَبْقَ لَهُ رَأْي وَلا مَشْهَد، وَقَدْ خَرَجَ عَنْ التَّكْلِيفِ، وَسَقَطَتْ عَنْهُ التَّكَالِيفُ، وَأَصْبَحَ لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَرُدَّ إِلَى أَرْذَل الْعُمُر، وَعَاد لا يَعْلَمُ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً. وَيُقَال لِلشَّيْخِ إِذَا أَفْنَدَ قَدْ قُلِّدَ حَبْله أَيْ تُرِكَ وَشَأْنَه فَلا يُلْتَفَتُ إِلَى رَأْيِهِ.

стр. 125

الباب الثالث: في الأحوال الطبيعية وما يتصل بها ويذكر معها فَصْلٌ في النَّوْمِ وَالسَّهَرِ يُقَالُ: نَامَ الرَّجُل، وَرَقَدَ، وَهَجَعَ، وَهَجَدَ، وَتَهَجَّدَ، وَهُوَ النَّوْمُ، وَالنِّيَام، وَالرُّقَادُ، وَالرُّقُودُ، وَالْهُجُوعُ، وَالْهُجُودُ. وَيُقَالُ: الرُّقَادُ النَّوْم الطَّوِيل نَقَلَهُ الثَّعَالِبِيّ، وَهُوَ ضِدُّ التَّهْوِيمِ. وَالْهُجُوعُ وَالْهُجُودُ النَّوْم بِاللَّيْلِ خَاصَّة، وَالْهُجُودُ أَيْضَاً وَالتَّهَجُّدُ السَّهَر وَهُوَ مِنْ الأَضْدَادِ. وَأَتَيْته حِينَ هَدَأَتْ الْعَيْنُ، وَهَدَأَتْ الرِّجْل، وَهَمَدَتْ الأَصْوَاتُ، وَسَكَنَتْ الْحَرَكَاتُ، وَسَكَنَتْ الْجَوَارِح، وَحِينَ ضُرِبَ عَلَى الآذَانِ، وَضُرِبَ عَلَى الأَصْمِخَة، أَيْ حِينِ نَامَ النَّاسُ. وَهَذَا لَيْل نَائِم، وَقَدْ نَامَ لَيْلُ الْقَوْمِ أَيْ نَامُوا فِيهِ وَهُوَ مِنْ الإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ. وَتَقُولُ: نَعَسَ الرَّجُلِ بِالْفَتْحِ، وَوَسِنَ، وَكَرِيَ، وَقَدْ أَخَذَهُ النُّعَاسُ، وَخَالَطَهُ الْوَسَن، وَطَافَ بِهِ الْكَرَى، وَتَمَضْمَضَ الْكَرَى

стр. 126

فِي عَيْنَيْهِ، وَتَمَضْمَضَتْ عَيْنه بِالنُّعَاسِ، وَسَهِرَ حَتَّى ثَنَى النُّعَاسُ رَأْسَهُ، وَحَتَّى أَصْغَىالنُّعَاسُ الرُّءُوسَ، وَمَالَتْ الأَعْنَاقُ مِنْ الْكَرَى وَدَبَّتْ السِّنَة فِي الْجُفُونِ. وَرَأَيْته وَقَدْ عَلَتْهُ وَسْنَة، وَعَرَتْهُ نَعْسَة وَبَدَتْ فِي أَجْفَانِهِ فَتْرَة الْكَرَى، وَرَأَيْت بِعَيْنِهِ كَسْرَةً مِنْ السَّهَرِ أَيْ اِنْكِسَاراً وَغَلَبَةُ نُعَاس، وَقَدْ رَانَ عَلَيْهِ النُّعَاس، ورَانَ بِهِ سُكْر الْكَرَى، وَرَانَ الْكَرَى فِي عَيْنَيْهِ، إِذَا غَلَبَهُ النُّعَاسُ، وَأَخَذَتْهُ ثَقْلَة وَهِيَ النَّعْسَة الْغَالِبَة، وَإِنَّهُ لَرَائِبٌ، وَرَائِب النَّفْس مِنْ النُّعَاسِ، إِذَا خَثَرَتْ نَفْسه مِنْ مُخَالَطَتِهِ، وَقَدْ هَاضَهُ الْكَرَى، وَبِهِ هَيْضَة الْكَرَى أَيْ تَكْسِيره وَتَفْتِيره. وَتَقُولُ: نَاد الرَّجُلَ نَوْداً، وَنُوَاداً بِالضَّمِّ، وَنَوَدَاناً، إِذَا تَمَايَلَ مِنْ النُّعَاسِ، وَقَدْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ إِذَا حَرَّكَهُ وَهُوَ ناعِسٌ، وَهَوَّمَ وَتَهَوَّمَ مِثْله. وَقَدْ رَنَّقَ النَّوْمُ فِي عَيْنَيْهِ تَرْنِيقاً إِذَا خَالَطَهُمَا، وَوَقَذَهُ النَّوْم، وَأَقْصِدُهُ، إِذَا غَلَبَهُ وَصَرَعَهُ. وَتَقُولُ أَخَذَتْنِي عَيْنِي، وَمَلَكَتْنِي عَيْنِي، وَغَلَبَتْنِي عَيْنِي، وَسَرَقَتْنِي عَيْنِي، إِذَا غَلَبَك النَّوْمُ فَأَغْفَيْت. وَيُقَالُ: تَهَالَكَ الرَّجُلُ عَلَى الْفِرَاشِ إِذَا تَسَاقَطَ عَلَيْهِ مِنْ غَلَبَةِ النُّعَاسِ، وَقَدْ أَخَذَ مَضْجَعَه، وَأَخَذَ مَرْقَده، وَأَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، وَاضْطَجَعَ عَلَيْهِ، وَاسْتَلْقَى، وَأَلْقَى عَلَيْهِ أَرْوَاقَهُ وَهِيَ جَسَدُهُ وَأَطْرَافُهُ.

стр. 127

وَأَلْقَى رَأْسَهُ عَلَى وِسَادِهِ، وَوِسَادَتِهِ، وَمِخَدَّتِهِ، وَمِصْدَغَتِهِ، وَبَاتَ فُلان مُتَوَسِّداً ذِرَاعَهُ، وَفُلان يَنَامُ عَلَى حَرِّ الْوَسَائِدِ. وَهَذَا مِهَاد وَطِيء، وَوَطَاءٍ وَثِير، وَوِثَار دَمِث، وَفُلانٍ يَسْتَوْطِئُ الأَمْهِدَة، وَيَفْتَرِشُ خُور الْحَشَايَا، وَهُوَ السَّرِيرُ لِمَا يُرْفَعُ عَلَيْهِ الْفِرَاش. وَالْحَبْسُ، وَالْمِحْبَس، وَالْمِقْرَمَة، وَالنَّمَط، لِمَا يُبْسَطُ فَوْقَ الْفِرَاشِ لِلنَّوْمِ عَلَيْهِ، وَقَدْ حَبَسْتُ الْفِرَاشَ، وَحَبَّسْتُهُ تَحْبِيساً، إِذَا طَرَحْتَ عَلَيْهِ مِحْبَساً. وَالنِّيمُ بِالْكَسْرِ، وَالْمَنَامَة، الْقَطِيفَة يَتَدَثَّرُبِهَا النَّائِم، وَالْكِلَّةُ بِالْكَسْرِ السِّتْر الرَّقِيق يُخَاطُ كَالْبَيْتِ يُتَوَقَّى بِهِ مِنْ الْبَعُوضِ. وَتَقُولُ: هَوَّم الرَّجُل أَيْضَاً، وَتَهَوَّمَ، إِذَا نَامَ نَوْماً خَفِيفاً، وَمَا نِمْت غَيْر تَهْوِيمَة، وَغَيْرِ تَهْوِيم، وَمَا ذُقْت النَّوْمَ إِلا غِرَاراً، وَإِلا مَضْمَضَة، وَمَا نِمْت إِلا إِغْفَاءة، وَفُلان مَا يَنَامُ إِلا هُجُوعاً، وَإِلا تَهْجَاعاً، كُلّ ذَلِكَ النَّوْمِ الْقَلِيل. وَغَفَّقَ الرَّجُل تَغْفِيقاً إِذَا نَامَ وَهُوَ يَسْمَعُ حَدِيثَ الْقَوْمِ، وَهُوَ نَوْمٌ فِي أَرَق، وَالسُّبَات بِالضَّمِّ النَّوْم الْخَفِيف الْمُتَقَطِّع كَنَوْمِ الْمَرِيضِ وَالشَّيْخ الْمُسِنّ، وَقِيلَ: السُّبَات وَالتَّهْوِيم اِبْتِدَاء النَّوْم إِذَا أَخَذَ فِي الرَّأْسِ. فَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَسَكَنَتْ الْحَوَاسّ

стр. 128

فَهُوَ الإِغْفَاءُ وَقَدْ أَغْفَى الرَّجُلُ، فَإِذَا طَالَ نَوْمُهُ وَاسْتَحْكَمَ فَهُوَ الرُّقَادُ وَتَقَدَّمَ قَرِيباً، وَقَدْ نَامَ الرَّجُلُ مِلْء عَيْنَيْهِ، وَمِلْء جُفُونه. فَإِذَا ثَقُلَ نَوْمُهُ حَتَّى لا يَنْتَبِهَ بِالصَّوْتِ قِيلَ اِسْتُثْقِلَ الرَّجُل عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَهُوَ مُسْتَثْقِل، وَقَدْ أَثْقَلَهُ النَّوْمُ، وَوَجَدْتُهُ فِي ثَقْلَة النَّوْم بِالْفَتْحِ، فَإِنْ زَاد أَيْضَاً قِيلَ سَبَّخَ تَسْبِيخاً وَهُوَ أَشَدُّ النَّوْمِ وَأَثْقَلُهُ. وَإِنَّهُ لَيَغِطّ فِي مَنَامِهِ، وَيَخِطّ، أَيْ يَنْخَرُ، وَتَرَكْته وَلَهُ غَطِيط، وَخَطِيط، وَنَبَّهْتُهُ فَمَا اِرْتَمَزَ، وَمَا تَرَمَّزَ، أَيْ مَا تَحَرَّكَ. وَإِنَّهُ لَرَجُل نَؤُوم، وَنُوَمَة، أَيْ كَثِيرِ النَّوْمِ، وَهُوَ أَنْوَمُ مِنْ فَهْد، وَيُقَالُ لِلْكَثِيرِ النَّوْمِ يَا نَوْمَانُ وَهُوَ خَاصٌّ بِالنِّدَاءِ. وَأَخَذَ الرَّجُلَ نُوَامٌ بِالضَّمِّ إِذَا جَعَلَ النَّوْمُ يَعْتَرِيه كَثِيراً، وَهَذَا طَعَام مَنْوَمَة بِالْفَتْحِ أَيْ يَدْعُو إِلَى النَّوْمِ. وَيُقَالُ: أَصْبَحَ فُلان كَرْيَان الْغَدَاة أَيْ نَاعِساً، وَأَصْبَحَ رَائِباً إِذَا قَامَ مِنْ النَّوْمِ خَاثِرَ الْبَدَن وَالنَّفْس، وَأَصْبَحَ مُهَبَّجاً مُرَهَّلا إِذَا اِنْتَفَخَتْ مَحَاجِره مِنْ كَثْرَةِ النَّوْمِ. وَتَقُولُ فُلان يَنَامُ الصُّبْحَة بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَهِيَ نَوْمَة الْغَدَاة، وَقَدْ تَصَبَّحْتُ الْيَوْمَ إِذَا نِمْتَ الصُّبْحَة، وَهَذَا أَمْر أَلَذّ مِنْ إِغْفَاءة الْفَجَر. وَفُلانٌ تُعْجِبُهُ نَوْمَة الضُّحَى، وَإِنَّهُ لَيَنَامُ نَوْمَة الْخُرْقوَهِيَ نَوْمَة الضُّحَى وَاِمْرَأَة نَؤُوم الضُّحَى، وَرَقُود

стр. 129

الضُّحَى، وَمِيسَانَة الضُّحَى، أَيْ تَنَامُ إِلَى اِرْتِفَاع الضُّحَى مِنْ نِعْمَتِهَا وَفُلانٌ يَنَامُ القَيْلُولَة، وَالْقَائِلَة، وَهِيَ نَوْمَةُ نِصْف النَّهَارِ، وَقَدْ قَالَ الرَّجُل يَقِيلُ، وَتَقِيلُ، وَإِنَّهُ لَيَنَامُ نَوْمَة الْحُمْق وَهِيَ النَّوْمُ بَعْدَ الْعَصْرِ. وَيُقَالُ هَمَّمَتْ الْمَرْأَة فِي رَأْسِ الصَّبِيِّ إِذَا نَوَّمَتْهُ بِصَوْتٍ تُرَقِّقُهُ لَهُ، وَرَبَّتَتْهُ تَرْبِيتاً، وَأَهْدَأَتْهُ، إِذَا ضَرَبَتْ بِيَدِهَا عَلَى جَنْبِهِ قَلِيلا قَلِيلا لِيَنَامَ، وَهَدْهَدَتْهُ فِي مَهْدِهِ إِذَا حَرَّكَتْهُ لِيَنَامَ. وَيُقَالُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: سَهِرَ الرَّجُل، وَسَهِدَ، وَهَجَدَ، وتَهَجَّدَ. وَهُوَ السَّهَرُ، وَالسَّهَدُ بِفَتْحَتَيْنِ، وَالسَّهَرُ، وَالسَّهَدُ، وَالسُّهَارُ، وَالسُّهَادُ بِالضَّمِّ. وَبَاتَ فُلان سَاهِراً، وَسَهْرَانَ، وَهُمْ فِي لَيْلٍ سَاهِرٍ كَمَا يُقَالُ فِي لَيْلٍ نَائِمٍ، وَرَجُل سُهَرَة بِضَمٍّ فَفَتْح أَي كَثِير السَّهَر. وَقَدْ أَحْيَا لَيْلَه سَهَراً إِذَا لَمْ يَنَمْ فِيهِ، وَغَلَبَ فِي تَرْكِ النَّوْمِ لِلْعِبَادَةِ، وَكَذَلِكَ الْهُجُود والتَّهَجُّد وَهُوَ قِيَامُ اللَّيْلِ لِلصَّلاةِ، وَأَكْثَر مَا يُسْتَعْمَلُ الْهُجُود فِي النَّوْمِ وَالتَّهَجُّدِ فِي السَّهَرِ. وَتَقُولُ: اِكْتَلأَتْ عَيْنِي إِذَا لَمْ تَنَمْ مُرَاقَبَةً لأَمْرٍ تَحْذَرُهُ، وَأَكْلأْتُهَا أَنَا أَسْهَرْتُهَا، وَرَجُلٌ كَلُوء الْعَيْن، وَحَافِظُ الْعَيْنِ، وَشَقِذُ الْعَيْن، وَشَدِيدُ الْعَيْنِ، إِذَا كَانَ قَوِيّاً عَلَى السَّهَرِ لا يَغْلِبُهُ النَّوْمُ، وَإِنَّهُ لَكَلُوء اللَّيْل إِذَا كَانَ لا يَنَامُ فِيهِ. وَأَرِقَ

стр. 130

الرَّجُل أَرَقاً، وَائْتَرَقَ، إِذَا ذَهَبَ نَوْمُهُ، وَهُوَ أَرِقٌ، وَآرِق، وَقَدْ آرَقَهُ الْهَمّ وَالْوَجَع، وَأَرَّقَهُ، وَأَسْهَرَهُ، وَأَسْهَدَهُ، وَسَهَّدَهُ. وَبَاتَ فُلان يُسَامِرُ النَّجْم، وَيَكْلأُ النَّجْم، وَيَرْصُدُ النَّجْم، وَيَرْقُبُ الْكَوَاكِبَ، وَيَرْعَى الْفَرْقَدَيْنِ، وَيُقَلِّبُ طَرَفَهُ فِي النُّجُومِ. وَقَدْ هَجَرَ النَّوْمَ، وَجَفَا الرُّقَادَ، وَاكْتَحَلَ السُّهَادَ، وَبَاتَ لا يَطْعَمُ النَّوْم، وَلا يَذُوقُ الْكَرَى، وَلا يَطْمَئِنُّ جَنْبه إِلَى مَضْجَع، وَقَدْ نَبَا بِهِ فِرَاشُهُ، وَقَلِقَ وَسَادُهُ، وَأَقَضَّ عَلَيْهِ مَضْجَعُهُ، وَنَبَا جَنْبُهُ عَنْ الْفِرَاشِ، وَتَجَافَى جَنْبُهُ عَنْ الْمَضْجَعِ، وَبَاتَ فُلان يُدَامِرُ اللَّيْل كُلّه أَيْ يُكَابِدُهُ سَهَراً، وَقَدْ مَذِلَ عَلَى فِرَاشِهِ إِذَا لَمْ يَتَقَارّ عَلَيْهِ. وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ قَرِع أَيْ لا يَنَامُ، وَقَدْ بَاتَ يَتَقَرَّعُ عَلَى فِرَاشِهِ أَيْ يَتَقَلَّبُ لا يَأْخُذُهُ نَوْم، وَبَاتَ لَيْله يَتَمَلْمَلُ قَلَقاً، وَيَتَقَلَّبُ أَرَقاً. وَيَقُولُ مَنْ طَالَ سَهَرُهُ أَصْبِحْ لَيْلُ أَيْ أَصْبِحْ يَا لَيْلُ وَهُوَ تَمَنٍّ. وَتَقُولُ: مَا اِكْتَحَلْتُ بِنَوْم، وَمَا اِكْتَحَلْتُ بِغُمْضٍ، وَمَا اِكْتَحَلْتُ غِمَاضاً، وَلَمْ تَنَلْ عَيْنِي غُمْضاً، وَمَا

стр. 131

أَغْمَضْتُ الْبَارِحَةَ، وَمَا اِغْتَمَضَتْ عَيْنَايَ، وَمَا خَدَعَتْ فِي عَيْنِي نَعْسَة، وَمَا تَمَضْمَضَتْ مُقْلَتِي بِكَرًى، وَمَا مَضْمَضْتُ عَيْنِي بِنَوْم. وَإِنَّ فُلاناً لَطَوِيل اللَّيْلِ، وَقَدْ بَاتَ بِلَيْلٍ بَطِيء الْكَوَاكِب، وَبَاتَ بِلَيْلَةِ النَّابِغَةِ، وَبِلَيْلَة الْمَلْسُوع، وَبَاتَ بِلَيْل أَنْقد. وَفُلان لا يَنَامُ حَتَّى يَنَامَ ظَالِع الْكِلاب وَتَقُولُ: أَيْقَظْتُ الرَّجُلَ مِنْ مَنَامِهِ، وَنَبَّهْتُهُ، وَبَعَثْتُهُ، وَأَهْبَبْتُهُ. وَهُوَ يَقِظٌ، وَاسْتَيْقَظَ، وَتَنَبَّهَ، وَانْتَبَهَ، وَانْبَعَثَ، وَهَبَّ، وَهُوَ يَقِظٌ، وَيَقْظَانُ، وَمِنْ قَوْمٍ أَيْقَاظٍ، وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ سَرِيع النُّبْهِ بِالضَّمِّ أَيْ الانْتِبَاهُ. وَيُقَالُ: لِلنَّائِمِ أَصْبِحْ أَيْ اسْتَيْقِظْ، وَتَقُولُ أَصْبِحْ نَوْمَانُ وَهُوَ الْكَثِيرُ النَّوْم وَقَدْ ذُكِرَ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ بَعْث بِالْفَتْحِ، وَبَعِثٌ وِزَانَ كَتِف، أَيْ لا تَزَالُ هُمُومُهُ تُؤَرِّقُهُ وَتَبْعَثُهُ مِنْ نَوْمِهِ.

стр. 132

فَصْلٌ فِي الْجُوعِ وَالشِّبَعِ يُقَالُ: جَاعَ الرَّجُلُ، وَغَرِث، وَسَغِب بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَفَتْحِهَا سَغَباً، وَسَغْباً، وَسُغُوباً، وَإِذَا وَجَدَ الْحَاجَةَ إِلَى الطَّعَامِ. وَهُوَ جَائِعُ، وَغَرِث، وَسَغِب، وَسَاغِب، وَجَوْعَانُ، وَغَرْثَانُ، وَسَغْبَانُ، مِنْ قَوْم جُوَّع، وَجِيَاع، وَغِرَاث، وغَرَاثَى، وَسِغَاب. وَهُوَ جَائِعٌ نَائِعٌ إِتْبَاع، وَقِيلَ: النَّائِع العَطْشَان. وَيُقَالُ: الْغَرَث الْجُوع الشَّدِيد، وَالسَّغَب الْجُوع مَعَ التَّعَبِ، وَيُقَالُ: جَاءَ فُلان سَاغِباً لاغِباً وَهُوَ تَوْكِيدٌ فِي الْمَعْنَى وَاللاغِب الْمُعْيِي تَعَباً، فَإنْ وُجِدَ الْجُوع مَعَ الْبَرْدِ قِيلَ خَرِصَ خَرَصاً وَهُوَ خَرِص. وَيُقَالُ: طُوِيَ الرَّجُلُ بِالْكَسْرِ طَوىً، وَطِوىً أَيْضَاً بِكَسْرِ الطَّاءِ، إِذَا خَلا جَوْفُهُ وَضَمَرَ بَطْنُهُ مِنْ الْجُوعِ، وَخَمِصَ خَمَصاً مِثْلُهُ، وَهُوَ طَوٍ، وَطَاوٍ، وَطَيَّان، وَخَمِيص، وَخُمْصَان، وَهَذِهِ الأَخِيرَة وَحْدَهَا بِالضَّمِّ وَبَاقِي أَخَوَاتِهَا بِالْفَتْحِ، وَهُوَ طَاوِي الْبَطْنِ، وَخَمِيص الْبَطْن، وَقَدْ خَمِصَ بَطْنه، وَخَمَصَهُ الْجُوعُ بِالْفَتْحِ خَمْصاً. فَإِذَا تَعَمَّدَ عَنْ الطَّعَامِ قِيلَ طَوًى بِالْفَتْحِ يَطْوِي طَيّاً وَهُوَ طَاوٍ،

стр. 133

وَقَدْ طَوَى نَهَاره جَائِعاً، وَطَوَى بَطْنه عَنْ جَارِهِ إِذَا آثَرَهُ بِطَعَامِهِ، وَفُلانٌ يَطْوِي كَذَا يَوْماً أَيْ لا يَأْكُلْ وَلا يَشْرَبُ. وَتَقُولُ: تَجَوَّعَ الرَّجُلُ، وَلَبِثَ يَوْمَهُ مُتَجَوِّعاً، إِذَا أَخْلَى جَوْفه عَنْ الطَّعَامِ لِشُرْبِ دَوَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ أَمْسَكَ عَنْ الطَّعَامِ، وَخَلا عَنْهُ، وَأَخْلَى إِخْلاء. وَيُقَالُ: خَوَى الرَّجُل إِذَا تَتَابَعَ عَلَيْهِ الْجُوع، وَخَوَى بَطْنه إِذَا خَلا مِنْ الطَّعَامِ، وَهُوَ خَاوٍ، وَخَاوِي الْبَطْنِ، وَبِهِ خَوًى بِفَتْحَتَيْنِ وَيُمَدُّ. وَقَدْ أَطَّتْ أَمْعَاؤُهُ، وَأَطَّ جَوْفُهُ، وَقَرْقَرَ بَطْنه، إِذَا صَوَّتَ مِنْ الْجُوعِ، وَسَمِعْتُ أَطِيط بَطْنه، وَقَرْقَرَة بَطْنه، وَقَرَاقِر بَطْنه. وَمِنْ كَلامِهِمْ نَقَّتْ ضَفَادِع بَطْنِهِ، وَنَقَّتْ عَصَافِير بَطْنِهِ، وَصَاحَتْ عَصَافِير بَطْنه، إِذَا قَرْقَرَتْ أَمْعَاؤُهُ مِنْ الْجُوعِ. وَتَقُولُ: بَاتَ الرَّجُل عَلَى الطَّوَى، وَعَلَى الْخَوَى، وَبَاتَ خَاسِفاً، وَبَاتَ عَلَى الْخَسْفِ، أَيْ عَلَى الْجُوعِ، وَيُقَالُ أَيْضَاً: بَاتَ الْخَسْف بِغَيْرِ حَرْفٍ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْع الْخَافِض. وَيُقَالُ: شَرِبَ الْقَوْمُ عَلَى الْخَسْفِ أَيْ عَلَى غَيْرِ ثُفْل، وَشَرِبْتُ علىالرِّيق، وَعَلَى رِيق النَّفْس، وَرِيقَة النَّفْس، وَأَتَيْتُهُ عَلَى رِيق نَفْسِي، وَأَتَيْتُهُ رِيقاً، وَرَائِقاً، أَيْ لَمْ أَطْعَمْ شَيْئاً. وَيُقَالُ: مَا ثَمَلَ شَرَابَه بِشَيْءٍ أَيْ لَمْ يَأْكُلْ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ

стр. 134

طَعَاماً، وَقَدْ شَرِبَ عَلَى غَيْرِ ثَمِيلَةٍ وَهِيَ بَقِيَّةُ الطَّعَامِ فِي الْمَعِدَةِ يُقَالُ مَا بَقِيَتْ فِي جَوْفِهِ ثَمِيلَة. وَتَقُولُ: مَا تَلَمَّظْتُ بِشَيْء الْيَوْمَ، وَمَا تَلَمَّجْتُ بِشَيْء، وَمَا ذُقْت لَمَاظاً، وَلا لَمَاجاً، وَلا لَوَاكاً، وَلا لَوَاقاً، وَلا لَوَاساً، وَلا مَضَاغاً، وَلا ذَوَاقاً، أَيْ لَمْ أَذُقْ شَيْئاً. وَيُقَالُ: ضَرِمَ الرَّجُل ضَرَماً، وَضَرِمَ شَذَاهُ، إِذَا اِشْتَدَّ جُوعُهُ، وَهُوَ ضَرِمٌ، وَضَرِم الشَّذَا، وَقَدْ تَلَهَّبَ جُوعاً، وَالْتَهَبَ جُوعاً، وَسُعِرَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَهُوَ مَسْعُور، وَقَدْ أَصَابَهُ سُعَار الْجُوع، وَأَصَابَهُ سُعَار مِنْ الْجُوعِ، وَبَاتَ عَاصِباً، وَمَعْصُوباً، وَمُعَصَّباً بِفَتْحِ الْمُشَدَّدَةِ وَكَسْرِهَا، إِذَا عَصَبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ. وَقَدْ جَدَّ بِهِ الْجُوع، وَبَلَغَ مِنْهُ الْجُوعُ، وَأَخَذَهُ حَاقّ الْجُوع، وَأَخَذَتْهُ لَعْوَةُ الْجُوع أَيْ حِدَّتُهُ، وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ لاعٌ، وَلاعٍ، أَيْ سَرِيع الْجُوعِ قَلِيل الصَّبْرِ عَلَيْهِ، وَرَجُل قَصِف الْبَطْن عَنْ الْجُوعِ أَي ضَعِيفٌ عَنْ اِحْتِمَالِهِ. وَقَدْ أَخَذَهُ جُوع أَدْقَع، وَجُوع دَيْقُوع، وَأَصَابَتْهُ جَوْعَة شَدِيدَة، وخَمْصَة شَدِيدَة، وَسَغْبَة شَدِيدَة، وَضَوْرَة شَدِيدَة، وَأَصَابَهُ جُوعٌ يُصَدِّعُ الرَّأْسَ، وَجُوعٌ يَلْحَسُ الْكَبِد، وَيَلْحَفُ الْكَبِد، وَجُوع يَعَضُّ بِالشَّرَاسِيف، وَقَدْ

стр. 135

كَادَ يَهْمُدُ مِنْ الْجُوعِ، وَيَهْلَكُ مِنْ الْجُوعِ. وَهُوَ أَجْوَعُ مِنْ ذِئْب، وَأَجْوَعُ مِنْ كَلْب، وَأَجْوَعُ مِنْ لَعْوَةٍ أَي كَلْبَة، وَأَجْوَعُ مِنْ كَلْبَةٍ حَوْمَل. وَيُقَالُ: خُفِتَ الرَّجُل مِنْ الْجُوعِ، وَخُفِعَ مِنْ الْجُوعِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فِيهِمَا، إِذَا ضَعُفَ وَاسْتَرْخَى، وَبِهِ خَفْتٌ مِنْ الْجُوعِ، وَخُفَات بِالضَّمِّ، وَرَأَيْته خَافِت الصَّوْت مِنْ الْجُوعِ إِذَا ضَعُفَ صَوْتُهُ، وَقَدْ خَفَتَ صَوْتُهُ خُفُوتاً، وَرَأَيْته وَقَدْ رَنَّقَتْ عَيْنَاهُ مِنْ الْجُوعِ أَيْ اِنْكَسَرَ طَرَفُهُ. وَيُقَالُ: أَرْسَبَ الْقَوْم إِذَا ذَهَبَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي رُءُوسهم مِنْ الْجُوعِ، وَتَقُولُ: شَحَذَ الْجُوع مَعِدَته أَيْ ضَرَّمَهَا وَقَوَّاهَا عَلَى الطَّعَامِ. وَأَصْبَحَ الْقَوْم ضَرَاسَى إِذَا أَصْبَحُوا جِيَاعاً لا يَأْتِيهِمْ شَيْءٌ إِلا أَكَلُوهُ مِنْ الْجُوعِ، وَاحِدُهُمْ ضَرِيس عَلَى فَعِيل. وَيُقَالُ: ضَرِمَ الرَّجُل أَيْضَاً، وَضَرِسَ، إِذَا غَضِبَ مِنْ الْجُوعِ، وَهُوَ ضَرِم، وَضَرِس. وَقَدْ اِشْتَدَّتْ بِهِ سَخْفَة الْجُوع وَهِيَ خِفَّةٌ تَعْتَرِي الْجَائِع، وَسَخَّفَهُ الْجُوع تَسْخِيفاً، وَقِيلَ سَخْفَة الْجُوع رِقَّته وَهُزَاله. وَبَاتَ فُلان يَتَضَوَّرُ مِنْ الْجُوعِ، وَيَتَلَعْلَعُ مِنْ الْجُوعِ، أَيْ يَتَأَلَّمُ وَيَتَلَوَّى، وَبَاتَ يَتَلَوَّى مِنْ الْجُوعِ تَلَوِّي الْحَيَّةِ، وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ بِئْسَ الضَّجِيع الْجُوع. وَيُقَالُ: تَضَوَّرَ الذِّئْبُ وَالْكَلْبُ وَغَيْره إِذَا صَاحَ مِنْ

стр. 136

الْجُوعِ، وَرَأَيْت بَنِي فُلانٍ يَتَضَاغَوْنَ مِنْ الْجُوعِ أَيْ يَصِيحُونَ وَيَتَبَاكَوْنَ. وَتَقُولُ فِي خِلافِهِ: قَدْ شَبِعَ الرَّجُلُ مِنْ الطَّعَامِ شِبَعاً بِكَسْرٍ فَفَتَحَ، وَأَصَابَ شِبْعه، وَشِبْعَ بَطْنه بِالْكَسْرِ وَالإِسْكَانِ وَهُوَ الْمِقْدَارُ الَّذِي يُشْبِعُهُ، وَهُوَ شَبْعَانُ مِنْ قَوْم شِبَاع، وَشَبَاعَى، وَعِنْدَهُ شُبْعَةٌ مِنْ طَعَامٍ بِالضَّمِّ أَيْ قَدْر مَا يَشْبَعُ بِهِ مَرَّة. وَيُقَالُ: أَكَلَ الْقَوْمُ حَتَّى صَدَرُوا، وَحَتَّى هَنِئُوا، أَيْ حَتَّى شَبِعُوا، وَأَطْعَمْتُهُمْ حَتَّى أَصَدَرْتُهُمْ، وَقَدْ أَصْفَقْتُ لَهُمْ إِصْفَاقاً إِذَا جِئْتهمْ مِنْ الطَّعَام بِمَا يُشْبِعُهُمْ. وَأَكَلَ فُلان حَتَّى اِمْتَلأَ، وَتَمَلأ، وَكَشِئَ، وَتَكَشَّأَ، وَانْتَفَخَ، وَقَدْ نَفَخَهُ الطَّعَام، وَأَثْقَلَهُ، وَإِنَّهُ لَيَجِدُ نَفْخَة بِتَثْلِيث النُّون، وَثَقَلَة بِالْفَتْحِ وَبِفَتْحَتَيْنِ. وَيُقَالُ: تَضَلَّعَ مِنْ الطَّعَامِ إِذَا اِمْتَلأَ حَتَّى تَمَدَّدَتْ أَضْلاعه، وَقَدْ كَظَّهُ الطَّعَام إِذَا مَلأَهُ حَتَّى لا يُطِيقَ النَّفَس، وَاكْتَظَّ هُوَ، وَبِهِ كِظَّةٌ بِالْكَسْرِ. وَأَصَابَهُ مُلاءٌ، وَمُلأَة بِالضَّمِّ فِيهِمَا، وَهُوَ ثِقَلٌ يَأْخُذُ فِي الرَّأْسِ كَالزُّكَامِ مِنْ اِمْتِلاءِ الْمَعِدَةِ. وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ أَكُولٌ، بَطِينٌ، وَمِبْطَان، رَغِيب، رَحِيب، وَهُوَ رَغِيب الْجَوْف، وَرَغِيب الْبَطْن، ورَحِيبه، وَإِنَّ بِهِ لَبِطْنَة بِالْكَسْرِ، وَرُغْباً بِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ، وَفِي الْمَثَلِ الْبِطْنَة تَأْفِن الْفِطْنَةَ. وَرَجُلٌ مِبْطَان الضُّحَى،

стр. 137

وَمِبْطَان الْعَشِيّ، إِذَا اِمْتَلأَ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ. وَهُوَ رَجُلٌ تِلْقَامٌ، وَتِلْقَامَةٌ، وهِلْقَامَة، وَلَهِمٌ، وَزَرِدٌ، وَمِلْهَمٌ، وَمِبْلَعٌ بِكَسْر أَوَّلهمَا، وَإِذَا كَانَ كَثِيرَ الأَكْلِ شَدِيد الابْتِلاع. وَإِنَّهُ لَرَجُلٍ جُرَاف بِالضَّمِّ، وَجَارُوف، وَهُوَ الْكَثِيرُ الأَكْل لا يُبْقِي وَلا يَذَرُ. وَرَجُل جَرُوز هُوَ الأَكُولُ السَّرِيعُ الأَكْل، وَإِنَّهُ لَيَجْرُز الطَّعَامَ جَرْزًا إِذَا أَكَلَهُ أَكْلا وَحِيّا، وَرَجُل سُرَاطِيّ بِالضَّمِّ وَهُوَ الْكَثِيرُ الأَكْل سريع الابْتِلاع. وَيُقَالُ: اِلْتَمَظَ الشَّيْءَ إِذَا طَرَحَهُ فِي فَمِهِ سَرِيعاً، وَغَذَمَهُ، وَاغْتَذَمَهُ، إِذَا أَكَلَهُ بِجَفَاء وَشِدَّةِ نَهَمٍ، وَرَجُل غُذَم بِضَمٍّ فَفَتْحٍ، وَهُوَ يَتَغَذَّمُ كُلّ شَيْءٍ أَيْ يَأْتِي عَلَيْهِ نَهَماً. وَقَدْ ضَرِمَ فِي الطَّعَامِ إِذَا جَدَّ فِي أَكْلِهِ لا يَدْفَعُ مِنْهُ شَيْئاً، وَقَمَّ مَا عَلَى الْخِوَانِ، وَاقْتَمَّهُ، إِذَا أَتَى عَلَيْهِ، وَهُوَ مِقَمّ بِكَسْر أَوَّله. وَيُقَالُ: فُلانٌ يُدْمِنُ الأَكْل إِدْمَان النِّعَاج، وَإِنَّهُ لَيَنْهَش نَهْشَ السِّبَاعِ، وَيَخْضِم الْبَرَاذِين، وَيَلْقَمُ لَقْمَ الْجِمَال. وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ مَسْحُوتُ الْجَوْف، وَمَسْحُوت الْمَعِدَة، إِذَا كَانَ لا يَشْبَعُ مِنْ الطَّعَامِ، وَهُوَ رَجُلٌ نَهِمٌ، وَشَرِه، وَجَشِع، وَإِذَا كَانَ شَدِيدَ الشَّهْوَةِ لِلطَّعَامِ شَدِيد الْحِرْصِ

стр. 138

عَلَيْهِ، وَإِنَّ بِهِ لَنَهَم الصِّبْيَان. وَتَقُولُ فِي التَّوْكِيدِ: هُوَ نَهِمٌ لَهِمٌ، وَنَهِمٌ قَرِمٌ، وَالْقَرَمُ فِي الأَصْلِ شَهْوَة اللَّحْم خَاصَّة. وَيُقَالُ: جَرْدَبَ الرَّجُل، وَجَرْدَمَ، إِذَا أَكَلَ بِيَمِينِهِ وَسَتَر الطَّعَام بِشَمَالِهِ لِئَلا يَتَنَاوَلَهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ رَجُلٌ جَرْدَبَانٌ، وَجُرْدُبَانٌ. وَتَقُولُ: قَدْ هَجَع غَرَث الرَّجُل إِذَا سَكَنَ مَنْ ضَرَمِهِ وَلَمْ يَشْبَعْ بَعْد، وَأَهْجَعَهُ هُوَ سَكَّنه، وَقَامَ عَنْ الْخِوَانِ وَبِهِ خَصَاصَةٌ بِالْفَتْحِ إِذَا لَمْ يَشْبَعْ. وَإِنَّهُ لَرَجُل أَزُوم إِذَا كَانَ قَلِيل الرُّزْء مِنْ الطَّعَامِ، وَقَدْ قَلَّ طُعْمُهُ بالضَّمّ أَي أَكْلُهُ، وَإِنَّهُ لَخَفِيف الزَّادِ أَي قَلِيل الأَكْلِ. وَيُقَالُ: مَا لَك لا تَمْرَأُ؟ أَي مَا لَك لا تَأْكُلُ، وَقَدْ مَرِئْتُ أَيْ أَكَلْتُ وَشَبِعْتُ. وَيُقَالُ: أَقْهَمَ عَنْ الطَّعَامِ، وَأَقْهَى عَنْهُ، وَاقْتَهَى، إِذَا اِرْتَدَّتْ شَهْوَته عَنْهُ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ. فَإِنْ كَانَ لِمَرَضٍ قِيلَ خَلَف عَنْ الطَّعَامِ خُلُوفاً، وَقَدْ أَصْبَحَ خَالِفاً أَيْ ضَعِيفاً لا يَشْتَهِي الطَّعَامَ. وَيُقَالُ أَجِمَ الطَّعَام بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا، وَأَكْزَم عَنْهُ، إِذَا كَرِهَهُ وَمَلَّهُ مِنْ الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَكَلْتُ كَذَا حَتَّى أَجَمْتُهُ.

стр. 139

فَصْلٌ فِي تَفْصِيل هَيْئَات الأَكْل وَضُرُوبه وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ تَفْصِيل أَحْوَال الآكِلِ يُقَالُ: لَقِمْتُ الطَّعَام بِالْكَسْرِ، وَالْتَقَمْتُهُ، وَإِذَا أَخَذْتُهُ بِفِيكَ، وَتَلَقَّمْتُهُ إِذَا لَقِمْتَهُ فِي مُهْلَة. وَهِيَ اللُّقْمَةُ بِالضَّمِّ لِلْمِقْدَارِ الَّذِي يُوضَعُ فِي الْفَمِ، وَكَذَلِكَ الْمُضْغَة، وَالأَكْلَة، وَهَذِهِ مُضْغَة طَيِّبَة، وَلُقْمَة كَرِيمَة، وَذُقْت مِنْ هَذَا الطَّعَامِ لُوَاسَة بِالضَّمِّ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ اللُّقْمَةِ. وَتَقُولُ: مَضَغْتُ اللُّقْمَةَ إِذَا طَحَنْتَهَا بَيْنَ أَضْرَاسِك، وَلُسْتُهَا لَوْساً إِذَا قَلَبْتَهَا بِلِسَانِك، وَلُكْتُهَا لَوْكاً إِذَا قَلَّبْتَهَا وَمَضَغْتَهَا، وَعَلَكْتُهَا إِذَا لُكْتُهَا لَوْكاً شَدِيداً، وَلَجْلَجْتُهَا إِذَا أَدَرْتَهَا فِي فِيكَ مِنْ غَيْرِ مَضْغ وَلا إِسَاغَة. وَفُلانٌ يَهْمِشُ الطَّعَام، وَيَهْمِسُهُ أَيْضَاً بِالْمُهْمَلَةِ، إِذَا مَضَغَهُ وَفُوه مُنْضَمّ، وَهُوَ الْهَمْسُ وَالْهَمِيسُ، وَالْهَمْسُ أَيْضَاً أَكْل الْعَجُوز الدَّرْدَاء. وَهَذَا طَعَام لَيِّن الْمَضَاغ، وَشَدِيد الْمَضَاغ، وَهُوَ مَا يُمْضَغُ مِنْهُ، وَتَمْرَة ذَات مَمْضَغَة أَيْ صُلْبَة مَتِينَةٌ تَمْضَغُ كَثِيراً، وَلُقْمَة عَلِكَة، وَعَالِكَة، أَيْ مَتِينَة الْمَمْضَغَة. وَتَقُولُ: قَطَمَ الشَّيْء إِذَا

стр. 140

تَنَاوَلَهُ بِأَطْرَافِ أَسْنَانِهِ فَذَاقَهُ، وَلَمَجَهُ، وَمَطَعه، إِذَا أَكَلَهُ بِأَدْنَى فَمِهِ، وَقَضِمَهُ بِالْكَسْرِ إِذَا كَسَرَهُ بِأَطْرَافِ أَسْنَانِهِ وَأَكَلَهُ، خَاصّ بِالشَّيْءِ الْيَابِسِ. وَكَثَمَ الْقِثَّاء وَالْجَزَر وَنَحْوَهُ إِذَا أَدْخَلَهُ فِي فِيهِ فَكَسَرَهُ، وَخَضَمه إِذَا أَكَلَهُ بِجَمِيعِ فَمِهِ أَوْ بِأَقْصَى الأَضْرَاسِ، وَمِثْله كَشَأَهُ وَهُوَ أَنْ يَأْكُلَهُ خَضْماً كَمَا يُؤْكَلُ الْقِثَّاءُ وَنَحْوه، وَكَشَمَهُ، وَكَشَأَهُ أَيْضَاً، إِذَا أَكَلَهُ أَكْلا عَنِيفاً. وَيُقَالُ: مَشَعَ الْقِثَّاء وَنَحْوَهُ إِذَا أَكَلَهُ فَسُمِعَ لَهُ جَرَس عِنْدَ الْمَضْغِ، وَكَزَمَ الْفُسْتُقَة وَنَحْوها إِذَا كَسَرَهَا بِمُقَدَمِ فِيهِ وَاسْتَخْرَجَ مَا فِيهَا لِيَأْكُلَهُ، وَنَقَفَ الرُّمَّانَة إِذَا قَشَّرَهَا لِيَسْتَخْرِج مَا فِيهَا، وَمَغَدَ الصَّمْغَة وَنَحْوَهَا إِذَا تَنَاوَلَهَا بِفِيهِ فَمَصَّ جَوْفهَا. وَمَكَّ الْعَظْم، وَامْتَكَّهُ، وَتَمَكَّكَهُ، إِذَا اِمْتَصَّ مَا فِيهِ مِنْ الْمُخِّ. وَامْتَخَّهُ، وَتَمَخَّخَهُ، إِذَا أَخْرَجَ مُخّه اِمْتِصَاصاً أَوْ غَيْره، وَهِيَ مُكَاكَةُ الْعَظْم، ومُكَاكُهُ، وَمُخَاخَتُهُ، وَمَشَّ الْعَظْم، وَامْتَشَّهُ، وَتَمَشَّشَهُ، إِذَا مَصَّهُ مَمْضُوغاً، وَالْمُشَاشُ بِالضَّمِّ رُءُوس الْعِظَام اللَّيِّنَة الَّتِي يُمْكِنُ مَضْغُهَا. وَعَرَقَ الْعَظْمَ، وَاعْتَرَقَهُ، وَتَعَرَّقَهُ، إِذَا أَخَذَ اللَّحْم عَنْهُ نَهْشاً بِأَسْنَانِهِ، وَخَرَطَ الْعُنْقُود، وَاخْتَرَطَهُ، إِذَا وَضَعَهُ فِي فِيهِ وَأَخْرَجَ عُمْشُوشَهُ عَارِياً.

стр. 141

وَيُقَالُ: سَفِفْت السَّوِيق وَنَحْوَهُ، وَقَمِحْتُهُ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، واسْتَفَفْتُهُ، وَاقْتَمَحْتُهُ، إِذَا أَخَذْتَهُ غَيْر مَلْتُوت، وَهُوَ السَّفُوفُ بِالْفَتْحِ، والقَمِيحَة، وَهَذِهِ سُفَّة مِنْ سَوِيقٍ، وَقُمْحَة بِالضَّمِّ فِيهِمَا، وَهِيَ الْقَدْرُ الَّذِي يَمْلأُ الْفَمَ مِنْهُ. وَلَعِقْتُ الْعَسَلَ وَنَحْوَهُ إِذَا أَخَذْتَهُ بِإِصْبَعِك أَوْ بِالْمِلْعَقَةِ، وَعَمِلْتُ لَهُ الدَّوَاء لَعُوقاً بِالْفَتْحِ أَيْضَاً وَهُوَ اِسْمٌ لِمَا يُلْعَقُ، وَيُقَالُ لِمَا تَأْخُذُهُ الإِصْبَع أَوْ الْمِلْعَقَة لُعْقَة بِالضَّمِّ. وَلَطَعْتُ الشَّيْء، وَلَحِسْتُهُ، إِذَا أَخَذْتَهُ بِلِسَانِك، وَفُلانٌ يَأْكُلُ وَيَلْعَقُ أَصَابِعَهُ، وَيَلْطَعُهَا، أَيْ يَمُصُّهَا وَيَلْحَسُ مَا عَلَيْهَا، وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ لَطَّاعٌ إِذَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. وَرَأَيْته يَتَلَمَّظ بِالطَّعَامِ، ويَتَلَمَّج، إِذَا أَخَذَ بِلِسَانِهِ مَا يَبْقَى فِي الْفَمِ بَعْدَ الأَكْلِ أَوْ أَخْرَجَ لِسَانه فَمَسَحَ بِهِ شَفَتَيْهِ. وَتَقُولُ: بَلِعَ الطَّعَام، وَسَرِطَهُ، وَزَرِدَهُ بِالْكَسْرِ فِيهِنَّ، وَابْتَلَعَهُ، وَاسْتَرَطَهُ، وَازْدَرَدَهُ، وَازْدَرَمَهُ، إِذَا أَحْدَرَهُ فِي حَلْقِهِ، وَلَهِمَهُ، وَالْتَهَمَهُ، إِذَا اِبْتَلَعَهُ بِمَرَّة، وَقَدْ دَبَلَ اللُّقْمَة، وَدَبَّلَهَا تَدْبِيلا، إِذَا جَمَعَهَا بِأَصَابِعِهِ وَكَبَّرَهَا، وَهِيَ الدُّبَلُ، وَالنُّبَرُ بِضَمٍّ فَفَتْح لِلُّقَم الضِّخَام. وَتَقُولُ: سَاغَ الطَّعَام فِي حَلْقِهِ إِذَا اِنْحَدَرَ، وَانْسَرَطَ فِي حَلْقِهِ إِذَا سَارَ فِيهِ سَيْراً سَهْلاً. وَهَذَا طَعَام زَرِد بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَي لَيِّن الانْحِدَار،

стр. 142

وَإِنَّهُ لَطَعَام سَهْل الْمُزْدَرَد، وَطَعَامٌ سَائِغٌ، وَسَيِّغ، هَنِيء، مَرِيء، نَاجِع، صَالِح، حَمِيد الْعَاقِبَةِ، مَحْمُود الْمَغَبَّة. وَقَدْ هَنُؤَ الطَّعَامُ بِالضَّمِّ إِذَا سَاغَ وَلَذَّ، وَمَرُؤَ بِتَثْلِيث الرَّاء إِذَا خَفَّ عَلَى الْمَعِدَةِ وَانْحَدَرَ عَنْهَا طَيِّباً، وَهَنَأَنِي الطَّعَام، وَهَنَأَ لِي، وَأَمْرَأَنِي إِمْرَاء، وهَنِئْتُهُ أَنَا بِالْكَسْرِ، وَتَهَنَّأْتُهُ، وَتَهَنَّأْتُ بِهِ، وَاسْتَهْنَأْتُهُ، وَاسْتَمْرَأْتُهُ. وَتَقُولُ: أَكَلْتُ الشَّيْءَ هَنِيئاً مَرِيئاً أَيْ سَائِغاً حَمِيد الْمَغَبَّة، وَقَدْ هَنَأَنِي وَمَرَأَنِي بِغَيْرِ أَلْفٍ فِي الثَّانِي لِلْمُزَاوَجَةِ، فَإِذَا لَمْ تَذْكُرْ هَنَأَنِي قُلْتَ أَمْرَأَنِي لا غَيْر. وَتَقُولُ: غَصَّ بِالطَّعَامِ غَصَصاً بِفَتْحَتَيْنِ إِذَا وَقَفَ فِي حَلْقِهِ لا يَكَادُ يُسِيغُهُ، وَهُوَ غَاصّ بِاللُّقْمَةِ، وَغَصَّانُ. وَشَجِيَ بِالْعَظْمِ وَنَحْوه إِذَا اِعْتَرَضَ فِي حَلْقِهِ، وَكَدِيَ بِالْعَظْمِ مِثْله وَهَذَا لِلْكَلْبِ خَاصَّة. وَقَدْ أَغَصَّهُ الشَّيْء، وَأَشْجَاهُ، وَفِي حَلْقِهِ غُصَّة بِالضَّمِّ، وَشَجِيَ بِفَتْحَتَيْنِ تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ. وَيُقَالُ: اِعْتَصَرَ مِنْ غُصَّتِهِ إِذَا شَرِبَ الْمَاءَ عَلَيْهَا قَلِيلاً قَلِيلاً، وَقَدْ سَاغَتْ الْغُصَّة، وَجَازَتْ، وَحَارَتْ، إِذَا اِنْحَدَرَتْ، وَأَسَاغَهَا هُوَ، وَأَجَازَهَا، وَأَحَارَهَا، وَيُقَالُ لِمَا تُسَاغُ بِهِ الْغُصَّة سِوَاغ بِالْكَسْرِ، وَالْمَاء سِوَاغ الْغُصَص.

стр. 143

وَتَقُولُ: تَخِمَ الرَّجُل مِنْ الطَّعَامِ، وَعَنْ الطَّعَامِ، وَاتَّخَمَ بِالتَّشْدِيدِ، إِذَا ثَقُلَ عَلَى مَعِدَتِهِ فَلَمْ يَسْتَمْرِئْهُ، وَاجْتَوَاهُ مِثْله، وَقَدْ أَتْخَمَهُ الطَّعَامُ، وَأَصَابَتْهُ مِنْهُ تُخَمَةٌ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ، وَبَرَدَةٍ، وَوَبَلَةٍ بِالتَّحْرِيكِ فِيهِمَا، وَهَذَا طَعَامٌ مَتْخَمَة أَيْ يُتَّخَمُ عَنْهُ، وَإِنَّهُ لَطَعَام وَخِيَم، وَقَدْ وَخُمَ بِالضَّمِّ وَخَامَة، وَتَوَخَّمْتُهُ أَنَا، وَاسْتَوْخَمْتُهُ، إِذَا لَمْ تَسْتَمْرِئْهُ وَلَمْ تَحْمَدْ مَغَبَّته. وَهَذَا طَعَام ثَقِيل، غَلِيظ، شَاقّ، بَطِيء الْهَضْمِ، عَسِر الْهَضْمِ، وَقَدْ شَقَّ الطَّعَام عَلَى مَعِدَتِهِ، وَثَقُلَ عَلَى مَعِدَتِهِ، وَنَالَتْهُ مِنْهُ ثَقْلَة بِالْفَتْح، وَثَقَلَة بِالتَّحْرِيكِ، وَيُقَالُ: طَعَامٌ مِرْيَاح أَيْ نَفَّاخ تَكْثُرُ عَنْهُ الرِّيَاحُ فِي الْبَطْنِ. وَتَقُولُ: بَشِمَ مِنْ الطَّعَامِ إِذَا أَكْثَرَ مِنْهُ فَنَالَتْهُ عَنْهُ تُخْمَة وَكَرْب، وَقَدْ أَبْشَمَهُ الطَّعَام. وَعَرِبَتْ مَعِدَته إِذَا فَسَدَتْ مِمَّا يُحْمَلُ عَلَيْهَا، وَأَصْبَحَ عَرِباً، وَعَرِب الْمَعِدَة. وَإِنَّ فِي مَعِدَتِهِ لَذَرَباً وَهُوَ دَاءٌ يَعْرِضُ لَهَا فَلا تَهْضِمُ الطَّعَامَ وَيَفْسُدُ فِيهَا وَلا تُمْسِكُهُ، وَقَدْ ذَرِبَتْ مَعِدَته، وَهُوَ ذَرِب الْمَعِدَة. وَيُقَالُ: نَعِج الرَّجُل إِذَا اِتَّخَمَ عَنْ أَكْلِ الضَّأْنِ خَاصَّة، وَقَفِصَ، وَقَبِصَ، إِذَا أَكَلَ حُلْواً عَلَى الرِّيقِ وَشَرِبَ عَلَيْهِ مَاءً فَوَجَدَ لِذَلِكَ حَرَارَةً فِي حَلْقَه وَحُمُوضَةً فِي مَعِدَتِهِ. وَفِي جَوْفِهِ حَزَّاز مِثَال كَتَّان وَهُوَ الطَّعَامُ يَحْمُضُ فِي الْمَعِدَةِ، وَأَصَابَتْهُ حَزَّة بِالْفَتْحِ وَهِيَ حُرْقَةٌ فِي فَمِ الْمَعِدَةِ مِنْ حُمُوضَةِ

стр. 144

الطَّعَامِ، وَيُقَالُ: سَرَفَتْ الْمَرْأَة وَلَدهَا إِذَا أَفْسَدَتْهُ بِكَثْرَة اللَّبَن. وَتَقُولُ: غَمِتَ الرَّجُلَ إِذَا ثَقُلَ الطَّعَامُ عَلَى مَعِدَتِهِ فَصَيَّرَهُ كَالسَّكْرَانِ، وَغَمَتَهُ الطَّعَام بِالْفَتْحِ إِذَا صَيَّرَهُ كَذَلِكَ. وَبَاتَ ثَقِيلَ النَّفْسِ، وَخَبِيثَ النَّفْسِ، وَخَاثِر النَّفْس، وَلَقِس النَّفْس، ورَائِب النَّفْس، وَمُخْتَلِط النَّفْسِ، أَيْ غَيْر طَيِّب وَلا نَشِيط. وَقَدْ ثَقُلَتْ نَفْسه، وَخَبُثَتْ، وَخَثَرَتْ، وَلَقِسَتْ، وَمَقِسَتْ، وَقَلَصَتْ، وَغَثَتْ، وَغَنِثَتْ، وَرَابَتْ، وَرَانَتْ، وَاخْتَلَطَتْ، وَتَقُولُ: ثارث نَفْسه لِلْقَيْءِ، وَجَاشَتْ، وَجَشَأَتْ، وَنَهَضَتْ، وَارْتَفَعَتْ. وَقَدْ قَاءَ مَا فِي جَوْفِهِ، وَهَاعَهُ، وَقَذَفَهُ، وَأَطْلَعَهُ، وَهُوَ الْقَيْءُ تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ، وَالْهُوَاعَة بِالضَّمِّ، والطُّلَعَاء بِضَمٍّ فَفَتْح، وَأَخَذَهُ قُيَاء بِالضَّمِّ إِذَا جَعَلَ يُكْثِرُ الْقَيْء. وَقَدْ ذَرَعَهُ الْقَيْء إِذَا سَبَقَهُ وَغَلَبَهُ، فَإِذَا تَكَلَّفَهُ قِيلَ تَقَيَّأَ الرَّجُلُ، وَاسْتَقَاء، وَتَهَوَّع. وَقَدْ نَهَزَ الرَّجُل إِذَا مَدَّ بِعُنُقِهِ وَنَاءَ بِصَدْرِهِ لِيَتَهَوَّع، وَقَيَّأَهُ الدَّوَاء، وَهَوَّعَهُ، وَذَلِكَ الدَّوَاء قَيُوء بِالْفَتْحِ عَلَى فَعُول. وَيُقَالُ: قَلَسَ الرَّجُل إِذَا خَرَجَ الطَّعَامُ مِنْ حَلْقِهِ إِلَى فِيهِ بِقَدْر مَلْء الْفَمِ أَوْ دُونَهُ، وَهُوَ قَلْسٌ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ فَإِذَا تَكَرَّرَ وَغَلَبَ فَهُوَ قَيْءٌ.

стр. 145

وَتَقُولُ: أَكَلَ فُلانٌ كَذَا فَأَوْرَثَهُ خِلْفَة بِالكَسْرِ وَهِيَ أَنْ يَكْثُرَ تَرَدُّدُهُ إِلَى الْخَلاءِ، وَأَخَذَهُ مُشَاء بِالضَّمِّ وَهُوَ لِين الْبَطْن، وَقَدْ اِخْتَلَفَ الرَّجُل، وَمَشَى بَطْنُهُ، وَانْخَرَطَ، وَاسْتَطْلَقَ، وَأُسْهِلَ عَلَى الْمَجْهُولِ. وَأَخْلَفَهُ الدَّوَاء وَالطَّعَام، وَأَمْشَاهُ، وَخَرَطَهُ، وَحَدَرَهُ، وَأَطْلَقَ بَطْنه، وَأَسْهَلَهُ، وَأَخَذَهُ مِنْ ذَلِكَ هَيْضَة بِالْفَتْحِ إِذَا أَخَذَهُ قُيَاء وَقِيَام جَمِيعاً. فَصْلٌ فِي الْعَطَش وَالرِّيّ يُقَالُ: عَطِشَ الرَّجُلُ، وَظَمِئَ، وَصَدِيَ، وَحَرَّ، وَالْتَاحَ، وَهُوَ عَطِشٌ، وَظَمِئٌ، وَظَامِئٌ، وَصَدٍ، وَصَادٍ، وَعَطْشَان، وَظَمْآن، وَصَدْيَان، وَحَرَّان، وَمُلْتَاح. وَبِهِ عَطَشٌ، وَظَمَأ، وظَمآء، وَصَدَى، وحَِرّة بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، وَلُوَاح بِالضَّمِّ، وَهُوَ عَطْشَان نَطْشَان إِتْبَاع وَتَوْكِيد. وَإِنَّهُ لَحَرَّان الصَّدْر، وَحَرَّان الْجَوَانِح، وَإِنَّهُ لَذُو أَضْلاع حِرَار، وَذُو كَبِدٍ حَرَّى. وَمِنْ كَلامِهِمْ أَشَدّ الْعَطَشِ حِرَّة عَلَى قِرَّة بِالْكَسْرِ فِيهِمَا إِذَا عَطِشَ فِي يَوْمٍ بَارِدٍ، وَنَعُوذُ
следующие страницы →